أخبرنا البرقانيّ قال: قرأت في كتاب أبي الحسن بن لؤلؤ: مات حمزة بن محمّد الكاتب في رجب سنة اثنتين وثلاثمائة.
وأنبأنا أبو بكر محمّد بن عمر الدّاودي، أنبأنا عليّ بن محمّد بن لؤلؤ قال: مات حمزة الكاتب صاحب نعيم يوم الخميس لليلتين بقيتا من رجب سنة اثنتين وثلاثمائة.
٤٣٠٢ - حمزة بن إبراهيم بن أيّوب بن سليمان بن داود، أبو يعلى الهاشميّ:
حدّث بمصر وأراه مات بها.
حدّثنا الصوري، أنبأنا محمّد بن عبد الرّحمن الأزديّ قال: حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن مسرور، حدّثنا أبو سعيد بن يونس قال: حمزة بن إبراهيم بن أيّوب بن سليمان بن داود بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، يكنى أبا يعلى بغدادي قدم مصر، كتبنا عنه عن أبي عمر الدوري وخلاد بن أسلم، والحسن بن عرفة وغيرهم. توفي في ذي الحجة سنة تسع وثلاثمائة.
٤٣٠٣ - حمزة بن الحسين بن عمر، أبو عيسى السّمسار (١):
سمع أحمد بن محمّد بن عيسى السكوني، والحكم بن عمرو الأنماطيّ، وأبا يحيى محمّد بن سعيد العطّار، ومحمّد بن الحسين بن أشكاب، وإبراهيم بن جابر العسكريّ، وأحمد بن منصور الرمادي، ومحمّد بن مسلم بن وارة، ومحمّد بن عبد الملك الدقيقي. روى عنه جعفر بن محمّد الخلدي، وأحمد بن جعفر بن محمّد بن الفرج الخلّال، ومحمّد بن إسماعيل الورّاق، وأبو الفضل الزّهريّ، وإبراهيم بن أحمد ابن بشران الصّيرفيّ، وأبو حفص بن شاهين، ويوسف بن عمر القوّاس، وكان ثقة.
وذكر أنه كان يعرف بحمزة واسمه عمر.
كذلك أنبأنا محمّد بن إبراهيم بن محمّد المطرز، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن جعفر ابن محمّد بن الفرج المقرئ الخلّال، حدّثنا أبو عيسى عمر بن الحسين السّمسار المعروف بحمزة.
وهكذا قال أحمد بن الفرج بن الحجّاج.
أنبأنا البرقانيّ قال: قرأت على أبي بكر الأبهري حدّثكم حمزة بن الحسين السّمسار ببغداد وكان ثقة.
стр. 3292
حدّثني عبيد الله بن أبي الفتح عن طلحة بن محمّد بن جعفر: أن حمزة السّمسار مات في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
٤٣٠٤ - حمزة بن أحمد بن عبد الله بن شهاب، أبو يعلى العكبري:
حدّث عن أحمد بن ملاعب المخرّميّ. روى عنه عبد الله بن عدي الجرجانيّ.
٤٣٠٥ - حمزة بن القاسم بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله بن العبّاس بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطلب، أبو عمر الإمام (١):
كان يتولى الصلاة بالناس في جامع المنصور، وأول ما ولى ذلك في المحرم سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، ثم تولى إمامة جامع الرصافة، وحدّثعن سعدان بن نصر، ومحمّد بن الخليل المخرّميّين، ومحمّد بن إسحاق الصاغاني، وعبّاس بن محمّد الدوري، وعليّ بن داود القنطري، وعبّاس الترقفي، وعيسى بن أبي حرب الصّفّار، وعمر بن مدرك الرّازيّ، وحنبل بن إسحاق بن حنبل، وأبي يحيى بن أبي مسرة المكي وغيرهم. روى عنه الدّارقطنيّ، وابن شاهين، ومن بعدهما. وحدّثنا عنه أبو الحسين بن المتيم، وإبراهيم بن مخلد المعدّل. وكان ثقة ثبتا ظاهر الصلاح مشهورا بالديانة، معروفا بالخير وحسن المذهب.
أنبأنا أحمد بن محمّد بن أحمد بن حمّاد الواعظ، حدّثنا أبو عمر حمزة بن القاسم بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله بن العبّاس بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطلب- إملاء في جامع الرصافة في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة- حدّثنا سعدان بن نصر البزّاز، حدّثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل عن قيس عن أبي مسعود قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني أتخلف عن صلاة الصبح مما يطوّل بنا فلان، فقال رسول الله [ ﷺ ]: «إن منكم منفرين، فأيكم أمّ الناس فليخفف، فإن فيكم الكبير، والسقيم، وذا الحاجة (٢)».
خبرني أبو حاتم أحمد بن الحسن الواعظ- في كتابه إلىّ من الري- قال: سمعت إسماعيل بن الحسين الصرصري يقول: استسقى أبو عمر حمزة بن القاسم بن عبد العزيز الهاشميّ فقال: اللهم إن عمر بن الخطّاب استسقى بشيبة العبّاس فسقى، وهو أبي وأنا أستسقى به قال: فأخذ يحول رداءه، فجاء المطر وهو على المنبر.
стр. 3293
ذكرت هذه الحكاية لأبي القاسم الأزهري فقال: حكى لي أبي عن حمزة نحو هذا.
حدّثني الحسين بن محمّد الخلّال أن يوسف بن عمر القوّاس ذكر حمزة بن القاسم في جملة شيوخه الثقات.
حدّثني عبيد الله بن أبي الفتح عن طلحة بن محمّد بن جعفر أن حمزة بن القاسم مات في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة.
قال غيره: يوم الأربعاء لخمس بقين من جمادى الأولى، وكان مولده في شعبان سنة تسع وأربعين ومائتين، ودفن عند قبر معروف الكرخي.
٤٣٠٦ - حمزة بن محمّد بن العبّاس بن الفضل بن الحارث بن جنادة بن شبيب بن يزيد، أبو أحمد الدهقان (١):
سمع العبّاس بن محمّد الدوري، ومحمّد بن مندة الأصبهانيّ وأحمد بن عبد الجبّار العطاردي، ومحمّد بن عيسى بن حيّان المدائني، ويحيى بن أبي طالب، وأحمد ابن الوليد الفحام، ومحمّد بن غالب التمتام، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، والقاسم بن زهير بن حرب، وعبد الله بن روح المدائني، وعبد الكريم بن الهيثم العاقولي، والحسين بن سلّام السواق، وأبا بكر بن أبي الدّنيا. روى عنه الدّارقطنيّ، ومن بعده. وحدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، وعلي وعبد الملك ابنا بشران، وابن الفضل القطّان، وعبد الرّحمن بن عبيد الله الحربيّ، وأبو عليّ بن شاذان.
وكان ثقة. سكن بالعقبة وراء نهر عيسى بن عليّ قريبا من دجلة.
حدّثنا أبو الحسين محمّد بن الحسين بن الفضل قال: توفي حمزة الدهقان في ذي القعدة سنة سبع وأربعين وثلاثمائة.
٤٣٠٧ - حمزة بن عمارة بن هارون بن محمّد بن الحسن بن إسحاق بن عمارة بن حمزة مولى بني هاشم:
حدّث عن موسى بن سهل الجوني. روى عنه أبو حفص بن شاهين.
стр. 3294
٤٣٠٨ - حمزة بن أحمد بن مخلد، أبو الحسين القطّان- وقيل العطّار -:
حدّث عن أبي شعيب الحراني، وموسى بن هارون الحافظ، والحسن بن الطّيّب الشّجاعي وإسماعيل بن موسى الحاسب، وعيسى بن سليمانالقرشيّ، ومحمّد بن الحسن بن بدينا، وعبد الله بن أحمد بن أسيد الأصبهانيّ، وغيرهم. حدّثنا عنه أبو بكر البرقانيّ، ومحمّد بن عمر بن بكير أحاديث تدل على ثقته.
أنبأنا محمّد بن عمر بن بكير المقرئ، أنبأنا أبو الحسين حمزة بن أحمد بن مخلد القطّان- في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة- حدّثنا أبو عمران موسى بن هارون البزّاز، حدّثنا أبو نصر التّمّار، حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات (١)».
٤٣٠٩ - حمزة بن محمّد بن حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد ابن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو يعلى القزوينيّ:
قدم بغداد حاجّا، وحدّث بها عن إبراهيم بن محمّد بن عبد الله الديبلي. حدّثني عنه القاضي أبو عبد الله الصّيمريّ.
٤٣١٠ - حمزة بن محمّد بن طاهر بن يونس بن جعفر بن محمّد بن الصباح، أبو طاهر الدّقّاق:
مولى أمير المؤمنين المهديّ. سمع محمّد بن المظفر، وأبا بكر بن شاذان، وعليّ بن عمر السّكّري، وأبا الحسن الدّارقطنيّ، وأبا حفص بن شاهين، والحسن بن أحمد بن سعيد المالكيّ، ومن في طبقتهم وبعدهم.
كتبنا عنه وكان صدوقا فهما عارفا، يسكن شارع دار الرقيق، وولد في شهر ربيع من سنة ست وستين وثلاثمائة.
حدّثنا الحسين بن محمّد بن طاهر قال: سمعت أبا بكر البرقانيّ يقول:
ما اجتمعت قط مع أبي طاهر حمزة ففارقته إلّا بفائدة علم.
قال الحسين: وسمعت محمّد بن أبي الفوارس يقول مثل ذلك. مات حمزة بن
стр. 3295
محمّد بن طاهر في سحر يوم الأحد السادس من شهر ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وأربعمائة، وحضرت الصلاة على جنازته في جامع المدينة، وحضرت دفنه أيضا، ودفن في مقابر باب الشام.
حدّثني محمّد بن يحيى الكرماني- بعد موت حمزة بنحو من شهرين. قال:
رأيت أبا طاهر في المنام بهيئة جميلة وعليه ثياب بياض وهو يضحك، ثم رأيته دفعة أخرى فقلت له: أنا أعلم أنك قد فارقتنا وخرجت من الدّنيا، وصرت في جملة الموتى، فأخبرني هل رضى الله عنك؟ فقال: نعم [قلت] فدلني على ما يرضي الله! فأراد أن يجيبني فانتبهت.
حدّثني عليّ بن الحسن بن جدا العكبري قال: رأيت حمزة بن محمّد بن طاهر في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قلت: بماذا؟ قال: بفضله وكرمه.
٤٣١١ - حمزة بن الحسين بن أحمد بن القاسم بن شعيب، أبو طالب الدلال، ويعرف بابن الكوفيّ:
حدّث عن أبي عمرو بن السّمّاك، وأحمد بن عثمان بن يحيى الأدميّ وأحمد بن كامل القاضي، وأبي بكر الشّافعيّ، وأحمد بن يوسف بن خلاد، وعليّ بن محمّد الشونيزي. كتبت عنه، وكان يسكن بالجانب الشرقي درب البستان ناحية الرصافة.
أنبأنا حمزة بن الحسين، أنبأنا أحمد بن يوسف بن خلاد العطّار، حدّثنا الحارث ابن محمّد بن أبي أسامة، حدّثنا يزيد بن هارون، أنبأنا محمّد بن عمرو بن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «فجرت أربعة أنهار من الجنة، الفرات، والنيل، وسيحان، وجيحان (١)».
ان سماع هذا الشيخ من ابن خلّاد صحيحا، وسمعت منه قديما فلما كان بأخرة حدّث عن الشيوخ الذين سميتهم وذكر لي الصولي أنه كتب عنه عن أبي عمرو بن السّمّاك جزءا لطيفا، رأى سماعه فيه صحيحا.
وحدّثني محمّد بن محمّد الحديثي قال: أخرج إلى حمزة بن الكوفيّ جزءا عن أحمد بن عثمان بن الأدميّ، فرأيت فيه سماعه مع أبيه، ففرحت به، ثم أخرج إلىّ جزءا غيره وجدت فيه سماعه ملحقا بين الأسطر، ثم نظرت فإذا الجزء الذي كان فيه
стр. 3296
سماعه مع أبيه من ابن الأدميّ، قد كان التسميع بخط أبيه: سمعت وابني فلان- يعني أخا لحمزة- وقد شدد حمزة الياء من ابني، فصار يقرأ وابنيّ، وألحق اسمه مع اسم أخيه بعد أن حك موضع اسمه وأصلحه، وطرح على الجزء دهنا وترابا حتى أصفر ليظن أنه تسميع عتيق! قال: فرددت الجزء عليه وانصرفت.
حدّثني من سمع حمزة بن الحسين يقول: ولدت في المحرم من سنة ست وثلاثين وثلاثمائة. ومات في يوم الاثنين لخمس بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وعشرين وأربعمائة.
ذكر من اسمه حفص
٤٣١٢ - حفص بن سليمان بن المغيرة، أبو عمر الأسديّ البزّاز، وهو: حفص ابن أبي داود القارئ (١):
حدّث عن سماك بن حرب، وعلقمة بن مرثد، وأبي إسحاق السّبيعيّ وأبي إسحاق الشّيباني، وليث بن أبي سليم، وعاصم بن أبي النجود.
وهو صاحب عاصم في القراءة وابن امرأته، وكان ينزل معه في دار واحدة، فقرأ عليه القرآن مرارا، وكان المتقدمون يعدونه في الحفظ فوق أبي بكر بن عياش، ويصفونه بضبط الحرف الذي قرأ به علي عاصم. روى عنه عبيد بن الصباح،
стр. 3297
وعمرو ابن الصياح، وآدم بن أبي إياس، ومحمّد بن بكار بن الرّيّان، وأبو إبراهيم الترجماني، وعمرو بن محمّد الناقد، وغيرهم. وكان قد نزل بغداد في الجانب الشرقي منها كذلك.
أنبأنا عليّ بن محمّد بن عيسى البزّاز، حدّثنا محمّد بن عمر بن سلم الحافظ، حدّثنا أحمد بن موسى بن العبّاس بن مجاهد، حدّثنا محمّد بن سعد العوفيّ، حدّثنا أبي، حدّثنا حفص بن سليمان- وكان ينزل سويقة نصر، لو رأيته لقرت عينك به علما وفهما-.
أنبأنا الحسن بن عليّ التّميميّ، أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان، أنبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبو إبراهيم الترجماني إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا أبو عمر المقرئ عن سماك عن جابر بن سمرة: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أنبأنا محمّد بن حميد المخرّميّ، حدّثنا عليّ بن الحسين بن حبّان (١) قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده. قال أبو زكريّا- يعني يحيى بن معين- زعم أيّوب بن متوكل قال: أبو عمر البزّاز أصح قراءة من أبي بكر بن عياش، وأبو بكر أوثق من أبي عمر. قال أبوزكريّا: وكان أيّوب بن متوكل، بصري من القراء، سمعته يقول هذا.
أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، أنبأنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألته- يعني أباه- عن حفص بن سليمان المقرئ فقال: هو صالح.
وأنبأنا ابن رزق، أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: قال أبو عبد الله: وما كان بحفص بن سليمان المقرئ بأس. روى عمر بن محمّد الصابوني عن حنبل قال: سألته- يعني أباه- عن حفص بن سليمان المقرئ فقال: هو صالح.
وأنبأنا ابن رزق، أنبأنا [ .... ] (٢) عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل خلاف هذا.
أخبرني عليّ بن الحسن بن محمّد الدّقّاق، أنبأنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عمر بن محمّد بن شعيب الصابوني، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: قال أبو عبد الله: وأبو عمر البزّاز متروك الحديث.
стр. 3298
أنبأنا أبو القاسم الأزهري وعليّ بن محمّد بن الحسن المالكيّ قالا: أنبأنا عبد الله ابن عثمان الصّفّار، أنبأنا محمّد بن عمران بن موسى الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن عليّ بن المديني قال: سمعت أبي يقول: حفص بن سليمان أبو عمر البزّاز متروك ضعيف الحديث، وتركته على عمد. روى عن عاصم عامة القراءات مسندة، وعن سماك، وحمّاد بن أبي سليمان، والسدى.
أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطّرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: وسألته- يعني يحيى بن معين- عن حفص بن سليمان الأسديّ الكوفيّ كيف حديثه؟ فقال: ليس بثقة.
قلت: يروي عن كثير بن زاذان من هو؟ قال: لا أعرفه.
أنبأنا محمّد بن الحسين القطّان، أنبأنا عليّ بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد ابن فارس، حدّثنا البخاريّ قال: حفص بن سليمان الأسديّ أبو عمر القارئ تركوه، وهو حفص بن أبي داود الكوفيّ.
أنبأنا أبو حازم العبدوي قال: سمعت أبا بكر بن محمّد بن عبد الله الجوزقي يقول: قرئ على مكي بن عبدان وأنا أسمع. قال: سمعت مسلم بن الحجّاج يقول:
أبو عمر حفص بن سليمان الأسديّ متروك الحديث.
أنبأنا محمّد بن عليّ المقرئ، أنبأنا أبو مسلم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الله ابن مهران، أنبأنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال: سألت أبا علي صالح بن محمّد عن حديث حفص بن عبد الله الحلواني عن حفص بن سليمان عن محارب بن دثار عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ : «نعم الإدام الخل (١)».
قال: حفص بن سليمان لا يكتب حديثه، هو المقرئ كان يتيما في حجر عاصم ابن أبي النجود، أحاديثه كلها مناكير، وروى هذا الحديث عن محارب الثوري.
أنبأنا عليّ بن طلحة المقرئ، أنبأنا محمّد بن إبراهيم بن يزيد الغازي، أنبأنا محمّد ابن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: حفص ابن سليمان كذاب متروك، يضع الحديث.
أنبأنا أبو بكر البرقانيّ، أنبأنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدّثنا أبي قال: حفص بن سليمان يروي عن علقمة بن مرثد متروك.
стр. 3299
أخبرني البرقانيّ، حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الملك الأدميّ، حدّثنا محمّد بن عليّ الإياديّ، حدّثنا زكريّا بن يحيى الساجي قال: حفص بن أبي داود، وهو ابن سليمان الأزديّ ويكنى بأبي عمر القارئ، يحدّث عن سماك وعلقمة بن مرثد، وكذلك عن قيس بن مسلم وعاصم بن بهدلة أحاديث بواطل.
٤٣١٣ - حفص بن غياث بن طلق، أبو عمر النّخعيّ الكوفيّ:
سمع عبيد الله بن عمر العمريّ، وهشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبا إسحاق الشّيباني، وسليمان الأعمش، وجعفر بن محمّد بن عليّ، وليث بن أبي سليم، وداود بن أبي هند، والحسن بن عبد الله، وأشعث بن عبد الملك، وأشعث بن سوار، وابن جريج، ومسعر بن كدام، وسفيان الثوري. روى عنه ابنه عمر، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعليّ بن المديني، وأبو خيثمة زهير بن حرب، والحسن بن عرفة، وإسحاق بن راهويه وعامة الكوفيّين. وولى حفص القضاء ببغداد وحدّث بها، ثم عزل وولى قضاء الكوفة.
أنبأنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ قال: قال لنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم: سمعت أبا جعفر أحمد بن عبد الحميد الحارثي يقول: حفص بن غياث بن طلق.
أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أنبأنا أحمد بن معروف الخشّاب، أنبأنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قال: حفص بن غياث بن طلق بن
стр. 3300
معاوية بن مالك بن الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن جشم بن دهبل ابن سعد بن مالك بن النخع بن مذحج.
أنبأنا الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل قال: كان الرشيد ولى أبا البختري وهب بن وهب قضاء القضاة ببغداد بعد أبي يوسف، وكان على قضاء الشرقية عمر ابن حبيب فعزله وولى حفص بن غياث، ثم عزله واستقضاه على الكوفة.
أنبأنا محمّد بن عليّ بن الفتح، أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ، حدّثنا ابن مخلد وقال:
سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبا معمر يقول: لما جيء بحفص، وابن إدريس، ووكيع، إلى بغداد إلى القضاء، طرى حفص خضابه حين قرب من بغداد، فالتفت ابن إدريس إلى وكيع. فقال: أما هذا فقد قبل.
أنبأنا القاضي أبو العلاء محمّد بن عليّ الواسطيّ، حدّثنا أبو الحسن محمّد بن جعفر المقرئ، حدّثنا الباوردي الشّافعيّ قال: قال حميد بن الرّبيع: لما جيء بعبد الله ابن إدريس، وحفص بن غياث، ووكيع بن الجرّاح، إلى أمير المؤمنين هارون الرشيد ليوليهم القضاء، دخلوا عليه فأما ابن إدريس فقال: السّلام عليكم، وطرح نفسه كأنه مفلوج، فقال هارون: خذوا بيد الشيخ لا فضل في هذا، وأما وكيع فقال: والله يا أمير المؤمنين ما أبصرت بها منذ سنة- ووضع إصبعه على عينه- وعني إصبعه، فأعفاه، وأما حفص بن غياث فقال: لولا غلبة الدين والعيال ما وليت.
أخبرني الحسين بن عليّ الصّيمريّ، حدّثنا عليّ بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد ابن الحسين الزعفراني، حدّثنا أحمد بن زهير، حدّثنا محمّد بن يزيد قال: سمعت حفص بن غياث قال: كنا حيث خرجنا إلى بغداد يجيئنا أصحاب الحديث فيقول لهم ابن إدريس: عليكم بالشعر والعربية. فقلت: ألا تتقى الله؟ قوم يطلبون آثار رسول الله ﷺ تأمرهم يطلبون الشعر والعربية؟ لئن عدت لأسوءنك.
أنبأنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثني أبي، حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد بن الحسن بن المستفاض، حدّثنا إسحاق بن سيّار النصيبي، حدّثنا إبراهيم بن مهديّ قال:
سمعت حفص بن غياث- وهو قاض بالشرقية- يقول لرجل يسأل عن مسائل القضاء: لعلك تريد أن تكون قاضيا؟ لأن يدخل الرجل إصبعه في عينه فيقتلعها فيرمى بها، خير له من أن يكون قاضيا.
стр. 3301
أنبأنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا الحسن بن عمر الشيعي قال: سمعت بشرا- يعني ابن الحارث- يقول: قال حفص بن غياث: لو رأيت أني أسر بما أنا فيه لهلكت.
قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال: سمعت محمّد ابن عثمان يقول: حدّثني أبي قال: سمعت عمر بن حفص بن غياث يقول: لما حضرت أبي الوفاة أغمى عليه، فبكيت عند رأسه، فأفاق فقال: ما يبكيك؟ قلت:
أبكي لفراقك، ولما دخلت فيه من هذا الأمر- يعني القضاء- فقال: لا تبك فإني ما حللت سراويلي على حرام قط، ولأجلس بين يدي خصمان فباليت على من توجه الحكم منهما.
أنبأنا عليّ بن المحسن، أنبأنا طلحة بن محمّد بن جعفر، حدّثني عمر بن الحسن، حدّثنا أحمد بن القاسم بن مساور، عن أبي هاشم الرفاعي أن حفص بن غياث كان جالسا في الشرقية للقضاء فأرسل إليه الخليفة يدعوه، فقال له: حتى أفرغ من أمر الخصوم، إذ كنت أجيرا لهم وأصير إلى أمير المؤمنين، ولم يقم حتى تفرق الخصوم.
أنبأنا أبو طاهر محمّد بن عليّ بن الرّبيع، أنبأنا أبو الفضل العبّاس بن أحمد بن موسى بن أبي مواس الكاتب، أنبأنا أبو عليّ الطوماري، حدّثني عبيد بن غنام بن حفص بن غياث، حدّثني أبي قال: مرض حفص بن غياث خمسة عشر يوما، فدفع إليّ مائة درهم فقال: امض بها إلى العامل وقل له هذه رزق خمسة عشر يوما لم أحكم فيها بين المسلمين لا حظ لي فيها.
أنبأنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد الله الطّبريّ وأبو الحسن أحمد بن عمر بن روح النهرواني- قال طاهر: حدّثنا، وقال أحمد: أنبأنا- المعافى بن زكريّا الجريري، حدّثنا محمّد بن مخلد بن جعفر العطّار، حدّثني أبو عليّ بن علان- إملاء من حفظه سنة ست وستين ومائتين- حدّثني يحيى بن الليث قال: باع رجل من أهل خراسان جمالا بثلاثين ألف درهم من مرزبان المجوسي وكيل أم جعفر، فمطله بثمنها وحبسه، فطال ذلك على الرجل، فأتى بعض أصحاب حفص بن غياث فشاوره، فقال: اذهب إليه فقل له أعطني ألف درهم وأحيل عليك بالمال الباقي، وأخرج إلى خراسان، فإن فعل هكذا فالقني حتى أشير عليك، ففعل الرجل وأتى مرزبان فأعطاه ألف درهم، فرجع إلى الرجل فأخبره فقال: عد إليه فقل له إذا ركبت غدا فطريقك على القاضي
стр. 3302
تحضر وأوكل رجلا يقبض المال وأخرج، فإذا جلس إلى القاضي فادّع عليه ما بقي لك من المال، فإذا أقر حبسه حفص وأخذت مالك. فرجع إلى مرزبان فسأله فقال:
انتظرني بباب القاضي، فلما ركب من الغد وثب إليه الرجل فقال: إن رأيت أن تنزل إلى القاضي حتى أوكل بقبض المال وأخرج، فنزل مرزبان فتقدما إلى حفص بن غياث فقال الرجل: أصلح الله القاضي لي على هذا الرجل تسعة وعشرون ألف درهم، فقال حفص: ما تقول يا مجوسي؟ قال: صدق أصلح الله القاضي، قال: ما تقول يا رجل فقد أقر لك؟ قال: يعطيني مالي أصلح الله القاضي، فأقبل حفص على المجوسي فقال: ما تقول؟ قال: هذا المال على السيدة، قال: أنت أحمق، تقر ثم تقول على السيدة! ما تقول يا رجل؟ قال: أصلح الله القاضي إن أعطاني مالي وإلّا حبسته.
قال حفص: ما تقول يا مجوسي؟ قال: المال على السيدة، قال حفص: خذوا بيده إلى الحبس، فلما حبس بلغ الخبر أم جعفر فغضبت، وبعثت إلىالسندي وجه إليّ مرزبان، وكانت القضاة تحبس الغرماء في الحبس- فعجل السندي فأخرجه، وبلغ حفصا الخبر.
فقال: أحبس أنا ويخرج السندي؟ لا جلست مجلسي هذا أو يرد مرزبان إلى الحبس، فجاء السندي إلى أم جعفر فقال: الله الله فيّ، إنه حفص بن غياث وأخاف من أمير المؤمنين أن يقول لي: بأمر من أخرجته؟ رديه إلى الحبس وأنا أكلم حفصا في أمره، فأجابته مرزبان إلى الحبس فقالت أم جعفر: يا هارون قاضيك هذا أحمق، حبس وكيلي واستخف به، فمره لا ينظر في الحكم، وتولى أمره إلى أبي يوسف، فأمر لها بالكتاب، وبلغ حفصا الخبر فقال للرجل: أحضر لي شهودا حتى أسجل لك على المجوسي بالمال، فجلس حفص فسجّل على المجوسي وورد كتاب هارون مع خادم له فقال: هذا كتاب أمير المؤمنين. قال: مكانك نحن في شيء حتى نفرغ منه، فقال:
كتاب أمير المؤمنين، قال: انظر ما يقال لك، فلما فرغ حفص من السجل أخذ الكتاب من الخادم فقرأه فقال: اقرأ على أمير المؤمنين السّلام وأخبره أن كتابه ورد وقد أنفذت الحكم، فقال الخادم: قد والله عرفت ما صنعت!! أبيت أن تأخذ كتاب أمير المؤمنين حتى تفرغ مما تريد والله لأخبرن أمير المؤمنين بما فعلت، فقال حفص: قل له ما أحببت، فجاء الخادم فأخبر هارون فضحك، وقال للحاجب: مر لحفص بن غياث بثلاثين ألف درهم، فركب يحيى بن خالد فاستقبل حفصا منصرفا من مجلس القضاء، فقال: أيها القاضي قد سررت أمير المؤمنين اليوم، وأمر لك بثلاثين ألف درهم، فما كان السبب في هذا؟ قال: تمم الله سرور أمير المؤمنين، وأحسن حفظه
стр. 3303
وكلاءته، ما زدت على ما أفعل كل يوم، ثم قال على ذاك ما أعلم إلّا أن يكون سجلت على مرزبان المجوسي بما وجب عليه، فقال يحيى بن خالد: فمن هذا سر أمير المؤمنين، فقال حفص: الحمد لله كثيرا، فقالت أم جعفر لهارون: لا أنا ولا أنت إلّا أن تعزل حفصا، فأبى عليها. ثم ألحت عليه فعزله عن الشرقية، وولاه القضاء على الكوفة، فمكث عليها ثلاث عشرة سنة. وكان أبو يوسف لما ولى حفص قال لأصحابه: تعالوا نكتب نوادر حفص، فلما وردت أحكامه وقضاياه على أبي يوسف قال له أصحابه: أين النوادر التي زعمت نكتبها؟ قال: ويحكم إن حفصا أراد الله فوفقه. قال ابن مخلد قال أبو عليّ: سمعت حسن بن حمّاد سجّادة يقول: قال حفص ابن غياث: والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة، ومات يوم مات ولم يخلف درهما، وخلف عليه تسعمائة درهم دينا، قال سجّادة: وكان يقال: ختم القضاء بحفص بن غياث.
أنبأنا محمّد بن الحسين، أنبأنا محمّد بن الحسن بن زياد النقاش أن الحسن بن سفيان أخبرهم قال: أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: سمعت حفص بن غياث يقول:
والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة. قال ابن أبي شيبة: وولى الكوفة ثلاث عشرة سنة، وبغداد سنتين.
أنبأنا عليّ بن المحسن، أنبأنا طلحة بن محمّد بن جعفر، أخبرني عبد الباقي بن قانع، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن رزق قال: لما ولى حفص بن غياث القضاء بالكوفة، قال لهم أبو يوسف: اكسروا دفترا لتكتبوا فيه نوادر قضاياه، فمرت قضاياه وأحكامه كالقدح، فقالوا لأبي يوسف: أما ترى؟ قال: ما أصنع بقيام الليل، يريد أن الله وفقه بصلاة الليل في الحكم.
قال: وحدّثني حسين بن المغيرة قال: رأى رجل صالح: كأنّ زورقا غرق بين الجسرين، وفيه عشرون قاضيا، فما نجا منهم إلّا ثلاثة على سوآتهم خرق: حفص بن غياث، والقاسم بن معن، وشريك.
حدّثني محمّد بن عليّ الصوري، أنبأنا عبد الرّحمن بن عمر المقرئ، أنبأنا أحمد ابن محمّد بن زياد أبو سعيد، حدّثنا سعيد بن سعيد بن بشر بن جحوان أبو عثمان الحارثي، حدّثنا طلق بن غنام قال: خرج حفص بن غياث يريد الصلاة وأنا خلفه في الزقاق، فقامت امرأة حسناء فقالت: أصلح الله القاضي زوجني فإن لي إخوة يضرون
стр. 3304
بي، قال: فالتفت إلى فقال: يا طلق اذهب فزوجها إن كان الذي يخطبها كفؤا، فإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر فلا تزوجه، وإن كان رافضيا فلا تزوجه، قلت: أصلح الله القاضي لم قلت هذا؟ قال: إنه إن كان رافضيا فإن الثلاث عنده واحدة، وإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر فهو يطلق ولا يدري.
أنبأنا عليّ بن المحسن، أنبأنا طلحة بن محمّد، حدّثني عليّ بن محمّد بن عبيد، حدّثنا أحمد بن زهير، أخبرني سليمان بن أبي شيخ. قال: كان حفص بن غياث وهو قاض على الكوفة، إذا يؤامروه في يتيمة يزوجها قال لقيمها: سل عنه فإن كان رافضيا لم يزوجه، وإن كان يعاقر على النبيذ لم يزوجه، قال: لأنه يسكر ويطلق ويقيم عليها.
قال: وأنبأنا سليمان قال: قال وكيع بن الجرّاح: أهل الكوفة اليوم بخير، أميرهم داود بن عيسى، وقاضيهم حفص بن غياث، ومحتسبهم حفص الدورقي.
أنبأنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا محمّد بن محمّد بن سليمان، حدّثنا محمّد بن أبي صفوان قال: سمعت معاذ بن معاذ يقول:
ما كان أحد من القضاة يأتيني كتابه أحب إلى من كتاب حفص بن غياث، كان إذا كتب إلى كتابا كان في كتابه: أما بعد أصلحنا الله وإياك بما أصلح به عباده الصّالحين، فإنه هو الذي أصلحهم، فكان ذلك يعجبني من كتابه.
أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أنبأنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكى، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن الدغولي، حدّثنا يحيى بن زكريّا قال: قدم إلينا محمّد بن طريف البجليّ رطبا فسألنا أن نأكل فأبيت عليه، فقال: سمعت حفص بن غياث يقول: من لم يأكل من طعامنا لم نحدثه.
قلت: وكان حفص كثير الحديث، حافظا له، ثبتا فيه، وكان أيضا مقدما عند المشايخ الذين سمع منهم الحديث.
أنبأنا محمّد بن الحسين القطّان، أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا سهل بن أحمد الواسطيّ، وأنبأنا عبد الله بن أحمد بن عليّ السوذرجاني- بأصبهان- أنبأنا أبو بكر بن المقرئ، حدّثنا محمّد بن الحسن بن عليّ بن بحر قالا: قال أبو حفص عمرو ابن عليّ: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما رأيت أحدا يجترئ أن يسأل الأعمش إلّا رجلين؛ حفص، وأبو معاوية.
стр. 3305
أنبأنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أنبأنا محمّد بن العبّاس، أنبأنا ابن مرابا، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت حفصا يقول: حدّثنا الأعمش بحديث يوما فجعل يقول: عن من عن من عن من وكنت والله أحفظه فلم أفتحه عليه. قال يحيى: أراد أن لا يسمعه أصحاب الحديث.
أنبأنا أحمد بن محمّد الكاتب، أنبأنا محمّد بن حميد المخرّميّ، حدّثنا ابن حيّان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال أبو زكريّا- وهو يحيى بن معين-: جميع ما حدّث به حفص بن غياث ببغداد، والكوفة إنما هو من حفظه لم يكن يخرج كتابا، كتبوا عنه ثلاثة آلاف، أربعة آلاف حديث من حفظه. وقال: سألت أبا زكريّا عن حفص بن غياث عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كنا نأكل ونحن مع رسول الله ﷺ ونحن نمشي. فقال أبو زكريّا: لم يحدث به أحد إلّا حفص وما أراه إلّا وهم فيه وأراه سمع حديث عمران بن حدير فغلط بهذا.
أنبأنا بشرى بن عبد الله الفاتني، أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد ابن جعفر الرّاشدي، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: قلت له:- يعني لأبي عبد الله أحمد ابن حنبل- الحديث الذي يرويه حفص عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر؛ كنا نأكل ونحن نسعى، ونشرب ونحن قيام فقال: ما أدري ما ذاك- كالمنكر له- ما سمعت هذا إلّا من ابن أبي شيبة عن حفص. قال لي أبو عبد الله: ما سمعته من غير ابن أبي شيبة؟ قال: قلت له: ما أعلم أني سمعته من غيره، وما أدري رواه غيره أم لا. ثم سمعته أنا بعد من غير واحد عن حفص، قال أبو عبد الله: أما أنا فلم أسمعه إلّا منه، ثم قال: إنما هو حديث يزيد بن عطارد.
أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ، أنبأنا محمّد بن مخلد الدوري، حدّثنا أبو السائب سلم بن جنادة، حدّثنا حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كنا نأكل ونحن نسعى، ونشرب ونحن قيام على عهد رسول الله ﷺ .
وأنبأناه أبو بكر البرقانيّ، أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثنا أبي، حدّثنا عبد الله بن محمّد- قال عبد الله بن أحمد:
وسمعته أنا منه- قال: حدّثنا حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كنا نشرب ونحن قيام، ونأكل ونحن نمشي على عهد رسول الله ﷺ .
стр. 3306
أنبأنا البرقانيّ، أنبأنا الحسين بن عليّ التّميميّ، حدّثنا ابن أبي حاتم قال: سئل أبو زرعة عن هذا الحديث فقال أبو زرعة: رواه حفص وحده.
أنبأنا أحمد بن أبي جعفر، أنبأنا محمّد بن عدي بن زحر البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سمعت أبا داود سليمان بنالأشعث يقول: قال عليّ بن المديني: نعس حفص نعسة- يعني حين روى حديث عبيد الله بن عمر- وإنما هو حديث أبي البزراء.
أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، أنبأنا هبة الله بن محمّد بن حبش الفراء، حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا يحيى بن معين، حدّثنا حفص بن غياث عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من أقال مسلما عثرته، أقاله الله عثرته يوم القيامة (١)».
هذا الحديث أيضا مما قيل إن حفصا تفرد به عن الأعمش وقد توبع عليه.
أنبأنا محمّد بن عليّ المقرئ، أنبأنا أبو مسلم بن مهران، أنبأنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال: سألت أبا علي صالح بن محمّد عن حديث حفص عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال «من أقال» الحديث. فقال أبو عليّ: حفص ولى القضاء، وجفا كتبه، وليس هذا الحديث في كتبه.
أنبأنا أبو سعد الماليني- قراءة- أنبأنا عبد الله بن عدي الحافظ قال: سمعت عبدان الأهوازيّ يقول: سمعت الحسين بن حميد بن الرّبيع يقول: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يتكلم في يحيى بن معين ويقول: من أين له حديث حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «من أقال نادما أقاله الله عثرته يوم القيامة (٢)»
؟ هو ذا كتب حفص بن غياث عندنا، وهو ذا كتب ابنه عمر بن حفص عندنا، وليس فيه من ذا شيء. قال ابن عدي: وقد روى هذا الحديث مالك ابن سعير عن عبد الرّحمن بن مرزوق بن عطيّة عن الأعمش وما قاله أبو بكر بن أبي شيبة- إن كان قاله- فان الحسين بن حميد لا يعتمد على روايته في ابن معين، فإن
стр. 3307
يحيى أوثق وأجل من أن ينسب إليه شيء من ذلك، وبه يستبرأ أحوال الضعفاء.
وقد حدّث به عن حفص بن يحيى، زكريّا بن عدي من رواية أبي عوف البزوري عنه.
أنبأنا محمّد بن الحسين القطّان، أنبأنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثني محمّد بن عبد الرّحيم قال: قال علي: وكان يحيى يقول:
حفص ثبت. فقلت: إنه يهم؟ فقال: كتابه صحيح. قال يحيى: لم أر بالكوفة مثل هؤلاء الثلاثة: حزام، وحفص، وابن أبي زائدة، كان هؤلاء أصحاب حديث. قال يحيى: فلما أخرج حفص كتبه كان كما قال يحيى، وإذا فيها أخبار وألفاظ كما قال يحيى.
أنبأنا عليّ بن طلحة المقرئ، أنبأنا محمّد بن إبراهيم بن يزيد الغازي، أنبأنا محمّد ابن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: بلغني عن عليّ بن المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد القطّان يقول: أوثق أصحاب الأعمش، حفص بن غياث، فأنكرت ذلك ثم قدمت الكوفة بأخرة، فأخرج إلى عمر ابن حفص كتاب أبيه عن الأعمش، فجعلت أترحم على يحيى. فقال لي عمر: تنظر في كتاب أبي وتترحم على يحيى؟ فقلت: سمعته يقول: حفص بن غياث أوثق أصحاب الأعمش ولم أعلم حتى رأيت كتابه.
أنبأنا أحمد بن جعفر، أنبأنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يقول: كان عبد الرّحمن بن مهديّ لا يقدم بعد الكبار من أصحاب الأعمش غير حفص بن غياث.
وقال أبو داود: سمعت عيسى بن شاذان يقدم حفصا. وكان بعضهم يقدم أبا معاوية.
أنبأنا حمزة بن محمّد بن طاهر وأبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد- قال حمزة:
حدّثنا، وقال الآخر: أنبأنا- الوليد بن أبي بكر الأندلسي قال: أنبأنا عليّ بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجليّ، حدّثني أبي قال: حفص بن غياث ثقة مأمون، فقيه وكان على قضاء الكوفة، وكان وكيع ربما سئل عن الشيء فيقول: اذهبوا إلى قاضينا فاسألوه. وكان سخيّا عفيفا مسلما.
стр. 3308
أنبأنا البرقانيّ والأزهري قالا: أنبأنا عبد الرّحمن بن عمر بن الخلّال، حدّثنا محمّد ابن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدّثنا جدي قال: حفص بن غياث ثقة ثبت، إذا حدّث من كتابه، ويتقى بعض حفظه.
أنبأنا هبة الله بن الحسن الطّبريّ وعليّ بن الحسين صاحب العبّاسي قالا: أنبأنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الفارسيّ، حدّثنا بكر بن سهل، حدّثنا عبد الخالق بن منصور قال: وسئل يحيى بن معين أيهما أحفظ، ابن إدريس أو حفص ابن غياث؟ فقال: كان ابن إدريس حافظا، وكان حفص بن غياث صاحب حديث له معرفة. فقيل له فابن فضيل؟ فقال: كان ابن إدريس أحفظ.
أنبأنا محمّد بن عبد الواحد، أنبأنا محمّد بن العبّاس، أنبأنا ابن مرابا، حدّثنا عبّاس ابن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: حفص أثبت من عبد الواحد بن زياد وهو أثبت من عبد الله بن إدريس.
أنبأنا أحمد بن عبد الله الأنماطيّ، أنبأنا محمّد بن المظفر، أنبأنا عليّ بن أحمد بن سليمان المصري، حدّثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: وسألته- يعني يحيى بن معين- عن حفص بن غياث فقال: ثقة.
أنبأنا عليّ بن طلحة، أنبأنا محمّد بن إبراهيم الغازي، أنبأنا محمّد بن محمّد بن داود، حدّثنا ابن خراش قال: حفص بن غياث كوفي ثقة.
أنبأنا البرقانيّ، أنبأنا محمّد بن عبد الله بن خميرويه الهرويّ، أنبأنا الحسين بن إدريس قال: سمعت داود بن رشيد يقول: حفص بن غياث كثير الغلط.
وقال الحسين: قال ابن عمّار: كان حفص بن غياث من المحدثين فذكرت له أنه ذكر لي أن حفص بن غياث كان كثير الغلط، فقال: لا، ولكن كان لا يحفظ حسنا، ولكن كان إذا حفظ الحديث فكان أي (١) يقوم به حسنا. قال: وكان لا يرد على أحد حرفا، يقول لو كان قلبك فيه لفهمته.
قال ابن عمّار: وكان عسرا في الحديث جدّا، ولقد استفهمه إنسان حرفا من الحديث، فقال: لا والله لا سمعتها مني وأنا أعرفك، قال: وقلت له: ما لكم حديثكم عن الأعمش إنما هو عن فلان عن فلان ليس فيه حدّثنا، ولا سمعت؟ قال: فقال:
стр. 3309
حدّثنا الأعمش قال: سمعت أبا عمّار عن حذيفة يقول لنا: «يكون أقوام يقرءون القرآن يقيمونه إقامة القدح، لا يدعون منه ألفا ولا واوا، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم» قال: وذكر حديثا آخر مثله، قال: وكان عامة حديث الأعمش عند حفص بن غياث على الخبر والسماع.
قال ابن عمّار: وكان بشر الحافي إذا جاء إلى حفص بن غياث، وإلى أبي معاوية، اعتزل ناحية ولا يسمع منهما. فقلت له؟ فقال حفص هو قاض، وأبو معاوية مرجئ يدعو إليه، وليس بيني وبينهم عمل.
أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، أنبأنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: قال أبي: رأيت مقدم فم حفص بن غياث مضببة أسنانه بالذهب.
أنبأنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال: أنبأنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال: سمعت أحمد بن عبد الجبّار العطاردي يقول: وحفص بن غياث سنة أربع وتسعين ومائة- يعني مات-.
أنبأنا محمّد بن الحسين القطّان قال: أنبأنا جعفر بن محمّد الخلدي، حدّثنا محمّد ابن عبد الله بن سليمان الحضرمي، حدّثنا ابن نمير قال: مات حفص بن غياث سنة أربع وتسعين ومائة.
وأخبرنا محمّد بن الحسين، أنبأنا دعلج بن أحمد، أنبأنا أحمد بن عليّ الأبّار قال: سألت أبا سعيد- يعني الأشج- فقال: مات حفص بن غياث سنة أربع وتسعين ومائة.
أنبأنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن حسنويه الأصبهانيّ- بها- أنبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان، أنبأنا عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازيّ، حدّثنا خليفة ابن خياط.
وأنبأنا أبو حازم بن الفراء، أنبأنا الحسين بن عليّ بن أبي أسامة الحلبيّ، حدّثنا القاضي أبو عمران بن الأشيب، حدّثنا ابن أبي الدّنيا، حدّثنا محمّد بن سعد قالا:
حفص بن غياث النّخعيّ يكنى أبا عمر، مات سنة أربع وتسعين ومائة، زاد ابن سعد:
في عشر ذي الحجة.
стр. 3310
أخبرني الحسين بن عليّ الطّناجيريّ، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا أحمد ابن سعيد، حدّثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدّثنا عبيد بن الصباح قال: ولد حفص بن غياث سنة سبع عشرة ومائة، ومات سنة أربع وتسعين ومائة، وولى القضاء سنة سبع وسبعين وله ستون سنة.
وأنبأنا الطّناجيريّ، أنبأنا محمّد بن زيد بن عليّ بن مروان الكوفيّ، أنبأنا محمّد ابن محمّد بن عقبة الشّيباني، حدّثنا أبو بشر هارون بن حاتم قال: سئل حفص بن غياث- وأنا أسمع- عن مولده فقال: ولدت سنة سبع عشرة ومائة. قال أبو بشر:
وفلج حفص بن غياث حين مات ابن إدريس، فمكث في البيت إلى سنة أربع وتسعين ومائة، ثم مات سنة أربع وتسعين ومائة في العشر، وصلى عليه الفضل بن العبّاس، وكان أمير الكوفة يومئذ.
أنبأنا ابن الفضل القطّان، أنبأنا دعلج، أنبأنا أحمد بن عليّ الأبّار، حدّثنا سلم بن جنادة أبو السائب قال: ومات حفص والمحاربي سنة خمس وتسعين ومائة.
أنبأنا عليّ بن أحمد الرّزّاز، أنبأنا أبو عليّ بن الصّوّاف، حدّثنا بشر بن موسى، حدّثنا عمرو بن عليّ.
وأنبأنا الأزهري، أنبأنا محمّد بن العبّاس، أنبأنا إبراهيم بن محمّد الكندي، حدّثنا أبو موسى محمّد بن المثنّى. قالا: ومات حفص بن غياث سنة ست وتسعين ومائة.
٤٣١٤ - حفص بن عمر بن أبي القاسم، الحبطي (١) الرملي:
نزل بغداد وسكن في جوار عبد الله بن بكر السهمي، وحدّث عن عبد الملك بن جريج، وأبي زرعة الشّيباني. روى عنه: محمّد بن إسحاق الصاغاني، وعليّ بن الحسن بن عبدويه الخزّاز، ومحمّد بن الفرج الأزرق.
أنبأنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدّثنا محمّد بن إسحاق الصاغاني، أنبأنا حفص بن عمر قال:
حدّثني ابن جريج.
وأنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق- واللفظ لحديثه- حدّثنا أبو سهل أحمد بن
стр. 3311
محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان، حدّثنا محمّد بن الفرج الأزرق، حدّثنا حفص بن عمر الحبطي الرملي، حدّثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «قولوا خيرا، قولوا سبحان الله وبحمده، فبالواحدة عشرة، وبالعشرة مائة، وبالمائة ألف، ومن زاد زاده الله، ومن استغفر غفر الله له، ومن حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في ملكه، ومن أعان على خصومة من غير علم كان في سخط الله حتى ينزع، ومن بهت مؤمنا أو مؤمنة حبسه الله في ردغة الخبال حتى يأتي- يعني يخرج- مما قال: ومن مات وعليه دين أخذ من حسناته، ليس ثم دينار ولا درهم، حافظوا على ركعتي الفجر فإن فيها رغب الدهر (١)».
وى هذا الحديث همّام بن يحيى، وداود بن الزبرقان عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عمر.
قرأت في نسخة الكتاب الذي ذكر لنا أبو سعيد محمّد بن يحيى الصّيرفيّ أنه سمعه من أبي العبّاس الأصم وذهب أصله به.
ثم أخبرني أحمد بن محمّد العتيقي، أنبأنا عثمان بن محمّد المخرّميّ، أخبرني محمّد بن يعقوب الأصم أن العبّاس بن محمّد الدوري حدّثهم قال: سمعت يحيى ابن معين يقول: الحبطي الذي كان جار السهمي ليس بشيء.
أنبأنا أحمد بن محمّد الكاتب، أنبأنا محمّد بن حميد المخرّميّ، حدّثنا عليّ بن الحسين بن حيّان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال: أبو زكريّا الحبطي جار سعيد بن مسلم صاحب الشّيباني، قد رأيته ولم يكن بثقة ولا مأمون، أحاديثه أحاديث كذب.
٤٣١٥ - حفص بن حمزة، أبو عمر الضّرير، مولى أمير المؤمنين المهديّ:
حدّث عن فرات بن السائب، وإسماعيل بن جعفر، وعثمان بن عبد الرّحمن، وسوار بن مصعب وسفيان بن سعيد الثوري. روى عنه الحارث بن أبي أسامة.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن يوسف الصياد، أنبأنا أحمد بن يوسف بن خلاد، حدّثنا الحارث بن محمّد، حدّثنا أبو عمر حفص بن حمزة الضّرير مولى المهديّ، أنبأنا إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير المدني، أخبرني عبد الله بن دينار أنه سمع عبد الله
стр. 3312
ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : «إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء؛ لا ينظر الله إليه يوم القيامة (١)».
٤٣١٦ - حفص بن عمر بن حكيم، يلقب بالكفر، ويقال: الكبر، بالباء:
حدّث عن هشام بن عروة، وعمرو بن قيس الملائي. روى عنه عليّ بن حرب الطائي، ومحمّد بن غالب التمتام.
أنبأنا الحسن بن أبي بكر، حدّثنا محمّد بن العبّاس بن نجيح، حدّثنا محمّد بن غالب بن حرب، حدّثنا حفص بن عمر ويعرف بالكفر- كتبت عنه في طاق الحراني- حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «يا أم هاني اتخذي غنما، فإنها تغدو وتروح بخير (٢)».
نبأنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ- بالبصرة- حدّثنا عليّ بن إسحاق المادراني، حدّثنا عليّ بن حرب الطائي، حدّثنا حفص بن عمر قال: حدّثنا عمرو بن قيس الملائي، عن عطاء عن ابن عبّاس قال: قال النبي ﷺ : «من قرأ مائة آية في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائتي آية كتب من القانتين، ومن قرأ ثلاثمائة آية كتب من القائمين، ومن قرأ أربعمائة آية كتب له قنطار، والقنطار مائة مثقال، والمثقال عشرون قيراطا، القيراط مثل أحد (٣)».
نبأنا محمّد بن عليّ بن الفتح قال: قال لنا أبو الحسن الدّارقطنيّ: تفرد به عليّ بن حرب عن حفص بن عمر عن عمرو بن قيس.
أنبأنا الماليني- وكتبته من أصله- أنبأنا عبد الله بن عدي قال: حفص بن عمر بن حكيم لقبه الكبر، حدّث عن عمرو بن قيس الملائي عن عطاء عن ابن عبّاس أحاديث بواطيل.
٤٣١٧ - حفص بن عمر، أبو عمر الخطّابي:
حدّثني محمّد بن عليّ الصوري، أنبأنا الخصيب بن عبد الله القاضي- بمصر- أنبأنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، أخبرني أبي قال: أبو عمر حفص بن عمر الخطّابي بغدادي. روى عنه محمّد بن عليّ بن ميمون. وحديثه عن معاوية بن
стр. 3313
سلام عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي معانق عن أبي مالك مرفوع «إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصلاة والصيام، وقام والناس نيام (١)».
٤٣١٨ - حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهيب، أبو عمر الأزديّ الضّرير المقرئ الدوري (٢):
سمع إسماعيل بن جعفر، وأبا إسماعيل المؤدّب، وأبا تميلة يحيى بن واضح وعليّ ابن قدامة، ويزيد بن هارون، وحجّاج بن محمّد الأعور، ويحيى بن أبي كثير وعفان ابن مسلم. وكان قد قرأ القرآن على جماعة من الأكابر فمنهم: إسماعيل بن جعفر المدني، وشجاع بن أبي نصر الخراساني، وسلّم بن عيسى، وعليّ بن حمزة الكسائي، ومال إلى الكسائي من بينهم فكان يقرئ بقراءته واشتهر بها. روى عنه: أبو بكر بن أبي الدّنيا، وهارون بن عليّ المزوق، وعليّ بن سليم، وأحمد بن فرج، ومحمّد بن إبراهيم البرتي، وأبو بكر بن العلّاف الشّاعر.
وقال عبد الرّحمن بن أبي حاتم: سئل أبي عنه فقال: صدوق.
أخبرني أحمد بن محمّد العتيقي، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا جعفر بن محمّد الصندلي، أنبأنا أبو بكر بن حمّاد، حدّثني أبو عمر الدوري المقرئ قال: كان أبو عبيد عندي فقرأ غلام (أمن هو قانت) بالتخفيف، فقال أبو عبيد: ما هذا؟
- بانتهار- فقلت: حمزة، فقال: ما علمت! أنبأنا البرقانيّ، أنبأنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن حسنويه الهرويّ، أنبأنا الحسين ابن إدريس الأنصاريّ، حدّثنا سليمان بن الأشعث قال: رأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أبي عمر الدوري.
стр. 3314
أنبأنا محمّد بن عمر بن بكير المقرئ، أنبأنا عثمان بن أحمد بن سمعان الرّزّاز، حدّثنا أحمد بن فرج قال: سألت أبا عمر المقرئ فقلت: ما تقول في القرآن؟ فقال:
كلام الله غير مخلوق.
أنبأنا أحمد بن أبي جعفر، أنبأنا محمّد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمّد البغويّ: سنة ست وأربعين- يعني ومائتين- فيها مات أبو عمر الدوري، في شوّال.
٤٣١٩ - حفص بن عمرو بن ربال بن إبراهيم بن عجلان، أبو عمر الرقاشي، المعروف بالربالي (١):
سمع يحيى بن سعيد القطّان، وعبد الوهّاب بن عبد المجيد الثقفي، وسهل بن زياد، وبهز بن أسد، وأبا عاصم الشّيباني، ومحمّد بن أبي عدي، وأبا علي الحنفي.
روى عنه إبراهيم الحربيّ، وعبد الله بن ناجية، ويحيى بن صاعد، والحسين بن إسماعيل المحامليّ، ومحمّد بن مخلد، ويعقوب بن محمّد الدوريان، وابن عياش القطّان.
وقال ابن أبي حاتم: أدركته ولم أسمع منه وهو صدوق. وقال الدّارقطنيّ: هو ثقة مأمون.
أنبأنا أبو عمر بن مهديّ، حدّثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحامليّ- إملاء- حدّثنا حفص بن عمرو الربالي، حدّثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا ابن عجلان، حدّثنا سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر سفرا- قال: لا أدري مسيرة كم- إلّا ومعها ذو محرم (٢)».
نبأنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن الصلت الأهوازيّ، أنبأنا محمّد بن
стр. 3315
مخلد العطّار، حدّثنا أبو عمر حفص بن عمرو الربالي، حدّثنا عبد الوهّاب الثقفي، حدّثنا أيّوب عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث عن ابن عبّاس: أن رسول الله ﷺ خرج من الخلاء فأتى بطعام، فعرض عليه الوضوء فقال: «أصلي فأتوضأ (١)»؟.
نبأنا هلال بن محمّد الحفّار، أنبأنا الحسين بن يحيى بن عياش القطّان، حدّثنا حفص بن عمرو الربالي، حدّثنا سهل بن زياد، حدّثنا سليمان التّيميّ، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا نودي بالصلاة، فتحت أبواب السماء، واستجيب الدعاء (٢)».
نبأنا عليّ بن محمّد السّمسار، أنبأنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، حدّثنا عبد الباقي ابن قانع: أن حفص بن عمرو الربالي مات في سنة ثمان وخمسين ومائتين.
٤٣٢٠ - حفص بن عمرو، أبو بكر الحبطي المعروف بالسّيّاري (٣):
بصري قدم بغداد وحدّث بها عن محمّد بن عبد الله الأنصاريّ، وسليمان بن كراز، ويونس بن عبد الله العميري. وأبي عمر حفص بن عمر الضّرير. روى عنه محمّد بن عبد الملك التاريخي، ومحمّد بن مخلد، وعليّ بن إسحاق المادراني، وكان ثقة.
أنبأنا محمّد بن عبد الواحد، أنبأنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال: ومات أبو بكر السّيّاري البصريّ فيما بلغنا يوم الأحد لتسع خلون من شوّال سنة تسع وستين.
٤٣٢١ - حفص بن إبراهيم بن حفص بن عمر بن عبد الله بن أوس بن عمرو ابن غزية الأنصاريّ:
صاحب رسول الله ﷺ ، يكنى أبا حكيم. حدّث عن يحيى بن عثمان الحربيّ.
روى عنه عبد الباقي بن قانع القاضي.
وذكره الدارقطني فقال: بغدادي لا بأس به.
٤٣٢٢ - حفص بن عبد الله بن غنام بن حفص بن غياث بن طلق النّخعيّ، أبو الحسن الكوفيّ:
قدم بغداد وحدّث عن أحمد بن عبد الحميد الحارثي. روى عنه القاضي الجرّاحي.
стр. 3316
أنبأنا عليّ بن عمر الحربيّ الزاهد، حدّثنا عليّ بن الحسن الجرّاحي، أنبأنا أبو الحسن حفص بن عبد الله بن غنام بن حفص بن غياث، حدّثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدّثنا أبو أسامة عن ابن جريج، عن الزّهريّ، عن عبد الرّحمن بن كعب بن مالك عن أبيه: كان النبي ﷺ لا يقدم من سفر إلّا نهارا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين، ثم جلس فيه.
٤٣٢٣ - حفص بن عمر بن هبيرة، أبو عمر البخاريّ الكرماني (١):
من أهل قرية يقال لها كرمينية. ذكر أبو القاسم بن الثلاج: أنه قدم بغداد حاجّا وحدّثهم عن [أبي] شجاع بن شجاع الكشاني.
ذكر من اسمه الحارث
٤٣٢٤ - الحارث بن عميرة الزبيدي، ويقال: الحارثي:
يعد في الشاميين. سمع معاذ بن جبل، وسلمان الفارسيّ. وكان ورد المدائن، فسمع بها من سلمان. حدّث عنه: عبد الرّحمن بن غنم، وعكرمة. وغيرهما.
أنبأنا عبد العزيز بن محمّد بن جعفر العطّار، حدّثنا أبو بكر أحمد بن سلمان النّجّاد، حدّثنا يعقوب بن يوسف بن المطوعي، حدّثنا منصور بن أبي مزاحم، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرّحمن بن غنم، عن الحارث بن عميرة قال: قدمت إلى سلمان إلى المدائن فوجدته في مدبغة له يعرك إهابا له بكفيه، فلما سلمت عليه قال: مكانك حتى أخرج إليك. قال الحارث: والله ما أراك تعرفني يا أبا عبد الله، قال: بلى قد عرفت روحي روحك قبل أن أعرفك فإن الأرواح عند الله جنود مجندة، فما تعارف منها في الله ائتلف، وما كان في غير الله اختلف. هكذا رواه عبد الرّحمن بن غنم عن الحارث بن عميرة مرفوعا ورفعه عكرمة مولى ابن عبّاس عن الحارث.
كذلك: أنبأنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الله السّرّاج- بنيسابور-
أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبدوس الطّرائفي، أنبأنا معاذ بن نجدة القرشيّ، حدّثنا خلاد
стр. 3317
ابن يحيى، حدّثنا عبد الأعلى بن أبي المساور، عن عكرمة عن الحارث بن عميرة عن سلمان الفارسيّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف (١)».
نبأنا عليّ بن طلحة المقرئ، أنبأنا محمّد بن إبراهيم الغازي، أنبأنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: الحارث بن عميرة الزبيدي شامي، هو من أصحاب معاذ، سمع منه أبو المليح عامر بن أسامة، بصري صدوق.
٤٣٢٥ - الحارث بن قيس، أبو موسى الهمداني:
يعد في الكوفيّين. سمع عليّ بن أبي طالب، وحضر معه الحرب بالنهروان. روى عنه محمّد بن قيس الأسديّ.
أنبأنا عليّ بن يحيى بن جعفر- الإمام بأصبهان- حدّثنا سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني، حدّثنا عليّ بن عبد العزيز، حدّثنا أبو نعيم.
وأنبأنا الحسن بن بكر- واللفظ له- أنبأنا عبد الله بن إسحاق البغويّ، حدّثنا محمّد بن أحمد الرياحي، حدّثنا عبد العزيز بن أبان قالا: حدّثنا سفيان عن محمّد بن قيس الهمداني، عن أبي موسى الهمداني قال: كنت مع عليّ بن أبي طالب يوم النهر حين قال: التمسوا ذا الثدية، فالتمسوه فجعلوا لا يجدونه، فجعل يعرق جبين عليّ ويقول: ما كذبت، فالتمسوه فوجدوه في دالية وجدول تحت قتلى، فأتى به، فخر علي ساجدا.
أنبأنا ابن الفضل القطّان، أنبأنا عليّ بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ قال:
وأنبأنا أبو حازم العبدوي قال: سمعت أبا بكر محمّد بن عبد الله الجوزقي يقول:
قرئ على مكي بن عبدان سمعت مسلم بن الحجّاج يقول: أبو موسى الحارث بن قيس رأى عليا. روى عنه محمّد بن قيس، زاد مسلم- الأسدي- روى حديثه إسرائيل بن يونس عن محمّد بن قيس فسمى أبا موسى مالكا، وسمى أباه الحارث، ونحن نذكره في باب الميم، إن شاء الله.
стр. 3318
٤٣٢٦ - الحارث بن النّعمان بن سالم، أبو النّضر البزّاز ويقال: الأكفاني:
حدّث عن حريز بن عثمان، وعن الحارث بن النّعمان بن أخت سعيد بن جبير، وسفيان الثوري وشيبان بن عبد الرّحمن، وشعبة بن الحجّاج، وأيّوب بن عتبة، وأبي سهل محمّد بن عمرو الأنصاريّ، وأبي مالك النّخعيّ. روى عنه أحمد بن حنبل، وإسحاق بن أبي إسرائيل، والقاسم بن سعيد وسعيد بن المسيّب وشريك، وأبو علوية الحسين بن منصور، وأبو العوام أحمد بن يزيد الرياحي، وغيرهم.
أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدّثني أبو عبد الله، حدّثنا أبو النّضر البزّاز: حارث بن النّعمان طوسي.
أنبأنا أبو بكر البرقاني، أنبأنا محمّد بن عبد الله بن خميرويه، أنبأنا الحسين بن إدريس الأنصاريّ، حدّثنا ابن عمّار، حدّثنا الحارث بن النّعمان أبو النّضر- كان يبيع الأكفان بباب الشام-.
أنبأنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، أنبأنا عمر بن محمّد بن عليّ الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن ناجية، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل المروزي، حدّثنا الحارث بن النّعمان بن سالم- وكان في السوق هاهنا بباب الشام- قال: حدّثني الحارث بن النّعمان بن سالم قال: الحارث بن النّعمان اسم هذا الشيخ على اسمي واسم أبي واسم جدي. قال: دخلت على أنس بن مالك فرأيت عليه برنسا ودنية (١) صوف. فسألته فقال: قال رسول الله ﷺ : «الصدقة تمنع سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص (٢)».
٤٣٢٧ - الحارث بن مرة بن مجاعة. أبو مرة الحنفي اليمامي:
حدّث عن يزيد الرقاشي، وسكين الهجري، وغيرهما. قدم بغداد وحدّث بها فروى عنه أبو جعفر النفيلي، وأحمد بن حنبل، وسريج بن يونس، وسليمان بن أبي شيخ. وقال سليمان: حدّثنا بواسط، وكان جاء من البصرة يريد بغداد.
أنبأنا بشرى بن عبد الله الرومي، أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، حدّثنا أبو مرة الحارث بن مرة بن مجاعة اليمامي،
стр. 3319
حدّثنا نفيس عن عبد الله بن جابر العبدي قال: كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله ﷺ من عبد القيس- ولست منهم- وإنما كنت مع أبي. قال: فنهاهم رسول الله ﷺ عن الشرب في الأوعية التي سمعتم: الدباء، والحنتم، والنقير، والمزفت.
أنبأنا الحسين بن محمّد بن طاهر الدّقّاق، أنبأنا عليّ بن عمر بن محمّد الحربيّ، حدّثنا حامد بن شعيب البلخيّ، حدّثنا سريج بن يونس، حدّثنا الحارث بن مرة قال:
حدّثنا يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: «عند أذان المؤذن يستجاب الدعاء، فإذا كان الإقامة لا ترد دعوته (١)».
٤٣٢٨ - الحارث بن خليفة، أبو العلاء المؤدّب- وقيل: الناقد -:
سمع شعبة بن الحجّاج وإسماعيل بن عليّة، وأبان بن يزيد، وبقية بن الوليد. روى عنه عبّاس الدوري وحمدان بن عليّ الورّاق، وبتان بن سليمان الدّقّاق، وإبراهيم بن راشد الأدميّ، وأحمد بن زياد السّمسار، ومحمّد بن غالب التمتام.
أنبأنا الحسن بن أبي بكر، حدّثنا محمّد بن العبّاس بن نجيح، حدّثنا أحمد بن زياد ابن مهران- أبو جعفر- حدّثنا الحارث بن خليفة، حدّثنا شعبة عنسماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: صلى النبي ﷺ علي ابن الدحداح، فلما رجع أتى بفرس قال: والفرس عرى قال: فركبه فجعل يتقمص (٢) به، ونحن نسعى خلفه.
أنبأنا البرقانيّ، أنبأنا أبو الحسن الدّارقطنيّ قال: أبو العلاء الحارث بن خليفة الناقد، بغدادي صالح.
٤٣٢٩ - الحارث بن سريج، أبو عمر النقال:
خوارزمي الأصل، حدّث عن حمّاد بن سلمة، وحمّاد بن زيد، ويزيد بن زريع، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن إدريس ومعتمر بن سليمان، وعبد الرّحمن بن مهديّ.
روى عنه أحمد بن منصور الرمادي وأحمد بن أبي خيثمة، وأبو بكر بن أبي الدّنيا، وإبراهيم بن هاشم البغويّ، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ، وغيرهم.
وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبو زرعة وترك حديثه وامتنع أن يحدثنا عنه.
أنبأنا الحسن بن أبي بكر، أنبأنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، حدّثنا
стр. 3320
إبراهيم بن هاشم بن الحسين، حدّثنا محمّد بن المنهال الضّرير- أبو عبد الله- وحارث ابن سريج النقال قالا: حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا شعبة عن سليمان الأعمش، عن أبي ظبيان عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «أيما صبي حج ثم بلغ الحنث، فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما أعرابي حج ثم هاجر، فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج مرة أخرى (١)».
م يرفعه إلّا يزيد بن زريع عن شعبة، وهو غريب.
حدّثت عن عليّ بن الحسن الجرّاحي قال: أنبأنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: قال جدي: كان عبد الرّحمن بن إسحاق مفضلا على حارث النقال، وكان عبد الرّحمن وجد على بعض وكلائه، قال: فوجه بحارث ليشرف على هذا الوكيل، قال: فكان يأخذ في كل يوم من غنم عبد الرّحمن حملا فيأكله، قال: فكتب الوكيل إلى عبد الرّحمن: أيها القاضي وجهت إلينا بأمين، والله لو أن الذئب، أو السبع، مجاور لضيعتك ما قدر أن يأخذ كل جمعة حملا، وهذا الأمين يأكل كل يوم حملا! أو كما قال.
أنبأنا الأزهري، أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ قال: الحارث بن سريج النقال بغدادي.
ذكر ليحيى بن معين فلم يرضه. آخر من حدّث عنه أبو عبد الله بن أحمد بن الحسن ابن عبد الجبّار الصّوفيّ.
قلت: قد اختلف قول يحيى بن معين فيه.
فأنبأنا الحسن بن عليّ الجوهريّ، أنبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال:- وسئل عن يحيى بن معين وأنا أسمع- عن حارث النقال، وأحمد بن إبراهيم الموصليّ؟ فقال: ثقتين صدوقين.
أنبأنا أحمد بن محمّد الكاتب، أنبأنا محمّد بن حميد المخرّميّ، حدّثنا عليّ بن الحسين بن حيّان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده. قال أبو زكريّا: حارث النقال، قد سمع، ما هو من أهل الكذب، ولكن ليس له بخت.
أنبأنا الصّيمريّ، حدّثنا عليّ بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين
стр. 3321
الزعفراني، حدّثنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين- وألقى عليه حديث الحارث النقال- فأنكره، وقال فيه قولا سمجا قبيحا.
أنبأنا أحمد بن محمّد العتيقي، أنبأنا يوسف بن أحمد الصيدلاني- بمكة- حدّثنا محمّد بن عمرو العقيلي، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قلت ليحيى بن معين: إن حارثا النقال يحدث عن ابن عيينة عن عاصم بن كليب حديث وائل بن حجر: أتيت النبي ﷺ ولي شعر؟ قال: كل من حدّث بحديث عاصم بن كليب عن ابن عيينة فهو كذاب خبيث، ليس حارث بشيء.
وقال العقيلي: حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن الهيثم قال: سمعت أبا معمر القطيعي- وذكر الحارث بن سريج- فقال: لو كان الحارث بن سريج في المطبخ امتلأ ذبانا.
أنبأنا الجوهريّ، أنبأنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: قال أبو حذيفة عبد الله بن مروان بن معاوية ليحيى ابن معين: حارث كان صاحب حديث؟ قال: كان يطلب الحديث فقال أبو خيثمة:
كان صاحب شغب- يعني حارثا- أي يشغب في الحديث.
أنبأنا البرقاني، أنبأنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدّثنا أبي قال: الحارث النقال ليس بثقة.
قلت: وكان الحارث يذهب إلى الوقف في القرآن. أنبأنا محمّد بن أحمد بن أبي طاهر الدّقّاق، أنبأنا أحمد بن سلمان النّجّاد، حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدّثني أبو عبد الله- يعني السلمي- قال: سألت حارثا النقال: ما تقول في القرآن؟ فقال:
كلام الله، لا أقول غير هذا. فقلت له: إن أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول هو كلام الله غير مخلوق؟ فقال لي: إن أبا عبد الله لثقة عدل.
أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، أنبأنا محمّد بن عمر بن غالب، أنبأنا موسى بن هارون قال: مات حارث النقال وكان واقفيا شديد الوقوف، وكان يتهم في الحديث سنة ست وثلاثين- يعني ومائتين-.
٤٣٣٠ - الحارث بن أسد، أبو عبد الله المحاسبي (١):
أحد من اجتمع له الزهد والمعرفة بعلم الظاهر والباطن، وحدّث عن يزيد بن
стр. 3322
هارون، وطبقته. روى عنه أبو العبّاس بن مسروق الطوسي وغيره. وللحارث كتب كثيرة في الزهد، وفي أصول الديانات، والرد على المخالفين من المعتزلة، والرافضة، وغيرهما، وكتبه كثيرة الفوائد، جمة المنافع.
وذكر أبو عليّ بن شاذان يوما كتاب الحارث في الدماء فقال: على هذا الكتاب عول أصحابنا في أمر الدماء التي جرت بين الصحابة.
أنبأنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدّثنا أحمد بن الحسن ابن عبد الجبّار الصّوفيّ، حدّثنا الحارث بن أسد، حدّثنا محمّد بن كثير الصّوفيّ، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرّحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: شغل النبي ﷺ من أمر المشركين فلم يصل الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، فلما فرغ صلاهنّ الأول فالأول، وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف.
حدّثني الحسن بن محمّد الخلّال، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا أحمد بن القاسم نصر بن زيد الشّاعر، أنبأنا محمّد بن عليّ بن مخلد الورّاق، أنبأنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا أحمد بن القاسم بن نصر- أخو أبي الليث- حدّثنا الحارث ابن أسد المحاسبي، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا شعبة. وقال الخلّال عن شعبة عن القاسم عن عطاء الكيخاراني عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضل ما يوضع في ميزان العبد يوم القيامة، حسن الخلق».
نبأنا أبو نعيم الحافظ، أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثني أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن ميمون قال: سمعت الحارث المحاسبي يقول: أنشدني عبد العزيز بن عبد الله:
الخوف أولى بالمس … يء إذا تأله والحزن
والحب يحسن بالمط … يع وبالنقي من الدرن
والشوق للنجباء والأ … بدال عند ذوى الفطن
أنبأنا أحمد بن محمّد بن العتيقي، وأحمد بن عمر بن روح النهرواني، وعليّ بن عليّ البصريّ، والحسن بن عليّ الجوهريّ. قالوا: أنبأنا الحسين بن محمّد بن عبيد
стр. 3323
الدّقّاق قال: سمعت أبا العبّاس أحمد بن محمّد بن مسروق يقول: سمعت حارثا المحاسبي يقول: ثلاثة أشياء عزيزة أو معدومة: حسن الوجه مع الصيانة، وحسن الخلق مع الديانة، وحسن الإخاء مع الأمانة.
أنبأنا أحمد بن عليّ بن الحسين المحتسب، حدّثنا الحسن بن الحسين الفقيه الهمذاني قال: سمعت محمّد بن أحمد بن هارون الزنجاني- بزنجان- قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسروق قال: قال حارث المحاسبي: لكل شيء جوهر، وجوهر الإنسان العقل، وجوهر العقل التوفيق.
أخبرني أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد، أنبأنا محمّد بن الحسين النّيسابوري قال: سمعت محمّد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت أبا الحسين الزنجاني يقول:
قال حارث المحاسبي: ترك الدّنيا مع ذكرها صفة الزاهدين، وتركها مع نسيانها صفة العارفين.
أنبأنا أبو نعيم الحافظ، أخبرني جعفر الخلدي- في كتابه- قال: سمعت الجنيد بن محمّد يقول: كان الحارث المحاسبي يجيء إلى منزلنا ويقول: اخرج معنا نصحر، فأقول له تخرجني من عزلتي وأمني على نفسي إلى الطرقات والآفات، ورؤية الشهوات؟ فيقول: اخرج معي ولا خوف عليك فأخرج معه، فكأن الطريق فارغ من كل شيء لا نرى شيئا نكرهه، فإذا حصلت في المكان الذي يجلس فيه قال لي:
سلني، فأقول له: ما عندي سؤال أسألك، فيقول لي: سلني عما يقع في نفسك، فتنثال على السؤالات فأسأله عنها، فيجيبني عنها للوقت، ثم يمضي إلى منزله فيعملها كتبا.
قال: وسمعت الجنيد يقول: كنت كثيرا أقول للحارث: عزلتي أنسي، تخرجني إلى وحشة رؤية الناس والطرقات؟ فيقول لي: كم أنسي وعزلتي؟ لو أن نصف الخلق تقربوا مني ما وجدت بهم أنسا، ولو أن النصف الآخر ناء عني ما استوحشت لبعدهم.
قال: وسمعت الجنيد يقول: كان الحارث كثير الضر، واجتاز بي يوما وأنا جالس على بابنا، فرأيت على وجهه زيادة الضر من الجوع، فقلت له: يا عم، لو دخلت إلينا نلت من شيء عندنا؟ قال: أو تفعل؟ قلت: نعم، وتسرني بذلك وتبرني، فدخلت بين يديه ودخل معي، وعمدت إلى بيت عمي- وكان أوسع من بيتنا لا يخلو من
стр. 3324
أطعمة فاخرة، لا يكون مثلها في بيتنا سريعا- فجئت بأنواع كثيرة من الطعام.
فوضعته بين يديه، فمد يده وأخذ لقمة، فرفعها إلى فيه، فرأيته يلوكها ولا يزدردها، فوثب وخرج وما كلمني، فلما كان الغد لقيته، فقلت: يا عم سررتني ثم نغصت عليّ؟ قال: يا بني أما الفاقة فكانت شديدة، وقد اجتهدت في أن أنال من الطعام الذي قدمته إلىّ ولكن بيني وبين الله علامة إذا لم يكن الطعام مرضيا ارتفع إلى أنفي منه زفرة فلم تقبله نفسي، فقد رميت تلك اللقمة في دهليزكم وخرجت.
أنبأنا أبو نعيم، أخبرني جعفر الخلدي- في كتابه- قال: سمعت الجنيد يقول: مات أبو حارث المحاسبي يوم مات وإن الحارث لمحتاج إلى دانق فضة- وخلف مالا كثيرا. وما أخذ منه حبة واحدة وقال: أهل ملتين لا يتوارثان، وكان أبوه واقفيّا.
أنبأنا أبو نعيم: قال: سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول: سمعت أبا عليّ بن خيران الفقيه يقول: رأيت أبا عبد الله الحارث بن أسد بباب الطاق في وسطالطريق متعلقا بأبيه، والناس قد اجتمعوا عليه يقول له: طلق أمي فإنك على دين وهي على غيره؟
قلت: وكان أحمد بن حنبل يكره لحارث نظره في الكلام، وتصانيفه الكتب فيه، ويصد الناس عنه.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أنبأنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال: سمعت الإمام أبا بكر أحمد بن إسحاق- يعني الصبغي- يقول: سمعت إسماعيل بن إسحاق السّرّاج يقول: قال لي أحمد بن حنبل يوما: يبلغني أن الحارث هذا- يعني المحاسبي- يكثر الكون عندك، فلو أحضرته منزلك وأجلستني من حيث لا يراني فأسمع كلامه؟
فقلت: السمع والطاعة لك يا أبا عبد الله، وسرني هذا الابتداء من أبي عبد الله، فقصدت الحارث وسألته أن يحضرنا تلك الليلة، فقلت وتسل أصحابك أن يحضروا معك، فقال: يا إسماعيل فيهم كثرة فلا تزدهم على الكتب والتمر، وأكثر منهما ما استطعت، ففعلت ما أمرني به، وانصرفت إلى أبي عبد الله فأخبرته، فحضر بعد المغرب وصعد غرفة في الدار، فاجتهد في ورده إلى أن فرغ، وحضر الحارث وأصحابه فأكلوا، ثم قاموا لصلاة العتمة ولم يصلوا بعدها، وقعدوا بين يدي الحارث، وهم سكون لا ينطق واحد منهم إلى قريب من نصف الليل، فابتدأ واحد منهم وسأل الحارث عن مسألة، فأخذ في الكلام وأصحابه يستمعون، وكأنّ على رءوسهم الطير،
стр. 3325
فمنهم من يبكي، ومنهم من يزعق، وهو في كلامه. فصعدت الغرفة لأتعرف حال أبي عبد الله، فوجدته قد بكى حتى غشي عليه، فانصرفت إليهم ولم تزل تلك حالهم حتى أصبحوا فقاموا وتفرقوا، فصعدت إلى أبي عبد الله وهو متغير الحال، فقلت:
كيف رأيت هؤلاء يا أبا عبد الله؟ فقال: ما أعلم أني رأيت مثل هؤلاء القوم، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل، وعلى ما وصفت من أحوالهم فإني لا أرى لك صحبتهم، ثم قام وخرج.
أنبأنا البرقانيّ، حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدّثنا أحمد بن طاهر بن النّجم الميانجي، حدّثنا سعيد بن عمرو البرذعيّ قال: شهدت أبا زرعة- وسئل عن الحارث المحاسبي وكتبه- فقال للسائل: إياك وهذه الكتب، هذه كتب بدع وضلالات، عليك بالأثر، فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب، قيل له في هذه الكتب عبرة، قال: من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة، بلغكم أن مالك بن أنس. وسفيان الثوري والأوزاعي، والأئمة المتقدمين، صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس وهذه الأشياء؟ هؤلاء قوم خالفوا أهل العلم، يأتونا مرة بالحارث المحاسبي، ومرة بعبد الرّحيم الديبلي، ومرة بحاتم الأصم، ومرة بشقيق، ثم قال: ما أسرع الناس إلى البدع.
حدثت عن دعلج بن أحمد قال: سمعت القاضي الحسين بن إسماعيل المحامليّ يقول: قال لي أبو بكر بن هارون بن المجدر: سمعت جعفر بن أخي أبي ثور يقول:
حضرت وفاة الحارث- يعني المحاسبي- فقال: إن رأيت ما أحب تبسمت إليكم، وإن رأيت غير ذلك تبينتم في وجهي. قال: فتبسم ثم مات.
أنبأنا إسماعيل بن أحمد الحيرى، أنبأنا أبو عبد الرّحمن محمّد بن الحسين السلمي قال: سمعت أبا القاسم النصرآباذي يقول: بلغني أن الحارث المحاسبي تكلم في شيء من الكلام فهجره أحمد بن حنبل، فاختفى في دار ببغداد ومات فيها، ولم يصل عليه إلّا أربعة نفر، ومات سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
٤٣٣١ - الحارث بن مسكين بن محمّد بن يوسف، أبو عمرو المصري، مولى محمّد بن زبان بن عبد العزيز بن مروان (١):
رأى الليث بن سعد، وسأله، وسمع سفيان بن عيينة الهلالي، وعبد الرّحمن بن
стр. 3326
القاسم العتقي، وعبد الله بن وهب القرشيّ: روى عنه كافة المصريين، وكان فقيها على مذهب مالك بن أنس، وكان ثقة في الحديث، ثبتا. حمله المأمون إلى بغداد في أيام المحنة، وسجنه لأنه لم يجب إلى القول بخلق القرآن، فلم يزل ببغداد محبوسا إلى أن ولى جعفر المتوكل فأطلقه، وأطلق جميع من كان في السجن. وحدّث الحارث ببغداد، فسمع منه حمدان بن عليّ الورّاق، والقاسم بن المغيرة الجوهريّ، ويعقوب بن شيبة، وعبد اللهبن أحمد بن حنبل، وغيرهم. ورجع إلى مصر وكتب إليه المتوكل بعهده على قضاء مصر، فلم يزل يتولاه من سنة سبع وثلاثين ومائتين، إلى أن صرف عنه في سنة خمس وأربعين ومائتين.
أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ، أنبأنا محمّد بن أحمد ابن يعقوب بن شيبة، حدّثنا جدي، حدّثنا الحارث بن مسكين، حدّثنا ابن وهب، حدّثنا عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم قال: جاء رجل من الأنصار إلى أبي فقال: يا أبا أسامة إني رأيت النبي ﷺ وأبا بكر، وعمر، وخرجوا من هذا الباب، فإذا النبي ﷺ يقول: انطلقوا بنا إلى زيد بن أسلم نجالسه ونسمع من حديثه، فجاء النبي ﷺ حتى جلس إلى جنبك فأخذ بيدك، قال: فلم يكن بقاء أبي بعد هذا إلّا قليلا.
أنبأنا عليّ بن طلحة المقرئ، أنبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان. قال: قال لي عمي أبو عليّ عبد الرّحمن بن يحيى بن خاقان بن موسى: وسألته- يعني أحمد بن حنبل- عن الحارث بن مسكين قاضي مصر. فقال فيه قولا جميلا، وقال: ما بلغني عنه إلّا خير.
قرأنا على الجوهريّ عن محمّد بن العبّاس قال: حدّثنا يحيى بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سئل يحيى بن معين- وأنا أسمع- عن الحارث بن مسكين المصري فقال: لا بأس به.
أنبأنا أحمد بن محمّد الكاتب، أنبأنا محمّد بن حميد المخرّميّ، حدّثنا عليّ بن الحسين بن حيّان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال أبو زكريّا: الحارث بن مسكين خير من أصبغ بن الفرج وأفضل، وأفضل من عبد الله بن صالح كاتب الليث، وكان أصبغ من أعلم خلق الله كلهم برأي مالك، يعرفها مسألة مسألة، متى قالها مالك، ومن خالفه فيها.
стр. 3327
حدّثني محمّد بن أبي الحسن، أنبأنا عبيد الله بن القاسم الهمذاني، أنبأنا عبد الرّحمن بن إسماعيل العروضي، حدّثنا أبو عبد الرّحمن النّسائيّ قال: الحارث بن مسكين ثقة مأمون.
أنبأنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ، أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا العبّاس بن يوسف الشكلي، حدّثني محمّد بن نصر بن منصور قال: لما خرج الحارث ابن مسكين من بغداد إلى مصر اغتم عليه أبو عليّ بن الجروي غما شديدا فكتب إلى سعدان بن يزيد- وهو مقيم بمصر- يشكو ما نزل به من غم الفقد للحارث بن مسكين، وكتب في أسفل كتابه:
من كان يسليه نأى عن أخي ثقة … فإنني غير سال آخر الأبد
وكيف ينساك من قد كنت راحته … وموضع المشتكى في الدين والولد
كنت الخليل الذي نرجو النجاة به … وكنت مني مكان الروح في الجسد
ففرقت بيننا الأقدار واضطرمت … بالوجد والشوق نار الحزن في كبدي
فأجابه سعدان بن يزيد:
أيها الشاكي إلينا وحشة … من حبيب ناء عنه فبعد
حسبك الله أنيسا، فبه … يأنس المرء إذا المرء سعد
كل أنس بسواه زائل … وأنيس الله في عز الأبد
ولقد متعك الله به … بضع عشر من سنين قد تعد
لو تراه وأبا زيد معا … وهما للدين حصن وعضد
يدرسون العلم في مجلسهم … وإذا جنهم الليل هجد
وإذا ما وردت معضلة … أسند القوم إليه ما ورد
نوّر الله بهم مسجدهم … فهو للمسجد نور يتقد
أنبأنا أحمد بن جعفر، أنبأنا محمّد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمّد البغويّ:
سنة ثمان وأربعين فيها مات الحارث بن مسكين.
[قلت]: هذا القول خطأ، والصواب: ما أنبأنا أحمد بن محمّد العتيقي، حدّثنا عليّ بن أبي سعيد بن يونس المصري، حدّثنا أبي قال: ولد الحارث بن مسكين سنة أربع وخمسين ومائة، وتوفي ليلة الأحد لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة خمسين ومائتين، وصلّى عليه يزيد بن عبد الله- أمير كان على مصر وكبر عليه خمسا.
стр. 3328
٤٣٣٢ - الحارث بن محمّد بن أبي أسامة، أبو محمّد التّميميّ (١):
ولد في شوّال من سنة ست وثمانين ومائة، وسمع عليّ بن عاصم، ويزيد بن هارون، وعبد الوهّاب بن عطاء، وأبا النّضر هاشم بن القاسم، وروح بن عبادة، ومحمّد بن عمر الواقدي، وعبيد الله بن موسى العبسي، وأبا عاصم النبيل، ومحمّد ابن كناسة، وإسحاق بن عيسى بن الطباع، والحسن بن موسى الأشيب، وأسود بن عامر شاذان، وهوذة بن خليفة وعفان بن مسلم، وخلقا كثيرا من هذه الطبقة، وممن بعدها. روى عنه أبو بكر بن أبي الدّنيا، ومحمّد بن جرير الطّبريّ. ومحمّد بن خلف وكيع، ومحمّد بن خلف بن المرزبان، وأحمد بن معروف الخشّاب، ومحمّد ابن مخلد العطّار، ومحمّد بن أحمد الحكيمي، وعبد الصّمد بن عليّ الطّستيّ، وأبو عمرو بن السّمّاك، وأحمد بن سلمان النّجّاد، وأبو سهل بن زياد، وأحمد بن عثمان ابن الأدميّ، وأبو بكر الشّافعيّ، وجعفر الخلدي، وإسماعيل بن عليّ الخطبي، وأبو بكر بن خلاد، وجماعة غيرهم.
وهو: الحارث بن محمّد بن أبي أسامة- واسمه زاهر- عن يزيد بن عدي بن السائب بن شماس بن حنظلة بن عامر بن الحارث بن مرة بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مرة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد ابن عدنان. قرأت نسبه هذا بخط أبي عمر بن حيويه.
وأنبأنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل، حدّثنا عبد الصّمد بن عليّ بن محمّد بن مكرم، أنبأنا أبو محمّد الحارث بن محمّد بن الحارث بن داهر التّميميّ. كذا قال داهر بالدال، وزاد قبله الحارث.
وكذلك أنبأنا عليّ بن القاسم البصريّ، حدّثنا عليّ بن إسحاق المادراني، حدّثنا الحارث بن محمّد بن الحارث بن داهر، والله أعلم بالصواب.
وقال الدّارقطنيّ: هو صدوق.
حدّثني هبة الله بن الحسن بن منصور الطّبريّ- من كتابه- قال: سمعت أبا الحسين محمّد بن أحمد بن القاسم المحامليّ يقول: سمعت محمّد بن محمّد بن مالك الإسكافي يقول: سألت إبراهيم الحربيّ عن الحارث بن أبي أسامة وقلت له:
أريد أن أسمع منه وهو يأخذ الدراهم. فقال: اسمع منه فإنه ثقة.
стр. 3329
أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق قال: أنبأنا إسماعيل بن عليّ الخطبي قال: مات أبو محمّد الحارث بن أبي أسامة ليلة عرفة، ودفن يوم عرفة ضحوة النهار من سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل قال: بلغ الحارث بن أبي أسامة ستا وتسعين سنة، وكان يخضب بالحمرة، وكان ثقة.
ذكر من اسمه الحكم
٤٣٣٣ - الحكم بن الصّلت، الأعور المؤذّن (١):
من أهل مدينة رسول الله ﷺ . سمع أباه- وكان أبوه يحدّث عن أبي هريرة- وسمع أيضا عبد الملك بن المغيرة، ومحمّد بن عبد الله بن مطيع، ويزيد بن شريك الفزاري. روى عنه خالد بن مخلد القطواني، ومحمّد بن صدقة المديني، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، والهيثم بن جميل.
أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أنبأنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: سألت يحيى بن معين عن شيخ حدّثنا عنه الهيثم بن جميل يقال له: الحكم بن الصلت؟ فقال: مديني قدم بغداد.
٤٣٣٤ - الحكم بن عبد الملك البصريّ (٢):
نزل الكوفة وقدم بغداد وحدّث بها عن قتادة بن دعامة، وأبي صادق، وزيد بن نافع، وغيرهم. روى عنه مالك بن إسماعيل النهدي، والحسن بن بشر بن مسلم البجليّ، وسريج بن النّعمان الجوهريّ.
стр. 3330
أنبأنا عبد الملك بن محمّد بن عبد الله الواعظ، أنبأنا عبد الباقي بن قانع، حدّثنا محمّد بن العبّاس المؤدّب، حدّثنا سريج بن النّعمان، حدّثنا الحكم بن عبد الملك، عن عمّار عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال: بينما النبي ﷺ في بعض أسفاره، إذ سمع مناديا ينادي؛ الله أكبر، فقال: «على الفطرة» قال: أشهد أن لا إله إلّا الله، قال: «شهد بشهادة الحق» قال: أشهد أن محمّدا رسول الله، قال: «خرج من النار» وقال: «انظروا فستجدونه إما راعيا معزبا، وإما مكلئا (١)».
وجدوه، فإذا راع حضرته الصلاة فنادى بها.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت عليّ ابن المديني قال: الحكم بن عبد الملك أصله بصري، وقدم الكوفة، وهو من أصحاب قتادة.
أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن محمّد بن إبراهيم الأشناني قال: سمعت أحمد ابن محمّد بن عبدوس الطّرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: فالحكم بن عبد الملك ما حاله في قتادة؟ قال: ضعيف.
أنبأنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الحكم بن عبد الملك- صاحب قتادة- ضعيف الحديث.
أنبأنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثني أبي، حدّثنا الحسين بن صدقة، حدّثنا ابن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين- وسئل عن الحكم بن عبد الملك- فقال:
ليس حديثه بشيء.
وسئل يحيى مرة أخرى عن الحكم بن عبد الملك فقال: ضعيف.
قرأت على البرقانيّ عن محمّد بن العبّاس الخزّاز قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسعدة الفزاري، حدّثنا جعفر بن درستويه، حدّثنا أحمد بن محمّد بن القاسم بن