أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن عبد الله النّيسابوريّ، أخبرني سعيد بن محمّد الصّوفيّ قال: سمعت أحمد بن إبراهيم الكرجي السّمرقنديّ يقول: توفي عبد الله بن عبد الرّحمن الدّارميّ سنة خمسين ومائتين.
[قلت:] (١) هذا القول وهم، والصواب: ما أنبأنا إبراهيم بن مخلد، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن رميح النسوي، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عمر بن بسطام المروزيّ، حدّثنا أحمد بن سيّار قال: وعبد الله بن عبد الرّحمن أبو محمّد كان حسن المعرفة، قد دون المسند والتفسير، مات في سنة خمس وخمسين يوم التروية بعد العصر، ودفن يوم عرفة وذلك في يوم الجمعة، وهو ابن خمس وسبعين سنة.
وأخبرني أبو الوليد الدربندي، أخبرنا محمّد بن أبي بكر، حدّثنا أبو علي محمّد ابن محمّد بن محمود المعدل قال: سمعت أبا العبّاس المكي [يقول سمعت] (٢) محمّد بن أحمد بن ماهان البلخي الحافظ يقول: مات عبد الله بن عبد الرّحمن السّمرقنديّ يوم عرفة، وذلك يوم الخميس، ودفن يوم الجمعة سنة خمس وخمسين ومائتين.
٥١٤٩ - عبد الله بن عبد الرّحمن، المدائنيّ:
حدث عن أبي عثمان المازني. روى عنه قاسم بن محمّد الأنباريّ.
أخبرنا أبو ثعلب عبد الوهاب بن علي بن الحسن المؤدّب، حدّثنا المعافى بن زكريا الجريري، حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباريّ، حدّثني أبي، حدّثنا عبد الله بن عبد الرّحمن المدائنيّ- بالمدائن- حدّثنا أبو عثمان المازني، حدّثنا القحذمي قال: صام أبو السّائب المخزوميّ يوما، فلما صلّى المغرب وقدمت مائدته خطر بقلبه بيتا جرير:
إن الذين غدوا بلبك غادروا … وشلا بعينك ما يزال معينا
غيضن من عبراتهن وقلن لي … ماذا لقيت من الهوى ولقينا
فقال: امرأته طالق، وكل مملوك له حر، إن أفطر الليلة إلا على هذين البيتين.
٥١٥٠ - عبد الله بن عبد الرّحمن بن سيف، البخاريّ:
قدم بغداد وحدث بها.
стр. 4132
أخبرني أبو الفرج الطناجيري، حدّثنا علي بن عمر الحربيّ، حدّثنا عبد الله بن عبد الرّحمن بن سيف البخاريّ، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن حفص، حدّثنا إبراهيم بن موسى الفراء بحديث ذكره.
٥١٥١ - عبد الله بن عبد الرّحمن بن أحمد بن حمّاد، أبو العبّاس البزّاز الفقيه العسكريّ:
ختن زكريا بن الخطّاب، كان يسكن درب الزّعفرانيّ. وحدث عن محمّد بن عبيد الله بن المنادي، ومحمّد بن إسماعيل الصائغ المكي، وأبي داود السجستاني، ويحيى بن أبي طالب، والحسن بن مكرم، وأحمد بن ملاعب، ومحمّد بن سعد العوفي، وأبي قلابة الرقاشي، وأحمد بن الوليد الفحام، ومحمّد بن الحسين الحنيني، وعبد الرّحمن بن محمّد بن منصور الحارثي، وأحمد بن أبي خيثمة. روى عنه محمّد ابن المظفر، وأبو الحسنالدّارقطنيّ، وأبو القاسم بن الثّلّاج، وجماعة آخرهم محمّد ابن أحمد بن رزقويه.
أخبرنا ابن رزقويه، حدّثنا أبو العبّاس عبد الله بن عبد الرّحمن العسكريّ- إملاء في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة- حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عبيد الله بن المنادي، حدّثنا علي بن حفص المدائنيّ، حدّثنا ورقاء عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر أخيه فيقول يا ليتني مكانه» (١).
أخبرنا البرقاني قال: قال لنا أبو الحسن الدّارقطنيّ: عبد الله بن عبد الرّحمن بن أحمد بن حمّاد العسكريّ ثقة.
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، أخبرنا ابن قانع: أن أبا العبّاس العسكريّ مات في شهر ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة.
٥١٥٢ - عبد الله بن عيسى، الطّفاويّ (٢) البصريّ:
سكن بغداد وحدث بها عن أبيه وعن مسمع بن عاصم، ويوسف بن عطية الصّفّار، وعبيد الله بن شميط بن عجلان. روى عنه إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد،
стр. 4133
وحاتم بن الليث الجوهريّ، والعبّاس بن أبي طالب، وعبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، وأبو بكر بن أبي الدّنيا وقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي ببغداد، وروى عنه.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي- إملاء- حدّثنا عبد الله بن أحمد الدورقي- بسر من رأى- حدّثني عبد الله بن عيسى الطّفاويّ، حدّثنا عبيد الله بن شميط قال: كان أبي شميط بن عجلان يقول:
الناس ثلاثة، فرجل ابتكر الخير في حداثة سنه ثم داوم عليه حتى خرج من الدّنيا فهذا المقرب، ورجل ابتكر عمره بالذنوب وطول الغفلة، ثم رجع بتوبة فهذا صاحب يمين، ورجل ابتكر الشر في حداثته ثم لم يزل فيه حتى خرج من الدّنيا فهذا صاحب شمال.
٥١٥٣ - عبد الله بن عون، أبو محمّد الهلالي الخرّاز (١):
سمع مالك بن أنس، وشريك بن عبد الله، وعبد الرّحمن بن عبد الله العمري، وإبراهيم بن سعد، وإسماعيل عيّاش، وعباد بن عباد، وعبدة بن سليمان، وأبا سفيان المعمري وأبا عبيدة الحدّاد، وخلف بن خليفة، وأبا إسماعيل المؤدّب، ومحمّد بن بشر العبدي. روى عنه الحارث بن أبي أسامة، وعبّاس الدّوريّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمّد بن عبد الله بن عتّاب المربع، وموسى بن هارون، وإبراهيم بن عبد الله ابن أيّوب المخرّميّ، وابن أبي الدّنيا، وأبو القاسم البغوي، وكان ثقة.
أخبرنا أبو القاسم عمر بن الحسين بن إبراهيم الخفّاف، حدّثنا عمر بن محمّد بن علي النّاقد، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن أيّوب المخرّميّ، حدّثنا عبد الله بن عون الخرّاز، حدّثنا خلف بن خليفة، حدّثنا أبو مالك الأشجعي عن أبيه- وكان صلى
стр. 4134
خلف النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : «من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي» (١).
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا هبة الله بن محمّد بن حبش الفراء.
وأخبرنا علي بن أحمد الرّزّاز، حدّثنا أحمد بن سلمان النجاد قالا: حدّثنا محمّد ابن عثمان بن أبي شيبة قال: سألته- يعني يحيى بن معين- عن عبد الله بن عون الخرّاز فقال: كان ثقة.
أخبرني علي بن الحسين- صاحب العبّاسي- أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الفارسيّ، حدّثنا بكر بن سهل، حدّثنا عبد الخالق بن منصور قال: سألت يحيى بن معين عن ابن عون الخرّاز فقال: ثقة.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن حسنويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس، حدّثنا سليمان بن الأشعث قال: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن عبد الله بن عون الخرّاز فقال: ما به بأس، أعرفه قديما، وجعل يقول فيه خيرا.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، حدّثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدّثني عبد الله بن عون الخرّاز، وكان من الثقات.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، حدّثنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ- إملاء- قال:
حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل وعبد الله بن الحسن الحرّانيّ قالا: حدّثنا عبد الله بن عون- أبو محمّد- وكان من الثقات.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ، أخبرني أبو أحمد علي بن محمّد الحبيبي- بمرو- قال: وسألته- يعني صالح بن محمّد الحافظ- عن عبد الله بن عون الخرّاز فقال: ثقة مأمون، كان يقال إنه من الأبدال.
أخبرنا الأزهري، حدّثنا عمر بن إبراهيم المقرئ، حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز.
وأخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا محمّد بن الخضر بن زكريا الدّقّاق، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن منيع، حدّثنا عبد الله بن عون الخرّاز. وكان من خيار عباد الله.
стр. 4135
أخبرنا الحسين بن جعفر السلماسي، أخبرنا محمّد بن عبد الرّحمن المخلص، حدّثنا عبد الله بن محمّد البغوي، حدّثنا عبد الله بن عون الخرّاز، وكان من الأبدال.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا أبو الحسن الدّارقطنيّ قال: عبد الله بن عون الخرّاز بغدادي ثقة.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي قال: سنة اثنتين وثلاثين ومائتين فيها مات عبد الله بن عون الخرّاز.
وأخبرنا محمّد بن محمّد العتيقي، أخبرنا محمّد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمّد البغوي.
وأنبأنا أحمد بن محمّد بن رزق، حدّثنا محمّد بن عمر بن غالب الجعفي، أخبرنا موسى بن هارون قال: مات عبد الله بن عون الخرّاز لخمسة أيام مضت من شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين، زاد موسى يوم الاثنين.
٥١٥٤ - عبد الله بن العبّاس بن الفضل بن الرّبيع أبو العبّاس مولى المنصور، ويعرف بالرّبيعي:
شاعر حسن الشعر، كان في عصر المعتصم، وكان أديبا راوية، حسن العلم بالغناء.
روى عنه عون بن محمّد الكندي.
٥١٥٥ - عبد الله بن العبّاس بن عبيد الله، أبو محمّد الطّيالسيّ (١):
سمع عبد الله بن معاوية الجمحيّ، ومحمّد بن موسى الحرشي، وبشر بن معاذ العبدي، والمفضل بن الصّبّاح السّمسار، وعبد الرحيم بن محمّد السّكّري، ونصر بن علي الجهضمي، وعبد الرّحمن بن بشر بن الحكم، وأحمد بن حفص بن عبد الله، ومحمّد بن عقيل النّيسابوريّين. روى عنه محمّد بن مخلد، وعبد الباقي بن قانع، وأبو بكر محمّد بن الحسين الآجري، وعبد العزيز بن جعفر الخرقي، وأبو الحسن بن لؤلؤ، ومحمّد بن المظفر، وعبيد الله بن أبي سمرة البغوي، وغيرهم وكان ثقة.
حدّثنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن الصّلت الأهوازي، حدّثنا محمّد ابن مخلد العطّار، حدّثنا عبد الله بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن عقيل، حدّثنا حفص- يعني ابن عبد الله السلمي- حدّثني إبراهيم بن طهمان، عن عمر بن سعيد، عن
стр. 4136
الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أبي سعيد الخدري قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو يصلي في ثوب واحد متوشحا به.
أخبرني الأزهري قال: قال أبو الحسن الدّارقطنيّ: وعبد الله بن العبّاس الطّيالسيّ لا بأس به.
أخبرني أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد، أخبرنا علي بن عمر الحربيّ قال: وجدت في كتاب أخي بخطه: مات أبو محمّد الطّيالسيّ سلخ ذي القعدة سنة ثمان وثلاثمائة.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي- وأنا أسمع- وأخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن عبد الله بن العبّاس الطّيالسيّ مات في سنة ثمان وثلاثمائة.
قال ابن المنادي: في ذي القعدة، وقال ابن قانع: في ذي الحجة.
٥١٥٦ - عبد الله بن العبّاس بن جبريل بن ميخائيل، أبو محمّد الورّاق، ويعرف بالشّمعي (١):
حدث عن علي بن حرب الطائي، وحمّاد بن الحسين الورّاق، وأحمد بن ملاعب، وغيرهم. روى عنه محمّد بن الحسين أبو الفتح الأزديّ، وأبو الحسن الدّارقطنيّ، وأبو حفص بن شاهين، ويوسف القواس، وعبد الله بن عثمان الصّفّار.
أخبرنا محمّد بن عبد الملك القرشيّ، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا عبد الله ابن العبّاس بن جبريل الشمعي، حدّثنا حمّاد بن الحسين، حدّثنا روح، حدّثنا شعبة عن جابر عن الشعبي عن ابن عبّاس وابن عمر قالا: سن رسول الله ﷺ صلاة السفر ركعتين وهي تمام، والوتر في السفر سنّة.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: عبد الله بن العبّاس بن جبريل الشمعي شيخ ثقة كتبنا عنه.
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن عبد الله بن جبريل لو راق في أصحاب الشمع، مات في سنة ست وعشرين وثلاثمائة.
٥١٥٧ - عبد الله بن عبدويه الصّفّار:
حدث عن عبد الوهاب بن عطاء. روى عنه ابنه يحيى.
стр. 4137
٥١٥٨ - عبد الله بن عمران بن موسى بن عيسى بن قيس، أبو عبد الرّحمن القطّان الحرّانيّ (١):
سكن بغداد وحدث بها عن عبد الله بن يزيد الحرّانيّ. روى عنه عبد الله بن عديّ الجرجانيّ، وذكر أنه سمع منه ببغداد.
قرأت في كتاب عثمان بن جابر العطّار: توفي أبو عبد الرّحمن عبد الله بن عمران القطّان يوم الخميس لتسع بقين من صفر سنة ثلاث وثلاثمائة.
٥١٥٩ - عبد الله بن عمران بن موسى، أبو محمّد المقرئ النّجّار:
حدث عن أبي بكر وعثمان ابني أبى شيبة، وعبد الأعلى بن حمّاد، وإبراهيم بن سعيد الجوهريّ، وصالح بن علي الحلبي. روى عنه أبو القاسم الطبراني، وأبو بكر بن الجعابي، وأبو بكر بن المقرئ الأصبهانيّ، وغيرهم.
حدّثنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطّيّب الدسكري- لفظا بحلوان- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ- بأصبهان- حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن عمران المقرئ النّجّار- ببغداد- حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا حاتم بن إسماعيل عن المهاجر بن مسمار قال: حدّثنا عامر بن سعد عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول- عشية رجم الأسلمي، عشية جمعة: «عصابة من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض، بيت كسرى، وآل كسرى» (٢). وسمعته يقول: «إذا أنعم الله على عبد نعمة فليبدأ بنفسه، وأهل بيته» وسمعته يقول: «أنا على الصراط والحوض» (٣).
٥١٦٠ - عبد الله بن عمران بن موسى بن عيسى، أبو محمّد الخشّاب:
حدث عن علي بن داود القنطريّ. روى عنه أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجرجانيّ.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدّثنا عبد الله بن عمران بن موسى ابن عيسى الخشّاب- أبو محمّد البغداديّ- قال: حدّثني علي بن داود، حدّثنا عبد الله بن صالح، حدّثنا عطاف بن خالد عن نافع قال: قال لي عبد الله بن عمر:
стр. 4138
يا نافع قد تبيّغ بي الدم، فائتني بحجام، ولا تجعله صبيا، ولا شيخا كبيرا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الحجامة على الريق أمثل، وفيها شفاء» (١).
٥١٦١ - عبد الله بن عبيد الله بن يحيى بن محمّد بن حفص، أبو القاسم المقرئ البزّار العسكريّ (٢):
حدث عن أبي أيّوب أحمد بن بشر الطّيالسيّ ومحمّد بن إسحاق بن راهويه، ومحمّد بن السّريّ بن سهل القنطريّ. حدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه وعلي بن أحمد الرّزّاز.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن عبيد الله بن يحيى ابن محمّد البزّار العسكريّ المقرئ، حدّثنا محمّد بن السّريّ بن سهل القنطريّ، حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدّثنا أحمد بن روح، حدّثنا حبيب بن مطر السدوسي قال: حدّثني علي بن عبد الله أبو الحسن عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «اللهم اغفر للعبّاس، ولولد العبّاس، ولمن أحبهم» (٣).
وأخبرنا ابن رزق، حدّثنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن محمّد الأدمي القاري، حدّثنا عبد الله بن أحمد الدورقي، حدّثنا أحمد بن روح البصريّ بإسناده مثله سواء.
٥١٦٢ - عبد الله بن عبيد الله بن يحيى، أبو محمّد المؤدّب:
سمع الحسين بن إسماعيل المحاملي، وكان يسكن بدرب اليهود النافذ إلى قطيعة عيسى بن علي الهاشميّ، وخرجت يوما من مجلس القاضي الحسين بن [إسماعيل] (٤) المحاملي فأرادني أصحاب الحديث على المضي معهم إليه، فلم أفعل لأجل الحر، وكان يوما صائفا، ولم أرزق السماع منه، وكان ثقة.
توفي يوم السبت الرابع عشر من رجب سنة ثمان وأربعمائة، ودفن من الغد وهو يوم الأحد في مقبرة باب حرب.
стр. 4139
وقال لي الأزهري: بلغ أبو محمّد بن يحيى سبعا وثمانين سنة.
٥١٦٣ - عبد الله بن عبيد الله، الكافوريّ (١):
حدث عن أحمد بن سلمان النجاد. حدّثني عنه الحسن بن محمّد الخلّال.
٥١٦٤ - عبد الله بن عبيد الله بن أحمد، أبو أحمد الدّقّاق، يعرف بابن الأعرج:
سمع إسماعيل بن محمّد الصّفّار. كتبت عنه، وكان ثقة صدوقا.
٥١٦٥ - عبد الله بن عثمان بن محمّد بن علي بن بيّان، أبو محمّد الصّفّار (٢):
سمع إبراهيم بن عبد الصّمد الهاشميّ، ومحمّد بن نوح الجنديسابوري، وأحمد ابن محمّد بن إسماعيل الأدمي المقرئ، وإسماعيل بن العبّاس الورّاق، والحسين بن إسماعيل المحاملي، ومحمّد بن مخلد العطّار، وعبد الله بن الهيثم بن خالد العسكريّ، ويوسف بن يعقوب بن أحمد بن البهلول، ومحمّد بن عمران بن موسى الصّيرفيّ، وغيرهم. حدّثنا عنه الأزهري، والخلال، وأحمد بن محمّد العتيقي، وعلي ابن محمّد بن الحسن المالكي، وأبو القاسم التنوخي، وكان ثقة.
حدّثني أحمد بن علي بن التوزي قال: مات أبو محمّد عبد الله بن عثمان بن محمّد الصّفّار في المحرم سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة.
٥١٦٦ - عبد الله بن عثمان بن زيدان، أبو القاسم الحصريّ (٣):
سمع أحمد بن سندي الحدّاد، وأبا أحمد محمّد بن أحمد بن المطّلب الهاشميّ، وأبا بكر بن مالك القطيعيّ، حدّثني عنه رفيقي علي بن عبد الغالب الضراب، وقال لي: كان يسكن درب الآجر من نهر طابق، وتوفي نحو سنة عشر وأربعمائة، وكان صدوقا.
٥١٦٧ - عبد الله بن عتّاب بن محمّد بن عبد الله بن أحمد بن عتّاب، أبو القاسم العبدي (٤):
سمع الحسين بن إسماعيل المحاملي، ومحمّد بن علي بن إسماعيل الآملي، وعلي
стр. 4140
ابن عبد الله بن مبشر الواسطيّ. حدّثنا عنه القاضي أبو العلاء الواسطيّ. وأحمد بن أبي جعفر العتيقي، وكان ثقة.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن عتّاب بن محمّد العبدي، حدّثنا محمّد بن علي بن إسماعيل الحافظ، حدّثنا خنبش بن يزيد الحمصي- بحمص- حدّثنا علي بن عيّاش الحمصي، حدّثنا سعيد بن عمارة، حدّثنا الحارث بن النّعمان قال:
سمعت الحسن يحدث عن أنس عن رسول الله ﷺ قال: «من سود مع قوم فهو منهم، ومن ورع مسلما لرضاء سلطان جيء به يوم القيامة معه» (١).
أخبرنا العتيقي قال: سنة تسع وثمانين وثلاثمائة فيها توفي أبو القاسم بن عتّاب الشّاهد، حدث بشيء يسير، وانتقى عليه الدّارقطنيّ جزءا، وكانثقة مأمونا.
حدّثني أحمد بن علي التوزي وهلال بن المحسن الكاتب قالا: توفي أبو القاسم بن عتّاب العبدي ليلة يوم الخميس التاسع عشر من صفر سنة تسع وثمانين.
قال لنا علي بن المحسن التنوخي: مات أبو القاسم بن عتّاب يوم الجمعة العاشر من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وثلاثمائة.
٥١٦٨ - عبد الله بن عبد الملك بن محمّد بن سعيد، أبو الفتح النّحّاس:
موصلي الأصل سمع الحسين بن إسماعيل المحاملي، وإسماعيل بن محمّد الصّفّار، ومحمّد بن عمرو الرّزّاز، وعبد الله بن عبد الرّحمن العسكريّ، وأحمد بن سلمان النجاد، ومحمّد بن الحسن النقاش. كان عنده عن المحاملي مجلس واحد، وعن الصّفّار جزء الحسن بن عرفة. كتب عنه جماعة من أصحابنا ولم يقض لي السماع منه.
وسألت البرقاني عنه فقال: ثقة.
ومات في صفر من سنة ثمان وأربعمائة، ودفن في مقبرة الشونيزي وراء التوثة.
стр. 4141
حرف الفاء من آباء العبادلة
٥١٦٩ - عبد الله بن الفرج، أبو محمّد القنطريّ (١):
كان أحد العباد، وكان بشر بن الحارث يوده ويزوره. حكى عن فتح الموصليّ وغيره حكايات. روى عنه محمّد بن الحسين البرجلاني، وأحمد بن محمّد التاحي، وعلي بن الموفق، وغيرهم.
حدّثنا هلال بن المحسن الكاتب، أخبرنا أحمد بن محمّد بن الجرّاح الخزّاز، حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباريّ، حدّثني أحمد بن محمّد التاحي قال: سمعت عبد الله بن الفرج يقول- وكان عبد الله بن الفرج يغشاه بشر بن الحارث لزهده وفضله- قال أرطاة بن المنذر: احذروا الدّنيا لا تسحركم، فهي والله أسحر من هاروت وماروت.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا محمّد بن أحمد بن البراء، حدّثنا إبراهيم بن سهل قال: قال عبد الله بن الفرج: سلوا الله عفوا جميلا، قال: فقلنا يا أبا محمّد أي شيء العفو الجميل؟ قال: أن يأمر بك من الموقف ولا يفتشك.
أخبرنا عبد الملك بن محمّد بن عبد الله الواعظ، أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين الآجري- بمكة- قال: بلغني أن عبد الله بن الفرج لما مات، لم تعلم زوجته لإخوانه بموته- وهم جلوس بالباب ينتظرون الدخول عليه في علته- فغسلته وكفنته في كساء كان له، وأخذت فرد باب من أبواب بيته وجعلته فوقه وشدته بشريط، ثم قالت لإخوانه: قد مات وقد فرغت من جهازه، فدخلوا فاحتملوه إلى قبره، وغلقت الباب خلفهم.
أخبرنا العتيقي، حدّثنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا العبّاس بن العبّاس الجوهريّ، حدّثنا عبد الله بن عمرو، حدّثنا محمّد بن بيّان المكي قال: حدّثني صاعد قال: لما مات عبد الله بن الفرج حضرت جنازته، فلما واريته رأيته في الليل في النوم جالسا على شفير قبره، ومعه صحيفة ينظر فيها، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي ولكل من شيع جنازتي، قلت: أنا كنت معهم، قال: هو ذا اسمك في الصحيفة.
стр. 4142
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا محمّد ابن أحمد بن البراء قال: حدّثني عبد الله بن عمرو قال: حدّثني صاعد قال:
كنت فيمن حضر جنازة عبد الله بن الفرج القنطريّ، وذكر نحو الخبر الذي سقناه آنفا.
٥١٧٠ - عبد الله بن الفضل بن عبد الملك، أبو بكر الهاشميّ:
كان يتولى الصّلاة بالناس في دار الخلافة أيام الجمعات، وفي المصلى أيام الأعياد بعد وفاة محمّد بن إسحاق بن عبد الملك الهاشميّ، وتقلد ذلك في ذي الحجة من سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
٥١٧١ - عبد الله بن الفضل بن جعفر، أبو محمّد الورّاق:
وراق عبد الكريم بن الهيثم، وكان من أهل دير العاقول. نزل بغداد وحدث بها عن علي بن داود القنطريّ، وأبي البختريّ عبد الله بن محمّد بن شاكر، وأبي عوف البزوري، والحسين بن محمّد بن أبي معشر، وعلي بن سهل بن المغيرة، وعبد الله بن روح المدائنيّ، ويحيى بن أبي طالب، والحسن بن سلام السّوّاق، وعبد الكريم بن الهيثم، وغيرهم أحاديث مستقيمة. روى عنه موسى بن عيسى بن عبد الله السّرّاج وأبو القاسم بن الثّلّاج، وأحمد بن الفرج بن الحجّاج.
أخبرني الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ، حدّثنا أحمد بن الفرج بن منصور بن محمّد بن الحجّاج الورّاق، حدّثنا عبد الله بن الفضل وراق عبد الكريم، حدّثنا أبو البختريّ عبد الله بن محمّد بن شاكر، حدّثنا جعفر بن عون.
وأخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله العبسيّ، أخبرنا جعفر بن عون، حدّثني موسى الجهنيّ عن فاطمة ابنة علي قالت: حدّثتني أسماء ابنة عميس أنها سمعت النبي ﷺ يقول لعلي: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي» (١) لفظ حديث أبي البختريّ.
ذكر ابن الثّلّاج أنه سمع من هذا الشيخ في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة في سوق السلاح.
стр. 4143
٥١٧٢ - عبد الله بن الفضل بن العبّاس بن علي بن عبد الرّحمن بن يزيد بن ازد ابنه، أبو الحسن مولى عمر بن عبد العزيز بن مروان:
وهو ابن بنت هارون الديك المستملي. حدث عن محمّد بن جعفر بن الرّازيّ.
روى عنه أبو الفتح بن مسرور، قال: حدّثنا ببغداد وكان ثقة.
حرف القاف من آباء العبادلة
٥١٧٣ - عبد الله بن قريش بن إسحاق بن حميد، أبو أحمد الأسديّ:
حدث عن أبي همام الوليد بن شجاع السكوني، وأبي عمار الحسين بن حريث المروزيّ، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد الختليّ، وعن كتاب الفرج بن اليمان الكردلي- وجادة- روى عنه يحيى بن محمّد بن صاعد، ومحمّد بن مخلد، وعبد الصّمد بن علي الطستي، وإسماعيل بن علي الخطبي، وغيرهم.
وقال الدارقطني: لا بأس به.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، أخبرنا عبد الله بن قريش بن إسحاق بن حميد أبو أحمد قال: وجدت في سماع الفرج بن اليمان الكردلي حدّثنا عثمان بن عبد الرّحمن عن محمّد بن كعب القرظي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يعذب الله عبدا على خطأ ولا استكراه أبدا» (١).
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمّد بن يوسف بن عمر الهمذاني- بها- حدّثنا أبو العبّاس الفضل بن الفضل الكندي، حدّثنا عبد الله بن قريش بن إسحاق البغداديّ، حدّثنا إبراهيم بن الجنيد، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عقبة، حدّثنا حجاج بن محمّد عن أبي معشر قال: رأيت أبا خازم في مجلسعون بن عبد الله وهو يقص في المسجد ويبكي ويمسح بدموعه وجهه، فقلت له: يا أبا خازم لم تفعل هذا؟ قال: بلغني أن النار لا تصيب موضعا أصابه الدموع من خشية الله تعالى.
٥١٧٤ - عبد الله بن قريش، أبو أحمد الصيدلاني:
حدث عن الحسن بن عرفة. روى عنه أبو الحسين بن المنادي.
стр. 4144
حرف الكاف من آباء العبادلة
٥١٧٥ - عبد الله بن كرز، أبو كرز الفهري (١):
حدث عن نافع مولى ابن عمر، وابن شهاب الزّهريّ، وهشام بن عروة. روى عنه عبد الصّمد بن النّعمان، وعلي بن الجعد، وغيرهما. وكان يتولى قضاء الموصل.
أخبرنا علي بن أبي علي، أخبرنا عبيد الله بن محمّد بن إسحاق البزّاز البغوي، حدّثنا علي بن الجعد، أخبرني أبو كرز القرشيّ عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج إلى العيد، خرج معه بحربته.
دفع إلىّ محمّد بن أحمد بن رزق أصل كتابه الذي سمعه من مكرم بن أحمد فنقلت منه.
ثم أخبرنا الأزهري، أخبرنا عبيد الله بن عثمان الدّقّاق، أخبرنا مكرم قال: حدّثني يزيد بن الهيثم البادا قال: قلت ليحيى بن معين: روى أبو النّضر عن أبي كرز؟ قال:
ليس بشيء لا أعرفه، روى حديثا منكرا.
أنبأنا علي بن محمّد بن عيسى البزّاز، حدّثنا محمّد بن عمر بن سلم الحافظ، حدّثني إسحاق بن موسى بن عيسى قال: سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يقول: سمعت أحمد بن حنبل- وذكر أبا كرز يحدث عن نافع- فقال: هذا في أصحابه. قال محمّد بن عمر أبو كرز أصله الموصل، وكان ببغداد في جملة الصحابة الذين أقطعوا الموضع المعروف بدور الصحابة، واسمه عبد الله بن كرز.
أخبرنا البرقاني قال: حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدّثنا أحمد بن طاهر بن النجم، حدّثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال: قلت- يعني لأبي زرعة الرّازيّ- أبو كرز القرشيّ؟ قال: ضعيف الحديث، وأمرنا أن نضرب على حديثه.
حدّثني أبو بكر أحمد بن محمّد الغزال قال: قرأت على محمّد بن جعفر الشروطي عن أبي الفتح محمّد بن الحسين الأزديّ قال: عبد الله بن كرز أبو كرز قاضي الموصل متروك.
أخبرنا البرقاني قال: سألت أبا الحسن الدّارقطنيّ عن عبد الله بن كرز عن نافع فقال: مجهول.
стр. 4145
وأخبرنا البرقاني أيضا قال: سألت الدّارقطنيّ عن أبي كرز قال: هو قاضي الموصل عبد الله بن عبد الملك الفهري، قلت: ثقة؟ قال: لا ولا كرامة.
فكأن أبا الحسن كان يذهب إلى أن عبد الله بن كرز ليس بأبي كرز لأنه ذكر أن عبد الله بن كرز مجهول، وبين حال أبي كرز وسمي أباه عبد الملك ونرى قوله هذا وهما، والصواب ما ذكرناه من أن أبا كرز هو عبد الله بن كرز لا ابن عبد الملك، وكذلك رأيت حديثا للمعافى بن سليمان عنه قد نسبه فيه فقال: حدّثنا أبو كرز عبد الله بن كرز عن الزّهريّ.
٥١٧٦ - عبد الله بن كثير بن وقدان، أبو محمّد:
حدث عن محمّد بن سليمان لوين. روى عنه الحسين بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم الأستراباذي.
أخبرني أبو الفرج الطناجيري، حدّثنا كوشيار بن لبا نيروز الجيلي، حدّثنا أبو الحسن الحسين بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن مطرّف الفقيه الأستراباذي- بأستراباذ- حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن كثير بن وقدان البغداديّ، حدّثنا لوين.
وأخبرنا أبو القاسم سعيد بن محمّد بن أحمد البقال الأصبهانيّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن المرزبان الأبهري، حدّثنا محمّد بن إبراهيم الحزوّري، حدّثنا لوين، حدّثنا عبد الحميد بن سليمان قال: حدّثنا عبد الله بن المثنى قال: حدّثني ثمامة بن أنس عن أنس قال: قال النبي ﷺ : «قيدوا العلم بالكتاب» (١)
واللفظ لحديث ابن وقدان.
حرف اللام من آباء العبادلة
٥١٧٧ - عبد الله بن الليث، أبو العبّاس المروزيّ:
ذكره محمّد بن إسحاق بن محمّد بن يحيى بن مندة الأصبهانيّ في كتاب «الأسماء والكنى» وقال: نزل بغداد حدّثنا عنه علي بن محمّد بن نصر.
قلت: وحدث القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي عنه عن صالح بن مسمار.
стр. 4146
حرف الميم من آباء العبادلة
[ذكر من اسمه عبد الله واسم أبيه محمد]
٥١٧٨ عبد الله أمير المؤمنين السّفّاح بن محمّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، يكنى أبا العبّاس، ويقال له أيضا: المرتضى، والقائم (١):
ولد بالشراة وكان مولده على ما:
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس الرفاء، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدّنيا، حدّثني محمّد بن صالح، حدّثنا أبو مسعود عمرو بن عيسى الرياحي، حدّثني جدي عبيد الله بن العبّاس بن محمّد قال: ولد أبو العبّاس سنة خمس ومائة، واستخلف وهو ابن سبع وعشرين سنة.
قلت: وهو أول خلفاء بني العبّاس بويع بالكوفة، وانتقل إلى الأنبار فسكنها حتى مات بها، وكان أصغر سنّا من أخيه أبي جعفر.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا عمر بن حفص السدوسي، حدّثنا محمّد بن يزيد قال: واستخلف أبو العبّاس عبد الله بن محمّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم سنة اثنتين وثلاثين ومائة، لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول، ويقال في جمادى، وتوفي سنة ست وثلاثين ومائة لثلاث عشرة- أو إحدى عشرة- خلت من ذي الحجة يوم الأحد، فكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر، وتوفي وله ثلاث وثلاثون سنة، وأمه ريطة بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان بن الديان بن الحارث بن كعب توفي بالأنبار وصلّى عليه عيسى بن علي بن عبد الله بن العبّاس.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا محمّد ابن أحمد بن البراء قال: أبو العبّاس المرتضى والقائم، عبد الله بن محمّد الإمام بن علي السجاد بن عبد الله الحبر بن عبّاس ذي الرأي بن عبد المطّلب شيبة الحمد بن هاشم وهو عمرو بن عبد مناف ولد بالشراة، وبويعبالكوفة يوم الجمعة لأربع عشرة
стр. 4147
ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وبايع أبو العبّاس لأخيه أبي جعفر، ولعيسى بن موسى بن محمّد بن علي، ومات بالأنبار لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة، وكان نقش خاتمه، الله ثقة عبد الله، وكان عمره ثلاثا وثلاثين سنة، وخلافته أربع سنين، وثمانية أشهر، ويومان.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر، أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس، حدّثنا ابن أبي الدّنيا، حدّثني محمّد بن صالح عن محمّد بن عباد عن إسحاق بن عيسى أن أبا العبّاس توفي وهو ابن اثنتين وثلاثين، وكان أبيض أقنى، ذا شعرة جعدة، حسن اللحية جعدها، مات بالجدري، وصلّى عليه عيسى بن علي، ودفن بالأنبار.
أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلينا محمّد بن إبراهيم بن عمران الجوري يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال: حدّثنا أحمد بن يونس الضّبّيّ قال: حدّثني أبو حسّان الزيادي قال: سنة ست وثلاثين ومائة، فيها توفي أبو العبّاس بالأنبار يوم الأحد لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة، وهو ابن إحدى وثلاثين سنة وأشهر، وكان مولده سنة خمس ومائة، وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر، وكان طويلا أبيض أقنى حسن اللحية جعدها، ودفن بالأنبار.
أخبرني الحسين بن عمر القصاب، حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، أخبرنا علي ابن طيفور بن غالب، حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا جرير عن الأعمش.
وأخبرنا عبد العزيز بن علي الورّاق، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن يعقوب، حدّثنا أبو بشر محمّد بن أحمد بن حمّاد الأنصاريّ، حدّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهريّ، حدّثنا أبو أسامة، حدّثني زائدة عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: «يخرج منا رجل في انقطاع من الزمن، وظهور من الفتن يسمى السّفّاح، يكون عطاؤه المال حسيا» (١)
لفظ زائدة.
أخبرني علي بن أحمد الرّزّاز، أخبرنا أبو الفرج علي بن الحسين بن محمّد الكاتب، حدّثنا أبو عبد الله جعفر بن محمّد بن عبيد بن عتبة الكندي- بالكوفة- حدّثنا الحسين بن محمّد بن علي الأزديّ، أخبرني سلام مولى العبّاسة بنت المهديّ قال: حدّثني محمّد بن كعب مولى المهديّ قال: سمعت المهديّ أمير المؤمنين يقول:
стр. 4148
حدّثني أبي عن أبيه عن جده عن ابن عبّاس قال: والله لو لم يبق من الدّنيا إلا يوم.
لأدال الله من بني أميّة، ليكونن منا السّفّاح، والمنصور، والمهديّ.
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني ومحمّد بن الحسين بن محمّد الجازري وقال أحمد أنبأنا وقال محمّد حدّثنا المعافى بن زكريا الجريري، حدّثنا محمّد بن يحيى الصولي، حدّثنا القاسم بن إسماعيل، حدّثنا أحمد بن سعيد بن سلم الباهليّ عن أبيه قال: حدّثني من حضر مجلس السّفّاح وهو أحشد ما كان ببني هاشم والشيعة، ووجوه الناس، فدخل عبد الله بن حسن ومعه مصحف. فقال: يا أمير المؤمنين أعطنا حقنا الذي جعله الله لنا في هذا المصحف، قال: فأشفق الناس من أن يعجل السّفّاح بشيء إليه، فلا يريدون ذلك في شيخ بني هاشم في وقته، أو يعيى بجوابه فيكون ذلكنقصا له، وعارا عليه، قال: فأقبل عليه غير مغضب ولا مزعج فقال: إن جدك عليا- وكان خيرا مني وأعدل- ولى هذا الأمر فأعطى جديك الحسن والحسين- وكانا خيرا منك- شيئا؟ وكان الواجب أن أعطيك مثله، فإن كنت فعلت فقد أنصفتك، وإن كنت زدتك فما هذا جزائي منك، قال: فما رد عبد الله جوابا وانصرف، والناس يعجبون من جوابه له.
أخبرنا أبو بشر محمّد بن عمر الوكيل، حدّثنا محمّد بن عمران المرزباني، حدّثني أحمد بن محمّد الجوهريّ، حدّثنا الحسن بن عليل العنزي، حدّثني عبد الرّحمن بن يعقوب العذري المدنيّ، حدّثني يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: دخل عمران بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع العدويّ على أبي العبّاس في أول وفد وفد عليه من المدينة، فأمروا بتقبيل يده فتبادروها، وعمران واقف، ثم حياه بالخلافة وهنأه وذكر حسبه ونسبه ثم قال: يا أمير المؤمنين إنها والله لو كانت تزيدك رفعة، وتزيدني من الوسيلة إليك ما سبقني بها أحد، وإنك لغنى عمّا لا أجر لنا فيه، وعلينا فيه ضعة، قال: ثم جلس، فو الله ما نقص عن حظ أصحابه.
أخبرنا الحسين بن محمّد بن طاهر الدّقّاق، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن المكتفي، حدّثنا جحظة قال: قال جعفر بن يحيى: نظر أمير المؤمنين السّفّاح في المرآة- وكان من أجمل الناس وجها- فقال: اللهم إني لا أقول كما قال عبد الملك أنا عبد الملك الشاب، ولكن أقول اللهم عمرني طويلا في طاعتك ممتعا بالعافية. فما استتم كلامه حتى سمع غلاما يقول لغلام آخر: الأجل بيني وبينك شهران وخمسة أيام،
стр. 4149
فتطير من كلامه، وقال: حسبي الله، لا قوة إلا بالله، عليه توكلي وبه أستعين، فما مضت الأيام حتى أخذته الحمى، فجعل يوم يتصل إلى يوم حتى مات بعد شهرين وخمسة أيام.
أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا محمّد بن سهل بن الفضيل الكاتب، حدّثنا عبد الله بن أبي سعد قال: ذكر محمّد بن عبد الله بن مالك الخزاعيّ أن الرّشيد قال لابنه: كان أبو العبّاس عيسى بن علي راهبنا وعالمنا أهل البيت، ولم يزل في خدمة أبي محمّد علي بن عبد الله إلى أن توفي، ثم خدم أبا عبد الله إلى وقت وفاته، ثم إبراهيم الإمام، وأبا العبّاس، والمنصور، فحفظ جميع أخبارهم، وسيرهم، وأمورهم، وكان قرة عينه في الدّنيا إسحاق ابنه، فليس فينا أهل البيت أحدا أعرف بأمرنا من إسحاق، فاستكثر منه، واحفظ جميع ما يحدثك به، فإنه ليس دون أبيه في الفضل، وإيثار الصدق، قال: فأعلمته أني قد سمعت منه شيئا كثيرا، فسألني: هل سمعت خبر وفاة أبي العبّاس أمير المؤمنين؟ فأعلمته أني قد سمعته، فقال قد سمعت هذا الحديث من أبي العبّاس عيسى بن علي، فحدثني ما حدثك به إسحاق لأنظر أين هو مما حدّثني به أبوه؟ فقال: حدّثني إسحاق بن عيسى عن أبيه أنه دخل في أول النهار من يوم عرفة على أبي العبّاس وهو في مدينته بالأنبار، قال إسحاق: قال أبي: وكنت قد تخلفت عنه أياما لم أركب إليه فيها، فعاتبني على تخلفي كان عنه، فأعلمته أني كنت أصوم منذ أول يوم من أيام العشر فقبل عذري. وقال لي: أنا في يومي هذا صائم، فأقم عندي لتقضيني فيه بمحادثتك إياي ما فاتني في الأيام التي تخلفت عني فيها، ثم تختم ذلك بإفطارك عندي، فأعلمته أني أفعل ذلك، وأقمت إلى أن تبينت النعاس في عينيه قد غلب عليه، فنهضت عنه واستمر في النوم، فملت بين القائلة في داره، وبين القائلة في داري، فمالت نفسي إلى الانصراف إلى منزلي لأقيل في الموضع الذي اعتدت القائلة فيه، فصرت إلى منزلي وقلت إلى وقت الزوال، ثم ركبت إلى دار أمير المؤمنين فوافيت إلى باب الرحبة الخارج، فإذا برجل دحداح حسن الوجه مؤتزر بإزار، مترد بآخر، فسلم عليّ فقال:
هنأ الله أمير المؤمنين هذه النعمة وكل نعمة، البشرى أنا وافد أهل السند، أتيت أمير المؤمنين بسمعهم وطاعتهم وبيعتهم، فما تمالكت سرورا إلى أن حمدت الله على توفيقه إلىّ للانصراف رغبة في أن أبشر أمير المؤمنين بهذه البشرى، فما توسطت الرحبة حتى وافى رجل في مثل لونه وهيئته، وقريب الصورة من صورته، فسلم على كما سلم
стр. 4150
على الآخر، وهنأني بمثل تهنئته، وذكر أنه وافد أهل إفريقية أتى أمير المؤمنين بسمعهم وطاعتهم، فتضاعف سروري، وأكثرت من حمدي على ما وفقني له من الانصراف، ثم دخلت الدار فسألت عن أمير المؤمنين، فأخبرت أنه في موضع كان يتهيأ فيه للصلاة، وكان يكون فيه سواكه، وتسريح لحيته، فدخلت إليه وهو يسرح لحيته، فابتدأت بتهنئته، وأعلمته أني رأيت ببابه رجلين؟ أحدهما وافد أهل السند فوقع عليه زمع وقال: الآخر وافد أهل إفريقية بسمعهم وطاعتهم فقلت نعم! فسقط المشط من يده ثم قال: سبحان الله، كل شيء بائد سواه، نعيت والله نفسي: حدّثني إبراهيم الإمام عن أبي هاشم عبد الله بن محمّد بن علي بن أبي طالب عن علي بن أبي طالب عن رسول الله ﷺ : أنه يقدم عليّ في يوم واحد فيمدينتي هذه وافدان وافد السند، والآخر وافد إفريقية، بسمعهم وطاعتهم وبيعتهم، فلا يمضي بعد ذلك ثلاثة أيام حتى أموت. وقد أتاني الوافدان، فأعظم الله أجرك يا عم في ابن أخيك، فقلت له: كلا يا أمير المؤمنين إن شاء الله، فقال: بلى إن شاء الله لئن كانت الدّنيا حبيبة إليّ، فصحة الرواية عن رسول الله ﷺ أحب إلىّ منها، والله ما كذبت ولا كذّبت، ثم نهض وقال لي: لا ترم من مكانك حتى أخرج إليك، فما غاب حينا حتى أذنه المؤذّنون بصلاة الظهر، فخرج إلى خادم له فأمرني بالخروج إلى المسجد والصلاة بالناس ففعلت ذلك، ورجعت إلى موضعي حتى أذنه المؤذّنون بصلاة العصر، فخرج إلى الخادم فأمرني بالصلاة بالناس والرجوع إلى موضعي، ففعلت، ثم أذنه المؤذّنون بصلاة المغرب، فخرج الخادم إلىّ فأمرني بمثل ما كان أمرني به في صلاة الظهر والعصر ففعلت ذلك، ثم عدت إلى مكاني، ثم أذنه المؤذّنون بصلاة العشاء فخرج إلى الخادم فأمرني بمثل ما كان يأمرني به ففعلت مثل ما كنت أفعل، ولم أزل مقيما بمكاني إلى أن مر الليل، ووجبت صلاته، فقمت فتنفلت حتى فرغت من صلاة الليل والوتر، إلا بقية بقيت من القنوت، فخرج عند ذلك ومعه كتاب فدفعه إلىّ حين سلمت، فإذا هو معنون مختوم، من عند عبد الله أمير المؤمنين إلى الرسول والأولياء وجميع المسلمين، وقال: يا عم اركب في غد فصل بالناس في المصلى، وانحر وأخبر بعلة أمير المؤمنين، وأكثر لزومك داره، فإذا قضى نحبه فاكتم وفاته حتى يقرأ هذا الكتاب على الناس، وتأخذ عليهم البيعة للمسمى في هذا الكتاب، فإذا أخذتها واستحلفت الناس عليها بمؤكدات الأيمان، فانع إليهم أمير المؤمنين، وجهزه وتول الصّلاة عليه، ثم انصرف في حفظ الله وتأهب لركوبك. فقلت: يا أمير المؤمنين، هل وجدت علة؟ قال: يا عم وأي علة هي
стр. 4151
أقوى وأصدق من الخبر الصادق عن رسول الله ﷺ !! فأخذت الكتاب ونهضت، فما مشيت إلا خطى حتى هتف بي فأمرني بالرجوع فرجعت وقال لي: الله قد ألبسك كمالا أكره أن يحطك الناس فيه، وكتابي الذي في يدك مختوم، وسيقول من يحسدك على ما جرى على يديك من هذا الأمر الجليل إنك إنما وفيت للمسمى في هذا الكتاب لأن الكتاب كان مختوما، وقد رأى أمير المؤمنين أن يدفع إليك خاتمه ليقطع بذلك ألسنة الحسدة عنك، فخذ الخاتم فو الله لتفين للمسمى في هذا الكتاب، وليلين الخلافة، ما كذبت ولا كذّبت، وانصرف وتأهبت للركوب، فركبت وركب معي الناس، حتى صليت بأهل العسكر، ونحرت وانصرفت إليه. فسألته عن خبره فقال: خبر ما به الموت لا محالة، فقلت يا أمير المؤمنين هل وجدت شيئا؟ فأنكر علىّ قولي، وكشر في وجهي وقال: يا سبحان الله أقول لك إن رسول الله ﷺ قال إنه يموت، فتسألني عما أجد! لا تعد لمثل هذا الذي كان منك، ثم دخلت إليه عشية يوم العيد، وكان من أحسن من عاينته عيناي وجها، فرأيته في تلك العشية وقد حدثت في وجهه وردية لم أكن أعهدها، فزادت وجهه كمالا، ثم بصرت بإحدى وجنتيه في الحمرة حبة مثل حبة الخردل بيضاء، فارتبت بها، ثم صوبت بطرفي إلى الوجنة الأخرى فوجدت فيها حبة أخرى، ثم أعدت نظري إلى الوجنة التي عاينتها بديا فرأيت الحبة قد صارت اثنتين، ثم لم أزل أرى الحب يزداد حتى رأيت في كل جانب من وجنتيه مقدار الدينار حبا أبيض صغارا، فانصرفت وهو على هذه الحال، وغلست غداة اليوم الثاني من أيام التشريق، فوجدته قد هجر وذهبت عنه معرفتي ومعرفة غيري، فرحت إليه بالعشي فوجدته قد صار مثل الزق المنفوخ، وتوفي في اليوم الثالث من أيام التشريق، فسجيته كما أمرني وخرجت إلى الناس وقرأت عليهم الكتاب وكان فيه: من عبد الله أمير المؤمنين إلى الرسول والأولياء وجماعة المسلمين، سلام عليكم أما بعد، فقد قلد أمير المؤمنين الخلافة عليكم بعد وفاته أخاه، فاسمعوا له وأطيعوا، وقد قلد الخلافة من بعد، عبد الله بن موسى- إن كان-. قال إسحاق بن عيسى: قال لي أبي: ما نزلت عن المنبر حتى وقع الاختلاف بين الناس فيما كتب به أمير المؤمنين في عيسى بن موسى- إن كان- فقال، فقال قوم أراد بقوله، لها موضعا، وقال آخرون أراد بقوله إن كان هذا لا يكون، ثم أخذت البيعة على الناس وجهزته، وصليت عليه ودفنته في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة
стр. 4152
فقال الرّشيد: هكذا حدّثني أبو العبّاس، ما غادر إسحاق من حديث أبيه حرفا واحدا، فاستكثروا من الاستماع منه، فنعم حامل العلم هو.
٥١٧٩ عبد الله أمير المؤمنين المنصور بن محمّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، يكنى أبا جعفر (١):
استخلف بعد أخيه السّفّاح، وكان المنصور حاجّا في وقت وفاة السّفّاح، فعقد له البيعة بالأنبار عمه عيسى بن علي، وورد الخبر على المنصور في أربعة عشر يوما، وكان له من السن إذ ذاك إحدى وأربعون سنة وشهور.
أخبرنا عبد العزيز بن علي الورّاق، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد المفيد، حدّثنا أبو بشر محمّد بن أحمد بن حمّاد الأنصاريّ قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن إبراهيم الكاتب قال: بويع المنصور يوم الاثنين لأربع عشرة خلت من ذي الحجة وهو ابن إحدى وأربعين سنة وعشرة أشهر، وأمه سلامة البربريّة، وقام ببيعته عمه عيسى ابن علي، وأتت الخلافة أبا جعفر وهو بطريق مكة بموضع يقال له الصّفينة، فقال:
صفا أمرنا إن شاء الله.
وقال أبو بشر: قال أبو موسى هارون بن محمّد بن إسحاق بن موسى بن عيسى ابن محمّد بن علي بن عبد الله بن عبّاس، حدّثني عبد الله بن عيسى الأمويّ، عن إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: مولد أبي جعفر المنصور بالحميمة في صفر سنة خمس وتسعين، وبويع له يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة، وهو ابن إحدى وأربعين سنة وعشرة أشهر.
وقال أبو بشر: أخبرني طاهر بن يحيى بن حسن الطّالبي، عن علي بن حبيش المدينيّ، عن علي بن ميسرة الرّازيّ قال: رأيت سنة خمس وعشرين أبا جعفر المنصور بمكة، فتى أسمر رقيق السمرة، موفر اللمة، خفيف اللحية، رحب الجبهة، أقنى الأنف بين القنى، أعين كأن عينيه لسانان ناطقان تخالطه أبهة الملوك بزي النساك. تقبله القلوب، وتتبعه العيون، يعرف الشرف في تواضعه، والعتق في صورته، واللب في مشيته.
стр. 4153
أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي، حدّثنا محمّد بن عبد الرحيم المازني، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدّثني أبو سهل بن علي بن نوبخت قال: كان جدنا نوبخت على دين المجوسية، وكان في علم النجوم نهاية، وكان محبوسا بسجن الأهواز، فقال: رأيت أبا جعفر المنصور وقد أدخل السجن، فرأيت من هيبته، وجلالته، وسيماه، وحسن وجهه، وبنائه، ما لم أره لأحد قط، فصرت من موضعي إليه فقلت: يا سيدي ليس وجهك من وجوه أهل هذه البلاد، فقال أجل يا مجوسي، قلت: فمن أي بلاد أنت؟ فقال: من أهل المدينة، فقلت: أي مدينة؟ فقال: من مدينة الرسول ﷺ ، فقلت: وحق الشمس والقمر إنك لمن ولد صاحب المدينة! قال: لا ولكني من عرب المدينة قال: فلم أزل أتقرب إليه وأخدمه حتى سألته عن كنيته فقال:
كنيتي أبو جعفر، فقلت: أبشر، فو حق المجوسية لتملكن جميع ما في هذه البلدة، حتى تملك فارس وخراسان والجبال، فقال لي: وما يدريك يا مجوسي؟ قلت: هو كما أقول، فاذكر لي هذه البشرى، فقال: إن قضى شيء فسوف يكون، قال: قلت قد قضاه الله من السماء فطب نفسا، وطلبت دواة فوجدتها، فكتب لي: بسم الله الرّحمن الرحيم، يا نوبخت إذا فتح الله على المسلمين، وكفاهم مئونة الظالمين، ورد الحق إلى أهله، لم نغفل ما يجب من حق خدمتك إيانا، وكتب أبو جعفر. قال نوبخت: فلما ولى الخلافة صرت إليه فأخرجت الكتاب، فقال: أنا له ذاكر، ولك متوقع، فالحمد لله الذي صدق وعده، وحقق الظنّ، ورد الأمر إلى أهله، فأسلم نوبخت وكان منجما لأبي جعفر ومولى.
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن عمران المرزباني، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى المكي، حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلّاد، عن عبد الله بن سلم، عن الرّبيع بن يونس الحاجب قال: سمعت المنصور يقول: الخلفاء أربعة، أبو بكر، وعمر، وعثمان وعلي: والملوك [أربعة] (١) معاوية، وعبد الملك، وهشام، وأنا.
أخبرني أبو الفضل محمّد بن عبد العزيز بن العبّاس بن المهديّ الخطيب، حدّثنا الحسن بن محمّد بن القاسم المخزوميّ، حدّثنا أحمد بن موسى بن العبّاس بن مجاهد، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن القاسم أبو العيناء، حدّثنا الأصمعيّ قال: صعد أبو جعفر المنصور المنبر فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه، وأومن به وأتوكل عليه، وأشهد أن
стр. 4154
لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أذكرك من أنت في ذكره. فقال أبو جعفر: مرحبا مرحبا، لقد ذكرت جليلا، وخوفت عظيما، وأعوذ بالله أن أكون ممن إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم، والموعظة منا بدت، ومن عندنا خرجت، وأنت يا قائلها فأحلف بالله ما الله أردت بها، وإنما أردت أن يقال قام فقال فعوقب، فصبر، فأهون بها من قائلها واهتبلها لله، ويلك إني غفرتها وإياكم معشر الناس وأمثالها، وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله، فعاد إلى خطبته كأنما يقرؤها من قرطاس.
أخبرنا محمّد بن الحسين الجازري، حدّثنا المعافى بن زكريا، حدّثنا محمّد بن أبي الأزهر البوشنجي قال: حدّثنا الزّبير بن بكّار، حدّثنا مبارك الطبري قال: سمعت أبا عبيد الله يقول: سمعت أمير المؤمنين المنصور يقول: الخليفة لا يصلحه إلا التقوى، والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة، والرعية لا يصلحها إلا العدل، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه.
حدّثني الأزهري، حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسين، حدّثنا أبو بكر بن دريد، حدّثنا أبو حاتم عن الأصمعيّ عن يونس قال: كتب زياد بن عبيد الحارثي إلى المنصور يسأله الزّيادة في عطائه وأرزاقه، وأبلغ في كتابه، فوقع المنصور في القصة؛ إن الغنى والبلاغة إذا اجتمعا في رجل أبطراه، وأمير المؤمنين يشفق عليك من ذلك، فاكتف بالبلاغة.
قرأت على علي بن أبي علي البصريّ عن إبراهيم بن محمّد الطبري قال: أخبرنا إبراهيم بن علي الهجيمي (١) حدّثنا أبو العيناء قال: دخل المنصور من باب الذهب، فإذا بثلاثة قناديل مصطفة، فقال: ما هذا؟ أما واحد من هذا كان كافيا، يقتصر من هذا على واحد، قال: فلما أصبح أشرف على الناس وهم يتغدون، فرأى الطعام قد خف من بين أيديهم قبل أن يشبعوا. فقال: يا غلام على بالقهرمان، قال: مالي رأيت الطعام قد خف من بين أيدي الناس قبل أن يشبعوا؟ قال: يا أمير المؤمنين أريتك قد قدّرت الزيت فقدرت الطعام، قال: فقال وأنت لا تفرق بين زيت يحترق في غير ذات الله، وهذا طعام إذا فضل فضل وجدت له آكلا، أبطحوه قال: فبطحوه فضربه سبع درر.
أخبرنا الحسين بن محمّد أخو الخلّال قال: أخبرني إبراهيم بن عبد الله الشطي،
стр. 4155
حدّثنا أبو إسحاق الهجيمي، حدّثنا محمّد بن القاسم أبو العيناء قال: قال لي إسماعيل بن بريهة عن بعض أهله عن الرّبيع الحاجب قال: لما مات المنصور قال لي المهديّ: يا ربيع قم بنا حتى ندور في خزائن أمير المؤمنين قال: فدرنا فوقفنا على بيت فيه أربعمائة حبّ مطينة الرءوس، قال: قلنا ما هذه؟ قيل هذه فيها أكباد مملحة أعدها المنصور للحصار.
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، وعلي بن محمّد بن عبد الواحد البلدي، ومحمّد بن الحسين بن محمّد الجازري- قال أحمد: أخبرنا وقالا: حدّثنا- المعافى بن زكريا الجريري، حدّثنا محمّد بن الحسن بن دريد، أخبرنا الحسن بن خضر عن أبيه قال: دخل رجل على المنصور فقال:
أقول له حين واجهته … عليك السلام أبا جعفر
فقال له المنصور: وعليك السلام، فقال:
فأنت المهذب من هاشم … وفي الفرع منها الذي يذكر
فقال له المنصور: ذاك رسول الله ﷺ ، فقال:
فهذي ثيابي قد أخلقت … وقد عضني زمن منكر
فألقى إليه المنصور ثيابه وقال: هذه بدلها.
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد الرياشي عن محمّد بن سلام قال: رأت جارية المنصور قميصه مرقوعا، فقالت:
أخليفة وقميصه مرقوع؟! فقال: ويحك أما سمعت ما قال ابن هرمة:
قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه … خلق وجيب قميصه مرقوع
حدّثني الحسن بن محمّد الخلّال، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا محمّد بن يزيد المبرد قال: دخل أعرابي على المنصور فكلمه بكلام أعجبه فقال له المنصور: سل حاجتك، قال ما لي حاجة يا أمير المؤمنين فأطال الله عمرك، وأنعم على الرعية بدوام النعمة عليك، قال: ويحك سل حاجتك فإنه لا يمكنك الدخول علينا كلما أردت، ولا يمكننا أن نأمر لك كلما دخلت، قال: ولم يا أمير المؤمنين، وأنا لا أستقصر عمرك، ولا أغتنم مالك؟ وإن العرب لتعلم في مشارق الأرض ومغاربها أن مناجاتك شرف، وما لشريف عنك
стр. 4156
منحرف، وإن عطاءك لزين، وما مسألتك بنقص ولا شين. فتمثل المنصور بقول الأعشى:
فجربوه فما زادت تجاربهم … أبا قدامة إلا المجد والقنعا
ثم قال: يا غلام أعطه ألف دينار.
أخبرنا التنوخي، أخبرنا محمّد بن عبد الرحيم المازني، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدّثنا ابن أبي سعد، حدّثني أبو زيد، حدّثني أيّوب بن عمرو بن أبي عمرو- أبو سلمة العقاري- حدّثني قطن بن معاوية الغلابي قال: كنت ممن سارع إلى إبراهيم واجتهد معه، فلما قتل طلبني أبو جعفر واستخفيت، فقبض أموالي ودوري، ولحقت بالبادية فجاورت في بني نصر بن معاوية، ثم في بني كلاب، ثم في بني فزارة، ثم في بني سليم، ثم تنقلت في بلاد قيس أجاورهم حتى ضقت ذرعا بالاستخفاء، فأزمعت على القدوم على أبي جعفر والاعتراف له، فقدمت البصرة فنزلت في طرف منها، ثم أرسلت إلى أبي عمرو بن العلاء- وكان لي ودّا- فشاورته في الذي أزمعت عليه، ففيّل رأيي، وقال: والله إذا ليقتلنك، وإنك لتعين على نفسك، فلم ألتفت إليه، وشخصت حتى قدمت بغداد وقد بنى أبو جعفر مدينته ونزلها، وليس من الناس أحد يركب فيها ما خلا المهديّ، فنزلت الخان ثم قلت لغلماني: أنا ذاهب إلى أمير المؤمنين، فأمهلوا ثلاثا، فإن جئتكم وإلا فانصرفوا، ومضيت حتى دخلت المدينة، فجئت دار الرّبيع والناس ينتظرونه، وهو يومئذ داخل المدينة في الشارعة على قصر الذهب، فلم ألبث أن خرج يمشي، فقام إليه الناس وقمت معهم، فسلمت عليه فرد عليّ وقال: من أنت؟ قلت: قطن بن معاوية، قال: انظر ما تقول!! قلت: أنا هو، فأقبل على مسودة معه فقال احتفظوا بهذا، قال: فلما حرست لحقتني ندامة وتذكرت رأي أبي عمرو فتأسفت عليه، ودخل الرّبيع فلم يطل حتى خرج بخصى، فأخذ بيدي فأدخلني قصر الذهب، ثم أتى بيتا حصينا فأدخلني فيه، ثم أغلق بابه وانطلق، فاشتدت ندامتي وأيقنت بالبلاء، وخلوت بنفسي ألومها، فلما كانت الظهر أتاني الخصى بماء فتوضأت وصليت، وأتاني بطعام فأخبرته أني صائم، فلما كانت المغرب أتاني بماء فتوضأت وصليت، وأرخى عليّ الليل سدوله فيئست من الحياة، وسمعت أبواب المدينة تغلق، وأقفالها تشدد، فامتنع مني النوم، فلما ذهب صدر الليل أتاني الخصى ففتح عني ومضى بي فأدخلني صحن دار، ثم أدناني من ستر مسدول
стр. 4157
فخرج علينا خادم فأدخلنا، فإذا أبو جعفر وحده، والرّبيع قائم في ناحية، فأكب أبو جعفر هنيهة مطرقا، ثم رفع رأسه فقال: هيه؟ قلت: يا أمير المؤمنين أنا قطن بن معاوية، قد والله جهدت عليك جهدي، فعصيت أمرك وواليت عدوك، وحرصت على أن أسلبك ملكك، فإن عفوت فأهل ذاك أنت، وإن عاقبت فبأصغر ذنوبي تقتلني. قال: فسكت هنيهة ثم قال: هيه؟ فأعدت مقالتي، فقال فإن أمير المؤمنين قد عفا عنك. فقلت: يا أمير المؤمنين إني أصير من وراء بابك فلا أصل إليك وضياعي ودوري فهي مقبوضة، فإن رأى أمير المؤمنين أن يردها فعل، فدعا بالدواة ثم أمر خادما فكتب بإملائه إلى عبد الملك بن أيّوب النميري- وهو يومئذ على البصرة- إن أمير المؤمنين قد رضى عن قطن بن معاوية، ورد عليه ضياعه ودوره وجميع ما قبض له فاعلم ذلك، وأنفذه له إن شاء الله. قال: ثم ختم الكتاب ودفعه إلىّ فخرجت من ساعتي لا أدري أين أذهب، فإذا الحرس بالباب فجلست جانب أحدهم أحدثه فلم ألبث أن خرج علينا الرّبيع فقال: أين الرجل الذي خرج آنفا فقمت إليه فقال: انطلق أيها الرجل، فقد والله سلمت. فانطلق بي إلى منزله فعشاني وأفرشني، فلما أصبحت ودعته وأتيت غلماني فأرسلتهم يكترون لي، فوجدوا صديقا لي من الدهاقين من أهل ميسان قد اكترى سفينة لنفسه، فحملني معه، فقدمت على عبد الملك بن أيّوب بكتاب أبي جعفر فأقعدني عنده فلم أقم حتى رد على جميع ما اصطفى لي.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا محمّد ابن أحمد بن البراء، حدّثني أحمد بن هشام قال: قال الرّبيع: بينا أنا مع أبي جعفر المنصور في طريق مكة، تبرز فنزل يقضي حاجة، فإذا الريح قد ألقت إليه رقعة فيها مكتوب:
أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت … سنوك وأمر الله لا بد واقع
قال: فناداني، يا ربيع، تنعي إلى نفسي في رقعة؟! فقلت: لا والله ما أعرف رقعة، ولا أدري ما هي، قال: فما رجع من وجهه حتى مات بمكة.
قرأت على ابن رزق عن عثمان بن أحمد قال: حدّثنا ابن البراء قال: حدّثني الحسن بن هشام عن الرّبيع قال: حججت مع المنصور أبي جعفر، فلما كنا بالقادسية قال لي: يا ربيع إني مقيم بهذا المنزل ثلاثا، فناد في الناس فناديت، فلما كان الغد قال لي: يا ربيع أجمت المنزل فناد بالرحيل، فقلت: ناديت أمس إنك مقيم بهذا المنزل
стр. 4158
ثلاثا، وترحل الساعة؟ قال: أجمت المنزل (١)، فرحل ورحل الناس، وقربت له ناقة ليركب وجاءوه بمجمر يتبخر، فقمت بين يديه فقال: ما عندك؟ فقلت: رحل الناس فأخذ فحمة من المجمر فبلها بريقه، وقام إلى الحائط فجعل يكتب على الحائط بريقه حتى كتب أربعة أسطر، ثم قال: اركب يا ربيع، فكان في نفسي هم لا أعلم ما كتب ثم حججنا فكان من أمر وفاته ما كان، ثم رجعت من مكة فبسط لي في الموضع الذي بسط له فيه بالقادسية، فدخلت وفي نفسي أن أعلم ما كتب على الحائط، فإذا هو قد كتب على الحائط:
المرء يأمل أن يعيش … وطول عمر قد يضره
تبلى بشاشته ويبقى … بعد حلو العيش مره
وتخونه الأيام حتى … لا يرى شيئا يسره
كم شامت بي إن هلكت … وقائل لله دره
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا محمّد بن أحمد بن البراء قال:
ومات أبو جعفر ببئر ميمون من مكة وهو محرم، فدفن مكشوف الوجه، لست خلون من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة، ونقش خاتمه، الله ثقة عبد الله وبه يؤمن، وكان عمره ثلاثا وستين سنة، وخلافته إحدى وعشرون سنة، وأحد عشر شهرا، وثمانية أيام.
٥١٨٠ - عبد الله بن محمّد بن عمران بن إبراهيم بن محمّد بن طلحة بن عبيد الله، أبو محمّد التّيميّ (٢):
من أهل مدينة رسول الله ﷺ . ولاه هارون الرّشيد قضاء المدينة، ومكة، ثم عزله فقدم بغداد، وأقام في ناحية الرّشيد، وسافر معه إلى الري فمات بها.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم. وأخبرنا علي بن أبي علي، أخبرنا محمّد بن عبد الرّحمن المخلص، وأحمد بن عبد الله الدّوريّ قالوا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطّوسيّ، حدّثنا الزّبير بن بكّار قال: عبد الله بن محمّد بن عمران بن إبراهيم ابن محمّد بن طلحة، ولاه أمير المؤمنين الرّشيد قضاء المدينة، ثم صرفه عن القضاء وولاه مكة، ثم صرفه عن مكة ورده إلى قضاء المدينة، ثم صرفه عن قضاء المدينة
стр. 4159
وكان معه حتى هلك بطوس، مخرج أمير المؤمنين الرّشيد إلى خراسان الذي هلك فيه الرّشيد.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدّنيا، حدّثنا محمّد بن سعد قال: عبد الله بن محمّد بن عمران بن إبراهيم بن محمّد بن طلحة، ويكنى أبا محمّد؛ مات بالري سنة تسع وثمانين ومائة.
٥١٨١ - عبد الله بن محمّد بن عمارة، أبو محمّد الأنصاريّ، ويعرف بابن القدّاح:
من أهل مدينة رسول الله ﷺ . حدث عن محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ذئب، وسليمان بن بلال، ويعقوب بن محمّد بن أبي صعصعة الحارثي، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي، وسليمان بن داود بن الحصين، ومخرمة بن عبد الله ابن بكير، وعبد الرّحمن بن أبي الزّناد. روى عنه محمّد بن سعد كاتب الواقديّ، ويحيى بن معلى بن منصور، ومحمّد بن علي بن المغيرة الأثرم، وعمر بن شبة النميري، والفضل بن سهلالأعرج. وكان عالما بالنسب، سكن بغداد وله كتاب في نسب الأنصار خاصة يرويه عنه مصعب بن عبد الله الزّبيري، وابن القدّاح، يقول في كتابه كان فلان هاهنا- يعني ببغداد- ثم انتقل إلى المدينة.
حدّثنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ، أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي- إملاء- حدّثنا فضل الأعرج، حدّثنا عبد الله ابن محمّد بن عمارة، حدّثنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن زهرة بن معبد عن أبي عبد الرّحمن الحبلي عن أبي أيّوب عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا أكل: «الحمد لله الذي أطعم وسقى، وسوغه وجعل له مخرجا» (١).
٥١٨٢ - عبد الله بن محمّد بن حميد بن الأسود، أبو بكر البصريّ ابن أخت عبد الرّحمن بن مهديّ:
كان قاضي همذان، ويعرف بابن أبي الأسود، وأبو الأسود هو حميد جده. سمع مالك بن أنس، وحمّاد بن زيد، وأبا عوانة، وعبد الواحد بن زياد، وبشر بن المفضل،
стр. 4160
والفضل بن العلاء، ووهب بن جرير، ويزيد بن زريع، وسعيد بن عامر، وأبا داود الطّيالسيّ. روى عنه محمّد بن يحيى الذهلي، ويعقوب بن شيبة السدوسي، وسليمان ابن توبة النهرواني، وعبّاس بن محمّد الدّوريّ، وأحمد بن إسحاق الوزّان، وإبراهيم الحربيّ، وأبو بكر بن أبي الدّنيا. وكان حافظا متقنا سكن بغداد، وحدث بها.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغوي، حدّثنا أحمد بن إسحاق الوزّان، حدّثنا أبو بكر بن أبي الأسود ابن أخت عبد الرّحمن بن مهديّ، حدّثنا غندر عن شعبة عن حبيب بن الزّبير عن ابن أبي الهذيل، عن عمرو بن العاص قال: قال النبي ﷺ : «الناس تبع لقريش في الخير والشر» (١).
أخبرني الأزهري وعلي بن محمّد المالكي قالا: أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد بن عمران الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن علي بن المدينيّ قال: سمعت أبي يقول: مات أبو عوانة وأنا في الكتاب، وبيني وبين [ابن] أبي الأسود ستة أشهر، وذهب إلى أن سماعه من أبي عوانة ضعيف لأنه كان صغيرا.
قرأت على البرقاني، عن محمّد بن العبّاس قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسعدة الفزاريّ، حدّثنا جعفر بن درستويه، حدّثنا أحمد بن محمّد بن القاسم بن محرز قال: سألت يحيى بن معين عن أبي بكر بن أبي الأسود ابن أخت عبد الرّحمن ابن مهديّ فقال: ما أرى به بأسا، ولكنه سمع من أبي عوانة وهو صغير، وقد كان يطلب الحديث.
أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدّثنا محمّد بن الحسين، حدّثنا أحمد بن زهير قال: كان يحيى بن معين سيئ الرأي في أبي بكر بن أبي الأسود.
стр. 4161
أخبرنا علي بن الحسين- صاحب العبّاسي- أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الفارسيّ، حدّثنا بكر بن سهل، حدّثنا عبد الخالق بن منصور قال: وسئل يحيى بن معين وأنا أسمع عن أبي بكر بن أبي الأسود ابن أخت عبد الرّحمن بن مهديّ فقال: لا بأس به.
قرأت على البرقاني عن أبي إسحاق المزكى قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: سمعت الجوهريّ يقول: أبو بكر بن أبي الأسود اسمه عبد الله بن محمّد بن الأسود، رأيته لا يخضب، أبيض الرأس واللحية، ومات ببغداد سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وهو ابن ستين سنة.
أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلىّ محمّد بن إبراهيم الجوري يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال: حدّثنا أحمد بن يونس الضّبّيّ، حدثني أبو حسّان الزيادي قال: سنة ثلاث وعشرين ومائتين، فيها مات عبد الله بن محمّد بن حميد بن الأسود- ويكنى أبا بكر- في جمادى الآخرة وهو ابن ستين سنة.
٥١٨٣ - عبد الله بن أبي الشّيص محمّد بن عبد الله بن رزين، الخزاعيّ الشّاعر:
رثا محمّد بن علي بن موسى الرضى، وأبا تمام الطائي. روى عنه بعض شعره عمرو بن بحر الجاحظ، وعلي بن مهديّ الكشوري.
قرأت على الحسن بن علي الجوهريّ، عن محمّد بن عمران المرزباني قال: حدثني علي بن أبي منصور، أخبرنا محمّد بن موسى البربريّ عن دعبل بن علي قال: من شعراء بغداد عبد الله بن أبي الشيص، واسمه محمّد بن عبد الله بن رزين الخزاعيّ، وهو القائل:
أظن الدهر قد آلى فبرّ … بأن لا يكسب الأموال حرا
لقد قعد الزمان بكل حر … ونقص من قواه المستمرا
كأن صفائح الأحرار أردت … أباه فحارب الأحرار طرا
وأمكن من رقاب المال قوما … وملكهم به نفعا وضرا
إذا رفعت بنو الأنساب صوتا … أعادوا الجهر بالأنساب سرا
فأصبح كل ذي شرف ركوبا … لأعناق الدجى بحرا وبرا
يهتّك جيب درع الليل عنه … إذا ما جيب درع الليل زرا
стр. 4162
يراقب للغنى وجها ضحوكا … ووجها للمنية مكفهرا
ليكسب من أقاصي الأفق كسبا … يحل به المحل المشمخرا
ومن جعل الظلام له قعودا … أصاب به الدجى خيرا وشرا
٥١٨٤ عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان بن أخنس بن خنيس، أبو جعفر الجعفي البخاريّ المسنديّ (١):
قيل له المسندي لأنه كان يطلب الأحاديث المسندة، ويرغب عن المقاطيع والمراسيل. وهو مولى محمّد بن إسماعيل البخاريّ من فوق. سمع سفيان بن عيينة، وفضيل بن عياض وحرمي بن عمارة، وأبا عامر العقدي، ويحيى بن آدم، وهشام بن يوسف، وعبد الرزاق بن همام، وأبا عاصم النّبيل، وإسحاق الأزرق. وأبا النّضر هاشم بن القاسم، وعبد الصّمد بن عبد الوارث. روى عنه البخاريّ في صحيحه، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرّازيّان، وأحمد بن سيّار، ومحمّد بن نصر المروزيّان، وقدم بغداد وحدث بها، فروى عنه من أهلها حمدون بن عمارة البزّاز.
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح- النهرواني ببغداد- أخبرنا علي بن عمر بن أحمد الحافظ، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا حمدون بن عمارة البزّاز أبو جعفر- حدّثنا أبو جعفر عبد الله بن محمّد البخاريّ المسندي، حدّثنا هشام بن يوسف، حدّثنا معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عبّاس: أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها فجعل رسول الله ﷺ عدتها حيضة ونصفا.
أخبرنا علي بن محمّد السّمسار، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: وعبد الله بن محمّد المسندي البخاريّ الجعفي قدم بغداد.
أخبرنا هناد بن إبراهيم النسفي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ- ببخارى- أخبرنا أبو محمّد سهل بن عثمان بن سعيد، حدّثنا أبو الحسن
стр. 4163
علي بن محمّد بن منصور بن قريش، حدّثنا خلف بن عامر: قال محمّد بن إسماعيل البخاريّ قال لي الحسن بن شجاع: من أين يفوتك الحديث وأنت وقعت على هذا الكنز؟ يعني المسندي.
حدّثنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ قال: عبد الله بن محمّد أبو جعفر الجعفي مات سنة تسع وعشرين ومائتين، لست ليال بقين من ذي القعدة يوم الخميس أول النهار.
أخبرنا هناد بن إبراهيم النسفي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ ببخارى قال: توفي أبو جعفر عبد الله بن محمّد المسندي يوم الخميس لست بقين من ذي الحجة سنة تسع وعشرين ومائتين.
٥١٨٥ عبد الله بن محمّد بن إبراهيم بن عثمان، أبو بكر العبسيّ المعروف بابن أبي شيبة (١):
من أهل الكوفة. ولد سنة تسع وخمسين ومائة، وسمع شريك بن عبد الله، وأبا الأحوص سلام بن سليم، وسفيان بن عيينة، وعمرو بن عبيد، وهشيما، وعبد الله بن المبارك، وحفص بن غياث، وعباد بن العوّام، وعبد الله بن إدريس وأبا أسامة، وعبد الله بن نمير، وأبا خالد الأحمر، وحسين بن علي الجعفي، ومحمّد بن بشر العبدي، وعبد الرّحمن المحاربي، ومحمّد بن فضيل، ووكيعا، وأبا نعيم، ويحيى بن سعيد القطّان، وعبد الرّحمن بن مهديّ. روى عنه أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله بن أحمد، وعبّاس بن محمّد الدّوريّ، ويعقوب بن شيبة، ومحمّد بن عبيد الله بن المنادي،
стр. 4164
ومحمّد بن إبراهيم المربع، وإبراهيم الحربيّ، ومحمّد بن إسحاق الصاغاني، والحسن ابن علي المعمري، ومحمّد بن عبدوس بن كامل، وموسى بن إسحاق الأنصاريّ، ومحمّد بن محمّد الباغندي، وأبو القاسم البغوي، وغيرهم.
وكان متقنا حافظا مكثرا، صنف المسند والأحكام والتفسير، وقدم بغداد وحدث بها. وهو أخو عثمان والقاسم ابني أبي شيبة.
أخبرنا البرقاني قال: قرئ على أبي بكر بن مالك- وأنا أسمع- حدثكم عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدّثنا عبد الله بن محمّد- قال عبد الله: وسمعته أنا من عبد الله بن محمّد- قال: حدّثنا أبو خالد الأحمر عن عبيد الله عن نافع قال:
رأيت عبد الله بن عمر استلم الحجر ثم قبل يده. وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله ﷺ يفعله.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: قدم علينا أبو بكر بن أبي شيبة بغداد فحدّثنا في المحرم يقبّل امرأته وبهذه الأحاديث.
وقرأها علينا أبو عبد الرّحمن في كتاب المناسك الصغير المختصر وهي عشرة أحاديث- قال في كلها أبو عبد الرّحمن- حدثني أبو بكر ثم قال في آخرها فعرضتها على أبي، فقال لي: ألا قلت له أيش تقول في المحرمة تقبل زوجها؟ فرجعت إلى ابن أبي شيبة. فقلت له: يا أبا بكر إني عرضت على أبي أحاديثك في المحرم يقبل زوجته، فقال لي أبي أيش تقول في المحرمة تقبل زوجها؟ فسكت؟ ثم قال: ما عندي فيه شيء، فحدّثنا عبد الله قال: فحدثته بهذا الحديث. حدثني أبي، حدّثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجّاج الخولاني، حدّثنا سعيد بن عبد العزيز، حدثني عطاء بن أبي رباح قال: على المحرم إذا قبل امرأته شاة، وعلى المحرمة مثل ذلك إذا طاوعته. فقال ابن أبي شيبة: ما سمعت هذا ولا أعرفه. ثم قال: قدمنا بغداد منذ نحو من أربعين سنة فما كان أحد يقوم في وجوهنا في الأبواب- أو قال: في حفظ الحديث إلا أبو هذا- يعني أحمد بن حنبل قال له رجل: فيحيى بن معين كان يحفظ؟ فقال أبو بكر: كان فيه مئونة.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال:
سنة أربع وثلاثين ومائتين فيها أشخص المتوكل الفقهاء والمحدثين فكان فيهم مصعب
стр. 4165
الزّبيريّ، وإسحاق بن أبي إسرائيل وإبراهيم بن عبد الله الهرويّ، وعبد الله وعثمان ابنا محمّد بن أبي شيبة الكوفيّان، وهما من بني عبس- وكانا من حفاظ الناس- فقسمت بينهم الجوائز وأجريت عليهم الأرزاق، وأمرهم المتوكل أن يجلسوا للناس وأن يحدثوا بالأحاديث التي فيها الرد على المعتزلة والجهمية وأن يحدثوا بالأحاديث في الرؤية، فجلس عثمان بن محمّد بن أبي شيبة في مدينة أبي جعفر المنصور، ووضع له منبر واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا من الناس. فأخبرني حامد بن العبّاس أنه كتب عن عثمان بن أبي شيبة. وجلس أبو بكر بن أبي شيبة في مسجد الرصافة، وكان أشد تقدما من أخيه عثمان، واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا، ومات في هذه السنة أبو بكر ابن أبي شيبة.
قلت: ذكر وفاة أبي بكر في هذه السنة وهم، لأنه مات في سنة خمس وثلاثين.
أخبرني أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن محمّد الشّيباني، حدّثنا الحسن بن محمّد بن شعبة، حدثني محمّد بن إبراهيم المربع الحافظ.
قال: قدم علينا أبو بكر بن أبي شيبة فانقلبت به بغداد، ونصب له المنبر في مسجد الرصافة فجلس عليه. فقال من حفظه: حدّثنا شريك، ثم قال: هي بغداد، وأخاف أن تزل قدم بعد ثبوتها، يا أبا شيبة هات الكتاب.
قلت: أبو شيبة هو ابنه واسمه إبراهيم.
حدثني عبد العزيز بن علي الورّاق، حدّثنا محمّد بن أحمد بن محمّد المفيد، حدّثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري قال: قعد أبو بكر بن أبي شيبة في الرصافة يحدث الناس، فحدث أول المجلس عن ابن الفضيل عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله ابن الحارث قال: حدثني عبد المطّلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب قال: قال رسول الله ﷺ : «احفظوني في العبّاس فإنه بقية آبائي وإن عم الرجل صنو أبيه» (١)
فزاد في لفظه ما ليس في الحديث ثم أملاه أبو بكر علينا في المجلس الثاني بطوله لم يستغرق هذا الكلام فيه.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا الحسين بن علي التّميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني، حدّثنا الميموني قال: تذاكرنا يوما شيئا اختلفوا فيه فقال رجل
стр. 4166
ابن أبي شيبة يقول عن عفّان. قال أبو عبد الله- يعني أحمد بن حنبل- دع ابن أبي شيبة في ذا. انظر أيش يقول غيره: يريد أبو عبد الله كثرة خطئه.
قلت: وأرى أن أبا عبد الله لم يرد ما ذكره الميموني من أن أبا بكر كثير الخطا، وأظن حديث عفّان الذي ذكر له عن أبي بكر قد كان عنده فأراد غيرهليعتبر به الخلاف، والله أعلم.
أخبرنا البرقاني قال: قرئ على أبي علي بن الصّوّاف- وأنا أسمع- حدثكم جعفر ابن محمّد الفريابي قال: سألت محمّد بن عبيد الله بن نمير عن بني أبي شيبة- ثلاثتهم- فقال فيهم قولا لم أحب أن أذكره.
أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن العبّاس العصمي، حدّثنا أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن يونس الحافظ، حدّثنا عثمان بن سعيد الدّارميّ قال:
سمعت يحيى الحماني يقول: أولاد ابن أبي شيبة من أهل العلم، كانوا يزاحموننا عند كل محدث.
قرأت على أحمد بن علي المحتسب عن محمّد بن عمران الكاتب قال: حدثني عمر بن علي قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن المربع قال: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: ربانيو الحديث أربعة: فأعلمهم بالحلال والحرام أحمد بن حنبل، وأحسنهم سياقة وأداء له علي بن المدينيّ، وأحسنهم وضعا لكتاب ابن أبي شيبة، وأعلمهم بصحيح الحديث وسقيمه يحيى بن معين.
أخبرنا أبو سعد الماليني- قراءة- أخبرنا عبد الله بن عديّ الحافظ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، حدّثنا عبد الله بن أسامة الكلبيّ، حدّثنا عبد الله بن أبي زياد، عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال: انتهى الحديث إلى أربعة: إلى أبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وعلي بن المدينيّ، فأبو بكر أسردهم له، وأحمد أفقههم فيه، ويحيى أجمعهم له، وعلي أعلمهم به.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن وهب البندار، حدّثنا أبو غالب علي بن أحمد بن النضر قال: قال علي بن المدينيّ: قدم علينا أبو بكر بن أبي شيبة، ويحيى وعبد الرّحمن باقيين، قال فأراد الخائب- يعني سليمان الشاذكوني- أن يذاكره، فاجتمع الناس في مسجد الجامع قال: فقال لي عبد الرّحمن ابن مهديّ: اذهب فامنعهما فإني أخشى أن تقع فتنة يتعصب مع هذا قوم ومع هذا قوم.
стр. 4167
أخبرنا أبو سعيد الماليني، حدّثنا عبد الله بن عديّ قال: سمعت أحمد بن محمّد ابن سعيد يقول: سمعت عبد الرّحمن بن خراش يقول: سمعت أبا زرعة الرّازيّ يقول: ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة، فقلت له: يا أبا زرعة! فاصحابنا البغداديّون؟ قال: دع أصحابك إنهم أصحاب مخاريق، ما رأيت أحفظ من أبي بكر.
وأخبرنا الماليني، حدّثنا ابن عديّ قال: سمعت عبدان يقول: كان يقعد عند الأسطوانة، أبو بكر وأخوه، ومشكدانة، وعبد الله بن البراد (١)، وغيرهم وكلهم سكوت إلا أبو بكر فإنه يهدر. قال ابن عديّ: والأسطوانة هي التي يجلس إليها ابن سعيد. قال لي ابن سعيد: هي أسطوانة ابن مسعود، وجلس إليها بعده علقمة وبعده إبراهيم، وبعده منصور، وبعده الثوري، وبعده وكيع، وبعده أبو بكر بن أبي شيبة، وبعده مطين، وبعده ابن سعيد.
أخبرنا علي بن أبي علي قال: قرأنا على الحسين بن هارون الضّبّيّ عن أبي العبّاس ابن سعيد قال: حدّثني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدّثني أبو زيد الغلفي قال:
قلت لأحمد بن حميد: من أحفظ أهل الكوفة؟ قال: أبو بكر بن أبي شيبة، فذكرت ذلك لأبي بكر فقال: ما ظننته يقر لي.
قلت: أحمد بن حميد يعرف بدار أم سلمة، وكان من شيوخ الكوفيّين ومتقنيهم وحفاظهم.
أخبرنا أبو الوليد الحسن بن محمّد الدربندي، أخبرنا محمّد بن أبي بكر الورّاق- ببخارى- أخبرنا أبو بكر محمّد بن حفص بن أسلم، حدّثنا أبو الحسن محمّد بن طالب بن علي النسفي قال: سمعت صالح بن محمّد يقول: أعلم من أدركت بالحديث وعلله علي بن المدينيّ، وأعلمهم بتصحيف المشايخ يحيى بن معين، وأحفظهم عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن أحمد بن حمّاد بن سفيان الكوفيّ، حدّثنا عبد الرّحمن بن محمّد بن حامد البلخيّ، حدّثنا محمّد بن عقيل بن الأزهر الفقيه، حدّثنا أحمد بن الخليل قال: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: كتبت عن أبي بكر بن أبي شيبة غير شيء.
стр. 4168
أخبرنا الحسين بن علي الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، حدّثنا أحمد بن زهير قال:- وذكر يحيى بنمعين يوما الكوفة- فقال: ليس بها أحد خراب. قيل له فعمن نكتب بها؟ قال: عن ابن أبي شيبة قيل له:
أي بني أبي شيبة؟ قال: أبو بكر وعثمان قيل له فقاسم؟ قال: اكتب عنهما.
أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن محمّد النّيسابوريّ قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن صالح بن محمّد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت عبد الله محمّد بن عمر بن العلاء الجرجانيّ يقول: سمعت يحيى بن معين- وسألته عن سماع أبي بكر بن أبي شيبة من شريك- فقال: أبو بكر عندنا صدوق، ولو ادعى السماع من أجلّ من شريك لكان مصدقا فيه، وما يحمله أن يقول وجدت في كتاب أبي بخطه؟! وحدثت عن روح بحديث الدجال. وكنا نظن أنه سمعه من أبي هشام الرفاعي وكان أبو بكر لا يذكر أبا هشام.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: أبو بكر بن أبي شيبة صدوق.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي، حدّثني أبي قال: عبد الله بن محمّد بن إبراهيم- وهو ابن أبي شيبة- كوفي ثقة وكان حافظا للحديث.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال:
وأبو بكر بن أبي شيبة ثقة.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار، حدّثنا علي بن أحمد بن النّضر قال: مات علي بن المدينيّ في ذي القعدة سنة أربع وثلاثين، ومات أبو بكر بن أبي شيبة بعده بأربعين يوما بالكوفة.
وأخبرنا ابن رزق، أخبرنا أحمد بن عيسى بن الهيثم التمار، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن خلف البزّار قال: مات أبو بكر بن أبي شيبة لثمان خلون من المحرم سنة خمس وثلاثين ومائتين.
стр. 4169
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي قال: ومات عبد الله بن محمّد بن أبي شيبة أبو بكر العبسيّ وقت عشاء الآخرة ليلة الخميس لثمان مضت من المحرم سنة خمس وثلاثين ومائتين، وكان لا يخضب.
٥١٨٦ عبد الله بن محمّد، أبو محمّد اليمامي يعرف بابن الرّوميّ (١):
سكن بغداد وحدث بها عن عبد العزيز بن محمّد الداوردي، والنّضر بن محمّد الجرشي، وعمر بن يونس اليمامي، وعبد الرزاق بن همام، وعبدة بن سليمان، وأبي أسامة، وأبي معاوية الضّرير، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد. روى عنه محمّد بن إسحاق الصاغاني، ويعقوب بن شيبة، وأبو قلابة الرقاشي، وأحمد بن أبي خيثمة والحارث بن أبي أسامة، وإبراهيم الحربيّ، وعمر بن أيّوب السقطي.
وأبو حاتم الرّازيّ وقال هو صدوق.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن يوسف الصياد، أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلّاد، حدّثنا الحارث بن محمّد التّميميّ، حدّثنا عبد الله بن الرّوميّ، حدّثنا عبدة بن سليمان، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: نهاهم رسول الله ﷺ عن الوصال وتحداهم فقالوا إنك تواصل، قال: «إني لست كهيئتكم، إني يطعمني ربي ويسقيني» (٢).
أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري وعلي بن الحسين- صاحب العبّاسي- قالا:
أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الفارسيّ، حدّثنا بكر بن سهل، حدّثنا عبد الخالق بن منصور قال: سئل يحيى بن معين- وأنا أسمع- عن ابن الرّوميّ فقال: مثل أبي محمّد لا يسأل عنه، إنه مرضي.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، أخبرنا عبد الله بن إسحاق المعدل،
стр. 4170
أخبرنا الحارث بن محمّد قال: سنة ست وثلاثين ومائتين، فيها مات عبد الله بن الرّوميّ المحدث اليمامي.
أنبأنا ابن رزق، أخبرنا محمّد بن عمر بن غالب الجعفي، أخبرنا موسى بن هارون قال: مات عبد الله بن الرّوميّ أبو محمّد اليمامي يوم الجمعة في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وكان أبيض الرأس واللحية.
٥١٨٧ عبد الله بن محمّد بن هانئ، أبو عبد الرّحمن النّيسابوريّ (١):
سمع محمّد بن جعفر غندرا، ومحمّد بن أبي عديّ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ويوسف بن عطية الصّفّار، ومعلى بن سليمان، ومرحوم بن عبد العزيز العطّار، ويحيى بن سعيد القطّان، وأمثالهم.
وكان عارفا بعلم الأدب، بصيرا بالنحو، أخذ عن الأخفش وقدم بغداد وحدث بها. فروى عنه من أهلها أبو بكر بن أبي الدّنيا، وعبد الله بن محمّد بن ناحية وكان ثقة.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا عمر بن محمّد بن علي النّاقد، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن ناجية، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن هانئ النّيسابوريّ، حدّثنا غندر،
حدّثنا شعبة، عن أبي قزعة، عن أنس بن مالك قال: كنت رديف أبي طلحة، فكانت ركبة أبي طلحة تكاد تصيب ركبة رسول الله ﷺ فكان النبي ﷺ يهل بهما [يعني بالحج والعمرة] (٢).
أنبأنا ابن رزق، أخبرنا إبراهيم بن محمّد المزكي، أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج، حدّثنا عبد الله بن هانئ أبو عبد الرّحمن النّحويّ- ببغداد سنة ست وثلاثين ومائتين-.
أخبرنا محمّد بن علي المقرئ، حدّثنا محمّد بن عبد الله النّيسابوريّ، أخبرنا أبو الفضل محمّد بن إبراهيم بن الفضل، حدّثنا الحسين بن محمّد بن زياد قال: مات أبو عبد الرّحمن عبد الله بن محمّد بن هانئ في جمادى الآخرة من سنة ست وثلاثين ومائتين.