وعبد الواحد بن زياد، وصالح المري، وسفيان بن عيينة. روى عنه أحمد بن حنبل، ومحمّد بن الحسين البرجلاني، وعبد الله بن روح المدائنيّ، والحسن بن مكرم وعبّاس الدّوريّ، وجعفر بن محمّد بن شاكر الصائغ، وإبراهيم الحربيّ، ومحمّد بن هشام بن أبي الدميك، وأحمد بن علي الأبار، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ وأبو القاسم البغوي.
وكان من أهل البصرة، فقدم بغداد وحدث بها، ثم عاد إلى البصرة، وكان فصيحا أديبا، سخيا، حسن الخلق، غزير العلم، عارفا بأيام الناس.
حدّثنا عمر بن الحسين بن إبراهيم الخفّاف، أخبرنا عمر بن محمّد بن علي الجهبذ، حدّثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن حفص ابن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التّيميّ العيشي- ببغداد في الجانب الشرقي في طريق الأنبار شارع الكوفة سنة تسع عشرة ومائتين- فذكر عنه حديثا.
أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن محمّد بن حمدان الفقيه العكبريّ، حدّثني محمّد بن أيّوب بن المعافى قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: قد حدث أحمد بن حنبل عن العيشي- يعني ابن عائشة-.
ثم قال إبراهيم: حدّثنا أحمد بن حنبل، حدّثنا عبيد الله بن محمّد التّيميّ، عن مهديّ بن ميمون، عن هشام بن حسّان قال: اشترت حفصة جارية- أظنها سندية- فقيل لها: كيف رأيت مولاتك؟ فذكر إبراهيم كلاما بالفارسيّة تفسيره، إنها امرأة صالحة إلا أنها قد أذنبت ذنبا عظيما فهي الليل كله تبكي وتصلي.
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا مقاتل بن محمّد بن بنان العكي قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق المروزيّ المعروف بالحربيّ يقول: ما رأت عيني مثل ابن عائشة: فقيل له: يا أبا إسحاق، رأيت أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإسحاق ابن راهويه، تقول ما رأيت مثل ابن عائشة؟! فقال: نعم، بلغ الرّشيد سناء أخلاقه فبعث إليه فأحضره، فعدد عليه جميع ما سمع، يقول بفضل الله ثم فضل أمير
стр. 4412
المؤمنين، فلما أن صمت الرّشيد قال له ابن عائشة: يا أمير المؤمنين وما هو أحسن من هذا؟ قال: ما هو يا عم؟ قال: المعرفة بقدري، والقصد في أمري، قال: يا عم أحسنت.
أنبأنا إبراهيم بن مخلد، حدّثنا أحمد بن كامل القاضي، حدّثنا أسد بن الحسن البصريّ قال: سأل رجل في المسجد- وعبيد الله بن محمّد بن حفص العيشي حاضر- فلم يعطه أحد شيئا، وكان على العيشي مطرّف خز. فقال: خذ هذا المطرّف، قال فأخذه فلما ولى دعاه فرجع إليه، فقال إن ثمن المطرّف أربعون دينارا فانظر لا تخدع عنه فمضى فباعه، فعرف أنه مطرّف العيشي فاشتراه ابن عم له ورده عليه.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن روح النهرواني، أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري، حدّثنا يعقوب بن محمّد بن صالح الكريزي.
وأخبرنا الحسين بن محمّد أخو الخلّال- واللفظ له- أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الشطي- بجرجان- حدّثنا أبو القاسم الكريزي، حدّثنا محمّد بن زكريا الغلابي قال: كنت عند ابن عائشة فجاءه رجل فسأله أن يهب له شيئا، فنزع جبة سعيدية كانت عليه تساوي ستة دنانير- أو سبعة دنانير- فدفعها إليه، فقال له وكيله:
يا أبا عبد الرّحمن ما أخوفني عليك أن تموت فقيرا، قال: وكيف ذلك؟ قال: كانت لك ست جبات فوهبتها، وبقيت لك هذه وحدها فوهبتها، وهذا الشتاء مقبل. فقال:
إليك عني، فإني أريد أن أكون كما قال الأول:
وفتى خلا من ماله … ومن المروءة غير خال
أعطاك قبل سؤاله … وكفاك مكروه السؤال
وإذا رأى لك موعدا … كان الفعال مع المقال
لله درك من فتى … ما فيك من كرم الخصال
حدّثنا أبو حازم العبدوي- إملاء- قال: سمعت عبد الله بن محمّد بن علي المعدل يقول: سمعت محمّد بن إسحاق الثّقفيّ يقول: سمعت محمّد بن زكريا يقول:
سمعت ابن عائشة قال له مولى له يقال له بكر نحله: يا عبيد الله، والله لا تموت إلا فقيرا، كم تعطي؟! قال فضحك ثم قال: أنا والله كما قال الشّاعر:
وفتى خلا من ماله … ومن المروءة غير خال
أعطاك قبل سؤاله … وكفاك مكروه السؤال
стр. 4413
أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: قال جدي: أنفق ابن عائشة على إخوانه أربعمائة ألف دينار في الله، حتى التجأ إلى أن باع سقف بيته.
أخبرنا الحسين أخو الخلّال، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الشطي، حدّثنا أبو علي شعبة، حدّثنا الحسن بن أبي الحسن النجيرمي، حدّثنا الحسن بن كثير قال: قدم رجل إلى البصرة فسأل عن أجود أهل البصرة فقيل له ابن عائشة. قال: فسأل عنه فقيل له عليه دين وقد جلس في داره، قال: فجاء إلى حاجبه ومعه رقعة فقال: توصل هذه الرقعة إلى أبي عبد الرّحمن، فأخذها فأوصلها إليه فإذا فيها مكتوب:
إذا كان الجواد له حجاب … فما فضل الجواد على البخيل؟
قال: فقرأها ابن عائشة وكتب تحتها:
إذا كان الجواد عديم مال … ولم يعذر تعلل بالحجاب
أخبرني الأزهري والعتيقي قالا: حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو أيّوب سليمان ابن إسحاق بن يعقوب الجلاب قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: خرج العيشي من البصرة إلى بغداد إلى ابن أبي دؤاد يشكو عيسى بن أبّان ليعزله عن البصرة- وكان قاضيها- فأمر بعزله، فلما بلغ عيسى بن أبّان ذلك وجه إلى ابن ابن أبي دؤاد- يعني أبا الوليد- بثمانين ألفا، فجاء إلى أبيه فقال له: تعزل عيسى بن أبّان وهو صديقي، وهو وهو، قال: فلم يتهيأ له في عزله شيء، فرجع العيشي إلى البصرة، قال فكان كل من جاء إليه يسلم عليه ويسأله عن خبره ينشده هذا البيت:
فأبنا سالمين كم بدأنا … وما خابت غنيمة سالمينا
أخبرنا أحمد بن محمّد بن أحمد السمناني، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن أحمد المقرئ، حدّثنا أبو بكر الصولي، حدّثنا محمّد بن زكريا قال: حضرت مجلسا فيه عبيد الله بن محمّد بن عائشة التّيميّ، وفيه جعفر بن القاسم بن جعفر بن سليمان الهاشميّ، فقال لابن عائشة: هاهنا آية نزلت في بني هاشم خصوصا، قال: وما هي؟
قال: قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف ٤٤] فقال له ابن عائشة: قومه قريش، وهي لنا معكم، قال: بل هي لنا خصوصا، قال: فخذ معها ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ [الأنعام ٦٦] قال: فسكت جعفر، فلم يحر جوابا.
стр. 4414
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، حدّثنا محمّد بن عديّ البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سمعت أبا داود يقول: سمعت أبا سلمة ذكر ابن عائشة فقال: سمع علما كثيرا ولكنه أفسد نفسه به.
وقال أبو عبيد: سمعت أبا داود يقول: كان ابن عائشة طلابة للحديث عالما بالعربية وأيام الناس، لولا ما أفسد نفسه.
وسمعت أبا داود يقول: كان ابن عائشة صدوقا في الحديث.
أخبرني البرقاني، حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الملك الأدمي، حدّثنا محمّد بن علي الإيادي، حدّثنا زكريا بن يحيى السّاجي قال: عبيد الله بن محمّد بن حفص التّيميّ وهو ابن عائشة صدوق، توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين، وشهدت جنازته وأنا صبي، قرف بالقدر وكان بريئا منه، سمعت محمّد بن عائشة بن أخي ابن عائشة يذكر ذلك، وقال إنما كان له خلق جميل، وكان يتحبب إلى الناس، ويحب المحامد، فكان كل من جاءه لقيه بالبشر، وما كان مذهبه إلا إثبات القدر.
قال أبو يحيى السّاجي: وكان سيدا (١) من سادات البصرة غير مدافع عن ذلك، وكان كريما سخيا.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، أخبرنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال:
عبيد الله بن عائشة صدوق بصري.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي قال: سنة ثمان وعشرين ومائتين فيها مات عبيد الله بن محمّد العيشي.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمّد البغوي: ومات عبيد الله بن محمّد العيشي بالبصرة في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين، بعد انصرافه من العسكر، وكان يخضب رأسه ولحيته، وقد كتبت عنه.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدّنيا، حدّثني علي بن محمّد قال: حدّثني محمّد
стр. 4415
ابن عبد الرّحمن المخزوميّ قال: رأى رجل ابن عائشة التّيميّ في النوم بعد ما مات فقال: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بحبي إياه.
٥٤٦٣ - عبيد الله بن أحمد بن غالب، مولى الرّبيع الحاجب:
ولى القضاء بعسكر المهديّ في أيام الواثق.
أخبرني الصيمري، حدّثنا محمّد بن عمران المرزباني، حدّثني أبو بكر أحمد بن كامل قال: كان أبو عبد الله أحمد بن أبي دؤاد على قضاء القضاة في أيام المعتصم، فاستخلف ابنه أبا الوليد على عمله، وكان سعيد بن شعيب على قضاء بغداد من قبله، ثم استقضى بعده عبيد الله بن أحمد بن غالب الذي تنسب إليه سويقة غالب، وكان فيه كبر وتجبر.
أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال: وفي هذه السنة- يعني سنة ثمان وعشرين ومائتين- عزل الواثق عبد الرّحمن بن إسحاق، وشعيب بن سهل، وولى الحسن بن علي بن الجعد وكان عبد الرّحمن على الغربي، وولى عبد الله بن محمّد الخلنجي الشرقية، وولى الجانب الشرقي عبيد الله بن أحمد بن غالب مولى الرّبيع.
أخبرنا علي بن المحسن، أخبرنا طلحة بن محمّد بن جعفر قال: كان عبيد الله بن أحمد بن غالب فقيها عالما على مذهب أهل العراق، وكان من أصحاب ابن أبي دؤاد، وهو خال عمر بن غالب، وكان مولده سنة ثمانين ومائة، ولم يحدث بشيء فيما أعلمه.
قلت: ولم يزل على القضاء إلى أن عزله جعفر المتوكل في سنة أربع وثلاثين ومائتين، وكان مذموم الولاية، سيئ السيرة، قبيح الطريقة.
حدّثني الحسن بن علي الجوهريّ عن أبي عبيد الله المرزباني قال: وجدت بخط أبي بكر الصولي: وثب عبيد الله بن أحمد بن غالب على مسجد يصلي فيه طائفة من المسلمين فجعله حانوتا يستغله الطفيف، فكتب إليه عتاهية بن أبي العتاهية:
فقدت الذي لم يرع عما ووالدا … وإن كان مفقودا إذا كان شاهدا
جعلت له ذكرا وإن كان خاملا … وألزمته وسما على الدهر خالدا
إذا استغلق المعنى علىّ بسبه … كفتني مخازيه الفضاح القصائدا
متى يتق الله الذي لا يخافه … إذا كان يوما يستغل المساجدا؟
стр. 4416
قال: وله في ابن غالب:
أبكي وأندب بهجة الإسلام … إذ صرت تقعد مقعد الحكام
إن الحوادث ما علمت كثيرة … وأراك بعض حوادث الأيام
قال وله فيه:
قل لي وسوف تلوكك الأقوال … من أين عندك هذه الأموال
اليوم أنت معظم ومبجل … وغدا بجورك تضرب الأمثال
لم تأت أرملة لتحرز مالها … إلا وأنت لما لها محتال
تقضي وفوك من المدامة ساطع … ويميل رأسك عطفك الميال
آل الرّبيع بنيّ عبدكم طغى … ما كان يفعل فعله الدجال
قال وله فيه عند عزله:
فضحتك عند الحكم حال تنشر … والحشر أفضح والقيامة أكبر
ما كنت تحسب أن عزلك كائن … إن الشقي لآمن ما يحذر
بلغ الكتاب مداه عند بلوغه … فعرفت ذلك والأمور تؤخر
ليس الأمور إلى العباد وإنها … لمن السماء تكون حين تقدر
نزل البلاء بغالب وبأهله … فهم حديث والحديث يخبر
مكر الزمان عليهم بهوانه … فهوت نجومهم وساء المنظر
٥٤٦٤ عبيد الله بن عمر بن ميسرة، أبو سعيد الجشمي مولاهم المعروف بالقواريري (١):
بصرى سكن بغداد وحدث بها عن حمّاد بن زيد، وأبي عوانة، وعبد الوارث بن سعيد، ومسلم بن خالد، وسفيان بن عيينة، وهشيم، ومعتمر بن سليمان، ويحيى بن سعيد القطّان، وعبد الرّحمن بن مهديّ، ومحمّد بن جعفر غندر، وخالد بن الحارث روى عنه أبو قدامة السّرخسيّ، ومحمّد بن إسحاق الصاغاني، وأبو داود السجستاني، وأبو زرعة وأبو حاتم الرّازيّان، وأحمد بن أبي خيثمة، والحارث بن أبي أسامة، وإبراهيم الحربيّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وصالح بن محمّد جزرة، وأبو القاسم البغوي، وغيرهم.
стр. 4417
أنبأنا أبو الفتح محمّد بن أحمد بن أبي الفوارس، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني عبيد الله بن عمر القواريري.
وحدّثنا أبو الرّبيع الزهراني قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن ابن أبي مليكة قال: كان عكرمة بن أبي جهل يأخذ المصحف فيضعه على وجهه ويقول: كلام ربي، كلام ربي.
قال القواريري: كتب عني أبو عبد الله أحمد بن حنبل هذا الحديث في الحبس وحديثا آخر، قال: وكتب عني يحيى بن معين أيضا حديثين.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال: سمعت أبا القاسم علي بن الحسن بن زكريا القطيعيّ الشّاعر قال: سمعت أبا القاسم عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز البغوي يقول: سمعت عبيد الله بن عمر القواريري يقول: لم تكن تكاد تفوتني صلاة العتمة في جماعة فنزل بي ضيف فشغلت به، فخرجتأطلب الصّلاة في قبائل البصرة، فإذا الناس قد صلوا. فقلت في نفسي: روى عن النبي ﷺ أنه قال: «صلاة الجميع تفضل على صلاة الفذ إحدى [وعشرين] (١) درجة، وروى خمسة وعشرين درجة، وروى سبعا وعشرين» (٢)
فانقلبت إلى منزلي فصليت العتمة سبعا وعشرين مرة ثم رقدت، فرأيتني مع قوم راكبي أفراس وأنا راكب فرسا كأفراسهم، ونحن نتجارى وأفراسهم تسبق فرسي، فجعلت أضربه لألحقهم، فالتفت إلىّ آخرهم فقال: لا تجهد فرسك فلست بلاحقنا، قال: فقلت: ولم ذاك؟ قال: لأنا صلينا العتمة في جماعة.
أخبرنا البرقاني قال: في كتابي عن أبي الحسن المحمودي- وأنا شاك في سماعه- قال: سمعت أبا بكر البسطاميّ يقول: سمعت أحمد بن سيّار يقول: لم أر في جميع من رأيت مثل مسدد بالبصرة، والقواريري ببغداد، وصدقة بمرو.
стр. 4418
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطّرائفيّ يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدّارميّ يقول: قال يحيى بن معين:
القواريري ثقة.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا الحسين بن صدقة.
وأخبرني الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ قالا: حدّثنا ابن أبي خيثمة قال: سئل يحيى بن معين عن عبيد الله بن عمر القواريري فقال: ثقة.
حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا الوليد بن بكر، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حدثني أبي قال: عبيد الله القواريري بصري ثقة، سكن بغداد.
أخبرني الأزهري قال: حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف الخشّاب، حدّثنا الحسين بن فهم قال: عبيد الله بن عمر القواريري من أهل البصرة قدم بغداد فنزلها، وتوفي ببغداد وحضره خلق كثير، ودفن بعسكر المهديّ خارج الثلاثة الأبواب، وهو يوم توفي ابن أربع وثمانين سنة.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ، أخبرني علي ابن محمّد الحبيبي- بمرو- قال: وسألته- يعني صالح بن محمّد جزرة الحافظ- عن عبيد الله القواريري فقال: ثقة صدوق.
أخبرنا محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا أبو مسلم بن مهران، أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال: سمعت أبا علي صالح بن محمّد يقول: القواريري أثبت من الزهراني وأشهر، وأعلم بحديث البصرة، وما رأيت أحدا أعلم بحديث البصرة منه، ومن علي بن المدينيّ وإبراهيم بن عرعرة.
وقد سمعت القواريري يقول: ما رأيت أبا الرّبيع عند حمّاد بن زيد قط. حدّثنا محمّد بن علي الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي- بمصر- حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، أخبرني أبي قال: عبيد الله بن عمر القواريري ثقة.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار، حدّثنا أبو غالب علي بن أحمد بن النّضر قال: ومات القواريري في سنة خمس وثلاثين.
стр. 4419
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمّد البغوي: مات أبو سعيد عبيد الله بن عمر القواريري يوم الخميس لاثنتي عشرة يوما مضين من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ومائتين.
أخبرنا أبو الغنائم محمّد بن محمّد بن محمّد بن الفراء البصريّ- ببيت المقدس- حدّثنا أحمد بن الحسين بن جعفر العطّار- بمصر- حدّثنا أبو إسحاق عبد الحميد بن أحمد الورّاق، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن الورد، حدّثنا أبو عبد الله إسماعيل بن أبي اليمان الحارثي قال: سمعت حفص بن عمرو الربالي يقول: رأيت عبيد الله بن عمر القواريري في المنام، فقلت ما صنع الله بك؟ قال: فقال: غفر لي وعاتبني، وقال: يا عبيد الله أخذت من هؤلاء القوم؟ وقال: قلت يا رب أنت أحوجتني إليهم، ولو لم تحوجني لم آخذ، قال: فقال لي: إذا قدموا علينا كافأناهم عنك، قال: ثم قال لي:
أما ترضى أن كتبتك في أم الكتاب سعيدا!
٥٤٦٥ عبيد الله بن إدريس النّرسيّ، مولى بني ضبة (١):
سكن بغداد وحدث بها عن نعيم بن ميسرة الرّازيّ، وعبد الله بن المبارك، وإسماعيل بن عيّاش، وعباد بن عباد المهلبي. روى عنه أحمد، وعبّاس بن محمّد الدّوريّ، وقاسم بن زكريا المطرز، وعبد الله بن إسحاق المدائنيّ، وكان ثقة.
أخبرنا علي بن أحمد بن الحسن بن عبد السّلام المقرئ، حدّثنا أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر بن محمّد الحرقي- إملاء- أخبرنا القاسم بن زكريا المقرئ، حدّثنا عبيد الله النرسيّ، حدّثنا عباد بن عباد المهلبي، عن عبيد الله، وعبد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله، وعبد الرّحمن» (٢).
أنبأنا محمّد بن جعفر بن علان، وأحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب قالا:
حدّثنا مخلد بن جعفر، حدّثنا محمّد بن جرير الطبري قال: عبيد الله بن إدريس النّرسيّ من ساكني بغداد، توفي بها في سنة خمس وأربعين ومائتين، وكان ابنه يخبرني أنه من موالي ضبة.
стр. 4420
٥٤٦٦ عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرّحمن ابن عوف، أبو الفضل الزّهريّ (١):
سمع عمه يعقوب، وروح بن عبادة. روى عنه محمّد بن إسماعيل البخاريّ في صحيحه، ومحمّد بن محمّد الباغندي، وأبو القاسم البغوي، ويحيى بن صاعد، وصالح بن أبي مقاتل، وإسماعيل بن العبّاس الورّاق، والقاضي المحاملي، ومحمّد بن مخلد، وكان ثقة.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ، حدّثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي- إملاء- حدّثنا عبيد الله بن سعد، حدّثنا عمي، حدّثنا أبي عن ابن إسحاق عن محمّد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته: أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال، فقيل له: يا رسول الله فإنك تواصل؟ قال: «إني لست في ذلك مثلكم، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني» (٢).
أخبرنا البرقاني، أخبرنا علي بن عمر الدّارقطنيّ، حدّثنا الحسن بن رشيق المصريّ، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي عن أبيه.
ثم حدّثني محمّد بن علي الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: ناولني عبد الكريم- وكتب لي بخطه- قال: سمعت أبي يقول: عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف بغدادي لا بأس به.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمّد البغوي: مات عبيد الله بن سعد الزّهريّ في ذي الحجة سنة ستين.
أخبرني الحسين بن علي الطناجيري، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا محمّد
стр. 4421
ابن مخلد قال: ومات عبيد الله بن سعد الزّهريّ يوم الجمعة أول يوم من ذي الحجة سنة ستين- يعني ومائتين-.
٥٤٦٧ عبيد الله بن محمّد بن النّعمان:
حدث عن يحيى بن خليف البصريّ. روى عنه عبّاس بن الحسن المخرّميّ.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا القاضي أبو أحمد محمّد بن أحمد بن إبراهيم العسال، حدّثنا العبّاس بن الحسن المخرّميّ، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن النّعمان بغدادي، حدّثنا يحيى بن خليف بن عقبة السّعديّ، حدّثنا عبد الله بن عون عن محمّد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ما منكم من أحد ينجيه عمله» قالوا:
ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة» (١).
٥٤٦٨ عبيد الله بن جرير بن جبلة بن أبي روّاد، أبو العبّاس- وقيل: أبو الحسن- العتكيّ البصريّ (٢):
قدم بغداد وحدث بها عن محمّد بن الحسن القردوسي، ومحمّد بن محبوب البناني، وحجاج بن منهال الأنماطيّ، وأبي سلمة التبوذكي، ومسدد بن مسرهد، وأبي عمر الضّرير، وغيرهم. روى عنه أبو بكر بن أبي الدّنيا، وجعفر بن عبد الله بن مجاشع، ويحيى بن محمّد بن صاعد، وأبو ذر أحمد بن محمّد الباغندي، والقاضي المحاملي، وكان ثقة.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصّلت الأهوازي، حدّثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدّثنا عبيد الله ابن جرير بن جبلة، حدّثنا الحجّاج بن منهال، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن عن عبد الرّحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان إذا جاءه المؤذّن، ركع ركعتين خفيفتين قبل الإقامة.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكي، أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: أنشدني عبيد الله بن جرير بن جبلة هذه الأبيات:
ما لا يكون فلا يكون بحيلة … أبدا وما هو كائن سيكون
سيكون ما هو كائن في وقته … وأخو الجهالة متعب محزون
стр. 4422
أخبرنا الطناجيري، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: قرأت على محمّد بن مخلد العطّار قال: مات ابن جبلة- يعني عبيد الله بن جرير- في سنة اثنتين وستين بواسط.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي- وأنا أسمع- قال: وبواسط- يعني مات- عبيد الله بن جرير بن جبلة بن أبي روّاد وذلك في رجب سنة اثنتين وستين- يعني ومائتين- وكان قد بلغ فيما بلغنا أربعا وستين سنة.
٥٤٦٩ عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فرّوخ، أبو زرعة الرّازيّ، مولى عيّاش بن مطرّف القرشيّ (١):
سمع خلّاد بن يحيى، وأبا نعيم، وقبيصة بن عقبة، ومسلم بن إبراهيم، وأبا الوليد الطّيالسيّ، وأبا سلمة التبوذكي، والقعنبي، وأبا عمر الحوضي، وإبراهيم بن موسى الفراء، ويحيى بن بكير المصريّ.
وكان إماما ربانيا متقنا حافظا، مكثرا صادقا. قدم بغداد غير مرة، وجالس أحمد ابن حنبل وذاكره وحدث فروى عنه من البغداديّين إبراهيم بن إسحاق الحربيّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وقاسم بن زكريا المطرز.
أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا أبو مسلم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الله بن مهران قال: أخبرني أبو عبد الله عمر بن محمّد بن إسحاق العطّار- بالري- حدّثنا محمّد بن صالح أبو عبد الله البغداديّ قال: رأيت أبا زرعة الرّازيّ دخل على أحمد بن حنبل وحدثه، ورأيته قد مجمج (٢) على حديث كان حدثه عبد الرزاق عن معمر عن منصور عن جابر: أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد جافى بين جنبيه. وقد مجمج عليه أحمد فقال له أبو زرعة أي شيء خبر هذا
стр. 4423
الحديث؟ فقال: أخاف أن يكون غلطا على رسول الله ﷺ ، وذلك أن سفيان قد حدث عن منصور عن إبراهيم أنه كان إذا سجد جافى بين جنبيه. فقال له أبو زرعة:
يا أبا عبد الله، الحديث صحيح، فنظر إليه فقال: أبو زرعة.
حدّثنا أبو عبد الله البخاريّ محمّد بن إسماعيل، حدّثنا رضوان البخاريّ قال:
حدّثنا فضيل بن عياض عن منصور عن سالم عن جابر: أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد جافى بين جنبيه.
وحدّثنا إبراهيم بن موسى، حدّثنا هشام بن يوسف الصنعاني، أخبرنا معمر عن منصور عن سالم عن جابر: أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد جافى بين جنبيه. فقال أحمد: هات القلم إلىّ، فكتب صح، صح، صح، ثلاث مرات.
حدّثني الأزهري، حدّثنا عبيد الله بن محمّد العكبريّ قال: سمعت أحمد بن سلمان قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: لما ورد علينا أبو زرعة نزل عندنا، فقال لي أبي: يا بني قد اعتضت بنوافلي مذاكرة هذا الشيخ.
أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن محمّد بن حمدان العكبريّ، حدّثنا أبو حفص عمر بن محمّد بن رجاء قال: سمعت عبد الله بن أحمد ابن حنبل يقول: لما قدم أبو زرعة نزل عند أبي فكان كثير المذاكرة له، فسمعت أبي يوما يقول: ما صليت غير الفرض، استأثرت بمذاكرة أبي زرعة على نوافلي.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ، حدّثنا أحمد ابن الحسين القاضي عن بعض شيوخه قال: سمعت عبد الله بن أحمد يقول: قلت لأبي يا أبت من الحفاظ؟ قال: يا بني شباب كانوا عندنا من أهل خراسان وقد تفرقوا، قلت: من هم يا أبت؟ قال: محمّد بن إسماعيل ذاك البخاريّ، وعبيد الله بن عبد الكريم ذاك الرّازيّ، وعبد الله بن عبد الرّحمن ذاك السّمرقنديّ، والحسن بن شجاع ذاك البلخيّ.
أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا أبو مسلم بن مهران، أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال: سمعت أبا علي صالح بن محمّد يقول: سمعت أبا زرعة يقول:
كتبت عن رجلين مائتي ألف حديث، كتبت عن إبراهيم الفراء مائة ألف حديث، وعن ابن أبي شيبة عبد الله مائة ألف حديث.
стр. 4424
أخبرني أبو زرعة روح بن محمّد الرّازيّ- إجازة شافهني بها- أخبرنا علي بن محمّد بن عمر القصار، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم قال: قلت لأبي زرعة: تحزر ما كتبت عن إبراهيم بن موسى مائة ألف؟ قال: مائة ألف كثير، قلت فخمسين ألفا، قال نعم، وستين ألفا، وسبعين ألفا. أخبرني من عد كتاب الوضوء والصلاة فبلغ ثمانية عشر ألف حديث.
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قال محمّد بن العبّاس العصمي، حدّثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه قال: حدّثنا صالح بن محمّد الأسديّ قال: حدّثني سلمة ابن شبيب، حدّثني الحسن بن محمّد بن أعين، حدّثنا زهير بن معاوية قال: حدثتنا أم عمرو بنت شمر قالت: سمعت سويد بن غفلة يقرأ (وعيس عين) يريد حور عين.
قال: صالح ألقيت هذا على أبي زرعة فبقى متعجبا. وقال: أنا أحفظ في القراءات عشرة آلاف حديث، قلت فتحفظ هذا؟ قال: لا.
أخبرنا أبو القاسم رضوان بن محمّد بن الحسن الدّينوريّ، حدّثنا أبو علي حمد بن عبد الله الأصبهانيّ قال: سمعت أبا عبد الله عمر بن محمّد بن إسحاق العطّار يقول:
سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: ما جاوز الجسر أفقه من إسحاق بن راهويه ولا أحفظ من أبي زرعة.
حدّثنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطّيّب الدسكري- لفظا بحلوان- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ- بأصبهان- حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر القزوينيّ- بمصر- قال: سمعت أبا حفص عمر بن مقلاص يقول: كان أبو زرعة هاهنا عندنا بمصر- سنة تسع وعشرين ومائتين- إذا فرغ من سماع ابن بكير وعمرو بن خالد والشيوخ، اجتمع إليه أصحاب الحديث، فيملى عليهم وهو ابن سبع وعشرين سنة.
وقال عبد الله: سمعت يزيد بن عبد الصّمد يقول: قدم علينا أبو زرعة الرّازيّ سنة ثمان وعشرين فما رأينا مثله، وكنا نجلس إليه، فلما أراد الخروج قلت له: يا أبا زرعة اجعلني خليفتك في هذه الحلقة، قال: فقال لي: قد جعلتك.
قال عبد الله: سمعت محمّد بن عوف يقول: قدم علينا أبو زرعة فما ندري مما يتعجب منه؟! مما وهب الله له من الصيانة والمعرفة، مع الفهم الواسع. قال محمّد:
قال لي أبو زرعة: ولدت سنة مائتين.
стр. 4425
أخبرنا أبو زرعة الرّازيّ- إجازة- أخبرنا علي بن محمّد بن عمر القصار، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم قال: سمعت أبا زرعة يقول: أردت الخروج من مصر، فجئت لأودع يحيى بن عبد الله بن بكير فقلت: تأمر بشيء؟ فقال: أخلف الله علينا بخير.
أخبرنا علي بن طلحة بن محمّد المقرئ، أخبرنا صالح بن أحمد بن محمّد الهمذاني الحافظ، أخبرنا عبد الرّحمن بن حمدان المرزبان قال: قال أبو حاتم الرّازيّ:
إذا رأيت الرّازيّ وغيره يبغض أبا زرعة فاعلم أنه مبتدع.
أخبرنا أبو الحسين محمّد بن عبد الرّحمن بن عثمان التّميميّ- بدمشق- أخبرنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم بن يوسف الميانجي قال: سمعت أبا عبد الله أحمد ابن طاهر بن النجم- بالميانج- يقول: سمعت أبا عثمان سعيد بن عمرو يقول:
سمعت أبا زرعة الرّازيّ يقول: دخلت البصرة فصرت إلى سليمان الشاذكوني يوم الجمعة وهو يحدث، وهو أول مجلس جلست إليه، فقال: حدّثنا يزيد بن زريع عن محمّد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن قتادة عن محمود بن لبيد عن جابر عن النبي ﷺ : «ما من رجل يموت له ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلّة القسم»
فقلت للمستملي: ليس هذا من حديث عاصم بن عمر، إنما هذا رواه محمّد بن إبراهيم.
فقال له: فرجع إلى محمّد بن إبراهيم. قال: وذكر في هذا المجلس أيضا فقال: حدّثنا ابن أبي غنية عن أبيه عن سعد بن إبراهيم عن نافع ابن جبير عن أبيه أنه قال: لا حلف في الإسلام، قال: فقلت هذا وهم، وهم فيه إسحاق بن سليمان، وإنما هو سعد ابن إبراهيم عن أبيه عن جبير، قال: من يقول هذا؟ قلت: حدّثنا إبراهيم بن موسى الفراء، حدّثنا ابن أبي غنية عن أبيه عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جبير، قال فغضب ثم قال لي: ما تقول فيمن جعل الأذان مكان الإقامة؟ قلت يعيد، قال: من قال هذا؟ قلت: الشعبي. قال: من عن الشعبي؟ قلت: حدّثنا قبيصة عن سفيان عن جابر عن الشعبي، قال: ومن غير هذا؟ قلت: إبراهيم قال من عن إبراهيم؟ قلت:
حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا منصور بن أبي الأسود عن مغيرة عن إبراهيم قال: أخطأت، قلت: حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا جعفر الأحمر عن مغيرة عن إبراهيم، قال: أخطأت، قلت: حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا أبو كدينة عن مغيرة عن إبراهيم، قال: أصبت. قال أبو زرعة: كتبت هذه الأحاديث الثلاثة عن أبي نعيم فما طالعتها منذ كتبتها فاشتبه عليّ،
стр. 4426
ثم قال: وأي شيء غير هذا؟ قلت معاذ بن هشام عن أشعث عن الحسن، قال: هذا سرقته مني- وصدق- كان ذاكرني به رجل ببغداد فحفظته عنه.
أخبرنا أبو سعد الماليني- قراءة- حدّثنا عبد الله بن عديّ الحافظ قال: سمعت محمّد بن إبراهيم المقرئ يقول: سمعت فضلك الصائغ يقول (١): دخلت المدينة فصرت إلى باب أبي مصعب، فخرج إليّ شيخ مخضوب، وكنت أنا ناعسا فحركني فقال: يا مردريك (٢) من أين أنت؟ لأي شيء تنام؟ فقلت: أصلحك الله من الري، من بعض شاكردي أبي زرعة، فقال: تركت أبا زرعة وجئتني؟! لقيت مالك بن أنس وغيره، فما رأت عيناي مثله، وقال أيضا: سمعت فضلك الصائغ يقول: دخلت على الرّبيع بمصر فقال لي: من أين أنت؟ قلت: من أهل الري- أصلحك الله- من بعض شاكردي أبو زرعة فقال: تركت أبا زرعة وجئتني؟! إن أبا زرعة آية، وإن الله إذا جعل إنسانا آية أبّان من شكله حتى لا يكون له ثان.
حدّثنا أبو طالب الدسكري، أنبأنا أبو بكر بن المقرئ، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر القزوينيّ- قاضي الرملة بمصر- قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى سنة تسع وخمسين ومائتين يقول- وذكر أبا زرعة الرّازيّ- فقال: أبو زرعة آية، وإذا أراد الله أن يجعل عبدا من عباده آية جعله.
أخبرني أبو زرعة الرّازيّ- إجازة- أخبرنا علي بن محمّد بن عمر، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم قال: حضر عند أبي زرعة محمّد بن مسلم، والفضل بن العبّاس المعروف بالصائغ، فجرى بينهم مذاكرة، فذكر محمّد بن مسلم حديثا فأنكر فضل الصائغ. فقال: يا أبا عبد الله ليس هكذا هو. فقال: كيف هو؟ فذكر رواية أخرى، فقال محمّد بن مسلم: بل الصحيح ما قلت، والخطأ ما قلت، قال فضلك: فأبو زرعة الحاكم بيننا، فقال محمّد بن مسلم لأبي زرعة: أيش تقول أينا المخطئ؟ فسكت أبو زرعة ولم يجب، فقال محمّد بن مسلم: مالك سكت تكلم فجعل أبو زرعة يتغافل فألح عليه محمّد بن مسلم، وقال: لا أعرف لسكوتك معنى، إن كنت أنا المخطئ فأخبر، وإن كان هو المخطئ فأخبر، فقال: هاتوا أبو القاسم ابن أخي، فدعى به، فقال: اذهب فادخل بيت الكتب، فدع القمطر الأول، والقمطر الثاني، والقمطر
стр. 4427
الثالث، وعد ستة عشر جزءا، وائتني بالجزء السابع عشر، فذهب فجاء بالدفتر فدفعه إليه، فأخذه أبو زرعة فتصفح الأوراق وأخرج الحديث ودفعه إلى محمّد بن مسلم، فقرأه محمّد بن مسلم فقال: نعم غلطنا فكان ماذا؟! وقال عبد الرّحمن: سمعت أبا زرعة يقول: سمعت من بعض المشايخ أحاديث فسألني رجل من أصحاب الحديث، فأعطيته كتابي، فرد عليّ الكتاب بعد ستة أشهر، فأنظر في الكتاب فإذا أنه قد غير في سبعة مواضع، قال: أبو زرعة فأخذت الكتاب وصرت إلى عنده فقلت له، ألا تتقى الله تفعل مثل هذا؟ قال أبو زرعة: فأوقفته على موضع وأخبرته وقلت له: أما هذا الذي غيرت فإن هذا الذي جعلت ابن أبي فديك فانه عن أبي ضمرة مشهور، وليس هذا من حديث ابن أبي فديك، وأما هذا فإنه كذا وكذا، فانه لا يجيء عن فلان، وإنما هو كذا، وأما كذا وكذا فلم أزل أخبره حتى أوقفته على كله، ثم قال: أما إني قد حفظت جميع ما فيه في الوقت الذي انتخبت على الشيخ، ولو لم أحفظه لكان لا يخفي عليّ مثل هذا، فاتق الله يا رجل. فقلت له: من ذلك الرجل الذي فعل هذا؟ فأبى أن يسميه.
أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عديّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثني الحضرمي قال: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة. وقيل له: من أحفظ من رأيت؟ قال: ما رأيت أحدا أحفظ من أبي زرعة الرّازيّ.
كتب إلى أبو حاتم أحمد بن الحسن بن محمّد بن خاموش الواعظ- من الري بخطه- قال: سمعت أحمد بن الحسن بن محمّد العطّار يذكر عن محمّد بن أحمد ابن جعفر الصّيرفيّ، حدّثنا أبو جعفر أحمد بن محمّد بن سليمان التستري قال:
سمعت أبا زرعة يقول: إن في بيتي ما كتبته منذ خمسين سنة، ولم أطالعه منذ كتبته، وإني أعلم في أي كتاب هو، في أي ورقة هو، في أي صفحة هو، في أي سطر هو.
قال: وسمعت أبا زرعة يقول: ما سمعت أذني شيئا من العلم إلا وعاه قلبي، وإني كنت أمشي في سوق بغداد فأسمع من الغرف صوت المغنيات فأضع إصبعي في أذني مخافة أن يعيه قلبي.
أخبرني أبو بكر أحمد بن محمّد بن عبد الواحد المروروذي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن محمّد الحافظ- بنيسابور- قال: سمعت أبا حامد أحمد بن محمّد المقرئ الفقيه الواعظ يقول: سمعت أبا العبّاس محمّد بن إسحاق الثّقفيّ يقول: لما انصرف
стр. 4428
قتيبة بن سعيد إلى الري سألوه أن يحدثهم فامتنع، وقال: أحدثكم بعد أن حضر مجالسي أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المدينيّ، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة؟! قالوا له: فإن عندنا غلاما يسرد كل ما حدثت به مجلسا مجلسا، قم يا أبا زرعة، فقام أبو زرعة فسرد كل ما حدث به قتيبة، فحدثهم قتيبة.
حدّثنا محمّد بن يوسف القطّان النّيسابوريّ- لفظا- أخبرنا محمّد بن عبد الله بن محمّد بن حمدويه الحافظ قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن أحمد الرّازيّ يقول:
سمعت أبا عبد الله محمّد بن مسلم بن وارة يقول: كنت عند إسحاق بن إبراهيم بنيسابور، فقال رجل من أهل العراق سمعت أحمد بن حنبل يقول: صح من الحديث سبعمائة ألف حديث وكسر، وهذا الفتى- يعني أبا زرعة- قد حفظ ستمائة ألف.
أخبرنا أبو سعد الماليني، حدّثنا عبد الله بن عديّ قال: سمعت الحسن بن عثمان التستري يقول: سمعت محمّد بن مسلم بن وارة يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة الرّازيّ ليس له أصل.
حدّثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني- لفظا بأصبهان- وأبو طالب يحيى بن علي بن الطّيّب الدسكري- لفظا بحلوان- قال يحيى: حدّثنا، وقال الآخر: أنبأنا- أبو بكر بن المقرئ، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر القزوينيّ- بمصر- قال: سمعت محمّد بن إسحاق الصاغاني يقول- في حديث ذكره من حديث الكوفة فقال: هذا أفادنيه أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم، فقال له بعض من حضر: يا أبا بكر أبو زرعة من أولئك الحفاظ الذين رأيتهم؟ وذكر جماعة من الحفاظ، منهم الفلاس. فقال: أبو زرعة أعلاهم، لأنه جمع الحفظ مع التقوى والورع، وهو يشبه بأبي عبد الله أحمد بن حنبل.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا الحسن بن محمّد الزّعفرانيّ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عمر، حدّثنا أبو بكر بن بحر، حدّثنا محمّد بن الهيثم بن علي النسوي قال: لما أن قدم حمدون البرذعي على أبي زرعة لكتابة الحديث، دخل عليه فرأى في داره أواني وفرشا كثيرا، قال، وكان ذلك لأخيه فهم أن يرجع ولا يكتب عنه، فلما كان من الليل رأى كأنه على شط بركة، ورأى ظل شخص في الماء، فقال: أنت الذي زهدت في أبي زرعة؟! أعلمت أن أحمد بن حنبل كان من الأبدال، فلما أن مات أبدل الله مكانه أبا زرعة.
стр. 4429
أخبرنا الماليني، أخبرنا عبد الله بن عديّ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن سليمان القطّان، حدّثنا أبو حاتم الرّازيّ، حدّثني أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد القرشيّ، وما خلف بعده مثله علما وفهما، وصيانة وحذقا، وهذا ما لا يرتاب فيه، ولا أعلم من المشرق والمغرب من كان يفهم من هذا الشأن مثله، ولقد كان من هذا الأمر بسبيل.
وقال ابن عديّ: سمعت عبد الملك بن محمّد يقول: سمعت ابن خراش يقول:
كان بيني وبين أبي زرعة موعد أن أبكر عليه فأذاكره، فبكرت فمررت بأبي حاتم وهو قاعد وحده، فدعاني فأجلسني معه يذاكرني حتى أصبح النهار، فقلت له بيني وبين أبي زرعة موعد، فجئت إلى أبي زرعة والناس عليه منكبون، فقال لي: تأخرت عن الموعد؟ قلت: بكرت فمررت بهذا المستوحش فدعاني فرحمته لوحدته، وهو أعلى إسنادا منك، وضربت أنت بالدست. أو كما قال.
أخبرنا أبو منصور محمّد بن عيسى بن عبد العزيز البزّاز- بهمذان- حدّثنا صالح ابن أحمد بن محمّد الحافظ قال: سمعت القاسم بن أبي صالح يقول: سمعت أبا حاتم الرّازيّ يقول: أبو زرعة إمام.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا علي بن عمر الدّارقطنيّ، أخبرنا الحسن بن رشيق، حدّثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن النسائي عن أبيه.
ثم حدّثني الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: ناولني عبد الكريم- وكتب لي بخطه- قال: سمعت أبي يقول: عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة رازي ثقة.
أخبرنا الماليني، أخبرنا عبد الله بن عديّ قال: سمعت أبا يعلى الموصليّ يقول: ما سمعنا بذكر أحد في الحفظ إلا كان اسمه أكثر من رؤيته، إلا أبو زرعة الرّازيّ فإن مشاهدته كانت أعظم من اسمه، [وكان لا يرى أحدا ممن هو دونه في الحفظ أنه أعرف منه،] (١) وكان قد جمع حفظ الأبواب، والشيوخ، والتفسير، وغير ذلك، وكتبنا بانتخابه بواسط ستة آلاف.
أخبرنا هناد بن هارون النسفي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ- ببخارى- أخبرنا أبو الأزهر ناصر بن محمّد بن النّصر الأسديّ- بكرمينية-
стр. 4430
قال: سمعت أبا يعلى أحمد بن علي بن المثني يقول: رحلت إلى البصرة للقاء المشايخ أبي الرّبيع الزهراني، وهدبة بن خالد، وسائر المشايخ، فبينا نحن قعود في السفينة إذا أنا برجل يسأل رجلا فقال: ما تقول- رحمك الله- في رجل حلف بطلاق امرأته ثلاثا أنك تحفظ مائة ألف حديث؟ فأطرق رأسه مليا ثم رفع فقال: اذهب يا هذا وأنت بارّ في يمينك، ولا تعد إلى مثل هذا، فقلت: من الرجل؟ فقيل لي أبو زرعة الرّازيّ، كان ينحدر معنا إلى البصرة.
أخبرنا الماليني، حدّثنا عبد الله بن عديّ قال: سمعت أبي عديّ بن عبد الله يقول:
كنت بالري- وأنا غلام في البزّازين، فحلف رجل بطلاق امرأته أن أبا زرعة يحفظ مائة ألف حديث، فذهب قوم إلى أبي زرعة بسبب هذا الرجل هل طلقت امرأته أم لا؟ فذهبت معهم فذكر لأبي زرعة ما ذكر الرجل، فقال ما حمله على ذلك؟ فقبل له قد جرى الآن منه ذلك، فقال أبو زرعة: قل له يمسك امرأته فإنها لم تطلق عليه، أو كما قال.
حدّثني عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني- لفظا- قال: سمعت محمّد بن إسحاق بن مندة الحافظ يقول: سمعت أبا العبّاس محمّد بن جعفر بن حمكويه الرّازيّ يقول: سئل أبو زرعة الرّازيّ عن رجل حلف بالطلاق أن أبا زرعة يحفظ مائتي ألف حديث، هل حنث؟ فقال: لا، ثم قال أبو زرعة: أحفظ مائتي ألف حديث كما يحفظ الإنسان قل هو الله أحد، وفي المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث.
أخبرنا أبو علي عبد الرّحمن بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن فضالة النّيسابوريّ الحافظ- بالري- أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن شاذان الرّازيّ- بنيسابور- قال: سمعت أبا جعفر التستري يقول: حضرنا أبا زرعة- يعني الرّازيّ- بما شهران وكان في السوق، وعنده أبو حاتم، ومحمّد بن مسلم، والمنذر بن شاذان، وجماعة من العلماء، فذكروا حديث التلقين وقوله ﷺ : «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله (١)» قال:
فاستحيوا من أبي زرعة وهابوه أن يلقنوه. فقالوا: تعالوا نذكر الحديث. فقال محمّد ابن مسلم: حدّثنا الضحاك بن مخلد عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح، وجعل يقول ولم يجاوز، وقال أبو حاتم: حدّثنا بندار، حدّثنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح ولم يجاوز، والباقون سكتوا فقال أبو زرعة- وهو في السّوق-:
стр. 4431
حدّثنا بندار، حدّثنا أبو عاصم، حدّثنا عبد الحميد بن جعفر عن صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة الحضرمي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» (١)
وتوفي ﵀.
كتب عني هذا الخبر أبو بكر البرقاني، والقاضي أبو العلاء الواسطيّ، وأبو القاسم التنوخي، وأحمد بن محمّد العتيقي، وغيرهم من الشيوخ.
حدّثنا الصوري، أخبرنا محمّد بن عبد الرّحمن الأزديّ، حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن مسرور، حدّثنا أبو سعيد بن يونس قال: عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة الرّازيّ نسبوه في قريش، وكانت وفاته بالري آخر يوم من ذي الحجة سنة أربع وستين ومائتين.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي- وأنا أسمع- قال: وبالري- يعني مات- أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء سلخ ذي الحجة سنة أربع وستين، كان مولده سنة مائتين، فمات وقد بلغ أربعا وستين سنة.
كتب إلى أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر المري- من دمشق- إن أبا الخير أحمد بن علي الحمصي الحافظ أخبرهم قال: حدّثنا أبو الحسن أحمد بن محمّد الجرجانيّ قال: سمعت حفص بن عبد الله- بأردبيل- يقول: اشتهيت أن أرحل إلى أبي زرعة الرّازيّ فلم يقدر لي، فدخلت الري بعدموته، فرأيته في النوم يصلي في سماء الدّنيا بالملائكة، فقلت: عبيد الله بن عبد الكريم؟ قال: نعم! قلت: بم نلت هذا؟ قال: كتبت بيدي ألف ألف حديث، أقول فيها عن النبي ﷺ ، وقد قال النبي ﷺ : «من صلّى عليّ صلاة صلّى الله عليه عشرا» (٢).
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله المعدل، حدّثنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: سمعت محمّد بن مسلم بن وارة يقول: رأيت أبا زرعة في المنام فقلت له ما حالك يا أبا زرعة؟ قال: أحمد الله على الأحوال كلها، إني أحضرت فوقفت بين يدي الله تعالى، فقال لي يا عبيد الله بم تذرعت في القول في عبادي؟
стр. 4432
قلت: يا رب انهم خاذلوا دينك، فقال صدقت، ثم أتى بطاهر الحلقاني فاستعديت عليه إلى ربي تعالى فضرب الحد مائة، ثم أمر به إلى الحبس، ثم قال: ألحقوا عبيد الله بأصحابه، بأبي عبد الله، وأبي عبد الله، وأبي عبد الله، سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وأحمد بن محمّد بن حنبل.
أخبرني أبو الفتح عبد الواحد بن أبي أحمد بن علوس رفيقي بنيسابور، حدّثنا أحمد بن إبراهيم الهمذاني- بها- حدّثنا أبو العبّاس الفضل بن الفضل الكندي، حدّثنا الحسن بن عثمان، حدّثنا أحمد بن محمّد- أبو العبّاس المرادي- قال: رأيت أبا زرعة في المنام فقلت: يا أبا زرعة ما فعل الله بك؟ فقال: لقيت ربي تعالى فقال لي: يا أبا زرعة إني أوتى بالطفل فآمر به إلى الجنة، فكيف بمن حفظ السنن عن عبادي؟! تبوأ من الجنة حيث شئت.
٥٤٧٠ - عبيد الله بن إسماعيل البغداديّ، والد أبي بكر الفرائضيّ:
روى عن محمّد بن سابق، وأبي عبد الرّحمن المقرئ، وعفّان، ومعاوية بن عمرو، وأبي عبيد القاسم بن سلام.
ذكره عبد الرّحمن بن أبي حاتم وقال: سمعت منه بالري وهو صدوق.
٥٤٧١ - عبيد الله بن النّعمان، أبو عمرو المنقريّ الدّلّال (١):
أحسبه من أهل البصرة سكن بغداد وحدث بها عن أبي عاصم النّبيل، وسعيد بن سلام العطّار. روى عنه محمّد بن مخلد، ومحمّد بن جعفر المطيري، وعلي بن إسحاق المادراني.
أخبرنا أبو عمر بن مهديّ، أخبرنا محمّد بن مخلد العطّار، حدّثنا عبيد الله بن النّعمان، حدّثنا سعيد بن سلام، حدّثنا ابن أبي روّاد، حدّثني منصور بن عبد الرّحمن، عن أمه صفية بنت شيبة، عن عائشة: أن النبي ﷺ تزوج امرأة من نسائه، فنثروا على رأسه تمر عجوة.
٥٤٧٢ - عبيد الله بن عمران بن خلف، البغداديّ:
حدث عن عفّان بن مسلم، وعبيد الله القواريري. روى عنه محمّد بن يوسف بن بشر الهرويّ ساكن دمشق.
стр. 4433
٥٤٧٣ عبيد الله بن محمّد الصّابونيّ (١)، ويقال الزّيّات:
حكى عن أبي شعيب صاحب معروف الكرخي. روى عنه محمّد بن مخلد.
٥٤٧٤ عبيد الله بن عبد الله، أبو عبد الرّحمن الحدّاد النّيسابوريّ:
نزل بغداد وحدث بها عن يحيى بن يحيى التّميميّ، وإسحاق بن راهويه، وأحمد ابن حنبل، وسعيد بن محمّد الجرمي، وسليمان بن سلمة الخبائري، ويحيى بن عثمان الحمصي، وأيّوب بن محمّد الرقي، وأحمد بن صالح، وأبي الطّاهر بن سرح المصريّين، وغيرهم. روى عنه أبو حامد بن الشرقيالنّيسابوريّ، ومحمّد بن عبد الله ابن أحمد الصّفّار الأصبهانيّ.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الصّفّار، حدّثنا أبو عبد الرّحمن عبيد الله بن عبد الله النّيسابوريّ- ببغداد- حدّثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا وكيع، عن سعيد بن عبيد الطائي، ومحمّد بن قيس الأسديّ، عن علي بن ربيعة. قال: أول من نيح عليه بالكوفة قرظة بن كعب، فقال المغيرة بن شعبة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من ينح عليه يعذب بما ينح عليه» (٢).
أخبرنا البرقاني قال: قرأنا على أبي محمّد بن زياد حدثكم عبد الله بن محمّد بن شيرويه، حدّثنا إسحاق، أخبرنا وكيع، حدّثنا سعيد بن عبيد الطائي، ومحمّد بن قيس الأسديّ مثله.
٥٤٧٥ عبيد الله بن محمّد بن يحيى بن المبارك بن مغيرة، وأبو القاسم العدويّ المعروف بابن اليزيدي:
سمع محمّد بن منصور الطّوسيّ، وعبد الرّحمن ابن أخي الأصمعي، وروى عن عمه إبراهيم بن يحيى، وأخيه أحمد بن محمّد، عن جده أبي محمّد اليزيدي، عن أبي عمرو بن العلاء حروفه في القرآن. حدث عنه ابن أخيه محمّد بن العبّاس اليزيدي، وأحمد بن عثمان بن الأدمي، وغيرهما وكان ثقة.
أخبرنا أبو الفرج محمّد بن عبد الله بن أحمد بن شهريار التاجر- بأصبهان-
стр. 4434
أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن أبي محمّد اليزيدي- أبو القاسم البغداديّ النّحويّ- حدّثنا محمّد بن منصور الطّوسيّ، حدّثنا يونس بن محمّد المؤدّب، حدّثنا حمّاد بن زيد، عن سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرّحمن بن وعلة، عن ابن عبّاس. قال: قال رسول الله ﷺ : «أيما إهاب دبغ فقد طهر» (١).
قال الطبراني: لم يروه عن حمّاد إلا يونس بن محمّد، تفرد به محمّد بن منصور.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي، حدّثنا عبيد الله بن محمّد- أبو القاسم اليزيدي- حدّثني إبراهيم بن أبي محمّد، حدّثني أبي.
قال: كنت عند عمرو بن العلاء في مجلس إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، فسأل عن رجل من أصحابه فقده، فقال لبعض من حضره:
اذهب فاسأل عنه، فرجع فقال: تركته يريد أن يموت، فضحك منه بعض القوم وقال:
في الدّنيا إنسان يريد أن يموت؟ فقال إبراهيم: لقد ضحكتم منها عربية، إن يريد في معنى يكاد، قال الله تعالى: ﴿جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف ٧٧] أى يكاد، قال فقال أبو عمرو: لا نزال بخير ما كان فينا مثلك.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال قرئ على ابن المنادى- وأنا أسمع- قال: عبيد الله بن محمّد بن يحيى أبو القاسم كان اليزيدي جده، كتب عنه الحروف وشيء من اللغة، والنزر من الحديث في أضعاف الكتب.
مات في المحرم سنة أربع وثمانين- يعني ومائتين-.
٥٤٧٦ - عبيد الله بن علي بن الحسين بن إسماعيل بن العبّاس بن محمّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، أبو العبّاس الهاشميّ:
كان الإمام في جامع الرصافة، وإليه الحسبة ببغداد، وحدث شيئا يسيرا عن نصر ابن علي الجهضمي. روى عنه أبو الحسين بن المنادي.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس- وأنا أسمع- قال: وعبيد الله بن علي بن الحسن أبو العبّاس الهاشميّ الإمام- كتب عنهالحروف عن نصر بن علي، وشيء من الحديث، مات لسبع خلون من صفر سنة أربع وثمانين؛ يعني ومائتين.
стр. 4435
٥٤٧٧ عبيد الله بن أحمد بن منصور، أبو محمّد الكسائيّ (١)، مولى بني هاشم:
من أهل همذان. سمع محمّد بن خليد الحنفيّ، وزكريا بن عمر الدشتي، وعلي ابن جعفر الأحمر، وعلي بن محمّد الطنافسي. وأبا خيثمة زهير بن حرب، ونحوهم.
وقدم بغداد وحدث بها. فروى عنه يحيى بن صاعد، ومحمّد بن مخلد، وأحمد بن سلمان النجاد، وعبد الباقي بن قانع القاضي.
حدّثنا عبد العزيز بن محمّد بن نصر الستوري ومحمّد بن الحسين بن الفضل القطّان. قالا: حدّثنا أحمد بن سلمان النجاد، حدّثنا عبيد الله بن أحمد بن منصور الكسائيّ، حدّثنا حارث بن عبد الله، حدّثنا حسّان بن إبراهيم، عن سفيان، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يدخل عليّ وأنا ألعب باللعب.
أخبرنا محمّد بن عيسى بن عبد العزيز البزّاز- بهمذان- حدّثنا أبو الفضل صالح ابن أحمد الحافظ- في كتاب طبقات الهمذانيين- قال: عبيد الله بن أحمد بن منصور الكسائيّ أبو محمّد روى عن أبي خيثمة زهير بن حرب، وأبي هشام الرفاعي، والفضل بن الصّبّاح، والحارث بن عبد الله، وسلمة بن شبيب، حدّثنا عنه أحمد بن محمّد يعني المقرئ محله الصدق.
٥٤٧٨ عبيد الله بن عبد الرّحمن بن واقد، أبو شبيل بن أبي مسلم الواقديّ:
حدث عن أبيه، وعن إسحاق بن أبي إسرائيل، ومحمّد بن يحيى الأزديّ. روى عنه أبو بكر بن الأنباريّ النّحويّ، وأبو عمرو بن السماك. وأحمد بن كامل القاضي، وأبو طالب بن البهلول التنوخي، وكان ثقة.
أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله بن الحسين الخفّاف، أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول القاضي، حدّثنا عبيد الله بن عبد الرّحمن الواقديّ، حدّثنا أبي، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة، عن
стр. 4436
عبد الله بن شدّاد، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان له إمام فقراءته له قراءة» (١).
أخبرنا علي بن محمّد السّمسار، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا عبد الباقي بن نافع: أن أبا شبيل بن واقد مات في سنة ثمان وتسعين ومائتين.
قال غيره: مات يوم الخميس لخمس ليال بقين من ذي القعدة.
٥٤٧٩ عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق، أبو أحمد الخزاعيّ (٢):
وهو أخو محمّد بن عبد الله بن طاهر، ولي إمارة بغداد وحدث عن أبي الصّلت الهرويّ، والزّبير بن بكّار الزّبيري. روى عنه محمّد بن يحيى الصولي، وعمر بن الحسن الأشناني، وأبو القاسم الطبراني، وغيرهم. وكان فاضلا أديبا، شاعرا فصيحا.
أخبرنا محمّد بن عبد الله بن شهريار الأصبهانيّ- بها- أخبرنا سليمان بن أحمد ابن أيّوب الطبراني، حدّثنا عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، حدّثنا الزّبير بن بكّار، حدّثنا يحيى بن أبي قتيلة، حدّثنا عبد الخالق بن أبي حازم، حدّثني ربيعة بن عثمان قال: حدّثني عبد الوهاب بن بخت عن عمر بن عبد العزيز قال: حدّثني أنس بن مالك أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «كل راع مسئول عن رعيته» (٣).
قال سليمان: لا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به الزّبير.
أخبرنا أبو الحسين محمّد بن محمّد بن المظفر الدّقّاق، أخبرنا محمّد بن عمران الكاتب. قال: أنشدني المظفر بن يحيى للبحتري يمدح عبيد الله لما قدم من خراسان من قصيدة قال:
لقد سرني أن المكارم أصبحت … تحط إلى أرض العراق حمولها
مجيء عبيد الله من شرق أرضه … سرى الديمة الوطفاء هبت قبولها
مسير تلقى الأرض منه ربيعها … وينهج عنه حزنها وسهولها
وأبيض من آل الحسين يرده … إلى المجد أعراق يهدي دليلها
стр. 4437
أضاءت لنا بغداد بعد ظلامها … فعاد ضحى إمساؤها وأصيلها
مقامات حكم ما يوازن قدرها … وساعات جود ما يطاع عدولها
كأنهم عند استلام ركابه … عصائب عند البيت حان قفولها
يجلون مأمولا مخوفا لنائل … يواليه، أو صولات بأس يصولها
أبا أحمد- والحمد رهن مآثر- … تؤثلها أو عارفات تنيلها
وصلت بك الحاجات جمعا وإنما … بطول جليل القوم يقضي جليلها
أخبرنا أبو بشر محمّد بن عمر الوكيل، حدّثنا محمّد بن عمران بن موسى المرزباني أنبأنا محمّد بن يحيى. قال: أنشدني عبيد الله بن عبد الله بن طاهر لنفسه:
حق التنائي بين أهل الهوى … تكاتب يسخن عين النوى
وفي التداني- لا انقضى عمره- … تزاور يشفى غليل الجوى
أخبرنا أبو علي محمّد بن الحسين بن محمّد الجازري، حدّثنا المعافى بن زكريا الجريري، حدّثنا أحمد بن أبي سهل بن عاصم الحلواني، حدّثنا أبو الحسن علي بن هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور قال: كان أبي نازلا في جوار عبيد الله بن عبد الله بن طاهر فانتقل عنه إلى دار ابتاعها بنهر المهديّ وهي دار إسحاق بن إبراهيم الموصليّ، فكتب إليه عبيد الله متوحشا:
يا من تحول عنا، وهو يألفنا … بعدت جدا فلأيا صرت تلقانا
واعلم بأنك إذ بدلت جيرتنا … بدلت جارا وما بدلت إخوانا
فأجابه هارون بن علي:
بعدت عنكم بداري دون خالصتي … ومحض ودي، وعهدي كالذي كانا
وما تبدلت مذ فارقت قربكم … إلا هموما أعاينها وأحزانا
وهل يسر بسكنى داره أحد … وليس أحبابه للدار جيرانا
أخبرني أبو القاسم الأزهري، حدّثنا محمّد بن الحسن الهاشميّ، حدّثنا محمّد بن القاسم بن بشار الأنباريّ. قال: أنشدني إبراهيم بن عبد الله الورّاق لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر:
ألا أيها الدهر الذي قد مللته … لتخليطه، هلا مللت حياتي؟
فقد- وجلال الله- حببت دائبا … إلى- على بغض الوفاة- وفاتي
أخبرنا هلال بن عبد الله بن محمّد الطيّبي- مؤدبي- حدّثنا إسماعيل بن محمّد بن
стр. 4438
زنجي الكاتب. قال: قال لي أبو عبد الله بن عبيد الله بن رشيد الكاتب: حمّلني أبو الحسن علي بن محمّد بن الفرات في وقت من الأوقات برا واسعا إلى أبي أحمد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، وأوصلته إليه ووجدته على فاقة شديدة، فقبله وكتب إليه:
أياديك عندي معظمات جلائل … طوال المدى شكري لهن قصير
فإن كنت عن شكري غنيا فإننى … إلى شكر ما أوليتني لفقير
قال فقلت: هذا- أعز الله الأمير- حسن. قال: أحسن منه ما سرقته منه فقلت وما هو؟ قال: حديثان.
قال: حدّثني بهما أبو الصّلت الهرويّ بخراسان، عن أبي الحسن الرضى عن آبائه.
قال: قال النبي ﷺ : «أسرع الذنوب عقوبة كفران النعم» وبهذا الإسناد عن رسول الله ﷺ أنه قال: «يؤتي بعبد فيوقف بين يدي الله تعالى فيأمر به إلى النار، فيقول أي رب لم أمرت بي إلى النار؟ فيقول لأنك لم تشكر نعمتي، فيقول أي رب أنعمت على بكذا فشكرت، وكذا، فلا يزال يحصي النعم ويعدد الشكر، فيقول الله تعالى صدقت عبدي، إلا أنك لم تشكر من أنعمت عليك بها على يديه، وقد آليت على نفسي ألا أقبل شكر عبد على نعمة أنعمتها عليه أو يشكر من أنعمت بها على يديه».
قال فانصرفت بالخبر إلى أبي الحسن وهو في مجلس أخيه أبي العبّاس أحمد بن محمّد، وذكرت ما جرى، فاستحسن أبو العبّاس ما ذكرته، وردني إلى عبيد الله ببر واسع أوسع من بر أخيه، فأوصلته إليه فقبله، وكتب إليه:
شكريك معقود بأيماني … حكّم في سري وإعلاني
عقد ضمير وفم ناطق … وفعل أعضاء وأركان
قال: فقلت هذا- أعز الله الأمير- أحسن من الأول، فقال: أحسن منه ما سرقته منه. قلت: وما هو؟
قال: حدّثني أبو الصّلت الهرويّ بخراسان، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضي، عن أبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم، عن الصادق، عن الباقر، عن السجاد، عن السبط، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. قال: قال رسول الله ﷺ : «الإيمان عقد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالأركان» (١) قال: فعدت إلى أبي العبّاس فحدثته
стр. 4439
بالحديث، وكان في مجلسه ابن راهويه المتفقه. فقال: ما هذا الإسناد؟ قال ابن رشيد فقلت له: سعوط الشيلشا (١) الذي إذا سعط به المجنون برأ وصح.
قلت: روى غير ابن زنجي هذا الخبر عن ابن رشيد، فذكر في آخره، عن أبي أحمد ابن طاهر أن إسحاق بن راهويه سأل أبا الصّلت، عن إسناد الحديث وذاك أشبه، ويحتمل أن يكون ابن راهويه الذي ذكر ابن رشيد كونه في مجلس ابن الفرات، محمّد ابن إسحاق بن راهويه، فالله أعلم.
أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن محمّد بن عرفة. قال: توفى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر سنة ثلاثمائة، وكان مولده سنة ثلاث وعشرين ومائتين.
فقال لي هلال ابن المحسن: مات أبو أحمد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ليلة يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوال سنة ثلاثمائة.
٥٤٨٠ - عبيد الله بن منصور، الصّبّاغ:
نزل دمشق وحدث بها عن محمّد بن عباد المكي. روى عنه محمّد بن هارون بن شعيب الأنصاريّ.
حدّثني عبد العزيز بن أحمد الكتاني، حدّثنا تمام بن محمّد بن عبد الله الرّازيّ، حدّثني أبو علي محمّد بن هارون بن شعيب، حدّثنا عبيد الله بنمنصور الصّبّاغ البغداديّ- في سوق أم حكيم- حدّثنا محمّد بن عباد المكي، حدّثنا عمران ومحمّد وإبراهيم بنو عيينة قالوا: حدّثنا شعبة وسفيان، عن محارب بن دثار، عن جابر أن النبي ﷺ قال: «نعم الإدام الخل» (٢).
٥٤٨١ - عبيد الله بن يحيى بن سليم، أبو محمّد البزّاز:
كان ينزل بالجانب الشرقي في سيب القاضي، وحدث عن الزّبير بن بكّار، ومحمّد بن حسّان الأزرق، وإسحاق بن إبراهيم البغوي، وإبراهيم بن محشر، وطاهر ابن خالد بن نزار، وعلي بن الحسين بن أشكاب، وعبد الله بن أيّوب المخرّميّ،
стр. 4440
وأيّوب بن الوليد الضّرير، وعلي بن حرب الطائي، ومحمّد بن سنان القزّاز. روى عنه إبراهيم بن أحمد بن جعفر، وعبد العزيز بن جعفر بن محمّد الحرقيان، وغيرهما أحاديث مستقيمة.
أخبرنا البرقاني، حدّثنا أبو الحسين محمّد بن محمّد الحجّاجي، أخبرنا عبيد الله بن سليم البزّاز- ببغداد- قال البرقاني: وسألت الحجّاجي عنه فقال: صدوق.
٥٤٨٢ - عبيد الله بن محمّد بن مسعر، المسعريّ البغداديّ (١):
حدث عن عبّاس بن محمّد الدّوريّ. روى عنه أبو زيد الحسين بن الحسن بن عامر الكوفيّ.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن على الواسطيّ، حدّثنا أبو زيد بن عامر، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن مسعر المسعريّ البغداديّ- في سنة سبع وثلاثمائة- حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت عفّان- بالبصرة- يقول: ما سمعت من حمّاد بن سلمة حديثا إلا أتيته إلى منزله حتى أقرأه عليه.
٥٤٨٣ - عبيد الله بن جعفر بن محمّد بن أعين، أبو العبّاس البزّاز:
سمع بشر بن الوليد الكندي، وإسحاق بن إسرائيل. وعمرو بن عبد الله الأودي، وعبد الله بن عمر بن أبّان الكوفيّ، وعبد الملك بن عبد ربه الطائي، ومحمّد بن إسحاق الأحمسي، وأبا الأشعث العجلي، والحسن بن عرفة العبدي. روى عنه أبو الحسين بن المنادى، وعبد العزيز بن جعفر الحرقي، وأبو الحسين بن لؤلؤ، ومحمّد بن المظفر، وعبيد الله بن أبي سمرة البغوي، وغيرهم.
وذكر أبو الحسن الدّارقطنيّ أنه لين في الرواية.
أخبرني أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا علي بن عمر الحربيّ قال:
وجدت في كتاب أخي بخطه: مات أبو العبّاس بن أعين البزّاز في يوم الجمعة السادس عشر من شهر رمضان سنة تسع وثلاثمائة.
٥٤٨٤ - عبيد الله بن الحسين بن موسى بن معاوية، أبو محمّد يعرف بابن الخشّاب:
سكن مصر وحدث بها.
стр. 4441
حدّثنا الصوري، أخبرنا محمّد بن عبد الرّحمن الأزديّ قال: حدّثنا عبد الواحد ابن محمّد بن مسرور، حدّثنا أبو سعيد بن يونس. قال: عبيد الله بنالحسين بن موسى بن معاوية يكنى أبا محمّد يعرف بابن الخشّاب، بغدادي قدم مصر وحدث بها، عن علي بن مسلم الطّوسيّ، ويوسف بن موسى القطّان، وغيرهما وكان ثقة.
توفى في يوم الاثنين لسبع بقين من رجب سنة عشر وثلاثمائة.
٥٤٨٥ - عبيد الله بن عبد الله بن محمّد، أبو العبّاس الصّيرفيّ، يعرف بابن الدمكان:
حدث عن داود بن صغير، وعبد الأعلى بن حمّاد، وأبي عمار الحسين بن حريث، ومحمّد بن سليمان لوين، وأبي هشام الرفاعي. روى عنه أبو الحسين بن البواب المقرئ، وعبيد الله بن أبي سمرة، وعلي بن عمر السّكّري، وغيرهم وكان صدوقا.
أخبرنا أبو الحسين محمّد بن محمّد المظفر السّرّاج، أخبرنا علي بن عمر السّكّري، أخبرنا أبو العبّاس عبيد الله بن عبد الله الصّيرفيّ، حدّثنا أبو هشام الرفاعي قال: حدّثنا إسحاق بن سليمان الرّازيّ- أبو يحيى- عن أبي جعفر الرّازيّ، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ : «لما ألقى إبراهيم في النار قال اللهم أنت في السماء واحد، وأنا في الأرض واحد أعبدك» (١).
أخبرنا أبو الحسين محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا علي بن عمر الحربيّ قال:
وجدت في كتاب أخي: مات أبو العبّاس الدمكان لتسع عشرة خلت من رجب يوم الثلاثاء في سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
٥٤٨٦ - عبيد الله بن علي بن إبراهيم بن الحسن بن عبيد الله بن العبّاس بن علي بن أبي طالب، أبو علي العلوي:
سكن مصر وحدث بها.
حدّثنا الصوري، حدّثنا الأزديّ، حدّثنا ابن مسرور، حدّثنا أبو سعيد بن يونس.
قال: عبيد الله بن علي بن إبراهيم بن الحسن بن عبيد الله بن العبّاس بن علي بن أبي
стр. 4442
طالب يكنى أبا على من أهل بغداد قدم مصر وسكنها وكان يمتنع من التحديث ثم حدث، وكتبت عنه عن البغداديّين، وكانت عنده كتب تسمى الجعفرية، فيها فقه على مذهب الشيعة يرويها، وعلت سنه، وكان يقال إن عنده عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، ولم نكتب عنه من حديثه شيئا. توفى بمصر في رجب سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
٥٤٨٧ - عبيد الله بن عبد الكريم، أبو يعلى الأنباريّ:
أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبّاس النعالي، أخبرنا أحمد بن نصر الذارع، حدّثني أبو يعلى عبيد الله بن عبد الكريم الأنباريّ قال: حدّثنا محمّد بن موهب البصريّ، حدّثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن عبد الواحد بن أيمن. قال: قال عطاء:
لا بأس بنتف لحي الغوغاء.
٥٤٨٨ - عبيد الله بن حنبل بن إسحاق بن حنبل بن هلال بن أسد، الشّيباني:
حدث عن أبيه. روى عنه أبو بكر أحمد بن هارون الخلّال الحنبلي. وقيل: أن ابن حنبل هذا اسمه عبد الله، وقد ذكرناه فيما تقدم.
٥٤٨٩ عبيد الله بن عثمان بن محمّد بن عبد الله بن سعيد بن المغيرة بن عمرو بن عثمان بن عفّان، أبو عمر العثماني:
سمع عبد الأعلى بن حمّاد، وعلي بن المدينيّ، وسعيد بن سيف الدّينوريّ، والحسين بن عبيد الله العجلي، ونصر بن علي الجهضمي. روى عنه أحمد بن جعفر ابن الخلّال المقرئ، وأبو الحسين بن البواب، ومحمّد بن المظفر، وأبو عمر بن حيويه، وعبيد الله بن عبد الرّحمن الزّهريّ، وأبو حفص بن شاهين، ومحمّد بن إسحاق القطيعيّ، وكان صدوقا.
حدّثنا الحسن بن محمّد الخلّال- لفظا- حدّثنا أبو بكر محمّد بن إسحاق بن محمّد البزّاز القطيعيّ، حدّثنا أبو عمر عبيد الله بن عثمان بن محمّدالعثماني، حدّثنا علي بن عبد الله المدينيّ، حدّثنا أبي وعبد العزيز، عن عمارة بن غزية، عن حرب بن قيس، عن نافع، عن بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله يحب أن تؤتي رخصه كما يكره أن تؤتي معصيته» (١).
стр. 4443
حدّثني عبيد الله بن أبي الفتح، عن طلحة بن محمّد بن جعفر أن أبا عمر عبيد الله ابن عثمان العثماني الأعور مات في شهر ربيع الأول من سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.
قال غيره: مات يوم الأربعاء لعشر بقين من الشهر.
٥٤٩٠ - عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر، واسم أبي طاهر: طيفور، وكنية عبيد الله: أبو الحسين:
مروروذي الأصل روى عن أبيه كتابه المصنف في أخبار بغداد، وذكر ملوكها وشرح حوادثها. حدث عن علي بن هارون المنجم، وأبو عمر بن حيوية.
حدّثنا علي بن أبي علي. قال: قال لنا محمّد بن العبّاس بن حيوية: مات أبو الحسين بن أبي طاهر في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.
٥٤٩١ - عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم بن علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو أحمد العلوي النصيبي:
حدّثنا أبو المفضل الشّيباني عنه، عن جده إبراهيم بن علي، وعن محمّد بن علي ابن حمزة العلوي العبّاسي، ومحمّد بن أحمد بن عيسى بن زيد. وذكر أبو المفضل أنه سمع منه ببغداد.
أخبرنا الحسن بن أبي طالب، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن همام- أبو المفضل الكوفيّ- حدّثنا عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم العلوي النصيبي- ببغداد- حدّثني محمّد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي العلوي، حدّثني أبي أحمد بن عيسى قال: سمعت عمي الحسين بن زيد يقول: سب رجل عبد الله بن حسن بن حسن فأعرض عنه عبد الله، فقيل له: لم لا تجيبه؟ قال: لم أعرف مساويه، وكرهت بهته بما ليس فيه.
أخبرنا يحيى بن محمّد بن الحسين المؤدّب، حدّثنا أبو المفضل الشّيباني، حدّثنا أبو أحمد عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم بن علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب النصيبي الشيخ الشريف الصالح ببغداد.
٥٤٩٢ - عبيد الله بن سهل بن بشر، أبو سيّار المدائنيّ:
حدث عن إبراهيم بن زرارة البالسي، وأبي كريب محمّد بن عبد الله الأيلي، ومحمّد بن محمّد بن حيّان التمار البصريّ، وعيسى بن خشنام المدائنيّ المعروف
стр. 4444
بأترجة. روى عنه عثمان بن عمر بن حفيف الدراج، ومحمّد بن زيد بن مروان الكوفيّ، وأبو حفص بن شاهين وذكر عثمان الدراج أن أبا سيّار كان يسكن ببغداد في جوار أبي بكر بن أبي داود السجستاني.
أخبرني الحسين بن علي الطناجيري، أخبرنا محمّد بن زيد بن علي بن مروان الأنصاريّ- بالكوفة- حدّثنا أبو سيّار عبيد الله بن سهل بن بشر المدائنيّ- من حفظه بقصر ابن هبيرة- حدّثنا أبو كريب الأيلي- هو محمّد بن عبد الله- حدّثنا أبو كريب محمّد بن العلاء، حدّثنا أبو معاوية- أو غيره- عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ : «إن من البيان لسحرا، وإن من الشعر لحكما» (١).
٥٤٩٣ عبيد الله بن يحيى بن سليمان، البزّاز الأحول:
حدث عن علي بن عبد المؤمن الكوفيّ. روى عنه أبو حفص بن شاهين.
أخبرنا محمّد بن عبد الملك القرشيّ، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا عبيد الله بن يحيى بن سليمان الأحول، حدّثنا علي بن عبد المؤمن الكوفيّ، حدّثنا أبو بكر ابن عيّاش، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ : «أبردوا بالظهر فان شدة الحر من فيح جهنم» (٢).
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن نافع: أن عبد الله بن يحيى بن سليمان الأحول البزّاز مات في سنة سبع عشرة وثلاثمائة، كذا سماه عبد الباقي بن قانع: عبد الله، والله أعلم.
٥٤٩٤ عبيد الله بن ثابت بن أحمد بن خازم، أبو الحسن الحريري، مولى بني تميم (٣):
كوفي الأصل حدث عن أبي سعيد الأشج بكتاب التفسير، وعن عمرو بن عبد الله الأودي، وعلي بن المنذر الطريفي، ومحمّد بن حسّان الأزرق. روى عنه أبو
стр. 4445
العبّاس بن عقدة، وعبد العزيز بن جعفر الحرقي، ومحمّد بن جعفر زوج الحرة، ومحمّد بن المظفر، وأبو حفص بن شاهين، وكان ثقة.
أخبرنا القاضي أبو تمام علي بن محمّد بن الحسن الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن المظفر الحافظ، حدّثنا عبيد الله بن ثابت الحريري الكوفيّ، حدّثنا محمّد بن حسّان الأزرق، حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديّ، حدّثنا سفيان، عن أبي الرجال، عن أمه، عن عائشة أن النبي ﷺ نهى عن نقع البئر. أخبرنيه أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل.
حدّثنا أحمد بن الفرج الورّاق، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد، أخبرنا عبيد الله بن ثابت الحريري- قراءة- فذكر بإسناده مثله.
أخبرنا أبو طاهر محمّد بن محمّد بن الحسين المعدل- في كتابه إلينا من الكوفة- حدّثنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن حمّاد بن سفيان الحافظ. قال: سنة تسع عشرة وثلاثمائة. فيها مات أبو الحسين عبيد الله بن ثابت الحريري البغداديّ ببغداد، وكان قد أقام بالكوفة سنين كثيرة، وكان وكيلا على السواني بطريق مكة، وكان محدثا كثير الحديث فهما بحديثه، كثير الغرائب، كتب عنه ابن سعيد فأكثر وأفاد عنه وسمعت منه، وكان خرج من الكوفة في سنة تسع عشرة فلم يلبث إلا قليلا حتى مات، وكان صاحب مذهب حسن.
٥٤٩٥ - عبيد الله بن عبد الله بن محمّد، أبو القاسم يعرف بابن القاضي المؤذّن:
حدث عن أبي البختريّ عبد الله بن محمّد بن شاكر العنبريّ، وعمر بن مدرك الرّازيّ. روى عنه ابن شاهين، وابن الثّلّاج. وذكر ابن الثّلّاج أنه حدثهم في سويقة نصر في سنة عشرين وثلاثمائة.
٥٤٩٦ - عبيد الله بن نصر بن إسماعيل، أبو الحسين العسكريّ الخيّاط (١):
ذكر ابن الثّلّاج أنه حدثهم عن أحمد بن الهيثم المعدل في سنة عشرين وثلاثمائة.
٥٤٩٧ - عبيد الله بن جعفر بن محمّد، أبو علي المعروف بابن الرّازيّ جار أبي بكر بن أبي الثلج:
سمع عبّاس بن محمّد الدّوريّ، وإبراهيم بن نصر الكندي، والحسن بن علي بن
стр. 4446
عفّان العامري، والحسين بن فهم. روى عنه سعد بن محمّد الصّيرفيّ وأبو الحسين بن البواب، ومحمّد بن عبيد الله بن الشخير، وأبو العبّاس بنمكرم، وابن الثّلّاج، وكان ثقة.
أخبرنا السّمسار، حدّثنا الصّفّار، حدّثنا ابن نافع: أن أبا علي بن الرّازيّ صاحب حسين بن فهم مات في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
٥٤٩٨ عبيد الله بن محمّد بن سهل، أبو محمّد المقرئ الخضيب (١) المخرمي:
حدث عن محمّد بن سليمان لوين، ومحمّد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، وإبراهيم ابن سعيد الجوهريّ. روى عنه ابن الثّلّاج، ومحمّد بن الحسين بن سليم.
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي، حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسن بن أحمد بن سليم البزّاز، حدّثنا أبو محمّد عبيد الله بن محمّد بن سهل الخضيب المخرّميّ، حدّثنا لوين، حدّثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك. قال: دخل رسول الله ﷺ مكة حين افتتحها وعلى رأسه المغفر، فقيل له: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة. فقال: «اقتلوه» (٢).
٥٤٩٩ عبيد الله بن عبد الرّحمن بن محمّد بن عيسى، أبو محمّد السّكّري (٣):
سمع زكريا بن يحيى المنقريّ- صاحب الأصمعي- ومحمّد بن الجارود القطّان، وإبراهيم بن الوليد الجشاش، وعبد الله بن أبي سعد الورّاق، وعبد الله بن مسلم بن قتيبة. روى عنه القاضي أبو بكر بن الجعابي، وأبو عمر بن حيويه، وأحمد بن إبراهيم ابن شاذان، وأبو الحسن الدّارقطنيّ، ومحمّد بن عبد الرّحمن المخلص، وأبو حفص ابن شاهين، وكان ثقة.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو الحسن الدّارقطنيّ قال: حدّثنا عبيد الله بن عبد الرّحمن السّكّري شيخ نبيل.
стр. 4447
أخبرنا علي بن المحسن. قال: قال لنا أبو بكر بن شاذان: وفي هذه السنة- يعنى سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة- توفى عبيد الله السّكّري. قال ابن نافع: مات في رجب. قال ابن الثّلّاج في ربيع الآخر.
٥٥٠٠ عبيد الله بن عبد الصّمد المهتدي بالله، أبو عبد الله الهاشميّ:
حدث عن إسحاق بن إبراهيم بن سنين الختليّ، ومحمّد بن علي بن زيد الصائغ المكي، وسيّار بن نصر الحلبي، والعبّاس بن الوليد بن مسهر الدّمشقيّ، وأحمد بن يحيى بن خالد الرقي، ويحيى بن نافع بن حبيب، وأحمد بن محمّد بن الحجّاج بن رشدين المصريّين، وبكر بن سهل الدمياطي، وأحمد بن خليد الحلبي. روى عنه عبد العزيز بن جعفر الحرقي، والدّارقطنيّ، وابن شاهين، وأبو حفص الكتاني، ومحمّد بن الخضر بن أبي خزام، وكان ثقة، وكان يتفقه بمذهب الشّافعيّ.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي بن يعقوب، أخبرنا أبو بكر محمّد بن الخضر بن أبي خزام المقرئ، حدّثنا أبو عبد الله عبيد الله بن عبد الصّمد بن المهتدي، حدّثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيّان الرقي- بمصر- حدّثنا إبراهيم بن خرزاذ، حدّثنا سعيد بن هشيم بن بشير، عن أبيه، عن كوثر- وهو ابن حكيم- عن نافع، عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ : «يوم القيامة أول يوم نظرت فيه عين إلى الله » (١).
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن نافع: أن أبا عبد الله بن المهتدي، وهو عبيد الله بن عبد الصّمد، مات في شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
٥٥٠١ عبيد الله بن يحيى بن محمّد بن حفص، وأبو محمّد البزّار، المعروف بالعسكريّ:
حدث عن محمّد بن إسحاق الصاغاني، وعبد الله بن أحمد بن أبي مسرة المكي.
روى عنه ابن الثّلّاج، وأحمد بن الفرج بن الحجّاج.
وقال ابن الثّلّاج: توفى في رجب من سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
стр. 4448
٥٥٠٢ - عبيد الله بن موسى بن إسحاق بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد، أبو الأسود الأنصاريّ الخطمي (١):
وهو أخو أحمد والعبّاس ابني موسى حدث عن بشر بن فاف، ومحمّد بن سعد العوفي، وجعفر بن سعد بن أبي عبد الله الشيرازي، وإبراهيم بن عبد الله العبسيّ الكوفيّ، وأحمد بن سعيد الجمّال روى عنه القاضي أبو الحسن الجرّاحي، ومحمّد بن المظفر، وأبو الحسن الدّارقطنيّ وأبو حفص الكتاني، وكان ثقة.
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن أبا الأسود بن موسى بن إسحاق الأنصاريّ. مات في رجب من سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
٥٥٠٣ - عبيد الله بن أحمد بن عبد الله بن بكير، أبو القاسم التّميميّ:
سمع محمّد بن علي بن قدامة، ويحيى بن أبي طالب، وحمدان بن علي الورّاق، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وأبا محمّد بن قتيبة المصنف. روي عنه الدّارقطنيّ، ومحمّد بن الخضر بن أبي خزام، ومحمّد بن عبد الرحيم المازني، وأبو حفص بن الآجري، وكان ثقة.
حدّثني عبيد الله بن أبي الفتح، عن طلحة بن محمّد بن جعفر أن أبا القاسم بن بكير مات في ذي الحجة من سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة.
٥٥٠٤ - عبيد الله بن الحسن بن شقير، أبو القاسم:
حدث عن محمّد بن موسى بن حمّاد البربريّ، روى عنه أبو عبيد الله المرزباني.
٥٥٠٥ - عبيد الله بن أحمد بن يحيى، أبو محمّد يعرف بابن الصّوّاف:
حدث ابن الثّلّاج عنه، عن إسحاق بن الحسن الحربيّ.
٥٥٠٦ - عبيد الله بن محمّد بن محمّد بن عمر بن وهب، أبو أحمد المروزيّ:
حدث ابن الثّلّاج أيضا عنه عن بشر بن موسى، وذكر أنه سمع منه في الرصافة سنة أربعين وثلاثمائة.
стр. 4449
٥٥٠٧ عبيد الله بن الحسين بن دلال بن دلهم، أبو الحسن الفقيه الكرخي (١):
من أهل كرخ جدان، سكن بغداد، ودرس بها فقه أبي حنيفة، وحدث عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، وأحمد بن يحيى الحلواني، ومحمّد بن عبد الله بن سليمان الخضرمي. روى عنه ابن حيويه، وابن شاهين، وابن الثّلّاج، وأبو محمّد بن الأكفانيّ القاضي.
أخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا أبو الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي، حدّثنا أحمد بن يحيى الحلواني، حدّثنا أبو داود المباركي، حدّثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن سعيد بن مسروق. قال: دعيت أبا وبكر بن ماعز إلى طعام، فسقينا نبيذ الدن، فأبيت أن أشرب، قال: فنظر إلى نظرا عرفت أنه قد مقتني.
أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، حدّثنا أبو طالب عبد العزيز بن أحمد الدمشقي.
قال: قال لي أبو عبد الله الحسن بن علي بن سلمة: أنشدت أبا الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي:
ما إن ذكرتك في قوم أحدثهم … إلا وجدت فتورا بين أحشائي
فأنشدني لنفسه يريد تضمين هذا البيت:
كم لوعة في الحشا أبقت به سقما … خوفا لهجرك أو خوفا من النائي
لا تهجرني فإني لست ذا جلد … ولا اصطبار على هجر الأخلاء
الله يعلم ما حمّلت من سقم … وما تضمنته من شدة الداء
لو أن أعضاء صب خاطبت بشرا … لخاطبتك بوجدي كل أعضائي
فارعى حقوق فتى لا يبتغي شططا … إلا السلام بإيحاء وإيماء
هذا على وزن بيت كنت منشده … عار إذا كان من لحن وإقواء
ما إن ذكرتك في قوم أحدثهم … إلا وجدت فتورا بين أحشائي
ولا هممت بشرب الماء من عطش … إلا رأيت خيالا منك في الماء
أخبرنا التنوخي، حدّثنا أبو طالب الدنقشي. قال: قال لي أبو عبد الله الحسن بن علي بن سلمة: أنشدني أبو الحسن الكوخي لنفسه:
стр. 4450
حسبي سموا في الهوى أن تعلما … أن ليس حق مودتي أن أظلما
ثم امض في ظلمي على علم به … لا مقصرا عنه ولا متلوما
فو حق ما أخذ الهوى من مقلتي … وأذاب من جسمي عليك وأسقما
لجفاك- عن علم- بما ألقي به … أحظى لدى من الرضى متهجما
حدّثني القاضي أبو عبد الله الصيمري. قال: صار التدريس ببغداد بعد أبي حازم [عبد الحميد] (١) القاضي، وأبي سعيد البرذعي، إلى أبي الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي، وإليه انتهت رئاسة أصحاب أبي حنيفة، وانتشر أصحابه في البلاد وكان أبو الحسن مع غزارة علمه وكثرة روايته، عظيم العبادة، كثير الصّلاة والصوم صبورا على الفقر والحاجة، عزوفا عما في أيدي الناس.
وقال الصيمري: حدّثني أبو القاسم علي بن محمّد بن علان الواسطيّ. قال: لما أصاب أبا الحسن الكرخي الفالج في آخر عمره، حضرته وحضر أصحابه، أبو بكر الدامغاني، وأبو علي الشاشي وأبو عبد الله البصريّ- فقالوا: هذا مرض يحتاج إلى نفقة وعلاج، وهو مقل ولا نحب أن نبذله للناس، فيجب أن نكتب إلى سيف الدولة ونطلب منه ما ينفق عليه، ففعلوا ذلك وأحس أبو الحسن بما هم فيه، فسأل عن ذلك فأخبر به فبكى وقال: اللهم لا تجعل رزقي إلا من حيث عودتني، فمات قبل أن يحمل سيف الدولة إليه شيئا، ثم ورد كتاب سيف الدولة ومعه عشرة آلاف درهم، ووعد أن يمد بأمثاله فتصدق به عنه.
حدّثني الأزهري، عن أبي الحسن محمّد بن العبّاس بن الفرات. قال: توفى أبو الحسن الكرخي- كرخ جدان المنفقة لأهل العراق- لعشر خلون من شعبان سنة أربعين وثلاثمائة. قال: وكان مبتدعا رأسا في الاعتزال، مهجورا على قديم الزمان.
قال لي الصيمري: توفى أبو الحسن الكرخي ليلة النصف من شعبان سنة أربعين وثلاثمائة. وقيل: إن مولده سنة ستين ومائتين، وصلّى عليه القاضي أبو تمام الحسن بن محمّد الهاشميّ الزينبي- وكان من أصحابه- ودفن بحذاء مسجده في درب أبي زيد على نهر الواسطيّين.