وجده لأمه يعرف بالدبثائي. سمع ابن مالك القطيعيّ، وأبا محمّد بن ماسي، والحسين بن محمّد بن عبيد العسكريّ، وأبا سعيد الحرقي، وأبا حفص بن الزّيّات، وعلي بن محمّد بن لؤلؤ، ومحمّد بن المظفر، وعلي بن عبد الرّحمن البكائي الكوفيّ، ومن يطول ذكره من أمثالهم.
وكان أحد المكثرين من الحديث كتابة وسماعا، ومن المعنيين به، والجامعين له، مع صدق وأمانة، وصحة واستقامة، وسلامة مذهب، وحسن معتقد ودوام درس للقرآن.
وسمعنا منه المصنفات الكبار، والكتب الطوال، وكان يسكن بدرب الآجر من نهر طابق.
وسمعته يقول: ولدت يوم السبت التاسع من صفر سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
ومات في يوم الثلاثاء التاسع عشر من صفر سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، ودفن من الغد في تربة كانت له آخر درب الآجر مما يلي نهر عيسى، وحضرت الصّلاة عليه، فكان مدة عمره ثمانين سنة وعشرة أيام.
٥٥٦٠ - عبيد الله بن علي بن أحمد، أبو القاسم الخلّال المالكي:
بغدادي سمع محمّد بن إسماعيل الورّاق، وأبا حفص بن شاهين. ذكر لي عبد العزيز بن أحمد الكتاني أنه كتب عنه بدمشق، وسكن مصر، وكان يعلم ولد السلطان بها إلى أن مات بمصر.
٥٥٦١ عبيد الله بن عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمّد بن أيّوب ابن أزداد بن سراج بن عبد الرّحمن، أبو القاسم الواعظ المعروف بابن شاهين (١):
سمع أباه، وابن مالك القطيعيّ، وأبا محمّد بن ماسي، وأبا بحر محمّد بن الحسن البربهاري، وحسينك النّيسابوريّ، ومحمّد بن المظفر. كتبت عنه وكان صدوقا ينزل بالجانب الشرقي في المعترض وراء الحطابين، ومات في يوم الخميس رابع شهر ربيع الأول من سنة أربعين وأربعمائة، ودفن من الغد في مقبرة باب حرب. وقيل إن مولده كان في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.
стр. 4482
٥٥٦٢ - عبيد الله بن محمّد بن عبيد الله بن محمّد بن قرعة، أبو القاسم البخاريّ المعروف بابن الدلو (١):
سمع محمّد بن جعفر زوج الحرة وعلي بن محمّد بن سعيد الرّزّاز، وأبا عبد الله ابن العسكريّ، وإسحاق بن سعيد بن الحسن بن سفيان النسوي، وعبيد الله بن محمّد بن سليمان المخرّميّ، ومحمّد بن المظفر، والقاضي أبا الحسن الجرّاحي. كتبت عنه وكان صدوقا يسكن وراء نهر عيسى بن علي في مربعة بلاشوية، ومات في العشر الأواخر من شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة.
٥٥٦٣ - عبيد الله بن محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن لؤلؤ، أبو القاسم السّمسار الأمين:
سمع ابن مالك القطيعيّ، ومحمّد بن إسماعيل الورّاق، ومحمّد بن الخضر بن أبي خزام وإدريس بن علي المؤدّب. كتبت عنه. وكان ثقة يسكن وراء باب الشام بالقرب من شارع العتّابيين.
سألته عن مولده فقال: في شهر رمضان من سنة ست وخمسين وثلاثمائة.
ومات في ليلة الثلاثاء الحادي والعشرين من شوال سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، ودفن آخر نهار يوم الثلاثاء في مقبرة باب حرب.
٥٥٦٤ - عبيد الله بن أحمد بن عبد الأعلى بن محمّد بن مروان، أبو القاسم الرقي، ويعرف بابن الحرّانيّ:
سمع بالموصل من نصر بن أحمد بن الخليل الفقيه، وعبد الله بن القاسم بن سهل الصّوّاف. وقدم بغداد فدرس فقه الشّافعيّ على أبي حامد الأسفراييني، وسمع من موسى بن عيسى السّرّاج، والحسين بن أحمد بن محمّد الريحاني، وأبي القاسم بن حبابة، ومحمّد بن الحسين بن عبدان، وأبي حفص الكتاني، وأبي طاهر المخلص، وأبي نصر الملاحمي. كتبت عنه ببغداد في سنة ست وعشرين وأربعمائة وكان ثقة.
أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن الحرّانيّ، أخبرنا نصر بن أحمد بن الخليل ابن المرجي- بالموصل- حدّثنا أبو يعلى الموصليّ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرعرة،
стр. 4483
حدّثنا أحوص أبو الجواب، حدّثنا أسباط بن نصر عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يفتك مؤمن، الإيمان قيد الفتك» (١).
سألته عن مولده فقال: في ربيع سنة أربع وستين وثلاثمائة، قال: وكان دخولي بغداد في سنة ست وثمانين، وبلغني أنه مات بالرحبة في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، وكان قد سكن الرحبة.
٥٥٦٥ - عبيد الله بن الحسين بن نصر بن يعقوب بن هارون، أبو محمّد العطّار:
وهو أخو أحمد بن الحسين وكان الأكبر، سمع محمّد بن المظفر، وموسى ابن جعفر بن عرفة، وأبا عمر بن حيويه، وأبا بكر بن شاذان، وأبا الحسن الدّارقطنيّ.
كتبنا عنه وكان صدوقا يسكن بالقرب من الجعافرة، وسألته عن مولده فقال:
ولدت في سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة.
أخبرنا أبو نصر، أخبرنا محمّد بن المظفر قال: حدّثنا عبد الله بن العبّاس، حدّثنا بشر بن معاذ، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن بن روّاد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «سافروا تصحوا وتغنموا» (٢).
مات في صفر سنة تسع وأربعين وأربعمائة.
٥٥٦٦ - عبيد الله بن علي بن عبد الله، أبو القاسم الرقي:
سكن بغداد في درب أبي خلف من قطيعة الرّبيع وكان أحد العلماء بالنحو والأدب واللغة، عارفا بالفرائض وقسمة المواريث. وحدث شيئا يسيرا عن أبي أحمد الفرضي. كتبت عنه وكان صدوقا وسألته عن مولده فقال: ولدت في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة.
ومات في يوم الخميس الثاني من شهر ربيع الآخر سنة خمسين وأربعمائة. ودفن في يومه في مقبرة باب حرب.
стр. 4484
٥٥٦٧ - عبيد الله بن أحمد بن علي، أبو الفضل الصّيرفيّ، ويعرف بابن الكوفيّ:
سمع أبا حفص الكتاني، وأبا طاهر المخلص، وعيسى بن علي الوزير. ومحمّد بن عبد الله بن أخي ميمي، وعلي بن الحسين بن إسماعيل المحاملي، وعبد الرّحمن بن عمر بن حمة الخلّال، وأبا الحسن بن الجندي، وأبا الفضل بن المأمون، وأبا القاسم بن الصيدلاني، وجماعة من أمثالهم.
كتبت عنه وكان سماعه صحيحا. وكان من حفاظ القرآن ومن العارفين باختلاف القراءات، ومنزله بدرب الدنانير من نواحي نهر طابق.
وسمعته يذكر أنه ولد في سنة سبعين وثلاثمائة، ومات في ذي الحجة من سنة إحدى وخمسين وأربعمائة.
ذكر من اسمه عبد الملك
٥٥٦٨ - عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو الوليد (١):
بويع له بالخلافة عند موت أبيه وهو بالشام، ثم سار إلى العراق فالتقى هو ومصعب بن الزّبير بمسكن على نهر دجيل قريبا من أوانا عند دير الجاثليق، فكانت الحرب بينهما حتى قتل مصعب، وقتل الحجّاج بن يوسف بعده أخاه عبد الله بن الزّبير بمكة. واجتمع الناس على عبد الملك، وكان منزله بدمشق.
كتب إلى عبد الرّحمن بن عثمان الدّمشقيّ يذكر أن أبا الميمون البجلي أخبرهم قال: أخبرنا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو النّصري، حدّثني عبد الرّحمن بن إبراهيم عن عبد الرّحمن بن بشير عن محمّد بن إسحاق قال: ولد يزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان سنة ست وعشرين.
стр. 4485
أخبرنا ابن الفضل القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب ابن سفيان، حدّثني سعيد بن أسد، حدّثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن عبادة بن نسي قال: قيل لابن عمر: إنكم معشر أشياخ قريش توشكون أن تنقرضوا، فمن نسأل بعدكم؟ فقال: إن لمروان ابنا فقيها فسلوه.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خميرويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس، حدّثنا ابن عمار، حدّثنا عيسى بن يونس عن الأعمش قال: قدم علينا أبو الزّناد الكوفة، فقلت: من كان بالمدينة من الفقهاء؟ فقال: سعيد بن المسيّب، وأبو سلمة، وعروة بن الزّبير، وعبد الملك بن مروان.
أخبرنا أبو الحسين محمّد بن عبد الواحد بن علي البزّاز، أخبرنا عمر بن محمّد بن سيف، حدّثنا محمّد بن العبّاس اليزيدي، حدّثنا العبّاس بن الفرج- هو الرياشي- حدّثنا موسى بن إسماعيل التبوذكي، حدّثنا جرير بن حازم عن نافع قال: أدركت المدينة وما بها شاب أنسك، ولا أشد تشميرا، ولا أكثر صلاة، ولا أطلب للعلم، من عبد الملك بن مروان.
أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، حدّثنا عبد الله ابن محمّد بن أبي الدّنيا، حدّثني علي بن مسلم، حدّثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدّثنا بشر أبو نصر: أن عبد الملك بن مروان دخل على معاوية وعنده عمر بن العاص، فسلم وجلس، ثم لم يلبث أن نهض، فقالمعاوية: ما أكمل مروءة هذا الفتى، فقال عمرو: يا أمير المؤمنين إنه أخذ بأخلاق أربعة، وترك أخلاقا ثلاثة: إنه أخذ بأحسن البشر إذا لقى، وبأحسن الحديث إذا حدث وبأحسن الاستماع إذا حدث، وبأيسر المئونة إذا خولف. وترك مزاح من لا يوثق بعقله ولا دينه، وترك مجالسة لئام الناس، وترك من الكلام كل ما يعتذر منه.
قرأت على الجوهريّ عن أبي عبيد الله المرزباني قال: حدّثني محمّد بن إبراهيم، حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة قال: سمعت مصعب بن عبد الله الزّبيري يقول: أول من سمى في الإسلام عبد الملك، عبد الملك بن مروان.
стр. 4486
قال أبو بكر بن أبي خيثمة: وأول من سمى في الإسلام أحمد، أبو الخليل بن أحمد العروضي [الفراهيدي] (١).
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب، حدّثنا إبراهيم بن المنذر، حدّثني عبد العزيز بن عامر- شيخ من عاملة من أهل تيما- قال: حدّثني شيخ كان يجالس سعيد بن المسيّب قال: مرّ به يوما ابن ذمل العذرى- ونحن معه- فحصبه سعيد، فجاءه فقال له سعيد: بلغني أنك مدحت هذا- وأشار نحو الشام، يعني عبد الملك- قال: نعم يا أبا محمّد قد مدحته، أفتحب أن تسمع القصيدة؟ قال: نعم اجلس، فأنشده حتى بلغ إلى قوله:
فما عابتك في خلق قريش … بيثرب حين أنت بها غلام
فقال له سعيد: صدقت، ولكنه لما صار إلى الشام بدّل.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا عثمان بن محمّد بن القاسم الأدمي، حدّثنا ابن دريد، حدّثنا عبد الأول بن مريد عن ابن عائشة قال: أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره يقرأ فأطبقه- وقال: هذا آخر العهد بك.
أخبرنا الحسين بن محمّد بن جعفر الخالع، أخبرنا أبو عمر محمّد بن عبد الواحد عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: لما سلّم على عبد الملك بن مروان بالخلافة كان في حجره مصحف فأطبقه وقال: هذا فراق بيني وبينك.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس الرفاء، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدّنيا، أخبرني عبّاس- هو ابن هشام- عن أبيه قال:
بويع عبد الملك بن مروان في شهر رمضان من سنة خمس وستين حيث مات أبوه.
قال ابن أبي الدّنيا: قال الزّبير: وأمه عائشة بنت المغيرة بن أبي العاص بن أميّة، ويكنى أبا الوليد.
أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا يوسف بن يعقوب النّيسابوريّ قال: قرئ على محمّد بن بكّار- وأنا أسمع- عن أبي معشر قال: كانت الجماعة على عبد الملك بن مروان سنة ثلاث وسبعين.
أخبرنا عبد العزيز بن علي الأزجي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد المفيد،
стр. 4487
حدّثنا أبو بشر محمّد بن أحمد بن حمّاد الأنصاريّ- المعروف بالدولابي- حدّثنا محمّد بن سعدان عن الحسن بن عثمان قال: كان موت عبد الملك لانسلاخ شوال، وقال آخرون: للنصف من شوال سنة ست وثمانين، وهو ابن سبع وخمسين سنة، ومنهم من قال ابن إحدى وستين سنة، وهذا أثبت عندنا. فكانت خلافته من مقتل ابن الزّبير إلى أن توفي ثلاث عشرة سنة، وأربعة أشهر، وثمانيا وعشرين ليلة، وصلّى عليه ابنه الوليد بن عبد الملك، ودفن خارجا بين باب الجابية وباب الصغير.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر، أنبأنا علي بن أحمد بن أبي قيس، حدّثنا ابن أبي الدّنيا، حدّثني أبو عبد الله العجلي، عن عمرو بن محمّد عن أبي معشر قال: مات عبد الملك بن مروان يوم الجمعة للنصف من شوال، وهو ابن أربع وستين.
أخبرنا الأزجي، أخبرنا المفيد، حدّثنا أبو بشر محمّد بن أحمد بن حمّاد، أخبرني أحمد بن القاسم عن منصور بن أبي مزاحم عن الهيثم بن عمران قال: كانت خلافة عبد الملك بن مروان اثنتين وعشرين سنة ونصفا.
قلت: يعني من وقت بويع له بالخلافة بعد موت أبيه.
وقال أبو بشر: أخبرني الوجيهي عن أبيه عن صالح بن الوجيه قال: قرأت في كتاب صفة الخلفاء في خزانة المأمون، كان عبد الملك رجلا طويلا أبيض، مقرون الحاجبين، كبير العينين مشرف الأنف، دقيق الوجه، حسن الجسم، ليس بالقضيف ولا البادن أبيض الرأس واللحية.
٥٥٦٩ - عبد الملك بن أبي بشير، البصريّ (١):
سكن المدائن وحدث بها عن عكرمة مولى ابن عبّاس، وعبد الله بن مساور. روى عنه ليث بن أبي سليم، وسفيان الثوري.
стр. 4488
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد بن عتّاب، حدّثنا يحيى بن أبي طالب، حدّثنا أبو أحمد الزّبيري قال: حدّثنا سفيان الثوري عن عبد الملك بن أبي بشير عن عبد الله بن مساور- وفي أصل القطّان ابن أبي المساور- قال: سمعت ابن عبّاس وهو يبخّل ابن الزّبير يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه» (١).
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي وأبو علي بن الصّوّاف وأحمد بن جعفر بن حمدان. قالوا: حدّثنا عبد الله بن أحمد، حدّثني أبي، حدّثنا مؤمل، حدّثنا سفيان عن عبد الملك بن أبي بشير. قال سفيان: وكان شيخ صدق.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا سفيان عن عبد الملك بن أبي بشير كوفي ثقة.
أخبرنا الحسين بن علي الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، حدّثنا أحمد بن زهير قال: سمعت أبي يقول: عبد الملك بن أبي بشير مدائني.
حدّثنا ابن الفضل، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ قال: عبد الملك بن أبي بشير المدائنيّ سمع عكرمة، وعبد الله بن مساور. روى عنه الثوري، وليث بن أبي سليم.
قال يحيى القطّان: كان عبد الملك بن أبي بشير ثقة.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، حدّثنا محمّد ابن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن عبد الله المدينيّ قال: وسمعته- يعني يحيى ابن سعيد القطّان- يقول: كان عبد الملك بن أبي بشير ثقة، وكان أصله بصريّا.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن حسنويه، أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاريّ، حدّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: سمعت أحمد بن حنبل قال: عبد الملك بن أبي بشير من أهل المدائن، قال سفيان: كان رجل صدق.
стр. 4489
أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خلف الدّقّاق، حدّثنا عمر بن محمّد الجوهريّ، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال- وذكر أبو عبد الله عبد الملك بن أبي بشير قلت: هو من أهل المدائن؟ فقال: نعم من أهل المدائن، كان زعموا شيخا صالحا.
أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: قال أبو زكريا يحيى بن معين:
عبد الملك بن أبي بشير ثقة.
أخبرنا حمزة بن حمد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا علي بن محمّد بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حدّثني أبي قال: وعبد الملك بن أبي بشير ثقة، روى عنه سفيان الثوري.
٥٥٧٠ - عبد الملك بن أبي سليمان، أبو سليمان- وقيل: أبو عبد الله- واسم أبي سليمان ميسرة (١):
وهو عم محمّد بن عبيد الله العرزمي نزل جبانة عرزم (٢) بالكوفة فنسب إليها ويقال إنه مولى لبني فزارة حدث عن أنس بن مالك، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، وسلمة بن كهيل، وأنس بن سيرين. روى عنه سفيان الثوري وشعبة بن الحجّاج، ويحيى بن سعيد القطّان، وعبد الله بن المبارك، وخالد بن عبد الله الطحان، وجرير بن عبد الحميد، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وعبدة بن سليمان، ويزيد بن هارون، ويعلى بن عبيد.
стр. 4490
وذكر قعنب بن المحرر أنه قدم بغداد ومات بها، ولا أعلم قاله أحد غيره.
أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحد بن يعقوب بن شيبة، حدّثنا جدي قال: سمعت محمّد بن عبد الله بن نمير يقول: عبد الملك بن أبي سليمان كنيته أبو سليمان.
أخبرنا ابن الفضل علي بن إبراهيم، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ قال: عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، حدّثنا عباد بن أحمد قال: كنيته أبو عبد الله، واسم أبي سليمان ميسرة عم محمّد بن عبيد الله بن أبي سليمان مولى فزارة.
أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي، حدّثني أحمد بن داود قال: سمعت عيسى بن يونس- وذكر عبد الملك بن أبي سليمان- فقال: إنه ليس بعرزمي، ولكنه نزل جبانة عرزم، وهو مولى لبني فزارة.
أخبرنا هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري، أخبرنا علي بن محمّد بن أحمد بن يعقوب، وعلي بن محمّد بن عمر قالا: حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم، حدّثنا عبد الملك بن أبي عبد الرّحمن، حدّثنا عبد الرّحمن بن الحكم، حدّثنا نوفل عن ابن المبارك عن سفيان قال: حفاظ الناس، إسماعيل بن أبي خالد- فبدأ به- وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ. وحفاظ البصريّين ثلاثة سليمان التّيميّ، وعاصم الأحول، وداود بن أبي هند. وكان عاصم أحفظهم.
أخبرنا أحمد بن أبي عبد الله الأنماطيّ، أخبرنا محمّد بن المظفر، حدّثنا أبو الحسين العبّاس بن العبّاس، أخبرنا أبو عقيل الحمال، حدّثنا عمي أبو ثابت، حدّثنا جابر بن نوح قال: سمعت سفيان يقول: حفاظ الحديث ستة؛ الأعمش، ومنصور، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن أبي سليمان، وهشام، وعبيد الله بن عمر.
أخبرنا هبة الله بن الحسن، أخبرنا علي بن محمّد بن عمر، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم، حدّثنا صالح- يعني ابن أحمد- حدّثنا علي قال: سمعت عبد الرّحمن بن مهديّ قال: كان شعبة يعجب من حفظ عبد الملك- يعني ابن أبي سليمان-.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو حامد- أحمد بن محمّد بن حسنويه- أخبرنا الحسين ابن إدريس، حدّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن
стр. 4491
أبي سليمان؟ قال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء.
قلت: ولأجل هذا تكلم شعبة في عبد الملك.
ذكر محمّد بن أبي الفوارس أن محمّد بن حميد المخرّميّ أخبرهم قال: حدّثنا علي بن الحسين بن حبّان قال: وجدت في كتاب أخي- بخط يده- سئل أبو زكريا يحيى بن معين عن حديث عطاء عن جابر عن النبي ﷺ في الشفعة قال: هو حديث لم يحدث به أحد إلا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء، وقد أنكره عليه الناس ولكن عبد الملك ثقة صدوق لا يرد على مثله، قلت له: تكلم شعبة فيه؟ قال: نعم، قال شعبة: لو جاء عبد الملك بآخر مثل هذا الحديث لرميت بحديثه.
أخبرنا الحسين بن شجاع الصّوفيّ، والحسن بن أبي بكر قالا: أخبرنا محمّد بن أحمد بن علي بن مخلد الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن إسماعيل السلمي قال: حدّثنا نعيم بن حمّاد قال: سمعت وكيعا يقول: سمعت شعبة يقول: لو روى عبد الملك بن أبي سليمان حديثا آخر مثل حديث الشفعة طرحت حديثه.
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي- وحدّثنا بحديث الشفعة، حديث عبد الملك عن عطاء عن جابر عن النبي ﷺ (١) قال: هذا حديث منكر.
أخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ، أخبرنا أبي، حدّثنا محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي وعبد الله بن سليمان بن الأشعث قالا: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي صفوان الثّقفيّ، حدّثنا أميّة- يعني ابن خالد- قال: قلت لشعبة: مالك لا تحدث عن عبد الملك بن أبي سليمان؟ قال: تركت حديثه، قلت تحدث: عن محمّد بن عبيد الله العرزمي وتدع عبد الملك، وقد كان حسن الحديث؟ قال: من حسنها؟ فرزت لفظ الباغندي وهو أتم.
قلت: قد أساء شعبة في اختياره حيث حدث عن محمّد بن عبيد الله العرزمي وترك التحديث عن عبد الملك بن أبي سليمان. لأن محمّد بن عبيد الله لم تختلف
стр. 4492
الأئمة من أهل الأثر في ذهاب حديثه، وسقوط روايته. وأما عبد الملك فثناؤهم عليه مستفيض، وحسن ذكرهم له مشهور.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا سفيان عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي ثقة متقن فقيه.
وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا الحسن بن علي، حدّثنا محمّد بن داود قال: سمعت يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: حدّثني الميزان- وقال بيده هكذا، كأنه يزن- حدّثني الميزان عبد الملك بن أبي سليمان.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عديّ البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري، حدّثنا أبو داود، حدّثنا نعيم بن قيس قال: سمعت عبدة بن سليمان يقول: كان سفيان يقول لعبد الملك بن أبي سليمان الميزان.
وقال أبو داود: سمعت أحمد بن صالح يقول: قال سفيان: موازين الكوفة، فعدهم، منهم عبد الملك بن أبي سليمان.
أخبرنا هبة الله بن الحسن، حدّثنا علي بن محمّد بن عمر، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم، حدّثنا حجاج بن حمزة، حدّثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدّثنا عبد الله ابن المبارك قال: سئل سفيان الثوري عن عبد الملك بن أبي سليمان فقال: ذاك ميزان.
أخبرنا البرقاني قال: قرأت على أبي الحسن الكراعي حدثكم عبد الله بن محمود، حدّثنا ابن أبي رزمة، حدّثنا علي بن الحسن عن عبد الله بن المبارك أنه سئل عن عبد الملك بن أبي سليمان فقال: عبد الملك ميزان.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن عبد الملك بن أبي سليمان فقال: ثقة.
أخبرني البرقاني، أخبرنا محمّد بن عثمان القاضي، حدّثنا أبو الميمون عبد الرّحمن ابن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي- بدمشق- حدّثنا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو النّصري قال: سمعت أحمد ويحيى يقولان: كان عبد الملك بن أبي سليمان ثقة.
стр. 4493
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطّرائفيّ يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدّارميّ يقول: وسألته- يعني يحيى ابن معين- قلت: عبد الملك بن أبي سليمان أحب إليك، أو ابن جريج؟ فقال:
كلاهما ثقة.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن حميرويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس، حدّثنا ابن عمار قال: عبد الملك بن أبي سليمان ثقة حجة.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حدّثني أبي قال: وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي كوفي ثقة.
وقال مرة أخرى: ثقة ثبت في الحديث. قال: ويقال إن سفيان الثوري كان يسميه الميزان، وكان راوية عن عطاء بن أبي رباح المكي.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: عبد الملك بن أبي سليمان هو فزاري من أنفسهم ثقة.
وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله، حدّثنا يعقوب قال: قال أبو نعيم: مات عبد الملك بن أبي سليمان في سنة خمس وأربعين ومائة.
وكذلك أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل ابن إسحاق، حدّثنا أبو نعيم، أخبرنا أبو نعيم، حدّثنا أبو سعيد بن حسنويه، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، حدّثنا عمر بن أحمد الأهوازي، حدّثنا خليفة بن خياط قال: وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي مولى فزارة، مات سنة خمس وأربعين ومائة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي، حدّثنا ابن نمير قال: مات عبد الملك بن أبي سليمان سنة خمس وأربعين ومائة.
أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبّاس، أخبرنا جدي إسحاق بن محمّد النعالي، أخبرنا عبد الله بن إسحاق المدائنيّ، حدّثنا قعنب بن المحرر الباهليّ قال: ومات عبد الملك بن أبي سليمان الفزاريّ- وهو العرزمي، والعرزم جبانة بالكوفة- وأوصى إبراهيم النخعي أن لا تدخلوا قبري لبنا عرزميا فإنه يعمل من القذر.
стр. 4494
مات عبد الملك بن أبي سليمان، وهشام بن عروة ببغداد سنة خمس وأربعين ومائة، وقبرا بسوق يحيى.
أخبرني الحسين بن علي الطناجيري، أخبرنا محمّد بن زيد بن علي بن مروان الكوفيّ، أخبرنا محمّد بن محمّد بن عقبة الشّيباني، حدّثنا هارون بن حاتم التّميميّ، حدّثنا عبد الله بن نمير قال: مات عبد الملك بن أبي سليمان سنة سبع وأربعين ومائة.
كذا قال، وقول من قال سنة خمس أصح، والله أعلم.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن أحمد بن المفيد، حدّثنا محمّد بن معاذ الهرويّ، حدّثنا أبو داود سليمان بن معبد السنجي، حدّثنا الهيثم بن عديّ قال: وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي مولى بني فزارة توفي سنة خمس وأربعين ومائة في ذي الحجة.
٥٥٧١ - عبد الملك بن حكيم:
أخو نعيم بن حكيم العبدي من أهل المدائن. سمع أبا مريم الحنفيّ. روى عنه شبابة بن سوار.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سئل يحيى بن معين عن نعيم بن حكيم الذي يحدث عن أبي مريم عن علي؟ فقال يحيى: كان شبابة وغيره يروي عنه، قيل ليحيى:
كان له أخ يقال له عبد الملك بن حكيم؟ فقال: نعم! وقد روى عبد الملك بن حكيم هذا عن أبي مريم هذا، قلت له: إنه يحدث بعض أحاديث نعيم عن أبي مريم؟ فقال:
لعله قد سمعها، فلم ينكر ذلك.
٥٥٧٢ - عبد الملك بن مسلم بن سلام، أبو سلام الحنفيّ (١):
من أهل المدائن حدث عن عمران بن ظبيان الكوفيّ، وعيسى بن حطان العائذي.
روى عنه سفيان الثوري ويزيد بن هارون، ووكيع بن الجرّاح، وشبابة بن سوار، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسلم بن قتيبة، وغيرهم.
стр. 4495
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان، حدّثنا عبد الله بن روح المدائنيّ، حدّثنا شبابة بن سوار، حدّثنا عبد الملك بن مسلم عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام عن علي قال: جاء رجل من أهل البادية إلى النبي ﷺ فقال: إن أحدنا يكون بالبادية، ويكون من أحدنا الرويحة، ثم يكون في الماء قلة؟ فقال رسول الله ﷺ : «إن الله لا يستحيى من الحق، إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أدبارهن، فإن الله لا يستحيى من الحق» (١).
أخبرناه الحسن بن علي التّميميّ والحسن بن علي الجوهريّ قالا: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، حدّثنا وكيع، حدّثنا عبد الملك بن مسلم الحنفيّ عن أبيه عن علي قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنا نكون بالبادية فيخرج من أحدنا الرويحة، فقال رسول الله ﷺ :
«إن الله لا يستحيى من الحق، إذا فعل ذلك فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن، وقال مرة في أدبارهن» (٢).
هكذا روى الحديث وكيع بن الجرّاح عن عبد الملك بن مسلم عن أبيه، ولم يسمعه عبد الملك عن أبيه وإنما رواه عن عيسى بن حطان عن أبيه مسلم بن سلام كما سقناه عن شبابة عنه، وقد وافق شبابة عبيد الله بن موسى، وأبو نعيم، وأبو قتيبة سلم بن قتيبة، وأحمد بن خالد الوهبي وعلي بن نصر الجهضمي. فرووه كلهم عن عبد الملك عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام. وعليّ الذي أسند هذا الحديث ليس بابن أبي طالب، وإنما هو علي بن طلق الحنفيّ، بيّن نسبه الجماعة الذين سميناهم في روايتهم هذا الحديث عن عبد الملك، وقد وهم غير واحد من أهلم العلم فأخرج هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ .
أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: قال أبو زكريا يحيى بن معين: أبو سلام الحنفيّ عبد الملك بن مسلم مدائني ثقة.
أخبرنا عبد الله بن عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا محمّد بن مخلد،
стр. 4496
حدّثنا العبّاس قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو سلام الحنفيّ، هو عبد الملك بن سلام المدائنيّ وهو ثقة، يروي عنه يزيد بن هارون.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عديّ البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سألت أبا داود عن عبد الملك بن سلام الحنفيّ فقال: مدائني ليس به بأس.
أخبرنا علي بن طلحة بن محمّد المقرئ، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن إبراهيم الغازي الطرسوسي، حدّثنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: عبد الملك بن مسلم بن سلام كوفي لا بأس به من الشيعة.
٥٥٧٣ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، المكي، مولى أميّة بن خالد (١):
ويقال إن جريجا كان عبدا لأم حبيب بنت جبير زوجة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسد بن أبي العيص بن أميّة. فنسب ولاؤه إليه. وله أخ يسمى محمّد بن عبد العزيز، وكان عبد الملك بن جريج يكنى أبا الوليد، وأبا خالد. سمع من طاوس مسألة واحدة. ومن مجاهد حرفين في القراءات. وسمع الكثير من عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وابن أبي مليكة، وأبي الزّبير، ومحمّد بن المنكدر، ونافع وميمون ابن مهران، والزّهريّ، وابن طاوس، وهشام بن عروة. روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وثور بن يزيد الحمصي، والأوزاعي، وسفيان الثوري، والليث بن سعد،
стр. 4497
وحمّاد بن سلمة، وحمّاد بن زيد، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطّان، وعبد الله بن المبارك، وابن علية، ووكيع وعبد الله بن إدريس، وحجاج بن الأعور، ومحمّد بن بكر البرساني، وخالد بن الحارث، وأسامة، وأبو عاصم، وروح ابن عبادة، وعبد الله بن وهب، وعيسى بن يونس، وعبد الرزاق بن همام وغيرهم.
ويقال: إنه أول من صنف الكتب، وقدم بغداد على أبي جعفر المنصور.
كذلك أخبرنا أبو القاسم الأزهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا إبراهيم بن محمّد الكندي، حدّثنا أبو موسى محمّد بن المثني قال: سمعت الأنصاريّ يقول: قدم ابن جريج على أبي جعفر ببغداد.
وأخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن حسنويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاريّ، حدّثنا سليمان بن الأشعث السجزي قال: سمعت أحمد بن حنبل قال: قدم ابن جريج على أبي جعفر، وكان صار عليه دين. فقال:
جمعت حديث ابن عبّاس ما لم يجمعه أحد، فلم يعطه شيئا.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد السوسي، حدّثنا العبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: كان ابن جريج مولى لأبي خالد بن أسيد، وأصله رومي.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال:
ابن جريج اسمه بعد الملك بن عبد العزيز بن جريج كان صدوقا مكيّا.
قال أبو عاصم: كانت له كنيتان، إحداهما أبو الوليد، والأخرى أبو خالد.
أخبرنا أبو حازم العبدوي قال: سمعت محمّد بن عبد الله الجوزقي يقول: قرئ على مكي بن عبدان- وأنا أسمع- قيل له: سمعت مسلم بن الحجّاج يقول: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج كانت له كنيتان، أبو خالد وأبو الوليد.
أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسين الصّوّاف، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل- إجازة- قال: قلت لأبي: من أول من صنف الكتب؟ قال: ابن جريج، وابن أبي عروبة.
стр. 4498
أخبرنا أبو الفتح منصور بن ربيعة بن أحمد الزّهريّ- الخطيب بالدينور- حدّثنا علي بن أحمد بن علي بن راشد، أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال: قال علي ابن المدينيّ: نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة،- فذكرهم- قال: ثم صار علم هؤلاء الستة إلى أصحاب الأصناف، ممن يصنف العلم، منهم من أهل مكة عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج مولى القرشيّين، ويكنى أبا الوليد، لقى ابن شهاب، وعمرو ابن دينار، وقد رأى الأعمش، ولم يرو عنه.
أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدثني محمّد بن عبد الرحيم قال: قال علي:
- يعني ابن المدينيّ- أخبرنا عبد الوهاب بن همام- أخو عبد الرزاق- عن ابن جريج قال: أتيت عطاء وأنا أريد هذا الشأن، وعنده عبد الله بن عبيد بن عمير، فقال لي عبد الله بن عبيد: قرأت القرآن؟ قلت لا، قال: فاذهب فاقرأ القرآن ثم اطلب العلم، قال: فذهبت فغبرت زمانا حتى قرأت القرآن، ثم جئت إلى عطاء وعنده عبد الله بن عبيد. فقال: تعلمت القرآن- أو قرأت كل القرآن- قلت نعم! قال: تعلمت الفريضة قلت: لا؟ قال: فتعلم الفريضة ثم اطلب العلم، قال: فطلبت الفريضة ثم جئت فقال تعلمت الفريضة؟ قلت: نعم! قال: الآن فاطلب العلم، قال: فلزمت عطاء سبع عشرة سنة.
أخبرنا محمّد بن عمر بن بكير النّجّار، أخبرنا عثمان بن أحمد بن سمعان الورّاق، حدّثنا هيثم بن خلف الدّوريّ، حدّثنا محمود بن غيلان، حدّثنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: اختلفت إلى عطاء ثمان عشرة سنة، وكان يبيت في المسجد عشرين سنة.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، ومحمّد بن الحسين بن الفضل قالا: أخبرنا دعلج بن أحمد، حدّثنا- وفي رواية ابن الفضل أخبرنا- أحمد بن علي الأبار، حدّثنا الحسين بن محمّد الحريري البلخيّ، حدّثنا حمزة بن بهرام، حدّثنا طلحة قال: قلت لعطاء: من نسأل بعدك يا أبا محمّد؟ قال: هذا الفتى إن عاش- يعني ابن جريج-.
أخبرنا الحسن بن علي التّميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني قال: حدّثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل:
كان ابن جريج من أوعية العلم.
стр. 4499
أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن محمّد بن حمدان الفقيه قال: حدّثني علي بن يعقوب بن إبراهيم- بدمشق- حدّثنا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو قال: قال لي أبو عبد الله أحمد بن حنبل: ابن جريج روى عن ست عجائز من عجائز المسجد الحرام وكان صاحب علم.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدّثنا جدي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أصحاب الحديث خمسة، فذكر ابن جريج منهم.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب، حدّثني محمّد بن أبي عمر، حدّثنا سفيان قال: سمعت ابن جريج يقول: ما دوّن العلم تدويني أحد، وقال جالست عمرو بن دينار بعد ما فرغت من عطاء سبع سنين.
وقال يعقوب: قال علي قلت ليحيى: سفيان في عمرو بن دينار أثبت من ابن جريج؟ فقال: لا. ابن جريج أثبت، فقال علي: فذاكرت سفيان أمر ابن جريجفي عمرو فقال: كان يمر بي فيقول: لقد غلبتنا على وسادة عمرو، قال: ولم أره سأله عن شيء قط. قد كان فرغ قبلي.
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ قال: سمعت العبّاس بن الوليد بن يزيد يقول: سمعت إسماعيل بن محمّد عن الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وابن جريج لمن طلبتم العلم؟ قال: كلهم يقول لنفسي غير ابن جريج فإنه قال طلبته للناس.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن أبي طاهر الدّقّاق، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عثمان ابن يحيى الأدمي، حدّثنا أبو قلابة، حدّثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد النّبيل قال:
قال ابن جريج:
خلت الديار فسدت غير مسوّد … ومن الشقاء تفردي بالسؤدد
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، أخبرنا عبد الله بن أحمد- إجازة- حدّثني منصور بن أبي مزاحم، حدّثنا إسماعيل بن عيّاش، عن المثني- وغيره- عن عطاء بن أبي رباح قال: سيد شباب أهل الحجاز، ابن جريج، وسيد شباب أهل الشام، سليمان بن موسى، وسيد شباب أهل العراق، حجاج بن أرطأة.
стр. 4500
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطيّ، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عثمان الحافظ، حدّثنا محمّد بن الحسين بن مكرم قال: سمعت محمود بن غيلان يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: كنت إذا رأيت ابن جريج علمت أنه يخشى الله، قال: وما رأيت مصليا قط مثله.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن حسنويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاريّ، حدّثنا سليمان بن الأشعث السجزي قال: سمعت أحمد بن حنبل قال: قال عبد الرزاق: ما رأيت أحدا أحسن صلاة من ابن جريج.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا محمّد بن عبيد الله بن المنادي، حدّثنا أحمد بن حنبل، حدّثنا عبد الرزاق قال:
أهل مكة يقولون أخذ ابن جريج الصّلاة عن عطاء، وأخذها عطاء عن ابن الزّبير، وأخذها ابن الزّبير عن أبي بكر، وأخذها أبو بكر عن النبي ﷺ . قال عبد الرزاق:
وكان ابن جريج حسن الصّلاة.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد، حدّثني أبي عن يحيى بن سعيد قال: رأيت معه- يعني سفيان الثوري- خرجا عن ابن جريج-.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغوي، حدّثنا أحمد بن إسحاق بن صالح، حدّثنا أبو بكر بن أبي الأسود، حدّثنا عبد الرّحمن قال: قال سفيان: أعياني حديث ابن جريج أن أحفظه، فنظرت إلى شيء يجمع فيه المعنى فحفظته، وتركت ما سوى ذلك.
أخبرنا محمّد بن عمر بن بكير المقرئ، أخبرنا عثمان بن أحمد بن سمعان الرّزّاز، حدّثنا هيثم بن خلف الدّوريّ، حدّثنا محمود بن غيلان، حدّثنا عبد الرزاق قال: قدم أبو جعفر- يعني الخليفة- مكة، فقال اعرضوا عليّ حديث ابن جريج، قال: فعرضوا عليه حديث ابن جريج، فقال: ما أحسنها لولا هذا الحشو الذي فيها- يعني بلغني، وحدثت-.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا محمود بن غيلان قال: سمعت إسماعيل بن داود المخارقي قال: سمعت مالك بن أنس يقول: كان ابن جريج حاطب ليل.
стр. 4501
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدّثنا محمّد بن المنهال قال: كان يزيد بن زريع يقول: كان ابن جريج صاحب غثاء.
أخبرنا علي بن محمّد المعدل، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن، أخبرنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل- إجازة- قال: كتب إليّ ابن خلّاد- وهو أبو بكر الباهليّ- سمعت يحيى- يعني ابن سعيد القطّان- يقول: كنا نسمى كتب ابن جريج كتب الأمانة. وإن لم يحدثك ابن جريج من كتابه لم ينتفع به.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد ابن عبدوس الطرائفيّ يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدّارميّ يقول: سمعت أحمد ابن صالح المصريّ يقول: ابن جريج إذا أخبر الخبر فهو جيد، وإذا لم يخبر فلا يعبأ به.
أخبرنا بشرى بن عبد الله الرّوميّ، حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد بن جعفر الرّاشدي.
وأخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خلف الدّقّاق، حدّثنا عمر بن محمّد الجوهريّ قالا: حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: قال لي أبو عبد الله:
إذا قال ابن جريج قال فلان وقال فلان وأخبرت، جاء بمناكير، فإذا قال أخبرني وسمعت فحسبك به.
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا محمّد ابن نوح الجنديسابوري، حدّثنا محمّد بن الفضل العتّابي قال: كنت عند أبي عبد الله أحمد بن حنبل- وذكر ابن جريج فقال: إذا قال أخبرني وسمعت فحسبك به.
أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن حمدان الفقيه، حدّثنا إبراهيم بن علي القطيعيّ، حدّثني الحسن بن الهيثم بن الخلّال، حدّثنا محمّد بن موسى بن مشيش. قال: قال أحمد بن حنبل: كان ابن جريج الذي يحدث من كتاب أصح، وكان في بعض حفظه إذا حدث حفظا سيّئ.
أخبرني أحمد بن عبد الله الأنماطيّ، أخبرنا محمّد بن المظفر، أخبرنا علي بن محمّد بن سليمان المصريّ، حدّثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال سمعت يحيى بن معين يقول: ابن جريج ثقة في كل ما روى عنه من الكتاب.
стр. 4502
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسين الصّوّاف، حدّثنا محمّد بن عثمان ابن أبي شيبة، حدّثنا علي بن عبد الله المدينيّ قال: قال يحيى بن سعيد: لم يكن ابن جريج عندي بدون مالك في نافع. وقال علي في موضع آخر قال يحيى بن سعيد: لم يكن أحد أثبت في نافع من ابن جريج فيما كتب.
أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري، أخبرنا أحمد بن عبيد، أخبرنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، حدّثنا أحمد بن زهير قال: رأيت في كتاب علي بن المدينيّ سألت يحيى بن سعيد من أثبت أصحاب نافع؟ قال: أيّوب وعبيد الله، ومالك بن أنس، وابن جريج أثبت من مالك في نافع.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل، حدّثنا علي قال: سمعت يحيى قال:
وحدّثنا أبو نعيم، حدّثنا ابن الصّوّاف، حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن عبد الله المدينيّ قال: قال يحيى بن سعيد. قال ابن جريج: طرح إليّ نافع حقيبة فمنها ما قرأت، ومنها ما سألت. قال يحيى: فما قال سألت وقلت فهو مما سأله، والقراءة، أخبرني نافع ثم قال يحيى: هو أثبت من مالك في نافع.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسين الصّوّاف، أخبرنا عبد الله بن أحمد- إجازة قال: حدّثني ابن خلّاد قال سمعت يحيى- هو ابن سعيد- يقول: كان [عند] (١) عبد الملك بن أبي سليمان أحاديث فيها شيء يقطع فيوصله ويوصل فيقطعه، وقدم ابن جريج في حديث عطاء.
أخبرنا طلحة بن علي الكتاني، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا محمّد جعفر بن المهلب، حدّثنا صالح بن أحمد بن حنبل. قال: قال أبي: كان عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه يخالف ابن جريج في أشياء. قال وابن جريج أثبت عندنا منه. قال أبي: عمرو بن دينار، وابن جريج أثبت الناس في عطاء.
أخبرنا البرقاني، حدّثنا الحسين بن علي التّميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني، حدّثنا الميموني. قال: ما رأينا أحدا أثبت في عطاء من عمرو، وابن جريج.
стр. 4503
أخبرنا علي بن محمّد المعدل، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن، أخبرنا عبد الله ابن أحمد- إجازة- قال: سمعت أبي يقول أثبت الناس في عطاء ابن جريج، وعمرو ابن دينار. قال: ولقد خالفه حبيب بن أبي ثابت في شيء من قول عطاء وكان القول ما قال ابن جريج.
أخبرنا أبو بكر الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطّرائفيّ يقول سمعت عثمان بن سعيد يقول قلت ليحيى بن معين: فابن جريج؟ قال: ليس بشيء في الزّهريّ.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حدّثني أبي. قال: وابن جريج مكي ثقة.
أخبرنا علي بن أحمد البزّاز، حدّثنا محمّد بن أحمد بن المحسن الصّوّاف، حدّثنا بشر بن موسى. قال: قال أبو حفص عمرو بن علي: مات ابن جريج سنة تسع وأربعين ومائة.
أخبرنا ابن رزق، حدّثنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل، حدّثني أبو عبد الله قال سمعت يحيى بن سعيد. قال: مات ابن جريج سنة خمسين.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال:
سمعت مكي بن إبراهيم قال:
وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج، حدّثنا أحمد بن علي البار، حدّثنا مسلم بن عبد الرّحمن البلخيّ قال سمعت مكي بن إبراهيم يقول: مات ابن جريج في سنة خمسين ومائة.
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن عبد الله الأصبهانيّ، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، حدّثنا عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازي. وأخبرنا محمّد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن إسحاق الدّقّاق، حدّثنا عمر ابن أحمد، حدّثنا خليفة بن خياط. قال: وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج يكنى أبا الوليد، مولى لآل أسيد بن أبي العيص بن أميّة، مات سنة خمسين ومائة.
стр. 4504
أخبرنا منصور بن ربيعة الزّهريّ- بالدينور- أخبرنا علي بن أحمد بن علي بن راشد، حدّثنا أحمد بن يحيى بن الجارود. قال: قال علي بن المدينيّ: ومات ابن جريج سنة إحدى وخمسين ومائة.
٥٥٧٤ - عبد الملك بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزّبير بن العوّام، الأسديّ:
من أهل مدينة رسول الله ﷺ ، كان يعد في سادات قريش، وذوي الفضل منهم، وقدم بغداد في أيام المهديّ.
فأخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا أحمد بن سليمان الطّوسيّ، أخبرنا الزّبير بن بكّار قال: وعبد الملك بن يحيى كان من أهل الفضل والمروءة، وكان أمير المؤمنين المهديّ قد كتب إلى والي المدينة يأمره أن يشخص إليه رجلا يرضاه أهل البلد، يقوم بحوائج أهل المدينة عنده، فأجمع أهل المدينة على عبد الملك بن يحيى وسألوه أن يخرج فخرج في ذلك، ورفع حوائجهم وأقام بالعراق يطالب بها، وكان رجلا موسرا. وباع من أبي عبيد الله عينا له يقال لها ملح سبابة بعشرة آلاف دينار، ثم جاءه كتاب أنه ولد له غلام ولم يكن له من قبل ذلك، فاستقال أبا عبيد الله فأقاله، وانصرف إلى المدينة.
وقال محمّد بن عبد الملك الأسديّ:
أمدح كريم بني العوّام إن له … مناقبا لم ينلها قبله بشر
حاشى النبي وقوم قد مضوا معه … هم الذين إليه داره هجروا
أعني ابن يحيى بن عباد فإن له … سوابق المجد قد قرت بها مضر
عبد المليك الذي عمت صنائعه … كما يعم البلاد المحلة المطر
قد أحكمته النهي في حسن تجربة … فهو النصير بما يأتي وما يذر
إني وجدت بني يحيى إذا جهدوا … هم البحور بحور المجد والغرر
قال: وقال أيضا يمدحه:
إن الكرام جروا حتى إذا اختلفوا … وجاش كل كريم الجري سباق
وأبصر الناس من يغري ذوي مهل … صاف وعز وأحلام وأعراق
لاح ابن يحيى إمام السابقين كما … لاح الصّبّاح بفجر قبل إشراق
عبد المليك الذي فاضت صنائعه … على القبائل من عرب وإطلاق
стр. 4505
قال الزّبير: وتوفي عبد الملك بن يحيى وهو ابن ثلاث وستين سنة.
٥٥٧٥ - عبد الملك بن محمّد بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم، أبو طاهر الأنصاريّ المدنيّ (١):
قدم بغداد وحدث بها عن عمه عبد الله بن أبي بكر. روى عنه سريج بن النّعمان الجوهريّ، وكان ثقة. وولاه هارون الرّشيد القضاء بالجانب الشرقي من بغداد بعد الحسين بن الحسن العوفى، فمكث بعد أن وليه أياما ثم مات.
أخبرني الأزهري، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف الخشّاب، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قال: عبد الملك بن محمّد بن أبي بكر ابن محمّد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبيد بن عوف بن مالك ابن النّجّار. كان قدم بغداد فأقام بها، واستقضاه هارون الرّشيد أمير المؤمنين على عسكر المهديّ، مات وصلى عليه هارون ودفنه في مقبرة العبّاسة بنت المهديّ، وكان قليل الحديث ويكنى أبا طاهر.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدّنيا، حدّثنا محمّد بن سعد قال: عبد الملك بن محمّد بن أبي بكر بن حزم الأنصاريّ، ويكنى أبا الطّاهر مات ببغداد سنة ست وسبعين ومائة، وكان قاضيا بها لهارون، وصلى عليه هارون ودفن في مقبرة العبّاسة.
أخبرنا أبو سعد بن حسنويه الأصبهانيّ، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، حدّثنا عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازي.
ثم أخبرنا محمّد بن الحسن الأهوازي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن إسحاق الدّقّاق، حدّثنا عمر بن أحمد، حدّثنا خليفة بن خياط قال: وعبد الملك بن محمّد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم يكنى أبا الطّاهر، مات سنة ست وسبعين ومائة.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال: مات أبو الطّاهر عبد الملك بن محمّد بن أبي بكر بن حزم الأنصاريّ سنة ست وسبعين ومائة ببغداد، ودفن في مقبرة العبّاسة.
стр. 4506
قرأت على البرقاني عن إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكي، أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج، حدّثنا الجوهريّ- يعني حاتم بن الليث- حدّثنا سريج بن النّعمان قال: عبد الملك بن محمّد بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم المدنيّ الأنصاريّ من بني النّجّار، قدم علينا فأقام بها، وكتبنا عنه المغازي عن عمه عبد الله بن أبي بكر، وكان هارون ولاه القضاء ببغداد عسكر المهديّ، وكان عبد الملك يكنى أبا طاهر، ومات عبد الملك ببغداد في زمن هارون في سنة سبع وسبعين ومائة. قال سريج:
وحضرت جنازته.
أخبرني الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الجوهريّ- في كتابه إلينا من شيراز- حدّثنا أحمد بن حمدان بن الخضر، حدّثنا أحمد بن يونس الضّبّيّ قال:
حدّثني أبو حسّان الزيادي قال: سنة ثمان وسبعين ومائة فيها مات عبد الملك بن أبي بكر ببغداد.
أخبرنا علي بن المحسن، أخبرنا طلحة بن محمّد بن جعفر قال: استقضى الرّشيد عبد الملك بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم أياما ومات، فصلى عليه هارون الرّشيد ودفن في مقابر العبّاسة بنت المهديّ، وذلك في سنة ثمان وسبعين ومائة، وكان جليلا من أهل بيت العلم والسير والحديث.
٥٥٧٦ - عبد الملك بن قريب بن عبد الملك، أبو سعيد الأصمعيّ (١):
صاحب اللغة، والنحو، والغريب، والأخبار، والملح. سمع عبد الله بن عون، وشعبة بن الحجّاج والحمّادين، ويعقوب بن محمّد بن طحلاء، ومسعر بن كدام، وسليمان بن المغيرة، وقرة بن خالد. روى عنه ابن أخيه عبد الرّحمن بن عبد الله،
стр. 4507
وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو حاتم السجستاني، وأبو الفضل الرياشي، وأحمد بن محمّد اليزيدي، ونصر بن علي الجهضمي، ورجاء بن الجارود، ومحمّد بن عبد الملك ابن زنجويه، ومحمّد بن إسحاق الصاغاني، ويعقوب بن سفيان الفسوي، وبشر بن موسى الأسديّ، وأبو العبّاس الكديمي، في آخرين. وكان من أهل البصرة وقدم بغداد في أيام هارون الرّشيد.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد بن علي البزّاز، أخبرنا عمر بن محمّد بن سيف الكاتب، حدّثنا أبو جعفر أحمد بن محمّد بن رستم الطبري، حدّثنا أبو حاتم السجستاني قال: الأصمعيّ عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مظهر بن رياح بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان.
أخبرنا محمّد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، أخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبيد الله ابن سعيد العسكريّ، أخبرنا أبو بكر بن دريد، حدّثنا الرياشي عن الأصمعيّ.
قال أبو أحمد: وأخبرنا الهزاني، عن أبي حاتم عن الأصمعيّ قال: قال لي شعبة:
لو أتفرغ لجئتك قال الأصمعيّ: وحدث يوما شعبة بحديث فقال فيه: فذوى المسواك، فقال له رجل حضره: إنما هو فذوى، فنظر إليّ شعبة، فقلت له: القول ما قلت فزجر القائل، هذا لفظ أبي بكر. وقال أبو روق فقال لمخالفة: امش من هاهنا، قال: وهي كلمة من كلام الفتيان. وكان شعبة صاحب شعر قبل الحديث، وكان يحسن.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن جعفر بن محمّد بن هارون التّميميّ- بالكوفة- حدّثنا أبو الحسين عبد الرّحمن بن حامد البلخيّ- المعروف بابن أبي حفص قال: سمعت محمّد بن سعد يقول: سمعت عمر ابن شبة يقول: سمعت الأصمعيّ يقول: أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة.
أخبرني الأزهريّ، حدّثنا محمّد بن الحسن بن المأمون الهاشميّ، حدّثنا أبو بكر بن الأنباريّ، حدّثنا محمّد بن أحمد المقدمي، حدّثنا أبو محمّد التّميميّ، حدّثنا محمّد ابن عبد الرّحمن- مولى الأنصار- حدّثنا الأصمعيّ قال: بعث إليّ محمّد الأمين وهو ولي عهد، فصرت إليه. فقال: إن الفضل بن الرّبيع كتب عن أمير المؤمنين يأمر بحملك إليه على ثلاث دواب من دواب البريد، وبين يدي محمّد السندي بن شاهك. فقال له خذه فاحمله وجهزه إلى أمير المؤمنين، فوكل به السندي خليفته
стр. 4508
عبد الجبّار، فجهزني وحملني، فلما دخلت الرقة أوصلت إلى الفضل بن الرّبيع، فقال لي: لا تلقين أحدا ولا تكلمه حتى أوصلك إلى أمير المؤمنين، وأنزلني منزلا أقمت فيه يومين- أو ثلاثة- ثم استحضرني فقال: جئني وقت المغرب حتى أدخلك على أمير المؤمنين، فجئته فأدخلني على الرّشيد وهو جالس متفردا فسلمت، فاستدناني وأمرني بالجلوس فجلست. وقال لي: يا عبد الملك وجهت إليك بسبب جاريتين أهديتا إلىّ، وقد أخذتا طرفا من الأدب، أحببت أن تبور ما عندهما وتشير عليّ فيهما بما هو الصواب عندك، ثم قال: ليمض إلى عاتكة فيقال لها أحضري الجاريتين، فحضرت جاريتان ما رأيت مثلهما قط، فقلت لأجلهما: ما اسمك؟ قالت فلانة، قلت: ما عندك من العلم؟ قالت: ما أمر الله به في كتابه، ثم ما ينظر الناس فيه من الأشعار، والآداب، والأخبار، فسألتها عن حروف من القرآن فأجابتني كأنها تقرأ الجواب من كتاب، وسألتها عن النحو والعروض والأخبار فما قصرت، فقلت: بارك الله فيك، فما قصرت في جوابي في كل فن أخذت فيه، فإن كنت تقرضين الشعر فأنشدينا شيئا، فاندفعت في هذا الشعر:
يا غياث البلاد في كل محل … ما يريد العباد إلا رضاك
لا- ومن شرف الإمام وأعلى- … ما أطاع الإله عبد عصاك
ومرت في الشعر إلى آخره. فقلت: يا أمير المؤمنين ما رأيت امرأة في مسك رجل مثلها، وقالت الأخرى فوجدتها دونها، فقلت ما تبلغ هذه منزلتها إلا أنها إن وظب عليها لحقت، فقال: يا عبّاسي، فقال الفضل: لبيك يا أمير المؤمنين، فقال: ليردا إلى عاتكة، ويقال لها تصنع هذه التي وصفتها بالكمال لتحمل إلى الليلة. ثم قال لي: يا عبد الملك أنا ضجر. وقد جلست أحب أن أسمع حديثا أتفرج به، فحدّثني بشيء فقلت: لأي الحديث يقصد أمير المؤمنين؟ قال: لما شاهدت وسمعت من أعاجيب الناس وطرائف أخبارهم. فقلت: يا أمير المؤمنين صاحب لنا في بدو بني فلان كنت أغشاه وأتحدث إليه، وقد أتت عليه ست وتسعون سنة أصح الناس ذهنا، وأجودهم أكلا، وأقواهم بدنا، فغبرت عنه زمانا ثم قصدته فوجدته ناحل البدن، كاسف البال، متغير الحال، فقلت له: ما شأنك؟ أأصابتك مصيبة؟ قال: لا، قلت: أفمرض عراك؟
قال: لا، قلت: فما سبب هذا التغيير الذي أراه بك؟ فقال: قصدت بعض القرابة في حي بني فلان فألفيت عندهم جارية قد لاثت رأسها، وطلت بالورس ما بين قرنها إلى
стр. 4509
قدمها، وعليها قميص وقناع مصبوغان، وفي عنقها طبل توقع عليه وتنشد هذا الشعر:
محاسنها سهام للمنايا … مريشة بأنواع الخطوب
برى ريب المنون لهن سهما … تصيب بنصله مهج القلوب
فأجبتها:
قفي شفتي في موضع الطبل ترتقي … كما قد أبحت الطبل في جيدك الحسن
هبينى عودا أجوفا تحت شنة … تمتع فيها بين نحرك والذقن
فلما سمعت الشعر مني نزعت الطبل فرمت به في وجهي، وبادرت إلى الخباء فدخلت فلم أزل واقفا إلى أن حميت الشمس على مفرق رأسي لا تخرج إليّ ولا ترجع إلىّ جوابا، فقلت أنا معها والله كما قال الشّاعر:
فو الله يا سلمي لطال إقامتي … على غير شيء يا سليمي أراقبه
ثم انصرفت سخين العين، قريح القلب، فهذا الذي ترى بي من التغير من عشقي لها. فضحك الرّشيد حتى استلقى. وقال: ويحك يا عبد الملك ابن ست وتسعين سنة يعشق؟ قلت: قد كان هذا يا أمير المؤمنين، فقال: يا عبّاسي، فقال الفضل بن الرّبيع لبيك يا أمير المؤمنين، فقال: أعط عبد الملك مائة ألف درهم ورده إلى مدينة السلام.
فانصرفت فإذا خادم يحمل شيئا، ومعه جارية تحمل شيئا، فقال: أنا رسول بنتك- يعني الجارية التي وصفتها- وهذه جاريتها، وهي تقرأ عليك السلام وتقول: إن أمير المؤمنين أمر لي بمال وثياب هذا نصيبك منها فإذا المال ألف دينار، وهي تقول: لن نخليك من المواصلة بالبر، فلم تزل تتعهدني بالبر الواسع الكثير حتى كانت فتنة محمّد، فانقطعت أخبارها عني. وأمر لي الفضل بن الرّبيع من ماله بعشرة آلاف درهم.
أخبرنا أبو علي محمّد بن الحسين بن محمّد الجازري، حدّثنا المعافى بن زكريا الجريري، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلّاد قال:
قال الأصمعيّ: دخلت على جعفر بن يحيى بن خالد يوما فقال لي: يا أصمعي هل لك من زوجة؟ قلت: لا، قال فجارية؟ قلت جارية للمهنة، قال: فهللك أن أهب لك جارية نظيفة، قلت إني لمحتاج إلى ذلك، فأمر بإخراج جارية إلى مجلسه، فخرجت جارية في غاية الحسن والجمّال، والهيئة والظرف والمقال، فقال لها: قد وهبتك لهذا،
стр. 4510
وقال: يا أصمعي خذها، فشكرته وبكت الجارية، وقالت: يا سيدي تدفعني إلى هذا الشيخ مع ما أرى من سماجته، وقبح منظره. وجزعت جزعا شديدا. فقال: يا أصمعي هل لك أن أعوضك منها ألف دينار؟ قلت: ما أكره ذلك، فأمر لي بألف دينار، ودخلت الجارية، فقال لي يا أصمعي إني أنكرت من هذه الجارية أمرا، فأردت عقوبتها بك، ثم رحمتها منك، قلت: أيها الأمير فهلا أعلمتني قبل ذلك، فإني لم آتك حتى سرحت لحيتي وأصلحت عمتي، ولو عرفت الخبر لصرت على هيئة خلقتي، فو الله لو رأتني كذلك لما عاودت شيئا تنكره منها أبدا ما بقيت.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد بن علي البزّاز، أخبرنا محمّد بن عمران المرزبانيّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس قال: سمعت محمّد بن يزيد النّحويّ يقول: كان أبو زيد الأنصاريّ صاحب لغة، وغريب ونحو، وكان أكثر من الأصمعي في النحو، وكان أبو عبيدة أعلم من أبي زيد والأصمعيّ، بالأنساب، والأيام، والأخبار، وكان الأصمعيّ بحرا في اللغة لا يعرف مثله فيها وفي كثرة الرواية، وكان دون أبي زيد في النحو.
قلت: وقد جمع الفضل بن الرّبيع بن الأصمعيّ وأبي عبيدة في مجلسه.
أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدّثنا أبو العيناء، أخبرني الدعلجي- غلام أبي نواس- قال: قيل لأبي نواس: قد أشخص أبو عبيدة والأصمعيّ إلى الرّشيد فقال: أما أبو عبيدة فإنهم إن أمكنوه من سفره قرأ عليهم أخبار الأولين والآخرين، وأما الأصمعيّ فبلبل يطربهم بنغماته.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن جعفر التّميميّ، حدّثنا أبو القاسم السكوني، حدّثنا أحمد بن أبي موسى، حدّثنا أبو العيناء قال: قال الأصمعيّ: دخلت أنا وأبو عبيدة على الفضل بن الرّبيع فقال: يا أصمعي كم كتابك في الخيل؟ قال: قلت جلد، قال: فسأل أبا عبيدة عن ذلك فقال: خمسون جلدا، قال: فأمر بإحضار الكتابين، قال: ثم أمر بإحضار فرس فقال: لأبي عبيدة اقرأ كتابك حرفا حرفا وضع يدك على موضع موضع، فقال أبو عبيدة: ليس أنا بيطار، إنما ذا شيء أخذته وسمعته من العرب وألفته. فقال لي: يا أصمعي قم فضع يدك على موضع موضع من الفرس، فقمت فحسرت عن ذراعي وساقي ثم وثبت فأخذت بأذني الفرس، ثم وضعت يدي على ناصيته، فجعلت أقبض منه بشيء شيء فأقول:
стр. 4511
هذا اسمه كذا، وأنشد فيه، حتى بلغت حافره، قال: فأمر لي بالفرس، فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبت الفرس وأتيته.
أنبأنا الحسين بن محمّد بن جعفر الرافعي، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثني أبو العبّاس أحمد بن يحيى عن أحمد بن عمر بن بكير النّحويّ قال: لما قدم الحسن ابن سهل العراق قال: أحب أن أجمع قوما من أهل الأدب، فيخرجون بحضرتي في ذلك، فحضر أبو عبيدة معمر بن المثني، والأصمعيّ، ونصر بن علي الجهضمي، وحضرت معهم فابتدأ الحسن، فنظر في رقاع كانت بين يديه للناس في حاجاتهم ووقع عليها، فكانت خمسين رقعة، ثم أمر فدفعت إلى الخازن، ثم أقبل علينا فقال: قد فعلنا خيرا، ونظرنا في بعض ما نرجو نفعه من أمور الناس والرعية، فنأخذ الآن فيما نحتاج إليه، فأفضنا في ذكر الحفاظ فذكرنا الزّهريّ، وقتادة، ومررنا، فالتفت أبو عبيدة فقال: ما الغرض أيها الأمير في ذكر ما مضى، وإنما نعتمد في قولنا على حكاية عن قوم مضوا ونترك ما نحضره، هاهنا من يقول أنه ما قرأ كتابا قط فاحتاج إلى أن يعود فيه، ولا دخل قلبه شيء فخرج عنه، فالتفت الأصمعيّ فقال: إنما يريدني بهذا القول أيها الأمير، والأمر في ذلك على ما حكى، وأنا أقرب عليه، قد نظر الأمير فيما نظر فيه من الرقاع وأنا أعيد ما فيها، وما وقع به الأمير على رقعة رقعة على توالي الرقاع، قال: فأمر فأحضر الخازن وأحضرت الرقاع، وإذا الخازن قد شكها على توالي نظر الحسن فيها. فقال الأصمعيّ: سأل صاحب الرقعة الأولى كذا، واسمه كذا، فوقع له بكذا، والرقعة الثانية والثالثة حتى مر في نيف وأربعين رقعة، فالتفت إليه نصر بن علي فقال: يا أيها الرجل اتق على نفسك من العين، فكف الأصمعي.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد بن رزمة البزّاز، أخبرنا عمر بن محمّد بن سيف، حدّثنا محمّد بن العبّاس اليزيدي، حدّثنا العبّاس بن الفرج- يعني الرياشي- قال:
سمعت الأخفش يقول: ما رأيت أحدا أعلم بالشعر من الأصمعيّ وخلف، فقلت له فأيهما كان أعلم؟ فقال: الأصمعيّ، لأنه كان معه نحو.
أخبرنا علي بن أبي علي، حدّثنا العبّاس بن أحمد بن الفضل الهاشميّ، حدّثنا إبراهيم بن علي بن عبد الله. وأخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمّد بن حبيب البصريّ، حدّثنا محمّد بن العلاء الأزديّ، حدّثنا أبو جزء محمّد بن حمدان القشيري
стр. 4512
قالا: حدّثنا أبو العيناء، حدّثني كيسان قال: قال لي خلف الأحمر: ويلك الزم الأصمعيّ ودع أبا عبيدة، فإنه أفرس الرجلين بالشعر.
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن عيسى المكي، حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلّاد قال:
سمعت إسحاق الموصليّ يقول: لم أر كالأصمعيّ يدعى شيئا من العلم، فيكون أحد أعلم به منه.
أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الله الثّابتي، أخبرنا أحمد بن محمّد بن موسى القرشيّ، أخبرنا محمّد بن يحيى، حدّثنا أحمد بن يزيد المهلبي، حدّثنا حمّاد بن إسحاق الموصليّ عن أبيه إسحاق قال: سأل الرّشيد عن بيت الراعي:
قتلوا ابن عفّان الخليفة محرما … ودعا فلم أر مثله مخذولا
ما معنى محرما؟ فقال الكسائيّ: أحرم بالحج، فقال الأصمعيّ: والله ما كان أحرم بالحج، ولا أراد الشّاعر أنه أيضا في شهر حرام، فيقال: أحرم إذا دخل فيه كما يقال أشهر إذا دخل في الشهر، وأعام إذا دخل في العام، فقال الكسائيّ: ما هو غير هذا؟
وفيم أراد؟ فقال الأصمعيّ: ما أراد عديّ بن زيد بقوله:
قتلوا كسرى بليل محرما … فتولى لم يمتع بكفن
أي إحرام لكسرى؟! فقال الرّشيد: فما المعنى؟ قال: كل من لم يأت شيئا يوجب عليه عقوبة فهو محرم لا يحل شيء منه. فقال الرّشيد: ما تطاق في الشعر يا أصمعي. ثم قال: لا تعرضوا للأصمعي في الشعر.
أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن علي بن عياض القاضي- بصور- وأبو نصر علي بن الحسين بن أحمد الورّاق- بصيدا- قالا: أخبرنا محمّد بن أحمد بن جميع الغساني قال: سمعت أحمد بن عبد الله أبا بكر الشّيباني يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمّد المصريّ يقول: سمعت أبا الحسن منصورا- يعني ابن إسماعيل الفقيه- يقول:
سمعت الرّبيع بن سليم يقول: سمعت الشّافعيّ يقول: ما عبّر أحد عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعيّ.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن جعفر التّميميّ، أخبرنا أبو بكر بن الخيّاط، حدّثنا المبرد، حدّثنا الرياشي قال: سمعت عمرو بن مرزوق يقول:
стр. 4513
رأيت الأصمعيّ وسيبويه يتناظران. فقال يونس: الحق مع سيبويه، وهذا يغلبه بلسانه في الظاهر- يعني الأصمعيّ-.
أنبأنا الحسين بن محمّد الرافقي، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدّثني أبو العبّاس أحمد بن يحيى قال: قدم الأصمعيّ بغداد وأقام بها مدة، ثم خرج عنها يوم خرج وهو أعلم منه حيث قدم بأضعاف مضاعفة.
أخبرنا الحسين بن الحسن بن محمّد بن القاسم المخزوميّ، حدّثنا أبو بكر محمّد ابن يحيى الصولي، حدّثنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، حدّثنا العبّاس بن الفرج قال: ركب الأصمعيّ حمارا دميما فقيل له أبعد براذين الخلفاء تركب هذا؟! فقال متمثلا:
ولما أبت إلا طرافا بودها … وتكديرها الشرب الذي كان صافيا
شربنا برنق من هواها مكدر … وليس يعاف الرنق من كان صاديا
هذا- وأملك ديني ونفسي-، أحب إلى من ذلك مع ذهابهما.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش، حدّثنا نصر بن علي قال: سمعت الأصمعيّ يقول لعفّان- وجعل يعرض عليه شيئا من الحديث- فقال: اتق الله يا عفّان ولا تغير حديث رسول الله ﷺ بقولي. قال نصر:
وكان الأصمعيّ يتقى أن يفسر حديث رسول الله ﷺ ، كما يتقى أن يفسر القرآن.
وقال الكرجي: سمعت ابن خراش يقول: سمعت أبا حاتم السجستاني يقول:
أهديت إلى الأصمعيّ قدحا من هذه السجزية، فجعل ينظر إليه ويقول ما أحسنه فقلت له: إنهم يزعمون أن فيه عرقا من الفضة، فرده على وقال: إن رسول الله ﷺ نهى أن يشرب في آنية الفضة.
أخبرنا الحسين بن علي الصيمري، حدّثنا محمّد بن عمران المرزباني، حدّثنا الصولي، حدّثنا أبو العيناء قال: قال الجاحظ: كان الاصمعي مانيا. فقال له العبّاس بن رستم: لا والله ولكن نذكر حين جلست إليه تسأله، فجعل يأخذ نعله بيده وهي مخصوفة بحديد، ويقول نعم: قناع القدري نعم قناع القدري، فعلمت أنه يعنيك فقمت.
стр. 4514
أخبرنا الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز- على شك داخلني فيه- أخبرنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: كان أهل البصرة أهل العربية، منهم أصحاب الأهواء إلا أربعة فإنهم كانوا أصحاب سنّة، أبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد ويونس بن حبيب، والأصمعيّ.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا الحسين بن علي التّميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني قال: سمعت أبا أميّة يقول: سمعت أحمد بن حنبل يثني على الأصمعيّ في السنة. قال: وسمعت علي بن المدينيّ يثني عليه.
أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن شاذان، أخبرنا أبي، حدّثنا أبو عمرو عثمان بن محمّد بن أحمد بن هارون السّمرقنديّ- بتنيس- حدّثنا أبو أميّة محمّد بن إبراهيم ابن مسلم الطرسوسي قال: سمعت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يثنيان على الأصمعيّ في السنّة.
أخبرني الأزهري، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدّثني إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم، حدّثنا أبو الحديد عبد الوهاب بن سعد، أخبرنا علي بن الحسين بن خلف، حدّثنا علي بن محمّد بن حيون الأنصاريّ، حدّثنا محمّد بن أبي ذكير الأسواني قال:
سمعت الشّافعيّ يقول: ما رأيت بذلك العسكر أصدق لهجة من الأصمعيّ.
أخبرنا الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ.
وأخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا الحسين بن صدقة قالا:
حدّثنا ابن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الأصمعيّ ثقة.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عديّ البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سئل أبو داود عن الأصمعيّ فقال: صدوق.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا إبراهيم بن محمّد الكندي، حدّثنا أبو موسى محمّد بن المثني قال: مات الأصمعيّ سنة ست عشرة ومائتين.
أخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ والقاضي أبو العلاء الواسطيّ ومحمّد بن محمّد ابن عثمان السّوّاق قالوا: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد بن يونس القرشيّ قال: سنة سبع عشرة ومائتين فيها مات الأصمعيّ.
стр. 4515
أخبرني أحمد بن محمّد بن يعقوب الكاتب، حدّثني محمّد بن عبيد الله بن الفضل، حدّثنا محمّد بن يحيى النديم، حدّثنا أبو العيناء قال: كنا في جنازة الأصمعيّ سنة خمس عشرة ومائتين، فحدّثني أبو قلابة الجرمي الشّاعر، وأنشدني لنفسه:
لعن الله أعظما حملوها … نحو دار البلى على خشبات
أعظما تبغض النبي وأهل ال … بيت والطيّبين والطيّبات
وجذبني من الجانب الآخر أبو العالية الشّاميّ فأنشدني:
لا در در نبات الأرض إذ فجعت … بالأصمعيّ لقد أبقت لنا أسفا
عش ما بدا لك في الدّنيا فلست ترى … في الناس منه ولا من علمه خلفا
قال: فعجبت من اختلافهما فيه.
حدّثني الأزهري- لفظا- حدّثنا محمّد بن العبّاس. وأخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه- قراءة- أخبرنا محمّد بن العبّاس قالا: حدّثنا محمّد بن خلف بن المرزبان، حدّثني أحمد بن أبي طاهر، حدّثني محمّد بن أبي العتاهية قال: لما بلغ أبي موت الأصمعيّ جزع عليه ورثاه فقال:
لهفي لفقد الأصمعيّ لقد مضى … حميدا له في كل صالحة سهم
تقضت بشاشات المجالس بعده … وودعنا إذ ودع الأنس والعلم
وقد كان نجم العلم فينا حياته … فلما انقضت أيامه أفل النجم
قلت: وبلغني أن الأصمعيّ بلغ ثمانيا وثمانين سنة، وكانت وفاته بالبصرة.
٥٥٧٧ - عبد الملك بن زيد، أبو بشر البزّاز المدائنيّ:
حدث عن سفيان الثوري. روى عنه هيذام بن قتيبة المروزيّ.
أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، حدّثنا عبد الله بن عثمان بن محمّد الصّفّار، أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن أبي سعيد، حدّثنا هيذام بن قتيبة، حدّثنا عبد الملك بن يزيد- أبو بشر البزّاز بالمدائن- حدّثنا سفيان بن سعيد الثوري عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : «أهل المعروف في الدّنيا، أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدّنيا، أهل المنكر في الآخرة» (١).
стр. 4516
٥٥٧٨ - عبد الملك بن عبد العزيز، أبو نصر التمار (١):
سمع مالك بن أنس، وسعيد بن عبد العزيز، والحمّادين، وعبيد الله بن عمرو الرقي، وكوثر بن حكيم. روى عنه أحمد بن منيع، وأبو قدامة السّرخسيّ، وأبو حفص عمرو بن علي الفلاس، ومحمّد بن المثنى العنزي، ومحمّد بن إسحاق الصاغاني، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرّازيّان، ومسلم بن الحجّاج في صحيحه، وأحمد ابن أبي خيثمة، والحسن بن علي المعمري، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ، وعبد الله بن محمّد البغوي وكان من أهل نسا، فسكن بغداد إلى حين وفاته، وكان عابدا زاهدا يعد في الأبدال.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، وأحمد بن عيسى بن الهيثم التمار قالا: حدّثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، حدّثنا عبد الملك بن عبد العزيز- أبو نصر- وهدبة بن خالد قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال حين يصبح- مائة مرة- سبحان الله وبحمده، وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت له ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر» (٢).
قلت: وكان أبو نصر ممن امتحن في أمر القرآن فأجاب.
أخبرنا البرقاني، حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدّثنا أحمد بن طاهر بن النجم، حدّثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال: سمعت أبا زرعة- وهو الرّازيّ- يقول:
كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمار، ولا يحيى بن معين، ولا أحد ممن امتحن فأجاب.
أخبرني محمّد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، أخبرنا أبو علي الحسين بن محمّد
стр. 4517
الشّافعيّ، حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سئل- يعني أبا داود سليمان ابن الأشعث- عن أبي نصر التمار فقال: ثقة.
حدّثنا محمّد بن علي الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، أخبرني أبي قال: أبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز التمار ثقة خراساني نزل بغداد.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا الحسين بن علي التّميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني قال: سمعت الميموني يقول: صح عندي أنه لم يحضر أبا نصر التمار حين مات- يعني أحمد بن حنبل- فحسبت أن ذلك لما كان أجاب في المحنة.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن وهب البندار، حدّثنا أبو غالب علي بن أحمد بن النّضر.
وأخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي.
وأخبرني الحسن بن أبي طالب، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا أبو القاسم ابن منيع قالوا: ومات أبو نصر التمار في سنة ثمان وعشرين.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، حدّثنا محمّد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمّد البغوي: ومات أبو نصر التمار ببغداد يوم الثلاثاء أول يوم من سنة ثمان وعشرين، وكان لا يخضب، وكان قد جاوز التسعين سنة، وقد كتبت عنه.
أخبرنا الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قال: أبو نصر التمار من أبناء أهل خراسان من أهل نسا، ذكر أنه ولد بعد قتل أبي مسلم الداعية بستة أشهر، ونزل بغداد في ربض أبي العبّاس الطّوسيّ في درب النسائية، وتجر بها في التمر وغيره، وكان ثقة فاضلا خيرا ورعا، وتوفي ببغداد يوم الثلاثاء أول يوم من المحرم سنة ثمان وعشرين ومائتين، ودفن بباب حرب وهو يومئذ ابن إحدى وتسعين سنة وكان بصره قد ذهب.
أخبرنا ابن رزق وعلي بن محمّد بن عبد الله المعدل قالا: أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن البراء العبدي، حدّثنا إبراهيم بن سهل
стр. 4518
وأحمد بن محمّد بن بلال عن أبي جعفر السقاء قال: رأيت بشر بن الحارث في النوم فقلت له: يا أبا نصر كيف الحال؟ قال: وقفني فرحم شيبتي- وجعل يده تحت ذقنه- وقال لي: يا بشر لو سجدت لي في الدّنيا على الجمر ما أديت شكر ما حشيت قلوب عبادي عليك، وأباحني نصف الجنة، ووعدني أن يغفر لمن تبع جنازتي، قلت: فما فعل أبو نصر التمار؟ قال: ذاك فوق الناس، قلت: وبماذا؟ قال: بصبره على بنيّاته والفقر.
حدّثنا عبد العزيز بن علي الورّاق، حدّثنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن الجرّاحي، حدّثنا أحمد بن محمّد بن الجرّاح قال: سمعت محمّد بن محمّد بن أبي الورد يقول: قال لي مؤذن بشر بن الحارث: رأيت بشر بن الحارث في المنام، فقلت:
ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قلت: فما فعل بأحمد بن حنبل؟ فقال: غفر له، فقلت: فما فعل بأبي نصر التمار فقال: هيهات ذاك في عليين، فقلت: بماذا نال ما لم تنالاه؟ فقال: بفقره، وصبره على بنياته.
٥٥٧٩ - عبد الملك بن عبد ربه، أبو إسحاق- وقيل: أبو علي- الطائي:
كان يسكن بغداد في جوار إسحاق بن أبي إسرائيل. وحدث عن موسى بن عمير، ومعاوية بن عمار الدهني، وسعيد بن سماك بن حرب، وعبثر بن القاسم، وهشيم بن بشير، وخلف بن خليفة، وأبي المحيا التّميميّ، ومنصور بن حمزة الأنصاريّ. روى عنه ابنه علي، وأبو بكر بن أبي الدّنيا، وأحمد بن القاسم البرتي، ومحمّد بن هشام بن أبي الدميك، وأحمد بن محمّد بن عبد العزيز بن الجعد، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ، وأحمد بن الحسين بن إسحاق الصّوفيّ، وغيرهم.
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن محمّد بن علي القصري، أخبرنا علي بن عبد الرّحمن البكائي- بالكوفة- أخبرنا الحسن بن الطّيّب الشجاعي، حدّثنا عبد الملك بن عبد ربه البغداديّ قال: حدّثنا موسى بن عمير عن أبي صالح عن ابن عبّاس في قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً﴾ [هود ٩١] قال: مكفوف البصر. وفي قوله: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء ١٥٣] من المخلوقين.
أخبرنا عبد العزيز بن علي الورّاق، حدّثنا عمر بن محمّد الزّيّات، حدّثنا أحمد بن الحسين الصّوفيّ الصغير، حدّثنا أبو علي عبد الملك بن عبد ربه الطائي، حدّثنا سعيد
стр. 4519
ابن سماك بن حرب عن أبيه عن عكرمة عن ابن عبّاس أن النبي ﷺ قال: «الماء لا ينجسه شيء» (١).
٥٥٨٠ - عبد الملك بن عمير، النصيبي:
روى عن عبد الله بن عقبة الضّبّيّ، ومحمّد بن سلمة الحرّانيّ. ذكر ذلك عبد الرّحمن بن أبي حاتم الرّازيّ وقال: سمع أبي منه ببغداد.
٥٥٨١ - عبد الملك بن هوذة بن خليفة، البكراويّ (٢):
حدث عن عمه عمرو بن خليفة وزيد بن الحباب. روى عنه علي بن الحسن بن سليمان القافلائي القطيعيّ، وأبو روق الهزاني.
أخبرنا علي بن القاسم بن الحسن النجاد- بالبصرة- حدّثنا أبو رزق الهزاني، حدّثنا عبد الملك بن هوذة البكراويّ، حدّثنا زيد بن الحباب- أبو الحسين- حدّثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمّد بن عبد الرّحمن بن ثوبان عن سعيد بن زرارة- كذا قال النجاد- قال: كان من دعاء النبي ﷺ : «انصرني على من بغى عليّ، وأرني ثأري فيمن ظلمني، وعافني في جسدي، ومتعني بسمعي وبصري، واجعلهما الوارث مني» (٣).
أخبرنا البرقاني، أخبرنا علي بن محمّد بن لؤلؤ، أخبرنا أبو الحسن القافلائي، حدّثنا عبد الملك بن هوذة، حدّثنا عمرو بن خليفة البكراويّ عن ابن عون عن محمّد ابن عبيدة عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «تعاهدوا القرآن فو الذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا من الإبل النوازع إلى أوطانها» (٤).
٥٥٨٢ - عبد الملك بن محمّد بن عبد الرّحمن، يلقب حبتر:
وهو بلخي الأصل سمع سفيان بن عيينة، وإسماعيل بن علية، وأبا بدر شجاع بن الوليد، وحسين بن علي الجعفي، وعبد الرزاق بن همام. روى عنه الحسين
стр. 4520
والقاسم ابنا إسماعيل المحاملي ومحمّد بن مخلد العطّار، وأحمد بن محمّد بن إسماعيل السوطي، وغيرهم.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ، أخبرنا محمّد بن مخلد الدّوريّ، حدّثنا عبد الملك بن محمّد البلخيّ، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن أيّوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء» (١).
أخبرنا الأزهري، حدّثنا علي بن عمر الحافظ قال: فأما حبتر فهو شيخ بغدادي اسمه عبد الملك بن محمّد البلخيّ، ولقبه حبتر حدّثنا عنه ابنا المحاملي، وأبو عبد الله ابن مخلد، وغيرهم.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو الحسن الدّارقطنيّ قال: عبد الملك بن عبد الرّحمن البلخيّ لقبه حبتر لا بأس به.
٥٥٨٣ - عبد الملك بن محمّد بن عبد الله بن يرغان، يعرف بطرخان:
حدث عن عبد الرزاق بن همام. روى عنه القاضي المحاملي.
أخبرنا أحمد بن عبد الله المحاملي قال: وجدت في كتاب جدي القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل- بخط يده- حدّثنا عبد الملك بن محمّد بن عبد الله بن يرغان- يعرف بطرخان- أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن عوف العبدي عن حيّان عن قطن بن قبيصة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «العيافة والطرق والطيرة من الجبت» (٢).
٥٥٨٤ - عبد الملك بن محمّد بن عبد الله، أبو قلابة الرقاشي (٣):
كان يكنى أبا محمّد فكنى بأبي قلابة، وغلبت عليه، سمع أباه، ويزيد بن