إسكاف أخذه العسس منذ ليال، يأمر الأمير بتخليته، فقال نعم وكل من أخذ في تلك الليلة إلى يومنا هذا، فأمر بتخليتهم أجمعين، فركب أبو حنيفة والإسكاف يمشي وراءه فلما نزل أبو حنيفة مضى إليه فقال: يا فتى أضعناك؟ قال: لا بل حفظت ورعيت جزاك الله خيرا عن حرمة الجوار ورعاية الحق، وتاب الرجل ولم يعد إلى ما كان.
ما ذكر من وفور عقل أبي حنيفة وفطنته وتلطفه:
أخبرني أبو بشر الوكيل وأبو الفتح الضّبّيّ قالا: حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا مكرم بن أحمد، حدّثنا أحمد بن عطية قال: حدّثنا يحيى الحماني قال:
سمعت ابن المبارك يقول: قلت لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله ما أبعد أبا حنيفة من الغيبة ما سمعته يغتاب عدوّا له قط. قال: هو والله أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهب بها.
أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمّد الدربندي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد ابن سليمان الحافظ- ببخاري- حدّثنا أبو حفص أحمد بن أجيد بن حمدان، حدّثنا علي بن موسى القمي قال: سمعت محمّد بن شجاع يقول: سمعت علي بن عاصم يقول: لو وزن عقل أبي حنيفة بعقل نصف أهل الأرض لرجح بهم.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال: سمعت أبا العبّاس أحمد بن هارون الفقيه يقول: حدثني محمّد بن إبراهيم السّرخسيّ قال:
حدّثنا سليمان بن الرّبيع النّهديّ الكوفيّ قال: سمعت همام بن مسلم يقول: سمعت خارجة بن مصعب- وذكر أبو حنيفة عنده- فقال: لقيت ألفا من العلماء فوجدت العاقل فيهم ثلاثة- أو أربعة- فذكر أبا حنيفة في الثلاثة- أو الأربعة- قال خارجة بن مصعب: من لا يرى المسح على الخفين، أو يقع في أبي حنيفة، فهو ناقص العقل.
أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدّثنا محمّد بن علي بن عفّان، حدّثنا محمّد بن عبد الملك الدّقيقيّ قال: سمعت يزيد بن هارون يقول:
أدركت الناس فما رأيت أحدا أعقل، ولا أفضل، ولا أروع، من أبي حنيفة.
وقال النخعي: حدّثنا أبو قلابة قال: سمعت محمّد بن عبد الله الأنصاريّ قال:
كان أبو حنيفة ليتبين عقله في منطقه، ومشيته، ومدخله، ومخرجه.
أخبرنا علي بن القاسم الشّاهد- بالبصرة- حدّثنا علي بن إسحاق المادراني، حدّثنا أحمد بن محمّد الباهليّ، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن قال: كان رجل بالكوفة
стр. 5882
يقول: عثمان بن عفّان كان يهوديّا فأتاه أبو حنيفة فقال: أتيتك خاطبا، قال: لمن؟
قال: لا بنتك، رجل شريف غني بالمال، حافظ لكتاب الله، سخي، يقوم الليل في ركعة، كثير البكاء من خوف الله. قال: في دون هذا مقنع يا أبا حنيفة، قال إلا أن فيه خصلة، قال: وما هي؟ قال: يهودي. قال: سبحان الله تأمرني أن أزوج ابنتي من يهودي؟ قال: لا تفعل؟ قال: لا، قال: فالنبي ﷺ زوج ابنتيه من يهودي! قال: أستغفر الله، إني تائب إلى الله .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان، حدّثنا أبو يحيى الرّازيّ، حدّثنا سهل بن عثمان قال: حدّثنا إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة قال: كان لنا جار طحان رافضي، وكان له بغلان، سمى أحدهما أبا بكر، والآخر عمر، فرمحه ذات ليلة أحدهما فقتله. فأخبر أبو حنيفة فقال: انظروا البغل الذي رمحه الذي سماه عمر؟ فنظروا فكان كذلك.
أخبرنا الحسين بن علي المعدل، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمّد الحلواني، حدّثنا مكرم بن أحمد، حدّثنا أحمد بن عطية، حدّثنا الحماني، حدّثنا ابن المبارك قال: رأيت أبا حنيفة في طريق مكة وشوى لهم فصيل سمين، فاشتهوا أن يأكلوه بخلّ، فلم يجدوا شيئا يصبون فيه الخل فتحيروا، فرأيت أبا حنيفة وقد حفر في الرمل حفرة، وبسط عليها السفرة وسكب الخل على ذلك الموضع، فأكلوا الشواء بالخل، فقالوا له: تحسن كل شيء. قال: عليكم بالشكر فان هذا شيء ألهمته لكم فضلا من الله عليكم.
أخبرنا الحسن بن محمّد الخلّال، أخبرنا علي بن عمر الحريري أن علي بن محمّد ابن كاس النخعي حدثهم قال: حدّثنا محمّد بن علي بن عفّان، حدّثنا نمر بن جدار عن أبي يوسف قال: دعا المنصور أبا حنيفة فقال الرّبيع حاجب المنصور- وكان يعادي أبا حنيفة- يا أمير المؤمنين هذا أبو حنيفة يخالف جدك، كان عبد الله بن عبّاس يقول: إذا حلف على اليمين ثم استثنى بعد ذلك بيوم أو يومين جاز الاستثناء، وقال أبو حنيفة: لا يجوز الاستثناء إلا متصلا باليمين. فقال أبو حنيفة: يا أمير المؤمنين إن الرّبيع يزعم أنه ليس لك في رقاب جندك بيعة، قال: وكيف؟ قال يحلفون لك ثم يرجعون إلى منازلهم فيستثنون فتبطل أيمانهم، قال: فضحك المنصور وقال: يا ربيع لا تعرض لأبي حنيفة. فلما خرج أبو حنيفة قال له الرّبيع: أردت أن تشيط بدمي؟ قال:
لا، ولكنك أردت أن تشيط بدمي فخلصتك وخلصت نفسي.
стр. 5883
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن موسى، حدّثنا خالد ابن النّضر قال: سمعت عبد الواحد بن غياث يقول: كان أبو العبّاس الطّوسيّ سيئ الرأي في أبي حنيفة، وكان أبو حنيفة يعرف ذلك، فدخل أبو حنيفة على أبي جعفر- أمير المؤمنين- وكثر الناس، فقال الطّوسيّ: اليوم أقتل أبا حنيفة، فأقبل عليه فقال: يا أبا حنيفة إن أمير المؤمنين يدعو الرجل منا فيأمره بضرب عنق الرجل لا يدري ما هو، أيسعه أن يضرب عنقه؟ فقال: يا أبا العبّاس أمير المؤمنين يأمر بالحق أو بالباطل؟ قال بالحق، قال أنفذ الحق حيث كان ولا تسل عنه، ثم قال أبو حنيفة لمن قرب منه: إن هذا أراد أن يوثقني فربطته.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد السوسي قال: أخبرنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: دخل الخوارج مسجد الكوفة وأبو حنيفة وأصحابه جلوس، فقال أبو حنيفة: لا تبرحوا، فجاءوا حتى وقفوا عليهم، فقالوا لهم: ما أنتم؟ فقال أبو حنيفة: نحن مستجيرون، فقال أمير الخوارج دعوهم وأبلغوهم مأمنهم، واقرءوا عليهم القرآن فقرءوا عليهم القرآن وأبلغوهم مأمنهم.
أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدّثنا أبو صالح البختريّ ابن محمّد، حدّثنا يعقوب بن شيبة قال: حدثني سليمان بن منصور قال: حدثني حجر بن عبد الجبّار الحضرمي قال: كان في مسجدنا قاص يقال له زرعة، فنسب مسجدنا إليه وهو مسجد الحضرميين، فأرادت أم أبي حنيفة أن تستفتي في شيء فأفتاها أبو حنيفة فلم تقبل، فقالت: لا أقبل إلا ما يقول زرعة القاص، فجاء بها أبو حنيفة إلى زرعة فقال: هذه أمي تستفتيك في كذا وكذا، فقال: أنت أعلم مني وأفقه، فأفتها أنت فقال أبو حنيفة قد أفتيتها بكذا وكذا فقال زرعة القول كما قال أبو حنيفة، فرضيت وانصرفت.
وقال النخعي: حدّثنا محمّد بن محمود الصيدناني قال: حدثني محمّد بن شجاع قال: سمعت الحسن بن زياد يقول: حلفت أم أبي حنيفة بيمين فحنثت، فاستفتت أبا حنيفة فأفتاها فلم ترض، وقالت: لا أرضى إلا بما يقول زرعة القاص، فجاء بها أبو حنيفة إلى زرعة، فسألته فقال: أفتيك ومعك فقيه الكوفة، فقال أبو حنيفة: أفتها بكذا وكذا فأفتاها فرضيت.
стр. 5884
أخبرني أبو بشر محمّد بن عمر الوكيل وأبو الفتح عبد الكريم بن محمّد الضّبّيّ قالا: حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا مكرم بن أحمد، حدّثنا أحمد بن عطية، حدّثنا الحماني قال: سمعت ابن المبارك يقول: رأيت الحسن بن عمارة آخذا بركاب أبي حنيفة وهو يقول: والله ما أدركنا أحدا تكلم في الفقه أبلغ ولا أصبر ولا أحضر جوابا منك، وإنك لسيد من تكلم فيه في وقتك غير مدافع، وما يتكلمون فيك إلا حسدا.
أخبرنا علي بن القاسم البصريّ الشّاهد، حدّثنا علي بن إسحاق المادراني قال:
ذكر أبو داود- يعني السجستاني ولم أسمع منه- عن نصر بن علي قال: سمعت ابن داود يقول: الناس في أبي حنيفة حاسد وجاهل، وأحسنهم عندي حالا الجاهل.
وأخبرنا محمّد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، حدّثنا أبو بكر محمّد بن إسحاق ابن إبراهيم القاضي- بالأهواز- قال: حدثني محمّد بن محمّد بن عزرة، حدّثنا أبو الرّبيع الحارثي قال: سمعت عبد الله بن داود يقول: الناس في أبي حنيفة رجلان، جاهل به، وحاسد له.
وأخبرنا الأهوازي، حدّثنا محمّد بن إسحاق القاضي، حدّثنا محمود بن محمّد الواسطيّ قال: حدّثنا سفيان بن وكيع قال: سمعت أبي يقول: دخلت على أبي حنيفة فرأيته مطرقا مفكرا، فقال لي: من أين أقبلت؟ قلت: من عند شريك، فرفع رأسه وأنشأ يقول:
إن يحسدوني فإني غير لائمهم … قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا
فدام لي ولهم ما بي وما بهم … ومات أكثرنا غيظا بما يجد
قال وكيع: أظنه كان بلغه عنه شيء.
أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين التوزي قال: حدّثنا الحسن بن الحسين بن حمكان الفقيه الشّافعيّ قال: سمعت أبا نصر أحمد بن نصر البخاريّ يقول: سمعت عبد الله الزّعفرانيّ يقول: ذكر لمحمّد بن الحسن ما يجرى الناس من الحسد لأبي حنيفة فقال:
محسدون وشر الناس منزلة … من عاش في الناس يوما غير محسود
حدّثنا أحمد بن علي البادا، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، حدّثنا محمّد بن الحسين بن حميد بن الرّبيع، حدّثنا سليمان بن الرّبيع بن هشام النّهديّ قال: سمعت الحارث بن إدريس يقول: قال أبو وهب العباد: قلّ من لا يرى المسح على الخفين، أو يقع في أبي حنيفة إلا ناقص العقل.
стр. 5885
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أحمد بن شعيب البخاريّ، حدّثنا علي ابن موسى القمي، حدثني أحمد بن عبد قاضي الري، حدّثنا أبي قال: كناعند ابن عائشة فذكر حديثا لأبي حنيفة، فقال بعض من حضر: لا ترده. فقال له: أما إنكم لو رأيتموه لأردتموه، وما أعرف له ولكم مثلا إلا ما قال الشّاعر:
أقلوا عليه ويحكم لا أبا لكم … من اللؤم أو سدوا المكان الذي سدا
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى بن الفضل الصّيرفيّ، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ، حدّثنا محمّد بن إسحاق الصاغاني، حدّثنا يحيى بن معين قال:
سمعت عبيد بن أبي قرة يقول: سمعت يحيى بن ضريس يقول: شهدت سفيان وأتاه رجل فقال له: ما تنقم على أبي حنيفة؟ قال: وما له. قال: سمعته يقول: آخذ بكتاب الله فما لم أجد فبسنة رسول الله ﷺ ، فإن لم أجد في كتاب الله ولا سنة رسول الله ﷺ ، أخذت بقول أصحابه، آخذ بقول من شئت منهم، وأدع من شئت منهم ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم. فأما إذا انتهى الأمر- أو جاء- إلى إبراهيم، والشعبي، وابن سيرين، والحسن، وعطاء، وسعيد بن المسيّب- وعدد رجالا- فقوم اجتهدوا فأجتهد كما اجتهدوا، قال: فسكت سفيان طويلا ثم قال:- كلمات برأيه ما بقي في المجلس أحد إلا كتبه-: نسمع الشديد من الحديث فنخافه، ونسمع اللين فنرجوه، ولا نحاسب الأحياء، ولا نقضي على الأموات، نسلم ما سمعنا، ونكل ما لم نعلم إلى عالمه، ونتهم رأينا لرأيهم.
[قال الخطيب] (١): وقد سقنا عن أيّوب السختياني، وسفيان الثوري وسفيان ابن عيينة، وأبي بكر بن عيّاش، وغيرهم من الأئمة أخبارا كثيرة تتضمن تقريظ أبي حنيفة والمدح له، والثناء عليه.
والمحفوظ عند نقلة الحديث عن الأئمة المتقدمين- وهؤلاء المذكورون منهم- في أبي حنيفة خلاف ذلك، وكلامهم فيه كثير لأمور شنيعة حفظت عليه. متعلق بعضها بأصول الديانات، وبعضها بالفروع، نحن ذاكروها بمشيئة الله، ومعتذرون إلى من وقف عليها وكره سماعها (٢)، بأن أبا حنيفة عندنا مع جلالة قدره اسوة غيره من
стр. 5886
العلماء الذين دوّنّا ذكرهم في هذا الكتاب، وأوردنا أخبارهم، وحكينا أقوال الناس فيهم على تباينها. والله الموفق للصواب.
أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم بن عمر المؤدّب، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: حدثني أحمد بن سهل قال: سمعت يحيى بن أيّوب قال: سمعت يزيد بن هارون ذكر أبا حنيفة فقال: أبو حنيفة رجل من الناس، خطؤه كخطإ الناس وصوابه كصواب الناس.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمّد بن سلم الختلي قال: أملى علينا أبو العبّاس أحمد بن علي بن مسلم الأبار- في شهر جمادى الآخرة من سنة ثمان وثمانين ومائتين- قال: ذكر القوم الذين ردوا على أبي حنيفة: أيّوب السختياني، وجرير بن حازم، وهمام بن يحيى، وحمّاد بن سلمة، وحمّاد بن زيد، وأبو عوانة، وعبد الوارث، وسوار العنبريّ القاضي، ويزيد بن زريع، وعلي بن عاصم، ومالك بن أنس، وجعفر بن محمّد، وعمر بن قيس، وأبو عبد الرّحمن المقرئ، وسعيد بن عبد العزيز، والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، وأبو إسحاق الفزاريّ، ويوسف بن أسباط، ومحمّد بن جابر، وسفيان الثوري، وسفيان ابن عيينة، وحمّاد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى، وحفص بن غياث، وأبو بكر بن عيّاش، وشريك بن عبد الله، ووكيع بن الجرّاح، ورقبة بن مصقلة، والفضل بن موسى، وعيسى بن يونس، والحجّاج بن أرطأة، ومالك بن مغول، والقاسم بن حبيب، وابن شبرمة (١).
стр. 5887
ما حكى عن أبي حنيفة في الإيمان:
١ - أخبرنا الحسين بن محمّد بن الحسن أخو الخلّال، أخبرنا جبريل بن محمّد المعدل- بهمذان- حدّثنا محمّد بن حيوة النخاس (١)، حدّثنا محمود بن غيلان، حدّثنا وكيع قال: سمعت الثوري يقول: نحن المؤمنون، وأهل القبلة عندنا مؤمنون، في المناكحة، والمواريث، والصلاة، والإقرار، ولنا ذنوب ولا ندري ما حالنا عند الله؟ قال وكيع، وقال أبو حنيفة: من قال بقول سفيان هذا فهو عندنا شاك، نحن المؤمنون هنا وعند الله حقا، قال وكيع: ونحن نقول بقول سفيان، وقول أبي حنيفة عندنا جرأة.
٢ - أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا محمّد بن عمرو بن البختريّ الرّزّاز، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدّثنا الحميديّ، حدّثنا حمزة بن الحارث ابن عمير (٢) عن أبيه قال: سمعت رجلا يسأل أبا حنيفة في المسجد الحرام عن رجل قال: أشهد أن الكعبة حق، ولكن لا أدري: هي هذه التي بمكة أم لا؟ فقال: مؤمن حقا. وسأله عن رجل. قال: أشهد أن محمّد بن عبد الله نبي ولكن لا أدري: هو الذي قبره بالمدينة أم لا؟ فقال: مؤمن حقّا. قال الحميديّ: ومن قال هذا فقد كفر.
قال: وكان سفيان يحدث به عن حمزة بن الحارث.
٣ - أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز (٣).
وأخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن حسنون النّرسيّ، أخبرنا موسى بن عيسى بن عبد الله السّرّاج قالا: حدّثنا محمّد بن محمّد الباغندي (٤)، حدّثنا أبي قال: كنت عند عبد الله بن الزّبير، فأتاه كتاب أحمد بن حنبل: اكتب إلى بأشنع مسألة عن أبي حنيفة. فكتب إليه: حدثني الحارث بن عمير قال: سمعت أبا حنيفة يقول: لو أن
стр. 5888
رجلا: قال أعرف لله بيتا ولا أدري أهو الذي بمكة أو غيره، أمؤمن هو؟ قال نعم! ولو أن رجلا قال: أعلم أن النبي ﷺ قد مات ولا أدري أدفن بالمدينة أو غيرها، أمؤمن هو؟ قال: نعم! ٤ - قال الحارث بن عمير (١)، وسمعته يقول: لو أن شاهدين شهدا عند قاض أن فلان بن فلان طلق امرأته، وعلما جميعا أنهما شهدا بالزور، ففرق القاضي بينهما، ثم لقيها أحد الشّاهدين فله أن يتزوج بها؟ قال: نعم! قال: ثم علم القاضي بعد، أله أن يفرق بينهما؟ قال: لا.
هكذا قال في هذا الرواية: عن عبد الله بن الزّبير الحميديّ عن الحارث بن عمير من غير أن يذكر ابنه بينهما.
٥ - أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق وأبو بكر البرقاني قالا: أخبرنا محمّد بن جعفر بن الهيثم الأنباريّ قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن شاكر- زاد ابن رزق الزّاهد. ثم اتفقا- قال: حدّثنا رجاء بن السندي الخراساني قال: سمعت حمزة بن الحارث بن عمير (٢) ذكره عن أبيه قال: قلت لأبي حنيفة- أو قيل له وهو يسمع- رجل قال: أشهد أن الكعبة حق، غير أني لا أدري أهو هذا البيت الذي يحج الناس إليه، ويطوفون حوله، أو بيت بخراسان أمؤمن هذا؟ - وقال البرقاني: أمؤمن هو؟ قال:
نعم.
٦ - أخبرنا ابن رزق، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي- في صفر سنة سبع وتسعين ومائتين- حدّثنا عامر بن إسماعيل، حدّثنا مؤمل (٣) عن سفيان الثوري قال: حدّثنا عباد بن كثير (٤) قال: قلت لأبي حنيفة: رجل قال أنا أعلم أن الكعبة حق، وأنها بيت الله، ولكن لا أدري هي التي بمكة، أو هي بخراسان، أمؤمن هو؟ قال: نعم مؤمن. قلت له:
فما تقول في رجل قال: أنا أعلم أن محمّدا رسول الله، ولكن لا أدري
стр. 5889
هو الذي كان بالمدينة من قريش أو محمّد آخر، أمؤمن هو؟ قال: نعم. قال مؤمل:
قال سفيان: وأنا أقول: من شك في هذا فهو كافر.
٧ - أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه (١)، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدثني علي بن عثمان بن نفيل، حدّثنا أبو مسهر، حدّثنا يحيى بن حمزة- وسعيد يسمع- أن أبا حنيفة قال: لو أن رجلا عبد هذه النعل يتقرب بها إلى الله، لم أر بذلك بأسا. فقال سعيد: هذا الكفر صراحا.
٨ - أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن حسنويه الكاتب- بأصبهان- أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عيسى بن مزيد الخشّاب، حدّثنا أحمد بن مهديّ بن محمّد بن رستم، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني عبد السّلام- يعني ابن عبد الرّحمن (٢) قال: حدثني إسماعيل بن عيسى بن علي قال: قال لي شريك (٣): كفر أبو حنيفة بآيتين من كتاب الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة ٥] وقال الله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيْمَاناً مَعَ إِيْمَانِهِمْ﴾ [الفتح ٤] وزعم أبو حنيفة أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وزعم أن الصّلاة ليست من دين الله.
٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الله السّرّاج- بنيسابور- أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عبدوس الطّرائفيّ، حدّثنا عثمان بن سعيد الدّارميّ، حدّثنا محبوب بن موسى الأنطاكيّ (٤) قال: سمعت أبا إسحاق الفزاريّ (٥) يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: إيمان أبي بكر الصديق، وإيمان إبليس واحد، قال إبليس يا رب، وقال أبو بكر الصديق يا رب. قال أبو إسحاق: ومن كان من المرجئة ثم لم يقل هذا. انكسر عليه قوله.
стр. 5890
١٠ - أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا أبو بكر الحميديّ عن أبي صالح الفراء (١) عن الفزاريّ (٢) قال: قال أبو حنيفة: إيمان آدم، وإيمان إبليس واحد. قال إبليس: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر ٣٩]، وقال: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الحجر ٣٦] وقال آدم: ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا﴾ [الأعراف ٢٣].
١١ - حدّثنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطّيّب الدسكري- لفظا بحلوان- أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم السهمي- بجرجان- حدّثنا أبو شافع معبد بن جمعة الروياني (٣)، حدّثنا أحمد بن هشام بن طويل قال: سمعت القاسم بن عثمان يقول: مر أبو حنيفة بسكران يبول قائما، فقال أبو حنيفة: لو بلت جالسا؟ قال: فنظر في وجهه، وقال: ألا تمر يا مرجئ؟ قال له أبو حنيفة: هذا جزائي منك؟ صيرت إيمانك كإيمان جبريل! ١٢ - أخبرنا ابن رزق، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدّثنا أحمد بن على الأبار، حدّثنا عبد الأعلى بن واصل، حدّثنا أبي، حدّثنا ابن فضيل عن القاسم بن حبيب (٤) قال: وضعت نعلي في الحصى ثم قلت لأبي حنيفة: أرأيت رجلا صلى لهذه النعل حتى مات، إلا أنه يعرف الله بقلبه؟ فقال: مؤمن. فقلت: لا أكلمك أبدا.
١٣ - أخبرني الخلّال، حدّثنا علي بن عمر بن محمّد المشتري، حدّثنا محمّد بن جعفر الأدمي (٥) حدّثنا أحمد بن عبيد، حدّثنا طاهر بن محمّد، حدّثنا وكيع قال:
اجتمع سفيان الثوري، وشريك، والحسن بن صالح، وابن أبي ليلى، فبعثوا إلى أبي حنيفة. قال: فأتاهم. فقالوا له: ما تقول في رجل قتل أباه، ونكح أمه، وشرب الخمر في رأس أبيه، فقال: مؤمن، فقال له ابن أبي ليلى: لا قبلت لك شهادة أبدا، وقال له سفيان الثوري: لا كلمتك أبدا، وقال له شريك: لو كان لي من الأمر شيء لضربت عنقك، وقال له الحسن بن صالح: وجهي من وجهك حرام، أن أنظر إلى وجهك أبدًا.
стр. 5891
١٤ - أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا سليمان بن حرب. وأخبرنا ابن الفضل أيضا، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي (١)، حدّثنا محمّد بن موسى البربريّ (٢)، حدّثنا ابن الغلابي عن سليمان ابن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: جلست إلى أبي حنيفة، فذكر سعيد بن جبير، فانتحله في الإرجاء. فقلت: يا أبا حنيفة من حدثك؟ قال: سالم الأفطس. قال:
قلت له: سالم الأفطس كان مرجئا ولكن حدثني أيّوب. قال: رآني سعيد بن جبير جلست إلى طلق، فقال: ألم أرك جلست إلى طلق؟ لا تجالسه. قال حمّاد: وكان طلق يرى الإرجاء. قال: فقال رجل لأبي حنيفة: يا أبا حنيفة ما كان رأى طلق؟
فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه ثم قال: ويحك كان يرى العدل- واللفظ لحديث ابن الغلابي.
١٥ - أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمّد بن سليمان المؤدّب- بأصبهان- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ (٣) قال: حدّثنا سلامة بن محمود القيسي- بعسقلان- حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عمرو قال: سمعت أبا مسهر يقول: كان أبو حنيفة رأس المرجئة.
١٦ - أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبّاس النعالي (٤)، أخبرنا أحمد بن جعفر ابن سلم، حدّثنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا أبو يحيى محمّد بن عبد الله بن يزيد المقرئ عن أبيه قال: دعاني أبو حنيفة إلى الإرجاء.
١٧ - أخبرنا ابن رزق، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله بن يزيد المقرئ قال: سمعت أبي يقول: دعاني أبو حنيفة إلى الإرجاء، فأبيت.
стр. 5892
١٨ - أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر (١)، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا أحمد بن الخليل، حدّثنا عبدة قال: سمعت ابن المبارك- وذكر أبا حنيفة- فقال رجل: هل كان فيه من الهوى شيء؟ قال: نعم! الإرجاء.
١٩ - وقال يعقوب: حدّثنا أبو جزي عمرو بن سعيد بن سالم قال: سمعت جدي قال: قلت لأبي يوسف؟ أكان أبو حنيفة مرجئا؟ (٢) قال: نعم! قلت: أكان جهميا؟ قال: نعم. قلت: فأين أنت منه؟ قال: إنما كان أبو حنيفة مدرسا. فما كان من قوله حسنا قبلناه، وما كان قبيحا تركناه عليه.
٢٠ - أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر بن بكير المقرئ، أخبرنا عثمان بن أحمد بن سمعان الرّزّاز، حدّثنا هيثم بن خلف الدّوريّ، حدّثنا محمود بن غيلان، حدّثنا محمّد بن سعيد عن أبيه قال: كنت مع أمير المؤمنين- موسى- بجرجان ومعنا أبو يوسف، فسألته عن أبي حنيفة فقال: وما تصنع به وقد مات جهميا.
٢١ - أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن عمر البجلي، حدّثنا محمّد بن محمّد بن عبد الله الطويل النّيسابوريّ، حدّثنا أبو حامد بن بلال، حدّثنا ابن سختويه بن مازيار، حدّثنا علي بن عثمان قال: سمعت زنبورا (٣) يقول: سمعت أبا حنيفة يقول:
قدمت علينا امرأة جهم بن صفوان فأدبت نساءنا.
٢٢ - أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم الختلي، حدّثنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثني أبو الأخنس الكناني قال: رأيت أبا حنيفة- أو حدثني الثقة أنه رأى أبا حنيفة- آخذا بزمام بعير مولاة للجهم، قدمت خراسان، يقود جملها بظهر الكوفة يمشي.
[و] (٤) قد حكى عن بشر بن الوليد عن أبي يوسف أن أبا حنيفة كان يذم جهما ويعيب قوله.
стр. 5893
٢٣ - أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن علي بن محمّد النخعي حدثهم قال:
حدّثنا محمّد بن الحسن بن مكرم، حدّثنا بشر بن الوليد قال: سمعت أبا يوسف يقول:
قال أبو حنيفة: صنفان من شر الناس بخراسان، الجهمية والمشبهة، وربما قال: والمقاتلية.
٢٤ - وقال النخعي: حدّثنا محمّد بن علي بن عفّان، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد ابن عبد الرّحمن الحماني عن أبيه، سمعت أبا حنيفة يقول: جهم بن صفوان كافر.
وليس عندنا شك في أن أبا حنيفة يخالف المعتزلة في الوعيد، لأنه مرجئي. وفي خلق الأفعال، لأنه كان يثبت القدر.
٢٥ - أخبرنا ابن رزق، أخبرنا ابن سلم، أخبرنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا أبو يحيى بن المقرئ قال: سمعت أبي يقول: رأيت رجلا- أحمر كأنه منرجال الشام- سأل أبا حنيفة فقال: رجل لزم غريما له، فحلف له بالطلاق أن يعطيه حقه غدا، إلا أن يحول بينه وبينه قضاء الله . فلما كان من الغد جلس على الزنا وشرب الخمر؟ قال: لم يحنث، ولم تطلق منه امرأته.
٢٦ - حدّثنا القاضي أبو جعفر محمّد بن أحمد بن محمّد بن محمود السمناني- من حفظه- حدّثنا أبو محمّد الحسن بن أبي عبد الله السمناني، حدّثنا الحسين بن رحمة الويمي، حدّثنا محمّد بن شجاع الثلجي، حدّثنا محمّد بن سماعة عن أبي يوسف قال: سمعت أبا حنيفة يقول: إذا كلمت القدري فإنما هو حرفان، إما أن يسكت، وإما أن يكفر. يقال له: هل علم الله في سابق علمه أن تكون هذه الأشياء كما هي؟ فإن قال لا، فقد كفر، وإن قال نعم، يقال له: أفأراد أن تكون كما علم، أو أراد أن تكون بخلاف ما علم؟ فإن قال أراد أن تكون كما علم، فقد أقرّ أنه أراد من المؤمن الإيمان، ومن الكافر الكفر، وإن قال: أراد أن تكون بخلاف ما علم، فقد جعل ربه متمنيا متحسرا، لأن من أراد أن يكون ما علم أنه لا يكون، أو لا يكون ما علم أنه يكون، فإنه متمن متحسر. ومن جعل ربه متمنيا متحسرا فهو كافر.
٢٧ - أخبرنا علي بن أبي علي البصريّ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن يعقوب الكاغدي، أخبرنا أبو محمّد الحارثي، حدّثنا داود بن أبي العوّام، حدّثنا أبي عن يحيى ابن نصر قال: كان أبو حنيفة يفضل أبا بكر وعمر، ويحب عليا وعثمان، وكان يؤمن بالأقدار، ولا يتكلم في القدر، وكان يمسح على الخفين، وكان من أعلم الناس في زمانه وأتقاهم.
стр. 5894
وأما القول بخلق القرآن، فقد قيل: إن أبا حنيفة لم يكن يذهب إليه، والمشهور عنه أنه كان يقوله واستتيب منه. فأما من روى عنه نفى خلقه.
٢٨ - فأخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد القزوينيّ، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن شيبان الرّازيّ العطّار- بالري- قال: سمعت أحمد بن الحسن البزمقي قال: سمعت الحكم بن بشير يقول: سمعت سفيان بن سعيد الثوري والنعمان بن ثابت يقولان: القرآن كلام الله غير مخلوق.
٢٩ - أخبرنا القاضي أبو جعفر السمناني، حدّثنا الحسين بن أبي عبد الله السمناني، حدّثنا الحسين بن رحمة الويمي، حدّثنا محمّد بن شجاع الثلجي، حدّثنا محمّد بن سماعة عن أبي يوسف قال: ناظرت أبا حنيفة ستة أشهر، حتى قال: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر.
٣٠ - أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدّثنا أحمد بن الصّلت، حدّثنا بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال: من قال القرآن مخلوق فهو مبتدع، فلا يقولن أحد بقوله، ولا يصلين أحد خلفه.
٣١ - وقال النخعي: حدّثنا نجيح بن إبراهيم، حدثني ابن كرامة- وراق أبي بكر ابن أبي شيبة- قال: قدم ابن مبارك على أبي حنيفة. فقال له أبو حنيفة: ما هذا الذي دب فيكم؟ قال له رجل يقال له جهم، قال: وما يقول؟ قال: يقول القرآن مخلوق، فقال أبو حنيفة: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً﴾ [الكهف ٥].
٣٢ - وقال النخعي: حدّثنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: لم يصح عندنا أن أبا حنيفة كان يقول القرآن مخلوق.
٣٣ - وقال النخعي: حدّثنا محمّد بن شاذان الجوهريّ قال: سمعت أبا سليمان الجوزجاني، ومعلّى بن منصور الرّازيّ يقولان: ما تكلم أبو حنيفة ولا أبو يوسف، ولا زفر، ولا محمّد، ولا أحد من أصحابهم في القرآن، وإنما تكلم في القرآن بشر المريسي، وابن أبي دؤاد، فهؤلاء شانوا أصحاب أبي حنيفة.
ذكر الروايات عمن حكى عن أبي حنيفة القول بخلق القرآن:
٣٤ - أخبرنا البرقاني، حدثني محمّد بن العبّاس الخزّاز (١)، حدّثنا جعفر بن
стр. 5895
محمّد الصندلي، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن عم ابن منيع، حدّثنا إسحاق بن عبد الرّحمن، حدّثنا حسن بن أبي مالك عن أبي يوسف قال: أول من قال القرآن مخلوق (١) أبو حنيفة.
٣٥ - كتب إليّ عبد الرّحمن بن عثمان الدّمشقيّ، حدّثنا عبد العزيز بن أبي طاهر قال: أخبرنا أبو الميمون البجلي، حدّثنا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو، أخبرني محمّد بن الوليد قال: سمعت أبا مسهر يقول: قال سلمة بن عمرو القاضي- على المنبر-: لا رحم الله أبا حنيفة! فانه أول من زعم أن القرآن مخلوق.
٣٦ - أخبرنا العتيقي، أخبرنا جعفر بن محمّد بن علي الطّاهري، حدّثنا أبو القاسم البغوي (٢)، حدّثنا زياد بن أيّوب، حدثني حسن بن أبي مالك- وكان من خيار عباد الله- قال: قلت لأبي يوسف القاضي: ما كان أبو حنيفة يقول في القرآن؟ قال: فقال: كان يقول القرآن مخلوق. قال: قلت. فأنت يا أبا يوسف؟ فقال لا. قال أبو القاسم: فحدثت بهذا الحديث القاضي البرتي فقال لي: وأي حسن كان وأي حسن كان؟! يعني الحسن بن أبي مالك. قال أبو القاسم: فقلت للبرتي هذا قول أبي حنيفة؟ قال: نعم المشئوم. قال: جعل يقول أحدث بخلقي.
٣٧ - أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال قال: حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، حدّثنا عمر بن الحسن القاضي قال: حدّثنا إسماعيل بن إسحاق، حدّثنا نصر بن علي، حدّثنا الأصمعيّ، حدّثنا سعيد بن سلم الباهليّ قال: قلنا لأبي يوسف: لم لم تحدثنا عن أبي حنيفة؟ قال: ما تصنعون به؟ مات يوم مات يقول القرآن مخلوق.
٣٨ - أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله النّيسابوريّ الحافظ قال: سمعت محمّد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت مسدد بن قطن يقول:
سمعت أبي (٣) يقول: سمعت يحيى بن عبد الحميد يقول: سمعت عشرة كلهم ثقات يقولون: سمعنا أبا حنيفة يقول: القرآن مخلوق.
стр. 5896
٣٩ - حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن شجاع الصّوفيّ، أخبرنا عمر بن جعفر بن محمّد بن سلم الختلي، حدّثنا يعقوب بن يوسف المطوعي، حدّثنا حسين بن الأسود، حدّثنا حسين بن عبد الأول (١)، أخبرني إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة قال، هو قول أبي حنيفة: القرآن مخلوق.
٤٠ - أخبرني الخلّال، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عمر بن الحسين القاضي (٢)، حدّثنا عبّاس بن عبد العظيم، حدّثنا أحمد بن يونس قال: كان أبو حنيفة، في مجلس عيسى بن عيسى. فقال: القرآن مخلوق. قال فقال: أخرجوه، فإن تاب وإلا فاضربوا عنقه.
٤١ - أخبرنا ابن رزق، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار، حدّثنا محمّد ابن العبّاس- يعني المؤدّب- حدّثنا أبو محمّد- شيخ (٣) - له أخبرني أحمد بن يونس قال: اجتمع ابن أبي ليلى وأبو حنيفة عند عيسى بن موسى العبّاسي والي الكوفة قال: فتكلما عنده، قال: فقال أبو حنيفة: القرآن مخلوق. قال: فقال عيسى لابن أبي ليلى: اخرج فاستتبه، فإن تاب وإلا فاضرب عنقه.
٤٢ - أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا سفيان بن وكيع (٤) قال: جاء عمر بن حمّاد بن أبي حنيفة، فجلس إلينا، فقال: سمعت أبي حمّادا يقول: بعث ابن أبي ليلى إلى أبي حنيفة فسأله عن القرآن.
فقال: مخلوق، فقال: تتوب وإلا أقدمت عليك؟ قال فتابعه، فقال القرآن كلام الله، قال فدار به في الخلق يخبرهم أنه قد تاب من قوله القرآن مخلوق. فقال أبي: فقلت لأبي
стр. 5897
حنيفة كيف صرت إلى هذا وتابعته؟ قال: يا بني خفت أن يقدم عليّ فأعطيته التقية.
٤٣ - أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خلف الدّقّاق، حدّثنا عمر بن محمّد بن عيسى الجوهريّ، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: حدثني هارون بن إسحاق قال: سمعت إسماعيل بن أبي الحكم يذكر عن عمر بن عبيد الطنافسي عن أبيه: أن حمّاد بن أبي سليمان بعث إلى أبي حنيفة: إني بريء مما تقول إلا أن تتوب؟ قال: وكان عنده ابن عيينة، فقال: أخبرني جار لي (١) أن أبا حنيفة دعاه إلى ما استتيب منه بعد ما استتيب.
٤٤ - أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدّثنا عبد الله بن غنام، حدّثنا محمّد بن الشعر بن مالك بن مغول قال: سمعت إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة يقول: قال أبو حنيفة: ان ابن أبي ليلى ليستحل مني ما لا استحل من بهيمة.
٤٥ - أخبرنا محمّد بن عبيد الله الحنّائيّ، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ، حدثني عمر بن الهيصم البزّاز، أخبرنا عبد الله بن سعيد- بقصر ابن هبيرة- حدثني أبي أن أباه أخبره. أن ابن أبي ليلى كان يتمثل بهذه الأبيات:
إلى شنآن المرجئين ورأيهم … عمر بن ذر، وابن قيس الماصر
وعتيبة الدباب لا نرضى به … وأبو حنيفة شيخ سوء كافر
في أبيات ذكرها.
٤٦ - أخبرنا محمّد بن عبيد الله الحنّائيّ، والحسن بن أبي بكر، ومحمّد بن عمر القرشيّ قالوا: أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا محمّد بن يونس، حدّثنا ضرار بن صرد (٢) قال: حدثني سليم المقرئ (٣)، حدّثنا سفيان الثوري قال: قال لي حمّاد بن أبي سليمان: أبلغ عني أبا حنيفة المشرك أني بريء منه حتى يرجع عن قوله في القرآن.
٤٧ - أخبرنا الحسين بن شجاع، أخبرنا عمر بن جعفر بن سلم، حدّثنا أحمد بن
стр. 5898
علي الأبار، حدّثنا عبد الأعلى بن واصل، حدّثنا أبو نعيم- ضرار بن صرد (١) - قال: سمعت سليم بن عيسى المقرئ (٢) قال: سمعت سفيان بن سعيد الثوري يقول: سمعت حمّاد بن أبي سليمان يقول: أبلغوا أبا حنيفة المشرك إني من دينه بريء إلى أن يتوب. قال سليم: كان يزعم أن القرآن مخلوق.
٤٨ - أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثني جدي قال: حدثني علي بن ياسر، حدثني عبد الرّحمن بن الحكم بن شتر بن سلمان عن أبيه- أو غيره وأكبر ظني أنه عن غير أبيه- قال: كنت عند حمّاد بن أبي سليمان إذ أقبل أبو حنيفة، فلما رآه حمّاد، قال: لا مرحبا ولا أهلا، إن سلم فلا تردوا عليه، وإن جلس فلا توسعوا له. قال: فجاء أبو حنيفة فجلس، فتكلم حمّاد بشيء، فرده عليه أبو حنيفة، فأخذ حمّاد كفا من حصى فرمى به.
٤٩ - أخبرنا ابن رزق، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم، أخبرنا أحمد بن علي الأبار، أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: قيل لشريك، استتيب أبو حنيفة؟ قال: قد علم ذاك العواتق في خدورهن.
٥٠ - أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا ابن درستويه (٣)، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدثني الوليد قال: حدثني أبو مسهر، حدثني محمّد بن فليح المدنيّ (٤) عن أخيه سليمان (٥) - وكان علامة بالناس-: أن الذي استتاب أبا حنيفة خالد القسري. قال:
فلما رأى ذلك أخذ في الرأي ليعمى به.
وروى أن يوسف بن عمر استتابه، وقيل إنه لما تاب رجع وأظهر القول بخلق القرآن، فاستتيب دفعة ثانية فيحتمل أن يكون يوسف استتابه مرة، وخالد استتابه مرة والله أعلم.
٥١ - أخبرنا علي بن طلحة المقرئ والحسن بن علي الجوهريّ قالا: أخبرنا عبد
стр. 5899
العزيز بن جعفر الخرقي، حدّثنا علي بن إسحاق بن زاطيا (١)، حدّثنا أبو معمر القطيعيّ، حدّثنا حجاج الأعور (٢) عن قيس بن الرّبيع (٣) قال: رأيت يوسف بن عثمان أمير الكوفة أقام أبا حنيفة على المصطبة يستتيبه من الكفر.
٥٢ - أخبرنا الحسين بن محمّد- أخو الخلّال- أخبرنا جبريل بن محمّد المعدل- بهمذان- حدّثنا محمّد بن حيويه النخاس (٤) حدّثنا محمود بن غيلان، حدّثنا يحيى بن آدم قال: سمعت شريكا (٥) يقول استتبت أبا حنيفة مرتين.
٥٣ - أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا ابن درستويه (٦)، حدّثنا يعقوب، حدثني الوليد ابن عتبة الدّمشقيّ- وكان ممن يهمه نفسه- حدّثنا أبو مسهر، حدّثنا يحيى بن حمزة- وسعيد بن عبد العزيز جالس- قال: حدثني شريك بن عبد الله (٧) - قاضي الكوفة- أن أبا حنيفة استتيب من الزندقة مرتين.
٥٤ - أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل- إجازة- حدثني أبو معمر قال:
قيل لشريك (٨): مم استتبتم أبا حنيفة؟ قال: من الكفر.
٥٥ - أخبرنا ابن رزق، أخبرنا أحمد بن عبد الله الورّاق، حدّثنا أبو الحسن علي ابن إسحاق بن عيسى بن زاطيا المخرّميّ (٩) قال: سمعت إبراهيم بن سعيد الجوهريّ يقول: سمعت معاذ بن معاذ. وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عثمان بن أحمد
стр. 5900
الدّقّاق (١)، حدّثنا سهل بن أبي سهل الواسطيّ، حدّثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: سمعت معاذ بن معاذ يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: استتبت أبا حنيفة من الكفر مرتين.
٥٦ - وأخبرنا ابن رزق، أخبرنا ابن سلم، حدّثنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا محمّد بن يحيى، حدّثنا نعيم بن حمّاد (٢)، حدّثنا يحيى بن سعيد ومعاذ بن معاذ قالا. وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا ابن درستويه (٣)، حدّثنا يعقوب، حدّثنا نعيم قال:
سمعت معاذ بن معاذ ويحيى بن سعيد يقولان: سمعنا سفيان يقول: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين. وقال يعقوب مرارا.
٥٧ - أخبرنا أبو نعيم الحافظ (٤)، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن، حدّثنا بشر بن موسى، حدّثنا عبد الله بن الزّبير الحميديّ قال: سمعت مؤملا (٥) يقول:
استتيب أبو حنيفة من الدهر مرتين.
٥٨ - أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب- بأصبهان- أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن عيسى بن مزيد الخشّاب، حدّثنا أحمد بن مهديّ، حدّثنا عبد الله بن معمر (٦)، حدّثنا مؤمل بن إسماعيل (٧) قال:
سمعت سفيان الثوري يقول: إن أبا حنيفة استتيب من الزندقة مرتين.
стр. 5901
٥٩ - وقال أحمد بن مهديّ: حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني سلم بن عبد الله، حدّثنا جرير عن ثعلبة (١) قال: سمعت سفيان الثوري- وذكر أبا حنيفة- فقال: لقد استتابه أصحابه من الكفر مرارا.
٦٠ - أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق (٢)، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدّثنا الحميديّ قال: سمعت سفيان- وهو ابن عيينة- يقول: استتيب أبو حنيفة من الدهر ثلاث مرات.
٦١ - أخبرنا ابن رزق، أخبرنا ابن سلم قال: حدّثنا الأبار، حدّثنا محمّد بن يحيى النّيسابوريّ، حدّثنا نعيم بن حمّاد (٣) قال: قال يحيى بن حمزة وسعيد بن عبد العزيز: استتيب أبو حنيفة من الزندقة مرتين.
٦٢ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغوي (٤)، حدّثنا الحسن بن عليل، حدّثنا أحمد بن الحسين- صاحب القوهي- قال: سمعت يزيد بن زريع قال: استتيب أبو حنيفة مرتين.
٦٣ - أخبرنا ابن رزق والبرقاني قالا: أخبرنا محمّد بن جعفر بن الهيثم الأنباريّ (٥)، حدّثنا جعفر بن محمّد بن شاكر. وأخبرنا الحسين بن الصّوفيّ، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن شاكر، حدّثنا رجاء- هو ابن السندي- قال: سمعت عبد الله بن إدريس يقول: استتيب أبو حنيفة مرتين. قال: وسمعت ابن إدريس يقول: كذاب من زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص.
٦٤ - أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ قال: سمعت الرّبيع بن سليمان يقول: سمعت أسد بن موسى (٦) قال: استتيب أبو حنيفة مرتين.
стр. 5902
٦٥ - أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أبّان الهيتي (١)، حدّثنا أحمد بن سلمان النجاد (٢)، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قلت لأبي: كان أبو حنيفة استتيب؟ قال: نعم (٣).
٦٦ - حدّثنا محمّد بن علي بن مخلد الورّاق- لفظا- قال في كتابي عن أبي بكر محمّد بن عبد الله بن صالح الأسديّ الفقيه المالكي قال: سمعت أبا بكر بن أبي داود السجستاني (٤) يوما وهو يقول لأصحابه: ما تقولون في مسألة اتفق عليها مالك وأصحابه، والشّافعيّ وأصحابه، والأوزاعي وأصحابه، والحسن بن صالح وأصحابه،
стр. 5903
وسفيان الثوري وأصحابه، وأحمد بن حنبل وأصحابه؟ فقالوا له: يا أبا بكر لا تكون مسألة أصح من هذه. فقال: هؤلاء كلهم اتفقوا على تضليل أبي حنيفة (١).
ذكر ما حكى عن أبي حنيفة من رأيه في الخروج على السلطان (٢):
١ - أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدثني صفوان بن صالح، حدّثنا عمر بن عبد الواحد قال: سمعت الأوزاعي يقول: أتاني شعيب بن إسحاق (٣) وابن أبي مالك (٤) وابن علاق وابن ناصح (٥) فقالوا: قد أخذنا عن أبي حنيفة شيئا، فانظر فيه، فلم يبرح بي وبهم حتى أريتهم فمما جاءوني به عنه أنه أحل لهم الخروج على الأئمة.
٢ - أخبرنا طلحة بن علي بن الصّقر الكتاني، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ قال: حدثني أبو شيخ الأصبهانيّ (٦)، حدّثنا الأثرم. وأخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خلف الدّقّاق، حدّثنا عمر بن محمّد الجوهريّ، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يقول: قال ابن المبارك:
ذكرت أبا حنيفة يوما عند الأوزاعي فأعرض عني، فعاتبته. فقال تجيء إلى رجل يرى السّيف في أمة محمّد ﷺ فتذكره عندنا؟
٣ - أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ، أخبرنا أبو علي الحافظ، حدّثنا عبد الله بن محمود المروزيّ قال: سمعت محمّد بن عبد الله ابن قهزاد يقول: سمعت أبا الوزير أنه حضر عبد الله بن المبارك، فروى عن رسول الله ﷺ حديثا، فقال له رجل: ما قول أبي حنيفة في هذا؟ فقال عبد الله: أحدثك عن رسول الله ﷺ ، وتجيء برجل كان يرى السّيف في أمة محمّد ﷺ ؟.
стр. 5904
٤ - أخبرنا ابن دوما النعالي (١)، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدّثنا أحمد ابن علي الأبار، حدّثنا الحسن بن علي الحلواني (٢)، حدّثنا أحمد بن محمّد، حدّثنا عبد العزيز بن أبي رزمة عن ابن المبارك قال: كنت عند الأوزاعي، فذكرت أبا الحنيفة، فلما كان عند الوداع قلت: أوصني، قال: قد أردت ذلك ولو لم تسألني، سمعتك تطرى رجلا يرى السّيف في الأمة. قال: فقلت: ألا أخبرتني؟
٥ - وقال الأبار: حدّثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثني يزيد بن يوسف (٣) قال: قال لي أبو إسحاق الفزاريّ (٤): جاءني نعي أخي من العراق- وخرج مع إبراهيم بن عبد الله الطّالبي- فقدمت الكوفة، فأخبروني أنه قتل وأنه قد استشار سفيان الثوري وأبا حنيفة، فأتيت سفيان أنبئه مصيبتي بأخي، وأخبرت أنه استفتاك؟
قال: نعم، قد جاءني فاستفتاني، فقلت: ماذا أفتيته؟ قال: قلت: لا آمرك بالخروج ولا أنهاك، قال: فأتيت أبا حنيفة، فقلت له بلغني أن أخي أتاك فاستفتاك؟ قال: قد أتاني واستفتاني، قال: قلت: فبم أفتيته؟ قال: أفتيته بالخروج. قال: فأقبلت عليه فقلت: لا جزاك الله خيرا. قال: هذا رأيي. قال: فحدثته بحديث عن النبي ﷺ في الرد لهذا، فقال هذه خرافة- يعني حديث النبي ﷺ .
٦ - أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا ابن درستويه (٥) حدّثنا يعقوب قال: حدثني صفوان بن صالح الدّمشقيّ، حدثني عمر بن عبد الواحد السلمي قال: سمعت إبراهيم بن محمّد الفزاريّ (٦) يحدث الأوزاعي قال: قتل أخي مع إبراهيم الفاطمي بالبصرة، فركبت لأنظر في تركته، فلقيت أبا حنيفة. فقال لي: من أين أقبلت وأين أردت؟ فأخبرته أني أقبلت من المصيصة وأردت أخا لي قتل مع إبراهيم، فقال: لو
стр. 5905
أنك قتلت مع أخيك كان خيرا لك من المكان الذي جئت منه. قلت: فما منعك أنت من ذاك؟ قال: لولا ودائع كانت عندي وأشياء للناس ما استأنيت في ذلك.
٧ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكي النّيسابوريّ (١)، حدّثنا محمّد بن المسيّب قال: سمعت عبد الله بن خبيق قال:
سمعت الهيثم بن جميل (٢) يقول: سمعت أبا عوانة (٣) يقول: كان أبو حنيفة مرجئا يرى السّيف. فقيل له: فحمّاد بن أبي سليمان؟ قال: كان أستاذه في ذلك.
٨ - أخبرني علي بن أحمد الرّزّاز (٤)، أخبرنا علي بن محمّد بن سعيد الموصليّ قال: حدّثنا الحسن بن الوضاح المؤدّب، حدّثنا مسلم بن أبي مسلم الحرقي، حدّثنا أبو إسحاق الفزاريّ (٥) قال: سمعت سفيان الثوري والأوزاعي يقولان: ما ولد في الإسلام مولود أشأم على هذه الأمة من أبي حنيفة، وكان أبو حنيفة مرجئا يرى السّيف. قال لي يوما: يا أبا إسحاق أين تسكن؟ قلت: المصيصة، قال: لو ذهبت حيث ذهب أخوك كان خيرا. قال: وكان أخو أبي إسحاق خرج مع المبيضة على المسودة فقتل.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا محمّد بن الحسن بن زياد النقاش (٦) أن محمّد بن علي أخبره عن سعيد بن سالم قال: قلت لقاضي القضاة أبي يوسف: سمعت أهل خراسان يقولون: إن أبا حنيفة جهمي مرجئ؟ قال لي: صدقوا، ويرى السّيف أيضا.
قلت له: فأين أنت منه؟ فقال: إنما كنا نأتيه يدرسنا الفقه، ولم نكن نقلده ديننا.
ذكر ما حكى عنه من مستشنعات الألفاظ والأفعال:
١ - أخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا
стр. 5906
محمّد بن القاسم البزّاز، حدّثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني أبو عبد الرّحمن عبد الخالق ابن منصور النّيسابوريّ قال: سمعت أبا داود المصاحفي قال: سمعت أبا مطيع يقول: قال أبو حنيفة: إن كانت الجنة والنار مخلوقتين فإنهما تفنيان.
٢ - أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل، حدّثنا علي بن إبراهيم النجاد، حدّثنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: سمعت عبد الله ابن عثمان بن الرماح يقول: سمعت أبا مطيع البلخيّ يقول: سمعت أبا حنيفة يقول:
إن كانت الجنة والنار خلقتا فإنهما تفنيان. قال أبو مطيع: وكذب والله، قال السّرّاج:
وكذب والله، قال النجاد: وكذب والله، قال تعالى: ﴿أُكُلُها دَائِمٌ﴾ [الرعد ٣٥] قال ابن الفضل: وكذب والله.
قلت: هذا القول يحكى أن أبا مطيع كان يذهب إليه، لا أبا حنيفة، وكذب والله كل من قاله.
٣ - أخبرنا ابن رزق، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدّثنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا إبراهيم بن سعيد، حدّثنا محبوب بن موسى (١) قال: سمعت يوسف ابن أسباط (٢) يقول: قال أبو حنيفة: لو أدركني رسول الله ﷺ وأدركته لأخذ بكثير من قولي.
٤ - قال: وسمعت أبا إسحاق (٣) يقول: كان أبو حنيفة يجيئه الشيء عن النبي ﷺ فيخالفه إلى غيره.
٥ - أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن عبد الله بن حسنويه الأصبهانيّ، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عيسى الخشّاب، حدّثنا أحمد بن مهديّ، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عبد السّلام بن عبد الرّحمن (٤)، حدثني إسماعيل بن عيسى بن علي الهاشميّ قال: حدثني أبو إسحاق الفزاريّ قال: كنت آتي أبا حنيفة أسأله عن
стр. 5907
الشيء من أمر الغزو. فسألته عن مسألة، فأجاب فيها، فقلت له: إنه يروي فيها عن النبي ﷺ كذا وكذا؟ قال: دعنا من هذا؟
٦ - قال: وسألته يوما آخر عن مسألة قال فأجاب فيها، قال فقلت له: إن هذا يروى عن النبي ﷺ فيه كذا وكذا، فقال: حك هذا بذنب خنزير.
٧ - أخبرنا ابن دوما (١) أخبرنا ابن سلم، حدّثنا الأبار، حدّثنا الحسن بن علي الحلواني (٢)، حدّثنا أبو صالح- يعني الفراء (٣) - حدّثنا أبو إسحاق الفزاريّ قال: حدثت أبا حنيفة حديثا في رد السّيف. فقال هذا حديث خرافة.
٨ - وقال الأبار: حدّثنا محمّد بن حسّان الأزرق قال: سمعت علي بن عاصم (٤) يقول: حدّثنا أبا حنيفة بحديث عن النبي ﷺ فقال: لا آخذ به، فقلت:
عن النبي ﷺ ؟ فقال: لا آخذ به.
٩ - أخبرنا محمّد بن أبي نصر النّرسيّ (٥)، أخبرنا محمّد بن عمر بن محمّد ابن بهتة البزّاز، أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفيّ (٦)، حدّثنا موسى بن هارون ابن إسحاق، حدّثنا العبّاس بن عبد العظيم- بالكوفة- حدثني أبو بكر بن أبي الأسود عن بشر بن المفضل قال: قلت لأبي حنيفة: نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا»
قال: هذا رجز.
١٠ - قلت: قتادة عن أنس أن يهوديّا رضخ رأس جارية بين حجرين، فرضخ النبي ﷺ رأسه بين حجرين. قال: هذيان.
стр. 5908
١١ - أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على محمّد بن محمود المحمودي- بمرو- حدثكم محمّد بن علي الحافظ، حدّثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الصّمد (١) عن أبيه قال: ذكر لأبي حنيفة قول النبي ﷺ «أفطر الحاجم والمحجوم» فقال: هذا سجع.
١٢ - وذكر له قضاء من قضاء عمر- أو قول من قول عمر- في الولاء فقال:
هذا قول شيطان.
١٣ - أخبرنا ابن رزق، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدّثنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا محمّد بن يحيى النّيسابوريّ- بنيسابور- حدّثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجّاج (٢)، حدّثنا عبد الوارث قال: كنت بمكة- وبها أبو حنيفة- فأتيته وعنده نفر، فسأله رجل عن مسألة، فأجاب فيها، فقال له الرجل: فما رواية عن عمر بن الخطّاب؟ قال: ذاك قول شيطان. قال: فسبحت، فقال لي رجل:
أتعجب؟ فقد جاءه رجل قبل هذا فسأله عن مسألة فأجابه. قال: فما رواية رويت عن رسول الله ﷺ «أفطر الحاجم والمحجوم»؟
فقال: هذا سجع. فقلت في نفسي:
هذا مجلس لا أعود فيه أبدا.
١٤ - أخبرنا محمّد بن عبد الملك القرشيّ، أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن الحسين الرّازيّ، حدّثنا أبو عمرو محمّد بن يعقوب بن إبراهيم النّيسابوريّ سمعت أبا عبد الله محمّد بن نصر المروزيّ يقول: سمعت إسحاق يقول قال: قال يحيى بن آدم: ذكر لأبي حنيفة هذا الحديث: أن النبي ﷺ قال: «الوضوء نصف الإيمان»
قال:
لتتوضأ مرتين حتى تستكمل الإيمان. قال إسحاق: فقال يحيى بن آدم: الوضوء نصف الإيمان، يعني نصف الصّلاة، لأن الله تعالى سمى الصّلاة ايمانا، فقال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيْمَانَكُمْ﴾ [البقرة ١٤٣] يعني صلاتكم، وقال النبي ﷺ : «لا تقبل صلاة إلا بطهور»
فالطهور نصف الإيمان على هذا المعنى. إذ كانت الصّلاة لا تتم إلا به. قال أبو عبد الله: قال إسحاق: قال يحيى بن آدم: وذكر لأبي حنيفة قول من قال لا أدري نصف العلم. قال: فليقل مرتين لا أدري حتى يستكمل العلم. قال يحيى وتفسير
стр. 5909
قوله لا أدري نصف العلم، لأن العلم إنما هو أدري ولا أدري، فأحدهما نصف الآخر.
١٥ - أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمّد بن سليمان المؤدّب- بأصبهان- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، حدّثنا سلامة بن محمود القيسي- بعسقلان- حدّثنا عمران بن موسى الطائي، حدّثنا إبراهيم بن بشار الرمادي (١)، حدّثنا سفيان بن عيينة قال: ما رأيت أجرا على الله من أبي حنيفة، كان يضرب الأمثال لحديث رسول الله ﷺ ، فيرده. بلغه أني أروي إن «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا»
فجعل يقول: أرأيت إن كان في سفينة؟ أرأيت إن كانا في سجن؟ أرأيت إن كانا في سفر، كيف يفترقان؟
١٦ - أخبرنا ابن دوما (٢)، أخبرنا ابن سلم، حدّثنا الأبار، حدّثنا أبو عمار المروزيّ قال: سمعت الفضل بن موسى السيناني (٣) يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: من أصحابي من يبول قلتين، يرد على النبي ﷺ «إذا كان الماء قلتين لم ينجس».
١٧ - أخبرنا الخلّال، حدّثنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا العبّاس بن محمّد بن إبراهيم بن شماس قال: سمعت وكيعا يقول: سأل ابن المبارك أبا حنيفة عن رفع اليدين في الركوع، فقال أبو حنيفة: يريد أن يطير، فيرفع يديه؟ قال وكيع: وكان ابن المبارك رجلا عاقلا، فقال ابن المبارك: إن كان طار في الأولى فإنه يطير في الثانية. فسكت أبو حنيفة ولم يقل شيئا.
١٨ - أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق (٤)، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدّثنا الحميديّ قال: سمعت سفيان قال: كنت في جنازة أم خصيب بالكوفة، فسأل رجل أبا حنيفة عن مسألة من الصرف فأفتاه، فقلت: يا أبا حنيفة إن أصحاب محمّد ﷺ قد اختلفوا في هذه. فغضب وقال للذي استفتاه: اذهب فاعمل بها، فما كان فيها من إثم فهو على.
стр. 5910
١٩ - أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمّد بن عثمان البجلي، حدّثنا عمر بن محمّد بن عمر بن الفيّاض، حدّثنا أبو طلحة أحمد بن محمّد بن عبد الكريم الوساوسي (١)، حدّثنا عبد الله بن خبيق، حدّثنا أبو صالح الفراء قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: رد أبو حنيفة على رسول الله ﷺ أربعمائة حديث- أو أكثر- قلت له: يا أبا محمّد تعرفها؟ قال نعم. قلت: أخبرني بشيء منها: فقال: قال رسول الله ﷺ : «للفرس سهمان، وللرجل سهم»
قال أبو حنيفة: أنا لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن. وأشعر رسول الله ﷺ وأصحابه البدن وقال أبو حنيفة: الإشعار مثلة. وقال ﷺ : «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» وقال أبو حنيفة: إذا وجب البيع فلا خيار. وكان النبي ﷺ يقرع بين نسائه إذا أراد أن يخرج في سفر، وأقرع أصحابه. وقال أبو حنيفة القرعة قمار. وقال أبو حنيفة: لو أدركني النبي ﷺ وأدركته لأخذ بكثير من قولي، وهل الدين إلا الرأي الحسن؟.
٢٠ - أخبرنا ابن رزق، حدثني عثمان بن عمر بن خفيف الدراج، حدّثنا محمّد ابن إسماعيل البصلاني.
٢١ - وأخبرنا البرقاني قال: قرأت على أبي حفص بن الزّيّات حدثكم عمر بن محمّد الكاغدي قالا: حدّثنا أبو السّائب قال: سمعت وكيعا يقول: وجدنا أبا حنيفة خالف مائتي حديث.
٢١ - أخبرني علي بن أحمد الرّزّاز (٢)، أخبرنا علي بن محمّد بن سعيد الموصليّ (٣)، حدّثنا عيسى بن فيروز الأنباريّ، حدّثنا عبد الأعلى بن حمّاد، حدّثنا حمّاد بن سلمة- أو سمعته يقول-: أبو حنيفة استقبل الآثار واستدبرها برأيه.
٢٢ - أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثنا أبي، حدّثنا مؤمل (٤) قال: سمعت حمّاد بن سلمة يقول- وذكر أبا حنيفة- فقال: إن أبا حنيفة استقبل الآثار والسنن فردها برأيه.
стр. 5911
٢٣ - أخبرنا ابن دوما (١)، أخبرنا ابن سلم، حدّثنا الأبار، حدّثنا محمود بن غيلان عن مؤمل (٢) قال: سمعت حمّاد بن سلمة يقول: أبو حنيفة هذا يستقبل السنة يردها برأيه.
٢٤ - أخبرنا محمّد بن الحسين بن محمّد المتوثي، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق (٣)، حدّثنا أحمد بن بشر المرثدي، حدّثنا رجاء بن السندي سمعت بشر بن السّريّ قال: أتيت أبا عوانة (٤) فقلت له: بلغني أن عندك كتابا لأبي حنيفة، أخرجه فقال: يا بني ذكرتني، فقام إلى صندوق له فاستخرج كتابا، فقطعه قطعة قطعة فرمى به فقلت: ما حملك على ما صنعت؟ قال: كنت عند أبي حنيفة جالسا فأتاه رسول بعجلة من قبل السلطان، كأنما قد حموا الحديد وأرادوا أن يقلدوه الأمر.
فقال يقول الأمير: رجل سرق وديا فما ترى؟ فقال- غير متعتع- إن كانت قيمته عشرة دراهم فاقطعوه، فذهب الرجل. فقلت: يا أبا حنيفة ألا تتقي الله؟. حدثني يحيى بن سعيد عن محمّد بن يحيى بن حبّان عن رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ قال: «لا قطع في ثمر، ولا كثر» أدرك الرجل فإنه يقطع. فقال- غير متعتع- ذاك حكم قد مضى فانتهى، وقد قطع الرجل. فهذا ما يكون له عندي كتاب.
٢٥ - أخبرنا ابن دوما (٥)، أخبرنا ابن سلم، حدّثنا الأبار، حدّثنا الحسن بن علي الحلواني (٦)، حدّثنا أبو عاصم عن أبي عوانة (٧) قال: كنت عند أبي حنيفة فسأله رجل عن رجل سرق وديا فقال عليه القطع. قال: فقلت له: حدثني يحيى بن سعيد عن محمّد بن يحيى بن حبّان عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ : «لا قطع في ثمر ولا كثر»
قال: أيش تقول؟ قلت: نعم. قال: ما بلغني هذا، قلت: الرجل الذي أفتيته فرده. قال: دعه فقد جرت به البغال الشهب. قال أبو عاصم: أخاف أن تكون جرت بلحمه ودمه.
стр. 5912
٢٦ - قال الحلواني (١): حدّثنا يزيد بن هارون عن حمّاد قال: شهدت أبا حنيفة وسئل عن محرم لم يجد إزارا فلبس سراويل. قال: عليه الفدية. قلت: سبحان الله!.
٢٧ - أخبرنا ابن دوما (٢)، حدّثنا ابن سلم، حدّثنا الأبار، حدّثنا أبو موسى عيسى بن عامر، حدّثنا عارم (٣) عن حمّاد قال: كنت جالسا في المسجد الحرام عند أبي حنيفة فجاءه رجل فقال: يا أبا حنيفة، محرم لم يجد نعلين فلبس خفا؟ قال:
عليه دم. قال: قلت: سبحان الله. حدّثنا أيّوب أن النبي ﷺ قال في المحرم: «إذا لم يجد نعليه فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين».
٢٨ - أخبرنا البرقاني قال: سمعت أبا القاسم عبد الله بن إبراهيم الأبندوني يقول: قرأت على أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنّى. وقرئ على الحسن بن سفيان حدثكم إبراهيم بن الحجّاج، حدّثنا حمّاد بن زيد قال: جلست إلى أبي حنيفة بمكة.
فجاءه رجل فقال: لبست سراويل وأنا محرم، أو قال: لبست خفين وأنا محرم- شك إبراهيم- فقال أبو حنيفة: عليك دم. قال حمّاد: وجدت نعلين أو وجدت إزارا؟ قال لا. فقلت: يا أبا حنيفة هذا يزعم أنه لم يجد. فقال: سواء وجد أو لم يجد. قال حمّاد: فقلت حدّثنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفين لمن لم يجد النعلين»
وحدّثنا أيّوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «السراويل لمن لم يجد الإزار والخفين لمن لم يجد النعلين»
فقال بيده- وحرك إبراهيم يده- أي لا شيء. قال:
فقلت له: فأنت عمن تقول؟ قال:
حدثني حمّاد عن إبراهيم قال: عليه دم وجد أو لم يجد- لم يذكر الحسن بن سفيان في حديثه حديث حمّاد عن إبراهيم- قال: فقمت من عنده، فتلقاني الحجّاج بن أرطاة داخل المسجد، فقلت له: يا أبا أرطاة ما تقول في محرم لبس سراويل ولم يجد الإزار، ولبس الخفين ولم يجد النعلين؟ قال: حدّثنا عمرو ابن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس أن رسول الله ﷺ قال: «السراويل لمن لم يجد
стр. 5913
الإزار، والخفين لمن لم يجد النعلين»
قلت له: يا أبا أرطاة. ما تحفظ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ ؟ قال: لا.
وحدثني نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفين لمن لم يجد النعلين».
ال: وحدثني أبو إسحاق عن الحارث عن علي أنه قال: «السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفين لمن لم يجد النعلين» فقلت: فما بال صاحبكم قال كذا وكذا؟ قال: ومن ذاك؟ وصاحب من ذاك؟ قبح الله ذاك- لفظ أبي يعلى.
٢٩ - أخبرنا ابن دوما (١)، حدّثنا نعيم بن حمّاد (٢)، حدّثنا سفيان بن عيينة قال: قدمت الكوفة، فحدثتهم عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد- يعني حديث ابن عبّاس- فقالوا: إن أبا حنيفة يذكر هذا عن جابر بن عبد الله قال: قلت: لا، إنما هو جابر بن زيد. قال: فذكروا ذلك لأبي حنيفة فقال: لا تبالون، إن شئتم صيروه عن جابر بن عبد الله، وإن شئتم صيروه عن جابر بن زيد.
٣٠ - أخبرنا القاضي أبو عبد الله الصيمري، حدّثنا عمر بن إبراهيم المقرئ، حدّثنا مكرم بن أحمد، حدّثنا علي بن صالح البغوي قال: أنشدني أبو عبد الله محمّد ابن يزيد الواسطيّ لأحمد بن المعدل:
إن كنت كاذبة الذي حدثتني … فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر
المائلين إلى القياس تعمدا … والراغبين عن التمسك بالخبر
٣١ - أنبأنا عبد الله بن يحيى السّكّري والحسن بن أبي بكر ومحمّد بن عمر النّرسيّ قالوا: أخبرنا محمّد بن عبيد الله بن إبراهيم الشّافعيّ، حدّثنا محمّد بن علي أبو جعفر قال: حدّثنا أبو سلمة، حدّثنا أبو عوانة (٣) قال: سمعت أبا حنيفة يقول- وسئل عن الأشربة- قال: فما سئل عن شيء إلا قال: حلال، حتى سئل عن السكر. أو السّكر- شك أبو جعفر- فقال: حلال. قال: قلت: يا هؤلاء إنها زلة عالم. فلا تأخذوا عنه.
٣٢ - أخبرنا محمّد بن محمّد بن حسنويه النّرسيّ، أخبرنا موسى بن عيسى
стр. 5914
السّرّاج، حدّثنا محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي (١)، حدثني إسحاق بن يعقوب المروزيّ، حدّثنا إسحاق بن راهويه، حدثني أحمد بن النّضر قال: سمعت أبا حمزة السّكّري يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: لو أن ميتا مات فدفن، ثم احتاج أهله إلى الكفن، فلهم أن ينبشوه فيبيعوه.
٣٣ - أخبرنا محمّد بن عيسى بن عبد العزيز البزّاز- بهمذان- حدّثنا صالح بن أحمد التّميميّ الحافظ (٢)، حدّثنا القاسم بن أبي صالح، حدّثنا محمّد بن أيّوب، أخبرنا إبراهيم بن بشار (٣) قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما رأيت أحدا أجرأ على الله من أبي حنيفة. ولقد أتاه يوما رجل من أهل خراسان فقال: يا أبا حنيفة قد أتيتك بمائة ألف مسألة، أريد أن أسألك عنها قال: هاتها. فهل سمعتم أحدا أجرأ من هذا؟ أخبرني عطاء بن السّائب عن ابن أبي ليلى قال: لقد أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار، إن كان أحدهم ليسأل عن المسألة، فيردها إلى غيره، فيرد هذا إلى هذا، وهذا، إلى هذا، حتى ترجع إلى الأول. وإن كان أحدهم ليقول في شيء وإنه ليرتعد. وهذا يقول: هات مائة ألف مسألة، فهل سمعتم بأحد أجرا من هذا؟
ذكر ما قاله العلماء في ذم رأيه والتحذير عنه إلى ما يتصل بذلك من أخباره:
١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البزّاز- بالبصرة- حدّثنا أبو علي الحسن بن محمّد بن عثمان الفسوي، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا محمّد بن عوف، حدّثنا إسماعيل بن عبّاس الحمصي، حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: كان الأمر في بني إسرائيل مستقيما حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم فقالوا بالرأي، فهلكوا وأهلكوا.
٢ - أخبرنا أبو نعيم الحافظ (٤)، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف،
стр. 5915
حدّثنا بشر بن موسى، حدّثنا الحميديّ، حدّثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلا حتى ظهر فيهم المولدون، أبناء سبايا الأمم، فقالوا فيهم بالرأي، فضلوا وأضلوا. قال سفيان: ولم يزل أمر الناس معتدلا حتى غير ذلك أبو حنيفة بالكوفة، و [عثمان] البتي بالبصرة، وربيعة [بن أبي عبد الرّحمن] (١) بالمدينة. فنظرنا فوجدناهم من أبناء سبايا الأمم.
٣ - أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق (٢)، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدّثنا الحميديّ قال: سمعت سفيان يقول: كان هذا الأمر مستقيما حتى نشأ أبو حنيفة بالكوفة، وربيعة بالمدينة والبتي بالبصرة. قال: ثم نظر إلى سفيان فقال:
فأما بلدكم فكان على قول عطاء. ثم قال سفيان: نظرنا في ذلك فظننا أنه كما قال هشام ابن عروة عن أبيه. إن أمر بني إسرائيل لم يزل مستقيما معتدلا حتى ظهر فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم فقالوا فيهم بالرأي فضلوا وأضلوا. قال سفيان: فنظرنا فوجدنا ربيعة ابن سبي، والبتي ابن سبي، وأبو حنيفة ابن سبي، فنرى أن هذا من ذاك.
٤ - أخبرنا القاضي أبو محمّد الحسن بن الحسين بن رامين الأسترآباذي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن أبي توبة الصّوفيّ- بشيراز- حدّثنا علي بن الحسين بن معدان، حدّثنا أبو عمار الحسين بن حريث، حدّثنا الحميديّ قال: قال سفيان بن عيينة: نظرنا فإذا أول من بدل هذا الشأن أبو حنيفة بالكوفة، والبتي بالبصرة، وربيعة بالمدينة. فنظرنا فوجدناهم من مولدي سبايا الأمم.
٥ - أنبأنا البرقاني، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خميرويه الهرويّ، أخبرنا الحسين ابن إدريس قال: قال ابن عمار: قال سفيان بن عيينة: نظرنا في سبايا الأمم في هذا الحديث فوجدنا منهم أبا حنيفة بالكوفة، وعثمان البتي بالبصرة، وذا ربيعة الرأي بالمدينة.
٦ - أخبرنا ابن الفضل، حدّثنا علي بن إبراهيم بن شعيب الغازي، حدّثنا محمّد ابن إسماعيل البخاريّ، حدّثنا صاحب لنا (٣) عن حمدويه قال: قلت لمحمّد بن
стр. 5916
مسلمة: ما لرأي النّعمان دخل البلدان كلها إلا المدينة. قال: إن رسول الله ﷺ قال:
«لا يدخلها الدجال ولا الطاعون»
وهو دجال من الدجاجلة.
٧ - أخبرني محمّد بن الحسين الأزرق، أخبرنا محمّد بن الحسن بن زياد المقرئ (١) أن أبا رجاء المروزيّ أخبرهم قال: قال حمدويه بن مخلد: قال محمّد بن مسلمة المدينيّ- وقيل له: ما بال رأي أبي حنيفة دخل هذه الأمصار كلها، ولم يدخل المدينة؟ قال: لأن رسول الله ﷺ قال: «على كل نقب من أنقابها ملك يمنع الدجال من دخولها»
وهذا من كلام الدجالين فمن ثم لم يدخلها. والله أعلم.
٨ - أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبيد الله بن جعفر بن درستويه (٢)، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدثني الحسن بن الصّبّاح، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنيني (٣) قال: قال مالك: ما ولد في الإسلام مولود أضر على أهل الإسلام من أبي حنيفة.
وكان يعيب الرأي ويقول: قبض رسول الله ﷺ وقد تم هذا الأمر واستكمل، فإنما ينبغي أن تتبع آثار رسول الله ﷺ وأصحابه، ولا تتبع الرأي، وإنه متى اتبع الرأي جاء رجل آخر أقوى منك فاتبعته. فأنت كلما جاء رجل غلبك اتبعته، أرى هذا الأمر لا يتم.
٩ - أخبرنا ابن رزق، أخبرنا ابن سلم، حدّثنا الأبار، حدّثنا أبو الأزهري النّيسابوريّ، حدّثنا حبيب (٤) كاتب مالك بن أنس عن مالك بن أنس قال: كانت فتنة أبي حنيفة أضر على هذه الأمة من فتنة إبليس في الوجهين جميعا، في الإرجاء، وما وضع من نقض السنن.
١٠ - أخبرني الأزهري، حدّثنا أبو الفضل الشّيباني، حدّثنا عبد الله بن أحمد الجصاص، حدّثنا إسماعيل بن بشر قال: سمعت عبد الرّحمن بن مهديّ يقول: ما أعلم في الإسلام فتنة بعد فتنة الدجال أعظم من رأي أبي حنيفة.
١١ - أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا ابن درستويه (٥)، حدّثنا يعقوب، حدّثنا
стр. 5917
أحمد بن يونس قال: سمعت نعيما يقول: قال سفيان: ما وضع في الإسلام من الشر ما وضع أبو حنيفة، إلا فلان. لرجل صلب.
١٢ - أخبرني أبو الفرج الطناجيري، حدّثنا علي بن عبد الرّحمن البكائي بالكوفة، حدّثنا عبد الله بن زيدان، حدّثنا كثير بن محمّد الخيّاط، حدثني إسحاق بن إبراهيم- أبو صالح الأسديّ- قال: سمعت شريكا (١) يقول: لأن يكون في كل حي من الأحياء خمار خير من أن يكون فيه رجل من أصحاب أبي حنيفة.
١٣ - أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن، حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل. وأخبرنا ابن دوما (٢) - واللفظ له- أخبرنا ابن سلم، حدّثنا أحمد بن علي الأبار قالا: حدّثنا منصور بن أبي مزاحم قال:
سمعت شريك بن عبد الله (٣) يقول: لو أن في كل ربع من أرباع الكوفة خمارا يبيع الخمر كان خيرا من أن يكون فيه من يقول بقول أبي حنيفة.
١٤ - أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا ابن درستويه (٤)، حدّثنا يعقوب، حدّثنا أبو بكر بن خلّاد قال: سمعت عبد الرّحمن بن مهديّ قال: سمعت حمّاد بن زيد يقول:
سمعت أيّوب- وذكر أبو حنيفة- فقال: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ [التوبة ٣٢].
١٥ - أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري وأبو القاسم عبد الرّحمن ابن محمّد السّرّاج وأبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ قالوا: حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ، حدّثنا محمّد بن إسحاق الصاغاني، حدّثنا سعيد بن عامر (٥)، حدّثنا سلام بن أبي مطيع (٦) قال: كان أيّوب قاعدا في المسجد الحرام، فرآه أبو حنيفة فأقبل نحوه، فلما رآه أيّوب قد أقبل نحوه قال لأصحابه: قوموا لا يعرّنا بجربه قوموا، فقاموا فتفرقوا.
١٦ - أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا ابن درستويه (٧)، حدّثنا يعقوب، حدّثنا الفضل ابن سهل، حدّثنا الأسود بن عامر عن شريك (٨) قال: إنما كان أبو حنيفة جربا.
стр. 5918
١٧ - أخبرنا ابن رزق والبرقاني قالا: أخبرنا محمّد بن جعفر بن الهيثم الأنباريّ (١)، حدّثنا جعفر بن محمّد بن شاكر، حدّثنا رجاء بن السندي قال:
سمعت سليمان بن حسّان الحلبي (٢) يقول: سمعت الأوزاعي- ما لا أحصيه- يقول: عمد أبو حنيفة إلى عرى الإسلام فنقضها عروة عروة.
١٨ - وأخبرنا ابن رزق، أخبرنا ابن سلم، حدّثنا الأبار، حدّثنا الحسن بن علي (٣)، حدّثنا أبو توبة، حدّثنا سلمة بن كلثوم- وكان من العابدين ولم يكن في أصحاب الأوزاعي أحيا منه- قال: قال الأوزاعي، لما مات أبو حنيفة: الحمد لله، إن كان لينقض الإسلام عروة عروة.
١٩ - أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا ابن درستويه (٤)، حدّثنا يعقوب. وأخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عيسى الخشّاب، حدّثنا أحمد بن مهديّ قالا: حدّثنا نعيم بن حمّاد (٥)، حدّثنا إبراهيم بن محمّد الفزاريّ قال: كنا- وفي حديث ابن مهديّ كنت- عند سفيان الثوري إذ جاء نعي أبي حنيفة. فقال:
الحمد لله الذي أراح المسلمين منه. لقد كان ينقض عرى الإسلام عروة عروة، ما ولد في الإسلام مولود أشأم على أهل الإسلام منه.
٢٠ - وأخبرنا ابن حسنويه، أخبرنا الخشّاب، حدّثنا أحمد بن مهديّ، حدّثنا أحمد ابن إبراهيم، حدثني سليمان بن عبد الله، حدّثنا جرير (٦) عن ثعلبة (٧) قال:
سمعت سفيان الثوري يقول: ما ولد في الإسلام مولود أشأم على أهل الإسلام منه.
٢١ - أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم المقدسي- بساوة- حدّثنا عبد الله بن جعفر- المعروف بصاحب الخان، بأرمية- قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم الديبلي، حدّثنا علي
стр. 5919
ابن زيد (١)، حدّثنا علي بن صدفة قال: سمعت محمّد بن كثير (٢) قال:
سمعت الأوزاعي يقول: ما ولد مولود في الإسلام أضر على الإسلام من أبي حنيفة.
٢٢ - أخبرنا أبو العلاء محمّد بن الحسن الورّاق، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي (٣). وأخبرنا محمّد بن عمر النّرسيّ، أخبرنا محمّد بن عبد اللهالشّافعيّ، أخبرنا عبد الملك ابن محمّد بن عبد الله الواعظ، أخبرنا أحمد بن الفضل بن خزيمة قالوا: حدّثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدّثنا أبو توبة، حدّثنا الفزاريّ (٤) قال:
سمعت الأوزاعي وسفيان يقولان: ما ولد في الإسلام مولود أشأم عليهم- وقال الشّافعيّ: شر عليهم- من أبي حنيفة.
٢٣ - أخبرنا ابن رزق، أخبرنا ابن سلم، حدّثنا الأبار، حدّثنا أيّوب بن محمّد الضّبّيّ (٥) سمعت يحيى بن السكن البصريّ قال: سمعت حمّادا يقول: ما ولد في الإسلام مولود أضر عليهم من أبي حنيفة.
٢٤ - أخبرنا ابن رزق. أخبرنا عثمان بن أحمد (٦)، حدّثنا حنبل بن إسحاق.
وأخبرنا أبو نعيم الحافظ (٧)، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، حدّثنا بشر بن موسى قالا: حدّثنا الحميديّ قال: سمعت سفيان يقول: ما ولد في الإسلام مولود أضر على الإسلام من أبي حنيفة.
٢٥ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر (٨)، أخبرنا حامد بن محمّد الهرويّ، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن السامي، حدّثنا سعيد بن يعقوب، حدّثنا مؤمل بن إسماعيل (٩)، حدّثنا عمر بن إسحاق قال: سمعت ابن عون يقول: ما ولد في الإسلام مولود أشأم من أبي حنيفة، إن كان لينقض عرى الإسلام عروة عروة.
٢٦ - حدّثنا محمّد بن محمّد بن بكير المقرئ، أخبرنا عثمان بن أحمد بن سمعان الرّزّاز، حدّثنا هيثم بن خلف، حدّثنا محمود بن غيلان، حدّثنا المؤمل (١٠)،
стр. 5920
حدّثنا عمرو بن قيس- شريك الرّبيع- قال: سمعت ابن عون يقول: ما ولد في الإسلام مولود أشأم من أبي حنيفة.
٢٧ - أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا ابن درستويه (١)، حدّثنا يعقوب، حدّثنا سليمان ابن حرب، حدّثنا حمّاد بن زيد قال: قال ابن عون: نبئت أن فيكم صدادين يصدون عن سبيل الله. قال سليمان بن حرب: وأبو حنيفة وأصحابه ممن يصدون عن سبيل الله.
٢٨ - أخبرنا الخلّال، حدثني يوسف بن عمر القواس، حدّثنا محمّد بن عبد الله العلّاف المستعيني، حدّثنا علي بن حرب، حدّثنا أبّان بن سفيان، حدّثنا حمّاد بن زيد قال: ذكر أبو حنيفة عند البتي فقال: ذاك رجل أخطأ عصم دينه كيف يكون حاله.
٢٩ - أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن سليمان الأصبهانيّ، أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، حدّثنا سلامة بن محمود القيسي- بعسقلان- حدّثنا إبراهيم بن أبي سفيان، حدّثنا الفريابي قال: سمعت سفيان يقول، قيل لسوار: لو نظرت في شيء من كلام أبي حنيفة وقضاياه؟ فقال: كيف أنظر في كلام رجل لم يؤت الرفق في دينه؟
٣٠ - أخبرنا إبراهيم بن مخلد المعدل، حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي (٢)، حدّثنا القاسم بن المغيرة الجوهريّ، حدّثنا مطرّف أبو مصعب (٣) الأصمّ قال: سئل مالك بن أنس عن قول عمر- في العراق- بها الداء العضال. قال:
الهلكة في الدين ومنهم أبو حنيفة.
٣١ - أخبرنا ابن رزق، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الحسن القاضي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الرحيم، حدّثنا أبو معمر، حدّثنا الوليد بن مسلم (٤) قال: قال لي مالك بن أنس: أيتكلم برأي أبي حنيفة عندكم؟
قلت: نعم! قال: ما ينبغي لبلدكم أن تسكن.
٣٢ - أخبرنا علي بن محمّد المعدل، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثنا أبو معمر عن الوليد بن مسلم