Полный текст (1 429 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
هذا تعليقاً كالمزي في الأطراف لم يدخل هذا النوع في التعاليق، لم يدخله في التعاليق ما حذف فيه جميع الإسناد ولو إلى آخره، قد يقتصر يحذف جميع الإسناد وينسب الخبر إلى الرسول ﵊، وقد يذكر معه الصحابي قال أنس: "حسر النبي ﷺ عن فخذه"، وقد يذكر التابعي مع الصحابي، وقد يذكر الراوي عن التابعي إلى أن يصل إلى شيخه فيحذفه كل هذا تعليق فالتعليق له صور: ما حذف منه الشيخ فقط، أو مع شيخه، أو مع شيخ شيخه إلى أن يحذف إلى آخر الإسناد، ولذا قال: "ولو إلى آخره"، لكن بقي معنا: "مع صيغة الجزم" أحياناً يذكر البخاري القول غير منسوب إلى قائل، ينسب الفعل إلى فاعله من غير نسبته إلى قائله، كانت أم الدر داء تجلس في الصلاة جلسة الرجل وكانت فقيهة، ما قال: قال مكحول كانت أم الدرداء، فما نسب القول إلى قائله، وإنما نسب الفعل إلى فعاله مباشرة، هذا معلق داخل في قوله: "ولو إلى آخره"؛ لأن الفعل مثل القول، وإن نازع المزي في مثل هذا.
стр. 107
بقي معنا "مع صيغة الجزم": يعني ما يذكر عن الشيوخ، عن شيخ الشيخ مع حذف الشيخ أو حذف شيخه بصيغة التمريض، مثلاً: يذكر عن معاذ كذا، أو يذكر عن طاووس عن معاذ، هل هذا تعليق ولا لا؟ يروى عن أبي هريرة تعليق ولا لا؟ مقتضى قوله أنه ليس بتعليق، أنه ليس بتعليق، وتبع فيه هذا ابن الصلاح لكن كلامه الأول "فَإنْ يَجْزِمْ فَصَحِّحْ، أو وَرَدْ مُمَرَّضاً"، هو يتكلم على المنقطع عموماً في الكلام الأول وإن كان يشعر بأنه يريد المعلقات؛ لأنه قال: "فإن يجزم" كيف يجزم في سند منقطع، وإذا روى عن شيخه حدثنا محمد بن بشار ثم يسقط من بعده ويطلع إلى شيخ الشيخ أو شيخ شيخه يسقط راوي، كيف نقول أنه جزم به أو لم يجزم؟ إنما الجزم والتمريض في المعلقات، هذا المعروف من خلال النظر في الصحيح، وقال: "فإن يجزم فصحح أو ورد ممرضاً"، وهو أيضاً موجود عند ابن الصلاح، فكيف يقول في تعريف المعلق "مع صيغة الجزم"؟ معناه أن ما يورد من المعلقات بصيغة التمريض لا يسمى معلقاً، لا يسمى معلقاً عند ابن الصلاح ومشى عليه في النظم لكن الصحيح أنه معلق مشى عليه، والنووي تبعهم، لكنه في رياض الصالحين في رياض الصالحين خرج حديث: "أمرنا أن ننزل الناس منازلهم، أمرنا أن ننزل الناس منازلهم" وقال: أخرجه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه تعليقاً، وقد علقه مسلم في مقدمة الصحيح بصيغة التمريض، فدل على أن ما يعلق بصيغة التمريض يسمى معلقاً، ولا فرق بين صيغة الجزم ولا صيغة التمريض من حيث التسمية، أما من حيث الحكم فقد تقدم ما فيها "فتعليقاً عرف"، وتعليقاً منصوب على ايش؟ إما على نزع الخافض، عرف بالتعليق هذا الأصل، أو يكون مفعول مقدم بعد أن يضمن عرف بسمي نعم، أو يضمن عرف بسمي ويكون مفعول مقدم.
ولو إلى أخره، أمَّا الَّذِي لِشَيْخِهِ عَزَا بـ (قالَ) فَكَذِي
عَنْعَنَةٍ كخَبَرِ المْعَازِفِ ... لا تُصْغِ (لاِبْنِ حَزْمٍ) المُخَالِفِ
стр. 108
"أما الذي لشيخه" أما الخبر الذي عزاه المؤلف وهو يقصد بهذا البخاري لشيخه بقال، كثيراً ما يروي البخاري عن شيوخه بصيغة التحديث حدثنا فلان، وأحياناً يقول: قال فلان وهو شيخه لقيه، وأخذ عنه أحاديث وحدث عنه بالصيغة الصريحة، لكن أحياناً يقول: قال فلان، خبر المعازف قال: قال هشام بن عمار، قال الإمام البخاري قال: هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد عن يزيد بن جابر قال حدثني أبو مالك أو أبو عامر الأشعري؟ قال: ((ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير ... )) إلى آخره، هشام بن عمار من شيوخ البخاري وحدث عنه بأحاديث بصيغة التحديث أربعة أو خمسة، فكونه عدل عن التحديث إلى القول جعل بعض العلماء يقول: إن هذا الحديث لم يسمعه البخاري من هشام بن عمار، إنما سمعه بواسطة، ثم علقه عن هشام بن عمار بصيغة الجزم، بصيغة الجزم، وصنيع المزي على هذا، حيث علم على هذا الحديث في تحفة الأشراف بعلامة التعليل خاء - تاء، فيميل إلى أنه معلق ونصره ابن حجر، والسخاوي مشى على هذا أنه معلق؛ لأنه لو كان أخذه له مباشرة من غير واسطة لقال: حدثنا كالجادة، والأكثر على أنه متصل، والأكثر على أنه متصل، وهو الذي نصره المؤلف، "أما الذي لشيخه عزاء بقال فكذي عنعنة" يعني غاية ما يقال في قال أنها مثل عن فلان، وهي محمولة على الاتصال بالشرطين
وَصَحَّحُوا وَصْلَ مُعَنْعَنٍ سَلِمْ ... مِنْ دُلْسَةٍ رَاويْهِ، والِلِّقَا عُلِمْ
يعني غاية ما يقال في قال إنها مثل عن، محكوم لها بالاتصال بالشرطين المعروفين، أن يسلم الراوي من التدليس، وأن يثبت اللقاء، وقد ثبت لقاء الإمام البخاري هشام بن عمار، والإمام البخاري كما يقول ابن القيم أبعد خلق الله عن التدليس، ولو قال ابن القيم من أبعد خلق الله، بل قال: أبعد خلق الله عن التدليس، فتوافر الشرطان، إذن الخبر متصل، وحكم قال مثل العنعنة، "فكذي عنعنة كخبر المعازف" الذي سقناه ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ... )) إلى آخر الحديث، فدل على أن المعازف حرام، والاستحلال إنما يكون للحرام.
стр. 109
"لا تصغ لابن حزم المخالف" المخالف في هذه المسألة الذي يبيح المعازف، يبيح الغناء فضعف الخبر، وضعف جميع ما جاء في المعازف، بل حكم عليها كلها بالبطلان والوضع، ولذا قال الناظم: "لا تصغ لابن حزم المخالف"، هنا قال: "لا تصغ" بفتح التاء والغين كم في سائر النسخ أي تمل كما في الأصل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلِتَصْغَى﴾ [(١١٣) سورة الأنعام] ولتصغى صغى يصغى، النهي هل هو من صغوت؟ أو أصيغت؟ من الثلاثي أو من الرباعي؟، الأصل فيه الرباعي، ولذا يظم حرف المضارع، "لا تُصغ لابن حزم المخالف".
стр. 110
قول ابن القيم أن الإمام البخاري أبعد خلق الله عن التدليس يرد عليه ما قاله صاحب الخلاصة في ترجمة الذهلي محمد بن يحي شيخ الإمام البخاري روى عنه أحاديث لكنه لم يصرح باسمه الكامل، أحياناً يذكره مهملاً حدثنا محمد، وأحياناً ينسبه إلى جده، وأحياناً ينسبه إلى جد أبيه، ولم يصرح باسمه الكاشف له ولا في موضع واحد، ولذا يقول صاحب الخلاصة في ترجمته: خرج له الإمام البخاري ويدلسه، ويدلسه، الذهلي قوله في مسألة اللفظ بالقرآن معروف، واختلف مع الإمام البخاري، واشتد الخلاف بينهما، والذهلي إمام حافظ ثقة لا تفوت أحاديثه بسبب خلاف في مسألة، فروى عنه الإمام البخاري، وخرج أحاديث من طريقه إنصافاً منه وحرصاً على السنة، وخشية من ضياع ما جاء من طريقه إلا أنه خشي أن يصرح باسمه فيظن أنه يوافقه، فيظن أنه يوافقه، وهذا مسلك سليم يسلكه أهل العلم، تجد فائدة مثلاً في تفسير الكشاف، أو في تفسير الزمخشري، تجد فائدة يعظ عليها بالنواجذ من استنباطهم، وليس كل ما يقوله أهل البدع كله باطل، لكن عندهم باطل، وأحياناً يوجد عندهم بعض الفوائد، وقف مثلاً شخص على فائدة، ابن كثير نقل عن الزمخشري ونقل عن الرازي ونقل عن المبتدعة، لكن خشية أن يفتتن السامع لوجود مثل هذه الفائدة وهذه الطريفة في هذا الكتاب الذي ضرره على المبتدأ بالغ فيدلس مثل هذا، تقول: ذكر بعض المفسرين؛ لأنك لو تقول ذكر الزمخشري وفائدة تعجب الحاضرين كل الطلاب ذهبوا ليرجعوا إلى الزمخشري ويتضررون بمطالعته، أو تقول: ذكر الرازي في كلام يعجب الطلاب لا شك أن الطلاب يبي يراجعون الرازي؛ لأن فيه فوائد شيخهم الموثوق عندهم محل الثقة عندهم الذين يقتدون به يراجع الرازي، إذاً لماذا لا نراجع الرازي، فتدليسه في مثل هذا الموضع وعدم ذكره فيه فائدة، فعدم الذكر فيه مصلحة، وأحياناً يطوى اسم صاحب الكتاب ليروج الكتاب، فمثلاً شارح الطحاوية ينقل كثيراً عن شيخ الإسلام، وعن ابن القيم، وعن أهل التحقيق، ثم لا يذكر أسمائهم، يقول: قال بعضهم يبهمهم، لماذا؟ لكي يروج الكتاب؛ لأنه عاش في وقت لو صرح باسم شيخ الإسلام ما راج الكتاب، وأحياناً يروج الكتاب بالذكر، بذكر من لا يرتضى ذكره، لا سيما إذا
стр. 111
كانت بدعته مخففة من وجهة نظر المؤلف، وكتب الشوكاني والصنعاني مملؤة بذكر أسماء الزيدية والهادوية وغيرهم من أهل المخالفة من أجل أن يروج الكتاب، غالب سكان اليمن في وقتهم هادوية، فلو لم يذكر آراء الهادوية ما راجت الكتب، ومن باب المصلحة ذكر هذا ويحذف غيره للمصلحة، لكن هناك أمور لا يمكن قبولها، ترويج الكتاب ببدعة كبرى هذا لا يقبل، لا يقبل ترويج الكتاب بذكر بدعة كبرى كما فعل الفيروز آبادي شارح القاموس، شرح البخاري وأودع فيه كتب ابن عربي من القول بوحدة الوجود لماذا؟ لأن هذه المقالة راجت في اليمن في وقت الفيروزي آبادي فأراد أن يروج كتابه بذكر أقوال ابن عربي، هل مثل هذا ترتكب هذه المفسدة العظماء من أجل أن ينتفع الناس بالكتاب، لكن من فضل الله -جل وعلا- أن الكتاب من غلاف المجلد الأول إلى غلاف المجلد الأخير أكلته الأرضة ما بقي منه ولا ورقة والحمد لله على ذلك؛ فالعلماء والذي جرنا إلى هذا الكلام كون البخاري لم يصرح باسم الذهلي لا لأنه مدلس؛ بل لمصلحة رآها وهي أنه لو صرح باسمه لظن من يظن أن الذهلي أن الإمام البخاري يوافق الذهلي في جميع ما يقول؛ لأنه معجب به ويروي عنه؛ لأن أفهام الناس قد تتقاصر عن فهم المراد، وذكرنا لهذا نظائر. "لا تصغ لابن حزم المخالف" وابن حزم خالف في مسائل الغناء والمعازف ومسائل كثيرة، والإشكال أن قول ابن حزم هذا الذي هذا القول الضعيف المرذول المهجور المخالف للسنن الصحيحة المروج لهذا الغناء الذي هو مزامير الشيطان، والصاد عن ذكر الله، الآن وصل إلى بيوت المسلمين في قعرها يسمعه كبير السن، يسمعه الطفل، يسمعه الخير، يسمعه الفاسق، يسمعه كل أحد،
стр. 112
ومن عوام الناس من لا يقرأ، ولا يكتب؛ تسمع النغمات الموسيقية في جواله، وإذا قلت له: هذه موسيقى، واللجنة الدائمة أفتوا بتحريمها، وأنه يجب تغييرها، يقول لك: ابن حزم إمام، الموسيقى جائزة عنده، والمعازف جائزة، طيب متى اطلعت على رأي ابن حزم؟ تريد أن تكون حزمي تأخذ بجميع ما يقول، تعال؛ خذ قوله بالموسيقى، لكن ما رأيك لو جاء ولدك، وأعطاك كف، ضربك؛ يعني على طرداً لقول ابن حزم ما فيه شيء، لكن لا يقول: أف، ترضى بمثل هذا أن تقتدي به؟ لو بال شخص في إناء، وصبه على الماء ما يتأثر، لكن لو بال على الماء مباشرة، تقبل أن يكون هذا قدوتك؟ أو تريد ما تهواه، وتشتهيه، وتترك ما لا تريد؛ صار الدين بالهوى، ما صار عبودية، وما صار هواك تبع لما جاء به النبي ﵊، فمثل هذا خطر على الديانة، إذا فتحت مثل هذه الأبواب؛ ما يبقى شيء، إذا أُسمع، أو أُطلع عوام المسلمين على شواذ الأقوال ما يبقى شيء؛ لأن عقولهم ما تحتمل مثل هذه الأمور.
سم.
نقل الحديث من الكتب المعتمدة:
وأخذ متن من كتاب لعمل ... أو احتجاج حيث ساغ قد جعل
عرضاً له على أصول يشترط ... وقال يحيى النووي: أصل فقط
قلت: ولابن خير امتناع جزم ... سوى مرويه إجماع
стр. 113
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: نقل الحديث من الكتب المعتمدة، وارتباط هذه المسألة بالتعليق ظاهر؛ لأنك إذا اعتمدت على كتاب غير موثق، وغير مقابل فكأنك اعتمدت على راو وجوده مثل عدمه، وإذا عملت، أو احتججت بحديث مأخوذ من كتاب غير مقابل، أو ليست لك به رواية؛ فكأنك احتججت بخبر لا صلة لك به؛ لا سند يصلك به إلى النبي ﵊، أو إلى أول من يوجد من رواته، ففيها شبه من التعليق، ولذا قال: "أخذ متن من كتاب لعمل" يعني تأتي إلى كتاب من الكتب؛ صحيح البخاري مثلاً، وجدت نسخة تباع مخطوطة -هذا الأصل في وقتهم-، أو مطبوعة في مطبعة ما عرفت بالتحري، والضبط، والإتقان، ومقابلة نسخ، وعناية؛ تأخذ أدنى نسخة من الكتاب وتعتمد عليها؛ لا، لا بد أن تعتني بكتبك، بالكتب المقابلة على الأصول، الكتب المحققة، الكتب الذي يعتني طابعوها بما يطبعون، ومع الأسف أن مكتبات المسلمين الآن مملوءة بطبعات مصحفة، ومحرفة، والإقبال عليها من الشباب لعدم خبرتهم، وعدم علمهم، أو لرخص أقيامها كثير، لكن على طالب العلم أن يعنى بكتابه، ولذا يقول:
وأخذ متن من كتاب لعمل ... أو احتجاج. . . . . . . . .
يعني تأخذ متناً، حديثاً من كتاب لتعمل به من نسخة غير موثوقة أو تحتج به لتأييد رأيك في مسألة "حيث ساغ" لكونك من أهل النظر في النصوص؛ لأنه لا يسوغ الاحتجاج بالأحاديث إلا لأهل النظر؛ لأنهم هم الذين يفهمون معاني النصوص.
. . . . . . . . . ... أو احتجاج حيث ساغ قد جعل
"قد جعل" جعل هذا فعل لواحد، والفاعل مستور:
حيث جاء الفعل والضمير ... لواحد ومن له مستور
يريد بلك ابن الصلاح "قد جعل"
عرضاً له على أصول يشترط ... . . . . . . . . .
عرضاً له على أصول يشترط، لا بد من مقابلة نسختك التي تريد أن تعمل بما فيها، أو تحتج بما فيها على أصول، ولا يكفي أصل واحد على رأي ابن الصلاح.
عرضاً له على أصول يشترط ... . . . . . . . . .
شرط، أصول، وعلى هذا إذا وجد كتاب نفيس ليست له إلا نسخة واحدة في العالم؛ يحقق، ويخرج، وينشر بين الناس، أو ينتظر إلى أن يوجد له أصول أخرى؟ على رأي ابن الصلاح؛ ينتظر فيه حتى يوجد أصول أخرى.
стр. 114
عرضاً له على أصول يشترط ... وقال يحيى النووي: أصل فقط
يكفي واحد؛ إذا كان هذا الأصل موثق، ومقروء من قبل الأئمة، ومقابل على أصوله يكفي "وقال يحيى النووي: أصل فقط" وهذا شرط عند ابن الصلاح لكنه على ما سيأتي في اختلاف نسخ الترمذي، نسخ الترمذي كثيرة، فالكتاب انتشر في شرق الأرض، وغربها، ونسخت منه ألوف مؤلفة من النسخ، وهذه النسخ تختلف في أحكام الترمذي على الأحاديث، أحياناً تجد فيها حديث صحيح، وأحياناً تجد حسن، وأحياناً يقول: حسن صحيح، والأحكام متباينة، فقال ابن الصلاح: ينبغي أن تصحح أصلك من كتاب الترمذي على أصول، فقوله: "ينبغي" ينبغي توافق قوله يشترط، أو أن ينبغي استحباب، ويشترط وجوب؟ نعم؛ فيه اختلاف؟ لكن أهل العلم يطلقون ينبغي فيما يجب، ولا ينبغي فيما لا يجب، فيما يحرم، مثل ما مر علينا في كلام مالك كثيراً، وأيضاً في كلام أحمد يتورعون عن اللفظ الصحيح، ومن ذلك حديث: ((إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد))، كما جاء في بعض الأحاديث، وفي بعضها: ((لا تحل)).
عرضاً له على أصول يشترط ... وقال يحيى النووي: أصل فقط
ولا شك أن المسألة مسألة طمأنينة، فإذا وجدت الطمأنينة، قرئ الكتاب الذي ليس له إلا أصل واحد، ووجد عليه مقابلة، وعناية بخطوط أئمة، وتعليقات، وتداوله الأئمة، والعلماء؛ يكفي الأصل الواحد.
قلت: ولابن خير امتناع ... . . . . . . . . .
"ابن خير" الأموي، الأموي بفتح الهمزة؛ نسبة إلى بلد بالأندلس اسمه "أمو"، وليس نسبة إلى أمية.
"ابن خير" هذا له برنامج، له فهرست، اعتنى فيه بالروايات، وكتبه كلها مروية بالأسانيد عن مؤلفيها، وله عناية فائقة بهذا، ولذا تغالى الناس في كتبه لما مات، اشتريت بأضعاف أضعاف قيمتها، وإذا كان بهذه المثابة فكتبه لا شك أنها تستحق هذه العناية "قلت" وهذا مما زاده الناظم على ابن الصلاح: "قلت: ولابن خير" الأموي في فهرسته في أوائلها ..
. . . . . . . . . امتناع جزم ... سوى مرويه إجماع
هذا الكلام من ابن خير من معاناة، يعني اعتنى بالرواية، اعتنى بالرواية، واتصال الأسانيد، وما في كتاب إلا ورواه عن شيوخه الذين زادوا عن مائة، وأثبت ذلك في برنامجه الشهير، لكن كلامه خطير، يقول:
стр. 115
قلت: ولابن خير امتناع جزم ... . . . . . . . . .
وفي بعض النسخ:
. . . . . . . . . نقل ... سوى مرويه إجماع
يعني أنت ما لك رواية في صحيح البخاري، ما لك سند متصل إلى البخاري، ما لك سند متصل منك إلى النبي ﵊ بحديث: ((الأعمال بالنيات))؟ لا، يمتنع أن تجزم بهذا الخبر، ويمتنع عليك أن تنقل هذا الخبر، أو تحتج بهذا الخبر، أو تستدل به:
قلت: ولابن خير امتناع جزم ... جزم سوى مرويه إجماع
ينقل الإجماع على هذا، ينقل الإجماع على هذا، فهذا يبين لنا أهمية الأسانيد واتصال الأسانيد، لكن إذا نظرنا إلى هذه الأسانيد من حيث الواقع العملي؛ هل لها هذا القيمة التي ذكرها ابن خير؟ ما الذي يستفيد حديث: ((الأعمال بالنيات))، نعم سواءٌ رويته بإسنادي، أو لم يتصل إسنادي إلى النبي ﵊ به، وهو موجود في دواوين الإسلام وجوداً قطعياً ملزماً، اتفقت الأمة على صحته؛ هل يتضرر هذا الحديث بكوني لا أرويه بإسنادي؟ أو يستفيد بكوني أرويه بإسناد متصل؟ لا يستفيد، ولا يتضرر، لا يتقوى، ولا يضعف، فوجودي، وإسنادي مثل عدمي، وهو يقول:
. . . . . . . . . ولابن خير امتناع جزم ... جزم سوى مرويه إجماع
стр. 116
والإشكال في نقل الإجماع، لو كان رأيه ما في إشكال؛ لأن الذي يتعب على الشيء يريد من الناس كلهم أن يكونوا مثله، لو كان هذا رأيه سهل، لكن ينقل عليه الإجماع، والذي في الأوسط لابن برهان، الاتفاق على خلاف ما ذكره، يقول: الفقهاء كافة كلهم على أن لك أن تعمل بالحديث، وتستدل بالحديث، وتنقل الحديث من الدواوين المعتبرة من دواوين الإسلام المعروفة، وهذا هو الذي عليه العمل، الناس كلهم، كل الناس عندهم أسانيد تربطهم بالأئمة، جل الناس على خلاف هذا، ندرة من الناس يعتنون بالأسانيد، وبقية الناس بما في ذلك جمع من أهل العلم ليست عندهم أسانيد؛ فهل معنى هذا أننا لا نستدل، ولا نعمل، ولا نجزم بصحة حديث؛ سواءً كان في البخاري، أو في مسلم، أو فيهما معاً، أو في المسانيد، أو في السنن إلا إذا كان إسنادنا متصلاً إلى هذه الكتب؟ كلام ابن برهان يقول: الفقهاء كافة على أن لك أن تنقل، وتحتج، وتعمل، وتستدل بما في الكتب المعتبرة الثابت نسبتها إلى مؤلفيها، ولو لم يكن لك بها إسناد، وهذا هو المرجح، والغريب أن ينقل الاتفاق على طرفي المسألة، القولين المتناقضين، يعني مثل ما نقل عن قضاء الصلاة الفائتة عمداً، يعني تعمد شخص بترك الصلاة إلى أن خرج وقتها؛ هل يلزمه قضاء هذه الصلاة، أو لا يلزمه؟ ابن حزم نقل الإجماع على أنه لا يقضي هذه الصلاة، ونُقل الإجماع على خلافه، الإجماع على أن هذه الصلاة تقضى؛ لأنه إذا ألزم بالقضاء مع العذر؛ فلأن يلزم بالقضاء مع غيره من باب أولى، وهذا قول عامة أهل العلم.
والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قال الحافظ -رحمه الله تعالى-:
القسم الثاني: الحسن:
والحسن المعروف مخرجاً وقد ... اشتهرت رجاله بذاك حد
حمد وقال الترمذي: ما سلم ... من الشذوذ مع راو ما اتهم
بكذب ولم يكن فرداً ورد ... قلت: وقد حسن بعض ما انفرد
وقيل: ما ضعف قريب محتمل ... فيه وما بكل ذا حد حصل
وقال: بان لي بإمعان النظر ... أن له قسمين كل قد ذكر
стр. 117
قسماً وزاد كونه ما عللا ... ولا بنكر أو شذوذ شملا
والفقهاء كلهم يستعمله ... والعلماء الجل منهم يقبله
وهو بأقسام الصحيح ملحق ... حجية وإن يكن لا يلحق
فإن يقل: يحتج بالضعيف ... فقل: إذا كان من الموصوف
رواته بسوء حفظ يجبر ... بكونه من غير وجه يذكر
وإن يكن لكذب أو شذا ... أو قوي الضعف فلم يجبر ذا
ألا ترى المرسل حيث أسندا ... أو أرسلوا كما يجيء اعتضدا
والحسن: المشهور بالعدالة ... والصدق راويه، إذا أتى له
طرق أخرى نحوها من الطرق ... صححته كمتن لولا أن أشق
إذ تابعوا محمد بن عمرو ... عليه فارتقى الصحيح يجري
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد فيقول الناظم -رحمه الله تعالى-: "القسم الثاني: الحسن" الحسن: من الحُسن ضد القبح، من الحسن ضد القبح، فإذا كان الكذب قبيحاً، فإن الصدق حسن، قد يقول قائل: إن الصحيح أولى بهذه التسمية من الحسن، لكن إذا قلنا: إن هذا القسم حسن، فلنقل في ذاك أحسن، إذا قلنا في هذا القسم: حسن، فهناك ما هو أقوى من هذه اللفظة للصحيح، فهو أحسن، والكذب قبيح يقابل الحسن، الحسن لما كان في مرتبة متوسطة بين الصحيح والضعيف بحيث لا يمكن ضبط هذا التوسط؛ اختلف العلماء في تعريفه اختلافاً كبيراً؛ لاختلاف تقديرهم للقدر الذي يتجاوز عنه في شرط الصحيح، لا شك أن الحسن اختل فيه شرط تمام الضبط؛ فإلى أي حد يقبل الضبط المتوسط؟ لأن هذه أمور معنوية، ويصعب قياسها، يصعب قياسها، فمثلاً إذا قلنا: إن هذا الراوي يروي ألف حديث، وأخطأ في مائة حديث؛ العُشر، هذا لا شك أن ضبطه أخف ممن يضبط تسعمائة وتسعين حديث، ويخطئ في عشرة، وإذا قلنا: إن بعض الرواة يخطئ في مائة، وبعضهم يخطئ في مائة وخمسين، هذا يضبط تسعمائة، وذاك يضبط ثمانمائة وخمسين، لكن الذي يخطئ في المائة يخطئ في الأحاديث الطويلة من مروياته، يخطئ في المرويات الطويلة، والذي يخطئ في مائة وخمسين؛ أخطأ -ما نقول يخطئ- أخطأ في مائة وخمسين، وضبط ثمانمائة وخمسين بما فيها الطوال، أمور لا يمكن قياسها ليست أمور محسوسة تقاس بالمتر، وإلا بالكيلو، وإلا بالصاع ما هي .. ، هذه أمور معنوية.
стр. 118
هذا القدر الذي يحصل فيه التفاوت في الرواة؛ العلماء تتباين أنظارهم فيه، فمنهم من يقول: إن هذا الخطأ يمكن تجاوزه؛ فلماذا لا يصل إلى درجة الصحيح؟ ومنهم من يقول: إن هذا الخطأ فاحش، ينظر إليه من زاوية معينة، ويقيسه بأحاديث رواة وقعت له لم تقع لمن تجاوز عن خطئه، فملا وازنها وجدها أخطاء كبيرة فقال: يرد حديثه، هذا جعله من الصحيح، وهذا رده، ثم يأتي من ينظر في الأمور بتوسط، وروية، وتؤدة، ثم يجعل حديثه في هذه المرحلة، أقول: لوجود مثل هذا الكلام؛ وجد الاضطراب الكبير في تعريف الحسن، حتى جزم بعضهم أنه لا مطمع في تمييزه، لا مطمع في تمييز الحسن، ويقول الحافظ الذهبي في الموقظة: "أنا على إياس من وجود حد جامع مانع للحسن"، ولذا نجد في كلامهم مثلاً في التعريفات التي ذكرها الحافظ العراقي عن هؤلاء العلماء ثم قال: "وما بكل ذا حد حصل" لوجود هذا التأرجح، هذا التأرجح بين الصحيح والضعيف؛ جعل الحسن صعب جداً في غاية الصعوبة.
يقول -رحمه الله تعالى-:
والحسن المعروف مخرجاً وقد ... اشتهرت رجاله بذاك حد
"حمدٌ" الحسن ما عرف مخرجه، واشتهرت رجاله، وقال الخطابي في تعريف الصحيح: "ما اتصل سنده وعدلت نقلته"، ما اتصل سنده وعدلت نقلته، وعرفنا ما في تعريفه من ملاحظات في تعريف الصحيح، وهنا يعرف الحسن بقوله: "ما عرف مخرجه واشتهرت رجاله":
والحسن المعروف مخرجاً وقد ... اشتهرت رجاله. . . . . . . . .
"المعروف مخرجاً" مخرجاً تمييز محول عن الفاعل، أو المفعول؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 119
الأصل فيه مفعول، لكن "معروف" يحتاج إلى نائب فاعل، فهو محول عن المفعولية في الأصل "والحسن المعروف مخرجاً" مخرج الحديث رواته -على ما يقول أهل العلم-، يعني عرف رواته الذين خرج منهم الحديث، قال: قالوا: "وبذلك يخرج المنقطع بجميع أنواعه" المعروف مخرجاً معناه أنه عرف رواته الذين خرج عن طريقهم، أو خرج منهم، ومنهم من يقول: المعروف مخرجاً بلد الرواة، بلدان الرواة، أو بلدهم الذي يتفقون فيه، بمعنى أن مخرجه من المدينة، أو من مكة، أو من البصرة، فيكون هذا حديث مديني، أو بصري، أو مكي؛ مخرجه من هذا البلد، لكن البلد لا قيمة له بالنسبة لمعرفة رواته بالأصالة، ثم البلد يتبع؛ لأن البلد يستفاد منه كما سيأتي في أوطان الرواة، وبلدانهم، يستفاد منه مسألة لقاء الرواة بعضهم ببعض، إمكانه وعدمه "معروف مخرجاً" عرف رواته، بمعنى أن كل رواته معروفين، فلم يسقط منهم أحد، ولا شك أن مثل هذا التفسير لكلام الخطابي لا يسلم من تكلف، فليس صريحاً بالمراد، إذا قلنا أن مراد الخطابي المعروف مخرجاً اتصال الرواة، اتصال السند بمعرفة جميع رواته من أولهم إلى آخرهم؛ هل يريد بذلك "معروف مخرجاً" معروف الرواة بالثقة، "وقد اشتهرت رجاله" اشتهرت رجاله بأي شيء؟ بالثقة؛ يدخل فيه الصحيح، كما أنه الصحيح يدخل –أيضاً- في المعروف مخرجاً "اشتهرت رجاله" بالثقة؛ لا؛ لماذا؟ لأنه جعله قسيماً للصحيح الذي عدلت نقلته، فهو غير الصحيح، اشتهرت رجاله بالضعف؛ لا؛ لماذا؟ لأنه جعله قسيماً للضعيف؛ إذن اشتهروا بإيش؟ يعني اشتهروا بالتوسط، يعني اشتهروا بالتوسط باعتبار أنه ذكر الأقسام الثلاثة؟ على كل حال التعريف منتقد من كل وجه؛ لكلامه بقية، لكلام الخطابي بقية، فقال مما يتصل بهذا الكلام: "والفقهاء" عامتهم يستعملونه، "الفقهاء" أو وعامة الفقهاء يستعملونه"، وجل العلماء يقبلونه، عامة الفقهاء يستعملونه، الفقهاء يستعملونه في كتبهم، ويستدلون به، "والعلماء" ويريد بذلك أهل الحديث جلهم يقبلونه، لا كلهم، لما سيأتي من ذكر الخلاف في قبوله، أما الفقهاء فكلهم يذكرونه في كتبهم، بل كثير منهم يزيد على ذلك، فيذكر الضعيف، كما سيأتي في قول الحافظ العراقي:
стр. 120
والفقهاء كلهم يستعمله ... . . . . . . . . .
إذا قلنا أن هذا تابع للحد قلنا: انكشف الحسن؛ لأن الحسن موجود، وعليه مدار استعمال الفقهاء، ويستعملونه بكثرة "العلماء الجل منهم" الأكثر منهم "يقبله" هذه الجملة تخرج الصحيح؛ لماذا؟ لأن العلماء كلهم يقبلونه، وتخرج الضعيف؛ لأن العلماء كلهم لا يقبلونه إلا ما سيأتي في قسمه -إن شاء الله تعالى-؛ ظاهر، وإلا مو بظاهر؟
فإن قلنا: إن بقية كلامه، وقد فهم ذلك جمع من أهل العلم، وجعلوه من تمام الحد، قلنا: انكشف الحسن، وإن كان تعريفه بأنه المعروف مخرجاً "وقد اشتهرت رجاله" ما عرف مخرجه، واشتهر رجاله، لا يميز الحسن من الصحيح؛ لأن الصحيح معروف المخرج، مشهور الرجال، وقد يقول قائل: إنه لا يميز الضعيف، فقد يشتهر رجال الضعيف بالضعف.
المقصود أن هذا الحد منتقد، فإن قلنا: الكلام الأخير ليس تابعاً للحد، فليس فيه ما يميز الصحيح من الضعيف من الحسن، وإذا قلنا: إن الكلام الملحق به تابع له، قلنا: فيه ما يميز الصحيح، وما يميز الضعيف إلا إنه ليس على طريقة التعاريف، ليس على طريقة الحدود عند أهل العلم؛ لأن الأصل في الحد أن لا يذكر فيه الحكم، وهو ذكر حكمه، أن لا يذكر فيه الحكم "بذاك حد" يعني عرف "حمدٌ" حمد بن محمد الخطابي البستي، المتوفى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، حمد، ومنهم من يقول: أحمد، وحذفها الناس تسهيلاً ووافقهم على ذلك، وسكت، يسمعهم يقولون: حمد، والأكثر على أنه سمي بهذا الاسم "حمد" مصدر حمد يحمد حمداً.
التعريف الثاني: للترمذي:
. . . . . . . . . وقال الترمذي: ما سلم ... بكذب ولم يكن فرداً ورد
من الشذوذ مع راو ما اتهم ... . . . . . . . . .
стр. 121
يشترط الأمام الترمذي لتسمية الحديث حسناً ثلاثة شروط؛ ذكرها الناظم -رحمه الله تعالى- بقوله: "وقال الترمذي: ما سلم من الشذوذ" يشترط أن لا يكون الحديث شاذاً "مع راو ما اتهم بكذب" أن لا يكون راويه متهماً بالكذب "ولم يكن فرداً ورد" أن يروى من غير وجه، أن يسلم من الشذوذ؛ أن لا يتهم راويه بالكذب أن يروى من غير وجه، الخطابي ذكر تعريفه في مقدمة "المعالم"، مع ذكره لتعريف الصحيح، والترمذي ذكر تعريفه في "علل الجامع"، في علله الصغير الملحق بالجامع، والتي شرحها -تبعاً لشرح الجامع- الحافظ ابن رجب ﵀، وتكلم على هذا التعريف بإفاضة، هذه الشروط التي يشترطها الترمذي لتسمية الحديث حسناً يتكون منها تعريف، كما تقدم في تعريف الصحيح بذكر شروطه:
فالأول المتصل الإسناد ... بنقل عدل ضابط الفؤاد
هذه الشروط، وتميز بها عن غيره، الشروط التي ذكرها الإمام الترمذي الثلاثة: ما سلم من الشذوذ، طيب ما ذكر العلة، فهل الحديث الذي اشتمل على علة يسمى حسن عند الترمذي؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، العلة غير الشذوذ، كما اشترطوها في الصحيح، اشترطوا انتفاء العلة، وانتفاء الشذوذ، وهنا اقتصر على انتفاء الشذوذ، فيرد عليه الحديث المعل، الترمذي ما اشترط انتفاء النكارة، ما اشترط انتفاء النكارة، يرد عليه انتفاء النكارة؟ النكارة ما اشترطت في الصحيح؛ لماذا؟ لأن اشتراط انتفاء الشذوذ يستلزم اشتراط انتفاء النكارة؛ من أي وجه؟ نعم إذا لم تقبل مخالفة الثقة من هو أوثق منه، فلأن لا تقبل مخالفة الضعيف من باب أولى، هذا على القول بأن المنكر غير الشاذ، وأما على القول بأن المنكر هو الشاذ؛ يكفي ذكر أحدهما عن الآخر "ما سلم"
. . . . . . . . . ... من الشذوذ مع راو ما اتهم
стр. 122
"بكذب" الاتهام اتهام الراوي بالكذب من القوادح الشديدة؛ فهل اشتراط انتفاء اتهام الراوي بالكذب يستلزم اشتراط انتفاء ما دونه من القوادح؟ نعم، لا يستلزم، وبهذا قد يدخل في تعريفه الضعيف، الحديث الضعيف بسبب ضعف راويه بما دون الاتهام بالكذب؛ لأن عندنا أعظم القوادح الكذب ثم يليه الاتهام بالكذب، والاتهام بالكذب يكون سببه معرفة الراوي بالكذب في كلامه العادي، وإن لم يعرف بكذبه في الحديث النبوي، أما الكذب فيعرف بكذبه في الحديث النبوي -نسأل الله السلامة والعافية-، واتهامه بالكذب أن يكون معروفاً بالكذب في كلامه العادي، وإن لم يعرف بكذبه على النبي ﵊، أو يأتي بحديث يتفرد به، ويكون مخالفاً لما علم من الدين؛ للقواعد العامة من الدين، أو مخالفاً لصريح القرآن، أو لصحيح وصريح السنة، المقصود أن اشتراط انتفاء، اشتراط انتفاء الاتهام بالكذب لا يعني اشتراط انتفاء ما دونه من أوجه الضعف "ولم يكن فرداً ورد" الشرط الثالث أن يروى من غير وجه، يروى من وجوه؛ لماذا؟ ليجبر بعضها بعضاً، ليجبر بعضها بعضاً، الآن الترمذي يشترط في الحسن أن يكون متصل الإسناد؟ في ما يدل على اشتراطه اتصال الإسناد؟ لا يشترط اتصال الإسناد، فالمنقطع عنده يندرج في الحسن.
الأمر الثاني: الضعيف المضعف بأحد رواته بما دون الاتهام بالكذب؛ لا يكون حسناً، ما ورد من طريق واحد –هنا على شروطه بلوازمها- ما ورد من طريق واحد، وإن كان أقوى مما ذكره من الشروط؛ يسمى حسن، وإلا ما يسمى حسن؟ ما يسمى حسن على رأيه، وانتقده الحافظ العراقي ﵀:
قلت: وقد حسن بعض من انفرد ... . . . . . . . . .
"وقد حسن بعض من انفرد" يريد أن يستدرك على قوله: "ولم يكن فرداً ورد"، الترمذي يقول: حسن غريب، ويقول: حسن صحيح غريب؛ كيف يقول: غريب، وقد اشترط في الحسن أن يكون قد ورد من وجوه، من غير وجه "لم يكن فرداً" يكن مروياً من أكثر من طريق؛ فكيف يحسن؛ يصف الحديث بالحسن، ويصفه بالغرابة؟ كما سيأتي الاستشكال في جمعه بين الصحة والحسن.
стр. 123
أجيب عن الترمذي بأنه يعرف تعريفه للحسن: ما يقول فيه: "حديث حسن" فقط، إذا قال: "حديث حسن" فقط، دون حسن صحيح، ودون حسن غريب، ودون حسن صحيح غريب، فإنه إذا قال: غير حسن، بهذا اللفظ، فإنه لا يندرج عليه هذا التعريف، ويكون تعريفه وحده خاصاً لما يصفه بالحُسن فقط، قد يقول: "هذا حديث حسن"، ثم يقول: وفي الباب عن فلان وفلان وفلان، ما يرد عليه مثل هذا؟ يرد عليه، وإلا ما يرد؟ وإلا مطابق؟ مطابق لثالث .. ، لكنه سيأتي في الانتقاد الآخر:
. . . . . . . . . ولم يكن فرداً ورد ... قلت: وقد حسن بعض ما انفرد
هذا تعريف الترمذي "وقيل" هذا تعريف ابن الجوزي في مقدمة الموضوعات، ابن الجوزي في مقدمة الموضوعات، ونسبه الحافظ العراقي في شرحه، وتبعه غيره إلى أنه ذكره في "العلل المتناهية"، ولم أقف عليه في "العلل المتناهية" لكن هو موجود في مقدمة الموضوعات:
وقيل: ما ضعف قريب محتمل ... فيه. . . . . . . . .
يعني ما فيه ضعف قريب محتمل، الحديث الذي فيه ضعف، لكنه ضعف قريب، وليس ببعيد، وأيضاً محتمل يحتمله أهل العلم، لكن هل هذا على طريقة التعاريف، والحدود التي تكون جامعة مانعة، جامعة مانعة، ألفاظها مدخلة، ومخرجة؛ هذا ليس على طريقة التعاريف؛ لأنه لم يبين الدرجة التي يقرب فيها الضعف ويحتمل، ولهذه التعاريف، وغيرها مما ذكره أهل العلم مما لا يستطاع به تمييز الحسن "وما بكل ذا حد حصل" وما بكل ذا حد حصل، مثل الحسن، إذا قلنا مثل هذا الكلام؛ هل معنى هذا أن الحسن الذي حكم به أهل العلم على بعض الأحاديث، الذي حكم به بعض أهل العلم على بعض الأحاديث، أنه لا يمكن الوصول إليه؟ لا يمكن الحكم على الحديث بأنه حسن؛ لأننا ما عرفنا حقيقة الحسن؟ العلماء حكموا على أحاديث بهذا الحكم، لكن يبقى أن الحكم على الأحاديث بالحسن بإيش؟ من خلال الحدود الدقيقة المنضبطة، أو من خلال القرائن التي تنقدح في ذهن الناقد بحيث ينظر إليه، ولا يصل إلى درجة الصحيح، وينظر إليه من زاوية لا يهبط إلى درجة الضعيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 124
بالقرائن، أما على طريقة الحدود ما يمكن؛ لأن مثل هذا ما يمكن ضبطه بحد، ولذا الحكم على الأحاديث بالحسن يعني إذا توفرت الشروط السابقة الخمسة؛ سهل، يحكم طالب العلم، نعم، وإن كان يصعب عليه الحكم من خلال المتن، قد يحكم من خلال السند؛ يقول: صحيح بهذا الإسناد، ما في إشكال؛ لأن الرواة كلهم ثقات، والسند متصل، لكن قد يصعب عليه من خلال النظر في الموافق والمعارض، ويصعب عليه –أيضاً- من خلال العلل والقوادح، يصعب عليه، ومع ذلك الحكم بالصحة أسهل من الحكم بالحسن، نعم، مع كثرة الممارسة لطالب العلم تتولد لديه ملكة يجزم من خلالها أن هذا الحديث لا يمكن أن يصل إلى درجة حديث: ((إنما الأعمال بالنيات))، ولا يمكن أن يصل إلى حد الأحاديث الضعيفة، إما لقوة إسناده بالنسبة للضعف، أو لوجود طرق تدل على أن له أصلاً، وإن لم يصل إلى درجة المجزوم به "وما بكل ذا حد حصل" ما حصل تعريف إلى الآن؛ والنهاية وبعدين؟ نستمر على هذا؛ أنه ما له تعريف الحسن؟ أو نقول لطالب العلم: أكثر من المران، اقرأ القواعد النظرية، وطبق عليها، وخرج، وادرس الأسانيد، واستنر بأقوال الأئمة، وانظر إلى إشاراتهم وافهمها، ثم بعد ذلك ينقدح في ذهنك أن هذا الحديث متوسط لا يصل إلى درجة الصحيح، ولا إلى درجة الضعيف، ولذلك إذا سمعنا كلام هؤلاء: إنه لا مطمع في تمييزه؛ ويش معناه؟ هل نقول لطالب العلم: تلغي الحسن خلاص ما في شيء اسمه حسن؛ لأنك لن تصل إلى تعريفه؟ في أمور تنقدح في ذهن الناقد لا يستطيع التعبير عنها، وجل العلل من هذا النوع، أمور تنقدح في الذهن لا يمكن التعبير عنها، وقل مثل هذا فيما يقول به بعض أهل العلم من الاستحسان، من الاستحسان في الأحكام الشرعية، وإن كان بعضهم يشدد في هذا الباب، ويقول: من استحسن فقد شرع، لكن العالم المحيط بنصوص الشريعة، وقواعد الشريعة العامة، ومقاصد الشريعة؛ قد لا يستطيع أن يرجح أدلة على أدلة من خلال قواعد التعارض والترجيح، لكن ينقدح في ذهنه ما يترجح به هذا الخبر، ولذلكم تجدون –أحياناً- شيخ الإسلام ينزع منزع ما يخطر على بالك، نعم لماذا؟ لإحاطته بنصوص الشريعة، وقواعدها، ومقاصدها، لكن الطالب المبتدئ، أو حتى المتوسط، أو بعض
стр. 125
أهل العلم -الذين ليسو بهذه المنزلة- قد يقفون في الترجيح، وهذا يحتاج إلى إمام من الأئمة أو من سار على دربهم، وحصل مثل تحصيلهم، مثل هذه الأمور تحتاج إلى مران، وتعب، وليست بالأمر السهل، ولذا –أحياناً- بعض الطلاب يقول: مادام "وما بكل ذا حد حصل" وبعدين خلاص نلغي الحسن؛ وليش ندرس الحسن، حنا ما حنا مميزينه، ولا عارفينه، نقول: تدرس الحسن من خلال قواعدهم، أنت الآن استنار لك شيء من الطريق، وإن كان عليه ملاحظات، وما حصل بها حد معروف، جامع مانع، مخرج مدخل، يجمع جميع الأقسام، ما وجدنا للحسن مثل هذا، لكن تدرس هذه القواعد النظرية عندهم، وتنير لك شيئاً من الطريق، وإن لم يكن من الوضوح بحيث تقطع بأن هذا التعريف ينطبق على هذا الحديث، وهذا التعريف ينطبق على هذا الحديث، ما يلزم، أنت اقرأ القواعد النظرية، وقل مثل هذا في كثير من أبواب المصطلح، يعني إذا أردنا أن ننظر في أحكام الأئمة الكبار نجدهم –أحياناً- ما يعللون، وصرحوا بأن معرفة العلل يظنها الجاهل كهانة، وهي إلهام من الله -جل وعلا-؛ بسبب طول الممارسة؛ لأن مثل هذا الكلام "وما بكل ذا حد حصل" وبعدين؟ يوقع في إشكال، الحسن معروف عند أهل العلم، وحكموا على أحاديث بالحسن "وما بكل ذا حد حصل" ثم ماذا؟ لكن ابن الصلاح نزل كلام الترمذي على نوع من أنواع الحسن، ونزل كلام الخطابي على نوع، فنزل كلام الخطابي على الحسن لذاته، ونزل كلام الترمذي على الحسن لغيره، يعني اللي يعرف في اصطلاح المتأخرين بالحسن لذاته، يعني من طريق واحد، فيه مستور لم تتحقق أهليته، ولا فيه مخالفة، ولا نكر، ولا شذوذ، وليس ممن يرد تفرده، مثل هذا يعبر عنه بأنه الحسن لذاته عند المتأخرين، وعليه يتنزل كلام الخطابي، لكن إذا كان الحديث فيه من هو دون هذا من الرواة، ضعف بتضعيف يقبل الانجبار عندهم، وجاء من أكثر من طريق؛ على هذا يتنزل كلام الترمذي، وهو ما عرف في عرف المتأخرين، واصطلاحهم بالحسن لغيره، "وقال" يعني ابن الصلاح "بان لي بإمعان النظر" بان لي بإمعان النظر، بتدقيق النظر، ببعد النظر "أن له قسمين" ليس بقسم واحد، أن الحديث الحسن له قسمين:
. . . . . . . . . ... أن له قسمين كل قد ذكر
стр. 126
"قسماً" كلٌ يعني من الخطابي، والترمذي ذكر "قسماً" فالخطابي ذكر القسم الأول، وهو الحسن لذاته، والترمذي ذكر القسم الثاني، وهو الحسن لغيره، ولذا قدم في النظم الخطابي، قدم في النظم؛ لأن الحسن لذاته أقوى من الحسن لغيره، الحسن لذاته فيه قوة بذاته، أما الحسن لغيره، فهو في الأصل فيه ضعف، لكن باجتماع طرقه اكتسب القوة؛ لأنه قد يقول قائل: لماذا يقدم الخطابي، ويؤخر الترمذي؟ مع أن إمامة الترمذي هي أعظم من إمامة الخطابي، الأمر الثاني: أن الترمذي متقدم على الخطابي فكيف يقدم قوله؟ قدم من هذه الحيثية؛ لأن الخطابي ذكر القسم الأول من أقسام الحسن، والترمذي ذكر القسم الثاني، "وقال" يعني ابن الصلاح "بان لي بإمعان النظر" يعني بتدقيق النظر، أو ببعد النظر؛ لأنهم يقولون: أمعن الفرس في عدوه إذا أبعد,,
. . . . . . . . . بان لي بإمعان النظر ... أن له قسمين كل قد ذكر
قسماً وزاد كونه ما عللا ... . . . . . . . . .
"ما عللا"، "وزاد كونه ما عللا" يعني هل انتفاء العلة موجود في تعريف الخطابي؟
стр. 127
شرح ألفية الحافظ العراقي (٥)
تابع الحديث الحسن
الشيخ/عبد الكريم الخضير
стр. 128
"وزاد كونه ما عللا" يعني هل انتفاء العلة موجود في تعريف الخطابي؟ فهي واردة عن التعريفين، "ولا بنكر أو شذوذ شملا"، ولا بنكر أو شذوذ شملا، قد يحتمل أن يكون الذي زاد ابن الصلاح، زاد على تعريفهم تعريف الاثنين كونهما عللا، فانتفاء العلة شرط لقبول الخبر في الجملة بما في ذلك الحسن بقسميه، "ولا بنكر" بنكارة "أو شذوذ شملا"، الشذوذ نص عليه الترمذي، وإذا انتفى الشذوذ انتفت النكارة من باب أولى، "وزاد" يعني ابن الصلاح على حد الخطابي والترمذي زاد هذه زاد انتفاء العلة وزاد انتفاء النكارة وزاد انتفاء الشذوذ وإن كان قوله زاد كل منهما، كل قد ذكر وزاد فلم يوجد اشتراط انتفاء العلة في كلام الاثنين، وكذلك النكارة لا توجد ولا الشذوذ في كلام الخطابي، يوجد الشذوذ في كلام الترمذي، ومن باب أولى انتفاء النكارة، يعني إن كان القصد زاد كل واحد منهم فكلامه مستدرك، وإن كانت الزيادة من ابن الصلاح زاد على ما ذكراه فانتفاء الشذوذ موجود في كلام الترمذي، "والفقهاء كلهم يستعمله" هذا من تتمة كلام الخطابي على الخلاف بينهم، هل هذا الكلام تابع للحد أو مستقل في بيان حكم الحديث الحسن؟ فالذي يقول أنه تابع لكلامه في الحد يقول: هذا الكلام يميز الحسن من قسيميه، "الفقهاء كلهم يستعمله، والعلماء الجل منهم يقبله"، يعني يقول: عامة الفقهاء، والعامة يطلق على الكل ويطلق على الغالب، والواضح من كلامه أنه يريد الكل، لماذا؟ لأنه قابل العامة بالجل وهم الأكثر؛ لأنه قال: وجل العلماء أو قال: أكثر العلماء منهم يقبله، فالفقهاء يستعملونه ويدور في كتبهم كثيراً يستعملونه محتجين به كلهم، هؤلاء الفقهاء لكن العلماء الجل منهم يقبله، جمهور العلماء من أهل الحديث من أهل الشأن، من أهل الصنعة يقبلون الحديث الحسن، نعم منهم من رده، منهم من رد الحسن، أبو حاتم الرازي يرد الحسن يرد الحسن، ويُسأل عن الراوي فيقول حديثه حسن، أتحتج به؟ قال: لا، وفلان صدوق، أتحتج به؟ قال: لا، فأبو حاتم يرده، ويرده جمع من المتقدمين لا سميا الحسن لغيره، الحسن لغيره، أما الحسن لذاته فالخلاف فيه أقل، لكن أبو حاتم يرد الحسن جملة. ابن العربي له كلام في عارضة الأحوذي يدل على أنه
стр. 129
لا يقبل الحسن وقبوله وقول جل العلماء بل وأكثرهم والفقهاء كلهم يحتجون به.
. . . . . . . . . ... والعلماء الجل منهم يقبله
وهو بأقسام الصحيح ملحق ... . . . . . . . . .
يعني وهو الحسن محلق بأقسام الصحيح؛ لأن الصحيح درجات، الصحيح درجات، وعرفنا مراتب الصحيح فيما تقدم؛ فالصحيح درجات هذه الدرجات تتفاوت بحسب تفاوت الرواة، وتمكنهم من أوصاف القبول،
стр. 130
ومثلما ذكرنا مراراً أنك لا يمكن أن تجد راوي مطابق لراوي من جميع الوجوه، أو مجموعة من الرواة يروون مجموعة من الأحاديث مطابقون لمجموعة من الرواة يروون أحاديث أخرى، لا بد من التفاوت، لا بد من التفاوت، وإذا كان الراوي الواحد الراوي الواحد يتفاوت في بعض أحواله عن بعض، فخلق الإنسان هذا المخلوق العجيب الدال على قدرة الخالق، يعني لو أن إنساناً تأمل في نفسه، يعني المصانع تخرج المصنوعات على هيئة واحدة، تصنع مئات الملايين من هذا المصنوع ما تجد بينها اختلاف، ما تجد بينها اختلاف، لكن الخالق -جل وعز- هذه المخلوقات العجيبة الدقيقة التي لا يمكن أن تتطابق بوجه من الوجوه، يعني كون الصانع يصنع أشياء كثيرة على وجه واحد ليس بعجيب يعني، لكن كونه يصنع ألوف مؤلفة كل واحد له ميزة، وكل واحد له خصيصة، وكل واحد يستفاد منه في وجه لا يستفاد منه في وجه آخر، يستفاد منه في غير ما يستفاد من غيره في هذا الوجه، هذه قدرة، ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [(٢١) سورة الذاريات]، ولذلك ما يمكن أن تجد رجلين متطابقين من كل وجه، وقل مثل هذا في الرواة، فإذا كان الرواة بهذه المثابة، بعضهم أوثق من بعض، يعني بعضهم تعطيه من الضبط والحفظ والإتقان تسعة وتسعين بالمائة، وبعضهم ثمانية وتسعين ثم تنزل النسبة إلى أن يصل إلى عشرة بالمائة، يعني لو أراد الإنسان أن يختبر أولاده مثلا، يختبر أولاده سهل الاختبار أنت عارف هذا ضابط وهذا غير ضابط، اجلس في يوم العيد مثلاً وأنت رجل معروف ومشهور واترك الناس يأتون ليهنئوك بيوم العيد أو في يوم عزى ويعزونك، ويدخل عليك في هذا اليوم يطرق الباب مائة مثلاً، افتح الباب يا ولد، فتح الباب من بالباب؟ فلان، صادق هو ما عنده إشكال، وبالفعل فلان، افتح الباب للثاني، الثالث، العاشر، المائة ثم اسأله من الغد من جاء بالأمس؟ هل يكون خبر الأولاد على وتيرة واحدة، يمكن بعضهم يخبرك بتسعين واحد من المائة وبعضهم لا يستطيع يستحضر ولا عشرة، ظاهر موجود وإلا ما هو موجود؟ الآن عندكم أنتم فيما بينكم في حفظكم وتمييزكم وفهمكم تباين كبير، وذلك فضل الله يأتيه من يشاء، لكن يبقى أن هذه نعم تحتاج إلى شكر، يعني الذي يحفظ
стр. 131
من أول مرة ولا يستغل هذا الحفظ هل هذا شكر هذه النعمة؟ لم يشكر هذه النعمة، والذي لا يحفظ إلا بألف مرة ويستغل هذه النعمة على ضعفها ويحفظ قدر ما يستطيع ويتعب في حفظها يرفع درجاته يا أخي، ويمكن يحصل أضعاف ما يحصله الذكي الذي لا يستغل الحفظ والفهم، وعاد من الأجور حدث ولا حرج، المقصود أن الرواة متفاوتون وتبعاً لتفاوتهم تتفاوت مروياتهم وأخبارهم.
"وهو بأقسام الصحيح ملحق" من أي وجه؟ "وهو بأقسام الصحيح ملحق **حجية"؛ لأنه تقدم أنه في كلام الخطابي العلماء الجل منهم يقبله، يعني يحتج به، الفقهاء كلهم دون استثناء يحتجون به، والعلماء جلهم وأكثرهم يقبلونه فهو في حيز القبول، إذاً هو مثل الصحيح في القبول، مثل الصحيح في القبول يعني يأتيك حسن تقول والله ما أبا أنظر فيه، حديث يتضمن حكم من رواية محمد بن عمرو الآتي مثلا، تقول والله هذا حفظه فيه شيء، أنا لا أقبله، نقول له: عامة أهل العلم يقبلونه؛ لأن حديثه حسن، والحديث الحسن يجب قبوله في جميع أبواب الدين بما في ذلك العقائد والأحكام والفضائل والتفسير والمغازي وجميع أبواب الدين؛ لأنه ملحق بأيش بالصحيح الذي يجب قبوله، من حيث الحجية "وإن يكن لا يحلق" به في القوة، وإن لم يلحق به في القوة، إذا كانت المسألة ما فيها إلا هذا الحديث وجب العمل، إذا كانت المسألة فيها هذا الحديث ويوجد ما يعارضه من حديث آخر نرجح نرجح إن كان صحيح رجحناه على الحسن، ولذا يقول: "وإن يكن لا يلحق"، يعني لا يلحق به في القوة، وإن كان المعارض له ضعيف رجحنا الحسن عليه وتركنا الضعيف إن كان المعارض له حسن مثله نظرنا في وجوه أخرى للترجيح، في وجوه أخرى للترجيح، وأوجه الترجيح ذكر منها الحازمي في مقدمة الاعتبار خمسين وجهاً، خمسين وجهاً من أوجه الترجيح، وذكر الحافظ العراقي في نكته على المقدمة مقدمة ابن الصلاح التقييد والإيضاح أكثر من مائة وجه من وجوه الترجيح، فعلى كل حال هو مقبول في حيز القبول، ويجب العمل به ويجب العمل به، "وإن يكن لا يحلق" بالصحيح من حيث القوة، فيرجح عليه الصحيح عند التعارض أما مع عدم التعارض فيجب العمل به.
стр. 132
"فإن يقل يحتج بالضعيف"، قد يقول قائل: أنتم تحتجون بالضعيف؛ لأن في قوله: "وهو بأقسام الصحيح ملحق" يشمل الحسن لذاته والحسن لغيره، الحسن لغيره عبارة عن إيش؟ عن ضعيف، وضعيف، وضعيف، اجتمعت هذه الضعاف فحكم على الخبر بأنه حسن لغيره، "فإن يقل يحتج بالضعيف"، أنتم تحتجون بالضعيف ليش؟ قال: أنتم احتججتم بخبر فيه فلان وهو ضعيف، وفلان ضعيف في طريقه الثاني، وفلان الثالث ضعيف في طريقه الثالث، "فإن يقل يحتج بالضعيف"؛ لأن مفردات الحديث الحسن ضعيفة لكن بمجموعه يصل إلى الحسن لغيره
فإن يقل يحتج بالضعيف ... فقل. . . . . . . . .
أجب على هذا الإشكال
. . . . . . . . . ... .... إذا كان من الموصوف
رواته بسوء حفظ يجبر ... بكونه من غير وجه يذكر
إذا كان رواته وصفوا بشي من سوء الحفظ بحيث يضعفون بما يرجع إلى الحفظ لا بما يرجع إلى الديانة، بما يرجع إلى سوء الحفظ، حفظه ضعيف، ثم جاء من طريق آخر فيه أيضا فيمن، في حفظه ضعف، من طريق من في حفظه ضعف، ثم جاء أيضاً من طريق ثالث، وهكذا اجتمعت هذا الطرق، ضعيف من جهة الحفظ وضعيف من جهة الحفظ، وضعيف من جهة الحفظ، لماذا ضعفنا الحديث بسبب ضعف حفظ راويه؟ لأن الذي يغلب على الظن أنه ما ضبطه، وإذا لم يضبطه ما يأتي به على الوجه الذي جاء به، قد يزيد وينقص ويغير المعنى وكذا، هذه هي التهمة التي جعلت حديث سيء الحفظ غير مقبول، لكن إذا جاءنا من طريق ثاني، يعني اعتبرنا زيد هذا الراوي روى الحديث وحفظه عندنا في تقديرنا أربعين بالمائة فالذي غلب على الضن أنه لم يحفظ هذا الخبر ونرده لو لم يأت من طريق آخر، لكن جاء من طريق راو مثله في الضعف أعطه نسبة ثلاثين بالمائة يطلع.
طالب: المتابعة.
стр. 133
المتابعة إيه، أو من طريق آخر شاهد، المقصود أنه جاء من طرق تجعل النفس تطمئن إلى أن هذا الراوي الضعيف ضبط ما روى؛ لأنه ليس كل ضعيف ما يضبط أبداً، وليس كل ثقة لا يخطئ، لكن هذه الأمور أمور لا بد منها، مقدمات لا بد من الحكم بها، وإن لم تطابق الواقع، ولذلك كما تقدم في قوله: "وبالصحيح والضعيف قصدوا في ظاهر لا القطع" ونظير ذلك حكم القاضي، حكم القاضي إذا تقدم له مدعي ومدعى عليه، المدعى أين بينتك هذه بينتي، نعم ظاهر البينة الصلاح والعدالة يقبلهم القاضي، يقبلهم من خلال القاضي، وما يدريه أنهم على خلاف ظاهرهم أو أخطأوا في شهادتهم لا يمنع أن يكون .. أقول لا يلزم أن يكون تعمد، وجاء مدعي آخر بشهود ظاهرهم عدم القبول وعدم العدالة يردهم وإن كانوا في الواقع ضابطين صادقين؛ لأن الأحكام في الدنيا كلها معلقة على الظاهر، وكثرة الطرق لا شك أنها تجعل النفس ترتاح وتطمئن إلى ثبوت الخبر.
فإن يقل: يحتج بالضعيف ... فقل: إن كان من الموصوف
رواته. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
стр. 134
موصوف رواته، رواته إعرابها؟ نائب الفاعل لاسم المفعول، "رواته بسوء حفظ يجبر"، يعني ينجبر "بكونه من غير وجه يذكر" بكونه من غير وجه يذكر، وعرفنا أن نسبة قبول خبر هذا الراوي الضعيف بسبب سوء الحفظ أربعين بالمائة، ثم جاءهم ما يدعمه بمثله من راو مثله يرتقي وينجبر هذا بهذا، الذي قُدح في ديانته هم يقولون يشددون في شأن الديانة، في شأن العدالة يشددون أكثر مما يشددون في شأن الضبط؛ لأن الضبط مرده إلى المقياس، المقياس الذي يمكن اعتباره، تُعرض روايته على رواية الثقات "فمن يوافق غالباً ذا الضبط** فضابط أو نادراً فمخطي". هذا مقياس الضبط، لكن العدالة؟ العدالة مردها إلى الديانة؛ لأن غير الثقة الفاسق ﴿إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [(٦) سورة الحجرات] فتثبتوا لا بد من التثبت فيحتاط في أمره مالا يحتاط في غيره، نعم إذا كان حُفظ عليه هفوة ولا زلة، ولا مخالفة وكذا، وجاء من طريق مثله مثلاً، ما يمنع أن يقال ما لم يتواطئوا ويتفقوا على هذا الخبر، ولا يمنع أن يوجد التواطؤ، ولذالك يشددون في شأن الديانة أكثر؛ لأن الذي لا يضبط ما يمكن أن يتفق مع ثاني على شهادة زور نعم، لكن قد لا يضبط المشهود به، أما إذا كان الخلل في الديانة يمكن يتفق اثنين من الفساق ويشهدوا شاهدة زور، فالأمر فيما يتعلق بالديانة أشد احتياطاً عندهم مما يتعلق بالضبط،
. . . . . . . . . بسوء حفظ يجبر **بكونه من غير وجه يذكر
وإن يكن لكذب أو شذا ... أو قوي الضعف فلم يجبر ذا
стр. 135
"وإن يكن لكذب" إذا كان الراوي كذاب، أو حتى متهم بالكذب يعني جرحه شديد مثل هذا لا يقبل الانجبار، "وإن يكن لكذب أو شذا" حتى الشذوذ الذي وجدت فيه المخالفة لا يقبل ولو جاء من طرق، ولو جاء من طرق أنت إذا عرضت حديث هذا الضعيف على أحاديث الثقات أو حديث الثقة وعرضته على حديث من هو أوثق منه وجدت المخالفة، حكمت عليه بأنه شاذ، جاء ما يؤيد خبر هذا الشاذ، لكنهم لا يصلون إلى مرتبة من خالفوهم، جاء ثالث يؤيد حديث هذا الشاذ لكنهم أيضاً لا يرجَحون على من خالفوهم من الثقات، يبقى أيضاً في حيز الشذوذ ولا يقبل "أو شذا أو قوي الضعف"، قوي الضعف صار الحديث متروك مثلاً مطروح، مثل هذا لا يقبل الانجبار، "أو قوي الضعف فلم يجبر ذا" مثل هذا لا يقبل الانجبار.
الخلاصة أن الضعف الخفيف يقبل الانجبار، والضعف الشديد لا يقبل الانجبار، والسيوطي حتى نص عليه في ألفيته أنه وإن قوي الضعف يقبل الانجبار، في أحد يحفظ من ألفية السيوطي.
وربما يكون كالذي بدي يعني ما ضعفه شديد ربما يكون كالذي بديء به مما ضعفه خفيف، فيدل على أن له أصل يعني وجود رواية متهم بالكذب، مع رواية شديد الضعف، مع رواية من وصف بأمر عظيم، هؤلاء وجود رواياتهم يقوي بعضها بعضاً أو وجودها مثل عدمها؟ الأكثر على أن وجودها مثل عدمها، وأنها لا تقبل الانجبار.
السيوطي من خلال التنظير والتطبيق يجبر بعضها ببعض، ويشيرون إلى أنه إذا اجتمع مجموعة من الروايات فيها في كل طريق منها راوٍ شديد الضعف، يقولون: أنها تخرج من حيز الرد من غير تردد إلى أن تكون محل للنظر والاعتبار.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . فلم يجبر ذا
ألا ترى المرسل حيث أُسندا ... أو أرسلوا كما يجيء اعتضدا
стр. 136
يعني مما يقبل الانجبار المرسل، يعني مثل سوء الحفظ، المرسل يقبل الانجبار "ألا ترى المرسل حيث أسندا" يعني إذا روي من طريق مسند، "أو أرسلوا" يعني روي من طريق مرسل يرويه غير من يروي عن المرسل الأول، يعني يأتي من طريق ثاني، وإن كان مرسلا "كما يجيء" في بحث المرسل من كلام الإمام الشافعي "اعتضدا" "ألا ترى المرسل حيث أسند أو أرسلوا كما يجيء اعتضدا"، نعم المرسل يعتضد، وسيأتي تفصيله في كلام الإمام الشافعي؛ لأن الشافعي يشترط في قبول الحديث المرسل أربعة شروط، ثلاثة منها في المرسِل وواحد في الخبر المرسَل.
أن يكون من كبار التابعين.
أن يكون إذا سمى من روى عنه سمى ثقة غير مرغوب بالرواية عنه.
أن يكون من كبار التابعين، وإذا سمى من روى عنه لم يسم مرغوباً عن الرواية عنه، وأن يكون بحيث إذا شرك أحداً من الحفاظ لم يخالفه، ويشترط في الحديث المرسل أن يأتي من وجه آخر، إما مسند أو مرسل، أو موقوف على أحد الصحابة، أو يفتي به عوام أهل العلم، يعتضد بهذا المرسل عند الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-، وسيأتي يأتي تفصيل شروطه كما في رسالته الشهيرة، انتهى من الكلام على الحديث الحسن، ثم بعد ذلك، الحديث الحسن بقسميه، وسيأتي مزيد للحديث الحسن لغيره في بحث الضعيف؛ لأنه إذا عرف الضعيف وبان لنا الضعيف اجتمع لنا أكثر من ضعيف ارتقى إلى الحسن لغيره، وهنا لما عرف الحسن نعم، عرف الصحيح لغيره، لماذا؟ لأن الصحيح لغيره عبارة عن حديث حسن لذاته يروى من طرق، عبارة عن حديث حسن لذاته يروى من طرق، فالحسن لغيره هو الضعيف إذا تعددت طرقه، والصحيح لغيره هو الحسن لذاته إذا تعددت طرقه، ولذا قال:
والحسن المشهور بالعدالة ... والصدق راويه، إذا أتى له
طرق أخرى نحوها من الطرق ... صححته كمتن (لولا أن أشق)
إذ تابعوا (محمد بن عمرو) ... عليه فارتقى الصحيح يجري
стр. 137
رواية محمد بن عمرو بن علقمة، وهو من الديانة والصيانة بمكان، إلا أن في حفظه شيء، ولذا وثقه بعضهم لديانته وعدالته، وضعفه بعضهم نظراً لما في حفظه من الخدش، وعلى كل حال الحكم المتوسط في شأنه أن يقال: حسن الحديث، لا يبلغ به مرتبة الصحيح، ولا مرتبة الضعيف، محمد بن عمرو لما روى حديث: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) هذا عند الترمذي، وحكم عليه بالصحة لماذا؟ لأنه متابع له طرق أخرى، وإلا فالحديث من طريق غيره موجود في الصحيحين، من طريق غيره موجود في الصحيحين، "والحسن المشهور بالعدالة"، محمد بن عمر مشهور بالعدالة "والصدق راويه إذا أتى له"، مشهور هذا الراوي بالعدالة والصدق "إذا أتى له طرق أخرى نحوها من الطرق" يعني بمنزلتها لا دونها، بمنزلة هذا الطريق قريب منها "صححته"، يعني يصل إلى درجة الصحيح، يصل إلى درجة الصحيح، وإن لم يكن صحيحاً لذاته إلا أنه في حيز القبول والصحة لكنه صحيح لغيره لما احتف به من الطرق، "صححته كمتن (لولا أن أشق) "، يعني على أمتي لأمرتهم بالسواك، "إذ تابعوا (محمد بن عمرو) " راويه محمد بن عمرو بن علقمة معروف بالعدالة والصدق، لكنه في حفظه شيء يخدش فيه بحيث ينزله عن درجة الحفاظ الثقات الأثبات. "إذ تابعوا محمد بن عمرو عليه"، يعني على روايته فروي من طرق، "عليه فارتقى الصحيح يجري"، فارتقى الصحيح يجري، وهنا مسألة: حديث محمد بن عمرو صححه الترمذي، لما له من طرق، هل نستطيع أن نقول: إن هذا الحديث صحيح مطلقاً؟ أو نقول صحيح لغيره؟ لأننا صححناه بالطرق؟ الطرق منها ما في الصحيحين؛ لأن الصحيح لغيره درجة، الأصل أن الحديث حسن، الصحيح لغيره درجة فوق الحسن، الصحيح لذاته درجة ثانية، فهل الحديث يرتقي بطرقه درجة أو درجتين؟ مثل هذا قد لا يتضح فيه ما أقول بقدر ما يتضح بحديث ضعيف، فيه راوٍ ضعيف من طريق ابن لهيعة في السنن وتابعه غيره في صحيح البخاري، المتن لا إشكال في صحته لكن هل نستطيع أن نقول: إن حديث ابن لهيعة صحيح؟ لأن له متابع في الصحيح؟ بمعنى أننا نرقيه درجتين؟ أو نرقيه إلى درجة الحسن؟ لأن له طرق، الأصل هو ضعيف، والضعيف إذا كان له طرق ترقيه ارتقى إلى الحسن، لكن إذا
стр. 138
كان شاهده أو متابعه في الصحيح، هل نقول: إنه يرتقي درجة واحدة ولا نزيد على ذلك؟ وهو منهج وهو معروف عند أهل العلم، وأشار الحافظ ابن كثير في اختصار علوم الحديث إلى أنه ما المانع أن يرقى إلى الصحيح، لأننا عرفنا أن ابن لهيعة نعم وهو عدل في نفسه ضبط هذا الحديث وأتقنه فيكون صحيح، بدليل أنه مخرج بالصحيح مخرج في الصحيح من طريق الثقات الإثبات، وعلى هذا هل نقول حديث محمد بن عمرو في الترمذي صحيح ونسكت؟ أو نقول: إنه صحيح لغيره؟ صحيح بطرقه؟ وما الذي يترتب على هذا القول من آثار؟ لأننا إذا صححنا وروينا الحديث بإسناد الترمذي قلنا حديث صحيح ولم نبين أنه صحيح بطرقه، قد يغتر بهذا من يقلدنا فيجد محمد بن عمرو في سند حديث ثاني ما له متابع فيقول: محمد بن عمرو ورد في حديث صحح له فلان، لكن إذا قلنا: إنه صحيح بطرقه. . . . . . . . . في مقابل من يريد أن يحكم على أحاديث محمد بن عمرو، ولا شك أنه إذا قلنا تصحيحه لطرقه أحوط، وكم حصل من تصحيح للمتأخرين؛ لأنهم اقتدوا بمن تقدمهم لأنهم صححوا نظراً إلى المتن، نظروا إلى المتن دون نظرهم إلى الإسناد، والتفصيل هو المطلوب، وحينما يستدرك على ابن حجر في بعض الرواة، بعض الرواة قال فيهم ابن حجر صدوق مثلاً، وصحح له في فتح الباري؛ لأنه نظر إلى أن ذاك الحديث الذي صححه توبع عليه وليس فيه مخالفة، وله في ما يشهد له فصححه بهذا الاعتبار لكن لم ينص، الآن الحافظ ابن حجر لو أتينا إلى ابن لهيعة مثلا، ابن لهيعة قال في التقريب: صدوق له أوهام، وصدوق يخطئ، نعم، وقال فيه في فتح الباري: ضعيف في أكثر من موضع، وقال في حديث خرجه الإمام أحمد بإسناد حسن وفيه ابن لهيعة، وقال عن بعض الأحاديث: ضعيف لأن فيه ابن لهيعة، فمثل هذا لا بد من التنبيه بدقة على أننا إنما صححناه بطرقه، لئلا يأتي من يرمينا إما بالاضطراب أو يقتدي بنا في موضع فيضعف أو في موضع آخر فيصحح، يعني قال ابن حجر: روى الإمام أحمد بإسناد حسن، وفيه ابن لهيعة، طيب أنت ضعفته في موضع آخر من الفتح، القارئ ما يستحضر جميع الأحكام، يأخذ حكم واحد ويطرده، فلا بد من التنبيه في مثل هذه الأحكام التي ظاهرها الاضطراب.
стр. 139
عبيد الله بن الأخنس قال في التقريب: صدوق، قال ابن حبان يخطئ، وقال في فتح الباري: عبيد الله بن الأخنس ثقة وشذ ابن حبان فقال يخطئ، ويش الفرق بين الحكمين؟ لما قال في فتح الباري نظر إلى مرويه الذي خرجه في الصحيح؛ لأنه من رواة البخاري، وحينما حكم عليه في التقريب لعله نظر إلى مجموع مروياته لكن مثل هذه الأمور لا شك أنه لا بد من أن تستعمل بدقة، ولا بد من شمول النظر فيها، وإلا قد يحصل الخطأ والخلط والوهم بسبب هذا والله أعلم.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛؛
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الحافظ -رحمه الله تعالى- تعالى في قسم الحسن:
قَالَ: وَمِنْ مَظِنَّةٍ لِلحَسَنِ ... جَمْعُ (أبي دَاوُدَ) أيْ في السُّنَنِ
فإنَّهُ قَالَ: ذَكَرْتُ فِيْهِ ... ما صَحَّ أوْ قَارَبَ أوْ يَحْكِيْهِ
وَمَا بهِ وَهَنٌ شَدِيْدٌ قُلْتُهُ ... وَحَيْثُ لاَ فَصَالِحٌ خَرَّجْتُهُ
فَمَا بِهِ وَلَمْ يُصَحِّحْ وَسَكَتْ ... عَلَيْهِ عِنْدَهُ لَهُ الحُسْنُ ثَبَتْ
و (ابْنُ رُشَيْدٍ) قَالَ –وَهْوَ مُتَّجِهْ- **: قَدْ يَبْلُغُ الصِّحَّةَ عِنْدَ مُخْرِجِهْ
وَللإمَامِ (اليَعْمُرِيِّ) إنَّما ... قَوْلُ (أبي دَاوُدَ) يَحْكي (مُسْلِما)
حَيثُ يَقُوْلُ: جُمْلَةُ الصَّحِيْحِ لا ... تُوجَدُ عِنْدَ (مَالِكٍ) وَالنُّبَلا
فَاحْتَاجَ أنْ يُنْزَلَ في الإسْنَادِ ... إلى (يَزيْدَ بنِ أبي زيَادِ)
وَنَحْوِهِ، وإنْ يَكُنْ ذُو السَّبْقِ ... قَدْ فَاتَهُ، أدْرَكَ بِاسْمِ الصِّدْقِ
هَلاَّ قَضى عَلى كِتَابِ (مُسْلِمِ) ... بِمَا قَضَى عَلَيْهِ بِالتَّحَكُّمِ
وَ (البَغَوِيْ) إذْ قَسَّمَ المَصْابحَا ... إلى الصِّحَاحِ والحِسَانِ جَانِحا
أنَّ الحِسَانَ مَا رَوُوْهُ في السُّنَنْ ... رَدَّ عَلَيهِ إذْ بِهَا غَيْرُ الحَسَنْ
كَانَ (أبُوْ دَاوُدَ) أقْوَى مَا وَجَدْ ... يَرْوِيهِ، والضَّعِيْفَ حَيْثُ لاَ يَجِدْ
في البَابِ غَيْرَهُ فَذَاكَ عِنْدَهْ ... مِنْ رَأيٍ اقوَى قَالهُ (ابْنُ مَنْدَهْ)
стр. 140
وَالنَّسَئي يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يُجْمِعُوا ... عَليْهِ تَرْكَاً، مَذْهَبٌ مُتَّسِعُ
وَمَنْ عَليها أطْلَقَ الصَّحِيْحَا ... فَقَدْ أَتَى تَسَاهُلاً صَرِيْحَا
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
لما فرغ المؤلف -رحمه الله تعالى-، الناظم من بيان الحسن وحدِّه، والخلاف في ذلك، وأنواعه والتمثيل على ذلك؛ بيَّن مظان الحديث الحسن؛ لأن الطالب إذا عرف الحسن سأل عن مظانه، أين يوجد هذا الحديث الحسن؟ كما صنع الناظم -رحمه الله تعالى- في الحديث الصحيح، لما عرفه، وبينه، ووضحه، ذكر مظانه، وهنا فعل كذلك.
"قال ومن مظنة للحسن" وهذا البيت في طبعة الشيخ أحمد شاكر غلط، ومثلها في طبعة الشيخ حامد الفقي في بعض طبعاته حصل فيه خطأ شديد وتصحيف شنيع لا يمكن أن يفهم معناه، وهنا يقول: "قال ومن مظنة للحسن"، قال من؟ ابن الصلاح كما بين الناظم في المقدمة، حيث جاء الفعل والضمير، قال يعني ابن الصلاح يعني مثلما قال في المقدمة كما بين في المقدمة أنه إذا قال: قال فمراده بذلك ابن الصلاح.
فحيث جاء الفعل والضمير ... لواحد ومن له مستور
كقال أو أطلقت لفظ الشيخ ما ... أريد إلا ابن الصلاح مبهما
стр. 141
قال يعني ابن الصلاح، "ومن مظنة الحسن" المظنة الموطن، المظنة الموطن، والذي يعرف المظان بدقة هو طالب العلم الذي يسهل عليه التحصيل؛ لأن العلماء يقولون: الفقيه مثلاً يقسمونه إلى فقيه بالفعل، وفقيه بالقوة القريبة من الفعل، فإذا كانت لديه أهليه بمعرفة المظان بحيث يتيسر له بحث المسألة والوقوف عليها من مظانها بسرعة هذا فقيه وإن لم يكن بالفعل، المسائل ليست حاضرة في ذهنه لكنه يعرف مظانها بحيث يطلع على جلها؛ فالطالب أو الباحث الذي يطلب منه أن يحضر مسالة من كتب الفقه مثلاً في العبادات قالوا: هات لنا مسألة مثلاً من مسائل الصلاة من المغني، فيأتي بالجزء الثاني عشر مثلاً، أو يقال له: هات المسألة في الجنايات ويأتي بالجزء الأول أو الثاني، هذا يعرف المضان؟ لا يعرف المضان، هذا فقيه بالفعل أو بالقوة؟ لا بهذا ولا بهذا، وبعض الناس من خلال الخبرة والدربة في البحث في الكتب وهذه تحتاج إلى معاناة ومعرفة، ولذا الذين يعتمدون على الآلات لن يستفيدوا فائدة مثل من يعاني الكتب. بعض الطلاب ممن له خبرة ودربة تقول له: أعطني مسألة كذا، يمسك الكتاب ويفتح الصفحة فيتقدم أو يتأخر صفحة أو صفحتين بالكثير، المسألة تحتاج إلى خبرة تحتاج إلى معاناة ودربة، كثرة مراجعة للكتب ليعرف المظان، أم الذي لا يعرف المظان تكلفه ببحث مسألة، ما يعرف ولا كتاب توجد فيه هذه المسألة، مثل هذا يحتاج إلى تدريب من جديد، فالذي يعرف المظان يسهل عليه تحصيل العلم، قال: "ومن مظنة للحسن"، الحديث الحسن "جمع أبي داود أي في السنن"، سنن أبي داود التي هي ثالث كتب السنة عند الأكثر، ثالث كتب السنة عند الأكثر على خلاف بينهم، بعضهم يرجح النسائي؛ لأنه أقوى في الشرط بالنسبة للرواة، وأكثر فوائد من حيث الصناعة، في بيان العلل وغيرها، ومنهم من يرجح الترمذي يجعل الثالث الترمذي لكثرة فوائده الحديثية في أبوابه وفي أنواع علوم الحديث كلها، لكن الأكثر على أن سنن أبي داود شرطه أقوى من شرط النسائي على ما سيأتي، وهو أيضاً أقوى من شرط الترمذي وقد أضَربَ عن رواة خرج لهم الترمذي، فهو ثالث الكتب بعد الصحيحين، أعني من الستة وإلا تقدم أن صحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان،
стр. 142
ومستدرك الحاكم الذي اشترطت فيها الصحة وإن لم يوفي مؤلفوها بهذا الشرط إلا أنها من مظان الصحيح وقد تقدم.
وسيأتي في بحث المسانيد أنها في المرتبة دون السنن، كما سيأتي في قول الناظم -رحمه الله تعالى-:
ودونها في رتبة ما جعلا ... على المسانيد فيدعى الجفلى
هذا سيأتي، يهمنا الآن كتب السنن التي هي مظان الحديث الحسن، أو من مظان الحديث الحسن، ولذا قال: "ومن مظنة" "من" هذه للتبعيض من مظان، بعض مظان الحديث الحسن جمع أبي داود وما يتلوه من الكتب، جمع أبي داود السجستاني سليمان بن الأشعث في سننه الذي رتبه على الأبواب الفقهية، وذكر فيه الأحاديث المرفوعة، وبهذا تتميز كتب السنن، تمتاز عن المصنفات التي يجمع فيها المرفوعات والموقوفات والآثار والمقطوعات هذه ميزة السنن، فتتميز السنن بأنها مذكورة على .. ، مرتبة على الأبواب أبواب الفقه، وهي أيضاً أحاديثها في الغالب مرفوعة، ولا يذكرون الموقوف إلا نادراً "أي في السنن، فإنه" تعليل لماذا صار من مظان الحسن؟ "فإنه قال: ذكرت فيه" فإنه قال، فإن أبا داوود قال في رسالته إلى أهل مكة في وصف سننه "فإنه قال ذكرت فيه" أي في السنن، أي في كتابه ذكر فيه "ما صح أو قارب أو يحكيه"، ما صح أو قارب أو يحكيه، و "أو" هذا للتنويع والتقسيم، فقسم منه صحيح، وقسم منه يقارب الصحيح، وقسم منه يحاكي أو يحكي الصحيح ويشبهه، وعبارته في رسالته إلى أهل مكة بالواو فإني ذكرت فيه ما صح، فإني ذكرت الصحيح وما يشبهه وما يقاربه، بالواو وهي أوضح في المراد؛ لأن ذكر الجميع و "أو" وإن جاءت للتنويع وإن جاءت بمعنى الواو، إلا أنها تحتمل معاني أخرى بخلاف الواو؛ لأن أو تأتي للتخيير، تأتي للإباحة، تأتي للتقسيم، تأتي للشك، تأتي بمعنى الواو إذا أمن اللبس إذا أمن اللبس، "ما صح" يعني مما سبق تعريفه مما اجتمعت فيه شروط الصحيح "أو قارب" الذي قارب الصحيح لكنه لا يلحق به، نعم، مثل الصحيح لغيره، وقد يدخل فيها الحسن بمفرداته "أو يحكيه" يعني يشابهه ويضارعه وهو الحسن. ذكر الأقسام الثلاثة والأنواع الثلاثة، وكلها في حيز القبول، وذكر فيه أيضاً الضعيف، وذكر في كتابه الضعيف لكن إذا كان الضعف شديداً فإنه يبينه.
стр. 143
"وما به وهن شديد قلته" ونص علي ذلك في رسالته إلى أهل مكة. "وما به وهن" وفي نسخة: "وهي" يعني ضعف شديد التزم بيانه "وحيث لا، فصالح خرجته"، يعني وما سكت عنه فهو صالح كما نص على ذلك في رسالته.
وما به وهن شديد قلته ... . . . . . . . . .
يبين العلة القوية، مفهومه أنه لا يبين الضعف غير الشديد، لا يبين الضعف غير الشديد، أنه يسكت، إذا كان يبين الضعف الشديد مفهومه أنه يسكت عن الضعف غير الشديد الخفيف، وهل يتفق هذا مع قوله وما سكت عنه فهو صالح؟ بصيغة التمريض وما سكت عنه فهو حسن؟ هل يتفق التنصيص على بيان الضعف الشديد؟ مع كونه يسكت عن الصالح فقط، يتفق وإلا ما يتفق؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، خلونا نناقش عبارته، هو يبين الضعف الشديد، وما يسكت عنه فهو صالح، ومفهوم أو مقتضى بيانه للضعف الشديد أن الضعف غير الشديد لا يبينه، ومع ذلكم هذا الذي لا يبينه يصفه بأنه صالح، يتفق هذا، منطوق الجملة الثانية هل يتفق مع مفهوم الجملة الأولى؟ يتفق وإلا ما يتفق؟ يعني مفهوم الجملة الأولى: أنه لا يبين الضعف الخفيف، ومنطوق الجملة الثانية: أن ما سكت عنه فهو صالح، لا يتفق إلا إذا قلنا أن الصلاحية أعم من أن تكون للاحتجاج، أو الاستشهاد، نعم؛ لأن الخبر قد يكون صالحاً للاحتجاج، وحينئذ يكون صحيحاً، أو حسناً؛ لأن هذا هو الذي يحتج به، وقد تكون الصلاحية للاستشهاد، فيقبل فيها، ويدخل في هذه الصلاحية الضعف الخفيف، هذا ليس بشديد، وإذا قلنا: إن الصلاحية أعم من أن تكون للاحتجاج، أو للاستشهاد؛ استقام كلامه، واضح وإلا ما هو بواضح؟ يستقيم كلامه على هذا، وإلا ما يستقيم؟
"وحيث لا" يعني لا يكون ضعفه شديداً "فصالح خرجته" رأي ابن الصلاح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كلامه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 144
على كلامه؛ ما به وهن شديد يبينه، التزم بيانه، وإذا سكت، ولم يبين فالضعف ليس بشديد على هذا، وقد يكون من الأنواع الثلاثة دون الضعف الشديد، الصحيح والحسن، يدخل فيما يسكت عنه الصحيح، والحسن، والضعيف الذي ضعفه غير شديد، ومقتضى قوله: فهو صالح ينافي أو يناقض مفهوم الجملة الأولى؛ لأننا إذا قلنا: الصلاحية للاحتجاج، نعم أشكل على مفهوم الجملة الأولى، وإذا قلنا: إن الصلاحية أعم من أن تكون للاحتجاج، أو الاستشهاد؛ فما سكت عنه يصلح أن يكون للاحتجاج، إذا كان صحيحاً، أو حسناً، ويصلح أن يكون للاستشهاد إذا كان دون الحسن مما ضعفه ليس بشديد.
стр. 145
"البيان" كيف يقع بيان أبي داود بعد الأحاديث؟ أحياناً يبين ضعف الحديث بالتنصيص على أن الحديث ضعيف، وأحياناً بجرح بعض رواته، وأحياناً بذكر ما يخالفه مما هو أرجح منه، وهو أعم، لكن هل التزم بيان كل ضعف شديد؟ الواقع لا، قد يقال عنه: إن الضعف الشديد الذي لا يخفى على آحاد الطلاب لا يلتزم بيانه، وأما الضعف الشديد الذي يخفى على طلاب العلم بينه، لكن عموم قوله: "وما به وهن شديد" أو وهم شديد فقد بينته، يشمل الجميع كل ضعف شديد يبينه، والواقع واقع الكتاب يشهد بخلاف ذلك، فهناك أحاديث ضعيفة، وأحاديث شديدة الضعف ولم يبينها، اعتماداً على فطنة الطالب والقارئ، أو يقال: إن البيان أعم من أن يكون في السنن، قد يكون بين في السؤالات، سئل عن بعض الأحاديث وبينها، سئل عن بعض الرواة وبينه، وقد يكون بين علة حديث في موضع من خلال إسناده وجاء حديث آخر من خلال هذا الإسناد الذي بينه في موضع آخر، وسكت عنه؛ لأنه بينه في موضع، مادام أن فلان علة في هذا الخبر؛ يحتاج أن يكرره في كل خبر يرويه؟ لا يحتاج، وعلى كل حال هذا كلامه في رسالته إلى أهل مكة، علماً بأن روايات سنن أبي داود متفاوتة، أبو داود كغيره من الكتب؛ كتب السنة الأصلية لها روايات، فهناك رواية اللؤلؤي، وهناك رواية ابن داسة، وهناك رواية ابن العبد، وفي كل رواية ما يخالف الرواية الأخرى من زيادة ونقص في الأسانيد، والمتون، وفي الكلام على الأحاديث؛ فقد يكون بين في رواية، ولم يبين في رواية أخرى، الروايات الثلاث كلها مشهورة، ومعروفة؛ هناك روايات أخرى غير مشهورة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كأن اللؤلؤي أشهره، وهي التي عليها شرح الخطابي، يقول:
فما به ولم يصحح وسكت ... عليه عنده له الحسن ثبت
следующие страницы →