Полный текст (1 429 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
لا، يلزم عليه أن المخالفة في كل حديث اللفظية، هذا يلزم عليه أن المخالفة توجد في كل حديث وليس الغالب هذا لكنه كثير، انتبهت، وليس هو الغالب المخالفة يجي كلامك وإلا ما يجي، "إن خالفت لفظاً ومعنى ربما" "وما تزيد" هذه المستخرجات في بعض النسخ وما يزيد المستخرج "فاحكمن بصحته"، فاحكمن بنون التوكيد الخفيفة "بصحته" إذا قلنا أن المستخرج يروي الحديث بإسناده هو، وزاد المستخرج جملة على ما في الكتاب الأصلي، في الحديث زاد المستخرج من طريق شيوخه من غير مرور بالمؤلف الأصلي زادت جملة هل نحكم بزيادة هذه الجملة؟ بصحتها؟ مقتضى قوله تبعاً لابن الصلاح "وما تزيد" الزيادة ثابتة فيه زيادات جمل، لكن هل هذه الزيادات محكوم بصحتها، مقتضى قوله أننا نحكم بصحتها مطلقاً "وما تزيد فاحكمن بصحته"، تبعاً لأن الأصل صحيح، لكن الزيادة هل يحكم بصحتها مطلقاً من غير نظر؟ وهل التزم أصحاب المستخرجات الصحة، وأنهم لا يروون إلا عن الثقات الأثبات؟ لم يلتزموا هذا، وعلى هذا لا يحكم بصحة المزيد حتى ينظر في حاله، فإن ثبت عند النقد بثقة رواته واتصال إسناده مع عدم المخالفة حكمنا بصحته وإلا فلا، يوجد في رواة المستخرجات الضعيف ويوجد فيها شديد الضعف، خرج أبو نعيم لمحمد بن الحسن ابن زبالة وهو متروك وغيره خرج بضعفه، وعلى هذا قوله "وما تزيد فاحكمن بصحته"، هذا تبع فيه الحافظ العراقي ابن الصلاح، وهذا مما ينتقد بل لا يحكم عليه حتى ينظر في أمره.
стр. 72
إذا زاد جملة لا توجد في الأصل فإن هذه الزيادة إن كانت من ثقة فهي مقبولة وإلا فلا "فهو" يعني الزيادة أو المزيد "مع العلو من فائدته"، من فائدة المستخرجات "من" لتبعيض فذكر الناظم -رحمه الله تعالى- من فوائد المستخرجات تبعاً لابن الصلاح ذكر فائدتين الزيادة في الألفاظ في المتون، وعلو الأسانيد، هذه من فوائد المستخرجات، الزيادة عرفناها أن المستخرج إذا روى حديثاً من غير طريق صاحب الكتاب فالشيخ الذي من طريقه روي الحديث قد يسوق الحديث بلفظ مغاير وهذا كثير، وقد يكون فيه بعض الجمل التي لا توجد في الأصل، وقد يوجد بعض الألفاظ المغايرة للفظ الأصل، النبي ﵊ "ضحى بكبشين أقرنين ثمينين" وإلا "سمينين" في الكتاب الأصل في الصحيح؟ نعم "سمينين" وفي المستخرج "ثمينين"، هل نقول أن هذه مرده إلى خطأ الراوي أو إلى تصحيف مصحف، أو أن النبي ﷺ ضحى بهذين الكبشين السمينين كما جاء في الصحيح الثمينين كما جاء في المستخرج؟ فالمستخرجات فيها فوائد كثيرة منها الزيادة، فيها زيادة كلمات وزيادة جمل وأحكام، هذه من فوائد المستخرجات لكن لا تقبل إلا إذا ثبتت في النقد، بثقة رواتها واتصال أسانيدها وعدم المخالفة. أيضاً العلو وهذا فيما يظهر من صنيع أصحاب المستخرجات الهدف الأول عندهم العلو له شأن، علو الأسانيد ويتعبون ورائه، ويرحلون من أجله، ولا شك أن العلو أفضل من النزول، والمراد بالعلو قلة الرواة وقلة الوسائط بين المؤلف وبين النبي ﵊، ومن أمثلة العلو قالوا: لو روى أبو نعيم حديثاً في مصنف عبد الرزاق من طريق البخاري لما وصل إلى عبد الرزاق إلا بأربعة ما يصل إلا إلى عبد الرزاق إلا بأربعة رواة، فإذا روى الحديث من طريق الطبراني عن الدبري عن عبد الرزاق وصل إليه باثنين هذه فائدة للعلو، والعلو كما ذكرنا له شأن عند أهل الحديث، فذكر المؤلف هاتين الفائدتين، وأوصلها الحافظ بن حجر ﵀ إلى عشر فوائد، والسخاوي في نكته على الألفية مع شرحها إلى عشرين فائدة، إلى عشرين فائدة من فوائد المستخرجات.
стр. 73
مما ذكروه من الفوائد: تمييز المهمل، فتجد البخاري يروي الحديث عن محمد، محمد ابن من؟ ما ذكر ويختلف فيه الشراح ويختلف فيه من صنف في رجال الصحيح، ثم يأتي في المستخرج مستخرج أبي نعيم عن محمد بن بشار مثلاً أو غيره هذا تمييز للمهمل يستفاد من المستخرج تعيين المبهم أحياناً يكون في السند راوي مبهم ويأتي تعيينه في المستخرج تصريح المدلس بالتحديث والسماع، هذه فائدة عظيمة وكثير من المدلسين من رجال الصحيح رووا بالعنعنة فيصرح في رواية المستخرج بالتحديث فتنتفي تهمة تدريسه إلى غير ذلك من الفوائد المدونة في الكتب.
وَالأَصْلَ يَعْني والبيهقي وَمَنْ عَزَا ... وَلَيْتَ إذْ زَادَ الحُمَيدِي مَيَّزَا
عندنا بعض العلماء الذين ألفوا في السنة من المتأخرين من بعد الأئمة وهم يروون الأحاديث بالأسانيد وقد يعزون هذه الأحاديث إلى مصادرها كالبيهقي مثلاً، يروي الحديث بإسناده ويقول: رواه البخاري، أو رواه مسلم ومثله البغوي في شرح السنة يفعل هذا يروي الحديث بإسناده من شيخه إلى النبي ﵊ ويقول: رواه محمد عن فلان، ورواه مسلم عن فلان ورواه مسلم عن فلان محمد البخاري.
стр. 74
البيهقي والبغوي ومن حذا حذوهما في العزو إلى الأئمة يقصدون أصل الحديث، لا يقصدون لفظ ما في الصحيح؛ لأن جل اعتمادهم على المستخرجات، ولذا لا يحسن أن تعزو حديثاً للبخاري وقد أخذته من البيهقي أو من البغوي مثلاً، لا يحسن أن تعزوه إلى الأصل حتى تطابق اللفظ الذي عند البيهقي بما في الصحيح، وقل مثل هذا ممن اعتمد على المستخرجات وحذف الأسانيد كابن الأثير في جامع الأصول، ابن الأثير يعتمد على المستخرجات، يعتمد على مستخرجات ويعزو إلى الأصول الستة، فإذا قابلت ما عزاه إلى البخاري بما في صحيح البخاري وجدت بعض الاختلاف، فهو يريد أصل الحديث ولو أن ابن الأثير جمع جامعه من الكتب الأصلية مباشرة دون وسائط لكان نفعه أعظم، ولذا ما زالت الحاجة قائمة إلى جامع يجمع هذه الكتب من الكتب الأصلية ليكون الإنسان على طمأنينة من العزو إلى الأئمة، والأمر سهل والكتب مخدومة الآن بالأطراف وبالإحالات بإمكان طالب العلم البارع الدقيق أن يجمع بين الكتب الستة بكل سهولة ويعتمد على الكتب الأصلية، لا يعتمد على وسائط، ولذا قال الحافظ -رحمه الله تعالى- "وَالأَصْلَ يَعْني والبيهقي وَمَنْ عَزَا" هؤلاء الذين يعزون إلى الكتب الأصلية يريدون أصل الحديث لا يريدون لفظ الحديث لوجود من يعتمد منهم على المستخرجات دون الأصول، "وَلَيْتَ إذْ زَادَ الحُمَيدِي مَيَّزَا"، الحميدي له كتاب اسمه: "الجمع بين الصحيحين" جمع بين الصحيين، واعتمد على المستخرجات، قد يقول قائل: هل الكتب مفقودة الكتب الأصلية مفقودة بالنسبة لهؤلاء الأئمة الذين تجاوزها واعتمدوا على المستخرجات؟ هل هو خلل في التصنيف أن يعتمد على المستخرج وعلى صحيح البخاري والبخاري عنده موجود؟ وإلا فما الداعي لمثل هؤلاء الأئمة الكبار أن يعتمدوا على المستخرجات والكتب الأصلية بين أيديهم؟ ما الداعي؟ نعم الحاجة إلى الزيادات في هذا المستخرجات وغير ذلك نعم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 75
كيف؟ الآن هو يعزو إلى البخاري ما يعزو إلى أبي نعيم، يعزو إلى البخاري واستفاد الحديث من أبي نعيم قد يكون اللفظ مثلاً عند أبي نعيم أوضح وقد يكون من أجل الزيادة التي عند المستخرج، المقصود أنهم ألفوا على هذه الطريقة وتعليلاتهم ذهبت معهم لكن لا بد من الالتماس لهم وإلا فالكتب الأصلية موجودة ويش يعني أني أعتمد على مستخرج وأقول رواه البخاري قد يكون هذا، وهذا أيضاَ يجاب به فيما إذا كان الحديث متفق عليه، فيرجع إلى كتاب واحد من كتب الجمع بين الصحيحين أو المستخرج على الصحيحين من كتب المستخرج على الصحيحين كما فعل أبو نعيم استخرج على الصحيحين معاً، لكن ماذا فيما لو رجع إلى مستخرج على صحيح البخاري فقط، أو مستخرج على صحيح مسلم فقط، ولذا تمنى أهل العلم أن يكون هؤلاء الأئمة اعتمدوا على الأصول وريحوا طلاب العلم من الرجوع إلى الأصول؛ لأن البيهقي بحر محيط لو أن مؤلفه -رحمه الله تعالى- اعتمد على الأصول وجمع بين هذه الأصول وإذا عزا على البخاري وجدته بالحرف، وإذا عزا على مسلم وجدته بالحرف، عزا إلى أبي داود أو روى الحديث عن طريق النسائي أو عن طريق الترمذي وجدته بالحرف ريحك جمع لك الأحاديث كلها في مكان واحد في باب واحد، وقل مثل هذا عند البغوي وإن كان أقل من البيهقي، قل مثل هذا في جامع الأصول لو أن ابن الأثير اعتمد على الأصول ما اعتمد على المستخرجات لكان نفعه أعظم، وإذا وجد زيادة جملة وإلا زيادة لفظ أو لفظ أوضح عند المستخرج يقول: زاد فلان ويش المانع؟ ليكون هذا أفضل، "وليت إذ زاد الحميد ميزا" يقول: "وليت إذ زاد الحميد ميزا" الحميدي حينما اعتمد على المستخرجات وجمع بين الصحيحين على حد زعم الحافظ العراقي وابن الصلاح وجمع من أهل العلم يقول: إن الحميدي يزيد من المستخرجات ولا يبين هذه الزيادات، ولا يبين هذه الزيادات، ولذالك تمنى الناظم أن الحميدي ميز مفهومه أنه ميز وإلا ما ميز؟ ما ميز وقد ظُلم الرجل، فقد ميز؛ بل ميز بدقة، وظُلم في قولهم: "ليت إذ زاد الحميدي ميزا". وذكر في مقدمة كتابه أنه يعزو الألفاظ إلى أصحابها، مع أنه بشر قد يفوت عليه لفظ ما عزاه لكن هذا موجود عنده وعند غيره، وأنا أقول: ليت الحميدي
стр. 76
اعتمد على الأصول ولم يعتمد على المستخرجات بدلاً من أن يحتاج إلى تمييز أو عدم تمييز، يعتمد على الأصول ويسوقها بألفاظها وإن كان هناك زيادات في المستخرجات لا مانع أن يقول زاد أبو عوانة زاد أبو نعيم زاد البرقاني ما فيه إشكال، ومن أراد أن يجمع بين الصحيحين وطلاب العلم لهم اتجاه في مثل هذا يعنون في الألفاظ بعد الرجوع إلى المصادر الأصلية دون وسائط، يرجعون هم بأنفسهم دون مؤلفات غيرهم، وإذا تسير لهم الجمع بين الأصول كلها أو بين بعضها حسب ما يستطيعه الإنسان يحصل على ثروة عظيمة من السنة النبوية، بعض الناس يصعب عليه الحفظ، لكنه بالمعاناة وجمع المتفرق وأحياناً تفريق المجتمع بالمعاناة المقصود أنه يوجد عمل، فيثبت من النصوص الشيء الكثير وهو لا يشعر؛ لأن بعض الناس يصعب عليه أن يسمك كتاب ويردده حتى يحفظ، إما لأنه رجل ملول لا يصبر حتى يحفظ أو لأن الحافظة لا تسعفه، لكن إذا مسك الباب من صحيح البخاري ونظر في سنده ومتنه، ودونه عنده، ونظر إليه في صحيح مسلم ثم أضاف الزيادات في الأسانيد والمتون وصيغ الأداء وقارن بينها، ثم نظر إلى الحديث عند من يخرجه من أصحاب السنن وفعل به هكذا، إذا انتهى من الحديث فإذا به حافظ وهو لا يشعر، وإن لم يحفظ الأصول بأجرها وبجرها لكن يتكون لديه ملكة وأهلية، ويصير عنده ثروة بسبب المعاناة؛ لأن المعاناة تحفر العلم في الذهن حفر، والعلم كما يقول يحيى بن أبي كثير لا يستطاع براحة الجسم، يعني لا يدرك العلم من جاء بالبرامج وأدخلها في الحواسب والكمبيوترات وضغط زر وطلع الطرق كلها والرجال كلهم، يضغط الرز مرة ثانية وينسى كل شيء، وبمثل هذا لا يثبت علم، ومثلنا مراراً مثل من هو على السيارة مثلاً وهو سائر في شارع البطحاء مثلاً كم في شارع البطحاء من لوحة على المحلات التجارية ألوف مؤلفة ويراها واضحة ومكتوبة بألوان، لكن إذا انتهى من الشارع كم حفظ من لوحة كلها مرت عليه، هذا مثل الكمبيوتر تمر عليك مر السحاب وفي النهاية لا شيء، لكن جرب مرة واحدة شوف لك حديث مما أخرجه البخاري في عشرة مواضع أو عشرين موضع وقارن بين هذه المواضع إذا انتهيت فأنت حافظ للحديث؛ لأن العلم يحتاج إلى معاناة يحتاج إلى
стр. 77
حفر، بهذه الطريقة يثبت العلم.
مراتب الصحيح:
وَأَرْفَعُ الصَّحِيْحِ مَرْويُّهُمَا ... ثُمَّ البُخَارِيُّ، فَمُسْلِمٌ، فَمَا
شَرْطَهُمَا حَوَى، فَشَرْطُ الجُعْفِي ... فَمُسْلِمٌ، فَشَرْطُ غَيْرٍ يَكْفي
وَعِنْدَهُ التَّصْحِيْحُ لَيْسَ يُمْكِنُ ... فِي عَصْرِنَا، وَقَالَ يَحْيَى: مُمْكِنُ
يقول -رحمه الله تعالى-: مراتب الصحيح: الصحيح متفاوت، وله مراتب لا يمكن حصرها، لا يمكن حصرها فتفاوت مراتب الصحيح تبعاً لتفاوت التمكن من شروطه ولو قيل أن الأخبار تتفاوت تفاوتاً بعدد تفاوت رواته لو أن شخصاً جاءك بخبر، وثاني جاءك بخبر ثاني، وثالث جاءك بخبر ثالث ورابع وخامس وعاشر ومائة، هل هذه الأخبار في درجة واحدة أو متفاوتة؟ متفاوتة؛ لأنه لا يوجد راو مماثل لراو من جميع الوجوه، يمكن أن يوجد إنسان مطابق لآخر من جميع الوجوه؟ يمكن؟ ما يمكن فأخبار هؤلاء تتفاوت بقدر ما بينهم من التفاوت، ولذا قال: مراتب الصحيح: متفاوتة تفاوت بين، لكن هم يقربون، ويحصرون هذا التفاوت تبعاً لما قرروه في أصح الكتب، وترتيب الكتب حسب الأصحية، فعندهم صحيح البخاري الدرجة العليا، يليه مسلم، يليه أو داود، ثم الترمذي أو النسائي على خلاف ثم في النهاية ابن ماجة، الإمام أحمد شرطه في مسنده على ما سيأتي مطابق كما يقول شيخ الإسلام لشرط أبي داود يعني عند الاختلاف بين حديث يرويه الإمام أحمد وحديث يرويه أبو داود، يعني من حيث النظر إلى الكتب الحكم أو الترجيح بينهما يحتاج إلى دقة نظر بل أنظار من جهات متعددة، ونظراً لتشعب هذا الأمر حصروه في سبعة أشياء فجعلوا أرفع الصحيح ما اتفق عليه الشيخان مرويهما.
يقول الحافظ:
وأرفع الصحيح مرويهما ... . . . . . . . . .
стр. 78
يعني ما يتفق عليه البخاري ومسلم من طريق صحابي واحد، وهذا هو المعروف عند أهل العلم: "المتفق عليه"، لكن عندنا كتب، ونحتاج النظر في الأحاديث في غير الصحيحين، فأيهما أرفع ما يتفق عليه الشيخان، أو يتفق على تخريجه الجماعة؟ بما فيهم الشيخان، هم ما تعرضوا لهذا، هم تعرضوا بل ذكروا أن أرفع درجات الصحيح ما يتفق على تخريجه الشيخان من طريق صحابي واحد، وهذا هو المتفق عليه عند أهل العلم في قول عامة أهل العلم، وإن جعل المجد المتفق عليه -المجد ابن تيمية جد شيخ الإسلام- جعل المتفق عليه ما يخرجه الشيخان وأحمد، فهل نقول ما يخرجه الشيخان وأحمد -مثلاً- أرفع مما يخرجه الشيخان فقط، وما يخرجه رابع معهم أرفع مما يخرجه ثلاثة إلى أن نصل إلى ما يوجد في جميع دواوين الإسلام، ونقول: إنه أرفع الصحيح؟ أو نقول: إنه إذا وجد الحديث في الصحيحين، فوجوده في غير الصحيحين، وعدم وجوده سواءٌ؛ لأن شرط بقية الكتب أدنى بكثير من شرط الصحيحين، اتفقت الأمة على الصحيحين بلا شك، لكن وجود الحديث في المسند يزيد الحديث، وإلا ينقصه؟ مع الصحيحين؟ إذن نقول: ما يخرجه من الأئمة أكثر يكون أرفع، هم ما نظروا إلى هذا، هم نظروا إلى أنه ما دام موجوداً في الصحيحين، فقد حاز أعلى درجات القبول، فوجوده في غيرهما لا يزيده ولا ينقصه؛ لأن شرط غير الصحيحين أدنى، شرط غير الصحيحين أدنى من شرط الشيخين، ولسنا بحاجة إلى الشرط الأدنى مع وجود الشرط الأعلى، وهذا هو السبب في كونهم يقولون: أرفع الصحيح مرويهما.
مقتضى هذا أن كل حديث مخرج في الصحيحين يأتي في الدرجة العليا، بغض النظر عن كونه فرداً؛ كحديث الأعمال بالنيات، أو كونه عزيزاً، أو كونه مشهوراً، أو متواتراً، يعني على مقتضى قوله:
وأرفع الصحيح مرويهما ... . . . . . . . . .
أن حديث: ((إنما الأعمال بالنيات))، أو: ((كلمتان خفيفتان على اللسان))، مثل حديث: ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار))، لا سيما وأن ما في الصحيحين مقطوع به كما سيأتي في الباب اللاحق:
واقطع بصحة لما قد أسندا ... . . . . . . . . .
كالمتواتر.
стр. 79
اقتصارهم على ما ذكروا من الأنواع، أو الأقسام السبعة، أو المراتب السبع المتفق عليه؛ ما يتفرد به البخاري، ما يتفرد به مسلم، ما كان على شرطهما، ما كان على شرط البخاري، ما كان على شرط مسلم، ما صح عند غيرهما؛ سبعة، اقتصروا على هذا من أجل الحصر، لكن لو ذهبنا نشقق، ونفرع لن ينتهي الموضوع، ولذلك حسموا الموضوع بهذه الأقسام السبعة، مثل ما ذكرنا أن كل خبر مرتبته مرتبة رواته، وكل راو من الرواة له مرتبته الخاصة به؛ لأنه يستحيل أن يوجد راويان متطابقان من كل وجه، فكل خبر منزلته هي منزلة راويه، ولذا حصروا، وجزموا بأن هذه المراتب السبعة هي مراتب الصحيح، حسماً لكثرة التفريعات، والتشعبات التي لا تنتهي؛ ولذا يقول: "أرفع الصحيح مرويهما" يعني ما اتفق على تخريجه الشيخان من طريق صحابي واحد، وهذا شرط عندهم في تسمية الخبر: "متفق عليه"، وأحياناً يقول البغوي –أحياناً- في شرح السنة: هذا حديث متفق عليه؛ خرجه محمد عن أبي هريرة ومسلم عن ابن عمر، ويكون بهذا قد خالف الاصطلاح، ومادام يبين فلا مشاحة في الاصطلاح، والبغوي له مخالفات، منها هذا، ومنها ما سيأتي في تقسيمه أحاديث المصابيح.
وأرفع الصحيح مرويهما ... ثم البخاري. . . . . . . . .
ثم مروي الإمام البخاري؛ لما تقدم من تفضيله على مسلم "فمسلم" يأتي، يعني فمروي مسلم يأتي في الدرجة الثالثة "فما شرطهما حوى" يعني فما حوى شرط الشيخين، يأتي في الدرجة الرابعة، ثم في الخامسة شرط البخاري، ثم المرتبة السادسة شرط مسلم، ثم شرط غيرهما إذا وصل إلى الصحة.
المخرج في الصحيحين ما يحتاج إلى بيان، ولا إيضاح، يوجد الحديث في البخاري، ويوجد في مسلم من طريق صحابي واحد، وهذا الأرفع، يليه أن يكون الحديث من مفردات البخاري، يعني موجود في صحيح البخاري، يلي ذلك أن يكون الحديث موجوداً في صحيح مسلم، هذه ما فيها إشكال، كون الحديث مخرجاً في الصحيحين، أو في أحدهما ما يحتاج إلى بيان.
стр. 80
"فما شرطهما حوى" هذا الذي يحتاج إلى كلام كثير؛ ما المراد بشرطهما؟ ما المراد بشرطهما؟ اختلف العلماء في المراد بشرط الشيخين، فابن طاهر يرى أن شرط الشيخين: الحديث الذي اتفق على ثقة رواته، الحديث الذي اتفق على ثقة رواته، مع أن هذا القول منتقد؛ لأن في رواة الصحيحين من انتُقد ممن لم يتفق على ثقته، منهم من مُسَّ بضرب من التجريح الخفيف من قبل غيرهما، وأما الحازمي في شروط الأئمة الخمسة مع أنه لم ينص واحد من الشيخين على شرطه؛ مسلم بين شيئاً مما يشترطه في الكتاب لكنه لم ينص على ما يجلي الصورة المجتمعة بحيث نستطيع أن نستخلص منه شرط مسلم في صحيحه؛ نص على بعض الأمور، وقسم الرواة إلى طبقات، وقال: إنه يخرج أحاديث هؤلاء الطبقات عدا الطبقة الرابعة، وذكر أنه يخرج الحديث المعنعن، ويصححه لكن لا يكفي هذا، فهو ما نص على شرطه بدقة، جميع ما يحتاج إليه في الشرط، وأما البخاري فلم يذكر شيئاً، العلماء استقرؤوا الكتابين، وكل ظهر له ما يوجه به شرط الشيخين، فابن طاهر يرى أن شرط الشيخين تخريج الأحاديث المجمع على رواتها، المجمع على رواتها، وهذا فيه ما فيه؛ لأن من رواة الصحيحين؛ وإن استفاض على ألسنة الأئمة أن رواة الصحيحين جازوا القنطرة لكن تُكلم في بعضهم من قبل بعض الأئمة، وإن كان الحق مع الشيخين، لكن الكلام موجود، كما أنه تكلم في بعض الأحاديث، كما سيأتي في الباب اللاحق -إن شاء الله تعالى-، الحازمي في شروط الأئمة يقول: إن الرواة على طبقات، الرواة على طبقات: -
الطبقة الأولى: من جمعوا بين الحفظ، والضبط، والإتقان، وملازمة الشيوخ، هذه الطبقة الأولى العليا.
الطبقة الثانية: من جمعوا بين الحفظ، والضبط، والإتقان مع خفة ملازمة الشيوخ.
الطبقة الثالثة: من لازموا الشيوخ مع خفة يسيرة في الحفظ، والضبط، والإتقان، وفيهم من مُس بضرب من التجريح الخفيف.
والطبقة الرابعة: من فقدوا إيش؟ الآن عندنا الأولى من جمعوا بين الأمرين، والثانية من تخلف فيهم الملازمة، الثالثة من وجدت فيه الملازمة، وخف فيه الشرط الأول -اللي هو الحفظ، والضبط، والإتقان-، الرابعة: نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 81
من فقد الشرطين، يعني مسوا بضرب من التجريح، وعرفوا بخفة، وبقلة ملازمة الشيوخ.
والخامسة: نفر من الضعفاء، والمجهولين؛ فهؤلاء هم طبقات الرواة عند الحازمي.
فالبخاري يستوعب أحاديث الطبقة الأولى، وينتقي من أحاديث الطبقة الثانية، يعني فرق بين الاستيعاب والرواية عند الراوي دون تردد، وبين أن ينتقى من حديثه ما يوافق عليه، ويجزم بأنه حفظه، وضبطه.
مسلم يستوعب أحاديث الطبقتين، وينتقي من أحاديث الطبقة الثالثة، التي هي شرط أبي داود، والنسائي، وقد ينتقون من أحاديث الطبقة الرابعة، التي هي شرط الترمذي، وقد ينزل إلى أحاديث رجال الطبقة الخامسة، الذين يأخذ عنهم ابن ماجه دون تردد.
هذه طريقة الحازمي في بيان رواة الكتب مع أنها لا تنضبط، جمع من أهل العلم يرون أن شرط الشيخين رواة الشيخين، إذا قيل: هذا الحديث على شرط الشيخين، معناه أن الشيخين البخاري ومسلم خرَّجا لهؤلاء الرواة كلهم في صحيحيهما، شرطهما رجالهما، قالوا: من أكثر من جاء على لسانه شرط الشيخين؟ الحاكم، الحاكم هو الذي أكثر من ذكر هذا، الحاكم تصرفه يقوي القول الأخير، يقوي القول الأخير؛ لأنه روى حديثاً من طريق أبي عثمان، وقال: هذا حديث صحيح، وأبو عثمان ليس هو النهدي، ولو كان النهدي، لقلت: إنه على شرطهما، أبو عثمان النهدي خُرج له في الصحيحين، لكن أبو عثمان الإيش؟ أبو عثمان التَّبَّان لم يخرج له واحد من الشيخين؛ ولذلك قال: هو صحيح فحسب، ولو كان النهدي لقلت: إنه على شرطهما، فيفاد من هذا الكلام أن مراد الحاكم بقوله: على شرطهما؛ أنه يقصد رجال الصحيحين، وإذا قال: على شرط البخاري، يكون الرواة خرج لهم البخاري دون مسلم، ولو بعضهم، وإذا قال: على شرط مسلم، فإن الرواة، أو فيهم من خرج له مسلم دون البخاري، يعني يكون الرواة كلهم خرج لهم مسلم إذا قال: على شرط مسلم، وقد يخرج البخاري لبعضهم لا كلهم، هذا ظاهر؟
الإشكال في كلام الحاكم –أيضاً- في مقدمة المستدرك يقول الحاكم: "وأنا أستعين الله على تخريج أحاديث رواتها ثقات، وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات، احتج بمثلها الشيخان، احتج بمثلها الشيخان، بمثلها؛ أي الأحاديث، أو الرواة؟ بمثلها؟
стр. 82
طالب:. . . . . . . . .
стр. 83
لا؛ العلماء قالوا: الرواة، وإن كان اللفظ يحتمل؛ لأن قوله: بمثلها، إن قلنا: الأحاديث فهذا فيه عسر شديد، كيف تكون هذه الأحاديث مثل ما احتج به، أو مثل ما خرجه الشيخان من الأحاديث؟ إلا أن تكون رواة هذه الأحاديث مثل رواة ما احتج به الشيخان، هذا يشكل على قولنا: شرطهما رواتهما؟ أو لا يشكل؟ يشكل، وجه الإشكال؛ أن مثل الشيء غير الشيء، حنا نقول: هم أنفسهم، وهو يقول: احتج بمثلها الشيخان، ومثل الشيء غير الشيء، إذن شرط الشيخين عند الحاكم أن يكون الرواة المخرج لهم فيمن زعم الحاكم أن الحديث على شرط الشيخين، احتج الشيخان برواة نظير هؤلاء الرواة، لا بهم أنفسهم؛ لأن مثل الشيخ غير الشيء، ومثل هذا يمكن ضبطه؟ أولاً: واقع الكتاب يرده، والدليل على ذلك مثل ما ذكرنا عن أبي عثمان، واقع الكتاب المستدرك يرد هذا الفهم، وأنه يريد بشرط الشيخين رواة الشيخين، تصرف الحاكم في جميع كتابه يقوي أن المراد بشرط الشيخين رواة الشيخين، إذن كيف نجيب عن قوله: احتج بمثلها الشيخان؟ الحافظ ابن حجر يقول: إن الحاكم استعمل المثلية، استعمل المثلية أعم من استعمالها الحقيقي والمجازي، أعم من الاستعمال الحقيقي والمجازي، متى تستعمل المثلية في حقيقتها؟ إذا كان الرواة غير رواة الشيخين، هذه حقيقتها؛ لأن المثل غير الشيء، واستعمل المثلية المجازية في ما إذا خرج الحديث من طريق رواة الشيخين أنفسهم، واستدل على ذلك بقصةٍ؛ رجل قال لآخر: اشتر لي مثل هذا الثوب الذي معك، اشتر لي مثل هذا الثوب الذي معك، فجاءه بالثوب نفسه، قال: اشتريت لك هذا الثوب، فقال: أنا ما قلت لك أشتر هذا الثوب، قلت لك: اشتر لي مثل هذا الثوب، له الحق في الرد، أو ليس له الحق؟ مهما حرص في تطبيق المثلية لن يجد من الثياب ما هو أشبه بهذا الثوب من الثوب نفسه، اختصما عند شريح القاضي، فألزمه بأخذ الثوب، وقال: لا شيء أشبه بالشيء من الشيء نفسه، يقول: أنا قلت له: مثل، قال: تأخذ هذا الثوب، عين الثوب؛ لأنك تريد مثل هذا الثوب، ما في أشبه من هذا الثوب به، لا يوجد أشبه به منه، وألزمه بأخذ الثوب، فإذا خرج لمثلهم؛ فلأن يخرج لهم أنفسهم من باب أولى، فالحاكم استعمل هذه، استعمل الرواة
стр. 84
أنفسهم، واستعمل أمثالهم ممن يدانيهم في المرتبة، مع أنه في المماثلة، والمطابقة في حال المطابقة إذا خرج لرواة الصحيحين لا يصيب ما أصابه الشيخان من القوة؛ لماذا؟ فضلاً عن كونه يخرج عن أمثاله، المماثلة صعبة، ولذلك نزل نزولاً؛ بل هبط هبوطاً شديداً، في تحقيق هذه المثلية، وخرج عن ضعفاء، وهو يقول: "بمثلها"، وخرج لرواة الصحيحين أحاديث لا تداني، ولا تقارب أحاديث الصحيحين؛ لأن التخريج للرواة لا بد أن يكون على الصورة المجتمعة، خرج حديث الحسن عن سمُرة، الحسن عن سمُرة، وقال: على شرط، نعم على شرطهما، نعم قال: على شرطهما؛ كيف على شرطهما؟ لأن البخاري ومسلم خرجا للحسن، وخرجا لسمرة، لكن بالصورة المجتمعة: الحسن عن سمرة؛ خرج لهما في الصحيح؟ ما في إلا حديث العقيقة في البخاري، فلا بد من ليكون على شرط الشيخين أن يكون على الهيئة المجتمعة التي خُرج فيها لهؤلاء الرواة، من أولهم إلى آخرهم، ما يلفق لراوي من الطبقة العاشرة خُرج له في البخاري يروي عن راوي في الطبقة التاسعة خُرج له في البخاري حديثاً آخراً غير هذا الحديث بصيغة أداء أخرى، أو خرج له في مسلم، ثم يلفق لي من السند، صورة غير مكتملة كما هي عند الشيخين، ويقول: الحديث على شرطهما، الأمر الثاني: أن الشيخين قد يخرجا لمن ليس على شرطهما، ممن يخرج له في الأصول على سبيل الانتقاء، فليس كل ما يروى عن الراوي الذي فيه كلام يكون مقبولاً، فقد يخرج له في الصحيح حديث يجزم صاحب الصحيح أن هذا ضبط هذا الحديث، وأتقنه، ولم يكن فيه مخالفة، بل ووفق عليه، ويبقى أن الصحيحين لا يدانيهما كتاب، ولو خرجت أحاديث الكتب بأسانيدهما، وعلى هذا لو وجدنا في المسند حديثاً عن سند خرج له في البخاري، أو حديثاً بسند خرج له في البخاري أو في مسلم؛ هل نقول: إن هذا الحديث بمنزلة الحديث الذي في صحيح البخاري، أو في صحيح مسلم؟ يعني تعارض حديث في البخاري من طريق: مالك عن نافع عن ابن عمر، عارضه حديث في المسند من طريق: مالك عن نافع عن ابن عمر؛ يكفي هذا أن تكون الصورة مجتمعة، والرجال هم الرجال؟ وليكن الإسناد غير: مالك عن نافع عن ابن عمر؛ ممن يخرج لهم في الصحيح أحاديث أخرى، ورواة آخرين، قد يكون
стр. 85
فيهم من انتقى له صاحب الصحيح، فإذا روى خارج الصحيح؛ حصل منه الخطأ، والوهم "فما"
شرطهما حوى فشرط الجعفي ... . . . . . . . . .
يعني شرط الإمام البخاري؛ محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن بردزبه الجعفي البخاري "فمسلم" يعني فشرط مسلم؛ مسلم بن الحجاج النيسابوري القشيري "فشرطَ غير يكفي" أو فشرطُ غير؟ "فمسلم" أو فما حوى شرطَ غير، مثل شرطهما، أو فشرطَ، أو نقول: هذه جملة مستقلة "فشرطُ غير يكفي"؟ ويكون شرط فاعل، أو ما يأتي الفاعل هنا، يصير مبتدأ، شرطُ غير يكفي، واستعمال غير مقطوعة عن الإضافة سليم، وإلا غير سليم؟ استعمال غير فشرطُ غير، أو فشرطَ غير يكفي؛ يعني غير الشيخين يكفي لتصحيح الخبر، تأتي "غير" غير مضافة؛ مقطوعة عن الإضافة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا؛ ما هي مقيسة على قبل وبعد، والجهات الست، لا، هذا خاص .. ، هي تأتي بمعنى إلا؛ فإذا قلت: ليس غير، فلا تحتاج إلى مضاف إليه؛ كأنك قلت: ليس إلا، وهنا: فشرط غير ينصون على أنه لا يجوز استعمال غير دون إضافة، وهنا احتيج إليها للضرورة:
وعنده التصحيح ليس يمكن ... في عصرنا وقال يحيى: ممكن
"وعنده" الضمير يعود على ابن الصلاح، قد أشار إليه في المقدمة، وسيأتي في قوله: "كذا له"، "وعنده" يعني عند ابن الصلاح.
يقول: إذا كان المستخرِج يذكر الأحاديث بأسانيده هو؛ فكيف نعرف أن محمد عند البخاري هو محمد بن بشار؟
نعم يروي الحديث عن طريق غير البخاري عن محمد بن بشار، إذا ارتقى مع الكتاب الأصلي في شيخه كفى.
"وعنده" يعني عند ابن الصلاح "التصحيح ليس يمكن في عصرنا" في العصور المتأخرة بعد عصور الرواية وانقطاع أخبار الرواة إلا ما دون في الكتب عنهم "ليس يمكن" متعذر، وهذه المسألة فرعٌ عن سد باب الاجتهاد، حتى في الأحكام، وشاع سد باب الاجتهاد في المائة السابعة والسادسة وما بعدها، وهذا فرع منه.
стр. 86
ابن الصلاح ﵀ كأنه يريد أن يحتاط للسنة، ووجد في عصره من يهجم على الأحاديث، ويصحح ويضعف، وينتقد الأئمة؛ كما هو موجود في عصرنا، فأراد سد الباب بالكلية، سد الذريعة المفضية على هذا العبث؛ "ما يمكن"، واستدل على ذلك بأنه لا يوجد من يتصدى لهذا الأمر إلا من اعتمد على كتابه، يقول: "عرياً عما يشترط في الرواة من الحفظ، والضبط، والإتقان"، والاعتماد على الكتاب منع منه بعضهم.
стр. 87
يقول: الرواة في العصور المتأخرة صاروا يعتمدون على الكتب، ويعولون عليها، ولا يدققون في الرواة أنفسهم؛ هذه حجته، لكن الرواية من الكتاب لا إشكال فيها عند أهل العلم؛ بل ابن الصلاح نفسه لما ذكر عن أبي حنيفة أنه يمنع الرواية من الكتاب، قال: هذا تشديد، هذا تشديد، والمظنون بابن الصلاح أن قفله للباب، وسده باب الاجتهاد في التصحيح والتضعيف هذا سببه، أنه وجد في عصره من يتطاول، ومن يهجم على الأحاديث وليست لديه الأهلية، أنهم ليسوا بأهل لأن يصححوا ويضعفوا، نعم إذا قارنت بين من في عصره، وبين العصور: عصور التدوين، عصر الأئمة في القرن الثالث أو الثاني، يعني ما وجدت هناك نسبة؛ فكيف بعصرنا، يذكر تضعيف أحمد، وابن معين، وأبي حاتم، وأبي زرعة، ويقول: والحديث في نقدي صحيح، وقد خفي عليهم كذا، الطريق الذي ظفرنا به؛ كيف خفي عليهم؟ وقد يكون بالعكس ضعيف، وإن صححه الأئمة؛ يوجد ممن يتطاول، فلعل ابن الصلاح أراد أن يقفل الباب؛ سداً لهذه الذريعة، وعلى كل حال ابن الصلاح لم يوافق على رأيه، بل ردوا عليه، وممن رد عليه النووي، ولذا قال: "وقال يحيى: ممكن" لكن ممكن لمن؟ ممكن للمتأهل، لمن تأهل لذلك، لمن تأهل لذلك، والتصحيح موجود فيمن تقدم ابن الصلاح، وهذا كثير، وفيمن عاصر ابن الصلاح من أهل العلم، وهو كثير، وفيمن تأخر عن ابن الصلاح إلى يومنا هذا، وأهل العلم تتابعوا على ذلك، ولم يلتفتوا إلى من هجم على هذا العلم، وعبث فيه، ولم يجد من يردعه، فصحح في عصره المنذري، وصحح ابن القطان، وصحح الدمياطي، وجمع غفير من أهل العلم صححوا، جاء من بعدهم المِزِّي، وجاء الحافظ ابن كثير، وجاء جمع غفير من أهل العلم ابن القيم له باع طويلة في التصحيح والتضعيف، شيخ الإسلام ﵀ بعد ابن الصلاح، ويقول أهل العلم: كل حديث لا يعرفه، ولا يثبته ابن تيمية فليس بحديث؛ فكيف نقفل الباب عن أمثال هؤلاء الأئمة؟ إلى عصرنا هذا جاء الذهبي، جاء ابن حجر، جاء الحافظ العراقي، جاء أبو زرعة ابن الحافظ العراقي، أئمة كبار صححوا، وضعفوا، وحصل الخير على أيديهم، إلى عصرنا هذا، إلى أن ختم الحفاظ والأئمة بالألباني -رحمه الله تعالى-.
стр. 88
فمنهم من يقول: الرد على ابن الصلاح بوجود من يصحح في عصره، ومن بعده؛ لا يستقيم رداً عليه؛ لماذا؟ لأنه نقض للاجتهاد بالاجتهاد، نقض للاجتهاد بالاجتهاد، لكن هل كلام ابن الصلاح اجتهاد، أو إلغاء للاجتهاد؟ تقبل الدعوة مقلوبة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
اجتهاد منه في تقرير هذه المسألة التي ألغى بها الاجتهاد، وعلى كل حال نكمل -إن شاء الله- هذه المسالة مع ما يتلوها من بحوث في درس الغد -إن شاء الله تعالى-.
والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-:
حكم الصحيحين والتعليق:
واقطع بصحة لما قد أسندا ... كذا له وقيل: ظنا ولدى
محققيهم قد عزاه النووي ... وفي الصحيح بعض شيء قد روي
مضعفا ولهما بلا سند ... أشيا فإن يجزم فصحح أو ورد
ممرضا فلا ولكن يشعر ... بصحة الأصل له كيُذكر
وإن يكن أول الإسناد حذف ... مع صيغة الجزم فتعليقاً عرف
ولو إلى آخره أما الذي ... لشيخه عزا بقال فكذي
عنعنة كخبر المعازف ... لا تصغ لابن حزم المخالف
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حكم الصحيحين والتعليق"؛ "حكم الصحيحين" يعني حكم أحاديث الصحيحين "والتعليق"؛ ما حكم أحاديث الصحيحين؟ عرفنا أنها مجزوم بصحتها، مجزوم بصحتها، لكن هل يحكم بالقطع، أو بالظن؟ تقدم في قوله:
وبالصحيح والضعيف قصدوا ... في ظاهر لا القطع. . . . . . . . .
стр. 89
هذا من حيث العموم، إذا توافرت الشروط؛ فالمقصود به الصحة في ظاهر الأمر، الصحة في ظاهر الأمر، وهذا ميل منه -يعني ابن الصلاح، ويتبعه الحافظ العراقي– إلى أن مفاد خبر الواحد في الأصل لا يفيد القطع، لا يقطع به في حقيقة الأمر، وإنما الحكم للظاهر "في ظاهر لا القطع" فلا يحكم به قطعاً، وإنما إذا توافرت الشروط؛ حكم بصحته من خلال هذه الشروط، وأنه لا يقطع به، بمعنى أن خبر الواحد يفيد الظن، ولا يفيد القطع في الأصل؛ والسبب في ذلك أن الراوي الثقة الضابط مهما بلغ من الحفظ، والضبط، والإتقان، فإنه لا بد أن يقع منه خطأ، ومادام هذا الاحتمال قائماً؛ فإننا لا نقطع بصحة ما قال، لا نقطع، وإن كان الغالب على الظن أنه صادق، وضابط، ومتقن، بمعنى أنه لو جاءك شخص من أوثق الناس عندك، وقال لك: جاء زيد من سفره، هذا خبر من ثقة ضابط، لكن هل تستطيع أن تحلف أن زيداً قدم من سفره؟ أو في احتمال أن هذا الرجل شبه عليه، أو لبس عليه، أو أخطا في تقديره؛ فكيف إذا تعددت الوسائط، وكلهم ثقات، قال لك زيد: حدثني عمرو عن بكر عن خالد عن سعيد: أن محمداً حضر من سفره، يعني كل ما تقل الوسائط؛ يقل الاحتمال، لكن إذا كثرت الوسائط، ولو كانوا ثقات؛ ما من واحد منهم إلا ويحتمل أنه أخطأ، وإذا وجدت هذه الاحتمالات، وإن كان الاحتمالات ضعيفة؛ تنزل الخبر من كونه مقطوعاً به، مفيداً للعلم اليقيني مائة بالمائة إلى نسبة تتبع اتصاف هؤلاء الرواة بأعلى درجات الحفظ، والضبط، والإتقان، أو نزولهم عنها.
стр. 90
فبعض الرواة تعطي خبره تسعة وتسعين بالمائة؛ يعني هل يستطيع شخص أن يقول: إن جميع ما نطق به مالك صحيح مائة بالمائة؟ نجم السنن؟ لا يستطيع أحد أن يقول ذلك، وحفظ عليه بعض المخالفات، وهو مالك، الزهري الذي نص العلماء عن أنه لم يوقف له على خطأ؛ هل هو معصوم؟ ليس بمعصوم، ومادام الاحتمال قائماً، وعلى الاصطلاح الذي جرى عليه أهل العلم في تعريف العلم، والظن، والشك، والوهم، لا نستطيع أن نقطع بما أخبر به زيد من الناس، ولو كان في أعلى درجات الثقة، ما حكم أهل العلم على مالك في أنه سمى ابن عثمان عمر، وعامة الأئمة على أنه عمرو، في أخطاء أخرى، وأوهام ثانية، ثم بعد ذلك نافع، ما رجح عليه رواية سالم في بعض الأحاديث، وأن سالم رفع الحديث، ونافع وقفه، والراجح قول سالم، أو العكس؟ وهؤلاء من أعلى درجات القبول، ابن عمر ما قال: اعتمر النبي ﵊ في رجب، وردت عليه عائشة في البخاري؟ نقول: هذا احتمال، الأصل أن الراوي ثقة، عدل، ضابط، في أعلى درجات القبول، لكن ليس بمعصوم من الخطأ، والإمام أحمد يقول: "من يعرو من الخطأ والنسيان؟ ".
أقول: هذا الاحتمال، وإن كان ضعيفاً؛ في جانب ما يرويه الأئمة الحفاظ هذا ضعيف، لكن مع وجود هذا الاحتمال نستطيع أن نقول: إن مفاد خبر مالك مائة بالمائة، أو ننزله ولو درجة واحدة إلى تسعة وتسعين؟ ومادام هذا الاحتمال قائماً نقول: ينزل حديث مالك من مائة بالمائة إلى تسعة وتسعين، ثمانية وتسعين، سبعة وتسعين، بعض الرواة الثقات إلى تسعين، وبعضهم يكثر عنده المخالفات، ولا ينزله أهل العلم من درجة الثقة؛ يصل إلى تسعين، خمسة وثمانين؛ لأنهم عندهم اختبار ضبط الراوي بمقارنة ما يرويه مع ما يرويه الثقات، فإن كثرت مخالفته للثقات نزل:
ومن يوافق غالباً ذا الضبط ... فضابط أو نادراً فمخطي
стр. 91
هذه هي الكيفية، لكن عندهم –أيضاً- أهل الحديث ينظرون إلى الخطأ دون نظر إلى الصواب، ليس معنى هذا أن من يضبط ستين بالمائة من حديثه ويخطئ في أربعين؛ نقول: الحكم للغالب، لا؛ أهل الحديث عندهم شفافية في هذا الباب، يعني من أخطأ في سبع حديثه، يعني عنده .. يروي ألف حديث، أخطأ في مائة وخمسين؛ خطأه قليل، وإلا يسير؟ كثير، كثير جداً عندهم، وهذا مؤثر في الراوي، وإن ضبط ثمانمائة وخمسين حديث، لكن عندهم هذا كثير، وعلى هذا ينزل الراوي من كون خبره يفيد المائة بالمائة إلى نسبة هي تبعاً لما يتصف به من الضبط والإتقان، هذا ما يختاره جمع من أهل العلم وهو أن خبر الثقة، والخبر الصحيح في الأصل لا يفيد إلا الظن، لا يفيد القطع، ولا يفيد اليقين، ومنهم من يرى أنه يفيد اليقين مطلقاً، يفيد العلم "حسين الكرابيسي"، ومعه بعض أهل العلم، ومنهم من يتوسط، ويقول: إن خبر الواحد يفيد العلم إذا احتفت به قرينة، إذا احتفت به قرينة، فهذه القرينة التي احتفت بهذا الخبر تجعل في مقابل الاحتمال الضعيف الذي أوردناه، فيرتفع هذا الاحتمال، فيكون مفاد خبر هذا الراوي يقينياً قطعياً، يفيد العلم مائة بالمائة، ما يحتمل النقيض، هذه القرينة تكون في مقابل هذا الاحتمال، فيرتفع هذا الاحتمال، وممن صرح بأن خبر الواحد يفيد العلم إذا احتفت به القرينة شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وابن رجب، وصرحوا بهذا في مواضع من كتبهم، والنقول والإحالات موجودة، وهؤلاء من أساطين أهل السنة، ولا يقال باللازم الذي التزمه المبتدعة، وخاف من أجله كثير من الغيورين على العقيدة، وعلى السنة من هذا اللازم؛ لأنهم قالوا: إن المبتدعة قالوا: إن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن، وبنوا على ذلك أن العقائد لا تبنى على أخبار الآحاد؛ لأنها لا بد لها من اليقين، نقول: العقائد، والأحكام، والفضائل كلها شرع، فلم يخالف في وجوب العمل بخبر الواحد في العقائد، والأحكام، والفضائل أحد ممن يعتد بقوله من أهل العلم، فلا نلتزم بما يلتزم به المبتدعة، لكن –أيضاً- ما نرتكب ما لا يمكن قبوله من أجل لازم، أو من أجل قول قيل به، نظير صنيع بعض أهل العلم الذين أفتوا بتحريم النقاب، بل بعضهم حكم على
стр. 92
رواية: ((ولا تنتقب))، وهي في الصحيح أنها شاذة غير محفوظة ليش؟ لأنه يرى النساء تنتقب، وصار النقاب مثار فتنة، ويقول: يحرم النقاب، وهذه اللفظة شاذة، وليست بمحفوظة؛ لأنها تفيد أن المرأة في غير الإحرام تنتقب، وإذا انتقبت بالنقاب الذي نراه نعم؛ فتنتب الرجال؛ إذن المرأة لا تنتقب، وهذه اللفظة غير محفوظة، نقول: يا أخي اللفظة محفوظة، وتنتقب المرأة في غير الإحرام؛ لكن نحرر معنى النقاب، نحرر معنى النقاب، النقاب هو مجرد نقب يظهر سواد العين؛ لتبصر به المرأة طريقها، أما لو زاد على هذا .. ، لو زاد على هذا النقب -ولو مليم واحد من البشرة- صار سفوراً، ما صار نقاباً، فلا بد من تحرير المقام، تحرير المسألة، ولا ننجرف وراء لوازم ما لوازم، ثم نمنع شيئاً أباحه الله -جل وعلا-؛ لأنه يلزم عليه، إذن لو التزمنا بلوازم ما بقي عندنا شيء، ما من شيء إلا وعليه لوازم، فكوننا نقول إنَّ خبر الواحد يفيد اليقين؛ إيش معنى يقين؟ معنى يقين، وعلم أنك لا تتردد؛ يعني الخبر ثابت مائة بالمائة، يعني لو جاءك زيد ثقة من الناس عندك، وقال: إن محمداً قدم من سفره؛ لك أن تطلق زوجتك أن محمداً حضر؛ ليش؟ لأنه يقين، ولكن أن تحلف الأيمان المغلظة: أن محمداً حضر، على ضوء خبر هذا؛ فهل تستطيع أن تفعل هذا؟ مادام خبره مائة بالمائة؛ ما الذي يمنعك أن تفعل هذا؟ لكن تجد في نفسك أنه احتمال أن يكون أخطأ، وكم من واحد قال: والله جاء زيد، وصار ما جاء، وهو ثقة ضابط؛ لا سيما مع كثرة الوسائط، لما كثر الرواة ما من راو إلا ويحتمل أن يقع الخلل بسببه، ولذا يفضل أهل العلم العلو في الأسانيد على النزول؛ لأن العلو تقل فيه الوسائط، والنزول تكثر فيه الوسائط، فمادام اللازم الذي التزم به المبتدعة لا نلتزم به، فما المانع من أن نقول بعد أن نتفق على تعريف الظن؛ لأن الظن جاء في النصوص على أوجه، الظن جاء في النصوص على أوجه، يتدرج من كونه: أكذب الحديث، إلى كونه: لا يغني من الحق شيئاً، إلى: إن بعض الظن إثم، إلى أن يصل إلى درجة اليقين: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ﴾ [(٤٦) سورة البقرة]، لكن المسألة اصطلاحية، فإذا قررنا الاصطلاح، وبينا الاصطلاح،
стр. 93
ومعنى الاصطلاح، وله أصل في الشرع هذا الاصطلاح يستند إلى قول في الشرع، واعتمده أهل العلم؛ ما المانع من القول به؟ واللوازم الباطلة التي يلتزم بها المبتدعة لا نلتزم بها، هم قالوا –أيضاً-: السنة؛ بعض المبتدعة قالوا: السنة كلها لا يحتج بها، في أي باب من أبواب الدين؛ هل نقول مثلاً أننا نثبت السنة بجميع ما جاء فيها، بجميع ما نسب إلى النبي ﵊؛ لئلا نلتزم بما قاله هؤلاء؟ نثبت الثابت، وننفي ما لا يثبت، وتطرد قواعدنا، ولا عندنا إشكال في هذا.
من القرائن التي تجعل الخبر يفيد القطع، عند ابن الصلاح، وقال به جمع من أهل العلم: ما أسنده البخاري ومسلم في صحيحيهما، هذا يفيد القطع؛ لأن تخريج الحديث في الصحيحين، أو في أحدهما قرينة، تكون في مقابل الاحتمال الذي أوردناه من خطأ الثقات الحفاظ، ولذا قال:
واقطع بصحة لما قد أسندا ... . . . . . . . . .
لكن هذا القطع ومع اختيار ابن الصلاح له، وجمع من أهل العلم اختاروا أن أحاديث الصحيحين تفيد القطع؛ لأن هذه قرينة، ابن الصلاح ما يرى أن خبر الواحد يفيد القطع؛ لأنه قال قبل ذلك، الحافظ العراقي تبعاً له ...
стр. 94
شرح ألفية الحافظ العراقي (٤)
حكم الصحيحين والتعليق - نقل الحديث من الكتب المعتمدة - الحسن
الشيخ/عبد الكريم الخضير
أن أحاديث الصحيحين تفيد القطع لأن هذه قرينة، ابن الصلاح ما يرى أن خبر الواحد يفيد القطع؛ لأنه قال قبل ذلك الحافظ العراقي تبع له: "وبالصحيح والضعيف قصدوا في ظاهر لا القطع"، هذا الأصل في خبر الواحد، لكن إذا احتفت به قرينة كوجوده في الصحيحين أو في أحدهما يعني لشدة تحري البخاري ومسلم وانتقاء البخاري ومسلم من أحاديث الرواة هذه قرينة، أيضا لتلقي الأمة لكتابيهما بالقبول هذه قرينة تقوم في مقابل الاحتمال الذي أوردناه، لكن نأتي إلى أحاديث في الصحيحين أحاديث انتقدها الحفاظ ما تلقوها بالقبول، أعني كل الحفاظ ما تلقوها بمجموعها وإن كانت عند الأكثر مقبولة وانتقدها بعضهم كالدارقطني وغيره، ولذلك استثناها ابن الصلاح من القول بالقطع قال: سوى أحرف يسيرة تكلم فيها بعض الحفاظ، وهي مائتين وعشرة أحاديث، مائتين وعشرة أحاديث في البخاري ثمانية وسبعين، وفي مسلم مائة واشتركا في اثنين وثلاثين، هذه أحاديث تكلم فيها بعض الحفاظ كالدارقطني، وتولى العلماء الرد عليه، والغالب أن الحق والصواب مع الشيخين، ابن حجر تولى الرد على الدارقطني، فيما يتعلق بالبخاري، تولاه في مقدمة فتح الباري، وفي ثنايا شرحه، والنووي وغير النووي تولوا الرد على الدارقطني فيما يتعلق بمسلم تولوا هذا، ما تركوا والغالب أن الإصابة مع الشيخين وهناك أحاديث عسر الجواب عنها، وتلقي الأمة بالقبول لهذين الكتابين أكثر من مجرد كثرة الطرق، كما يقرره أهل العلم.
من الأحاديث التي لا تفيد القطع وهي في الصحيين الأحاديث المتعارضة، الأحاديث المتعارضة يعني البخاري يخرج الحديث على وجه ويخرج طريقاً ثانياً يعارضه، فهل يمكن أن يكون الخبر وما يعارضه كلاهما مفيد للقطع يمكن؟ ما يمكن فيستثنى مما يفيد القطع عند أهل العلم.
стр. 95
على كل حال التطاول على الصحيحين سيما المبتدعة الذين يريدون هدم السنة؛ لأنه إذا سهل التطاول على الصحيحين سهل التطاول على بقية الكتب، ولذلك تجدون أكثر الهجمات على صحيح البخاري لماذا؟ لأننا إذا تطاولنا عليه سهل التطاول على غيره، هدم السنة سهل جداً إذا أزلنا الهيبة، هيبة صحيح البخاري وهيبة ما صح من سنة المصطفى ﵊ في هذين الكتابين الذين هما أصح الكتب من السهل جداً أن ينسب حديث في المسند أو في سنن أبي داود أو في غيره، ولذا التطاول عليهما من سيما المبتدعة لا سيما من يتكلم فيهما بالهوى، أما من يتكلم بعلم ويأوي إلى علم كالدارقطني وقصده النصح لله ولرسوله هذا مأجور على كل حال سواء أصاب أم أخطأ، لكن الإشكال فيمن يدرس الصحيحين على طريقة المستشرقين للطعن فيهم، هذه طريق المنافقين أذيال المستشرقين فيدافع عن الصحيحين ومع المدافع الحق؛ لأن الأمة أطبقت على قبول ما في الصحيحين، هناك أحرف يسيرة فيها شيء من القلب أو فيها شيء من الوهم لبعض الرواة لكن لا يعني أن هذا مسوغ لكل من أراد أن يتكلم في الصحيحين، بعض الناس ليس لا في العير ولا في النفير، وليس لديه ما يؤهله لقراءة الصحيحين قراءة صحيحة ومع ذلك يهجم على الصحيحين ويردد كلام بعض المبتدعة الذين لا يرون العمل بالسنة، أو يوجد في السنة ما يرد بدعهم، يردد هذه البدع وهو لا يدري ما يترتب على هذا الترديد.
стр. 96
على كل حال أهل السنة أهل إنصاف، ومقام الصحيحين معروف في الدين لكن لا يعني أنهما بمثابة القرآن، هناك أحرف يسيرة وجد في بعض الأحاديث القلب واستثناها أهل العلم من إفادة القطع، أما سائر ما في الصحيحين فهو على القبول حتى قال القائل: أنه لو حلف رجل بالطلاق أن جميع ما في الصحيحين صحيح ما بانت امرأته ولا طلقت؛ لأن الأمة تلقت الأحرف اليسيرة التي تكلم فيها بعض الحفاظ، ومع ذلك الحق مع الشيخين في كثير من هذه الأحاديث بقي أحاديث لم يستطع من أجاب عن الصحيحين الجواب عنها والجواب ممكن، يعني تركوا فرص لمن جاء بعدهم تركوا فرص لمن جاء بعدهم، فمثلاً حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله تتابع العلماء وهو في صحيح مسلم الذي منهم: ((ورجل تصدق بصدقة فأخافها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله)) والذي في الصحيحين: ((حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمنيه))، أطبقوا على أن هذا مقلوب والمقلوب من قسم الضعيف لكن يمكن الجواب عنه والجواب بسهولة، الجواب عن مثل هذا بسهولة ولا نقول مقلوب بل ماشي على الجادة، كيف وهو معارض للروايات الأخرى نقول: نعم الأصل أن ينفق باليمين، لكن قد يقتضيه ويضطره الإخلاص؛ لأن الحديث سيق لمدح إخفاء الصدقة الذي يدفع إليه الإخلاص قد يضطره الإخلاص أن ينفق بشماله بأن يكون السائل عن شماله وبحضرته أناس عن يمينه فيضطر أن يعطي السائل بشماله، أيضا قد يكون هذا مكثر من الصدقة، مكثر من الصدقة، وفي الحديث الصحيح في البخاري وغيره: ((ما يسرني أن لي مثل أحد ذهباً تأتي على ثالثة وعندي منه دينار إلا دينار أرصده لدين بل أقول فيه هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن أمامه ومن خلفه))، وما دام هذا قائم الحمد لله تنفق اليمين هذا هو الأصل والأخذ والإعطاء باليمين لكن قد يضطر الإنسان أن يتصرف بالشمال فالمقصود أن الباب مفتوح، وكم ترك الأول للآخر، ولا مطعن ولا مجال، والآن من المغرضين ممن يكتب في الصحف ويتحدث في وسائل الإعلام من يتفرغ لنقد الصحيحين لنقد الصحيحين، الأئمة مأجورون الذين لهم يد في هذا العلم وهدفهم الدفاع عن سنة النبي ﵊ هؤلاء مأجورون لو أخطؤوا مثل الدارقطني وغيره،
стр. 97
لكن هؤلاء الذين هدفهم هدم السنة هؤلاء عليهم الوزر والإثم العظيم ولو أصابوا، ولو أصابوا.
وفرق كما ذكرنا مراراً، فرق بين من يكون من علماء المسلمين الذين شهد لهم بالعلم والفضل والخير والديانة بالمتانة، والاستقامة والصيانة وهدفهم الحق ويخطئون في بعض المسائل التي يترتب عليها بعض الآثار العملية ككشف الوجه بالنسبة للمرأة، يعني الألباني -رحمة الله عليه- حينما يبحث ويتوصل إلى أن الوجه ليس بعورة نقول هذا إمام وعرفت قدمه ورسوخه في الدين ودفاعه عن السنة ودفاعه عن محارم المسلمين وعن أعراض المسلمين هذا مأجور، وإن كان قوله مرجوحاً سيثبت له أجر الاجتهاد، لكن الذي يريد أن يستمتع بمحاسن محارم المسلمين، ويورد من الأدلة ما يورده الألباني وغيره نقول: ينطبق عليه قوله -جل وعلا-: ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ [(٦٠) سورة الأحزاب] التي جاءت مباشرة بعد قوله -جل وعلا-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [(٥٩) سورة الأحزاب] إلى أن قال: ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ هؤلاء هم الذين يريدون إثارة الشبه والاستمتاع والتفكه في محارم المسلمين. ومن أوائل الأهداف الإبليسية قبل نزول آدم من السماء ما الذي حصل أغراه أن أكل من الشجرة ليبدي لهما ما ووري من سوأتهما، هذه من أهداف الشيطان، من أهداف إبليس وأتباع إبليس من المنافقين، لكن فرق بين من يبحث المسألة مريداً بذلك الحق، وبين من يبحثها مريداً بذلك الباطل، وهذا نظير مسألتنا الدارقطني حينما بحث في أحاديث في الصحيحين وتكلم فيها هل نتهم الدرقطني؟ إمام من أئمة المسلمين لا يستطيع أحد أن يتطاول عليه، وهدفه بذلك الحق والدفاع عن السنة، لكن يأتي من يتطاول ويقول: في البخاري خمسمائة حديث ضعيف، من أنت حتى تقول في البخاري خمسمائة حديث ضعيف والأمة كلها من يوم ألف الكتاب إلى يومنا هذا يضربون المثل في البخاري.
واقطع بصحة لما قد أسندا ... . . . . . . . . .
стр. 98
تخريج الحديث في الصحيحين قرينة تدل على أن الحديث محفوظ ومضبوط، ولا يتطرق إليه احتمال الخطأ الذي أوردناه.
من القرائن التي أوردها أهل العلم ليفيد الخبر القطع من القرائن قالوا: أن يكون إسناده مشتملاً على الأئمة، مثل الحديث الذي أوردناه في أصح الأسانيد، حديث في المسند يرويه أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، مالك احتمال يخطأ، نافع احتمال يخطأ، فإذا أخطأ ابن عمر لا يوافقه نافع، وإن أخطأ نافع نبه على خطئه مالك، وإن أخطأ مالك ووافقهم على خطأهم لن يفلت هذا من الشافعي، وإن أفلت منه فلن يفلت من الإمام أحمد، يعني فلاتر تصفي مثل هذه الأمور، فإذا مر من هذا ما يمر من هذا، فكون الإسناد مشتمل على أئمة يستحيل أن يمر أن يفوت الخطأ والوهم على الجميع، فإن فات على واحد ما فات على الثاني، هذه قرينة تجعل الخبر يقيني، لا يحتمل النقيض.
стр. 99
من القرائن قالوا: أن يكون الحديث مروي بطرق كثيرة متباينة سالمة من القوادح والعلل؛ لأنه إذا وجد الوهم في طريق لن يوجد في الطريق الثاني، وإن وجد في الثاني ما وجد في الثالث، هذه قرائن مما نص عليها في رفع إفادة خبر الواحد إلى اليقين. "واقطع بصحة لما قد أسندا كذا له"، كذا له يعني لابن الصلاح "وقيل ظناً ولدى"، "وقيل ظناً" يعني حتى ما في الصحيحين لا يفيد إلا الظن، مع أن الأمة تلقت هذين الكتابين بالقبول ولكن عرفنا أن تخريج الحديث في الصحيحين قرينة تدل على أن هذا الخبر ضبط وأتقن وتقوم في مقابل الاحتمال الذي يورد بهذا الصدد لكن يبقي أن الأحاديث المتعارضة في معناها تستثنى من هذا، الأحاديث التي انتقدت من قبل بعض الحفاظ ولا يمكن الجواب عليها تستثنى من هذا، "وقيل ضناً ولدى محققيهم قد عزاه النووي" "ولدى محققيهم قد عزاه النووي" الإشكال أنه يحصل اختلاط في مثل هذه المسألة يتكلم فيها شيخ الإسلام ابن تيمية، يتكلم فيها ابن القيم، يتكلم فيها ابن رجب، ويشددون على المبتدعة لالتزامهم باللازم، وقد يكون المقام مقام رد على بعض المبتدعة ويخشى من الأثر المترتب على هذا القول، فيقال أن خبر الواحد يفيد العلم مطلقاً، كما يفهم من بعض المواضع في الصواعق لابن القيم، لكن المحرر عنده وعند شيخ الإسلام وعند ابن رجب أنها إذا احتفت بها قرينة أفادت العلم، ومفهوم هذا أنها إذا لم تحتف بها قرينة الاحتمال قائم، التصرفات ليس بمعصومين، ويبقى أنه في مقام في مقام مثل ما يحصل للأئمة في مقام الرد على المبتدعة لا يترك لهم فرصة أو مدخل يدخلون معه، لا يترك لهم فرصة، ففي الأصل إذا بحثنا المسألة نقول: إن الراوي قد يخطئ ويتفق على هذا أنه قد يخطئ، لكن إذا كنا في مقام رد على مبتدع لا نترك له فرصة، فمثلا إذا كنا في مجال الرد على المعتزلة الذين لا يقولون أو لا يقبلون خبر الواحد الثقة حتى يرد من أكثر من طريق، ويشترطون هذا لقبول الخبر وعمدتهم في هذا على ايش؟ حجتهم أن عمر -رضي الله تعالى عنه- رد خبر أبي موسى الأشعري في الاستئذان حتى شهد له أبو سعيد، حجتهم حينما يحتجون بهذا ما مرادهم أو ما مغزاهم ومقصدهم من الاحتجاج بمثل هذا؟ مرادهم
стр. 100
إبطال خبر الواحد ليتسنى لهم رد كثير من مسائل الاعتقاد التي لا يقولون بها فنقول: صنيع عمر احتياط وغيرة على السنة، ولا يعني أنه لا يقبل خبر الشخص بمفرده، بدليل أنه قبل خبر قبل أخبار كثيرة لكن لا يمنع أنه في وقت من الأوقات إذا خشي من تتابع الناس من الإكثار عن رسول الله ﷺ أن يتثبت ويش المانع؟ ولا يعني أنه يرد خبر أبي سعيد أو خبر فلان أوعلان، فمثل هذه الأمور وهي من الدقائق ينتبه لها، وسيأتينا في الخبر المعنعن مزيد بسط لهذه المسألة في كون البخاري يشترط اللقاء وهذا المعروف عنه، ومسلم يكتفي بالمعاصرة، وشنع مسلم في مقدمة الصحيح على من يشترط اللقاء، وحتى قال القائل: إنه يستحيل أن يقول البخاري بهذا القول مع تشنيع مسلم، ومسلم أعرف الناس بالبخاري، يستحيل أن يطلق مسلم هذه الألفاظ الشنيعة في البخاري إذن البخاري لا يقول بهذا القول، نقول: البخاري يقول بهذا القول، ومسلم لا يرد على البخاري، وإنما يرد على مبتدع يريد أن يوظف كلام الإمام البخاري في نصر بدعته ورد السنة، فإذا استغل القول قول إمام من الأئمة استغله مبتدع ورددنا على المبتدع فإننا لا نرد على الإمام الذي يريد أن يحتاط للسنة، كما إذا رددنا على أبي الحسين البصري أو أبا علي الجبائي أو غيرهم من المعتزلة في ردهم خبر الواحد، هل نحن نرد على عمر بن الخطاب نعم؟ لا نرد على عمر بن الخطاب، فتوضع النقاط على الحروف في مثل هذا، وإذا خشي من اللوازم القول لا سميا في مقام أو في مجال لا مانع من التشديد فيه وتنفى اللوازم مع كوننا لا نلتزم بها، وفي وقت السعة تبسط المسألة بذيولها، ولذلك تجد شيخ الإسلام أحياناً إذا تحمس للرد على أحد نسف القول بلوازمه، وإذا بحث المسألة بحث فيه شيء من السعة بسطها على أصولها.
"كذا له وقيل ظناً ولدى محققيهم قد عزاه النووي".
стр. 101
قد يقول قائل: عندما يقول النووي المحققين وهو معروف في مسائل الاعتقاد عنده شيء من المخالفات فهو يرى مثل إمام الحرمين محقق عنده، الباقلاني محقق، من يشابهه في البدعة مع أنهم من أهل الرسوخ في العلم يدعي أنهم محققون، ونحن ننازعه في هذا التحقيق، لكن لا نرد القول بمجرد أنه جاء عن فلان أو عن فلان، الحق يقبل ممن جاء به ومسألة الوصف بالتحقيق في الغالب يوظفها الناقل لنصرة ما يذهب إليه، أنت الآن في المذهب معروف عن الإمام أحمد أنه يقول كذا، ثم تقف على قول يخالفه لشيخ الإسلام وابن القيم، وتقول أهل التحقيق على كذا يرى المحققون فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي، طيب الإمام أحمد ومالك وأبو حنيفة ليسوا من أهل التحقيق، لكن هذه الكلمة في الغالب يوظفها قائلها لترجيح ما يذهب إليه، والنووي يقول عن المحققين هؤلاء وهو قول الجويني وقول أبي المعالي، الجوني وقول الغزالي في المنخول وقول الآمدي وقول .. ، لكن لا يمنع أن نقبل مثل هذا إذا كان حقاً، يعني في أصل خبر الواحد أنه لا يفيد إلا الظن لما ذكرنا، لكن إذا احتفت به قرينة ارتفع، ويش المانع ما فيه، لا يوجد ما يمنع على أن لا نلتزم باللوازم الباطلة، مثل ما نظرنا في المسائل السابقة، "ولدى محققيهم قد عزاه النووي وَفي الصَّحِيْحِ بَعْضُ شَيءٍ قَدْ رُوِي" "بعض شيء" يعني شيء يسير، "روي مضعف"، "قد روي مضعف" بالرفع صفة لبعض، "بعض شيء مضعف"، وبالنصب أيضاً وهو موجود في بعض النسخ الموثقة وبالنصب حال، حال كونه مضعفاً مثل ممرضاً في البيت الذي يليه "وَفي الصَّحِيْحِ بَعْضُ شَيءٍ قَدْ رُوِيْ مُضَعَّفاً وَلَهُمَا بِلا سَنَدْ" يعني هذا الكلام فيما أسنداه من الأحاديث الأصول التي اعتمدوا عليها ولهما بلا سند، يوجد أحاديث في الصحيحين بدون أسانيد، أو أسانيد ناقصة، "ولهما بلا سند أشياء" أما بالنسبة لصحيح مسلم ففيه أربعة عشر حديث من هذا النوع أسانديها غير متصلة، أربعة عشر حديث، ثلاثة عشر حديثاً موصولة في الصحيح نفسه، يورد الحديث بالسند المتصل، ويورده مرة ثانية بدون اتصال، هذه الثلاثة عشر حديث محل بحث وهي موصولة في الصحيح نفسه ليست محل بحث، الحديث الرابع عشر ما وصل في الصحيح
стр. 102
نفسه، موصول في صحيح البخاري، موصول في صحيح البخاري، هل نحتاج إلى بحث في معلقات مسلم أو الأحاديث المقطوعة في صحيح مسلم، المنقطعة؟ نحتاج إلى بحثها؟ في صحيح مسلم ما دام كلها موصولة في الصحيح نفسه إلا واحد وهو موصول في البخاري، إذاً لا نحتاج أن نبحث في هذه الأحاديث التي في أسانيدها شيء من الانقطاع في صحيح مسلم.
стр. 103
انتهينا من مسلم بقي عندنا البخاري، "ولهما بلا سند أشياء" والكلام كله ينصَّب على البخاري؛ لأن مسلم خرج الآن من موضوع البحث، خرج عن دائرة البحث؛ لأن كل ما فيه من هذا النوع موصول، إذا ً لا نبحث فيه، يبقى ما في البخاري من هذا النوع وهو كثير، ألف وثلاثمائة وواحد وأربعين، ألف وثلاثمائة وواحد وأربعين، هذه تحتاج إلى بحث، كلها موصولة في الصحيح نفسه باستثناء مائة وستين أو مائة وتسعة وخمسين، كما قرر ذلك ابن حجر -رحمه الله تعالى-، فالغالب يحتاج إلى بحث وهو موصول في الصحيح نفسه، ما الذي يحتاج للبحث من ألف وثلاثمائة وواحد وأربعين؟ المائة والستين أو مائة وتسعة وخمسين، هذه التي تحتاج إلى بحث، وما عداها لا يحتاج إلى بحث؛ لأنه موصول في الصحيح، هذه لا تخلو إما أن تورد بصيغة الجزم أو بصيغة التمريض، ولذا قال: "ولهما بلا سند أشياء، فإن يجزم فصحح"، "إن يجزم" يعني جاء بصيغة الجزم، قال فلان، ذكر فلان، روى فلان، هذا صحح، "أو ورد ممرضاً" يذكر يروى يقال "فلا" يعني فلا تصحح، يبقى أنه إن جزم فقد ضمن لك من انحذف، ضمن لك من انحذف، اجزم بصحته إلى من ذكره، ثم بعد ذلك من ذكره هل هو محل ثقة وعلى شرط البخاري أو موثق عند غيره، ومن روى عنه هذا المجزوم بالخبر إليه شيخه وشيخ شيخه، هؤلاء يحتاجون إلى نظر، وكثير منهم إذا جزم على شرطه، وكثير منهم صحيح على شرط غيره، يعني قد يكون من جزم بهم لا يكون على شرطه لكن على شرط مسلم خرج له مسلم، وقد يكونون من الثقات الذين لم يخرج لهم في الصحيحين، وقد يكونون من رواة الحسن، لكن المجزوم به أنه ثابت إلى من جزم به البخاري إليه، وينظر في بقية من أُبرز من رجال السند، ولذا يقول: "فإن يجزم فصحح"، مقتضى قوله: "فصحح" أنه إذا ورد الخبر بصيغة الجزم فهو صحيح، لكن الذي حققه ابن حجر أنه لا يلزم من ذلك الصحة، نعم يلزم بذلك الصحة إلى من جزم به إليه، ويبقى النظر في من أبرز من رجال الإسناد، وحقق ابن حجر أن فيهم من يتقاصر عن شرطه، من يتقاصر عن شرطه، وعلى كل حال إذا جزم فالذي يغلب على جميع ما جزم به البخاري الصحة، ولا ينزل عن درجة الحسن، لم يجزم البخاري بحديث ضعيف "أو ورد ممرضاً فلا"، يعني لا
стр. 104
تجزم بصحته، ولا تصححه ابتداء مع أنه أورد بعض الأسانيد ممرضة، قيل ويذكر، فيما وصله في صحيحه هو، يعني صيغة التمريض ليست مضطرة، الحكم فيها ليس بمضطرد، فقد يورد بصيغة التمريض ما وصله في صحيحه بناء على خلل في الإسناد الذي أبرزه، خلل في الإسناد الذي أبرزه، أو لاختلاف في كلمة في متنه، المقصود أنه لا بد من نكتة عدل فيها الإمام البخاري من الجزم إلى صيغة التمريض، وعلى كل حال الأحاديث التي أوردها من المعلقات بصيغة التمريض منها ما هو صحيح على شرطه ومنها ما وصله في صحيحه ومنها ما هو صحيح على شرط غيره، ومنها ما هو في صحيح مسلم، ومنها ما هو حسن، ومنها ما هو ضعيف وضعفه محتمل قريب، وما ضعفه شديد يبينه، ويذكر عن أبي هريرة: ((لا يتطوع الإمام في مكانه)) ولم يصح، يبين ما ضعفه شديد رحمه الله تعالى.
أو ورد مُمَرَّضاً فَلا، وَلكِنْ يُشْعِرُ ... بِصِحَّةِ الأصْلِ لَهُ كَـ (يُذْكَرُ)
يعني ذكر الخبر في كتاب التزمت صحته، لا شك أنه يشعر بأن له أصل، يركن إليه ويؤنس به "وَلكِنْ يُشْعِرُ بِصِحَّةِ الأصْلِ لَهُ كَـ يُذْكَرُ" ثم عرف التعليق بقوله: ـ
وَإنْ يَكُنْ أوَّلُ الإسناد حُذِفْ ... مَعْ صِيغَةِ الجَزْم فَتَعليْقاً عُرِفْ
стр. 105
"وَإنْ يَكُنْ أوَّلُ الإسناد حُذِفْ مَعْ صِيغَةِ الجَزْم فَتَعليْقاً عُرِفْ" التعليق ما ذكره هنا وهو مأخوذ كما يقول ابن الصلاح من تعليق الجدار أو تعليق الطلاق، من تعليق الجدار أو تعليق الطلاق، واستبعد الحافظ ابن حجر أخذه من تعليق الجدار، والبلقيني عكس، استبعد أخذه من تعليق الطلاق، وابن الصلاح جمع بينهما من تعليق الجدار أو من تعليق الطلاق ورجح ابن حجر أن يكون من تعليق الطلاق لا من تعليق الجدار وعكس السراج البلقيني فقال: إنه من تعليق الطلاق لا من تعليق الجدار، لكن ما معنى تعليق الطلاق وما معنى تعليق الجدار؟ الأصل في المعلق أن يكون بحيث لا يصل إلى شيء يستند إليه، مثلاً الجسر هذا، نقول جسر معلق لأنه لا يصل إلى الأرض، نعم ما يرفع على شيء مرتفع بحيث لا يصل إلى الأرض نقول هذا معلق على كذا، الثوب معلق على الجدار لكن ما معنى تعليق الجدار؟ هم ما عندهم جسور، نعم، ما عندهم كأنه يرمي إلى التعليق على الجدار، تعليق الشيء على الجدار، وأما تعليق الطلاق، تعليق الطلاق المعروف تعليقه على شرط أو على وصف، إن تحقق وقع إن خرجتِ ... ، هذا التعليق اللغوي هذا هو، ولا يعرف غير هذ لكنني لا أرى هذا ولا هذا كأن ابن الصلاح يريد تعليق المرأة ايش معنى تعليق المرأة؟ لا يبت بطلاقها ولا يضمها إليه بإحسان، لا يمسكها بإحسان ولا يسرحها، ﴿فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [(١٢٩) سورة النساء] كأنها شيء لا مسكينة وقعت على الأرض لترتاح ولا انحملت على ما حملت عليه، يعني من تعليق المرأة والآية نص في هذا، وأيضاً في حديث أم زرع قالت: "إن أسكت أعلق وإن أنطق أطلق"، فالمراد به تعليق المرأة لا تعليق الطلاق، كأنه أُخذ من هذا، والمراد به تعليق الشيء بحيث لا يصل إلى ما يستقر عليه، "وإن يكن أول الإسناد حذف مع صيغة الجزم"؛ فالمعلق ما حذف من مبادئ إسناده من جهة المصنف راو أو أكثر من راو، فيحذف المصنف شيخه أو يحذف الشيخ مع شيخه أو مع الشيخ الثالث أو الرابع ولو إلى آخره ولو إلى آخر الإسناد، بأن يقول المصنف: قال رسول الله ﷺ فيحذف جميع الإسناد، هذا تعليق، وإن نازع بعضهم في تسمية
стр. 106
هذا تعليقاً كالمزي في الأطراف لم يدخل هذا النوع في التعاليق، لم يدخله في التعاليق ما حذف فيه جميع الإسناد ولو إلى آخره، قد يقتصر يحذف جميع الإسناد وينسب الخبر إلى الرسول ﵊، وقد يذكر معه الصحابي قال أنس: "حسر النبي ﷺ عن فخذه"، وقد يذكر التابعي مع الصحابي، وقد يذكر الراوي عن التابعي إلى أن يصل إلى شيخه فيحذفه كل هذا تعليق فالتعليق له صور: ما حذف منه الشيخ فقط، أو مع شيخه، أو مع شيخ شيخه إلى أن يحذف إلى آخر الإسناد، ولذا قال: "ولو إلى آخره"، لكن بقي معنا: "مع صيغة الجزم" أحياناً يذكر البخاري القول غير منسوب إلى قائل، ينسب الفعل إلى فاعله من غير نسبته إلى قائله، كانت أم الدر داء تجلس في الصلاة جلسة الرجل وكانت فقيهة، ما قال: قال مكحول كانت أم الدرداء، فما نسب القول إلى قائله، وإنما نسب الفعل إلى فعاله مباشرة، هذا معلق داخل في قوله: "ولو إلى آخره"؛ لأن الفعل مثل القول، وإن نازع المزي في مثل هذا.
стр. 107
بقي معنا "مع صيغة الجزم": يعني ما يذكر عن الشيوخ، عن شيخ الشيخ مع حذف الشيخ أو حذف شيخه بصيغة التمريض، مثلاً: يذكر عن معاذ كذا، أو يذكر عن طاووس عن معاذ، هل هذا تعليق ولا لا؟ يروى عن أبي هريرة تعليق ولا لا؟ مقتضى قوله أنه ليس بتعليق، أنه ليس بتعليق، وتبع فيه هذا ابن الصلاح لكن كلامه الأول "فَإنْ يَجْزِمْ فَصَحِّحْ، أو وَرَدْ مُمَرَّضاً"، هو يتكلم على المنقطع عموماً في الكلام الأول وإن كان يشعر بأنه يريد المعلقات؛ لأنه قال: "فإن يجزم" كيف يجزم في سند منقطع، وإذا روى عن شيخه حدثنا محمد بن بشار ثم يسقط من بعده ويطلع إلى شيخ الشيخ أو شيخ شيخه يسقط راوي، كيف نقول أنه جزم به أو لم يجزم؟ إنما الجزم والتمريض في المعلقات، هذا المعروف من خلال النظر في الصحيح، وقال: "فإن يجزم فصحح أو ورد ممرضاً"، وهو أيضاً موجود عند ابن الصلاح، فكيف يقول في تعريف المعلق "مع صيغة الجزم"؟ معناه أن ما يورد من المعلقات بصيغة التمريض لا يسمى معلقاً، لا يسمى معلقاً عند ابن الصلاح ومشى عليه في النظم لكن الصحيح أنه معلق مشى عليه، والنووي تبعهم، لكنه في رياض الصالحين في رياض الصالحين خرج حديث: "أمرنا أن ننزل الناس منازلهم، أمرنا أن ننزل الناس منازلهم" وقال: أخرجه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه تعليقاً، وقد علقه مسلم في مقدمة الصحيح بصيغة التمريض، فدل على أن ما يعلق بصيغة التمريض يسمى معلقاً، ولا فرق بين صيغة الجزم ولا صيغة التمريض من حيث التسمية، أما من حيث الحكم فقد تقدم ما فيها "فتعليقاً عرف"، وتعليقاً منصوب على ايش؟ إما على نزع الخافض، عرف بالتعليق هذا الأصل، أو يكون مفعول مقدم بعد أن يضمن عرف بسمي نعم، أو يضمن عرف بسمي ويكون مفعول مقدم.
ولو إلى أخره، أمَّا الَّذِي لِشَيْخِهِ عَزَا بـ (قالَ) فَكَذِي
عَنْعَنَةٍ كخَبَرِ المْعَازِفِ ... لا تُصْغِ (لاِبْنِ حَزْمٍ) المُخَالِفِ
стр. 108
"أما الذي لشيخه" أما الخبر الذي عزاه المؤلف وهو يقصد بهذا البخاري لشيخه بقال، كثيراً ما يروي البخاري عن شيوخه بصيغة التحديث حدثنا فلان، وأحياناً يقول: قال فلان وهو شيخه لقيه، وأخذ عنه أحاديث وحدث عنه بالصيغة الصريحة، لكن أحياناً يقول: قال فلان، خبر المعازف قال: قال هشام بن عمار، قال الإمام البخاري قال: هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد عن يزيد بن جابر قال حدثني أبو مالك أو أبو عامر الأشعري؟ قال: ((ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير ... )) إلى آخره، هشام بن عمار من شيوخ البخاري وحدث عنه بأحاديث بصيغة التحديث أربعة أو خمسة، فكونه عدل عن التحديث إلى القول جعل بعض العلماء يقول: إن هذا الحديث لم يسمعه البخاري من هشام بن عمار، إنما سمعه بواسطة، ثم علقه عن هشام بن عمار بصيغة الجزم، بصيغة الجزم، وصنيع المزي على هذا، حيث علم على هذا الحديث في تحفة الأشراف بعلامة التعليل خاء - تاء، فيميل إلى أنه معلق ونصره ابن حجر، والسخاوي مشى على هذا أنه معلق؛ لأنه لو كان أخذه له مباشرة من غير واسطة لقال: حدثنا كالجادة، والأكثر على أنه متصل، والأكثر على أنه متصل، وهو الذي نصره المؤلف، "أما الذي لشيخه عزاء بقال فكذي عنعنة" يعني غاية ما يقال في قال أنها مثل عن فلان، وهي محمولة على الاتصال بالشرطين
وَصَحَّحُوا وَصْلَ مُعَنْعَنٍ سَلِمْ ... مِنْ دُلْسَةٍ رَاويْهِ، والِلِّقَا عُلِمْ
يعني غاية ما يقال في قال إنها مثل عن، محكوم لها بالاتصال بالشرطين المعروفين، أن يسلم الراوي من التدليس، وأن يثبت اللقاء، وقد ثبت لقاء الإمام البخاري هشام بن عمار، والإمام البخاري كما يقول ابن القيم أبعد خلق الله عن التدليس، ولو قال ابن القيم من أبعد خلق الله، بل قال: أبعد خلق الله عن التدليس، فتوافر الشرطان، إذن الخبر متصل، وحكم قال مثل العنعنة، "فكذي عنعنة كخبر المعازف" الذي سقناه ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ... )) إلى آخر الحديث، فدل على أن المعازف حرام، والاستحلال إنما يكون للحرام.
стр. 109
"لا تصغ لابن حزم المخالف" المخالف في هذه المسألة الذي يبيح المعازف، يبيح الغناء فضعف الخبر، وضعف جميع ما جاء في المعازف، بل حكم عليها كلها بالبطلان والوضع، ولذا قال الناظم: "لا تصغ لابن حزم المخالف"، هنا قال: "لا تصغ" بفتح التاء والغين كم في سائر النسخ أي تمل كما في الأصل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلِتَصْغَى﴾ [(١١٣) سورة الأنعام] ولتصغى صغى يصغى، النهي هل هو من صغوت؟ أو أصيغت؟ من الثلاثي أو من الرباعي؟، الأصل فيه الرباعي، ولذا يظم حرف المضارع، "لا تُصغ لابن حزم المخالف".
стр. 110
قول ابن القيم أن الإمام البخاري أبعد خلق الله عن التدليس يرد عليه ما قاله صاحب الخلاصة في ترجمة الذهلي محمد بن يحي شيخ الإمام البخاري روى عنه أحاديث لكنه لم يصرح باسمه الكامل، أحياناً يذكره مهملاً حدثنا محمد، وأحياناً ينسبه إلى جده، وأحياناً ينسبه إلى جد أبيه، ولم يصرح باسمه الكاشف له ولا في موضع واحد، ولذا يقول صاحب الخلاصة في ترجمته: خرج له الإمام البخاري ويدلسه، ويدلسه، الذهلي قوله في مسألة اللفظ بالقرآن معروف، واختلف مع الإمام البخاري، واشتد الخلاف بينهما، والذهلي إمام حافظ ثقة لا تفوت أحاديثه بسبب خلاف في مسألة، فروى عنه الإمام البخاري، وخرج أحاديث من طريقه إنصافاً منه وحرصاً على السنة، وخشية من ضياع ما جاء من طريقه إلا أنه خشي أن يصرح باسمه فيظن أنه يوافقه، فيظن أنه يوافقه، وهذا مسلك سليم يسلكه أهل العلم، تجد فائدة مثلاً في تفسير الكشاف، أو في تفسير الزمخشري، تجد فائدة يعظ عليها بالنواجذ من استنباطهم، وليس كل ما يقوله أهل البدع كله باطل، لكن عندهم باطل، وأحياناً يوجد عندهم بعض الفوائد، وقف مثلاً شخص على فائدة، ابن كثير نقل عن الزمخشري ونقل عن الرازي ونقل عن المبتدعة، لكن خشية أن يفتتن السامع لوجود مثل هذه الفائدة وهذه الطريفة في هذا الكتاب الذي ضرره على المبتدأ بالغ فيدلس مثل هذا، تقول: ذكر بعض المفسرين؛ لأنك لو تقول ذكر الزمخشري وفائدة تعجب الحاضرين كل الطلاب ذهبوا ليرجعوا إلى الزمخشري ويتضررون بمطالعته، أو تقول: ذكر الرازي في كلام يعجب الطلاب لا شك أن الطلاب يبي يراجعون الرازي؛ لأن فيه فوائد شيخهم الموثوق عندهم محل الثقة عندهم الذين يقتدون به يراجع الرازي، إذاً لماذا لا نراجع الرازي، فتدليسه في مثل هذا الموضع وعدم ذكره فيه فائدة، فعدم الذكر فيه مصلحة، وأحياناً يطوى اسم صاحب الكتاب ليروج الكتاب، فمثلاً شارح الطحاوية ينقل كثيراً عن شيخ الإسلام، وعن ابن القيم، وعن أهل التحقيق، ثم لا يذكر أسمائهم، يقول: قال بعضهم يبهمهم، لماذا؟ لكي يروج الكتاب؛ لأنه عاش في وقت لو صرح باسم شيخ الإسلام ما راج الكتاب، وأحياناً يروج الكتاب بالذكر، بذكر من لا يرتضى ذكره، لا سيما إذا
следующие страницы →