Полный текст (1 429 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد: قال الإمام الحافظ -رحمه الله تعالى-:
المرسل
مرفوع تابع على المشهور ... مرسل أو قيده بالكبير
أو سقط راو منه ذو أقوال ... والأول الأكثر في استعمال
واحتج مالك كذا النعمان ... وتابعو هما به ودانوا
ورده جماهر النقاد ... للجهل بالساقط في الإسناد
وصاحب التمهيد عنهم نقله ... ومسلم صدر الكتاب أصله
لكن إذا صح لنا مخرجه ... بمسند أو مرسل يخرجه
من ليس يروي عن رجال الأول ... نقبله قلت: الشيخ لم يفصل
والشافعي بالكبار قيدا ... ومن روى عن الثقات أبدا
ومن إذا شارك أهل الحفظ ... وافقهم إلا بنقص لفظ
فإن يقل: فالمسند المعتمد ... فقل: دليلان به يعتضد
ورسموا منقطعاً عن رجل ... وفي الأصول نعته بالمرسل
أما الذي أرسله الصحابي ... فحكمه الوصل على الصواب
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد: فمضى في الدرس السابق كلام على الفروع السبعة التي يتردد في كونها مرفوعة إلى النبي ﵊، أو موقوفة على الصحابي، أو من دونه إذا كانت عن التابعي، ومنها ما أتى عن الصحابي مما لا مجال للاجتهاد فيه، وهو الفرع السادس:
وما أتى عن صاحب بحيث لا ... يقال رأياً حكمه الرفع على
ما قال. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
стр. 247
إلى آخره، وتكملنا في المسألة في الدرس السابق، لكن أهل العلم يقيدون ذلك بالصحابي الذي لم يعرف بالأخذ عن أهل الكتاب، الصحابي الذي لم يعرف بالأخذ عن أهل الكتاب؛ لأنه جاء الأمر بالتحديث عن بني إسرائيل ولا حرج: ((حدثوا عن بني إسرائيل، ولا حرج))، وجاء في بعض الروايات عند البزار، وغيره: (( .. فإن فيهم الأعاجيب))، وثبت أن النبي ﵊ غضب على عمر -رضي الله تعالى عنه- لما رأى بيده قطعة من التوراة، وعبد الله بن عمرو بن العاص في اليرموك وقف على زاملة فيها صحف عن أهل الكتاب، وكان يحدث منها، وكعب الأحبار كان يحدث في عصر الصحابة بما في كتب أهل الكتاب، والنبي ﵊ غضب لما رأى في يد عمر ما في يده: ((أفي شك يا ابن الخطاب))، المقصود أن مثل هذا الذي يساق، ويتحدث به عن أهل الكتاب، مما لا مخالفة فيه لشرعنا، مما لا مخالفة فيه لشرعنا، ولذا تجدون أهل العلم يتناقلون الأخبار عن أهل الكتاب، وأما ما فيه مخالفة لشرعنا؛ فلا يجوز نقله، ولا التحدث به إلا على سبيل النقد والتفنيد، وكتبهم المحرفة التي فيها خلاف ما جاء عن الله ، هذه لا يجوز النظر فيها، لا يجوز النظر فيها إلا لمن تأهل للرد عليهم، كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية في الجواب الصحيح، أما من لم يتأهل؛ فلا يجوز له النظر فيها وللسخاوي كتاب اسمه "الأصل الأصيل في الإجماع على تحريم النقل من التوراة والإنجيل" استناداً إلى نهي النبي ﵊، وغضبه على عمر -رضي الله تعالى عنه-، أما ما يتداولونه لاسيما من ينتسب إلى العلم منهم فيُسمع؛ إن كانت فيه مخالفة يرد على صاحبه، يرد على صاحبه كائن من كان، على قائله، وإن كان فيهم موافقة لا مانع من ذكره، والتحدث به لا على سبيل الاعتماد عليه، وإنما العمدة ما جاء في شرعنا، وإن كان لا موافقة، ولا مخالفة، فمثل هذا يترخص فيه، يترخص فيه مع التثبت، مع أنهم انقطعت صلتهم بأنبيائهم؛ فلا أسانيد عندهم لا متصلة ولا منقطعة، ما عندهم أسانيد أصلاً؛ المتأخر منهم والمتقدم سوى في النقل عن أنبيائهم، واتصال الأسانيد من خصائص هذه الأمة، فالمقصود أن ما يتداوله أهل العلم في كتب التفسير،
стр. 248
وكتب التواريخ من ما يتلقى عن أهل الكتاب كثير منه فيه مخالفة، وكثير منه لا حاجة إليه، وبعضه في ما .. ، فيه العجائب، وبعض الناس يستروح إلى مثل هذا الأخبار، وهذه القصص التي تنقل عن أهل الكتاب، على طريقة القصاص؛ ولذا إذا سمع بعض الأخبار في التفاسير، كتفسير ابن كثير مثلاً، أو ابن جرير، أو غيرها، أو كتب التواريخ كابن كثير والطبري من قبله يرتاح لمثل هذه الأمور باعتبارها ضرب من القصص المسلية لا أكثر، ولا أقل، لكن في كثير من المخالفات قد يشعر بها، وقد لا يشعر، وقد يكون لها أثرها اللاحق الذي لا يدركه القارئ في وقته، المقصود أن في كتاب الله، وما صح من سنة نبيه ﵊ غنية عن هذا كله، لكن إذا جاء الخبر مما لا يتضمن مخالفة؛ فلا مانع من قراءته وسماعه.
هذا يقول: إذا أتانا حديث له حكم الرفع عن عبد الله بن عمرو، وغيره ممن عرف بالأخذ عن بني إسرائيل؛ فكيف نعرف أصلاً أن هذا الخبر أنه عن بني إسرائيل، أو عن نبينا؟ ألا ترى أن المسألة غير واقعة فكيف نميز؛ هل هذا عن الكتاب أو غيرهم؟
كثير من المتون متميز بنفسه، متميز بنفسه، يدرك، فمثلا قو ل ابن مسعود: ((من أتى كاهناً، أو عرافاً؛ فقد كفر بما أنزل على محمد))، هل يمكن أن يقول قائل: إن هذا ما تلقي عن أهل الكتاب؟ نعم؟ لا يمكن لكن لو ذكر ابن مسعود، أو غير ابن مسعود؛ عبد الله بن عمرو، أو غيره، أو ابن عباس قصة تتعلق بأهل الكهف مثلاً، قصة تتعلق بأهل الكهف، هذه متميزة بنفسها، ومعروفة أنها متلقاة عنهم، يعني مما له صلة بالتاريخ، مما له صلة بالتاريخ، هذا الذي يغلب على الظن أنه متلقى، والذي له صلة بالأحكام، الذي يغلب على الظن أن الصحابي لا يقوله إلا وقد استند فيه إلى من يلزم قوله، من يعتمد قوله في الشرع، فمن هذه الحيثية يتميز هذا من هذا، لكن هم يقولون: إذا لم يعرف بالأخذ عن أهل الكتاب، وقال قولاً لا يدرك بالرأي، مثل هذا له حكم الرفع.
стр. 249
هناك أحاديث ذكرت في الواهيات، وذكرت في كتب الموضوعات، ثم وجد في الواقع ما يصدقها، وجد في الواقع ما يصدقها، لو قدر مثلاً أن حديثاً أن سمعته، ولم أقف عليه، سمعته قبل سنين: ((إذا شق أبو قبيس فانتظر الساعة))، نعم هذا الحديث من حيث الإسناد لا أصل له، لكن شق أبو قبيس، وقد قيل هذا قبل أن يشق أبو قبيس، نعم هل نقول أن هذا الحديث يمكن أن يثبت؟ كون الخبر يطابق الواقع، ويكون صدقاً لا يعني أنه تصح نسبته، ورفعه إلى النبي ﵊، فلو قال واحد، ركب إسناد على: الواحد نصف الاثنين، كلام صحيح، ولا يختلف فيه أحد، لكن ليس كل كلام صحيح حديثاً، هناك أحاديث ذكرت في الموضوعات فيها شيء من الواقع، بعضها يحكي العصر، أو الوقت الذي نعيشه بأحداثه لكن لا يعني أننا نقول هذه تثبت، وهذا إذا طابقت الواقع فكيف إذا كانت مطابقتها للواقع مظنونة، كمن ألف في مطابقة الاختراعات العصرية لما جاء في الأحاديث النبوية، هو أشبه ما يكون بالنظريات، نظرية يتلقاها عن الغرب عن الكفار، ويقول هذه يشهد لها، قوله ﵊، ثم يظهر ما هو أقوى منها في مطابقة الخبر، فيضطر إلى نفي الأولى، هناك نظريات غير ثابتة عندهم، فيستطيع أن يؤصل هذه النظرية، ويقيمها بحديث، ثم يظهر عندهم تكذيب هذه النظرية؛ فماذا يصنعوا بالنص؟ مثل هذه الأمور يتحرى فيها، ولا يُجزم بشيء منها، ولا يُجزم بشيء منها، فعلى طالب العلم أن يحتاط لهذا، أن يحتاط لهذا، وبعض الناس يتساهل في هذا الأمر يتساهل في هذا الأمر، بحيث إنه تناقلت وكالات الأنباء، والصحف، وغيرها من وسائل الإعلام: أن الروس قبل كذا سنة يحفرون في الأرض كذا ميل، فسمعوا أصواتاً مزعجة، وسجلوها، وبثوها بين الناس، وسارع بعض من ينتسب إلى العلم إلى أن هذه أصوات المعذبين في قبورهم، ثم هم كتموها، ونفوها، لا يكون ديننا ألعوبة للنفي والإثبات، الأمر هذا أمر عظيم مثل هذا لا يسمعه البشر، يسمع كل مخلوق إلا الثقلين الجن والإنس، وفي الحديث: ((لولا ألا تدافنوا))، وفي رواية: ((لولا أن تدافنوا لأسمعتكم))، مثل هذا لا يمكن أن يسمع، لا يمكن أن يسمع، ولو سمعه الإنسان لصعق، كوننا نتعلق بما يأتينا عن
стр. 250
غيرنا، عندي يقين أن الإنسان لو وضع آلة تسجيل في مطار مثلاً، بين أزيز الطائرات، وجلبت الناس، وأصواتهم، وسجل مثل هذه الأصوات؛ صارت أشد مما سجل في هذه الأشرطة، وقل مثل هذا في من يصور ما جاء في أوصاف النار، أو ما قبل النار والجنة، من يصورها في تصوير، يقول هذا الصراط، وهذه القنطرة، وهذا كذا، وهذا كذا؛ لأن هذا يهون من هول تلك المواقف، شيء لا يخطر على البال؛ كيف نصوره؟ نصور مثلاً الجنة فيها أشجار مثل أشجارنا! إيش معنى هذا؟ أو النار فيها لهب نار مثل نارنا هذه؟ هذه معناها الأمر سهل يعني، فمثل هذه الأمور تتقى بقدر الإمكان، وليس لطالب العلم أن يزج نفسه فيها، يبقى أن سماع النصوص الشرعية تقرع القلوب بأهوالها، ولا يمكن أن يتصورها، ويخطر على قلب المسلم.
نأتي إلى موضوع الدرس، درس اليوم: "المرسل" الناظم -رحمه الله تعالى- أنهى الكلام عن الأنواع الثلاثة، التقسيم الإجمالي، ثم تكلم على الأحاديث، والأخبار باعتبار الإضافة، والنسبة، ثم ذكر ما يحتمل من الإضافات، ثم ذكر ما يخل بالشرط الأول الذي هو اتصال الإسناد، فبدأ بالمرسل، ثم ثنى بالمنقطع، والمعضل، والعنعنة، ويأتي –أيضاً- التدليس، والمرسل الخفي فيما بعد، كل هذه لها ارتباط بالدروس السابقة، فمما يختل فيه شرط الاتصال المرسل، المرسل جمعه مراسيل بإثبات الياء، وحذفها: مراسل، مثلما قيل في السابق: مساند ومسانيد، وهو مأخوذ من الإرسال الذي هو الإطلاق: ﴿أنا أرسلنا الشياطين﴾ [(٨٣) سورة مريم] يعني أطلقناهم، ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [(٨٣) سورة مريم]، وفي حديث الاختلاف في القراءة: "فقال: أرسله" يعني أطلقه، فكأن المرسل، الراوي الذي أرسل الخبر أطلقه، فلم يقيده براوي بعينه:
مرفوع تابع على المشهور ... . . . . . . . . .
стр. 251
"مرفوع تابع على المشهور" عند الأئمة "مرسل" هذا تعريفه، المشهور عند الأئمة، كما نقله الحاكم، وابن عبد البر عنه، هذا هو المرسل على القول المشهور عند الأئمة "أو" هذه لتنويع الخلاف "أو قيده بالكبير" أو قيده بالكبير من التابعين، فيكون المرسل ما يرفعه التابعي الكبير إلى النبي ﵊، وعلى القول الأول: ما يرفعه التابعي، بغض النظر عن كونه كبيراً، أو متوسطاً، أو صغيراً إلى النبي ﵊، والقول الثاني مقيد بالكبير "أو" أيضاً لتنويع الخلاف، وهو القول الثالث "أو سقط راوٍ منه" أو سقط راوٍ منه، من أي موضع من سنده "ذو أقوال"، "أو سقط راو" من أي موضع، فيكو ن على هذا مقابل للاتصال، فيشمل جميع أنواع الانقطاع، جميع أنواع الانقطاع يقال لها مرسل، فهذا أوسع الأقوال في تعريف المرسل، والذي قبله أضيق الأقوال، والقول المشهور "مرفوع تابع" يعني ما رفعه التابعي إلى النبي ﵊، هذا قول متوسط، يشمل التابعين بطبقاتهم، وهو المشهور، وهو الذي جرى عليه العلماء،
أو سقط راو منه ذو أقوال ... . . . . . . . . .
يعني أقوال ثلاثة في المسألة:
. . . . . . . . . ... والأول الأكثر في استعمال
يعني في استعمال أهل الحديث هو الأكثر، أما إذا قابلوه بالاتصال فيريدون به المنقطع، إذا قيل: وصله فلان، وأرسله فلان، وصله فلان، وأرسله فلان، فالمراد بالإرسال –هنا- الانقطاع، ولا يلزم منه رفع التابعي إلى النبي ﵊ الانقطاع، وبعضهم يفرق بين أرسل ومرسل، فيجعل الفعل للانقطاع، والمرسل لما يرفعه التابعي إلى النبي ﵊ هذا ما قيل في حد المرسل، لكن ماذا عن التعريف الذي قال به بعض العلماء: ما سقط منه الصحابي ما سقط منه الصحابي، يصح تعريف للمرسل، وإلا ما يصح؟ هذا منتقد، نعم منتقد؛ لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا؛ هذا بيجي في مسألة الاحتجاج، غيره.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 252
نعم ممكن سقط منه صحابي، وبقي صحابي آخر، سقط منه صحابي، ويسقط منه صحابي .. ، سقط منه واحد، وبقي واحد، فهذا يصح أنه منه الصحابي سقط، لكنه مرسل الصحابي كما سيأتي في آخر الباب، وهذا حكمه الوصل.
ماذا عما يرويه التابعي عن النبي ﵊ مباشرة؟ وهل يتصور، أو لا يتصور؟ يعني هل نقيد القول الأول: ما رفعه التابعي إلى النبي ﵊ ممن لم يسمع من النبي ﵊ نحتاج إلى هذا، أو ما نحتاج؟ نحتاج؛ لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا في المسند نعم، عن إيش؟ عن التنوخي رسول هرقل، الذي جاء إلى الرسول ﵊ في تبوك، وسمع منه بغير واسطة، وهو كافر، ولم يسلم إلا بعد وفاة النبي ﵊، فهو تابعي، ما لقي النبي ﵊ مؤمن به، لكن ما في سقط، السند متصل، وهذا يلغزون به: حديث تابع متصل، وسيأتي مرسل الصحابي، قولهم: ما يرفعه صحابي منقطع، ما يرفعه تابعي متصل، وما يرفعه صحابي منقطع، عرفنا أن ما يرفعه التابعي متصل، وهو في حديث التنوخي، ولا يعرف مثال آخر، نعم قد يسمع الرجل الشخص من النبي ﵊ خبر قبل أن يسلم، ثم يسلم في حياته ﵊، هذا لا يقال له: مرفوع تابعي، إنما مرفوع صحابي، كحديث جبير بن مطعم، حينما جاء في فداء أسرى بدر، سمع النبي ﵊ يقرأ في صلاة المغرب بالطور قبل أن يسلم، ثم أدى هذه السنة بعد إسلامه، وتحملها الناس عنه، وخرجت في الصحيحين، وغيرهما، لكن التنوخي ما أسلم إلا بعد وفاة النبي ﵊، وحديثه في المسند:
واحتج مالك كذا النعمان ... وتابعوهما به ودانوا
стр. 253
"واحتج مالك كذا النعمان" الإمام مالك بن أنس يحتج بالمرسل، والنعمان بن ثابت، الإمام أبو حنفية يحتج به "وتابعوهما" من المالكية، والحنفية، يحتجون "به" يعني بالمرسل "ودانوا" يعني تدينوا بمضمونه، وعملوا به، وأفتوا به، وقضوا به، والموطأ شاهد على ذلك، كثير من المراسيل، وإن كانت الأحاديث معروفة الاتصال، في غيره مما قد يتيسر للإمام مالك، بل قد روي عن الإمام مالك متصل في غير الموطأ، وفي الموطأ يرسله؛ لأنه لا يرى إشكالاً في الإرسال، فيعمل بالمرسل، فمالك، وأبو حنيفة، وتابعوهما من المالكية، والحنفية يعملون بالمراسيل، وهو حجة عندهم، وهل هي مثل المسانيد؟ أو أعلى منها؟ أو دونها؟ عند من يحتج بها أقوال: منهم من يقول: الإرسال والإسناد واحد، ومنهم من يقول كلاهما يحتج به، لكن الإسناد أقوى، وإن كان المرسل محتج به، ,ومنهم من يقول: المرسل أقوى من المسند، وهذا نقله ابن عبد البر عن بعضهم في مقدمة التمهيد، وقالوا: إن من أرسل فقد ضمن، بخلاف من أسند فقد أحال، من أرسل ضمن، الذي حذفه يضمنه؛ لأنه لو لم يضمنه لكان غاشاً، والمسألة مفترضة في خيار الناس بعد الصحابة، وهم القرن الثاني، الذين جاءت النصوص بأنهم خير القرون بعد الصحابة، لكن هذا القول شاذ، إذا كان المرسل مختلف في الاحتجاج به، وعدم الاحتجاج به؛ فيكف يقول قائل: إنه أفضل، وأقو ى من المسند؟ "وتابعوهما به ودانوا" ونقل ابن عبد البر عن جرير الطبري: أن التابعين بأسرهم، يعني جميع التابعين نقل إجماع التابعين على الاحتجاج بالمرسل، وأنه لا يعرف لهم مخالف إلى رأس المائتين، وأنه لا يعرف لهم مخالف إلى رأس المائتين، يعني إلى أن جاء الإمام الشافعي، مع أن القول برد المراسيل منسوب إلى سعيد بن المسيب، وبعض التابعين معه، فهل يمكن تجاهل سعيد بالنسبة للتابعين؟ الذي هو أفضلهم عند الإمام أحمد؟ يعني هل يرد رد سعيد بن المسيب للمراسيل على الإجماع والاتفاق الذي ينقله الطبري عن التابعين، أو لا يرد؟ هل ينقض إجماعه بسعيد؛ لماذا؟ نعم؟ أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 254
نعم قول الأكثر نعده إجماعاً، وهذا معروف، تداولته كتب الأصول: أن الطبري يرى الإجماع قول الأكثر، وعليه يدل تصرفه في تفسيره، حينما ينقل حكم، أو معنى، أو قراءة، ينقل قول الأكثر، ثم يذكر المخالف، ويرجح قول الأكثر، والصواب في ذلك عندنا كذا؛ لإجماع القراءة على ذلك، وهو ساق الخلاف نفسه لكنه يعد قول الأكثر إجماعاً، هو يعد قول الأكثر إجماعاً، فلا يرد عليه سعيد، وقد لا يخفى عليه قول سعيد، وغير سعيد من التابعين، لكنه يرى أن الإجماع قول الأكثر، وتصرفه في مصنفاته يدل على هذا، وعلى رأسها التفسير، هذا بالنسبة لمن قال به، مالك، وأبو حنفية، والمالكية عمومًا، والحنفية؛ لأن المسألة مفترضة في رفع التابعين، الخبر للنبي ﵊، وهم ممن يشملهم: ((خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم))، فهم خير القرون بعد الصحابة، ولا يتصور فيهم أنهم يحذفون من لا يرضونه، وروايتهم عن الصحابة كثيرة، فالمظنون بهم أن من حذفوه صحابي، أن الذي حذفوه صحابي، والقول الثاني في المسألة وهو قول الجمهور، يشير إليه الحافظ العراقي ﵀ في قوله:
ورده جماهر النقاد ... . . . . . . . . .
"ورده جماهر النقاد" جماهر" جمع جمهور، جماهر وجماهير، أي معظم النقاد، معظم النقاد ردوا المراسيل، منهم من ردها جملة وتفصيلا، ومنهم من اشترط لقبولها شروطاً كالشافعي؛ لماذا قال:
. . . . . . . . . ... للجهل بالساقط في الإسناد
стр. 255
"للجهل بالساقط في الإسناد" الساقط مادام الذي رفعه تابعي، فالذي يغلب على الظن أن التابعي يرويه عن صحابي، والصحابة كلهم عدول، لكن الواقع يشهد بأن التابعي يروي عن تابعي، والتابعي الثاني يرو ي عن ثالث تابعي، ورواية التابعين عن بعض كثيرة جداً، يعني يروي في طبقة التابعين اثنان ثلاثة بعضهم عن بعض، وهذا كثير، قد يروي أربعة، وهذا أقل، وقد يروي خمسة من التابعين بعضهم عن بعض، وهذا قليل جداً، وأما رواية ستة من التابعين بعضهم عن بعض فهذا نادر، وقد لا يوجد له مثال إلا في حديث واحد يتعلق بفضل سورة الإخلاص، ستة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وهو مخرج في المسند، والنسائي، والنسائي يقول: أطول إسناد في الدنيا، في فضل سورة الإخلاص، وهو: ((أنها تعدل ثلث القرآن))، وإلا الخطيب البغدادي فيه جزء، جزء مطبوع، ستة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وإذا كان هذا الاحتمال قائماً، والتابعون فيهم الثقة، وغير الثقة، فيهم العدل، وغير العدل، وإذا احتمل .. ، أقول إذا كان الاحتمال ضعيفاً في كبارهم، فمن دونه الاحتمال فيه قوي؛ لكثيرة المخالفات بعد الصحابة، وجدت المخالفات في عصر الصحابة من غيرهم، يعني ممن عاصرهم من التابعين فكيف بمن دونهم من صغار التابعين، وإذا وجد هذا الاحتمال قوي فيمن بعده، وكان الاحتمال أقوى فيمن بعدهم، فلا يقال بصحة المرسل مع وجود هذا الاحتمال، الساقط يحتمل أن يكون تابعي، وقد يحتمل أن يكون أكثر من تابعي، وما من واحد منهم إلا وقد يتطرق الخلل إلى الخبر من قِبَلِه؛ فهو مجهول، ولا بد من ثبوت العدالة لقبول الخبر، وإذا جهل حال الراوي؛ لم تثبت العدالة، لا يكفي في أن لا يعرف بضعف، لكن لا بد من معرفته بالعدالة:
. . . . . . . . . ... للجهل بالساقط في الإسناد
وصاحب التمهيد عنهم نقله ... . . . . . . . . .
"صاحب التمهيد" الإمام الحافظ أبو عمر ابن عبد البر، نقل في مقدمة تمهيده عن أكثر أهل العلم: أنهم ردوا المراسيل للعلة المذكورة "وصاحب التمهيد عنهم" يعني المحدثين "نقله" أي نقل ضعف المرسل، وأنه من قبيل ومن قسم المردود.
. . . . . . . . . ... ومسلم صدر الكتاب أصله
стр. 256
"مسلم" الإمام مسلم بن الحجاج، مؤلف الصحيح، مؤلف الجامع الصحيح، الذي سبق الكلام عنه، في مقدمة الكتاب أورد على لسان خصمه أنه قال: والمرسل في أصل قولنا، وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة، وأقره على هذا، وإن كان على لسان خصمه، لكنه أقره عليه:
. . . . . . . . . ... ومسلم صدر الكتاب أصله
والعلة فيه ما ذكر من احتمال أن يكون التابعي ضعيفاً، أو من يروي عنه ضعيفاً "لكن" هذا استدراك:
. . . . . . . . . إذا صح لنا مخرجه ... بمسند أو مرسل يخرجه
من ليس يروي عن رجال الأول ... نقبله قلت: الشيخ لم يفصل
"لكن إذا صح" إذا صح شرطية، فعل الشرط: صح، وجوابه: نَقْبَله، والجزم هذا على أنه جواب الشرط، و"إذا" معروف أنها لا تجزم عند الجمهور، لكن هي جازمة على مذهب الكوفيين، والأخفش، وصرح به عن بعضهم ابن مالك في التسهيل، وأما على مذهب غيرهم أن هذا للضرورة، لضرورة الشعر، للوزن، على أنه لو قال بدل "إذا"، "متى"
لكن متى صح لنا مخرجه ... . . . . . . . . .
"نقبله" متى تجزم، أو ما تجزم؟ ها؟
طالب:. . . . . . . . .
تجزم؟
طالب: نعم.
من يجب مثال؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه؛ و:
متى أضع العمامة تعرفوني ... . . . . . . . . .
..
لكن إذا صح لنا مخرجه ... . . . . . . . . .
يعني يعتضد المرسل، ويُقبل بمجيئه من وجوه أخرى، بمجيئه من وجوه أخرى "بمسند" بحيث يجيء هذا المسند من وجه آخر "أو مرسلاً" آخر "يخرجه" يعني يرسله:
من ليس يروي عن رجال الأول ... . . . . . . . . .
شيوخ المرسل الأول، بحيث يكون له طريق آخر، مباين للطريق الأولى، مباين للطريق الأولى، والطريق يذكر ويؤنث، تجدون في كثير من كتب أهل العلم في التخاريج: طريق أخرى، وقد يقولون: طريق آخر، ولعل التذكير أولى، وإن كان استعمالهم للتأنيث أكثر، أهل الحديث يستعملون التأنيث أكثر: طريق أخرى، ولعل التذكير أولى؛ لماذا؟ في القرآن؛ ويش هي؟ ﴿طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾ [(٧٧) سورة طه]، فهذا تذكير، المسألة فيها سعة، ونص أهل العلم على أنه يذكر، ويؤنث.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . أو مرسل يخرجه
стр. 257
من ليس يروي عن رجال الأول ... نقبله. . . . . . . . .
يعني إذا اعتضد بمجيئه من طريق أخرى، أو طريق آخر، سواءٌ كان الطريق الآخر مرسلاً، أو مسنداً، فالعلماء نصوا على أن المرسل يقبل الانجبار، يقبل الانجبار؛ لأن ضعفه ليس بشديد، فهو قابل للانجبار، فإذا جاء مرسل آخر اعتضد، فيقبل إذا جاء مسند متصل من وجه آخر يقبل، وسيأتي في قول الناظم -رحمه الله تعالى-:
فإن يقل فالمسند المعتمد ... فقل دليلان به يعتضد
يأتي هذا ..
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . يخرجه
من ليس يروي عن رجال الأول ... نقبله قلت الشيخ لم يفصل
الشيخ من هو؟ ابن الصلاح "لم يفصل" يفصل في إيش؟ في التابعي؛ هل هو من الكبار، أو من الصغار؟ لكن "الشافعي بالكبار قيدا" يعني بقي مما يعتضد به المرسل إضافة إلى ما ذكره الناظم مسند، أو مرسل ما قاله، زاده بعضهم، بعض الآخذين عن الناظم، وله زيادات على الألفية، والذي يغلب على الظن أنه برهان الدين الحلبي، فقد ذكر في ترجمته من الضوء اللامع، وغيره أنه زاد عن الألفية أبيات؛ فزاد هنا:
أو كان قول واحد من صحب ... خير الأنام عجم وعرب
أو كان فتوى جل أهل العلم ... وشيخنا أهمله في النظم
يعني مما يعتضد به المرسل أن يوافقه قول لصحابي موقوف عليه، يعتضد بالمرسل قول صحابي، أو يفتي بمفاده عوام أهل العلم، يقول:
. . . . . . . . . ... وشيخنا أهمله في النظم
стр. 258
فهذا مما يعتضد به المرسل، إذا كان الشيخ ابن الصلاح لم يفصل بين مراسيل الكبار والصغار، فإن الإمام الشافعي قيد التابعين بالكبار "والشافعي بالكبار" منهم يعني من التابعين "قيدا" قيد المرسل المقبول إذا اعتضد، "ومن روى" ما أرسله، أو مطلقاً "عن الثقات أبداً" يعني بحيث إذا روى لا يروي إلا عن ثقة، بحيث يكون لا يروي إلا عن ثقة، بحيث إذا سمى من روى عنه؛ لم يسم مجهولاً، ولا مرغوباً عن الرواية عنه، بحيث إذا سمى من روى عنه، هو أرسل، لكن قيل له: عن من؟ فإذا قيل له: عن من؟ وسمى من روى عنه، لم يسمي، كذا في الرسالة للإمام الشافعي بالياء، والقاعدة: "لم يسم" بدون ياء "لم يسم" سم حذف حرف العلة، لكن يستدرك على الإمام الشافعي؟ الإمام الشافعي إمام، حجة في اللغة، حجة، والرسالة التي طبع عنها الشيخ أحمد شاكر نسخة عتيقة جداً، صحيحة "لم يسمي مجهولاً، ولا مرغوباً عن الرواية عنه، وإنما يسمي ثقة، يسمي من ثبتت ثقته:
. . . . . . . . . ... ومن روى عن الثقات أبداً
ومن إذا شارك أهل الحفظ ... . . . . . . . . .
يشارك الثقات، فإذا شاركهم في أحاديثهم "وافقهم" ولم يخالفهم "إلا بنقص لفظ" إلا بنقص لفظ، نقص لفظ لا يتأثر به المعنى، مثل هذا لا يسلم منه أحد، أما إذا خالفهم فيما يختلف فيه المعنى، يترتب عليه اختلاف المعنى؛ فلا، هذا مخالف لأهل الحفظ، فيكون بكثرة مخالفاته تخلف عنه شرط الضبط، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
بيجيك، ها:
فإن يقل: فالمسند المعتمد ... . . . . . . . . .
نعم؟ نفسه، نفس سؤالك، البيت الذي يليه،
ومن إذا شارك أهل الحفظ ... . . . . . . . . .
في أحاديثهم "وافقهم" ولم يخالفهم "إلا بنقص لفظ" يعني نقصا يسير لا يتأثر به المعنى؛ لا بأس، لكن إذا كثرت مخالفته للثقات؛ فإنه حينئذ يرد حديثه:
وإن يوافق غالباً ذا الضبط ... فضابط أو نادراً فمخطي
على ما سيأتي في ميزان الضبط عندهم.
стр. 259
الشافعي ﵀ لما رد مراسيل التابعين علل ذلك بأنهم أشد تجوزاً، لما رد المراسيل لصغار التابعين؛ قال: لأنهم أشد تجوزاً فيمن يروون عنه، يعني صغار التابعين ما هم في التحري، والتثبت مثل كبار التابعين الذين كثرت مخالطتهم للصحابة، أما الصغار الذين رأوا الواحد، والاثنين، والثلاثة من الصحابة؛ هؤلاء طال بهم العهد، والمعروف أنه كلما طال العهد بالنبوة؛ كثر التساهل، كثر التساهل، فالكبار الذين عاصروا الصحابة، وكثرت مخالطتهم للصاحبة؛ كبارهم، وصغارهم -يعني الصحابة- أشد تحرزاً، وتثبتاً فيمن يروون عنه، وأما صغار التابعين الذين أكثروا مخالطتهم للتابعين هؤلاء أشد تجوزاً فيمن يروون عنه، وأيضاً من الأسباب التي جعلت الإمام الشافعي يرد مراسيل صغار التابعين: أنه وُجد الدلائل فيما أرسلوا بضعف مخرجه، يعني وُجد فيما يرسلونه الشيء الضعيف، وهذا كثير عندهم، والأمر الثالث: كثرة الإحالة، كثرة الإحالة بالأخبار، وإذا كثرت الإحالة كان أمكن للوهم، وضعف من يُقبل عنه، إيش معنى كثرة الوسائط، كثرة الإحالة، يعني إذا كان من الكبار؛ فالاحتمال الأقوى أنه رواه عن صحابي؛ لأنه أدرك كثيراً من الصحابة، ما يعوزه أن ينقل الخبر عن صحابي، وهذا هو الذي يغلب على الظن، يحتمل –أيضاً- أنه رواه عن تابعي في سنه، كبير، أو أكبر منه، وهذا الاحتمال قوي، لكن هل يحتمل أن تابعي كبير يروي عن تابعي صغير، عن تابعي متوسط، عن تابعي كبير، عن صحابي هذا قد لا يتصور، توجد رواية الأكابر عن الأصاغر، توجد رواية صالح بن كيسان عن الزهري، وهو اكبر منه، لكن هذا نادر من جهة، والأمر الثاني: أن السبب واضح؛ تأخر صالح بن كيسان في الطلب حتى شاب قبل أن يطلب العلم، وعد من كبار الآخذين عن الزهري، فهو –حكماً- صغير بالنسبة للزهري، وإن كانت حقيقته في سنة كبير، لكنه في الطلب متأخر، إذا كثرت الوسائط، يعني إذا كان الراوي كبيراً من كبار التابعين؛ احتمال أنه رواه عن صحابي، أو عن تابعي كبير ثاني عن صحابي، الوسائط قليلة اثنان، يعني ما يزيدون، وإن زادوا ثلاثة، لكن إن كان من صغار التابعين، وكثرت الوسائط صار في طبقة التابعين أربعة، أو خمسة، ثم الصحابي، كثرة الوسائط
стр. 260
لا شك أنها تُغَلِّب على الظن وجود الخلل؛ لأنه ما من راوٍ من الرواة إلا ويحتمل أن يتطرق الخلل إلى الإسناد من قِبله، أقول إذا كثرت الوسائط، وطالت الأسانيد، صار الاحتمال في تطرق الخلل إلى هذا الإسناد أقو ى، ولذا المفضل عند أهل العلم العلو، علو الأسانيد، والنزول مفضول، على ما تقدم في بحث المستخرجات، وسيأتي بحث مخصص للعالي والنازل، والسبب في هذا أنه إذا قلت الوسائط، فمثلاً بين المصنف، وبين النبي ﵊ ثلاثة أو أربعة، أفضل من أن يكون بينه سبعة أو ثمانية؛ لأن هؤلاء الوسائط ما من واحد منهم إلا واحتمال الخطأ وارد عنده، فاحتمال الخطأ في ثلاثة، أو أربعة أقل من وجود احتمال الخطأ في خمسة، أو ستة، أو سبعة، ولذا يقول الشافعي في أسباب رده لمراسيل صغار التابعين كثرة الإحالة، يعني الإحالة، إحالة الخطأ إلى هؤلاء الرواة، فما من راوٍ إلا ويحتمل أن يحال عليه الخطأ، هذه الأسباب جعلت الإمام الشافعي يرد مراسيل صغار التابعين، فالخلاصة أن الشافعي -رحمه الله تعالى- يشترط لقبول المرسل شروطاً أربعة: أن يكون المرسِل من كبار التابعين، وأن يكون لا يروي إلا عن ثقة، بحيث إذا سمى لم يسم مجهولاً، ولا مرغوباً عن الرواية عنه، وإذا شرك أهل الحفظ وافقهم، وأن يكون للحديث المرسل شاهد يقويه، إما مرسل آخر يرويه غير رجال الأول، أو مسند، أو يفتي به عوام أهل العلم، أو يسنده قول صحابي، هذه الأربعة الشروط التي ثلاثة منها في المرسِل، والرابع في المرسَل، والرابع له فروع، هذه يشترطها الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- لقبول المراسيل.
طالب:. . . . . . . . .
سنده حديث ضعيف؟ مرسل ثاني، ولو ضعيف الثاني، يدخل في كونه مرسلاً ضعيفاً، المرسل ضعيف، وإذا كان المرسل خفيف الضعف يقبل الانجبار، والضعيف الذي يسنده من غير رجال المرسل الأول، نعم سواء كان متصلاً، وفيه من مُس بضرب من التجريح الخفيف، يكون ضعيفاً ضعفاً محتملاً، يقبل الانجبار، فيرتقي للحسن لغيره، هذه القاعدة.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 261
قلنا: إنه يشترط في الراوي ثلاثة شروط: أن يكو ن من الكبار، أن لا يروي إلا عن ثقة، فإذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولاً، ولا مرغوباً عن الرواية عنه، ومن إذا شارك، إذا شرك أحداً من الحفاظ لم يخالفه، وأن يكون للمرسل حديث مرسل شاهد يقويه، من مرسل، أو مسند، أو يفتي به عوام أهل العلم، أو يشهد له قول صحابي، في شروط الإمام الشافعي: له شاهد يقويه من مسند، وتقدم قو ل الناظم -رحمه الله تعالى-:
لكن إذا صح لنا مخرجه ... بمسند أو مرسل يخرجه
جاء الاستدراك الذي سأله الأخ، يقول: ما حاجتنا إلى هذا المرسل، ونحن وجدناه مسنداً متصلاً؟ كيف نحتاج إلى المرسل؟ يقو ل الناظم -رحمه الله تعالى-: "فإن يقل" على وجه الخدش في الاعتضاد بمسند، في اعتضاد المسند بالمرسل، قد يقول قائل: "فالمسند المعتمد"، ولا حاجة لنا حينئذٍ بالمرسل، مو بهذا سؤالك؟
فإن يقل فالمسند المعتمد ... فقل دليلان به يعتضد
"فقل دليلان به يعتضد" المسند دليل برأسه، والمرسل الذي اعتضد بهذا المسند قويَ، وصار مقبولاً، فصار في المسألة أكثر من دليل بدل دليل واحد، بحيث يرجح هذان الدليلان على ما إذا ما وجد ما يخالفهما من دليل واحد، الآن المسند حجة برأسه، المرسل لما شهد هذه المسند تقوى؛ فصار في المسألة دليل واحد، أو دليلان؟
стр. 262
شرح ألفية الحافظ العراقي (٩)
المرسل - المنقطع والمعضل - العنعنة
الشيخ: عبد الكريم الخضير
الآن المسند حجة برأسه، المرسل لما شهد هذا المسند تقوى، فصار في المسألة دليل واحد أو دليلين؟ اثنين، لو عارضهما حديث واحد رجحا عليه.
فَإنْ يُقَلْ فَالمُسْنَدُ المُعْتَمَدُ ... فَقُلْ دَلِيْلانِ بِهِ يُعْتَضَدُ
وَرَسَمُوا مُنْقَطِعاً عَنْ رَجُلِ ... . . . . . . . . .
стр. 263
"ورسموا" يعني أهل الحديث "منقطعاً عن رجل" منقطعاً قولهم: عن رجل أو شيخ، أو بعضهم، المقصود ما يبهم فيه الراوي، حدثنا فلان عن بعضهم، أو عن رجل، هذا المبهم الموجود في الإسناد رسمه بعضهم بأنه منقطع، وفي الأصول يعني في كتب الأصول كالبرهان لإمام الحرمين نعته تسميته بالمرسل، ومثله المهمل الذي لا يستطاع الوصول إلى حقيقته كمحمد مثلاً، المهمل إذا قال: حدثنا محمد، ولم نستطع تمييز محمد هذا سموه مرسل، وأبو داود في المراسيل أخرج المبهمات، أخرج بعض المبهمات في المراسيل، فكأنه يرى أن رواية المبهم مرسلة، لماذا؟ المرسل إسقاط، في راوٍ ساقط أو أكثر، والمبهم والمهمل موجود، قالوا: إن ذكره بما لا يتميز به مثل حذفه، عن رجل كأنه أسقطه، ماذا نستفيد من قولنا، أو من قول الراوي: عن رجل؟ يعني هل نستفيد من الإبهام؟ فيه فائدة؟ يعني لو بحثنا إسناد فيه راوٍ مبهم عن رجل أو عن شيخ نحكم عليه بإيش؟ بأنه ضعيف؛ لجهالة حال الراوي؛ لأن المبهم مجهول، بل هو من أشد أنواع الجهالة، كما سيأتي في أنواع المجهول، جهالة الحال، وجهالة العين، جهالة العين: إذا لم يروِ عنه إلا راوٍ واحد لكونه مقلاً، هذا يسمونه مجهول العين، وخلا عن التعديل، وجهالة الحال يكون معروف بالرواية، ويروي عنه أكثر من واحد، لكن لا يذكر فيه جرح ولا تعديل، ومجهول الحال ظاهراً وباطناً أو باطناً فقط، على ما سيِأتي تفصيله، لكن هذا مجهول الحال والعين والذات، فهو أشد أنواع الجهالة، إذا قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد الأنصاري أبو زيد المدني يمكن أن نقول: هذا مجهول ومذكور اسمه رباعي وكنيته وبلده يمكن أن نقول: مجهول، لماذا؟ لأنه لم يرو عنه إلا شخص واحد أو روى عنه جمع لكنه لم يعرف بجرح ولا تعديل نسميه مجهول فكيف إذا كانت الرواية عن رجل أو شيخ هذا مبهم أشد أنواع الجهالة فوجود هذا الرجل الذي لم يسمّ، أو الشيخ الذي لم يسم هذا ذكره مثل عدمه، ولذلك سموه منقطعاً، وبعضهم وصفه ونعته بالمرسل، هذه وجهة نظر من يقول: إنه مرسل أو منقطع، وأشار بعض تلامذة الناظم بقوله:
قلت الأصح أنه متصلُ ... لكن في إسناده من يجهلُ
стр. 264
وهو متصل، لكن فيه مجهول، والخلاف لفظي وإلا معنوي؟ يعني سواء قلنا: مرسل أو متصل في مجهول هاه؟ النتيجة واحدة، كله الرد، النتيجة واحدة، لكن بناء عل اتصال الإسناد، وأن كل واحد ممن ذكر تلقاه عمن فوقه هو من حيث الاصطلاح متصل، نعم في إسناده مجهول، فمن خلال تطبيق القواعد هو متصل، وإن كانت النتيجة أن هذا الاتصال وجوده مثل عدمه، فتسميته بما لا يعينه لا تنفع، هناك من المبهمات أو من المهمل ما لا يستطاع الوصول إليه، كما لو قال: عن حامد، وعجزنا أن نميز حماد هل هو ابن زيد أو ابن سلمة؟ ما استطعنا أن نميز هذا لا يؤثر؛ لأن كل منهما ثقة، وقل مثل هذا لو قال: عن سفيان ولم نستطع أن نميز لا يضر، لكن الإشكال فيما إذا اشترك في هذا الاسم المهمل الذي لم نستطع تمييزه أكثر من راوٍ فيهم الثقة وفيهم الضعيف، فيرد الخبر من أجله، أو يتوقف في الحكم عليه حتى يتبين.
أمَّا الَّذِي أرْسَلَهُ الصَّحَابِيْ ... فَحُكمُهُ الوَصْلُ عَلى الصَّوَابِ
стр. 265
مرسل الصحابي: ما يرويه الصحابي عن صحابي آخر، مما لم يسمعه من النبي ﵊ مباشرة، إما لصغر سنه، أو لغيبته، أو لتأخر إسلامه، فالصحابي الصغير الذي ما أدرك من حياة النبي ﵊ إلا الشيء اليسير أكثر روايته بالوسائط عن النبي ﵊؛ لأنه فاته من زمن الرسالة ومدة النبوة سنين ذكر فيها أحاديث ما حضرها، وكذلك من تأخر إسلامه فاته شيء كثير، وروى حديثاً كثيراً أكثر مما يحتمله مدة إسلامه، أو مدة إدراكه للرواية بعد كبره، أو حضوره مع النبي ﵊؛ لكثرة غيبته، فمثل هؤلاء يروون عن الصحابة، وأحاديثهم تسمى مراسيل الصحابة، وإذا كان ابن عباس لصغر سنه، وهو من أقرب الناس إلى النبي ﵊، ومن أحرص الناس على التلقي عن النبي ﵊ رغم صغر سنه، فقد توفي النبي ﵊ هو ابن ثلاثة عشر سنة يناهز البلوغ، ولما يحتلم، مع قربه من النبي ﵊ وحصره ابن عم النبي ﵊، وزوج خالته، خالته أم المؤمنين ويبيت عندها، ولقربه من النبي ﵊ صف في صلاة العيد، وأدرك من صفتها ما لم يدركه غيره لهذا القرب، إذا كان هذا ابن عباس بهذه المنزلة وبهذا المثابة اختلف فيما يرويه عن النبي ﵊ بدون واسطة فقيل: أربعة أحاديث فقط، ما يروي عن النبي ﵊ إلا أربعة أحاديث، الباقي كلها بواسطة، ومنهم من قال: عشرة، ومنهم من قال: عشرون، والحافظ ابن حجر يقول: تتبعتُ ما صرح ابن عباس بسماعه من النبي ﵊ مما صح سنده أو حسن فبلغت الأربعين، وهو من المكثرين وكثير منها لا يصرح بالواسطة بينه وبين النبي ﵊، فهي من مراسيل الصحابة.
стр. 266
ماذا نقول عن هذه المراسيل؟ يعني حديث عائشة في قصة بدأ الوحي، هل أدركت بدأ الوحي؟ ما ولدت ﵂ لكن الذي يغلب على الظن أنه سمعته من النبي ﵊؛ لأنها تنقل عنه أنه قال: ((فضمني)) مما يدل على أن المتحدث النبي ﵊، فالذي يغلب على الظن أنها سمعته بدون واسطة، يعني أعاده لها، ولا يبعد أن يعيده لها، يعني هذا من أشهر الأخبار أول حدث مما يتعلق بالدين في حياته ﵊، لا يبعد أن يعيده عليها، وفي ألفاظه ما يدل على أنها سمعته منه مباشرة، المقصود أن بعض الأخبار التي يرويها الصغار تكون بواسطة، وهم يحذفون الواسطة، فيسمى عند أهل العلم مرسل الصحابي.
أما الذي أرسله الصحابي ... فحكمه الوصل على الصوابِ
فحكمه الوصل المقتضي للاحتجاج به على الصواب، المشهور عند المحدثين؛ لأن الصحابي لا يروي إلا عن صحابي، والصحابي حجة ثقة، الصحابة كلهم عدول، ولو لم يسموا، فإذا كان الصحابي أرسله فالذي يغلب الظن أنه عن صحابي آخر، والصحابة كلهم عدول، فمرسل الصحابي حكمه الوصل في الاحتجاج، فهو حجة، ونقل على ذلك الاتفاق خلافاً لأبي إسحاق الإسفراييني الذي يقول: حكمه حكم المرسل العادي، احتمال أن الصحابي يروي عن تابعي، والتابعي احتمال أن يكون ثقة أو غير ثقة، فيرد ما يرد على مرسل غير الصحابي، هذا بالنسبة للصحابي الذي له رؤية وله رواية، أما الصحابي الذي ليس له سماع من النبي ﵊ كمحمد بن أبي بكر الذي لم يدرك من حياة النبي ﵊ إلا ثلاثة أشهر، ثلاثة أشهر فقط؛ لأن أمه أسماء بنت عميس ولدته في ذي الحليفة في حجة الوداع، فلم يدرك من حياة النبي ﵊ إلا ثلاثة أشهر، مثل هذا الذي يغلب الظن أن مخالطته للتابعين أكثر من مخالطته للصحابة، فمثل هذا لا يقبل مرسله، وبهذا يلغز مرسل صحابي لا يقبله من يقبل مرسل الصحابة، وهو مرسل أو مرفوع تابعي يقبله من يرد المراسيل، وهو ما تقدم، مرسل أو حديث محمد بن أبي بكر لا يقبل، ومرفوع التنوخي رسول هرقل الذي سبقت الإشارة إليه مقبول، فيعايا بها من الجهتين، نقف على هذا، ونشوف الأسئلة.
стр. 267
يقول: ألا يمكن أن يكون المسند الذي وجدناه لمرسل ضعيفاً، فيكون المرسل شاهداً لهذا المسند الضعيف يقويه؟ فهو ضعيف يسانده ضعيف، فيكون الحديث تقوى بهذا، وخصوصاً إن كان الضيف يقبل الإنجبار؟
نعم، إذا كان ضعيفاً ويقبل الإنجبار، والمرسل يقبل الانجبار نص أهل العلم على أن المرسل مما ينجبر يكون دليل واحد له طرق، أما إذا كان المسند يثبت بنفسه فقل: دليلان به يعتضد، على ما تقدم.
يقول: ألا يتصور سماع الصحابي من كبار التابعين؟
بلى يتصور، لكنه لن يروي عن تابعي وهو يجد صحابي، وقد عاصر الصحابة وأمكن .... نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إلا رواية الأكابر عن الأصاغر، هذا موجود.
ما الضابط في معرفة كبار التابعين من دون غيرهم؟
هذا يمكن بمعرفة طبقات الرواة، وابن حجر بيّن في التقريب هذه الطبقات -رحمه الله تعالى-.
يقول: هل بالإمكان ذكر لطيفة الإسناد الموجودة في حديث التنوخي؛ لأنها لم تتضح؟
التنوخي رسول هرقل جاء إلى النبي ﵊ في تبوك، وهو كافر، وانصرف كافراً، ولم يسلم إلا بعد وفاة النبي ﵊، فحد الصحابي لا ينطبق عليه، من رأي النبي ﵊ مؤمناً به، يعني حال كونه مؤمناً به، وهذا رآه حال كونه كافراً به، وأسلم بعد وفاة النبي ﵊ فهو تابعي وليس بصحابي، لكنه سمع من النبي ﵊ مباشرة فليس فيه انقطاع.
يقول: أي التعاريف ترجح في تعريف المرسل؟ وما المقصود بمشاركة الحفاظ وإذا خالف في اللفظ فهل يرد؟
المشهور عند أهل العلم والذي جرى عليه الاصطلاح ومشوا عليه أن المرسل ما يرفعه التابعي إلى النبي ﵊، والمقصود بمشاركة الحفاظ إذا عرضت أحاديثه على أحاديث الحفاظ، يعني روى ما يرويه الناس، ولم يقع في رواياته هذه ما يخالف ما رواه من هو أثق منه، وإذا خالف باللفظ فهل يرد؟
لا يرد إذا كانت المخالفة يسيرة.
يقول: هل ابن عباس ﵁ اشتهر بالرواية من أهل الكتاب؟ فبعضهم يرد قوله مثلاً: إن القرآن أنزل جملة واحدة إلى بيت العزة، ثم نزل منجماً على الوقائع بحجة أنه يأخذ عن أهل الكتاب، وهذا أمر غيبي؟
стр. 268
ابن عباس نقل عن كعب، ولكنه أقل من غيره، وعلى كل حال ما يتعلق بالقرآن قد يكون في قوله قوة من أثر الدعوة النبوية.
يقول: هل المالكية يحتجون بالمرسل مطلقاً أم يقيدونه بإرسال الثقة الذي لا يروي إلا عن ثقة؟
إذا كان المرسل ليس بثقة يرد بسببه، وتكون الآفة منه.
هل قول العلماء عن حديث: ولا يصح إلا مرسلاً يعني أنه صحيح؟
لا، يعني الأصح والمرجح عند أهل العلم الإرسال، ولا يعني أنه صحيح، يعني الصحيح من القولين، لا الصحيح في حكم الخبر.
يقول: هل يجوز للخطيب أن يقول في خطبته: أقل الربا كأن يزني أحدكم ستة وثلاثين زنية علماً أنه كما أعرف ضعيف؟
الحديث سواء في اللفظ هذا أو ذاك مضعف عند أهل العلم، ومنهم من قواه وأثبته على أقل درجات القبول، ويبقى أنه إن ثبت فالمراد به التهويل من شأن الربا، والتشديد في أمره.
ما صحت حديث: ((البلاء موكل بالمنطق))؟
اللي أعرف أن هذا مستنبط من جملة أحاديث، مستنبط من قبل أهل العلم من جملة أحادث، يعني مثل من سأل عن الرجل يجد مع امرأته رجلاً أيقتله؟ هذا سؤال قبل أن تقع القصة، ثم وقع له، نسأل الله السلامة والعافية، قال أهل العلم: إن البلاء موكل بالمنطق، ومثل هذا السؤال لا يحسن المبادرة به، فإذا وقع نسأل الله السلامة والعافية سئل عنه.
يقول: هل من منهج الشيخ: حمود التويجري ﵀ تصحيح الحديث الضعيف إذا ثبت في الواقع؟
اللي أعرف أنه رد على من نزل الأحاديث على الواقع والاختراعات، أظنه (إيضاح المحجة في الرد على صاحب طنجة) في هذا الموضوع.
يقول: المراسيل إذا تعددت طرقها -نقل عن شيخ الإسلام- المراسيل إذا تعددت طرقها وخلت من المواطئة قصداً أن. . . . . . . . . بغير قصد. . . . . . . . . إن كانت صحيحة قطعاً هل توجب العلم على ذلك؟
المقصود أن مثل هذا مما يعتضد به، إذا جاء من وجوه أخرى، وخلت هذه الوجوه عن المواطئة، بمعنى أنها تباينت طرقها فهي صحيحة.
يقول: قرأت في فتح الباري لابن حجر أن ممن انتقد الصحيحين أبو مسعود الدمشقي، وأبو علي الغساني فمن هاذان العالمان؟ وما هي الكتب التي ألفاها في نقد الصحيحين؟
стр. 269
لهما استدراك مثلما استدرك الدارقطني، وهما معروفان، أبو علي الجياني له معرفة وخبرة وعناية بالصحيح بصحيح البخاري، وأيضاً على صحيح مسلم، وله المبهمات، وله في المهملات في أسانيد البخاري الشيء الكثير، ومثل ابن مسعود الدمشقي لهم عناية في الصحيح، ولهم انتقادات، ولكن لا يعني أنهما مصيبان في كل ما يقولان.
هل يقبل المرسل إذا كان على شروط الشافعي؟ أو ماذا الأرجح عندكم؟
المرسل رده ليس بيقين، إنما سببه الجهل بحال الراوي، وبحثنا مسألة الراوي المجهول، وهذا من أهم المسائل التي تبحث في مثل هذا، الراوي المجهول هل الجهالة ضعف، يعني تصريح بجهالة الراوي؟ هل هي قدح وجرح فيه؟ أو هي عدم علم بحاله؟ هل هي جرح؟ إذا قيل في الراوي: مجهول، أو هي عدم علمٍ بحاله، وعلى هذا فهل نقول: إن لفظ مجهول من ألفاظ التجريح؟ أو هي بين التعديل والترجيح عدم علم بحال الراوي؟ في مراتب الجرح يذكر مجهول في مراتب الجرح، سواء كانت عند ابن أبي حاتم، أو عند ابن الصلاح أو النووي أو العراقي أو الذهبي أو ابن حجر، يذكرون المجهول في مراتب الجرح، فعلى هذا هي قدح في الراوي، ويكون الرد لجهالة راويه، وإذا قلنا بالقول الثاني: إن الجهالة عدم علم بحال الراوي، وعليه يدل كلام ابن حجر في النخبة في شرحها "ومن المهم معرفة أحوال الرواة تعديلاً أو تجريحاً أو جهالة" فجعل الجهالة قسيم للتعديل والتجريح، فعلى هذا لا يجزم بضعف الخبر لراوٍ قيل فيه: إنه مجهول حتى تتبين حاله هل هو مجروح أو معدل؟ ويدل على ذلك قول أبي حاتم في كثير من الرواة: "فلان مجهول أي لا أعرفه" وإذا كانت الجهالة عدم علم بحال الراوي فإنه يتوقف الخبر، فإذا ارتفعت، إذا وجد ما يرجح أحد جانبي التردد في حال الراوي، فإن حديثه ينجبر، والشروط التي اشترطها الإمام الشافعي قوية ترجح أن هذا المجهول رجحت عدلته على ضعفه.
стр. 270
يقول: هناك من يفرق بين النظرية وبين ما تكون قاعدة يبنى عليها حيث يقول: إن النظرية قد تختلف من حين لآخر، وعليه فلا يكون هناك على تنزيل هذه النظرية على أية أو حديث شيء من التلاعب أو التناقض في الآية والحديث؛ لأن هذا إنما هو قدح في صاحب النظرية لا في الآية أو في الحديث وعليه يقول: إن هذا إنما هو مما يقوي النظرية فليس من. . . . . . . . .؟
هذا الكلام ليس بصحيح، يعني إذا نزلنا الخبر القطعي اليقيني على أمر محتمل للنفي والإثبات فإننا نعرض النص للنفي والإثبات، لا نكن إمعات، قالوا: صعدنا إلى الكواكب، ووصلنا إلى القمر، وقنا: صدقوا، وسعينا جاهدين لتأويل النصوص، ثم بعد ذلك وجد من يكذب منهم هذه الأخبار، ثم نقول بعد ذلك: لا ما وصلوا، بعد ذلك سمعنا قبل سنين، يعني في حرب اللي يسمونها ثلاثة وسبعين، وعداوة اليهود ظاهرة للمسلمين، سمعنا من يقول بتبرئة اليهود من دم المسيح، فوجد من المسلمين من يكذب هذه التبريئة لا تصير علومنا قابلة للاهتزاز، يعني نخالف القرآن على شان عداوة اليهود، لا، نقول: وجد من يبرأ اليهود من دم المسيح من النصارى، ثم يأتي من المسلمين من يقول: لا لا قتلوه، قتله اليهود، والله -جل وعلا- ينفي هذا في القرآن، فالنصوص يجب أن تصان عن مثل هذا.
ما أفضل ذيول كشف الظنون؟
معروف الذيل المعروف في مجلدين كبار، مطبوع معه، وكذلك هدية العارفين.
. . . . . . . . . أسماء الكتب والمصنفين، كلها مطبوعة في سلسلة، ستة مجلدات كبار.
ما هي أسباب الإرسال عند التابعين؟
أسباب الإرسال على ما سيأتي في أسباب التدليس، إما لكونه يريد الاختصار في الإسناد، أو يتفنن في سياق الأسانيد مرة يسند ومرة يرسل، أو لكون من يروي عنه أصغر منه فيأنف في الرواية عنه، أو لكون من يروي عنه من التابعين قد يكون في مكان لا يليق ذكره به لئلا يتسبب في ترك العمل بالحديث، قد يكون في مجتمع لا يريدون مثل هذا الراوي، أو مثلاً في مجتمع نواصب مثلاً والخبر من حديث آل البيت مثلاً أو العكس، فهو يريد أن يعمل بالحديث، ويتلقى عنه الحديث، أو إذا كان بعد من التابعين، وكثر خصومه ومخالفوه قد يحذفه لهذه الغرض.
стр. 271
يقول: هل نتعلم مصطلح الحديث لكي نعرف مصطلحات المحدثين، وحكمهم على الأحاديث، أم إذا تمكنا من هذا الفن نحكم على الأحاديث؟
أقول: لا يمنع أن لطالب العلم في مرحلة الطلب يتمرن ويخرج بعض الأحاديث، وينظر في الأسانيد، ويعرض على أهل الاختصاص، لا لإفادة الآخرين، وإنما ليستفيد بنفسه، لا مانع من ذلك، وكلما تجاوز مرحلة زاد في التخريج والنظر في الأسانيد حتى يتأهل.
هذه أسئلة كثيرة من الانترنت تعرض غداً -إن شاء الله تعالى-.
اللهم صل على محمد ...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا يقول: خوارم المروءة إلى ماذا ترجع؛ لأنه قد تكون خوارم المروءة مختلفة من بلد إلى بلد، مثل تداول بعض أهل العلم أن من نظر خلفه وهو يمشي في الطريق بكثرة فقد أتى خارم من خوارم المروءة، لكن هل يطبق هذا الآن؟
خوارم المروءة هي ما ينتقد على الشخص من قبل الأسوياء الذين سلمت فطرهم، وهي تختلف من بلد إلى بلد وهي في الأصل لا تتناولها النصوص في المنع، لكن الناس يعيبون على فاعلها كالأكل في الأسواق مثلاً، أو سرعة المشي أو غير ذلك مما يعاب به الإنسان من الجري من غير حاجة، أو حاسر الرأس في بلد اعتاد الناس ستر رؤوسهم، أو يمشي على هيئة لا تناسب مثله كالشيخ يمشي مشية الصبيان، أو العكس، كله هذا مما يخرم المروءة عند أهل العلم، وليس لها ضابط إلا أنها مما يعاب على الإنسان في بلده، ولو كان سائغاًَ في بلد آخر، وهي تختلف باختلاف البلدان والأزمان والأشخاص.
يقول: هناك حديث في زيارة نصارى نجران للنبي ﵊، جاء وفد منهم في سنة الوفود سنة تسع، يقول: وأذن النبي ﷺ لهم بالصلاة في المسجد، فما تخريج هذا الحديث وصحته؟
أما زيارتهم عام الوفود فهذا أمر معروف، وأما إذنه لهم بالصلاة في المسجد فلا أعرفه، ودخول الكافر المسجد للمصلحة الراجحة يقرره أهل العلم أنه لا بأس به لا سيما إذا رجي إسلامه مثل ثمامة بن أثال حيث ربطه النبي ﵊ في المسجد؛ ليرى ما عليه المسلمون من تسامح، وحسن خلق، و .... في التعامل، وهذا حقيقة مكنه من الإطلاع على ذلك من كثب ومن قرب بحيث في النهاية أسلم.
стр. 272
يقول: إذا قلنا: إن الصحابة كلهم عدول فكيف نجيب عمن يقول: إن الخوارج كانوا من الصحابة، وعلى قول شيخ الإسلام أنهم لا يكفرون فهم مبتدعة أي الخوارج، وأيضاً من الصحابة من زنى وشرب الخمر فإذا كان التوثيق قد يسقط بخوارم المروءة فكيف بالكبائر؟
على كل حال الصحابة بشر وليسوا بمعصومين، وتقع منهم الهفوات، لكنهم يوفقون للتوبة منها، والإقلاع عنها، على أن ذلك نادر جداً منهم، فجميع حوادث الشرب والزنا في عهده ﵊ لا تتجاوز أصابع اليد، يعني وقائع الزنا كلها خمس في مجتمع متكامل، فالخمس حقيقة بالنسبة لكثرتهم بالنسبة لأكثر من مائة ألف هذه يسيرة، لا شك أنها يسيرة، والمجتمع إذا كانت نسبة الرذيلة فيه نادرة جداً هذا مجتمع طيب، ولا يوجد مثل مجتمع الصحابة، وقع من بعضهم ما وقع، ووفق للتوبة بسبب شرف الصحبة، ولما جاء في مدحهم من نصوص الكتاب والسنة، فالنصوص قطعية في مدحهم والثناء عليهم، وكونه وقع منهم ما وقع هم في الجملة ليسوا بمعصومين، لكنهم يوفقون للتوبة لشرف الصحبة، من يقول: إن الخوارج كانوا من الصحابة أصلهم الذي قال: اعدل يا محمد، فقال النبي ﵊: ((إنه يخرج من ضئضئ هذا الرجل رجال تحقرون صلاتكم مع صلاتهم)) ... إلى آخره، فالذين يخرجون من ضئضئه، وهو لا يبعد أن يكون منافقاً هو، وليس من الصحابة، وكونهم يخرجون من ضئضه نعم الخوارج ظهروا في وقت الصحابة، لا في وقت النبي ﵊، فالذي يتهم النبي ﵊ بعدم العدل منافق، وهذا حاله نسأل الله السلامة والعافية، والخوارج يختلف أهل العلم في تكفيرهم، وشيخ الإسلام ينقل عن جمهور السلف أنهم لم يكفروهم، وعلى كل حال هم ليسوا من الصحابة، وإن خرجوا من ضئضئ رجل كان في عهد النبي ﵊، والذي يغلب على الظن أنه من المنافقين؛ لأنه متهم للنبي ﵊، وعلى قول شيخ الإسلام أنهم لا يكفرون فهم مبتدعة أي الخوارج.
وأيضاً من الصحابة من زنى وشرب الخمر، فإذا كان التوثيق يسقط بخوارم المروءة فكيف بالكبائر؟
стр. 273
ذكرنا أن مثل هذا لا يضر، يعني مثل الذنب إذا تيب منه فإنه لا أثر له، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، تعود إليه العدالة.
يقول السائل من أثيوبيا: هل هناك رواية بحلق الشارب تثبت؟ وهل هذه الرواية وصلت مالك؟
على كل حال مالك يقول: إنه مثلة، والرواية عند النسائي بسند لا بأس به.
يقول بعد سؤاله هو: إن أخي يريد مني أن أشتري له أسهم بالتقسيط بسمي، وبيعها نقدي، ثم يقوم بأخذ المبلغ النقدي له، ويستفيد منه في بناء عمارته، ويقوم بسداد المبلغ والأقساط عني؛ لأنه لا يستطيع فعل ذلك حيث أنه قد أخذ أقساط سابقة، ولا يسمح له في البنك بأقساط جديدة، علماً بأن هذه الأسهم من الأسهم المباحة اتحاد الاتصالات؟
يعني حكم بإباحتها هو، على كل حال العقود التي لها ظاهر وباطن لا شك أنها تفضي إلى الشقاق والنزاع، فمثلاً هذا الذي أخذ من البنك اشترى أسهم من بنك، والبنك يذكر في عقوده أنه إذا مات المدين يعفى عنه، فإذا أخذ باسم غيره، والتسديد عليه، وهذه مسائل واقعة، حصل فيها شقاق كبير، فمات الذي باسمه القرض وبقي المدين الحقيقي وعفي عنه باعتبار أنه هو المطالب لدى الجهة، وبقي المدين الحقيقي موجود، هل يسدد أو لا يسدد؟ هاه؟ والبنك سمح له، على كل حال عموم العقود التي لها ظاهر وباطن تفضي إلى النزاع والشقاق، وكثير ما يحصل الإنكار في مثل هذه العقود، فالأصل أنها لا تجوز، وأما فتواه باتحاد الاتصالات وأنها مباحة ففيها نظر.
السائل من ألمانيا يقول: ما هو القول في قول شعبة بن الحجاج ومسعر بن كدام في أهل الحديث: يا أهل الحديث إن هذا الحديث يشغلكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون؟ وكيف نجمع بين هذا وبين الإمام أحمد لما سمع أحدهم يتكلم في أصحاب الحديث فنفض ثوبه وقال: زنديق؟
стр. 274
لا شك أن أهل الحديث هم الطائفة المنصورة، وهم الفرقة الناجية، كما قال الإمام أحمد وغيره، فمن لم يكونوا أهل الحديث فمن هم؟ وهم أقرب الناس إلى السنة والعمل بالسنة، وأما قول شعبة ومسعر فهذا محمول على من اشتغل بالحديث بجمعه من طرقه، وشغله هذا عن العمل، كثير من الناس ظاهر الفعل عنده أنه خير وفضل ويمدح به، لكن تجد هذا العمل يشغله عن الواجبات، أو يشغله عن المندوبات التي هي أفضل منه، فماذا يقال في حق مثل هذا؟ ومن خلال الواقع نرى بعض طلاب العلم المغرمين بجمع الكتب تجده مثلاً مفتون بجمع الكتب، وجمع الكتب يحمله أحياناً على أن ينشغل بهذا الجمع عما هو أهم منه من التحصيل، كما قال ابن خلدون: كثرة التصانيف مشغلة عن التحصيل، وإلا جمع الكتب في الأصل مذموم وإلا محمود؟ محمود بلا شك، لكن إذا شغلك عما هو أهم، أحياناً يخشى أن تفوت البيعة أو الصفقة، أو تذهب الكتب التي جيء بها، كتب نفيسة ونادرة ولا توجد في الأسواق، وذكر أنها تركة عالم مثلاً، فلو صلى في مسجده أو عند بيته يمكن يسبق إليه وتفوته، فهو يسعى أن يصلي في أقرب مكان ثم تفوته الصلاة، هذا يحصل لمن انشغل بالجمع، فإذا صده هذا عن الصلاة، وعن ذكر الله، وعما هو أهم لا شك أنه يذم من هذه الحيثية.
إذا أورد ابن حبان رجل في الثقات فوثقه، وأرد رجل أخر ولم يوثقه، فهل هما في مرتبة واحدة؟
لا شك أن المراتب مختلفة، فمن نص على توثيقه ابن حبان فهو ثقة، ومن ذكره مجرد ذكر فإن كان من شيوخه الذين خبرهم وعرفهم فله شأن عنده، وإن خرج له في صحيحه قوي أمره، وإلا فمجرد ذكره في الثقات على شرطه، ويدخل في شرطه الواسع، من لم يعرف بجرح، فالمستور يدخل في تعديله.
عندنا حديث مرسل قد جاء من طريقين فهل يقوى بهما أم له شروط؟
إذا كان يرويه غير رجال المرسل الأول، إذا كان المرسل الثاني يرويه غير رجال المرسل الأول فهو يتقوى به كما تقدم في كلام الإمام الشافعي.
ما حال حديث: ((يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله))؟
стр. 275
أكثر أهل العلم على تضعيفه، والإمام أحمد يرى أنه لا باس به، يعني في درجة الحسن، وعلى كل حال إذا صح يحمل على إيش؟ على أن ما يحمله الفساق لا يسمى علماً، ليس بعلم في الحقيقة، أو يكون معناه حث العدول الثقات على حمل العلم، وعدم ترك الفرصة لغيرهم من الفساق أن يحملوا العلم الشرعي، وغاية ما هنالك أن يكون معناه: "ليحمل" كما جاء في بعض الطرق بلام الأمر.
في تعارض الجرح والتعديل ذكر الجمهور أن الجرح مقدم؛ لأن الجارح لا يكذب المعدلين، ولكن يوافقهم، ويقول: اطلعت على ما لم تتطلعوا عليه، وذكر الحافظ ابن حجر أن ... ، والحافظ ابن حجر له في ذلك مذهب كما تعلمون: أن الرجل إذا ثبتت له مرتبة سنية فلا يزحزح عنها إلا بأمر جلي.
يقول: وأنا ليس سؤالي في الجرح والتعديل، ولكن سؤالي فيما إذا تعارضت مرتبة كأن يقول في رجل: ثقة وآخر يقول فيه: صالح الحديث وحسن الحديث أو شيخ، وأحد العلماء يجعله في مرتبة الاحتجاج وآخر يجعله في مرتبة الاستشهاد، واللذان تعارض كلامهما من أئمة الشأن ليس لأحدهما فضل على الآخر حتى أرجح كلامه على الآخر، فلا أدري هل أبقيه على مرتبة الثقة، وإلا أنزله إلى مرتبة الاستشهاد أما ماذا؟
تعارض الجرح والتعديل باب كبير في هذا الشأن وله قواعده وضوابطه عند أهل العلم، ويأتي هنا إذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح.
وقدموا الجرح لكن إن ظهر ... من عدل الأكثر فهو المعتبر
على ما سيأتي، ويطلب تفسير الجرح، فإن فسره بما خفي على المعدل فإنه حينئذٍ هو المعتبر وهو المقدم.
يقول هذا من الإمارات: يعني صغار الصحابة الذين رأوا النبي ﷺ ولكن لم يكونوا متحملين هل روايتهم تكون مرسلة، والثاني: المخضرم حديثه منقطع أو مرسل؟
ذكرنا بالأمس أن الصغار من الصحابة الذين ليس لهم إلا مجرد رؤية كمحمد بن أبي بكر على خلاف في رؤيته، وهل مثله يرى أو لا يرى؛ لأنه لم يدرك من حياة النبي ﵊ إلا ثلاثة أشهر، مثل هذا في ثبوت الصحبة له نظر عند أهل العلم، والمسألة خلافية، لكن حديثه مرسل، ولا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة، وأما المخضرمون فحديثهم مرسل؛ لأنهم معدودين في طبقة كبار التابعين.
стр. 276
يقول هذا من ألمانيا: أطلب الإفادة في قبول المحدثين رواية المرأة؟ والله يقول في كتابه الكريم: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ [(٢٨٢) سورة البقرة]؟
رواية المرأة مقبولة اتفاقاً، وشذ من لم يقبل روية المرأة، وأحاديث أمهات المؤمنين كتب السنة طافحة بها، حتى قبول رواية الأَمَة، وقبول رواية العبد، حديث بلال مقبولة، وحديث بريرة في الصحيح، فهذه مما تختلف في الرواية عن الشهادة.
ما حال ابن لهيعة؟
حال ابن لهيعة جماهير أهل العلم على تضعيفه، ومنهم من وثقه، ثلاثة عشر من أئمة هذا الشأن كلهم ضعفوه، ووثقه بعضهم، ومنهم من يفرق بين رواية العبادلة عنه فيقويها بخلاف رواية غيرهم، ومنهم من يفرق بين حاله قبل احتراق كتبه وبين حاله قبلها، وعلى كل حال المرجح تضعيفه.
الحديث الذي يأتي من طريقين بصحابي واحد أقوى أم الحديث الذي يأتي من طريقين وصحابيين؟ ما ذكر اسم كل منهما؟
يعني هل المتابعة أقوى أم الشاهد؟ لا شك أن الذي يتضافر على روايته أكثر من صحابي أقوى من أن يتفرد به واحد منهم، وإن كانوا كلهم ثقات عدول، فحديثان أقوى من حديث، الحديث الذي يأتي من طريق صحابيين هما أكثر من حديث، بخلاف ما يأتي عن صاحبي واحد ولو تعددت الطرق إليه.
يقول ذكر الصنعاني ﵀ في رسالة له في تعريف العدالة بأنها ملكة تحمل على ملازمة التقوى؟
هذا كلهم ذكره، كلهم ذكروا هذا، العدالة ملكة تحمل على ملازمة التقوى، يعني فعل المأمورات واجتناب المحظورات، ملكة يعني صفة هيئة ثابتة راسخة ليس أمره متذبذب ولا متردد على ملازمة التقوى النسبية، لا يعني أنه معصوم، لكنه إن حصلت منه هفوة بادر بالتوبة منها؛ لأن هذا لا تكون إلا للمعصومين؟ لا ليس الأمر كذلك، هذا قول معتبر ومعتمد عند أهل العلم؛ لأن من لا يلازم التقوى بل يخرج عنها إلى المعاصي هذا فاسق ورواية الفاسق يجب التثبت فيها.
يقول: لو أعدتم لنا شرح قول الناظم:
فأن يقل فالمسند المعتمدُ ... فقل دليلان به يعتضدُ
стр. 277
بعضهم يقول: إذا اشترطنا لتقوية المرسل أن يروى من وجه آخر مسند، يقول: ما الفائدة من المرسل إذا وجدناه مسنداً؟ إذا وجدناه مسنداً بسند متصل ما الفائدة؟ وجود المرسل مثل عدمه، والحجة في المسند، "فالمسند المعتمد ... فقل دليلان به يعتضد" المسند حجة قائمة بذاته برأسه، لا يحتاج إلى مرسل، والمرسل عرفنا صحته لما وجدنا ما يدعمه من الحديث المسند، فيكون في المسألة دليلان لا دليل واحد.
يقول: أليس قولهم: "علفتها تبناً وماءً بارداً" وقولهم: "وزججنا الحواجب والعيوانا" من المجانسة اللفظية مثل قول عمر: "نعمت البدعة"؟
لا هذا ليس من المجانسة اللفظية؛ لأنه لا بد له من تقدير: علفتها تبناً، وسقيتها ماءً بارداً، وزججنا الحواجب، وكحلنا العيون، هذا ليس مثله.
ما الفرق بين المرسل والمدلس؟ وما حكم مراسيل الحسن؟
مراسيل الحسن مضعفة عند أهل العلم؛ لأنه يرسل عن الثقات ويرسل عن الضعفاء، فمراسيله مضعفة، وأما الفرق بين المدلس والمرسل فالمرسل إن كان المقصود به المرسل الجلي الذي تقدم شرحه فهو ظاهر، فالمرسل: ما يرفعه التابعي إلى النبي ﵊، والمدلس: ما يرويه الراوي عن شيخ سمع منه ما لم يسمعه منه، أو شيخ لقيه ولم يسمع منه، ويري عنه مباشرة دون واسطة ويسقط الواسطة، وهو إرسال وتدليس، وهذا سقط خفي، وسيأتي شرحه -إن شاء الله تعالى-، والتفريق بين المدلس والمرسل الجلي، والمدلس والمرسل الخفي.
يقول: قررتم في الدرس السابق أن قول الصحابي: أمرنا رسول الله ﷺ بكذا حجة، وأنه مرفوع عند الجمهور، وأنه لم يخالف في ذلك إلا داود الظاهري وبعض المتكلمين، وفي هذه النسبة إلى داود نظر ظاهر لكل ناظر غير متعسفٍ ولا مكابر، وبيان ذلك من وجوه:
الأول: أن الحافظ العراقي لما ساق المسألة في شرحه على الألفية قال: إلا ما حكي عن داود الظاهري، فلم يجزم بهذه النسبة مما يدل على أنه لم يقف على كلام داود، علماً بأن مصنفات الإمام داود فقدت في وقت مبكر، ولم يبق منها شيء كما في تاريخ الأدب العربي لبركلمان.
ثانياً: أن الإمام داود حكي عنه التوقف في هذه المسألة كما في الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي.
стр. 278
ثالثاً: أنكر ابن البيان القصار هذا الرأي المنسوب إلى داود وهو من أهل الظاهر، وحكى عنه خلافه كما في المسودة، قلت: وهذا القول الأخير لعله الأصلح نسبة إلى داود؛ لأن ناقله ظاهري المذهب، وأهل مكة أدرى بشعابها، وصاحب الدار أدرى ما فيه، هذا ما ظهر لي في هذه النسبة، وأنا أعرض هذا الكلام من أجل معرفة خطأه من صوابه، ومنكم أتعلم وأستفيد، وبارك الله فيكم؟
أما كونه ينسب لداود هذا منسوب لداود في كتب مصطلح الحديث وكتب أصول الفقه، أما كونه يصدر بصيغة التمريض لا يعني أنه ثابت أو غير ثابت، فهم لا يعتمدون في هذا على الثبوت وعدمه، لكن كونه ينقل في كتب المصطلح وكتب الأصول لا يعني أننا نجزم بثبوته عنه، لكن ماذا يضيره أن ينسب إليه هذا القول إذا لم يقل به؟ وعلى كل حال كون كتبه ضاعت لا يعني أن أقواله ضاعت، يعني كون كتبه فقدت لا يعني أن الأقوال فقدت، وكون واحد من الظاهرية ينفي عنه هذا القول لا شك أنه أدرى بمذهبه، لكن يبقى أن القول إذا كان شديد الضعف وضعفه ظاهر فنفي التابعي له عن متبوعة دفاعاً عن نفسه قبل إمامه، لا يعني أن كلامه هو الراجح، فالمثبت مقدم على النافي.
مسألة مهمة ومرتبطة بالدرس الماضي، ولعلنا ننتبه لها، وهي مسألة تقوية المرسل بالمتصل، وفيه البيت الذي شرحناه آنفاً.
فإن يقل فالمسند المعتمدُ ... فقل: دليلان به يعتضدُ
يعتضد المرسل بالمسند، وهذا فيه تقوية للمرسل بالمسند والعكس، هذا ظاهر كلام الإمام الحافظ ﵀-الناظم، ظاهره أن المسند يتقوى بالمرسل، وكما أن المرسل يعتضد بالمسند، وكثيراً ما نجد أهل العلم يعلون المسند بالمرسل، يعني يروى الحديث مسنداً، ويروى مرسلاً فتجدهم يقولون: المرسل أصح، فهم يعلون المسند بالمرسل، ولا يقولون: دليلان، فدل على أنهم قد يعلون المسند بالمرسل، وفي هذا ما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في تعارض الوصل والإرسال، ما الذي يقدم منهما؟ وأما كونهم يعلون فهم يعلون، كون المسند يعتضد بالمرسل والعكس هذا أيضاً موجود في كلامهم،
стр. 279
وليست هناك قاعدة مضطردة لهم في ذلك، فإذا دلت القرائن على أن المرسل محفوظ، وعلى أن المسند محفوظ، وأنه جاء من وجه مرسل، وجاء من وجه مسند، وأنه –أحياناً- يرويه بواسطة، وأحياناً بغير واسطة، وأحياناً يذكر من حدثه، وأحياناً لا يذكر من حدثه، وكلاهما محفوظ يعتضد أحدهما بالآخر، أما إذا دلت القرائن بأن الخبر المسند غير محفوظ، وأن المرسل أصح منه؛ فيعل به حينئذ، ويأتي -إن شاء الله تعالى- بحث هذه المسألة في تعارض الوصل والإرسال مع الوقف والرفع -إن شاء الله تعالى-، سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
قال الحافظ -رحمه الله تعالى-:
المنقطع والمعضل
وسم بالمنقطع الذي سقط ... قبل الصحابي به راوٍ فقط
وقيل: ما لم يتصل وقالا: ... بأنه الأقرب لا استعمالا
والمعضل الساقط منه اثنان ... فصاعداً ومنه قسم ثان
حذف النبي والصحابي معا ... ووقف متنه على من تبعا
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين
أما بعد:
стр. 280
فيقول الناظم -رحمه الله تعالى- بعد أن أنهى الكلام على المرسل، وهو ما يرفعه التابعي إلى النبي ﵊، أعقبه بالمنقطع والمعضل، ويشمل جميع الانقطاع بعمومه، وعدم الاتصال الذي هو قادح من القوادح في صحة الخبر، فقال -رحمه الله تعالى-: "وسم بالمنقطع" سم أيها الطالب "بالمنقطع الذي سقط" يعني من إسناده "قبل الصحابي به" يعني بالسند "راوٍ فقط" فالمنقطع هو ما سقط من أثناء إسناده، هو ما سقط من أثناء إسناده راوٍ فقط، أو أكثر من راوٍ في أكثر من موضع ما سقط من إسناده راوٍ من أثناء إسناده، راوٍ أو أكثر من راوٍ في أكثر من موضع، فما سقط من أثناء إسناده، يخرج ما سقط من منتهى إسناده من جهة الصحابي، فيخرج بذلك المرسل، وما سقط من مبادئ إسناده، فيخرج بذلك المعلق، وما سقط من أثناء إسناده أكثر من راوٍ على التوالي، يخرج بذلك المعضل، وهذا على المشهور عند أهل الحديث: أن لكل نوع من أنواع السقط اسم يخصه، فإذا رفع التابعي الخبر إلى النبي ﵊ بمعنى أنه فقدت الطبقة الأولى من سلسلة الإسناد، يكون مرسلاً، وإذا سقط من مبادئ إسناده من جهة المصنف فهو المعلق، فهو المعلق:
وإن أول الاسناد حذف ... مع صيغة الجزم فتعليقاً عرف
على ما تقدم، وإذا سقط من أثناء إسناده راويان، أو أكثر على التوالي، فإنه يسمى المعضل على ما سيأتي قريبا -إن شاء الله تعالى-.
وسم بالمنقطع الذي سقط ... قبل الصحابي به راوٍ فقط
وإلا فالأصل أن الانقطاع يشمل جميع أنواع السقط من السند، فالمرسل منقطع، والمعلق منقطع، والمعضل منقطع، والمدلس فيه انقطاع، وإن كان خفياً، والمرسل الخفي فيه انقطاع، وإن كان خفياً، هذا على القول المعروف عند أهل العلم، الذي يجعل لكل نوع من أنواع الانقطاع اسما يختص به، وإلا فالأصل أنه كله منقطع، كل أنواع السقط منقطع "وقيل ما لم يتصل" لهذا قال الخطيب، وابن عبد البر: المنقطع كل ما لم يتصل:
وقيل ما لم يتصل وقالا ... . . . . . . . . .
стр. 281
الألف هذه للإطلاق، والقائل هو ابن الصلاح "بأنه الأقرب" من حيث المعنى اللغوي "وقالا" يعني ابن الصلاح "بأنه الأقرب" هذا من حديث المعنى اللغوي؛ لأن الاتصال ضده الانقطاع، وكل ما لم يتصل سواء كان السقط من أول إسناده، أو من أثنائه، أو من آخره بواحد، أو أكثر من واحد هذا منقطع، هذا من حيث الاستعمال اللغوي، الأقرب من حيث المعنى اللغوي:
. . . . . . . . . ... بأنه الأقرب لا استعمالا
"لا استعمالاً" يعني عند أهل الحديث، من حيث اللغة، من حيث المعنى اللغوي؛ هذا أقرب؛ لأن الذي يقابل الاتصال الانقطاع، على أي وجه يكون هذا الانقطاع، هذا الذي يقابل:
وقيل: ما لم يتصل وقالا ... بأنه الأقرب. . . . . . . . .
هذا الأقرب من حيث المعنى اللغوي "لا استعمالاً" اصطلاحياً عند أهل العلم، أما الاستعمال الاصطلاحي عند أهل العلم؛ فإنهم يخصون كل نوع من أنواع الانقطاع باسم يخصه، فإن كان من مبادئ السند فهو المعلق، وإن كان من آخره من جهة الصحابي فهو المرسل، وإن كان من أثنائه فلا يخلو إما أن يكون بواحد فهو منقطع، أو بأكثر على التوالي، فالمعضل، ولا يخلو –أيضاً- السقط إما أن يكون ظاهراً جلياً، كالأقسام الأربعة، أو خفياً لا يدركه إلا النبهاء من الناس، الذين لهم خبرة، ودربة في هذا النوع من السقط، والإسقاط الخفي يشمل المدلس، والإرسال الخفي على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.
انتهينا من أنواع الانقطاع الظاهر من المعلق هذا انتهى الكلام فيه، والمرسل، والمنقطع، بقي المعضل، النوع الرابع من أنواع السقط الظاهر:
والمعضل الساقط منه اثنان ... فصاعداً. . . . . . . . .
"والمعضل الساقط منه اثنان، فصاعداً" صاعداً حال أي ذهب السقوط صاعداً، يعني لو سقط منه ثلاثة؛ يكون معضلاً، وإلا ما يكون؟ معضلاً، سقط منه أربعة؛ يكون معضلاً على أنه يشترط أن يكون هذا الإسقاط على التوالي، لا يكون من أكثر من موضع؛ لأنه إذا كان في أكثر من موضع يكون منقطعاً، ولذا يقول بعض الآخذين عن الناظم:
والشرط في ساقطه التوالي ... والإنفراد ليس بالإعضال
стр. 282
يعني إذا سقط من أثنائه أكثر من واحد لا على التوالي؛ فلا يسمى حينئذ معضلاً، لا بد أن يكون السقوط على التوالي، والمعضل اسم مفعول من الإعضال، فالمعضل عندهم هو المستغلق الشديد من قولهم: أعضله المرض، وأعياه، وأعجزه، وضاقت به حيلته، فهو معضل، وعضيل، ومستغلق شديد، وذلكم لأن الراوي الذي اسقط من الإسناد أكثر من راوٍ يصعب الوقوف على من أسقط، بخلاف ما لو كان الساقط واحداً، لو كان الساقط واحداً نستطيع أن نعرف هذا الواحد، نستطيع أن نعرف هذا الواحد، بمعنى أننا نبحث في طرق الحديث، ونبحث –أيضاً- في شيوخ من ذكر، وفي تلاميذ من وجد في الإسناد، فإذا اتفق أن من شيخ من روى فلان، ومن تلاميذ من روي عنه فلان نعم، فيغلب على الظن أن هذا هو الساقط، إضافة إلى الطرق الأخرى، فبهذه الطريقة نستطيع أن نحدد، ونصل إلى الساقط، أما إذا كان الساقط أكثر من واحد؛ فإنه يصعب الوقوف عليه، يصعب الوقوف عليه؛ لأننا إذا بحثنا في الموجود نحتاج إلى أن نبحث في شيوخه، وشيوخ شيوخه، وإذا بحثنا في الطبقة الأولى ممن نسب إليه الخبر قبل الساقط؛ نحتاج إلى معرفة تلاميذه، وتلاميذ تلاميذه، وحينئذٍ يصعب علينا التحديد لمن سقط في الإسناد، ولذا سموه معضلاً، أعضله الراوي، وضيق أمره، وشدد فيه بحيث يصعب الوقوف على من أسقط:
والمعضل الساقط منه اثنان ... فصاعداً. . . . . . . . .
وعرفنا أنه لا بد أن يكون على التوالي:
والشرط في ساقطه التوالي ... والإنفراد ليس بالإعضال
"ومنه قسم ثاني" وهذا القسم ذكره الحاكم أبو عبد الله، هذا القسم الثاني ذكره الحاكم، وقال: منه نوع خاص، وهو أن يروى الخبر عن التابعي موقوفاً عليه، يروى الخبر عن التابعي موقوفاً عليه، ويثبت من طرق أخرى متصلاً مضافا إلى النبي ﵊، فيكون حينئذ الراوي أسقط الصحابي، والنبي ﵊، وهم يقولون: هذا باستحقاق اسم الإعضال أولى؛ لأنه إذا أوقفه على التابعي، وحذف الصحابي، فكأنه حذف اثنين: النبي ﵊، والصحابي، ولذا يقول:
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ومنه قسم ثاني
حذف النبي والصحابي معا ... ووقف متنه على من تبعا
стр. 283
"ووقف متنه على من تبعا" لكن متى نعرف أن هذا معضل؟ وأنه سقط منه النبي ﵊، والصحابي؟ نعرف إذا جاء من طريق أخرى، مضاف إلى النبي ﵊، مسند من طريق صحابي يرويه عن النبي ﵊، ونعرف بهذا أنه سقط منه اثنان، فهو باستحقاق اسم الإعضال أولى، كما يقول أهل العلم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا وجدا من طريق آخر، يعني إذا ثبت الخبر من طريق آخر عرفنا أنه أسقط الصحابي، والنبي ﵊، وإذا لم يرد من طريق آخر، فلا يخلو: إما أن يكون مما للرأي والاجتهاد فيه مجال، فهذا يمكن إضافته إلى التابعي، فيكون مقطوعاً، وإذا لم يكن للرأي والاجتهاد فيه مجال؛ عرفنا أنه له حكم الرفع مما تقدم، إلا أنه مرسل، نعم.
العنعنة
وصححوا وصل معنعن سلم ... من دلسة راويه واللقا علم
وبعضهم حكى بذا إجماعا ... ومسلم لم يشرِط اجتماعا
لكن تعاصراً وقيل: يشترط ... طول صحابة وبعضهم شرط
معرفة الراوي بالاخذ عنه ... وقيل: كل ما أتانا منه
منقطع حتى يبين الوصل ... وحكم "أنَّ" حكم "عن" فالجُلُّ
سووا وللقطع نحا البرديجي ... حتى يبين الوصل في التخريج
قال: ومثله رأى ابن شيبه ... كذا له ولم يصوب صوبه
قلت: الصواب أن من أدرك ما ... رواه بالشرط الذي تقدما
يحكم له بالوصل كيفما روى ... بـ"قال أو "عن" أو بـ"أنَّ" فسوا
وما حكي عن أحمد بن حنبل ... وقول يعقوب على ذا نزل
وكثر استعمال عن في ذا الزمن ... إجازة وهو بوصل ما قمن
لما أنها الناظم -رحمه الله تعالى- الكلام على الانقطاع الظاهر؛ ذكر مما فيه الخلاف بين أهل العلم؛ هل هو متصل أو منقطع؟ فما يروى بالعنعنة، وهي مصدر عنعن الحديث إذا رواه بلفظ "عن"، إذا رواه بلفظ عن من غير بيان للتحديث، والإخبار، والسماع، العنعنة وما في حكمها من السند المؤنن، أو المؤنأن، والرواية بصيغة "قال"، الرواية بصيغة "قال" تقدم الحديث فيها:
. . . . . . . . . أما الذي ... لشيخه عزا بـ"قال" فكذي
عنعنة كخبر المعازف ... لا تصغ لابن حزم المخالف
стр. 284
الأصل أن يأتي بالسند المعنعن قبل هذا الكلام "أما الذي لشيخه بـ "قال" فكذي عنعنة" والعنعنة ما جاء الكلام فيها، الأصل أن يكون الكلام عن الرواية بصيغة "قال" متأخر عن هذا الفصل الذي فيه العنعنة؛ لأنه أحال على العنعنة، ولما تأتي بعد، والأصل أن تكون الإحالة إلى سابق لا إلى لاحق، يعني معرفة الأبيات الأولى:
. . . . . . . . . أما الذي ... لشيخه عزا بـ"قال" فكذي
"عنعنة"، نعم الأصل أن تكون متأخرة؛ لتحيل على ما تقدم، وإلا فالطالب سوف ينتظر في معرفة "قال" حتى يسمع ما في العنعنة من أحكام؛ لكي يحال على أمر يمكن إدراكه.
يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: "وصححوا" يعني أهل الحديث:
. . . . . . . . . وصل معنعن سلم ... من دلسة راويه واللقا علم
وبعضهم حكى بذا إجماعاً ... . . . . . . . . .
يعني السند المعنعن يحكم له بالاتصال بشرطين: الشرط الأول: أن يسلم الراوي من وصمة التدليس، أن يسلم الراوي من وصمة التدليس، والمراد بالتدليس التدليس الذي لم يحتمله أهل العلم، وإلا من الرواة من وصف بالتدليس، لكن احتمل الأئمة تدليسه؛ إما لكون تدليسهم نادراً جداً، فهذا لا يؤثر، أو لإمامتهم بجانب ما دلسوا، فمثل هذا يحتمل الأئمة تدليسه، كما نص على ذلك أهل العلم كابن حجر، وغيره، فإذا سلم الراوي من وصمة التدليس، واللقاء بين الراوي، ومن روى عنه علم بهذين الشرطين:
وبعضهم حكى بذا إجماع ... . . . . . . . . .
هذان الشرطان عرفا عن علي بن المديني، والإمام البخاري، وكتب أهل العلم طافحة بنسبة هذا القول لهذين الإمامين، وبعضهم يحكي على هذا إجماعاً، بعضهم يحكي على هذا إجماعاً، وابن عبد البر كاد أن يسوق الإجماع على هذا:
. . . . . . . . . ... ومسلم لم يشرط اجتماع
فالقول المعروف المستفيض نسبته إلى الإمام البخاري، وعلى بن المديني: اشتراط اللقاء، ولو مرة واحدة، ومسلم يكتفي بمعاصرة مع إمكان اللقاء:
. . . . . . . . . ... ومسلم لم يشرط اجتماع
لكن تعاصراً. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
стр. 285
في مذهب الإمامين، الإمام البخاري اشتراط اللقاء، ومذهب الإمام مسلم الاكتفاء بالمعاصرة، وإمكان اللقاء، في هذا المذهب معركة قديمة، وحديثة، ولا شك أن الاحتياط في قول البخاري، وفيه احتياط للسنة، وقول مسلم مصحح –أيضاً- عند أهل العلم، وجرى عليه العمل عند جمهورهم، لا يعني أن الإمام البخاري يشترط لشدة تحريه، واحتياطه اللقاء في صحيحه، أو مطلقاً على ما يقول أهل العلم، أن المذهب الثاني ليس بصحيح، الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- شنع على من اشترط اللقاء، شنع تشنيعاً بالغاً، وقال: إنه قول مبتدع، مخترع، ساقط من القول، ويوجد من يكتب في هذه المسألة، وينفي اشتراط اللقاء عن الإمام البخاري، وعن علي بن المديني، الذي يسمع كلام الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في هذه المسألة يقول: يستحيل أن يقول مثل هذا الكلام في حق شيخه الإمام البخاري الذي لولاه لما ذهب مسلم، ولا جاء، يعني مثلاً كلام الإمام مسلم شديد، وأطال الكلام في الاحتجاج بالحديث بالسند المعنعن، يقول: وقد تكلم بعض منتحلي الحديث من أهل عصرنا في تصحيح الأسانيد، وتسقيمها بقولٍ لو ضربنا عن حكايته، وذكر فساده صفحاً لكان رأياً متيناً، ومذهباً صحيحاً.
следующие страницы →