← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 23769

شرح ألفية العراقي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 429 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

"تقف بغيره قيد تبر" الأصل أن الموقوف ما يضاف إلى الصحابي، لكن إذا أردت أن تصف بالموقوف ما تضيفه إلى التابعي، فقيده، فقل: هذا موقوف على سعيد، موقوف على الحسن وهكذا "وإن تقف بغيره" يعني بغير الصحابي، وفي نسخة "بتابع"، "وإن تقف بتابع قيد تبر" تبر: يزكوا عملك، يكزوا عملك، فأعمال البر هي التي تزكي الأعمال، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هذه المسألة .. ، فرق بين أن يسكت شخص فعل بحضرته شيءٌ، أو عدد يسير فعل بحضرتهم شيء، أو يسكت الجميع، يسكت، يجتمع العلماء كلهم، ويفعل منكر بين أيديهم، ولا ينكرون، اللهم إلا إذا كانوا بين يدي ظالم يخشون سطوته، فهذا شيء آخر، الإجماع السكوتي فيما إذا ذكر بعضهم حكماً شرعياً، ولم يعارض أحد، ولم يعارض، هذا إجماع سكوتي، أما أن يسكت الجميع ما يكون إلا إذا كان السكوت من أهل الإجماع، إذا كان من أهل الإجماع، يعني افترضنا أن جميع أهل العلم وجدوا في مكان، وفعل بحضرتهم منكر هذا إجماع، لكن لو وجد بعضهم ممن لا ينسب إليه الإجماع، وسكتوا لتقدير مصلحة، أو خشية مفسدة، ما يعتبر إجماع. طالب:. . . . . . . . . يسمى إجماع؟ طالب:. . . . . . . . . لماذا أنكر أبو سعيد هذا، أنكر أبو سعيد؛ لأن المسألة ورد فيها نص، ويرويه أبو هريرة قال: هذا يعلم، نعم. المقطوع وسم بالمقطوع قول التابعي ... وفعله وقد رأى للشافعي تعبيره به عن المنقطع ... قلت: وعكسه اصطلاح البردعي

стр. 212

تمام القسمة فيمن يضاف إليه الخبر المقطوع، بعد أن ذكر المرفوع المضاف إلى النبي ﵊، والموقوف المضاف إلى الصحابي، المقطوع ما يضاف إلى التابعي، ومن دونه كما قرر ذلك ابن حجر، وغيره، يسمى مقطوع، والقطع هذا مجرد اصطلاح، القطع هذا مجرد اصطلاح، والمقطوع اسم مفعول من القطع، قطع يقطع قطعاً فهو قاطع، والخبر مقطوع, وجمعه مقاطع ومقاطيع، مقاطع ومقاطيع، والبصريون سوى الجرمي يثبون الياء جزماً، فيقولون: مقاطيع هذا رأي البصريين، يثبتون الياء، وأما الكوفيون، وأما الكوفيون مع الجرمي -وهو بصري- في جواز الحذف، يجيزون الحذف، وإن كان الأصل إثبات الياء، واختاره ابن مالك، فيجيزون مقاطع ومقاطيع، مثل مساند ومسانيد، مفاتح ومفاتيح، واختاره ابن مالك، وقال البلقيني: الأولى ألا تثبت، الأولى ألا تثبت، يعني مثل مفاتح، مثل مفاتح، ومفاتح جاءت في القرآن بالإثبات، أو بالحذف؟ بحذف الياء: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ [(٥٩) سورة الأنعام]. يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: وسم بالمقطوع قول التابعي ... . . . . . . . . . يعني ومن دونه على ما اختاره ابن حجر وغيره "وفعله"، "قول التابعي وفعله" يعني إذا خلا عن قرينة إرادة الرفع، أو كان مما يحتمله الرأي والاجتهاد على ما سيأتي في حكم ما لا يقال بالرأي. "وقد رأى" من الذي رأى؟ ابن الصلاح: فحيث جاء الفعل والضمير ... لواحد ومن له مستور يريد بذلك ابن الصلاح "وقد رأى" أي ابن الصلاح "للشافعي" للإمام الشافعي، ومن بعده الطبراني، والدارقطني، والحميدي، عبروا بالمقطوع عن المنقطع "وقد رأى للشافعي تعبيره به" يعني بالمقطوع "عن المنقطع" الذي لم يتصل إسناده، مالك عن ابن عمر مقطوع في تعبير الإمام الشافعي، ومن معه، الدارقطني، والحميدي، والطبراني "تعبيره به عن المنقطع" الذي لم يتصل إسناده "قلت" الحافظ العراقي، وهذا من زياداته، والزيادة مجرد التسمية، تسمية القائل، تسمية صاحب الاصطلاح، وإلا فابن الصلاح أشار إلى أن منهم من يستعمل المنقطع بإزاء المقطوع ما يضاف إلى التابعي: . . . . . . . . . ... قلت وعكسه اصطلح البردعي

стр. 213

عكس تعبير الشافعي، ومن معه "اصطلاح البردعي" أبو بكر أحمد بن هارون البرديجي البردعي، بردعة وبرديجة متقاربتان، فيطلق البردعي البرديجي احمد بن هارون المنقطع، ويريد به ما يضاف إلى التابعي، عكس ما أثر على الإمام الشافعي، ومن معه، وقد اعترض بعضهم على إدخال المقطوع في علوم الحديث، يقول: إذا أدخلنا الموقوف في علوم الحديث باعتبار أنه يدخل في عموم ما يتحدث به، وسبق في توجيه ما يحفظه الإمام البخاري: وفيه ما فيه لقول الجعفي ... أحفظ منه عشر ألف ألف وعله أراد بالتكرار ... لها وموقوف. . . . . . . . . فالموقوف يجعله العلماء مع المرفوع، باعتبار أنه قد يحتاج إليه في فهم الخبر؛ لأن الصحابي أعرف بفهم ما روى، فالموقوف قد يحتاج إليه في فهم الخبر، وأيضاً قول الصحابي الخلاف بين أهل العلم قوي في كونه مما يحتج به، أو لا يحتج به، أما قول التابعي فلم يقل أحد بأنه يمكن أن يحتج به، ولذا اعترض بعضهم إدخال المقطوع في مباحث علوم الحديث، وأجيب عن ذلك بأن بعض المقطوعات المضافة إلى التابعين قد تكون مرفوعة؛ لأنها مما لا تدرك بالرأي، لأنها مما لا تدرك بالرأي، وقد يحتاج إليها؛ لأنها أحد ما يعتضد به المرسل، على ما سيأتي في بابه، أحد ما يعتضد به المرسل، على ما سيأتي في كلام الإمام الشافعي في باب المرسل، أما الفروع فالأفضل أن تكون متتابعة، يعني الأفضل أن نشرحها غداً -إن شاء الله تعالى- كلها الفروع السبعة التي تعي ما ذكرنا. والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 214

نعم هذا فيه علاقة بالدرس، وأما القول المعتمد، والصحيح في قول العلماء على شرط الشيخين، ومن القائل بأن المقصود به رجال الصحيحين؟ ذكرنا فيما تقدم أقوال أهل العلم في المراد بشرط الشيخين، ذكرنا قول ابن طاهر، والحازمي، والقول الذي اعتمده أهل العلم، وتصرفات الحاكم تقويه، وهو أن المراد بشرط الشيخين رجال الصحيحين، وعلى هذا الذهبي، وقبله ابن الصلاح، والنووي، وابن حجر، والعراقي، وجمع من أهل العلم كلهم اعتمدوا هذا القول، والسخاوي رجحه، وذكر له أمثلة من المستدرك نفسه؛ لأن الذي شهر، وأكثر من ذكر هذه الكلمة هو الحاكم، فيعتنى بكتابه لفهم كلامه، وذكرنا أن تصرف الحاكم في المستدرك يقوي هذا القول بدليل أنه يذكر الحديث، ويذكر فيه راوٍ، وهذا الراوي يحتمل أن يكون ممن خرج له الشيخان، أو أحدهما، أو لا؛ لأنه يشتبه في النسبة، أوفي الكنية، أو في الاسم بغيرهم ممن خرج له الشيخان، وقال في حديث من طريق أبي عثمان، وقال أبو عثمان: هذا ليس هو النهدي، ولو كان النهدي لقلت إنه على شرط الشيخين، فهذا دليل على أنه يريد بشرط الشيخين رجال الشيخين، وقلنا في قوتها إنه يشكل على هذا قوله في مقدمة المستدرك: وأنا استعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات، احتج بمثلها الشيخان، وقلنا أن الحافظ ابن حجر قال: إن الحاكم استعمل المثلية في أعم من حقيقتها، ومجازها، فاستعملها في حقيقتها حينما يخرج الأحاديث من طريق رواة لم يخرج لهم الشيخان، وإنما هم بمنزلتهم، وبمثابتهم مثلهم يعني في القوة، واستعمل المثلية في غير حقيقتها في مجازها عنده، حينما يخرج الحديث من طريق رواة خرج لهم الشيخان بأعيانهم، فالمسألة كأن القول هذا هو الراجح، وأما ما ذكره أبو الفضل ابن طاهر بأن شرط الشيخين أن يخرجا لرجال اتفق على ثقتهم يعني مجمع على أنهم ثقات، وعرفنا أن في رجال الشيخين رجال الصحيحين مما تكلم فيه من قبل أهال العلم، وإن كان الغالب أن توثيق الشيخين للراوي لاسيما إن كان الحديث ممن .. ؟ مما يدور على هذا الراوي، فهذا توثيق عملي لهذا الراوي، ومع ذلك الشيخان ينتقيان من أحاديث الراوي ولو كان فيه مغمز، أو مطعن، على قلة هؤلاء الرواة الذين مسوا بضرب من

стр. 215

التجريح الخفيف، الشيخان ينتقيان من أحاديثهم، وينظران فيما ووفق عليه هذا الراوي مما اختلف فيه، فإذا غلب على الظن أن هذا الراوي ضبط هذا الحديث، ولو كان فيه شيء؛ جرح خفيف يعود على حفظه وضبطه، فإن هذا لا يؤثر، ولهما دقة نظر في هذا الباب لا يدانيهما، ولا يقاربهما غيرهم، ولو لم يكن لهذين الكتابين إلا تلقي الأمة لهما بالقبول، ويكثر الكلام، وكثرت المصنفات في العصر الحديث حول الصحيحين، ورجال الشيخين، وترتيب الصحيحين، وتكرار البخاري، وكونه يورد أحاديث في غير مظانها، وأنه يحتاج إلى ترتيب، فيه كلام لبعض الشراح حينما يعجز الشارح عن الربط بين الحديث والترجمة؛ ينتقد البخاري، فأحياناً يقول: إن الكتاب ما بيض، وأحياناً يقول: لعل هذا تصرف من النساخ، حتى قال بعضهم في بعض المواضع: كذا، وهذا تعجرف، والمسكين ما يدري أنه أتي من قصوره؛ لا أقول: من تقصيره، أقول: من قصوره، وإلا التقصير يحصل، لكن التقصير ممن يبرع في بعض المواضع، أما القصور فمعروف أنه سببه قصور الفهم. يقول: البعض يجعل شرط الشيخين توفر شروط: أن يكون من رجال الشيخين، أن يروي كل راوٍ عمن فوقه في الصحيحين، أن يكون من الأصول، الخلو من الشذوذ؟

стр. 216

يعني إذا كان الحديث في المتابعات والشواهد، لا من الأصول التي بنا عليها البخاري، أو مسلم كتابه، هو ما في شك أن الرواة الذين تكلم فيهم جل رواياتهم في الشواهد، وليست في الأصول، ومع ذلك تخريج البخاري لراوٍ من الرواة، أو مسلم لراوي من الرواة، ولو كان في المتبعات والشواهد، مثل ما قالوا في الحديث الذي تكلم فيه، ولو روي بغير إسناد عند البخاري، ولو صدر بصيغة التمريض أن وجوده في مثل هذا الكتاب الذي تلقته الأمة بالقبول يشعر بأن له أصلاً يركن إليه، ويؤنس به، فكيف إذا جزم به، أو ذكر إسناده كاملاً على كل حال المسألة معروفة عنده أهل العلم، والصحيحان صارا مثاراً، أو مجالاً للأخذ والرد في العصر الأخير، تبعاً للدين بكاملة، الذي صار بحيث تلوكه ألسنة السفهاء الذين لا علم لهم، وعندهم شيءٌ من رقة الدين، وفي أنفسهم أشياء على الدين وأهله، فإذا هدموا الصحيحين، أو تكلموا في الصحيحين، أو تطاولوا على الشيخين، فمن دونهما أمره سهل؛ لأن الأمة لا تغار على حديث في غير الصحيحين مثل ما تغار على ما في الصحيحين، فإذا تطاول هؤلاء السفهاء على البخاري، أو على مسلم؛ يعني على كتابيهم فسهل أن يتطاولوا على السنن، أو على المسند، أو غيره، والله المستعان، سم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: قال الإمام الحافظ -رحمه الله تعالى-: فروع قول الصحابي: من السنة أو ... نحو: أمرنا حكمه الرفع ولو بعد النبي قاله بأعصر ... على الصحيح وهو قول الأكثر وقوله: كنا نرى إن كان مع ... عصر النبي من قبيل ما رفع وقيل: لا أو لا فلا كذاك له ... وللخطيب قلت: لكن جعله مرفوعا الحاكم والرازي ... ابن الخطيب وهو القوي لكن حديث: كان باب المصطفى ... يقرع بالأظفار مما وقفا حكما لدى الحاكم والخطيب ... والرفع عند الشيخ ذو تصويب وعد ما فسره الصحابي ... رفعا فمحمول على الأسباب وقولهم: يرفعه يبلغ به ... رواية ينميه رفع فانتبه وإن يقل عن تابع فمرسل ... قلت: من السنة عنه نقلوا تصحيح وقفه وذو احتمال ... نحو: أمرنا منه للغزالي

стр. 217

وما أتى عن صاحب بحيث لا ... يقال رأيا حكمه الرفع على ما قال في المحصول نحو: من أتى ... فالحاكم الرفع لهذا أثبتا وما رواه عن أبي هريرة ... محمد وعنه أهل البصرة كرر قال بعد فالخطيب ... روى به الرفع وذا عجيب الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. لما أنهى الناظم -رحمه الله تعالى- الكلام على ما صرح برفعه إلى النبي ﷺ ، وما صرح بوقفه على الصحابي أردف ذلك بما يحتمل الرفع والوقف، في فروع سبعة، ذكر فيها سبع مسائل، أو سبعة فروع كلها يختلف في رفعها ووقفها، فهي متردية في نظر أهل العلم للرفع والوقف، وهذه الأمور تعليلها، وحجة من يقول بأنها لها حكم الرفع، وحجة من يقول: بأن لها حكم الوقف من الأمور التي تدرك بالنظر، والتأمل ولذا أدخل في هذا الفصل المتضمن هذه الفروع أقوال من لا علاقة لهم بعلم الحديث، بل ممن صرح بعضهم بأن بضاعته في الحديث مزجاة، لكن الإنسان إذا تأمل مثل هذه الفروع، ورأى أن سبب اختلافهم في الحكم له بالرفع أو الوقف، رأى أنها تدرك بالنظر؛ لأن العلل التي أوردوها سواء من قال بالرفع، أو من قال بالوقف كلها علل عقليه، يعني ليس فيها شيئاً منقولاً عن الأئمة في هذا الباب، ومنها ما هو قريب من الصريح، ومنها ما هو بعيد جداً عنه، ولذا ينتابها النظر نفياً وإثباتاً، فيقول الناظم -رحمه الله تعالى-: "فروع" عدتها سبعة تأتي بالتفصيل، أولها: قول الصحابي: من السنة أو ... نحو: أمرنا حكمه الرفع ولو بعد النبي قاله بأعصر ... على الصحيح وهو قول الأكثر "على الصحيح وهو قول الأكثر" أولاً الحاكم، وابن عبد البر نقلوا الاتفاق على أن قول الصحابي من السنة مسند، مسند، وابن عبد البر، والحاكم كل منهما يرى أن المسند ايش؟ المرفوع المرفوع، وإن كانا يختلفان في أن الحاكم يشترط فيه الاتصال، وابن عبد البر لا يشترط، هذا الاتفاق الذي حكاه الحاكم، وابن عبد البر، وإن كان مستدركاً، ومنقوضاً برأي من خالف في هذه المسألة، وكذلك الحاكم قال في قول الصحابي: أمرنا بل نقل فيه الاتفاق أنه مسند.

стр. 218

"قول الصحابي: في السنة" إذا قال الصحابي: من السنة، إن كنت تريد السنة، ولم يقول سنة النبي ﵊ الصحيح من أقوال أهل العلم أنه له حكم الرفع؛ لأن الصحابي لا يذكر السنة، ويطلق إلا ويريد بذلك سنة النبي ﵊، وإن كان الاحتمال قائماً أنه يريد بذلك سنة الخلفاء الراشدين التي جاء فيها قوله ﵊: ((عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين))، أو يريد بها سنة من سلف، أو يريد السنة اللغوية الطريقة، يعني سنة أهل البلد وطريقتهم، لكن الذي يغلب على الظن أنه لا يريد بذلك إلا سنة النبي ﵊، ومن الأدلة على ذلك ما جاء في حديث ابن عمر من قوله للحجاج: "إن كنت تريد السنة؛ فهجر بالصلاة" يعني في يوم عرفة، في النهاية، قال سالم: ولا يريدنا بذلك إلا سنة النبي ﵊: قول الصحابي: من السنة أو ... نحو: أمرنا حكمه الرفع ولو بعد النبي قاله بأعصر ... على الصحيح وهو قول الأكثر

стр. 219

فالذي يغلب على الظن أن المراد بالسنة سنة النبي ﵊، لاسيما إذا قاله الصحابي محتج به على حكم شرعي، إذ الحجة فيما يثبت عن النبي ﷺ ، فلا يحتج بقول أحد كائن من كان، ولا بسنة بلد، ولا طريقة بلد، ولا سنة من سلف، والمسألة شرعية، نعم إذا خلت المسألة من المرفوع؛ فيمكن أن يحتج بسنة أحد الخلفاء الراشدين، ولا مانع من أن يقال: إن صلاة الترويح من سنة عمر، أو الأذان الأول يوم الجمعة من سنة عثمان، وهكذا، لكن الذي يغلب على الظن أن الصحابي إذا ساق أمراً ونسبه إلى السنة محتجاً به؛ فإنه لا يريد بذلك إلا الاحتجاج بمن يلزم قوله، الذي هو القدوة، والأسوة، وهو النبي ﵊ "أو نحو: أمرنا حكمه الرفع" أمرنا، يعني إذا قال الصحابي أمرنا في عصر النبي ﵊ الاحتمال غير وارد في كون الآمر غير النبي ﵊ في عصره، لكن بعد عصره، في عهد أبي بكر، في عهد عمر، في عهد عثمان، في عهد معاوية، في عهد من تأخر، إذا قال: أمرنا، والمسألة مفترضة في حكم شرعي، في حكم شرعي، إذا قاله بعد عصر النبي ﵊، فكذالك عند الأكثر، يكون حكمه الرفع، حكمه الرفع ولو: بعد النبي قاله بأعصر ... على الصحيح وهو قول الأكثر

стр. 220

لأن الصحابي لا يطلق الأمر والنهي في المسائل الشرعية إلا لمن له الأمر والنهي، إلا أمر من له الأمر والنهي، وهو النبي ﵊ في مثل هذا، بعضهم يقول: إن الصحابي قد يفهم من أمر في آية، أو حديث فهماً خاصاً به؛ يجتهد، ويقول: أمرنا، لاندراج ما اجتهد فيه في هذا الأمر الوارد في الآية، أو الحديث، لكن الجمهور على خلافه، الأكثر على أنه حكمه الرفع: "أمرنا أن نخرج العواتق، والحيض، وذوات الخدور" حيث أم عطية، "نهينا عن إتباع الجنائز" هذا قول أم عطية، وهذا إذا لم يصرح بالآمر، بل جاء بالفعل مبنياً للمجهول، فإذا قال: أمرنا، أو نهينا، فالجمهور على أن له حكم الرفع، وخالف في هذا أبو بكر الإسماعيلي، وأبو الحسن الكرخي، فقالا: يحتمل أن يكون الآمر غير النبي ﵊، فلا يثبت له حكم الرفع إلا إذا صرح بالآمر، فإنه يكون مرفوعاً حينئذٍ؛ لاحتمال أن يكون الآمر غير النبي ﵊، ومن خلال تتبع ما جاء من أقوال الصحابة في دواوين السنة، ما قالوا فيه: أمرنا، أو نهينا، أنه في أكثره صرح بالآمر في مواضع: "أمرنا أن نُنَزِّل الناس منازلهم" حديث عائشة، وفي رواية: "أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم"، فصرح بالآمر في كثير منها مما يدل على أن الصحابة لا يطلقون الأمر والنهي في المسائل الشرعية إلا لمن له الأمر والنهي فيها، وهو النبي ﵊، هذا إذا لم يصرح بالآمر، أما إذا صرح بالآمر، وقال: "أمرنا رسول الله ﷺ "، أو: "نهانا رسول الله ﷺ "، فهو مرفوع قطعاً اتفاقاً، مرفوع اتفاقاً، بلا نزاع؛ هل يحتمل أن يكون الآمر غير النبي ﵊ في قول الصحابي: أمرنا رسول الله -صلى لله عليه وسلم-"؟ لا يحتمل، لكن دلالة مثل هذا اللفظ: "أمرنا رسول الله ﷺ " هل هي بمثابة افعلوا؟ هل هي بمثابة افعلوا؟ إذا قال الصحابي: "أمرنا رسول الله ﷺ " هل إذا قاومها حديث فيه التصريح بالأمر من لفظه ﵊؟ منهم من يقول لا يحتج بقول الصحابي: "أمرنا رسول الله -صلى الله عليه

стр. 221

وسلم-"، ولا بقوله: "نهانا رسول الله ﷺ "، وهذا منسوب لداود الظاهري، وبعض المتكلمين، قالوا: لا نحتج به، ولا يلزمنا أن نأتمر، ولا أن ننتهي؛ لماذا؟ عامة أهل العلى على أنه بمثابة افعلوا في مسألة الأمر، وبمثابة لا تفعلوا في مسألة النهي، لكن ينسب لداود الظاهري، وبعض المتكلمين أنه لا يلزم، وليس بحجة؛ لاحتمال أن يسمع الصحابي كلاماً يظنه أمراً أو نهياً، وهو في الحقيقة ليس بأمر، ولا نهي، لكن هذا القول ضعيف، هذا القول ضعيف؛ لأن الصحابة الذين عاشوا مع النبي ﵊، وفهموا عنه، وهم العرب الذين لم يختلطوا بغيرهم، إذا لم يفهموا مدلولات الألفاظ الشرعية؛ من يفهمها بعدهم؟! وإذا قلنا بأن الصحابة لا يفهمون مثل هذه الأمور؛ نحن على شك من ديننا؛ لأنه وصلنا من طريقهم، وتجوز الرواية بالمعنى، فهم يعبرون عن اللفظ النبوي، وعلى هذا لا نحتج بأي حديث ينقلونه إلا إذا صرحوا بأن النبي ﵊ قاله بلفظه، فكل من يجوز الرواية بالمعنى يقول: إن مثل هذا ملزم، وجاء بهذه الصيغة أحاديث كثيرة، ثابتة عن الصحابة، إذا قال الصحابي: قال رسول الله ﷺ : أمرت أو نهيت، أمرت قال رسول الله ﷺ : ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم))، و: ((نهيت عن قتل المصلين)) مثلاً، فهل يشك في أنه مرفوع؟ لا، وهل يشك في أنه حجة ملزمة؟ هل نقول: إن الرسول بعد ما فهم، ما يمكن يقول هذا أحد، هو حجة ملزمة، لكن يبقى أنه حديث قدسي، فالآمر والناهي للرسول ﵊ هو الله -جل وعلا-، هو الله -جل وعلا-. الفرع الثاني: "وقوله" يعني الصحابي: وقوله: كنا نرى إن كان مع ... عصر النبي من قبيل ما رفع

стр. 222

"وقوله كنا نرى" كنا نفعل، وفعلنا "كنا نرى إن كان مع عصر النبي" ﷺ ، إن قال الصحابي: كنا نفعل في عهد النبي- ﷺ ، أو: كنا نرى، إن أضافه إلى العصر النبوي "من قبيل ما رفع"، "وقيل: لا" وهذا أيضا للإسماعيلي، ولو قال: كنا نرى، أو كنا نفعل على عهد النبي- ﷺ ، لا، ليس بمرفوع؛ لماذا؟ كنا نرى، وكنا نفعل، من يقول بأنه من قبيل ما رفع، وهو المصحح في هذا المسألة إذا أضافه إلى العصر النبوي، يقول: كونهم يفعلونه في وقت التنزيل، ولا ينزل القرآن بالنهي عنه؛ يدل على جوازه: "كنا نعزل، والقرآن ينزل، ولو كان شيئاً ينهى عنه؛ لنهانا عنه القرآن"، "وقيل: لا" هذا قول الإسماعيلي؛ لاحتمال أن النبي ﵊ لم يطلع عليه، مرفوع مطلقاً، والثاني قول الإسماعيلي ليس بمرفوع مطلقاً، ومنهم من يقول: إن كان مما يخفى، ولا يطلع عليه؛ فهو موقوف، وإن كان مما يظهر، ويطلع عليه غالباً؛ فهو مرفوع، ومنهم من يرفق بين: "كنا نرى"، "وكنا نفعل"، "نرى" من الرأي، وهذا يدخل فيه الاجتهاد، و"كنا نفعل" هذا مما يظهر على الجوارح، وينكر لو كان مما ينهى عنه، وأما الرأي فمرده إلى الاجتهاد، ومثل هذا التفريق ضعيف؛ لأنه وإن كان رأي ومرده إلى الاجتهاد، وينطق به، ويسمع كما أن العمل يرى، منهم من يقول: إذا كان القائل من الصحابة له رأي، وله اجتهاد، واستنباط؛ فمثل هذا يرجح أنه موقوف، وإلا فمرفوع، هذا فيما إذا صرح، وأضاف إلى عهد النبي، أو عصر النبي ﵊: وقوله: كنا نرى إن كان مع ... عصر النبي من قبيل ما رفع وقيل: لا. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .

стр. 223

الأول كونه مرفوعاً بإطلاق، والثاني موقوف بإطلاق، "أو لا" أو لا يقيد بالعصر النبوي: "كنا نرى"، "كنا نفعل"، ولا يقول في عصر النبي ﵊، "أو لا" يعني لا يقيد بالعصر النبوي "فلا" يكون مرفوعا حينئذ "كذاك له" أي لابن الصلاح، ابن الصلاح يرى أنه إذا لم يصرح بالعصر النبوي، بعصر النبي ﵊؛ فإنه لا يكون مرفوعاً "كذاك له وللخطيب" له أي لابن الصلاح، وللخطيب البغدادي، ونسب النووي الحكم بوقفه إلى الجمهور، يعني إذا لم يضفه إلى العصر النبوي، إذا لم يضفه إلى العصر النبوي، فعرفنا أنه إذا أضافه إلى العصر النبوي؛ فهو مرفوع "وقيل" يعني على سبيل التضعيف، ليس بمرفوع؛ لاحتمال أن النبي ﵊ لم يطلع عليه، ولم يقره، أما إذا لم يقيده بالعصر النبوي، فلا يكون مرفوعاً عند ابن الصلاح، وقبله الخطيب، ونسب النووي ﵀ الحكم بوقفه إلى الجمهور. . . . . . . . . . ... وللخطيب قلت لكن جعله

стр. 224

"مرفوعاً" جعله مرفوعاً، وإن لم يضفه للعصر النبوي "لكن جعله مرفوعاً" وإن لم يضفه إلى العصر النبوي "الحاكم والرازي" يعني "كنا نفعل"، "كنا نقول"، "كنا نرى"، "كنا نفضل" كقول ابن عمر، كل هذا من قبيل المرفوع عند "الحاكم والرازي ابن الخطيب" لماذا ما قال الرازي فقط؟ احتمال أن يكون أبا حاتم الرازي مثلاً؛ لكنه حدد، قال: "والرازي ابن الخطيب" ابن الخطيب معروف محمد بن عمر الرازي، صاحب التفسير المشهور، التفسير بالرأي، ومعروف منهجه، ومذهبه، ومخالفاته لأهل السنة كبيرة، وكتابه عن التفسير من أخطر ما يوجد من الكتب على العقائد؛ لأن فيه من الشبه القوية التي يضعف عن درها، فضلاً عن الشبهة التي يتبناها، فالكتاب كتاب تنظير للبدعة، ومع ذلك ينقل كلامه في المحصول، وغيره؛ لأن مثل هذه الأمور تخضع لشيء من التأمل، يعني حينما يقول الإسماعيلي: ليس بمرفوع، ويقول غيره: مرفوع؛ هل يقول الإسماعيلي: ليس بمرفوع؛ لأن الإمام أحمد قال: ليس بمرفوع، أو قال: لأن يحيى بن معين قال: ليس بمرفوع؟ لا ما يذكرون أقوال الأئمة، نعم إنما يذكرونها استناداً على علل يستنبطونها هم، فمثل هذه الأمور خاضعة للنظر والتأمل، ولذلك يذكرون أمثال الرازي ابن الخطيب، وأيضاً على ما سيأتي الغزالي، ويذكرون رأي إمام الحرمين، والآمدي، وغيرهم ممن عندهم مخالفات؛ بل عندهم طوام في العقائد "قلت لكن جعله مرفوعاً الحاكم والرازي ... ابن الخطيب. . . . . . . . . ليميز الرازي الذي يريده، محمد بن عمر صحاب التفسير، المعروف بابن الخطيب، المتوفى سنة ست وستمائة "وهو القوي" يعني من حيث المعنى، هذا ترجيح من قبل الناظم -رحمه الله تعالى- تبعاً للنووي في شرح المذهب "وهو القوي" لأننا لو تأملنا قول الصحابي: "كنا نفعل"، "كنا نفعله" يعني: "كنا إذا صعدنا كبارنا، وإذا هبطانا سبحانا" مثل هذا يقوله الصحابي من تلقاء نفسه، نعم ولم يصرح بأنهم في عصر النبي ﵊، وهو مخرج في البخاري، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 225

كيف؟ لا، تستصحب الراجح معك، أنت تستصحب الراجح، إن كنت ترجح أنه مرفوع؛ فهذا هو الأصل، إلا إذا وقفت على نص يخالف هذا الأصل، وإن كنت تستصحب أنه موقوف، وهذا الراجح عندك؛ فإن وقفت عليه مصرحاً برفعه أخذت به، وإلا فلا. طالب:. . . . . . . . . إيه، ما في شك، في فرق بين أن يُحمل الآمر على أنه النبي ﵊: "أُمرنا"، "كنا نُأْمر" يرجح أنه النبي ﵊ في المسائل الشرعية، وبين أن يكون: "أُمرنا" بنص، لكن هذا النص يحتمل أنه جاء خاصاً في هذه المسألة، خاصاً بهذه المسألة، وبين نص عام تندرج فيه هذه المسألة، تندرج فيه هذه المسألة، فيكون من استنباط الصحابي، واجتهاد منه، أن هذه المسألة فرع، أو فرد من أفراد العموم الذي يدل على هذا الحكم، يعني أمر في القرآن؛ أمر عام، والصحابي يقول: "أُمرنا" بمسألة بعينها، يقول" "أُمرنا" بمسألة بعينها، فالاحتمال قائم أن الصحابي عنده نص صريح يدل على الأمر في هذه المسألة بعينها، واحتمال أن يكون الصحابي يرى أن هذه المسألة تندرج في أمر ثابت في القرآن، أو في السنة، فيكون هذا من اجتهاده، وفرق بين أن ينص على المسألة بعينها بالأمر، أو بالنهي، وبين أن تكون مندرجة تحت أمر عام، عندنا في المناسك من هذا النوع مثال بس غاب عن ذهني الآن، يقول فيه ابن عباس: أَمرنا، أمرنا، نعم أمرنا رسول .. ، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ نص في الموضوع؛ لأنه معارض بأمر آخر يذكره ابن عمر، وترددنا في وقته؛ هل ابن عباس يحفظ فيه أمراً خاصاً من النبي ﵊ في هذا المسألة، أو أنه يستنبطه من الأمر العام؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 226

لا، قال: من ترك نسكاً يرق دماً؟ لا، هو يصرح بأنه مأمور من قبل النبي ﵊، المقصود أن هذا الفرع الذي هو الثاني يتحصل فيه مذاهب أنه مرفوع مطلقاً، أضافه إلى العصر النبوي، أو لم يضفه، موقوف مطلقاً، التفصيل؛ فإن أضافه فمرفوع وإلا فموقوف، إن كان مما لا يخفى فمرفوع، وإلا فلا، إن أورده في معرض الاحتجاج فمرفوع، وإلا فموقوف، والقول السادس: إن كان قائله من أهل الاجتهاد فموقوف وإلا فمرفوع، والسابع: التفريق بين "كنا نرى"، و"كنا نفعل" هذه مرت بنا نعم. لكن حديث: كان باب المصطفى ... يقرع بالأظفار مما وقفا حكما لدى الحاكم والخطيب ... والرفع عند الشيخ ذو تصويب "كان باب المصطفى يقرع بالأظفار" يعني إذا جاء الصحابة يستأذنون على النبي ﵊ بالأظفار، وهذا من تأدبهم مع النبي ﵊، وإجلالهم له، وهكذا ينبغي أنه إذا كان الاستئذان يتأدى بالأقل ما يلجأ إلى الأشد، وبعض الناس من طبعه أنه سواءٌ كان صاحب البيت عند الباب، أو في قعر الدار؛ ما يختلف، وإذا أراد أن يستأذن بالجرس؛ كأنه وراءه سبع يريد أن يتخلص منه، بعض الناس يفعل هذا، لكن هذا ليس من الأدب، الصحابة كانوا يقرعون بابه ﵊ بالأظفار هكذا، كونهم، هذا الخبر الذي يخبر بأنهم كانوا يقرعون بابه بالأظفار؛ هل مرفوع، وإلا موقوف، يقرعونه عليه ﵊، أو من بعده؟ نعم يقرعونه عليه، يقرعون بابه، وهو موجود؛ تأدباً معه ﵊، فالرسول ﵊ طرف، كما قلنا في أسباب النزول، وكما سيأتي –أيضاً-، الرسول ﵊ طرف؛ هل يقال: إن هذا مما يخفى عليه ﵊، هو من فعل الصحابة، لكن يكتسب الشرعية من إقراره ﵊، ما قال لهم زيدوا في الضرب، ولا لا تضربوا مثل هذا الضرب، فاكتسب الشرعية من إقراره ﵊: لكن حديث: كان باب المصطفى ... يقرع بالأظفار مما وقفا

стр. 227

شرح ألفية الحافظ العراقي (٨) حكم قول الصحابي وقول التابعي من السنة أو أمرنا - المرسل الشيخ/عبد الكريم الخضير لكن حديثُ كان بابُ المصطفى ... يُقْرعُ بالأظفارِ مما وُقِفَا حكماً. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . أي حكمه الوقف "لدى الحاكم" عند الحاكم "والخطيب" في جامعه "والرفع" في هذا الحديث "عند الشيخ" ابن الصلاح "ذو تصويب"؛ لأنه إذا أمكن أن يقال في قول الصحابي كنا نفعل عدم اطلاع النبي ﵊ فمثل هذا لا يمكن أن يقال مثل هذا الكلام، يقرعون بابه ولم يطلع، لو قالوا: كنا نقرع أبوابنا لدخلت في المسألة التي قبلها، لكن كانوا يقرعون بابه بالأظافير ﵊، فالشيخ ابن الصلاح الرفع عنده هو الصواب؛ لأن النبي ﵊ طرف في الموضوع، وقد اطلع على صنيعهم هذا ولم ينكر عليهم ولم يثرب عليهم، من المسائل يذكر الأثر يقول: الذي تريد هو أن أنهم لما سألوا ابن عباس لماذا صلينا خلف المقيم نتم وإذا صلينا وحدنا قصرنا؟ قال هكذا أمرنا، المسألة في المناسك، المسألة في المناسك وتأتي إن شاء الله. الفرع الثالث: نعم. طالب:. . . . . . . . . لا ما هو بالموطأ بمسلم، صحيح مسلم في درس مسلم. الفرع الثالث يقول: وَعَدُّ مَا فَسَّرَهُ الصَّحَابي ... رفعاً. . . . . . . . . يعني مرفوعاً "فَمَحْمُوْلٌ عَلَى الأسْبَابِ" رفعاً مصدر ويطلق المصدر ويراد به اسم المفعول كالحمل يراد به المحمول، والرفع يراد به المرفوع، وَعَدُّ مَا فَسَّرَهُ الصَّحَابي ... رفعاً فَمَحْمُوْلٌ عَلَى الأسْبَابِ

стр. 228

المسألة جاءت من قبل الحاكم أبي عبد الله؛ حيث قرر في مستدركه أن تفسير الصحابي مرفوع، ونسبه للشيخين، للبخاري ومسلم، قال مذهب الشيخين أنهم يحملون تفسير الصحابي على أنه مرفوع، والسبب في ذلك ما عرفه الصحابة وسمعوه وسمعوه من النبي ﵊ من التشديد في شأن تفسير القرآن بالرأي، وإذا ورد عنهم تفسير للقرآن مع هذا التشديد ومع ورعهم وتحريهم وخشيتهم لا يظن بهم أنهم فسروه بالرأي، فالمظنون بهم أنهم تلقوه عن النبي ﵊ فيثبت له حكم الرفع، هذا كلام الحاكم ونسبه للشيخين، لكن ابن الصلاح يوجه كلام الحاكم بأن مراده بذلك أسباب النزول أسباب النزول، فإذا قال الصحابي هذه الآية نزلت في كذا فله حكم الرفع، له حكم الرفع؛ لأن النزول لا بد أن يكون النبي ﵊ طرفاً فيه؛ لأن النزول عليه، والتنزيل -عليه ﵊ لا بد أن يكون طرفاً فيه فيكتسب الرفع من هذا الحيثية ومن هذه الجهة، "وعد ما فسره الصحابي رفعاً فمحمول على الأسباب" يعني على أسباب النزول؛ مع أن في أسباب النزول مما يروى عن أكثر صحابي ويدل على الاختلاف اختلاف المنقول من صحابي إلى آخر، فالصحابي يرى أن الآية نزلت في كذا؛ لأن الحادثة التي اطلع عليها تعقبها نزول الآية فجعلها سبباً فجعلها سبباً، فيكون هذا اجتهاد من الصحابي أو ليس باجتهاد؟ نعم، اجتهاد أو يسمع القصة يسمع الحديث مثلاً ويتلو النبي ﵊ مع هذا الحديث آية، فيظن أن قصة الحديث هي سبب نزول الآية وهذا كثير، فعلى هذا حتى أسباب النزول يعني لو لم ترفع إلى النبي ﵊ على كلامهم، ولو لم ترفع إلى النبي ﵊ أن لها حكم الرفع. لا شك أن النزول عليه ﵊ لكن كون هذا السبب هو الباعث على نزول الآية يحتاج إلى ثبوت بدليل أن قد يذكر الصحابة أكثر من سبب ولا يمتنع أن يتعدد السبب والنازل واحد، لكن الإكثار من هذا، ومن نظر في كتب التفسير بالأثر أو كتب أسباب النزول مع أن كثيراً منها يروى بأسانيد لا تسلم من مقال، لكن ما صح منها يتفاوت أو تتباين فيه أقوال الصحابة وما أضيف إليهم، طيب ما

стр. 229

الفائدة أن نبحث في سبب النزول هل هو مرفوع أو موقوف؟ السبب لأن معرفة السبب مثلما قلنا في درس علوم القرآن، نعم له اثر في معرفة المسبب، وإذا عرف السبب بطل العجب، فإذا اعتمدنا على شيء ليس هو السبب في الحقيقة، إذا عرفنا شيئاً ليس هو السبب في الحقيقة فيكون فهمنا على غير أساس. من ذلك أيضاً قولهم دخول السبب في العموم قطعي وهو فرد من أفراد العام دخوله قطعي في المسبب، المقصود أن هناك فوائد وأسباب النزول ينبغي أن يتثبت فيها، ولا شك أن لمعرفتها فوائد كثيرة، وإطلاق أن كل سبب يذكره الصحابي يعني يجتهد يرى أن هذه الحادثة مناسبة لهذه الآية فمثلاً ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ﴾ [(٨٢) سورة الأنعام] الصحابة استشكلوا، استشكلوا وأينا لم يظلم نفسه، قال: فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [(١٣) سورة لقمان]، وفي حديث آخر في الصحيح: ((ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾))، فكون الصحابي يقول فأنزل، والنبي ﵊ ذكر فرداً من أفراد العام، وأحال إلى ما في سورة لقمان الصحابي ظنه هو سبب النزول وإن كان دخول الشرك في الآية، آية الأنعام دخوله قطعي، لكن لا ينفي أنواع الظلم مما دون الشرك، لا ينفي ما دون الشرك من أنواع الظلم، ابن القيم وغيره قالوا: إن الذي ينافي الأمن المطلق هو الشرك الأكبر وما دونه فبنصيبه والحصة بالحصة، يعني أن الظلم ولو كان يسيراً يكون له بقدره من الخوف، وأما الأمن المطلق فمقرون بالتوحيد ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [(٥٥) سورة النور]، فالأمن المطلق مع التوحيد الخالص مع انتفاء الشرك ويأتي خوف بقدر ما عند الإنسان من ظلم لنفسه ولغيره، والفرع الرابع وَقَوْلُهُمْ يَرْفَعُهُ يَبْلُغُ بِهْ ... روَايَةً يَنْمِيْهِ رَفْعٌ فَانْتَبِهْ

стр. 230

إذا قال التابعي بعد ذكر الصحابي عن أبي هريرة يرفعه، عن أبي هريرة يبلغ به ينميه رواية، وفي الصحيح في البخاري أمثلة على هذا، فإذا قال التابعي بعد ذكر الصحابي يرفعه عن أبي هريرة يرفعه، يرفعه لمن؟ إلى من؟ إلى النبي ﵊ بلا إشكال ينميه إلى من؟ إلي النبي ﵊، يبلغ به من؟ لا بد وأن يبلغ به النبي ﵊، "وقولهم يرفعه يبلغ به رواية ينميه رفعٌ فانتبه" هذا مرفوع بلا خلاف، مرفوع بلا خلاف، "فانتبه" لهذه الألفاظ "وَإنْ يَقُلْ (عَنْ تَابعٍ) فَمُرْسَلٌ" عن سعيد ابن المسيب يرفعه عن الحسن يبلغ به، عن ابن سيرين رواية، أو ينميه، هل نقول إنه مرفوع، مرفوع مرسل أو نقول موقوف متصل؟ بمعنى أنه إذا قال التابعي بعد التابعي يرفعه هل يرفعه إلى النبي ﵊ وهو لم يدرك النبي ﵊ فنقول مرفوع مرسل، أو يرفعه لمن فوقه، والمراد بذلك الصحابي فيكون موقوف متصل، والتردد في هذا وارد، "وإن يقل عن تابع فمرسلٌ" وقال ابن القيم: جزماً، يعني مرفوع مرسل جزماً، وبعضهم نفى الخلاف في هذا، لكن الاحتمال أنه يحتمل أنه يرفعه إلى من فوقه؛ لأن منزلة الصحابي بالنسبة للتابعي مرتفعة ورفيعة، فيصدق أنه يقال رفعه يعني إلى من فوقه، وإن كان ما يضاف إلى الصحابي موقوف فالعبارة وتخصيص هذه العبارة يرفعه لا شك أن لها نصيب من الرفع، الذي هو في الأصل إلي النبي ﵊، ولذا قال ابن القيم: جزماً، وقال بعضهم: بلا خلاف، كما لو قيلت بعد الصحابي، لكنه مرسل، يقول: "إن يقل عن تابع فمرسلُ * قلت من السنة عنه نقلوا وَإنْ يَقُلْ (عَنْ تَابعٍ) فَمُرْسَلٌ ... قُلْتُ: مِنَ السُّنَّةِ عَنْهُ نَقَلُوْا تَصْحِيْحَ وَقْفِهِ وَذُو احْتِمَالِ ... نَحْوُ (أُمِرْنَا) مِنْهُ (للغَزَالي)

стр. 231

يعني إذا قال التابعي: من السنة، إذا قال التابعي: من السنة، "نقلوا تصحيح وقفه" على الصحابي فهو متصل موقوف، يعني سنة الصحابي؛ لأنه ما أدرك النبي ﵊ ليرى سنته، والغالب أن السنة إنما تطلق على الطريقة على الطريقة هذه حجة من قال: إنه متصل لكنه موقوف، فيريد بذلك سنة الصحابة، سنة من أدركه من الصحابة، سنة من سلف، ومنهم من قال: إنه مرفوع مرسل كسابقه، يعني موقوف متصل أو مرفوع مرسل احتمالان وقال: "تصحيح وقفه وذو احتمال * نحو أمرنا منه للغزالي" ولم يرجح أحد الاحتمالين. "وذو احتمال" للإرسال والوقف، "نحو أمرنا منه" أي من التابعي "للغزالي"، وأبدى هذين الاحتمالين ولم يرجح أحدهما على الآخر، يعني احتمال للإرسال والوقف نعم. طالب:. . . . . . . . . إيه، استنباط، استنباط من السنة، استنباط من السنة ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ... )) استنباط من هذا، وإن كانت السنة الصحيحة مخالفة لهذا الاستنباط، فرقوا بين سعيد وغيره، يعني مثلما قبلوا مراسيل سعيد لا سميا الشافعية الذين نص إمامهم على أن إرسال ابن المسيب حسن عنده، فرقوا بينه وبين غيره، فقالوا: إذا قال مثل سعيد من السنة، أو قال: أمرنا لا يظن به إلا أنه يريد بذلك سنة النبي ﵊ بخلاف غيره، نعم .. طالب:. . . . . . . . . سنة بلدهم، السنة عندهم، يعني في بلدهم الذي هو المدينة وهو يحتفي بعمل أهل المدينة وهو أصل عنده. الفرع السادس وما أتى عن صاحب بحيث لا ... يقال رأياً حكمه الرفع على ما قال في المحصول نحو من أتى ... فالحاكم الرفع لهذا أثبتا "وما أتى عن صاحب" يعني عن صحابي "بحيث لا يقال رأياً حكمه الرفع على". لما أخر ما أتى عن الصحابي عما أتى وما نقل عن التابعي؟ وكذلك الذي بعده، وما رواه عن أبي هريرة، يعني أخر الفرع السادس والسابع عن الفرع الخامس، وإن كان مضافاً إلى التابعين، والأصل أن يقدم ما أضيف إلى الصحابة، أخر السادس والسابع لكونهما من الزيادات من زيادات الناظم على ما عند ابن الصلاح. وما أتى عن صاحب بحيث لا ... يقال رأياً حكمه الرفع على

стр. 232

يعني مثل قول عائشة: "فرضت الصلاة ركعتين" فرضت الصلاة ركعتين، هل يمكن أن تقوله عائشة استنباط؟ نعم، هذا لا يمكن أن يدرك بالرأي، لكن ألا يمكن أن يقال إنها فهمت من الآية: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] "، مثل ما فهمت من قوله -جل وعلا-: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [(١٥٨) سورة البقرة] فهي ترى وجوب السعي من هذه الآية، ألا يقال إنها استنبطت فرضية القصر من هذه الآية؟ نعم من أين أخذنا أن الأصل في الصلاة ركعتين إلا من هذه الحديث، من قولها: "فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيد في الحضر"، نعم. طالب:. . . . . . . . . والسعي، الآن هل السياق سياق آية القصر مطابق لسياق آية السعي؟ نعم كيف؟ بغض النظر عن السبب، ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ لا لا، هذه حجتها هي، لما ردت على عروة ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ﴾ نعم؟ أنتم الآن فهمتم قصدي وإلا ما فهمتوه، هم يقولون: ما يمكن تقول عائشة: "فرضت الصلاة ركعتين" من اجتهادها وإحنا نقول: ردت على عروة الذي يرى أن السعي غير واجب استدلالاً بالآية، استدلت بالآية على أن السعي واجب، ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ﴾، والآية في القصر نفس الشيء يعني الآية ما فيها دلالة على وجوب القصر، أنت تعرف أن الحنفية رأيهم عكس ما تقول في السعي والقصر، فالمسألة تحتاج إلى نظر دقيق تحتاج إلى نظر دقيق، هم حينما مثلوا بقول عائشة: فرضت الصلاة ركعتين قالوا: ما يمكن عائشة أن تثبت حكم شرعي يدل على فرضية من تلقاء نفسها، ألا يمكن أن تستنبط فرضية القصر من الآية كما استنبطت فرضية السعي من الآية والسياق واحد؟ طالب:. . . . . . . . . يعني رفع الجناح الذي هو التأثم. إيه لا. التأثم الحاصل من الصحابة أنهم كانوا يهلون للصنمين فوقع في أنفسهم أن السعي مشابه لصنيعهم في الجاهلية فتأثموا من السعي فجاءت الآية لرفع هذا الإثم. . . . . . . . . . الصلاة .... تاريخي لا يمكن أن يكون. . . . . . . . .

стр. 233

الآن الإيراد الذي أوردته ظاهر، مفهوم وإلا ما هو بمفهوم، إحنا ما عندنا شك أن مثل عائشة في دينها وعلمها وورعها ما يمكن أن تنسب فرضت من الذي يفرض؟ الله -جل وعلا- الله -جل وعلا-، لا يمكن أن تنسب إليه بهذا اللفظ ما لم تسمعه من الواسطة وهو النبي ﵊، لكن من باب التنظير، من باب التنظير، ومن باب فهم أس المسألة وأصلها نقول مثل هذا الكلام، وإلا نقدر نمشيه، إحنا ما عندنا أدنى إشكال كون فرضت الصلاة الذي يفرض هو الله -جل وعلا-، لكن لما يقرن نص بنص تظهر المسألة، وتتضح المسائل، يعني حينما يوجب الحنفية القصر من هذا الحديث: "فرضت"، طيب يا حنفية أنتم تقولون هل القصر فرض وإلا واجب؟ أنتم تستدلون بهذا الحديث فرض وإلا واجب؟ يقولون: لا لا ما هي بفرض، ما هو بفرض القصر واجب، الجمهور يقولون: "فرضت" يعني قدرت، والحنفية يقولون: فرضت أوجبت، لكن يعدلون عن اللفظ المأثور إخضاعاً للأحكام لمصطلحاتهم لمصطلحاتهم، وأيضاً مثل هذا حينما يقول الصحابي: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر" فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر، هل نشك في كونه الذي فرضها النبي ﵊ وليس استنباط من الصحابي؛ لأنه أضاف الفرض إلى النبي ﵊ أما قول عائشة فرضت الذي نجزم به أنها تلقته عن النبي ﵊ وإن كان الاحتمال الثاني لا ينفى من كل وجه. "من خرج بعد الآذان فقد عصى أبا القاسم ﷺ " "من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ﷺ "، يعني هل نقول أن الصحابي عنده نص في هذه المسألة بعينها؟ أو نقول استنباط؟ الذي يظهر أن هذه المسائل الدقيقة التي ينص عليها بعينها أنها متلقاة من مشكاة النبوة، ولو أغرقنا في بحث مثل هذه الدقائق الظاهر ما تنتهي، وَمَا أَتَى عَنْ صَاحِبٍ بحَيْثُ لا ... يُقَالُ رَأياً حُكْمُهُ الرَّفْعُ عَلَى مَا قَالَ في المَحْصُوْلِ. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .

стр. 234

يعني كوننا نبحث على هذه الدقائق يدل على أن لصاحب المحصول أيضاً أن يبحث نعم، وإلا مثل هذه المسائل التي تدرك بالنظر ما يبحثها الإمام أحمد، ولا يبحثها ابن معين، لكنها موجودة، لا بد من معالجتها. "حُكْمُهُ الرَّفْعُ عَلَى مَا قَالَ في المَحْصُوْلِ نَحْوُ مَنْ أتَى" يعني ساحراً أو عرافاً فقد كفر بما أنزل على محمد قاله ابن مسعود، لكن هل يمكن أن يقول ابن مسعود فقد كفر باجتهاده؟ وإلا احتمال أنه رجع إلى آية: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ﴾ [(١٠٢) سورة البقرة] نعم ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ﴾ لكن مجرد الإتيان مجرد الإتيان هل يستنبط كفر من أتى مما جاء في الآية؟ ما يمكن. ما قال في المحصول نحو من أتى ... فالحاكم الرفع لهذا أثبتا ابن حزم شن حملة كبيرة على هذا الكلام وقال: العبرة بصريح الرفع، يعني بصريح النسبة إلى النبي ﵊ من قال كلاماً لم يضفه إلى غيره فهو له، وفي مواضع من المحلى يرد على أهل العلم بمثل هذا، وما دام قال ابن مسعود من أتى هذا كلام ابن مسعود، طيب يا ابن حزم هل يمكن أن ابن مسعود يحكم بكفر مسلم لمجرد هذا العمل إلا وعنده فيه توقيف من النبي ﵊، هذا المظنون بالصحابي مع أنه جاء مصرحاً به، مصرح برفعه، مصرح برفعه، وأنا أقول إن مثل هذه الأمور الدقائق الذي يختلف فيها ينظر في طرق الحديث، ينظر في طرق الحديث، "فالحاكم الرفع لهذا أثبتا"، أثبت له حكم الرفع، والفرع السابع يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: وَمَا رَوَاهُ عَنْ (أبِي هُرَيْرَةِ) ... (مُحَمَّدٌ) وَعَنْهُ أهْلُ البَصْرَةِ

стр. 235

"ما رواه عن أبي هريرة محمد وعنه أهل البصرة" محمد ابن سيرين يروي عن أبي هريرة قال: قال في البخاري عن حماد عن أيوب عن محمد يعني ابن سرين عن أبي هريرة قال: قال: "أسلموا غفار وشيء من مزينة" هذا في الصحيح، وليس فيه صريح النسبة إلى النبي ﵊، إنما فيه تكرير قال، وقال الأولى يعني هل نقول أن هذا تأكيد لفظي؟ وما الداعي لمثل هذا التأكيد اللفظي؟ هذا تأكيد لفظي؟ ولماذا يكرر هذه اللفظة في هذا الموضع في هذا الحديث قال: قال؟ هل يتصور أن أحد يبي يشك التأكيد اللفظي متى تدعوا الحاجة إليه؟ إذا كان السامع بصدد أن يشك فيه، نعم، لكن لفظة قال، معروف عن أبي هريرة قال، يكفي وقال هذه تحتاج إلى فاعل، والفاعل ضمير مستتر يعود إلى أبي هريرة. الثانية قال: تحتاج إلى فاعل والفاعل ضمير مستتر يعود إلى النبي ﵊. وَمَا رَوَاهُ عَنْ (أبِي هُرَيْرَةِ) ... (مُحَمَّدٌ) وَعَنْهُ أهْلُ البَصْرَةِ أيوب ابن أبي تميم السختياني بصري، قال: قال، وهو عند مسلم مصرح فيه بالرفع، وعنه أهل البصرة كَرَّرَ (قَالَ) بَعْدُ، (فَالخَطِيْبُ ... رَوَى بِهِ الرَّفْعَ وَذَا عَجِيْبُ "رَوَى بِهِ الرَّفْعَ وَذَا عَجِيْبُ" روى عن موسى ابن هارون الحمال أنه مرفوع، "وذا" أي تخصيص الحكم بالرفع فيما يأتي عن ابن سيرين بتكرير قال؛ لأن ابن سيرين صرح بأن كل ما يرويه عن أبي هريرة فهو مرفوع فلا يخص ما كرر فيه الصيغة دون ما أفرد الصيغة فيه، يعني لو افترضنا أنه قال مرة واحدة عن أبي هريرة قال: "أسلموا غفار" وقد نقل عنه وثبت عنه أنه قال: "كل ما أرويه عن أبي هريرة فهو مرفوع" ولذا قال: كَرَّرَ (قَالَ) بَعْدُ، (فَالخَطِيْبُ ... رَوَى بِهِ الرَّفْعَ وَذَا عَجِيْبُ

стр. 236

يعني التخصيص، تخصيص الحكم في هذا التكرار لكن التخصيص أليس له وجه من حيث اللفظ؟ يعني لو لم يرد قول ابن سيرين أن كل ما حدث عن أبي هريرة فهو مرفوع، يكون التخصيص له وجه وإلا ما له وجه؟، يكون له وجه؛ لأن قال الثانية تحتاج إلى فاعل، وإذا كان الفاعل قال الأولى أبو هريرة فلا بد أن يكون قال الثانية لها فاعل وهو غير أبي هريرة، وهو من يروي عنه أبو هريرة، وهو -النبي ﵊، نعم. طالب:. . . . . . . . . عن أبي هريرة حاجة وعنه أهل البصرة؟ وَمَا رَوَاهُ عَنْ (أبِي هُرَيْرَةِ) ... (مُحَمَّدٌ) وَعَنْهُ أهْلُ البَصْرَةِ أما الشراح فكلهم يقول بكسر التاء للضرورة، يقولون هذا، ولو عندنا سبورة قطعنا البيت، أما شفوي أنا ما أقطع. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛؛ السلام عليكم ورحمة وبركاته يقول: بعض الأشجار تسقى بماء المجاري، أو تسمد بسماد نجس، فهل يجوز أكل ثمرها أم هي في معنى الجلالة، وهل قياسها على الجلالة قياس صحيح، أم هو قياس مع الفارق؟ أهل العلم يمنعون البول تحت شجرة لها ثمرة، تحت شجرة لها ثمرة، فلا ينبغي أن تسقى أو تسمد بنجاسات، لكن إذا حصل فالذي يظهر أن هناك فرقاً بين الجلالة وبين هذه الثمرة، فرق بين الجلالة وبين هذه الثمرة؛ لأن الجلالة تلتقط النجاسة مباشرة، وهذه الثمرة ما تسمد به أو تسقى به لا ينتقل إلى الثمرة مباشرة، وإنما ينتقل إلى غصون وجذوع الشجر، أولاً في العروق، ثم في جذوع الشجر، وقد يكون طويلاً ثم في الغصون، ثم بعد ذلك يصل إلى الثمرة بعد مراحل، ويكون بذلك قد طاب، ولا يكون في الثمرة مباشرة كما تأكل الجلالة النجاسة مباشرة، ففرق بين هذا وهذا، والأمر في سقي الشجرة أسهل من كون الداجنة تأكل النجاسات؛ لأنها تبني عليها جسدها، أما بالنسبة للشجرة، بالنسبة للثمرة فإن هذا الماء وهذا السماد يمر بقنوات متعددة من العروق إلى الجذوع إلى الأغصان ثم بعد ذلك يصل إلى هذه الثمرة. ما الفرق بين تزكية المرء لنفسه، وحسن ظن المرء بالله -جل وعلا-؟

стр. 237

الفرق بينهما واضح وجلي، فالذي يزكي نفسه بمعنى أنه يمدحها، ويثني عليها، وينفي عنها المعايب، ويثبت لها المحاسن، أما من يحسن الظن بالله -جل وعلا- فإنه يعترف بنقصان نفسه، وبارتكابه ما يرتكب من معاصي وبتقصيره في الواجبات، فهو منكسر بين يدي ربه، ومع ذلك علمه بسعة رحمة الله -جل وعلا- يجعله يحسن الظن به، مع خوفه من ذنوبه وتقصيره فيما أوجب الله عليه. يقول: كيف يحصل طالب العلم في مصر على كتب الأصول القديمة المضبوطة؟ إن كان يقصد بذلك الطبعات القديمة فمصدرها مصر، إن كان يقصد الطبعات القديمة فمصدرها مصر في الغالب، وطبع أكثرها في مصر، وطبعت في تركيا، وطبعت في الشام، طبعت في المغرب، طبعت في الهند وهذا كثير جداً، لكن أكثر الكتب القديمة إنما تم طبعها في مصر، وأكثر المطابع في مصر، وللكتب هذه سماسرة معرفون عند الكتبيين لو اتصل بهم لدلوه على أماكن هذه الكتب، وهذه الكتب إنما ترد إلينا وإلى غيرنا من مصر، هذا إذا كان يقصد الطبعات القديمة، إذا كان يقصد كتب الأصول الذي هو علم الأصول القديمة فهي موجودة في كل بلد ولا ينظر إلى نوعية الطبعات فما زالت المطابع تطبع من الكتب القديمة. هذا يقول: نريد معرفة أفضل الطبعات والتحقيقات في الكتب التالية: (المنهاج ـ شرح صحيح مسلم ابن حجاج)؟

стр. 238

الطبعة المصرية الواقعة في ثمانية عشر جزءاً الذي طبعت منذ أكثر من ما يقرب من ثمانين سنة، ألف وثلاثمائة وسبعة وأربعين، أو ثمانية وأربعين في ثمانية عشر جزءاً، طبعة طيبة فاخرة وجميلة، وما صور عنها يأخذ حكمها، والذي لديه جلد في قراءة الكتب المطبوعة على الحواشي، فما طبع على إرشاد الساري الطبعة الخامسة من شرح النووي طيبة جداً، فتح الباري أفضل الطبعات رددناه مراراً وقلنا طبعة بولاق أفضل الطبعات، فإن لم توجد فالطبعة السلفية الأولى إذا صححت أخطاؤها؛ لأن فيها جداول في آخر كل مجلد للخطأ والصواب، كتب السنن الأربعة أما سنن أبي داود فالطبعة الأخيرة طبعة محمد عوامة، يعني من حيث ضبط النص جيدة ووقف على نسخ منها نسخة الحافظ ابن حجر، وقابل مقابلة طيبة على أن فيه بعض التعليقات شيء لا يسلم من شوب البدعة، وأما جامع الترمذي فطبعاته أجودها طبعة الشيخ أحمد شاكر في المجلد الأول والثاني وبقية الكتاب يأخذ من طبعة الشيخ الدكتور: بشار عواد معروف، وسنن النسائي الكبرى طبعة شعيب الأرناؤوط طيبة متقنة، وأما بالنسبة للمجتبى فالطبعة المصرية الواقعة في ثمانية مجلدات مع حاشية السندي والسيوطي، ابن ماجة ذكرنا في درس ابن ماجة أن طبعة بشار عواد معروف طيبة، وتلافى فيها كثيراً من الأخطاء الموجودة في الطبعات السابقة. يقول: هل السفر إلى بعض البلدان العربية والإسلامية التي تكثر فيها المعاصي والفتن يكون محرماً مثل السفر إلى بلاد الكفار؟ يعني إذا صنف البلد بأنه دار حرب أو دار إسلام فدار الإسلام لا يحرم السفر إليها، دار الإسلام لا يحرم السفر إليها، لكن لا ينبغي أن ينتقل الإنسان من بلد محافظ، المعاصي والمنكرات فيه قليلة ومختفية، إلى بلد تظهر فيه المعاصي والمنكرات، بل المطلوب منه العكس. يقول: في تحقيقكم لكتاب فتح المغيث إلى كم مرجع رجعتم؟ والله أنا بعيد العهد جداً، لكن تقرب من ستمائة كتاب، والذين طبعوه لفقوا في الفهارس، فهارس المراجع، فجمعوا، أحياناً تجدونهم يذكرون مراجع القسم الأول، ومراجع القسم الثاني وهي كتاب واحد يردد مرتين أو ثلاث، فزادت المراجع على ألف، يمكن تداخلها لتكون يمكن سبعمائة لتصل إلى سبعمائة.

стр. 239

هذا يقول: حديث: ((أفلح وأبيه إن صدق)) هل يدل على جواز الحلف بغير الله؟ والحديث في صحيح مسلم وفي رواية: ((بأبيك))؟ وكيف الجواب على هذا الحديث؟ وهل ما قاله النووي عن هذا الحديث صحيح أي أنه كان مما يشتهر على ألسنة العرب، كيف الجواب على ذلك؟

стр. 240

أولاً: الحلف بغير الله جاء النهي عنه صراحة، ومن حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك، ومعلوم أن المراد بذلك الأصغر أن الشرك الأصغر، وليس الأكبر المخرج عن الملة إلا إذا قصد من وراء ذلك الحلف تعظيم المحلوف به، كتعظيم الله -جل وعلا-، فهذا أمره آخر، وجاء الحديث في النهي عن ذلك فقال: ((لا تحلفوا بآبائكم)) وقال ابن مسعود: "لأن أحلف بالله كاذباً خير من أحلف بغيره صادقاً"، إذا تقرر هذا؛ فالحلف بغير الله حرام، بل شرك كما جاء في الحديث، والشرك الأصغر عند أهل العلم أعظم من الكبائر، أعظم من الكبائر، نعم جاء في صحيح مسلم في الروايات المتداولة: ((أفلح وأبيه إن صدق))، في حديث الرجل الذي قال: "والله لا أزيد على ذلك ولا أنقص" يعني على الفرائض. أما رواية البخاري لهذا الحديث بعينه فليس فيه ((وأبيه))، إنما: ((أفلح إن صدق))، والحافظ ابن حجر ينقل عن السهيلي أنه وقف على نسخة عتيقة صحيحة من صحيح مسلم فيها: ((أفلح والله إن صدق))، فكأن اللامين قصرتا فأشبهت في الصورة وأبيه، من حيث الصورة الصورة واحدة إذا قصرت اللامان في لفظ الجلالة فرسمها مثل رسم أبيه، والله مثل أبيه، إذا قصرت اللامان صارت الصورة واحدة، فكلام السهيلي يدل على أن هذه مصحفة ولا توجد في الأصل؛ علماً بأن تخريج البخاري بدونها لا شك أنه إعلال لها وإعراض عنها، ويدل على ذلك ما ثبت عن النبي ﵊ من النهي، أهل العلم يجيبون عن مثل هذا فيقولون: لعله قبل النهي؛ لأنه لا يمكن أن يعارض قوله بفعله، ولو كانت المسألة مسألة نهي ((لا تحلفوا بآبائكم))، لقلنا: إن وروده في مثل هذا الحديث دليل على أن النهي للكراهة، ويكون صارف من التحريم من الكراهة، لكن إذا أخبر عنه بأنه شرك والشرك لا ينسخ ولا يصرف، الشرك شرك، وهو داخل وإن كان صغيراً في قول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [(٤٨) سورة النساء]، فهذه الآية شاملة للشرك الأكبر والأصغر، إلا أن الفرق بينهما أن الأكبر يخلد في النار، والأصغر لا يخلد؛ بل لا بد من عذابه، في قول جمع من أهل العلم، وآخرون يرون أنه حكمه حكم كبائر الذنوب تحت

стр. 241

المشيئة. يقول: ما رأيكم في جلسة الاستراحة في الصلاة؟ أولاً: تسميتها استراحة هذا تسمية حادثة لم يرد فيه نص يدل على أنها استراحة، بل هي زيادة تكليف، زيادة تكليف؛ لأن قيام الإنسان من السجود إلى القيام مباشرة أريح له من كونه يثني رجله ثم يقوم، والشباب لا يدركون مثل هذا، يدركه من تقدمت به السن أو ابتلي في ركبتيه، يجد أن القيام مباشرة أفضل له من أن يثني ركبتيه، وأنتم ترون كيف يقوم كبار السن يقومون على أيديهم ويرفعوا مقاعدهم قبل رؤوسهم، ولو كانوا يستطيعون مثل هذه الجلسة ويحتاج إليها في الكبر، أنا أقول في الكبر يحتاج إلى تركها، قد يحتاج الكبير إذا كبر تقدمت به السن يحتاج إلى ترك هذه الجلسة؛ لأنها زيادة تكليف، وثبتت من فعله ﵊ في حديث مالك ابن الحويرث في البخاري، وفي بعض طرق حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي ﵊ كما قال ذلك ابن القيم وابن حجر، وثبتت من أمره ﵊ للمسيء فأمره بها وأرشده إليها في كتاب الاستئذان من صحيح البخاري، فشرعيتها ثابتة وهي مستمرة إلا من عجز عنها، فابن القيم -رحمه الله تعالى- يقرر أنه إن احتيج إليها يعني عند الحاجة، عند الحاجة تُجلس ولا نقول لا قد يحتاج إلى تركها لا إلى فعلها؛ لأنه ليست جلسة على ما يقولون العوام تنقض التعب لا هي مجرد ثني الرجلين وجلوس خفيف جداً ثم القيام، هذه زيادة تكليف، فهي مشروعة لكل مصلٍ، مشروعة لكل مصلٍ، وقد يقول قائل: إذا كان الإمام لا يجلس جلسة الاستراحة فهل نوافقه أو نخالفه؟ نقول لا، نخالفه مثل لو كان لا يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام أو الركوع أو الرفع منه أو القيام من الركعتين، لا يتابع على ترك السنة، لا يتابع على ترك السنة، وهي لا تخل بالمتابعة؛ لأنها خفيفة جداً ونحن نفعلها منذ أزمان ونستقيم وفي قيامنا قبل بعض الناس الذين لا يفعلونها، يعني لا يلزم عليها تأخير عن الإمام أبداً، ومن يقول أن فيها مخالفة للإمام نقول: قد يكون الإمام ممن يفعلها، فإذا تركتها تكون خالفت الإمام وأنت لا تشعر، فأنت لست بمطالب بموافقة الإمام في ترك السنة، فإذا تقرر لنا أنها سنة فتفعل على كل حال.

стр. 242

يقول: هل يعمل بالحديث الضعيف إذا كان معناه صحيح؟ نعم إذا كان معناه صحيح ثبت بأدلة أخرى أو بقواعد عامة يعمل به، أما إذا كان معناه صحيح يعني لا يخالف عقل هذا لا يكفي، لا يكفي في العمل به؛ لأنه لا بد أن يكون العمل قد سبقت له شرعية من الكتاب أو السنة، عمل ليس عليه دليل من الكتاب ولا السنة، ولو كان صحيحاً، يعني في نظر المكلف، فالصحة وعدمها إنما تتبع الورود في الشرع، فما ورد في الشرع فهو صحيح، وما لم يرد في الشرع فليس بصحيح ولو صححه العقل، فإن كان يشهد له دليل آخر من الكتاب أو من السنة فالعبرة بالدليل الآخر، وإن كان يدخل تحت قواعد عامة فالعمل بالقواعد العامة. يقول: ما حكم سماع الأناشيد الإسلامية الموجودة الآن؟ اللي موجود الآن يتفاوت أحكامه، فبعضه بآلة فهذا لا يجوز بحال، وبعضه يشتمل على ألفاظ ممنوعة في الشرع، وحينئذ لا يجوز بحال، بعضه برأ من الألفاظ، وبرأ من الآلات لكنه يؤدى بطريقة الأعاجم أو بلحون أهل الفسق حينئذ لا يجوز، كما قرر ذلك أهل العلم، فإذا انتفت هذه المحظورات الثلاثة، برئت ألفاظه من المحظور وسلم من الآلات المحرمة وأدي بلحون العرب فلا بأس به، وقد أنشد بين يدي النبي ﵊ على أن الإكثار من الشعر جاء فيه الحديث الصحيح: ((لأن يمتليء جوف أحدكم قيحاً حتى يريه خير له من يمتليء شعراً)) والمراد بيمتليء بحيث لا يستوعب غيره، فإذا كانت فيه مزاحمة من هذا الشعر، مزاحمة من هذا الشعر لما هو أهم منه يمنع. يقول: وما رأيك بها في دور القرآن؟ دور القرآن كغيرها، دور القرآن كغيرها، لكن المتجه لحفظ القرآن ودراسة القرآن، قراءة القرآن، وإقراء القرآن ينبغي أن يكون همه القرآن، همه القرآن وما يخدم القرآن، نعم لو كان في دور القرآن الشاطبية مقررة، الشاطبية شعر تخدم القرآن والقراءات، هذه لا بأس بها، لكن إذا كان لا علاقة لها بالقرآن فقارئ القرآن ينبغي أن يتفرغ له، والله المستعان.

стр. 243

هذا يقول: بالنسبة للحديث الذي ذكرته في الدرس الماضي حديث ابن عباس الذي هو قوله: لكنه استنبطه من آية أو حديث، هل هو حديث ابن جريج قال: أخبرني عطاء، قال ابن عباس: "لا يطوف بالبيت حاج ولا غير حاج إلا حل"، قلت: يا عطاء من أين يقول ذلك؟ قال: من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [(٣٣) سورة الحج]، قال، قلت: فإن ذلك بعد المعرف فقال: كان ابن عباس يقول هو بعد المعرف وقبله، وكان يأخذ ذلك من أمر النبي ﷺ حين أمرهم أن يحلوا قبل في حجة الوداع. أخرجه مسلم في الحج باب من طاف بالبيت العتيق فقد حل. أخرجه البخاري في المغازي.

стр. 244

هذا الحديث ذكرت أني نسيته في الدرس الماضي من درس الألفية، وأن ابن عباس قال: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ، وقلت: يحتمل أنه أمرهم بأمر خاص في المسألة بعينها، ويحتمل أنه أخذه من أمر عام يندرج فيه هذا الأمر الخاص، والإخوان أبدوا احتمالات بعضهم يجزم وبعضهم يستظهر، وهذا ذكر حديث لكن الحديث الذي أريده حديث في صحيح مسلم قصة كريب مولى ابن عباس لما صام مع معاوية والناس يوم الجمعة، وهم في المدينة لم يصوموا إلا السبت لم يصوموا إلا السبت، فلما جاء إلى المدنية قال: صمنا مع معاوية والناس الجمعة قال ابن عباس: إنا لم نراه، وقد أمرنا النبي ﷺ بذلك، أخذ منهم من أخذ، واستدل بالحديث من يقول باختلاف المطالع، والحديث نص في اختلاف المطالع، وأن لأهل الشام رؤية غير رؤية أهل المدينة، وإلا لو كانت الرؤية واحدة للزم الناس كلهم الصوم، فأخذ بهذا الخبر من قال باختلاف المطالع، وابن عباس قال هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ، فيحتمل أنه سمع أمراً خاصاً من النبي ﵊ في هذه المسألة بعينها، وأنه إذا رآه أهل بلد أو إقليم بحيث لا يرى في غيره من الأقاليم أن لكل أهل بلدٍ رؤيتهم، ويحتمل أنه أخذه من عموم قوله ﵊: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته))، والحديث محتمل أن يكون خطاباً للأمة بكاملها وحينئذ تتحد المطالع بحيث لو رئي في المغرب لزم أهل المشرق والعكس، ويحتمل أنه ممن تتأتى منه الرؤية في البلد الذي تتأتى في الرؤية، أما البلد الذي لا تتأتى فيه الرؤية، ولا تمكن رؤيته فيه حيث أن الهلال لم يولد ولم يخلق في هذا البلد، هذا الحديث محتمل للأمرين، ولذا يرى أهل العلم مع علمهم بحديث ابن عباس وقصة كريب وهم من أهل التحقيق وهم من أهل الأثر يرون أن المسألة فيها سعة وأن الأمة على مدى أربعة عشر قرناً ما حصل بينهم خلاف في هذه المسألة وأن لكل رؤيته، سواء قيل باتحاد المطالع أو باختلافها فالحديث يحتمل، وقول ابن عباس هكذا أمرنا رسول الله ﷺ يحتمل أنه استنبطه من هذا الحديث الذي يدل على القولين معاً، أن صوموا لرؤيته يحتمل أن يكون خطاباً للأمة

стр. 245

بكاملها، يحتمل أن يكون خطاباً للأمة بكاملها، الاحتمال الأول: أن الرؤية الحقيقة البصرية، وأن من رآه يلزمه الصيام، وأن من لم يره، ولو كان في بلد رؤي فيه لا يلزمه الصيام؛ لأنه لم يتحقق أنه رآه، هذا إذا قلنا: إن الخطاب للأفراد، لكن لم يقل به أحد من أهل العلم، وإن كان اللفظ محتملاً؛ نعم لأنه قد يقال: ماذا عن من لم يستطيع الرؤيا، كالأعمى مثلاً، فهو خطاب للمجموع لا للجميع، خطاب للمجموع لا للجميع، فإذا رؤي في بلد، صح أنهم رأوه؛ فيلزمهم الصوم، وأما على القول الثاني: وهو القول باختلاف المطالع فمعروف، اختلاف المطالع حديث كريب دليل عليه، وإن كان وجه الاستنباط يعني فيه دليل القصة صريح، لكن استدلال ابن عباس مثل ما قلنا: يحتمل أنه أخذه من نص خاص، ويحتمل أنه أخذه من اللفظ العام، ولذا قول من يقول: أن قول الصحابي: "أُمرنا"، أو "نُهينا" نعم يحتمل أنه أمر خاص بمسألة بعينها، ويحتمل أنه استند إلى أمر شرعي، استند إلى أمر شرعي يتناول هذه المسألة بعمومه، لكن ما يقال مثل ما قال داو د الظاهري، وبعض المتكلمين: إن مثل هذا لا يحتج به أصلاً؛ لأن الصحابي قد يسمع كلاماً يظنه أمراً، أو نهياً، وهو في الحقيقة ليس بأمر، ولا نهي، هذا الكلام باطل، هذا الكلام باطل؛ لأنه يلزم عليه أن الصحابة لا يفهمون مدلولات الألفاظ الشرعية، وإذا لم يعرف الصحابي من يعرفها بعد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أيه. طالب:. . . . . . . . . يلزم حتى يُرى في البلد الذي هو فيه. طالب:. . . . . . . . . ولو صام، حتى يُرى؛ لأنه لا يصدق عليه أن يوم الواحد والثلاثين يوم عيد في هذا البلد، هو من رمضان قطعاً، المقصود أنه يصام، الأمر بالصيام حتى يرى الهلال، يشمله، ويشمل غيره، لكن لا يقل الشهر عن تسعة وعشرين، لو كان العكس مثلاً، صام يوم السبت بالمدينة، وأهل الشام صاموا يوم الجمعة، وذهب إلى الشام، وأفطروا تسعة وعشرين، وهو ما صام إلا ثمانية وعشرين، نقول الشهر لا ينقص عن تسعة وعشرين يوماً. طالب:. . . . . . . . . أي نعم يقضي يوماً، يقضي يوماً. طالب:. . . . . . . . . يفطر معهم ما يجو ز الصيام يوم العيد، يفطر معهم، ويقضي يوماً، سم.

стр. 246

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: قال الإمام الحافظ -رحمه الله تعالى-: المرسل مرفوع تابع على المشهور ... مرسل أو قيده بالكبير أو سقط راو منه ذو أقوال ... والأول الأكثر في استعمال واحتج مالك كذا النعمان ... وتابعو هما به ودانوا ورده جماهر النقاد ... للجهل بالساقط في الإسناد وصاحب التمهيد عنهم نقله ... ومسلم صدر الكتاب أصله لكن إذا صح لنا مخرجه ... بمسند أو مرسل يخرجه من ليس يروي عن رجال الأول ... نقبله قلت: الشيخ لم يفصل والشافعي بالكبار قيدا ... ومن روى عن الثقات أبدا ومن إذا شارك أهل الحفظ ... وافقهم إلا بنقص لفظ فإن يقل: فالمسند المعتمد ... فقل: دليلان به يعتضد ورسموا منقطعاً عن رجل ... وفي الأصول نعته بالمرسل أما الذي أرسله الصحابي ... فحكمه الوصل على الصواب الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: فمضى في الدرس السابق كلام على الفروع السبعة التي يتردد في كونها مرفوعة إلى النبي ﵊، أو موقوفة على الصحابي، أو من دونه إذا كانت عن التابعي، ومنها ما أتى عن الصحابي مما لا مجال للاجتهاد فيه، وهو الفرع السادس: وما أتى عن صاحب بحيث لا ... يقال رأياً حكمه الرفع على ما قال. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .

стр. 247

إلى آخره، وتكملنا في المسألة في الدرس السابق، لكن أهل العلم يقيدون ذلك بالصحابي الذي لم يعرف بالأخذ عن أهل الكتاب، الصحابي الذي لم يعرف بالأخذ عن أهل الكتاب؛ لأنه جاء الأمر بالتحديث عن بني إسرائيل ولا حرج: ((حدثوا عن بني إسرائيل، ولا حرج))، وجاء في بعض الروايات عند البزار، وغيره: (( .. فإن فيهم الأعاجيب))، وثبت أن النبي ﵊ غضب على عمر -رضي الله تعالى عنه- لما رأى بيده قطعة من التوراة، وعبد الله بن عمرو بن العاص في اليرموك وقف على زاملة فيها صحف عن أهل الكتاب، وكان يحدث منها، وكعب الأحبار كان يحدث في عصر الصحابة بما في كتب أهل الكتاب، والنبي ﵊ غضب لما رأى في يد عمر ما في يده: ((أفي شك يا ابن الخطاب))، المقصود أن مثل هذا الذي يساق، ويتحدث به عن أهل الكتاب، مما لا مخالفة فيه لشرعنا، مما لا مخالفة فيه لشرعنا، ولذا تجدون أهل العلم يتناقلون الأخبار عن أهل الكتاب، وأما ما فيه مخالفة لشرعنا؛ فلا يجوز نقله، ولا التحدث به إلا على سبيل النقد والتفنيد، وكتبهم المحرفة التي فيها خلاف ما جاء عن الله ، هذه لا يجوز النظر فيها، لا يجوز النظر فيها إلا لمن تأهل للرد عليهم، كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية في الجواب الصحيح، أما من لم يتأهل؛ فلا يجوز له النظر فيها وللسخاوي كتاب اسمه "الأصل الأصيل في الإجماع على تحريم النقل من التوراة والإنجيل" استناداً إلى نهي النبي ﵊، وغضبه على عمر -رضي الله تعالى عنه-، أما ما يتداولونه لاسيما من ينتسب إلى العلم منهم فيُسمع؛ إن كانت فيه مخالفة يرد على صاحبه، يرد على صاحبه كائن من كان، على قائله، وإن كان فيهم موافقة لا مانع من ذكره، والتحدث به لا على سبيل الاعتماد عليه، وإنما العمدة ما جاء في شرعنا، وإن كان لا موافقة، ولا مخالفة، فمثل هذا يترخص فيه، يترخص فيه مع التثبت، مع أنهم انقطعت صلتهم بأنبيائهم؛ فلا أسانيد عندهم لا متصلة ولا منقطعة، ما عندهم أسانيد أصلاً؛ المتأخر منهم والمتقدم سوى في النقل عن أنبيائهم، واتصال الأسانيد من خصائص هذه الأمة، فالمقصود أن ما يتداوله أهل العلم في كتب التفسير،

стр. 248

وكتب التواريخ من ما يتلقى عن أهل الكتاب كثير منه فيه مخالفة، وكثير منه لا حاجة إليه، وبعضه في ما .. ، فيه العجائب، وبعض الناس يستروح إلى مثل هذا الأخبار، وهذه القصص التي تنقل عن أهل الكتاب، على طريقة القصاص؛ ولذا إذا سمع بعض الأخبار في التفاسير، كتفسير ابن كثير مثلاً، أو ابن جرير، أو غيرها، أو كتب التواريخ كابن كثير والطبري من قبله يرتاح لمثل هذه الأمور باعتبارها ضرب من القصص المسلية لا أكثر، ولا أقل، لكن في كثير من المخالفات قد يشعر بها، وقد لا يشعر، وقد يكون لها أثرها اللاحق الذي لا يدركه القارئ في وقته، المقصود أن في كتاب الله، وما صح من سنة نبيه ﵊ غنية عن هذا كله، لكن إذا جاء الخبر مما لا يتضمن مخالفة؛ فلا مانع من قراءته وسماعه. هذا يقول: إذا أتانا حديث له حكم الرفع عن عبد الله بن عمرو، وغيره ممن عرف بالأخذ عن بني إسرائيل؛ فكيف نعرف أصلاً أن هذا الخبر أنه عن بني إسرائيل، أو عن نبينا؟ ألا ترى أن المسألة غير واقعة فكيف نميز؛ هل هذا عن الكتاب أو غيرهم؟ كثير من المتون متميز بنفسه، متميز بنفسه، يدرك، فمثلا قو ل ابن مسعود: ((من أتى كاهناً، أو عرافاً؛ فقد كفر بما أنزل على محمد))، هل يمكن أن يقول قائل: إن هذا ما تلقي عن أهل الكتاب؟ نعم؟ لا يمكن لكن لو ذكر ابن مسعود، أو غير ابن مسعود؛ عبد الله بن عمرو، أو غيره، أو ابن عباس قصة تتعلق بأهل الكهف مثلاً، قصة تتعلق بأهل الكهف، هذه متميزة بنفسها، ومعروفة أنها متلقاة عنهم، يعني مما له صلة بالتاريخ، مما له صلة بالتاريخ، هذا الذي يغلب على الظن أنه متلقى، والذي له صلة بالأحكام، الذي يغلب على الظن أن الصحابي لا يقوله إلا وقد استند فيه إلى من يلزم قوله، من يعتمد قوله في الشرع، فمن هذه الحيثية يتميز هذا من هذا، لكن هم يقولون: إذا لم يعرف بالأخذ عن أهل الكتاب، وقال قولاً لا يدرك بالرأي، مثل هذا له حكم الرفع.

стр. 249

هناك أحاديث ذكرت في الواهيات، وذكرت في كتب الموضوعات، ثم وجد في الواقع ما يصدقها، وجد في الواقع ما يصدقها، لو قدر مثلاً أن حديثاً أن سمعته، ولم أقف عليه، سمعته قبل سنين: ((إذا شق أبو قبيس فانتظر الساعة))، نعم هذا الحديث من حيث الإسناد لا أصل له، لكن شق أبو قبيس، وقد قيل هذا قبل أن يشق أبو قبيس، نعم هل نقول أن هذا الحديث يمكن أن يثبت؟ كون الخبر يطابق الواقع، ويكون صدقاً لا يعني أنه تصح نسبته، ورفعه إلى النبي ﵊، فلو قال واحد، ركب إسناد على: الواحد نصف الاثنين، كلام صحيح، ولا يختلف فيه أحد، لكن ليس كل كلام صحيح حديثاً، هناك أحاديث ذكرت في الموضوعات فيها شيء من الواقع، بعضها يحكي العصر، أو الوقت الذي نعيشه بأحداثه لكن لا يعني أننا نقول هذه تثبت، وهذا إذا طابقت الواقع فكيف إذا كانت مطابقتها للواقع مظنونة، كمن ألف في مطابقة الاختراعات العصرية لما جاء في الأحاديث النبوية، هو أشبه ما يكون بالنظريات، نظرية يتلقاها عن الغرب عن الكفار، ويقول هذه يشهد لها، قوله ﵊، ثم يظهر ما هو أقوى منها في مطابقة الخبر، فيضطر إلى نفي الأولى، هناك نظريات غير ثابتة عندهم، فيستطيع أن يؤصل هذه النظرية، ويقيمها بحديث، ثم يظهر عندهم تكذيب هذه النظرية؛ فماذا يصنعوا بالنص؟ مثل هذه الأمور يتحرى فيها، ولا يُجزم بشيء منها، ولا يُجزم بشيء منها، فعلى طالب العلم أن يحتاط لهذا، أن يحتاط لهذا، وبعض الناس يتساهل في هذا الأمر يتساهل في هذا الأمر، بحيث إنه تناقلت وكالات الأنباء، والصحف، وغيرها من وسائل الإعلام: أن الروس قبل كذا سنة يحفرون في الأرض كذا ميل، فسمعوا أصواتاً مزعجة، وسجلوها، وبثوها بين الناس، وسارع بعض من ينتسب إلى العلم إلى أن هذه أصوات المعذبين في قبورهم، ثم هم كتموها، ونفوها، لا يكون ديننا ألعوبة للنفي والإثبات، الأمر هذا أمر عظيم مثل هذا لا يسمعه البشر، يسمع كل مخلوق إلا الثقلين الجن والإنس، وفي الحديث: ((لولا ألا تدافنوا))، وفي رواية: ((لولا أن تدافنوا لأسمعتكم))، مثل هذا لا يمكن أن يسمع، لا يمكن أن يسمع، ولو سمعه الإنسان لصعق، كوننا نتعلق بما يأتينا عن

стр. 250

غيرنا، عندي يقين أن الإنسان لو وضع آلة تسجيل في مطار مثلاً، بين أزيز الطائرات، وجلبت الناس، وأصواتهم، وسجل مثل هذه الأصوات؛ صارت أشد مما سجل في هذه الأشرطة، وقل مثل هذا في من يصور ما جاء في أوصاف النار، أو ما قبل النار والجنة، من يصورها في تصوير، يقول هذا الصراط، وهذه القنطرة، وهذا كذا، وهذا كذا؛ لأن هذا يهون من هول تلك المواقف، شيء لا يخطر على البال؛ كيف نصوره؟ نصور مثلاً الجنة فيها أشجار مثل أشجارنا! إيش معنى هذا؟ أو النار فيها لهب نار مثل نارنا هذه؟ هذه معناها الأمر سهل يعني، فمثل هذه الأمور تتقى بقدر الإمكان، وليس لطالب العلم أن يزج نفسه فيها، يبقى أن سماع النصوص الشرعية تقرع القلوب بأهوالها، ولا يمكن أن يتصورها، ويخطر على قلب المسلم. نأتي إلى موضوع الدرس، درس اليوم: "المرسل" الناظم -رحمه الله تعالى- أنهى الكلام عن الأنواع الثلاثة، التقسيم الإجمالي، ثم تكلم على الأحاديث، والأخبار باعتبار الإضافة، والنسبة، ثم ذكر ما يحتمل من الإضافات، ثم ذكر ما يخل بالشرط الأول الذي هو اتصال الإسناد، فبدأ بالمرسل، ثم ثنى بالمنقطع، والمعضل، والعنعنة، ويأتي –أيضاً- التدليس، والمرسل الخفي فيما بعد، كل هذه لها ارتباط بالدروس السابقة، فمما يختل فيه شرط الاتصال المرسل، المرسل جمعه مراسيل بإثبات الياء، وحذفها: مراسل، مثلما قيل في السابق: مساند ومسانيد، وهو مأخوذ من الإرسال الذي هو الإطلاق: ﴿أنا أرسلنا الشياطين﴾ [(٨٣) سورة مريم] يعني أطلقناهم، ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [(٨٣) سورة مريم]، وفي حديث الاختلاف في القراءة: "فقال: أرسله" يعني أطلقه، فكأن المرسل، الراوي الذي أرسل الخبر أطلقه، فلم يقيده براوي بعينه: مرفوع تابع على المشهور ... . . . . . . . . .
следующие страницы →