← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 23769

شرح ألفية العراقي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 429 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

مثلاً، أذنت لك، هو سمعه يأذن له، وقد يقول: كتب لي فلان، ويذكر حديث من الأحاديث ويُظن أنه يرويه عنه بطريق المكاتبة، وهو إنما كتب له الإذن الإجمالي، يكتب الطالب الاستدعاء للشيخ ويقول: أرجو أن تجيزني بكذا وكذا، أو بالكتب الستة، أو بمروياتك، ثم يكتب له: أذنت لك وأجزت لك أن تروي عني جميع مروياتي، ثم في كل حديث يقول: كتب لي، الكتابة طريق من طرق التحمل المعتمد، يروي بها الأئمة من عهد الصحابة إلى شيوخ الأئمة، فالمكاتبة بين الصحابة موجودة، حديث في الصحيحين بطريق المكاتبة، والكتابة من الصحابي إلى التابعي كذلك موجودة، ومن تابع التابعي إلى من بعده موجودة، إلى أن يقول البخاري مثلاً: كتب إليّ محمد بن بشار هذه متصلة، بينما الإجازة ضعيفة، أنكرها جمع من أهل العلم، وبعضهم جعلها من صنوف الكذب، وقال: إن من قال لغيره: أجزت لك أن تروي عني ما لم تسمعه مني فكأنه قال: أجزت لك أن تكذب عليّ، فبعضهم يدلس يقول: كتب لي، ويُظن أن كتب له بهذا الحديث بعينه، وهو إنما كتب له الإذن الإجمالي بالرواية سطر واحد، أجزت لك أن تروي عني جميع مروياتي، سطر واحد، ففي آخر الزمن صاروا يستصعبون أن يقولوا: أجازني فلان أو أخبرني إجازة، أو فيما أجازني به يصرح بطريق التحمل، والتدليس عند كثير من الناس له نشوة، يعني وإن كان على ما سيأتي -قريباً إن شاء الله- بحثه، والدوافع الحاملة عليه، ومتى يذم؟ نعم يأتي لكنه له نشوة في نفوس الناس أن يدلس، يعني بعض الناس ما يمتنع عنده أن يقول: حدثني فلان بقرطبة، أو بالحمراء، أو بكذا، حتى يظن الظان أنه سافر، وجاب الأقطار، أو بالقدس، أو بكذا، وهو يريد الأحياء الموجودة في بلده، وهذا تدليس بلدان، وموجود حدث به، فإذ قال: "عن" يعني أدنى من التدليس الذي يُسقط فيه راوٍ ضعيف، أو يظن فيه أنه رحل إلى الأقطار، يستعمل "عن"، وهذه تحتمل أن تكون الرواية بالسماع، أو بالقراءة بالعرض، أو بالمناولة، أو بالإجازة، وبغيرها من طرق التحمل، هي لفظ محتمل على ما سيأتي في التدليس، أن التدليس لا يكون تدليساً إلا إذا كانت الصيغة محتملة: وكثر استعمال عن في ذا الزمن ... إجازة. . . . . . . . .

стр. 317

يعني فيما يروى بالإجازة "وهو بوصل ما قمن" يعني فيها شوب اتصال "قمَن" بفتح الميم، وقد .. ، بفتحها، وكسرها "قمِن" لكن هنا لتتم المقابلة بين الشطرين "زمَن" و"قمَن" يترجح الفتح، قمن يعني جدير، وحري، جدير، وحري أن يكون موصولاً، وإن كان مروياً بالإجازة؛ لأنها محمولة على الاتصال عندما احتيج إليها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ولو نقل الإجماع، وغيره نقل الإجماع –أيضاً-، الإجماع على القدر المشترك، الإجماع على القدر المشترك، وهو صحة السند المعنعن، ولو لم يثبت اللقاء، الإجماع على القدر المشترك، عند أهل العلم مسألة، يقولون: الأخذ بالأقل؛ هل هو إجماع، وإلا لا؟ أنت معي القدر المشترك أن هذا إجماع، يعني فيما فوقه من باب أولى يدخل فيه، إذا قلت مثلاً، أو شهدت بأن لزيد على عمرو ألف ريال، وجاء شخص واحد، وشهد بأن لزيد على عمرو سبع مائة ريال، وجاء ثالث، وشهد بأن لزيد على عمرو ألف وخمسمائة ريال، السبع مائة كلهم تشهدون بأن في ذمته سبع مائة، هذا إجماع على السبع مائة، لكن ما زاد عنها محل خلاف، وهل شرط البخاري لصحة الخبر عموماً، أو في صحيحه فقط؟ نعم؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم، يعني هل إذا صح حديثاً في تاريخه، أو في الأدب المفرد، أو في غيره، أو سأل عن أحاديث خارج الصحيح أن هذا الشرط منطبق عليه؟ أو أنه مشى عليه في صحيح لشدة تحريه، وانتقائه في هذا الكتاب فقط؟ محل .. ، كلام طويل لأهل العلم، المقصود أن العلماء كلهم جروا من بعد الأئمة على تصحيح مجرد ثبوت المعاصرة، وإمكان اللقاء، وعملهم جار على هذا، ولا يمنع أن يكون مسلماً رأى أن هذا مجرد احتياط لا اشتراط، من البخاري مجرد احتياط، وليس باشتراط، مثل ما ذكرنا عن عمر ﵁، السند المعنعن عند البخاري محمول على الاتصال، محمول على الاتصال بشرطه أن يثبت اللقاء، كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يحمل على الاتصال، كلهم محمول على الإتصال، السند المعنعن محمول، وكلٌ في شرطه الثاني التفصيل، أما كونه اتصالاً، اتصالاً. يقول: ما دليل من - .. إيش؟ الخط ردي .. _ إلى البخاري، فقد ورد في صحيحه أحاديث على غير شرطه، كما ذكر مسلم أحاديث في صحيحة على غير شرطه؟

стр. 318

يا الإخوان مسألة الشرط عند أهل العلم تعني أن واقع الكتاب هكذا، واقع الكتاب هذا هو، مثل ما نظرنا في تفصيل شروط الأئمة عند الحازمي، واقع الكتاب هكذا، أما كونه الشرط العرفي الاصطلاحي عند أهل العلم: وهو يلزم وجود من عدمه العدم، فلا يريدون هذا، بمعنى أننا لو وجدنا شرط البخاري موجوداً في سنن النسائي مثلاً؛ هل معنى هذا أن النسائي خرج عن شرطه، أو موجوداً في سنن أبي داوود، وهو موجود، لكن النظر إلى الحد الأدنى، النظر في ذلك إلى الحد الأدنى، قد ينزل الإنسان عن شرطه، قد ينزل عن شرطه؛ لماذا؟ وقد نزلوا، كل الأئمة نزلوا عن شروطهم على سبيل الانتقاء من مرويات هذا الراوي، فقد يكون هذا الراوي لم يتحقق فيه شرطه الأصلي، لكنه نزل، وانتقى من أحاديثه ما ووفق عليها، وغلب على الظن أنه ضبط، وأتقن، ووافقه الحفاظ عليها. كيف نرد على الإجماع الذي نقله كل من الإمام مسلم، والحاكم، وابن عبد البر، والبيهقي؟ على إيش؟ الإجماع الذي: وبعضهم حكى بذا إجماعا ... . . . . . . . . . اللي في البيت الثاني؟ نقل الإجماع الحاكم، وابن عبد البر، وأيضاً- الخطيب، نقلوا الإجماع على صحة السند المعنعن بالشرطين: سلم من التدليس، واللقاء، قالوا: هذا متصل إجماعاً، متصل إجماعاً، بالشرطين الذين تقدما، على قوله: وبعضهم حكى بذا إجماعا ... . . . . . . . . . هؤلاء حكوا الإجماع، الثلاثة حكوا الإجماع، الخطيب، وابن عبد البر، والحاكم، حكوا الإجماع على أنه إذا كان السند المعنعن سلم راويه من التدليس، وعلم لقاؤه لمن روى عنه، أن هذا إجماع، مثل ما قلنا في الأخذ بالأقل، مثل ما قلنا في الأخذ بالأقل، وهنا الأخذ بالأشد، يعني هل مسلم ينازع فيما إذا ثبت اللقاء؟ لا ينازع، إذاً هو مع الأئمة، لكن الإشكال في من شرط طول الصحبة، ما يدخل في هذا الإجماع، وفي من شرط معرفة الراوي بالأخذ عنه، لا يدخل في هذا الإجماع، يعني من أراد أن ينازع في الإجماع؛ ينازع بهذين القولين، لا فيما نسب إلى الإمام البخاري. يقول: لم ينسب هذان الشرطان، أو هاذين الشرطين –قال- إلا في القرن الخامس من قبل القاضي عياض، ولم ينسب له من قبل ..

стр. 319

الإمام البخاري ما نص عليه، ما نص عليه، وشروط الأئمة متى كتبت؟ يعني كتبت في وقتهم، أو بعدهم بقرون بسبب الاستقراء، وهناك إشارات في تاريخ الإمام البخاري الكبير في تعليله لبعض الأحاديث بهذه الطريقة، بعدم ثبوت اللقاء، أما كون البخاري نص، أو لا بد أن ينص شخص لقي البخاري، وينقل عنه ما يلزم؛ لأن مسألة الشروط شروط الأئمة ما فهيم من صرح بشرطه، كلها مسألة استقراء، قد يلوح لأحدكم مثلاً؛ ينظر بدقة في هذين الكتابين، ويلوح له شرط يستنبطه من الكتاب ما ظهر لغيره، ويش المانع؟ في ما يمنع؟ ما في ما يمنع؛ لأن المسألة مسألة كتاب وجد، تلقته الأمة بالقبول، صار شرطه هذا، أو ما صار، شيء آخر، أما كونه ما صرح به البخاري، أو ما نقل عنه بالسند المتصل، أو ما نقله عن تلاميذه، أو تأخر استنباطه، أنا أقول في هذا العصر احتمال لو أن إنساناً بارعاً، وتفرغ للصحيحين أن يخرج منهما العجائب مما لم يطلع عليه القاضي عياض، ولا من قبل القاضي عياض، ما في ما يمنع؛ لأن هذه أمور استقرائية، أمور استقرائية تثبت بالتتبع، ما هي بالسند؛ لأننا نتفق أن الأئمة ما نصوا على شروطهم، إلا ما جاء في مقدمة مسلم، وما جاء في رسالة أبي داوود إلى أهل مكة، وما جاء في علل الجامع للترمذي، وما عدا ذلك ما في شروط، وإنما شروطهم تستنبط من كتبهم، ولذلك ما زالت محل نزاع، لكن هل هذا النزاع مؤثر على واقع الكتابين؟ لا أثر له على واقع الكتابين، مسألة عمل الناس، وتصحيحهم، وتضعيفهم، كون بعضهم يحتاط ولا يثبت إلا من ثبت له لقاؤه هذه مسألة، وكونه يجري على ما ذهب إليه مسلم، وقد عمل به الأئمة، هذه مسألة أخرى، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 320

مثل ما ذكرت، بعضهم ذكر أن هذا شرطه للتصحيح جملة، ولا يصحح حديث إلا إذا ثبت له هذا، وتعليله بعض الأحاديث في تاريخه الكبير يدل عليه، والحافظ ابن كثير يرى أن هذا شرط له في صحيحه فقط، لا للصحة، لا لأصل الصحة، يعني حينما يزعم مثلاً البيهقي، أو ابن العربي، أو الكرماني الشارح مثلاً، أن شرط البخاري في صحيحه ألا يخرج إلا ما رواه عدد عن عدد، ما رواه اثنان عن اثنين إلى آخره، ولا يخرج حديث واحد عن واحد، ويش مستندهم في هذا؟ هل نقول هذا استقراء؟ وأول حديث، وآخر حديث يرد هذه الدعوة، لكن هم رأوا من تشديد الإمام البخاري، من تشديد الإمام البخاري في قبول المرويات، وأنه لا يثبت حديثاً إلا بعد أن يصلي، وبعد أن يتحرى، وتثبت مع ما عنده من حفظ، ودقة نظر، قالوا شأنه فوق شأن الناس الذين يكتفون بالواحد، هذا مجرد ميل، واسترواح، وإلا فواقع الحديث يرد ذلك، ولو جاءنا من يقول: إن البخاري لا يخرج إلا حديث الثلاثة، ويستدل بجملة أحاديث من صحيحه؛ يرد عليه، اقرأ. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: تعارض الوصل والإرسال، أو الرفع والوقف واحكم لوصل ثقة في الأظهر ... وقيل: بل إرساله للأكثر ونسب الأول للنظار ... أن صححوه وقضى البخاري بوصل: ((لا نكاح إلا بولي)) ... مع كون من أرسله كالجبل وقيل: الأكثر وقيل: الاحفظ ... ثم فما إرسال عدل يحفظ يقدح في أهلية الواصل أو ... مسنده على الأصح ورأوا أن الأصح الحكم للرفع ولو ... من واحد في ذا وذا كما حكوا يقول الناظم -رحمه الله تعالى- في باب "تعارض الوصل والإرسال، أو الرفع والوقف" سبق الكلام فيما يعتضد به المرسل، وهو أنه إن روي المرسل مسنداً إذا روي له شاهد مسند، أو مرسل آخر يرويه غير رجال المرسل الأول، فإنه يتقوى، وهذا إذا كانا حديثين، إذا كانا حديثين يتقوى أحدهما بالآخر، لكن إذا كان حديثاً واحداً يروى مرة مرسل، ومرة مسند؛ يتقوى، أو لا يتقوى؟ يتقوى إذا كانا حديثين، واحد مرسل، وواحد مسند، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 321

حديث وحديث ثاني، لكن لو حديث واحد مرة يروى مرسل، ومرة يروى مسند، الذي تقدم فيما يعتضد به المرسل إذا وجد حديث آخر مسند، فهذا يتقوى به بلا إشكال، لكن إذا وجد حديث واحد يختلف رواته في وصله، وإرساله، أو في رفعه، أو وقفه، هذا محل الخلاف الذي معنا، يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: واحكم لوصل ثقة في الأظهر ... . . . . . . . . . يعني إذا روي حديث مرسلاً، وروي موصولاً، تعارض فيه الوصل والإرسال؛ القول الأول أنه يحكم بوصله، إذا كان راويه الذي وصله ثقة، واحكم لوصل ثقة في الأظهر، وهذا الذي صححه الخطيب، وعزاه النووي للمحققين من أصحاب الحديث أنه يحكم بالوصل؛ لماذا؟ لأن من وصل معه زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، يعني إذا قال في الخبر: فلان عن فلان عن فلان عن أنس قال رسول الله ﷺ : كذا، وصله، وروي من طريق آخر ما فيه ذكر لأنس، فالقول الأول ذكر أنس هو الراجح؛ لأنه زيادة على من لم يصل، والزيادة من الثقة مقبولة، وهذا الذي قال فيه الإمام في القول الأول: واحكم لوصل ثقة في الأظهر ... وقيل: بل إرساله للأكثر يعني يحكم بإرساله، يحكم لإرساله، وقيل: بل احكم لإرساله للأكثر، يعني احكم للطريق الثاني الذي لم يذكر فيه أنس، وهذا عزاه الخطيب للأكثر، كما نقله الناظم -رحمه الله تعالى-؛ لماذا؟ قالوا: إن عندنا طريقين، طريق ذكر فيه أنس، وطريق لم يذكر فيه أنس، يعني في مثالنا الذي ذكرناه، فذكر أنس متفق عليه، أو مشكوك فيه؟ مشكوك فيه، فنقتصر على ما اتفق عليه من الرواة، ونترك المشكوك فيه، المشكوك فيه لا يذكر؛ لأن ثبوت أنس في السند أمر مشكوك فيه، بينما على القول الأول ثبوت أنس زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، ويصرحون بذلك، كما سيأتي في زيادات الثقات، وأما على القول الثاني فأنس مشكوك في ذكره، في ثبوته، فيطرح المشكوك فيه، ويبقى الحكم للإرسال، وهذا هو القول الثاني. ونسب الأول للنظار ... . . . . . . . . .

стр. 322

"ونسب الأول" نسب ابن الصلاح القول الأول للنظار من الفقهاء، والأصوليين أن صححوه، واختاروه، واختاره من أئمة الحديث المتأخرين أبو الحسن ابن القطان، واختاره –أيضاً- ابن سيد الناس، وهو مرجح عند المتأخرين، أنه يحكم بالوصل؛ لأنها زيادة من ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة، وسيأتي أن قول المتأخرين في قبول زيادات الثقات مضطرد، وسيأتي ترجيح أنه لا قول مضطرد في الزيادات على ما سيأتي، بل يحكم بالراجح، يحكم للراجح بأنه هو المحفوظ، ويحكم لما عداه بأنه شاذ، والحكم في مثل هذه المسائل للقرائن المرجحة. ونسب الأول للنظار ... أن صححوه وقضى البخاري قضى الإمام البخاري لوصل: ((لا نكاح إلا بولي))، الأمام البخاري قضى لوصل، وحكم بأن حديث: ((لا نكاح إلا بولي))، متصل: . . . . . . . . . ... مع كون من أرسله كالجبل شعبة وسفيان، شعبة وسفيان، هؤلاء أرسلوا الحديث كما في جامع الترمذي، ووصله جمع من الرواة، جمع من الرواة، فكأن البخاري جعل الكثرة في مقابل الحفظ عند شعبة وسفيان، والإمام الترمذي ذكر العلة في ترجيح غير شعبة وسفيان على شعبة وسفيان حينما خرج الحديث، فشعبة وسفيان رأيهما واحد، في مجلس واحد، فكأنه قول واحد، وهذه علل لا يدركها إلا مثل الترمذي، يعني علل دقيقة جداً، ينسب القول لشعبة وسيفان، وهما تلقياه عن شيخ واحد، في مجلس واحد، فكأنه قول واحد، ما هو بقول اثنين، لكن لو تعدد المجلس؛ صارا قولين، فهل يلاحظ من يصحح، ويرجح، ويحقق مثل هذه الدقائق، يعني الذين يخرجون الأحاديث يلاحظون مثل هذه الدقائق الموجودة عند الأئمة الكبار، يقول: "وقضى البخاري بوصل" حديث: . . . . . . . . . ((لا نكاح إلا بولي)) ... مع كون من أرسله كالجبل

стр. 323

وهل نستطيع أن نقول: إن الإمام البخاري يقول بالقول الأول، أنه يحكم لوصل الثقة؛ لأنه حكم بوصل: ((لا نكاح إلا بولي))، لو بحثنا وجدنا أن الإمام البخاري رجح الإرسال في مواطن كثيرة، ورجح –أحياناً- الوصل كما هنا، فلا يعني أن الإمام البخاري حينما حكم على حديث واحد، أو أحاديث بالوصل، أو بالإرسال أننا نقول: هذا رأي البخاري، ولا غير البخاري، الأئمة الكبار ليست لهم قاعدة مضطردة في هذا، بل ينظرون إلى كل حديث على حدة، فما ترجحه المرجحات، والقرائن يحكمون به، كثير ما يحكم أبو حاتم بالإرسال، والإمام البخاري بالوصل، أو العكس، وقل مثل هذا في ابن معين، وقل مثل هذا في الدارقطني، وغيرهم من الأئمة، يحكمون على الحديث بما يليق به بما ترجحه القرائن التي ترجح أحد الطرفين، إما الوصل، وإما الإرسال، هذان قولان متقابلان، القول الأول: ترجيح الوصل، والثاني: ترجيح الإرسال "وقيل" وهذا القول الثالث: وقيل: الأكثر وقيل: الاحفظ ... . . . . . . . . .

стр. 324

"وقيل الأكثر" يعني يرجح قول الأكثر، كما في حديث: ((لا نكاح إلا بولي))، الأكثر على وصله، وممن أرسله شعبة وسفيان، فرجح قول الأكثر، وهل نستطيع أن نقول: إن البخاري رجح قول الأكثر؟ لا، لا نستطيع أن نقول: الإمام البخاري رجح قول الأكثر لمجرد الكثرة؛ لأنه يقابله القول الرابع: "وقيل الأحفظ" فلا شك أن الكثرة سواء كانت في الأشخاص، أو في الأوصاف لها دور في الترجيح، لكن أحياناً راو واحد من الرواة يعدل عشرة من الرواة، فإن نظرنا إلى وصفه رجحناه، وإذا نظرنا إلى العدد، والعدد كما يقول الإمام الشافعي: أولى بالحفظ من الواحد، ولذا يختلف أهل العلم، تتباين أنظارهم في هذا، فقد يرجح إمام للكثرة، ويرجح بعضهم للحفظ "وقيل: الأكثر" وهذا نقله الحاكم في المدخل عن أئمة الحديث؛ لأن تطرق السهو والخطأ إلى الأكثر أبعد، والإمام الشافعي ﵀ يقول: العدد أولى بالحفظ من الواحد، العدد أولى بالحفظ من الواحد، يعني والسهو والغفلة يتطرق إلى الواحد أكثر من المجموع "وقيل الأحفظ" وثمة قول خامس ذكره السبكي، وهو تساويهما، تساوي الوصل والإرسال، والمسألة ومحل الخلاف فيما لم يظهر فيه ترجيح، بغير كثرة، وحفظ، وإتقان، يعني الوصل يرويه أكثر، والإرسال يرويه أحفظ، أو العكس، ولم نجد مرجحاً؛ نقول متساويان؛ لأن كثرة الأوصاف تساوي كثرة الأشخاص، والعبرة بالحفظ، والضبط، والإتقان، وإذا تضافر حفظ أكثر من شخص في مقابل شخص يفوق كل واحد منهم على انفراده؛ لا شك أن هذا يحتاج إلى مرجح، يحتاج إلى مرجح، والحق في هذه المسألة: مسالة التعارض على ما ظهر من استقراء صنيع الأئمة، صنيع الأئمة المتقدمين، كأحمد، والبخاري، وابن مهدي، والقطان أنهم لا يحكمون بحكم عام مضطرد، لا يحكمون بحكم عام مضطرد، حكم كلي، بل ذلك دائر مع القرائن، فالذي ترجحه القرائن يرجح، ومثل هذا الترجيح، ومثل هذا، إنما يخاطب به من تأهل، أما الطالب في بداية الطلب، وقد أوصيناه بأن يكثر من التخريج، والنظر في الأسانيد، ويحكم على الأحاديث، ويقارن أحكامه بأحكام الأئمة، ويعرض عمله على أصحاب الشأن، فإنه لابد بأن يتخذ قاعدةً مضطردةً، وإلا كيف يدرك، وهو ما يعرف القرائن، ولا يعرف مرجحات،

стр. 325

لكن هذه القرائن، وهذه المرجحات ملكة تتولد عنده بعد الإكثار، وبعد المران، وبعد الدربة، أما في أول الأمر لا يستطيع أن يرجح بالقرائن، وتوجيه الطالب المبتدأ، ومن في حكم المبتدأ إلى أن يحاكي المتقدمين، ويرجح بالقرائن، ولا يحكم بحكم عام مضطرد؛ هذا تضييع له، هذا تضييع، وتوليد للجراءة على العلماء، وعلى السنة –أيضاً-، ففي أول الأمر الطالب يخرج، ويستخرج الأحاديث بطرقها، من مصادرها الأصلية، بأسانيدها، بألفاظها، ثم ينظر في الأسانيد من خلال كتب الرجال من حيث الاتصال والانقطاع، ومن حيث القوة والضعف، ثم بعد ذلك يرجح على ضوء قواعد مضطردة عند أهل العلم المتأخرين التي قرروها في كتبهم، ثم بعد ذلك إذا تهيأ له، وتيسر أن يحكم على عشرات الأحاديث، ثم مئات الأحاديث بهذه الطريقة تتولد له الملكة، لا سميا إذا اعتنى بأحكام الأئمة، وعرض عمله على أهل الاختصاص، ثم إذا مشينا على القول الرابع، ورجحنا الأحفظ، إذا مشينا على القول الأخير "وقيل: الأحفظ ثم" بعد ذلك "فما إرسال عدل يحفظ" هذا الأحفظ الذي رجحنا روايته، سواء كانت متصلة، أو مرسلة، إذا رجحناه بالمقابل المرجوح؛ هل نقدح فيه، وفي مرويه؛ لأننا رجحنا غيره عليه؟ الآن وجدنا أحفظ، ورجحنا روايته على رواية غيره، الغير هذا الذي رجح الأحفظ عليه، المرجوح، هل هذا قادح فيه، وفي مرويه؟ لأننا رجحنا عليه، يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: . . . . . . . . . ... ثم فما إرسال عدل يحفظ يقدح في أهلية الواصل .... ... . . . . . . . . . يعني في ضبطه، اللهم إلا إذا كثرت هذه المخالفة، إذا كثرت هذه المخالفة، يعني رجحنا مرة عليه؛ ما نقدح فيه، رجحنا مرتين؛ ما نقدح فيه، لكن إذا كان ديدنه مخالفة الثقات، كلما قارنا أحاديثه بأحاديث الثقات؛ رجحنا الثقات عليه، معناه أنه مرجوح، لا يحفظ، وعلى هذا يقدح في روايته؛ لأنه يخالف الثقات، ولا يوافقهم: يقدح في أهلية الواصل أو ... . . . . . . . . .

стр. 326

و"أو" هذه بمعنى الواو "أو" في "مسنده"، "أو" في "مسنده على الأصح" أو في مسنده على الأصح، فإن قيل: كيف نرد حديثه، ولا نقدح فيه؟ كيف نرد حديثه، ولا نقدح فيه؟ الجواب: أن الرد إنما هو ميل، واسترواح لا على سبيل القطع، لا على سبيل القطع، وإنما هو مجرد احتياط، يعني بان لنا، وظهر لنا من خلال قرائن، قد يوجد قرائن عند غيرنا؛ ترجح القول الآخر، نعم إنما هو لاحتياط، وعدم القدح فيه؛ لإمكان إصابته، بل قد يوجد ما يرجحه على ما رجحنا "على الأصح ورأوا" أي أهل الحديث "أن الأصح" كما قال ابن الصلاح "أن الأصح الحكم للرفع" لأن راويه مثبت، هذه المسألة الثانية، انتهينا من مسألة تعارض الوصل والإرسال، يعني طريق ذكر في الصحابي، وطريق ما ذكر فيه الصحابي، وذكرنا فيها الأقوال الخمسة، وعرفنا أنه لا يمكن أن يحكم بحكم عام مضطرد؛ لأن أحكام الأئمة لا تؤيد الاضطراد، الذين عليهم المعول، وهم أصحاب الشأن، مسألة تعارض الوقف مع الرفع، يقول: "ورأوا" أهل الحديث أن الأصح كما قال ابن الصلاح: "الحكم للرفع " يعني روي من طريق، ورد من طريق فيه: فلان عن فلان عن فلان عن أنس قال رسول الله ﷺ ، وري من طريق آخر: فلان عن فلان عن أنس قال، ما رفعه إلى النبي ﵊، يقول: "رأوا" يعني أهل الحديث "أن الأصح الحكم للرفع" لماذا؟ لأن راويه مثبت، وغيره ساكت، يعني الذي روى الخبر بذكر النبي ﷺ ، وصرح برفعه إليه، مثبت للرفع، والذي رواه من دون ذكر للنبي ﵊ هل هو نافٍ للرفع، أو غير نافٍ، أو ساكت؟ ساكت، لو افترضنا أنه نافٍ، لو رواه عن أنس من قوله، وقال: لم يثبت مرفوعاً، والأول أثبت الرفع، قلنا: المثبت مقدم على النافي، فكيف يكون في حالة ما إذا كان الثاني ساكت؟ هاهم "رأوا أن الأصح الحكم للرفع" لأن راويه مثبت، وغيره ساكت "ولو" كان الاختلاف "من واحد" ولو كان الاختلاف من واحد، يعني مرة رواه مرفوعاً، ومرة رواه موقوفاً، ولو كان الاختلاف "من واحد في ذا" في الرفع "وذا" الوصل الذي تقدم، الذي تقدم، المسألة الأولى "كما حكوا" أي الجمهور، وصرح به ابن الصلاح، صرح ابن الصلاح بتصحيحه، وحمل

стр. 327

الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- المرفوع على أنه رواية الراوي، والموقوف على أنه رأيه، واستنباطه، واجتهاده، فلا تعارض بينهما، هذا ما حمل عليه الشافعي مثل هذا الاختلاف، مسألة تعارض الإرسال مع الوصل، ومسألة الرفع والوقف، حينما ذكر في المسألة الأولى أربعة أقوال، ولم يسق الأقوال في المسألة الثانية، ألا يمكن أن يقول في تعارض الوقف مع الرفع من الخلاف، ويجرى فيه من الخلاف ما جرى في المسألة الأولى؟ يعني ما هي بنظير المسألة الأولى؟ نعم؟ طالب: تختلف. كيف تختلف؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ هو حديث، هذا حديث واحد؟ طالب: هذا يزيد، وذاك ينقص. والوصل والإرسال؟ والرفع والوقف؟ لا يذكره. طالب: لا، الذي يرفع يزيد على الوقف، يزيد على نفس الصحابي. والذي يصل يزيد على من أرسل. طالب:. . . . . . . . . لا، لا لو دققت النظر ما وجدت فرقاً، المسألة في إثبات النبي ﵊، وعدم إثباته في الوقف والرفع، المسالة الثانية في إثبات الصحابي، وعدم إثباته، ويش الفرق بينهما؟ يعني لو أجري الخلاف في الأربعة الأقوال في المسألتين؛ ما يظهر فيه فرق بين المسألتين، لا يظهر فرق في المسألتين؛ لأنه في المسالة الأولى الخلاف في ذكر الصحابي، وعدمه، المسألة الثانية الخلاف في ذكر النبي ﵊، وعدمه، فما قيل في الأقوال السابقة ترد هنا، لمن قال: يحكم لوصل الثقة، يحكم لرفع من رفع؛ لأنها زيادة الثقة، مثل نضير ذلك، ومن قال: بل الإرسال للأكثر؛ لأن الزائد مشكوك فيه ذكر الصحابي، قال: لأن رفعه مشكوك فيه، وترجيح الأكثر، وترجيح الأحفظ وارد في الموضعين، ولذا يقول: . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . رأوا أن الأصح الحكم للرفع ولو ... من واحد في ذا وذا. . . . . . . . .

стр. 328

في الرفع، وفي الوصل، يعني في المسألتين "في ذا، وذا كما حكوا" أي الجمهور، وصرح به ابن الصلاح، ومحل الخلاف فيما إذا اتحد السند، على ما ذكرناه سابقاً، فيما إذا اتحد السند، أما إذا اختلف؛ فلا يقدح، فلا يقدح أحدهما في الآخر، إذا كان ثقةً جزماً، إذا كان ثقةً جزماً، وهو الذي يعتضد به المرسل الذي تقدم الكلام فيه، في المسألة الأخيرة حكى الخطيب عن أكثر أهل الحديث أن الحكم لمن وقف، هو ما يقول: إن الأصح الحكم للرفع؟ الخطيب البغدادي حكى عن أكثر أهل الحديث: إن الحكم لمن وقف، كما حكى، وعزا لأكثر أهل الحديث أن الحكم لمن أرسل، فاجتمع القولان على صفة واحدة، ونقلهما واحد في المسألتين، في مسألة الرفع والوقف ألا يمكن أن يحكم للأكثر؟ يعني إذا اتحدت الصفات، ثقة يعارضه أكثر من ثقة كلهم بمنزلة واحدة؛ نرجح الأكثر، وإلا لا؟ نرجح الأكثر، مجموعة من الرواة يعارضهم ثقة يعادلهم ويزيد عليهم في الحفظ، والضبط، والإتقان، ألا يمكن أن نرجحه؟ ممكن، إذاً الأقوال المتأتية في تعارض الوصل، والإرسال يمكن أن تأتي في تعارض الوقف مع الرفع. هذا يقول: نتمنى أن يكون في الدورات المقبلة أن يكثف في شرح الألفية، فيكون درسان في اليوم مثلاً، وتقليل المشاركات مهم؛ لأنه فيه تأخيراً في إنهاء المقرر؟ على كل حال الدورات المقبلة -إن شاء الله تعالى- موضوعاتها التي تبحث في الألفية ما هي بمثل هذه الموضوعات التي في غاية الأهمية، وعليها معول العمل في هذا الفن، وأيضا مسالة تقليل المشاركات: لا بد منها، تقلل، لكن يبقى أصلها؛ لأنها مهمة، أحياناً تكشف لنا أموراً لابد منها. واحد يستشكل تخريج الإمام مسلم لأبي الزبير عن جابر، يقول: ما دام يشترط انتفاء التدليس؛ فكيف يخرج بالعنعنة رواية أبي الزبير عن جابر، وهو مدلس؟ يستشكل هذا، وهو موضع إشكال، وقد بعض أهل العلم في رواية أبي الزبير عن جابر، ولو كانت في صحيح مسلم لكن الصواب على ما قرره أهل العلم أن معنعنات المدلسين في الصحيحين محمولة على الاتصال، محمولة على الاتصال، وكثير منها جاء في كتب أخرى بالتحديث بالتصريح، لا سميا المتسخرجات التي سبق الحديث عنها.

стр. 329

بعض الإخوان يكثر السؤال عن كتاب الإجماع على أن .. إيش؟ نعم إجماع المحدثين على إيش؟ معك هو؟ وريني إياه، نعم يقول: إجماع المحدثين على عدم اشتراط العلم بالسماع في الحديث المعنعن بين المتعاصرَين؟ أعتقد أنني ما قرأت هذا الكتاب، لكن يبقى أن كل له رأيه، والأئمة كلهم تتابعوا على نقل رأي البخاري، وعلي بن المديني، كلهم تتابعوا على نقله، وهو معروف بشدة تحريه، واحتياطه، ولو لم نقل بذلك؛ لقلنا: إنه لا يوجد ما يميز البخاري عن غيره، لا يوجد ما يميز البخاري عن غيره، وأجبنا عن مسألة تشديد الإمام مسلم في الرد على من قال بهذا القول بجواب أظنه مقنع، فإن الإمام مسلم لا يرد على الإمام البخاري، وإنما يرد عل من يستغل هذا القول، وهذا الاحتياط في رد السنن، كما استغل المعتزلة احتياط عمر -رضي الله تعالى- عنه في رد السنة. اللهم صلى، وسلم على عبدك ورسولك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قلتم: إن الشيخ الألباني عنده شيء من التساهل، وممكن توضيح .. هذا من ألمانيا؟ الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- كغيره من أهل العلم، كغيره من أهل العلم يؤخذ من قوله، وهو الغالب الكثير في أحكامه سواء كان على الرواة، أو على الأحاديث، وهو إمام من أئمة هذا الشأن، وأما كونه قد يصحح بمجموع الطرق ما يحكم بعض العلماء على ضعفه، فهذا موجود، هذا موجود، أو يحسن بطرق قد لا ترتقي إلى رتبة الحسن، هذا موجود، لكن لا يعني أن هذا يقدح في إمامته في هذا الشأن –أبداً-، كما رمي ابن حبان، ورمي الترمذي، ورمي ابن خزيمة، ورمي جمع من أهل العلم، وعلى كل حال التساهل، والتشدد أمور نسيبة، وهذا بالنسبة لما عنده من الإصابة قليل. في حديث أبي موسى الأشعري: لو أعلم أنك تسمع يا رسول الله؛ لحبرته لك تحبيراً))، هل في هذا تجويز للرياء؟ أو ماذا؟ لأنه أشكل عليَّ تحسين الصوت لأجل القادم؟ هذا ليس برياء، ليس برياء؛ لأن أصل القراءة لله -جل وعلا-، أصل القراءة لله، وتحسين الصوت من أجل تنشيط السامع، تنشيط السامع، وإدخال السرور عليه بتلذذه بالقرآن؛ فكيف إذا كان إدخال السرور على النبي ﵊، وهذا ليس من الرياء، من قريب، ولا بعيد.

стр. 330

بعض العلماء يقول: إن العمل يحبط إذا أدخلت عليه نية دنيوية مع وجود النية الدينية الخالصة، ومثل ذلك من صلى للأجر، والراحة لا شيء له، ومن تصدق للأجر، والخلف لا شيء له؟

стр. 331

استدل بقوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [(١٥)، (١٦) سورة هود]، هذا من كان قصده الدنيا فقط، لا يريد بعمل الآخرة إلا الدنيا فقط، وأما من أراد الآخرة، ثم طرأ عليه شيء من أمور الدنيا، أو كان لحظ شيئاً من أمور الدنيا، لاسيما ما ورد في النصوص، لاسيما ما ورد في النصوص، شخص يعتمد الأذكار الواردة الثابتة، ويرجوا ثوابها من الله -جل وعلا-، ويرجوا مع ذلك ما رتب عليها في النصوص أنه يحفظ مثلاً، في نفسه، وفي أهله، وفي ماله، مثل هذا لا يؤثر في العبادة، ومثَّل –أيضاً- بمن صلى للأجر والراحة، من صلى للأجر والراحة، متى وصل إلى الحد الذي يرتاح فيه للصلاة؟ هذا الشخص متى وصل إلى هذا الحد؟ إلا بعد مجاهدة طويلة، ووصل إلى حد أن يقول: أرحنا بالصلاة، اللهم إلا إذا كان أجيراً عند أحد، وعمله شاق، فقد يقال: إنه يرتاح بالصلاة، يرتاح بالصلاة؛ لأن العمل المقابل الذي يتركه شاق، فالصلاة أريح منه، هنا يقال: إنه شرك، أما إذا كانت راحته في الصلاة، ويطلب هذه الراحة لا لأنه في خارج الصلاة في عمل شاق، ويريد أن يرتاح من هذا العمل الشاق، فإن هذه مرتبة عالية جداً، قل من يصل إليها، كما في حاله ﵊: ((أرحنا يا بلال بالصلاة))، وواقع كثير من المسلمين -إلى الله المشتكى- يقول لسان حالهم: أرحنا من الصلاة، نسأل الله السلامة، والعافية، ومن تصدق للأجر، والخُلف، الخُلف جاء في الحديث، ولو كانت إرادته مؤثرة في العمل؛ لما ذكر في النص، كما أن الترغيب في كثير من الأعمال بذكر جزائها من الجنة مثلاً، والترهيب بذكر عقابها في النار، يعني ملحظ العامل وهو يعمل أنه يريد بذلك ثواب الله، والجنة مثلاً، أو يريد بذلك النجاة من النار، هذا في الجملة قد يعد تشريكاً، لكنه ما ذكره الشارع إلا لأن إرادته لا تؤثر في العمل، والذي يخاف من النار هو في الحقيقة خائف من خالق النار، الذي يخاف من النار، لا

стр. 332

يقال: إنه كيف يخاف من النار، ولا يخاف من الله؟ لا هو خائف من الله -جل وعلا-، وخوفه من النار؛ لأنها عقاب الله -جل وعلا- لمن عمل عملاً، ولذلك لوجد أن شخصاً ظالماً مثلاً، وبيده سيف، أو بيده عصا يضرب، الخوف من العصا، أو من الشخص الذي يضرب به؟ الخوف من الشخص، ولذا الخوف ممن يعذب بالنار، وهو الله -جل وعلا-، فلا يعد هذا تشريك، ثم قال: واستدل بحديث الرجل الذي أتى الرسول ﵊، فقال: الرجل يغزوا في سبيل الله يلتمس الأجر والذكر، فقال النبي ﷺ : ((لا شيء له))، أما من يلتمس بذلك الذكر؛ ليقال شجاع، فهذا أحد الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار، كالذي يطلب العلم؛ ليقال: عالم، هذا -نسأل الله السلامة والعافية- هذا جزاؤه، ولا يعني أنه يخلد فيها، لا يعني هذا، أما كونه يلتمس الأجر، والغنيمة، يلتمس الأجر، والغنيمة، وهذا تشريك، فإن قتل حصل له -كم جاء في بعض الروايات- نصف أجره، وإن حصل له شيء من الغنيمة تعجل –أيضاً- نصف الأجر، وفي الحديث: ((تكفل الله لمن خرج في سبيل الله أن يرجعه بما نال من أجر، أو غنيمة))، الواو هذه تجعل الغنيمة قسيماً للأجر، يعني إما أجر فقط، أو غنيمة فقط، ولا يمكن الجمع بينهما، مع أن كثيراً من أهل العلم من يرى أن "أو" هنا بمعنى الواو. وهذا –أيضاً- نظير السؤال الأول من ألمانيا، وكأن السؤال قريب من بعض: قلتم: إن الشيخ يتساهل، ممكن توضيح .. ، وهنا يقول: في ردك على بعض الأسلة الخاصة في تضعيف، وتصحيح الشيخ الألباني قلتم: إن الشيخ ﵀ رحمة واسعة- يأخذ بقواعد المتأخرين، ويرقي بعض الأحاديث بمجموع طرقه، وإن كان بعضها لا يصلح للترقية، وحسب تطلعي لكتب الشيخ البسيطة رأيت في مقدمة كتاب تمام المنة، طبعة دار الراية، يقول الشيخ القاعدة العاشرة: تقوية الحديث بكثرة الطرق ليس على إطلاقه؟ السؤال: ممكن توضيح كيف رميَ الشيخ بالتساهل، وهو مخالف للسيوطي كثيراً في كتاب صحيح الجامع، يستدرك الشيخ في تساهله .. ؟ نعم السيوطي أشد تساهلاً، السيوطي أشد تساهلاً، وأحمد شاكر أشد تساهلاً، فلا يمنع أن الشيخ يرد على السيوطي، ويرد على أحمد شاكر.

стр. 333

هذا يسأل يقول: ما رأيكم في الدكتور حمزة المليباري، الذي رد عليه الشيخ ربيع، وذلك في تهجمه على صحيح مسلم، ورده لبعض الأحاديث مستدلاً باستدراك الدارقطني؟ على كل حال التطاول على الصحيحين لا شك أنه يفتح باب شر عظيم، وسواء كان من الدكتور حمزة، أو من غيره، التطاول على الصحيحين يفتح باب شر مستطير لا يمكن سده، ومعلوم أن من أهل العلم المتقدمين، الأئمة الفحول الكبار استدرك على الصحيحين، واستثنيت هذه الأحرف اليسيرة التي استدركها أمثال الدارقطني، استثنيت مما يفيد القطع من مرويات الشيخين، وعلى كال حال المسألة معروفة عند أهل العلم، والإصابة في الغالب مع الشيخين، سم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين. قال الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- في ألفيته: التدليس تدليس الاسناد كمن يسقِط من ... حدثه ويرتقي بـ (عن) و (أن) وقال: يوهم اتصالاً واختلف ... في أهله فالرد مطلقاً ثُقِف والأكثرون قبلوا ما صرحا ... ثقاتهم بوصله وصححا وفي الصحيح عدة كـ الاعمش ... وكـ هشيم بعده وفتش وذمه شعبة ذو الرسوخ ... ودونه التدليس للشيوخ أن يصف الشيخ بما لا يعرف ... به وذا بمقصد يختلف فشره للضعف واستصغار ... وكـ الخطيب يوهم استكثارا

стр. 334

شرح ألفية الحافظ العراقي (١١) تابع التدليس - الشاذ - المنكر الشيخ/ عبد الكريم الخضير فشره للضعف واستصغارا ... وكالخطيب يوهم استكثارا والشافعي أثبته بمرة ... قلت: وشرها أخو التسوية الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فيقول الناظم -رحمه الله تعالى-: التدليس: التدليس مأخوذ من الدَلَس، بالتحريك وهو اختلاط الظلام، والغلس والدلس متقاربان في المعنى والوزن، اختلاط الظلام؛ كأن الراوي لتغطيته بمن أسقطه إذا أسقط من إسناد الحديث أو غيَّر في اسم الشيخ الذي اشتهر به إلى ما لم يشتهر به كأنه غطى أمره على الواقف عليه، فأظلم، فصار دلساً؛ ظلمة مختلطة، لا يستطاع التمييز فيها. والتدليس من أنواع السقط الخفي، من أنواع السقط الخفي الذي لا يتنبه له كثير من المتعلمين، بخلاف السقط الظاهر الذي تقدم الكلام فيه من التعليق والإرسال والانقطاع والإعضال يدرك بالمواليد والوفيات، سهل، لكن التدليس والإرسال الخفي أمره أشد، لا يعرفه إلا من كانت لديه خبرة، ومعرفة، ودربة، واطلاع على الرواة وطبقاتهم وشيوخهم والآخذين عنهم، وإمكان لقاء بعضهم لبعض، وعدم إمكانه، والتدليس خلط بعضهم كابن الصلاح ومن دار في فلكه بينه وبين الإرسال الخفي. وللتمييز بين النوعين، للتمييز بينهما لابد أن نعرف أحوال الراوي مع من روى عنه، لا بد أن ننتبه لهذا، وإلا لن يتميز لنا التدليس من الإرسال الخفي؛ يعني إذا روى أبو هريرة مثلاً عن النبي ﵊ مما لم يسمعه منه بصيغة موهمة؛ هذا تدليس وإلا إرسال؟ إرسال، ولم يصف أحد أبا هريرة بالتدليس. المخضرمون الذين عاصروا النبي ﵊ لكن لم يتمكنوا من لقاءه، ولا السماع منه، إذا رووا عنه بصيغة موهمة؛ تدليس وإلا إرسال؟ إرسال خفي.

стр. 335

إذن لا بد من معرفة حال الراوي مع من روى عنه، حال الراوي مع من روى عنه لا تخلو من أربع صور، إذا وجدت في إسناد فلان عن فلان فلا يخلو إما أن يكون الراوي قد سمع من هذا الشيخ، أو يكون لقيه ولم يثبت سماعه، الحال الأولى والصورة الأولى أن يثبت سماع الراوي لمن روى عنه، والحال الثانية أن يثبت لقاء الراوي لمن روى عنه ولو لم يثبت سماعه منه، الحال الثالثة: أن تثبت المعاصرة، تثبت المعاصرة بين الراوي ومن روى عنه، الحال الرابعة: أن تنتفي المعاصرة، أن تنتفي المعاصرة، فإذا روى الراوي عن شيخ سمع منه أحاديث، روى عنه ما لم يسمعه منه بصيغة موهمة؛ فهذا تدليس اتفاقاً، إذا روى الراوي عن من سمع منه أحاديث، لكن ما سمع منه هذا الحديث بصيغة موهمة كـ"عن"، و"أن"، و"قال" هذا تدليس اتفاقاً. إذا روى الراوي عمن لقيه، إذا روى الراوي عمن لقيه، ما لم يروه عنه؛ ما لم يسمعه منه بصيغة موهمة، والصيغ الموهمة "عن" و"أنَّ" و"قال"، هي التي تحتمل الاتصال والانقطاع.

стр. 336

إذا روى عمن لقيه، ما لم يروه عنه، ما لم يسمعه منه بصيغة موهمة فهذه تدليس –أيضاً-، هذا تدليس –أيضاً-، وعليه الجماهير، الحال الثالثة: إذا روى الراوي عمن عاصره، ثبتت المعاصرة، لكن لم يثبت اللقاء، روى عن هذا الشخص الذي عاصره ولم يسمع منه، إذا كان لم يلقه فمن باب أولى لم يسمع منه، فإذا روى عنه بصيغة موهمة فالإرسال الخفي، وعدها ابن الصلاح، ومن تبعه من التدليس، وحكاها ابن عبد البر في مقدمة التمهيد عن بعضهم، وإذا قلنا بأن هذه الصورة من التدليس؛ قلنا: لم يسلم من التدليس أحد، لم يسلم من التدليس أحد، ولا بعض الصحابة، ممن أكثر روايتهم عن النبي ﵊ بالواسطة الذي تقدم ذكرهم في مراسيل الصحابة، الصورة الرابعة: أن يروي الراوي عن من لم يعاصره؛ يعني إذا حثنا في كتب التراجم، ووجدنا هذا الراوي ولد سنة مائة، ومن روى عنه مات سنة مائة، أو مائة وواحد، أو مائة واثنين، أو تسعة وتسعين، أو قبل ذلك "بصيغة موهمة" فهذا انقطاع ظاهر؛ إرسال ظاهر، وليس بإرسال خفي، قال ابن عبد البر عن بعضهم: أنه شذ، وسماه تدليساً، وسمى هذه الصورة تدليساً؛ لماذا؟ لإيهام الصيغة؛ لمجرد أن الصيغة موهمة بهذا الحصر نستطيع أن نفرق بين الأنواع، ظاهر، وإلا ما هو بظاهر؟ الآن بان لنا الفرق بين التدليس، والإرسال الخفي، والإرسال الظاهر الذي هو الانقطاع؟ بهذه الطريقة يبين، والأحوال الأربعة كلها حجة من يرى أنها كلها تدليس بما في ذلك مع عدم المعاصرة أن الصيغة موهمة، الصيغة محتملة للسماع وغيره، لكن إذا احتملت الصيغة، ولم يحتمل السن؛ هل نقول بأن هذا تدليس؟ أبداً؛ لأن التدليس من الاختلاط، من اختلاط الظلام، فإذا روى الراوي عمن لم يدركه؛ هذا ما فيه اختلاط، هذا معروف بالتواريخ، بالمواليد والوفيات معروف، إذا عرفنا هذا، وأن الصورة الأولى، والثانية تدليس، والثالثة إرسال خفي، والرابعة انقطاع ظاهر، نأتي إلى كلام الناظم -رحمه الله تعالى-: تدليس الإسناد كمن يسقط من ... حدثه ويرتقي بأن وعن

стр. 337

تدليس الإسناد؛ ما الفائدة من التقييد بتدليس الإسناد؟ يعني الناظم تبع ابن الصلاح فجعل تدليس الإسناد قسم، وقسيمه تدليس الشيوخ، تدليس الشيوخ، الشيوخ أليسوا من الإسناد؟ فكيف يكون تدليس الشيوخ في مقابل، وقسيم لتدليس الإسناد؟ لكنه واقع في الإسناد، على كل حال في النوعين، وفي القسمين تدليس، وهما واقعان في الإسناد، فما الداعي لتقسيم هذا النوع إلى قسمين: إسناد، وشيوخ، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الأسباب التي تحمل على التدليس سيأتي متعددة، ويشترك فيها تدليس الإسقاط، وتدليس الإسناد، وتدليس الشيوخ، أنواع التدليس سواءٌ قلنا تدليس الإسناد الذي فيه الإسقاط، أو تدليس العطف، أو تدليس القطع، أو تدليس التسوية، أو تدليس الشيوخ؛ كلها واقعة في الإسناد، فلماذا جعلت هذه الأنواع قسيمة لتدليس الإسناد؟ كلها واقعة في الإسناد، لو قيل مثلاً: تدليس الإسقاط، تدليس الإسقاط، وتدليس العطف، وتدليس القطع؛ لأنها ليس فيها إسقاط، فيها زيادة، وتدليس الإبهام، الذي هو تدليس الشيوخ عندهم، واضح، وإلا ما هو بواضح؟ وأما كون الأول تدليس إسناد، والبقية ليست تدليس إسناد كلها في الإسناد، أليس تدليس الإسقاط في الإسناد؟ تدليس العطف يذكر شيخاً، ويعطف عليه شيخاًً غير مسموع له؛ في الإسناد، وإلا في غير الإسناد؟ في الإسناد، تدليس القطع يذكر شيخاً ثم يسكت، أو يذكر شيخاً بدون صيغة، فهذا في الإسناد، تدليس الشيوخ؛ يسمي شيخه بما لا يعرف به؛ في الإسناد، وإلا في المتن؟ في الإسناد، تدليس التسوية؛ يسقط ضعيفاً بين ثقتين؛ في الإسناد، وإلا في غير الإسناد؟ في الإسناد.

стр. 338

نحن استشكلنا فيما سبق تقسيم الانقطاع إلى أربعة أقسام، فذكرنا منها المعلق، وذكرنا منها المنقطع، وذكرنا منها المرسل، وذكرنا منها المعضل، وهي كلها انقطاع، وكل واحد منها يسمى إسناد منقطع، يعني غير متصل، وهذا قلنا: إنهم سموا هذه التسميات من أجل أن يخصوا كل نوع باسمه الخاص، وإلا فالأصل أن الانقطاع يشمل الجميع، ضد الاتصال، وكلها غير متصلة، ونظيره ما عندنا، هم أرادوا أن يسموا كل نوع باسمه الخاص، وإلا فكلها في الإسناد، ولكن منها ما فيه إسقاط، ومنها ما لا إسقاط فيه، فيه إبهام وإيهام، وتلبيس. على كل حال هم جروا على هذا قالوا: التدليس قسمان: تدليس الإسناد، وتدليس الشيوخ، ويأتي أنه أكثر من هذه الأقسام؛ لأن فيه –أيضاً- تدليس البلدان، تدليس البلدان، وفيه –أيضاً- تدليس المتن، تدليس المتن، وهو المدرج؛ يعني لما يضيف الراوي جملة في المتن المرفوع إلى النبي ﵊ من غير نسبة إليه، هذا تدليس، سماه بعضهم تدليساً، تدليس المتن، تدليس البلدان؛ حينما يقول الراوي: حدثني فلان بقرطبة، وحدثني فلان بما وراء النهر، حدثني فلان بالقدس، وهو يريد أحياء في بلده، ما سافر، ولا راح ولا جاء، يوهم أنه رحل من أجل طلب الحديث؛ هذا تدليس. يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: تدليس الإسناد كمن يسقط من ... حدثه ويرتقي بعن وأن

стр. 339

بتسكين النون وإلا فالأصل وأنَّ، والسند المؤنن الذي مضى الحديث فيه ما يقول فيه الراوي أن فلاناً إلى آخره، هذا تدليس الإسناد يسقط من حدثه، ويرتقي إلى شيخ شيخه بعن وأن، ويكون مع ذلك قد ثبت له لقاء من ارتقى إليه، وإلا إذا لم يثبت لقاءه له، يؤثر وإلا ما يؤثر؟ يؤثر في الإسناد لكن ما يكون تدليساً، فإن عاصره فهو الإرسال الخفي، وإن لم تثبت المعاصرة فالانقطاع الظاهر، أما هذا القسم لا يسمى تدليساً إلا إذا ثبت اللقاء، ومن باب أولى إذا ثبت السماع، ويرتقي بعن وأن وقال؛ لأن هذه حكمها واحد محمول على الاتصال بالشرطين المعروفين عند أهل العلم أن لا يكون الراوي موصوفاً بالتدليس، وقال: "يوهم اتصالاً" يوهم اتصالاً، يوهم السامع أن السند متصلاً، زيد لقي عمراً، لكن بينهما في هذا الحديث على وجه الخصوص بكر، يأتي زيد ويسقط بكراً، فيرتقي إلى عمرو، بصيغة موهمة ومحتملة، وقد لقي زيد عمراً، فمثل هذا يسمى تدليس، ارتقى لمن فوق شيخه بصيغة موهمة، واللقاء ثابت، ومن باب أولى إذا ثبت السماع، فهذا تدليس اتفاقاً، هذا إذا ثبت السماع، أما إذا كان مجرد لقاء، ولم يثبت السماع فهو عند الجماهير تدليس، وقال: "يوهم اتصالاً واختُلف" واختلف في حكم أهله؛ هل هم عدول لا يؤثر فيهم هذا النوع؟ أو أنهم مضعفون بسبب هذا التدليس؟ وهل ما يروونه مقبول أو مردود؟ "واختلف في أهله، فالرد مطلقاً" الرد مطلقاً كل من ثبت عنه التدليس فهو مردود؛ صرح وإلا ما صرح قليل التدليس، كثير التدليس، مطلقاً مردود فالرد مطلقاً سواءً بين السماع أو لا، وسواءٌ كان تدليسه كثيراً أو نادراً "فالرد مطلقاً ثُقِف" ثقف يعني وجد؛ حيث ثقفتموهم، يعني حيث وجدتموهم، سواءً بين السماع أو لا، وسواءٌ كان تدليسه قليلاً أو كثيراً، وسواءٌ كان لا يدلس إلا عن ثقة أو يدلس عن كل أحد؛ لأن أصل التدليس جرح، أصل التدليس جرح، والقول الثاني يقابله القبول مطلقاً، القبول مطلقاً، ولا يجرح هذا في الراوي المدلس؛ لأن غاية ما في التدليس أنه كالإرسال، غاية ما فيه أنه كالإرسال، والأكثرون وهذا القول الثالث: "والأكثرون قبلوا ما صرحا" ألف الإطلاق "ثقاتهم بوصله وصححا" الأكثرون القول الثالث فرقوا بين

стр. 340

ما فيه تصريح بالسماع أو التحديث، وبين ما فيه عنعنة، أو أنأنة، أو قول، يعني ما روي بصيغة موهمة هذا يرد حتى يتبين سماعه بطرق أخرى، وما صرح فيه بالتحديث بالوصل هذا مقبول: والأكثرون قبلوا ما صرحا ... ثقاتهم بوصله وصححا يعني من قبل الخطيب وابن الصلاح، صححوا هذا القول الثالث، والقول الرابع التفصيل: فمن كان لا يدلس إلا عن ثقة قبل، وإلا فلا، الرابع التفصيل: فمن كان لا يدلس إلا عن ثقة قبل وإلا فلا، والخامس: إن كان تدليسه نادراً قبل وإلا فلا، ولا شك أن من الأئمة من احتمل تدليسه، احتمل الأئمة تدليسه، من احتمل الأئمة تدليسه كيحي بن سعيد القطان، تدليسه نادر جداً، منهم من لا يدلس إلا عن ثقة كسفيان بن عيينة، هذا احتمل الأئمة تدليس؛ لأن طبقات المدلسين عند الحافظ ابن حجر في كتابه: "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس" خمس، الطبقة الأولى: من لم يعرف تدليسه، أو من لم يوصف به إلا نادراً كالقطان مثلاً، وهذا احتمل الأئمة تدليسه، يقبلون كل ما جاء عنه، أو احتمل الأئمة تدليسه لقلة تدليسه بجانب إمامته، وأيضاً لا يدلس إلا عن ثقة كسفيان، وهذا احتمل الأئمة تدليسه، فلا يقال: لا يقبل حتى يصرح، الطبقة الثالثة: من أكثر من التدليس عن الثقات وغيرهم مع كونه ثقة، فمثل هذا هو الذي يتوقف فيه، فلا يقبل منه إلا ما صرح، وهذا كثير: وفي الصحيح عدة كالأعمش ... وكهشيم بعده وفتش مثل هؤلاء لا يقبل تدليسهم إلا إذا صرحوا، لكن تدليسهم وعنعناتهم في الصحيحين مقبولة عند أهل العلم، يعني أبو الزبير عن جابر مثلاً مدلس، وإذا دلس في غير الصحيح لا يقبل حتى يصرح؛ لأن ما جاء في الصحيح في صحيح مسلم فهذا مقبول بدون تردد؛ لأن عنعنات المدلسين في الصحيحين مقبولة، إحساناً للظن بالشيخين، ولتحريهما، وإمامتهما، وتلقي الأمة للكتابين بالقبول، ولأنها فتشت ووجد كثير منها مصرح به، أمور كثيرة تحتف بقبول تدليساتهم، الحاصل أن هؤلاء المدلسين فيهم خمسة أقوال، وطبقاتهم خمس، عرفنا الطبقة الأولى والثانية والثالثة، الرابعة: من جرح بغير التدليس، فهذا لا يقبل ولو صرح، الرابعة، هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 341

الخامسة نعم، الخامسة، ها من يحفظ؟ من أكثر من التدليس، وهو مجروح بغيره، وإذا وقف على تدليسه سمى غير ثقة، الرابع يدلس عن الثقات وغير الثقات، لكن هذا لا يدلس إلا عن ضعفاء، فمثل هؤلاء لا يقبلون، ولو صرحوا "وصححا" يعني صححه الخطيب، وابن الصلاح. عرفنا تدليس الإسناد وهو أن يروي الحديث عن شيخ، ويرويه الشيخ عن شيخ ثان، ويكون الراوي الأول قد لقي الراوي الثاني، ما هو بشيخه، لقي شيخ شيخه، فيسقط شيخه، ويرتقي إليه بعن، واللقاء موجود، والواقف على الإسناد يقول: ما فيه إشكال، لا سيما إذا كان ليس لديه خبرة، فمثل هذا تدليس إسقاط، تدليس إسناد. تدليس العطف، تدليس العطف، يقول: حدثني فلان وفلان، حدثني زيد وعمرو عن فلان، يأتي بشيخه الحقيقي سمع منه، زيد سمع منه، ثم يعطف عليه شيخاً لم يسمع منه، ويضمر في نفسه: حدثني فلان وفلان غير مسموعٍ لي، أو فلان لم يحدثني، هذا تدليس عطف، ومنه تدليس القطع، فلا يأتي بصيغة، أو يأتي بصيغة ويسكت، ثم يأتي بالاسم، إما أن يأتي بالاسم بغير صيغة فيقول: زيد عن فلان، عن فلان، لا يأتي بصيغة، أو يقول: حدثني، ويسكت ثم يقول: فلان عن فلان، هذا قطع، وليس من هذا النوع صنيع الإمام النسائي، الحارث بن مسكين، بدون صيغة، الحارث بن مسكين فيما قرئ عليه وأنا أسمع، يعني صرح أنه سمع، لكنه أسقط الصيغة؛ ما قال: أخبرنا، كما هي عادته، وجادته في غيره من الشيوخ؛ لماذا؟ لماذا يذكره بغير صيغة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 342

النسائي ﵀ كان يهتم بمظهره كثيراً، ويتهم بالغنى والثراء بسبب هذا، والحارث بن مسكين إمام محدث ثقة، لكنه يأخذ على التحديث أجرة، لما جاء النسائي لحلقة الحارث بن مسكين طلب منه أجرة، وقد يكون طلب منه أجرة زائدة، فما رضي النسائي، فاختفى وراء سارية، وصار يسمع الحديث، ولا يدفع أجرة، فلكونه لم يقصد بالتحديث، هو ما قصد؛ لأنه طرد من الدرس، فلكونه لم يقصد بالتحديث حذف الصيغة؛ لئلا يخبر بغير الواقع، لو قال: أخبرنا، وكثير من أهل العلم يستروح أن أخبرنا وحدثنا إذا كان مقصوداً، مع أن الأكثر لا يشترط القصد، بدليل أنه تكثر الجموع في مجالس الشيوخ، ويحدثون، وكل منهم يصرح بقوله: حدثنا، ولو لم يكن مقصوداً، ولا عُرف، ولا علم به الشيخ أصلاً، لكن لما كان النسائي من الورع بمكان حذف الصيغة، ولكون الحارث بن مسكين ثقة عند الإمام النسائي، ولا يستطيع أن يفوت حديثه، ولو وقعت له من غير طريقه، لم يهدر الرواية عنه، وإلا بعض الناس لو حصل له أدنى مشكلة من الشيخ ما وقف عليه، أدنى إشكال، لو لم تكن مشكلة، بس الشيخ ما احتفى به؛ تجد الطالب يهجر الدرس، فضلاً عن كون الشيخ إما أن يتكلم عليه، أو يأتي بكلمة يضحك منها بعض الحاضرين، ولو لم تكن مقصودة للشيخ، بعض الطلاب ما يتحمل هذا، ولا يصبرون، مع أن من أدب الطلب كما نص على ذلك أهل العلم أن يصبر الطالب على جفاء الشيخ، هذا إذا قدر أن هذا جفاء، وبعض المشايخ يعمد إلى مثل هذه الأساليب لتأديب الطلاب، لتأديب الطلاب، وشيخ من الشيوخ حلقته عامرة، لكن طريقته في القراءة كل واحد يقرأ بكتاب، يعني يقرأ عليه يمكن بعشرين كتاب في الدرس، الدرس يطول بعد صلاة الصبح ويطول، فلاحظ على واحد من الطلاب وهو حديث عهد بزواج، بعرس أنه يقول: الدرس يمتد من صلاة الصبح ثلاث ساعات فيصلي في المسجد الذي بجوار بيته، ما يصلي مع الشيخ، ويأتي بعد ربع ساعة مثلاً ويجلس في الحلقة الطلبة كلهم يحضرون الصلاة مع الشيخ، كل الذين يقرءون يحضرون مع الشيخ، وهذا يتأخر، ويراه الشيخ إذا جاء وجلس، في أول يوم عادي، خلاه الشيخ يقرأ، لما وصله الدور قرأ، في اليوم الثاني قرأ، في اليوم الثالث لما وصله الدور قام الشيخ

стр. 343

وتركه، فصار يبادر، هذا أسلوب يربي به الشيخ هذا الطالب الذي فاته من قراءة أربعة كتب أو ثلاثة، ما هي المسألة عبث، ودروس الشيوخ كثير ممن أدركناهم بهذه الطريقة، إفادة الطلاب من سماع القراءات؛ لأن الشيخ يبي يشرح ثلاثين كتاب في حلقة، وفي درس واحد، أو عشرين كتاب تقرأ عليه، أو حتى عشرة كتب، أو خمسة كتب، لكن طريقتهم تقرأ هذه الكتب ويعلق عليها بتعليق خفيف ويصحح اللفظ، ويعدل اللحن وما أشبه ذلك، ويستفيد الحضور فائدة كبيرة، فهذا الذي يتأخر يفوته مثلاً ثلاثة كتب، الشيخ يريد أن يربي الطلاب، إيش معنى أن الشيخ جاء قبل أذان الصبح والطلاب كلهم توافروا في المسجد قبل إقامة الصلاة، وأنت لوحدك تجي؟ ولو كنت قريب عهد بعرس، والشيخ يعرف ذلك؛ لكن العلم لا يعدل به شيئاً. الآن طلابنا -مع الأسف- أن كثير منهم يأتي وكأنه يدفع دفعاً، وبعضهم هداه الله يترك الكتاب في المسجد، ولا يعرف الكتاب إلا في الدرس، مثل هذا ينص أهل العلم على أنه قل أن يفلح، المسألة تحتاج إلى جد، هو الذي جرنا إلى هذا أن على الطالب أن يصبر على جفاء شيخه، ما هو مخاطب بهذا، وإلا ويش معناه؟ إن لم يصبر الطالب على الشيخ، والمريض على الطبيب، متى يشفى هذا؟ ومتى يتعلم هذا؟ كما جاء في النظم، -أيضاً- بالمقابل الشيخ عليه أن يرحب بطلابه، وقد جاءت الوصية النبوية بهذا، وأن يعاملهم معاملة حسنة، وأن يعدل ببينهم، وإن كان بعد –أيضاً- المطلوب أن ينزل الناس منازلهم، ولو خص بعض الطلاب لمزيد فهم بفائدة لا يدركها من دونه في الفهم لا بأس، وإن كرر من أجل طالب بطيء الفهم، ولو تأذى بذلك سريع الفهم لا بأس، المقصود أنه يسدد ويقارب والطالب يتحمل، الطالب في هذه الأزمان لا يتحمل، لو أثني على أحد الطلاب صار في نفس بعض الطلاب، لو أن الشيخ التفت، أو ناقش أو استمع لواحد، ولم يستمع للثاني، صار في نفسه، فمثل هذه الأمور ينبغي أن تعالج؛ لأنها من أمراض القلوب، وهي بسببها حصل نفرة كثير من طلاب العلم، وعزوفهم عن العلم بهذه الطريقة، لكن على الطالب أن يتحمل، وعلى الشيخ –أيضاً- أن يعدل بقدر الإمكان، وأن يسدد ويقارب ويعامل كل إنسان بما يليق به.

стр. 344

وفي الصحيح للبخاري ومسلم عدة من الرواة المدلسين كالأعمش، سليمان بن مهران الأعمش؛ الإمام السيد الجليل، وكهشيم بن بشير الواسطي، وكلاهما من رواة الصحيح، كلهم وصفوا بالتدليس، ودلسوا، وهشيم اجتمع أصحابه، وتعاهدوا أن لا يأخذوا عنه شيئاً يدلس فيه، ففطن لذلك ﵀ فطن لذلك، فصار يقول لهم: حدثني الحكم ومغيرة، وهذا من تدليس العطف، لما انتهى من الأحاديث الذي يريد إملائها عليهم، قال: هل دلست لكم شيئاً؟ قالوا: لا، قال: كل ما حدثتكم عن مغيرة فليس بمسموع لي، استعمل فيه تدليس العطف، التدليس موجود عند أئمة كبار، عند أئمة كالسفيانين مثلاً، ويوجد فيهم شيء من هذا، وإن لم يكن كثيراً، ويكون تدليسهم عن ثقات، لكن مع ذلك أهل العلم يرون أن غاية ما في التدليس أنه كالإرسال، وإن كان الإرسال أمره سهل، والتدليس فيه تلبيس على السامع، وتوعير لطريق معرفة المحذوف، فهو أشد منه، لكن وقوعه من هؤلاء الأئمة لا شك إما أن تتعرض للطعن في هؤلاء، أو تهون من شأن التدليس ما في شيء ثالث، لكن لا يظن بهؤلاء الأئمة أن الحامل لهم على التدليس ما سيأتي من شر أنواع التدليس. فشره للضعف واستصغارا ... وكالخطيب يوهم استكثارا .. إلى آخره. وقد يحمل على التفنن في العبارة، وقد يكون للاختبار أحياناً، قد يكون هشيم -مثلا ًفي مثل هذه القصة- أراد أن يختبر الطلاب، المقصود أن لهم أسباب وأهداف تحملهم على ذلك، ووجد من أئمة، فيحتمل منهم "وكهشيم بعده وفتش" فتش إذا كان هذا في الصحيحين فتش في الكتب الأخرى، تجد من ذلك الشيء الكثير "وذمه" هذا حكم التدليس، "وذمه شعبة ذو الرسوخ" جماعة من أهل الحديث لا يرون بالتدليس بأساً، لا يرون به بأساً، ولعلهم الذين يفعلونه، هم من العلماء، فإذا كانوا يفعلونه فيليق بهم أن لا يروا به بأساً؛ لأنه لو رأوا به بأساً ما فعلوه؛ لأنهم أورع من أن يقدموا على محرم يعلمون تحريمه.

стр. 345

"وذمه شعبة ذو الرسوخ" وذمه –أيضاً- ابن المبارك، وأبو أسامة، حماد بن أسامة، وجمع من أهل العلم، وكلام شعبة شديد، التدليس أخو الكذب، لأن يدلس أشد من أن يزني، المقصود فيه كلام شديد لشعبة ﵀ "وذمه شعبة ذو الرسوخ في الحفظ والإتقان "ودونه" دون التدليس؛ تدليس الإسناد الذي فيه الإسقاط، دونه التدليس للشيوخ "ودونه التدليس للشيوخ" والتدليس للشيوخ "أن يصف الشيخ بما لا يُعرف" يعني بما لا يشتهر به، بما لا يعرف يشتهر به، "وذا بمقصد يختلف" هذا يختلف باختلاف المقاصد، فهناك المقاصد الحسنة، وهناك المقاصد المباحة، وهناك المقاصد المذمومة، من المقاصد الحسنة أن الراوي المدلس الذي دلس اسم شيخه، ولم يوضحه للسامع؛ لئلا يعرفه السامع، لماذا؟ لأن الشيخ في نظر المحدث ثقة، وإما من أئمة المسلمين، لكن بينه وبين السامع شيء منافسة، إما اختلاف في مذهب عقدي، أو فرعي، والحديث مما تمس الحاجة إليه، فإذا سماه باسمه الواضح يُرد الحديث، وذكرنا في مناسبات أن الأحاديث أو الكتب أو النقول قد تروج بالحذف، ويمدح فاعلها، يمدح فاعل هذا الحذف، فمثلاً شرح الطحاوية مملوء من النقول عن شيخ الإسلام، وابن القيم، وما صرح باسم شيخ الإسلام، ولا ابن القيم؛ لأنه وجد في عصر تتلف فيه كتب شيخ الإسلام، وابن القيم، ولو صرح باسمهما ما راج الكتاب، والكتاب نفعه عظيم، فمن أجل المصلحة الكبرى تجاوز مرحلة عدم الإفصاح باسمهما، وقد يكون الأمر بالعكس يروج الكتاب بذكر شخص، أو بذكر قد لا يرتضيه، لكن يروج الكتاب باسمه، أو بذكر مذهب، لولا الترويج ما ذكر هذا المذهب، كترويج الكتب بذكر المذاهب التي هي في الأصل فيها بدعة، لكن مع ذلك لم تخرج عن دائرة الإسلام، فإذا نظرنا مثلاً في نيل الأوطار، أو في سبل السلام، وفي غيرهما مذهب الهادي والناصر وفلان، وفلان من الزيدية، والزيدية مبتدعة، فلو ترك النقل عن هذه المذاهب، وهما في بلد غالب سكانه من الزيدية، من الهادوية ما راج الكتاب، فهذا يمدح من هذه الحيثية، لكن لا يمكن الترويج بالباطل، الترويج بالباطل غير مقبول أصلاً، الفيروز أبادي لما شرح البخاري نقل أودع في شرحه الفتوحات والفصوص، وغيرها من مؤلفات ابن عربي

стр. 346

المشتملة على القول الباطل "وحدة الوجود" على شان إيش؟ على شان يروج الكتاب، ومقالة ابن عربي سادت في اليمن في وقت الفيروز آبادي، لكن هل هذا مبرر ليروج الكتاب؟ يروج ببدعة عظمى مكفرة -نسأل الله السلامة والعافية- أبداً، لا يروج الكتاب، ومن نعم الله -جل وعلا- أن الأرضة أكلت الكتاب من أول ورقة إلى آخر ورقة حتى الجلود ما وجدت، وهذه نعمة؛ نعمة على المؤلف قبل غيره، نعمة على المؤلف؛ يعني عليه وزورها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، فكونه يتلف في وقته نعمة له، المقصود أن المقاصد تختلف، يقول: "فشره للضعف واستصغارا" الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- حصل بينه خلاف وبين الذهلي، بينه وبين الذهلي خلاف في مسألة اللفظ بالقرآن، واشتد النزاع بينهما، والذهلي إمام من أئمة المسلمين، حافظ من كبار الحفاظ، لا يمكن أن يتجاهل في الرواية، لا بد أن يروي عنه البخاري، وعنده أحاديث قد لا توجد عند غيره، فلإمامته روى عنه البخاري، وخشية أن يظن البخاري يوافقه في قوله، لم يسمه باسمه الصريح، ما قال ولا في موضع: حدثني محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي، يحيى ما ذكرها أصلاً، فإما أن يقول: حدثني محمد بن عبد الله، أو محمد بن خالد، ينسبه إلى جده، أو إلى جد أبيه، ولذا قالوا عن البخاري في الخلاصة وغيرها: روى له البخاري ويدلسه، التدليس سببه إيش؟ الباعث على هذا التدليس حسن وإلا مذموم؟ أولاً: المدلس ثقة، إمام من أئمة المسلمين، فلا أثر له، هذا تدليس شيوخ، لا يمكن أن يعرف إلا من خلال الطرق الأخرى، والبخاري لم يسمه ولا في طريق واحد، وعلى كل حال صنيع البخاري القصد منه حسن، فمثل هذا لا يسمى تدليساً. ولعلي أذكر فأحضر قصة ما حصل بين البخاري والذهلي في درس الحائية؛ لأن لها ارتباط بالحائية، لعلي أذكر.

стр. 347

وذا بمقصد يختلف "فشره للضعف" فشر أنواع تدليس الشيوخ ما كان الباعث عليه ضعف المروي عنه، ضعف المروي عنه، فيسقط لأنه ضعيف، وفي هذا غش للقارئ، غش لمن يطلع على هذا الحديث "واستصغاراً" واستصغاراً يعني الشيخ أصغر من التلميذ، فالشيخ يأنف أن يقول: حدثني فلان وهو أصغر منه، وهذا موجود في النفوس، موجود في نفوس البشر؛ إلا النفس التي روضت على ما جاء عن الله وعن رسوله، روضت على سلامة القلب، روضت على الأخذ من الكبار والصغار والأقران، ولا ينبل الرجل حتى يأخذ عمن هو فوقه ودونه ومثله، فإذا أخذ عمن دونه واستصغره يحذفه "فشره للضعف واستصغارا" وقد يكون للخوف من عدم أخذه، وانتشاره مع الاحتياج إليه، أو يكون مثلاً لعدم الاتهام بالموافقة على الرأي المخالف كما فعل البخاري "وكالخطيب يوهم استكثاراً" الآن الخطيب الذي روى عن الجمع الغفير من الشيوخ هو بحاجة إلى الاستكثار، يروي عن جموع غفيرة من الشيوخ، الخطيب البغدادي هل هو بحاجة للاستكثار؟ "وكالخطيب يوهم استكثاراً" يعني من الشيوخ، فشيخ واحد يروي عنه على خمسة أوجه، وعلى أربعة أوجه، وعلى ثلاثة أوجه، حدثني الحسن بن محمد الخلال، حدثني الحسن بن أبي طالب، حدثني أبو محمد الخلال، حدثني أبو محمد بن أبي طالب، إلى آخره، يقلب الشيخ الواحد على أوجه، فالناظر قصير النظر يظن هؤلاء خمسة شيوخ، فشيوخه الذين يبلغون الألف بهذه الطريقة يمكن يبلغون ثلاثة آلاف؛ فهل هذا مقصد للخطيب يوهم استكثاراً، أو نقول: يريد أن يتفنن في العبارة، لا سيما في الشيوخ الذين يكثر النقل عنهم، فبدلاً من أن ينقل عن الحسن بن محمد الخلال بهذا الاسم الثلاثي في مائة موضع من كتاب واحد، يمل السامع، فيريد أن يتفنن في العبارة، ويقلب الاسم، والرجل ثقة حيثما كان، وعلى هذا لا يقال أن الخطيب يستكثر بل شيوخه كثر لا يحتاج إلى كثرة، فلعله يريد أن يتفنن في العبارة بحيث لا يمل السامع، يوجد الاستكثار عند بعض الباحثين، فتجده مثلاً يرجع إلى مائة كتاب في بحث مكون من خمسمائة صفحة إلى مائة كتاب، لكن الكتب مرة تذكر باسمها المشهور، ومرة باسمها غير المشهور، مثلاً يقول: تفسير الطبري، في موضع، وفي موضع الجيم يقول: جامع

стр. 348

البيان، وفي موضع يقول يسميه باسم آخر، وقل مثل هذا في تفسير ابن كثير والقرطبي وغيره، مرة باسمه، ومرة بفنه، ومرة بمؤلفه، يقلبه على أنه واحد، فتكون المائة المصدر ثلاثمائة مصدر؛ للاستكثار، هذا مذموم، وهذا قدح في الإخلاص، هذا استكثار، ومرة يكرر تفسير الطبري تحقيق أحمد شاكر، تفسير الطبري طبعة بولاق، تفسير الطبري تحقيق التركي، ويجعل من الكتاب خمسة كتب، ويرقم كل كتاب لتطلع بالنهاية خمسمائة كتاب، ولا يكتفي بالإحالة نعم، يضع تفسير الطبري يضع عليه علامة إحالة على اسمه، جامع البيان، وأما التحقيق فيسرد إذا احتاج إلى أن يرجع إلى أكثر من طبعة، أما إذا لم يحتج إلى أكثر من طبعة، فإنه يوحد الطبعة لئلا يضيع القارئ. "وكالخطيب يوهم استكثاراً"، "والشافعي" الإمام "أثبته بمرة" أثبت أصل التدليس، يعني أثبت وصف التدليس للراوي الذي دلس مرة واحدة، نقول: هذا مدلس، مادام دلس مرة واحدة فهو مدلس، كما أن الكذب وصف يثبت بمرة؛ يعني إذا كذب على النبي ﵊ ولو مرة واحدة؛ يسمى كذاب، ويرد حديثه جملة، والمدلس إذا دلس مرة واحدة عند الإمام الشافعي؛ يترك حديثه، ولو مرة واحدة. "قلت: وشرها" قال الحافظ العراقي: وشرها؛ يعني شر أنواع التدليس، شر أنواع التدليس "أخو التسوية"، أخو التسوية، يعني صاحب التسوية، ويريد بذلك تدليس التسوية؛ ما معنى تدليس التسوية؟

стр. 349

تدليس التسوية أن يأتي الراوي يتجاوز شيخه، ما يكون شيخه؛ لأنه لو كان شيخه دخل في الأنواع السابقة، المسقط ما هو بشيخ الراوي المدلس، يرتقي إلى شيخ شيخه، أو إلى شيخ شيخ شيخه، في الطبقة الثالثة أو الرابعة، فيجد راوياً ضعيفاً بين ثقتين لقي أحدهما الآخر، فيسقط هذا الضعيف، فيسقط هذا الضعيف، يأتي إلى ضعيف بين ثقتين، والثقتان لقي أحدهما الآخر، بحيث لو سقط هذا الضعيف، وبحثت في الكتب؛ متصل؛ لأنه لقي أحدهما الآخر، على شرط البخاري، على شرط التشديد، ثبت اللقاء، لكن هذا الثقة لم يروه عن هذا الثقة إلا بواسطة هذا الضعيف، هذا شر أنواع التدليس لماذا؟ لأنه وعر المسلك، لا يمكن أن يطلع عليه، نعم وقد يكون الشيخ الذي روى عن هذا الضعيف لم يوصف بتدليس، وتنظر إلى الإسناد الضعيف الذي أسقط الذي يروي عنه ليس بمدلس، ويرتقي إلى شيخ ثقة ليس بمدلس بعن، فإذاً العنعنة محمولة على الاتصال هذا ما دلس، ولا يشترط فيه أن يصرح بالسماع؛ متى نطلع على أن هذا دلس؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . بالطرق، لكن كيف نفرق بين هذا، وبين المزيد في متصل الأسانيد، أنه مرة يرويه عن الضعيف، ومرة يرويه عن الثقة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أحياناً يروي بواسطة عن الشيخ، ثم بعد ذلك يتيسر له لقاء الشيخ مباشرة، فيرويه بغير واسطة، وهذا كثير، فإذا صرح بالتحديث في الموضع الذي سقط فيه الراوي؛ قلنا: مزيد في متصل الأسانيد، أما إذا كانت العبارة محتملة بعن، فنقول: إنه .. ، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، ما يلزم أن يكون تدليساً، يكون مرة رواه عنه مباشرة، ومرة رواه بالواسطة فيرويه على الوجهين.

стр. 350

تدليس التسوية هذا ليس منه أن يروي الثقة عن شخصين، عن راويين، أحدهما ثقة، والآخر ضعيف، فيسقط الضعيف، ويقتصر على الثقة، الإمام البخاري روى حديث: ((إذا أوى أحدكم إلى فراشه، فلينفضه بصنفة إزاره)) من طريق مالك، وعبد الله بن عمر العمري المعروف بسوء الحفظ، اقتصر على مالك، يلام مالك يقال: أسقط ضعيف؟ يلام مالك؛ لأنه أسقط ضعيف؟ السند متصل من طريق مالك، يلام الإمام البخاري؛ لأنه أسقط العمري المكبر الضعيف؟ فلا يلام؛ لأن الحديث متصل بدونه، والقدر الزائد على الاتصال بالثقات ما له داعي، والعمري ليس من شرطه، فليس هذا من تدليس التسوية، إنما التدليس إسقاط من يحتاج إليه في السند، وهذا لا حاجة إليه، طيب. نعرف تدليس التسوية إما بإخبار المدلس، أحياناً يخبر أنه أسقط، وإما بجزم النقاد على أنه لا يمكن أن يثبت هذا الحديث، وليس من حديث فلان عن فلان مباشرة، والنقاد لهم شفوف في اكتشاف مثل هذه الأمور؛ تحقيقاً لما وعد الله به من حفظ هذا الدين، المقصود أنه يعرف مثل هذا، وإلا من يتصور أن شخص في مثل هذا الظرف بيطلع عليه، فالشيخ ما عرف بتدليس؛ ثقة يروي عن ثقة بصيغة موهمة وبعدين؟ محمولة على الاتصال عند أهل العلم، لكن هل يشترط إذا وجد في الإسناد من عرف بتدليس التسوية مثل بقية بن الوليد والوليد بن مسلم، هل يشترط أن يكون مصرح بصيغة التحديث في الإسناد كله؛ لأنه ما من راويين إلا ويحتمل أنه أسقط بينهما واحد؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . إذن متى نعرف أنه ما دلس؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أنت افترض أن ما له إلا هذا الطريق،

стр. 351

والرواة كلهم ثقات، وفيهم من يدلس تدليس تسوية، هل نقول: يشترط فيه أن يصرح بالسماع بالتحديث في جميع طبقات الإسناد؟ لأنه ما من طبقتين إلا ويحتمل أن هذا المدلس بقية بن الوليد، أو الوليد بن مسلم أنه أسقط واحداً من الاثنين، ما يشترط أن يكون شيخه في تدليس التسوية، ولو اشترط هذا ما بعد، لو اشترط هذا ما بعد، أبو الحسن بن القطان هو أول من سمى هذا النوع تدليس التسوية، فقال: سواه فلان، وكان القدماء من الأئمة يسمونه: تجويد، فيقولون: جوده فلان، جوده فلان، إيش معنى جوده؟ ذكر فيه الأجواد، اقتصر فيه على ذكر الأجواد، وحذف الأدنياء، الضعاف، فيقولون: جوده فلان، وابن القطان يقول: تسوية، سواه فلان، وينبعث من هذا سؤال: هل نقول: إن المصطلحات استقرت، فلا يزاد فيها؟ أو نقول: إن للمتأخر أن يسمي بعض الأنواع باسم لم يسبق إليه؟ ابن القطان سماه، واعتمده العلماء، سماه تدليس التسوية، أول من سماه، وهو متأخر ابن القطان، ابن القطان الفاسي، متأخر، وهو إمام، يعني قوله معتبر، لكن هل له أن يسميه باسم لا يعرف به عند المتقدمين، مجرد تسمية، وإلا الحقيقة واحدة، يعني نظير ذلك عندنا المجهول، المجهول مجهول عين، وهو من عرفت ذاته، عرف اسمه، واسم أبيه، وبلده، ولقبه لكنه مقل في الرواية، ما روى عنه إلا واحد، هذا سموه في الاصطلاح مجهول عين، هناك مجهول حال، عرف اسمه، واسم أبيه، ونسبته، وكنيته، وبلده، وروى عنه أكثر من واحد، لكنه ما يعرف بجرح، ولا تعديل، هذا قالوا: مجهول حال، أنا أقول: أشد من جهالة مجهول العين، ومجهول الحال المبهم مثلاً، المبهم مجهول، أو المهمل الذي لا يستطاع الوصول إليه، لم يستطع الوصول إليه، وسميته أنا مجهول الذات، هل ألام على هذه التسمية، بمعنى أني جئت باصطلاح جديد، لكن ما غيرت من الواقع شيئاً، كما أن ابن القطان جاء باسم جديد لهذا النوع من أنواع التدليس، الواقع ما تغير منه شيء، ونص على أن هذا مبهم فيما يعرفه به أهل العلم، والأمثلة هي الأمثلة، وقلت مثلاً: هو أشد من جهالة العين، وجهالة الحال، فحري به أن يسمى مجهول الذات، ماشي؟ وإلا ما هو بماشي؟ نعم؟ طالب: ما فيه إشكال.

стр. 352

ما فيه إشكال، أنا أقول: مثل الاصطلاحات التي يقرر أهل العلم أنه لا مشاحة في الاصطلاح، فمثل هذا الذي لا يغير من الواقع شيئاً، أما لو ترتب عليه تغيير من الواقع، وسميته باسم يقتضي قبوله مثلاً، فلا شك أن مثل هذا الاصطلاح يشاحح فيه، ما صرحوا بهذا لكنهم شددوا في قبول الأسانيد التي يوجد فيها من يدلس تدليس تسوية، صاروا على حذر من أن يكون قد أسقط أحداً في أي طبقة من طبقات الإسناد، ومن باب التحري أن لو اشترط أن يصرح في كل طبقة من طبقات الإسناد بالتحديث لما بُعد، طيب إذا صرح الراوي بالتحديث؛ فلا يخلو إما أن يكون أسقط، أو لم يسقط، إن لم يسقط انتهى الإشكال، وهذا الأصل في الثقات، لكن إن كان أسقط، هو الآن التدليس يشترط فيه أن يكون بصيغة محتملة بـ"عن"، و"أن"، و"قال" هذا دلس، وأسقط، وقال: حدثنا، هذا كذب، هذا كذب بلا شك، لكن احتمل العلماء من قول الحسن: حدثنا أبو هريرة، وقوله: خطبنا عتبة بن غزوان، إمام من أئمة المسلمين، تبي بعد تقول: كذب الحسن، مشكلة؛ لأن مثل هذه الأمور ينظر فيها إلى القول، وينظر فيها إلى القائل، يعني إذا نظرنا إلى القول لا نهدر القائل، لا بد أن يكون متأولاً، يعني خطب أهل بلده، وهو فيها، أو خطب أهل بلده مثلاً، وأشرنا سابقاً إلى أن هناك ما يسمى بمدرج المتن، وهو الإيش؟ تدليس المتن، تدليس المتن، وهو المدرج، تدليس يعني يضيف الراوي سواءٌ كان الصحابي، أو من دون الصحابي جملةً في الحديث من غير تمييز، من غير فصل بينها، وبين المرفوع، هذا نوع من أنواع التدليس، وحصل من الصحابة فمن دونهم، لكن هذا يعرف بجمع الطرق، وبتصريح الراوي، فقد يصرح أحياناً، وقد لا يصرح أحياناً، فهو لا يخفى على الأئمة -إن شاء الله تعالى-. بقي شيء من مباحث التدليس؟ لأنه مهم جداً، مبحث التدليس في غاية الأهمية، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . صرح هو، أو في جميع الإسناد؟ ما يكفي، ما يكفي أن يصرح؛ لأنه احتمال أن يكون أسقط طبقة فوقه بطبقتين مثلاً، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 353

ما لم يوجد التصريح في جميع الطبقات، ويكونوا ثقات، وأيضاً إن لم يوجد هذا التصريح يوجد هذا المسقط في طرق أخرى، ويكون ممن يقبله أهل العلم، وإلا فضعيف؛ لأنه شر أنواع التدليس. طالب:. . . . . . . . . إيش فيهم؟ طالب:. . . . . . . . . لا بد من أن يصرحوا، لا بد أن يصرح المكثر من التدليس، حتى أبو الزبير عن جابر لا بد أن يصرح في غير الصحيحين، في غير مسلم. طالب: ولو عرف .. ؟ ولو عرف؛ ما لم .. ، هذا عامة أهل العلم على هذا، أنه لا بد أن يصرح، مادام عرف بالتدليس، فما المانع أن يسقط؟ يعني قبولنا للمدلسين في الصحيحين لا شك أنه من باب أن الصحيحين تلقتهما الأمة بالقبول لشدة تحري الإمامين، وما يحتف بهما مما يوجب القبول. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ، ونحن نقرأ القرآن، وفينا الأعرابي، والعجمي فقال: ((اقرءوا فكل حسن، وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح؛ يتعجلونه، ولا تأجلونه))، يقول: صححه الألباني في السلسلة برقم مائتين وتسعة وخمسين؛ هل في هذا دليل على أن الأداء في القرآن ليس بواجب، وما شرح الحديث؟

стр. 354

أما بالنسبة لأول الأمر، فالأمر كذلك، القرآن نزل على النبي ﵊، وفي صحابته الكبير، والصغير، وفيهم من القبائل متعددة اللغات، وكل قبيلة تؤدي على ما يسهل عليها، ولذا جاء قراءة القرآن على سبعة أحرف؛ للتوسعة على الناس، السبعة الأحرف ليست هي القراءات السبع التي هي باقية إلى الآن؛ لا، السبعة الأحرف يختلف بعضها عن بعض في الحروف في الشكل، وبعضها في المعنى؛ هلم، أقبل، تعال، ففيه توسعة على الناس؛ لأن فيهم مثل ما سبق الكبير، والصغير، الكبير لا يطاوعه لسانه، الآن لو أن شخصاً أراد أن يقرأ القرآن، وهو عامي لا يقرأ، ولا يكتب، وعمره سبعون سنة، هل يطاوعه لسانه مثل ما يطاوع الصغير لسانه؟ لا يمكن، شخص شرع في حفظ القرآن، وترك ذلك من أجل كلمة يرددها عليه المقرئ، ولا يستطيع أن ينطقها كما هي: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى﴾ [(٦) سورة العلق]، ينطقها ليطقى، المقرئ يقول: ليطغى، يقول: ليطقى، ما في فائدة، وأيس، وترك القراءة، فلوحظ هذا في أول الأمر؛ لأنه ليس هناك تفريط، يعني ما فرط الكبير إلى أن كبر، فعجز، لا، القرآن نزل عليه وهو كبير، فيلاحظ أما الذي يفرط، ويضيع العمر، والفرص، ثم بعد ذلك يلتفت وهو كبير، مثل هذا يلزم، المقصود أن الأحرف السبعة تحتمل مثل هذا، وفيها توسعة، ثم لما حصل ما حصل من الاختلاف الذي كاد أن يهلك الناس بسببه؛ جمع عثمان -رضي الله تعالى عنه- المصاحف على قراءة واحدة، وهي التي ثبتت في العرضة الأخيرة، وعليها القراءات السبع، أو العشر المتواترة، وفي آخر الأمر، واستقرار الأمر، وفي العرضة الأخيرة لا يرد مثل هذا الكلام: ((كل حسن))، في قصة عمر مع هشام بن حكيم ما يدل على شيء من هذا، قال له: اقرأ، كان يقرأ على غير القراءة التي يقرأها عمر، فعمر -رضي الله تعالى عنه، وأرضاه- ما يحتمل مثل هذا الاختلاف، ما يتحمل، فأخذه بردائه، وأتى به النبي ﵊، وأخبره بما حصل، فقال: ((أرسله))، ثم قال له: ((اقرأ))، فقرأ، قال: ((هكذا أنزل))، ثم قال لعمر: ((اقرأ))، فقرأ، فقال: ((هكذا أنزل))؛ لأنه في أول الأمر فيه سعة، والأحرف سبعة، لكن السبعة التي أنزل بها القرآن في أول الأمر

стр. 355

فيها توسعة، ثم لما ذلت الألسنة، والألسنة أخذت على القرآن، صاروا يستطيعون أن يقيموا الحروف مع اختلاف يسير بين لهجات القبائل مما تحتمله صورة الكلمة؛ بقي هذا الأمر الذي هو أصل القراءات السبع. فمثل هذا الحديث يقال: إنه في أول الأمر: ((اقرءوا فكل حسن)). يقول: هل في هذا دليل على أن الأداء في القرآن ليس بواجب؟ التوسعة فيما تحتمله الكلمة هذا تقتضيه القراءات المتواترة، أما ما لا تحتمله صورة الكلمة، ورسم المصحف الذي أجمع عليه الصحابة، وأرسله عثمان إلى الأمصار، فهذا لا تجوز القراءة به، إذا كانت خارجة عن هذه المصاحف الأربعة التي بعث بها عثمان إلى الأمصار، في هذه المصاحف شيء من الاختلاف، شيء من الاختلاف اليسير الذي قالوا: يحتمل مثل: ﴿تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ﴾ [(١٠٠) سورة التوبة]، و: ﴿مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [(٢٥) سورة البقرة]، قالوا: إن المصاحف الثلاثة: تحتها الأنهار، وفي المصحف الشامي: من تحتها الأنهار، وإلا في مثل هذا الاختلاف لا يحتمله الرسم، ولولا وجود مثل هذا الحرف لقلنا: إن المصاحف العثمانية واحدة، والعلماء -كما سمعنا سابقاً- يقررون أن القراءة، وأن الصلاة لا تصح بقراءة خارجة عن مصحف عثمان؛ لأن الصحابة أجمعوا عليها، ولا يمكن أن يجمعوا على شيء إلا وقد اعتمدوا فيه على نص، اعتمدوا فيه على نص عن النبي ﵊، ولعل ما أجمعوا عليه هو ما ثبت في العرضة الأخيرة، في السنة الأخيرة من عمره ﵊. طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →