← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 23769

شرح ألفية العراقي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 429 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

والرواة كلهم ثقات، وفيهم من يدلس تدليس تسوية، هل نقول: يشترط فيه أن يصرح بالسماع بالتحديث في جميع طبقات الإسناد؟ لأنه ما من طبقتين إلا ويحتمل أن هذا المدلس بقية بن الوليد، أو الوليد بن مسلم أنه أسقط واحداً من الاثنين، ما يشترط أن يكون شيخه في تدليس التسوية، ولو اشترط هذا ما بعد، لو اشترط هذا ما بعد، أبو الحسن بن القطان هو أول من سمى هذا النوع تدليس التسوية، فقال: سواه فلان، وكان القدماء من الأئمة يسمونه: تجويد، فيقولون: جوده فلان، جوده فلان، إيش معنى جوده؟ ذكر فيه الأجواد، اقتصر فيه على ذكر الأجواد، وحذف الأدنياء، الضعاف، فيقولون: جوده فلان، وابن القطان يقول: تسوية، سواه فلان، وينبعث من هذا سؤال: هل نقول: إن المصطلحات استقرت، فلا يزاد فيها؟ أو نقول: إن للمتأخر أن يسمي بعض الأنواع باسم لم يسبق إليه؟ ابن القطان سماه، واعتمده العلماء، سماه تدليس التسوية، أول من سماه، وهو متأخر ابن القطان، ابن القطان الفاسي، متأخر، وهو إمام، يعني قوله معتبر، لكن هل له أن يسميه باسم لا يعرف به عند المتقدمين، مجرد تسمية، وإلا الحقيقة واحدة، يعني نظير ذلك عندنا المجهول، المجهول مجهول عين، وهو من عرفت ذاته، عرف اسمه، واسم أبيه، وبلده، ولقبه لكنه مقل في الرواية، ما روى عنه إلا واحد، هذا سموه في الاصطلاح مجهول عين، هناك مجهول حال، عرف اسمه، واسم أبيه، ونسبته، وكنيته، وبلده، وروى عنه أكثر من واحد، لكنه ما يعرف بجرح، ولا تعديل، هذا قالوا: مجهول حال، أنا أقول: أشد من جهالة مجهول العين، ومجهول الحال المبهم مثلاً، المبهم مجهول، أو المهمل الذي لا يستطاع الوصول إليه، لم يستطع الوصول إليه، وسميته أنا مجهول الذات، هل ألام على هذه التسمية، بمعنى أني جئت باصطلاح جديد، لكن ما غيرت من الواقع شيئاً، كما أن ابن القطان جاء باسم جديد لهذا النوع من أنواع التدليس، الواقع ما تغير منه شيء، ونص على أن هذا مبهم فيما يعرفه به أهل العلم، والأمثلة هي الأمثلة، وقلت مثلاً: هو أشد من جهالة العين، وجهالة الحال، فحري به أن يسمى مجهول الذات، ماشي؟ وإلا ما هو بماشي؟ نعم؟ طالب: ما فيه إشكال.

стр. 352

ما فيه إشكال، أنا أقول: مثل الاصطلاحات التي يقرر أهل العلم أنه لا مشاحة في الاصطلاح، فمثل هذا الذي لا يغير من الواقع شيئاً، أما لو ترتب عليه تغيير من الواقع، وسميته باسم يقتضي قبوله مثلاً، فلا شك أن مثل هذا الاصطلاح يشاحح فيه، ما صرحوا بهذا لكنهم شددوا في قبول الأسانيد التي يوجد فيها من يدلس تدليس تسوية، صاروا على حذر من أن يكون قد أسقط أحداً في أي طبقة من طبقات الإسناد، ومن باب التحري أن لو اشترط أن يصرح في كل طبقة من طبقات الإسناد بالتحديث لما بُعد، طيب إذا صرح الراوي بالتحديث؛ فلا يخلو إما أن يكون أسقط، أو لم يسقط، إن لم يسقط انتهى الإشكال، وهذا الأصل في الثقات، لكن إن كان أسقط، هو الآن التدليس يشترط فيه أن يكون بصيغة محتملة بـ"عن"، و"أن"، و"قال" هذا دلس، وأسقط، وقال: حدثنا، هذا كذب، هذا كذب بلا شك، لكن احتمل العلماء من قول الحسن: حدثنا أبو هريرة، وقوله: خطبنا عتبة بن غزوان، إمام من أئمة المسلمين، تبي بعد تقول: كذب الحسن، مشكلة؛ لأن مثل هذه الأمور ينظر فيها إلى القول، وينظر فيها إلى القائل، يعني إذا نظرنا إلى القول لا نهدر القائل، لا بد أن يكون متأولاً، يعني خطب أهل بلده، وهو فيها، أو خطب أهل بلده مثلاً، وأشرنا سابقاً إلى أن هناك ما يسمى بمدرج المتن، وهو الإيش؟ تدليس المتن، تدليس المتن، وهو المدرج، تدليس يعني يضيف الراوي سواءٌ كان الصحابي، أو من دون الصحابي جملةً في الحديث من غير تمييز، من غير فصل بينها، وبين المرفوع، هذا نوع من أنواع التدليس، وحصل من الصحابة فمن دونهم، لكن هذا يعرف بجمع الطرق، وبتصريح الراوي، فقد يصرح أحياناً، وقد لا يصرح أحياناً، فهو لا يخفى على الأئمة -إن شاء الله تعالى-. بقي شيء من مباحث التدليس؟ لأنه مهم جداً، مبحث التدليس في غاية الأهمية، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . صرح هو، أو في جميع الإسناد؟ ما يكفي، ما يكفي أن يصرح؛ لأنه احتمال أن يكون أسقط طبقة فوقه بطبقتين مثلاً، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 353

ما لم يوجد التصريح في جميع الطبقات، ويكونوا ثقات، وأيضاً إن لم يوجد هذا التصريح يوجد هذا المسقط في طرق أخرى، ويكون ممن يقبله أهل العلم، وإلا فضعيف؛ لأنه شر أنواع التدليس. طالب:. . . . . . . . . إيش فيهم؟ طالب:. . . . . . . . . لا بد من أن يصرحوا، لا بد أن يصرح المكثر من التدليس، حتى أبو الزبير عن جابر لا بد أن يصرح في غير الصحيحين، في غير مسلم. طالب: ولو عرف .. ؟ ولو عرف؛ ما لم .. ، هذا عامة أهل العلم على هذا، أنه لا بد أن يصرح، مادام عرف بالتدليس، فما المانع أن يسقط؟ يعني قبولنا للمدلسين في الصحيحين لا شك أنه من باب أن الصحيحين تلقتهما الأمة بالقبول لشدة تحري الإمامين، وما يحتف بهما مما يوجب القبول. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ، ونحن نقرأ القرآن، وفينا الأعرابي، والعجمي فقال: ((اقرءوا فكل حسن، وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح؛ يتعجلونه، ولا تأجلونه))، يقول: صححه الألباني في السلسلة برقم مائتين وتسعة وخمسين؛ هل في هذا دليل على أن الأداء في القرآن ليس بواجب، وما شرح الحديث؟

стр. 354

أما بالنسبة لأول الأمر، فالأمر كذلك، القرآن نزل على النبي ﵊، وفي صحابته الكبير، والصغير، وفيهم من القبائل متعددة اللغات، وكل قبيلة تؤدي على ما يسهل عليها، ولذا جاء قراءة القرآن على سبعة أحرف؛ للتوسعة على الناس، السبعة الأحرف ليست هي القراءات السبع التي هي باقية إلى الآن؛ لا، السبعة الأحرف يختلف بعضها عن بعض في الحروف في الشكل، وبعضها في المعنى؛ هلم، أقبل، تعال، ففيه توسعة على الناس؛ لأن فيهم مثل ما سبق الكبير، والصغير، الكبير لا يطاوعه لسانه، الآن لو أن شخصاً أراد أن يقرأ القرآن، وهو عامي لا يقرأ، ولا يكتب، وعمره سبعون سنة، هل يطاوعه لسانه مثل ما يطاوع الصغير لسانه؟ لا يمكن، شخص شرع في حفظ القرآن، وترك ذلك من أجل كلمة يرددها عليه المقرئ، ولا يستطيع أن ينطقها كما هي: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى﴾ [(٦) سورة العلق]، ينطقها ليطقى، المقرئ يقول: ليطغى، يقول: ليطقى، ما في فائدة، وأيس، وترك القراءة، فلوحظ هذا في أول الأمر؛ لأنه ليس هناك تفريط، يعني ما فرط الكبير إلى أن كبر، فعجز، لا، القرآن نزل عليه وهو كبير، فيلاحظ أما الذي يفرط، ويضيع العمر، والفرص، ثم بعد ذلك يلتفت وهو كبير، مثل هذا يلزم، المقصود أن الأحرف السبعة تحتمل مثل هذا، وفيها توسعة، ثم لما حصل ما حصل من الاختلاف الذي كاد أن يهلك الناس بسببه؛ جمع عثمان -رضي الله تعالى عنه- المصاحف على قراءة واحدة، وهي التي ثبتت في العرضة الأخيرة، وعليها القراءات السبع، أو العشر المتواترة، وفي آخر الأمر، واستقرار الأمر، وفي العرضة الأخيرة لا يرد مثل هذا الكلام: ((كل حسن))، في قصة عمر مع هشام بن حكيم ما يدل على شيء من هذا، قال له: اقرأ، كان يقرأ على غير القراءة التي يقرأها عمر، فعمر -رضي الله تعالى عنه، وأرضاه- ما يحتمل مثل هذا الاختلاف، ما يتحمل، فأخذه بردائه، وأتى به النبي ﵊، وأخبره بما حصل، فقال: ((أرسله))، ثم قال له: ((اقرأ))، فقرأ، قال: ((هكذا أنزل))، ثم قال لعمر: ((اقرأ))، فقرأ، فقال: ((هكذا أنزل))؛ لأنه في أول الأمر فيه سعة، والأحرف سبعة، لكن السبعة التي أنزل بها القرآن في أول الأمر

стр. 355

فيها توسعة، ثم لما ذلت الألسنة، والألسنة أخذت على القرآن، صاروا يستطيعون أن يقيموا الحروف مع اختلاف يسير بين لهجات القبائل مما تحتمله صورة الكلمة؛ بقي هذا الأمر الذي هو أصل القراءات السبع. فمثل هذا الحديث يقال: إنه في أول الأمر: ((اقرءوا فكل حسن)). يقول: هل في هذا دليل على أن الأداء في القرآن ليس بواجب؟ التوسعة فيما تحتمله الكلمة هذا تقتضيه القراءات المتواترة، أما ما لا تحتمله صورة الكلمة، ورسم المصحف الذي أجمع عليه الصحابة، وأرسله عثمان إلى الأمصار، فهذا لا تجوز القراءة به، إذا كانت خارجة عن هذه المصاحف الأربعة التي بعث بها عثمان إلى الأمصار، في هذه المصاحف شيء من الاختلاف، شيء من الاختلاف اليسير الذي قالوا: يحتمل مثل: ﴿تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ﴾ [(١٠٠) سورة التوبة]، و: ﴿مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [(٢٥) سورة البقرة]، قالوا: إن المصاحف الثلاثة: تحتها الأنهار، وفي المصحف الشامي: من تحتها الأنهار، وإلا في مثل هذا الاختلاف لا يحتمله الرسم، ولولا وجود مثل هذا الحرف لقلنا: إن المصاحف العثمانية واحدة، والعلماء -كما سمعنا سابقاً- يقررون أن القراءة، وأن الصلاة لا تصح بقراءة خارجة عن مصحف عثمان؛ لأن الصحابة أجمعوا عليها، ولا يمكن أن يجمعوا على شيء إلا وقد اعتمدوا فيه على نص، اعتمدوا فيه على نص عن النبي ﵊، ولعل ما أجمعوا عليه هو ما ثبت في العرضة الأخيرة، في السنة الأخيرة من عمره ﵊. طالب:. . . . . . . . .

стр. 356

لا، لا الإمام إذا ارتج عليه، وعجز أن يأتي بالآية على وجهها، وهو إمام يصلي بالناس في الصلاة؛ يركع، يركع لا يبدل كلام الله، لا يبدل كلام الله، ولو كانت آية قريبة منها، أو آية مشابهة لها، تختلف عنها بحروف يسيرة، إذا ارتج عليه، ولا يجزم بأن هذه الآية الموجودة في هذا الموضع هي التي يقرأها لا يجوز له ذلك، بل عليه أن يركع، فالنبي ﵊ شرع في القراءة، ثم أخذته سعلة فركع، إذا عجز عن القراءة يركع، ولا يبدل آية بآية، أو مقطع بمقطع، يعني كأن يقرأ في سورة المؤمنون مثلاً، ثم ارتج عليه، وعجز أن يأتي ينتقل إلى سورة أخرى، يعني بعد أن أخذ منها شيئاً، أما إذا كان في أول السورة مثلاً، وأراد أن يضرب عن قراءة هذه السورة، وينتقل إلى غيرها؛ لأنه عجز عنها، هذه محل نظر. طالب:. . . . . . . . . يرجع، يرجع فيصحح، يرجع فيصحح ما لم يطل الفصل. في مسجد معمور بالمصلين في التراويح، أو في صلاة التهجد في آخر الليل، في واحد من المشايخ له كلمة في المسجد، فتكلم هذا الشيخ عن قصة موسى مع ابنتي صاحب مدين، والإمام يقرأ في أواخر القرآن، يعني السورة في القصص، وأظنه في ذلك اليوم يقرأ في يس، أو الصافات، فهذا الذي تكلم عن القصة، فقال: ليت إمامنا وفقه الله قرأ القصة من القرآن في الصلاة ليسمعها المصلون، ويتدبروها، ويتأملوا ما فيها، فشرع الإمام في الصلاة بعد الكلمة فقرأ القصة من سورة القصص، ثم انتقل إلى سورة يس، استجابة لرغبة الشيخ، يعني قرأ القصة فقط، ما قرأ من أول السورة، ولا من آخرها، قرأ القصة فقط، ثم انتقل إلى ما وقف إليه، مثل هذا فيه إشكال، وإلا ما فيه إشكال؟ طالب:. . . . . . . . . في ركعة واحدة، في ركعة واحدة، لا، هذا لا يجوز هذا تلفيق، هذا تلفيق. طالب:. . . . . . . . .

стр. 357

سورة مستقلة، وأحبها لأنها صفة الرحمن، وأخبره النبي ﵊، وأقره على ذلك، يقرأ أكثر من سورة ما في مانع، يقرأ أكثر من سورة، لكن يقرأ آيات، ثم ينتقل إلى آيات؛ ما يجي هذا، على كل حال إذا عجز عن شيء يتركه، العلماء يقولون: إذا عجز عن تعلم الفاتحة، إذا عجز عن تعلم الفاتحة يقرأ بقدرها إن استطاع من القرآن، وإلا فمن الذكر. هذا يقول: ما معنى أن يترك تدليس المدلس، ولو من مرة واحدة مع أن البخاري ومسلماً يحتويان على ذلك، ويعمل بها؟ هذا رأي الإمام الشافعي أن المدلس إذا دلس مرة واحدة حكم عليه بأنه مدلس، وصنف مع المدلسين، صنف مع المدلسين، وإلا فما الضابط إن لم يقل بذلك، ونقل عنه التدليس، وأهل العلم يعدون مثل هذه الهفوة والزلة مرة واحدة أو شيء لا يؤثر، لكن هذا من احتياط الإمام الشافعي، والتنظير بالكذب، أنه إذا ثبت الكذب مرة واحدة في حديث النبي ﵊ استحق هذه المرتبة، وهذا الوصف، ورد حديثه كله؛ لأن الكذب على النبي ﵊ ليس كالكذب على غيره، والمسألة مثل ما سقنا في الدرس الماضي خلافية. طالب:. . . . . . . . . يعني يستخلف؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، يعني الإمام الأصلي يقرأ سورة، والمستخلف لا يحفظها، يقرأ في سورة، ثم سبقه الحديث، فاستخلف، نعم فاستخلف غيره، وهذا المستخلف لا يقرأ، لا يحفظ هذه السورة، فهل نقول: إن قراءة الإمامين قراءة واحدة؟ أو لكل إمام قراءته؟ هل نقول إنها قراءة واحدة، فإن استطاع أن يكمل وإلا يركع، كالإمام إذا ارتج عليه؟ أو نقول: إن لكل إمام حكمه في قراءته؟ والمتجه أنهما في حكم الإمام الواحد. طالب:. . . . . . . . . نعم، خلاص يركع، يركع مثل ما فعل النبي ﵊، أخذته سعلة فركع، يعني ما استطاع أن يقرأ. طالب:. . . . . . . . . قرأ من سورة أخرى؟ طالب:. . . . . . . . . يعني انتقل، ما يظهر، هذا تلفيق ذا، في ركعة واحدة، لكن في ركعتين له أن يقرأ من سورة والثانية من سورة كما جاء في ركعتي الصبح؛ يقرأ آية من البقرة، وآية من آل عمران، ما في بأس.

стр. 358

ذكرت في الدرس الماضي أن شعبة ﵀ شدد في التدليس، أليس شعبة بن الحجاج موصوفاً عند الأئمة بهذا النوع وهو التدليس؟ لا، أبداً، شعبة أبعد الناس عن التدليس، ويكفينا تدليس المدلسين. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: الشاذ وذو الشذوذ ما يخالف الثقة ... فيه الملا فالشافعي حققه والحاكم الخلاف فيه ما اشترط ... وللخليلي مفرد الراوي فقط ورد ما قالا بفرد الثقة ... كالنهي عن بيع الولا والهبة وقول مسلم: روى الزهري ... تسعين فردا كلها قوي واختار فيما لم يخالف أن من ... يقرب من ضبط ففرده حسن أو بلغ الضبط فصحِّح أو بعد ... عنه فمما شذ فاطرحه ورد الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فيقول الناظم -رحمه الله تعالى- بعد أن أنهى الكلام على التدليس يقول: "الشاذ" والشاذ في اللغة المنفرد عن الناس المبتعد عنهم، المخالف لهم، فإذا فارق الناس ببدنه سمي شاذاً، إذا انفرد عن الناس بمسكنه سمي شاذاً، إذا انفرد عن الناس بأفعاله قيل له: شاذ، إذا انفرد عن الناس بأقواله، في تصرفاته سمي شاذاً، فالشاذ هو المنفرد، والمتفرد عن الناس، إما بأقواله أو بأفعاله، أو بهيئته، أو ببدنه، هذا يسمونه الناس شاذ، وفي لغة العرب شاذ يعني منفرد، وأما تعريفه في الاصطلاح، فاختلف فيه على ثلاثة أقوال: قول الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-: وهو ما يرويه الثقة مخالفاً فيه الثقات. أو قول الحاكم: ما يتفرد به الثقة. أو قول الخليلي: ما يتفرد به الراوي، ثقة كان، أو غير ثقة.

стр. 359

يقول -رحمه الله تعالى-: "وذو الشذوذ" يعني الشاذ "وذو الشذوذ" ذو بمعنى صاحب، نركب عليها صاحب، صاحب الشذوذ "ما يخالف الثقة" تجي؟ تجي، وإلا ما تجي؟ صاحب الشذوذ ما يخالف الثقة؟ لا شك أن ذا الشذوذ هو الشاذ، لكن هل نقول: إنه هو صاحب الشذوذ؟ الكلام على الحديث، وإلا الراوي؟ التعريف للحديث أو للراوي؟ يعني هذا تعريف للراوي، أو لحديثه؟ يعني العلماء حينما يقولون: هذا حديث شاذ، يعني راويه شاذ، وإلا المروي شاذ؟ طالب: المروي. هم يعرفون الحديث: الذي تفرد به راويه، وخالف فيه الناس، أو تفرد من غير مخالفة على الخلاف. إذن ذو هذه ما معناها؟ لو كانت تعريف للراوي لقلنا: إن "ذو" بمعنى صاحب، صاحب الشذوذ، صاحب الحديث الشاذ، لكن التعريف للشاذ نفسه، للحديث الشاذ نفسه، مثل أخو التسوية، وشرها أخو التسوية، ماذا يكون معناها؟ "ذو" ما تأتي لمعنىً آخر؟ نعم، ذو طويت، يعني بمعنى الذي، نركب الذي بدل صاحب، ويش يصير؟ الذي وصف بالشذوذ، الذي وصف بالشذوذ، يعني الحديث الذي وصف بالشذوذ، يجي، وإلا ما يجي؟ طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . دليله المقام، يقتضيه، احنا نعرف الحديث الشاذ، ما نعرف صاحب الحديث. طالب: إيه لكن يمكن أن يقال في الشذوذ أخو التسوية، يعني تعبير عنها أخي بالصاحب، لكن المعنى تعبير ... ، يعني في الأصل ما لها معنى .. ؟ هو ما في شك أن الصحبة، والأخوة قد تطلق على أدنى مناسبة، وأدنى ملابسة: ((لأنتن صواحب يوسف))، يعني بذلك أمهات المؤمنين، صواحب يوسف، وهن أمهات المؤمنين؛ لمشابهة من وجه بعيد، المقصود أن المصاحبة تطلق لأدنى مناسبة، لكن هل هنا مصاحبة؟ هل نقول: إن هذه مصاحبة بين القول، وقائله؟ لكن مقتضى اللفظ أننا إذا قلنا صاحب الشذوذ ما يخالف أننا نخبر عنه، أننا نخبر عن صاحب الشذوذ، ولا شك أن التابع، والوصف المتعقب لمتضايفين قد يكون للمضاف، وقد يكون للمضاف إليه، الوصف عموم التابع، المتعقب لمتضايفين قد يكون للمضاف، وقد يكون للمضاف إليه، فمثلاً: مررت بغلام زيد الفاضل، الفاضل الغلام، وإلا زيد؟ نعم بغلام زيد الفاضل، نعم؟

стр. 360

طالب: هي مثل معنى أخو التسوية، بالضبط، يعني أخو ليس له معنى الإطلاق، وإنما فقط لتحليته؟ يعني مقحمة؟ طالب: وأظن أنها في هذه أخص في الإقحام، يعني إقحامها يرد كثيراً "ذو" و"أخو". هل من شاهد على هذا؟ وإذا قلنا: إنها مقحمة قلنا: زائدة، وسيستقيم الكلام بدونها، والشذوذ ما يخالف الثقة، وكلام صحيح، وشرها التسوية، يعني تدليس التسوية، هذا الكلام صحيح من حيث الجملة، لكن إلغاء الكلمة، هذا إلغاء للكلمة، والإلغاء إذا أمكن توجيه الكلمة، فهو خير من إلغائها، وعلى كل حال عندنا مضاف ومضاف إليه، وتعقبهما ما يمكن إعادته إلى المضاف، وما يمكن إعادته إلى المضاف إليه، فإذا قلت مثلاً: مررت بغلام زيد الفاضل، احتمل أن يعود الوصف إلى غلام، وأن يعود إلى زيد، لا سيما وأن الإعراب ما يبين، أما إذا بين الإعراب انتهى الإشكال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو﴾ [(٢٧) سورة الرحمن]، هذا للمضاف، ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي﴾ [(٧٨) سورة الرحمن]، هذا يتبع المضاف إليه، هذا ما فيه إشكال إذا كان الإعراب بالحروف، لكن إذا كان الإعراب بالحركات، وحركة المضاف والمضاف إليه واحدة، كلاهما مجرور، هنا يقع الإشكال، ولا يحدده إلا السياق، السياق، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، ما يمكن؛ لأنه ليس بمرفوع، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا ما تحتمل، الاسم تبارك اسم ربك ذي، فـ"اسم" مرفوع. طالب: احتمال. ما يجي احتمال. طالب: أحسن الله إليك. ما تجي أبداً، هاه؟ طالب: أحسن الله إليك، هي أخو، وأبو، وذو، إذا ما يتركب المعنى الحقيقي كانوا يطلقونها على نفس الشيء، مثل جاء أبو فلان أبو الكلام، يعرف أنه ليس أبو الكلام، وإنما هو اللي يعني كلامه كثير، حتى صار كأنه هو أبو الكلام. المهم عندنا أن يستقيم الكلام، فإذا قلنا: صاحب الشذوذ، فنحن نعرِّف الراوي، ولا نعرف المروي، والمقصود بالتعريف المروي، المقصود به الحديث الشاذ. "وذو الشذوذ" اصطلاحاً: ما يخالف الراوي الثقة: وذو الشذوذ ما يخالف الثقة ... . . . . . . . . .

стр. 361

الراوي الثقة "ما يخالف فيه الملا" الجماعة الثقات، بحيث لا يمكن الجمع، إذا خالف الثقة الجماعة الثقات، والملأ يطلق على العلية، وهنا العلية من الرواة هم الثقات "ما يخالف الثقة فيه الملا" والمراد الجماعة من الثقات، أو الواحد الأحفظ؛ لأنه ما يخالف من هو أرجح منه، سواءٌ كان في العدد، في الكثرة، أو في الأوصاف بحيث لا يمكن الجمع بالزيادة، أو النقص، في السند، أو في المتن، فإذا خالف من هو أرجح منه، إما بكثرة عدد، أو بوصف بأن يكون أحفظ منه، هذا يسمونه، يسمونه شاذ، فالشافعي حققه، الإمام الشافعي، يقول: ليس الشاذ من الحديث أن يروي ما لا يرويه الناس، وإنما الشاذ أن يروي ما يخالف فيه الناس، فاشترط الإمام الشافعي ﵀ لتسمية الحديث شاذاً شرطين هما: أن يكون الراوي ثقة مع المخالفة، أن يكون الراوي ثقة مع مخالفة من هو أوثق منه، ويقابل الشاذ عند أهل العلم المحفوظ، فحديث الثقة المخالف شاذ، وحديث من خالفهم ممن هم أوثق منه يسمونه محفوظ "فالشافعي" بهذا التعريف "حققه" لأن العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد، كما قرره الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-. هذا التعريف الأول وهو الذي ارتضاه، وجرى عليه المتأخرون، فاشترطوا في الشاذ: أن يكون الراوي ثقة، وأن يخالف من هو أوثق منه. والحاكم الخلاف فيه ما اشترط ... . . . . . . . . . "والحاكم الخلاف" للغير "فيه ما اشترط" بل عرفه بما انفرد به ثقة من الثقات، مجرد التفرد، تفرد ثقة من الثقات يكفي في تسمية الحديث شاذاً، هذا التفرد مجرد تفرد الثقة شذوذ عند الحاكم -رحمه الله تعالى-، وأما الشافعي عرفنا أنه يروي الثقة مع المخالفة، ما الذي ينطبق عليه التعريف اللغوي؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 362

تعريف الحاكم هو مجرد تفرد عن الناس؟ نعم، يعني إذا قيل: شذ فلان، وسكن بعيداً عن الناس، وانفرد بمسكنه عنهم، وإن كان يوافقهم في جميع تصرفاتهم، يأكل مما يأكلون، ويشرب مما يشربون، ويلبس مما يلبسون، ويسكن ما يسكنون، لكنه انفرد عنهم، لكن لو قدر أنه مع انفراده عنهم نعم، بنى بيتاً على طراز يخالفهم، وركب مركوباً يخالف مركوبهم، ولبس ما يخالف ملبوسهم، هذا قلنا: إنه مثل، ينطبق عليه تعريف الشافعي، أما مجرد أن يتفرد عنهم، ويبعد عنهم هذا يطابق تعريف الحاكم. ذكر الحاكم أن الشاذ بهذا التعريف، بمجرد تفرد الثقة يغاير المعلل، من حيث أن المعلل وقف فيه على العلة، وقف على علته الدالة على جهة الوهم، والشاذ لم يوقف فيه على علة، وإنما وقف فيه على مجرد التفرد، يعني تفرد بحديث لا يرويه غيره، طيب، هل يستوي تفرد الثقة برواية الحديث كاملاً، أو برواية جملة منه؟ أيهما أقرب بأن يوصف بالشذوذ، حديثاً كاملاً يرويه هذا الراوي، وهو ثقة لا يرويه غيره، وحديث يرويه مع الناس لكنه يزيد فيه جملة يتفرد بها عن غيره؟ أيهما أقرب إلى الوصف بالشذوذ؟ طالب:. . . . . . . . . لا، الثاني يتضمن مخالفة، الجملة صحيحة: أن غيره ما تعرض لذكرها ولا لنفيها، لكن عدم ذكر المجموع، أو الجماعة لها قد تعل به هذه الزيادة، والكبار يعلون بمثل هذا، فمثلاً على ما سيأتي في زيادات الثقات فيه تداخل بين هذه الموضوعات، زيادة: ((إنك لا تخلف الميعاد))، ((إن الله يحب التوابين، ويحب المتطهرين))، في من قال: هذه زيادة الثقة، وما تعرض لنفيها، ولا تخالف، قبلها، ومن قال: إن ترك الأكثر لها دليل على أن من ذكرها لم يحفظ، فهي غير محفوظة، إذن هي شاذة، وقيل بهذا، فمثل هذه الدقائق ينتبه لها، الأئمة الكبار ما يحكمون بحكم عام مطرد، وإن كان المتأخرون يحكمون لها، من يقبل زيادات الثقات على ما سيأتي يقبل مثل هذه باطراد، فأقول: إن الزيادة زيادة جملة في الحديث وصفها بالشذوذ أولى من وصف حديث كامل بالشذوذ، الذي يطلق عليه الحاكم الشذوذ "وللخليلي"، "والحاكم الخلاف فيه ما اشترط" ما اشترط الخلاف، بل عرف الشاذ بما انفرد به ثقة من الثقات "وللخليلي" أبي يعلى الخليل بن عبد الله:

стр. 363

. . . ... وللخليلي مفرد الراوي فقط يعني الشاذ هو مفرد الراوي فقط، ثقة كان، أو غير ثقة، فإذا تفرد الراوي برواية خبر؛ فإن كان ثقة توقف فيه، عند الخليلي، وإن كان غير ثقة رد، الثقة يتوقف في خبره، نعم، يتوقف، وعلى كل حال كلاهما شاذ، لكن ما يتفرد به الثقة يتوقف فيه، وما يتفرد به غير الثقة يرد. كلام الحاكم وهو تفرد الثقة، أو الخليلي تفرد الراوي ثقة، أو غير ثقة، هل يؤيده صنيع الأئمة؟ أما من حيث أحكامهم على الحديث، فقد يطلقون الشذوذ على شيء من هذا، قد يطلقون، قد يقولون بإزاء حديث تفرد به راويه: هذا حديث غير محفوظ، يعني شاذ، لكن ألا يوجد في الصحيحين ما تفرد بروايته راويه؟ يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: "ورد ما قالا" يعني ولكن رد ابن الصلاح "ما قالا" الحاكم والخليلي "بفرد الثقة" المخرج في الصحيحين: . . . . . . . . . ... كالنهي عن بيع الولاء والهبة لأن تعدد الرواة ليس بشرط لا للصحة مطلقاً، ولا للشيخين في صحيحيهما، فالصحيحان فيهما الغرائب، فيهما الأفراد "كالنهي عن بيع الولاء والهبة" لا يُعرف إلا من طريق واحد، وأول حديث في البخاري: ((إنما الأعمال بالنيات)) تفرد به رواته، وآخر حديث في الصحيح حديث أبي هريرة: ((كلمتان خفيفتان على اللسان)) –أيضاً- تفرد به رواته في أربع طبقات، وبهذا يرد كلام الحاكم، وكلام الخليلي. طالب:. . . . . . . . . هو في تعريف الشافعي، في تعريف الشافعي، يعني ومن باب أولى الحاكم؛ لأن الحاكم إذا كان يشترط شرطاً واحداً، فمن باب أولى أن يدخل في تعريفه ما زاد على هذا الشرط. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . نعم، لأنه هم تكلموا فيه، محمد بن قدامة في سنن أبي داود، نعم هو متكلم فيه، لكن الأصل العام يؤيد هذا، وهو أن اليد اليمين لمثل هذا العمل الجليل، نعم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 364

لا، لا هذا تعريف الخليلي؛ لأنه فيه كلام ما هو بثقة، فيه كلام، هذا تعريف الخليلي، وإن قلت: إن فيه مخالفة، فيه مخالفة؛ لأن الأكثر رووه بإطلاق: "يعقد التسبيح بأنامله" لكن تشتمل على مخالفة من وجه، وموافقة من وجه، على ما سيأتي في زيادات الثقات، كما مثلوا بحديث: ((وجعلت تربتها))، "جعلت تربتها" فيه موافقة: ((جعلت لي الأرض))؛ لأن التربة نوع من أنواع الأرض، واليمين فرد من أفراد الأنامل، أو أفراد من أفراد الأنامل، ففيها موافقة من وجه، ومخالفة من وجه، ويأتي تقرير ذلك -إن شاء الله تعالى- فيما بعد يعني في زيادات الثقات. ورد ما قالا بفرد الثقة ... كالنهي عن بيع الولا والهبة وقول مسلم روى الزهري ... . . . . . . . . . يعني وكذا رده ابن الصلاح بقول الإمام مسلم في الأيمان والنذور من صحيحه: "روى الزهري تسعين فرداً" يعني نحو تسعين، وفي بعض النسخ: "سبعين". تقديم التاء أصح، تسعين فرداً لا يشارك الزهري فيها أحد، تفرد بها الزهري "كلها قوي" الزهري إمام حافظ، حتى قال بعضهم: إنه لا يحفظ له خطأٌ، وإن كان هذا بعيداً لكن يدل على تمام حفظه، وضبطه، وإتقانه. . . . . . . . . . ... تسعين فرداً كلها قوي لا شك أنه ما دام راوٍ، واحدٍ، ثقة يتفرد بتسعين، إذا كان الزهري، وهو إمام حافظ يتفرد بهذا العدد من الأحاديث، وكلها قوية، يدل على أن تفرد الثقة، مجرد التفرد من غير مخالفة لا يدخل في الشذوذ، وبهذا رد ابن الصلاح على الحاكم، والخليلي "واختار" من؟ ابن الصلاح، واختار ابن الصلاح ما استخرجه، واستنبطه من صنيع الأئمة "واختار فيما لم يخالف" فيما لم يخالف الراوي الذي يروي ما لا يتضمن مخالفة، اختار ابن الصلاح أن هذا له أحوال، إن كان تام الضبط له حكمه، وإن كان دونه له حكم، وإن كان غير ضابط فله حكم، هذا الذي يتفرد، ويروي ما لا يرويه الناس يتفاوت تبعاً لقوة ضبطه، وضعفه: واختار فيما لم يخالف أن من ... يقرب من ضبط. . . . . . . . .

стр. 365

يعني تام "ففرده حسن" إذا كان يقرب من الضبط التام، يعني ليس ضابطاً ضبطاً تاماً، إنما هو قريب من الضبط التام، يعني خف ضبطه قليلاً عن التام "ففرده حسن، أو بلغ الضبط" يعني التام "فصحح" ما تفرد به "أو بعد عنه" يعني عن الضبط التام، فهذا تفرده "مما شذ فاطرحه ورد" فاطرحه ورد ما وقع لك من حديثه الذي تفرد به، ما الذي اختاره ابن الصلاح؟ اختار تقسيم الرواة الذين يتفردون بالأحاديث، فإن كان الراوي الذي تفرد بالحديث يقرب ضبطه من التام هذا "فرده حسن" فرده حسن، والذي يبلغ الضبط التام تفرده، وما تفرد به صحيح، والذي يبعد عن الضبط التام تفرده ضعيف، يقول: واختار فيما لم يخالف أن من ... يقرب من ضبط ففرده حسن أو بلغ الضبط. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . يعني التام "فصحح" حديثه الذي تفرد به "أو بعد عنه" بأن لم يكن ضابطاً أصلاً "فمما شذ" يعني ففرده مما شذ "فاطرحه ورد" ما تفرد به، فالشاذ المردود على هذا، الشاذ المردود على هذا، قسمان: قسم ما تضمن المخالفة، ما تضمن المخالفة، فهو شاذ، وإن كان راويه ثقة، على تعريف الإمام الشافعي، والثاني فرد من لا يحتمل تفرده، فرد من لا يحتمل تفرده، وهذا شاذ، هذا الشاذ، ويأتي توضيحه في المنكر؛ لأنه قريب منه، نعم. طالب: فاطرحه ورد. رد ما وقع لك من مفرداته؛ لأن هذا لا يحتمل تفرده. طالب: يعني من الشاذ، كأنه ورَدَّ، يعني. ورَدَّ؟ طالب: إيه. فاطرحه، ورَدَّ؛ كيف؟ طالب: ورَدَّ كأنه ضمير يعود ... ممكن، من الذي يقوله الشارح من؟ طالب:. . . . . . . . . من هو؟ طالب:. . . . . . . . . ويش اللي معاك؟ طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ العراقي نفسه، العراقي نفسه، والذي وقع في اللبس التسمية "فتح المغيث" وهي ليست لشرح العراقي، غلط "فاطرحه ورُدَّ" يقول: ورُد هو أمر معطوف على قوله: فاطرحه، من أين جبت الكلام اللي أنت قلت؟ هاه؟ من أين أتيت بكلامك؟ طالب:. . . . . . . . . ورد، أمر معطوف على قوله: فاطرحه، قال ابن الصلاح: فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان. طالب:. . . . . . . . . في إيش؟ هذا اختياره، هذا اختياره، ويأتي في المنكر توضيحه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 366

ليشمل، ليشمل راوي الصحيح، وراوي الحسن، مثل ما قالوا في زيادة الثقة، يعني الثقة يراد به أعم من الثقة المخرِج للصدوق، نعم أعم من ذلك، وإنما هو رد ما تفرد به الراوي المقبول ليشمل راوي الصحيح، وراوي الحسن على ما سيأتي. المنكر. المنكر والمنكر الفرد كذا البرديجي ... أطلق والصواب في التخريج إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر ... فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر نحو: ((كلوا البلح بالتمر)) الخبر ... ومالك سمى ابن عثمان عمر قلت: فماذا؟ بل حديث نزعه ... خاتمه عند الخلا ووضعه طالب: أحسن الله إليك، قبل الدخول في موضوع المنكر، الحاكم والخليلي ما رواه ما انفرد به الثقة عن ماذا؟ عن جماعة، أو عن ثقة واحد؟ لا، المقصود في طبقة من الطبقات تفرد به هذا الراوي، إيه سواءٌ كان عن جماعة، أو عن واحد. طالب: الشافعي مفهوم كلامه أن ما خالف به الثقات، الثقة مخالفاً للثقات، لكن .. لكن هذا الراوي تفرد به، تفرد به يقال: شاذ، ولذلك ردوا عليهم حديث الأعمال بالنيات شاذ؟ هو شاذ؟ على رأي الحاكم شاذ.

стр. 367

شرح ألفية الحافظ العراقي (١٢) (المنكر - الاعتبار والمتابعات والشواهد - زيادات الثقات) الشيخ/ عبد الكريم الخضير ولذلك ردوا عليهم، حديث الأعمال بالنيات شاذ؟ هو شاذ؟ على رأي الحاكم شاذ، تفرد به الرواة، تفردوا به في أربع طبقات؛ لأنه لا يثبت إلا من حديث عمر، ولا يثبت عن عمر إلا من حديث علقمة، ولا عن علقمة إلا من حديث محمد بن إبراهيم التيمي، ولا عنه إلا من طريق يحيى بن سعيد، وقل مثل هذا في آخر حديث، نفس اللا .. ، التفرد في أربع طبقات، فرد مطلق، ويأتي في الأفراد أيضاً، يأتي بيانه في الأفراد. المنكر اسم مفعول من أنكر، واسم الفاعل مُنْكِر، والمنكر اسم مفعول ويقابله المعروف، إذا كان الشاذ يقابله المحفوظ، فالمنكر يقابله المعروف. والمنكر الفرد يعني المنكر الحديث الفرد، وهو الذي لا يعرف متنه من غير جهة راويه: المنكر الفرد كذا البرديجي ... أطلق والصواب في التخريج " الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون البرديجي، الذي مر ذكره، "كذا البرديجي أطلق" يعني أطلق على الحديث الفرد منكر، "والصواب في التخريج" يعني في المروي كذلك، والصواب في التخريج يعني في المروي كذلك "إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر" إجراء تفصيل لدى الشذوذ يعني عند الشذوذ فيما تقدم في كلام ابن الصلاح، وأنه قسمان: الفرد المخالف، وليس الفرد على إطلاقه كما قرر البرديجي، وقريب منه كلام الحاكم، إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر، فعلى هذا ينقسم إلى قسمين، فالمنكر بمعنى الشاذ، فهو بمعناه، إذن إذا كان المنكر بمعنى الشاذ فأقسامه أقسامه، وسبق في الشاذ أنه قسمان؛ الشاذ المردود قسمان: الفرد المخالف، والفرد إذا كان لا يحتمل تفرد راويه، إذا كان راويه ممن لا يحتمل تفرده، والصواب في التخريج إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر "فهو بمعناه" فهو يعني المنكر بمعناه يعني بمعنى الشاذ "كذا الشيخ ذكر" الشيخ من؟ ابن الصلاح. أحياناً يجمع بين اللفظين في الحكم على حديث واحد، فالذهبي أحياناً يقول: هذا حديث شاذ منكر، فماذا يكون المعنى؟ إذا قال: شاذ منكر؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 368

يحمل على هذا؟ أولاً: الشذوذ الذي ذكرناه بأقوال العلماء فيه، يعني من خلال ما قرأناه، الشذوذ الذي مر بنا كله في التفرد، إما مع المخالفة، أو مع غيرها، فمرده إلى المتن، وإلا إلى الإسناد؟ تفرد الراوي، والحكم على متنه، الحكم على متنه؛ لأنه تفرد به راويه، لكن يقولون، يجعلون الشذوذ في المتن، والشذوذ في الإسناد، وسيأتي الشذوذ في المتن، والشذوذ في الإسناد في المنكر؛ لأنه بمعناه، فإذا قلنا: هذا حديث شاذ، وقلنا: حديث منكر، ما يفرق عند بعضهم، عند ابن الصلاح لا فرق بينهما، فإذا قال الذهبي هذا حديث شاذ منكر؛ يعني مثل لو قال: صحيح مقبول، يأتي بألفاظ مترادفة، إذا جيء بألفاظ مترادفة إذا قلنا أن رأي الحافظ الذهبي ﵀ هو رأي ابن الصلاح، أنهما بمعنىً واحد، لكن إذا قلنا بما اختاره المتأخرون، وصار عرفاً واصطلاحاً عندهم أن الشاذ مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، والمنكر مخالفة الضعيف للثقات؛ يرد هذا وإلا ما يرد؟ يرد كلام الذهبي وإلا ما يرد؟ إذا قلنا أنهما متباينان؛ ما يمكن أن نجمع بين متباينين، وإذا قلنا هما متداخلان أمكن؛ واضح وإلا ما هو بواضح؟ إذا قلنا: هما متباينان، الشاذ له حقيقة تخالف حقيقة المنكر، وهذا الذي تبناه المتأخرون، واعتمدوه ولم يذكروا غيره، عند المتأخرين ما في غير هذا، وفي أحكامهم على الأحاديث يعتمدون هذا، بينما في أحكام المتقدمين يطلقون النكارة والتفرد والشذوذ بإزاء معنىً واحد، ونرجع إلى ما قرر سابقاً في الصحيح أن الشذوذ ينافي الصحة أو لا ينافيها؟ ما هم يشترطون انتفاء الشذوذ لصحة الخبر؟ عن مثله من غير ما شذوذ ... وعلة قادحة فتوذي

стр. 369

والشذوذ فيه مخالفة، وفي الصحيح أحاديث فيها مخالفة من بعض رواتها لبعض، فمثلاً حديث جابر؛ خرجه الإمام البخاري في مواضع كثيرة، وكل موضع يشتمل على مخالفة لا توجد في الموضع الآخر، وخرجها كلها، ومع ذلك رجح، ففيه الراجح وفيه المرجوح، والراجح في اصطلاح المتأخرين هو المحفوظ، والمرجوح في اصطلاحهم هو الشاذ، وهذا ما جعل بعض أهل العلم يقول: في الشاذ الصحيح وغير الصحيح؛ يعني في قسم الشاذ وهو ما تضمن المخالفة فيه الصحيح، وفيه غير الصحيح، ليدخل مثل هذا الاختلاف بين الرواة في أحاديث الصحيحين التي فيها نوع مخالفة، يعني في مخالفة في الثمن، وفي اشتراط الحُملان، فبعض الروايات فيها الاشتراط، وبعضها ما فيها اشتراط، وبعضها الثمن أوقية، وبعضها أكثر، وبعضها أقل، وخرجها البخاري كلها، ورجح اشتراط الحملان، ورجح أن الثمن أوقية، مع ذلك خرج غيره من الوجوه الأخرى، ففيه الراجح، وفيه المرجوح، فيه الراجح وفيه المرجوح، فتعامل هذه الروايات معاملة الأحاديث المختلفة ما يوجد في حديث البخاري راجح ومرجوح؟ يعني راجح من حيث الثبوت، ومرجوح من حيث الثبوت، وراجح من حيث الدلالة، ومرجوح من حيث الدلالة، ما يوجد؟ يوجد، وكونه من رواة متعددين هذا ما فيه إشكال، لكن الإشكال إذا كان في حديث واحد، إذا كان في أحاديث ما في إشكال، وعلى كل حال الشذوذ علة مانعة؛ إما من قبول الخبر، أو من العمل به، الشذوذ علة مانعة، أو قادحة في الخبر؛ إما في قبوله، أو في العمل به بعد قبوله، يعني قد يكون المرجوح مقبول من حيث الرواية، لكنه من حيث العمل غير مقبول كالمنسوخ؛ لأننا رجحنا عليه ما هو أقوى منه، وتوافرت فيه شروط القبول، وعرفنا فيما سبق أن شروط القبول إذا انطبقت على خبر قبلناه والحكم فيه على الظاهر، والحكم فيه على الظاهر: وبالصحيح والضعيف قصدوا ... في ظاهر لا القطع. . . . . . . . .

стр. 370

فنحن إذا طبقنا عليه الشروط قبلناه، وإن كان مرجوحاً، ويوجد ما هو أرجح منه، ولذا تخلصوا من هذا الإشكال بقولهم أن الشاذ منه المقبول ومنه المردود، فمتى توافرت فيه الشروط يبقى أنه في الصحة؛ لكنه مرجوح كالمنسوخ، يعني لا يعمل به، وفي الصحيح –أيضاً- الصحيح والأصح فإذا تعارض حديث صحيح مع حديث أصح منه، ولو كان المعارض صحيحاً من حيث الرواية والنقد، فيرجح عليه الأصح، ومعروف أنه في باب التعارض لابد من أن يبحث عن أوجه للجمع ولو بعدت؛ قبل أن يرجح بعضها على بعض "فهو بمعناه" فالمنكر بمعناه يعني بمعنى الشاذ "كذا الشيخ" ابن الصلاح "ذكر"، فلم يميز بينهما؛ لم يميز بين الشاذ والمنكر، والتمييز بينهما هو المعتمد عند أهل العلم، فالحكم بالنكارة أقوى عندهم من الحكم بالشذوذ، الحكم بالنكارة عندهم أقوى من الحكم على الحديث بالشذوذ، ثم مثل، مثال الثاني: وهو تفرد الراوي الذي لا يحتمل تفرده، مثال تفرد الراوي الذي لا يحتمل تفرده، ويصلح على رأي ابن الصلاح مثالاً للشاذ، ويصلح مثالاً للمنكر: نحو: ((كلوا البلح بالتمر)) الخبر ... . . . . . . . . . ((كلوا البلح بالتمر .. )) جاء الأمر بذلك من حديث أبي زكير، وهو مخرج عند النسائي وابن ماجه، وقال النسائي فيه: منكر، ((كلوا البلح بالتمر .. ))، يقول: (( .. فإنه إذا أكله ابن آدم غضب الشيطان، وقال: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق))، هذا لا يحتمل تفرده؛ لأنه من رواية أبي زكير يحيى بن محمد البصري، هو من رواية أبي زكير، وأبو زكير خرج له الإمام مسلم مقرون؛ يعني مع غيره، وإلا فتفرده لا يحتمل، تفرد به عند ابن ماجه، فهو حديث منكر، وعند النسائي، وقال النسائي فيه: منكر؛ لأنه لماذا حكم عليه النسائي بأنه منكر؛ لأنه تفرد به من لا يحتمل تفرده، ومثل به ابن الصلاح على هذا، هذا مثال النوع الثاني.

стр. 371

وبالغ ابن الجوزي فأدخله في الموضوعات، لكن هل نكارته، نكارة الخبر بسبب تفرد راويه، أو بسبب نكارة لفظه؟ معناه ضعيف: ((كلوا البلح بالتمر، فإنه إذا أكله ابن آدم غضب الشيطان، وقال: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق))؛ هل الذي يغضب الشيطان طول عمر الإنسان؟ الذي يغضبه العمر المعمور بالطاعة، الذي يغضب الشيطان العمر المعمور بالطاعة، وإلا العمر ولو طال إذا لم يعمر بطاعة، أو عمر بمعصية هذا ما يغضب الشيطان، وفي الحديث الشيطان غضب لما طال عمر ابن آدم: ((عاش ابن آدم)) هذا معنى المنكر، فالذي يغضب الشيطان هو أن يعمر المسلم عمره بطاعة الله -جل وعلا- وبما يرضيه: نحو: ((كلوا البلح بالتمر)) الخبر ... . . . . . . . . . ومثل للأول المخالفة؛ مخالفة الثقة: . . . . . . . . . ... ومالك سمى ابن عثمان عمر

стр. 372

وهو معروف عند سائر الأئمة بعمرو بن عثمان، مالك سماه عمر بن عثمان، كما في الموطأ، وكان مالك ﵀ إذا مر ببيته أشار إليه، كأنه يقول: هذا الشخص الذي يخالفنا فيه الناس، أو نخالف فيه الناس، مالك يراه عمر بضم العين، وغيره يقولون: عمرو، هذا مخالفة من الإمام مالك، هذه مخالفة من الإمام مالك، ﵀، ابن الصلاح لما جعل الشاذ، وفي معناه المنكر؛ جعلهما قسمين: قسم ما يخالف فيه الثقة، وقسم ما يتفرد به من لا يحتمل تفرده، فالذي يخالف فيه الثقة من هو أكثر مثل مخالفة مالك يسمي الراوي عمر بن عثمان، وغيره يسميه عمرو بن عثمان، وتفرد من لا يحتمل تفرده، مثل الحديث: ((كلوا البلح بالتمر))، فهو يمثل للقسمين "قلت: فماذا؟ " قلت: فماذا، فماذا يلزم من تفرد مالك بتسمية الراوي عمر؟ وإن سماه غيره عمرو، فإن مثل هذه المخالفة لا تضر؛ لماذا؟ لأن عمر بن عثمان، وعمرو بن عثمان، عمر بن عثمان على رأي مالك، وعمرو بن عثمان على رأي غيره، هما أخوان، وكلاهما ثقة، فهل يضر الخبر أن يتردد الراوي بين اثنين كلاهما ثقة؟ يضر وإلا ما يضر؟ لو قيل عن حماد، وما استطعنا أن نميز حماد بن سلمة، وإلا ابن زيد، أو عن سفيان، وما استطعنا أن نميز؛ يتأثر الخبر؟ ما يتأثر، فالخبر سواءً كان عن عمرو بن عثمان، كما قال الأكثر، أو عمر بن عثمان كما قال الإمام مالك ما يتضرر، ولذا قال الحافظ: قلت فماذا يلزم من تفرد مالك، وماذا يترتب عليه؟ لأن كل منهما ثقة "بل مثاله" مثال الصحيح المطابق، "بل مثاله حديث نزعه" ﷺ "خاتمه عند الخلاء ووضعه" هذا الذي يصح أن يكون فيه المثال المطابق للمخالفة: قلت: فماذا بل حديث نزعه ... خاتمه عند الخلاء ووضعه

стр. 373

قال أبو داود: منكر، صوابه عن الزهري عن أنس: "أن النبي ﷺ اتخذ خاتماً من ورق ثم ألقاه" وهذا هو المحفوظ "اتخذ خاتماً من ورق ثم ألقاه" لكن الإلقاء لخاتم الذهب، أو لخاتم الورق؟ اللي علق على الكتاب يقول: حديث أنس في نزعه خاتمه عند الخلاء، رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه، وأبو داود نص على أنه منكر، والصواب عن الزهري عن أنس: "أن النبي ﷺ اتخذ خاتماً من ورق ثم ألقاه" والمعروف أن النبي ﵊ اتخذ خاتماً من ذهب، فاتخذ الناس خواتم من ذهب ثم ألقاه، ولا يبعد أن يكون في أول الأمر اتخذ خاتم فضة ثم ألقاه، ثم اتخذ خاتم ذهب ثم ألقاه، ما يبعد، لكن حديث نزعه هذا منكر؛ لأنه مخالفة لمن هو أوثق منه، ولذا حكم عليه أبو داود ﵀ بأنه منكر. سؤال: يقول: نود إعادة أنواع التدليس. أنواع التدليِس: ذكرنا في الدرس السابق الضابط الذي يفرق به بين التدليس، والإرسال الخفي، والإرسال الظاهر، هذا يحتاج إلى إعادة وإلا ما يحتاج؟ ذكرنا الصور الأربع التي بواسطتها نفرق بين التدليس والإرسال، تحتاج إلى إعادة وإلا ما تحتاج؟ وذكرنا أن الراوي له مع من يروي عنه أربع حالات: الحالة الأولى: أن يكون قد سمع منه أحاديث، والثانية: أن يكون لقيه، ولم يثبت سماعه منه، والحال الثالثة: أن تثبت المعاصرة، ولم يثبت أنه لقيه، والحال الرابعة: عدم ثبوت المعاصرة، فإن كان من الحال الأولى، أو الثانية فروى عنه ما لم يسمعه منه؛ يعني ما ثبت أنه لم يسمعه منه بصيغة موهمة فهذا تدليس، الصورة الثالثة في حال المعاصرة إذا روى عنه بصيغة موهمة ولم يثبت لقاؤه له، ولا سماعه منه بصيغة موهمة؛ هذا إرسال خفي، وليس من التدليس، وأما الصورة الرابعة وهي انتفاء المعاصرة إذا روى عنه بصيغة موهمة؛ هذا إرسال ظاهر.

стр. 374

أنواع التدليس قالوا: تدليس الإسناد، وتدليس الشيوخ؛ تدليس الإسناد هو إسقاط الراوي، والالتقاء لمن فوقه بصيغة موهمة؛ يسقط شيخه الضعيف، ويرتقي لمن فوقه، ويكون قد لقي شيخ شيخه، ويرتقي إليه بعن وأنَّ وقال، هذا تدليس؛ تدليس إسقاط، يدلس شيخه إما لكونه صغير، ويأنف من ذكره، أو لكونه أكثر من ذكره، أو لكونه ضعيف، ويريد أن يروج الخبر، المقصود الأهداف الحاملة كثيرة، يسقط شيخه، بهذه الصورة يكون تدليس بالقطع، بالقطع؛ بأن يقول: فلان، ويسكت ثم يقول: عن فلان، أو يقول: حدثني ثم يسكت، إما أن يأتي بالصيغة، ثم يسكت، أو يأتي باسم الراوي ثم يسكت؛ هذا تدليس قطع، وتدليس العطف أن يأتي براوي: حدثني فلان، ويعطف عليه آخر، وهذا ما فيه إسقاط، يعطف عليه آخر، ويقدر للمعطوف خبر، فيقول: حدثني فلان، هذا صحيح حدثه، وفلان غير مسموع لي، أو فلان لم يحدثني، المعطوف، هذا تدليس عطف، وهناك تدليس التسوية، أن يحذف ثقة؛ يحذف ضعيف بين ثقتين، تدليس التسوية أن يحذف ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الآخر، لقي أحدهما الآخر، وهذا شر أنواع التدليس، وأيضاً هناك تدليس الشيوخ؛ أن يصف الشيخ بما لا يعرف به، أو يكنيه كنية لا يعرف بها، أو ينسبه نسبة لا يعرف بها، فلو مثلاً قال: حدثني أبو صالح الشيباني، حدثني أبو صالح الشيباني مريداً بذلك من؟ الإمام أحمد، صالح أكبر من عبد الله وهو شيباني، لكن الإمام ﵀ عرف بأبي عبد الله باسمه، وعرف بانتسابه إلى جده أحمد بن حنبل، المقصود أنه إذا كني أو وصف أو نسب إلى شيء لم يشتهر به، هذا تدليس شيوخ، والقصد منه إما التفنن في العبارة، أو امتحان الطلاب، أو تعمية أمر على السامع، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . حقيقة في إطلاقات الأئمة الكبار قد يطلقون هذا بإزاء هذا، وهذا بإزاء هذا، مما جعل ابن الصلاح يجعلهما شيئاً واحداً، لكن أكثر ما يطلق الشاذ بإزاء مخالفة الثقة، وأكثر ما يطلق المنكر بإزاء مخالفة الضعيف؛ لأن اللفظ لفظ المنكر أقوى من حيث اللغة من لفظ الشاذ، فيجعل الأقوى للأقوى، والأضعف للأضعف، وإلا وجد استعمال هذا مكان هذا، وهذا مكان هذا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 375

فشره للضعف واستصغارا ... وكالخطيب يوهم استكثارا طالب:. . . . . . . . . شر تدليس الشيوخ للضعف واستصغارا، وشر أنواع التدليس مطلقاً تدليس التسوية؛ يعني تدليس الشيوخ يسمي شيخه بما لا يعرف به، أو ينسبه بما لم يشتهر به، إذا كان لضعفه هذا شر أنواع تدليس الشيوخ، إذا كان لضعفه ليوعر الطريق الموصل إليه، هذا شر إذا كان ضعيفاً بيروج الحديث، وراويه ضعيف هذا شرها، واستصغاراً –أيضاً-، استصغاراً لمن روى عنه، واحتقاراً له، وترفعاً عن أن يروي عن من دونه، هذا لا شك أنه قدح في الإخلاص، "وكالخطيب يوهم استكثاراً" وكالخطيب يوهم استكثاراً من الشيوخ، فيورد الشيخ على خمس صور، كل صورة يظن الواقف عليها أنه غير الشيخ الأول، لكن ما يظن بالخطيب هذا، وليس بحاجة إلى مثل هذا، الشيخ الخطيب -رحمة الله عليه- عنده من الشيوخ ما يغنيه عن مثل هذا القصد، وإنما يقصد به التفنن في العبارة، وتنشيط القارئ، يعني لو في مائة موضع من كتاب تقول: حدثني محمد بن سعيد الأنصاري، كلها تسوقها على هذا الأساس، على هذه الصورة، يمل القارئ، لو مرة تقول: حدثني محمد بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن سعيد الأنصاري تنسبه إلى جده، بحيث لا يوقع في لبس، ومرة تقول: حدثني أبو سعيد الأنصاري، وهو هو، ومسلم يفعل هذا، أحياناً يأتي بالاسم خماسي، وأحياناً يأتي به مهملاً من دون نسبة، ولا إلى أبيه، وأحياناً ينسبه إلى أبيه، وأحياناً إلى جده بما لا يوقع في لبس، أما إذا أوقع في لبس فكان في طبقته من ينسب هذه النسبة، ويوافقه في الاسم واسم الأب؛ مثل هذا لا بد من البيان، شرها شر جميع أنواع التدليس، الأول شر أنواع تدليس الشيوخ ما كان الحامل عليه الضعف، ضعف الراوي، واستصغار الراوي؛ لأن هذا يقتضي احتقار الراوي. طالب:. . . . . . . . .

стр. 376

أظن الشذوذ، قالوا مثلاً: ((إن الله يحب التوابين، ويحب المطهرين)) شاذ، لكن يمكن أن يحكم عليه بالشذوذ ويش المانع؟ شاذ، فعلى القول بأنهما مترادفان، ويسنده تصرفات الأئمة، فيطلقون هذا بإزاء هذا، وهذا بإزاء هذا ما في إشكال، ليست هناك قواعد مطردة عند الأئمة الكبار، ليست هناك قواعد مطردة بحيث لا يحيدون عنها بخلاف طريقة المتأخرين عندهم قواعد مطردة ثابتة يمكن أن يربى عليها طالب علم، حتى إذا تأهل بعد المران الكثير، والتخريج للأحاديث، والنظر في الأسانيد، والنظر في أحكام الأئمة؛ تتولد لديه الملكة التي يستطيع بها أن يحاكي المتقدمين، وأما التمرين فيكون على طريقة المتأخرين. اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا وارفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، واغفر لنا ولشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: الاعتبار والمتابعات والشواهد: الاعتبار سبرك الحديث هل ... شارك راو غيره فيما حمل عن شيخه فإن يكن شورك من ... معتبر به فتابع وإن شورك شيخه ففوق فكذا ... وقد يسمى شاهداً ثم إذا متن بمعناه أتى فالشاهد ... وما خلا عن كل ذا مفارد مثاله لو أخذوا إهابها ... فلفظة الدباغ ما أتى بها عن عمرو إلا ابن عيينة وقد ... توبع عمرو في الدباغ فاعتضد ثم وجدنا أيما إهاب ... فكان فيه شاهد في الباب الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- في ألفيته؛ التي هي في الأصل نظم لعلوم الحديث لابن الصلاح، ومما مضى شرحه في العام الماضي الشاذ والمنكر، الشاذ والمنكر ويجتمعان في التفرد على ما مضى، فالشاذ يتفرد به الثقة إما مع قيد المخالفة أو لا، والمنكر يتفرد به الضعيف مع المخالفة أو لا، وقد يطلق الشاذ بإزاء المنكر والعكس، وبعد ذلك أردف المؤلف -رحمه الله تعالى- هذين البابين اللذين فيهما تفرد الراوي:

стр. 377

المنكر الفرد كذا البرديجي ... أطلق والصواب في التخريج إلى آخره. كيف نعرف التفرد وعدم التفرد؟ لا نعرف ذلك إلا بالاعتبار، فإذا اعتبرنا، وبحثنا في الدواوين، فإن وجدنا شاهداً أو متابعاً؛ انتفى التفرد، وإلا حصل التفرد، ولذا أردف الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- الشاذ والمنكر بالاعتبار والمتابعات والشواهد، ليُعلم، وينظر في الحديث إن وجد له شاهد أو متابع انتفى التفرد، وحينئذٍ لا يصير مجال هناك للشذوذ، ولا النكارة. أقول: مناسبة هذا الباب، وهذه الترجمة، مناسبة هذه الترجمة لما قبلها مع الترجمتين اللتين قبلها؛ الشاذ والمنكر، الشاذ على ما تقدم تحريره عن الإمام الشافعي وغيره: هو ما يخالف فيه الثقة غيره من الثقات: وذو الشذوذ ما يخالف الثقة ... فيه الملأ فالشافعي حققه ومنهم من يطلقه على مجرد التفرد، على مجرد التفرد مطلقاً، ومنهم من يطلقه على مجرد تفرد الثقة، والمنكر بإزائه، المنكر بإزائه يطلق، ويراد به الشاذ في تفرد الثقة، أو مع المخالفة، أو مطلقاً، ويطلق ويراد به تفرد الضعيف، مع مخالفة غيره من الثقات، أو مجرد تفرد من لا يحتمل تفرده، وهذا كله مضى. كيف نعرف هذا التفرد؟ كيف نحكم على الحديث بأنه فرد؟ وسيأتي –أيضاً- ترجمة الأفراد، ترجمة ستأتي الأفراد، وسيأتي –أيضاً- في أواخر الكتاب الغريب، والأفراد هي ما يتفرد به راوٍ واحد، والغريب هو ما يتفرد به –أيضاً- راوٍ واحد، إلا أنهم أكثر ما يطلقون الفرد على التفرد المطلق، والغريب على التفرد النسبي، وهذا كله سيأتي -إن شاء الله تعالى-،

стр. 378

فجعل الناظم -رحمه الله تعالى- تبعاً للأصل هذه الترجمة بين البابين السابقين: الشاذ والمنكر، ثم أردفها بالأفراد، ثم أخر الكلام على الغريب مع العزيز، والمشهور في أواخر الكتاب، والأصل، والأنسب أن يأتي بالشاذ، ثم المنكر، ثم الفرد ثم الغريب، ثم بعد ذلك يأتي بالاعتبار، لكنه وسط هذه الترجمة بين بابين فقدمهما، وبابين فأخرهما، وهذا مما يلاحظ على الأصل، الذي هو ابن الصلاح؛ لأنه ألفه، ألف كتابه شيئاً فشيئاً، ألف كتابه ليلقيه على الطلاب في دروس، ولذا جاءت تراجمه هكذا، وابن الصلاح -رحمه الله تعالى- اجتهد في ترتيب كتابه، وتحريره، وجمعه من المصادر المختلفة، فأملاه على الطلاب، ولوحظ عليه بعض الشيء، وهكذا، وهذا هو الشأن في مصنفات البشر، لا بد أن يلاحظ عليه، ولا يمكن أن يكون الكمال، والتمام إلا لكتاب الله -جل وعلا-. هذه الترجمة: "الاعتبار والمتابعات والشواهد" قد يفهم من النسق بين الثلاث الكلمات الاعتبار، والمتابعات، والشواهد أنها قسائم، فالاعتبار قسيم للمتابعات، والشواهد، فعلى هذا تكون الأنواع ثلاثة، الاعتبار، والمتابعات، والشواهد، وهذا الفهم ليس بصحيح؛ لأن ما يعتضد به الخبر، وما تتعدد به الطرق هي المتابعات والشواهد فقط، فحق العبارة كما يقول الحافظ ابن حجر: معرفة الاعتبار للمتابعات، والشواهد، معرفة الاعتبار للمتابعات، والشواهد، فالاعتبار ليس قسيماً للمتابعات والشواهد، يعني لا يوجد شيء ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي الاعتبار، والمتابعات، والشواهد، وإنما هي المتابعات، والشواهد فقط، وأما الاعتبار، فهو الاختبار، والنظر، والسبر في دواوين السنة؛ للبحث عن المتابعات، والشواهد، ولذا يقول الحافظ -رحمه الله تعالى- في نظمه، الحافظ العراقي: "الاعتبار سبرك الحديث": الاعتبار سبرك الحديث هل ... شارك راوٍ غيره فيما حمل

стр. 379

فالاعتبار هيئة التوصل، وطريقة التوصل لمعرفة المتابعات، والشواهد، هيئة التوصل، والطريق إلى التوصل لمعرفة المتابعات، والشواهد "الاعتبار سبرك الحديث" يعني اختبارك، ونظرك الحديث في دواوين السنة، والبحث عن الطرق، هذا هو الاعتبار "هل شارك" راويه الذي يظن تفرده به "راو غيره فيما حمل" فشارك فعل، فاعله معروف، غيره هذا إيش؟ المفعول المشارك، اللي هو إيش؟ غيره، مفعول شارك، مفعول شارك، إذن "راوٍ" إعرابها هذا هو الفاعل؟ . . . . . . . . . هل ... شارك راو غيره فيما حمل زكريا الأنصاري يشير إلى أن غيره يمكن أن تكون هي الفاعل، فتكون غيرُه، وراوٍ هي المفعول، لكن هل راوٍ كذا بحذف الياء، تأتي في حالة النصب؟ أو أن المنقوص في حالة النصب تثبت ياؤه، ويظهر عليه الإعراب شارك راوياً، ويقول: إن من العرب من يجعل المنقوص محذوف الياء باستمرار، يعني إذا لم تقترن به "أل"، وعلى هذا يكون غيره هو الفاعل، وراوٍ هو المفعول على كلامه هو، لكن ما الداعي لمثل هذا التكلف؟ وبالإمكان أن نقول: "شارك راوٍ" هذا هو إيش؟ الفاعل؛ لأن المنقوص المجرد عن "أل" في حالتي الرفع والجر تحذف ياؤه "وغيره" كما ضبط هنا تكون هي إيش؟ المفعول، والراوي سواءٌ شارك غيره، أو شورك؛ في فرق، وإلا ما في فرق؟ طالب:. . . . . . . . . من أين؟ طالب:. . . . . . . . . لا، يا أخي، أنا أقول: إن الشخص سواءٌ شارك إذا وجدت المشاركة، التي هي بين الطرفين، شارك زيد عمراً، هل يختلف التعبير، ويختلف الأسلوب، ويختلف المفهوم من الجملة؛ إذا قلنا: شارك زيداً عمرٌو؟ يعني سواءٌ قدمنا الفاعل، أو المفعول يختلف الأمر، ولا يوجد أي مانع من هذا، وعلى هذا يكون راوٍ هو الفاعل، وغيره هو المفعول فيما حمل، يعني فيما حمله، وما موصولة، يعني في الذي حمل، والجملة صلة الموصول، والعائد محذوف، الأصل فيما حمله من الحديث "عن شيخه فإن يكن" ذاك الراوي "شورك من معتبر به" معتبر به: . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . فيما حمل عن شيخه فإن يكن شورك من ... معتبر به. . . . . . . . .

стр. 380

يعني شورك من مثله بأن لا يكون شديد الضعف، بأن لا يكون كل من المشارِك، والمشارَك شديد الضعف؛ لأن رواية شديد الضعف وجودها مثل عدمها، لا يستفيد منها الحديث قوة، فوجودها مثل عدمها إذا كان الراوي شديد الضعف، ولذا قال: "فإن يكن شورك من معتبر به" كثيراً ما يقال: فلان يعتبر به، وفلان لا يعتبر به، فإذا كان ممن يعتبر به؛ فضعفه ليس بشديد، وهو الذي يقبل الانجبار، وقد يكون غير ضعيف وإنما، قد يكون ثقة، وقد يكون دونه صدوق، فإن كان ثقة، فمشاركته تفيد الخبر، وإلا ما تفيد الخبر، إن كان الراوي ثقة مشاركته تفيد الخبر، أو لا تفيده؟ الخبر صحيح دون مشاركة، لكن عند الترجيح، عند المعارضة يستفيد خبر الثقة بمشاركة غيره له، يستفيد إيش؟ القوة عند الترجيح، فيرجح على غيره مما لا يشارك فيه، أو ممن لم يشارك فيه راويه الثقة، فمشاركة الثقة تفيد عند الترجيح، عند التعارض، والترجيح، ومشاركة من دون الثقة ممن لم يصل إلى حد الضعف تفيد الحديث الارتقاء إلى درجة الصحيح لغيره، يعني ممن لا يصل إلى حد الضعف، مشاركة هذا الراوي من مثله ممن لا يصلح على حد الضعف تفيده قوة، فيرتقي بذلك إلى درجة الصحيح لغيره، ومشاركة الضعيف ممن يعتبر به تفيد الخبر الارتقاء من الضعيف إلى الحسن، فنستفيد من المتابعات، والشواهد التقوية، نستفيد منها التقوية، والترقية للأحاديث من الضعف إلى الحسن، أو من الحسن إلى الصحة "فإن يكن شورك" إن يكن ذلك الراوي "شورك من معتبر به" يعني ضعفه لا يرجع إلى عدالته، ولا يصل إلى حد من يتهم بالكذب مثلاً، وإنما يرجع ضعفه إلى شيء في حفظه مما لا يصل إلى شدة الضعف في الحفظ بأن يكون سيء الحفظ مثلاً، على خلاف بينهم في سيء الحفظ؛ هل ينجبر، أو لا ينجبر؟ المقصود أن مثل هذا إذا كان ضعفه راجع إلى شيء في حفظه؛ فإنه ينجبر، فإنه ينجبر.

стр. 381

"معتبر به فتابع" فتابع هذا هو التابع، فالتابع هو الذي يشارك فيه راويه من قبل معتبر به، هذا هو التابع، والخلاف بين أهل العلم في المتابع، والشاهد، والفرق بينهما، منهم من يخص المتابع إذا كان المتن بلفظه يروى من طريق آخر، ولو اختلف الصحابي، منهم من يطلق المتابع على اتحاد اللفظ، ولو اختلف الصحابي، والشاهد على اختلاف اللفظ، يعني أن يروى الحديث بالمعنى، ولو اتحد الصحابي، هذا قول في هذه المسألة، والذي يختاره أكثر المتأخرين أن المتابع ما اتحد صحابيه، ولو وجد الاختلاف في اللفظ، والشاهد ما اختلف صحابيه، ولو اتحد اللفظ، ولو اتحد اللفظ. فمن العلماء من ينظر إلى اللفظ والمعنى، فإن اتحد اللفظ؛ فالمتابع، ولو اختلف الصحابي، وإن اختلف اللفظ واتحد المعنى؛ فالشاهد، ولو اتحد الصحابي، ومنهم من ينظر إلى اتحاد الصحابي، واختلافه فما اتحد فيه الصحابي؛ فهو المتابع، وما اختلف فيه الصحابي؛ فهو الشاهد، ولو اتحد المعنى، وهذا هو ما يرجحه أكثر المتأخرين، وعليه عمل المخرجين ممن يخرج الأحاديث من المتأخرين "فإن يكن شورك من معتبر به فتابع" إن شورك فيما حمل عن شيخه مباشرة؛ فتابع متابعة تامة، إن شورك في شيخه، الراوي الأدنى إن شورك في شيخه فمتابعة تامة، وإن شورك في شيخ شيخه فمتابعة لكنها قاصرة، وإن توبع في الشيخ الثالث متابعة لكنها أقصر، وهكذا إلى أن يصل الاتحاد في الصحابي، فعلى سبيل المثال في حديث الأعمال بالنيات، يقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان، يرويه البخاري -رحمه الله تعالى- عن غير الحميدي عن سفيان، هذه متابعة تامة، وإلا قاصرة؟ متابعة تامة، وإلا قاصرة؟ تامة، تامة يا الإخوان؛ لأنها المشاركة في الشيخ، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 382

من بداية السند نعم، الحديث نفسه إذا رواه البخاري من غير طريق الحميدي عن غير سفيان عن يحيى بن سعيد، اتحدوا في شيخ الشيخ هذه متابعة، لكنها أقصر من الأولى، واضح، وإلا ما هو بواضح، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ ثم إلى آخر الإسناد، إلى أن يتحدوا في عمر -رضي الله تعالى عنه-، إذا تصور أنه روي من طريق يصح عن غير علقمة عن عمر، لكنه لا يثبت إلا من طريق عمر، وعنه علقمة، وعنه محمد بن إبراهيم التيمي، وعنه يحيى بن سعيد، وعنه انتشر. لو قدر أننا وجدنا حديث الأعمال بالنيات من حديث أبي هريرة مثلاً، بلفظه؛ ماذا يكون متابعاً، وإلا شاهداً؟ شاهد على القول الثاني، وإن اتحد اللفظ؛ فمتابع على القول الأول، لو وجدنا حديث عمر -رضي الله تعالى عنه- مع اختلاف في لفظه، واتحاد في معناه؛ نقول متابعة، وإلا شاهد؟ شاهد على القول الأول، ومتابع على القول الثاني، وهكذا. "وإن شورك شيخه ففوق" ففوق مبني على الضم لماذا؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، حذف المضاف إليه مع نيته، وقبل، وبعد، والجهات الست إذا حذف المضاف إليه مع نيته تبنى على الضم، مثل ما تقول: أما بعد، ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ﴾ [(٤) سورة الروم]، لكن إذا أضيفت أعربت: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [(١٣٧) سورة آل عمران]، ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ﴾ [(٢٦) سورة النحل]، هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 383

نعم، يصير مثل ما يقول شيخ الإسلام عن بعض المبتدعة إذا ذكر قولاً لا يدل له نقل، ولا عقل قال: هذا من باب خر عليهم السقف من تحتهم، يعني لا نقل، لا وافق القرآن، ولا وافق العقل "ففوق فكذا" أي فهو متابع ولكنه قاصر، نعم متابع لكنه قاصر "وقد يسمى" كل من المتابع لشيخه فمن فوقه "يسمى شاهداً" قد يسمى المتابع شاهداً، والشاهد يسمى متابعاً، وبعضهم لا يفرق بين الأمرين، والخطب في هذا كله سهل، سواءٌ سميناه متابعاً، أو شاهداً الأمر سهل؛ لماذا؟ لأن كلاً من المتابع، والشاهد يفيد التقوية، يفيد التقوية، مما يتقوى به الخبر، وقد يسمى شاهداً، ثم بعد فقد المتابعات "ثم إذا متن" آخر في الباب "متن بمعناه أتى" عن ذلك الصحابي، أو غير الصحابي "متن بمعناه أتى" سواءٌ اتحد الصحابي، أو اختلف "فالشاهد" وهذا على القول الأول، أن النظر إلى اللفظ، والمعنى، وهذا هو اختيار الإمام البيهقي، وعليه جمع من أهل العلم، وعرفنا أن اختيار أكثر المتأخرين على التفريق بين المتابع، والشاهد في الصحابي اتفاقاً، واختلافاً، فإن اتحد؛ فهو المتابع، وإن اختلف؛ فالشاهد "وما خلا" يعني تجرد "عن كل ذا" عن كل من التابع، وا لشاهد: . . . . . . . . . ... وما خلا عن كل ذا مفارد "مفارد" يعني أفراد، يعني إذا بحثنا، وسبرنا دواوين السنة، فلم نجد ما يتابع الراوي على رواية الخبر، ولا وجدنا ما يشهد للحديث؛ نجزم بأنه فرد، نجزم بأنه فرد "مثاله" أي ما وجد له متابع، وشاهد بعد البحث، والسبر، والتنقيب في الدواوين: مثاله: ((لو أخذوا إهابها)) ... . . . . . . . . . لو أخذوا إهابها، المروي عند الإمام مسلم من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس، الحديث في مسلم عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس، مثاله: ((لو أخذوا إهابها)) ... فلفظة: "الدباغ". . . . . . . . . يقول: أصل الحديث: ((لو أخذوا إهابها))، يعني الشاة التي أهديت لمولاة ميمونة، فماتت فرموها، ((لو أخذوا إهابها))، في رواية سفيان: ((فدبغوه)): مثاله: ((لو أخذوا إهابها)) ... فلفظة: "الدباغ" ما أتى بها

стр. 384

يعني ما أتى بها أحد "عن عمرو" يعني ابن دينار "إلا ابن عيينة" إلا ابن عيينة، مصروف، وإلا فالأصل أنه ممنوع من الصرف، لكنه يصرف للوزن، يصرف للوزن "إلا ابن عيينة، وقد توبع" شيخه "عمرو" توبع عمرو، يعني شيخه عمرو بن دينار "في الدباغ" تابعه أسامة بن زيد الليثي عند الدارقطني، والبيهقي، وتابعه –أيضاً- يزيد بن أبي حبيب، وتابعه –أيضاً- ابن جريج، سفيان ما توبع، لكن توبع شيخه عمرو بن دينار "في الدباغ فاعتضد" وعرفنا أنه تابعه ثلاثة: أسامة بن زيد الليثي، ويزيد بن أبي حبيب، وابن جريج، توبع: . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . في الدباغ فاعتضد ثم وجدنا: ((أيما إهاب)) ... فكان فيه شاهد في الباب "ثم وجدنا" عن عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس: ((أيما إهاب .. )) يعني (( .. دبغ؛ فقد طهر)): . . . . . . . . . ... فكان فيه شاهد في الباب

стр. 385

لكونه بمعناه، لكونه بمعناه، مع أنه يلاحظ اتحاد الصحابي، كلاهما من حديث ابن عباس، كلاهما من حديث ابن عباس، إذا كان الحديث واحداً، عن صحابي واحدٍ، يعني لا إشكال في تسميته متابع، الرواية الثانية تسمى متابعة، لكن إذا جزمنا أن القصة مختلفة مثلاً، القصة مختلفة، والصحابي متحد، فمثلاً حديث: ((أيما إهاب دبغ؛ فقد طهر)) حديث ثانٍ لابن عباس يختلف عن حديث الشاه التي أهديت لمولاة ميمونة في قصة أخرى، هل نقول هذه متابعة، وإلا حديث آخر؟ لأن هذا يلتبس، وتجدون في الأطراف، أطراف الأحاديث، كالتي صنعها محمد فؤاد عبد الباقي بالنسبة لصحيح البخاري، تجده –أحياناً- يجعل هذا الحديث، وإن كان مستقلاً طرفاً للحديث الأول، بمعنى أنه جزء منه، أو موضع آخر من رواية البخاري لنفس الحديث، يعني يكون الحديثان في موضوع واحدٍ، لكن المناسبات مختلفة، والقصص، وسبب ورود الحديث مختلف؛ فهل نقول: إنه حديث واحد، أو حديثان لابن عباس في الباب؟ يعني مقتضى قولهم في هذا الخبر، يعني الحديث عن ابن عباس الأول، والثاني، الحديثان عن ابن عباس، لكن القصة مختلفة: ((أيما إهاب دبغ؛ فقد طهر)) في حديث: ((لو أخذوا إهابها))، في حديث الشاه: ((فدبغوه، فانتفعوا به)) في رواية سفيان بن عيينة، والحديث الآخر: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر))، بين الحديثين: حديث الشاه، والثاني: ((أيما إهاب)) هذا إيش؟ خاص، وهذا إيش؟ ((هلا انتفعتم بإهابها؟ ))، يعني جلد الشاة الميتة، والثاني: عام في جميع الجلود: ((أيما إهاب دبغ؛ فقد طهر))، في مثل هذه الصورة يمكن حمل العام على الخاص، وإلا ما يمكن؟ يحمل العام على الخاص، وإلا ما يحمل؟ هل نقول: إن هذا خاص بالشاه، وما عدا ذلك لا يحمل، وفي حكم الشاة جميع ما يؤكل لحمه، أو نقول: لا يحمل العام على الخاص هنا؟ "أيما" من صيغ العموم، والحديث الأول: ((لو أخذوا إهابها)) في الشاة خاصة، في قضية خاصة، وهذا فيه عموم، فهل نقول: إن جميع جلود الميتات إذا دبغت طهرت، وإلا خاص بما يؤكل لحمه؟ نعم، يعني العام إذا ذكر الخاص بحكم موافق لحكم العام؛ فإنه لا يخصص، إذا اتحد الحكم لا يخصص به، إنما يكون التنصيص على الخاص من باب التنصيص على بعض أفراد العام

стр. 386

للعناية به، والاهتمام بشأنه، للعناية به، والاهتمام بشأنه، لو قيل: أعطوا الطلاب، ثم قيل: أعطوا زيداً، إذا قيل: أعطوا زيداً؛ هل يعني أنه يختص به هذا العطاء دون غيره من الطلاب، أو نقول: لا، التنصيص على زيد يدل على الاهتمام به، والعناية بشأنه؟ أهل العلم يقررون أن ذكر الخاص بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص، نعم. زيادات الثقات واقبل زيادات الثقات منهم ... ومن سواهم فعليه المعظم وقيل: لا وقيل: لا منهم وقد ... قسمه الشيخ فقال: ما انفرد دون الثقات ثقة خالفهم ... فيه صريحا فهو رد عندهم أو لم يخالف فاقبلنه وادعى ... فيه الخطيب الاتفاق مجمعا أو خالف الإطلاق نحو جعلت ... تربة الأرض فهي فرد نقلت فالشافعي وأحمد احتجا بذا ... والوصل والإرسال من ذا أخذا لكن في الإرسال جرحا فاقتضى ... تقديمه ورد أن مقتضى هذا قبول الوصل إذ فيه وفي ... الجرح علم زائد للمقتفي

стр. 387

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "زيادات الثقات"، وهذا الباب من أهم ما يبحث في علوم الحديث، ومعرفته، والإلمام به في غاية الأهمية لطالب العلم، سواءٌ كان من الناحية النظرية، أو من الناحية العملية، يعني معرفة ما قيل فيه نظرياً من قبل أهل العلم، ومعرفة ما وقعت الزيادات فيه من الأحاديث من حيث العمل، فمعرفة الزيادات في المتون، هذه لا يعرفها إلا القليل النادر، وممن له عناية بمعرفة الزيادات في المتون ابن خزيمة، ابن خزيمة، ومنهم –أيضاً- أبو بكر النيسابوري، وله مصنف في الزيادات، له كتاب اسمه "الزوائد"، وأيضاً- أبو الوليد حسان القرشي، وابن عدي، ونظائرهم من الأئمة الذين لهم العناية التامة بحفظ السنة، ومعرفة ما يزاد في الأخبار، ومعرفة ما يزاد في الأخبار، زيادات الثقات تعرف بجمع الطرق، والأبواب، تعرف بجمع الطرق، والأبواب، فالباب إذا لم تجمع طرقه لا يتبين مثل هذه الأمور من الزيادات المقبولة، وغير المقبولة، لا سيما إذا قلنا أن الحكم في القبول والرد لهذه الزيادات؛ إنما مرده إلى القرائن، مرده إلى القرائن، فإذا جمعت الطرق، طرق الحديث الواحد، وأحاديث الباب الواحد؛ عرفت الزيادات المقبولة، والزيادات غير المقبولة، فمرد هذا إلى القرائن، كما هو صنيع أئمة هذا الشأن، ونظيره ما تقدم في تعارض الوصل، والإرسال، والرفع، والوقف. الزيادة من الثقة؛ لأن الباب زيادات الثقات، كثير من أهل العلم يطلق القبول، يطلق القبول، كثيراً ما تجدون: زيادة من ثقة؛ فهي مقبولة، في كثير من تصرفات أهل العلم، أما زيادات الصحابة فهي مقبولة اتفاقاً، مقبولة اتفاقاً، فمثل زيادة: ((أو زرع))، في حديث أبي هريرة، في اقتناء الكلب هذه مقبولة، وابن عمر -رضي الله تعالى عنه- يؤكد هذا القبول بأن أبا هريرة كان صاحب زرع، يعني أنه إذا كان له عناية بهذا الأمر، فإنه يحفظ ما جاء فيه، خلافاً لبعض المبتدعة، المفتونين، الذين يقولون: إن ابن عمر يشكك في هذه اللفظة من أبي هريرة، ويتهمه بأنه زادها؛ لأنه محتاج إليها، حاشا وكلا أن يظن بحافظ الإسلام، الصحابي الجليل أبي هريرة مثل هذا الظن السيئ، فالزيادات من الصحابة مقبولة اتفاقاً.

стр. 388

يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: الثقات هنا هل المراد بالثقة هنا حقيقة الثقة، وهو من جمع بين العدالة، والحفظ، والضبط، والإتقان، أو المراد به الراوي المقبول؟ فيدخل فيه من دون الثقة، كالصدوق مثلاً، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني زيادة من هو دون الثقة، يعني مقبول الرواية مثلاً، هو مقبول الرواية، صدوق جاء بخبر قبلناه، وعلمنا به، فجاء بزيادة: جملة، وإلا لفظة؛ نقبل، وإلا ما نقبل؟ طالب:. . . . . . . . . الثقة، العنوان "زيادات الثقات"، "واقبل زيادات الثقات" وزيادة الثقة مقبولة، لكن مرادهم بالثقة أعم من كونه عدلاً، حافظاً، ضابطاً، بل المراد بذلك رواية مقبول الرواية، إذا قبلنا حديثه قبلنا زيادته، ومن رد حديثه؛ رد زيادته "واقبل زيادات الثقات" مطلقاً؟ يعني والمراد بذلك في هذا الخلاف من دون الصحابة، أما الصحابة، فلا يدخلون في هذا الخلاف "واقبل زيادات الثقات" مطلقاً "منهم" أي ممن روى الحديث بدون هذه الزيادة، ثم رواه بها، أو العكس، يعني روى الحديث ناقصاً، ثم رواه تاماً، أو رواه تاماً، ثم رواه ناقصاً. واقبل زيادات الثقات منهم ... . . . . . . . . . يعني ممن روى الحديث بدونها "ومن سواهم" أي سوى الراوي بدونها، يعني تصور هذه الزيادة، إذا قارنا الروايتين عن الراوي نفسه.

стр. 389

شرح ألفية الحافظ العراقي (١٣) (زيادة الثقات - الأفراد - المعلل) الشيخ/ عبد الكريم الخضير يعني تصور هذه الزيادة إذا قارنا الروايتين عن الراوي نفسه، أو قارنا رواية هذا الراوي بهذه الزيادة مع رواية غيره. واقبل زيادات الثقات منهم ... ومن سواهم. . . . . . . . . أي سوى الراوين بدونها فعليه المعظم، "فعليه المعظم"، وسواءٌ كانت هذه الزيادة في اللفظ أو في المعنى، وسواء ترتب عليها زيادة حكم شرعي أو لا، سواءٌ اتحد إعرابها أو اختلف، سواءٌ ذكرها في مجلس أو في مجالس، المقصود أن هذه الزيادات مقبولة وعليه المعظم؛ من المحدثين والفقهاء والأصوليين: واقبل زيادات الثقات منهم ... ومن سواهم فعليه المعظم وقيل: لا؛ يعني لا تقبل مطلقاً، وقيل: لا؛ يعني لا تقبل مطلقاً، سواء كان هذا الذي زادها في مقابل نظيره الذي لم يزد يعني ثقة زاد، وثقة لم يزد، يعني ثقة زاد وثقة نقص، القول الثاني، القول الأول: تقبل الزيادة، القول الثاني: لا تقبل الزيادة ولو كان المقابل له نظير واحد؛ لماذا؟ لأن ما اتفقا عليه؛ القدر المتفق عليه بينهما متيقن، وهذه الزيادة مشكوك فيها، مشكوك فيها، وقيل: لا؛ يعني لا تقبل مطلقاً، يعني ومن باب أولى إذا كان الزائد واحد، ومن نقص أكثر من واحد، ومن نقص أكثر من واحد، هذا القول الثاني، الأول: القبول مطلقاً، والثاني: الرد مطلقاً.

стр. 390

وقيل: لا تقبل منهم، "وقيل: لا منهم" يعني إذا جاء بالحديث مرة ناقصاً، ومرة تاماً فإن هذه الزيادة لا تقبل منهم؛ أي ممن رواه بدونها مرة، ومرة بها؛ يعني مرة بالزيادة، ومرة بدون الزيادة، ما الفرق بين هذا القول والذين قبله؟ هذا القول الثالث فيه القبول، وفيه عدم القبول، فيه القبول إذا كانت الزيادة من واحد والنقص من غيره، وفيه الرد إذا كانت الزيادة والنقص من قبل راوٍ واحد، فهذا الراوي يروي هذا الخبر مرة زائداً ومرة ناقصاً، وسبب الرد أنه لو كان متأكداً منها، ضابطاً لها، متقناً لها؛ ما تركها في المرة الثانية؛ يعني تركه لها في بعض الأحيان يشكك في ثبوتها، وفي ضبطه لها، "وقيل: لا منهم" المسألة كم صار فيها من قول؟ القبول مطلقاً، والرد مطلقاً، والتفصيل، فإن كانت الزيادة ممن رواه ناقصاً؛ ردت وإلا قبلت، إذا أضفنا إلى ذلك القول المعروف عند .. ، أو المحفوظ عن المتقدمين، وأنهم لا يحكمون بحكم عام مطرد في مثل هذا بل يتركون الحكم للقرائن تكون الأقوال أربعة، في تعارض الوصل والإرسال، الحكم للوصل مطلقاً، والحكم للإرسال مطلقاً، وذكروا –أيضاً- الحكم للأكثر، وذكروا أن الحكم للأحفظ؛ يعني أربعة أقوال، إضافة إلى القول بما ترجحه القرائن.
следующие страницы →