Полный текст (1 429 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
يحيى بن معين يرى أنه لا بد أن توجد معه نسخة ينظر فيها أثناء السماع، وأشار الإمام يحيى مع إيجابه لهذا الأمر أن رواية كثير من الشيوخ على خلاف ما أوجبه، أنهم يحضرون بدون نسخ، والنسخة إنما تشترط عند الأداء، يعني كما هو الشأن في شروط التحمل، وشروط الأداء، يعني يصح تحمل الصبي، يصح تحمل الكافر، يصح تحمل الفاسق، يعني ما يشترطون للتحمل شروطاً، لكن عند الأداء لا بد من استيفاء الشروط التي ذكروها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والعبرة في وقت الأداء، فإذا أدى ما سمعه مع توافر الشروط: ضبط، وإتقان، وأدى الشيخ كما سمع هذا ما يحد يرده، هذا الأصل، يعني رواية أبي بكر وعمر على هذا عن النبي ﵊ هذا هو الأصل في الرواية، لكن لما اعتمد الناس على الكتابة، وضعف الحفظ لا بد من أن يوجد أقل شيء الكتاب.
وجوز الأستاذ أن يروي من ... غير مقابَل. . . . . . . . .
الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني، ومر من أمثاله عدد: الرازي، والغزالي، والآمدي، وغيرهم من أهل النظر، وذكرنا أن بعض طلاب العلم ينتقد إيراد أقوال أمثال هؤلاء في هذا العلم، ويقول: إنهم لا مدخل لهم في هذا العلم، وصرحوا أن بضاعتهم في الحديث مزجاة، فكيف تذكر أقوالهم في علوم الحديث؟ كيف ننقل رأي الغزالي، ومر بنا مراراً أقوال الغزالي في الألفية موجودة، أقوال الرازي، أقوال الآمدي، وهنا الآن الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني ليسوا من أهل هذا الشأن.
وأجبنا فيما سبق أن من متعلقات هذا الفن ما معوله على الرواية المحضة، وهذا لا مدخل لهم فيه، ولا ناقة لهم فيه ولا جمل؛ لأنهم ليسوا من أهل الرواية.
стр. 912
ومن متعلقات هذا الفن ما يدرك بالرأي، ما يدرك بالرأي فمثل هذا ينظر في أقوالهم، ولو قلنا: أنهم لا ينظر في أقوالهم لانسد الباب على كثير ممن يعاني هذا العلم، تجده يعلم، يعلم علوم الحديث، ويدرس الحديث لكن ليس من الحفاظ، يعني لو سألته كم عندك من محفوظ؟ ما حفظ شيئاً، إنما هو شيء يرددونه من قبل النظر؛ لأن هناك رواية، وهناك دراية، فكثير ممن يعلم مصطلح الحديث لو فتشت عن محفوظه من الحديث ما وجدت شيئاً، وجدته مثل الغزالي، ومثل الرازي يتأمل، وينظر في أقوال الآخرين، ويرجح، ولو سددنا هذا الباب، وقلنا: لا مدخل فيه إلا لأهل هذا الشأن، قلنا: ما يدرس مصطلح الحديث إلا الحفاظ، وبعد ذلك ما نجد أحداً يدرس.
وضربنا مثال فيما سبق لأنه إشكال مطروح وبقوة، كيف يقول الغزالي عن نفسه: بضاعتي في الحديث مزجاة، ونجد في كتب علوم الحديث في كل باب يذكر الغزالي؟ لأن مبحث السنة في المستصفى يعني مبحث كبير، ويعول عليه أهل العلم في هذا الباب.
стр. 913
نقول: إن هذا العلم من شقين، شق رواية محضة لا مدخل لهؤلاء فيها، وشق يمكن أن يدرك بالنظر فأقوالهم تنظر كأقوال غيرهم، ضربنا مثال فيما سبق قلنا: إن ابن الصلاح نسب للإمام أحمد، ويعقوب بن شيبة أن "عن" محمولة على الاتصال، و"أن" محمولة على الانقطاع، لماذا؟ قال ابن الصلاح: حديث عن محمد بن الحنفية عن عمار: "أن النبي ﵊ مر به"، قالوا: متصل؛ لأنه قال: محمد بن الحنفية عن عمار، فهو متصل، وعن محمد بن الحنفية: "أن عماراً مر به النبي ﵊" قالوا: منقطع؛ لأنه بصيغة "أن" ففرق بين الصيغتين، والحافظ العراقي يقول: كذا له ولم يصوب صوبه، ما هو السبب باختلاف الصيغة، السبب أنه في الصيغة الأولى يروي القصة عن صاحبها، يروي القصة عن صاحبها فهي متصلة، وفي السياق الثاني يروي قصة لم يشهدها، ولم يدركها فهي منقطعة، لكن لو قال: عن محمد بن الحنفية: أن عماراً قال له"، انتهى الإشكال، ما صار أثر للصيغة؛ لأنه حينئذٍ .. ، مثل هذه الأمور يعني يمكن يدركها الإنسان بالتأمل، ما تحتاج إلى أن تكون رواية تلقاها عن فلان، أو عن فلان، وقل: لعل الحامل لبعض الإخوان الذين يكررون مثل هذا الكلام أن أمثال هؤلاء ما يسلمون من شوب بدعة، فكيف يدخلون في علوم السنة؟ مع تصريحهم بأنهم لا عناية لهم بهذا الفن؟ يعني الرازي في تفسير سورة العصر ذكر قصة، قصة امرأة شربت في رمضان، وزنت، وقتلت الولد، وجاءت في المدينة تسأل عن النبي ﵊ في قصة طويلة ذكرها الرازي في تفسيره، ويقول الألوسي لما ساق القصة نقلاً عن الرازي قال: تفرد بذكرها الإمام، ومصطلح عليه عندهم أنه الإمام، الرازي في أصول الفقه، وكتب الشافعية –عموماً- يقولون: الإمام، يقول: تفرد بها الإمام، ولعمري إنه إمام في نقل ما لا يعرفه أهل الحديث، يعني ما يعرفه أهل الحديث، يعني هذا مدح وإلا ذم؟ ذم بلا شك، فكيف تدخل أقوال مثل هذا في هذا العلم نقول: إن هذا العلم له شقان: شق رواية محضة لا مدخل لهؤلاء فيها، ولا مدخل لكثير ممن يعلم هذا العلم، ولو ادعى التخصص في هذا العلم؛ لأنه ليس من أهل الرواية، ما يحفظ شيئاً من السنة، ما في جوفه شيء من السنة،
стр. 914
وإن علم هذا العلم، هذا مثل الرازي، ومثل غيره، وإن سلم من البدعة التي تلبسوا بها، وهناك ما يدرك بالنظر فينظر في أقوال هؤلاء كغيرهم، وهم من أهل النظر.
وجوز الأستاذ أن يروي من ... غير مقابَل. . . . . . . . .
يعني يأتي بأصل، أو بفرع غير مقابل، ويروي منه، يعني أنت تروي البخاري عن شيخك فلان، ثم تقول: أذهب إلى المكتبة، وأشتري نسخة، وأروي منها، وأقول: هذه رواية عن فلان، وأنا ما قابلت على أصله، ولا شيء، هذا قول الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني، يقول: يجوز أن تروي من غير أصل مقابل، أو من فرع غير مقابل على أصله.
"وللخطيب إن بيَّن" يجوز أن تروي من فرع غير مقابل بأصله مع البيان، تبين تقول: والله أنا هذه النسخة ما قابلتها على أصل الشيخ، لكن لي رواية في البخاري عن الشيخ فلان، لكني ما قابلت هذه النسخة على الأصل، يبون السامع على بينة مما يسمع، "وللخطيب إن بين والنسخ من أصل" من أصل ليس من فرع، هذا الفرع اللي معك منسوخ من أصل، لكنه ما عورض به، ولا قوبل، هذا الشرط الثاني "وليزد صحة نقل ناسخ" يكون الناسخ معروفاً بالضبط، والإتقان، ولو لم يقابل؛ لأنه في هذا الحالة يكون الخطأ عنده يسير.
. . . . . . . . . وليزد ... صحة نقل ناسخ فالشيخ قد
الشيخ من هو؟
طالب: ابن الصلاح.
ابن الصلاح.
كقال أو أطلقت لفظ الشيخ ما ... أريد إلا ابن الصلاح مبهما
"فالشيخ قد شرطه" يعني ما تروي من فرع غير مقابل بأصله إلا إذا كان الناسخ محل ثقة، وعناية، وضبط، وإتقان، ولو لم يقابل على الأصل "ثم اعتبر ما ذكرا" ثم اعتبر ما ذكرا في كل ما تقدم "في أصل الأصل" يكون الفرع مقابلاً على الأصل، والأصل مقابل على أصله، وهكذا، ما يتخلل هذه النسخ المتوارثة ناسخ عن ناسخ، أن يتخللها أصل غير مقابل بأصله، وإن سميَ أصلاً، فهو في الحقيقة ليس بأصل ما عري عن المقابلة.
. . . . . . . . . ثم اعتبر ما ذكرا ... في أصل الأصل لا تكن مهورا
стр. 915
لا تكن متساهلاً، لا تكن مفرطاً في الرواية، خليك حازماً ضابطاً، صاحب عناية بحيث يوثق بعلمك، وفي نقلك، وفي نسخك، ومقابلتك، الناس لا سيما القراء بل حتى من عامة الناس عندهم تمييز، يميزون بين الشيخ الذي له اهتمام، وعناية بما يقول، وبما يكتب، وبما يلقي، وبما يفتي، الناس يميزون، الذي له عناية يجد القبول، والذي لا عناية له يجد الإعراض عنه، كثيراً ما يأتي من عامة الناس من يسأل بعض المشايخ يقول: سمعنا لكن ما نثق، حتى عامة يميزون بين الشخص المتساهل، والشخص المعتدل، وشخص عنده شيء من التحري، والإتقان، حتى من خلال ألفاظه يميزون، يعرفون أن هذا من خلال كلامه أنه ليس من أهل العناية، والتحري، ولذلك قال: لا تكن مهوراً، غير مكترث، ولا مهتم، لا بد من العناية مادام تصدى لهذا العلم لا بد من الاهتمام، لا بد من بذل الجهد للضبط، والإتقان، والتحري.
والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 916
شرح ألفية الحافظ العراقي (٣٠)
(تخريج الساقط - التصحيح والتمريض وهو التضبيب - الكشط والمحو والضرب)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال ﵀:
تخريج الساقط
ويكتب الساقط وهو اللحق ... حاشية إلى اليمين يلحق
ما لم يكن آخر سطر وليكن ... لفوق والسطور أعلى فحسُن
وخرجنَّ للسقط من حيث سقط ... منعطفاً له وقيل: صل بخط
وبعده اكتب صح أو زد رجعا ... أو كرر الكلمة لم تسقط معا
وفيه لبس ولغير الأصل ... خرج بوسط كلمة المحل
ولعياض: لا تخرِّج ضبب ... أو صححن لخوف لبس وأُبي
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
لما ذكر الناظم -رحمه الله تعالى- آداب الكتابة، كتابة الحديث، وضبط الحديث ذكر –أيضاً- المقابلة بعد الكتابة، وفي أثناء هذه المقابلة يتضح أمور للناسخ إما نقص كلمات، أو أسطر، أو زيادة، فالنقص يسمى سقط، وكتابته تسمى لحق.
يقول: كيف يخرج الساقط؟
كتاب لما كتب قوبل، وعورض على أصله وجد فيه أسقاط لكلمات، أو جمل، أو أسطر، قال -رحمه الله تعالى-:
ويكتب الساقط وهو اللحق ... حاشية إلى اليمين يلحق
يعني تخرج لهذا الساقط كلمة سقطت، أو جملة سقطت، أو سطر سقط، أو أسطر سقطت تخرج لها، بمعنى أن تجعل في موضعها من السطر بين الكلمتين التي هذا السَّقَط يوجد بينهما، سواءً كان مثلما قلنا: كلمة، أو جملة، أو سطر، أو أسطر، تخرج لها بأن تنشئ خطاً من أسفل بين الكلمتين يرتفع إلى أعلى ثم ينعطف يميناً لتكتب هذا الساقط في الجهة اليمنى من الصفحة، يقول:
ويكتب الساقط وهو اللحق ... حاشية إلى اليمين يلحق
стр. 917
يعني تبدأ باليمين ما تبدأ بالشمال؛ لأن الصفحة فيها بياض، وفراغ من جهة اليمني، وفراغ من جهة اليسار، تكتب إلى اليمين لماذا؟ لاحتمال أن يوجد سقط آخر، فتضطر إلى كتابته في جهة اليسار، لماذا لا يكون اللحق الأول -السقط الأول- يكتب في جهة اليسار، ثم بعد ذلك إن تبين سقط آخر يكتب إلى جهة اليمين؟ يعني لو كان هذا السقط في السطر في موضعين الأصل أن تكتب إلى جهة اليمين سواءٌ سقط ثاني، أو لم يسقط، لماذا؟ لأن اليسار عرضة، عرضة للتجليد مثلاً، فيضيع بين الأوراق، الأمر الثاني أنه إذا وجد سقط ثانٍ فإن كتبت الأول في اليمين، والثاني في الشمال ما في إشكال، يعني لن تلتقي هذه التخريجات لكن إن كتبت الأول في الشمال خرجت له، والمنعطف إلى جهة الشمال، ثم الثاني إلى جهة اليمين، فإذا كانا متقاربين التقت رؤوسهما، فيظن أنه تضبيب على هاتين الكلمتين، تضبيب على ما سيأتي في التصحيح والتمريض إلى آخره، على حسب اختلاف المقاصد منه، على كل حال هذا هو الأصل أن تكتب الحاشية في الجهة اليمين سواءً وجدت الثانية، أو لم توجد، إن وجدت حاشية ثانية لسقط، تخريج ثاني لسقط آخر يكتب إلى جهة اليسار.
يقول:
. . . . . . . . . ... حاشية إلى اليمين يلحق
ما لم يكن آخر سطر. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
إذا كان هذا السقط في آخر السطر أمنا أن يكون فيه سقط آخر، وكل ما قرب كتابة اللحق والسقط من موضعه فهو أولى، إذا كان آخر السطر، وخرجنا له إلى جهة اليسار صار قريباً منه، بينما لو خرجنا له إلى جهة اليمين صار بعيداً عنه.
ما لم يكن آخر سطر وليكن ... لفوق. . . . . . . . .
стр. 918
تكون الكتابة لفوق، أنت الآن خرَّجت أتيت بخط بين الكلمتين موضع السقط، ارتفعت به إلى جهة العلو بحيث يتجاوز الحرف الأخير من الكلمة ثم تعطفه إلى جهة اليمين، أو إلى جهة الشمال على حسب ما يراد كتابته إما يميناً، وإما شمالاً "وليكن لفوق" قد يكون السقط سطراً كاملاً، والحاشية أصبعاً، أو أصبعين، فإن كتبته إلى أسفل وصل إلى آخر الصفحة، احتمال أن يورد في السطر الذي يليه، أو الذي يليه سقطاً آخراً، فأين تكتبه إذا كنت استوعبت حاشية الصفحة اليمنى؟ فاكتب إلى فوق صاعداً، وإذا وجد سقط آخر فاكتبه نازلاً بحيث لا تلتقي الأسقاط، وتجدون الأمثلة على هذا كثيرة في كتب أهل العلم المخطوطة، يعني عندهم تفنن في الكتابات، والعجم حينما يطبعون الكتب يطبعونها على طرق، يعني غاية في التفنن لكنها متعبة في القراءة، متعبة في القراءة جداً، فالمقصود الوضوح بحيث لا يلتبس على القارئ، وإذا وجد مع الوضوح شيء مما يشجع القارئ على قراءة هذا المكتوب من جودة خط، أو جودة تنظيم وترتيب هذا طيب، ولذا تجدون الكتب المطبوعة بالمطابع التي تعتني بالتنظيم، والترتيب، وعلامات الترقيم، وجودة الورق، وحسن الحروف تجدونها تقرأ أكثر من الكتب التي لا عناية لها بذلك، يعني مثل طبعة بولاق هي أصح المطابع على الإطلاق، لكن ما طبع فيها، يعني القراء من طلاب العلم المعاصرين قد لا يطيقون القراءة فيها؛ لأنها مرصوصة رصاً، بحيث لا تجعل فرصة لطالب العلم، بل بعضهم لا يستطيع أن يقرأ بها إلا ومعه مسطرة؛ لأنه إذا رفع رأسه ضاع المقروء ما يدري وين وقف عليه، يأخذ مسطرة ويقرأ، بينما الكتب التي طبعت في مطبعة دار الكتب المصرية، أو مطبعة منير، أو مطبعة المنار، أو غيرها من المطابع التي لها عناية في جودة الحرف، والترتيب، والتنظيم، والتلوين، يعني يسهل على طالب العلم أن يقرأ في تفسير القرطبي، لكن يصعب عليه أن يقرأ في تفسير الطبري، أو تفسير ابن كثير، دعونا من الطبعات الجديدة، لكن الكلام على الطبعات المعتمدة الأصلية، الطبري طبع في بولاق، لكن طبعة يعني متعبة لطلاب العلم المعاصرين؛ لأنهم ما عانوا ما هو أشد منها، لكن طلاب العلم قبل نصف قرن، أو قبل ستين، أو سبعين، أو ثمانين
стр. 919
سنة الآن صار فتح عندهم مطبعة بولاق؛ لأنها بالنسبة للمخطوطات ممتازة، لكن لما زوقت الكتابة والطباعة، ونظمت، ورتبت صار طلاب العلم ما يطيقون القراءة في الكتب من الطبعات القديمة سواءً كانت بولاق، أو الميمنية، أو الكستلية، أوغيرها من المطابع القديمة.
هنا يقول: "لفوق" تجد بعض الطباعات عليها حواشي، يعني يصعب تخريص بعضها من بعض، يعني لو رجعت إلى شرح فتح ابن القدير لابن الهمام وجدت عليه أربعة كتب، أو خمسة، يعني يصعب على طالب العلم اللي ما له عناية بالطبعات القديمة أن يتخلص، ويعرف هذا الكتاب من هذا الكتاب، أما الكتب المطبوعة عند العجم قبل مائة سنة، أو أكثر، أو ما قرب منها تجدون الشيء العجب في التفنن تجد سطر كأنه حية، وسطر كأنه نخلة، وسطر كأنه، هذه موجودة يعني، ولو واحد يجيب لنا كتاباً من الموجود عندنا، شيء، قراءة صعبة، أسطر متداخلة، وطالعة من اليمين واليسار، صحيح أنه تفنن هذا، لكن يبقى أن مثل هذا يشتت ذهن القارئ، يعني بقدر ما يجذبه من حيث هذا التفنن لكنه يشتت الذهن.
هنا يقول: "وليكن لفوق"، السقط الأول يكتب لفوق، لماذا؟ لأنه قد تحتاج الحاشية مرة ثانية فتكتب إلى أسفل، لكن لو كتبت من أول الأمر إلى أسفل، واحتجت مرة ثانية؛ وين تضع الحاشية؟
. . . . . . . . . وليكن ... لفوق والسطور أعلى فحسن
وخرجن للسقط من حيث سقط ... . . . . . . . . .
يعني في موضعه، ضع التخريج في موضعه، وقلنا أن التخريج أن تنشئ خطاً إلى جهة الأعلى بين الكلمتين الذي هو موضع السقط، ثم بعد ذلك ينعطف قليلاً إما يميناً إن كانت الكتابة في جهة اليمين، وإما شمالاً إن كانت الكتابة في جهة الشمال "من حيث سقط منعطفاً له" مجرد انعطافة يسيرة، يعني مثل ما تشوفون في إشارات المرور إذا كان الخط يبي ينعطف يمين تشوفون الإشارة .. ، وما كانوا يستعملون سهماً، بس، مجرد انعطاف.
. . . . . . . . . ... منعطفاً له وقيل: صل بخط
стр. 920
وقيل: صل بخط، يعني من موضع السقط أوجد هذا الخط الصاعد ثم بعد ذلك مل به إلى جهة اليمين إن أردت الكتابة في جهة اليمين لا مجرد انعطاف، إنما استمر في هذا الخط إلى موضع السقط، يعني خُط خطاً طويلاً إلى أن تصل إلى موضع الكتابة، وعلى هذا لو امتلأت الحواشي اليمين والشمال، وأردت أن تكتب فوق السطر في الصفحة، فوق في أعلى الصفحة تأتي بالخط المنعطف هكذا، وتستمر به إلى أن تصل "وقيل: صل بخط" لكن مثل هذا لا شك أنه يشوه بالكتب، وإذا كثرت الأسقاط تشوه الكتاب، وتشتت القارئ، إنما يكفي بالانعطاف، والآن استبدل بهذا كله الأرقام "وقيل: صل بخط، وبعده اكتب صح" يعني إذا انتهيت من كتابة السقط اكتب كلمة صح، ولا تكتبها كاملة "صح" حاء كاملة، لماذا؟ لأنه يخشى أن تقرأ مع الكلام، وقد تكون في موضعها مناسبة، يعني لها معنى في هذا الموضع كلمة صح، فلا يدرى هل هي تصحيح، أو تتميم للكلام، وعلى هذا لا تكمل الحاء، اكتب صح (صحـ) واقطع الحاء،
وبعده الكتب صح أو زد رجعا ... . . . . . . . . .
يعني مع صح رجع؛ لأن هذا تصحيح ناشئ عن مراجعة، ناشئ عن مراجعة، فهو تصحيح ومراجعة في الوقت نفسه.
. . . . . . . . . أو زد رجعا ... أو كرر الكلمة لم تسقط معا
أنت افترض في السطر الذي معنا: رقم خمسمائة وسبع وثمانين (٥٨٧)،
وبعده اكتب صح أو زد رجعا ... . . . . . . . . .
سقط من هذا البيت صح، أو اكتب، سقطت هذه الكلمة، خرج لها، وقل: اكتب "صح"، وإن كتبت رجع معها فهو أكمل "أو كرر الكلمة" يعني كما سقط عندنا اكتب، يقول: اكتب، في الحاشية إذا خرجت كرر الكلمة التي لم تسقط، وبعده اكتب، خرج لها بعده، وقبل صح لتكتب في الحاشية السقط اكتب، وتكتب معها الكلمة التي لم تسقط "وبعده اكتب" تكتبه معاً، التي قبلها إيه "وبعده اكتب" تكتب الكلمتين،
. . . . . . . . . ... أو كرر الكلمة لم تسقط معا
стр. 921
يعني كرر الكلمة التي لم تسقط "وفيه لبس" لماذا؟ نعم لأن بعض الكلمات يقصد تكرارها، وقد تكرر الكلمة مرتين كما جاء في بعض النصوص، بعض الأحاديث، وبعض الكلمات مكررة مرتين، فإذا كررتها، وهي في كتاب حديث ظننته من النص أنها مكررة ثلاثاً، أو مكتوبة مرة واحدة ظننتها مكررة مرتين، لا شك أن هذا فيه لبس:
وفيه لبس ولغير الأصل ... خرِّج بوسط كلمة المحل
الآن السقط ساقط من الأصل، والإلحاق له يكون بين الكلمتين، الإشارة تبدأ بين الكلمتين، لكن أنت أردت أن تفسر كلمة، هل تخرج لها بعدها، أو قبلها؟ يقول:
. . . . . . . . . ولغير الأصل ... خرج بوسط كلمة المحل
أنت تريد أن تفسر "ضبِّب":
ولعياض: لا تخرج ضبِّب ... . . . . . . . . .
هنا الكلمة التي في البيت تسعة وثمانين وخمسمائة، تريد أن تشرح كلمة ضبب، هل تخرج لها قبلها بينها وبين "لا تخرج ضبب" أو تخرج لها بعدها؟ من وسطها، من الباء الأولى، تخرج لها، التخريج عرفناه، أنه إنشاء خط صاعد يميل إلى جهة اليمين، أو لجهة الشمال اللي هو موضع اللحق، في وسطها خرج، لا تخرج قبلها؛ لئلا يظن أن المكتوب ساقط، ولا تخرج بعدها كذلك، إنما خرج من وسطها:
. . . . . . . . . ... خرج بوسط كلمة المحل
هذا إذا كان تعليقاً على هذه الكلمة، أو لبيان فرق نسخ مثلاً، تبي تكتب نسخة ثانية اللفظة كذا بدل هذا؛ لأنك لو خرجت قبلها ظن أن هذا سقط،، وكذلك لو خرجت بعدها، لكن إذا خرجت من وسطها عرفنا أنك تريد أن تعلق على هذه الكلمة.
ولعياض: لا تخرج ضبب ... أو صححن لخوف لبس وأُبِي
هذه الكلمة تريد أن تشرحها لا تخرِّج منها؛ لئلا يظن أن هناك سقط، يلتبس بتخريج السقط، ضبب عليها، والضبة إنما هي عبارة عن رأس صاد، رأس صاد، هذه ضبة يشبهونها بالضبة التي تكون على، في القدح إذا انكسر, أو على القدم, أو اليد إذا انكسرت تضبب يعني تجبر، هذه ضبة، رأس صاد، ضع عليها ضبة، واكتب قبالتها ما تريد،
. . . . . . . . . ... أو صححن لخوف لبس وأُبِي
стр. 922
هذه الكلمة أنت الآن شككت فيها، هل هي صحيحة، أو ليست بصحيحة؟ ضع عليها ضبة، أو خرج من أثنائها، واكتب كذا، يعني هكذا الموجود، واكتب ما يبدو لك، هذا الأصل، لكن إذا غلب على ظنك أن هذه الكلمة خطأ، يقول: صححن لخوف لبس يقول: الآن هذه الكلمة التي غلب على ظنك أنها خطأ صححها في صلب المتن "وأُبي" يعني رفض مثل هذا، قاله بعض أهل العلم، كيف تصحح؟ وهجم بعضهم على التصحيح، لا سيما من عنده حذق بالأساليب، ومعرفة العربية تجده يصحح، يهجم على الكلمة يظنها خطأ فيصححها، وهي في حقيقة الأمر ليست بخطأ.
وكم من إنسان هجم، وصحح، ثم بعد ذلك ظهر أن الكلام صحيح مستقيم، وهذه عجلة منه، ولذلك قال: "وأبي" يعني رفض مثل هذا التصرف تُبقي الكلمة على ما هي عليه، وتعلق عليها بما تراه، وسيأتي في كيفية الرواية أنك إذا وجدت خطأً في الرواية، خطأ مجزوم بكونه خطأ، أما بالنسبة لما يقع خطأ في القرآن، لا بد من تصحيحه، هذا ما يروى على الخطأ، ما يروى على الخطأ، أما في غيره من الكلام، فقالوا: ترويه على الخطأ، وتبين الصواب، ومنهم من يقول: إذا كان الخطأ مجزوماً به يصحح، ويشار في حاشية الكتاب أن الصواب كذا، كذا في الأصل، أو يقال: التصويب، الصواب ما أثبتناه، وفي الأصل كذا، مع أن العجلة في مثل هذه الأمور أوقعت كثيراً من المحققين في أوهام كثيرة، لذلك تجدون في الكتب المحققة بعد مقابلتها على النسخ يقول لك: كذا في الأصل، والصواب كذا، ثم يتبين أن الذي في الأصل هو الصواب، وأحياناً يصحح ويقول: أثبتنا الصواب، والذي في الأصل كذا، ثم بعد ذلك يتبين أن الذي في الحاشية وهو الصواب، وهذا كثير سببه العجلة، والإقدام على التصرف في الكتب، نعم.
التصحيح والتمريض وهو التضبيب
وكتبوا صح على المعرض ... للشك إن نقلاً ومعنًى ارتضي
ومرضوا فضببوا صاداً تمد ... فوق الذي صح وروداً وفسد
وضببوا في القطع والإرسال ... وبعضهم في الأعصر الخوالي
يَكْتبُ صاداً عند عطف الأسما ... توهم تضبيباً كذاك إذ ما
يختصر التصحيح بعض يوهم ... وإنما يميزه من يفهم
стр. 923
يقول -رحمه الله تعالى- في مسألة التصحيح، عند تصحيح الخطأ: والتمريض كذلك، وهو التضبيب، التصحيح إذا وجد خطأ يصحح، على خلاف بينهم على ما سيأتي، هل يصحح في الأصل، ويشار إلى الخطأ في الحاشية، أو العكس، والأصل أنَّ الأمانة تقتضي أن يبقى ما في الأصل على ما هو عليه، كما هو، ثم بعد ذلك يشار في الحاشية إلى التصويب، لكن قد يكون النسخ كلها تتفق على هذا الخطأ، بما فيها النسخة التي بخط المؤلف، أو نسخة مقابلة على نسخة المؤلف، في نقل حديث ما، ثم بعد ذلك في الأصول كلها التي خرج منها هذا الحديث وجد أن هذا الحديث المنقول فيه خطأ، فمثلاً تقرأ أنت في المغني، ونسخ المغني حتى الذي بخط ابن قدامة، وبخط من نسخ من خطه حديث معزو إلى الصحيحين، والسنن، فتبحث عن هذا الحديث في الصحيحين، والسنن في المصادر التي عزي إليها فتجد فيه كلمة خطأً، وهي بخط المؤلف، هل نقول: إن هذا خطأ من النساخ؟ ما يمكن، هذا خطأ من المؤلف، فهل يصحح الخطأ اعتماداً على المصادر التي نقل منها الحديث؟ أو يبقى الخطأ كما هو ويشار بالحاشية أنه كذا في الأصول بما فيها أصل المؤلف، والصواب كذا كما في المصادر التي أحال إليها المؤلف؟ يُبقى الخطأ كما هو، المؤلف أراده هكذا، وينبه عليه بالحاشية، وقل مثل هذا في الأوهام، يعني الصحابي، وهم في رواية هذا الحديث، هل نصحح وهم الصحابي في الكتب؟ نصحح، وإلا ما نصحح؟ ما نصحح، نبقيها كما هي، يعني هل نصحح وهم ابن عمر أن النبي ﵊ اعتمر في رجب؟ لا يجوز، أو نصحح وهم ابن عباس في أن النبي ﵊ تزوج ميمونة وهو محرم؟ لا نستطيع، مع أننا نجزم أن الصواب خلافه، نبقيه كما هو ونشير إلى أن الصواب كذا، وأن عائشة استدركت على ابن عمر، وأن ميمونة وأبا رافع استدركوا على ابن عباس.
طالب: هل هذا يا شيخ وهم في النقل والكتابة؟
لا.
طالب: النقل والكتابة سليمة.
стр. 924
إيه، لكن كذلك الكتابة إذا كانت بخط المصنف، استثنوا من ذلك القرآن، هو الذي لا يحتمل، أنت الآن رجعت إلى البخاري الذي بين يديك، ووجدت الكلمة ليست صحيحة، ورجعت إلى مسلم، وجدت الكلمة غير صحيحة، رجعت إلى السنن الأربع وجدت الكلمة غير صحيحة، وما يدريك أنه في رواية في البخاري غير التي بيدك صحيح: "كانت الكلاب تغدو، وتروح، وتبول في مسجد النبي ﷺ "، جيت أنت ورجعت إلى النسخة اللي بيدك ما فيها تبول، وأيضاً استروحت إلى أنه من حيث الحكم ما يمكن تترك الكلاب تبول، ثم جئت بالقلم ومسحته؛ لأنه لا يوجد في البخاري عندك، وهو موجود في كثير من الأصول، فلعلك تهجم على ما تجزم بقطعه، ثم بعد ذلك تبين أن الصواب خلافه، في مثل هذا لا تستعجل، كم من شخص هجم على كلمة وندم؟! يعني أنت لو تأملتها في وقت آخر غير الوقت الذي انقدح في ذهنك هذا تبين لك وجهه، أحياناً يكون تجزم بأنها خطأ؛ لأنك قرأتها خطأ؛ لأنك قرأتها خطأ.
وكتبوا "صح" على المعرض ... للشك. . . . . . . . .
يعني أنت نقلت من كتاب أصل، وقابلته عليه مرة ثانية، لكن شككت فيه، أو ظننت أن أحداً من قراء الكتاب يشك في هذه الكلمة، اكتب عليها صح؛ لتبين أنك واثق من هذه الكلمة، وأنها كذلك في الأصل.
"إن نقلاً ومعنًى ارتضي" يعني من حيث النقل من الأصل من المقابلة، ومعناها أيضاً مرتضى، يعني محتمل، "ومرضوا فضببوا" مرضوا يعني ضعفوا هذه الكلمة "فضببوا صاداً تمد" تمد على الكلمة،
. . . . . . . . . ... فوق الذي صح وروداً وفسد
стр. 925
يعني الآن هذه الكلمة ثابتة في الأصل الذي نسخ منه الكتاب، وقوبل عليه، وأيضاً ثابتة في الأصول التي نقل منها هذا النص، الذي نقل المؤلف منه هذا النص، هذا من حيث الورود صحيح، ما فيها أدنى إشكال، لكن من حيث المعنى فاسد، ألا يمكن أن يوجد مثل هذا؟ الآن في صحيح البخاري كلمات من حيث العربية مشكلة، لكنها ثابتة من حيث الرواية، ثابتة من حيث الرواية، لكنها من حيث العربية مشكلة، يعني أشكلت على العلماء من أهل الحديث وغيرهم، لذلك اليونيني لما جمع روايات الصحيح، ووفق بينها، وذكر الفروق وجد هناك ألفاظاً لا يمكن أن تمشي على قواعد العربية من وجهة نظره هو، قرأ الكتاب على ابن مالك صاحب الألفية، وخرَّج له هذه الألفاظ إما على لغات أخرى، يعني على لغة تميم، على لغة قريش، يعني على سبيل المثال في كتاب الأدب: باب: "إذا لم تستح .. "، كسرة، حاء مكسورة، "إذا لم تستح فاصنع ما شئت"، المتن، قال النبي ﷺ : ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي .. )) بالياء، ((فاصنع ما شئت)) القارئ اللي ما عنده معرفة بلغات العرب يبي يقول: لم هذه تجزم، ولماذا ما جزمت تستحي؟ جزم البخاري في الترجمة، لكن في المتن ما جزم ليش؟ أنت لا بد أن تصحح، يا هذه يا هذه، ما يمكن تمشي على الأمرين، فالترجمة على لغة تميم، فيستحي عنده بياء واحدة عندهم، والحديث جاء على لغة قريش، "يستحيي" أصلها بياءين فحذفت "لم" إحدى الياءين، وأبقت واحدة، أنت الآن إذا لم يكن عندك معرفة بهذه الأمور لا بد أن تهجم على هذا فتصحح، إما الترجمة، وإما الحديث؛ هذا ما يمكن تأتي بـ"لم" مرة تعمل، ومرة ما تعمل، ما هو بصحيح، فابن مالك حل إشكالات كثيرة في كتاب أسماه "شواهد التصحيح والتوضيح على مشكلات الجامع الصحيح" وهو مطبوع، موجود، ويحتاجه كل طالب علم؛ لأن فيه ألفاظ بالفعل من حيث العربية تشكل، يعني على ما درج عليه عموم الناس، ألفاظ مشكلة لكن مع ذلك ابن مالك خرجها.
طالب: من نفسه يا شيخ هو اللي ابتدأ التأليف، وإلا اللي عرض عليه اليونيني؟
هو عرض عليه اليونيني، وصار يدوِّن، "شواهد التصحيح والتوضيح" ويأتي لكل كلمة بشاهد من العربية.
стр. 926
ومرضوا فضببوا صاداً تمد ... فوق الذي صح. . . . . . . . .
من حيث الرواية "صح وروداً وفسد" من حيث المعنى، تجي أحياناً كلمات تجزم بأنها ليست بصحيحة، ثم مع البحث والتحري تجدها لها معنى.
وضببوا في القطع والإرسال ... . . . . . . . . .
يعني تقرأ السند، السند فيه سقط، إما بانقطاع في أثنائه، أو بإسقاط الصحابي، والاقتصار على التابعي، فيكون مرسلاً، يضعون في موضع الإسقاط -سواءً كان قطع أو إرسال- يضعون ضبة، عرفنا الضبة رأس صاد، وقد يحتاج إلى تطويلها إذا كان ما يضبب عليه أكثر من كلمة، أو جملة "ضببوا في القطع والإرسال" لينتبه القارئ إلى أن في هذا الموضع خلل فيبحث عنه، ليعرف أن في هذا الكلام خلل، ما هذا الخلل، هل هو ناتج من الناسخ، أو من أصل الرواية من أجل أن يتأكد يعني، ويبحث عن هذا السقط.
وضببوا في القطع والإرسال ... وبعضهم في الأعصر الخوالي
يعني في الزمان المتقدم، وعند المتقدمين.
يكتب صاداً عند عطف الأسما ... توهم تضبيباً كذاك إذ ما
"عند عطف الأسماء" إذا قال: حدثنا فلان وفلان، وفلان وفلان، ثلاثة، أربعة، كما هي عادة مسلم، وغيره، يكتب ثلاثة من الشيوخ، وقد يكتبه في أثناء الإسناد، هؤلاء الثلاثة يكتب عليهم صاداً، لماذا؟ ليعرف القارئ أن الكاتب متيقن من عطف الثلاثة بعضهم على بعض؛ لأن بعض الناس درج لسانه: حدثنا فلان عن فلان عن فلان، فيقول لك: إذن هذه الواو أصلها عن، فيصحح، فإذا كتب عليها صاد عرف أنها صحيحة، وهذا هو الموجود صحيح.
يكتب صاداً عند عطف الأسما ... توهم تضبيباً. . . . . . . . .
القارئ قد يظنها ضبَّة، فيظنها خلل في الكلام، فتعود على الكلام بنقيض قصد الذي وضعها، هو وضعها كأنها تصحيح، الأصل أن يكتب "صح"، إذا خشي أن يصحح كتب "صح"، لكنه كتب صاد، فيظنها القارئ تضبيباً، فيبحث عن هذا الخلل ليصححه، على كل حال إذا بحث سيصل إلى الحقيقة لا سيما إذا كانت لديه الأهلية، ولن يغير من الواقع شيئاً "كذاك إذ ما"
يختصر التصحيح بعض يوهم ... وإنما يميزه من يفهم
стр. 927
التصحيح كتابة "صح"، وبعضهم يختصره، ويقتصر على صاد، وهذه الصاد توهم أنه تضبيب، ما هو بتصحيح، تضبيب؛ لأن الضبَّة عبارة عن رأس صاد "كذاك إذ ما"
يختصر التصحيح بعض يوهم ... . . . . . . . . .
بعض الناس يختصر التصحيح فيوقع في إيهام، هل هو تصحيح أو تضبيب؟ التضبيب في الغالب يكون في محل خلل، والتصحيح عكسه، فيقع الوهم،
. . . . . . . . . ... وإنما يميزه من يفهم
"يميزه من يفهم" الذي يفهم هو الإشكال من الشخص الذي لا يفهم، أما الذي يفهم فلا يمشي عليه مثل هذا، الصحيح صحيح، وما يحتاج إلى تصحيح واضح عنده، لكن الإشكال فيمن لا يفهم، بحيث يلتبس عليه التصحيح بالتضبيب، وأما الذي يفهم ما يلتبس عليه مثل هذا، سم.
الكشط والمحو والضرب
وما يزيد في الكتاب يُبعد ... كشطاً ومحواً وبضربٍ أجود
وصله بالحروف خطاً أو لا ... مع عطفه أو كتب لا ثم إلى
أو نصف دارة وإلا صفراً ... في كل جانب وعلم سطراً
سطراً إذا ما كثرت سطوره ... أو لا وإن حرف أتى تكريره
فأبق ما أول سطر ثم ما ... آخر سطر ثم ما تقدما
أو استَجِد قولان ما لم يضف ... أو يوصف أو نحوهما فألف
نعم يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: الكشط الساقط نقص يجده الناسخ بعد المقابلة، الساقط، السَّقط، هذا نقص، والكشط والمحو والضرب للزائد من الكلام؛ لأنه إذا نسخ الكتاب ثم قابله على أصله يجد –أحياناً- نقص كلمات، أو جمل، أو أسطر، وأحياناً يجد كلمات مكررة زائدة، الساقط يخرج له على ما تقدم، والزائد يكشط، أو يمحى، ويضرب عليه، فالكشط الحك إما بالظفر، أو بسكين، أو ما أشبه ذلك، والمحو والضرب بالقلم.
يقول:
ما يزيد في الكتاب يُبعد ... . . . . . . . . .
يعني إذا وجدت زيادة بعد المقابلة .. ، أحياناً يكرر سطراً كاملاً، يكتب مرتين، وأحياناً تكرر كلمة، تكتب مرتين، وأحياناً يكرر جملة، وهذا موجود يعني، حتى في المطبوعات يوجد، تجد سقط، وتجد زيادة.
وما يزيد في الكتاب يبعد ... . . . . . . . . .
لأنه ليس منه، ما يزيد، يعني يزيد الناسخ في الكتاب الذي ينسخه إذا تبين بعد المقابلة زيادته يُبعد، بالمسح، بالمحو، تمسحه بالقلم، أو يكشط بظفر، أو بسكين، أو ما أشبه ذلك.
стр. 928
. . . يُبعد ... كشطاً ومحواً وبضرب أجود
الكشط عرفنا أنه هو الحك، والحك يكرهه كثير من أهل العلم؛ لأنه يورث تهمة، يعني كأنها كلمة ليست في صالحه، أو لا تخدم مذهبه، أو ما أشبه ذلك فيتخلص منها، وهذا يوجد كثيراً في الكتب المسروقة، تجد كتاباً عليه ختم رسمي، يكشط يحك هذا الختم، ويباع في الأسواق، وهذا يورث تهمة، يعني إذا وجدت كتاباً يعرض في السوق مكشوطاً اتهم البائع، فإما أن يكون مسروقاً من مكتبة عامة، وهذا كثير، ويوجد في الكتاب المستعمل هذا بكثرة، أو يكون وقفاً، والوقف لا يجوز بيعه، فيأتي من يريد بيعه فيكشط، يزيل الختم، وهذا هو التبديل الذي يبوء بإثمه المبدِّل، هذا في عموم الكتاب، يعني الكتاب مسروق يكشط الختم، كثيراً ما يعثر على كتب مكشوطة مثلاً في صفحة العنوان، أو التي تليها، ثم تجد ختماً في أثناء الكتاب، ما فطن له هذا، ما موقف طالب العلم إذا وجد كتاباً، وهو بأمس الحاجة إليه، يباع في الأسواق، وهو مكشوط، وإرجاعه إلى مكانه مستحيل، يعني كتاب جيء به من مكتبة عامة بالهند، أو من مصر، أو من المغرب يشتري؟ وإلا ما يشتري؟ محتاج لهذا الكتاب، وإرجاعه إلى محله مستحيل، إن ما شريته أنت شراه غيرك، تشتري؟ وإلا ما تشتري؟
طالب: ذمته يا شيخ اللي سرقه، واللي باعه، وأنا يا شيخ ممن أوقف الكتاب لأجلهم، لكن؟
لا، الكتاب وقفه على مكان معين.
طالب: من أجل يستفاد منه، ويقرأ، ويبحث فيه، وينشر.
стр. 929
وقف على مكتبة بمصر، أو على مسجد بمصر، أو بالهند، يعني سهل عند سماسرة الكتب، ولهم –أيضاً- مندوبين يعني إذا وجد كتاب كامل، وناقص مجلد، قال: سهل نجيبه لك، ويروح يأخذ من المكتبة، ويكشط الختم، ويبيعه، أما شراؤه في موضعه لا شك أن هذا حرام، وتعاون على انتشار مثل هذه الجريمة، إذاً انتقل بعيداً من يرجع هذا الكتاب إلى الهند؟! وصاحبه لن يرجعه قطعاً، يعني لو ترك بدون بيع، لو يحرق ما رُجع إلى مكانه، ويوجد شبهة الآن تجعل طالب العلم قد يستروح يميل إلى أنه يشتريه، ويستفيد منه، ويوجد شبهة، وهي مسألة التحديث في المكتبات، مكتبة التحديث، مكتبة –مثلاً- في مصر قديمة موقوفة من مائة سنة، وينتابها طلاب، وشباب، وعوام، ويراجعون، ويطالعون، كتب ما تناسبهم، طبعات قديمة، ويتلفونها مع الاستعمال، فيجتمع المجلس مثلاً مجلس البلد، ويقررون بيعها، واستبدالها بكتب جديدة، ومناسبة لشباب العصر، وهذا موجود يعني رسمي هذا ما هو بسرقة.
طالب: مثله يا شيخ أو قريب منه يا شيخ الآن توقف على المكتبات العامة طبعات نادرة يا شيخ وبقيمة مرتفعة، ثم يباع يرى إمام المسجد، أو الواقف الناظر أنه يباع هذا بالقيمة التي يستحقها الكتاب، ويشترى بدله يا شيخ.
هو مادام صالح للاستعمال لا يجوز تأخذه؛ لأنه وقف، والوقف لا يجوز بيعه إلا إذا تعطلت منافعه.
طالب: الآن ما يقرأ.
إذا تعطلت منافعه شيء، إذا تعطلت منافعه لا إشكال أنه يباع.
على كل حال مسألة التحديث هذه اللي تحدثنا عنها موجودة في الأقطار، وقد توجد شبهة لمن أراد أن يشتري، لكن الغالب أنها كتب مسروقة.
طالب: ويشتري.
هاه؟
طالب: لو جد مثل هذا يشتري؟
стр. 930
هو أحياناً تشتري مجموعة، وتركة، وتجد في هذه التركة بعض هذه الكتب من غير قصد، وجودها من غير قصد هذا سهل، الإشكال أنه كتاب واحد مثلاً موقوف على جهة معينة، قد يكون الوقف باطل، وقف على قبر، كتاب موقوف على قبر على ضريح، هاه؟ مشكلة هذه، أيضاً كتاب موقوف على الزاوية كذا التيجانية في بلد كذا، تشتري، وإلا ما تشتري؟ هل نقول إن الوقف باطل؛ لأنه لا يحقق الهدف الشرعي كما قرر شيخ الإسلام من الوقف، أو نقول: يصرف إلى اقرب مصرف له؟ يعني وقف على ضريح نقفه على مسجد، ننقله للمسجد، وقف على زاوية تيجانية، نقفه على محل فيه سنة يستفيدون منه، لا سيما وأن الكتاب مثل البخاري مثلاً، نسخ كثيرة موقوفة على أضرحة، وعلى زوايا، وتكايا صوفية ما يستفيدون منها، هل نقول إن الوقف من أصله باطل، فيمسح هذا، ولا أثر له، أو نقول: إنه ينقل إلى مكان يُنتفع به، وهذا أقرب مصرف له؟ ولا شك أن الورع مثل هذا، لكن الوقف من أصله فيه خلل.
اللهم صلي وسلم.
طالب: يا شيخ لو أحد الناس أوقف له كتاباً، أو أي أمر من أمور الوقف، ثم تعطلت منفعته، أنا اللي كنت أتولى مثلاً تصريف الوقف، لي الحق أني الآن أنا صاحب الكتاب، تعطلت منفعته في المسجد هذا، أنقله إلى مكتبة عامة، أو مسجد آخر، أو طالب علم.
العلماء نصوا على أن الوقف إذا تعطلت منافعه ينقل، ينقل بحيث ينتفع منه.
طالب: ما يستأذن؟
خلاص انتهى الحكم، شرعي هذا منتهي، مفروغ منه، لكن تقدير هذا الأمر قد يختلف فيه، تعطلت منافعه؛ لأنك ما تفتح الباب، ما تفتحه للناس، مغلقين المسجد ما يدخله أحد، هذا ما هو بصحيح، هذا لا ينقل من أجل هذا، وييسر الوصول إليه، لكن إذا طرأ شيء خارج عن إرادتك، يعني جاء أمر من ولي الأمر أن المساجد تغلق، ولا تفتح، ولا يمكن طلاب العلم من دخولها إلا في أوقات الصلاة، حينئذٍ ينقل إلى مكان تتاح فيه القراءة.
стр. 931
"وما يزيد .. "، "محواً وبضرب أجود" أيضاً يكون الضرب ليس بطمس كامل للكلمة، وإنما بحيث تمكن قراءتها، يضرب عليها بخط، أو خطين؛ ليعرف أنها زائدة، والقارئ يعرف أنها زائدة بنفسه، يعني ما يكتفي باجتهادك أنك أيها الناسخ؛ لأنه قد يشك، قد يقول لك: هي ليست زائدة، فإذا عرفها، ورآها، واستطاع قراءتها عرف أنها زائدة، وأنَّ هذا الضرب لزيادتها.
وصله بالحروف خطاً أو لا ... مع عطفه. . . . . . . . .
يعني إما أن تكشط، تمحو، أو تضرب، نعم "وصله بالحرف خطاً" يعني من أوله إلى آخره، انفذ فيه حرف خط، "أو لا مع عطفه" يعني إما أن تجعل الخط من أول الزائد إلى آخره، أو تجعل عليه شبه قوسين أن هذا زائد "أو اكتب لا ثم إلى" يعني عندك وجدت في السطر هذا الذي نقرأه "وصله أو لا" الأصل وصله أو لا، و"بالحرف خطاً" هذا زائد، اكتب فوق الباء "لا"، وفوق الألف "إلى"، "لا" يعني لا يوجد بالأصل، يعني أنه زائد، و"إلى" هذا الموضع انتهى الزائد، وبعضهم يكتب بدل "لا" "من"، يعني من هذا إلى هذا، من هذه البداية إلى تلك الغاية كله لا يوجد في الأصل، أحياناً الكاتب يقدم جملة على جملة، جملة مقدمة، وجملة مؤخرة جرت عادتهم على أن يكتبوا مقدم ومؤخر، أو يكتفون بالميم، ميم فوق الجملة الأولى، وميم فوق الجملة الثانية، يعني أن هذه مقدمة، وهذه مؤخرة، يعني إذا كتبت في أول .. ، لو الإخوان يحضرون الصحيح، صحيح البخاري اللي عليه الفروق، طبعة السلطانية، وغيرها، صورت الآن، وانتشرت فيها أمثلة كثيرة لمثل هذا، فيها أمثلة للسقَط، فيها أمثلة للحق، فيها أمثلة للزائد، وفيها أمثلة كثيرة، يكتبون، ولذلك تجد هذه الترجمة يكتب عليها "لا"، وفي آخرها "إلى"، وبينهما رموز، يعني هذه الترجمة لا توجد عند أصحاب هذه الرموز، ثم إلى، يعني في النهاية تكتب إلى، يعني إلى هذا الموضع انتهى الزائد.
стр. 932
"أو نصف دارة" يعني قوس "وإلا صفراً" الصفر صورته "وإلا صفراً" يعني تكتب في أول الجملة الزائدة صفراً، وفي آخرها صفراً، إيش معنى صفر؟ هل هو النقطة؟ الدائرة، الصفر هو الدائرة، لماذا قالوا صفر؟ لأنها خالية، ليس في جوفها شيء، خالية، هذا هو الصفر الأصلي، وأما الصفر الذي نستعمله، وهو النقطة والحروف التي نستعملها على هذه الكيفية هذه هي الأرقام الهندية، هذه هي الأرقام الهندية، ابن كثير ﵀ في البداية والنهاية كتب أرقام هي عبارة عن أعمار، شوف البداية والنهاية جيب لي المجلد الأول.
كتب على هذه الهيئة اللي موجودة عندنا، والمستعملة قال: كتبت الأرقام الهندية للدلالة على أعمار هؤلاء من الأنبياء وغيرهم، يقول: كتبتها بالأرقام الهندية، إيش الأرقام الهندية؟ هي المستعملة عندنا. هاه.
قال –هو- في قصة إبراهيم خليل الرحمن -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- قال: هو إبراهيم بن تارخ، يعني في القرآن: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ﴾ [(٧٤) سورة الأنعام]، آزر، كتب مائتين وخمسين بالأرقام التي نستعملها، بأرقامنا، ابن ناحور ١٤٨، ابن ساروغ ٢٣٠، بن راغو ٢٣٩، ابن فالغ ٤٣٩، ابن عابر ٤٦٤، ابن شالخ ٤٣٣، ابن أرفخشذ ٤٣٨، ابن سام ٦٠٠، ابن نوح ﵇، يقول: هذا نص أهل الكتاب في كتابهم، وقد أعلمت على أعمارهم تحت أسمائهم بالهندي.
فهذه الحروف، أو هذه الأرقام بالهندي، هي التي تستعملوها الآن هندية، ليست هي العربية، والصفر اللي يساوي الخمسة بالهندي هو الصفر الحقيقي العربي، والمغاربة يقولون: إن الحروف المستعملة عندهم اللي نسميها حروف أرقام إنجليزية هي العربية في الأصل، ومازال المغاربة يستعملونها، والمشارقة يستعملون الأرقام الهندية، وهنا قال ابن كثير: "وقد أعلمت على أعمارهم تحت أسمائهم بالهندي" يعني بالأرقام الهندية وهي التي نستعملها الآن.
طالب: نكتب يا شيخ أجل.
ويش تكتب؟
طالب: الأرقام بالإنجليزية.
العلماء يقولون: إن الخطأ المشهور خير من الصحيح المغمور.
أو نصف دارة وإلا صفراً ... . . . . . . . . .
يعني تضع في أول الكلام صفراً، وفي آخره صفراً "في كل جانب" يعني من البداية والنهاية "وعلِّم سطراً"
стр. 933
سطراً إذا ما كثرت سطوره ... أو لا. . . . . . . . .
يعني افترض أن الساقط عشرة أسطر، ليس بكلمة، ولا كلمتين، ولا سطر، الساقط الزائد عشرة أسطر، افترض أن الزائد عشرة أسطر، هل تكون هذه العلامات "من"، "إلى"، أو نصف دائرة، ونصف دائرة، أو صفر وصفر، في أول الكلام، وفي آخره، في أول السطر الأول من الزائد، وفي آخره، أو في أول السطر، وآخره، أما لو كتبت في أول الكلام، وفي آخره، وكلام كثير قد تنسى، قد ينسى القارئ أن هذا زائد، لكن إذا علمت على كل سطر سطر، ذكرته.
قال: "وعلم سطراً"
سطراً إذا ما كثرت سطوره ... أو لا. . . . . . . . .
يعني علم على أول الكلام، وعلى آخره.
طالب: أو ضع يا شيخ إشارة.
ويش هو؟
طالب: أنه إذا وجد عند كل سطر صح فما بين النقطتين خطأ.
هذا اصطلاح خاص إذا بينه انتهى من عهدته.
"وإن حرف أتى تكريره فأبق ما أول سطر" كرر كلمة واحدة فكتبها مرتين، المصحح بعد المقابلة يحتاج إلى أن يمسح واحدة من الكلمتين، ويبقي واحدة، فما الذي يمسح، وما الذي يبقى؟
طالب: الأولى.
هو إن كانت الأولى في آخر سطر، والثانية في أول سطر امسح الأولى، لماذا؟ لأن المحافظة على نظافة أوائل الأسطر أولى من المحافظة على نظافة نهاية الأسطر، إذا كانت الثانية في نهاية السطر، والأولى قبلها امسح الأولى؛ لأن البدايات والنهايات يطلب نظافتها، عندهم، عند الكتاب.
"وإن حرف أتى تكريره"
فأبق ما أول سطر ثم ما ... آخر سطر. . . . . . . . .
يعني حافظ على أول السطر، إن كانتا في آخر السطر فامسح الأولى ليكون آخر السطر نظيف، نعم "ثم ما"
. . . . . . . . . ... آخر سطر ثم ما تقدما
توجد الكلمتان متجاورتان في أثناء السطر "ثم ما"
. . . . . . . . . ... آخر سطر ثم ما تقدما
"ثم ما تقدما" يعني لأنه يقول: فأبق، أبق "ما أول سطر" محافظة على أوائل الأسطر "ثم ما آخر سطر" محافظة على أواخرها "ثم ما تقدما" أبق ما تقدم، لماذا؟ لأنه صحيح، يعني في مكانها الطبيعي، يعني الخطأ الأولى، وإلا الثانية؟ الخطأ الثانية فتمسح، أو تمحو، أو تكشط الثانية.
стр. 934
"ثم ما تقدما أو استجد" أيش معنى استجد؟ يعني أبق الجيد منهما؛ لأن الكاتب قد يكتب هذه الكلمة يتأنق في كتابتها، والثانية لا يهتم لها، فتبقي أجودهما في الصورة، والوضوح للقارئ تختار منهما الأجود.
أو استجد قولان ما لم يضف ... . . . . . . . . .
"ما لم يضفِ" يعني وجدت متضايفين، مثلاً: غلام زيد، غلام مضاف، وزيد مضاف إليه، وكررت زيد مرتين تمسح الأولى لتفصل بين المضاف والمضاف إليه؟ ما يصلح، ولو كررت "غلام"، غلام غلام زيد، فتمسح واحدة من غلام مكرر، تمسح الثانية، تفصيل بين المتضايفين؟ امسح الأولى ليبقى المتضايفان متلاصقين.
"قولان ما لم يضف أو يوصف" يعني تبقى الموصوف تليه مباشرةً صفته، يعني ما لم يقصد في الكلام الفصل بين المتضايفين، كما في قول الشاعر:
. . . . . . . . . ... من ابن أبي شيخ الأباطح طالب
بعض الناس لو كُرر مثل هذا، هذا مقصود أن يفصل بين المضاف والمضاف إليه.
"أو يوصف" فتجعل الصفة ملاصقة للموصوف، ولو اقتضى الأمر مسح الكلمة الأولى التي هي الأصل "أو نحوهما فألف" يعني اجمع بين المتضايفين، واجمع بين الموصوف مع صفته، وكل ما له علقة بالكلمة الأخرى لا تفرق بينهما، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذه إذا، مثل ما قلنا في التصحيح، يعني غلب على ظنه أنه خطأ من غير مراجعة أصل، يكتب عليها كما قالوا كذا، يعني كذا في الأصل، كذا، ووجدت هذه الكلمة في الكتب يعني يقرأها عالم بارع، ويغلب على ظنه أن هذه الكلمة زائدة، أو ليس لها معنى، أو في غير موضعها يكتب عليها كذا، يعني كذا في الأصل، وإن وضع عليها علامة، أو رقم، وعلق عليها تعليقاً بما يراه أيضاً مخرج.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يضرب على زيادة، ولا شيء يقول كذا، والذي يظهر أن الثانية زائدة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 935
إلا بإذنهم، إلا بإذنهم، لا يتعرض له بشيء، لا يجوز أن يتصرف في كتب الناس إلا إذا عرف أن صاحبه يفرح بمثل هذا، يعني شيخ استعار كتابك، وأنت تتمنى أن يوجد خط هذا الشيخ في كتابك؛ لأن بعض الخطوط تزيد الكتب قيمة، يعني الآن في أسواق الكتب لو وجد مثلاً خط الشيخ أحمد شاكر على كتاب، ولو كلمة واحدة، تضاعفت قيمة الكتاب، أو وجد خط الألباني، أو ما أشبه ذلك، أو واحد من المعروفين المشهورين، لا شك أنها هذا نور للكتاب عند الوراقين، يزيده قيمة.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذا أكتبه في ورقة، وإما أن يلصق على كتاب، أو يسلم للمسئولين؛ لأنه لو ترك مثل هذا المجال؛ لهجم على الكتب الأهل، وغير الأهل، فسد الباب بالكلية هذا هو الأصل.
والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 936
شرح ألفية الحافظ العراقي (٣١)
(العمل في اختلاف الروايات - الإشارة بالرمز - كتابة التسميع)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
سم.
أحسن الله إليك.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-:
العمل في اختلاف الروايات
وليبن أولاً على رواية ... كتابه ويَحسِن العناية
بغيرها بكتب راو سميا ... أو رمزاً أو يكتبها معتنيا
بحمرة وحيث زاد الأصل ... حوقه بحمرة ويجلو
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-، الناظم الحافظ العراقي يقول: "العمل في اختلاف الروايات" يعني الروايات تطلق ويراد بها اختلاف الرواة بالحديث الواحد، وتطلق ويراد بها روايات الكتب لا روايات الأحاديث، والمقصود هنا رواية الكتب، فالكتب المشهورة مروية من طرق إلى أصحابها، وصحيح البخاري -على سبيل المثال- رواه عنه ما يقرب من تسعين ألفاً من الرواة، هؤلاء الرواة أكثرهم سمع الكتاب، أو أجيز بالكتاب لكنه لم يعتن بالكتاب على الوجه المطلوب، ودون ورايته، وأثبتها، ونسخها، وقابلها على أصلها، لا، الذين كتبوا الصحيح عن صاحبه، وعارضوه بأصله، وقرءوه على مؤلفيه، وسمعوا منه ما سمعوا هؤلاء قلة، ورواياتهم مشهورة، ومضبوطة، ومتداولة، أثبتها العلماء في أثبات خاصة، وفي مقدمات شروحهم، وجمعها الحافظ اليونيني -رحمة الله عليه-، وقارن بينها، وأثبت الفروق بين هذه الروايات، ورَمَز لكل رواية، والشرَّاح اعتمد كل واحد منهم على رواية، وشرح هذه الرواية وأشار إلى ما عداها، وأكثر الشراح اهتماماً بهذه الروايات، وعناية بها، وإثبات فروقها بدقة، ولو لم يترتب عليها فائدة بالحرف القسطلاني صاحب "إرشاد الساري"، أما الحافظ ابن حجر ﵀ فقد نص في أوائل الشرح أنه اعتمد رواية أبي ذر الهروي عن شيوخه الثلاثة، وأشار إلى ما عداها عند الحاجة، يعني فيما يحتاج إليه من الاختلاف.
стр. 937
هناك رواية أبي ذر، رواية الكشميهني، رواية كريمة، رواية الأصيلي، رواية النسفي، رواية السرَخْسي، رواية ابن عساكر، رواية حماد بن شاكر، وغيرها من الروايات الكثيرة التي ضبطها الحافظ اليونيني، وأثبتها، وأثبت الفروق بينها، ورمز لها، وطبعت عنها النسخة، أو الطبعة السلطانية، الطبعة السلطانية، السلطان كلف بضعة عشر عالماً من علماء الأزهر في العناية بهذه النسخة مع التحري، والدقة في الحروف، والرموز، والخلاف في صيغ الأداء، وتحروا بالفعل فصارت الطبعة متقنة، سنة ألف وثلاثمائة وإحدى عشر، روجعت هذه الطبعة بعد ذلك، ووجد فيها ما يقرب من مائة خطأ، يعني التسعة الأجزاء في كل جزء عشرة فأقل، يعني أقل من مائة من الأخطاء، ثم صوبت بعد ذلك في الطبعة الثانية ببولاق سنة ألف وثلاثمائة وثلاثة عشر وأربعة عشر، فجاءت الطبعة الثانية أفضل من سابقتها السلطانية، حرف واحد ما يختلف، لكن الثانية تمتاز بالتصحيح لهذه الأحرف اليسيرة التي حصل فيها الخطأ.
ثم بعد ذلك صورت السلطانية تصويراً بديعاً بالألوان، وبالرموز وبالإحالات، وبذكر الأطراف مع تصحيح هذه الأخطاء، فجاءت غاية في بابها، يعني هذه الطبعة الموجودة معنا، هات أشوف، هذا جزء منها، الأول والثاني، ذكرنا في دروس مضت أن اليونيني لما جمع بين الروايات، ووجد في بعضها إشكال من حيث الإعراب قرأ الكتاب على ابن مالك صاحب الألفية، ووجه له كثير من هذه الإشكالات، ودونها في كتاب له أسماه: "شواهد التصحيح والتوضيح على الجامع الصحيح".
طالب: هذه تعتبر يا شيخ أميز من .. ؟
стр. 938
إيه، هذا أفضل شيء، هذه صورة على بولاق، هذه على السلطانية، صورة عليها، السلطانية على ورق قديم، الآن قد اسود من طول الوقت، وما رأيت الطبعة السلطانية على ورق كتان، كله على ورق عادي، وأكثره مسود، أما الطبعة الثانية وجد، يعني طبعت على ورق كتان، اللي هي الآن أفضل من الجديد، أبيض من هذا، وكأنها ما فتحت؛ لأن ورق الكتان يصبر، ما هو بمثل الورق العادي، المقدمة فيها عناية، وفيها بعض الروايات، قالوا: رواية الفربري، ورواية النسفي، يتكلمون عنها، ورواية حماد بن شاكر، والبزدوي، مرقمة، ومضبوطة، مرقمة، وفيها إحالات، وتخريج أطراف الأحاديث السابق واللاحق، وأيضاً يحيلون على "تحفة الأشراف"، و"تغليق التعليق"، وأمور من أبدع ما يكون، يخرجون، ويرقمون.
طالب: من اللي خرجه؟
هاه؟
طالب: من اللي خرجه؟
اللي اعتنى بتصويرها، هذا يقول: تشرف بخدمته، والعناية به محمد زهير بن ناصر الناصر، المشرف على أعمال الباحثين بمركز خدمة السنة والسيرة النبوية في المدينة المنورة.
نتكلم على نسخة اليونيني التي يسمونها الأصل، كما يقول القسطلاني: وعنها فرع لا يختلف عنها ولا بحرف، ولا بنقطة، يعني متقن، مثل ذلك الرموز، الرموز للروايات جعلوها في صفحة العنوان، صفحة العنوان من كل جزء، هنا كتبوها في كل جزء في الصفحة الأولى صفحة العنوان، يقول: قد وجدنا في النسخ الصحيحة المعتمدة التي صححنا عليها هذا المطبوع رموزاً لأسماء الرواة، منها: هاء لأبي ذر الهروي، وصاد للأصيلي، وسين لابن عساكر، وطاء لأبي الوقت، وهاء للكشميهني، وحاء للحمَّوي، وسين للمستملي، وكاف لكريمة، إلى آخر الرموز، هناك رموز ما عرفوا أصحابها، هناك رموز ما عرفوا أصحابها، ولذلك سيأتي في مسألة الرموز أنه لا بد من العناية بها، ولا بد من بيانها، يعني من اتخذ لنفسه رموزاً لا بد أن يعتني بها، وأن يبين هذه الرموز، والمراد بها، ولا يعتمد على حفظه؛ لأنه إذا اعتمد على حفظه نسي لمن هذا الرمز بعد مدة طويلة، أو يقع الكتاب بيد غيره فيحتار.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب: الرموز المرموز بها.
اليونيني، اليونيني.
стр. 939
يقولون: القسطلاني كتبها في فرخة، يعني في ورقة مستقلة، وموجودة يعني الملزمة التي فيها هذه الرموز والكلام على الروايات لليونيني موجودة.
طالب:. . . . . . . . .
لها نسخ.
طالب: أنا أقصد أول واضع للرموز.
الرموز هذه الموجودة لليونيني، رموز اليونيني.
طالب:. . . . . . . . .
وكل يضع، كل يضع لنفسه رموزاً؛ لأن الرمز مستعمل عند أهل الحديث، لكن الرموز التي على هذه النسخة هي رموز اليونيني.
طالب: على الرموز، ربما يغير بعضهم رمزاً عن بعض.
إيه لماذا؟ هو إذا بين ما في شيء، هذا اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح، أنت الآن في كتب التاريخ تجد لابن ماجه أحياناً هاء، وأحياناً قاف، قزويني، وأحياناً جه، جيم هاء، كل يستعمل لنفسه رموزاً، لكنه لا بد من بيانها، لا يوقع القارئ في حرج، بحيث ينسب هذا المزبور إلى غير صاحبه.
طالب: الرموز اللي ما عرف أصحابها؟
الخلل في بيانها، يعني ما بينت، وأحياناً يعتري المكتوب ما يعتريه، يتأثر الورق بماء يتأثر بأرضة، يتأثر بقص مجلد أحياناً، لما يذهب بعض الكلام يوقع في حيرة، هذا موجود إلى الآن، والجناة من المجلدين يصنعون أكثر من هذا، يعني لو واحد من شيوخنا له نسخة من "تاج العروس" قرأها، وناقشها بالتعليقات، فاحتاجت إلى تجليد، فجاء واحد من الشباب محتسب -جزاه الله خيراً-، وقال: نخدم الشيخ نأخذ الكتاب ونجلده، فأخذ الكتاب، وأعطاه مجلد، قصه من أربع الجهات، هذه جريمة في الكتاب، وراحت جل التعاليق، يعني التعاليق الباقية أنصاف كلمات، يعني هبطت النسخة إلى لا شيء صارت، بعد أن كانت محررة، ومتقنة، ومضبوطة، ومراجع عليها المراجع، وخط أفضل من المطبوع أنا أعرف الشيخ، والله المستعان، كله من بعض الاجتهادات من الذين لا يعرفون قيمة الكتب.
طالب: يا شيخ يكون القص في المطبعة هل تكون عندها لجنة من المراجعة، ولا تطبع الكتاب إلا بعد أن تراجعه ال ل جنة؟
стр. 940
المقصود أن تكون المطابع .. ، وهذا إذا كانت النية لنشر العلم، أن توجد لجان علمية تعرف كيف تتعامل مع هذه الكتب، بولاق فيها لجنة من كبار أهل العلم، من كبار أهل العلم، لما كان الآن الغرض التجارة في كثير من الأحوال، في كثير من المطابع، تجد وصل الحد إلى أن يوجد من يطبع المصحف، وكتب السنة من غير المسلمين، ويراجعها غيرهم، ويطبعون على آلات بدون شاشات، ما يشوفون الحروف، كل هذا سببه السرعة، والاسترخاص يبحثون عن عمال بأرخص قيمة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يجوز، ما يجوز بحال، هذه خيانة للعلم.
طالب:. . . . . . . . .
هذا خيانة للعلم ما يجوز أبداً.
طالب: المال؟
ما يجوز سحت.
عرفنا المقصود بهذا الباب، وهو أن الروايات التي تروى بها هذه الكتب تختلف من رواية إلى رواية، والخلاف في الحروف كثير، وقد يكون خلاف في كلمات، وقد يكون الخلاف في الزيادة والنقص من الأحاديث، حتى قالوا عن رواية حماد بن شاكر: إنها تنقص عن غيرها بثلاثمائة حديث، ثلاثمائة حديث، البخاري اعتنى به أهل العلم باعتباره أهم هذه الكتب، ثم بعد ذلك مسلم له أكثر من رواية إلا أن الاختلاف بين روايات مسلم أقل بكثير منها في رواية صحيح مسلم؛ لأنه لم ينتشر انتشار البخاري، يعني أقل من الاختلاف بين روايات البخاري، هناك روايات المشارقة، روايات المغاربة، ومعروفة يعني الفرق بينها يسير يعني ليس بكبير.
سنن أبي داود له روايات ابن داسة، واللؤلؤي، وابن العبد.
طالب: الفاسي.
لا، لا، ابن داسة، واللؤلؤي، وابن العبد، ومن بعد؟
طالب: عشرة هم.
لا، لا أقل، أقل. هناك –أيضاً- روايات لجامع الترمذي، وروايات ...
стр. 941
من الطرائف أنه في قسم علمي يعني يحضره الأساتذة من المتخصصين في هذا العلم، أبدى واحد ملاحظة وقال: ألا نتفق على أن أكثر الصحابة رواية للحديث أبا هريرة ﵁؟ قالوا: هذا بلا نزاع، يعني بلا خلاف بين أهل العلم، قال: أنا ألاحظ في فتح الباري يذكر رواية أبي ذر في كل حديث، لماذا لا يكون أبو ذر أكثر من أبي هريرة في هذا؟ يعني هذا متخصص، هذا دكتور في السنة يعني، وهذا ما جعلنا نطرح مشروع في القسم، وهو النظر في روايات الكتب، وجمع هذه الروايات، وإثبات الفروق بينها، والحمد لله مشروع مشى، كله بسبب هذه، هذا الكلام الذي صاحبه لا يدري ما يقول.
يقول: العمل في اختلاف الروايات، يقول -رحمه الله تعالى-:
وليبن أولاً على رواية ... . . . . . . . . .
يعني كما أنه في القرآن يعتمد رواية، يحفظ عليها، ويقرأ بها، ويصلي بها، على قراءة، ثم بعد ذلك ينظر في القراءات الأخرى، ولا يلفق بين هذه القراءات، يقرأ بقراءة واحدة من أول القرآن إلى آخره، أيضاً في الصحيح يمشي على رواية واحدة، يمشي على رواية واحدة، ومع ذلك ينظر في الروايات الأخرى، فيضم الزائد إلى هذه الرواية، وكم وقع من خلل حينما تختلف الرواية، أو القراءة التي اعتمدها الشارح، أو المفسر عمن أدخل القرآن، أو أدخل البخاري في الشرح، أو في التفسير، فمثلاً القرطبي الأصل أنه مجرد من الآيات ما فيه آيات، مجرد ما فيه آيات، يذكر مقطع من الآية، ويفسره، وعلى قراءة قالون.
الذين طبعوا التفسير في مطبعة دار الكتب المصرية أدخلوا فيه قراءة عاصم، ولذا تجد الفرق كبير حينما يقرر، أو يشرح المفسر كلمة من الكلمات التي يختلف فيها القراء، وهذا يوقع في حرج، يعني ليت الذي تصرف في الكتاب، وأدخل فيه ما ليس منه، وإلا فالأصل أن الكتاب مجرد عن الآيات، اعتنى بالقراءة التي اعتمدها المؤلف.
стр. 942
الحافظ ابن حجر اعتمد على رواية أبي ذر، وجرد الكتاب من الصحيح، يعني يشرح بدون متن، قوله .. قوله، إلى آخره إلى أن ينتهي، تصرف الطابعون، وأدخلوا المتن، وعلى رواية ملفقة تختلف عما اعتمده الحافظ ابن حجر في الشرح، ولذا تجدون "قوله" لابن حجر، ما يوجد في المتن المطبوع معه، أو يوجد كلمة تختلف عما شرحه الحافظ، وعلى كل حال الذي يريد أن .. ، أولاً: الأصل عدم التصرف، الكتاب يبقى كما أراده مؤلفه، ثم إذا قُدِّر أن الإنسان اجتهد، ورأى أن المصلحة طباعة المتن مع الشرح، أو طباعة القرآن لتسهل مراجعته على قراءة، مع قراءة التفسير، أن يعتني بالقراءة، أو بالرواية التي توافق الكتاب، ولا تكون ممزوجة مع الكتاب، يعني تكون مفصولة بخط، يكتب الآيات فوق، يكتب خطاً، ويذكر التفسير بعد، وكذلك البخاري، وغير البخاري من الكتب التي شرحت مجردة عن متونها.
قال:
وليبن أولاً على رواية ... كتابه ويحسن العناية
"بغيرها" يعني يرجع إلى الروايات الأخرى؛ لأنها لا تخلو من فائدة، لا تخلوا من فائدة، جمع هذه الروايات نظير من يحضر الدروس مثلاًً، عند شيخ يشرح البخاري، وطالب ملازم الدرس من بدايته إلى نهايته، وكذلك معه ثلة من طلاب العلم قد يغيب هذا يوم، وهذا يحضر يوم، وهذا إلى آخره، لكن لو أخرج شخص تعليقاته بمفردها على الكتاب باعتبار أنه شرح فلان، يطلع الشرح ناقص، وإلا كامل؟ ناقص؛ لأن كل طالب إنما يدوِّن، ما يدون كل ما يقوله الشيخ، يعني ما هو مسجل، يبي يسجل، ويفرغ هذا ما في إشكال، إذا سجل وفرغ هذا ما فيه أدنى إشكال، لكن الإشكال فيما إذا دون بقلمه يفوته أشياء، قد يقتصر على أشياء يرى أن غيرها ليس بمهم، إنما يدون من وجهة نظره، فإذا أخرج هذه التعليقات التي دونها عن هذا الشيخ، لا شك أنه شرح ناقص لا يمكن أن ينسب إلى الشيخ بهذه الكيفية، إنما تجمع النسخ، ويعتمد نسخته هي الأصل، ويشير إلى ما عداها من نسخ الأخوة الآخرين، علق فلان على كتابه كذا، وعلق كذا، ويجعل لهم رموزاً، ويذكر زياداتهم، ويطلع الشرح متكاملاً.
"ويحسن العناية"
بغيرها بكتب راو سميا ... . . . . . . . . .
стр. 943
يكتب الراوي اسمه كاملاً، يكتب اسم الراوي كاملاً، أو رمزاً أخصر، يكتبه رمزاً، يرمز له، ويبين أن فلاناً رمزه كذا، فلان رمزه كذا،
. . . . . . . . . ... أو رمزاً أو يكتبها معتنياً
"بحمرة" هذه الرموز، أو هذه الفروق يعني يعتني بالألوان، الحمرة مستعملة من القديم، وإن قلل بعضهم قالوا: تلميذ صاحب الهداية، قال: إن الحمرة أصلها من فعل غير المسلمين، إما المجوس، أو غيرهم، قالوا: ليست من فعل المسلمين، لكن ويش المانع أن يكتب بالحمرة مهما كانت؟ حتى السواد كان يكتب به غير المسلمين، يعني ما نكتب بالسواد؛ لأن غير المسلمين كان يكتب به؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذه لا يتعبد بها، لا يتعبد بها، ولم يختص بها فئة معينة دون غيرهم، يعني كانت الأمة بكاملها تكتب بلون، ثم وجد لون عند غيرهم، لا يوجد عندهم، ولا عند طوائف أخرى، هذا مما اتفق عليه الناس، الألوان موجودة عند جميع الشعوب، فلا مانع من أن يكتب هذه الرموز أو يكتب هذه الزوائد بالألوان، وذكرنا في محاضرة اسمها "المنهجية في قراءة الكتب" إن طالب العلم وهو يجرد الكتب المطولة يجعل معه أقلام ملونة، أقلام ملونة، فكل لون لنوع من الفوائد، يعني العناوين يتخذ لها لون، يعني لا بد من العناوين، كتابة العناوين، رؤوس المسائل في طرة الكتاب يدونها ليرجع إليها متى احتاج، ثم بعد ذلك هناك مسائل في غاية الأهمية يريد حفظها، ومقاطع يريد حفظها، يكتب عليها بالقلم الأحمر مثلاً: قف، وهذا موجود في كتب أهل العلم؛ ليعود إلى هذا المقطع ليحفظه، هناك مقاطع كون الكتاب مطول لا يتيح له أن يردد هذا المقطع ليفهمه، وقد يردده، ولا يفهمه، يكتب عليه باللون الأخضر مثلاً: "قف" ليراجعه، ويسأل عنه، يراجع عليه المراد؛ لأنه قد يكون معه الكتاب، وليس في بلده، وليس عند كتبه، فيجعل هذا القلم مثلاً الأخضر، أو الأزرق لهذا النوع المشكل الذي يراجع عليه الكتب، أو يسأل عنه الشيوخ.
стр. 944
اللون الأزرق –أيضاً- لنوع، لما يريد أن ينقله في مذكرة عنده، واللون –أيضاً- الأصفر، وغيرها من الألوان لألوان وضروب من أنواع الكلام الذي يحتاج إليه، لكن هذه المقاطع مختلفة، يعني يمر عليه بالكتاب بالمجلد عشرة مواضع باللون الأحمر تحتاج إلى حفظ، ما يحتاج إلى أن يقرأ الكتاب مرة ثانية، يرجع إلى هذه المواضع، ويحفظها، عشرة مواضع مما يحتاج إلى، فيها إشكالات تحتاج إلى مراجعة، يرجع إلى اللون الأخضر وكذلك، ما يحتاج أن يجرد الكتاب مرة ثانية، هناك مواضع عنده كناش، أو دشت كما يقولون، فيه فوائده، وفيه –أيضاً- ما يحتاج إليه من المسائل، وغرائب العلم، ينقلها بلون معين، ما يحتاج إلى أن يقرأ الكتاب مرة ثانية، وكم ندم بعض القراء على عدم التدوين، يعرف أنه مر عليه فائدة في فتح الباري مثلاً، أو في البداية والنهاية، أو كذا، وهو ما دون موضعها، يندم، لا بد أن يتصفح الكتاب من جديد، نعم وجدت الآلات التي تسهل، لكن قد لا يستطيع أن يعنون لهذه المسألة التي يريدها، ويعرف أن هذه الكلمة، أو هذه الجملة، أو هذه الفائدة مرت به لكن لا يستطيع أن يعنون لها بدقة فيستخرجها من الآلات "أو يكتبها معتنياً"
بحمرة وحيث زاد الأصل ... حوَّقه بحمرة ويجلو
إذا زاد الأصل جملة، أو مقطع يحوِّقه، يعني يضع عليه نصف دائرة في الأول، وفي الأخير مثل ما تقدم في الكلام الزائد، ويكتب "من إلى"، أو "لا" يعني لا يوجد، وفي آخره "إلى" كما تقدم، نعم.
الإشارة بالرمز
واختصروا في كتبهم "حدثنا" ... على "ثنا" أو "نا" وقيل: "دثنا"
واختصروا "أخبرنا" على "أنا" ... أو "أرنا" والبيهقي "أبنا"
قلت: ورمز "قال" إسناداً يرد ... قافاً وقال الشيخ: حذفها عهد
خطاً ولابد من النطق كذا ... قيل له وينبغي النطق بذا
وكتبوا عند انتقالٍ من سند ... لغيره "ح" وانطقن بها وقد
رأى الرهاوي بأن لا تقرا ... وأنها من حائل وقد رأى
بعض أولي الغرب بأن يقولا ... مكانها: الحديث قط وقيلا
بل حاء تحويل وقال قد كتب ... مكانها: صح فحا منها انتخب
стр. 945
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "الإشارة بالرمز" الرمز لصيغ الأداء، يعني في الأسانيد ترد صيغ للأداء متفاوتة، صيغ على ما تقدم في طرق التحمل "سمعت"، و"حدثني"، و"حدثنا"، و"أخبرني"، و"أخبرنا"، و"أنبأنا"، و"قال لنا"، و"عن فلان"، و"أن فلاناً"، هذه صيغ الأداء المعروفة المتداولة، اختصاراً للورق، وللجهد بدلاً من أن يكتبوا "حدثنا" يقتصرون على "ثنا"، قال:
واختصروا في كتبهم حدثنا ... على ثنا أو نا. . . . . . . . .
فيحذفون الحاء والدال، ويختصرون على بقية الحروف الثلاثة: الثاء، والنون، والألف، وقد يقتصرون على ضمير الجمع "نا"، نا فلان، هذا في الكتابة، وأما عند النطق، فيقال: حدثنا، ما يقال: نا فلان، ما يصلح أبداً.
"وقيل: دثنا"، شوف هذا اللي يكتب أربعة حروف، ويحذف واحداً، ما يسوى الحذف هذا، لكنه وجد يعني، وجد في كتابته "دثنا"، وهذا يذكرنا بالكفراوي، وهو يشرح الآجرومية، ابن آجروم، ذكر أمثلة، ذكر أمثلة في بعض الأبواب، بعضة عشر مثالاً، أعربها الكفراوي كلها، بقي اثنين قال: والباقي كما مضى! يعني أعرب خمسة عشر، والباقي كما مضى! يعني يعرب واحداً، ويقول: الباقي كما مضى، معقولة اثنين، ثلاثة، لكن ما يبقى إلا واحد، أو اثنين، هذا مثل دثنا هذه، حذف الحاء يعني ما هو بكبير أثره، ليس بكبير، يعني لو كتب الحاء كان أفضل، وقيل: دثنا، على كل حال هو موجود، ما هو بيتكلموا من فراغ، لا، يعني اصطلاح موجود، ومطروق، لكن الأكثر "ثنا"، "ثنا" أكثر، و"نا" –أيضاً- موجودة بكثرة لكنها قد -لاشتراك حدثنا وأخبرنا في هذين الحرفين- قد تلتبس على من لا خبرة له.
واختصروا أخبرنا على أنا ... . . . . . . . . .
في حدثنا يأخذون حروفاً متوالية، وفي أخبرنا يحذفون الأصل في الكلمة، ويبقون الزوائد، الأصل في الكلمة: الخاء، والباء، والراء، ويبقون الزوائد التي هي: الهمزة، والنون، والألف:
واختصروا أخبرنا على أنا ... أو أرنا. . . . . . . . .
стр. 946
يعني حذفوا الخاء والباء، وأبقوا الراء مع بقية الحروف "والبيهقي أبنا" هذا يقول: "أرنا"، حذف الخاء والباء، والبيهقي يقول: أبنا حذف الخاء والراء، لكن أبنا هذه قد توقع في لبس، يعني إن كان الكاتب دقيق بحيث يضع النقط على حروفها بدقة ممكن التمييز، وإلا قد تلتبس بـ"أنبأ"؛ لأنه أحياناً يكون الكاتب ليس بدقيق في وضع الحروف، فتجد البخاري، والنجاري ما بينهم فرق عنده، في فرق؟ كتابتهن واحدة، لا سيما وأن الباء تكتب فوق الخاء، فوق الخاء، وموضع النقطتين واحدة فوق، ووحده تحت، يعني لا فرق بين البخاري والنجاري، لكن ينبغي الاعتناء بالفرق بدقة بينهما، في البخاري تقدم الباء، وتؤخر نقطة الخاء، والعكس في النجاري، فإذا كتب أبنا لا بد أن تكون نقطة الباء في أول الباء، والنون في آخرها عند الألف، ملاصقة للألف من أجل أن لا تلتبس بـ"أنبأ".
قلت: ورمز "قال" إسناداً يرد ... . . . . . . . . .
يعني إذا قال البخاري: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، هم يقولون: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، هذا المكتوب، أو أخبرنا سفيان، في أول حديث في الصحيح حدثنا الحميدي، عبد الله بن الزبير، شوف الرموز الآن، يقول: لا، حدثنا الحميدي ما عليها رموز، هذه تتفق عليها جميع النسخ، عبد الله بن الزبير لا يوجد تسمية الحميدي في كثير من النسخ، ولذا كتب فوق العين لا، والراء من الزبير إلى، هذا لا يوجد عند من؟ عند أصحاب الرموز، عند أبي ذر؛ لأنه كتب هاء، وعند الأصيلي، وعند المستملي، إلى آخره، لا توجد التسمية تسمية الحميدي عند هؤلاء، قال: حدثنا سفيان، شوف كتب رقم أربعة هنا، حدثنا؛ لأن رقم أربعة يقول: عن، يعني بدل حدثنا، مكتوب صح، يعني الرموز التي وردت في الكتاب كلها موجودة في هذه النسخة، فيحسن التطبيق عليها.
حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان، قال" هذه تحذف كثيراً عند أهل العلم، تحذف كثيراً، الأصل الكثير، الجادة عند أهل العلم: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا يحيى بن سعيد، والقارئ لا بد أن يقول: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم.
стр. 947
نشوف حديث غير الأول مثلاً؛ لأن أوائل الأحاديث قد يعتنون بها، على كل حال هي موجودة بكثرة، يعني حذفها هو الجادة عند أهل العلم، حذف قال في الخط هو الجادة، لكنه لا بد من ذكرها في القراءة، لا بد من ذكرها في القراءة، للتمييز بين القائلين، على خلاف بينهم في حكم الذكر هل هو على سبيل الاستحباب، أو على سبيل الوجوب بحيث لا يثبت السماع إلا بذكرها، ولا تثبت الرواية إلا بها؟ مسألة معروفة عند أهل العلم، لكن المحقق عندهم أنه يتأكد ذكرها، والسماع بدونها صحيح.
قلت: ورمز "قال" إسناداً يرد ... قافاً. . . . . . . . .
يكتبون قاف بدل "قال"، يكتبون قاف بدل "قال"، "وقال الشيخ: حذفها عهد" حذفها من الكتابة، حتى القاف ما تكتب،
خطاً ولا بد من النطق كذا ... قيل له وينبغي النطق بذا
"وقال الشيخ: حذفها عهد" في الخط "ولا بد من النطق كذا قيل له" قيل له، عندك حدثنا فلان، حدثنا فلان، يعني قال: حدثنا فلان، الذين قالوا بأنه لا على سبيل الإلزام، ولا يلزم أن تذكر "قال" المحذوفة هذه، قالوا: إن حذف القول كثير في النصوص، في نصوص القرآن، والسنة الحذف كثير "قال": ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم﴾ [(١٠٦) سورة آل عمران]، يعني يقال لهم: أكفرتم، ونظائره في القرآن كثير هذا، وعلى هذا يجوز حذفها، ولذلك هنا يقول: "حذفها عهد"، "ولا بد من النطق" مع أن جمع من أهل العلم يختارون أن الرواية صحيحة بدونها "كذا قيل له" يعني إذا قرأ كتاباً على شيخ له به رواية "حدثك فلان"، وتقدم هل يشترط أن يقول: نعم، أو لا، أو عن فلان قيل له: حدثك فلان، وهذه موضع "قيل له"، وينبغي النطق بذا، "وينبغي النطق بذا"
وكتبوا عند انتقال من سند ... . . . . . . . . .
стр. 948
انتهينا مما يتعلق بالرموز، واختلافها، و"قال"، و"قيل"، هناك حاء مفردة، توجد بين الأسانيد، في الكتب الستة وغيرها، توجد حاء مفردة، وهي كثيرة جداً في صحيح مسلم، ونادرة في صحيح البخاري، توجد –أيضاً- عند النسائي –أيضاً- بكثرة، توجد عند أبي داود، توجد عند الترمذي، توجد عند ابن ماجه –أيضاً-، وفي غيرها من الكتب توجد بكثرة فما المراد بها؟ يؤتى بها بين الأسانيد، فاصل بين الأسانيد، يعني للانتقال من سند إلى آخر، فيقال لها: حاء التحويل، أو من الحائل الذي يحول بين إسنادين؛ لأنه لو لم تكتب جاء من لا خبرة له، ولا معرفة فظن أن السند من أوله إلى آخره يروي بعضهم عن بعض، مع أنه قد يكون الآخر المذكورين في الطريق الأول من شيخ شيوخ من يليه بعد الحاء؛ لأن الذي بعد الحاء شيخ للمؤلف، حاء وحدثنا فلان، يعني شيخنا فلان، فهو بهذه الحاء، أو هذه الحاء تكون حائلاً بين الإسنادين؛ لئلا يختلط أحدهما بالآخر، ومنهم من يقول: إنها حاء تحويل من إسناد إلى آخر، ومنهم من يقول: إنها اختصار لكلمة الحديث، يعني اقرأ الحديث، وهذا معروف عند أهل المغرب، وبعضهم يكتبها كاملة "الحديث"، وتنطق هكذا، يعني إذا قيل: الحديث، بمعنى أنه ذكر السند، وقيل بعده الحديث، أو ذكر بعض الحديث، ثم قيل بعده: الحديث، فالمراد اقرأ الحديث، أو أكمل الحديث، فأكثرهم ينصبها، لهذا المعنى.
وكتبوا عند انتقال من سند ... لغيره "ح" وانطقن بها. . . . . . . . .
يعني انطق بها حاء، مجردة حاء، ويمر على ما يذكر في كتب المصطلح، "وانطقن بها وقد"
رأى الرُّهاوي بأن لا تقرا ... . . . . . . . . .
يقول: اتركه، هم جعلوها فاصلة، مثل الواو المقلوبة فاصلة، يعني يلزم أن تقرأ الواو المقلوبة الفاصلة هذه، أو الشرطة، أو غيرها مما يفصل بين كلامين، تقرأ، وإلا ما تقرأ؟ يقول: هذه مثله، هذه حائل بين إسنادين عبارة فاصل.
رأى الرُّهاوي بأن لا تقرا ... وأنها من حائل. . . . . . . . .
стр. 949
يعني مما يحول بين الإسنادين "وقد رأى بعض أولي الغرب" يعني بعض أهل الغرب، بعض المغاربة "بأن يقولا مكانها: الحديث قط" يعني فقط، يأتي بكلمة الحديث؛ لأنها رمز للحديث، كما أن القاف رمز لقال، يعني يحسن أن يقول: قا حدثنا، أو يقول: قال، يقرأها كاملاً، ومادامت رمزاً للحديث يُقرأ الحديث، يقول: الحديث.
"وقيل: بل حاء تحويل" يعني هذا الأخير "بل حاء تحويل"، هذا هو المعتمد عند كثير من أهل العلم أنها للتحويل من إسناد إلى آخر، والفائدة منها اختصار الأسانيد، ووضعها في نقطة الالتقاء التي تلتقي بها هذه الأسانيد، هذا ما حرره كثير من أهل العلم، واختاره، لكن إذا كان القصد منها اختصار الأحاديث فما الذي تفيده في مواضع من صحيح البخاري؟ يأتي بها حينما يذكر الإسناد كاملاً، ويقول: قال رسول الله ﷺ "ح" و"حدثنا"، ويش الفائدة منها؟ هذه الحاء التي لا تفيد اختصاراً، يذكر الإسناد كاملاً، رباعياً، خماسياً، سداسياً، يذكر النبي ﵊ ثم يقول: "ح" وحدثنا فلان، هذه ما تفيد اختصار الأسانيد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، في مثل هذه الصورة يعني لو قيل: إن قول المغاربة متجه صار له وجه، يعني الحديث، اقرأ الحديث الآتي بهذا الإسناد، وبعضهم يقول: إنها ليست حاء، وإنما هي خاء، وأن الإسناد رجع إلى المؤلف الذي هو البخاري هذا رمزه.
وقيل: بل حاء تحويل وقال قد كتب ... مكانها صح. . . . . . . . .
يكتب حاء، يكتب سنداً، حدثنا فلان عن فلان "ح"، وحدثنا فلان عن فلان عن فلان إلى آخر الإسناد، بعضهم كتب بدل هذه الحاء صح، لماذا؟ لئلا يأتي من يقول أن الصيغة صيغة الأداء سقطت هنا، حدثنا فلان عن فلان "ح"، ما في حاء، أو "ح" مختصرة من "صح"، لئلا يهجم على السند من يقول: في صيغة أداء سقطت هنا، إما "عن"، وإلا "حدثنا"، وإلا غيرهما من الصيغ.
. . . . . . . . . ... مكانها صح فحا منها انتخب
يعني اقتصر منها على الحاء، وإلا فالأصل أنها كلمة صح، وهذه تكتب في مواضع تقدمت الإشارة إليها.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 950
لا، الفرق بين حائل أنها تحول بين إسنادين، وبين كونها تحويل من إسناد إلى آخر؛ لأن بعضهم قال: إنها حائل، وهو القول الأول، أنها حائل:
وكتبوا عند انتقال من سند ... لغيره "ح" وانطقن بها وقد
"رأى .. " إلى آخره "وأنها من حائل" يعني مجرد فاصلة، مثل الواو المقلوبة، ما لها فائدة أكثر من هذا أنها تفصل بين السندين، هذا القول الأول.
سم.
كتابة التسميع
ويكتب اسم الشيخ بعد البسملة ... والسامعين قبلها مكملة
مؤرخاً أو جنبها بالطرة ... أو آخر الجزء وإلا ظهره
بخط موثوق بخط عرفا ... ولو بخطه لنفسه كفى
إن حضر الكل وإلا استملى ... من ثقة صحح شيخ أم لا
وليعر المُسْمَى به إن يستعر ... وإن يكن بخط مالك سطر
فقد رأى حفص وإسماعيل ... كذا الزبيري فرضها إذ سيلوا
إذ خطه على الرضا به دل ... كما على الشاهد ما تحمل
وليحذر المعار تطويلا وأن ... يثبت قبل عرضه ما لم يبن
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "كتابة التسميع" الذي يسمونه الطباق، إذا انتهى الطلاب من قراءة كتاب على شيخ، وأرادوا روايته عنه يكتب التسميع، يعني يثبت أسماء الحضور في الكتاب، والشيخ يصحح ذلك، يقول: صحيح ذلك وكتبه فلان.
يقول: حضرنا قراءة هذا الكتاب بقراءة فلان ابن فلان، ويوضح كل شيء، ونحن فلان، وفلان وفلان، بأسمائهم، وأسماء آبائهم، وما يتميزن به من نسب، هذه كتابة التسميع، لكن أين تكتب؟ الشيخ يقول:
ويكتب اسم الشيخ بعد البسملة ... . . . . . . . . .
يعني قرأنا على فلان ابن فلان ابن فلان بعد البسملة.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم قرأنا على فلان.
نعم، هذا موجود إلى الآن، موجود الكتب الخطية كثير، يعني في البخاري تجد السند الذي قرئ عليه، الشخص الذي قرئ عليه الكتاب مباشرة بعد البسملة، وغيره من الكتب، وأما كتابة أسماء القارئين فإما أن تكون في آخر الكتاب وهذا كثير –أيضاً-، ويصحح عليه الشيخ، شوف في آخر الألفية صفحة مائة وخمسة وخمسين: .. الذين اصطفى أما بعد فقد عرض علي جميع "التبصرة والتذكرة في علوم الحديث" نظم شيخنا الإمام العلامة حافظ العصر العراقي إلى أن قال .. ، يقول.
طالب:. . . . . . . . .
هو عندك؟
طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →