Полный текст (1 429 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
يعني حذفوا الخاء والباء، وأبقوا الراء مع بقية الحروف "والبيهقي أبنا" هذا يقول: "أرنا"، حذف الخاء والباء، والبيهقي يقول: أبنا حذف الخاء والراء، لكن أبنا هذه قد توقع في لبس، يعني إن كان الكاتب دقيق بحيث يضع النقط على حروفها بدقة ممكن التمييز، وإلا قد تلتبس بـ"أنبأ"؛ لأنه أحياناً يكون الكاتب ليس بدقيق في وضع الحروف، فتجد البخاري، والنجاري ما بينهم فرق عنده، في فرق؟ كتابتهن واحدة، لا سيما وأن الباء تكتب فوق الخاء، فوق الخاء، وموضع النقطتين واحدة فوق، ووحده تحت، يعني لا فرق بين البخاري والنجاري، لكن ينبغي الاعتناء بالفرق بدقة بينهما، في البخاري تقدم الباء، وتؤخر نقطة الخاء، والعكس في النجاري، فإذا كتب أبنا لا بد أن تكون نقطة الباء في أول الباء، والنون في آخرها عند الألف، ملاصقة للألف من أجل أن لا تلتبس بـ"أنبأ".
قلت: ورمز "قال" إسناداً يرد ... . . . . . . . . .
يعني إذا قال البخاري: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، هم يقولون: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، هذا المكتوب، أو أخبرنا سفيان، في أول حديث في الصحيح حدثنا الحميدي، عبد الله بن الزبير، شوف الرموز الآن، يقول: لا، حدثنا الحميدي ما عليها رموز، هذه تتفق عليها جميع النسخ، عبد الله بن الزبير لا يوجد تسمية الحميدي في كثير من النسخ، ولذا كتب فوق العين لا، والراء من الزبير إلى، هذا لا يوجد عند من؟ عند أصحاب الرموز، عند أبي ذر؛ لأنه كتب هاء، وعند الأصيلي، وعند المستملي، إلى آخره، لا توجد التسمية تسمية الحميدي عند هؤلاء، قال: حدثنا سفيان، شوف كتب رقم أربعة هنا، حدثنا؛ لأن رقم أربعة يقول: عن، يعني بدل حدثنا، مكتوب صح، يعني الرموز التي وردت في الكتاب كلها موجودة في هذه النسخة، فيحسن التطبيق عليها.
حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان، قال" هذه تحذف كثيراً عند أهل العلم، تحذف كثيراً، الأصل الكثير، الجادة عند أهل العلم: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا يحيى بن سعيد، والقارئ لا بد أن يقول: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم.
стр. 947
نشوف حديث غير الأول مثلاً؛ لأن أوائل الأحاديث قد يعتنون بها، على كل حال هي موجودة بكثرة، يعني حذفها هو الجادة عند أهل العلم، حذف قال في الخط هو الجادة، لكنه لا بد من ذكرها في القراءة، لا بد من ذكرها في القراءة، للتمييز بين القائلين، على خلاف بينهم في حكم الذكر هل هو على سبيل الاستحباب، أو على سبيل الوجوب بحيث لا يثبت السماع إلا بذكرها، ولا تثبت الرواية إلا بها؟ مسألة معروفة عند أهل العلم، لكن المحقق عندهم أنه يتأكد ذكرها، والسماع بدونها صحيح.
قلت: ورمز "قال" إسناداً يرد ... قافاً. . . . . . . . .
يكتبون قاف بدل "قال"، يكتبون قاف بدل "قال"، "وقال الشيخ: حذفها عهد" حذفها من الكتابة، حتى القاف ما تكتب،
خطاً ولا بد من النطق كذا ... قيل له وينبغي النطق بذا
"وقال الشيخ: حذفها عهد" في الخط "ولا بد من النطق كذا قيل له" قيل له، عندك حدثنا فلان، حدثنا فلان، يعني قال: حدثنا فلان، الذين قالوا بأنه لا على سبيل الإلزام، ولا يلزم أن تذكر "قال" المحذوفة هذه، قالوا: إن حذف القول كثير في النصوص، في نصوص القرآن، والسنة الحذف كثير "قال": ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم﴾ [(١٠٦) سورة آل عمران]، يعني يقال لهم: أكفرتم، ونظائره في القرآن كثير هذا، وعلى هذا يجوز حذفها، ولذلك هنا يقول: "حذفها عهد"، "ولا بد من النطق" مع أن جمع من أهل العلم يختارون أن الرواية صحيحة بدونها "كذا قيل له" يعني إذا قرأ كتاباً على شيخ له به رواية "حدثك فلان"، وتقدم هل يشترط أن يقول: نعم، أو لا، أو عن فلان قيل له: حدثك فلان، وهذه موضع "قيل له"، وينبغي النطق بذا، "وينبغي النطق بذا"
وكتبوا عند انتقال من سند ... . . . . . . . . .
стр. 948
انتهينا مما يتعلق بالرموز، واختلافها، و"قال"، و"قيل"، هناك حاء مفردة، توجد بين الأسانيد، في الكتب الستة وغيرها، توجد حاء مفردة، وهي كثيرة جداً في صحيح مسلم، ونادرة في صحيح البخاري، توجد –أيضاً- عند النسائي –أيضاً- بكثرة، توجد عند أبي داود، توجد عند الترمذي، توجد عند ابن ماجه –أيضاً-، وفي غيرها من الكتب توجد بكثرة فما المراد بها؟ يؤتى بها بين الأسانيد، فاصل بين الأسانيد، يعني للانتقال من سند إلى آخر، فيقال لها: حاء التحويل، أو من الحائل الذي يحول بين إسنادين؛ لأنه لو لم تكتب جاء من لا خبرة له، ولا معرفة فظن أن السند من أوله إلى آخره يروي بعضهم عن بعض، مع أنه قد يكون الآخر المذكورين في الطريق الأول من شيخ شيوخ من يليه بعد الحاء؛ لأن الذي بعد الحاء شيخ للمؤلف، حاء وحدثنا فلان، يعني شيخنا فلان، فهو بهذه الحاء، أو هذه الحاء تكون حائلاً بين الإسنادين؛ لئلا يختلط أحدهما بالآخر، ومنهم من يقول: إنها حاء تحويل من إسناد إلى آخر، ومنهم من يقول: إنها اختصار لكلمة الحديث، يعني اقرأ الحديث، وهذا معروف عند أهل المغرب، وبعضهم يكتبها كاملة "الحديث"، وتنطق هكذا، يعني إذا قيل: الحديث، بمعنى أنه ذكر السند، وقيل بعده الحديث، أو ذكر بعض الحديث، ثم قيل بعده: الحديث، فالمراد اقرأ الحديث، أو أكمل الحديث، فأكثرهم ينصبها، لهذا المعنى.
وكتبوا عند انتقال من سند ... لغيره "ح" وانطقن بها. . . . . . . . .
يعني انطق بها حاء، مجردة حاء، ويمر على ما يذكر في كتب المصطلح، "وانطقن بها وقد"
رأى الرُّهاوي بأن لا تقرا ... . . . . . . . . .
يقول: اتركه، هم جعلوها فاصلة، مثل الواو المقلوبة فاصلة، يعني يلزم أن تقرأ الواو المقلوبة الفاصلة هذه، أو الشرطة، أو غيرها مما يفصل بين كلامين، تقرأ، وإلا ما تقرأ؟ يقول: هذه مثله، هذه حائل بين إسنادين عبارة فاصل.
رأى الرُّهاوي بأن لا تقرا ... وأنها من حائل. . . . . . . . .
стр. 949
يعني مما يحول بين الإسنادين "وقد رأى بعض أولي الغرب" يعني بعض أهل الغرب، بعض المغاربة "بأن يقولا مكانها: الحديث قط" يعني فقط، يأتي بكلمة الحديث؛ لأنها رمز للحديث، كما أن القاف رمز لقال، يعني يحسن أن يقول: قا حدثنا، أو يقول: قال، يقرأها كاملاً، ومادامت رمزاً للحديث يُقرأ الحديث، يقول: الحديث.
"وقيل: بل حاء تحويل" يعني هذا الأخير "بل حاء تحويل"، هذا هو المعتمد عند كثير من أهل العلم أنها للتحويل من إسناد إلى آخر، والفائدة منها اختصار الأسانيد، ووضعها في نقطة الالتقاء التي تلتقي بها هذه الأسانيد، هذا ما حرره كثير من أهل العلم، واختاره، لكن إذا كان القصد منها اختصار الأحاديث فما الذي تفيده في مواضع من صحيح البخاري؟ يأتي بها حينما يذكر الإسناد كاملاً، ويقول: قال رسول الله ﷺ "ح" و"حدثنا"، ويش الفائدة منها؟ هذه الحاء التي لا تفيد اختصاراً، يذكر الإسناد كاملاً، رباعياً، خماسياً، سداسياً، يذكر النبي ﵊ ثم يقول: "ح" وحدثنا فلان، هذه ما تفيد اختصار الأسانيد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، في مثل هذه الصورة يعني لو قيل: إن قول المغاربة متجه صار له وجه، يعني الحديث، اقرأ الحديث الآتي بهذا الإسناد، وبعضهم يقول: إنها ليست حاء، وإنما هي خاء، وأن الإسناد رجع إلى المؤلف الذي هو البخاري هذا رمزه.
وقيل: بل حاء تحويل وقال قد كتب ... مكانها صح. . . . . . . . .
يكتب حاء، يكتب سنداً، حدثنا فلان عن فلان "ح"، وحدثنا فلان عن فلان عن فلان إلى آخر الإسناد، بعضهم كتب بدل هذه الحاء صح، لماذا؟ لئلا يأتي من يقول أن الصيغة صيغة الأداء سقطت هنا، حدثنا فلان عن فلان "ح"، ما في حاء، أو "ح" مختصرة من "صح"، لئلا يهجم على السند من يقول: في صيغة أداء سقطت هنا، إما "عن"، وإلا "حدثنا"، وإلا غيرهما من الصيغ.
. . . . . . . . . ... مكانها صح فحا منها انتخب
يعني اقتصر منها على الحاء، وإلا فالأصل أنها كلمة صح، وهذه تكتب في مواضع تقدمت الإشارة إليها.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 950
لا، الفرق بين حائل أنها تحول بين إسنادين، وبين كونها تحويل من إسناد إلى آخر؛ لأن بعضهم قال: إنها حائل، وهو القول الأول، أنها حائل:
وكتبوا عند انتقال من سند ... لغيره "ح" وانطقن بها وقد
"رأى .. " إلى آخره "وأنها من حائل" يعني مجرد فاصلة، مثل الواو المقلوبة، ما لها فائدة أكثر من هذا أنها تفصل بين السندين، هذا القول الأول.
سم.
كتابة التسميع
ويكتب اسم الشيخ بعد البسملة ... والسامعين قبلها مكملة
مؤرخاً أو جنبها بالطرة ... أو آخر الجزء وإلا ظهره
بخط موثوق بخط عرفا ... ولو بخطه لنفسه كفى
إن حضر الكل وإلا استملى ... من ثقة صحح شيخ أم لا
وليعر المُسْمَى به إن يستعر ... وإن يكن بخط مالك سطر
فقد رأى حفص وإسماعيل ... كذا الزبيري فرضها إذ سيلوا
إذ خطه على الرضا به دل ... كما على الشاهد ما تحمل
وليحذر المعار تطويلا وأن ... يثبت قبل عرضه ما لم يبن
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "كتابة التسميع" الذي يسمونه الطباق، إذا انتهى الطلاب من قراءة كتاب على شيخ، وأرادوا روايته عنه يكتب التسميع، يعني يثبت أسماء الحضور في الكتاب، والشيخ يصحح ذلك، يقول: صحيح ذلك وكتبه فلان.
يقول: حضرنا قراءة هذا الكتاب بقراءة فلان ابن فلان، ويوضح كل شيء، ونحن فلان، وفلان وفلان، بأسمائهم، وأسماء آبائهم، وما يتميزن به من نسب، هذه كتابة التسميع، لكن أين تكتب؟ الشيخ يقول:
ويكتب اسم الشيخ بعد البسملة ... . . . . . . . . .
يعني قرأنا على فلان ابن فلان ابن فلان بعد البسملة.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم قرأنا على فلان.
نعم، هذا موجود إلى الآن، موجود الكتب الخطية كثير، يعني في البخاري تجد السند الذي قرئ عليه، الشخص الذي قرئ عليه الكتاب مباشرة بعد البسملة، وغيره من الكتب، وأما كتابة أسماء القارئين فإما أن تكون في آخر الكتاب وهذا كثير –أيضاً-، ويصحح عليه الشيخ، شوف في آخر الألفية صفحة مائة وخمسة وخمسين: .. الذين اصطفى أما بعد فقد عرض علي جميع "التبصرة والتذكرة في علوم الحديث" نظم شيخنا الإمام العلامة حافظ العصر العراقي إلى أن قال .. ، يقول.
طالب:. . . . . . . . .
هو عندك؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 951
قبله، قبله، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
هو قال: قد عرض علي جميع "التبصرة والتذكرة".
طالب: غاب عرضاً من حفظه أجاد فيه؟
عرضاً من حفظه في مجلس؛ لأنهم يبينون هل هو في مجلس، أو في مجالس، جميع "التبصرة والتذكرة".
طالب: إذا غاب يا شيخ عرضاً من حفظه أجاد فيه؟
عرضاً من حفظه في مجلس؛ لأنهم يبينون هل هو في مجلس، أو في مجالس، يعني أحياناً الحافظ ابن حجر البخاري في أربعة مجالس، جَلَد، أربعة مجالس يعرض البخاري، ومازال هذا الجلد موجود، يعني نسمع من يجلس، ويقرأ عليه ست عشرة ساعة في اليوم، قرئ المسند –مثلاً- في أقل من شهر، يعني في أيام معدودة، سمعنا من عرض عليه الكتب الستة في شهر واحد، لا شك أن هذا صبر وتحمل، لكن الفائدة أقل من فائدة التصدي لشرح الكتب، وبيان مشكلاتها، يعني أنا عندي الآن الكتاب .. ، هؤلاء الذين قرءوا المسند في شهر، يعني هذه طريقة مسلوكة عند أهل العلم، ومعروفة عندهم، لكن لو كان هذا الشهر في قراءة مائة حديث، وبيان ما فيها من أحكام، وما فيها من إشكالات، وتوضح هذه الأحاديث كانت أجدى؛ لأن مسألة الرواية انتهت، انقضت، يعني العرض هذا من أجل الرواية فقط، لا من أجل الإفادة، فلما انقضى عصر الرواية على طلاب العلم مع شيوخهم أن ينتبهوا إلى الدراية، ويهتموا بالاستنباط من هذه الأحاديث الذي هو الغاية العظمى من التدوين، والقراءة، والتعلم، والتعليم، المقصود أن الطباق يكتب:
ويكتب اسم الشيخ بعد البسملة ... . . . . . . . . .
قرأنا على فلان بن فلان بن فلان كاملاً مع الثناء عليه، والدعاء له، ثم بعد ذلك يُكتب أسماء السامعين، يعني بيان يُكتب، يبون أسماء السامعين قبل البسملة، وهذا موجود، وأحياناً يكتب أسماء السامعين في آخر الكتاب، إذا انتهى الكتاب قيل: سمع فلان وفلان، وفلان هذا الكتاب ثم الشيخ يصحح:
. . . . . . . . . ... والسامعين قبلها مكملة
بعضهم يقول: لا تكتب فوق البسملة؛ لأنه ليس من الأدب، البسملة يبدأ بها، تكتب على يمين البسملة، لا تكتب مع اسم الشيخ بعد البسملة، إنما تكتب عن يمين البسملة.
يقول:
. . . . . . . . . ... والسامعين قبلها مكملة
стр. 952
"مؤرخاً" يعني في تاريخ كذا "أو جنبها بالطُّرة" جنب البسملة "أو آخر الجزء" وهذا كثير، هذا الأكثر، أنها تكتب الأسماء في آخر الجزء "وإلا ظهره" يعني إما أن تكتب في آخر الجزء، وإلا في الوقاية، الكتاب يوضع له وقاية في أوله، وفي آخره فتكتب الأسماء إما في وجهه، أو في آخره في الورقة التي هي وقاية للكتاب "وإلا ظهره بخط موثوق" بخط موثوق يعني لا بد أن يكون الكاتب ثقة، لماذا؟ لئلا يزيد في الأسماء، وينقص منها، يزيد في الأسماء فيثبت رواية من لا رواية له، أو يحذف من هذه الأسماء فيعرِّض بعض السامعين لضياع مرويه بسبب تفريطه، أو قصده السيء.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هذا يطيل الكلام، ويعوق عن الكتاب، عن البدء بالكتاب؛ لأنه ليس من أصل الكتاب هذا.
بخط موثوق بخط عرفا ... . . . . . . . . .
لا بد أن يكون الخط معروفاً، ما هو بخط شخص مجهول ما يُدرى من هو؟
. . . . . . . . . ... ولو بخطه لنفسه كفى
يعني إذا أثبت نفسه من ضمن السامعين في هذا الطباق؛ يثبت له رواية الكتاب، ولو كان هو الذي أثبت نفسه.
إن حضر الكل وإلا استملى ... . . . . . . . . .
إن حضر الكل قراءة جميع الكتاب، إن حضر قراءة جميع الكتاب "وإلا استملى" من هؤلاء الرواة الذين حضروا قراءة الكتاب، أنت فاتك شيء، فإذا ذكر اسمك قال: بفوت يسير من كذا إلى كذا، أنت فاتك شيء؟ تقول: والله ما فاتني شيء، يترك اسمك خلاص؛ لأنك سمعت الكتاب كاملاً، أنت فاتك شيء؟ تقول: والله فاتني درسين، درس كذا، ودرس كذا، يثبتها بفوت مقداره درسان، أو ثلاثة، إلى آخره.
إن حضر الكل وإلا استملى ... من ثقة. . . . . . . . .
اللي غابوا، ويضبط هذه الأمور، أو يثبت منهم أنفسهم "صحح شيخ أم لا" يعني هل يلزم أن يقول الشيخ: صحيح ذلك، كما هو موجود في كثير من الكتب؟ صحيح ذلك، وكتبه فلان، هذا موجود لكنه لا يلزم، يعني إن وجد هذه زيادة توثقة، وإن لم يوجد فلا يضر "صحح شيخ أم لا".
"وليعر المسمى به" يعني المسمى الموجود اسمه، من بين السامعين إذا طلب إعارة هذا الكتاب الذي سطر فيه اسمه تلزم إعارته؛ لأن اللام لام الأمر هنا:
وليعر المسمى به إن يستعر ... . . . . . . . . .
стр. 953
يعني يطلب الإعارة، اسمه موجود في هذا الكتاب، يحتاج إلى نسخ هذا الكتاب، ويحتاج إلى أن يقول: إني نسخته من أصل ذكر فيه اسمي:
. . . . . . . . . إن يستعر ... وإن يكن بخط مالك سطر
فقد رأى حفص وإسماعيل ... كذا الزبيري فرضها إذ سيلوا
يعني سئلوا عن حكم إعارة من ذكر اسمه في الطباق في التسميع قالوا: إن كان الذي كتب الطباق هو صاحب النسخة، كتبها بطوعه، واختياره يلزمهم أن يعيره، يجب عليه أن يعيرهم، يعني من الذي ألزمه أن يكتب؟ وإذا لم يعرهم معناه ضاع سماهم، من يثبت السماع؟ لا بد أن يعيرهم.
"فقد رأى حفص" هذا حفص بن غياث القاضي، من كبار الحنفية، وذكر عن نفسه أنه ما قبل القضاء حتى حلت له الميتة، إسماعيل القاضي –أيضاً- من أئمة المالكية، والزبيري رءوا فرضها؛ لأن حصل قضيتان واحدة عند حفص، والثانية عند إسماعيل، وكلهم ألزموا بالإعارة، واستحسن الزبير هذا الحكم، يقول: ما في حكم أحسن من هذا، فصار مثلهم في الإيجاب واللزوم "إذ سيلوا" يعني سئلوا الهمزة تحذف، وقد تبدل بياء، وإلا الأصل سئلوا، وقد تحذف الهمزة، فيقال لا سيما في الأمر: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [(٢١١) سورة البقرة]، نعم وتبدل ياءً كما هنا.
إذ خطُّه على الرضا به دل ... . . . . . . . . .
يعني من أكرهه، ومن ألزمه أن يكتب اسمك في الطباق؟ ما في أحد ألزمه، ورضاك يدل على أنك أثبت هذا الاسم فإذا لم تعره الكتاب ليأخذ، أو لينسخه، أو يستنسخه يعطيه أحد ينسخه، ويقابله بعد المقابلة، خلاص يثبت الطباق، وأنه ممن سمع، معناه ضاع سماعه، وأنت أثبته كمن تحمل الشهادة، يعني من يلزم الشاهد بالحضور إلى المحكمة؛ لأنه قد يقول هذا: هذه نسختي أنا حر لن أعيره، من يلزمني، من يوجب علي أن أعيره نسختي؟ أنت بطوعك، واختيارك كتبت اسمه، إذن يلزمك أن تعيره.
وقالوا: نظير هذا يعني من سمع، أو تحمل شهادة، يلزمه أن يؤدي هذه الشهادة، ولو ترتب عليها ما ترتب، لو ترتب عليها ... للمسلمين بعضهم لبعض.
إذ خطه على الرضا به دل ... كما على الشاهد ما تحمل
وليحذر المعار تطويلاً وأن ... . . . . . . . . .
стр. 954
"وليحذر المعار تطويلاً" لأن بعض الناس إذا استعار خلاص نسي، هذه إساءة، وليست من مقابلة الإحسان بالإحسان، يعني لو قيل: إن بعض الكتب يعار، ويجلس ثلاثين سنة، وفي النهاية ينسى المستعير أنه عارية، ينسى، ولا يرده، وقد يتصور أن الكتاب له، مع طول الوقت ينسى، وحصل هذا كثير لنا، ولغيرنا، أعرنا بعض الكتب، وفي النهاية لا يرد الكتاب، ويزعم أنه ملكه، وواحد أعار من طلاب العلم أعار شخصاً، وطالت مدة الإعارة حتى نسي، قال: ما عندي لك شيء، قال: إلا الكتاب الفلاني، المجلد الفلاني، ليتك تأخذ الكتاب كاملاً، مجلد من كتاب كذا، الموافقات، قال: لا يا أخي ما أخذت منك شيئاً، تبي قيمته خذه، يعني مع طول المدة يحصل مثل هذا، يحصل:
وليحذر المعار تطويلاً وأن ... يثبت قبل عرضه ما لم يبن
لا بد أن .. ، إذا استعار الأصل الذي أثبت فيها اسمه، ونسخه، أو استنسخه لا بد من عرضه على الأصل على ما تقدم.
"ما لم يبن" يعني فلا تجوز الرواية منه إلا بعد عرضه، وذكرنا سابقاً، أو ذكر الناظم ﵀ أن الخطيب قال: تجوز الرواية من الكتاب غير المعارض إذا بين في حال الرواية أن الكتاب لم يعارض، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كل له طريقته، كل له طريقته، وبعضهم يقول: كبر كبر، يذكر الكبير فالكبير، وبعضهم يذكر الأشهر فالأشهر، بعضهم .. ، الترتيب أمره سهل.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
لو كتب اسمه قبل غيره، هو محق.
طالب:. . . . . . . . .
على حكم القاضيين، ومن أيديهم يأثم.
والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 955
شرح ألفية الحافظ العراقي (٣٢)
(صفة رواية الحديث وأدائه - الرواية من الأصل - الرواية بالمعنى - الاقتصار على بعض الحديث)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الحافظ -رحمه الله تعالى-:
صفة رواية الحديث وأدائه:
وَلْيَرْوِ مِنْ كِتَابِهِ وَإِْن عَرِي ... مِنْ حِفْظِهِ فَجَائِزٌ لِلأَكْثَرِ
وَعَنْ أبي حَنِيْفَةَ الْمَنْعُ كَذَا ... عَنْ مَالِكٍ وَالصَّيْدَلاَنِيْ وَإِذَا
رَأَى سَمَاعَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فَعَنْ ... نُعْمَانٍ الْمَنْعُ وَقالَ ابْنُ الْحَسَنْ
مَعْ أبي يُوْسُفَ ثُمَّ الشَّافِعِيْ ... وَالأَكْثَرِيْنَ بِالْجَوَازِ الْوَاسِعِ
وَإِنْ يَغِبْ وَغَلَبَتْ سَلاَمَتُهْ ... جَازَتْ لَدَى جُمْهُوْرِهِم رِوَايَتُهْ
كَذَلِكَ الضَّرِيْرُ وَالأُمِّيُّ ... لاَ يَحْفَظَانِ يَضْبُطُ الْمَرْضِيُّ
مَا سَمِعَا وَالْخُلْفُ فِي الضَّرِيْرِ ... أَقْوَى وَأَوْلَى مِنْهُ فِي الْبَصِيْرِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين،
أما بعد:
فيقول الناظم -رحمه الله تعالى-:
"صفة رواية الحديث وأدائه"
الرواية لها طرفان: طرف تحمل، وطرف أداء، والتحمل: هو تلقي الحديث من الشيخ، والأداء: هو تبليغ الحديث لطالبه، في حال التحمل التي تقدمت طرقه السماع من لفظ الشيخ، وهذه طرق التحمل، والقراءة على الشيخ، والإجازة، والمناولة، والكتابة، والإعلام، والوصية، والوجادة، هذه تقدم الحديث فيها، تحملوا بها الخبر، منها ما هو جائزة بالاتفاق، ومنها ما هو مختلف فيه، والصحيح جوازه، ومنها ما هو مختلف فيه، والصحيح عدمه.
стр. 956
الأداء كيف يؤدي؟ الرواية لها شروط، الراوي اشترطوا فيه شروط تقدم تفصيلها، وهذه الشروط يطلبونها حال الأداء، أما حال التحمل لا يشترطون الشروط، بل صححوا تحمل الكافر، وتحمل الفاسق، وتحمل الصبي، في حال الأداء، حال التحمل، وأما بالنسبة للأداء فلا بد من توافر الشروط التي يجمعها العدالة والضبط، كيف يؤدي من تحمل الحديث؟ الأصل في الرواية السماع والحفظ، لكن بعد أن أجمع على جواز الكتابة صارت الرواية من الكتاب جائزة عند جمهور أهل العلم، والمنع من الرواية من الكتاب رواية أهل التشديد، كما قال ابن الصلاح وغيره، ولذا جعلوا الضبط نوعين: ضبط صدر وهو الأصل، وضبط كتاب، إذا لم يحفظ فإنه يؤدي من كتابه، وروايته صحيحة إلا ما نُقل عن أبي حنيفة ومالك على ما سيأتي، لا شك أن الحفظ هو الأصل، والذي لا يحفظ تقدم الكلام عن الحفظ والاعتماد على الكتب، لكن إذا خشي من حفظه أن يخونه في وقت الحاجة فلا بد من الكتاب.
علي بن المديني ﵀ وهو من أئمة هذا الشأن لما قدم سامراء وضعوه على منبر، وهو من الأئمة الحفاظ الكبار، كما هو معروف من أئمة العلل، لما وضعوه على المنبر قال: لا يليق بمن يوضع في هذا المقام أن يحدث من كتاب، فحدث من حفظه فغلط في أول حديث، لذا نجد من يعيب على بعض الشيوخ أنه يعتمد على الكتاب أثناء الشرح لا وجه له، نعم إذا وجد حفظ متين لا يتزلزل ولا يتأثر بالصوارف هذا هو الأصل، لكن إذا خشي؛ لأن بعض الناس لو بيحرك الباب ضاع حفظه، صحيح، بعض الناس لو يسمع أدنى شيء يؤثر عليه، ومن الرواة من ذكر في ترجمته نهق حمار فاختلط، خلاص صار لا يميز، اختلط ما هو اختلط فيما بين يديه، اختلط انتهى، يعني الضبط كله ارتفع، وبعضهم سرق له مبلغ من المال فاختلط، وهذا مما يؤكد العناية بالكتاب، مع أن الحفظ هو الأصل، وإذا كانت الحافظة تسعف ولا تتأثر بالمؤثرات فلا يحسن لمثل هذا أن يعتمد على كتاب.
قال:
وليروِ من كتابه وإن عري ... من حفظه. . . . . . . . .
إن عري من الحفظ يعني ما يحفظ شيء، إلا ما دونه في هذا الكتاب يروي من كتابه؛ لأن ضبط الكتاب أحد نوعي الضبط.
. . . . . . . . . وإن عري ... من حفظه فجائز للأكثرِ
стр. 957
لأن منهم من يقول: لا يروي من كتابه إلا إذا كان يحفظ، يحفظ ويكتب يروي من الكتاب لا بأس، أما الرواية من الكتاب دون شيء من الحفظ فمثل هذا يمنع "فجائز للأكثر" يعني الاعتماد على الكتاب فقط، بل بعضهم جعل الرواية من الكتاب أضبط وأتقن من الحفظ، ما في شك أن الكتاب لا يتغير إلا إذا طرأ عليه التغيير، يعني إذا كُتب وقوبل على الأصل انتهى، إن طرأ عليه ما يغيره حينئذٍ يتطرق إليه الخلل كالحفظ، وأما الحفظ فقد يخون في أشد الحاجة إليه، أو في أحلك ما يحتاج إليه؛ لأن الإنسان عرضة، والإنسان محل للنسيان.
قال: "وعن أبي حنيفة المنع ... " يعني يذكر عن أبي حنيفة المنع، وأنها لا تجوز الرواية من الكتاب.
. . . . . . . . . كذا ... عن مالك والصيدلاني وإذا
يعني مالك نجم السنن، ومن أئمة هذا الشأن، ومن حفاظ الحديث، يعني لو منع الرواية من الكتاب مع أنه لا يمكن أن يحدث بنفسه، وإنما يُقرأ عليه، هذا المعروف عن الإمام مالك، لا يمكن أن يقرأ على أحد أو يحدث أحد، وإنما يُقرأ عليه بطريق العرض، لكن مثل أبي حنيفة يمنع الرواية من الكتاب، وكلام أهل العلم في حفظه ... ، هذا مسألة ... نعم؟
طالب: مالك ما كان يعرض عليه عن ظهر قلب؟
المقصود أنه ما يقرأ على أحد، ولا يحدث أحد هو، وما في إشكال أن يشترط مثل هذا مالك؛ لأنه عُرف بالتحري والتشديد، أبو حنيفة قد يشترط هذا يعني على أهل الحديث، المسألة مسألة حكم شرعي، هل نقول مثل ما قيل في الأصوليين من الغزالي والرازي والآمدي والإسفرائيني وغيرهم أنهم لا مدخل لهم في هذا الفن؟ .... ما ذُكر رأي أبي حنيفة يعني ذُكر أبو حنيفة ﵀ بسوء الحفظ، هل نقول: إنه كيف يمنع من الرواية من الكتاب وهذا وضعه؟ نقول: له أن يمنع؛ لأن المسألة مسألة حكم شرعي وهو من أهله، الإمام الأعظم يسمونه، يعني على مر التاريخ وأتباعه أكثر من أتباع غيره من الأئمة، المسألة مسألة حكم شرعي له أن يبدي رأيه في هذا الحكم، "وعن أبي حنيفة المنع كذا ... عن مالك والصيدلاني -أبو بكر الصيدلاني- وإذا"
رأى سماعه ولم يذكر فعن ... نعمانٍ المنع وقال ابن الحسن
مع أبي يوسف ثم الشافعي ... والأكثرين بالجواز الواسعِ
стр. 958
إذا رأى سماعه في كتاب، كتابة التسميع التي سبقت، اطلع على كتاب لزميله فوجد اسمه مذكور في الطباق، أنه حضر قراءة هذا الكتاب على الشيخ، ودون اسمه ضمن الحاضرين، فتح الكتاب وجد اسمه من ضمن السامعين، رأى سماعه لكنه لم يذكر، نسي أنه حاضر شرح هذا الكتاب أو رواية هذا الكتاب، له أثر في الرواية وإلا ما له أثر؟ أو نقول: ما دام أثبت في من سمع هذا الكتاب على الشيخ يروي، قال:
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وإذا
رأى سماعه ولم يذكر فعن ... نعمان المنع. . . . . . . . .
نعمان أبو حنيفة، إذا كان يمنع الرواية من الكتاب المجزوم بروايته له فلئن يمنع مثل هذا من باب أولى.
"وقال ابن الحسن –صاحبه، محمد بن الحسن الشيباني- مع أبي يوسف -الصاحب الثاني لأبي حنيفة- ثم الشافعي ... والأكثرين بالجواز ... " يعني وهذا مما يختلف فيه أبو حنيفة مع صاحبيه محمد بن الحسن، وأبو يوسف والشافعي كلهم من طبقة واحدة، "والأكثرين" من أهل العلم "بالجواز الواسع" ما دام أثبت اسمه في الطباق فهو ممن يروي هذا الكتاب عن هذا الشيخ الذي قرئ عليه الكتاب، أو قرأ الكتاب.
"بالجواز الواسع" يعني هل للإنسان أن يروي شيئاً لا يذكر منه شيئاً، يعني هذا كتاب كامل ما يدري هل هو رواه وإلا سمع وإلا حضر ما يذكر منه شيئاً، لكنه وجد اسمه من الحاضرين في القراءة، وممن سمع ... هاه؟
طالب: خصوصاً إذا كان المسموع في أول الطلب، وتقدمت به العمر، ثم أراد تحديث الكتاب قد ينسى يا شيخ من سمع عليه من الشيوخ، لكن إذا كان يا شيخ ...
هذا ما حدث إلى الآن، هذا ما بعد حدث.
طالب: يضبط الحفظ لكنه ينسى أنه سمعه على فلان أو فلان من الناس، أو درسه على العالم الفلاني والعالم الفلاني.
يعني كما لو كان ضبطه في كتاب، قد ينسخ الكتاب بنفسه يقابل بنفسه ثم ينساه مع طول الوقت، فإذا أجيزت الرواية من الكتاب كما هو قول الجمهور تجوز مثل هذه الصورة؛ لأن الإنسان إذا كتب الكتاب الذي سمعه على هذا الشيخ، وقابله بالأصل ضمن الرواية، فإن حفظ فنور على نور، إن لم يحفظ الآن ضبط الكتاب موجود.
. . . . . . . . . ... والأكثرين بالجواز الواسعِ
стр. 959
وإن يغب وغلبت سلامته ... جازت لدى جمهورهم روايته
وإن يغب الكتاب عن صاحبه بإعارة أو سرقة، سرق منه، أو ضيعه، ولا يدري وين ضيعه؟ يقرأ فيه في المسجد ونسيه، رفعه على رف في المسجد ونسيه مدة طويلة ثم وجده.
وإن يغب وغلبت سلامته ... . . . . . . . . .
يعني غلب على الظن أنه ما أدخل فيه شيء أو نقص أو حذف منه شيء، يعني ما زور في الكتاب؛ لأن بعض الرواة ابتلي بمن يدس في كتابه ما ليس منه، فإن ميز هذا يستمر على ضبطه وروايته مقبولة، فإن لم يميز الأصل من المدسوس من المزور من المزيد هذا يطعن فيه، هذا إذا غاب كتابه أعاره شخص وجلس عنده مدة طويلة أو ضيعه، وضعه في مكان ونسيه، بحيث تمتد إليه يد غيره، أما إذا ضيعه في مكان محفوظ ما يمكن يتطرق إليه خلل هذا ما فيه إشكال، لكن وضعه في مكان عام، يعني ينتظر في مكان عام ومعه الكتاب يطالع فيه فنسيه، ثم بحث عنه ما وجده إلا بعد مدة يتصفحه، فإن غالب على ظنه سلامته من الزيادة فإنه تجوز الرواية منه عند جمهور العلماء.
طالب: في حال عدم وجوده؟
وين؟
طالب: الكتاب ما رجع أو ... ؟
ما رجع وهو ما يحفظ؟
طالب: أو يحفظ شيء منه يجوز له الرواية؟
ضاع المروي، من يعتمد على الكتاب فضاع الكتاب واحترق الكتاب خلاص انتهى، من يعتمد على الكتابة انتهى ضبطه، لا ضبط حفظ ولا ضبط كتاب ويش يبقى؟ ما يبقى شيء.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
هذا الذي قال.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وإذا
رأى سماعه ولم يذكر فعن ... نعمانٍ المنع وقال ابن الحسن
مع أبي يوسف ثم الشافعي ... والأكثرين بالجواز الواسعِ
حتى من يعتمد على الكتاب، ويحرر الكتاب بقلمه، ويذكر أنه يروي هذا الكتاب عن هذا الشيخ، وقابل النسخة بالأصل، قد لا يحفظ ولا حديث، قد لا يذكر معه ولا حديث.
طالب: فإن قال يا شيخ: إنه يروي عامة ما في هذا الكتاب إلا ما استثني منه فصل فيه ...
стр. 960
هو إذا ميز انتهى الإشكال، يعني إذا كانت الزيادة بقلم مغاير للقلم الأصلي، أو بخط مغاير للخط الأصلي وأمكن التمييز بدقة هذا لا إشكال، لكن بعض الناس يحاول جاهداً أن يقلد الكتاب، يقلد الخط، يقلد الحبر، يقلد كذا، فيزيد فيه ويمسح ويطمس، بعض الناس مغرم بمثل هذا، بالتزوير، وجاء في كتب الأدب أن شخصاً على شاطئ نهر في ليلة باردة، ويكتب فقيل له: ما الذي دعاك إلى أن تكتب في هذا المكان؟ يعني ما في مكان أدفأ من هذا المكان؟ فتبين أنه يزور خط مرتعش، يعني شخص مرتعش يريد يكتب مثله، بعض الناس فيما يعشقون مذاهب، يعني يتفننون، حتى أن بعضهم يحتال على بعض الأمور بحيلة قال ابن القيم عنها: إن إبليس ما كان يعرفها حتى سمعها أو رآها من هذا الشخص، ومع ذلك من الناس من يكتب بقلمه ما ينفعه، ومنهم من يكتب ما يضره.
فلا تكتب بكفك غير شيء ... يسرك في القيامة أن تراه
"وإن يغب" كما قلنا: بإعارة أو إجارة أو ضياع أو سرقة ثم يعود بعد ذلك وغلبة السلامة، يعني تصفحه ما في شيء، على وضعه السابق.
. . . . . . . . . ... جازت لدى جمهورهم روايته
كذلك الضرير والأمي ... لا يحفظان يضبط المرضي
يعني الذي يروي من الكتاب، ينسخ الكتاب، يقابل الكتاب على الأصل هذا ما فيه إشكال، يعني تولاه بنفسه، فعنده ضبط الكتاب، لكن ماذا عن الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، ومعه كتاب مكتوب بقلم غيره؟ وكذلك الضرير ما يحفظ لكن عنده كتاب، قال:
كذلك الضرير والأمي ... لا يحفظان يضبط المرضي
يعني إذا كان الكاتب معروف وثقة، ومع ذلك صاحب الكتاب حفظه من أن يعتدي عليه أحد أو يتعرض لتحريف أو تغيير.
"يضبط المرضي ... ما سمعا" يعني الكاتب المرضي يضبط ما سمعه من هذا الشيخ، تجوز روايته.
стр. 961
يقول: "والخلف في الضرير" الضرير: الأعمى، وإن كان الأصل أنه فعيل بمعنى مفعول، كل من به ضر يقال له: ضرير، لكن العرف خصه عندهم بالأعمى، وعندنا في العرف العوام أن الضرير القاصر، يعني ليس بتام العقل، "والخلف -يعني الاختلاف- في الضرير أقوى" أقوى من الأمي المبصر؛ لأن الضرير ولا يحفظ يعني لو جاب له أي كتاب قال: هذا كتابك ما يميزه عن غيره، لا يقرأ ولا يرى، لكن الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب لكنه يبصر إذا رأى الكتاب في أول الأمر خلاص يميزه عن غيره.
يقول:
. . . . . . . . . والخلف في الضريرِ ... أقوى وأولى منه في البصيرِ
يعني الخلاف في الضرير أقوى، يعني بالنسبة لعدم الجواز، وأولى منه في البصير يعني القول بالعدم.
سم.
الرواية من الأصل:
وَلْيَرْوِ مِنْ أَصْلٍ أَوِ الْمُقَابَلِ ... بِهِ وَلاَ يَجُوْزُ بِالتَّسَاهُلِ
مِمَّا بِهِ اسْمُ شَيْخِهِ أَوْ أُخِذَا ... عَنْهُ لَدَى الْجُمْهُوْرِ وَأَجَازَ ذَا
أَيُّوْبُ وَالبُرْسَانِ قَدْ أَجَازَهْ ... وَرَخَّصَ الشَّيْخُ مَعَ الإِجَازَهْ
وَإِنْ يُخَالِفْ حِفْظُهُ كِتَابَهْ ... وَلَيْسَ مِنْهُ فَرَأَوْا صَوَابَهْ:
الْحِفْظَ مَعْ تَيَقُّنٍ وَالأَحْسَنُ ... الجَمْعُ كَالْخِلاَفِ مِمَّنْ يُتْقِنُ
يقول الناظم -رحمه الله تعالى-:
"الرواية من الأصل"
عرفنا أن الراوي ينسخ الكتاب ويقابله بالأصل، فيكون بالنسبة له هذا أصل، وبالنسبة لكتاب شيخه فرع، "وليروِ من أصل" أو المقابل به، يعني الأصل الذي هو كتاب الشيخ، أو من الفرع المقابل به، وعرفنا ما قاله القسطلاني عن الأصل اليونينية ثم الفرع أنه أولاً قابل على الفرع، ثم وجد الأصل بعد مدة طويلة.
وعرفنا أن الكتاب إذا قوبل بيد حاذق نبيه فإنه يكون له حكم الأصل.
وليروِ من أصل أو المقابلِ ... به ولا يجوز بالتساهلِ
стр. 962
لا يجوز الرواية بالتساهل، يعني في عصرنا ما ينبغي لطالب علم -هم يعبرون بعدم الجواز- لا يجوز التساهل؛ لأن حمل هذا العلم أمانة، فإذا روى لا من أصل ولا من فرع مقابل عليه، وقل مثل هذا في عصرنا بالنسبة للمطابع، إذا روى من كتاب مطبوع بمطبعة لا يوثق بها، أو ما عرفت بالإتقان والعناية هذا تساهل، لكن عليه أن يروي من نسخة موثقة سواءً كان المخطوطة أو المطبوعة.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ولا يجوز بالتساهلِ
مما به اسم شيخه. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
الذي يروي عنه، يكون اسم الشيخ موجود في هذه النسخة.
مما به اسمه شيخه أو أُخذا ... عنه. . . . . . . . .
يعني نسخ منه وقوبل عليه
. . . . . . . . . ... عنه لدى الجمهور وأجاز ذا
أيوب والبرسان قد أجازه** ورخص الشيخ مع الإجازه
стр. 963
يعني هذا التساهل الذي لا يجوز في حال الرواية لا من أصل، أو فرع مقابل على الأصل، وإنما الرواية من نفس الكتاب لكنه ليس بأصل ولا فرع مقابل على الأصل، يعني عندك إجازة في صحيح البخاري، يعني تنظر في سند شيخك ومن ينتهي إليه من رواة الصحيح، فتذهب للبحث عن نسخة رويت بهذه الرواية سواءً كانت مخطوطة أو مطبوعة، لكن كونك تتساهل وتأخذ أي نسخة ذهبت إلى المكتبة وقلت: أنا والله أروي البخاري أريد نسخة من البخاري، عرضوا عليك عشر طبعات، تصفحت هذه الطبعات، قلت: لا والله هذه أوضح حروف، يعني بغض النظر عن كونها موافقة لرواية شيخك أو غير موافقة، هذا تساهل، هذا التساهل بالنسبة لاختلاف الروايات كم تشكل نسبته؟ يعني تقول: واحد بالمائة، هذا تساهل، إما بزيادة حرف أو كلمة أو نقص حديث أو ما أشبه ذلك، إذا لم توافق الرواية، الرواية لا من الأصل ولا من الفرع المقابل عليه هذا تساهل، لكن يبقى أن نسبة هذا التساهل يعني يمكن واحد بالمائة، يعني لو قابلت رواية المستملي مع رواية السرخسي وجدت الفرق ما هو كبير، أو رواية ابن العبد مع ابن داسه بالنسبة لأبي داود وجدت الفرق يعني الخلاف فيه واحد بالمائة، يقولون: مثل هذا الخلل يجبر بالإجازة، يعني تروي من الشيخ فتجبره بالإجازة، يجبر هذا الخلل بالإجازة، لكن يبقى أنه هل تتناول رواية الشيخ هذا الخلل أو لا تتناوله؟ فإذا كانت لا تتناوله، هذا في شيخ متصور أنه يروي البخاري بجميع رواياته، وأنت رويت عنه رواية أبي ذر، فذهبت وأخذت لك نسخة من السوق تباع وجدته وإذا هي برواية غير أبي ذر، إذا كان الشيخ يروي بجميع الروايات، أو كان من رواياته هذه الرواية التي وجدتها في السوق لكنك لا ترويها عن الشيخ يجبر مثل هذا بالإجازة، ولذا قال:
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وأجاز ذا
أيوب والبرسان قد أجازه ... ورخص الشيخ مع الإجازه
الشيخ من؟ ابن الصلاح، مع الإجازة؛ لأن الإجازة تجبر الخلل، لذلك في الرواية في حال التساهل في الأخذ من الشيوخ، إذا كان يكتب أو ينعس، أو الشيخ ضعيف الصوت فيفوت بعض الكلمات على بعض الرواة الأصل الرواية بالسماع، ثم ما يفوت من هذا الشيء اليسير يجبر بالإجازة.
стр. 964
وإن يخالف حفظه كتابه ... وليس منه فرأوا صوابه
الحفظ مع تيقن. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
يعني أنت تروي عن الشيخ، كتبت نسخة فرعية عن نسخة الشيخ، وقابلتها بنسخة الشيخ، ثم حفظت الكتاب، يعني بعدما نسخته وحفظته، ثم اختلف الحفظ الذي في صدرك عما يوجد في الكتاب، فالعبرة بالحفظ أو بالكتاب؟ إن كان حفظه من الكتاب نفسه من نفس النسخة فالعبرة بالكتاب، وإن كان حفظه من نسخة أخرى فالمعول على الحفظ؛ لأنه هو الأصل.
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أو كذلك، تكون الكتابة سابقة للحفظ.
على كل حال السابق منهما هو الأصل.
وإن يُخالف حفظه كتابه ... وليس منه فرأوا صوابه
الحفظ مع تيقن. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
ما هو مع شك أو تردد.
. . . . . . . . . والأحسن ... الجمع كالخلاف ممن يُتقنُ
الأحسن أن يقول عند روايته للحديث: "الذي في حفظي كذا، والذي في كتابي كذا" وقل مثل هذا لو اختلف مع بعض أهل الحفظ والإتقان، روى الحديث من حفظه، ثم قال بعض الرواة الحفاظ المتقنين: "الصواب كذا"، فيقول: "الذي في حفظي كذا، والذي عند فلان كذا"، يبين، "والأحسن الجمع" يعني بين ما في حفظه وما في كتابه، وبين ما في حفظه ومع ما يخالفه من الرواة الثقات الضابطين المتقنين.
سم.
الرواية بالمعنى:
وَلْيَرْوِ بِالأَلْفَاظِ مَنْ لاَ يَعْلَمُ ... مَدْلُوْلَهَا وَغَيْرُهُ فَالْمُعْظَمُ
أَجَازَ بِالْمَعْنَى وَقِيْلَ: لاَ الْخَبَرْ ... وَالشَّيْخُ فِي التَّصْنِيْفِ قَطْعَاً قَدْ حَظَرْ
وَلْيَقُلِ الرَّاوِي: بِمَعْنَىً أَوْ كَمَا ... قالَ وَنَحْوُهُ كَشَكٍّ أُبْهِمَا
الرواية بالمعنى مسألة من المسائل الكبار عند أهل العلم، والخلاف فيها قديم ومتشعب، وبلغت الأقوال فيها إلى عشرة أو تزيد، فالذي مشى عليه الناظم تبعاً لابن الصلاح والجمهور أن الرواية بالمعنى لها شروط، فإذا توافرت هذه الشروط جازت عند الجمهور، وإذا اختل شرط منها فإنها لا تجوز، ومنهم من منع مطلقاً.
قال:
وليروِ بالألفاظ من لا يعلمُ ... مدلولها. . . . . . . . .
стр. 965
هذا الذي لا يعرف مدلولات الألفاظ، وما يحيل المعاني، مثل هذا لا يجوز له أن يروي بالمعنى قولاً واحداً، هذا عليه أن يروي باللفظ؛ لأنه قد يغير اللفظ بلفظ آخر يتغير به المعنى، والمسألة مفترضة في الرواية بالمعنى، يعني مع اتحاد المعنى لا مع اختلافه، أما إذا اختلف المعنى فإنه حينئذٍ لا تجوز قولاً واحداً، فإذا كان الراوي المتصدي لأداء الخبر بغير لفظه لا يعرف مدلولات الألفاظ، ولا يعرف ما يحيل المعاني، فإن هذا لا يجوز له أن يروي بالمعنى، قولاًً واحداً.
وليروِ بالألفاظ من لا يعلمُ ... مدلولها وغيره. . . . . . . . .
غير هذا القسم غير الذي لا يعلم من هو؟ الذي يعلم، "وغيره فالمعظم" يعني الذي يعرف مدلولات الألفاظ، وما يحيل المعاني "فالمعظم أجاز بالمعنى" يعني عامة أهل العلم على جواز الرواية بالمعنى بهذا الشرط: أن يكون الراوي عارف بمدلولات الألفاظ وما يغير ويحيل المعاني، "فالمعظم أجاز بالمعنى" والدليل على ذلك أن القصة الواحدة يرويها الصحابة اثنان، ثلاثة، عشرة، كل منهم بلفظ يختلف عن لفظ الآخر، ويخرجها أهل الحديث مع اختلاف هذه الألفاظ بما في ذلك البخاري ومسلم، تجد الحديث واحد يخرج في البخاري في موضع في لفظ، وموضع بلفظ آخر، وقد يروى عن هذا الصحابي بلفظ، وعن ذاك الصحابي بلفظ آخر وهي قصة واحدة.
стр. 966
يعني الواقع يشهد بجواز الرواية بالمعنى؛ ولأنه لو كلف الناس الرواية باللفظ لتعطل كثير من السنن؛ لأن هذا قد يستحيل في حق كثير من الرواة، وإذا كان القرآن المضبوط المتقن المحفوظ تجوز قراءته على أحرف، سبعة أحرف في أول الأمر فلئن يروى الحديث بالمعنى من باب أولى، لكن لا يحرف المعنى، لا يحرف اللفظ؛ لأن بعض الناس يفهم من المعنى شيء ثم يعبر عنه على حسب فهمه، هذه رواية بالمعنى؟! هذا تحريف هذا، يعني قول القائل: "صلى النبي ﵊ إلى شاة" هذا راوي بالمعنى على حد زعمه؛ لأنه فهم أن العنزة العنز، يعني واحدة الغنم، "صلى إلى عنزة" رواه بالمعنى إلى شاة، ومنهم من فهمه فهماً آخر: أنه أراد بعنزة القبيلة، وقال: "نحن قوم لنا شرف، صلى إلينا رسول الله ﷺ " يعني مثل هذا تسوغ له الرواية بالمعنى؟ لا يمكن، هذا لا يجوز بالإجماع.
أجاز بالمعنى وقيل: لا الخبر ... . . . . . . . . .
يعني هذا قول ثالث، "لا الخبر" يجوز أن تروي بالمعنى كلام الناس العادي، ولا يجوز أن تروي بالمعنى الخبر المرفوع إلى النبي ﵊؛ لأنه وحي، الرسول ﵊ لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، يعني بمثابة القرآن، فلا يجوز أن يروى بالمعنى، ويجوز رواية ما عداه، ومنهم من عكس، قال: الخبر –الحديث- تجوز روايته بالمعنى، وغيره لا يجوز، لماذا؟ لشدة حاجة الناس إلى رواية الأحاديث، أما رواية كلام الناس إن ما ضبطته اتركه، وما يترتب عليه شيء، أما بالنسبة للحديث الذي الأمة بأمس الحاجة إلى روايته، ولو قلنا: بأنه لا يجوز إلا باللفظ تعطل كثير من السنن، إذن تجوز رواية الحديث بالمعنى، ويعود إلى القول السابق.
طالب:. . . . . . . . .
سيأتي كلام ابن الصلاح في المصنفات.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هي؟
طالب:. . . . . . . . .
إي نعم هذا مما استدل به الجمهور على جواز الرواية بالمعنى، وأنه إذا جازت روايته بلغة أخرى جازت روايته بنفس اللغة مع اختلاف في اللفظ، هذا من الأدلة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 967
إيه قالوا: هذا متعبد بلفظها، الأذكار قالوا: متعبد بلفظها، ومنهم من يقول: ليس كل الأذكار متعبد بلفظها، لكنه في هذا الموضع له دلالته، يعني دلالة النبي غير دلالة الرسول، ودلالة الرسول أخذت من "أرسلت"، فقولنا: "ورسولك الذي أرسلت" يفوت علينا الدلالة الزائدة المأخوذة من النبي، ولذلك رد عليه النبي ﵊ في حديث البراء.
"والشيخ في التصنيف -الشيخ ابن الصلاح- قطعاً قد حظر" الآن الرواية بالمعنى إنما أجيزت للحاجة، إجازتها إنما هي لأي شيء؟ للحاجة، يعني مع عدم الحاجة شخص يحفظ ويضبط الحديث بلفظه يقول: سأرويه بالمعنى! نقول: ما يجوز يا أخي، هذا خلاف الأصل، إنما جوازها لمن لا يستطيع الأداء بالحرف؛ لأن المغير مهما بلغ من الدقة لن يأتي بمثل اللفظ النبوي، مهما بلغ من البلاغة الفصاحة لن يأتي بمثله.
والمنع وحسم الباب بالكلية كما يقول ابن سيرين هذا لا شك أنه يقطع باب الرواية؛ لأن جل الناس لا يستطيع أن يستحضر اللفظ، "في التصنيف" هل هناك داعي لأن يروى الحديث بالمعنى؟ يعني في المؤلفات؟
ابن الصلاح "والشيخ في التصنيف قطعاً قد حظر" الآن حديث مروي مدون بحروفه في صحيح البخاري، في صحيح مسلم، في السنن، في المسند في غيرها، وأردنا أن ننقله، ننقله في مصنفاتنا أو نستدل به بالمعنى؟ ابن الصلاح يقول: لا، ما دام مصنف ومضبوط وموجود بين يديك في أي وقت تريده لا يجوز لك أن ترويه بالمعنى؛ لأن العلة ارتفعت، العلة مرتفعة.
стр. 968
ابن دقيق العيد يقول: فرق بين أن تنقل هذا المصنف أو تنقل منه، يقول: كونك تروي البخاري بالسند إلى مؤلفه لا يجوز أن تغير؛ لأن هذا مصنف، ولو غيرت أنت، ثم غير الراوي عنك، ثم غير الراوي عنه انمسخ الكتاب، وكونك أيضاً تنسخ الكتاب يجب عليك أن تنسخه حرفياً، لا يجوز أن تغير لا بالمعنى ولا بغيره، ما تبدل لفظة، تقول: لا والله هذه أفضل منها، يعني في رواية الكتاب أو في النقل منه لا يجوز، لكن إذا أردت أن تستدل بحديث بالبخاري والصحيح ليس بين يديك -هذا كلام ابن دقيق العيد- احتجت إلى حديث في صحيح البخاري وأنت لا تحفظه بحروفه، نقول: انتظر لا تحدث حتى تقرأ الحديث بحروفه؟ أو يكون حكمه حكم الصدر الأول قبل التصنيف، بس لا بد أن يكون الشرط قد توافر فيه، عارف بمدلولات الألفاظ، عارف بما يحيل المعاني، يعني ضابط اللفظ، لو مثلاً حدث ... ، مر علينا في الموطأ حديث معاوية في مسألة القصة -الكبة من الشعر- والمراد بها الوصل، فقام شخص واعظ وتكلم وقال: ابتلي الناس بهذه القصات، وهذا كذا، وهذا حديث معاوية يقول: "إنما أهلكت بنو إسرائيل حينما اتخذت نسائهم القصة" الآن هو أدى الحديث بلفظه، لكنه حرف معناه، لكن لو رجع إلى الأصل لوجد البخاري يترجم على الحديث: باب ما جاء في وصل الشعر، واستدل به المتحدث هذا على خلاف ما سيق من أجله، وما عرف من معناه.
النقل من الكتب سواءً كان في الحديث أو في غيره ابن الصلاح حسم الخلاف في هذا، وقال: إذا كان في المصنفات ما يجوز تغييره، وابن دقيق العيد وافقه في صورتين: إذا أراد أن يروي الكتاب بكماله، أو ينسخه، هذا لا يجوز التغيير فيه، أما إذا أراد أن يروي منه ما يحتاج إليه في الاستدلال، أو في العمل وفي الاحتجاج فحكمه حكم الرواية من غير كتاب.
стр. 969
إذا نقلنا عن كتاب، يعني لو مثلاً ونحن نشرح قلت: قال السخاوي كذا في معنى البيت، هل يلزم من هذا أن أنقل قول السخاوي بحروفه؟ أو نقول: إذا جازت الرواية بالمعنى في الحديث فلئن تجوز في كلام الناس من باب أولى، يعني إذا كان كلام السخاوي بين يدي وأريد أن أنقل كلامه في الدرس أو في مصنف آخر واللفظ متيسر لا يجوز أن أغير، لكن أنت افترض أنك في غير بلدك وبعيد عن كتبك وأردت أن تشرح متن من المتون وأنت تستحضر أقوال أهل العلم فيها، تقول مثلاً: قال ابن حجر في فتح الباري كذا، فإذا طبقنا ما نقلت إلى ما في الأصل يختلف، لكن المعنى واحد، الفكرة واحدة، وأنت عبرت عنها، هذا صنيع جمهور أهل العلم، يعني لو طبقنا النقول التي في فتح الباري على ما في الأصول المعزو إليها وجدت هناك فرق كبير من حيث الألفاظ، لكن المعنى واحد، الفكرة واحدة، الإشكال في التعبير عنه، وهذا في كلام أهل العلم بكثرة، يعني كونهم لا يتقيدون بالألفاظ، الآن الباحثون يتصرفون، لكن يذكرون أن هذا من الكتاب الفلاني بتصرف.
طالب: ما عهد عند أئمة السلف أنهم يقولون: بتصرف؟
ما يقولون شيئاً، ولا يقولون مثل هنا الذي عندنا إلا نادراً؛ لأنه قال:
وليقل الراوي: بمعنىً أو كما ... قال. . . . . . . . .
يعني إذا نقلت بالمعنى، رويت بالمعنى تقول: بالمعنى، أو "كما قال"، في سنن أبي داود كثيراً ما يقول: "حدثنا فلان ابن فلان المعنى"، أو "حدثنا فلان وفلان المعنى"، تقديره: المعنى واحد، هنا قال الناظم -رحمه الله تعالى-: "وليقل الراوي -يعني الذي يروي بالمعنى- بمعنىً" على شأن يخرج من العهدة، "أو كما قال" يعني إذا روى حديثاً يشك في لفظه هل هو مما ضبطه وأتقنه، أو زاد فيه ونقص شيئاً لا يؤثر بالمعنى يقول: "أو كما قال"، وهذه درج عليها كثير من أهل العلم، لكن وجودها في كلام السلف نادر، لكن الحاجة داعية إليها في رواية الخلف أكثر منها في رواية السلف؛ لأن رواية الخلف الضبط عندهم قل، والتصرف كثر، يعني ما تجد إنسان يستحضر النصوص، نادر هذا، ولذلك تجده مثل ما يقول العوام: "تخمط الجيلاني" مرة يقرب، ومرة يبعد، ومرة، فيحتاج إلى مثل هذا لينبه السامع إلى أن هذا ليس هو اللفظ الأصلي.
стр. 970
"ونحوه كشك أبهما" يعني مع إبهام بعض الحروف وبعض الألفاظ من الشيخ، يعني الشيخ قد يسرع، أو يكون الطالب في سمعه ثقل، فسمع كلمة لا يدري هل هي على هذا الوجه أو على هذا الوجه؟ لكن سياقها يرجح هذا اللفظ، فيقول: "أو كما قال".
طالب: لكنه قليل في. . . . . . . . .
ذكرنا أن هذا قليل في السلف.
طالب:. . . . . . . . .
والله الآية ما فيها خلاف أنه يجب تلاوتها بلفظها، وأنه لا يجوز تغيير ولا حرف فيها، يعني لو ذكر ما يدل عليها في الجملة من غير لفظها قد .... نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال الأقوال لو رجعت إليها في كتب أهل العلم بلغت عشرة، لكن مردها إلى الأقوال الثلاثة التي ذكرناها، نعم.
أحسن الله إليك.
الاقتصار على بعض الحديث:
وَحَذْفَ بَعْضِ الْمَتْنِ فَامْنعَ أو أَجِزْ ... أَوْ إِنْ أُتِمَّ أَوْ لِعَالِمٍ وَمِزْ
ذَا بِالصَّحِيْحِ إِنْ يَكُنْ مَا اخْتَصَرَهْ ... مُنْفَصِلاً عَنِ الَّذِي قَدْ ذَكَرَهْ
وَمَا لِذِي تُهْمَةٍ أَنْ يَفْعَلَهْ ... فَإِنْ أَبَى فَجَازَ أَنْ لاَ يُكْمِلَهْ
أَمَّا إِذَا قُطِّعَ فِي الأبوابِ ... فَهْوَ إلى الْجَوَازِ ذُو اقْتِرَابِ
الحديث قد يكون طويلاً، ومن يرويه أو يستدل به لا يحتاج إلى الحديث بكماله، فيريد أن يقتصر على موضع الشاهد الذي يتحدث فيه، منهم من منع، قال: يسوق الحديث بكماله؛ لأنه قد يحذف شيئاً المذكور بأمس الحاجة إليه، ولا يتبين معناه إلا به، لكن المحرر عند أهل العلم، والمتقرر عندهم أنه إذا كان المذكور لا يحتاج إلى محذوف، كما لو كان المحذوف استثناء، لا يجوز حذفه، وصف مؤثر، حال، كل هذه لا يجوز حذفها؛ لأن المذكور المبقى يتأثر بالمحذوف.
وحذفَ بعض المتن فامنع أو أجز ... أو إن أتم أو لعالم ومز
стр. 971
أربعة أقوال، فامنع يعني مطلقاً، اذكر الحديث بكماله ولا تختصر منه شيئاً، أو أجز، أو إن أٌتم يعني مرة رواه تاماً ومرة رواه ناقصاً؛ لأن روايته للحديث لا سيما إذا كان الحديث لا يوجد عند غيره يتعين عليه أداءه كاملاً، فإذا رواه كاملاً ثم أراد أن يرويه ناقصاً جاز، بالشرط المذكور عندهم، أو لعالم، يعني لا يجوز هذا إلا لعالم؛ لأنه هو الذي يعرف بما يتأثر وبما لا يتأثر.
القرآن قد تأتي الآية طويلة، وأنت بحاجة إلى أن تستدل بها، هل تسوق الآية كاملة أو تسوق موضع الشاهد؟ إذا أنت تتحدث عن الأمانة وقلت: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [(٥٨) سورة النساء] هل يلزم أن تكمل الآية؟ وإذا تحدثت عن الحكم وعن العدل ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ﴾ [(٥٨) سورة النساء] هل يلزمك أن تتحدث تأتي بأول الآية أو آخره؟ لا يلزم، والحديث في هذا من باب أولى، ولذا تجد الحديث مطول في كتاب، وتجده مختصر في كتاب آخر، تجده مطول في كتاب وتجده مختصراً في موضع آخر من الكتاب نفسه، وصحيفة همام بن منبه في مسند الإمام أحمد مشتملة على مائة وثلاثين جملة، قطعها البخاري، قطع ما يحتاج منها في مواضع كثيرة من صحيحة، وكذلك مسلم، ما التزموا أن يذكروا الصحيفة كاملة، وهذا كثير عند أهل العلم، وسيأتي في قوله في الباب الأخير:
أما إذا قطع في الأبوابِ ... . . . . . . . . .
"وحذف بعض المتن فامنع"، لكن "أو أجز" يعني منهم من منع مطلقاً هذا القول الأول، والثاني: منهم من أجاز، لكن ما يتصور أن منهم من يجيز مطلقاً، بل لا بد أن يكون المحذوف لا يؤثر في المذكور، يعني إذا كان استثناء؟ يؤثر، إذا كان وصف له تأثيره بحيث يخرج ما عداه، فإن هذا لا يجوز البتة.
"فامنع أو أجز ... أو إن أُتم" يعني مرة رواه تاماً وبرئت عهدته منه، ثم رواه ناقصاً، اقتصر على بعضه وحذف البعض، لا سيما إذا رواه عند من سمعه منه تاماً، "أو لعالم"، يعني العالم الذي يميز ما يحذف وما لا يحذف يجوز له هذا، وهو القول الرابع.
стр. 972
"ومز ذا بالصحيح" مز يعني ميز هذا القول الأخير، وسمه بالقول الصحيح، "مز ذا" يعني القول الأخير أنه لعالم "بالصحيح" يعني لا يصح إلا إذا كان الذي اختصر الحديث واقتصر على بعضه عالماً.
. . . . . . . . . إن يكن ما اختصره ... منفصلاً عن الذي قد ذكره
تقول: ((إنما الأعمال بالنيات)) وتسكت، ما يلزم أن تقول: ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) لأن المعنى تم، مدلول الجملة الأولى كافي في الدلالة على المقصود، كما أن الجملة الثانية أيضاً لها دلالة، ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) غير دلالة الجملة الأولى.
. . . . . . . . . إن يكن ما اختصره ... منفصلاً عن الذي قد ذكره
وما لذي تهمة أن يفعله ... . . . . . . . . .
ليس لمن لم ترتفع منزلته عن التهمة أن يفعله، لماذا؟ ولو رواه مرة تاماً ومرة ناقصاً؟ لأن الرجل متهم، إن رواه كاملاً قيل: زاد في الحديث ما ليس منه، وإن رواه ناقصاً قيل: نسي بعض الحديث، وقُدح به بسبب هذا النسيان، قال:
وما لذي تهمة أن يفعله ... فإن أبى فجاز أن لا يكمله
يعني إن أبى إلا رواية الحديث يجوز له أن لا يكمله؛ لأن القدر الذي يذكره متيقن منه، لكن بالشرط السابق.
أما إذا قطع في الأبوابِ ... فهو إلى الجواز ذو اقترابِ
الإمام البخاري عادته أن يقطع الحديث الواحد في الأبواب حسب ما تدل عليه كل جملة من جمله يترجم لها، ثم يسوق هذه الجملة للاستدلال على الحكم الذي ترجم به في هذا الموضع، وفي الموضع الثاني على الجملة الثانية، وفي الموضع الثالث إلى أن يصل إلى عشرين موضعاً أحياناً، الحديث الواحد يقطعه في عشرين موضع.
أما إذا قُطع في الأبوابِ ... فهو إلى الجواز. . . . . . . . .
يعني هذا ما فيه إشكال فعله الأئمة.
. . . . . . . . . ... فهو إلى الجواز ذو اقترابِ
لأن الإنسان ليس بمطالب أن يذكر الحديث كاملاً، والقصة كاملة في جميع المواضع الذي يريد سياقه فيها، يعني لو أن البخاري ساق صحيفة همام في الموضع الأول، ثم ساقها في الموضع الثاني كاملة، ثم ساقها في الموضع الثالث، ثم في العاشر، العشرين، ويش يصير طول الكتاب؟ وقس على هذا كل الأحاديث التي في الصحيح، يعني يحتاج إلى أضعاف أضعاف ما هو عليه من مجلدات.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك ...
стр. 973
شرح ألفية الحافظ العراقي (٣٣)
(التسميع بقراءة اللحان والمصحف - إصلاح اللحن والخطأ- اختلاف ألفاظ الشيوخ)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين يا ذا الجلال والإكرام.
قال الحافظ -رحمه الله تعالى-:
التَّسْمِيْعُ بِقِرَاءَةِ اللَّحَّاْنِ وَالْمُصَحِّفِ
وَلْيَحْذَرِ اللَّحَّانَ وَالْمُصَحِّفَا ... عَلَى حَدِيْثِهِ بِأَنْ يُحَرِّفَا
فَيَدْخُلاَ فِي قَوْلِهِ: مَنْ كَذَبَا ... فَحَقٌّ النَّحْوُ عَلَى مَنْ طَلَبَا
وَالأَخْذُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لاَ الْكُتُبِ ... أَدْفَعُ لِلتَّصْحِيْفِ فَاسْمَعْ وَادْأَبِ
إِصْلاَحُ اللَّحْنِ وَالْخَطَأِ
وَإِنْ أَتَى فِي الأَصْلِ لَحْنٌ أَوْ خَطَا ... فَقِيْلَ: يُرْوَى كَيْفَ جَاءَ غَلَطَا
وَمَذْهَبُ الْمُحَصِّلِيْنَ يُصْلَحُ ... وَيُقْرَأُ الصَّوَابُ وَهْوَ الأَرْجَحُ
فِي اللَّحْنِ لاَ يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى بِهِ ... وَصَوَّبُوْا الإِبْقَاءَ مَعْ تَضْبِيْبِهِ
وَيُذْكَرُ الصَّوَابُ جَانِباً كَذَا ... عَنْ أَكْثَرِ الشُّيُوْخِ نَقْلاً أُخِذَا
وَالْبَدْءُ بِالصَّوَابِ أَوْلَى وَأَسَدْ ... وَأَصْلَحُ الإِصْلاَحِ مِنْ مَتْنٍ وَرَدْ
وَلْيَأْتِ فِي الأَصْلِ بِمَا لاَ يَكْثُرُ ... كَابْنٍ وَحَرْفٍ حَيْثُ لاَ يُغَيِّرُ
وَالسَّقْطُ يُدْرَى أَنَّ مِنْ فَوْقٍ أَتَى ... بِهِ يُزَادُ بَعْدَ يَعْنِي مُثْبَتَا
وَصَحَّحُوْا اسْتِدْرَاكَ مَا دَرَسَ في ... كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِهِ إِنْ يَعْرِفِ
صِحَّتَهُ مِنْ بَعْضِ مَتْنٍ أَوْ سَنَدْ ... كَمَا إذَا ثَبَّتَهُ مَنْ يُعْتَمَدْ
وَحَسَّنُوا الْبَيَانَ كَالْمُسْتَشْكِلِ ... كَلِمَةً فِي أَصْلِهِ فَلْيَسْأَلِ
اخْتِلاَفُ أَلْفَاْظِ الشُّيُوْخِ
وَحَيْثُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْخٍ سَمِعْ ... مَتْناً بِمَعْنَى لاَ بِلَفْظٍ فَقَنِعْ
بِلَفْظِ وَاحِدٍ وَسَمَّى الْكُلَّ: صَحّْ ... عِنْدَ مُجِيْزِي النَّقْلِ مَعْنىً وَرَجَحْ
стр. 974
بَيَانُهُ مَعْ قالَ أَوْ مَعْ قالاَ ... وَمَا بِبَعْضِ ذَا وَذَا وَقالاَ:
اقْتَرَبَا فِي اللَّفْظِ أَوْ لَمْ يَقُلِ ... صَحَّ لَهُمْ وَالْكُتْبُ إِنْ تُقَابَلِ
بِأَصْلِ شَيْخٍ مِنْ شُيُوخِهِ فَهَلْ ... يُسْمِي الجَمِيْعُ مَعْ بَيَانِهِ؟ احْتَمَلْ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول الناظم -رحمه الله تعالى-:
"التسميع بقراءة اللحان والمصحف" اللحن: هو مخالفة قواعد العربية في النطق، وينقسم إلى: لحين يحيل المعنى، ولحن لا يحيل المعنى، والمصحف التصحيف والتحريف قريبان من حيث الغاية وهو التغيير، ويشمل التحريف تغيير اللفظ والمعنى، والتصحيف يختص باللفظ، ومنهم من يفرق بينهما بأن التصحيف في تغيير الحروف، والتحريف في تغيير الشكل، وعلى كل حال يجمعهما التغيير، فإذا غيرت صورة الكلمة أو غير شكلها، أو غير نقطها وإعجامها هذا كله تصحيف، وألف فيه مؤلفات، والتحريف لا شك أنه واقع بقصد أو بغير قصد، فما كان منه بقصد هو مشابه لفعل أهل الكتاب، الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، وما كان منه بغير قصد فإن هذا معفوُ عنه إلا مؤثر في الحكم على الراوي إذا وقع التحريف منه أو التصحيف ولو كان بغير قصد فإنه مؤثر في الحكم عليه، بدلاً من أن يكون ثقة إذا كثره منه هذا ينزل، هذا خلل في ضبطه، قال ﵀:
وليحذر اللحان والمصحفا ... على حديثه بأن يحرفا
стр. 975
يحذر الشيخُ الطالبَ اللحان والمصحف الذي يقرأ ويخطئ في قراءته فيرفع المفعول وينصب الفاعل، أو غير ذلك مما تقتضيه قواعد اللغة العربية، هذا يحذر كل الحذر؛ لأن المعاني تتبع الإعراب، فعلى الشيخ أن يتخذ قارئاً يقرأ قراءة سليمة من جهة العربية، ولا يصحف ولا يحرف؛ لأنه يوجد في القراء وهو يقرأ من كتاب فضلاً عن كونه من حفظه، تجده يقرأ الكلمة مكسرة، لا يحسن إعرابها ولا يحسن النطق بها على وجهها، مثل هذا الطالب يُحذر، وإذا وجد طالب من هذا النوع فإن هذا لا يمكن من الراوية ولا من القراءة، الآن المتداول عند الشيوخ القراءة عليه، تجد الشيخ لا يهتم بمن يقرأ، والخطأ وإن كان مصدره الطالب إلا أنه قد ينسب إلى الشيخ، لا سيما إذا لم يرد عليه، بعض الشيوخ يمشي لا سيما إذا كثر ما يستطيع أن يرد كل كلمة، لكن إذا قل ممكن أن يرد، وقد لا تكون الأهلية عند الشيخ أن يرد كل شيء لا سيما ما خفي إعرابه، وقد يكون الطالب بمنزلة يهاب الشيخ أن يرد عليه كل شيء، يعني بمنزلة من العلم والفضل وخير وصلاح يهاب الشيخ يرد عليه كل شيء، قد ينبه إلى بعض الأشياء، ويترك بعض الأشياء، لكن السامع ما يعذر، السامع لا سيما بعد وجود الآلات التي تحفظ مثل هذه الأمور، التسجيل لو سُمع الطالب يقرأ ويقره الشيخ السامع ما يعرف وضع هذا الطالب إنما يعرف الشيخ، فعلى الشيخ أن يهتم بالطالب.
стр. 976
ومما قيل في ترجيح العرض على السماع فيما تقدم في طرق التحمل قالوا: إنه في حال السماع لو أخطأ الشيخ ما وجد من يرد عليه، إما جهل من الطلاب أو هيبة الشيخ، وفي حال العرض إذا أخطأ الطالب الذي يقرأ فإن الشيخ لن يتردد في الرد عليه، وهذا هو الأصل، لكن بعض الناس يكون بمنزلة، الناس ليسوا سواء، قد يكون أفضل من الشيخ يعني بدون مبالغة بعض الطلاب، والشيخ يعرف أن الطالب هذا أخطأ، لكن يصعب عليه أن يرد عليه كل شيء، فالذي يكثر منه اللحن هذا يُحذر، لا يقرأ، ولا يروي؛ لأنه يفسد أكثر مما يصلح، هذا يصلح كثيراً فيما إذا غاب القارئ المعتمد عند الشيخ، ثم قيل: من يقرأ؟ فقام واحد من الطالب مجتهد -جزاه الله خيراً- لكن كثير التصحيف والتحريف ما تعود يقرأ، لأن القراءة تحتاج إلى دربة، تحتاج إلى عادة، ولذا العربية الذي يأتي التنبيه عليها:
. . . . . . . . . ... فحق النحو على من طلبا
يعني قد يهتم الطالب بالعربية، ويتدرج فيها على الجادة، يقرأ كتب المبتدئين على الشيوخ ويتقنها ويضبطها ثم يقرأ ما دون للمتوسطين وللمتقدمين يضبط القواعد عن ظهر قلب،
стр. 977
وإذا سأل أعرب صحيح، وإذا قرأ في كتاب وأراد أن يعرب يعرب صحيح لكن أذا نطق لكونه لم يتعود يخطئ، وهذا موجود حتى في مهرة العربية الذين يقتصرون على العلم النظري؛ لأن الاهتمام بالعربية يفيد الطالب من جهتين: جهة النطق السليم، ومعرفة موقع الكلمة من الإعراب، الذي يترتب عليه فهم المعنى، أما الفائدة الأولى وهو النطق الصحيح إنما تأتي بالمران، وكثرة القراءة على العلماء المجودين الضابطين المتقنين، الذين لا يفوتون شيئاً، ومعرفة موقع الكلمة من الإعراب، وما يترتب على هذا الموقع من فهم للمعنى هذا أيضاً يستفيده من يعنى بالعربية، قد يستفيد الطالب الفائدة الثانية وتفوته الأولى، أما إذا أدرك الأولى ونطق بالكلمة نطقاً صحيحاً فإن الثانية في الغالب مضمونة لأن لن ينطق إلا بعد معرفة، لكنه قد يعرف موقع الكلمة لكنه ينطقها خطأ، هذا عادة من لم يتعود، الذي لم يتعود القراءة ينطق الكلمة خطأ، إما ملحونة أو مصحفة أو شيء من هذا، ولذا على طالب العلم أن يحرص على القراءة على الشيوخ المتقنين الذين لديهم عناية بتربية طلابهم.
وليحذر اللحان والمصحفا ... على حديثه بأن يحرفا
لأنه إذا نقل عنك لن ينقل على الصواب، ما دام من عادته اللحن والتصحيف، وبعض الناس مبتلى بسبق اللسان تجده يريد شيء فينطق بغيره، كثير هذا في الناس، الناس يتفاوتون في هذا تفاوت بيّن وواضح، مثل هذا إذا نقل فتوى ما يعتمد على نقله، فيسئ إلى الشيخ أكثر مما يحسن، فلا بد أن يكون النقل دقيق، قد يكون رأي الشيخ في كثير من المسائل ليس بصريح، وإنما هو إيماء كما هو في كلام أحمد كثير، وكثير من طلاب العلم ممن يحضر عندنا يقول: إن الشيخ ما يرجح، لكن بطريق الإيماء يفهم الحاذق من الطلاب الراجح من المرجوح؛ لأنني آتي بالقول الراجح وأكد عليه، وأشير إلى ما عداه لقوته، هذا في الكلام العادي، أما في تقرير مذاهب أهل العلم فهو معروف المسألة، طالب العلم الذي لا يفهم يبي يسوق الكلام على عواهنه ويسمع كلمة قد تكون في قول مرجوح وغفل عما عداها وقال: إن الشيخ يقول كذا.
. . . . . . . . . ... وما آفة الأخبار إلا رواتها
стр. 978
فمثل هذا لا يؤمن في النقل ولا يصلح للقراءة ولا للرواية، بل لا بد أن يكون الناقل حاذق يفهم ما ينقل، ويتقن ما يقرأ.
وليحذر اللحان والمصحفا ... فيدخلا في قوله: (من كذبا)
على حديثه بأن يحرفا ... . . . . . . . . .
يدخل اللحان والمصحف في قوله ﵊: ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) وهذا قاله كثير من أهل العلم، يعني مروي عن أهل العلم أن اللحان يدخل في حديث: من كذب، يعني إذا قلت: إنما الأعمالَ بالنيات كذبت عن النبي ﷺ ، ما قال هذا، أو صحفتَ أو حرفتَ كذلك.
. . . . . . . . . ... فحقٌ النحو على من طلبا
يجب تعلم النحو لماذا؟ لأنه لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، يعني لا يتم فهم الكتاب والسنة .. ومعلوم أن من العلم ما هو واجب على كل أحد، ومنه ما هو واجب على الكفاية، فمن وجب عليه يجب عليه أن يتعلم ما لا يُفهم إلا به، يعني ما يُعين على فهم الكتاب والسنة يجب على طالب العلم أن يتعلمه، قد يقول قائل: والله النحو ما وُجد في عصر الصحابة، فما له داعي أن يُتعلم علم حادث طارئ، الصحابة ليسوا بحاجة، يعين لو بحثت عن كلمة لحن في القواميس القديمة ما تجدها أبداً؛ لأنه ما يعرفون اللحن أصلاً، ليسوا بحاجة إلى تعريفه وهو ما هو بمجود عندهم، إذاً لا نتعرض لكلمة لحان؟ يعني اللحان والتلحين والحن يعني لها مدلولات عرفية، ولها مدلولات اصطلاحية، فقراءة القرءان باللحن بعض الناس يتعاظم الأمر وهو يقع فيه، أعوذ بالله من يدخل التلحين واللحن والغناء في القرآن، وإذا قرأ تجده يلحن، يرفع المفعول، وينصب الفاعل، لماذا؟ لأنه أخذ الكلمة على معناها العرفي.
أقول: نص بعض أهل العلم إلى أن الذي يلحن في بعض قراءته للأحاديث أو يصحف أو يحرف أنه يدخل في حديث: من كذب؛ لأنه قال على النبي ﵊ ما لم يقل.
. . . . . . . . . ... فحقٌ النحو على من طلبا
стр. 979
يعني يجب عليه أن يتعلم النحو ماذا يتعلم من النحو؟ يتعلم ما يفيده، ما ذكرناه من إصلاح لسانه عن الخطأ، وفهم الكلام بمعرفة موقع الكلمة الإعرابي، ويتدرج فيه؛ لأن كثير من طلاب العلم يعني يتصعبون النحو، ويقولون: درسنا الأجرومية والقطر والألفية وغيرها ما استفدنا كثيراً، هو قطعاً هذا الذي يقوله لأنه قرأ هذا الكتب، وقرأ على بعض أهل العلم فصار يكسر يرد عليه، أو خطب خطبة نبهه أكثر من واحد على الخطأ، فقال: ما استفدنا، أنت استفدت يعني إن فاتتك الفائدة الأولى لن تفوتك الفائدة الثانية، فالتعلم كله خير، لكن لا يعني أن معنى قوله:
. . . . . . . . . فحقٌ النحو على من طلبا
أن يفني عمره في تعلم النحو بحيث يعوقه عن تحصيل ما طُلب النحو له، وخير ما يطبق عليه النحو القرآن، وهناك كتب اسمها: كتب إعراب القرآن، يعني تعلمت الأجرومية، قرأت الأجرومية على شيخ، وحضرت الشرح، وراجعت الشروح، وأتقنتها اعرب الفاتحة، ثم اعرض إعرابك على كتب إعراب القرآن، ثم بعد ذلك أعطه من يقومه لك، وهكذا تستفيد فهم القرآن بهذه الطريقة، وإعراب القرآن في آن واحد، وتكتسب الدربة في هذا الفن الذي تصعبه كثير من طلاب العلم، يعني كأنهم يرون أن الفائدة منه ليست قريبة، يعني مثل أحاديث الأحكام مع أحاديث أبواب الدين الأخرى، يعني تجد طالب العلم مهتم ببلوغ المرام، لكن لو تقول له: ويش عندك بالرقائق؟ ويش عندك بكتاب الاعتصام؟ كتاب التعبير مثلاً؟ أو كتاب المغازي؟ ما عنده شيء، يهتم بأحاديث الأحكام لأنها عملية يحتاجها ويزاولها، مع أن الفقه في الدين لا يتم إلا بمعرفة جميع أبوابه، فإذا كانت الفائدة بعيدة يعني تصعب طالب العلم أن يصرف لها وقتاً.
. . . . . . . . . ... فحقٌ النحو على من طلبا
стр. 980
يعني طالب العلم يقرأ على الطريقة المعروفة عند أهل العلم، يقرأ الأجرومية أولاً، وينظر في شرح الكفراوي وفيه إتقان للإعراب؛ لأنه لا يمر به مثال إلا ويُعربه، ويقرأ أيضاً حاشية العشماوي فيها ضوابط وقواعد قد لا توجد في المطولات، ثم يقرأ القطر، وما شرح به، وإعراب شواهده، يستفيد فائدة كبيرة، ثم بعد ذلك إن أراد أن ينظر في الألفية وشروحها وإن اقتصر عن هذين الكتابين كفاه؛ لأن العلماء قالوا: إن النحو بالنسبة للكلام كالملح في الطعام، يعني لو أن طالباً أنبرأ لشرح المفصل، شرح المفصل لابن يعيش مطبوع في عشرة أجزاء، والصفحة الواحدة يعني لو طبعت مفرودة صارت مثل الأجرومية، الصفحة الواحدة من شرح المفصل تعادل الأجرومية؛ لأنه مرصوص، فمثل هذا لا شك أنه يعوق عن تحصيل غيره من العلوم، وإن كان فيه فائدة، وتعرض لكثير من الإشكالات في النصوص مفيد جداً، لكن مع ذلك تحصيله فيه وعورة، لكن ذكرنا مراراً أن من أفضل وسائل التحصيل اختصار الكتب، لو أنت مسافر في نزهة مثلاً، رائح إلى أبها وإلا رائح يمين وإلا شمال، المقصود أنك مسافر، تقول: والله أنا بعيد عن كتبي، ولا أستطيع أن أراجع، خذ كتاب واحد، إما في أصول الفقه تأخذ لك شرح مختصر التحرير، أو شرح مختصر الروضة، أو في العربية تأخذ مثل شرح المفصل وأنت عجل، وتدوّن منه فوائد على الأصل، بحيث بدل ما هو بعشرة يطلع في مجلد، أنت تفهم وتستفيد من هذا الكتاب، وأنت ما بين يديك كتب تقول: والله ضيعت، في نزهة، افترض أنك خرجت لك لمدة أسبوع في رحلة برية وإلا شيء ومعك كتاب تستفيد، فاختصار الكتب مهم جداً لتثبت العلم لدى طالب العلم، يعني بإمكانك مثلاً في هذا الفن أن تأخذ حاشية الصبان على شرح الأشموني على الألفية يعني تستطيع أن تخلص هذا الكتاب، بدل ما هو في أربعة مجلدات في مجلد تأخذ منه الضروري، في هذه الكتب وفي هذه الحواشي فوائد كثيرة، لكن أهل العلم ينظرون إلى الفائدتين التي أشرت إليهما في مطلع الكلام فيقتصرون على الكتب المختصرة وإلا فالكتب المطولة فيها فوائد عظيمة، ودرر، وحل إشكالات في النصوص، ومع ذلك تحصيلها في وقت الطالب بين كتبه وبين يديه ما يتعلق بالكتاب والسنة لا شك أنه يعوقه
стр. 981
عن تحصيل ما هو أهم منه.
. . . . . . . . . ... فحقٌ النحو على من طلبا
يقبح بطالب العلم لا سيما إذا كان يتصدى لنفع الناس أن يلحن لحناً جلياً وإلا الخفي قد لا يسلم منه أحد، يقبح بخطيب أن يخطب والناس تمج الكلام المحلون يخطب ويكسر الكلام، يرفع وينصب بدون قواعد ولا ضوابط، فعليه أن يعنى بهذا، ولذا قال:
. . . . . . . . . ... فحقٌ النحو على من طلبا
يذكر في كتب الأدب أن الوليد بن عبد الملك وهو يخطب قال: "يا ليتُها كانت القاضية" قال أحدهم –ما أدري والله سموه نسيت الآن، من إخوانه- قال: "يا ليتها تقوم القيامة ولا يقوم واحد يلي أمر المسلمين يلحن مثل هذا اللحن في القرآن، أسهل يعني عنده، يعني متى يؤمن جانب اللحن والتصحيف والتحريف؟
قال الناظم -رحمه الله تعالى-:
والأخذ من أفواههم لا الكتبِ ... أدْفعُ للتصحيف فاسمع وادأبِ
يعني أن تتلقى العلم من أفواه الشيوخ، والشيوخ تلقوه عن شيوخهم، هذا يقيك شر التصحيف والتحريف؛ لأنك أخذت من أفواه الشيوخ أمنت، يعني أنا سمعت شخصاً يقرأ على الشيخ ابن باز -واحد من الكبار-، ما يحتاج نسميه، يقول: "سلمة بن كهبل" هل هذا أخذ من أفواه الشيوخ؟! يعني هل هذا يليق بطويلب فضلاً عن طالب له عناية بالحديث؟ سلمة بن كهبل سبحان الله، يعني تسمعون في "أيوب" كثير من طلاب العلم والمشايخ حتى بعض الكبار يقول: السِختياني وهو بفتح السين، لكن متى نأخذ هذا الضبط؟ إذا تلقيناه من الشيوخ، كثير يقول: شهر ذو القِعدة وهو القَعدة لماذا؟ لأنه لم يتلقَ من الشيوخ، فالأخطاء كثيرة بالنسبة لمن يأخذ من الصحف؛ لأن الصحف لا تضبط كل شيء.
والأخذ من أفواههم لا الكتبِ ... أدْفعُ للتصحيف فاسمع وادأبِ
يعني خليك دؤوب، حريص دائم مستمر، مثابر على الأخذ من الشيوخ، وقديماً قالوا: "من كان شيخه كتابه كان خطأه أكثر من صوابه".
بعد هذا إصلاح اللحن والخطأ، أنت وجدت خطأ ولحن في كتاب، أما إذا كان يقرأ سهل ترد عليه، لكن وجدته مكتوب هكذا خطأ، تعدل وإلا ما تعدل؟ تصحح وإلا ما تصحح؟
وإن أتى في الأصل لحن أو خطا ... فقيل: يُروى كيف جاء غلطا
стр. 982
يعني مثل ما جاء يُروى، قال به بعض أهل التحري والتشديد قال: تروي ما في الكتاب ولو كان خطأً، وكأن هذا القائل يريد حسم مادة الهجوم على الكتب والتصرف فيها، يقول: لو كان خطأ اقرأ على الخطأ، واروِ على الخطأ، لكن مع ذلك بين الصواب لا تصحح في الكتاب، اروه كما هو، قل كذا في الكتاب والصواب كذا، وبعضهم يعكس يقول: اروِ على الصواب وبين أن في الأصل كذا، لكن كم وقفنا في الكتب التي يزعم تحقيقها أنه قال: كذا في الأصل وهو خطأ والصواب كذا، والواقع ضد ما يقول، كثير من التحقيقات يجعلون الكلمة المرجوحة في الأسفل والصواب على حد زعمهم في الأعلى، والمفترض العكس؛ لأنه أصوب، فحسماً لهذا الهجوم على الكتب والتصحيح قال:
وإن أتى في الأصل لحن أو خطا ... فقيل: يُروى كيف جاء غلطا
стр. 983
يُروى كما جاء، فتح المغيث الذي بأيدكم أول ما طُبع طبع بالهند في مجلد كبير سنة ألف وثلاثمائة وثلاثة، باللغة العربية بالخط الفارسي، الخط الفارسي الذي ما تعامل معه بكثرة يصعب عليه قراءة بعض الحروف، وتعب كثير من طلاب العلم في قراءة هذه الطبعة مع أنها مفقودة من عقود، لكن احتسب من احتسب وطبع الكتاب، المكتبة السلفية في المدينة طبعوا الكتاب، وتولى تحقيقه شخص اسمه: عبد الرحمن محمد عثمان، ضبط وتحقيق، وليتنا سلمنا من هذه الطبعة، يأتي إلى الحرف الذي لم يستطع قراءته بالفارسي ويرسمه كما هو، ويترجمه بين قوسين، يترجمه خطأ؛ لأنه ليس من أهل هذا الشأن، ما له علاقة بالحديث وعلوم الحديث، لكن له ارتباط بصاحب المكتبة وفعل هذا، وطبع كتب كثيرة على هذا الشكل، المقصود أن الكتاب طبع في لبنان أيضاً بعد ذلك، معتمدين على هذه الطبعة، فشالوا الكلمة المترجمة، وشالوا الأقواس وأبقوا الاجتهاد، فجاء الكتاب ممسوخاً، مسخ وتحريف، بدل ضبط وتحقيق، فمن أهل العلم من أهل التحري مثل ابن سيرين وعبد الله بن صخبرة وبعض العلماء يقول: لا تحرك شيئاً خله كما هو؛ لأنه قد يكون خطأ في نظرك، ويلوح صوابه عند غيرك، يعني مثلما ذكرنا من الأمثلة: "بابٌ: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت" هذا الترجمة بالكسرة والياء محذوفة، وفي الحديث: ((إذا لم تستحي)) تحت الترجمة بياء، فيجئ طالب العلم فيقول: أحدهما خطأ أكيد، ولم معروف أنها تجزم، فإما أن تكون الترجمة خطأ فيضع ياء، أو يكون لفظ الحديث خطأ فيحذف الياء، وهو لا يدري أن الترجمة على لغة تميم، والحديث على لغة قريش؛ ولأن (يستحي) بياء واحدة عند تميم، وبياءين عند قريش، فإذا صحصح أخطأ، قال:
ومذهب المحصلين يُصلحُ ... . . . . . . . . .
إذا كان خطأ يُصلح.
ومذهب المحصلين يُصلحُ ... ويُقرأ الصواب وهو الأرجحُ
ومذهب المحصلين يعني أهل العلم "يُصلحُ ... ويقرأ الصواب وهو الأرجحُ" لكن هذا في الخطأ الذي لا يحتمل، قالوا: هذا في الخطأ الذي لا يحتمل.
في اللحن لا يختلف المعنى به ... وصوبوا الإبقاء ما تضبيبه
ويُذكر الصواب جانباً كذا ... . . . . . . . . .
стр. 984
إذا كان خطأ لا يحتمل يُصلح، ويُشار في الحاشية أنه أصلح؛ لأنه قد يظنه خطأ لا يحتمل الصواب وهو في الحقيقة صواب أو له وجه على الأقل، وإن كان مرجوحاً.
في اللحن لا يختلف المعنى به ... وصوبوا الإبقاء ما تضبيبه
اللحن الذي لا يختلف به المعنى، يعني إذا قلت: "إنما الأعمالَ بالنيات" المعنى يختلف وإلا ما يختلف؟ هذا لحن "إنما الأعمالَ بالنيات" وليس له وجه، مثل هذا يبقى، لكن يضبب عليه، "ويذكر الصواب جانباً" يعني في الحاشية.
ويُذكر الصواب جانباً كذا ... عن أكثر الشيوخ نقلاً أُخذا
والبدء بالصواب أولى وأسد ... وأصلحُ الإصلاح من متنٍ ورد
"والبدء بالصواب أولى وأسد" يعني أنت تقرأ الكتاب أو تروي الحديث للطلاب، القلب فارغ من الحديث بالنسبة لكثير من الطلاب، فالذي يثبت فيه أول ما يُسمع "صادف قلباً خالياً فتمكنا" يقول: ابدأ بالصواب أولى وأسد، ثم بعد ذلك أشر إلى الخطأ.
. . . . . . . . . ... وأصلحُ الإصلاح من متنٍ ورد
يعني أصلح الإصلاح أفضل ما تصحح به الكتب ما جاء للحديث، أو للكلام من رواية أخرى، تصححه من حديث آخر، تصححه من رواية أخرى لهذا الحديث، يعني كما قالوا: أفضل طرق التفسير أن يفسر القرآن بالقرآن، يفسر القرآن بالسنة، الحديث يفسر بحديث، وهنا يُصلح الحديث من كتب الحديث.
. . . . . . . . . ... وأصلحُ الإصلاح من متنٍ ورد
وليأتِ في الأصل بما لا يكثرُ ... كابن وحرْف حيث لا يغيرُ
"وليأتِ في الأصل بما لا يكثرُ" أنت وجدت كتاباً فيه: عن هريرة مثلاً ﵁ تتركه هكذا أو تكتب عن أبي هريرة؟ مثل هذا يحتمل؟ يعني في صحابي اسمه هريرة؟ لو وجدت عن هريرة، أو عن جريج معروف أنه ابن جريج، ولذا قال:
وليأتِ في الأصل بما لا يكثرُ ... كابن. . . . . . . . .
إذا قال: عن جريج وابن جريج تكتب ابن جريج "وحرفٍ"، كابن ومثله كأبي مثلاً كأبي هريرة تذكر أبي هريرة.
. . . . . . . . . . ... كابن وحرْف حيث لا يغيرُ
ما يغير المعنى لو زدته.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . حيث لا يغيرُ
والسقط يُدرى أن من فوقٍ أتى ... به. . . . . . . . .
стр. 985
الشيخ قال: عن أبي هريرة، لكن الناسخ أسقط أبا هريرة، الشيخ قال: عن ابن جريج والناسخ أسقط ابن.
والسقط يُدرى أن من فوقٍ أتى ... به يُزاد بعد يعني مثبتا
يعني لو أن الشيخ روى الحديث على وجهه: عن عمرة عن عائشة: كان النبي ﷺ يخرج رأسه فأرجله وأنا حائض وهو معتكف، أُسقطت عائشة، يعني هل كان الرسول، احتمال أن كان الرسول يخرج رأسه إلى عمرة؟ ما في احتمال، فإذا قلت: عن عمرة قل: يعني عن عائشة، ولذلك قال:
والسقط يُدرى أن من فوقٍ أتى ... به يُزاد بعد يعني مثبتا
هم يزيدون يعني ليبينوا أن الزيادة متأخرة، يعني لو كثيراً ما توجد في الأسانيد يُذكر شيخ الشيخ بدون نسبة على ما سيأتي الزيادة في نسب الشيخ -الدرس القادم إن شاء الله-، يزيدون يعني، قال: حدثنا محمد يعني ابن بشار، أو هو ابن بشار، أو محمد يعني ابن جعفر، فيزيدونها لأن الشيخ رواه إياه بدون نسبة، فيزيدون نسبته بعد يعني وهو.
وصححوا استدراك ما درس في ... كتابه من غيره إن يَعرفِ
استدراك ما درس، تعرون الكتب تتأثر مع الوقت، إما بأرضة تأكل أطراف الأوراق ويضيع منها بعض الحروف، أو ماء رطوبة، أو سوس، أو مجلد، أو غير ذلك مما تتعرض له الكتب، جاءت على طرف الكتاب وأكلت منه، نار احترق بعض الكتاب، وذهب من كل سطر كلمة، يقول:
وصححوا استدراك ما درس في ... كتابه من غيره إن يَعرفِ
صحته من بعض متن أو سند ... كما إذا ثبته من يعتمد
следующие страницы →