Полный текст (1 139 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
"وفي الباب عن بريدة -عند البخاري- ونوفل بن معاوية" عند البخاري أيضاً، وفي الحديث التغليظ على من تفوته صلاة العصر، وأن ذلك مختص بها، جاء عند ابن حبان بلفظ: ((الصلاة)) بدل العصر ((الذي تفوته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله)) وعلى كل حال من تفوته الصلاة فقد فاته الخير؛ لأن الصلاة عمود الدين، وماذا يدرك من فاتته الصلاة؟ وإذا قارنا بين أمور الدنيا كلها بالصلاة فإننا نرى أنه لا نسبة بينهم ((وركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)) يعني هذه المليارات التي يملكها الناس في جميع الأقطار، وهذه القصور، وهؤلاء الخدم، وهذه المركوبات، وهذه المأكولات والمشروبات كلها لا تقوم في صف ركعتي الصبح، والمراد بذلك النافلة وليست الفريضة، فماذا عن الفريضة؟ وبعض الناس إما أن يقول ذلك مازحاً ساخراً، إذا صلى شخص ركعتين وكثيراً ما يفعل هذا عند من عنده شيء من التغفيل، يقال له: هل تبيع الركعتين بألف؟ يقول: هات، هات يصلي ركعتين بدقيقتين والألف ما يدركه ولا بشهر ولا بشهرين، لا يجوز للطرفين معاً مثل هذا الكلام؛ لأن أمور الدين لا تجوز المساومة عليها ولو مازحاً، وأحياناً يسعى بعضهم في تأثيم أخيه، ويأثم معه؛ لأنه هو المتسبب كل هذا على سبيل المزاح، إذا حج، قال: تبيع الحجة بمائة ألف، يقول: هات نحج ثانية، ولا هو بشاري ولا شيء، لكن يدخل شيئاً من الخلل في قصد هذا الحاج الذي إن كان حجه مبروراً رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ولا شك أن الندم على العبادة يعني على فعلها بعد تمامها لا يبطلها لكنه مع ذلك يخل فيها، يخل في أجرها الثابت لها، يعني لو صلى إنسان وندم أنه صلى، صام وندم أنه صام، الصلاة خلاص مضت يعني بعد الفراغ من العبادة لا يلتفت إلى الشيء، لكن مع ذلك الخلل يحصل بكونه يؤثر هذه الدنيا الفانية على دينه، وركعتا الصبح خير من الدنيا وما فيها، يعني الدنيا لو كانت تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء، وأي شيء أدنى من جناح البعوضة، لكننا لا نعرف حقيقة هذه الدنيا؛ لأن حبها أشرب قلوبنا، يعرف حقيقتها سعيد بن المسيب هو الذي يعرف حقيقة الدنيا لما جاءه الواسطة يخطب ابنته لابن الخليفة، وقال له: يا سعيد جاءت الدنيا
стр. 1052
بحذافيرها، ابن الخليفة يطلب ابنتك، فقال له سعيد: إذا كانت الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة فما ترى أن يقص لي من هذا الجناح، ثم زوجها أحد طلابه الأشد فقراً، الذي لا يجد شيئاً البتة، والله المستعان.
"قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح" وأخرجه البخاري ومسلم من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر "وقد رواه الزهري أيضاً عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ " ورواه مسلم والنسائي وابن ماجه، فالحديث مروي بأصح الأسانيد، مالك عن نافع عن ابن عمر أصح الأسانيد عند البخاري، وهذا متفق عليه بين الشيخين، رواه البخاري ومسلم، عن مالك عن نافع عن ابن عمر بأصح الأسانيد عند الإمام البخاري، ورواه مسلم من طريق الزهري عن سالم عن أبيه، وهذا هو أصح الأسانيد عند الإمام أحمد.
وخاض فيه قوم فقال مالكُ ... عن نافع بما رواه الناسكُ
مولاه. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
ثم بعد ذلك قال:
وجزم ابن حنبل بالزهري ... عن سالم أي عن أبيه البري
هذه أصح الأسانيد.
سم.
باب: ما جاء تعجيل الصلاة إذا أخرها الإمام:
حدثنا محمد بن موسى البصري قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر -رضي الله تعالى عنه- قال: قال النبي ﷺ : ((يا أبا ذر أمراء يكونون بعدي يميتون الصلاة فصل الصلاة لوقتها فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة، وإلا كنت قد أحرزت صلاتك)).
وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وعبادة بن الصامت ﵄.
حديث أبي ذر حديث حسن، وهو قول غير واحد من أهل العلم يستحبون أن يصلي الرجل الصلاة لميقاتها إذا أخرها الإمام، ثم يصلي مع الإمام، والصلاة الأولى هي المكتوبة عند أكثر أهل العلم، وأبو عمران الجوني اسمه عبد الملك بن حبيب.
يقول الإمام -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما جاء تعجيل الصلاة إذا أخرها الإمام"
يعني لا ينتظر الإمام. . . . . . . . .
من الأمراء في أواخر القرن الأول، في أواخر عهد الصحابة من يؤخر الصلوات إلى آخر وقتها، ووجد من يخرجها عن وقتها كالحجاج، وأخبر النبي ﵊ عما سيحصل في أمته، وهذا من دلائل نبوته ﵊.
стр. 1053
"باب: ما جاء في تعجيل الصلاة إذا أخرها الإمام" قال ﵀:
"حدثنا محمد بن موسى البصري" قال أهل العلم: لين، يقول ابن حجر: لين، وتقدم من الرواة من قال فيه ابن حجر: مقبول، وهو اللين إذا توبع، واللين هو المقبول إذا لم يتابع، وبينا هذا في مناسبات كثيرة، على كل حال اللين في حيز الضعيف ما لم يتابع، فإذا وجد من يتابعه على رواية الحديث صار الحديث في مرتبة الحسن، وحكم عليه الترمذي بالحسن، لكنه مخرج في صحيح مسلم، يعني اللين هذا الضعيف إذا توبع وانتقل من الضعف إلى الحسن، هل نستطيع أن نقول: إن الحديث ينتقل أكثر من درجة ما دام الحديث مخرج في الصحيح، في صحيح مسلم، هل نستطيع أن نقول: إن الحديث صحيح مع أن فيه راوٍ لين؟ طريق الإمام مسلم صحيح، لكن طريق الترمذي -رحمه الله تعالى- وإن حكم عليه بالحسن إلا أن فيه راوٍ لين فهو ضعيف، هذا الضعيف إذا وجد له من يتابعه ... ، إذا وجد لحديثه شاهد أو متابع فإنه يرتقي إلى مرتبة الحسن لغيره، ومنهم من يقول: إذا كان الشاهد أو المتابع في أحد الصحيحين فإن الحديث يرتقي أكثر من درجة فيكون صحيحاً كما قرره الحافظ ابن كثير في اختصار علوم الحديث، وأكثر أهل العلم على أنه لا يرتقي إلا درجة واحدة، يعني إذا توبع ولو كان الشاهد أو المتابع في الصحيح فإنه يكون حينئذٍ حسناً.
стр. 1054
قال: "حدثنا محمد بن موسى قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي" صدوق زاهد مشهور "عن أبي عمران الجوني" اسمه عبد الملك بن حبيب كما سيأتي في كلام الإمام الترمذي، وهو ثقة من كبار الطبقة الرابعة "عن عبد الله بن الصامت" الغفاري، ابن أخي أبي ذر، أبو ذر يكون عمه "عن عبد الله بن الصامت" وهو ثقة، عن عمه "أبي ذر" الغفاري الصحابي الزاهد المشهور، الذي ألصقت به الاشتراكية، كتب عنه كثيراً عن الاشتراكي الزاهد أبي ذر الغفاري زوراً وبهتاناً، أبو ذر لا شك أنه زاهد، ويرى أن في المال حقوق غير الزكاة، هذا رأيه، واختلف مع ولاة الأمر في وقته حتى أنه نفي إلى الربذة، المقصود أن قوله لا يتفق مع قول الملاحدة والزنادقة الشيوعيين الاشتراكيين، وإن كان له رأي في المال يختلف فيه مع ولي الأمر، وجاء في الحديث: ((ليس في المال حق سوى الزكاة)) وجاء أيضاً عن عائشة: "إن في المال حقاً سوى الزكاة" ولا شك أن هناك حقوق، منها النفقات، ومنها أوقات الضرورات، وغيرها مما جاءت به النصوص من الحقوق التي في مال المسلم عليه، وهو في الأصل مال الله ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [(٣٣) سورة النور] نعم أبو ذر زاد على غيره ممن عاصره في وجوب الإنفاق، وأن المال لا يدخر أكثر من الحاجة وهكذا، المقصود أن هؤلاء يتشبثون به، ويدعمون مذاهبهم الباطلة، ويلصقون به ما يوافق آراءهم، والله المستعان.
стр. 1055
"عن أبي ذر قال: قال رسول ﷺ " اسمه: جندب بن جنادة الغفاري "قال: قال النبي ﷺ : ((يا أبا ذر أمراء يكونون بعدي يميتون الصلاة)) يميتون الصلاة أي يؤخرونها عن وقتها المختار كذا قال النووي، يعني لا أنهم يخرجونها عن وقتها بالكلية، وقال ابن حجر: صح عن الحجاج أنه كان يؤخرها حتى يخرج وقتها، والحجاج معروف وضعه أنه مسرف، مسرف على نفسه في أبواب كثيرة من أبواب الدين، لا سيما الظلم وسفك الدماء، وتأخير الصلوات وغيرها، وإذلال بعض الصحابة كأنس، المقصود أن أمره إلى الله -جل وعلا-، ووجد من أهل العلم من يحكم بكفره، ومنهم من يقول: أمره إلى الله، وكيف يفعل بلا إله إلا الله، المقصود أن مثل هذا أمره إلى الله، والحافظ ابن كثير ذكر كثير من أخباره في ترجمته، وذكرنا منها ما ذكره الحافظ ابن كثير حول قراءة ابن مسعود، وأنه يود لو أنه حكها من المصحف بضلع خنزير، يعني مع اهتمامه وشدة عنايته بالقرآن، والله المستعان، فالإنسان عليه أن يحتاط لنفسه، ولا يتساهل في أمر دينه ولا يتنازل بل عليه أن يأخذ هذا الدين بقوة وحزم وعزم، ولا يتراخى؛ لأنه إذا تراخى وارتكب شيئاً من المحظورات، أو ترك شيئاً من الواجبات، ابتلي وعوقب بما هو أشد منها، ثم بعد ذلك يعاقب بما هو أشد وهكذا، إلى أن يجد نفسه قد خرج من الدين بالكلية.
وذكرنا مراراً أنه لا يتصور من عاقل فضلاً عن مسلم أن يقول: سبحان ربي الأسفل، لكن ما قالها أول كلمة قالها هذه؟ والمعاصي سبب من أسباب الاسترسال في الجرائم والمنكرات إلى أن ينسلخ المرء من دينه بالكلية
стр. 1056
﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ﴾ [(٦١) سورة البقرة] يعني بسبب عصيانهم ﴿وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾ [(٦١) سورة البقرة] المقصود أن الإنسان عليه أن يأخذ في دينه بالحزم والعزم، ولا يتراخى ولا يتساهل، ولا يأخذ بالرخص، ولا يتتبع الأقوال الشاذة كما هو حاصل الآن؛ لأنه ما من مسألة إلا وفيها الأقوال التي هي عبارة عن طرفين ووسط، فيها التشديد، وفيها التسهيل الزائد، وفيها القول المتوسط التي تعضده النصوص، فإن أخذ على نفسه بالتشديد في كل شيء، يخشى عليه أن يكون ... ، أن يأخذ برأي الخوارج، وأن يكون متشدداً متطرفاً، وإذا تساهل وتسامح وأخذ بالطرف الآخر يخشى أن يكون مرجئاً ينسلخ من دينه وهو لا يشعر، فعليه بالجادة التي هي الوسط، ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [(١٤٣) سورة البقرة].
((يميتون الصلاة فصل الصلاة لوقتها)) لا تنتظرهم حتى يخرج الوقت المختار، أو يخرجونها عن وقتها، ((فصل الصلاة لوقتها)) يعني إذا عرفت من عادتهم المطردة أنهم يؤخرون الصلاة ((فصل الصلاة لوقتها))، طيب يوجد مساجد في هذا البلد وغيره عرف عن أئمتها أنهم يؤخرون الصلاة يمكن بعد الناس بساعة، لكنها ما زالت في الوقت المختار، وأقول: لا ينبغي قصد هؤلاء هذه المساجد إلا لمن فاتته الصلاة؛ لأن هذا التأخير لا شك أنه مرجوح، والتعجيل أفضل، لكن يبقى أننا إذا وازنا بين هذا التأخير الذي هو ما زال في وقت الاختيار وبين فوات الجماعة قلنا: إن هذا التأخير أسهل من تفويت الجماعة، لكن يبقى أن أولئك الأمراء الذين أشار إليهم النبي ﵊ تأخيرهم إلى الوقت الذي هو وقت الضرورة، وقت اصفرار الشمس، ولا يجوز للإنسان أن يؤخر العصر إلى أن تصفر الشمس، يأثم بذلك وإن كانت في وقتها الاضطراري، وتسمى أداء وليست بقضاء.
стр. 1057
((فصل الصلاة لوقتها، فإذا صُليت)) فإذا صُليت يعني: صلاة الأمراء "لوقتها" أي في وقتها "كانت" أي صلاتك معهم "لك نافلة" أن تصلي الصلاة في أول وقتها، فإذا اتفق أنهم صلوها في الوقت، تأخروا لكنهم صلوها بالوقت، كانت لك نافلة، أي صلاتك معهم نافلة، ففي حديث أن الفريضة هي الأولى التي تصليها في أول وقتها، على أي حال كانت سواءً كنت فرداً أو جماعة إذا كانت صحيحة مجزئة مسقطة للطلب كما جاء في حديث الرجلين الذين وجدا في المسجد بعد أن سلم النبي ﵊ من صلاته، وهما لم يصليا مع الناس، فجيء بهم النبي ﵊ ترعد فرائصهما، من الهيبة للنبي ﵊، فسألهما النبي ﵊ فقالا: صلينا في رحالنا، فقال: ((إذا صليتما في رحالكما ثم جئتما المسجد والناس يصلون فصلوا معهم فإنها لكما نافلة)) يعني إذا صليتم مع الجماعة نافلة، والصلاة الأولى التي صليتموها في رحالكما هي الفريضة، ((فإن صليت)) يعني صلاة الأمراء ((لوقتها)) يعني في وقتها ((كانت لك نافلة)) صلاتك معهم نافلة، وصلاتك الأولى هي الفريضة ((وإلا كنت قد أحرزت صلاتك)) يعني ضمنت صلاتك، أحرزت ضمنت صلاتك، وحصلتها في وقتها، وحصلتها في وقتها المختار.
стр. 1058
"وفي الباب عن عبد الله بن مسعود" عند أحمد والطبراني "وعن عبادة بن الصامت" عند أبي داود "قال أبو عيسى: حديث أبي ذر حديث حسن" وأخرجه مسلم والنسائي وأحمد "وهو قول غير واحد من أهل العلم" قد يقول قائل: لماذا يصلي معهم ما دام صلى صلاة صحيحة مجزئة مسقطة للطلب؟ لأنه يخشى على نفسه من هؤلاء الأمراء الظلمة ويخشى أيضاً أن يوجد شقاق ونزاع في صفوف المسلمين وبين عامتهم، والخلاف كما قال ابن مسعود: "شر" ولا يعني أن صلاته معهم امتثالاً لهذا الحديث، إنما هي من باب الإقرار لهم على صنيعهم، لا، وإنما هي من أجل أن يضمن عدم أذيتهم، وأن لا يشق العصا الذي اجتمع عليهم، وإن كانوا فساقاً أو فجاراً ما داموا في دائرة الإسلام، ولا يجوز الخروج عليهم حينئذٍ إلا إذا رؤي الكفر البواح، أو أعلنوا ترك الصلاة، إذا كانوا لا يصلون، لا ما صلوا، فما داموا يصلون ولو كانت الصلاة فيها ما فيها مثل هذه الصلاة فإنه لا يجوز الخروج عليهم حينئذٍ، أما إذا رؤي الكفر البواح الذي فيه من الله برهان فيجوز حينئذٍ الخروج عليهم بشرطه عند أهل العلم، والشرط أن توجد القدرة على إزالتهم من غير إراقة دماء، لا بد من صيانة دماء المسلمين، فلا تعرض دماء المسلمين للإراقة بسبب خلع شخص وإقامة آخر، لا يستطاع خلعه إلا بشر عظيم، وضرر مستطير إن هذا لا بد من الصبر عليه، ولو رئي منه ما رئي، كما جاءت بذلك النصوص.
قال ﵀:
стр. 1059
"وهو قول غير واحد من أهل العلم يستحبون أن يصلى الرجل الصلاة لميقاتها إذا أخرها الإمام، ثم يصلى مع الإمام، والصلاة الأولى هي المكتوبة عند أكثر أهل العلم" هي المكتوبة عند أهل العلم، وأشرنا سابقاً إلى أنه في بعض الدوائر الحكومية، وفي بعض المؤسسات، وفي بعض المدارس يؤخرون صلاة الظهر إلى نهاية الدوام؛ لئلا يختل نظام العمل، ولا شك أن بعض الناس يتذرع بالصلاة فيقضي أكبر وقت منشغلاً عن العمل باسم الصلاة، قبل الأذان بربع ساعة يقوم ليتجهز على حد زعمه للصلاة، ثم يتلوم ويتأخر إلى قرب الإقامة ثم إذا أقيمت الصلاة ذهب إلى المصلى ثم بعد ذلك جلس على حد زعمه للأذكار أكثر من العادة، العادة هو من السرعان، هو من السرعان في العادة، ولا يأتي إلا متأخر، وأول من يخرج، لكن هذا لأنه في دوام وفي عمل يتحايل على هذا العمل وهذا الدوام علماً بأن وقت الصلاة مستثنىً شرعاً، يعني لو يأتي صاحب عمل بعمال ويأمرهم بالعمل في وقت الصلاة ليس له طاعة هنا، بل لا بد أن يعطل العمل وقت الصلاة، طيب ما بيننا وبينهم في العقد أنهم يتركون العمل وقت الصلاة، لا، لا هذا ما يحتاج إلى استثناء، ولا يحتاج إلى اشتراط هذا مستثنىً شرعاً، لكن بعض الناس يتحين مثل هذه، ويستغل مثل هذه الفرص فيضيع بها العمل، وعادته إذا كان في بيته وبين أهل آخر من يدخل المسجد وأول من يخرج منه، وفي وقت العمل تجده يبادر، وقد يقرأ قرآن بعد الصلاة، ويصلي الرواتب، وراتبة الظهر ركعتان بعدها، ويقول: جاء الحث على أربع، وتجده يتلبث ويتلوم كله من أجل أن يفوت جزءاً من الدوام هذا لا يجوز له بحال.
"وهو قول غير واحد من أهل العلم يستحبون أن يصلى الرجل الصلاة لميقاتها إذا أخرها الإمام، ثم يصلى مع الإمام، والصلاة الأولى هي المكتوبة عند أكثر أهل العلم، وأبو عمران الجوني اسمه: عبد الملك بن حبيب" وهو مشهور بكنيته، قوله: "والصلاة الأولى هي المكتوبة عند أكثر أهل العلم" هذا قول الجمهور، وعليه يدل هذا الحديث، والحديث الآخر الذي سقناه آنفاً.
стр. 1060
من أهل العلم من يقول: إن هذه الصلاة هي المكتوبة، لو افترضنا أنك صليت الصلاة في أول وقتها منفرداً، ثم وجدت ناس يصلون جماعة صليت معهم، الفريضة هي الأولى في قول الأكثر، من أهل العلم من يقول: لا، الثانية هي الفريضة لأنها أكمل، والله -جل وعلا- يحتسب لعبده الأكمل من صلاتيه، والضمائر محتملة، ((فإنها لكما نافلة)) الضمير يعود على ما صليتما في رحالكما، ولو قال قائل -وقد قيل-: إن الضمير يعود على هذه التي صليت مع الجماعة، لكان له وجه، لكن الأكثر على أن الأولى هي الفريضة، وهي التي صادفت المحل، قال: "وأبو عمران الجوني اسمه: عبد الملك بن حبيب" وهو مشهور بكنيته.
سم.
قال:
باب: ما جاء في النوم عن الصلاة:
حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي قتادة ﵁ قال: ذكروا للنبي ﷺ نومهم عن الصلاة فقال: ((إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها)).
وفي الباب عن ابن مسعود وأبي مريم وعمران بن حصين وجبير بن مطعم وأبي جحيفة وأبي سعيد وعمرو بن أمية الضمري وذي مخبر، وهو ابن أخي النجاشي.
وحديث أبي قتادة حديث حسن صحيح، وقد اختلف أهل العلم في الرجل ينام عن الصلاة أو ينساها فيستيقظ أو يذكر وهو في غير وقت صلاة عند طلوع الشمس أو عند غروبها فقال بعضهم: يصليها إذا استيقظ أو ذكر، وإن كان عند طلوع الشمس أو عند غروبها، وهو قول أحمد وإسحاق والشافعي ومالك، وقال بعضهم: لا يصلي حتى تطلع الشمس أو تغرب.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1061
"باب: ما جاء في النوم عن الصلاة: لا شك أن النائم مرفوع عنه القلم، ولا يؤاخذ؛ لارتفاع مناط التكليف الذي هو العقل، فلا يؤاخذ النائم ما لم يتسبب في تفويت الصلاة، فإذا تسبب في استغراقه في النوم عن الصلاة فإنه حينئذٍ يأثم على التسبب، فالنائم الذي نام واحتمال أن يمر به وقت صلاة كالنائم في الليل، أو قبل صلاة الظهر، أو قبل صلاة العصر، أو قبل صلاة من الصلوات عليه أن يوجد الأسباب التي تعينه على الاستيقاظ، ويعهد إلى من يوقظه، كما فعل النبي ﵊ حينما عهد بذلك إلى بلال، لا بد أن يعهد إلى أحد يوقظه سواءً كان آدمياً أو آلة، أو غير ذلك مما يوقظه، ويتم به المقصود، أما ما لا يتم به المقصود فوجوده مثل عدمه.
إذا رأى أنه جرت العادة أنه لا يستيقظ برنة الساعة أو جوال أو ما أشبه ذلك، نقول: لا يكفي، لا بد أن يكون الأمر أبلغ من ذلك، ولا بد أن ينفي الموانع التي تمنعه من القيام عن الصلاة كالسهر مثلاً، أو التعب الشديد الذي يجعله يستغرق في النوم، بحيث لا يحس إذا أيقظ فلا بد من بذل الأسباب للاستيقاظ، ولا بد من انتفاء الموانع وإلا أثم لمخالفته ذلك.
стр. 1062
قال ﵀: "حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت -بن أسلم- البناني" وهو ثقة عابد "عن عبد الله بن رباح الأنصاري" وهو ثقة أيضاً، من الطبقة الثالثة، فكلهم ثقات "عن أبي قتادة" الصحابي الجليل الحارث بن ربعي "قال: ذكروا للنبي ﷺ نومهم عن الصلاة" هذا في القصة الطويلة التي نام فيها النبي ﵊ عن الصلاة، وهم معه، فجعل بعضهم يهمس إلى بعض ما كفارة ذلك؟ فقال النبي ﵊: ((إنه ليس في النوم تفريط)) والضمير اسم (إن) هو ضمير الشأن ((إنه ليس في النوم تفريط)) تقصير؛ لأن القلم مرفوع عن النائم ما لم يفرط، فلا يبذل سبب، فالنبي ﷺ بذل السبب وعهد بالإيقاظ إلى بلال لكنه نام، وأخذ بنفسه الذي أخذ بأنفسهم، فإذا وكل ذلك إلى أحد يوقظه فقد أخذ بالسبب، ولا بد من نفي المانع كما ذكرنا سابقاً، فلا يسهر حتى إذا بقي على الصلاة ساعة قال: أنام وأبذل السبب، أنت بذلت السبب صحيح، لكنك أوجدت المانع من القيام فلا يجوز حينئذٍ السهر في هذه الحالة.
стр. 1063
((إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة)) يعني في حال اليقظة، في حال التكليف ((فإذا نسي أحدكم صلاة)) يعني تركها نسياناً ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] ((أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها)) ((فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها)) يعني رفع الإثم في حال النسيان ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] هل يعفيه من الصلاة إذا ذكرها؟ في الحديث: ((فليصلها إذا ذكرها)) المأمورات لا بد من الإتيان بها، ولو عذر في تركها نسياناً دون تفريط؛ لأن النسيان عند أهل العلم ينزل الموجود منزلة المعدوم ولا ينزل المعدوم منزلة الموجود، المؤاخذة والإثم مرفوع ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] قال: قد فعلت، لكن لا يعفى عن فعل ما تركه نسياناً، فالنسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم ولا ينزل المعدوم منزلة الموجود، شخص صلى بغير طهارة هل نقول: إن صلاته صحيحة لأنه ناسي؟ لا، نقول: النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، ومثله لو صلى الظهر ثلاث ركعات، نقول: لا بد أن يأتي برابعة؛ لأن النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، لكنه نسي وصلى خمس نقول: صلاته صحيحة، لو تعمد بطلت صلاته، لكن هذا ناسي، سهو، زاد خامسة، صلاته صحيحة؛ لأن النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، ((فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها)) يعني بعد النسيان والنوم هكذا رواه الترمذي مختصراً، ورواه مسلم مطولاً، وفيه قصة نومهم عن صلاة الصبح.
стр. 1064
هم في سفر ثم ناموا قبل صلاة الصبح، ووكل الإيقاظ إلى بلال، فما استيقظوا إلا بحر الشمس، فاستيقظ أبو بكر وعمر، وعرفوا من عادته ﵊ أنه لا يوقظ حتى يستيقظ، فكبر عمر فرفع صوته بالذكر، فاستيقظ النبي ﵊، ثم أمرهم ﵊ بالارتحال عن المكان الذي ناموا فيه إلى محل آخر، انتقلوا عن هذا المكان الجمهور قالوا: إنه انتقل عن المكان للعلة المنصوصة في بعض الروايات، وهو أنه مكان حضر فيه الشيطان، والحنفية يقولون: انتقل عن المكان ليخرج وقت النهي، مع أن وقت النهي خرج قبل ذلك؛ لأنهم أيقظهم حر الشمس، ولا يكون للشمس حر إلا وقد انتهى وقت النهي.
انتقلوا من المكان الذي حضر فيه الشيطان، شخص في بيته في غرفته استيقظ بعد طلوع الشمس بساعة هل نقول له: انتقل من هذا المكان الذي حضر فيه الشيطان إلى مكان آخر؟ ولنفترض أن البيت غرفة واحدة كما كان في عصر سلف هذه الأمة، كبيوته ﵊، البيت غرفة واحدة، نقول له: اخرج من البيت لأنه حضر فيه الشيطان؟ طيب متى يرجع؟ هذا قال جمع من أهل العلم: إن هذا خاص به ﵊، هو الذي عرف أن هذا المكان حضر فيه الشيطان، وهل كل مكان تفوت فيه الصلاة في مثل هذه الصورة يكون حضر فيه الشيطان؟
النبي ﵊ تنام عيناه ولا ينام قلبه، تنام عيناه ولا ينام قلبه فكيف نام عن الصلاة وقلبه يقظان؟ نقول: إنه في هذه الحالة نام قلبه ﵊، وإن كانت العادة جرت أن قلبه لا ينام من أجل التشريع، والنبي ﵊ إنما ينسى ليسن، يسهو في الصلاة من أجل أن يسن، ويكون هذا أكمل في حقه، ونام عن الصلاة من أجل تشريع الصلاة بالنسبة لمن خرج وقتها عليه غير مفرط بنوم أو نسيان.
стр. 1065
ونومه ﵊ عن الصلاة في هذه الصورة من نعم الله -جل وعلا- على أمته، يعني لو تصورنا أن النبي ﵊ ما نام ولا مرة عن الصلاة، ماذا يكون للمسلم المتحري المحتاط لدينه؟ هذا لا شك أنه يلحقه من الحزن والأسى شيء قد لا يحتمله، قد يكدر وينكد عليه صلاته، لكن يتسلى بأن النبي ﵊ فاتته الصلاة بسبب النوم، ويكون يعني أهدأ لباله، وإن كان يناله شيء من الأسى ولا بد؛ لأن هذا لا شك أنه خلاف الأصل، الأصل أن تصلى الصلاة في وقتها.
"وفي الباب عن ابن مسعود" عند أبي داود والنسائي "وأبي مريم" يقول الشارح: لم أقف عليه "وعمران بن حصين" عند البخاري ومسلم "وجبير بن مطعم" يقول: الشارح أيضاً: لم يقف عليه "وأبي جحيفة" واسمه: وهب السوائي عند أبي يعلى والطبراني "وأبي سعيد وعمرو بن أمية الضمري" عند أبي داود "وذي مخبر" "ويقال: ذي مخمر" وبعضهم يصوب الميم، كالأوزاعي، وكان لا يقوله إلا بالميم، ومثله في طبقات ابن سعد، "وهو ابن أخي النجاشي" وحديثه عند أبي داود "قال أبو عيسى: وحديث أبي قتادة حديث حسن صحيح" وهو مخرج في صحيح مسلم مطولاً، ورواه أيضاً أبو داود والنسائي "وقد اختلف أهل العلم" لكن لو كان العكس، إحنا نقول: رواه مسلم مطولاً، لكن لو كان العكس مطول عند الترمذي ومختصر عند مسلم ماذا نقول؟ نقول: رواه الترمذي وأصله في مسلم، يعني أصل القصة موجود في مسلم لا تفصيلها.
стр. 1066
"وقد اختلف أهل العلم في الرجل ينام عن الصلاة أو ينساها فيستيقظ أو يذكر وهو في غير وقت صلاة عند طلوع الشمس أو عند غروبها" يعني استيقظ وقد بقي على طلوع الشمس دقيقة أو دقيقتان يتمكن من الوضوء فيهما ثم يحرم يكبر تكبيرة الإحرام مع بزوغ الشمس أو مع غروبها في الوقت المضيق الذي نهينا فيه عن الصلاة، استيقظ في هذا الوقت المضيق والصلاة صلاة فجر أو صلاة عصر "وقد اختلف أهل العلم في الرجل ينام عن الصلاة أو ينساها فيستيقظ أو يذكر وهو في غير وقت صلاة -يعني في وقت نهي- عند طلوع الشمس أو عند غروبها، فقال بعضهم: يصليها إذا استيقظ أو ذكر" إذاً حديث الباب: ((فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها)) يعني بمجرد ذكره إياها يصليها، بغض النظر عن الوقت، وتكون الفريضة مستثناة من أحاديث النهي، وبهذا قال أحمد وإسحاق والشافعي ومالك وهو قول الجمهور؛ لأن الفرائض لا تدخل في أحاديث النهي.
"وقال بعضهم: لا يصلي حتى تطلع الشمس أو تغرب" لأن هذا وقت نهي، ووقت نهي مغلظ، والأحاديث -أحاديث النهي- تشمل الفرائض والنوافل، وبه قال الحنفية، وأدلتهم أحاديث النهي.
لكن حديث: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) الركعة الثانية ستكون وقت بزوغ الشمس في الوقت المغلظ، والركعة الثانية من العصر ستكون وقت غروب الشمس وهو الوقت المغلظ، فماذا يقول الحنفية في مثل هذا؟ يقولون: إذا طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الصبح بطلت صلاته ولو صلى ركعة، والحديث حجة عليهم، ولا يقولون مثل هذا في صلاة العصر، إذا غابت عليه الشمس يكملها؛ لأنها إذا طلعت يدخل وقت نهي، وإذا غابت يخرج وقت نهي، فيفرقون بين هذه وهذه، المقصود أن جمهور أهل العلم أن صلاة الفريضة لا تدخل في أحاديث النهي، والحنفية يجعلونها شاملة للنوافل والفرائض، ولا شك أن الراجح هو قول الجمهور، ((فليصلها إذا ذكرها)) وأيضاً: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) وهذا وقت مغلظ، وأمر بإكمالها: ((فليضف إليها أخرى)) كما جاء في بعض الروايات.
стр. 1067
بالنسبة للكسوف إذا وجد في وقت النهي، في الحديث: ((فإذا رأيتموهما فصلوا)) وعلق الصلاة بالرؤية، ولا ينظر في هذه الرؤية إلى الوقت، لا وقت نهي ولا غيره، لكنها داخلة في الخلاف باعتبار أن جماهير أهل العلم على أن صلاة الكسوف سنة من النوافل وليس من الفرائض، ونقل الإجماع على كونها سنة النووي، قال: أجمع أهل العلم على أن صلاة الكسوف سنة، وترجم أبو عوانة في صحيحه بقوله: باب وجوب صلاة الكسوف، فالذي يراها واجبة يقول: هي مستثناة من أحاديث النهي، والذي يراها مستحبة ومندوبة وسنة مؤكدة يقول: لا تصلى في أوقات النهي إلا من يقول: إن ذوات الأسباب تصلى في أوقات النهي، وسيأتي بحث الأوقات، أوقات الكراهة وما يعارضها -إن شاء الله تعالى- في درس لاحق.
نعم؟
باب: ما جاء في الرجل ينسى الصلاة:
حدثنا قتيبة وبشر بن معاذ قالا: حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)) وفي الباب عن سمرة وأبي قتادة.
حديث أنس حديث حسن صحيح، ويروى عن علي بن أبي طالب أنه قال في الرجل ينسى الصلاة قال: "يصليها متى ما ذكرها في وقت أو في غير وقت" وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، ويروى عن أبي بكرة ﵁ أنه نام عن صلاة العصر فاستيقظ عند غروب الشمس فلم يصلِ حتى غربت الشمس، وقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى هذا، وأما أصحابنا فذهبوا إلى قول علي بن أبي طالب ﵁.
يقول -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما جاء في الرجل ينسى الصلاة" وفيه الحديث السابق: ((فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها)) وهو جزء مما يدخل في الحديث السابق.
"باب: ما جاء في الرجل ينسى الصلاة"
стр. 1068
قال ﵀: "حدثنا قتيبة -وهو ابن سعيد- وبشر بن معاذ قالا: حدثنا أبو عوانة" وأبو عوانة: الوضاح بن عبد الله اليشكري غير صاحب الصحيح المسند، مسند أبي عوانة المستخرج على صحيح مسلم، هذاك أبو عوانة الإسفرائيني، وهذا أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، هذا متقدم وذاك متأخر "حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : ((من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)) " زاد مسلم: ((لا كفارة لها إلا ذلك)) يعني بمجرد ذكره إياها فإنه يصليها، يقول النووي: "لا يجزئه إلا الصلاة" يعني لا يكفر إذا نام عن الصلاة، يقول: نكفر كفارة يمين، أو ما أشبه ذلك، أو عتق رقبة، أو شيء، لا، لا، لا كفارة لها إلا ذلك، لا يجزئه إلا الصلاة، ولا يلزمه مع ذلك شيء آخر، يعني في أصل الشرع لا يلزمه شيء آخر يعني في أصل الشرع، لكن وجد من يلزم نفسه بشيء يشبه به النذر الذي لا يجب عليه بأصل الشرع أنه كلما فاته ركعة في يوم تصدق بصدقة، أو صام عنها يوماً، أو فعل محظوراً أو ارتكب شيئاً فإنه يلزم نفسه بشيء، ووجد من سلف هذه الأمة أن من قال: متى اغتاب شخصاًَ تصدق بدرهم فسهلت عليه الغيبة، مع أنها لا يكفي؛ لأن هذه حقوق العباد، قال: فنذر أنه إن اغتاب شخصاً أن يصوم يوماً فكف عن الغيبة، يعني يتخذ بعض الناس مثل هذا لردع النفس وزجرها عن الاسترسال في المحرم، وإلا فالأصل أن في النصوص ما يكفي ويزجر، والصلاة إذا نام عنها أو نسيها يصليها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك، لكن لو كان من باب الحرص عند شخص من الأشخاص يقول: عدد الركعات المكتوبة في اليوم والليلة سبعة عشر ركعة، كل ركعة أتصدق بعشرة، إن رأى أن هذا المبلغ يردعه استمر عليه وإلا زاد فيه قال: أتصدق عن كل ركعة بمائة، وعلى هذا لو فاتته الركعات كلها فعليه أن يتصدق بألف وسبعمائة، لا شك أنه يردعه، لكن هذا قدر زائد على ما شرع الله -جل وعلا-، وفي مشروعيته نزاع، وإن فعله بعضهم من باب الصيانة والحياطة والاهتمام بشأن الدين، وبعض الناس في المقابل يستوي عنده أن يدرك الصلاة أو تفوته الصلاة، بل بعضهم يقصد ويعمد إلى أن تفوته الركعتان الأوليان لطولهما بالنسبة له، ينتظر
стр. 1069
حتى تنتهي الركعتان الطويلتان، ولا شك أن هذا من وسواس الشيطان، وهذا إذا استمر على ذلك لا يلبث أن يتساهل في أمر الصلاة كلها، يتساهل في أمر الجماعة، ثم يتساهل في أمر الوقت، ثم يتساهل في أمرها بالكلية؛ لأن التساهل والتنازل لا حد له.
قال ﵀: "وفي الباب عن سمرة" وهو عند الإمام أحمد في المسند "وأبي قتادة" وقد تقدم في الباب الذي قبله "قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح" وأخرجه الجماعة، الحديث أخرجه الجماعة عند البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، عند الأئمة كلهم "ويروى عن علي بن أبي طالب أنه قال في الرجل ينسى الصلاة قال: "يصليها متى ما ذكرها في وقت أو في غير وقت" يعني في وقت صلاة أو في غير وقت صلاة، يعني وقت نهي "وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق" والإمام مالك، وكلهم استدلوا بحديث الباب، وجعلوا أحاديث النهي لا تتناول الفرائض "ويروى عن أبي بكرة" يروى عن علي، ويروى عن أبي بكرة، وهذه عند أهل العلم تسمى صيغة تمريض، يصدر بها الخبر إذا كان مشكوكاً في ثبوته، صيغة تمريض غير مجزوم به "ويروى عن أبي بكرة أنه نام عن صلاة العصر فاستيقظ عند غروب الشمس فلم يصل حتى غربت الشمس".
стр. 1070
يقول الشارح: لم أقف على من أخرج هذا الأثر أثر أبي بكرة، ولا على من أخرج أثر علي ﵁، وما يراه أو ما يذكر عن أبي بكرة هو قول أبي حنيفة استدلالاً بأحاديث النهي "وقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى هذا" يريد بذلك الإمام أبا حنيفة ومن يقول بقوله "وأما أصحابنا" يريد بذلك أهل الحديث، وإن زعم بعضهم أنه يريد الشافعية، وتقدم أن من الشافعية من زعم أن الترمذي شافعي المذهب، يعني كما قيل في البخاري، لكن الشافعية ترجموا للترمذي في طبقاتهم، وتقدم لنا في صفحة (٢٩٧) يعني قبل كم حديث؟ في الحديث (١٥٧)، يعني قبل عشرين حديثاً، "وأما ما ذهب إليه الشافعي أن الرخصة لمن ينتاب من البعد والمشقة على الناس فإن في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف ما قال الشافعي" فقد رد على الشافعي، ولو كان شافعياً لدافع عنه، فدل على أنه يريد "وأما أصحابنا" يريد بهم أهل الحديث "فذهبوا إلى قول علي بن أبي طالب ﵁" من أنها تصلى الفائتة على أي حال وفي أي وقت، سواءً كان وقت نهي أو غير وقت نهي.
سم.
عفا الله عنك.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ ؟
حدثنا هناد قال: حدثنا هشيم عن أبي الزبير عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: قال عبد الله: "إن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالاً فأذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء".
وفي الباب عن أبي سعيد وجابر ﵃.
حديث عبد الله ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله، وهو الذي اختاره بعض أهل العلم في الفوائت أن يقيم الرجل لكل صلاة إذا قضاها، وإن لم يقم أجزأه، وهو قول الشافعي.
стр. 1071
وحدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله ﵄ أن عمر بن الخطاب ﵁ قال يوم الخندق وجعل يسب كفار قريش قال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى تغرب الشمس، فقال رسول الله ﷺ : ((والله إن صليتها)) قال: فنزلنا بطحان فتوضأ رسول الله ﷺ وتوضأنا، فصلى رسول الله ﷺ العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب".
هذا حديث حسن صحيح.
انقطاع في الصوت من المصدر من ١: ٢٩: ٥٩ إلى ١: ٤٠: ١٥
قال ﵀: "وحدثنا محمد بن بشار" المعروف ببندار "قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قال يوم الخندق" يعني في غزوة الأحزاب، والغزوة يقال لها: يوم ولو كانت أياماً؛ لئلا يتعارض هذا الحديث مع الذي قبله.
"أن عمر بن الخطاب قال يوم الخندق وجعل يسب كفار قريش" لماذا؟ لأنهم تسببوا في تأخيرهم الصلاة، تسببوا في تأخيرهم الصلاة عن وقتها المختار كما حصل لعمر؛ لأنه صلى في آخر الوقت، أو بتأخيرها عن وقتها مطلقاً كما حصل لغيره، مما يأتي تفصيله في الحديث، الآن إذا حضر شخص إلى الصلاة فوجد الناس قد سبقوه بركعة أو ركعتين، أو سلم الإمام بعض الناس يسب الإمام هذا الإمام يستعجل، وهذا الإمام لا ينتظر، وهذا الإمام ينقر صلاته وينظر في ساعته، ما مضى الوقت المحدد، ويلقي باللائمة على الإمام، لكنه لو تقدم صارت النظرة غير هذه، هذا الإمام تأخر، وهذا الإمام يطيل الصلاة، وهذا .. ، كل هذا من أجل أن يبرر لنفسه التقصير، والأصل والأولى أن يرجع باللائمة على نفسه لماذا تأخر؟ يلوم الإمام، عليه أن يلوم نفسه.
стр. 1072
هل في قول أو في سب عمر ﵁ كفار قريش مستمسك لمثل هذا؟ لا، النبي ﵊ مع الصحابة ما تأخروا عن الصلاة، لكنهم شغلوا عنها بغير إرادتهم، أما هذا هو المقصر، ثم ينحو باللائمة على الإمام، عجّل الإمام، تقدم الإمام، ثم يأخذ في عرضه، ما انتظر، ونقر الصلاة نقراً، ولم يدرك الصلاة، شوف أكثر من صف يقضون الصلاة كلهم بسبب الإمام، لا، لا هو بسبب تأخرهم، وكل له من خطاب الشرع ما يخصه، قد نلوم الإمام في بعض الصور، لكن لا نعذر من تأخر.
وجعل يسب كفار قريش؛ لأنهم تسببوا في تأخيرهم الصلاة عن وقتها المختار كما حصل لعمر؛ لأنه صلاها في آخر وقتها، أو عن وقتها بالكلية كما حصل لغيره.
"قال: يا رسول الله" قال عمر: يا رسول الله "ما كدت أصلي العصر حتى تغرب الشمس" وكدت من أفعال المقاربة، لا تقترن بـ (أن) بخلاف عسى، حتى تغرب الشمس والمعنى أنه صلاها قرب غروب الشمس؛ لأن كاد إذا أثبتت نفت، وإذا نفيت أثبتت، هنا: ما كدت نفى فدل على أنه صلاها قبل غروب الشمس، لكن لو قال: كدت أصلي العصر قبل أن تغرب الشمس، قلنا: ما صلاها إلا بعد أن غابت الشمس، وماذا عن قوله -جل وعلا- في الساعة: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [(١٥) سورة طه] يعني على القاعدة أنه أبرزها ولم يخفها، مع أنه في النصوص القطعية من الكتاب والسنة أنه لا يعلمها إلا الله -جل وعلا-، فقال أهل العلم في قوله: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [(١٥) سورة طه] يعني حتى عن نفسي، أما عن الخلق فهذا مقطوع به، إخفاؤها عن الخلق هذا مقطوع به، إذا أثبتت نفت، لو قال: كدت أصلي العصر قبل أن تغرب الشمس، قلنا: إنه ما صلاها إلا بعد ما غربت، لكن لما قال: ما كدت أصلي العصر حتى تغرب الشمس، قلنا: إنه صلاها قبل أن تغرب الشمس، "فقال رسول الله ﷺ " يعني بعضهم يقول في كاد في معاياة وإلغاز يقول:
إذا نُفيت -واللهُ أعلمُ- أثبتت ... وإن أثبتت قامت مقام جحودِ
وإن أثبتت قامت مقام جحود، كما قيل في (إن) و (إذا) الشرطيتين:
أنا إن شككت وجدتموني جازماً ... وإذا جزمت فإنني لم أجزمِ
стр. 1073
"فقال رسول الله ﷺ : ((والله إن صليتها)) " يعني: والله ما صليتها؛ لأن (إن) هنا نافية، " ((والله إن صليتها)) قال: فنزلنا بطحان" هكذا يضبطه أهل الحديث قاطبة (بُطحان) ويضبطه بعض أهل اللغة بفتح الباء، منهم من يسكن الطاء، ومنهم من يكسرها (بَطْحان) و (بَطِحان) وهو وادٍ في المدينة "فتوضأ رسول الله ﷺ وتوضأنا، فصلى رسول الله ﷺ العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب، ثم صلى بعدها المغرب.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه الإمام البخاري ومسلم فهو متفق عليه، ويشيع عند بعض العامة أن الفوائت تقضى مع نظائرها، امرأة عليها صلوات فوائت فرطت فيها، أو رجل تساهل في صلوات كثيرة فتقضي الصلوات مع نظائرها، إذا صلت الصبح صلت صبح ثانية، إذا كان عليها يوم، إن كان عليها يومين صلت الصبح مرتين بعد الأصل، إن كانت عليها خمسة أيام صلت الصبح خمسة مرات، فإذا صلت الظهر كذلك، وإذا صلت العصر كذلك، هذا الكلام ليس بصحيح، بل قضاء الفوائت فوراً تسرد، يصلى خمس صلوات عن يوم كامل، ثم يتبع بيوم آخر، ثم يتبع بيوم ثالث وهكذا، ما لم يصل إلى حد المشقة، لكن على الإنسان أن يبادر بإبراء ذمته، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
стр. 1074
جامع الترمذي - كتاب الصلاة (٨)
شرح: باب: ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر، وباب: ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر، وباب: ما جاء في الصلاة بعد العصر.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
هذا يقول: ذكر الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على الترمذي صفحة (٣٣١) كلاماً لابن بطال لم أفهمه.
وهذه الصفحة (٣٣١) أمامي، يقول: "وقال ابن بطال على حديث الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله، قبله كلام لابن حجر يقول: بوب الترمذي على حديث باب: ما جاء في السهو عن وقت العصر حمله على الساهي، وعلى هذا فالمراد بالحديث أنه يلحقه من الأسف عند معاينة الثواب لمن صلى يلحق من ذهب منه أهله وماله، ويؤخذ منه التنبيه على أن أسف العامد أشد؛ لاجتماع فقدان الثواب، وحصول الإثم، وقال ابن عبد البر: "في هذا الحديث إشارة إلى تحقير الدنيا، وأن قليل العمل خير من كثير منها، يعني قليل العمل بما يتعلق بأمر الآخرة يترتب عليه ثواب من الله -جل وعلا- خير من كثير منها يعني من الدنيا.
وقال ابن بطال: "لا يوجد حديث يقوم مقام هذا الحديث؛ لأن الله تعالى قال: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] فلا يوجد حديث فيه تكييف ومحافظة غير هذا، يعني الأمر المطلق بالمحافظة على الصلاة، بالمحافظة عليها لا يؤخذ منه فعلها في وقتها، لكن في هذا الحديث مع المحافظة عليها الثابت بالكتاب والسنة فيه أن المحافظة تكون عليها في وقتها؛ لأن الذي تفوته صلاة العصر يفوتها عن وقتها هذا كأنه وتر أهله وماله، وفي معناه بل أشد منه حديث: ((من ترك العصر فقد حبط عمله)) هذا الذي يظهر من كلام ابن بطال.
يقول: هل وقت قضاء الصلاة الفائتة موسع أو مضيق؟ ومتى ينتهي الوقت؟
أولاً: الفائتة يجب قضاؤها فوراً، ((فليصلها إذا ذكرها)) يعني بمجرد ذكرها يصليها ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)).
يقول: ومتى ينتهي الوقت مثل النائم إذا قام من نومه وفاتته صلاة متى ينتهي وقت الصلاة بحقه؟
стр. 1075
إذا قام وفي الوقت بقية، إذا قام من نومه وفي الوقت بقية ينتهي بانتهاء الوقت، وأما إذا قام وقد انتهى الوقت فإن وقتها بالنسبة له يبدأ من استيقاظه، أو من ذكره إذا نسي.
في حديث الأمس قال النبي ﷺ : ((والله إن صليتها)) هل يوجد محذوف مقدر في الجملة؟ وما معنى (إن) هنا؟
(إن) هنا نافية، يعني والله ما صليتها، ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ [(١٥٩) سورة النساء] يعني ما من أهل الكتاب إلا سيؤمن بعيسى ﵇.
هل نجاسة الكافر حسية أم معنوية؟
الجمهور على أنها معنوية وليست حسية، ومن أهل العلم من يرى أنها حسية، بمعنى أنه لو سلمت عليه أو مسست شيئاً من بدنه بشيء رطب أنه يتنجس، لكن قول عامة أهل العلم أنها معنوية وليست حسية.
يقول: من المعلوم أنه قد نقل إجماع الصحابة -رضوان الله عليهم- على كفر تارك الصلاة فهل ما وقع من خلاف من بعض الأئمة الأربعة وغيرهم خارق لهذا الإجماع؟
عبد الله بن شقيق يقول: "كانوا لا يرون شيئاً من العمل تركه كفر إلا الصلاة" كانوا ويقصد بذلك الصحابة، وقد يتجوز في مثل هذا بنقله عن من وقف عليه من كلامه منهم، ولا يلزم من ذلك أن يصرح الجميع، مع أنه قد لا ينقل عن شخص وهو غير موافق، المقصود أن أهل العلم الذين يقولون بكفر تارك الصلاة يذكرون هذا أنه نوع من نقل الإجماع، والذين قالوا بعدم كفره لهم أدلتهم، وأنه يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، المقصود أن المسألة خلافية، لكن الراجح من أقوال أهل العلم أنه كفر أكبر مخرج من الملة ((بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)).
يقول: هل الإجماع حجة فيما سوى المسائل الفقهية من العلوم كما قيل: إنه قد أجمع متقدمو أهل الحديث أن شروط الصحيح خمسة، ثم جاء في القرن السادس من قال: إنه لا يكفي اتصال السند وإنما قال: إنما يشترط طول الصحبة بين الراوي وشيخه؟
стр. 1076
لا شك أن مثل هذا الإجماع ملزم بالنسبة لمن أخل ببعض الشروط، أما من زاد بعض الشروط من أجل الاحتياط للسنة فإن مثل هذا لا يلزمه لوجود الاحتياط من الصحابة -رضوان الله عليهم-، فلو قال قائل: أنا هذا الصحيح، هذا الحديث اكتملت فيه شروط الصحيح، لكن عمر ﵁ رد خبر أبي موسى في الاستئذان حتى شهد له غيره، وكان الباعث على ذلك الاحتياط للسنة، كما هو الباعث لعمر ﵁، يعني لو جاءك شخص بخبر، وأوجست في نفسك خيفة من هذا الخبر، وإن كان ناقله ثقة، وطلبت مزيد التثبت فإنك لا تلام على هذا، كما صنع عمر ﵁، ولا يعني هذا أن يكون في ذلك ذريعة لأهل البدع الذين يردون السنن تشبثاً بقول عمر وبصنيع عمر وباحتياط عمر.
جمهور أهل العلم يصححون الخبر المعنعن بالشرط المعروف، بعدم الوصف بالتدليس مع المعاصرة عند مسلم، أو اللقاء عند الإمام البخاري، مع أن العمل عند أكثر أهل العلم على طريقة مسلم، لكن قول البخاري فيه مزيد احتياط للسنة، فلا يلام البخاري على مزيد هذا الاحتياط، طيب لو قال: النحاة كلهم أجمعوا على أنه يجب رفع الفاعل هل معنى هذا أن من نصبه يأثم؟ وجوب اصطلاحي، كما يقول بعضهم في وجوب التجويد، وأهله متفقون عليه أنه يجب، وصرح بعضهم بأن التأثيم إنما هو عند الفقهاء، يعني هذا وجوب اصطلاحي لا يلزم منه الإثم، ودليل ذلك أن من الصحابة من قرأ القرآن في ركعة، هل نقول: إن هذا رتل وجود من قرأ في ركعة؟
وجاء في المسند وسنن الدارمي: ((يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارتق في درج الجنة كما كنت تقرأ في الدنيا هذاً كان أو ترتيلاً)) وإسناده جيد حسن عند أحمد والدارمي، فدل على جواز قراءة الهذ، وأنها محصلة لأجر الحروف، وأما أجر التجويد والتدبر فقدر زائد على ذلك، يعني يفوق ذلك بمراحل، لكن لا يعني أن من قرأه هذاً كما فعله بعض الصحابة حينما ختمه في ركعة أنه يأثم بهذا، وإن أوجبوا التجويد.
ابن الجزري يقول:
. . . . . . . . . ... من لم يجود القرآن آثم
لكن هذا التأثيم صرح كثير من علماء القراءات والتجويد أن التأثيم هذا. . . . . . . . . الفقهاء، الذين لهم الأحكام.
стр. 1077
هل إذا مضى الزمان على قولين أو ثلاثة للعلماء في مسألة ما لا يجوز لمن أتى بعد إحداث قول جديد إذا كان خارقاً لها لأجل أن نحج ما يسمون بالمثقفين الذين يتلاعبون بحدود الله ، ونقول: إن هذا قول محدث الحق في خلافه قطعاً.
إحداث قول ثالث هل يعد خرقاً للإجماع أو لا؟ هذه مسألة معروفة عند أهل العلم في كتب الأصول باعتبار أن هذا الذي أحدث قولاً ثالثاً خالف ما عليه من مضى، ومنهم من يقول: إن هذا لا يعد خرق للإجماع لوجود الخلاف، والملزم من الإجماع هو ما يتفق عليه جميع المجتهدين، وإذا اختلف المجتهدون كان ذلك فيه مندوحة لمن أراد أن يتأمل في النصوص ويخرج بقول متوسط بين القولين أو يزيد قيداً على أحد هذه الأقوال، هذه مسألة خلافية بين أهل العلم، ولا شك أن الذي يوجد قول لم يسبق إليه فإن كان من أهل العلم الذين لهم عناية بالنصوص وعرفوا بذلك، ولديهم خبرة ودربة في التعامل مع النصوص على طريقة السلف أنه رب مبلغ أوعى من سامع، أما أن يأتي شخص لا في العير ولا في النفير، لا يحسن الوضوء ثم بعد ذلك يفهم من النصوص ما يفهم، ويقال: إن هم رجال ونحن رجال، هذا الكلام ليس بصحيح، هذا تلاعب بالنصوص.
يقول: كيف ذهب البخاري وابن القيم -رحمهما الله تعالى- إلى القول بالنسخ مع إمكان الجمع بالقول بأن صلاة الخوف لا تصلى حضراً، أليس هذا سبيل أهل العلم؟
стр. 1078
لكن القول بما أشير إليه هنا وهو قول معروف عند أهل العلم أن صلاة الخوف لا تصلى في الحضر، هذا يترتب عليه تأخير الصلوات عن وقتها، والوقت شرط لصحة الصلاة، وصلاة الخوف على الصفة التي جاءت بها السنة في ستة مواطن أو سبعة كما صلاها النبي ﵊ الخلل متطرق للصلاة بلا شك، وصلاة الخوف تشتمل على كثير من الأمور التي تبطل الصلاة في حال الأمن، وهنا يتجاذب المسألة النظران، هل يتجاوز عن الوقت ويقال: تؤخر الصلوات وتؤدى كما أمر الله؟ تؤخر عن أوقاتها يصلي أوقات، أربعة أوقات، خمسة أوقات، يوم يومين ثلاثة إلى أن يحصل الأمن في حال الحضر، ولا تصلى صلاة الخوف على شيء من الخلل في الأركان، واشتمالها على شيء من المبطلات، أو نقول: إن غزوة ذات الرقاع متأخرة عن غزوة الخندق فتشرع صلاة الخوف في وقتها جماعة على شيء من الخلل الذي جاءت به النصوص؟ وهو بالنسبة لصلاة الخوف وإن كان خللاً بالنسبة للأمن إلا أنه في الخوف كمال، محافظة على الوقت، ومحافظة على الجماعة، ولا شك أن صلاة الخوف من أقوى الأدلة على وجوب صلاة الجماعة، يعني تجاوز فيها عن أمور كثيرة، مع أنه يمكن أن يصلي الناس فرادى ويضبطون صلاتهم على الوجه المأمور به محافظة على الجماعة، لا سيما في هذا الموطن، الذي تظهر فيه هيبة المسلمين ضد الأعداء أمر لا بد منه.
وعلى كل حال المسألة خلافية، فمن قال: إن صلاة ذات الرقاع متقدمة على الخندق، قال: إن صلاة الخوف لا تصلى في الحضر ولو ترتب على ذلك تأخير الصلاة عن وقتها كما حصل للنبي ﵊.
ومن قال: إن غزوة ذات الرقاع متأخرة قال: إنما حصل بغزوة الخندق. . . . . . . . .، والقولان لا شك أنهما متعادلان؛ لأن هذا فيه خلل في الوقت، وهذا خلل في ذات الصلاة.
يقول: كيف الجمع بين قول الله -جل وعلا-: ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [(٣٣) سورة الرعد] وبين قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [(١٧) سورة فصلت]؟
стр. 1079
معلوم أن الهداية نوعان: هداية توفيق وقبول، وهداية دلالة وإرشاد، أما ثمود هداهم الله هداية الدلالة والإرشاد لكنهم ما قبلوا، وهذه لله -جل وعلا- ولنبيه ولكتابه، ولمن يخلف نبيه في الدعوة إلى الله على بصيرة، هؤلاء لهم هداية الدلالة والإرشاد، لكن هداية التوفيق والقبول ليست إلا لله -جل وعلا-.
هذا يقول: أحب أن أسمع رأيك فيمن أراد الذهاب إلى مكة هل يعتمر أو لا؟
ذكرت أنني متوقف في هذه المسألة، وأنني لم أدرك ما. . . . . . . . . به البينية المشترطة لصحة السعي، وليس لمن حاله كحالي يجزم بشيء، والمسألة نسبية، حكم السعي يدرك من خلال النصوص لكن الموقع هل يدرك من خلال النصوص؟ ما يمكن أن يدرك إلا بمعرفة ما تتحقق به البينية وتواريخ مكة كلها مختلفة، والبحوث التي قدمت فيها تعارض وتباين كبير، يوجد شيء من الاضطراب في الحكم.
يقول: التمس الشعرواي حكمة من قول الله تعالى في الحديث القدسي: ((إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)) العبادات كلها يمكن أن تصرف لمخلوق إلا الصوم فلا يمكن أن تصوم لأحد فهل هذا صحيح؟ وما الحكمة إذا كانت غير هذه؟
جاء في الحديث الصحيح القدسي: ((إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)) يعني لأنه سر بين العبد وبين ربه، أما كونه يدخله الرياء يدخله الرياء، يدخله الرياء إلا أنه قد يكون العبد صائماً في وقت ما ثم بعد ذلك يفطر بحيث لا يطلع عليه إلا الله -جل وعلا-؛ لأن الصيام يكون بالنية، ومن نوى الإفطار أفطر، فقد يأكل في خفية من الناس لا يعلم به أحد، ويظن أنه صائم، وأما كونه يدخله الرياء ويصوم من أجل أن يقال: صائم، هذا لا شك أنه يحصل، من أجل أن يقال: إنه صائم، وقد يقوم ليقال: إنه قائم، فأما الاختصاص فلأنه سر بين العبد وبين ربه؛ لأنه قد يتيسر له الفطر ومع ذلك يستمر في صيامه مما يجعل الأمر فيه شيء من الخفاء على كثير من الناس، وقد يصوم الأيام ولا يعلم به، فلا شك أن هذا أمر خفي، أما كونه يمكن أن يدخله الرياء فهو ممكن.
стр. 1080
وقوله: إن العبادة كلها يمكن أن تصرف لمخلوق إلا الصوم إن أراد بصرفها أنها تفعل عن أحد من المخلوقين نيابة عنه فجاء النهي عن الصلاة ((لا يصلِّ أحد عن أحد)) وجاء أيضاً في الصيام: ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) فهذا الكلام ليس بمطرد، لا في العمل الباطن ولا في العمل الظاهر.
يقول: بدأ يظهر في أوساط طلاب العلم اليوم ظاهرة دراسة الدراسات العليا في دول الغرب الكافرة بحجج واهية فهل هم على صواب ناهيك بأن بعضهم من أعضاء الدعوة والإرشاد فيا ليت شعري أي علم سيجلبونه لنا؟
أولاً: مسألة الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام من أوجب الواجبات، ولم يعذر فيها إلا العاجز، ولم يصرح بحيلة في القرآن إلا في هذا الموطن ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ [(٩٨) سورة النساء] فتجب الهجرة ولو بحيلة، هذا إذا كان ممن وجد في بلاد الكفار بغير طوعه ولا اختياره يجب عليه أن يهاجر إلا إذا عجز، فكيف ينتقل من بلاد المسلمين إلى بلاد الكفار؟! يعني بعض أهل العلم يرخص إذا كانت الدراسة من النوع الذي لا يوجد في بلاد المسلمين والمسلمون بحاجة إليها، يرخص في مثل هذا بعض أهل العلم، والذي يظهر -والعلم عند الله تعالى- أننا لسنا بحاجة إلى الكفار بأي حال من الأحوال، الآن كل شيء موجود عندنا -ولله الحمد-، ولا شك أن التأثر موجود، يتأثرون بالأخلاق، يتأثرون بالأعمال الظاهرة، يتأثرون بالعقائد، يتشبهون بهم شاءوا أم أبوا، والخطر عليهم عظيم، وعلى أولادهم وذراريهم أعظم، وإذا استطاع الشخص بما عنده من علم ودين أن يحافظ على. . . . . . . . . بشيء، يحافظ على شيء مما عنده من العلم والدين فإنه لن يستطيع أن يحافظ على من تحت يده ممن ولي عليه، وكم من الذراري -من ذراري المسلمين- ممن التحق باليهود والنصارى بسبب هذه الأسفار.
يقول: أتحرج كثيراً من حضور المناسبات بسبب وجود التصوير فهل آثم بحضوري؟ وإذا تحرزت من أن أصور فهل آثم بحضوري إذا تحرزت من أن أصور أم حضوري وجلوسي يعتبر إقراراً لهذا المنكر؟
стр. 1081
التصوير الذي عمت به البلوى الآن، وصار الناس يقتدون بمن صور من أهل العلم، ومن لا يراه من أنواع التصوير، لا شك أنه هون من أمره كثيراً، حتى أنه الآن يوجد من غير نكير في أقدس البقاع، بحيث يترك بعض الناس الصلاة من أجل أن يصور، لا شك أن هذه مصيبة لكن ما دام من أهل العلم من تساهل في هذا الباب وقلده بعض العوام فإن هذا لا سيما إذا قلد من تبرأ الذمة بتقليده لأن .. ، يعني وجد يعني في الواقع من صور وتبرأ الذمة بتقليده يعني من كبار أهل العلم والعمل، لا نقول: إنهم لا عبرة بهم، لا، بهم عبرة، شئنا أم أبينا، يعني لو خالفناهم في الرأي إلا أنهم أهل وعمل، صوروا ومنهم أهل تحري، ومع ذلك العبرة بما دل عليه الدليل، والعامي فرضه التقليد، إذا قلد من تبرأ ذمته بتقليده سواءً كان في الصلاة أو في الصيام أو في غيرها من العبادات أو المعاملات أو هذه الأمور الحادثة لا يلام هذا العامي، لكن الذي يلام من يقصر ممن لديه أهلية النظر والاستدلال، هذا الذي يلام، وتجده من أشد الناس ثم يحصل له ظرف، أو تخطر له خاطرة فيتساهل، يقول: المسألة خلافية، وكثير من الناس صوروا، لا تبرأ ذمتك بقولك: إن الناس صوروا.
أما وجودك في هذه المناسبة مع وجود هذا المنكر الذي تتجاذبه وجهات النظر، ولا سيما إذا ترتب على ذلك قطيعة وما أشبه ذلك فعليك أن تحضر من باب الصلة ولا تتعرض للتصوير.
يقول: هل الذي يطوف بالقبر يعد قد فعل مكفراً أم لا؟ وهل إذا أصر على هذا الفعل ومات على ذلك ما الحكم؟
стр. 1082
الطواف عبادة من العبادات لا تصرف إلا لله -جل وعلا-، في مكان واحد وهو حول بيته الشريف، ولا يجوز ما عدا ذلك، وصرفه لغير الله شرك، هذا الأصل في الحكم، لكن من يفعل ينظر في حاله هل جهله مطبق؟ وما بلغه حكم؟ وما نبه على ذلك؟ ولا بين له المسألة؟ هذا له حكم في مسألة العذر بالجهل، لكن بعض الناس يبين له الحكم، لكنه لا يرتدع لعدم اقتناعه بمن بيّن، ولما في قلبه من رواسب سابقة عن مذهب معين مع ثقته بشيوخه الذين رآهم يفعلون هذا ويفتون به، نقول: هذا إذا بلغته الحجة لا يعذر، ولو وجد المانع من قبول الحجة، المقصود بلوغ الحجة ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [(١٥) سورة الإسراء] الذي لم تبلغه الحجة يعذر بجهله، لكن من بلغته الحجة ولو وجد المانع من قبول الحجة بأن يكون مقتدياً بشيخ من هؤلاء الذين يفتون بجواز ذلك أو يفعلونه، فإن هذا لا يكفي، وقد يوجد المانع من قبول الحجة باعتبار أن هناك وقفة أو ردة فعل من هذا المنكِر، أو من مذهب هذا المنكِر.
كثير من المسلمين في الأقطار عندهم بالنسبة لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ردة فعل، وحذروا منها، وشوهت في قلوبهم فصاروا لا يقبلون أي شيء ممن ينتسب إلى هذه الدعوة، هذا لا شك أنه ليس بعذر.
وكيف نتعامل مع من يأخذ تراباً من قبر الميت يقول: يتبرك به؟
لا شك أن مثل هذه بدعة، بدعة منكرة، وبلغ الأمر في بعض بقاع المسلمين أن يوجد ضريح كبير جداً يسمونه ضريح الشعرة، مدفون فيه شعرة، للشيخ عبد القادر الجيلاني، وهناك السدنة، والتراب يباع، والماء له جراية من تحت هذا الضريح، يدخل ماء عادي ثم يخرج ماء مبارك يباع بأغلى الأثمان، والله المستعان، ولا شك أن هذه غربة، إذا وصل الأمر والخلل في التوحيد إلى هذا الحد هذه هي الغربة.
يقول: هل يجوز التعامل مع أهل البدع ومجالستهم من أجل تغيير ذلك عليهم والتدرج معهم؟
стр. 1083
على كل حال الأمور بمقاصدها إذا كنت تستطيع أن تؤثر فيهم فجالسهم وادعهم إلى الحق، ومن دل إلى هدى فله مثل أجر فاعله و ((لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)) أما إذا كنت لا تستطيع التأثير فيهم، وتخشى على نفسك التأثر بهم فإن مثل هذا لا يجوز لك بحال أن تجالسهم.
سم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر:
حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود الطيالسي وأبو النضر عن محمد بن طلحة بن مصرف عن زبيد عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((صلاة الوسطى صلاة العصر)) هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((صلاة الوسطى صلاة العصر)).
وفي الباب عن علي وعائشة وحفصة وأبي هريرة وأبي هاشم بن عتبة.
قال محمد: قال علي بن عبد الله: حديث الحسن عن سمرة حديث صحيح وقد سمع منه.
حديث سمرة في صلاة الوسطى حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم.
وقال زيد بن ثابت وعائشة: "صلاة الوسطى صلاة الظهر" وقال ابن عباس وابن عمر: "صلاة الوسطى صلاة الصبح".
حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال: قال لي محمد بن سيرين: سل الحسن ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته، فقال: سمعته من سمرة بن جندب.
وأخبرني محمد بن إسماعيل عن علي بن عبد الله عن قريش بن أنس بهذا الحديث.
قال محمد: قال علي: وسماع الحسن من سمرة صحيح، واحتج بهذا الحديث.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1084
"باب: ما جاء في صلاة الوسطى" يعني التي أشير إليها في قوله -جل وعلا-: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] "باب: ما جاء في صلاة الوسطى" وبعض النسخ: "في الصلاة الوسطى أنها العصر" وهذا قول جمهور أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم "وقد قيل: إنها الظهر" وسيأتي القائل بذلك في كلام الترمذي -رحمه الله تعالى-.
قال ﵀: "حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود الطيالسي وأبو النضر عن محمد بن طلحة بن مصرف عن زبيد عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : ((صلاة الوسطى صلاة العصر)) " هذا الحديث مخرج في صحيح مسلم، ومع ثبوته مرفوعاً إلى النبي ﵊ يتعين القول بأن الصلاة الوسطى هي العصر، ولا ينظر إلى غيره، وإن كان قائله من الصحابة ومن غيرهم من الأئمة، فالعبرة بما جاء عن النبي ﵊، ولا يلتفت إلى أحد مع قوله كائناً من كان.
стр. 1085
قال ﵀: "حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة عن سعيد" هو ابن أبي عروبة، وإن قال الشارح المباركفوري أنه ابن المسيب، لكنه وهم في ذلك، وكتب الأطراف تدل على هذا أنه سعيد بن أبي عروبة، "عن قتادة عن الحسن" البصري، وقتادة بن دعامة السدوسي، عن الحسن البصري "عن سمرة بن جندب" الصحابي "عن النبي ﷺ أنه قال: ((صلاة الوسطى صلاة العصر)) " وهذا الحديث من رواية الحسن عن سمرة، وقد اختلف في رواية الحسن عن سمرة أهل العلم، فمنهم من يقول: إنه لم يسمع منه شيئاً، ومنهم من يقول: سمع منه مطلقاً كما سيأتي في كلام علي ابن المديني الذي نقله الترمذي بواسطة البخاري، ومنهم من يقول: إنه سمع منه حديث العقيقة فقط، وفي صحيح البخاري عن حبيب بن الشهيد قال: قال لي ابن سيرين: سل الحسن ممن سمع حديث العقيقة؟ فقال: سمعته من سمرة، وسيذكره الترمذي ﵀ فيما بعد موصولاً عنده، وعند البخاري معلق، فدل على أنه سمع منه حديث العقيقة، وإذا ثبت سماعه لحديث واحد عند أهل العلم اطرد، لكن الحسن البصري -رحمه الله تعالى- مشكلته في التدليس كبيرة، فقد يقول: حدثنا فلان ويريد بذلك أنه حدث أهل البلد وهو فيهم، هذا مما يجعل أهل العلم يتوقفون في سماعه من سمرة وإن صرح بسماعه منه حديث العقيقة، ولذا أكثر أهل العلم على أن الحسن لم يسمع منه إلا هذا الحديث، والبخاري تبعاً لشيخه علي بن المديني فيما نقله عنه أنه سمع منه مطلقاً، وهذه هي الجادة أنه إذا سمع منه حديث يكفي، إذا ثبت سماعه له فإنه يثبت له سماعه في كل ما يصرح فيه بالسماع إذا كان مدلساً، وإذا انتفت تهمة التدليس عنه لا يلزم أن يصرح أيضاً، ولو أتى بصيغة عن.
"عن النبي ﷺ أنه قال: ((صلاة الوسطى صلاة العصر)) " لأنها تقع بين صلاتين في النهار، وصلاتين في الليل، الصبح والظهر من صلوات النهار، والمغرب والعشاء من صلاة الليل، والعصر بينهما، وهذا الحديث رواه الإمام أحمد.
стр. 1086
"قال أبو عيسى: وفي الباب عن علي" عند البخاري ومسلم "وعبد الله بن مسعود" الذي تقدم قبل هذا الحديث، "وزيد بن ثابت" سيأتي عند الترمذي في التفسير، ورواه أحمد وأبو داود، لكن قالا: هي الظهر، يعني ما جاء عن زيد بن ثابت أنها الظهر، وسيأتي في التفسير من جامع الترمذي أنها العصر، فيكون لزيد في المسألة قولان "وعائشة" عند مسلم وأبي داود والنسائي "وحفصة" عند مالك في الموطأ "وأبي هريرة" عند البيهقي، "وأبي هاشم بن عتبة" يقول المعلق: حديث أبي هاشم بن عتبة ذكره ابن حجر في الإصابة من طريق كهيل بن حرملة، قال: قدم أبو هريرة دمشق فنزل على أبي كلثوم الدوسي، فأتيناه فتذاكرنا الصلاة الوسطى فاختلفنا فيها، فقال أبو هريرة: اختلفنا فيها كما اختلفتم، ونحن بفناء رسول الله ﷺ ، وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة، فقام فدخل على رسول الله ﷺ وكان جريئاً عليه، ثم خرج إلينا فأخبرنا أنها العصر، وذكره السيوطي في الدر المنثور بنحوه، ونسبه ابن حجر لأبي داود والترمذي والنسائي والبغوي والحاكم، والحاكم أبي أحمد، ونسبه السيوطي لابن سعد والبزار وابن جرير والطبراني والبغوي، قال أحمد شاكر: وقد بحثت عنه في أبي داود والترمذي والنسائي فلم أجده.
ويؤيد ذلك أن الحافظ الهيثمي ذكره في مجمع الزوائد، وقال: رواه الطبراني في الكبير والبزار، وقال: لا نعلم روى أبو هاشم بن عتبة عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث وحديثاً آخر، قلت: ورجاله موثقون، فلو كان مروياً في أحد الكتب الستة كما زعم الحافظ ابن حجر لما ذكره الهيثمي في الزوائد؛ لأن مجمع الزوائد في زوائد المعاجم والمسانيد على الكتب الستة، فلو كان الحديث موجوداً في السنن كما قال أحمد شاكر لما أخرجه الهيثمي في الزوائد.
стр. 1087
"قال أبو عيسى: قال محمد: قال علي بن عبد الله" محمد هو ابن إسماعيل البخاري، وعلي بن عبد الله هو شيخه علي بن المديني "حديث الحسن عن سمرة بن جندب حديث صحيح، وقد سمع منه"، "قال أبو عيسى: حديث سمرة في صلاة الوسطى حديث حسن" علي بن المديني يقول: صحيح، والترمذي يقول: حسن في هذا الموضع مع أنه صححه في كتاب التفسير، يعني خرجه في كتاب التفسير وصححه.
قال: "وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم" يقول النووي في المجموع: هو الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة، يعني كون الصلاة الوسطى هي العصر هو الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة، وإليه ذهب أحمد وأبو حنيفة.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار: هو المذهب الذي يتعين المصير إليه، ولا يرتاب في صحته، وعليه تدل النصوص الصحيحة الصريحة، يؤيد ذلك ما جاء في التشديد في صلاة العصر: ((من فاتته العصر)) ((من ترك العصر)) ((من صلى البردين)) ((من حافظ على صلاة في أول النهار وصلاة في آخره)) .. إلى آخره، المقصود أن صلاة العصر لها شأن عظيم، مما يدل على عطفها على الصلاة عموماً ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصلاة الوسطى﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] وهي داخلة في الصلوات إلا أنها هذا من باب عطف الخاص على العام للعناية بشأن الخاص والاهتمام به.
"وقال زيد بن ثابت وعائشة: "صلاة الوسطى صلاة الظهر" ورواه عن زيد بن ثابت أحمد وأبو داود عنه.
"وقال ابن عباس وابن عمر: "صلاة الوسطى صلاة الصبح" صلاة الوسطى صلاة الصبح لأنها مثل العصر، بعد صلاتين ليلتين وقبل صلاتين نهاريتين، يعني كما قيل في صلاة العصر، وجاء فيها من النصوص نظير ما جاء في صلاة العصر، المقصود أن قول ابن عباس وابن عمر الصلاة الوسطى هي صلاة الصبح، وهو مذهب الشافعي ومالك، ومع ذلك لا يقاوم ما ثبت عن النبي ﷺ من أنها صلاة العصر.
стр. 1088
قال بعضهم: هي المغرب لأنها وسطى، لماذا؟ بالنسبة لعدد الركعات ليست رباعية ولا ثنائية، ثلاثية متوسطة بين الصبح وبين الظهر والعصر والعشاء، وقيل: العشاء، وجاء فيها ما جاء في صلاة الصبح من أنها أثقل الصلاة على المنافقين، وقيل: أخفاها الله كما أخفى ليلة القدر وساعة الجمعة ليجتهد الناس في الصلوات كلها، ما من صلاة إلا وقد قيل: إنها هي الوسطى، ولكن النصوص الصحيحة الصريحة كما قال النووي وغيره تدل على أنها العصر.
قال ﵀: "حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال: قال لي محمد بن سيرين: سل الحسن ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته، فقال: سمعته من سمرة بن جندب"
هذا تصريح من الحسن أنه سمع من سمرة حديث العقيقة، فلا إشكال في هذا؛ لأنه صحيح، سمع من سمرة حديث العقيقة، والسن يحتمل، لكن مع ذلك هل يطرد القول بسماعه منه لأنه ثبت سماعه منه لهذا الحديث؟ أو يقال: إنه لم يسمع منه إلا هذا الحديث؟ أو يقال: لم يسمع منه مطلقاً لأن البخاري أورد الخبر تعليق؟ وصله الترمذي، على كال حال "قال أبو عيسى: وأخبرني محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- قال: حدثنا علي بن عبد الله" يعني شيخه ابن المديني "عن قريش بن أنس بهذا الحديث، قال محمد: قال علي: وسماع الحسن من سمرة صحيح واحتج بهذا الحديث" وقال شعبة: لم يسمع الحسن من سمرة شيئاً، واختاره ابن حبان، وقال ابن معين: الحسن لم يلق سمرة، وقال ابن معين: الحسن لم يلق سمرة، وقيل: سمع منه مطلقاً كما سمعنا في كلام علي بن المديني، وقيل: سمع منه حديث العقيقة فقط، قاله النسائي والدارقطني والبزار، واختاره عبد الحق، لكن من أثبت كعلي بن المديني والبخاري قالوا: إنه مقدم على من نفى، ولعله اختيار الترمذي؛ فإنه صحح أحاديث من رواية الحسن عن سمرة، ويبقى أنه إن صرح الحسن بالسماع منه قبل وإلا فلا؛ لأن الحسن مدلس، وتدليسه شديد فلا تقبل عنعنته مع هذا الاختلاف، فلا بد أن يصرح.
سم.
عفا الله عنك.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر:
стр. 1089
حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور وهو ابن زاذان عن قتادة قال: أخبرنا أبو العالية عن ابن عباس ﵁ قال: سمعت غير واحد من أصحاب النبي ﷺ منهم عمر بن الخطاب، وكان من أحبهم إلي أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس.
وفي الباب عن علي وابن مسعود وأبي سعيد وعقبة بن عامر وأبي هريرة وابن عمر وسمرة بن جندب وعبد الله بن عمرو ومعاذ بن عفراء والصنابحي، ولم يسمع من النبي ﷺ ، وسلمة بن الأكوع وزيد بن ثابت وعائشة وكعب بن مرة وأبي أمامة وعمرو بن عبسة ويعلى بن أمية ومعاوية ﵃.
حديث ابن عباس عن عمر حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، أنهم كرهوا الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وأما الصلوات الفوائت فلا بأس أن تقضى بعد العصر وبعد الصبح.
قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء: حديث عمر أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، وحديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: ((لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى)) وحديث علي: ((القضاة ثلاثة)).
يقول الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-:
стр. 1090
"باب: ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر" جاء النهي عن الصلاة في هذين الوقتين في هذا الحديث حديث عمر وهو مروي عن جمع من الصحابة يشير إليهم الترمذي بقوله: وفي الباب ممن سيأتي ذكره، وجاء أيضاً النهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة في حديث عقبة بن عامر قال: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب" فعندنا وقتان وفي حديث عقبة ثلاثة، فتكون الأوقات خمسة، ومنهم من يجعلها ستة فيجعل ما قبل صلاة الصبح وقت، وما بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس وقت، ومن طلوعها إلى ارتفاعها وقت ثالث، ومن وقوفها في كبد السماء حتى تزول رابع، ومن صلاة العصر حتى تتضيف الشمس للغروب خامس، ومن ذلك الوقت إلى أن تغرب وقت سادس، لماذا؟ لأنه اختلف في بداية وقت النهي بالنسبة للصبح هل هو من طلوع الصبح أو من صلاة الصبح؟ مع أنهم يتفقون على أن وقت النهي بالنسبة للعصر إنما يبدأ من صلاة العصر، لا من وقت العصر، فيتطوع المرء بما شاء بين أذان صلاة العصر وبين إقامتها، وقد جاء الحث على أربع ركعات قبل صلاة العصر، فالنهي هل يبدأ من طلوع الصبح إذا طلع الصبح فلا صلاة إلا ركعتي الفجر، أو يبدأ من صلاة الفجر وحينئذٍ يتطوع الإنسان بما شاء حتى يصلي الصبح، فإذا صلى الصبح بدأ وقت النهي، وجاء في الحديث: ((إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر)) وجاء أيضاً بالإجمال كما هنا، قال: "نهى عن الصلاة بعد الفجر" ويحتمل أن يكون بعد طلوعه وبين أداء صلاة الفجر.
فالمسألة كما سمعتم والأكثر على أن الأوقات خمسة، من طلوع الفجر حتى تطلع الشمس هذا واحد، ولا يستثنى من ذلك إلا صلاة الصبح الفريضة، ومعلوم أن الفرائض لا تدخل على خلاف سيأتي مع الحنفية وركعتا الفجر مستثناة.
следующие страницы →