← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 23777

شرح سنن الترمذي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 139 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

"قال: حدثنا علي بن خشرم" المروزي، ثقة، "قال: أخبرنا عبد الله بن وهب" بن مسلم القرشي مولاهم المصري الفقيه، الحافظ، توفي سنة تسع وتسعين ومائة، يعني كم مر علينا من تراجم الرواة من قول أهل العلم: القرشي مولاهم، الكذا مولاهم، مولاهم كم مر علينا؟ كثير جداً، وفي عصر التابعين السادة في أكثر أقطار الإسلام وأقاليم المسلمين كلهم من الموالي إلا ما ندر، يدل على أن: ((من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)) فالمسألة مسألة دين وعمل، والله -جل وعلا- لا ينظر إلى الأنساب، لا ينظر إلى الصور والأشكال ينظر إلى القلوب والأعمال، وأكثر الموالي حازوا قصب السبق، ولا يعني هذا أن العرب تخلفوا لا، لكن حكمة إلهية؛ لبيان أن الأنساب لا تنفع، فعلى الإنسان أن يجتهد ويجد ويحصل، عطاء بن أبي رباح يفتي في عصر الصحابة، بل الصحابة يدلون عليه من جاء يستفتي، عطاء بن أبي رباح، وفيه أكثر العاهات، معوق رجل معوق، وفيه عاهات بدنية كثيرة، ومع ذلك الملوك تهابه هيبة لا نظير لها عند غيره، والمسألة مسألة دين وإرث نبوي، بقدر ما يرثه الإنسان من علم وعمل يرث من: ((نصرت بالرعب)) والله المستعان، فمثل هذا شوف هذا ابن وهب إمام من أئمة المسلمين مولاهم. "حدثنا عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم" كم مر مولاهم من مرة في كل حديث مرار، فلا يتكل الإنسان على نسبه ولا يعتمد عليه، النسب لا يقدم ولا يؤخر. "قال: حدثنا عمرو بن الحارث" بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، أبو أيوب، ثقة، مات قبل الخمسين ومائة "عن حبان بن واسع" بن حبان بن منقذ، صدوق من الخامسة "عن أبيه" واسع بن حبان، صحابي وقيل: من كبار التابعين "عن عبد الله بن زيد" بن عاصم المازني "أنه رأى النبي ﷺ توضأ وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه" أي بماء جديد، لا بما بقي بعد غسل يديه، بل أخذ ماء جديداً للرأس؛ لأنه فرض مستقل، ولا يجزئ أن يمسح الرأس بما بقي من فضل اليدين.

стр. 282

"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج في صحيح مسلم بأطول من هذا السياق، قال الإمام الترمذي: "وروى ابن لهيعة هذا الحديث عن حبان بن واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيد أن النبي ﷺ توضأ وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه" هكذا عندكم؟ في غير هذا عندكم يا الإخوان؟ طالب:. . . . . . . . . إيش. طالب: غبر ...

стр. 283

طيب نعم غبر أيضاً، إيه؛ لأنه يقول: وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه، ورواية عمرو بن الحارث عن حبان أصح؛ لأنه قد روي من غير وجه هذا الحديث عن عبد الله بن زيد وغيره أن النبي ﷺ أخذ لرأسه ماء جديداً، الكلام هذا والمفاضلة، يمكن أن يقول هذا الكلام ويرجح بين حديثين متفقين من حيث المعنى أو مختلفين؟ الآن حينما يرجح رواية عمرو بن الحارث على رواية ابن لهيعة، هل يمكن أن يتعرض للترجيح مع الاتفاق في المعنى أو مع الاختلاف؟ مع الاختلاف، وإذا مشينا على الرواية التي عندنا في تحقيق الشيخ أحمد شاكر وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه ما في اختلاف، فلا نحتاج الترجيح، ولذا جاء في بعض الأصول: بماءٍ، أو بما غبر، أو بماء غبر، النسخ ليس فيها من ... ، نقرأ كلام الشيخ أحمد شاكر الطويل في تعليقه على هذه الجملة يقول: وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه كذا في (ع) وهي من أصح الأصول، وفي (هـ) و (ك): بماء أو بما غبر فضل يديه؛ لأن ما فيها من بما وليست بماءٍ بما يعني بالذي وغبر فضل يديه، وفي (ب) الذي هي طبعة بولاق: بماءٍ غبر من فضل يديه، يقول الشيخ ﵀ وهذا الموضع من المواضع المشكلة في كتاب الترمذي، وتحقيقه عسير، أولاً: لا بد من أن نقرر أن هذا الموضع مخالف للذي قبله، وإلا لما احتاج الترمذي إلى الترجيح؛ لأنه لو كانت هذه الرواية موافقة للذي قبلها ما احتاج إلى الترجيح، يقول: وتحقيقه عسير فإن الترمذي عقد الخلاف في هذا الحرف بين عمرو بن الحارث وابن لهيعة، فعنده أن رواية كل منهما تخالف الأخرى، ولذلك رجح رواية ابن الحارث، ويفهم من كلامه أن رواية ابن لهيعة تدل على أن مسح الرأس لم يكن بماء جديد؛ لأن لو كانت بماء جديد لوافقت راوية عمرو بن الحارث التي تقدمت، بل كان بفضل الماء أعني بالبلل الذي في اليدين، وقد اضطرب الشراح هنا في ضبط الكلمة، فبعضهم ضبطها بما غبر فضل يديه، وجعل (ما) موصولة، يعني بالذي غبر، وغبر بفتح العين والباء أي فعلاً ماضياً، وأعرب فضل بالجر بدلاً من (ما) الموصولة وهو تكلف شديد، يبقى أن اللفظ فيه ركة، يقول الشيخ: والذي أظنه أن نسخة الترمذي إما أن تكون بما غبر من فضل يديه، يعني كما

стр. 284

جاء في نسخة بولاق، أي بما بقي؛ لأن غبر معناها بقي، والغابر الباقي؛ لأن غبر معناها بقي، والغابر الباقي، لما طبع كتاب الذهبي ﵀ (العبر في خبر ... ) للذهبي كتاب في خمسة مجلدات في التاريخ اسمه: (العبر في خبر من غبر) طبع في الكويت طبعته الأولى كثر الكلام حوله، وأن صواب التسمية: (العبر في خبر من عبر) بالعين المهملة لا بالغين؛ لأن من غبر يعني بقي، وهل الكتاب في أخبار من بقوا وإلا من عبروا ومضو؟ طالب: من عبروا. من عبروا، وكتب في المجلات العلمية تحقيقات حول هذا، حتى قال بعضهم: إن غبر من الأضداد تطلق على الباقي وعلى الماضي، لكن حق التسمية أن تكن عبر في تاريخ الحافظ الذهبي ﵀.

стр. 285

نعود إلى ما عندنا يقول: والذي أظنه أن نسخة الترمذي إما أن تكون بما غبر من فضل يديه، يعني كما جاء في طبعة بولاق، أي بما بقي؛ لأن غبر معناها بقي، والغابر الباقي، هذا إذا ثبت في النسخ حرف (من)، وإذا لم يثبت كان الراجح بماء غُبْر فضل يديه، وتضبط غبر يديه بضم الغين وإسكان الباء، وهو بمعنى الباقي، قال في اللسان: "وغُبْر كل شيء بقيته" وهذا كله لضبط الرواية عند الترمذي على ما فهمه هو من التغاير بين روايتي ابن الحارث وابن لهيعة، هو لما رجح فهمنا أنه فهم التغاير، لما رجح بينهما؛ لأن الراوية المتفقة لا تحتاج إلى ترجيح، وهذا كله لضبط الرواية عند الترمذي على ما فهمه هو من التغاير بين روايتي ابن الحارث وابن لهيعة، وقد أخطأ الترمذي في هذا يقول الشيح أحمد شاكر، أو أخطأ أحد شيوخه الذين بينه وبين ابن لهيعة في الرواية، وهو لم يذكرهم حتى نعرف درجتهم من الضبط والإتقان، والصواب أن رواية ابن لهيعة كرواية عمرو بن الحارث؛ لأنه قد يقول قائل: ما دام الترمذي فهم هذا، ورجح بينهما لماذا الشيخ أحمد شاكر يثبت رواية ابن لهيعة مثل رواية عمرو بن الحارث؟ ما غير في الكتاب، قال: وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه، خليكم معنا يا الإخوان هذا الموضوع مهم في بباب التحقيق، الآن الترمذي فهم التغاير وأنت أيها المحقق المعلق فهمت عدم التغاير، وأن رواية ابن لهيعة مثل رواية عمرو بن الحارث لا تختلف، وأن الترمذي أخطأ في فهمه، وترجيحه في غير محله، يقول: وقد أخطأ الترمذي في هذا أو أخطاء أحد شيوخه الذين بينه وبين ابن لهيعة في الرواية، وهو لم يذكرهم حتى نعرف درجتهم من الضبط والإتقان، والصواب أن رواية ابن لهيعة كرواية عمرو بن الحارث، فقد رواه الدارمي في سننه قال: حدثنا يحيى بن حسان قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا حبان بن واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيد المازني قال: "رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بالجحفة، فتمضمض واستنشق ثم غسل وجه ثلاثاً، ثم غسل يديه ثلاثاً، ثم مسح رأسه وغسل رجليه حتى أنقاهما، ثم مسح رأسه بماء غير فضل يديه".

стр. 286

قال أبو محمد -هو الدارمي-: يريد به تفسير "مسح" الأول، هذا نص رواية الدارمي وهو إمام ثقة حجة، وشيخه يحيى بن حسان كان ثقة مأموناً عالماً بالحديث، وقد فهم الدارمي الحديث على وجهه، وأنه كرواية عمرو بن الحارث، ولذلك جعل عنوان الباب الذي ذكره فيه: "باب: كان رسول الله ﷺ يأخذ لرأسه ماء جديداً، وروه أحمد في المسند مرتين عن موسى بن داود عن ابن لهيعة، وفيه: "بماء غير فضل يديه" ورواه أيضاً مرة ثالثة عن الحسن بن موسى عن ابن لهيعة قريباً من رواية الدارمي، ورواه مرة رابعة عن علي بن إسحاق وعتاب عن ابن المبارك عن ابن لهيعة، وفيه: "بماء من غير فضل يديه" فظهر لنا من كل هذا أن نقل الترمذي عن ابن لهيعة أن روايته مخالفة لرواية ابن الحارث نقل غير صواب، والله أعلم ما رأيكم في هذا الكلام؟ الشيخ أحمد ﵀ من أهل التحري وأهل التحقيق، لكن أين مقام أحمد شاكر من مقام الترمذي في عصر الرواية؟! عاصر الرواة، وعرف ألفاظهم، ونقل من أفواههم، هذا التصحيف الذي جاء في كتاب الترمذي ألا يمكن أن يسري على كتاب الدارمي؟ التصحيف بين (غير وغَبَر أو غُبْر) كما وجد في كتاب الترمذي يوجد في كتاب الدارمي، ونخطئ إمام من أئمة المسلمين في فهمه وقد تلقى الحديث مشافهة من الرواة، ما اعتمد على صحف مثلنا إحنا وجدنا هذه الأحاديث في هذه الكتب، يعني غاية ما عندنا أننا نقارن رواية هذا برواية هذا، ونوجد فروق، ونرجح ما نميل إليه، ويظهر لنا حسب اجتهادنا بقدر ما أوتينا من فهم، لكن الوضع يختلف عندنا وعندهم، هم تلقوا الأحاديث بالمشافهة، فكيف يجرأ الشيخ أحمد شاكر على إمام حافظ مثل الترمذي ويقول: إنه أخطأ في فهم الحديث، نعم الترمذي ليس بمعصوم، وقد يوجد عند المتأخر شيء من يوفق لفهم معين قد يخفى على من قبله، هذا ما في إشكال ((ورب مبلغ أوعى من سامع)) لكن يبقى أن الجرأة والتخطئة لإمام بهذه الطريقة، الأخطاء والأوهام ما سلم منها أحد، لكن لأننا وجدنا في الترمذي وفي مسند أحمد ما يقتضي هذا أننا نخطأ، تعقيب الترمذي بالتخطئة والتوهيم والترجيح لرواية عمرو بن الحارث على رواية ابن لهيعة دل على أنه تلقاها مشافهة فمثل هذه الجرأة

стр. 287

وإن كان الشيخ ﵀ من أهل التحري والتثبت والتحقيق والإطلاع الواسع والاستقراء لكن هو في مقابل من؟ هو مقابل محقق ثاني من المتأخرين؟ لا، حتى لو قال هذا بالنسبة لابن حجر أو الذهبي الأمر سهل؛ لأنهم مثلنا يعني تلقوا من الصحف، لكن يبقى أنه في إمام تلقى من أفواه الرواة، يقال مثل هذا الكلام؟ هذا لا شك أنه يحتاج إلى تأني وتثبت. يقول: "ورواية عمرو بن الحارث عن حبان أصح؛ لأنه قد روي من غير وجه هذا الحديث عن عبد الله بن زيد وغيره أن النبي ﷺ أخذ لرأسه ماء جديداً" استدلالاً بحديث الباب، وفي حديث الربيع بنت معوذ عند أبي داود ما يدل على أنه ﷺ مسح برأسه من فضل كان بيده، جاء في حديث الربيع بنت معوذ عند أبي داود ما يدل على أنه ﷺ أخذ لرأسه ماء جديداً، أنه يقول: في حديث الربيع بنت معوذ عند أبي داود ما دل على أنه ﷺ مسح برأسه من فضل ماء كان في يده، وهذا تؤيد رواية: "ما غبر". قال السيوطي: استدل به من يرى طهورية الماء المستعمل، لكن في إسناده ابن عقيل وفيه ما تقدم، فإن صح حمل على جواز الأمرين، يعني أنه مرة يمسح بماء جديد، ومرة بماء بقي من يديه، طيب نقف على هذا. ما أدري لماذا تكرر الأسئلة؟ هل إذا كبر تكبيرة الانتقال عندما يستقر قائماً صحيح أم خطأ؟ هذا سبق الجواب عنه. يقول: في سوق الأغنام بعض الباعة يستقبلون الزبائن عند مدخل السوق فما الحكم؟ إذا وصل البائع السوق، إذا وصل إلى السوق ما صار من التلقي، إنما التلقي المنهي عنه تلقي الركبان قبل أن يصل إلى السوق. هذه من المغرب تقول: وإنا واضعة السماعات في إذني أستمع لدرسكم في نفس الوقت داخلة أغسل الملابس في الخلاء فهل يجوز لي فعل ذلك؟ إذا كانت الملابس تغسل في محل قضاء الحاجة فلا يجوز أن يدخل مثل هذا الكلام الذي فيه ذكر لله، وذكر لرسوله ﵊ في هذه الأماكن، أما إذا كان مجرد غسيل دون محل قضاء الحاجة فلا بأس. يقول: ما الفرق بين الحديث الحسن لغيره والحسن لذاته؟

стр. 288

الحسن لذاته خف ضبط راويه، توافرت فيه شروط القبول وخف ضبط راويه، وأما الحسن لغيره فهو الضعيف القابل للإنجبار إذا تعددت طرقه. هل يجوز للحائض إذا أذنبت ذنباً أن تتوضأ لتخرج كل الذنوب بالوضوء دون أن تصلي؟ إذا أذنبت تتوب وتستغفر وتقلع على الذنب وتعزم على ألا تعود، تأتي بالتوبة بشروطها، فالتوبة لا بد منها التوبة واجبة ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ [(٣١) سورة النور] ولا نعتمد على ما جاء في مثل هذه النصوص، ونترك الأوامر الشرعية بالتوبة. يقول: ذكرتم أن الشخص الذي تحدثه نفسه أن يكون أفضل من الملائكة فل يراجع نفسه؟ على كل حال مثل هذا يدل على الاغترار بالعمل والإعجاب بالنفس. يقول: ما حكم تطبيق العلم أو السنة إذا كان مرجوحاً من أجل حفظ العلم، وحفظ الحديث الوارد فيه والقائلين به مثل البداءة بمؤخر الرأس أو مسح الرأس؟ هذا لا بأس به؛ لأن التطبيق العملي يرسخ العلم النظري. يقول: إذا وضأ أحد غيره مع أن الذي وضئ قادر على وضوئه بنفسه فهل يكون هذا من الكبر أم لا؟ إذا كان الإنسان مخدوم يعني مثلما ما يحضر له الماء، والنبي ﵊ يخدم في مثل هذا، والصغار يعني من باب التقدير للكبار يخدمونهم، وأهل العلم ينصون على أنه تباح معونته وتنشيف أعضائه، يعني إذا وجد من يخدمه من ابن أو زوجة أو خادم أو .. ، ينشف أعضاءه لا بأس، لكن كون الإنسان يتولى هذا الأمور بنفسه لا شك أنه أولى. بالنسبة لرواية ابن لهيعة ألا يكون التصحيف منه -من ابن لهيعة- خاصة وأنه اختلط في أخر عمره؟ ما يمنع، لكن الشيخ ما يمكن ينسب هذا لابن لهيعة؛ لأنه ثقة عنده.

стр. 289

شرح سنن الترمذي - أبواب الطهارة (١٠) شرح: باب: ما جاء في مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما، وباب: ما جاء في تخليل الأصابع، وباب: ما جاء: ((ويل للأعقاب من النار)). الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: ما معنى قولهم في الكتب: "قرأت على الشيخ كتاب كذا وكذا" هل هو حفظ أم قراءة بنفسه أم مع طلاب؟ القراءة على الشيخ طريق صحيح مجمع عليه من طرق التحمل يسمونه العرض، ومر وبطريق العرض يقول: أخبرنا فلان، من روى أو تحمل على الشيخ بطريق العرض الذي هو القراءة على الشيخ يقول: أخبرنا فلان، وإن كان بقراءة غيره أخبرنا فلان فيما قُرئ عليه وأنا أسمع هذه الصيغة صيغة الأداء المناسبة لطريق العرض بقراءة غيره، وإذا كان هو القارئ قال: أخبرنا قراءة عليه، أو بقراءتي عليه، وهو طريق من طرق التحمل، ويقصد به مجرد القراءة على الشيخ من أجل الرواية هذا في الأصل، أما القراءة على الشيخ من أجل الشرح والتوضيح فهي كذلك تكون بقراءته هو أو بقراءة غيره وهو يسمع والشيخ يشرح ويقرر، على ما هو معروف عند أهل العلم. هذا لديه اقتراح يقول: لدي اقتراح لعل العمل به مناسب خاصة وأنكم في أوائل شرح الكتاب وإقامة الدروس على فترات متقطعة من العام، فنظراً لأن جامع أبي عيسى لم يحقق التحقيق اللائق به فطبعة أبي الأشبال -يعني الشيخ أحمد شاكر- لم تكتمل، وطبعة بشار عواد على تأخرها إنه لم يتيسر له الرجوع إلى الأصول الخطية، وقد ذكر اثنتا عشرة نسخة إحداها في القرن الخامس وستة في القرن السادس، فلو يضاف مع شرحكم المبارك للسنن تحقيق للكتاب يلقى مع الدروس، ويقوم فيه النص لكان عملاً جليلاً، ولا مانع من أن يقوم بجلب النسخ إمام هذا المسجد، ويوضح منهج التحقيق يقوم به بعض طلبة العلم؟

стр. 290

هذه النية موجودة، وجمعنا بعض النسخ، لكن باعتبار النسخ إلى الآن لم تكتمل، النسخة التي أشار إليها من القرن الخامس وصلت -ولله الحمد-، وكذلك نسخ عتيقة وصلت، لكن بقية النسخ لم تصل بعد، والنية قائمة لتحقيق الكتاب مع شرحه، فنظراً لتأخر وصول النسخ القدر الذي شرحناه ما تم النظر فيه ولا تحقيقه من حيث إقامة النص، واكتفينا بتحقيق الشيخ أحمد شاكر، لكن مع ذلك في الدورات اللاحقة يتيسر -بإذن الله- ويتحقق هذا الطلب. يقول: لم أجد متن حائية ابن أبي داود ولا مجمع الأصول لابن عبد الهادي الذي شرحتم أين أجد هذا في المكتبات علماً أنني لم أجد ... ؟ هذه الكتب وزعت في الدورة، وزعت في الدورة وتم شرحها كاملة -ولله الحمد-. يقول: ما رأيك في تفسير الشعراوي للقرآن الكريم هل تنصح به؟ هو تفسير بالرأي في الغالب، أنا سمعت منه بعض الشيء لما كان يلقيه في الإذاعة، لكن هو تفسير بالرأي، والمعول في هذا الباب على أئمة التحقيق من المفسرين الكبار مثل الطبري وابن كثير وغيرهما. يقول: لماذا لا يتم تكملة شرح الجامع من المحرر في المدينة بدلاً من شرح تقريب الأسانيد الذي تم شرحه؟ تقريب الأسانيد كتاب بدأنا به وشرحنا منه ما يقرب من خمس الكتاب، ويكمل في المدينة -إن شاء الله تعالى- على دورات، مثل الدورات التي تقام هنا -إن شاء الله-، وفي الشرقية وفي مكة يكمل هذا الكتاب، وأما الجامع من المحرر الذي شرح هذا له ظرف خالص، هذا لطالب الجامعة الإسلامية الخرجين، ويكمل -إن شاء الله تعالى- في السنة القادمة، في الدورة اللاحقة. يقول: نريد منكم وصايا خاصة لطلبة العلم الذي ينفعنا في طلب العلم؟ هذه الوصايا موجودة في أشرطة لكن منها (معالم في طريق الطلب) فيه بعض الوصايا. هؤلاء يسألون عن الدورات اللاحقة التي في الإجازة؟ كل الدورات معلنة بأوقاتها وأماكنها. هذا يقول: يلاحظ على كثير من طلاب العلم الضعف في النحو واللحن الكثير؟

стр. 291

هذا ملاحظ، ولكن على طالب العلم أن يعنى به؛ لأن من يتصدى لعلم الكتاب والسنة بلسان العرب وبلغتهم، فلا بد من تعلم ما يعين على فهم الكتاب والسنة من علوم العربية وبفروعها العشرة المعروفة عند أهل العلم، ولا يمكن أن يتصدى لتفسير القرآن أو لشرح كلام النبي ﵊ إلا بعد معرفة قدر كافي من العربية، أهل العلم لا سيما أهل الحديث يشددون في هذا الباب، حتى أن بعضهم جعل اللحان يدخل في قول النبي ﵊: ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) ووجه ذلك أن اللحان إذا قرأ ((إنما الأعمالَ بالنيات)) كذب على النبي ﵊، النبي ما قال هكذا، وقوله ما لم يقل، فعلى طالب العلم أن يعنى بهذا الشأن، لكن كثير من طلاب العلم قد يتقن القواعد النظرية، وإذا قيل له: أعرب هذه الجملة أو هذا الكلام أعربه إعراباً صحيحاً، لكنه إذا تكلم حصل الخلل الكبير، وأقول: في معرفة القواعد العربية أمران: الأول: تقويم اللفظ واللسان، وهذا مهم جداً للمعلم وللخطيب وللداعية هذا في غاية الأهمية، لكن إذا لم يتم هذا فيحصل الأمر الثاني وهو فهم الكلام، لأن فهم الكلام مبني على إعرابه، والشخص الذي لا يتولى خطابة ولا تعليم ولا دعوة ولا شيء قد يكتفي بالأمر الثاني، وكلها مبنية على التعود والمران، الذي تعود القراءة على الشيوخ الذين يعنون بتقويم الألفاظ مثل هذا يستفيد فائدة كبيرة. يقول: أيهما أولى لطالب العلم لقراءة التفسير تفسير المصباح المنير مختصر ابن كثير أم يبدأ مباشرة بتفسير ابن كثير الأصل؟ ذكرت مراراً في مناسبات أن طالب العلم يبدأ في التفسير بتفسير الشيخ: فيصل بن مبارك (توفيق الرحمن في دروس القرآن) وإن قرأ معه تفسير الشيخ السعدي أو جعله مرحلة ثانية طيب، فيهما فائدة كبيرة لطالب العلم المبتدأ، ثم بعد ذلك يقرأ في تفسير ابن كثير مباشرة. أنا طالب علم مبتدئ في طلب العلم وأنا صغير فبماذا تنصحوني وأنا قد حفظت القرآن ولله الحمد؟ عليه أن يعنى بالمتون التي ألفت للمبتدئين الصغار من طلاب العلم، أُلف لهم متون تناسبهم، ويحضر الدروس في شرح هذا المتون.

стр. 292

يقول: هل يجوز في طلب الدعاء من الغير؟ إذا كان الجواب لا فبماذا نجيب على أن الرسول ﵊ قال: ((لا تنسنا))؟ من يتوقع منه أو فيه أو يتوسم فيه الخير، وأنه مجاب الدعوة فمثل هذا لا مانع من طلب الدعاء منه، وعمر -رضي الله تعالى عنه- طلب من أويس، والنبي ﵊ حث الصحابة أن يطلبوا الدعاء منه، ويستغفر لهم، وطلب النبي ﵊: ((لا تنسنا)) قاله لعمر، المقصود أن مثل هذا لا بأس به -إن شاء الله تعالى-. يقول: أنسب الشروح للمتون الآتية: الأربعين النووية، الأصول الثلاثة، منظومة البيقوني، حائية ابن أبي داود، المنظومة للسعدي، منظومة ابن تيمية: "يا سائلي" -القدرية-؟ ما رأيكم في المتون للشمراني؟ أنسب الشروح الأربعين النووية في شرح للشيخ عبد المحسن العباد شرح مختصر مناسب، وشرح للنووي نفسه أيضاً هذا شرح طيب، وكل الصيد في جوف الفراء في جامع العلوم والحكم، الأصول الثلاثة والقواعد الأربعة شيوخنا كلهم شرحوها، وشروحهم مسجلة ومطبوعة، وفي كلها خير -إن شاء الله تعالى-، منظومة البيقوني في حاشية المشاط، وفيها أيضاً شروح مطبوعة للمشايخ طيبة في الجملة، ولنا أشرطة مسجلة على هذه الكتب، وحائية بن أبي داود هذه شرحها عبد الرزاق البدر ابن الشيخ عبد المحسن شرح جيد نافع، المتون التي جمعها الشمراني هذه ليست له إنما تولى جمعها، وهي متون علمية معتبرة عند أهل العلم. يقول: قلتم بالفرق وانفكاك الجهة بين التصوير وتحريمه ومشاهدة المباريات نرجو التوضيح حتى يتبين الفرق .... ؟ ما أدري هل المباريات الذي مسكت وهي لا أصل لها، يعني الاحتياطات والقيود التي ذكرت لا يمكن أن تشاهد معها، لكن بعض الناس يصير حساس من بعض الأمور وتصير هي همه، وإلا لا يمكن أن تشاهد المباريات من خلال كلامي الذي قررته هنا، ولا في غيره من الأماكن. يقول: بماذا تنصح إمام المسجد بالقراءة على الجماعة بعد العصر؟

стр. 293

الناس اعتمدوا ومشوا على رياض الصالحين، وهو كتاب نافع، فيه أحاديث في الآداب يوصي جمع من أهل العلم بحفظه، وألا يقتصر على أحاديث الأحكام، وإن قرئ في الجزء الحادي عشر من الدرر السنية الذي فيه النصائح والرسائل لأئمة الدعوة أحياناً فهو طيب. هل تنصح باقتناء قناة المجد؟ لا أنصح أحد باقتناء أي قناة، لكن المبتلى بالقنوات والدشوش هي خير موجود. يقول: انتشرت في الآونة الأخيرة جوال الكاميرا وللأسف أنه بدأ ينتشر بين أوساط طلبة العلم فما توجيهكم؟ هذا حصل فيه إشكال كبير جداً يعني، وحصل فيه هدم بيوت بسببه، فهو آفة عظيمة، شر مستطير بسببه واقتناؤه حرام لا يجوز، سواء كان استعمله في التصوير لذوات الأرواح أو غيرها، لماذا؟ لأنه يسهل ارتكاب المعصية، وكم من شخص من الأخيار من طلاب العلم ممن لا يرى التصوير جره إلى التصوير، في بداية الأمر يقول: أنا أحتاط ولا أصور، أصور مناظر، أصور الربيع، أصور المناظر الطبيعية، ثم بعد ذلك ينظر إلى ولده الصغير يحبو وإلا يقوم ويتعثر ويمشي الخطوات الأولى يطيب له هذا المشهد ثم يصوره، يقول: المشايخ الآن يفتون بالتصوير ونستغفر الله ونتوب إليه، هذا أول الأمر، ثم يصور ثاني وثالث ثم يصير التصوير عنده عادي. يقول: هل حضور دوراتكم كل عام يحق لنا بها أن نقول: شيخنا فلان؟ لا مانع، من استفاد يقول، الذي يستفيد لا مانع أن يقول. يقول: هل الشيخ أحمد شاكر -رحمه له- له تحقيق على تفسير ابن جرير ﵀ ومشاركة أخاه محمود في التحقيق لأني وجدت حديث ذكره ابن كثير في تفسيره في تحقيق الشيخ أحمد شاكر، والحديث عند الطبري مخرج، وقال: إسناده ضعيف كما فصلناه هناك؟ الذي فهمته أن الشيخ فصله عند الطبري فأرجو التوضيح؟ التحقيق للشيخ محمود، الشيخ محمود شاكر هو الذي حقق الطبري، وأما الشيخ أحمد فهو خرج الأحاديث، الشيخ خرج الأحاديث، وأما تحقيق الكتاب فلمحمود، يعني الجهد الأكبر وجمع النسخ، وضبط النص، والتعليق على الكتاب كله للشيخ محمود، ماعدا تخريج الأحاديث فهو للشيخ أحمد. يقول: ما رأيكم في كتاب دع القلق وابدأ الحياة؟

стр. 294

هذا كتاب قديم، يعني قديم بالنسبة للكتب الجديدة الوافدة مما فتن الناس به من الكتب العصرية، وقرأه بعض الشيوخ ويقول: إن فيه فوائد، لكن أنا ما قرأت الكتاب، ولا أنصح به أحداً، والقلق يعالج بالنصوص الشرعية، يعالج بتدبر القرآن. يقول: جاء عن بعض طلبة العلم فتواه بترك قراءة الفاتحة بالجهرية، وقالوا: أن الإمام قدوة ويتحملها عن المأموم ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) وجاء في لفظ أخر: ((أقول: مالي أنازع القرآن)) فا انتهى الناس عن ذلك ... وقال بعض العلماء .... هذا الشافعي؟ المقصود أن الخلاف في القراءة خلف الإمام خلاف قديم، وأدلته كثيرة، وأدلة الفريقين تكاد تكون متكافئة، والترجيح في المسألة قد يصعب، وهي كما يقرر أهل العلم من عضل المسائل ليست بالمسالة السهلة الهينة بحيث يتصدى للفتوى فيها صغار طلاب العلم، وعلى كل حال المعول على قوله ﵊ ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) فهي لازمة لكل مصلٍ ما عدا المسبوق المستثنى بحديث أبي بكرة. يقول: أيهما أفضل للشيخ أن يقرأ عليه من عدة كتب أو يخصص كل يوم لفن؟ وما ميزة كل طريقة؟ كل شيء له ضريبة، تعداد الكتب على حساب المشي في كل كتاب على حدة، يعني بعد صلاة الصبح أحياناً بعض المشايخ يقرأ عليه بعشرة كتب، وبعضهم في كتاب واحد، المسألة ما تختلف يعني في عشرة كتب يقرأ في كل كتاب صفحة أو صفحتين أو ثلاثة بدون تعليق، ويقرأ في كتاب واحد إما عشرين أو ثلاثين صفحة بدون تعليق، نظير ما قرأ في عشرات الكتب، أو يقرأ خمس صفات أو أربع صفحات بالتعليق، فالمسألة كل شيء له ضريبة، يعني سواء كان كتاب أو كتب، أو طال التعليق أو قصر، كل شيء على حساب شيء، من أراد الفراغ من الكتاب فليخصص له الوقت كامل، ويقل من التعليقات، من أراد أن ينفع الطلاب، ويبسط لهم الشرح، ويوضح لهم ما يريدون صار على حساب تكميل الكتاب، سم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. باب: ما جاء في مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما:

стр. 295

حدثنا هناد قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أن النبي ﷺ مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما. قال أبو عيسى: وفي الباب عن الربيع. قال أبو عيسى: وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، يرون مسح الأذنين ظهورهما وبطونهما. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما" في مسح الأذنين ظاهرهما بدل بعض من كل، وباطنهما معطوف عليه. يقول: "حدثنا هناد" وهو ابن السري، ثقة حافظ "قال: حدثنا عبد الله بن إدريس" يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي، ثقة أيضاً، توفي سنة اثنتين وتسعين ومائة "عن محمد بن عجلان" المدني، وهو صدوق من الخامسة، "عن زيد بن أسلم" العدوي مولاهم، ثقة أيضاً "عن عطاء بن يسار" الهلالي المدني ثقة "عن ابن عباس أن النبي ﷺ مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما" ظاهرهما بدل من الأذنين، على ما جاء في الترجمة، والظاهر هو الخارج مما يلي الرأس، والباطن الداخل، داخال الأذنين، وجاءت الكيفية في صحيح ابن حبان من حديث ابن عباس أيضاً أن النبي ﷺ توضأ فغرف غرفة فغسل وجهه .. الحديث، وفيه: "ثم غرف غرفة فمسح برأسه وأذنيه داخلهما وخارجهما" داخلهما بالسبابتين، وخالف بإبهاميه إلى ظاهرهما، يمسح ظاهرهما وباطنهما، هذه كيفية مسح الأذنين، يدخل السبابتين في الأذنين، وأما الإبهامان فللظاهر هكذا، يعني طريقة سهلة ما تكلف شيء، وهذه الطريقة واردة عن النبي ﵊، وهو حديث صححه ابن خزيمة وغيره. "قال أبو عيسى: وفي الباب عن الربيع بنت معوذ" مخرج عند أبي داود والترمذي والحاكم.

стр. 296

"قال أبو عيسى: وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح" وصححه ابن خزيمة وابن مندة "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم يرون مسح الأذنين ظهورهما وبطونهما" باعتبار أنهما من الرأس على ما سيأتي من الباب الذي يليه، فالأذنان تمسحان مع الرأس، ومن أهل العلم على ما سيأتي من يقرر على أنهما من الوجه، فيجب غسلهما مع الوجه على ما سيأتي، نعم. الباب الذي يليه: حدثنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة قال: توضأ النبي ﷺ فغسل وجهه ثلاثاً، ومسح برأسه، وقال: ((الأذنان من الرأس)). قال أبو عيسى: قال قتيبة: قال حماد: لا أدري هذا من قول النبي ﷺ أو من قول أبي أمامة. قال: وفي الباب عن أنس. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، ليس إسناده بذاك القائم، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم أن الأذنين من الرأس، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: ما أقبل من الأذنين فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس، قال إسحاق: واختار أن يمسح مقدمهما مع الوجه، ومؤخرهما مع رأسه. وقال الشافعي: هما سنة على حيالهما يمسحهما بماء جديد. يقول: "باب: ما جاء أن الأذنين من الرأس" قال: "حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة" قتيبة ثقة قتيبة بن سعيد تقدم، وحماد بن زيد بن درهم ثقة أيضاً تقدم، وسنان بن ربيعة الباهلي البصري، صدوق فيه لين، يعني لا يقبل حديثه إلا حيث يتابع "عن شهر بن حوشب" الأشعري الشامي، كلام أهل العلم فيه كثير جداً، وهو مضعف عند الأكثر، والمتوجه تضعيفه شهر بن حوشب، وأما سبب تضعيفه فالخلاف معروف عند أهل العلم، والقصة المذكورة التي قد تثبت وقد لا تثبت، والذي يغلب على الظن عدم ثبوتها، وهي سرقة الخريطة حتى قال قائلهم: لقد باع شهر دينه بخريطة ... فمن يأمن القراء بعدك يا شهر

стр. 297

فمثل هذا يروج على الناس، يعني لو .... ظهر إشاعة حول شخص من أهل العلم والفضل يروجها بعض الناس حتى يقول القائل من الشعر ما يقول، فتنطلي على الناس وتروج، والذي يغلب على الظن أنها غير ثابتة، وضعفه عند أهل العلم معروف، في مقدمة مسلم عن ابن عون قال: إن شهراً نزكوه، نزكوه يعني اتهموه بالنيزك، المقصود أنه الغالب عليه الضعف، والشيخ أحمد شاكر –﵀ شدد في مسألة توثيقه، وأنه لا حجة بمن قال بضعفه، وكلام أهل العلم فيها كثير، والمرجح تضعفيه، وإن كان حديثه مما يعتبر به ويعتد به في الشواهد لا مانع من ذلك. "عن أبي أمامة قال: توضأ النبي ﷺ فغسل وجهه ثلاثاً، ويديه ثلاثاً، ومسح برأسه وقال: ((الأذنان من الرأس)) " يعني فيمسحان معه لا من الوجه فيغسلان معه. "قال أبو عيسى: قال قتيبة: قال حماد" يعني ابن زيد: "لا أدري هل هذا" يعني قوله: ((الأذنان من الرأس)) هل هو "من قول النبي ﷺ أو من قول أبي أمامة" يعني هل مدرج من قول أبي أمامة أو ثابت في أصل الحديث؟ يقول حماد: لا أدري هو سمعه ممن فوقه عن سنان بن ربيعة عن شهر عن أبي أمامة، لكن هل هو مرفوع إلى النبي ﵊ أو مدرج من قول أبي أمامة؟ يقول ابن حجر: ورد أن الأذنين من الرأس بثمانية أحاديث، فذكر منها حديث أبي أمامة، وبين أن قوله: "الأذان من الرأس" مدرج من قول أبي أمامة، ولم يثبت رفعه إلى النبي ﵊ في هذا الحديث. "قال: وفي الباب عن أنس" أخرجه الدارقطني، وفيه ضعف.

стр. 298

"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن ليس إسناده بذاك القائم" حسنه، هو ليس إسناده بذاك القائم، يعني ليس بالقوي، يعني إذا كان إسناده ليس بالقوي كيف يحسن؟ كيف يحسن إسناده وهو ليس بالقائم؟ إذا عرفنا الشروط التي اشترطها الإمام الترمذي لتحسين الحديث وهي: ألا يكون الحديث شاذاً، ولا يكون في رواته من يتهم بالكذب، وأن يروى من غير وجه، بهذه الشروط يصفه الإمام الترمذي بأنه حسن، لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ما في من يتهم بالكذب، فيه ضعيف، لكن ليس فيه من يتهم بالكذب، يعني فيه الضعيف دون الاتهام بالكذب، وليس الحديث بشاذ؛ لأنه روي من طرق له من يؤيده، ولا يوجد ما يعارضه، فلا يحكم عليه حينئذٍ بالشذوذ، ويروى من غير وجه، والأذنان من الرأس ورد في ثمانية أحاديث كما قرر ذلك الحافظ ابن حجر، هذا سبب حكم الإمام الترمذي عليه بالحسن، وأما قوله: ليس إسناده بذاك القائم، يعني ليس بالقوي.

стр. 299

قال ابن دقيق العيد في (الإمام) هذا الحديث معلول بوجهين، يعني له أكثر من علة، معلل بعلتين، الكلام في شهر بن حوشب هذه العلة الأولى، الثانية: الشك في رفعه، ثم قوى شهراً بذكر من وثقه، ورجح أن الحديث حسن، هذا ابن دقيق العيد في كتابه: (الإمام) له كتب ابن دقيق العيد منها (الإمام) ومنها: (الإلمام) ومنها: (شرح الإلمام) ثلاثة كتب، (الإلمام) مطبوع في مجلد متداول ومعروف مطبوع من أربعين سنة تقريباً، وهو أصل (المحرر) لابن عبد الهادي؛ لأنه مختصر منه، ومطبوع ولا ذكر له عند طلاب أهل العلم، يعني ما لا يتداولونه ولا يقرؤونه، والشيوخ لا يقرؤونه؛ لأنه يذكر المتون كاملة، والطلاب بحاجة إلى من يختصر لهم المتون كالبلوغ وغيره، يعني يحتاج إلى أن يقتصر إلى موضع الشاهد، بسطر بنصف سطر بسطرين بقدر الحاجة، وأما بالنسبة لـ (للإلمام) يسوق الحديث كاملاً، وهذا يصعب استيعابه أو حفظه على طلاب العلم، وإلا فهو أصل كتاب ابن عبد الهادي (المحرر)، و (المحرر) لو قال قائل: بأنه أصل البلوغ لما بعد، هذا (الإلمام) متن في أحاديث الأحكام مطبوع ومشهور ومتداول، و (الإمام) متن في أحاديث الأحكام لكنه أوسع من (الإلمام)، متن معلل ذكرت فيه علل الأحاديث، وهو أشبه ما يكون بكتب العلل، كتاب نفيس جداً، أما شرح الإلمام فهذا أيضاً شرح مستفيض، أطال فيه النفس ابن دقيق العيد على عادته، وعادت ابن دقيق العيد في الشرح تختلف اختلاف جذري عن طريقة ابن رجب، يعني ابن رجب يعني لو وازنا بين ابن دقيق العيد وابن رجب وجدنا ابن رجب يشرح النصوص بأقاويل السلف فقط، قد يتصرف وقد يجمع بين النصوص, قد يستعمل بعض القواعد، لكن ما هو مثل ابن دقيق العيد، ابن دقيق العيد يحشد العلوم كلها لفهم الحديث، وهذه ميزته، يعني طالب العلم الذي يتخرج على شرح العمدة له بحيث لا يشكل عليه فيه شيء يستحق أن يقال: إنه طالب علم يستطيع أن يشرح ما يشكل من الأحاديث، والكتاب صغير، يعني في مجلدين صغار، لكن يحتاج إلى فهم، فهم لكلام ابن دقيق العيد، وفيه شيء من الوعورة والصعوبة، لكن إذا تخرج عليه طالب العلم يسهل عليه ما دونه، ابن دقيق العيد ذكر العلتين، والأولى هي ضعف شهر بن حوشب والكلام

стр. 300

فيه، ثم بعد ذلك عاد فقواه بذكر من وثقه، والثانية: الشك في رفعه ووقفه، ثم حكم على الحديث بأنه حسن، الشيخ أحمد ﵀ بالنسبة لشهر بن حوشب أطال الكلام، وقال عن الحديث: الحديث رواه أبو داود عن مسدد وقتيبة عن حماد بن زيد، ونقل الشك يعني في رفع الأذنان من الرأس، ونقل شك حماد كما نقله الترمذي يعني أبا داود ورواه عن أيضاً عن سليمان بن حرب عن حماد وقال: قال سليمان بن حرب يقولها أبو أمامة، يعني فجزم بأنها مدرجة، وروى ابن ماجه عن محمد بن زياد عن محمد بن زيد بإسناده بلفظك أن رسول الله ﷺ قال: ((الأذنان من الرأس)) فجزم بأنها مرفوعة، وكان يمسح رأسه مرة، وكان يمسح الماقين، وهذا اللفظ لا يحتمل أن تكون كلمة الأذنان من الرأس مدرجة في الحديث، لا يحتمل أن تكون كلمة الأذنان من الرأس مدرجة في الحديث، يقول: قال رسول الله ﷺ : ((الأذنان من الرأس)) وكان يمسح رأسه مرة، وكان يمسح الماقين، إذا كان الإدراج في أول الخبر كما هنا، يعني: "الأذنان من الرأس" احتمال تكون مدرجة وأن تكون من كلامه ﵊، الشيخ أحمد يقول: ما دامت في أول الخبر كما هنا، والقول مسلط عليها لا يحتمل أن تكون مدرجة، الإدراج عند أهل العلم أكثر ما يكون في أخر الخبر، أكثر ما يكون في أخر الحديث، وقد يكون في أثنائه وهو أقل، وقد يكون في أوله وهو نادر، فإذا كان حديث: "أسبغوا الوضوء ((ويل للأعقاب من النار)) أسبغوا الوضوء المقرر أنها مدرجة؛ لأنه جاء الفصل "أسبغوا الوضوء" وفي بعض الروايات: "فإن أبا القاسم ﷺ قال: ((ويل للأعقاب من النار)) " فلا مانع أن يكون الإدراج في أول الخبر، الشيخ أحمد لما رأى القول قول النبي ﵊ مسلط على هذه الجملة قبل غيرها يمتنع عنده الإدراج، نعم إذا لم يوجد نص يفصل الكلام ويبين المدرج فالذي يغلب على الظن أنه كله مرفوع، أن كل الخبر مرفوع، لا سيما إذا كان الإدراج في أول الخبر والقول مسلط عليه، لكن إذا كان في مثل قوله ﵊، منسوب إلى النبي، قال رسول الله ﷺ : "أسبغوا الوضوء ((ويل للأعقاب من

стр. 301

النار)) جاء في بعض الروايات قال أبو هريرة: "أسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم ﷺ قال: ((ويل للأعقاب من النار)) عرفنا أن الصحابي يدرج من غير بيان، وهذا لا شك أنه في عصور الرواية لا يخفى، في عصور الرواية لا يخفى، لكن بعد ذالك يخفى على المتعلمين المزيد من الأصل، فلا بد من البيان، وقد يسر الله وقيض لهذا العلم من يقوم به وينو به، ويبين الألفاظ الثابتة عن النبي ﵊ والمزيدة في كلامه. يقول: هذا اللفظ يقول: قال رسول الله ﷺ : ((الأذنان من الرأس)) وكان يسمح رأسه مرة ويمسح الماقين، وهذا اللفظ لا يحتمل أن تكون كلمة: "الأذنان من الرأس" مدرجة في الحديث، وبينا أنه لا مانع، بل وجد الإدراج في أول الحديث، بل هو نص في أنها من اللفظ النبوي، يعني لو لم يوجد في الروايات الأخرى ما يدل على أنها مدرجة فالقطع في بأنها مرفوعة لا إشكال فيه، لكن جاء ما يدل على أنها مدرجة والإدراج في أول الخبر وجد من بعض الصحابة، إذاً ما المانع من أن تكون مدرجة ولو كانت في صدر الخبر؟ بل هو نص في أنها من اللفظ النبوي، وقد أطال العلماء البحث في هذه الكلمة، وهل هي مدرجة من كلام أبي أمامة أو مرفوعة؟ ورجح كثير منهم الإدراج، يعني أنها من قول أبي أمامة، انظر التلخيص ونصب الراية، والراجح عندي أن الحديث صحيح، فقد روي من غير وجه بأسانيد بعضها جيد، ويؤيد بعضها بعضاً، ونقل الزيلعي في نصب الراية عن كتاب (الإمام) لابن دقيق العيد أنه قال في حديث أبي أمامة: وهذا الحديث معلول بوجهين: أحدهما: الكلام في شهر بن حرشب، والثاني: الشك في رفعه، ولكن شهراً وثقه أحمد ويحيى والعجلي ويعقوب بن شيبة، وسنان بن ربيعة اخرج له البخاري وهو وإن كان قد لين فقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال ابن معين: ليس بالقوي، فالحديث عندنا حسن، والله أعلم، هذا كلام ابن دقيق العيد.

стр. 302

ثم نقل عن البيهقي في سننه أنه قال: حديث: ((الأذنان من الرأس)) أشهر إسناد فيه حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة، يعني حديث الباب، وكان حماد يشك في رفعه في رواية قتيبة عنه، فيقول: لا أدري من قول النبي ﷺ أو من قول أبي أمامة، وكان سليمان بن حرب يرويه عن حماد بن زيد ويقول: هو من قول أبي أمامة، ثم قال الزيلعي: قلت: وقد اختلف فيه على حماد فوقف ابن حرب عنه ورفعه أبو الربيع، واختلف أيضاً فيه على مسدد عن حماد فروي عنه الرفع، وروي عنه الوقف. وإذا رفع ثقة حديثاً ووقفه أخر، أو فعلهما شخص واحد في وقتين ترجح الرفع أو يرجح الرافع؛ لأنه أتى بزيادة، ويجوز أن يسمع الرجل حديثاً فيفتي به في وقت ويرفعه في وقت أخر، وهذا أولى من تغليط الراوي ثم نقل حديث: ((الأذنان من الرأس)). الشيخ أحمد شاكر جرى على طريقة المتأخرين في الحكم بحكم عام مضطرد لكل زيادة، لكن هذا ليس بلازم، وليس عليه عمل الأئمة، ثم نقل حديث: ((الأذنان من الرأس)) من حديث عبد الله بن زيد مرفوعاً في سنن ابن ماجه، وقال: هذا أمثل إسناد في الباب لاتصاله وثقة رواته، وهو كما قال، ثم نقله من حديث ابن عباس مرفوعاً أيضاً من سنن الدارقطني من طريق أبي كامل الجحدري عن غندر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ثم قال: قال ابن القطان: إسناده صحيح لاتصاله وثقة رواته.

стр. 303

قال: وأعله الدارقطني بالاضطراب في إسناده، وقال: إن إسناده وهم وإنما هو مرسل، ثم أخرجه عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبي ﷺ مرسلاً، وتبعه عبد الحق في ذلك، وقال: إن ابن جريج الذي دار الحديث عليه يروي عنه عن سليمان بن موسى عن النبي ﵊ مرسلاً، قال: وهذا ليس بقدح فيه، وما يمنع أن يكون فيه حديثان مسند ومرسل انتهى، ثم قال الزيلعي: فانظر كيف أعرض البيهقي عن حديث عبد الله بن زيد وحديث ابن عباس هذين، واشتغل بحديث أبي أمامة، وزعم أن إسناده أشهر لهذا الحديث، وترك هذين الحديثين وهما أمثل منه، ومن هنا يظهر تحامله، وكتب الحافظ ابن حجر بخطه على نسخة نصب الراية المحفوظة بدار الكتب المصرية ما نصه: البيهقي إنما قال: إن حديث أبي أمامة أشهرهما، ولا يلزم من الشهرة الصحة ولا غيرها، وأما كون حديث ابن عباس وابن زيد أمثل منه فلا يلزم منه الشهرة الموجودة في حديث أبي أمامة فتأمله. يعني لا ملازمة بين الشهرة والصحة، وهذا من الحافظ تكلف واضح في الدفاع عن البيهقي، ولكن يفهم منه أنه موافق على صحة حديثي ابن عباس وعبد الله بن زيد، والذي قاله الزيلعي دقيق مطابق للقواعد الصحيحة عند علماء هذا الفن، انتهى كلامه ﵀، ولا شك أنه متساهل في توثيق بعض الرواة، وقد ضبطنا عليه في قسمه الذي حققه من جامع الترمذي توثيق أكثر من عشرين راوي، أكثر من عشرين راوي يوثقهم جمهور الأئمة على تضعيفهم، وعلى كل حال الحديث فيه العلتان التي هي ضعف شهر بن حوشب، وفيه أيضاً الاختلاف في الرفع والوقف. يقول الترمذي: "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومن بعدهم أن الأذنين من الرأس فيمسحان معه، وهو القول الراجح" هذا الراجح أنهما من الرأس، ويمسحان معه "وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق" وأبو حنيفة "وقال بعض أهل العلم: ما أقبل من الأذنين" يعني ما أقبل من جهة الوجه "فمن الوجه، وما أدبر" يعني من القفا "فمن الرأس" وإليه ذهب الشعبي والحسن بن صالح بن حي، وفي هذا حديث ذكره الطحاوي في شرح معاني الآثار عن علي لكن فيه مقال وضعفه البخاري.

стр. 304

"قال إسحاق: وأختار أن يسمح مقدمهما مع الوجه، ومؤخرهما مع رأسه، وقال الشافعي: هما سنة على حيالهما يمسحهما بماء جديد" سنة مستقلة بماء جديد، يعني بالنسبة للرأس أو للوجه لا تابعة لا للرأس ولا للوجه، وإنما هي سنة مستقلة تمسح بماء جديد، وهذا هو الذي دعا البيهقي أن يقول ما يقول، ويرجح حديث أبي أمامة على غيره؛ لأن حديث أبي أمامة مختلف في رفعه ووقفه، وإذا اختلف في رفعه ووقفه احتمال أن يرجح الوقف كما رجح ابن حجر وغيره، وأنها مدرجة، فلا يعارض قول إمامهم؛ لأن البيهقي شافعي، وابن حجر شافعي فيضطرون إلى ترجيح مثل هذا، وهذا هو التعصب الذي أشار إليه الزيلعي من البيهقي، وأشار إليه الشيح أحمد شاكر بالنسبة للحافظ ابن حجر. فكأنهما قال: هما يؤيدان المذهب "وقال الشافعي هما سنة على حيالهما يمسحهما بماء جديد" وقال بعض أهل العلم: هما من الوجه لا من الرأس، يعني وجه الشبه بكونهما من الوجه ما فيه إلا أنهما مكشفتان مثل الوجه بدون شعر، والرأس مغطى بالشعر، فوجه الشبه بينهما يعني لو قلنا: نحتاج إلى قياس الشبه، إذا قررنا أن الأذنين فرع، وليس بأصل مستقل برأسه، ليس من فروض الوضوء المستقلة المعروفة، فهي فرع، وثبت أن النبي ﵊ كان يمسحهما، فهما فرع، فرع متردد بين أصلين، إذا تردد الفرع بين أصلين يلحق هذا الفرع بأي شيء بأقربهما شبهاً، وهذا يسمى عند أهل العلم قياس الشبه، أيهما أشبه بالأذنين الوجه أو الرأس؟ الوجه أشبه؛ لأنه مكشوف بدون شعر، لكن فيه شعر بالنسبة للعارضين بالنسبة للحية؛ لأنه من مسمى الوجه، لكن هما الأذنان أقرب إلى الوجه شبهاً من الرأس، فإذا استعملنا قياس الشبه قلنا: هما من الوجه، كما قال هؤلاء، قال بعضهم: هما من الوجه فيغسلان معه، وإليه ذهب الزهري وداود.

стр. 305

دليل هذا القول، هم ما اعتمدوا على قياس الشبه، لكن من باب ما يدعم به القول إذا أمكن أن يدعم أي قول من الأقوال بدليل لم يطلع عليه أصحاب القول أو بقاعدة عند أهل العلم، أو بأصل من الأصول يمكن أن يلحق به تستقصى المسالة، وإلا هم ما استعملوا قياس الشبه، استدلوا بما رواه أصحاب السنن عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يقول في سجوده: ((سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره)) فأضيف السمع إلى الوجه، كما أضيف البصر إليه، يعني بعض الناس ينزع منزع بعيد، بعيد جداً قد يستغرب كيف طرأ على باله يستدل بمثل هذا الحديث؟! هذه دقة في الاستنباط، لكن يبقى أن هل مثل هذا النص على بعده عن محل الخلاف هل هو أقرب من الأحاديث التي نصت على غسل .. ، على أحاديث الوضوء أقل الأحوال، يعني هذا باب باب السجود غير باب الوضوء، باب السجود باب مستقل، يعني مثل من يقرر أن الحائض تقرأ القرآن، الحائض تقرأ القرآن لماذا؟ قال: لأن النبي ﵊ قال لعائشة: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)) الحاج يقرأ القرآن إذاً تقرأ الحائض القرآن، يعني هل في هذا مستمسك لمن يقول: إن الحائض تقرأ القرآن؟ بعد الحاج يصلي تصلي؟! الحاج إذا لم يجد هدي يصوم تصوم؟! إذا لم نستثنِ إلا ما استثناه النبي ﵊ قلنا: إن الحاج تصلي وتصوم إذاً الحائض تصلي وتصوم، إذا منعت من الصلاة ومن الصيام بالأدلة بالنصوص الصحيحة الصريحة فلئن تمنع من غيرها من غير الصلاة والصيام، يعني نغرب في الاستدلال، إغراب هذا في الاستدلال وإبعاد وسعة في الخطو كوننا نستعمل أعم العمومات في مسألة خاصة، وعندنا من الأدلة ما يمكن أن نبني عليه ما هو أقرب من هذا، فعندنا أحاديث الباب وأحاديث الوضوء وأن النبي ﵊ مسح على الأذنين بما بقي من مسح الرأس، والأدلة في هذا متكاثرة، نذهب إلى حديث السجود سجود التلاوة نعم قال في سجود القرآن: ((سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره)) فإضافة السمع إلى الوجه كإضافة البصر إلى الوجه، فما دامت العينان من الوجه إذاً الأذنان من الوجه بمقتضى هذا الحديث، لكن يأتي أن كونه

стр. 306

من الوجه هل يلزم غسلهما أو مسحهما؟ العنان من الوجه إجماعاً، لكن هل يلزم غسل العينين؟ يعني إذا غسلنا ظاهر العنين يعني البشرة التي تغطي الأجفان مثلاً هل يلزم أن ندخل الماء داخل العنين كما يطلب هنا أن ندخل الماء داخل الأذنين؛ لأننا إذا قلنا: أنهما من الوجه لزمنا أن نغسلهم كغسل الوجه، وهل قال أحد بغسل داخل العنين من أجل أن نقول بغسل داخل الأذنين لأنهما من الوجه؟ ما فعل هذا إلا ابن عمر وعمي بسبب ذلك ولا وافقه أحد، وهذا من احتياطه، قالوا: وليس بصريح، ولم يثبت أن النبي ﵊ غسل الأذنين، بل ثبت عنه المسح، ولو كان تبعاً للوجه لغسل مثله، ومما يدل على أنهما من الرأس قوله في حديث الصنابحي الذي تقدم: ((فإذا مسح رأسه خرجت خطاياه من رأسه حتى تخرج من أذنيه)) أيهما أقرب هذا الحديث أو حديث: ((سجد وجهي))؟ هذا أقرب بكثير، قال ابن القيم في الهدي: لم يثبت عنه ﵊ أنه أخذ له ماء جديداً، وإنما صح ذلك عن ابن عمر، وفعل ابن عمر ذكره مالك في الموطأ يعني أخذ له ماء جديد وغسلهما غسل كما غسل داخل الأذنين وهذا من مخالفته ﵁ وأرضاه-، وعلى كل حال المرجح والمختار هو قول جمهور أهل العلم، وأنهما من الرأس ويمسحان تبعاً له، نعم. عفا الله عنك. باب: ما جاء في تخليل الأصابع: حدثنا قتيبة وهناد قالا: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال: قال النبي ﷺ : ((إذا توضأت فخلل الأصابع)). قال: وفي الباب عن ابن عباس والمستورد، وهو ابن شداد الفهري، وأبي أيوب الأنصاري. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يخلل أصابع رجليه في الوضوء، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال إسحاق: يخلل أصابع يديه ورجليه في الوضوء، وأبو هاشم اسمه: إسماعيل بن كثير المكي. حدثنا إبراهيم بن سعيد هو الجوهري قال: حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك)).

стр. 307

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. حدثنا قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد الفهري قال: رأيت النبي ﷺ إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة. يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في تخليل الأصابع" والأصابع جنس يشمل أصابع اليدين وأصابع الرجلين. "قال: "حدثنا قتيبة وهناد قالا: حدثنا وكيع عن سفيان" وهو الثوري، وذكرنا من القواعد التي يميز بها بين السفيانين أن يكون بينه وبين الأئمة راويان، أما إذا كان راوي واحد فالذي يغلب على الظن أنه ابن عيينة، "عن سفيان" الثوري "عن أبي هاشم" إسماعيل بن كثير الحجازي المكي ثقة "عن عاصم بن لقيط بن صبرة" العقيلي ثقة أيضاًَ "عن أبيه" لقيط بن صبرة صحابي مشهور، وهو أبو رزين العقيلي، فيما رجحه جمع من أهل العلم، والأكثر على أنهما اثنان، أبو رزين العقيلي غير لقيط بن صبرة، قاله ابن حجر "قال: قال النبي ﷺ : ((إذا توضأت فخلل الأصابع)) " توضأ فعل ماضي، وعرفنا أن الماضي يطلق ويراد به الفراغ كما هو الأصل في كونه ماضياً بمعنى أن الحدث حصل في الزمن الماضي هذا الأصل، فهل معنى هذا أنه إذا توضأت وفرغت من الوضوء خلل بين الأصابع؟ كما يقال: إذا أكلت فخلل بين أسنانك؟ تخلل ما بين أسنانك أثناء الأكل أو إذا أردت الأكل أو إذا فرغت من الأكل؟ نعم؟ إذا فرغت، هنا إذا توضأت فخلل الأصابع، يعني إذا فرغت؟ طالب:. . . . . . . . . نعم: إذا أردت أو إذا شرعت يعني في أثنائه؟ في أثنائه بلا شك. "قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عباس" مخرج في المسند وابن ماجه والترمذي، "والمستورد بن شداد" المستورد هو ابن شداد مخرج عند الأربعة "وأبي أيوب الأنصاري" أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف.

стр. 308

"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" ومخرج في المسند وأبي داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وصححه البغوي وابن القطان، إسناده ما فيه إشكال إلا من جهة من؟ قتيبة وهناد وسفيان ووكيع أئمة، أبو هاشم هذا إسماعيل بن كثير الحجازي ثقة أيضاً، وعاصم بن لقيط ثقة، فيه إشكال وإلا ما في إشكال؟ نعم؟ لا أحتمل الأئمة تدليسه، سفيان احتمل الأئمة تدليسه لإمامته وندرت تدليسه بالنسبة لما رواه، احتمل الأئمة تدليسه، ما في إشكال -إن شاء الله تعالى-. "قال: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج أيضاً عند الإمام أحمد في المسند وأبي داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وصححه البغوي وابن القطان، ما يظهر فيه إشكال -إن شاء الله تعالى- "والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يخلل أصابع رجليه في الوضوء" رجليه، الآن الحديث: ((فخلل الأصابع)) والأصابع تشمل أصابع اليدين وأصابع الرجلين، يقول: "والعلم على هذا عند أهل العلم أنه يخلل أصابع رجليه عند الوضوء، وبه يقول أحمد، وإسحاق" قال ابن سيد الناس: قال أصحابنا: من سنن الضوء، الآن الأمر: "خلل" والأصل في الأمر الوجوب، يقول ابن سيد الناس: قال أصحابنا: من سنن الوضوء تخليل أصابع الرجلين في غسلهما، وقال: هذا إذا كان الماء يصل إليها من غير تخليل، فلو كانت الأصابع ملتفة لا يصل الماء إليها إلا بالتخليل فحينئذٍ يجب التخليل لا لذاته لكن لأداء فرض الغسل؛ لأنه لا يتم الواجب إلا به فهو واجب التخليل، تعقبه الشوكاني في نيل الأوطار بأن الأحاديث صرحت بوجوب التخليل، يعني جاءت بالأمر ولا صارف، جاءت بالأمر: ((خلل أصابع)) ولا صارف، قد صرحت بوجوب التخليل ولا فرق بين إمكان وصول الماء بدون تخليل وعدمه، ولا بين أصابع اليدين والرجلين فالتقييد بأصابع الرجلين أو بعدم وصول الماء لا دليل عليه "وقال إسحاق: يخلل أصابع يديه ورجليه في الوضوء" وهذا هو الراجح للإطلاق في حديث الباب، "وأبو هاشم اسمه: إسماعيل بن كثير المكي".

стр. 309

قال: "حدثنا إبراهيم بن سعيد هو الجوهري" أبو إسحاق الطبري نزيل بغداد، ثقة حافظ، قال: "حدثنا سعد" يعني "ابن عبد الحميد بن جعفر" الأنصاري، أبو معاذ المدني، صدوق، له أغاليط، قال: "حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد" المدني، صدوق، فقيه، ما حدث به في المدينة فصحيح، وما حدث به في بغداد والعراق فمضطرب "عن موسى بن عقبة عن صالح مولى التوأمة" موسى بن عقبة مولى آل الزبير، ثقة، إمام في المغازي، توفي سنة إحدى وأربعين ومائة "عن صالح مولى التوأمة" صدوق اختلط، لكن سماع موسى بن عقبة منه قبل الاختلاط "عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك)) ". وهذا نص في ... ، نص مفسر، يعني الحديث الأول نص مجمل، وهذا نص مفسر، فهو حجة على من قال أو من خص التخليل بأصابع الرجلين فقط دون اليدين، وجاء في بعض الأحاديث ذكر الرجلين فقط، يعني جاء في بعض الأحاديث خلل أصابع رجليك، يعني جاء التنصيص على الرجلين فقط، لكن هل هذا يقتضي تخصيص؟ هذا تنصيص على بعض أفراد العام، وإذا جاء اللفظ بصيغة العموم، وجاء ما يدل على الخصوص بحكم موافق لحكم العام هذا لا يقتضي التخصيص عند أهل العلم؛ لأنه تنصيص على بعض أفراد العام بالحكم الموافق، وهذا لا يقتضي التخصيص عندهم. "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب" قال الشوكاني: فيه صالح مولى التوأمة ضعيف، وحسنه البخاري لأن سماع موسى بن عقبة من صالح قبل الاختلاط. قال: "حدثنا قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحبلي" ثقة أيضاً، ويزيد بن عمرو المعافري صدوق "عن المستورد بن شداد الفهري" الذي أشار إليه الترمذي سابقاً بقوله: "وفي الباب" "قال: رأيت النبي ﷺ إذا توضأ دلك" أي خلل "أصابع رجليه بخنصره" هذا التنصيص على الرجلين، نعم هذا التنصيص على الرجلين، وهذا تنصيص على بعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص عند أهل العلم، بخنصره يعني خنصر يده اليسرى.

стр. 310

"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة" لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة، يعني حديث هذا الصحابي لا يعرف إلا من حديث ابن لهيعة، وأما ما جاء عن غيره من الصحابة فهو معروف من طرق، على ما ذكره الترمذي في هذا الباب. قال ابن سيد الناس: شارك ابن لهيعة في روايته عن يزيد بن عمرو الليث وعمرو ابن الحارث، فالحديث إذاً صحيح سالم عن الغرابة، قاله في النيل، ولا مفر ولا محيد بعد سماع ما ذكر من تخليل الأصابع، سواء كانت ملتفة أو يمكن وصول الماء إليها، ويستوي في ذلك أصابع اليدين والرجلين، نعم. عفا الله عنك. باب: ما جاء: ((ويل للأعقاب من النار)): حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ((ويل للأعقاب من النار)) قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وعائشة وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن الحارث هو ابن جزء الزبيدي، ومعيقيب وخالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: ((ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار)). قال: وفقه هذا الحديث أنه لا يجوز المسح على القدمين إذا لم يكن عليهما خفان أو جوربان. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء ويل للأعقاب من النار" الترجمة بلفظ الحديث. قال: "حدثنا قتيبة" وهو ابن سعيد تقدم الكلام فيه "قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد" الدراوردي، أبو محمد، الجهني مولاهم، صدوق، توفي سنة سبعة وثمانين ومائة، ومع ذلك حديثه مخرج في الصحيحين وغيرهما، "عن سهيل بن أبي صالح" أبو صالح اسمه: ذكوان السمان، وابنه سهيل صدوق، تغير حفظه بأخرة "عن أبيه" ذكوان السمان أبو صالح، ثقة "عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((ويل للأعقاب من النار)) ".

стр. 311

الويل اختلف في معناه، لكن جاء من حديث أبي سعيد مرفوعاً: ((ويل وادي في جنهم)) وهذا مخرج في الترمذي، والويل في اللغة: الحزن والهلاك والمشقة، وفسره ابن سعيد كما جاء في الحديث مرفوعاً: ((ويل وادي في جهنم)) نسأل الله السلامة والعافية، والأعقاب: جمع عقب، وهو مؤخر القدم، والمراد من قصر في غسلهما، وإذا عذبت الأعقاب فالعذاب على جميع البدن، نسأل الله السلامة والعافية؛ لأن بعض الناس يسمع مثل هذا الكلام لا سيما في مثل حديث الإسبال ((ما أسفل من الكعبين ففي النار)) ما الذي في النار؟ الإزار وإلا صاحبه؟ طالب:. . . . . . . . . صاحب الإزار بلا شك، وهنا صاحب العقل هو المتوعد، وقل مثل هذا ((وكل ضلالة في النار)) صاحبها المراد صاحبها. "قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو" متفق عليه عند البخاري ومسلم "وعائشة" عند مسلم "وجابر" عند بن أبي شيبة وابن ماجه "وعبد الله بن الحارث هو ابن جزء الزبيدي" وهو الذي سيأتي ذكره في أخر الباب، "ومعيقيب" أخرجه أحمد والطبراني في الكبير "وخالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان" مخرجة عند ابن ماجه. "قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح" ومخرج في الصحيحين، وفي الباب عن عمر بن الخطاب أخرجه مسلم، وعن ابنه عبد الله أخرجه ابن أبي شيبة، وعن خالد بن معدان أخرجه الإمام أحمد، "وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: ((ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار)) ". وهذا الحديث رواه الطبراني في الكبير وابن خزيمة في صحيحه من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي مرفوعاً، ورواه أحمد موقوفاً عليه، وهو الذي تقدمت الإشارة إليه، وعلى كل حال فقه الحديث كما قال الإمام -رحمه الله تعالى- قال: "وفقه هذا الحديث أنه لا يجوز المسح على القدمين إذا لم يكن عليهما خفان أو جوربان".

стр. 312

لأنه إذا توعد على التفريد بغسل العقب الذي هو مؤخر القدم، فإذا توعد عليه بالنار فهل يتصور أن المسح جائز؟ نعم؟ إذاً المسح لا يجوز، لا بد من غسل العقب وبطون الأقدام كما جاء في الرواية الأخرى والحديث الأخر، فإذا وجب غسل العقب وباطن القدم فالظاهر من باب أولى، ويذكر عن ... ، بل هو المعتمد عند الرافضة عموماً أن المسح يكفي عملاً بقراءة الجر: "وأرجلِكم" عطفاً على الرأس الذي هو ممسوح، وينسب هذا القول للإمام أبي جعفر بن جرير الطبري، أما بالنسبة للرافضة فلا عبرة بوفاقهم ولا خلافهم. ابن جرير الطبري كلامه في التفسير وإن أوهم المسح بل صرح بالمسح، لكن مراده بالمسح الغسل، مراده بالمسح الغسل؛ لأنه يطلق المسح ويراد به الغسل في لغة العرب بدليل أنه احتج على ما اختاره بحديث: ((ويل للأعقاب من النار)) وذكره بطرقه، فهل يتصور أن ابن جرير يرى المسح وهو يورد هذا الحديث لشرح كلامه وتوضيح كلامه؟ ما يتصور، نعم نقل عن ابن جرير أنه يرى هذا القول في التفاسير كلها، ويقولون: محمد بن جرير الطبري، لكن في تفسير الألوسي يقول: وقال أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري، هذا رافضي ذا، هذا ليس الإمام ابن جرير المعروف، وهنا حصل اللبس، إضافة إلى أن ابن جرير قرر المسح في تفسيره، مراده المسح الغسل؛ لأنه يطلق المسح ويراد به الغسل في لغة العرب، وقرره ودعم كلامه بحديث: ((ويل للأعقاب من النار)) كيف يورد ابن جرير الطبري الحديث بطرقه ويريد بذلك المسح؟ فحصل اللبس من جهتين: أولاً: أنه قرر المسح ومراده به الغسل.

стр. 313

الأمر الثاني: اتفاقه مع من يرى المسح من الشيعة في الاسم والكنية والنسبة، وغسل الرجلين محل إجماع بين كل من يعتد بقوله من أهل العلم، وأنه لا يجوز المسح بحال، طيب قراءة الجر: "وأرجلِكم" منهم من يقول: إن الجر للإتباع، لمجرد الإتباع لا لإرادة المسح الحقيقي، ومنهم من يقول: مسح كل شيء بحسبه، فمسح الرأس بمجرد إمرار اليد المبلولة عليه، ومسح الرجل بغسلها كما قرر ذلك ابن جرير، ومنهم من يقول: إنه ثبتت القراءتان، فقراءة النصب يؤخذ منها غسل الرجل، وقراءة الجر يؤخذ منها مسح القدم إذا كان عليها خف أو جورب، فتكون الآية دليل للأمرين، وعلى هذا إذا كانت الرجل مكشوفة فلا بد من غسلها، إذا كانت مغطاة بخف أو جورب يكفي في هذا المسح، والنصوص في هذا متواترة، يكفي فيها المسح، لكن إذا كانت مكشوفة لا مغسولة ولا ممسوحة تصح الصلاة وإلا ما تصح؟ ما تصح، إذاً من مسح على الخف وخلع الخف هل هذا يصلي بقدم مغسولة أو ممسوحة أو لا مغسولة ولا ممسوحة؟ إذاً وضوؤه ناقص، فلا تصح صلاته حينئذٍ، ولا يتجه أن يقول: إن خلع الخف أو خلع الجورب مبطل للوضوء أصلاً ما في وضوء، هذا وضوء ناقص، لا رجل مغسولة ولا خف ممسوحة، فالقول ببطلان صلاته هو المتجه، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- في المسح على الخفين، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 314

شرح سنن الترمذي - أبواب الطهارة (١١) شرح: باب: ما جاء في الوضوء مرة مرة ، وباب: ما جاء في الوضوء مرتين مرتين، وباب: ما جاء في الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، وباب: في الوضوء مرة ومرتين وثلاثاً، وباب: فيمن يتوضأ بعض وضوئه مرتين وبعضه ثلاثاً. الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال المؤلف -رحمه الله تعالى- وغفر له ولشيخنا ولجميع المسلمين: باب: ما جاء في الوضوء مرة مرة: حدثنا أبو كريب وهناد وقتيبة قالوا: حدثنا وكيع عن سفيان ح وحدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس: أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة". وفي الباب عن عمر وجابر وبريدة وأبي رافع وابن الفاكه، وحديث ابن عباس أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وروى رشدين بن سعد وغيره هذا الحديث عن الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، وليس هذا بشيء، والصحيح ما روى ابن عجلان وهشام بن سعد وسفيان الثوري وعبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس عن النبي ﷺ . الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

стр. 315

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الوضوء مرة مرة" ويحتاج إلى تكرار المرة إذا كان ما تعود إليه مكرراً، أما لو كان عضواً واحداً لقيل: باب: ما جاء في الوضوء مرة، يعني لو كان المراد مرة عائدة إلى الوضوء لما احتجنا إلى تكرارها؛ لأن الوضوء إنما يكون مرة واحدة، الواجب للعبادة مرة واحدة، لكن لما كانت المرة عائدة إلى الأعضاء كررت، مرة مرة، يعني لكل عضو مرة، وليس المراد به الوضوء مرة واحدة؛ لأن هذا معروف؛ لأن تكرار الوضوء وتجديد الوضوء سنة إذا فعل به عبادة، أما أن يجدد من غير إحداث عبادة به فهذا زيادة على القدر المشروع، يعني يحتاج إلى تجديد الوضوء إذا فعل بالوضوء الأول عبادة، وليس هو المراد هنا في هذا الباب، المراد غسل الأعضاء مرة مرة، يعني لكل عضو مرة واحدة. يقول -رحمه الله تعالى-: "حدثنا أبو كريب" وهو محمد بن العلاء، من ثقات الرواة من شيوخ الأئمة، "وهناد" بن السري كذلك، "وقتيبة" بن سعيد، وكلهم مروا سابقاً، "قالوا" يعني الثلاثة: "حدثنا وكيع" وهو ابن الجراح، الإمام العلم الزاهد المعروف "عن سفيان" وهو ابن سعيد بن مسروق الثوري، الإمام صاحب المذهب المتبوع، المشهور بعلمه وورعه وزهده، والمقصود به هنا -وإن كان مهملاً- الثوري، كما صرح به أبو نعيم في مستخرجه، كما صرح به أبو نعيم في مستخرجه، وهذه من فوائد المستخرجات تمييز المهمل، فإذا كان في الطبقة الواحدة أكثر من شخص ويهمل، فيقال: حدثنا سفيان ولا يبين، فمن وظائف المستخرجات تمييز المهمل، وتعيينه من بين من يشاركه في الاسم والطبقة والشيوخ والآخذين، وفوائد المستخرجات تزيد على العشرين كما بينت في مواضعها من كتب المصطلح.

стр. 316

"عن سفيان ح" تقدمت الإشارة إلى أن هذه الحاء إنما هي رمز للتحويل من إسناد إلى آخر، وتستعمل عند أهل العلم بكثرة عند مسلم، وعند أبي داود والترمذي والنسائي، وقد يستعملها البخاري -رحمه الله تعالى- بقلة، واستعماله لها قد يختلف عن استعمال غيره لها، فاستعمال مسلم كاستعمال الترمذي هنا، يقصد بها اختصار الأسانيد، والاجتماع على ملتقى .. ، ما تلتقي به الرواة من الشيوخ، فيستفاد منها الاختصار، أما البخاري فكثيراً ما يضعها بعد ذكر النبي ﵊، عن ابن عباس أن النبي ﷺ ح وحدثنا محمد بن بشار، قد يقول هكذا البخاري، وهذا بكثرة عنده، وقد يستعملها للاختصار كاستعمال الأئمة، لكن إذا استعملها بعد نهاية الإسناد ما فيها اختصار، ولذا يترجح قول من يقول من المغاربة: إن المراد بها الحديث، أو هي اختصار لاسمه خاء، ثم أهملت، ظن من النساخ أنها هي حاء التحويل، على كل حال هذه الحاء رمز عند أهل العلم يستعملونها بين الأسانيد في أثنائها للاختصار، وهي حاء التحويل، وتقرأ هكذا ح وقال. قال- يعني الترمذي-: "وحدثنا محمد بن بشار" المعروف ببندار ثقة من ثقات الشيوخ الأئمة المعروفين، "قال: حدثنا يحيى بن سعيد" وهو الأنصاري "قال: حدثنا سفيان" وهو الثوري السابق في الإسناد الذي قبله، والأئمة الثلاثة الشيوخ الثلاثة أبو كريب وهناد وقتيبة يروون الحديث عن وكيع، ومحمد بن بشار يرويه عن يحيى بن سعيد، وكلاهما –أعني وكيعاً ويحيى بن سعيد- يرويانه عن سفيان الثوري "عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس" حبر الأمة، ترجمان القران، ابن عم النبي ﵊: "أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة". يعني لكل عضو مرة، فغسل كفيه مرة، وغسل وجهه مرة واحدة، وغسل يديه مرة مرة، ومسح برأسه مرة، وغسل رجليه مرة، مع أن من وصف وضوء النبي ﵊ ذكر أنه بالنسبة لغسل الكفين لغسل الكفين قبل الشروع في الوضوء يذكر ثلاثاً، ولا يذكره مرة واحدة، فالمراد بقوله: "توضأ مرة مرة" يعني الفرائض، فرائض الوضوء الأربعة المعروفة التي هي غسل الوجه، واليدين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين.

стр. 317

"قال أبو عيسى: وفي الباب عن عمر" وسيأتي ذكره -إن شاء الله تعالى- في الباب نفسه من هذا الكتاب، "وجابر -عند ابن ماجه- وبريدة -عند البزار- وأبي رافع -عند الدارقطني والبزار- وابن الفاكه" واسمه: سبرة بن الفاكه، وحديثه أخرجه البغوي في معجمه. وفي الباب أيضاً عن ابن عمر عند البزار وعكراش بن ذؤيب ذكره الخطيب، وكعب أخرجه ابن ماجه، فالحديث مستفيض مروي في دواوين الإسلام، وحديث ابن عباس حديث الباب مخرج عند الجماعة عدا الإمام مسلم ﵀ فإنه لم يخرجه. "قال أبو عيسى: وحديث ابن عباس أحسن شيء في هذا الباب وأصح" أحسن شيء في هذا الباب وأصح، يعني من الأحاديث التي أشار إليها الترمذي ﵀ بقوله: "وفي الباب" فهو أحسنها وأصحها، ولا يعني أن جميع ما روي في الباب صحيح؛ لأن أهل الحديث قد لا يجعلون أفعل التفضيل على بابها، فقد يستعملونها في غير بابها، إلا أن أكثرها صحيح، ومنها الحسن، وفيها من فيه مقال عند أهل العلم، لكنها بمجموعها تقرب من التواتر، تقرب من التواتر فهي مستفيضة ومشهورة في دواوين الإسلام، ولو لم يكن في ذلك إلا تخريج الإمام البخاري للحديث، مع من وافقه من الأئمة، فالحديث مخرج عند أحمد والبخاري وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، فلم يخرجه مسلم -رحمه الله تعالى-. "وروى رشدين بن سعد" المصري أبو الحجاج كان صالحاً في دينه إلا أنه في روايته ضعيف، في دينه صالح ما فيه إشكال، يعني عدالته لا مطعن فيها، لكن ضبطه وإتقانه فيه ضعف، يقول من ترجم له في كتب الرجال: أدركته غفلة الصالحين، وهذا شأن من ينشغل عن العلم، شأن من ينشغل عن مدراسة العلم ومذاكرته، أنه يقع في حديثه الخطأ الكثير؛ لأن العلم يحتاج إلى مدارسة ومذاكرة ومراجعة، يحتاج إلى استذكار مستمر، ومدارسة مع الأقران ومساءلة للشيوخ، وبهذا يثبت العلم، أما بالنسبة لرشدين فإنه انشغل بالعبادة عن المذاكرة والمدارسة فأدركته غفلة الصالحين.

стр. 318

وللشيخ ﵀ الشيخ ابن باز -رحمة الله عليه- تعليقات على التقريب وقال: إن إطلاق مثل هذا الكلام لا ينبغي "أدركته غفلة الصالحين" إنما يقال: بعض الصالحين، إنما يقال: بعض الصالحين فإن في بعضهم غفلة، لا سيما إذا انشغلوا عما هم بصدده من العلم، وأقبلوا على العبادة وتركوا مذاكرة العلم، أما إطلاق غفلة الصالحين فيلزم منه أن جميع من كان صالحاً فإنه مغفل وليس الأمر كذلك، فأصلح الناس وأتقاهم وأخشاهم وأعبدهم لله -جل وعلا- على الوجه المشروع النبي ﵊، وصحابته الكرام بدءاً من الخلفاء الأربعة وحفاظ الأمة مثل أبي هريرة وابن عمر وابن عباس وغيرهم، فلا يطلق مثل هذا الكلام، وهذه لفتة طيبة من الشيخ -رحمة الله عليه- لأن الوصف بالغفلة هذا طعن في الراوي، طعن في الراوي، وإذا قلنا: غفلة الصالحين أضفناها إلى الصالحين كلهم، طعنا في الصالحين كلهم، وليس الأمر كذلك، فعلى رأس الصالحين النبي ﵊ وصحابته الكرام، وحفاظ الأمة وأئمتها هم رؤوس وسادة الأمة وصالحوها، فلا ينبغي أن تنسب الغفلة إلى جميعهم، إنما بعضهم نعم فيه غفلة، ينصرف عن مذاكرة العلم، وقد يكون حفظه من الأساس في ملكة الحفظ عنده فيها ضعف، وهذا معروف ولا يحتاج إلى استدلال، فالناس يتفاوتون في هذا الباب، لكن من كان ضعف حافظته بسبب غفلته عن مدارسة العلم إما لصلاحه وإقباله على العبادة، أو لأنه منشغل بأمر آخر من أمور الدين أو الدنيا، فلا تضاف هذه الغفلة إلى الجميع. "وروى رشدين بن سعد وغيره" كابن لهيعة "الحديث عن الضحاك بن شرحبيل" الغافقي المصري، وهو صدوق كما قال الحافظ يهم، من الرابعة، "عن زيد بن أسلم عن أبيه" أسلم مولى عمر ﵁، "عن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة"، وهذه الرواية أخرجها ابن ماجه وفي إسنادها رشدين بن سعد وهو ضعيف كما تقدم آنفاً، وابن لهيعة ضعفه الجمهور، والضحاك بن شرحبيل صدوق يهم، يعني يخطئ له أوهام، فالرواية فيها ما فيها، ولذا قال الإمام -رحمه الله تعالى-: "وليس هذا بشيء"، "وليس هذا بشيء".

стр. 319

قد يقول قائل مثلاً: ابن رشدين ضعيف، وابن لهيعة مختلف فيه والجمهور على ضعفه، وروايته إذا انضمت إلى ابن لهيعة صارت شيئاً، إذا انضمت رواية ابن لهيعة إلى رواية رشدين يشد بعضها بعضاً، فتصير شيء، فبانضمام ابن لهيعة إلى رواية رشدين قد يحكم على الحديث بأنه حسن لغيره، أما الترمذي قال: وليس هذا بشيء، يعني ابن لهيعة متابع لرشدين، يعني متابعة لرشدين، والضعيف إذا كان ضعفه ليس بشديد يقوى بالمتابع، يقوى بالشاهد، وضعف ابن لهيعة ليس بشديد، بل وثقه بعض أهل العلم، وجرحه آخرون، والمرجح ضعفه، لكن على هذا يكون ضعفه ليس بشديد، وحسّن له ابن حجر بمفرده. قول الإمام -رحمه الله تعالى-: "وهذا ليس بشيء" هل لأن الرواية لا ترتقي بالمتابع أو لأنه حكم عليها بأنها من باب الخطأ؟ يعني لو لم يرد حديث ابن عباس السابق، يعني رشدين بدلاً من أن يجعلها من حديث ابن عباس عن زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن عباس جعلها رشدين عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر، فهل نقول: إن هذا شاهد لحديث ابن عباس ويتقوى برواية رشدين إذا انضمت إلى رواية ابن لهيعة؟ أو نقول: إن إضافتها إلى عمر خطأ من هؤلاء الضعفاء؟ والصواب ما تقدم مما خرجه البخاري عن زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن عباس؛ لأن هذه من المضايق التي لا يدركها آحاد الطلاب، بل هي من العلل الخفية؛ لأن من ينظر إلى الإسناد الأول يحكم عليه بالصحة بلا شك، وهو مخرج في الصحيح، وليس لأحد له فيه كلام، الحديث الثاني يقول: لماذا لا يكون عن ابن عباس وعن عمر ﵄؟ فيكون حديث عمر شاهد لحديث ابن عباس المخرج في الصحيح فيحكم له بالصحة، لا سيما وأنه ليس فيه مخالفة في المتن، قول الإمام الترمذي: "ليس هذا بشيء" يدل على أن إضافة الخبر وإسناده إلى عمر خطأ، وأن المحفوظ أنه من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس. يقول: والصحيح ما روى ابن عجلان وهشام بن سعد وسفيان الثوري وعبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ﵁، عن النبي ﷺ .

стр. 320

لذا قال: ليس بشيء، وقال: والصحيح يعني ما رواه الجماعة الأئمة الثقات، جمع من الثقات رووه مخالفين لما ذكره رشدين، فلا شك أنه ليس بشيء في مقابلة هؤلاء، وعلى هذا يحكم على روايته بأنها خطأ، والصحيح ما رواه الجماعة؛ لأن بعض الناس ممن له عناية بالمتون فقط ويقرأ الكتب مجردة عن أسانيدها قد لا يلوح له مثل هذا الكلام، وهذا له شأن عظيم عند أهل العلم؛ لأنه قد يقول قائل مثلاً من المتفقهة الذين لا عناية لهم بالحديث يقول: توضأ النبي مرة مرة سواءً كان هذا من حديث ابن عباس أو من حديث عمر إيش الفرق؟ ما الفرق؟ المقصود أنه ثبت أن النبي ﵊ توضأ مرة مرة، نقول: هذا بالنسبة للفقيه لا فرق، لكن بالنسبة لأهل الحديث هذا شأنه عظيم، وإذا كان الأمر فيما اتحد لفظه كما هنا، فماذا يصنع فيما يختلف لفظه؟ بل بما يختلف معناه؟ لأنه قد يقول قائل مثلاً: لو روي بهذا الإسناد مثلاً بغير هذا اللفظ بما يخالف حديث ابن عباس يقول: حديث آخر، حديث آخر، لكن أهل الحديث أطباء الصنعة لا يخفى عليهم مثل هذا الكلام ولا يمشي عليهم، ولا يطوف عليهم مثل هذا.
следующие страницы →