← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 23777

شرح سنن الترمذي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 139 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الابن، يقول النووي والذي حل الإشكال يقول في شرح مسلم: وابن أبي ليلى -لما تكلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الحافظ الثقة المتقن المحدث المشهور- قال: وابن أبي ليلى الذي يدور اسمه كثيراً عند الفقهاء هو ابنه محمد، القاضي الفقيه، الفقيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وليس الأب، وانتم مر بكم من الفقهاء الكبار من لا تقبل روايته، من القراء الكبار من تكلم في حفظه كما تقدم لنا في عاصم بن أبي النجود، فلا يدل هذا على الضعف المطلق، نعم قد تكون الحافظة عند بعض الناس أقل من الفهم، وبعض الناس الحافظة عنده أقوى من الفهم، وهذا يغلب عليه الرواية وذلك تغلب عليه الدراية، وكل يستفاد منه في فنه، وإذا جمع الله للإنسان الأمرين معاً الحفظ والفهم نعمة، إن استغلت فيما يرضي الله -جل وعلا- فهذا شكرها، وإن لم تستغل فكم في أسواق المسلمين من العباقرة الذين لم يستفيدوا من ذكائهم لا في دينهم ولا دنياهم، تجدهم من أكثر الناس حيل ونصب، وحيل تدل على دهاء، لكن ما الفائدة تجدهم أفقر الناس، المقصود أن الحفظ مع الفهم نعمة من نعم الله وهما بعد الإخلاص لله -جل وعلا- وسلوك الطريق والجادة هما من أقوى ما يعين على التحصيل. "وبه يقول ابن أبي ليلى وعبد الله بن المبارك" الإمام المجاهد المعروف الذي جمعت له أبواب الخير "وأحمد -بن حنبل- وإسحاق" بن إبراهيم الحنظلي، المعروف بن راهويه، واستدلوا بحديث الباب: ((إذا توضأت فانتثر)) لكنه يدل على الاستنشاق دون المضمضة، والمضمضة جاء ما يدل عليها: ((إذا توضأت فمضمض)). "وقال أحمد: الاستنشاق أوكد من المضمضة" نعم لأن الوارد فيه من النصوص أكثر مما ورد في المضمضة، ولو لم يكن فيه إلا حديث: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)).

стр. 247

"قال أبو عيسى: وقالت طائفة من أهل العلم يعيد في الجنابة ولا يعيد في الوضوء، وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة" وهو قول أبي حنفية ومن تبعه فعندهم أنهما واجبتان في الغسل دون الوضوء لحديث: ((توضأ كما أمرك الله)) فأحاله على الآية، وليس في الآية ذكر المضمضة والاستنشاق، وأيضاً الغسل يطلب فيه الاستيعاب دون الوضوء، الغسل يطلب فيه استيعاب البدن وهما من البدن دون الوضوء، فأوجبا في الغسل دون الوضوء هذا عندهم، كون المضمضة والاستنشاق لم يذكرا في آية المائدة هل يدل هذا على عدم الوجوب؟ وفي الحديث: ((توضأ كما أمرك الله)) فأحاله على الآية، الآية ليس فيها تنصيص على المضمضة والاستنشاق، لكن الخلاف في فهم الآية بين أهل العلم كل منهما، كل منهم يستدل بالآية لمذهبه، فالذي يقول: بالوجوب -بوجوب المضمضة والاستنشاق- يقول: إن الفم والأنف من مسمى الوجه الذي جاء الأمر بغسله، من مسمى الوجه الذي جاء الأمر بغسله، والذي يقول: لا يجب لا مضمضة ولا استنشاق يقول: ليس من مسمى الوجه؛ لأنهما لا تحصل بهما المواجهة، فإذا أردت أن تواجه مخلوقاً من المخلوقين هل تفغر فاك لمواجهته ليكون الفم من مسمى المواجهة؟ هذه حجة من يقول: إن المضمضة والاستنشاق لا تدخلان في الآية، وعلى كل حال جاء ما يدل على وجوبهما من السنة، والنبي ﵊ داوم على المضمضة والاستنشاق، وكل من وصف وضوءه ﵊ ذكر أنه تمضمض واستنشق، وهذا بيان للمجمل المأمور به في الآية. "وقالت طائفة: لا يعيد في الوضوء ولا في الجنابة لأنهما سنة من النبي ﷺ ، فلا تجب الإعادة على من تركهما في الوضوء ولا في الجنابة، وهو قول مالك في آخرة" يعني في آخر أمره. قال الشارح: ليس لهذا الطائفة دليل صحيح، وقد اعترف جماعة من الشافعية وغيرهم بضعف دليل من قال بعدم وجوب المضمضة والاستنشاق والاستنثار قاله في النيل. ابن العربي يقول: اختلف العلماء في المضمضة والاستنشاق في الطهرين على أربعة أقوال: الأول: أنهما سنتان في الطهارتين، قاله مالك والشافعي والأوزاعي وربيعة. والثاني: أنهما واجبتان فيهما قاله أحمد وإسحاق.

стр. 248

والثالث: أن الاستنشاق واجب والمضمضة سنة قاله أبو ثور. والرابع: أنهما واجبتان في الغسل سنتان في الوضوء قاله الثوري وأبو حنيفة، وعلى كل حال المتجه القول بالوجوب لورود الأمر بهما؛ ولأن النبي ﵊ ما حفظ عنه أنه توضأ دون مضمضة واستنشاق، وفعله ﵊ بيان للمجمل في آية الوضوء، نعم. عفا الله عنك. باب: المضمضة والاستنشاق من كف واحد: حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال: حدثنا خالد بن عبد الله عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد قال: "رأيت النبي ﷺ مضمض واستنشق من كف واحد فعل ذلك ثلاثاً". قال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن عباس. قال أبو عيسى: وحديث عبد الله بن زيد حديث حسن غريب، وقد روى مالك وابن عيينة وغير واحد هذا الحديث عن عمرو بن يحيى ولم يذكروا هذا الحرف أن النبي ﷺ مضمض واستنشق من كف واحد، وإنما ذكره خالد بن عبد الله، وخالد بن عبد الله ثقة حافظ عند أهل الحديث، وقال بعض أهل العلم: المضمضة والاستنشاق من كف واحد يجزئ، وقال بعضهم: تفريقهما أحب إلينا، وقال الشافعي: إن جمعهما في كف واحد فهو جائز، وإن فرقهما فهو أحب إلينا. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: المضمضة والاستنشاق من كف واحدة" أو كف واحد، جاء بهذا وهذا، والكف يذكر ويؤنث كما قال أبو حاتم، يذكر ويؤنث كما ذكر ذلك أبو حاتم، ومن أبو حاتم؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ الرازي؟ أبو حاتم الرازي؟ هذا قصدك؟ طالب:. . . . . . . . . غيره. طالب:. . . . . . . . . أبو حاتم بن حبان، غيره. طالب:. . . . . . . . .

стр. 249

كل يرجع إليه في فنه، هل هذا من اهتمام أبي حاتم الرازي؟ هل هذا من اهتمام أبي حاتم بن حبان؟ هذا أبو حاتم السجستاني من كبار الأئمة في اللغة، يعني كما ينقل في كتب اللغة كثير كثير يمكن في كل صفحة من صفحات لسان العرب وغيره "قال الليث" الليث من؟ ابن سعد هذا اهتمام ابن سعد؟! لا بد من التحري في مثل هذه الأمور والانتباه لها، يعني واحد ممن يزعم التخصص في السنة مثلاً يقرأ في فتح الباري مثلاً، وفي كل حديث مثلاً يقول الحافظ: رواية أبي ذر، قال أبو ذر، والذي في رواية أبي ذر، ثم يأتي مستغرباً يقول: الذي كنا نحفظه أن أبا هريرة هو أحفظ الصحابة، لكن لما قرأنا في فتح الباري رأينا أن أبا ذر أحفظ بكثير من أبي هريرة، مثل واحد يعلق على صحيح البخاري: قال أبو موسى: "والهرج القتل بلسان الحبشة" فترجم لأبي موسى المديني المتوفي سنة خمسمائة وأربعين، هذا جهل، فلا بد أن ينظر للإنسان وما يحسنه وما يتقنه، قال الليث في لسان العرب وفي كل صفحة نقول: الليث بن سعد؟ أو هنا أبو حاتم الرازي أو غيره قال أبو موسى: ترجم لأبي موسى المديني بعد البخاري بثلاثمائة سنة، والخبر في البخاري وأبو موسى المراد به الراوي أبو موسى الأشعري راوي الحديث، وهنا أبو حاتم السجستاني والليث بن المضفر إمام من أئمة اللغة، فلا بد من الانتباه لمثل هذه الأمور وإلا يقع الإنسان في الخطأ المضحك، ويتكايس بعضهم يقول في تعريف لغوي في مسألة يقول: إن لم يكن ابن سعد فلا أدي من هو؟ نعم لا تدري من هو.

стр. 250

قال: "حدثنا يحيى بن موسى" بن عبد ربه الحداني البلخي أبو زكريا لقبه: خت، قد يخلط بعض القراء من مبتدئي الطلبة فيقول: خت هذه لعل المراد خرج له البخاري تعليقاً كما هي رمز لتحفة الأشراف، وأيضاً كتب الرجال إذا خرج البخاري لراوي تعليقاً علم عليه بالعلامة هذه، "خ، ت" خت، وهو لقبه: خت، ثقة مأمون، توفي سنة أربعين ومائتين "قال: حدثنا إبراهيم بن موسى" بن يزيد التميمي أبو إسحاق الفراء الحافظ "الرازي" المتوفى سنة عشرين ومائتين "قال: حدثنا خالد بن عبد الله" بن عبد الرحمن مولاهم الواسطي الطحان، ثقة ثبت "عن عمرو بن يحيى" بن عمارة بن أبي حسن المازني، سبط عبد الله بن زيد، ثقة "عن أبيه" يحيى بن عمارة "عن عبد الله بن زيد" عن عاصم، عبد الله بن زيد عن عاصم راوي حديث الوضوء، ويروي أحاديث أخرى غير حديث الوضوء، لكنه يختلف عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه راوي حديث الآذان، راوي قصة الآذان يختلف عنه، وإن وهم سفيان بن عيينة فجعلهما واحداً، ورد عليه، رد عليه الإمام البخاري في صحيحه وغيره، فهما اثنان عبد الله بن زيد بن عاصم راوي حديث الوضوء، وعبد الله بن زيد بن عبد ربه راوي حديث الآذان "قال عبد الله بن زيد: رأيت النبي ﷺ مضمض واستنشق من كف واحد" ولو قرأنا تعليق الشيخ على هذه الجملة يقول الشيخ: في جميع الأصول واحد بالتذكير إلا في (ب) يعني بولاق، فإن فيها واحدة بالتأنيث، وأخشى أن يكون هذا من تصرف المصححين في مطبعة بولاق، ومن المستغرب أن عنوان الباب في كل النسخ بما فيها (ب) التي هي بولاق "من كف واحد" بالتذكير، والكف يذكر ويؤنث كما نقله في عون المعبود عن أبي حاتم السجستاني، ونقل السيد مرتضى في شرح -يعني الزبيدي- في شرح القاموس عن شيخه ابن الطيب الفاسي قال: هي مؤنثة، وتذكيرها غلط غير معروف، وإن جوزه بعضهم تأويلاً، وقال بعض: هي لغة قليلة، فالصواب أنه لا يعرف، وما لم يعرفه ابن الطيب عرفه غيره والعبرة بالأصول الصحيحة، وأطال في تقرير هذه المسألة، وأن الكف يذكر ويؤنث "قال: رأيت النبي ﷺ مضمض واستنشق من كف واحد فعل ذلك ثلاثاً" قال النووي: فيه حجة صريحة للمذهب الصحيح المختار أن

стр. 251

السنة في المضمضة والاستنشاق أن يكون ثلاث غرفات، يتمضمض ويستنشق من كل واحدة منها، وقال الحافظ في الفتح: وهو صريحٌ في الجمع في كل مرة. "قال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن عباس" وهو مخرج عند البخاري والنسائي، ورواه الدارمي وابن حبان والحاكم بإسناد جيد.

стр. 252

"قال أبو عيسى: وحديث عبد الله بن زيد حديث حسن غريب" حديث عبد الله بن زيد مخرج في الصحيحين، وفيه ما ذكره المؤلف ﵀ فكيف يقول: حديث حسن غريب والحديث مخرج في الصحيحين؟ على كل حال المؤلف ليس بملزم بتقليد أحد، يعني لا يعني أن الحديث في الصحيحين أن الترمذي ملزم بتقليد البخاري أو مسلم، لا هو يقرر بما يعتقد ويدين الله به، يقول: حديث حسن وغريب، وسبب الحكم عليه بالغرابة لأنه تفرد بالزيادة خالد بن عبد الله الطحان "وقد روى مالك وابن عيينة وغير واحد هذا الحديث عن عمرو بن يحيى ولم يذكروا هذا الحرف" أي هذا اللفظ "أن النبي ﷺ مضمض واستنشق من كف واحد" هذا الحرف يعني هذه الجملة التي تفرد بها خالد بن عبد الله قال: "وإنما ذكره خالد بن عبد الله عن الطحان، وخالد بن عبد الله ثقة حافظ عند أهل الحديث" يعني ممن يحتمل تفره، فالزيادة مقبولة من مثله، الزيادة من مثله مقبولة، يقول ابن العربي: إذا تفرد الحافظ بزيادة فهي مسألة من أصول الفقه والصحيح قبولها، ووجوب العمل بها كما بيناه هناك، يعني في كتابه في أصول الفقه، وانظر تفصيل القول في ذلك في اختصار علوم الحديث لابن كثير وشرحنا عليه، وإنما استغرب الترمذي هذا الحديث لزيادة خالد هذا الحرف، والغرابة لا تنافي الصحة كما هو معروف في علم المصطلح، فحديث: إنما الأعمال بالنيات غريب وهو مخرج في كتب السنة بما في ذلك الصحيحان، وقد قال الترمذي في كتاب العلل من هذا الكتاب: ورب حديثٍ إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث وإنما تصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه، فهذا وجه صنعه هنا، يعني حكم عليه بأنها غريبة لتفرد خالد بن عبد الله الطحان، ومعلوم أن الغرابة والغريب من الحديث فيه الصحيح وفيه الحسن وفيه الضعيف، فالغرابة لا تنافي الصحة، وقال بعض أهل العلم: المضمضة والاستنشاق من كف واحدة يجزئ، مع أنه ثابت في الصحيحين أن النبي ﵊ يتمضمض ويستنشق من كف واحدة، وقال بعضهم تفريقهما أحب إلينا وهذا قول الإمام أبي حنيفة، وقال الشافعي: إن جمعهما في كف واحد فهو جائز، وإن فرقهما فهو أحب إلينا هذا قول للشافعي، والثاني: ترجيح الوصل، وهو

стр. 253

المنصوص عليه في الأم للإمام الشافعي، والتفريق نقله البويطي عن الإمام الشافعي، يقول ابن القيم في زاد المعاد: وكان هديه ﷺ الوصل بين المضمضة والاستنشاق كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد أن رسول الله ﷺ تمضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثاً، وفي لفظ: تمضمض واستنثر بثلاث غرفات، فهذا أصح ما روي في المضمضة والاستنشاق، ولم يجئ الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح البتة، والوصل بينهما هو مذهب أحمد والشافعي، ومذهب أبي حنيفة الفصل بينهما بأن يتمضمض ثلاثاً بثلاث غرفات، يعني ويستنشق ثلاثاً بثلاث غرفات، على كل حال الصور الجائزة في مثل هذا متعددة، منها ما دل عليها حديث الباب ثلاث غرفات في كل غرفةٍ مضمضة واستنشاق من كف واحدة، يغترف بيده يتمضمض ويستنشق في آن واحد ثلاث مرات، أو يتمضمض من كف واحدة ثلاث مرات ويستنشق من كف واحدة ثلاث مرات أو يتمضمض ثلاث مرات بثلاثة أكف ويفعل بالاستنشاق مثل ذلك فيكون ستة أكف للمضمضة والاستنشاق، وتمام القسمة عندهم أن يتمضمض ويستنشق من كف واحدة ثلاثاً ثلاثاً، لكن مثل هذا يحتاج إلى كف كبيرة، يقول: ومذهب أبي حنيفة الفصل بينهما بأن تمضمض ثلاثاً بثلاث غرفاتٍ ثم يستنشق كذلك لحديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ : "توضأ فمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً فأخذ لكل واحدةٍ ماء جديداً" رواه أبو داود وسكت عنه والطبراني، في اسناديهما ليث بن أبي سليم ضعيف، ومصرف والد طلحة مجهول، واختلف الأئمة في الفصل والوصل إنما هو في الأفضلية لا في الجواز وعدمه، وعلى كل حال المرجح في المسألة الوصل، وعلى هذا يدل على حديث الصحيحين، نعم. عفا الله عنك. باب: ما جاء في تخليل اللحية: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية عن حسان بن بلال قال: رأيت عمار بن ياسر توضأ فخلل لحيته، فقيل له أو قال: فقلت له: أتخلل لحيتك؟ قال: وما يمنعني ولقد رأيت رسول الله ﷺ يخلل لحيته؟

стр. 254

حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال عن عمار عن النبي ﷺ مثله. قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان وعائشة وأم سلمة وأنس وابن أبي أوفى وأبي أيوب. قال أبو عيسى: وسمعت إسحاق بن منصور يقول: قال أحمد بن حنبل: قال ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل. قال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان. قال أبو عيسى: وقال بهذا أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم رأوا تخليل اللحية، وبه يقول الشافعي، وقال أحمد: إن سها عن تخليل اللحية فهو جائز، وقال إسحاق: إن تركه ناسياً أو متأولاً أجزأه، وإن تركه عامداً أعاده. حدثنا يحيى بن موسى حدثنا عبد الرزاق عن إسرائيل عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان بن عفان أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في تخليل اللحية" التخليل المراد به إدخال الماء في خلل شعر اللحية، يعني بين الشعرات، بين الشعر، هذا هو التخليل بين الخلل وهي الفروج التي بين الشعر، ومنه الخلال الذي يخلل به ما بين الأسنان، ومنه أيضاً الخلل لوجود فجوات وأشياء بين الأمور المتماسكة، واللحية أسم لجمع الشعر على الخدين والذقن. "باب: ما جاء في تخليل اللحية"

стр. 255

"حدثنا -محمد بن يحيى- بن أبي عمر" العدني تقدم "قال: حدثنا سفيان بن عيينة" أبو محمد الهلالي المكي "عن عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية" ضعيف، وقد تقدم، وإن روى عنه مالك لكنه ضعيف، وسبق الكلام عنه "عن حسان بن بلال" المزني البصري، وثقه ابن المديني "قال: رأيت عمار بن ياسر" بن عامر بن مالك العنسي أبو اليقظان صحابي من السابقين الأولين "رأيت عمار بن ياسر توضأ فخلل لحيته" أي أدخل أصابعه في خلال لحيته "فقيل له" أي قيل لعمار "أو قال" حسان بن بلال "فقلت له" أي لعمار "أتخلل لحيتك؟ قال: وما يمنعني ولقد رأيت رسول الله ﷺ يخلل لحيته؟ " وهو القدوة، فإذا رأى النبي ﵊ لم يكن بد من الاقتداء به ﵊. قال: "حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة" سفيان بن عيينة يروي عن عبد الكريم بن أبي المخارق في الطريق الأول، وفي الثاني عن سعيد بن أبي عروبة اليشكري البصري ثقة حافظ "عن قتادة" بن دعامة السدوسي، مكثر من التدليس "عن حسان بن بلال عن عمار عن النبي ﷺ مثله" علة الطريق الأول علته عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف، هذا علة الطريق الأول، علة الطريق الثاني ابن أبي عمر ما فيه إشكال، وكذلك سفيان بن عيينة وسيعد بن أبي عروبة وقتادة وحسان كلهم ثقات، لكن الإشكال في التدليس، يقول الحافظ في التلخيص: حسان ثقة لكن لم يسمعه ابن عيينة من سعيد، يقول حسان يعني الراوي عن عمار ثقة، لكن الآفة في الطريق الثاني أن ابن عيينة لم يسمعه من سعيد بن أبي عروبة وقتادة لم يسمعه من حسان، فالحديث بالإسنادين ضعيف، الإسناد الأول فيه ضعف عبد الكريم بن أبي المخارق، والثاني فيه الانقطاع في موضعين، يقول ابن حجر: لم يسمعه ابن عيينة من سعيد ولا سمعه قتادة من حسان، ففيه انقطاع باثنين.

стр. 256

"قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان" وهذا سيأتي ذكره قريباً "وعائشة" عند أحمد "وأم سلمة" عند الطبراني والعقيلي والبيهقي "وأنس" عند أبي داود "وابن أبي أوفى" عند أبي عبيد في الطهور "وأبي أيوب" عند ابن ماجه والعقيلي، وفي الباب أحاديث كثيرة جداً ذكرها الزيعلي في نصب الراية، والحافظ ابن حجر في التلخيص، وهذا الحديث يشبه الحديث السابق حديث: التسمية، له طرق كثيرة جداً، وله رواة جمع من الصحابة لكن كلها لا يسلم منها شيء بمفرده. "قال أبو عيسى: وسمعت إسحاق بن منصور -الكوسج- يقول: قال أحمد بن حنبل: قال ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال" يعني على ضعفه، عبد الكريم بن أبي المخارق ضعف، وفيه أيضاً انقطاع "لم يسمع من حسان بن بلال حديث التخليل" فهو منقطع كالطريق الثاني "وقال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان" يعني الذي يأتي قريباً، أصح شيء هل يلزم من هذا أن يكون صحيحاً؟ مر بنا مراراً أن أهل الحديث لا يستعملون أفعل التفضيل على بابها "أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان" قال ابن أبي حاتم في العلل: سمعت أبي يقول: لم يثبت في تخليل اللحية حديث، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس في تخليل اللحية شيء صحيح، لكن كثرة هذه الأحاديث تدل على أن لتخليل اللحية أصلاً فلا أقل من الاستحباب، وإلا فالأصل أن البشرة من المفروض محل الفرض إذا غطي بالشعر يكفي غسل الشعر دون ما تحته كمسح شعر الرأس. "قال أبو عيسى: وقال بهذا -يعني تخليل اللحية- أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومن بعدهم رأوا تخليل اللحية، وبه يقول الشافعي، وقال أحمد: إن سها عن تخليل اللحية فهو جائز" نعم عنده لا يثبت في الباب شيء فإن سها عنه فهو جائز، معناه إن ذكره فليخلل اللحية ليخرج على أقل الأحوال من الخلاف "وقال إسحاق: إن تركه ناسياً أو متأولاً أجزأه، وإن تركه عامداً أعاد" الوضوء، يعني كما تقدم عنه في التسمية سواء.

стр. 257

قال الإمام -رحمه الله تعالى-: "حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا عبد الرزاق" بن همام "عن إسرائيل" بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي "عن عامر بن شقيق" الأسدي الكوفي، وهو لين الحديث "عن أبي وائل عن عثمان بن عفان أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته" وفي حديث أنس عند أبي داود: "وأخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل لحيته" خلل به لحيته. "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" قال الترمذي في علله الكبير: قال محمد بن إسماعيل: أصح شيءٍ في التخليل حديث عثمان وهو حديث حسن، وأشار إليه فيما تقدم: أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان، وعلى كل حال الحديث له طرق، ومروي عن جمع من الصحابة، فالاستحباب متجه. يقول: ما حكم صلاة المرأة إذا علمت بخروج شعرها بعد انتهائها من الصلاة؟ جاء في الحديث: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) فتغطية الشعر مما يشترط لصحة الصلاة. هل تكون باطلة وهل تعيدها أم لا؟ على كل حال إذا طال الفصل لا بد من الإعادة؛ لأن النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، لكنه لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، وهذه عادمة للسترة فنسيانها لا يبرئها من التبعة، فلا بد من الإعادة. هل ورد النهي عن الشرب قائماً؟ نعم ورد النهي وصح به الخبر، ومن شرب قائم فليقء، وشرب النبي ﵊ من شن معلق، وشرب من زمزم قائماً، فمنهم من يقول: إن شربه لبيان الجواز والنهي للكراهة، ومنهم من يقول: ناسخ، ومنهم أنه شرب قائماً لأن المكان غير مناسب للجلوس، وعلى كل حال على الشارب أن يشرب جالساً. في هذا الوقت هل الدعوة إلى الله فرض عين أم فرض كفاية؟ الدعوة في كل وقت فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي بهذا الشرط، إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين. تقول: ما طريقة المضمضة والاستنشاق على سنة رسول الله؟ اللهم صل على محمد. المضمضة إدخال الماء بالكف في الفم وإدارته ثم مجه وهذا هو الأحوط، وأما بالنسبة للاستنشاق فهو جذب الماء داخل الأنف بالنفس ثم إخراجه منه. ما حكم من تأكل حبوب لمنع الدورة الشهيرة لحضور الدروس العلمية؟ إذا كانت لا تضرها فلا بأس بذلك -إن شاء الله تعالى-.

стр. 258

ما أقل ركعات الوتر وما أكثرها؟ أقلها ركعة واحدة، وأكثرها أحدى عشر. ما حكم قول: صدق الله العظيم بعد الانتهاء من تلاوة القرآن؟ اتخاذ ذلك عادة وديدن من الأمور المبتدعة. ما الفرق بين المؤمن والمسلم؟ المؤمن أكمل فمن أتى بجميع شرائع الإسلام وكمُل إيمانه ولم يرتكب المحرمات ولم يصر على الكبائر هذا مؤمن، وإن اقترف شيء من الكبائر انتفى عنه الإيمان المطلق، وإن لم ينتفِ عنه مطلق الإيمان وصار في دائرة الإسلام. وهل أحدهما أعم من الآخر؟ الإسلام أعم نعم، كل مؤمن مسلم ولا عكس، أسئلة كثيرة وفيها المكرر. يقول: ما أسهل كتاب في تعلم أصول الفقه؟ الجادة عند أهل العلم أن الورقات أول ما يبدأ به في أصول الفقه، ثم بعد ذلك .... الطالب (قواعد الأصول ومعاقد الفصول) ثم بعد ذلك (مختصر التحرير) أو (مختصر الروضة) للطوفي، يستفيد طالب العلم كثيراً -إن شاء الله تعالى-. تقول: كانت لي أخت لا تصلي جميع الأوقات لمدة سنتين وبعد ذلك منّ الله عليها بالهداية وبدأت تصلي وهي نادمة جداً، وتكثر من النوافل هل تعيد هذه الصلوات التي تركتها في هاتين السنتين أم لا؟ تكفيها التوبة، التوبة تهدم ما قبلها، لا سيما مع المشقة الشديدة؛ لأن صلاة سنتين فيها مشقة، فإذا تمت التوبة بشروطها، وندمت على ما فات، وعزمت على ألا تعود، وأكثرت من النوافل فالتوبة تهدم ما كان قبلها. تقول: ما معنى: "أمرنا أن نخرج العواتق"؟ ما المقصود بالعواتق؟ العواتق هن البالغات أو المقاربات للبلوغ. تقول: ما نصيحتك لمن يكذب، وإذا ذكر له ذلك قال: ليس قصدي كذا وإنما كذا؟ الكذب لا شك أنه معصية، والإنسان لا يزال يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً، والكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، والكذب -نسأل الله العافية- إذا تساهل فيه الإنسان واستمرأه صار لا يتورع على الكذب على .. ، قد يجره الكذب في حديثه العادي إلى أن يكذب على الله وعلى رسوله كما هو مجرب ومشاهد -نسال الله السلامة والعافية- فالسيئة لا تنتهي عند حد. تقول: صلاة العشاء تأخيرها كيف يكون بالساعة؟

стр. 259

إيش؟ ثلث الليل، ثلث الليل يقسم الليل من غروب الشمس إلى طلوع الصبح على ثلاثة، ثم بعد ذلك يعرف الثلث، وأما خروج وقتها فبالنصف، نصف الليل. إذا صلى جاهل على جنابة لم يعلم بها هل يعيد الصلاة؟ نعم يعيد الصلاة. إذا لم يعلم عدد الصلوات التي صلاها على جنابة ماذا يصنع؟ عليه أن يتحرى حتى يخرج من عهدة الواجب بيقين، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 260

شرح سنن الترمذي - أبواب الطهارة (٩) شرح: باب: ما جاء في مسح الرأس أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى مؤخره، وباب: ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس، وباب: ما جاء أن مسح الرأس مرة، وباب: ما جاء أنه يؤخذ لرأسه ماء جديداً. الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: ذكرتم أن ألفية العراقي أفضل من ألفية السيوطي وغيركم يقول: السيوطي فيها زيادات فهل الزيادات للسيوطي قليلة تحصل أم كثيرة؟ وهذا سؤال قريب منه: يقول: بعض الناس يفضلون ألفية السيوطي على ألفية العراقي ما ندري أيهما أحسن بالنسبة للحفظ والفهم وجزآكم الله خيراً؟ على كل حال وجوه التفضيل كثيرة، ولو لم يكن فيها إلا إمامة الحافظ العراقي بالنسبة للسيوطي، وأنه إمام يقلد في هذا الباب، والعلم دين فانظر عمن تأخذ دينك، على أن ألفية العراقي أسهل وأوضح وأكثر في الأمثلة والتعاريف والخلاف والأدلة، نعم هناك زيادة أنواع في ألفية السيوطي، وزيادة بعض المسائل يمكن أن تؤخذ من ألفية السيوطي، لكن ألفية العراقي هي الأصل في هذا الباب، وهناك وجوه كثيرة للمفاضلة بينهما بالأمثلة تصدر -إن شاء الله تعالى- مع شرح السخاوي. يقول: وغيركم ... إلى أخره؟ المقصود أن وجود الخلاف في مثل هذه المسائل كغيرها من المسائل، المفاضلة بين الصحيحين معروفة بين أهل العلم بين البخاري ومسلم، مع أنه لا نسبة بينهما ولا مقارنة لمن تأمل في حقيقة الأمر، لكن مع ذلك الخلاف لا بد أن يوجد، وألفية العراقي هي الأصل، السيوطي يعترف بهذا ويقول: واقرأ كتاباً تدري منه الاصطلاح ... كهذه أو أصلها وابن الصلاح وبين أن المراد بالأصل هو ألفية العراقي، ألفية العراقي هي الأصل، ولذا تجد في كثير من المواضع نصف البيت شرط البيت يأخذوه من العراقي ثم يكمله هو، نعم فيها زيادات تؤخذ منها لا بأس، لا بأس أن تؤخذ منها، لكن أصل العلم موجود في ألفية العراقي. يقول: إذا ورد الحديث بعدة طرق وكل طريق فيه راوي ضعيف فهل نقول: إن هذا الحديث صحيح أو حسن بمجموع هذه الطرق؟

стр. 261

إذا كان الضعف منجبراً في هذه الطرق فإنه يرتقي إلى درجة القبول، وأكثر أهل العلم على أنه يصل إلى درجة الحسن، بمعنى أنه لا يرتقي أكثر من درجة، ومنهم من يرى أنه إذا كثرت هذه الطرق، وارتقى ببعضها إلى الحسن لا مانع من أن يرتقي بباقيها إلى الصحيح لغيره، منهم من يقول هذا، وكأن الحافظ ابن كثير ﵀ يميل إلى هذا، لكن إذا كان الشاهد للحديث في الصحيحين أو في أحدهما ولو كان الخبر الأصل ضعيف لا مانع من الحكم عليه بالصحة. هل إذا كبر تكبيرة الانتقال عندما يستقر قائماً صحيح أم خطأ؟ تكبيرة للانتقال فتكون بين الركن الأول والذي يليه في حال الانتقال، لكن إذا تأخر في التكبير إلى أن استقر قائماً أو استوى جالساً أو ساجداً أو راكعاً الصلاة صحيحة، لكنه أخطأ؛ لأن الأصل في التكبير أنه للانتقال. يقول: دخل علينا رجل ونحن في المجلس وبدأ يسلم علينا من يمين المجلس يعني من يساره هو وقلنا له: الصحيح أنك تبدأ بيمينك وعن يسار المجلس ومن المصيب .... ؟ الأصل أن يبدأ بيمينه هو، اللهم إلا إذا بدأ بالأكبر، إذا ترتبوا ووجد في صدر المجلس شخص كبير السن أو القدر وبدأ به ثم من عن يمنيه فهو أولى. يقول: رجل مسبوق وعلى الإمام سجود سهو فماذا يفعل؟ إذا كان السجود قبلي أو كان بعدي؟ إذا كان السجود قبلي قبل أن يسلم الإمام يسجد معه، يسجد معه للمتابعة ولا ينفصل عنه إلا إذا سلم، أما إذا كان السجود بعد السلام وهو لم يدرك هذا السهو وانفصل عنه بعد سلامه فإنه لا يلزمه، اللهم إلا إذا كان ما انفصل عنه، ما بعد استقل عنه، ما استتم قائماً ولا فارقت فخذه ساقيه فإنه حينئذٍ يتابعه. يقول: ما المراد بحديث معاذ ﵁ أنه كان يصلي مع النبي ﵊ العشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة؟ هل المراد أنه يعيد نفس هيئة الصلاة أربع كعات؟ نعم، يعيد نفس الصلاة، ويصلي بهم العشاء، وهم مفترضون وهو متنفل. وإذا تصدق إنسان على أخر بالصلاة معه ليكون له فضل الجماعة وصلى إماماً فهل يصلي كامل الهيئة؟ نعم يصلي على هيئتها. يقول: ما الفرق بين المتابعة والشاهد وبين قولهم: مثله ونحوه؟

стр. 262

المتابعة إذا كان الحديث الأصل والمتابع عن صحابيٍ واحد فإذا جاء عن طريق أخر عن ذلك الصحابي فهو المتابع، وإن اختلف الصحابي فهو الشاهد، وهذا هو الذي استقر عليه الاصطلاح، وإن كان بعضهم يميل إلى أن المتابعة ما جاء باللفظ سواء كان اتحد الصحابي أو اختلف، والشاهد ما يختلف فيه اللفظ ويتحد فيه المعنى وإن اتحد الصحابي، لكن الذي استقر عليه الاصطلاح النظر إلى المخرج الذي هو الصحابي بين قولهم مثله ونحوه أما مثله فهو بحروفه، وأما نحوه فهو بمعناه. يقول: ما رأيك في مؤلفات الشيخ على الطنطاوي الأدبية؟ الشيخ علي ﵀ من خير ما يقرأ له بالنسبة للأدباء، أدبه مشوب بدين وعلم، بخلاف أدب غيره، مشوب بدين وعلم، عنده مخالفات لكن لا يعني أنه يهدر جميع ما يقول، ومذكراته فيها من الطرائف والفوائد العلمية ما لا يوجد في غيرها. يقول: ما لنا نحب الدنيا حباً شديداً مع رؤيتنا للأهوال والأموات وتغير الأحوال؟ على كل حال السبب في حب الدنيا هو الركون إليها، والسعي في عمارتها، والغفلة عما خلق له الإنسان. ما أفضل جمع بين الصحيحين؟ يقول أهل العلم أنا ما قارنت بينهن لكن يقولون: إن عبد الحق أفضل من الحميدي، والذي أراه أن طالب العلم يجمع بينهما بنفسه ولا يعتمد على أحد. متى يبدأ وقت الورد الصباحي والمسائي؟ هو منسوب إلى الصباح فإذا أدي في الصباح كان في وقته وكذلك المساء، لكن اقترانه في كثير من النصوص بغروب الشمس وطلوع الشمس يدل على أنه كلما قرب من غروبها وقرب من طلوعها كان أفضل، كما قرر ذلك شيخ الإسلام ﵀. يقول: كيف يقول الإمام أحمد بالوجوب في رواية عنه، ويقول أيضاً: لا أعلم في هذا الباب حديث له إسناد جيد؟ يعني كيف يثبت حكم ومستنده ضعيف؟ معلوم أن الإمام أحمد من أصوله العمل بالحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب غيره؛ لأنه عنده أقوى من أراء الرجال، فقد يقول بهذا أحياناً لا سيما إذا توجه له الحكم بعمومات ووجد من يخصه ولو كان ضعيفاً.

стр. 263

يقول: نقل عن أحد السلف قوله: خلقت الملائكة بعقل بلا شهوة، وخلقت البهائم بشهوة بلا عقل، وخلق ابن آدم بعقل وشهوة فمن غلب عقله شهوته فهو أفضل من الملائكة، ومن غلبت شهوته علقه فهو أضل من البهائم، ما صحت هذه المقولة؟ ومتى يكون ابن آدم أفضل من الملائكة؟

стр. 264

أما ما ذكر في أن الملائكة بلا شهوة فهذا صحيح وأنهم عقلاء ولهم عقلاء خلافاً لمن يقول: إنهم غير عقلاء يعني وجد من يقول هذا، ممن ينتسب إلى العلم؛ لأنه لم ينص على أن لهم عقول، ولا نثبت إلا ما ثبت عن الله عالم غيبي لا نثبت لهم إلا ما ثبت، لكن ضد العقل الجنون، ولا يمكن أن يقال لمن هم في الخدمة أنهم غير عقلاء، وفي هذا مصنفات وردود على من قال بهذا، فلا شك أنهم عقلاء لكن لا شهوة لهم، جردوا من الشهوة، والبهائم لا عقول لها وإن كان لها قوات مدركة، قوى مدركة تدرك بعض ما ينفعها وبعض ما يضرها، وبه تهرب البهيمة ممن يريد الإضرار بها، وتسعى لتحصيل رزقها، لكنها ليست هذه عقول إنما قوى مدركة كما يقول أهل العلم، وأما بنو آدم ففيهم العقول وفيهم الشهوات، المسألة سجال بين هذا وهذا، ولا شك أن من غلب عقله شهوته والمراد بالعقل المخطوم بخطام الشرع وإلا قد يمتنع الإنسان من الشهوة ويدعي أنه عاقل لكن لا يمتثل شرعاً؛ لأنه وجد من يصوم ويترك الشهوات، لكنه صيام غير شرعي، وأحمد أمين يقول: إنه درسهم شخص في مدرسة القضاء الشرعي، وأعجبه علمه وخلقه وعبادته، ثم إنه فقده مدة طويلة وبحث عنه فلم يجده وبعد سنين يقول أحمد أمين: إنه ذهب إلى تركيا فوجد هذا الرجل وقد انقطع عن الدنيا وتفرغ للعبادة حتى صار صواماً قوماً، يصوم الدهر لكن متى يبدأ صيامه يقول: يبدأ من الساعة التاسعة صباحاً، هذا ترك الشهوات، يبدأ من التاسعة صباحاً والعذر أقبح من الفعل، لماذا؟ يقول: العمارة التي يسكنها في شقة تحت الشقة التي يسكنها أسرة يهودية ويخشى أنه إذا قام لإعداد السحور في وقته أن يزعج هذه الأسرة، هذا ترك الشهوات لكن إلى إيش؟ إلى ضلال -نسأل الله السلامة والعافية-، وذكروا عن الفارابي أنه جاور في أخر عمره ولزم المسجد الحرام، وانقطع للعبادة والصيام والقيام والتأله إلا أنه يفطر على الخمر المعتق وأفئدة الحملان، مثل هذا ترك الشهوات لكن تركه بعقل أو بعقل مخطوم بخطام الشرع؟! هذا ضلال نسال الله السلامة والعافية. يقول في نهاية السؤال: ومتى يكون ابن آدم أفضل من الملائكة؟

стр. 265

المسألة خلافية بين أهل العلم أيهما أفضل الملائكة أو الصالحين من بني آدم؟ ولا شك أن الأنبياء أفضل من الملائكة، هذا قول مقرر عند أهل العلم، لكن يبقى سائر بني آدم المسألة خلافية بين أهل العلم، والأدلة في الفريقين تكاد تكون متوازنة، وما على الإنسان إلا أن يسعى في إصلاح نفسه وفعل ما ينفعه، وإذا حدثته نفسه الشخص إذا حدثته نفسه أنه يسعى لئن يكون أفضل من الملائكة فليراجع نفسه، يعني غاية ما في الإنسان أن يسعى لخلاصه، وما يوصله إلى مرضات الله -جل وعلا- وجنته، وأن ينجو من عذابه، والمسألة تحتاج إلى توازن، تحتاج إلى توازن، فلا الشخص الذي تعبد سبعين سنة ويقول: إنه لم يسأل الجنة ولا مرة واحدة، يقول: ليس بكفء للجنة إنما يكفيه أن ينجو من النار، لا هذا ولا الشخص الذي إذا جلس في المسجد دقائق معدودة مع غلفة تامة وقلب غير حاضر ينتظر التشميت والتسليم، ممن ينتظر التشميت والتسليم؟ من الملائكة، إذا عطس وهو وحده في المسجد جالس كأنه فعل ما لم يفعله غيره -نسأل الله العافية-، لا هذا ولا ذلك الذي تعبد سبعين سنة ولا يسأل الجنة، طالب:. . . . . . . . . وذاك أيضاً قنوط ويأس، لا هذا ولا هذا، لعلنا نكتفي بهذا، الأسئلة كثيرة جداً، ما يستوعبها الوقت. سم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين: قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في مسح الرأس أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى مؤخره: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن بن عيسى القزاز قال: حدثنا مالك بن أنس عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد أن رسول الله ﷺ مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه. قال أبو عيسى: وفي الباب عن معاوية والمقدام بن معدي كرب وعائشة. قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن زيد أصح شيء في الباب وأحسن، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 266

"باب: ما جاء في مسح الرأس" مسح الرأس فرض من فروض الوضوء، لا يصح إلا به، وهو منصوص عليه في آية الوضوء، وأيضاً في جميع الأحاديث التي جاءت عن النبي ﵊ في صفة وضوئه بياناً لما أمر الله به -جل وعلا-، فمسحه فرض لا يصح الوضوء إلا به، والمراد بمسحه مسح جميعه كما هو الأصل في الإطلاق، وأن الباء فمسحوا برؤوسكم هذه للإلصاق، يعني أنه لا بد من المسح، وإنه لا يكفي مسحه هواء، وأنه لا بد أن يسمح بالماء خلافاً لمن قال: إنها للتبعيض، وأنه يكفي مسح بعضه، والآية وإن كانت مجملة فقد بينت بفعله ﵊، وبيان الواجب واجب، ولم يذكر في حديث واحد أنه ﵊ اقتصر على مسح بعض الرأس، وأعني بذلك الرأس المكشوف على ما سيِأتي في مسح العمامة. "أنه يبدأ بمقدم الرأس" يعني بيان كيفية المسح، وأنه يُبدأ بمقدم الرأس، أو يَبدأ بمقدم الرأس ذاهباً إلى مؤخره، والمؤلف في الترجمة بيّن ما جاء في الأحاديث في معنى الذهاب، ذهب بهما، وأقبل بهما وأدبر، وما يحتمله من البداءة بالمقدم أو بالمؤخر، فالمؤلف بيّن بهذه المقدمة أن البداية تكون بمقدم الرأس، وإن كان في قوله: "أقبل بهما وأدبر" ما يفهم منه عكس ذلك. يقول ﵀:

стр. 267

"حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري" هذا تقدم الكلام فيه "قال: حدثنا معن بن عيسى القزاز" وأيضاً مضى الكلام فيه، وأنه من كبار الآخذين عن الإمام مالك ومن ثقاتهم وأثباتهم "قال: حدثنا مالك بن أنس" الإمام، إمام دار الهجرة "عن عمرو بن يحيى" بن عمارة بن أبي حسن "عن أبيه" يحيى بن عمارة "عن عبد الله بن زيد" بن عاصم الصحابي، راوي حديث الوضوء، تقدم ذكره، "أن رسول الله ﷺ مسح رأسه" كله كما جاء في رواية ابن خزيمة "بيديه" هذا هو الحاصل، لكن لو مسح الرأس بغيره يديه يجزئ وإلا ما يجزئ؟ عنده منشفة مبلولة بالماء ومسح بها الرأس؟ نعم؟ لأن المقصود المسح، المقصود المسح، ولو أعانه غيره، ووضأه غيره، ولو من غير حاجة، وضأه غيره وغسل وجهه، وغسل يديه ومسح برأسه، وغسل رجليه أجزئه، فقوله: "بيديه" حديث عن الواقع، أن هذا ما وقع منه ﵊ "فأقبل بهما وأدبر" فأقبل هذا بيان لكيفية المسح "فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه" فأقبل بهما وأدبر هذا بيان لكيفية المسح، وبدأ مقدم رأسه بيان لكيفية الإقبال والإدبار "فأقبل بهما وأدبر" الواو هذه لا تقتضي ترتيب؛ لأن مقتضى قوله والظاهر من قوله أقبل وأدبر لو قلنا: إنه ترتيب لكان المفاد أنه بدأ بمؤخر رأسه؛ لأن الإقبال إلى جهة الوجه، والإدبار إلى جهة الدبر وهو القفا، فيكون مفاد هذه الجملة مخالف ومعارض للجملة التي تليها، بدأ بمقدم رأسه، وعلى هذا يقال: إن الواو هذه لا تقتضي الترتيب، وأن الأصل: أدبر بهما وأقبل بدأ بمقدم رأسه، وإذا قدم أحد المتعاطفين بالواو فلا مانع من ذلك، ولا تدل على الترتيب، في بعض الروايات عند البخاري وغيره، فأدبر بيده وأقبل، فدل على أن الحديث مروي بالتصرف، وأن الراوي جرى على ما تقتضيه الواو، وأنها لا تدل على الترتيب، وسواء قدم المعطوف أو المعطوف عليه لا أثر له، وإلا فمقتضى الإقبال أن يبدأ بمؤخر رأسه ثم يقبل بهما إلى جهة الوجه ثم يذهب بهما إلى جهة الدبر الذي هو الخلف، لكن جاء البيان بالجملة المحكمة بدأ بمقدم رأسه، منهم من يقول: الإقبال والإدبار أمر نسبي إضافي، إيش معنى هذا الكلام؟ يوجه ابن دقيق العيد قوله: فأقبل بهما وأدبر يعني

стр. 268

أقبل بهما إلى جهة القفا وأدبر بهما عنه، لكن هذا خلاف الظاهر، ولا يسلم من تكلف، وعلى كل حال كون الواو لا تدل على الترتيب، وجاءت الجملة بالعكس المعطوف معطوف عليه، والمعطوف عليه معطوف، عملاً بالنص في قوله: بدأ بمقدم رأسه، هذا نص لا يحتمل ما تحتمله الجملة الأولى، فإذا وجد الإجمال يؤخذ بيانه من النص الذي لا يحتمل مثل هذا. "بدأ بمقدم رأسه -يعني الذي يلي الوجه- ثم ذهب بهما إلى قفاه"، "بدأ بمقدم الرأس ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه" وهو مقدم الرأس "ثم غسل رجليه".

стр. 269

في حديث عبد الله بن زيد -حديث الباب- أن رسول الله ﷺ : ((مسح بيده فأقبل بهما وأدبر)) إلى هنا متفق على كونه مرفوع، وقوله: بدأ بمقدم رأسه هل هو من كلام عبد الله بن زيد يحكي ما فعله ﷺ أو مدرج من كلام مالك يفسر به ما نقله عبد الله بن زيد عن النبي ﵊؟ يقول ابن حجر: الظاهر أنه من أصل الحديث، وليس مدرج من كلام مالك، الظاهر أنه من أصل الحديث، إذاً هو قد يرد في بعض الروايات أن رسول الله ﷺ مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، دون التوضيح الذي يليه، ويرد كاملاً كما هنا، فهل نقول: إن من رواه ناقصاً اقتصر على الأصل، ومن رواه كاملاً روى الأصل وروى البيان والتفسير المدرج من كلام مالك؟ أو نقول: إن الراوي مرة يرويه ناقصاً ومرة يرويه كاملاً ولا مانع من أن ينشط الراوي ويسوق الخبر بكماله، وأحياناً يقتصر على بعضه؟ والاقتصار اقتصار الحديث واختصاره يجوز عند أهل العلم بشرطه، إذا كان المذكور لا يتوقف فهمه على المحذوف، يعني اختصار الأحاديث جائز عند أهل العلم، شريطة ألا يتوقف فهم المذكور على ما حذف منه، يعني لو تقول مثلاً: ((إنما الأعمال بالنيات)) وتسكت، يلام من يقول هذا الكلام؟ لأنه جملة كاملة مستقلة تستقل بمعناها، كما أنه لا يلام إذا قال: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [(٥٨) سورة النساء] أو نقول: لا بد أن يكمل الآية؟ ما يلزم، لكن إذا كان المحذوف لا بد منه لفهم المذكور فلا بد من ذكره، إذا كان وصف مؤثر في الحكم إذا كان استثناء لا بد من ذكره، يستطع أحد أن يقول: ((فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم)) ويترك ((إذا كان يداً بيد))؟ لا؛ لأن هذا يترتب عليه خلل في الحكم، فلا بد من ذكره، وهنا لا يتأثر الحكم إنما هو مجرد بيان، فيرويه الراوي مرة ناقصاً ومرة كاملاً، ويكون حينئذٍ مقبولاً.

стр. 270

ومن شرط الحكم بالإدراج أن يرد ولو في رواية ما يبين أنه مدرج، يعني لو أنه جاء في رواية عن عبد الله بن زيدٍ أن رسول الله ﷺ مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، قال مالك: بدأ بمقدم رأسه إلى أخره، حكمنا عليه بأنه مدرج؛ لأن هذه الرواية بينت، لكن لم يرد في رواية من الروايات إضافته إلى مالك، فدل على أنه من أصل الحديث كما قرر ذلك ابن حجر. "قال أبو عيسى: وفي الباب عن معاوية" وهو مخرج عند أبي داود، حينما حكا وضوء النبي ﵊ "والمقدام بن معد كرب" وهو عند أبي داود أيضاً "وعائشة" عند النسائي. "قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن زيد أصح شيء في هذا الباب وأحسن" وهو مخرج عند بقية الجماعة في الصحيحين وبقية السنن، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، قال ابن عبد البر: المشهور المتداول الذي عليه الجمهور البداءة من مقدم الرأس إلى مؤخره، يعني وإن كانت جملة: "فأقبل بهما وأدبر" تحتمل هذا، تحتمل العكس، بل هو الظاهر منها لو جاء بحرف العطف الذي يقتضي الترتيب لتعين حمله على هذا "فأقبل بهما ثم أدبر"، أو "فأقبل بهما فأدبر" تعين حمله على أنه بدأ بالمؤخرة، لكن لما جاء بالواو التي لا تقتضي الترتيب، وجاء بيانه بنصوص صحيحة صريحة، لا محيد عن القول به، نعم. عفا الله عنك باب: ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء أن النبي ﷺ مسح برأسه مرتين، بدأ بمؤخر رأسه، ثم بمقدمه، وبأذنيه كلتيهما ظهورهما وبطونهما". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسناداً، وقد ذهب بعض أهل الكوفة إلى هذا الحديث، منهم وكيع بن الجراح. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 271

"باب: ما جاء أنه يَبدأُ -أو يُبدأُ- بمؤخر الرأس" يعني خلاف ما دل عليه الحديث السابق والترجمة السابقة، والترمذي لم يحكم بحكم يعني لم يترجم بحكم شرعي يجزم به لكن هو يحيل في ذلك كله على ما جاء منقولاً عن النبي ﷺ ، يعني الترمذي في الغالب لا يترجم بحكم يجزم به، وإنما يترجم بكلام خبري يحيل به إلى ما يورده من دليل، يعني لو قال: باب البداءة بمقدم الرأس، ويحيل على ما جاء، باب ما جاء في مسح الرأس، باب: ما جاء في أنه يبدأ بمؤخر الرأس، وباب: ما جاء أن مسح الرأس مرة، فهو يُحيل على ما في الخبر من حكم، ولا يجزم بشيء معين، اللهم إلا في تعقيبه للأحاديث هذا أصح وهذا أرجح، ولذا تجدون الترمذي يورد النص ويورد ما يخالفه، يعني ميزة السنن وترجيح أهل العلم للسنن على المسانيد لماذا؟ لأن أهل السنن يترجمون بأحكام شرعية، باب: حكم كذا، ثم يورد ما يدل عليه، فإذا ترجم بحكم شرعي فهل يعدل إلى ذكر المرجوح مع وجود الراجح، ويترجم بحكم شرعي، ويريد أن يستدل لهذا الحكم الشرعي، هو أثبت هذا الحكم ويريد أن يؤيد هذا الحكم بدليل شرعي، فهل يذهب إلى دليل مرجوح مع وجود ما هو أرجح منه؟ لا، ولذلك أهل السنة ينتقون أقوى ما عندهم يستدلون به على ما يترجمون به من أحكام، وأما صاحب المسند فإنه يترجم باسم صحابي، وعلى هذا يورد ما بلغه من مرويات هذا الصحابي سواءً منها ما ثبت وما لم يثبت، ولذا رجحت السنن على المسانيد من هذه الحيثية، ولذا يقول الحافظ العراقي: ودونها -يعني دون السنن-. ودونها في رتبة ما جعلا ... على المسانيد فيدعى الجفلا

стр. 272

يعني تدعى الأحاديث بالعموم من غير تعيين لآحادها، يعني دعوة الجفلا يعني حينما يقف الواحد بباب المسجد ويقول: الليلة زواج فلان لا يخلين أحد، كما كان يفعل قبل البطاقات، هذا يختلف عما لو دخل المسجد وجلس عند فلان وقر في أذنه ثم جلس عند فلان ترك اثنين ثم ذهب إلى الرابع فقر في أذنه، ثم ذهب إلى العاشر فقر في أذنه هذه. . . . . . . . .، يعني يخصص من يريد، وهذه طريقة أهل السنن، أما المسانيد ويدعون الجفلا أي حديث ورد عن فلان يوريدونه ويثبتونه، هذا المزية التي يذكرها أهل العلم للسنن ويبرهنون عليها بأن صاحب السنن يترجم بحكم شرعي يستدل له بأقوى ما يجد في الباب، توجد عند الترمذي وإلا ما توجد؟ الآن هل الترمذي يجزم بأحكام شرعية في الترجمة ثم يورد ما يدل لها؟ أو يحيل على ما ورد في الاستنباط يحيل على ما ورد من دليل باب ما جاء في كذا؟ نعم؟ يعني له نستطيع أن نقول: اختيار الترمذي رأي الترمذي من خلال الترجمة أنه يبدأ بمقدم الرأس أو بمؤخر الرأس من خلال التراجم ما نستطيع أن نحكم بهذا، لكن في ترجيحاته وتعقيباته في أواخر الأبواب نأخذ اختيارات الترمذي، ولذا تجدونه يترجم باستنباط من حديث ثم يترجم بنقيضه؛ لأنه يروي حديثاً يخالف الحديث الأول، يقول: باب: ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس؛ لأن القارئ حينما يقرأ الترجمة الأولى: باب: ما جاء أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى مؤخره، ثم باب: ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس ويش يستفيد القارئ؟ هل استفاد حكم ثابت متقرر من خلال الترجمتين؟ لا، بينما فقه الأئمة في تراجمهم، فقه الأئمة إنما تؤخذ من تراجمهم للأحاديث.

стр. 273

يقول: "حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن المفضل" بن لاحق الرقاشي، وهذا تقدم، ثقة، ثبت توفي سنة سبع وثمانين ومائة "عن عبد الله بن محمد بن عقيل" وهذا أيضاً تقدم في الحديث الثالث، تقدم في الحديث الثالث، وتقدم قول الترمذي فيه: صدوق تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وتقدم قول البخاري: مقارب الحديث "عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء" من المبايعات تحت الشجرة ﵂ وأرضاها- "أن النبي ﷺ مسح برأسه مرتين بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه" البيان: مسح برأسه مرتين، بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه، البيان هذا بيان للمسح أو بيان للعدد حينما قالت: مسح برأسه مرتين ثم بينت بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه؟ نعم؟ بيان للمسح، يعني كرر هذا مرتين لا شك أن أكثر ما ورد عنه ﵊ مفصلاً من فعله ﵊ أن المسح مرة واحدة، وأما ما جاء ما يدل على أنه كرر المسح هذه من أحاديث مجملة، أما من قول الراوي: "توضأ ثلاثاً ثلاثاً" فأدخلوا فيها الرأس، وسيأتي أن مسح الرأس مرة يأتي الخلاف فيه -إن شاء الله تعالى-، لكن لكي تمشي الأحاديث في مساق واحد قال أهل العلم: قولها: بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه بيان للمرتين، بيان للعدد، أنه مرة بدأ بمؤخر الرأس ثم المرة الثانية بدأ بمقدمه، بمعنى أنه أمر اليدين على الرأس مرتين ذهاباً وإياباً، ولا يعني أن المسح وقع مرتين، فقولها: بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه بيان للمرتين وليستا مسحتين، كما يفيده ظاهر اللفظ؛ لتتفق النصوص، وقال ابن العربي: هذا تحريف من الراوي بسبب فهمه، فإنه فهم من قوله: "فأقبل بهما وأدبر" أنه يقتضي الابتداء بمؤخر الرأس فصرح بما فهم منه وهو مخطئ، يعني فهم منه أن الإدبار والإقبال مسحة، فحكم بأن المسح مرتين، الراوي أحياناً مع قول جماهير أهل العلم بجواز الرواية بالمعنى قد يهجم على ذهنه فهم معين ثم يروي الحديث من خلال هذا الفهم، يعني كما جاء في صحيح مسلم في حديث أنس: كان النبي ﵊ وأبو بكر وعمر يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" فهم الراوي أنهم لا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم فصرح بما

стр. 274

فهم، فقال: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في أخرها، صرح بما فهمه من المتن من النص، أولاً: هو فهم من الراوي ثم بعد ذلك لما فهم صرح بفهمه بناء على جواز الرواية بالمعنى، وفي هذا يقول الحافظ العراقي: وعلة المتن كنفي البسملة ... إذ ظن راوٍ نفيها فنقله وابن حجر يقول: إنه يحمل عدم الذكر على عدم الجهر، يعني لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم جهراً في أول قراءة ولا في أخرها، ومثل هذا يستحسن صيانة للصحيح، فهنا الراوي لما سمع أن النبي ﵊ يقبل بيده ويدبر أنه يمسح مرتين، مرة للإقبال ومرة للإدبار، وهذا تحريف معنوي، هذا ما قاله ابن العربي في العارضة، بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه، الرواية هنا (ثم) الراوية الأولى أقبل وأدبر، نقول: الواو لا تقتضي الترتيب لكن (ثم) إذا أثبتنا هذه الرواية لا بد أن نقول: إنه يبدأ بمؤخر الرأس، كما قلنا في السابق: إنه يبدأ بمقدمه، بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه، ولا شك أن الحديث السابق حديث عبد الله بن زيد أرجح؛ لأنه في الصحيحين، فمقدم على هذا الحديث ولذا قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسناداً" لأنه في الصحيحين، وحسن حديث الباب للكلام المذكور في عبد الله بن محمد بن عقيل الذي تقدم، ومثله يحسن له. "بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه" إذا قلنا: بالترجيح رجحنا حديث عبد الله بن زيد كما فعل الإمام الترمذي، وإذا قلنا كما قال بعضهم أنه ثبت مثل هذا الفعل بالبداءة بمؤخر الرأس لبيان الجواز، وأنه لا مانع من أن يبدأ بمقدم الرأس أو بمؤخره، الأمر فيه سيان، المقصود أنه يعم الرأس مرتين ذهاباً وإياباً، لا أن المسح يكون مرتين إنما الإقبال والإدبار يكون مرتين، الذهاب مرة والإياب مرة، والفائدة من الإقبال والإدبار والمسح ذهاب وإياب، قالوا: ليعم المسح الشعر، ما أقبل منه وما أدبر، يعني الجهة؛ لأن كل شعرة لها جهات، الشعرة له جهات، يعني لو مسحه مرة من هنا إلى الآخر ما أدبر به مرة ثانية كان مسح وجه واحد للشعر، لكن لما أعاده مسح الوجه الثاني من الشعر.

стр. 275

"وبأذنيه وبأذنيه كلتيهما ظهورهما وبطونهما" وسيأتي كيفية مسح الأذنين، يقول: وقد ذهب بعض أهل الكوفة إلى هذا الحديث منهم وكيع ابن الجراح، والحسن بن صالح بن حي، وروي عن ابن عمر ﵄ أنه كان يبدأ من وسط رأسه ولا يصح، ولا شك أن المرجح أن يبدأ بمقدم رأسه، كما جاء في المتفق عليه، وإذا فعل ما في هذا الحديث في بعض الأحيان بأن يبدأ من مؤخر الرأس فلا مانع منه -إن شاء الله تعالى-، فإذا قلنا بالترجيح رجحنا حديث عبد الله بن زيد لأنه في الصحيحين، وإذا قلنا: إنه يجوز هذا وهذا وفعل هذا مرة لبيان الجواز فلا مانع منه -إن شاء الله تعالى-، نعم. عفا الله عنك. باب: ما جاء أن مسح الرأس مرة: حدثنا قتيبة قال: حدثنا بكر بن مضر عن ابن عجلان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بنت عفراء أنها رأت النبي ﷺ يتوضأ قالت: مسح رأسه ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه، وأذنيه مرة واحدة". قال: وفي الباب عن علي وجد طلحة بن مصرف بن عمرو. قال أبو عيسى: وحديث الربيع حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن النبي ﷺ أنه مسح برأسه مرة، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، وبه يقول جعفر بن محمد وسفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق رأوا مسح الرأس مرة واحدة. حدثنا محمد بن منصور المكي قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: سألت جعفر بن محمد عن مسح الرأس أيجزئ مرة؟ قال: إي والله. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء أن مسح الرأس مرة" باب: ما جاء أن مسح الرأس مرة واحدة.

стр. 276

"قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا بكر بن مضر عن ابن عجلان عن عبد الله بن محمد بن عقيل" قتيبة هو ابن سعيد تقدم مراراً "قال: حدثنا بكر بن مضر" بن محمد بن حكيم، وثقه أحمد وابن معين، توفي سنة ثلاث وسبعين ومائة "عن محمد بن عجلان" المدني، صدوق "عن عبد الله بن محمد بن عقيل" تقدم، وأنه تكلم فيه من قبل حفظه "عن الربيع بنت معوذ بن عفراء" الصحابية التي تقدم ذكرها في الحديث السابق "أنها رأت النبي ﷺ يتوضأ قالت: مسح رأسه، ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه، وأذنيه، مرة واحدة".

стр. 277

في حديثها السابق: "مسح رأسه مرتين" وفي هذا الحديث: "مسح رأسه ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه وأذنيه مرة واحدة" وهناك حكم الإمام الترمذي ﵀ على الحديث بأنه حسن، وهنا حكم عليه بأنه صحيح، يعني حسن صحيح، وحكم على ذلك بأنه حسن؛ لأنه من رواية ابن عقيل، وابن عقيل موجود هنا أيضاً، فكونه حسن له في الموضع الأول، وصحح له في الموضع الثاني هذا اضطراب في الحكم وإلا ما هو باضطراب؟ نعم؟ نعم يا إخوان؟ هل نقول: إن هذا اضطراب في الحكم؟ نعم يعني الحديث الأول ورد من طريق ابن عقيل عبد الله بن محمد بن عقيل ويحسن لمثله، لا مانع أن يحسن لمثله، والكلام فيه لأهل العلم معروف، تقدم في كلام الترمذي أيضاً، وهنا موجود في الإسناد نفسه وقال: حديث حسن صحيح نعم، هناك حسنه لعدم وجود ما يشهد له، يعني حكم عليه بمفرده، يعني قولها: مسح برأسه مرتين وبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه هذا لا يوجد ما يشهد له، وحقه بمفرده أن يحكم عليه بأنه حسن، لكن هذا الشواهد تدل عليه بأنه مسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر، الأدلة كلها تدل على هذا "وصدغيه وأذنيه مرة واحدة" فقولها: إنها رأت النبي ﵊ يتوضأ، قالت: ومسح رأسه، ومسح ما أقبل منه وما أدبر، العطف هنا للمغايرة أو هو عطف تفسيري؟ هل نستطيع أن نقول: للمغايرة؟ المعطوف غير المعطوف عليه؟ لا هذا عطف تفسيري، لقوله: مسح رأسه أي مسح من مقدم الرأس إلى منتهاه ثم رد يديه من مؤخر الرأس إلى مقدمه، فهو عطف تفسيري، "وصدغيه" الصدغ: الموضع الذي بين العين والأذن، والشعر المتدلي على ذلك الموضع، الصدغ وهو ما بين العين والأذن تبع الوجه وإلا تبع الرأس؟ وصدغيه وأذنيه مرة واحدة، ومقتضى الحديث أنه مسح الصدغين ولم يغسل الصدغين، ومقتضاه أيضاً أن هذا المسح مرة واحدة، فعلى هذا الصدغان تابعان للرأس، وهما ما بين العين والأذن وتحديد الوجه عند أهل العلم طولاً وعرضاً ممن منابت شعر الرأس إلى الذقن طولاً وعرضاً من إيش؟ نعم من الأذن إلى الأذن، فالأصداغ على هذا داخلة في الوجه، فهذا الحديث مقتضاه أن الأصداغ تابعة للرأس، هذا ظاهر اللفظ، مسح رأسه، مسح ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه وأذنيه مرة واحدة،

стр. 278

الأذنان على ما سيأتي الخلاف فيهما والأكثر على أنهما من الرأس لا إشكال فيه، لكن الصدغين هل المتجه كونهما من الوجه أو من الرأس؟ عرفنا أن مقتضى الحديث أنهما من الرأس، وأنهما تابعان للرأس، فمرة واحدة متعلق بمسح، والحديث يدل على مشروعية مسح الصدغ والأذن وأنهما يمسحان مع الرأس مرة واحدة، لكن مقتضى تحديد الوجه عند أهل العلم أن الصدغين داخلان في الوجه. "قال: وفي الباب عن علي" عند الترمذي وابن ماجه "وجد طلحة بن مصرف بن عمرو" يعني عن أبيه عن جده طلحة بن مصرف بن عمرو عن أبيه عن جده، وهو مخرج عند أحمد وأبي داود، لكنه ضعيف. "قال أبو عيسى: وحديث الربيع حديث حسن صحيح" قال الشوكاني: في تصحيحه نظر؛ لأن في إسناده ابن عقيل وفيه ما تقدم، يوجد ما يشهد لقولها مرة واحدة في مسح الرأس، لكن هل يوجد ما يشهد لكون الصدغين من الرأس؟ الإمام الترمذي صحح الحديث وحسن الذي قبله والعلة واحدة، قلنا: إنه صحح الثاني لوجود ما يشهد له، نعم نجد ما يشهد لكون المسح مرة واحدة، لكن هل نجد ما يشهد لمسح الصدغين مع الرأس، ولذا الشوكاني يقول: في تصحيحه نظر؛ لأن في إسناده ابن عقيل، وقد تقدم ما فيه، وقد روي من غير وجه عن النبي ﷺ أنه مسح برأسه مرة، أنه مسح برأسه مرة، وهذا رواه الطبراني من حديث أنس، قال ابن حجر: وإسناده صالح، وفيه أحاديث أخرى مذكورة في نصب الراية والتلخيص ونيل الأوطار. الحديث فيه إشكال وإلا ما فيه إشكال؟ كون المسح مرة واحدة لا إشكال فيه، له ما يشهد له، ويصحح من هذه الحيثية، لكن كون الصدغين تابعين للرأس هذا هو محل الإشكال.

стр. 279

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم" يعني أنه يمسح مرة واحدة، الرأس يمسح مرة واحدة، وكلام الترمذي في هذا الباب منصب على هذه المسألة، وهو مسح الرأس مرة واحدة دون ما عداها، يقول: "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، وبه يقول جعفر بن محمد" جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن على بن أبي طالب المعروف بجعفر الصادق، ابن علي بن الحسين زين العابدين "وسفيان الثوري وابن المبارك" معلوم أن أهل السنة أهل إنصاف يعني جعفر بن محمد إمام من أئمة المسلمين، وثقة من ثقات الرواة، مخرج له في الصحيح، وتنقل أقواله عند الفقهاء، ولا يضيره ما نسج عليه وافتري عليه، وكذب عليه من قبل من يزعمون إتباعه "وبه يقول جعفر بن محمد وسفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق رأوا المسح مرة واحدة" قال الإمام البغوي في شرح السنة: اختلفوا في تكرار المسح هل هو سنة أم لا؟ فالأكثر على أنه يمسح مرة واحدة، ومنهم الأئمة الثلاثة والمشهور من مذهب الشافعي أن المسح بثلاثة أصابع، بثلاثة مياه جديدة، يعني يكرر المسح ثلاث مرات، لكن لبعض الرأس لا لجميعه، فيكرر المسح والتبعيض عندهم معروف، ويختلفون فيما يمسح من الرأس، منهم من يقول: ثلاثة أصابع، ومنهم من يقول: قدر الربع، ومنهم من يقول: يكفي ولو ثلاث شعارات، ثم من يخالف في مثل هذا يقول: يكرر المسح، ولا شك أن السنة مع تعميم مسح الرأس، يعني يمسح جميع الرأس مرة واحدة، وعلى هذا دلت الأخبار، يقول: فعلم أن للشافعي قولين في مسح الرأس، أن الترمذي ذكر الإمام الشافعي فيمن يقول: إن المسح مرة واحدة، والمعروف عند أتباعه من الشافعية أنهم ينقلون عنه أنه يقول بالتكرار، كغير الرأس من الأعضاء، وسيأتي تكرار المسح وسيٍأتي أيضاً تكرار غسل الأعضاء وإفراد الأعضاء جميعها والوضوء مرتين، والوضوء ثلاث، والوضوء الملفق بعضه مرة وبعضه مرتين وبعضه ثلاث كل ذلك في حيز الجواز.

стр. 280

قال: "حدثنا محمد بن منصور" بن داود الطوسي العابد ثقة، قال: "حدثنا محمد بن منصور المكي قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: سألت جعفر بن محمد -اللي هو الصادق- عن مسح الرأس أيجزئ مرة؟ قال: إي والله" إي بكسر الهمزة حرف إيجاب، مثل (نعم) و (أجل) إي والله، وأكد ذلك بالقسم، وأكثر النصوص على أن المسح مرة واحدة، النصوص المبينة المفسرة تدل على أن المسح مرة واحدة، وسيأتي من النصوص المجملة ما يستدل به من يقول: بتكرار المسح، نعم. عفا الله عنك. باب: ما جاء أنه يؤخذ لرأسه ماء جديداً: حدثنا علي بن خشرم قال: أخبرنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا عمرو بن الحارث عن حبان بن واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيد أنه رأى النبي ﷺ توضأ، وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وروى ابن لهيعة هذا الحديث عن حبان بن واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيد أن النبي ﷺ توضأ وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه، ورواية عمرو بن الحارث عن حبان أصح؛ لأنه قد روي من غير وجه هذا الحديث عن عبد الله بن زيد وغيره أن النبي ﷺ أخذ لرأسه ماء جديداً، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم رأوا أن يأخذ لرأسه ماء جديداً. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء أنه يؤخذ لرأسه ماء جديداً" نعم لأنه فرض مستقل وليس تابعاً لغيره، يمسح بما بقي من غسل غيره، هو فرض مستقل يؤخذ له ماء جديد، وليس بتابع كالأذنين تمسحان بما بقي من ماء الرأس.

стр. 281

"قال: حدثنا علي بن خشرم" المروزي، ثقة، "قال: أخبرنا عبد الله بن وهب" بن مسلم القرشي مولاهم المصري الفقيه، الحافظ، توفي سنة تسع وتسعين ومائة، يعني كم مر علينا من تراجم الرواة من قول أهل العلم: القرشي مولاهم، الكذا مولاهم، مولاهم كم مر علينا؟ كثير جداً، وفي عصر التابعين السادة في أكثر أقطار الإسلام وأقاليم المسلمين كلهم من الموالي إلا ما ندر، يدل على أن: ((من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)) فالمسألة مسألة دين وعمل، والله -جل وعلا- لا ينظر إلى الأنساب، لا ينظر إلى الصور والأشكال ينظر إلى القلوب والأعمال، وأكثر الموالي حازوا قصب السبق، ولا يعني هذا أن العرب تخلفوا لا، لكن حكمة إلهية؛ لبيان أن الأنساب لا تنفع، فعلى الإنسان أن يجتهد ويجد ويحصل، عطاء بن أبي رباح يفتي في عصر الصحابة، بل الصحابة يدلون عليه من جاء يستفتي، عطاء بن أبي رباح، وفيه أكثر العاهات، معوق رجل معوق، وفيه عاهات بدنية كثيرة، ومع ذلك الملوك تهابه هيبة لا نظير لها عند غيره، والمسألة مسألة دين وإرث نبوي، بقدر ما يرثه الإنسان من علم وعمل يرث من: ((نصرت بالرعب)) والله المستعان، فمثل هذا شوف هذا ابن وهب إمام من أئمة المسلمين مولاهم. "حدثنا عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم" كم مر مولاهم من مرة في كل حديث مرار، فلا يتكل الإنسان على نسبه ولا يعتمد عليه، النسب لا يقدم ولا يؤخر. "قال: حدثنا عمرو بن الحارث" بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، أبو أيوب، ثقة، مات قبل الخمسين ومائة "عن حبان بن واسع" بن حبان بن منقذ، صدوق من الخامسة "عن أبيه" واسع بن حبان، صحابي وقيل: من كبار التابعين "عن عبد الله بن زيد" بن عاصم المازني "أنه رأى النبي ﷺ توضأ وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه" أي بماء جديد، لا بما بقي بعد غسل يديه، بل أخذ ماء جديداً للرأس؛ لأنه فرض مستقل، ولا يجزئ أن يمسح الرأس بما بقي من فضل اليدين.

стр. 282

"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج في صحيح مسلم بأطول من هذا السياق، قال الإمام الترمذي: "وروى ابن لهيعة هذا الحديث عن حبان بن واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيد أن النبي ﷺ توضأ وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه" هكذا عندكم؟ في غير هذا عندكم يا الإخوان؟ طالب:. . . . . . . . . إيش. طالب: غبر ...

стр. 283

طيب نعم غبر أيضاً، إيه؛ لأنه يقول: وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه، ورواية عمرو بن الحارث عن حبان أصح؛ لأنه قد روي من غير وجه هذا الحديث عن عبد الله بن زيد وغيره أن النبي ﷺ أخذ لرأسه ماء جديداً، الكلام هذا والمفاضلة، يمكن أن يقول هذا الكلام ويرجح بين حديثين متفقين من حيث المعنى أو مختلفين؟ الآن حينما يرجح رواية عمرو بن الحارث على رواية ابن لهيعة، هل يمكن أن يتعرض للترجيح مع الاتفاق في المعنى أو مع الاختلاف؟ مع الاختلاف، وإذا مشينا على الرواية التي عندنا في تحقيق الشيخ أحمد شاكر وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه ما في اختلاف، فلا نحتاج الترجيح، ولذا جاء في بعض الأصول: بماءٍ، أو بما غبر، أو بماء غبر، النسخ ليس فيها من ... ، نقرأ كلام الشيخ أحمد شاكر الطويل في تعليقه على هذه الجملة يقول: وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه كذا في (ع) وهي من أصح الأصول، وفي (هـ) و (ك): بماء أو بما غبر فضل يديه؛ لأن ما فيها من بما وليست بماءٍ بما يعني بالذي وغبر فضل يديه، وفي (ب) الذي هي طبعة بولاق: بماءٍ غبر من فضل يديه، يقول الشيخ ﵀ وهذا الموضع من المواضع المشكلة في كتاب الترمذي، وتحقيقه عسير، أولاً: لا بد من أن نقرر أن هذا الموضع مخالف للذي قبله، وإلا لما احتاج الترمذي إلى الترجيح؛ لأنه لو كانت هذه الرواية موافقة للذي قبلها ما احتاج إلى الترجيح، يقول: وتحقيقه عسير فإن الترمذي عقد الخلاف في هذا الحرف بين عمرو بن الحارث وابن لهيعة، فعنده أن رواية كل منهما تخالف الأخرى، ولذلك رجح رواية ابن الحارث، ويفهم من كلامه أن رواية ابن لهيعة تدل على أن مسح الرأس لم يكن بماء جديد؛ لأن لو كانت بماء جديد لوافقت راوية عمرو بن الحارث التي تقدمت، بل كان بفضل الماء أعني بالبلل الذي في اليدين، وقد اضطرب الشراح هنا في ضبط الكلمة، فبعضهم ضبطها بما غبر فضل يديه، وجعل (ما) موصولة، يعني بالذي غبر، وغبر بفتح العين والباء أي فعلاً ماضياً، وأعرب فضل بالجر بدلاً من (ما) الموصولة وهو تكلف شديد، يبقى أن اللفظ فيه ركة، يقول الشيخ: والذي أظنه أن نسخة الترمذي إما أن تكون بما غبر من فضل يديه، يعني كما

стр. 284

جاء في نسخة بولاق، أي بما بقي؛ لأن غبر معناها بقي، والغابر الباقي؛ لأن غبر معناها بقي، والغابر الباقي، لما طبع كتاب الذهبي ﵀ (العبر في خبر ... ) للذهبي كتاب في خمسة مجلدات في التاريخ اسمه: (العبر في خبر من غبر) طبع في الكويت طبعته الأولى كثر الكلام حوله، وأن صواب التسمية: (العبر في خبر من عبر) بالعين المهملة لا بالغين؛ لأن من غبر يعني بقي، وهل الكتاب في أخبار من بقوا وإلا من عبروا ومضو؟ طالب: من عبروا. من عبروا، وكتب في المجلات العلمية تحقيقات حول هذا، حتى قال بعضهم: إن غبر من الأضداد تطلق على الباقي وعلى الماضي، لكن حق التسمية أن تكن عبر في تاريخ الحافظ الذهبي ﵀.

стр. 285

نعود إلى ما عندنا يقول: والذي أظنه أن نسخة الترمذي إما أن تكون بما غبر من فضل يديه، يعني كما جاء في طبعة بولاق، أي بما بقي؛ لأن غبر معناها بقي، والغابر الباقي، هذا إذا ثبت في النسخ حرف (من)، وإذا لم يثبت كان الراجح بماء غُبْر فضل يديه، وتضبط غبر يديه بضم الغين وإسكان الباء، وهو بمعنى الباقي، قال في اللسان: "وغُبْر كل شيء بقيته" وهذا كله لضبط الرواية عند الترمذي على ما فهمه هو من التغاير بين روايتي ابن الحارث وابن لهيعة، هو لما رجح فهمنا أنه فهم التغاير، لما رجح بينهما؛ لأن الراوية المتفقة لا تحتاج إلى ترجيح، وهذا كله لضبط الرواية عند الترمذي على ما فهمه هو من التغاير بين روايتي ابن الحارث وابن لهيعة، وقد أخطأ الترمذي في هذا يقول الشيح أحمد شاكر، أو أخطأ أحد شيوخه الذين بينه وبين ابن لهيعة في الرواية، وهو لم يذكرهم حتى نعرف درجتهم من الضبط والإتقان، والصواب أن رواية ابن لهيعة كرواية عمرو بن الحارث؛ لأنه قد يقول قائل: ما دام الترمذي فهم هذا، ورجح بينهما لماذا الشيخ أحمد شاكر يثبت رواية ابن لهيعة مثل رواية عمرو بن الحارث؟ ما غير في الكتاب، قال: وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه، خليكم معنا يا الإخوان هذا الموضوع مهم في بباب التحقيق، الآن الترمذي فهم التغاير وأنت أيها المحقق المعلق فهمت عدم التغاير، وأن رواية ابن لهيعة مثل رواية عمرو بن الحارث لا تختلف، وأن الترمذي أخطأ في فهمه، وترجيحه في غير محله، يقول: وقد أخطأ الترمذي في هذا أو أخطاء أحد شيوخه الذين بينه وبين ابن لهيعة في الرواية، وهو لم يذكرهم حتى نعرف درجتهم من الضبط والإتقان، والصواب أن رواية ابن لهيعة كرواية عمرو بن الحارث، فقد رواه الدارمي في سننه قال: حدثنا يحيى بن حسان قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا حبان بن واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيد المازني قال: "رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بالجحفة، فتمضمض واستنشق ثم غسل وجه ثلاثاً، ثم غسل يديه ثلاثاً، ثم مسح رأسه وغسل رجليه حتى أنقاهما، ثم مسح رأسه بماء غير فضل يديه".
следующие страницы →