Полный текст (1 139 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين.
يقول الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-:
باب: في وضوء النبي ﷺ كيف كان ؟
حدثنا هناد وقتيبة قالا: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية قال: رأيت علياً توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما ثم مضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وذراعيه ثلاثاً، ومسح برأسه مرة ثم غسل قدميه إلى الكعبين، ثم قام فأخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم، ثم قال: أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله ﷺ ؟
وفي الباب عن عثمان وعبد الله بن زيد وابن عباس وعبد الله بن عمرو والربيع وعبد الله بن أنيس وعائشة.
حدثنا قتيبة وهناد قالا: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عبد خير ذكر عن علي مثل حديث أبي حية إلا أن عبد خير قال: كان إذا فرغ من طهوره أخذ من فضل طهوره بكفه فشربه، حديث علي رواه أبو إسحاق الهمداني عن أبي حية وعبد خير والحارث عن علي، وقد رواه زائدة بن قدامة وغير واحد عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي حديث الوضوء بطوله، وهذا حديث حسن صحيح، وروى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة فأخطأ في اسمه واسم أبيه فقال: مالك بن عرفطة وروى عن أبي عوانة عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي، وروي عنه عن مالك بن عرفطة مثل رواية شعبة، والصحيح خالد بن علقمة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: في وضوء النبي ﷺ كيف كان؟ " يعني في صفة وضوئه ﵊، من أقرب الناس إليه علي -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- ابن عمه، وزوج بنته.
стр. 352
قال ﵀: "حدثنا هناد وقتيبة" هناد بن سري، وقتيبة بن سعيد، "قالا: حدثنا أبو الأحوص" سلام بن سليم الحنفي، مولاهم الكوفي، ثقة متقن، أبو الأحوص، "قالا: حدثنا أبو الأحوص" وجاء في تاريخ ابن أبي خيثمة عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه، عندنا هنا التحديث بالصريح، حدثنا أبو الأحوص، في تاريخ ابن أبي خيثمة عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه، معقول وإلا غير معقول؟ كيف؟
طالب: حدث فقتل.
يعني التحديث بعد قتله، لكن عن هذه لا يراد بها التحديث ولا يراد بها الرواية، لا يراد بها الرواية، ويأتون بها مثالاً لـ (عن) في غير الرواية، يعني عن قصة أبي الأحوص، عن قصة أبي الأحوص لا رواية عنه، على كل حال اسمه: سلام بن سليم، كوفي ثقة متقن، "عن أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وإسحاق السبيعي ثقة متقن من رجال الكتب الستة "عن أبي حية" بن قيس الهمداني الوادعي مقبول من الثالثة وتقدم ذكره، "قال: رأيت علياً توضأ" علي بن أبي طالب الخليفة الراشد الرابع من الخلفاء الراشدين، شهد له النبي ﵊ بالجنة، مناقبه وفضائله أكثر من أن تحصر "توضأ" يعني شرع في الوضوء، شرع في الوضوء؛ لأن الفعل الماضي الأصل فيه الفراغ منه، إذا قلت: جاء زيد فقد حضر لا شك، وقام زيد استتم القيام، الأصل فيه الفراغ، ولذلك يقال فيه ماضٍ لأنه حصل قبل الكلام، في الماضي قبل الكلام، هذا الأصل فيه، وقد يطلق ويراد به الشروع كما هنا رأيت علياً توضأ يعني شرع في الوضوء، وكما في قوله ﵊: ((وإذا ركع فاركعوا)) ليس معناه إذا فرغ من الركوع، بل إنما إذا شرع في الركوع، يطلق أيضاً ويراد به إرادة الفعل، إرادة الفعل، ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [(٦) سورة المائدة] إذا أردتم القيام، ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [(٩٨) سورة النحل] إذا أردت القراءة.
стр. 353
"رأيت علياً توضأ" بعضهم يقول: بدلاً من شرع بالوضوء يعني أراد الوضوء، أراده، لكنه بالفعل شرع وباشر، فغسل كفيه، شرع فيه فغسل كفيه، ومنهم من يقول: إن توضأ هنا على بابها، توضأ وفرغ من الوضوء، توضأ وهذا تعبير عما حصل إجمالي، تعبير إجمالي عما حصل، توضأ والتفصيل بالفاء، فالفاء تفريعية على ما تقدم على المجمل، "فغسل كفيه" والكف من أطراف الأصابع إلى الرسغ إلى المفصل، هذا الكف "فغسل كفيه -يعني إلى الرسغين- حتى أنقاهما" أنقاهما يعني أزال ما عليهما من وسخ إن وجد، أنقاهما يعني: أسبغ غسلهما "ثم مضمض ثلاثاً" والمضمضة إدخال الماء في الفم ثم إدارته باللسان والشدقين ثم مجه، والمج على هذا من المضمضة، وعلى هذا لو أدخل الماء في الفم ثم أداره فيه فابتلعه هل نقول: مضمض وإلا ما مضمض؟ نعم، على هذا التعريف لا يكون تمضمض، ومنهم من لا يدخل المج في المضمضة، وحينئذٍ إذا أدخله في فمه ثم أداره تمت المضمضة ثم إن شاء مجه وإن شاء ابتلعه، وإذا كان المقصود من المضمضة تنظيف الفم قد يقول قائل: الفم نظيف، اللعاب ينظفه باستمرار، وهو مغلق لا يدخل إليه غبار ولا شيء.
على كل حال الوضوء إنما هو للتنظيف، حكمته الظاهرة التنظيف، وإخراج الوسخ الحسي والمعنوي، المعنوي إخراج الوسخ المعنوي فالذنوب تخرج مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فالفم لا شك أنه أحياناً يكون فيه بقايا طعام فيحتاج إلى تنظيف، قد يكون فيه رائحة من كثرة كلام أو من إطالة سكوت يحتاج إلى تنظيف، وعلى هذا المج من المضمضة، المج من المضمضة؛ لأنه إذا ابتلعه، والشرع جاءت الأدلة المتظافرة على حثه على النظافة ونظافة الباطن أهم من نظافة الظاهر، ليس معنى هذا أنه إذا نظف ظاهره انتهى، بل الشرع يعتني بالنظافة الباطنة والظاهرة، فإذا ابتلعه ما اهتم بنظافته الباطنة التي قد يتسبب عنها بعض الأمراض، فالمج حينئذٍ من المضمضة.
стр. 354
"واستنشق ثلاثاً" استنشق، الاستنشاق: جذب الماء بالنفس داخل الأنف، داخل الأنف، ثم إخراجه من الأنف أيضاً بالنفس، كثير من الناس لا يحسن الاستنشاق، يجعل الماء بكفه ثم يدخله في أدنى أنفه، والاستنشاق جاءت المبالغة فيه: ((بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) فيستنشق الماء بنفسه حتى يصل إلى خياشيمه، والشيطان يبيت على خيشومه، فالمقصود أن مثل هذا صحيح كثير من الناس ما يتحمل، ويتأذى بوصول الماء إلى خيشومه على كل المشقة تجلب التيسير، إذا كان يشق عليه بحيث لا يطيقه أو يتضرر به فالضرر لا بد من إزالته، والشرع لا يأتي بما يضر، لكن عليه أن يبالغ امتثالاً للأمر النبوي.
"استنشق" الاستنشاق هو إدخال الماء وجذبه بالنفس، والاستنثار إخراجه بالنفس، وجاء في بعض الروايات: "استنثر ثلاثاً"، استنثر ثلاثاً، ويراد بالاستنثار هنا الاستنشاق جذبه بالنفس، أو يكون من لازمه الاستنثار، الاستنثار من لازم الاستنثار الاستنشاق، لا يمكن أن يستنثر إلا بعد أن يستنشق، فيكون التعبير من باب إطلاق اللازم وإرادة الملزوم، وهو الاستنشاق، وبعضهم يقول: إن الاستنشاق والاستنثار بمعنىً واحد، لكن واضح أن النثر غير الجذب.
"وغسل وجهه ثلاثاً" معروف حدود الوجه من منابت الشعر إلى الذقن طولاً، ومن الأذن إلى الأذن عرضاً، "وغسل وجهه ثلاثاً، وذراعيه ثلاثاً" ذراعيه ثلاثاً، في الآية آية الوضوء: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ﴾ ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [(٦) سورة المائدة]
стр. 355
وهنا قال: "وذراعيه ثلاثاً" مقتضى الآية وما جاء في بيانها من فعله ﵊ أنه يغسل يديه إلى المرافق، فغسله لليدين وإطلاق اليدين في آية الوضوء يشمل من أطراف الأصابع إلى المرافق، من أطراف الأصابع إلى المرافق، والحديث حينما يقول: ذراعيه ثلاثاً إنما هو من المفصل إلى المرفق، وهذا يفعله كثير من الناس، إذا غسل يديه قبل الوضوء ما عاد إليهم مرة ثانية، إنما يكتفي بغسل الذراعين، يكتفي بغسل الذراعين، واليد الوارد ذكرها في الآية وفي الأحاديث الصحيحة من فعله وقوله ﵊ تشمل ما بين أطراف الأصابع من أطراف الأصابع إلى المرافق، ولذا لو اقتصر على الذراعين فقط دون غسل الكفين الوضوء غير صحيح، غير صحيح؛ لأن اليد المطلقة في الآية تشمل الكف، قد يقول قائل: إذا غسل الكفان بنية الوضوء ثم اقتصر على غسل الذراعين بعد غسل الوجه فقد تم المقصود، فهل هذا يجري على قول من يرى الترتيب أو على قول من لا يرى الترتيب؟ نقول: يجزئ على قول من لا يرى الترتيب، لكن من لا يرى الترتيب هل يسوغ تفريق العضو الواحد؟ يعني هل عند الذين يقولون، لا يرون الترتيب يقول: يغسل نصف وجهه ثم إذا مسح رأسه غسل النصف الثاني؟ يسوغ هذا عندهم؟ إذن لا يسوغ حتى على قول من لا يرى الترتيب، لا يسوغ حتى على قول من لا يرى الترتيب، فهذه الرواية لا شك أنها يحكم بشذوذ هذا اللفظ، يحكم بشذوذ هذا اللفظ، أو أنه أطلق الذراع وأراد اليد من باب إطلاق البعض وإرادة الكل وهو سائغ، سائغ في لغة العرب.
стр. 356
"وذراعيه ثلاثاً، ومسح برأسه مرة" وهذا اللفظ مفسر لما أجمل في الأحاديث السابقة "توضأ ثلاثاً ثلاثاً" الذي يستدل به من يرى تثليث المسح، وأن الرأس يمسح ثلاثاً، فهذه الرواية مفسرة، ومسح برأسه ثلاثاً، ولها ما يشهد لها، والذين وصفوا فعله ﵊ بالتفصيل ما ذكروا التثليث في المسح، ويقتضيه المعنى إذ لو كرر المسح لطلب الغسل، لو كرر المسح لطلب الغسل، وإنما اكتفي بمسحه تخفيفاً، فإذا كررناه ثلاثاً فلنفرق بينه وبين الغسل، وهذا قول الأكثر، يرى الشافعية التثليث، لكن الأكثر على إفراد المسح، مسح الرأس مرة واحدة، وهذا تقدم الكلام فيه في الحديث رقم (٣٤) باب: ما جاء أن مسح الرأس مرة، حديث الربيع أنها رأت النبي ﷺ يتوضأ قالت: ومسح رأسه، مسح ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه وأذنيه مرة واحدة، مرة واحدة، ثم قال أبو عيسى: وقد روي من غير وجه عن النبي ﷺ أنه مسح برأسه مرة، المقصود أن هذا هو المرجح عند أهل العلم.
стр. 357
"ثم مسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل قدميه إلى الكعبين" ثم غسل قدميه إلى الكعبين، وفيه رد على القائلين بمسح القدمين، مسح القدمين، وهذا تقدم، قد تقدم في أظن في آخر درس في العام الماضي، في آخر درس نعم، باب: ما جاء ويل للأعقاب من النار، وذكرنا قول المخالفين من الرافضة أنهم يكتفون بالمسح، وأن هذا القول منسوب لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري الإمام المشهور، والنسبة إليه لا تصح، لا تصح، والمفسرون ينسبونه بعضهم ينسبه إلى محمد بن جرير بن رستم الطبري، وهو من الشيعة، ولا يبعد أن يثبت هذا عنه؛ لأن هذا قولهم؛ لأن هذا قول الشيعة، وأما ابن جرير فالذي أوقع في الإشكال تعبيره بالمسح في تفسيره، ويريد بذلك المسح الغسل والمبالغة في الدلك على لغة، بدليل أنه أردف هذا القول بحديث: ((ويل للأعقاب من النار)) بطرقه، ولو كان يرى المسح والاكتفاء بظاهر القدم كما يقول الشيعة ما جاب حديث ((ويل للأعقاب من النار)) فلا تصح نسبة القول بالمسح إلى الإمام محمد بن جرير الطبري، ففي فعله فعل علي -رضي الله تعالى عنه- ثم غسل قدميه إلى الكعبين رد على القائلين بمسح القدمين ممن يزعم الاقتداء بعلي -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، هم يعتقدون عصمته ويقتدون به، ويرون أنه هو المتبوع، ومع ذلك يخالفونه هو غسل قدميه إلى الكعبين وهم يقولون بالمسح.
стр. 358
"ثم قام فأخذ فضل طهوره" يعني بقية مائه، بقية مائه "فشربه وهو قائم" فشربه وهو قائم، "ثم قال -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-: أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله ﷺ ؟ " يعني وضوءه، يعني شرح الوضوء عملياً، والتعليم بالفعل لا شك أنه أثبت من التعليم بالقول وأرسخ، "فشربه وهو قائم" جاء في رواية: ثم قال: "إن أناساً يكرهون الشرب قائماً وأن النبي ﷺ صنع مثل ما صنعت" "إن أناساً يكرهون الشرب قائماً وأن النبي ﷺ صنع مثل ما صنعت" النهي عن الشرب قائماً، والزجر عنه، والتشديد في أمره ثابت في صحيح مسلم عن أنس قال: زجر النبي ﷺ عن الشرب قائماً، وجاء في الحديث: ((من نسي فشرب قائماً فليقئ)) هذا لا شك أنه تشديد في أمر الشرب قائماً، وعلي -رضي الله تعالى عنه- شرب وهو قائم، وأضاف رفع ذلك إلى النبي ﵊، وثبت عنه ﵊ أنه شرب من شن معلق وهو قائم، وشرب من ماء زمزم وهو قائم، فماذا عن النهي والزجر الثابت في صحيح مسلم؟
من أهل العلم من يرى أن النهي منسوخ، منهم من يرى أنه منسوخ، وعلى هذا يكون الشرب قاعداً أو قائماً لا فرق بينهما، ومنهم من يرى أن الشرب قائماً مع ثبوت النهي صارف، صارف عن التحريم إلى الكراهة، وعلى هذا يكون الشرب جالساً أفضل من الشرب قائماً، وإن كان بعضهم يرى أن الشرب من ماء زمزم على وجه الخصوص، شربه قائماً أفضل، وبعضهم يرد ذلك إلى الأصل وهو النهي، والحظر مقدم على الإباحة، ويحمل شربه من ماء زمزم قائماً أن الأرض قد تلوثت بالمياه فلا يستطيع الشرب وهو جالس.
على كل حال النهي ثابت والزجر صحيح من حديث أنس في صحيح مسلم، والشرب قائماً أيضاً ثبت من فعله ﵊، فإما أن نقول: إنه صارف عن التحريم إلى الكراهة وهذا أولى، فيبقى الشرب جالساً أفضل، أو كما قال بعضهم بالنسخ وحينئذٍ يستوي الأمران.
ثم قال علي -رضي الله تعالى عنه-: "أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله ﷺ ؟ ".
стр. 359
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان في الصحيحين وغيرهما، وعبد الله بن زيد فيهما أيضاً، وفي السنن، وابن عباس عند البخاري، وعبد الله بن عمرو عند أحمد وأبي داود والنسائي، وابن ماجه، والربيع عند أبي داود، وعبد الله بن أنيس وعائشة، وقال الشارح: إنه لم يقف على حديثهما، لم يقف على حديثيهما.
ثم قال ﵀: "حدثنا قتيبة وهناد قالا: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عبد خير" الإسناد متحد، حدثنا قتيبة هناد وقتيبة قالا: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق إلى هنا متحد، ثم بعد ذلك الأول عن أبي حية، والثاني عن عبد خير، عن عبد خير بن يزيد الهمداني أبي عمارة الكوفي مخضرم ثقة، لم يصح له صحبة، من كبار أصحاب علي، "ذكر عن علي مثل حديث أبي حية، إلا أن عبد خير قال: كان إذا فرغ من طهوره أخذ من فضل طهوره بكفه فشربه"، وأبو حية قال: أخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم، فالاختلاف بينهما في هذه الجملة فكأنه في حديث أبي حية لم يبق إلا الشيء اليسير بحيث يستوعب شربه، أخذ فضل طهوره يعني ما بقي منه فشربه وهو قائم، وفي حديث عبد خير: أخذ من فضل طهوره، يعني من بقيته بكفه فشربه.
(من) هذه تبعيضية وإلا بيانية؟ تبعيضية وإلا بيانية؟ إذا قلنا: تبعيضية وجد الاختلاف بين الحديثين، وإذا قلنا: بيانية ارتفع الخلاف، ما صار بينهما فرق، وأيهما أولى الائتلاف مع إمكانه أو إثبات الاختلاف؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
بلا شك أن التأليف بين النصوص أولى، فإذا قلنا: (من) هذه بيانية انتهى الإشكال، فلا يكون هناك فرق بينهما.
قال أبو عيسى: "حديث علي رواه أبو إسحق الهمداني" إسحاق السبيعي "عن أبي حية وعبد خير والحارث عن علي".
أما حديث أبي حية وعبد خير فالحديثان اللذان تقدما في الباب، والحارث بن عبد الله الأعور الهمداني الكوفي يروي عن علي -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، كذبه الشعبي وغيره، وهو معروف بالتشيع والغلو فيه، وعلى هذا المرجح عند أهل العلم ضعفه، بل الشعبي كذبه، قال: حدثنا الحارث الأعور وكان كذاباً، هذا في مقدمة صحيح مسلم.
стр. 360
وقد رواه زائدة بن قدامة وغير واحد عن علقمة عن عبد خير عن علي حديث الوضوء بطوله، وقد رواه زائدة بن قدامة وغير واحد عن خالد بن علقمة، خالد بن علقمة، وكنيته أبو حية، وهو وادعي همداني، هناك عن أبي حية بن قيس الهمداني الوادعي، وهذا أيضاً خالد بن علقمة وادعي همداني وكنيته أبو حية يلتبس بالسابق لكنه غيره، ذاك أبو حية بن قيس، وهذا أبو حية خالد بن علقمة، فهو غيره، أبو حية بن قيس يروي عن علي مباشرة، وهذا يروي عن عبد خير عن علي ﵁ حديث الوضوء بطوله، وحديثه مخرج عند أبي داود والنسائي والدارمي والدارقطني، وهذا حديث حسن صحيح، هذا حديث حسن صحيح، الحديث صحيح حديث علي -رضي الله تعالى عنه- في الوضوء صحيح لا إشكال فيه.
قال: "وروى شعبة هذا الحديث -وننتبه لهذا الاختلاف- وروى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة فأخطأ في اسمه واسم أبيه فقال: مالك، بدل خالد" خالد بن علقمة، قال شعبة: مالك بدل خالد، وعرفطة بدل علقمة، فبدلاً من أن يقول: خالد بن علقمة قال: مالك بن عرفطة، عن عبد خير عن علي، واتفق الحفاظ الترمذي وأبو داود والنسائي على أن شعبة وهم في هذا التصحيف، وهم في هذا التصحيف، إنما هو خالد بن علقمة، وشعبة يقول: مالك بن عرفطة، ويمثلون به لتصحيف السمع؛ لكون الكلام على وزن صرفي واحد، يلتبس على السمع، يعني قد يقول لك: قال عاصم، تقول: عامر، تظنه عامر وهو عاصم، قال: أحدب، تظنه الأحول، هذا قريب، السمع أحياناً يلتقط خطأ ويصحف، فمثل هذا تصحيف سمع عند أهل العلم، كما صحف عاصم الأحول بعامر الأحدب، لكون الكلمتين على ميزان صرفي واحد، يلتبس عند السامع فلا يحدد المقصود والمراد، وهنا مالك بن عرفطة بدل خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي.
стр. 361
قال: "وروى عن أبي عوانة" عوانة اسمه إيش؟ الوضاح بن عبد الله اليشكري، الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو من الثقات الحفاظ، معروف الوضاح بن عبد الله اليشكري، خلافاً لمن رماه بالوضع، الكوثري قال: وضاع، معتمداً على تصحيف وقع في كتاب سئل من أبو عوانة إمام من الأئمة؟ قال: ذاك وضاع، وهو يريد ذاك الوضاح يريد اسمه، فوقع التصحيف ففرح به هذا المبتلى بمثل هذا -نسأل الله السلامة والعافية-، وأهل الأهواء يفرحون بمثل هذه الأخطاء والتصحيفات، أبو عوانة اسمه: الوضاح بن عبد الله اليشكري، ثقة من ثقات الرواة، رواه عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي، قال: وروى عنه عن مالك بن عرفطة مثل رواية شعبة والصحيح خالد بن علقمة.
يعني أبو عوانة مرة قال: خالد بن علقمة، ومرة قال: مالك بن عرفطة، فأيهما الأولى؟ منهم من يقول: إنه روي عنه مالك بن عرفطة ثم قيل له: إن شعبة وهم في ذلك فرجع إلى قول غيره، فرواه عن خالد بن علقمة وفي كلام أبي داود الموجود في بعض نسخه في رواية ابن العبد فقط، أن أبا عوانة رواه عن خالد بن علقمة على الصواب عند الجمهور فقيل له: إن شعبة يرويه عن مالك بن عرفطة فقال شعبة: أحفظ، فرواه عن مالك بن عرفطة، فعلى هذا يكون مالك بن عرفطة عند أبي عوانة بعد الرواية عن خالد بن علقمة، والصحيح خالد بن علقمة.
هذا كلام الترمذي يوهم شعبة في تصحيفه خالد بن علقمة إلى مالك بن عرفطة، وكذلك النسائي قال: وهم شعبة، وأبو داود في رواية ابن العبد نص على ذلك.
стр. 362
هذا الراوي من شيوخ شعبة، من شيوخه، وشعبة من أهل التحري والتثبت وشدة النقد، حتى قال جمع من أهل العلم: إنه لا يروي إلا عن ثقة، هذا شيخ من شيوخه فكيف تصحف عليه؟ نعم شعبة ليس بالمعصوم، شعبة ليس بالمعصوم، لو كان من طبقة متقدمة ويسمع اسم هذا الراوي من غيره قد يتصحف عليه، لكن هو شيخه كيف يتصحف عليه اسم شيخه؟ قد يقول قائل: إن هذا سبق لسان، ويحصل كثير سبق اللسان، بل الناس يتفاوتون في هذا، بعض الناس لا يخلو مجلس من مجالسه إلا وفيه سبق لسان مرة أو مرتين أو ثلاث، وبعض الناس -ما شاء الله- ضابط ومتقن ما يسبق لسانه إلا في القليل النادر، وشعبة من هذا النوع، حافظ ضابط متثبت، ولو قدر أنه سبق لسانه لصحح، قد يقول قائل: إنه حدث به بعد زمن طويل ونسي اسم شيخه، احتمالات لا شك أنها واردة، لكن من مثل شعبة في حفظه وضبطه وإتقانه وتحريه ودقته، لا يتصور مثل هذه الأمور، والشيخ أحمد شاكر له كلام يعني الذين وهموا شعبة أئمة حفاظ كبار جبال، والشيخ أحمد شاكر له كلام، يعني له وجه، كلام له وجه، فلنقرأ كلام الشيخ أحمد ﵀، عندك يا أبا عبد الله؟ في نسخة أحمد شاكر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم هكذا ذكر، ذهب الترمذي إلى آخر الكلام، وهو طويل، لكن نصبر عليه؛ لأنه كلام مهم، ويفيد طالب العلم، ويدل على دقة عند الشيخ ﵀، وعلى عناية واهتمام بالحديث ورجاله، لكن لا يعني أنه صواب في كل ما يقول، لا، نعم.
عفا الله عنك.
قال الشيخ أحمد شاكر: هكذا ذهب الترمذي إلى أن شعبة أخطأ في اسم شيخه، وكذلك قال النسائي في سننه، فإنه روى حديث أبي عوانة عن خالد بن علقمة، ثم روى حديث شعبة عن مالك بن عرفطة، ثم قال: هذا خطأ، والصواب خالد بن علقمة، ليس مالك بن عرفطة، وكذلك صنع أبو داود في سننه، فروى الحديث من طريقين عن خالد بن علقمة، ثم رواه من طريق شعبة قال: سمعت مالك بن عرفطة، ثم قال أبو داود: ومالك بن عرفطة إنما هو خالد بن علقمة، أخطأ فيه شعبة.
стр. 363
قال أبو داود: قال أبو عوانة يوماً: حدثنا مالك بن عرفطة عن عبد خير، فقال له عمرو الأغضف: رحمك الله أبا عوانة هذا خالد بن علقمة، ولكن شعبة مخطئ فيه، فقال أبو عوانة: هو في كتابي خالد بن علقمة، ولكن قال شعبة: هو مالك بن عرفطة، قال أبو داود: حدثنا عمرو بن عون، قال: حدثنا أبو عوانة عن مالك بن عرفطة، قال أبو داود: وسماعه قديم.
قال أبو داود: حدثنا أبو كامل، قال: حدثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة، وسماعه متأخر كأنه بعد ذلك رجع إلى الصواب، وهذا الذي قاله أبو داود في شأن مالك بن عرفطة لم يوجد في كل نسخ السنن، وإنما وجد في رواية أبي الحسن بن العبد عن أبي داود كما ذكره الحافظ ابن حجر في التهذيب، وكما نقله في عون المعبود عن كتاب الأطراف للحافظ المزي.
وقال أبو زرعة الحافظ فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في كتاب العلل: وهم فيه شعبة، قال ابن حجر في التهذيب وقال البخاري وأحمد وأبو حاتم وابن حبان في الثقات وجماعة: وهم شعبة في تسميته حيث قال: مالك بن عرفطة.
يعني يضاف إلى من تقدم الترمذي وأبو داود والنسائي يضاف البخاري وأحمد وأبو حاتم وابن حبان، وجماعة أيضاً كلهم وهموا شعبة، والشيخ أحمد شاكر ﵀ يتصدى لهؤلاء الجبال لينطحها بقرنه ﵀، نعم.
عفا الله عنك.
وعاب بعضهم على أبي عوانة كونه كان يقول: خالد بن علقمة مثل الجماعة، ثم رجع عن ذلك حين قيل له: إن شعبة يقول: مالك بن عرفطة، وقال: شعبة أعلم مني، وحكاية أبي داود تدل على أنه رجع عن ذلك ثانياً إلى ما كان يقول أولاً، وهو الصواب.
وهذا الإسناد قد جعله علماء المصطلح مثالاً لتصحيف السماع، أي أن الراوي يسمع الاسم أو الكلمة فتقع في أذنه على غير ما قال محدثه.
نعم لكونها على نفس الوزن الصرفي المراد، نعم.
فيرويها عنه مصحفة، انظر مقدمة ابن الصلاح بشرح العراقي وتدريب الراوي، وشرحنا على ألفية السيوطي، وشرحنا على اختصار علوم الحديث لابن كثير.
وقد روى أحمد بن حنبل في مسنده عن محمد بن جعفر وحجاج بن شعبة عن مالك ...
وحجاج عن ....
عفا الله عنك.
стр. 364
وحجاج عن شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد خير عن عائشة أن رسول الله ﷺ نهى عن الدباء والحنتم والمزفت، ثم رواه أيضاً عن روح بن شعبة قال: حدثنا ....
عن روح عن ...
عن روح عن شعبة قال: حدثنا مالك بن عرفطة، وقال أحمد: إنما هو خالد بن علقمة الهمداني وهم شعبة.
وأنا أتردد كثيراً فيما قالوه هنا، أما زعم أن تغيير الاسم إلى مالك بن عرفطة من باب التصحيف فإنه غير مفهوم؛ لأنه لا شبه بينه وبين خالد بن علقمة في الكتابة ولا في النطق، ثم أين موضع التصحيف؟ وشعبة لم ينقل هذا الاسم من كتاب إنما الشيخ شيخه رآه بنفسه وسمع منه بأذنه وتحقق من اسمه، نعم قد يكون عرف اسم شيخه ثم أخطأ فيه، ولكن ذلك بعيد بالنسبة إلى شعبة، فقد كان أعلم الناس في عصره بالرجال وأحوالهم حتى لقد قالوا عنه: "إنه لا يروي إلا عن ثقة".
وفي التهذيب عن عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: كان شعبة أمة وحدة في هذا الشأن، يعني في الرجال، وبصره بالحديث وتثبته وتنقيته للرجال، وفيه عن تاريخ ابن أبي خيثمة قال شعبة: ما رويت عن رجل حديثاً إلا أتيته أكثر من مرة، والذي رويت عنه عشرة، أتيته أكثر من عشر مرار، فمثل هذا الرجل في تحريه وتوثقه في شيوخه لا يظن به أنه يجهل اسم شيخه الذي روى عنه، وأتاه أكثر من مرة كما يقول، نعم قد يخطئ في شيء من رجال الإسناد ممن فوق شيخه، أما في شيخ نفسه فلا، أما الحكاية عن أبي عوانة التي نقلها أبو داود فإنها إن صحت لا تدل على خطأ شعبة، بل تدل على خطأ أبي عوانة، وأنا أظنها غير صحيحة، فإن أبا داود لم يذكر من حدثه بها عن أبي عوانة، وإنما الثابت إسناده أن أبا عوانة روى عن خالد بن علقمة، وروى عن مالك بن عرفطة، فالظاهر عندي أنهما راويان، وأن أبا عوانة سمع من كل واحد منهما.
стр. 365
كلام الشيخ ﵀ الذي سمعناه يدل على دقة فهم بلا شك، لكنه في مقابل هؤلاء الأئمة الكبار لا يعتبر به، وكلامه يتجه لو وجدنا في كتب الرجال راويين بهذين الاسمين من هذه الطبقة بعينها، يعني لو وجدنا خالد بن علقمة، ومالك بن عرفطة في نفس الطبقة وجدناهما خالد بن علقمة مترجم له، ومالك بن عرفطة مترجم له، ووجدناه في نفس الطبقة، ووجدنا الآخذين عنهما ومن رووا عنه، يشتركون في بعض الشيوخ، وبعض التلاميذ قلنا: إنه يحتمل أنه رواه مرة عن هذا ومرة عن هذا، لكن إذا بحثنا في كتب الرجال ما وجدنا مالك بن عرفطة، ما وجدنا إلا واحد منهم إما هذا أو هذا، فلا شك أن كلام الأئمة هو المتعين، وأن شعبة مهما بلغ في الحفظ والضبط والإتقان أنه يهم.
مالك ﵀ نجم السنن وهم، عمرو بن عثمان الحفاظ كلهم على أنه عمرو بن عثمان ومالك يسميه عمر، وهو متثبت منه، ومتحقق منه، وكان إذا مر بداره أشار إليها، هل نقول: إن مالك في مقابل الأئمة كلهم هو الصواب مع أنه متأكد من الاسم ومتحقق منه؟ أو نقول: إنه بالنسبة لخلاف مالك سهل؛ لأن الاسم عمر وعمرو متقاربان، وقد يكون للشخص أكثر من اسم، يكون بعض الأسماء ثقيل فيخفف.
стр. 366
الآن الخطابي أبو سليمان يختلف في اسمه الأكثر على أنه حمد بن محمد، مصدر حمد، ومنهم من يقول: اسمه: أحمد، وأن هذا اسمه في الأصل ثم خفف، فيختلفون في اسم الواحد وهو من المعروفين، لكن يبقى أن الصواب شيء واحد، وما عداه يحكم عليه بالوهم إذا لم يحتمل، فإذا وجدنا راويين بهذين الاسمين من طبقة واحدة يتفقان قلنا: كلام الشيخ متجه، ويش المانع؟ لا سيما وأن شعبة إمام، وأبو عوانة أيضاً إمام حافظ، فالجرأة على تخطئة مثل شعبة الجرأة على تخطئة مثل شعبة يعني فيها صعوبة، لكن يبقى أن حكم الأئمة أحمد والبخاري وأبو حاتم وأبو زرعة والترمذي وأبو داود والنسائي كلهم يقولون: أخطأ، وابن حبان في الثقات ينص على أنه أخطأ، الشيخ أحمد كلامه لا شك أن له وجه، لا نقول: إنه باطل من كل وجه، نقول: له وجه ويدل على دقة في النظر، لكن ليس هو الصواب، ليس هو الصواب، يعني مثل هذا الكلام لو أن الشيخ أحمد شاكر في آخر عمره اقتنع بكلام الأئمة، ورجع عن قوله قبل طبع الكتاب هل من الأفضل أن يذكر هذا الكلام وإلا ما يذكره؟ يعني هل الأفضل أن يذكر مثل هذا الكلام قبل الكتاب ورجع عنه أو لا يذكره أصلاً؟ أو يذكره ثم يبين أنه رجع عنه؟ أنا أقول: ذكر مثل هذا الكلام مفيد جداً لطالب العلم، هذا الكلام يفتح آفاق أمام طالب العلم في كثير من المضايق، في غاية الأهمية، يعني كيف شخص من الحفاظ المتقنين المتثبتين يخطئ في اسم شيخه، يعني الأئمة في كفة، لو جعلت في مقابلهم ألف من الحفاظ ما عادلوا هؤلاء الأئمة الذين ذكروا، فكيف بشخص متأخر معاصر؟ لكن هذا يدل على إمامة في هذا الباب، وليس كل كلام مرجوح ينسف بالكلية، لا، يستفاد منه، يعني يستفاد منه في مسائل نظائر لهذه المسألة، فهذا الكلام على طالب العلم أن يتأمله ويدقق فيه، ولو لم يكن راجحاً، يستفيد منه في مواطن، في حديث: ((لا نكاح إلا بولي)) الإمام البخاري رجح الوصل مع أن من أرسله كالجبل شعبة وسفيان، هم الذين أرسلوه، نقول: البخاري قوله راجح وإلا مرجوح؟ النظر في مثل هذه المسائل في غاية الدقة، من أراد الدقة عند أهل الحديث يرجع إلى حديث ((لا نكاح إلا بولي)) عند الترمذي يشوف إيش قال الترمذي ﵀ في سبب
стр. 367
ترجيح رأي البخاري؟ يعني كلام لا يخطر على البال، ما يقوله عالم معاصر أو جاء بعد الأئمة من تلقاء نفسه أبداً، ليس هذا مما يدرك إلا عن طريق الأئمة، فكلام الشيخ أحمد شاكر ترى في غاية الدقة، وفي غاية الشفافية، لكن يبقى أنه في مقابل كلام الأئمة الحفاظ الكبار مرجوح، نعم.
عفا الله عنك.
باب: في النضح بعد الوضوء:
حدثنا نصر بن علي وأحمد بن عبيد الله السليمي البصري قالا: حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة عن الحسن بن علي الهاشمي عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: ((جاءني جبريل فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح)) هذا حديث غريب، وسمعت محمداً يقول: الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث، وفي الباب عن أبي الحكم بن سفيان وابن عباس وزيد بن حارثة وأبي سعيد وقال بعضهم: سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان، واضطربوا في هذا الحديث.
يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في النضح بعد الوضوء" والواضح من الترجمة أنه يأخذ قليلاً من الماء فيرش مذاكيره بعد الوضوء؛ ليتقي الوسواس، وهذا لا شك أنه علاج فيمن ابتلي بالوسواس، أو ظهرت مبادئه، ينضح على فرجه وعلى سراويله الماء ليحيل إليه ما يلقي الشيطان عليه، فإذا قال الشيطان: إنك خرج منك شيء بعد الوضوء قال: لا هذا من الماء الذي نضحناه، وقد يغلب على ظنه خروج شيء فإن كان نضح ورش لم يلتفت إليه، وإن كان لم ينضح ولم يرش فاختبر نفسه ووجد بالفعل أنه قد خرج منه لا شك أن هذا ناقض، لكن إذا كثر مثل هذا لا بد من النضح، ولا يمكن أن يتقى الوسواس إلا بمثل هذا.
стр. 368
قال ﵀: "حدثنا نصر بن علي –الجهضمي- وأحمد بن أبي عبيد الله السليمي" البصري الوراق ثقة من العاشرة "قالا: حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة" الخرساني، قالوا: صدوق من التاسعة "عن الحسن بن علي -بن محمد بن علي بن ربيعة بن نوفل- الهاشمي" ضعيف جداً، يقول البخاري: منكر الحديث -على ما سيأتي-، "عن عبد الرحمن -بن هرمز- الأعرج عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: ((جاءني جبريل فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح)) يعني إذا فرغت من الوضوء فانتضح، إذا توضأت يعني إذا فرغت من الوضوء فانتضح، وعرفنا السبب والحكمة من هذا الانتضاح؛ ليحيل إليه ما يظن خروجه، فإذا ظن أنه خرج منه قال: إنه من هذا الماء المنضوح.
يقول ابن العربي في العارضة: اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث على أربعة أقوال: الأول: معناه إذا توضأت فصب الماء على العضو صباً ولا تقتصر على مسحه فإنه لا يجزئ فيه إلا الغسل، وعلى هذا يكون مفاد الحديث الإسباغ، إسباغ الوضوء، على العضو يعني جنس العضو المغسول من وجه أو يد أو رجل، إذا توضأت فصب الماء على العضو يعني المغسول صباً، ولا تقتصر على مسحه فإنه لا يجزئ فيه إلا الغسل، والثاني: معناه استبرئ الماء بالنثر والتنحنح، وهذا لا شيء، هذا القول لا يعتمد عليه، ولا يعول عليه، بل نص أهل العلم على أن مثل هذا الفعل بدعة، الثالث: معناه إذا توضأت فرش لإزالة الذي يلي الفرج؛ ليكون مذهباً للوسواس، وهذا ما ذكرناه سابقاً، الرابع: معناه الاستنجاء بالماء، الاستنجاء بالماء إشارة إلى الجمع بينه وبين الأحجار، يعني لا تقتصر على الاستجمار، بل استنجي بعده، فإن الحجر يخفف الوسخ والماء يطهره.
وعلى كل حال الأكثر على الفهم الأول، وأن المراد به رش الماء على المذاكير والسراويل وما يلي المخرج.
стр. 369
((إذا توضأت فانتضح)) قال أبو عيسى: "هذا حديث غريب" وأخرجه ابن ماجه، قال: "وسمعت محمداً يقول –يعني محمد بن إسماعيل البخاري-: "سمعت محمداً يقول: الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث" والبخاري إذا قال: منكر الحديث، يعني البخاري شديد الورع في أحكامه على الرواة فلا تجده يقول: كذاب ولا وضاع ولا دجال ولا متهم، إنما يكتفي بقوله: منكر، أو يقول: تركوه، أو متروك، أو نحو هذه العبارات، وعلى كل حال ضعفه أحمد والنسائي وأبو حاتم والدارقطني، وهذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف، ضعيف لضعف الهاشمي هذا.
يقول الشارح: حديث الباب ضعيف وفي الباب أحاديث عديدة مجموعة يدل على أن له أصلاً، يدل على أن له أصلاً.
قال ﵀: "وفي الباب عن أبي الحكم بن سفيان" عند أبي داود وابن ماجه، وعند أحمد في المسند أيضاً، وابن عباس عند عبد الرزاق في الجامع، وزيد بن حارثة عند ابن ماجه والدارقطني، وفي إسناده ابن لهيعة، وأبي سعيد الخدري قال الشارح: لم يقف عليه، وقال بعضهم -يعني بعض الرواة-: سفيان بن الحكم، وقال: "وفي الباب عن أبي الحكم ابن سفيان" قال بعض الرواة: سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان -على الشك- واضطربوا في هذا الحديث.
في التقريب الحكم بن سفيان وقيل: سفيان بن الحكم، قيل: له صحبة، لكن في حديثه اضطراب، في حديثه اضطراب، هل الاضطراب في الحديث أو في اسمه؟
الاضطراب أن يروى الخبر على أوجه مختلفة متساوية فهل روي هذا الخبر بألفاظ مختلفة أوجه مختلفة متساوية؟ مختلفة من حيث المعنى متساوية من حيث الحكم بحيث لا يستطاع ترجيح بعضها على بعض؟ فيبقى الاضطراب؟ وإذا أمكن ترجيح بعضها على بعض انتفى الاضطراب، أو الاختلاف في اسمه؟ كما اختلفوا في اسم عمرو بن حريث، أو أبو عمرو بن حريث، أو ابن عمرو بن حريث في حديث الخط، ومثلوا به للمضطرب، ففرق بين أن يكون مضطرب المتن، وأن يكون مضطرب السند، والاضطراب لا شك أنه موجب للضعف، لكن يبقى أن هذا شيء وذاك شيء آخر.
стр. 370
هذه الأحاديث التي ذكرها الشارح مثل حديث أبي الحكم بن سفيان وحديث ابن عباس، وزيد بن حارثة وحديث أبي سعيد، وأيضاً في الباب عن جابر أخرجه ابن ماجه وعن أسامة بن زيد رواه أحمد، وفي إسناده رشدين بن سعد الذي تقدم ذكره، وعلى كل حال وجود هذه الأحاديث الذي يدل مجموعها على مشروعية النضح لرفع أو لدفع الوسواس، لرفعه إن كان موجوداً، أو لدفعه إن لم يكن موجوداً، لا شك أن مجموع هذه الأحاديث تدل على أن له أصلاً، وبعض الناس إنما ابتلي بالوسواس بهذا السبب، إذا توضأ قال: إنه خرج منه شيء، ثم إذا توضأ ثانية خيل إليه الشيطان أنه خرج منه شيء، والشيطان يلعب بمقاعد بني آدم بمذاكيرهم حتى يظن أنه خرج منه شيء وهو لم يخرج في الحقيقة، ولذا قال: ((إذا أحس أحد أو أدرك أحد شيء من ذلك فلا ينصرف))، أو كما قال ﵊: ((حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) يعني حتى يتيقن؛ لأن الأصل الطهارة، نعم.
سم.
عفا الله عنك.
باب: في إسباغ الوضوء:
حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ )) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط))
وحدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء نحوه، وقال: قتيبة في حديثه: ((فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط)) ثلاثاً.
وفي الباب عن علي وعبد الله بن عمرو وابن عباس وعَبيدة ويقال: عُبيدة بن عمرو وعائشة وعبد الرحمن بن عائش الحضرمي وأنس.
حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعلاء بن عبد الرحمن هو ابن يعقوب الجهني، وهو ثقة عند أهل الحديث.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في إسباغ الوضوء" أي إتمامه وإكماله، ومنه درع سابغ يعني تام كامل وافي، يغطي البدن.
стр. 371
قال ﵀: "حدثنا علي بن حجر" السعدي، وهو ثقة حافظ "قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر" بن أبي كثير الأنصاري الزرقي، من الثقات أيضاً "عن العلاء بن عبد الرحمن" بن يعقوب الحرقي، قال ابن حجر: صدوق، وذكر الترمذي أن أهل الحديث وثقوه "عن أبيه" عبد الرحمن بن يعقوب ثقة "عن -الصحابي الجليل- أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا؟ )) ألا: استفهام، ولا، نافية وليست للتنبيه بدليل إجابتهم بـ (بلى) قالوا: بلى يا رسول الله، فهو يستفهم، وإذا دخل الاستفهام على نفي لا بد أن يكون الجواب بـ (بلى) ولو كان الجواب نعم انقلب المعنى ﴿أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾ [(١٧٢) سورة الأعراف] ولو قالوا: نعم، قال: لكفروا؛ لأنها تقلب المعنى.
((ألا أدلكم؟ )) قالوا: بلى، فائدة السؤال ليكون الكلام أوقع في النفس؛ ليكون الكلام أوقع في النفس، كثيراً ما يأتي النبي ﵊ بالأخبار على جهة الاستفهام، يسأل ثم يجيب، وقد يجيبون ويصوبهم ويسددهم، وقد يكلون العلم إلى الله ورسوله إلى عالمه ((أتدرون من المفلس؟ )) قالوا .. ، يعني يعرفونه المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، لكن النبي ﵊ لم يرد هذه الحقيقة وإن كانت شرعية، لكنه لم يردها إنما أراد أن ينبه على أمر أهم، وهو أن الإنسان يتعب في تحصيل الحسنات ثم يفرقها ويوزعها بحيث لا يبقى منها شيء، هذا هو المفلس الحقيقي، أما من جمع الدراهم والدنانير ثم فرقها هذا أمره سهل، هذا خسر شيء من الدنيا وذاك خسر الآخرة.
((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا)) ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [(٣٩) سورة الرعد] يعني المحو هذا من كتاب الحفظة، من كتاب الحفظة، يحمى مثل هذا، وهو دليل على غفرانها، دليل على غفران هذه الخطايا، قاله النووي.
стр. 372
((ويرفع به الدرجات؟ )) أي يعلي به المنازل في الجنة، قالوا: بلى يا رسول الله قال: ((إسباغ الوضوء)) أي إتمامه باستيعاب المحل بالغسل ((على المكاره)) المكاره: جمع مكره، والمراد به ما يكرهه الإنسان، ويشق عليه كالبرودة الشديدة، أو الحرارة الشديدة، وغلاء الثمن، أو ما يمنع في البدن من الارتياح إلى الماء، ((إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى)) جمع خطوة، وهي ما بين القدمين، وكثرة الخطى إنما تكون ببعد الدار عن المسجد، وكثرة التردد إلى المساجد، كثرة الخطى إنما تكون ببعد الدار عن المسجد، فمن كان بيته بعيداً عن المسجد لا ينتقل إلى قرب المسجد، كما قال النبي ﵊ لبني سلمة: ((بني سلمة دياركم، تكتب آثاركم)) كما أن القريب من المسجد لا يبحث عن بيت بعيد من المسجد لأجل هذا؛ لأن البعد والقرب ليس مقصوداً لذاته، ليس مقصوداً لذاته، والمشقة إنما يؤجر عليها الإنسان إذا كانت تابعة للعبادة، أما لذاتها فليست من مقاصد الشرع، بعض الناس إذا خرج من بيته وهو يرى المسجد دار على الحي ثم دخل المسجد، هذا لا يكتب له إلا ما بين بيته وبين المسجد، هذا يكتب له التقدم إلى المسجد، هذا يدخل المسجد قبل من بيته بعيد، هذا له أجره وذاك له أجره، فليس القرب والبعد من المقاصد، اللهم إلا إن بعض الناس البعد قد يبعث في نفسه الكسل، أحياناً يقول: والله الآن ما يمدينا على الصلاة، المسجد بعيد إذا كان قريب تشجع، فمثل هذا يقرب من المسجد؛ ليكون عوناً له على الصلاة حيث ينادى بها مع الجماعة.
((وكثرة الخطى إلى المساجد)) في الذهاب أو في الذهاب والإياب، أما بالنسبة للجمعة فالحديث ثابت في أنه في ذهابه وإيابه تكتب له الخطى، أما بالنسبة لغيرها فهو المأمول من فضل الله وكرمه، والقياس على الجمعة صحيح؛ لأنه خرج من بيته لا ينهزه إلى المسجد إلا الصلاة، فتكتب له هذه الخطى، وليس بحاجة إلى الخطى في الرجوع إلا من أجل الصلاة، فتكتب له -إن شاء الله تعالى-.
стр. 373
((وانتظار الصلاة بعد الصلاة)) انتظار الصلاة يعني وقت الصلاة بعد فراغه من الصلاة السابقة، فيكون القلب معلق بها، معلق بالصلاة، معلق بالمساجد، فيكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ((رجل قلبه معلق بالمساجد)) ليس المراد بالمساجد ذاتها، وإنما المراد الصلاة ((وانتظار الصلاة بعد الصلاة)) ويمكن انتظار صلاة العصر بعد صلاة الظهر، يمكن انتظار المغرب بعد صلاة العصر، يمكن انتظار العشاء بعد صلاة المغرب، لكن هل يمكن انتظار الفجر بعد صلاة العشاء؟ لا يمكن، وهل يمكن انتظار الظهر بعد صلاة الفجر؟ هذا لا يمكن، الإمكان والذي لا يشق انتظار الصلوات الثلاث، لا يمكن انتظار صلاة الظهر أو صلاة الفجر إلا بالاعتكاف شخص معتكف نعم، مع أنه لا ينتظر، بل قد ينصرف عن انتظار الصلاة لنوم أو نحوه.
((فذلكم الرباط)) فذلكم الرباط المرغب فيه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾ [(٢٠٠) سورة آل عمران] وإن كان الرباط إذا أطلق فالمراد به ملازمة الثغور، والجهاد في سبيل الله، وربط النفس وحبس النفس على ذلك هذا هو المراد به إذا أطلق في النصوص، لكن هذا الرباط حبس للنفس على هذه الطاعة العظيمة، ففيه شبه من المرابطة في سبيل الله، ((فذلكم الرباط)) تعريف جزئي الجملة، تعريف جزئي الجملة يدل على الحصر، يعني لا غيره، وهذا حصر إضافي بلا شك، ومما يدل على فضل مثل هذا العمل وإن كان غيره لا سيما الرباط في سبيل الله الذي هو الجهاد أعظم منه، وجاء فيه أكثر النصوص، والرباط أيضاً والمرابطة لطلب العلم وتعليمه، والمرابطة من أجل الدعوة إلى الله -جل وعلا-، كل هذه من أبواب الخير التي جاءت النصوص بالحث عليها.
"وحدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد" يعني هو الدراوردي "عن العلاء بن عبد الرحمن نحوه" العلماء إذا قالوا: نحوه فإنما يريدون به المعنى، ولا يريدون به اللفظ، بخلاف ما إذا قالوا: مثله.
стр. 374
"نحوه وقال: قتيبة في حديثه: ((فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط)) ثلاثاً" كررها ثلاثاً، إما أن يكون من أجل تعظيم الأمر والاهتمام بشأنه، أو لكونه على عادته أنه ﵊ إذا تكلم تكلم ثلاثاً، ولا شك أن مثل هذا في غاية الأهمية في حياة المسلم، والحديث مخرج في صحيح مسلم، وعند الإمام مالك في الموطأ، وعند النسائي وابن ماجه.
قال أبو عيسى: "وفي الباب عن علي" عند أبي يعلى والبزار والحاكم "وعبد الله بن عمرو" عند البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه، وأيضاً هو عن ابن عمر لأن بعض النسخ: عبد الله بن عمرو وبعضها عبد الله بن عمر، وهو مروي عنهما، أما حديث عبد الله بن عمرو فهو في الصحيحين والسنن، وأما حديث ابن عمر فهو عند ابن خزيمة "وابن عباس" عند الترمذي سيأتي في اختصام الملأ الأعلى "وعَبيدة ويقال: عُبيدة بن عمرو" وليس هو السلماني وإنما هو الكلابي، أما عبيدة بن عمرو السلماني فهو عبيدة بالفتح، "عبيدة ويقال: عُبيدة بن عمرو" وهو عند أحمد في المسند والبزار والطبراني "وعن عائشة وعبد الرحمن بن عائش الحضرمي" وعائشة لا يدرى .. ، لم يقف الشارح على من أخرجه، عبد الرحمن بن عائش الحضرمي أخرجه البغوي في شرح السنة "وأنس" عند البزار.
قال أبو عيسى: "حديث أبي هريرة في هذا الباب حديث حسن صحيح" وعرفنا أنه مخرج عند مسلم "والعلاء بن عبد الرحمن هو ابن يعقوب الجهني" الحرقي نسبة إلى الحرقة بطن من جهينة "وهو ثقة عند أهل الحديث".
وذكرنا فيما تقدم أن الحافظ في التقريب قال: صدوق ربما وهم، ولكنه ما دام مخرج له في الصحيح فقد جاز القنطرة، فالمتجه توثيقه على ما قال الترمذي، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 375
شرح سنن الترمذي - أبواب الطهارة (١٣)
شرح: باب: المنديل بعد الوضوء، وباب: ما يقال بعد الوضوء، وباب: الوضوء بالمد، وباب: كراهية الإسراف في الماء.
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذه كتابة من بعض الإخوة عن المقبول عن المقبول يقول:
راجعت التقريب فأخذت انظر في تراجم من ذكر عنهم ذلك، وأرجع إلى تهذيب التهذيب، وأقرأ ما قال عنهم فلاحظت الآتي:
أولاً: كلمة (مقبول) بحد ذاتها ليست ذماً، فقد أوردها في ترجمة سعيد بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، وقد خرج له مسلم.
ومن قال: إن كلمة مقبول ذم؟ هو الإشكال في كونها مدح، مع أنه في الأصل لين، مع أنه في الأصل لين، إلا إذا توبع، فالقبول ليس من أجله، فوصف المدح هذا ليس من أجله، وإلا هو في الأصل إذا تفرد لا يستحق إلا لين، التي هي تضعيف وقدح، وإطلاق مقبول عليه ليست ذم وإنما هي مدح، والإشكال في كونها مدحاً مع أنه في ذاته لين، واكتسب القبول من موافقة غيره له، كل من ذكر عنه أنه مقبول لا يكون في الغالب له في الغالب سوى شيخين أو ثلاثة، وكذلك تلاميذه أو طلابه.
هذا نص القاعدة التي قعدها ابن حجر في أنه ليس له من الحديث إلا القليل، فهذا الكلام ما أضاف جديداً، ولا الذي قبله، وهذا يجعل حصر أحاديثه متيسراً نوعاً ما على ابن حجر، أقول: ومثله من قال فيه: لين، مقل من الرواية، وننظر في أحاديثه حصرها متيسر هل هو توبع عليها أو لم يتابع؟ إذن الحكم واحد، وأنه لا يستحق القبول إلا إذا توبع، وقبل القبول هو لين، واللين هذا هو الأصل فيه فإن توبع فهو مقبول، فما الفرق؟
ثالثاً: يقول: يذكر ابن حجر بعد ترجمة من قال عنه: مقبول في الأغلب أن له حديث أو حديثين عن فلان وفلان، وما شابه ذلك، بمعنى أن الحافظ قد حصر أحاديثه في الكتب الستة.
هو في الأصل في الجملة ليس له من الأحاديث إلا القليل، ليس له من الأحاديث إلا القليل، ومع ذلك اللين مثله، ليس له من الأحاديث إلا القليل ويشتركان في كون كل واحد منهما لم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله.
стр. 376
أنا أقول: استحقاق كلمة قبول وهي مدح بالمتابع لا لذاته، واستحقاق كلمة لين وهي قدح لبعض الرواة لعدم المتابع، فهل صدور هذه الأحكام من الحافظ ابن حجر بعد استقراء تام لمرويات من حكم عليه بالقبول أو اللين؟ فإن كان كذلك فالحكم للأحاديث لا للرواة، الحكم للأحاديث لا للرواة، والكتاب كتاب أحكام على الرواة.
رابعاً: يلاحظ غالباً أن المقبول لم يوثقه أحد، وقد يذكره ابن حبان في ثقاته، أما لين الحديث فالغالب أنه ينقل جرح لأحد الأئمة فيه أو تضعيف.
لكنهما يشتركان -أعني المقبول واللين- في كون كل منهما لم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله.
يقول: فالخلاصة أن كل من قلت روايته في الكتب الستة فإن الحافظ يحصر روايته فيها، فإن لم تنكر عليه ولم يتكلم فيه أحد من الأئمة فهو مقبول، وإن كانت روايته منكرة أو تكلم فيه أحد من الأئمة فهو لين الحديث.
أنا أقول: هذا يخالف ما قعده ابن حجر، وأنهما يشتركان في الأصل، في الذات هما مشتركان لا فرق بينهما، الفرق في المتابع وعدمه، الفرق في المتابع وعدمه، والإشكال ما زال باقياً.
يقول: فالأصل أن مقبول من المرتبة الرابعة، وإنما اختلف عنهم لقلة روايته، هذا ما أوصلني فيه إليه جهدي بعد توفيق الله، وإن كان لكم ما تلاحظونه فأرجو أن تفيدونا به؟
وأنا أقول: لا زال الإشكال باقياً.
يقول: هل الإمام الصنعاني ﵀ يرى تقديم علي ﵁ على الشيخين؟
لم أقف على صريح كلامه في ذلك، لكن لا يذكر، لا يمر ذكر علي إلا ويقول: ﵇ وكرم الله وجهه، وقد يمر ذكر الشيخين دون ترضي، وهذا لا يقتضي التقديم، وإنما هو من التأثير البيئي اللاشعوري، لا يقتضي تقديم، إنما هو من تأثير البيئة حيث يصدر مثل هذا الكلام من لا شعور.
وتسميته بالوصي هل هو صواب؟
في ديوان الصنعاني ما يشعر بأن الوصية ثابتة لعلي ﵁، لكن هذا لا شك أنها هفوة وزلة عظيمة، وبعض المسائل يتلقاها الإنسان من بيئته ومن شيوخه ومن مجالسيه بحيث لا يتأمل فيها، ومثل هذه المسألة الكبرى ينبغي أن يتأمل فيها مثل الصنعاني، والوصية لم تثبت.
стр. 377
قرر الصنعاني ﵀ في كتابه: (ثمرات النظر) أن أهل الحديث قبلوا رواية الروافض هل هذا يوافق عليه؟
البدع عموماً منها الصغرى ومنها الكبرى، والمبتدعة منهم الغالي في بدعته، ومنهم المتوسط فيها، فهم يقبلون رواية المبتدع بدعة صغرى، ويقبلون رواية غير الغلاة من المبتدعة، وغير الدعاة منهم، على أن هذا الكلام أيضاً ليس على إطلاقه، قد ينتقون من أحاديث الدعاة، وقد ينتقون من أحاديث بعض الغلاة، وكلام الحافظ الذهبي في أوائل الميزان في ترجمة أبان بن تغلب، كلام واضح في رواية الأئمة عن المبتدعة، ولا شك أن كتب السنة طافحة بالرواية عنهم، حتى الصحيحين، فيها رواية مبتدعة، لكن هل فيها رواية من عرف بالرفض الكامل؟ أبداً، مثل هذا لا يروى عنه ولا كرامة، لكن من فيه تشيع، أو فيه شيء من النصب، ميل إلى الصحابة وجفاء لبعض أهل البيت مثل هذا يروون عنه، وأما الخوارج فهم يخرجون أحاديثهم، حتى أن البخاري خرج لعمران بن حطان وهو من غلاتهم ودعاتهم؛ لأن الخوارج كما قرر أهل العلم عرفوا بصدق اللهجة، ومدار الرواية على الصدق، فإذا عرف المبتدع بصدق اللهجة فإنه يخرج عليه، مع أن الحافظ دافع عن البخاري في روايته عن عمران بن حطان بما ذكرنا بأن الخوارج يرون أن المرتكب للكبيرة كافر، فيتحاشون من الذنوب أكثر من غيرهم لا سيما الكذب، والكذب على النبي ﵊ كبيرة من عظائم الأمور يكفر من ارتكبها عندهم، فهم يتاحشون في ذلك، ويوصفون بصدق اللهجة، والعيني في عمدة القاري استدرك على ابن حجر فقال: أي صدق في لهجة مادح قاتل علي؟ أي صدق في لهجة مادح قاتل علي؟ عمران بن حطان مدح عبد الرحمن بن ملجم في قصيدة مشهورة فهل مثل هذا يستحق أن يوصف بصدق اللهجة؟ نقول: صدق فيما يعتقد، هذه عقيدة عندهم، ومدح من يعتقد أنه ينصر الدين، وهذا ما أداه إليه اجتهاده وإن كان اجتهاد باطل، لكنه ما زال محافظ على صدق اللهجة، ينصر ما يراه الحق، وعرف الخوارج من بين المبتدعة بالصدق.
يقول: رجح الصنعاني أن العبرة في الرواية هي ظن صدق الراوي وضبطه، وأن هذا شرط متفق عليه، وأن ما عدا الكذب لا يقدح به الراوي في روايته هل هذا صحيح؟
стр. 378
ليس بصحيح، هذا ليس على إطلاقه، فالفاسق لا شك أنه يتوقف في روايته ولا يقبل، كما أنه في الشهادة لا يقبل إلا العدل المرضي، فكذلك الرواية لا بد من العدالة؛ لأن من جانب العدالة لا يؤمن أن يكذب، ظن صدق الراوي وضبطه، ما عدا الكذب، يعني ما دون الكذب لا يقدح، الاتهام بالكذب، كون الراوي متهم بالكذب دون رميه بالكذب فهل كلامه يفيد بأن المتهم بالكذب مقبول الرواية؟ أبداً ما قاله أحد من أهل العلم، بل حديثه شديد الضعف، لا يقبل الانجبار، وجوده مثل عدمه.
يقول: ما رأيكم بتحرير التقريب للشيخ شعيب الأرناؤوط ومن معه، ونأمل تكرار هذه الدروس في بريدة؟
أما التكرار فسوف يكون -إن شاء الله تعالى- حسب القدرة والاستطاعة، وأما تحرير التقريب للشيخ شعيب الأرناؤوط، فمرده إلى ما ذكرت سابقاً، وأنهم جعلوا التقريب محور عمل، راجعوا فيه المطولات وأثبتوا ما أداه إليه اجتهادهم، وافقوا ابن حجر وخالفوه، فما وافقوه فتركوه، وما خالفوه ذكروا رأيهم بوضوح، وأنا أوصي طلاب العلم بهذا لا سيما من لديه الأهلية.
يقول: ألا يقوي خطأ شعبة ما أطبق عليه المحدثون من أن شعبة يخطئ في أسماء الرجال، وأنه كان من شدة عنايته بحفظ المتون يخطئ بأسماء الرجال، إذن فليس بغريب على شعبة الخطأ خاصة مع مخالفة غيره وكذلك كبار المحدثين قالوا: وهم شعبة؟
لا إشكال في ترجيح قول الأئمة الكبار على قول الشيخ أحمد شاكر، وأن شعبة وهم وأخطأ، ومع ذلك قول الشيخ أحمد شاكر يدل على دقة في الفهم؛ لأن الراوي الذي أخطأ فيه شعبة على قول الأئمة هو شيخه، يعني إذا أخطأ في أسماء الرجال فلن يخطئ في اسم شيخه، نعم قد يذهل الإنسان، وقد يدهش لأمر من الأمور، وقد يغفل، وقد يخطئ في اسمه أحياناً، ولا شك أن مثل هذا يدل على غفلة، على شيء من الغفلة، وشعبة لا شك أنه من أشد الناس تحرياً، وأشدهم تثبتاً وأشدهم نقداً للرجال، ومع ذلك ليس بمعصوم، وعلى كل حال المرجح قول الأئمة.
وهذا نقل من كلام الشيخ الدكتور بشار عواد يقول:
стр. 379
قال بشار عواد في تعليقه على تهذيب الكمال عند ترجمة خالد بن علقمة بعد أن نقل قول المزي في التحفة وقول البخاري في التاريخ الكبير، وقول أحمد شاكر في الترمذي، قال: قال أفقر العباد أبو محمد بشار عواد: قد يكون الحق مع الشيخ أحمد شاكر في مسألة التصحيف التي أشار إليها بعض مؤلفي كتب المصطلح، لكن المتقدمين لم يقولوا: إن شعبة صحفه وحرفه، بل قالوا: وهم أو أخطأ فيه، والخطأ والوهم جائز لا يستبعد عن أي كان، وأشار إلى خطأ شعبة جهابذة العلماء والنقاد أحمد والبخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وأبو داود والنسائي والترمذي وابن حبان وجماعة آخرون، فلو كان هناك راوياً اسمه: مالك بن عرفطة فكيف لا يعرفه كل هؤلاء؟ ثم كيف يكون ثقة وهو مجهول من كل هؤلاء؟ فأي ثقة في هذا الذي يروي عنه شعبة ولا يعرفه أحمد والبخاري والرازيان وأبو داود الترمذي والنسائي، وشعبة يخطئ كما يخطئ غيره، وخطأه قليل جداً على كثرة روايته، قال الإمام أحمد في العلل: أخطأ شعبة في اسم خالد بن علقمة فقال: مالك بن عرفطة، وأخطأ أيضاً في سلم بن عبد الرحمن فقال: عبد الله بن يزيد في حديث الشكال من الخيل، قلب اسمه وأخطأ شعبة في اسم أبي الثورين، فقال: أبو السوار، وإنما هو أبو الثورين، وقد أخطأ عظماء المحدثين، وتعقبهم من جاء بعدهم كما هو معروف، وأشار الإمام الذهبي في غير ما موضع من كتبه إلى خطأ شعبة على جلالته عند رده لبعض من ضعف بعض الرواة بسبب خطأ قليل، وهو أمر يعرفه أهل الفن فخطأ شعبة جائز، لا سيما وهذا الشيخ خالد بن علقمة من المقلين جداً، ولا نعلم شيخاً اسمه مالك بن عرفطة ولا عرفه المتقدمون فهما واحد -إن شاء الله تعالى-.
قلت: يقول الكاتب هذا: قلت: قال الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على الترمذي قبل تعليقه على خالد بن علقمة بورقتين فقط، والخطأ لا يأمن منه إنسان.
стр. 380
ما في أحد يدعي لأحد العصمة غير النبي ﵊ لا شعبة ولا غير شعبة، لكن كلام الشيخ أحمد شاكر قوته في كون الراوي الذي أخطأ فيه شعبة شيخه، ويبعد أن يخطئ الإنسان في اسم شيخه، نعم قد يخطئ في من لم يلقه بل سمع عنه قد يخطئ فيه، لكن شيخه هذا يندر أن يخطئ فيه ومع ذلك الصواب مع الأئمة، الصواب مع الأئمة، وكون الراوي يعد واحداً أو اثنين هذه مسألة فيها كلام طويل لأهل العلم، والبخاري -رحمه الله تعالى- جعل بعض الرواة وهو واحد اثنين في تاريخه والعكس، وتعقبه ابن أبي حاتم في بيان خطأ البخاري في تاريخه، وللخطيب البغدادي -رحمة الله عليه- كتاب في غاية الأهمية في هذا الباب، يتعقب فيه البخاري وغير البخاري، اسمه: (موضح أوهام الجمع والتفريق) فبعض الرواة واحد ويجعله بعضهم اثنين والعكس، والكتاب في مجلدين، وحافل في هذا الفن، ومع ذلكم لما كان موضوع الكتاب يوحي بأن الخطيب -رحمة الله عليه- وهو متأخر عن عصر الرواية وعن عصر الأئمة، يعني في القرن الخامس، قدم بمقدمة على كل طالب علم أن يقرأها لزاماً دون اختيار؛ ليعرف قدر نفسه بالفعل، فالخطيب لما كان يستدرك على البخاري قد يظن فيه أنه يترفع على أهل العلم، فعلى طالب العلم أن يقرأ هذه المقدمة مقدمة (موضح أوهام الجمع والتفريق).
يقول: هل يعد متابعاً للجنازة من صلى عليها ثم صلى الراتبة ثم تابعها إلى المقبرة؟
لا، لا بد أن يصلي عليها ثم يتبعها، وبعد ذلك يصلي الراتبة؛ لأن بعض الناس يقول: الطريق مزدحم، لا سيما إذا كانت المقبرة بعيدة، والطريق يكون فيه زحام، وإذا وصلت الجنازة إلى المقبرة خف الطريق، فيقول: بإمكاني أن أصلي الراتبة وأقرأ جزءاً من القرآن وأتبعهم إلى المقبرة، هذا ليس متابعاً لها.
يقول: نرجو التأني في عزو الأحاديث في سنن الترمذي أي عند قوله: وفي الباب؟
هذا يريد التفصيل في جميع ما قال فيه الترمذي: وفي الباب، لكن التفصيل دونه خرط القتاد، الكتاب طويل جداً، تعرفون أنه منذ سنة ونحن في الأحاديث الخمسين وما يليها، يعني ما أكملنا ولا شيء بالنسبة للكتاب، لا شيء بالنسبة للكتاب، فنحتاج إلى شيء من السرعة، وننبه على أهم ما يرد في إسناد الحديث أو متنه.
стр. 381
يقول: ما أفضل طبعة لسنن النسائي؟
سنن النسائي الكبرى معروف أنها طبعها الأرنأووط وجماعته، طبعة مخرجة، ومحققة، مفهرسة، وهي نفيسة جداً، وأما بالنسبة للمجتبى فيستفاد من الكبرى مع الطبعة المصرية البهية التي في ثمانية أجزاء مع حاشية السندي والسيوطي.
الموطأ طبعة بشار طيبة جداً، ومنار السبيل طبعة المكتب الإسلامي الأولى جيدة إذا ضم إليها إرواء الغليل.
هل تنصح المتوسط أو المبتدئ في الطلب بقراءة أحد شروح البخاري أو أحد شروح الكتب الستة، وإن كان حسن فما تلك الكتب السهلة؟
نعم على طالب العلم في بدايته بالقراءة أن لا يعمد إلى الكتب المتينة، يعني لا تكون البداية في فتح الباري مثلاً أو تفسير ابن كثير؛ لأنها كتب متينة ومملة لطالب العلم المبتدئ الذي لم يتعود على القراءة، فليقرأ في شيء يشجعه على القراءة، ويحثه عليها، فلو بدأ بشرح النووي على مسلم، أو بشرح الكرماني على البخاري هذا لا شك أنها بداية طيبة، وفيها طراتف ونفائس تجعل طالب العلم يتابع القراءة، وبالنسبة للتفسير ذكرنا أنه لو بدأ بتفسير الشيخ ابن سعدي، أو تفسير الشيخ فيصل بن مبارك يستفيد كثيراً.
يقول: ما هي الكتب التي لا يستغني عنها طالب العلم -أعني الكتب الجامعة الشاملة في علم الرجال-؟
يعني من كتب المتقدمين التاريخ للبخاري، التاريخ الكبير، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وثقات ابن حبان، والكامل لابن عدي، ثم بعد ذلك نأتي إلى من جاء بعدهم من الكمال وتهذيبه، وتهذيب تهذيبه، والتذهيب للحافظ الذهبي، والكاشف، والميزان والخلاصة، وغيرها من كتب، ولسان الميزان كلها لا يستغني عنها طالب العلم، وفي كل كتاب ما ليس في غيره.
ما رأيك في طبعة تحفة الأشراف التي حققها دار الغرب وتحقيق بشار عواد؟
هذه طبعة طيبة وجيدة، لكن أنا معولي واعتمادي على طبعة عبد الصمد شرف الدين، الطبعة الهندية.
ما رأيك في كتاب موسوعة الحديث لبسيوني زغلول. . . . . . . . .؟
موسوعة الحديث هذه فهارس ما هي .. ، هذه مجرد فهرس يستفاد منها في الدلالة على مواضع الأحاديث، وأما الأحاديث فالمعول فيها على الكتب الأصلية.
هل في صحيح البخاري أحاديث ضعيفة؟
стр. 382
ليس فيه أحاديث ضعيفة، البخاري أصح كتاب بعد القرآن، هذا بالنسبة للأصول التي من أجلها ألف الكتاب، وقد يكون في المعلقات التي ليست هي من مقاصد الكتاب غير الموصولة في الكتاب من المائة والستين من بين المائة والستين حديثاً معلقاً مما لم يوصل في الكتاب نفسه، قد يكون فيها بعض الضعف، ومنها ما نص البخاري على ضعفه، ويذكر عن أبي هريرة: "لا يتطوع الإمام في مكانه" ولم يصح.
ما رأيك في كتاب توضيح المبهمات من السند والمتن؟
اسمه: (المستفاد من مبهمات المتن والإسناد) هذا أوسع كتاب في المبهمات، ولا بد منه لطالب العلم حينما يأتي راوٍ مبهم في السند أو في المتن هذا مرجعه.
في حديث علي -رضي الله تعالى عنه- في صفة وضوء النبي ﵊ حينما شرحه بفعله ثم رفعه إلى النبي ﵊.
ذكرنا بالأمس عند قوله: "وغسل وجهه ثلاثاً، وذراعيه ثلاثاً" أن المفهوم من الذراع أنه ما بين الرسغ إلى المرفق، وبعدما خرجت تأملت في الذراع الذي هو المقياس المقابل للباع، والشبر؛ لأن المقاييس عندهم بالشبر وبالذراع وبالباع، فجزمت بأن الكف داخله في الذراع الذي هو المقياس، الكف داخله في الذراع الذي هو المقياس، فالذراع يبدأ من رؤوس الأصابع إلى المرفق ثم راجعت فوجدت في المصباح المنير: الذراع اليد من كل حيوان، الذراع اليد من كل حيوان، لكنها من الإنسان من المرفق إلى أطراف الأصابع، فالكلام المبني على فهمنا السابق لا شك أنه يتبعه، لكن لا شك أنه تابع له، فيصحح.
سم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: " باب: المنديل بعد الوضوء "
حدثنا سفيان بن وكيع بن الجراح، قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن زيد بن حباب عن أبي معاذ عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: "كان لرسول الله ﷺ خرقة ينشف بها بعد الوضوء".
حديث عائشة ليس بالقائم، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء، وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف عند أهل الحديث، وفي الباب عن معاذ بن جبل.
стр. 383
حدثنا قتيبة قال: حدثنا رشدين بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عتبة بن حميد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال: "رأيت النبي ﷺ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه"
هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف، ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي يضعفان في الحديث، وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم في التمندل بعد الوضوء، ومن كرهه إنما كرهه من قبل أنه قيل: إن الوضوء يوزن، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والزهري، حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا جرير قال: حدثنيه علي بن مجاهد عني وهو عندي ثقة عن ثعلبة عن الزهري قال: إنما أكره المنديل بعد الوضوء لأن الوضوء يوزن".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في التمندل بعد الوضوء"
التمندل: استعمال المنديل بعد الوضوء والغسل لتنشيف الأعضاء من أثر الماء، والمنديل بالكسر والفتح منديل ومَنديل، ومِندَل كمنبر الذي يتمسح به، ويقال: تمندل أي تمسح، فالتمندل هو التمسح، يعني استعمال المنديل بعد الوضوء، بعد الوضوء، ومثله الغسل، وقد يكون التنشف بعد الغسل الحاجة تدعو إليه أكثر منه بعد الوضوء.
стр. 384
قال ﵀: "حدثنا سفيان بن وكيع بن الجراح" يقول الحافظ: كان صدوقاً، إلا أنه ابتلي بورّاقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة، كان صدوقاً، إلا أنه ابتلي بورّاقه، يعني بعض الناس تكون عنده الكتب من مروياته قد يضبطها ويتقنها ثم لا يحفظها بعد ذلك، فتتعرض للزيادة والنقص، فتتعرض للزيادة والنقص، ومنهم من يعير الكتب إلى غير ثقة، فغير الثقة هذا قد يزيد وقد ينقص، والكتب كما هو معلوم في السابق كتب خطية قلمية ليست مطبوعة، يتميز أصل الكتاب مما زيد فيه، كتب قلمية والتزوير قديم، تقليد الكتابة قديم، فقد يبتلى الإنسان بولد سوء، يزيد في كتبه وينقص، وقد يبتلى بربيب ابن الزوجة، وقد يبتلى بورّاق، يعني ممن يعينه على تحصيل العلم وتأديته، وتحمله وأدائه، ثم بعد ذلك يزيد وينقص، والتدخل من قبل الأتباع معروف، ولهم أثر حتى في وقتنا المعاصر تجد من حول الشيخ يؤثرون عليه، لا أقول: إنهم يؤثرون في علمه ويضللونه لا، لكن هناك أمور تقبل مثل هذا التأثير، يعني في المفاضلة بين أمرين مثلاً، يقدم أحدهما أو يؤخر فتجد من حول الشيخ يقدم ويؤخر، ويشير على الشيخ بأن هذا أهم أو ذاك، المقصود أن التأثير موجود، فمثل هذا الوراق الذي ليس بمأمون ولا ثقة أدخل في كتب سفيان بن وكيع وهو ابن الإمام وكيع ابن الجراح أدخل في كتبه ما ليس منها، نصح سفيان هذا وكأن ثقته بهذا الورّاق صارت أرجح من قول من نصحه فلم يقبل؛ لأن بعض الناس إذا اقتنع بشخص ما يسمع فيه الكلام، إذا اقتنع ما يسمع الكلام فيه مهما كان، وعلى كل حال هذا واقع سفيان بن وكيع، أدخل في حديثه ما ليس منه فترك سقط حديثه، وهذه هي القاعدة عند أهل العلم فيمن زيد عليه فلم يقبل، ومن لقن فتلقن كذلك، ومن أخطأ وبين له خطأه فأصر على الخطأ أيضاً يترك حديثه.
стр. 385
قال: " ح دثنا سفيان بن وكيع بن الجراح قال: حدثنا عبد الله بن وهب" بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد من التاسعة "عن زيد بن حباب" تقدم ذكره وأنه صدوق من التاسعة "عن أبي معاذ" واسمه: سليمان بن أرقم، سليمان بن أرقم ضعيف عند أهل الحديث كما قال الإمام الترمذي، "عن الزهري" الإمام العلم محمد بن مسلم بن شهاب الزهري "عن عروة بن الزبير عن -خالته- عائشة ﵂ أم المؤمنين قالت: "كان لرسول الله ﷺ خرقة ينشف بها بعد الوضوء".
"كان لرسول الله ﷺ خرقة ينشف بها" أصل النشف دخول الماء في الأرض والثوب ونحوهما، يعني ذهاب أثره على الماء والثوب، ذهاب الرطوبة من الأرض أو الثوب، وذلك بالدخول في جوف الأرض، وأما بالنسبة للثوب فبذهاب الأثر من غير دخول؛ لأنهم يقولون: أصل النشف دخول الماء في الأرض والثوب، ما دام داخل في الثوب فإنه لم ينشف الثوب، أما إذا دخل في أعماق الأرض ويبس أعلاها يكون نشف.
وفي القاموس: نشف الثوب العرق كسمع ونصر شربه، نشف الثوب العرق كسمع، نشف ينشف، كسمع يسمع، ونصر نشف ينشُف، كنصر ينصر، شربه، ومثل هذا لا يحتاج إلى إطالة.
"ينشف بها بعد الوضوء"، "ينشف بها بعد الوضوء لإزالة الماء الباقي على الأعضاء بعد تمام الوضوء.
قال أبو عيسى: "حديث عائشة ليس بالقائم يعني ضعيف، ولا يصح عن النبي ﷺ في الباب شيء" والحديث صححه الحاكم في المستدرك، لكن المرجح ضعفه على ما قال أبو عيسى: "ولا يصح عن النبي ﵊ في هذا الباب شيء" يعني في اتخاذ المنديل للتنشيف.
стр. 386
"وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف عند أهل الحديث" الشيخ أحمد شاكر ﵀ له كلام حول كلام الترمذي هذا، والشيخ -رحمة الله عليه- في الغالب إنما يتعقب الترمذي؛ لأن الترمذي قد يضعف الحديث، وقد يضعف الراوي ويتعقبه لتقوية الحديث والراوي، فالشيخ -رحمة الله عليه- معروف بالتساهل، معروف بالتساهل، لكن هذا التساهل لم يأتِ من فراغ، ليس بمجرد ميل واسترواح فقط، وإنما هو مبني على أصل يؤول إليه، وعلى كل حال بمجموع تعليقاته -رحمة الله عليه- يحكم عليه بشيء من التساهل.
يقول: أولاً: في التقريب، سليمان بن أرقم البصري أبو معاذ ضعيف من السابعة، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو داود والدارقطني: متروك، يعني انتهى كلام ابن حجر إلى قوله: من السابعة، وابن معين: ليس بشيء، وقال أبو داود والدارقطني: متروك.
ننظر ما كتب الشيخ أحمد شاكر معلقاً على كلام الترمذي: "وأبو معاذ يقولون" يعني ما نسب إلى نفسه، يقولون: هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف عند أهل الحديث.
يقول الشيخ أحمد شاكر ﵀: إسناد المؤلف هنا فيه سفيان بن وكيع بن الجراح، وهو في نفسه ثقة، صادق، إلا أن وراقه أفسد عليه حديثه فأدخل عليه ما ليس منه، ونصح بتغييره فلم يقبل فضعف حديثه باختلاطه بما ليس منه، ولكنه لم ينفرد برواية هذا الحديث، فقد رواه الحاكم في المستدرك من طريق محمد بن عبد الله بن الحكم عن ابن وهب، يعني فيكون ابن عبد الحكم متابع لسفيان بن وكيع، ورواه البيهقي عن الحاكم وغيره من طريق عبد الحكم، وقد ضعف الترمذي هذا الحديث من أجل سليمان بن أرقم فإنه ضعيف، ولكن الترمذي لم يجزم بأن أبا معاذ هو سليمان بن أرقم، بل قال: يقولون، والبيهقي تبع الترمذي في ذلك غير أنه جزم بأنه سليمان، وكذلك ابن حجر جزم بأنه سليمان بن أرقم، غير أنه جزم بأنه سليمان، وأما الحاكم فقال: أبو معاذ هذا هو الفضيل بن ميسرة، أبو معاذ هذا هو الفضيل بن ميسرة، بصري روى عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه، وأقره الذهبي على ذلك فلم يتعقبه، وبذلك يكون إسناد الحديث صحيحاً، إسناد الحديث صحيح، والفضيل بالتصغير، ووقع في نسخة المستدرك المطبوعة الفضل بالتكبير، وهو خطأ مطبعي.
стр. 387
يعني لا شك أن قول الترمذي: "أبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم" لا شك أنه يدل على أن الترمذي لم يجزم بأنه هو سليمان بن أرقم، لكن جزم به البيهقي، وجزم به أيضاً الحافظ ابن حجر، الحاكم جعل الحديث عن أبي معاذ الفضيل بن ميسرة، فسره بقوله الحاكم: أبو معاذ هو الفضيل بن ميسرة، بصري روى عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه، ويحيى بن سعيد معروف أنه لا يروي إلا عن ثقة، متشدد في هذا الباب، وأثنى عليه، وأقره الذهبي على ذلك فلم يتعقبه فيه، لكن هل الذهبي صرح بالإقرار أو مجرد سكوت؟ إذا كان مجرد سكوت فدلالتها على الإقرار ضعيفة، وبذلك ما دام التردد بين راويين أحدهما: ضعيف والثاني قوي في الجملة، يميل إلى التوثيق، فلا شك أن الشيخ أحمد شاكر يميل إلى التقوية في الغالب، لا سيما وأن الترمذي ما جزم بأنه سليمان بن أرقم، قال: يقولون: سليمان بن أرقم، وأما بالنسبة لسفيان بن وكيع المضعف بإدخال ما ليس من حديثه فيه، فقد توبع على ذلك من قبل محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب، وعلى هذا يصح الحديث، إسناد الحديث صحيح عند الشيخ أحمد شاكر، وضعفه الإمام الترمذي وغيره.
قال: "وفي الباب عن معاذ بن جبل" وهو الآتي بعده برقم أربعة وخمسين، قال الشارح: وفي الباب أيضاً عن سلمان الفارسي، عن سلمان الفارسي، أخرجه ابن ماجه أن النبي ﵊ مسح وجهه بجبة صوف كانت عليه، وحسنه الألباني، وعن أبي بكر أخرجه البيهقي وأنس ورجل من الصحابة ﵄، ومنيب بن مدرك الأزدي قال الشارح: وكلها ضعيفة إلا حديث رجل من الصحابة فإنه قواه العيني وغيره.
ثم قال: "حدثنا قتيبة، قال: حدثنا رشدين بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم" الإفريقي، ورشدين تقدم ذكره، والتنصيص على ضعفه من قبل الأئمة، أما الإفريقي فاسمه: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، ضعيف أيضاً في حفظه، وإن كان صالحاً في نفسه.
стр. 388
"عن عتبة بن حميد" الضبي، وثقه ابن حبان، وضعفه أحمد، وقال ابن حجر: صدوق له أوهام "عن عبادة بن نسي" وأيضاً ثقة فاضل "عن عبد الرحمن بن غنم" الأشعري، مختلف في صحبته "عن معاذ بن جبل قال: "رأيت النبي ﷺ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه" أي نشف أعضاء الوضوء، يعني نشف وجهه بطرف ثوبه.
"قال أبو عيسى: هذا حديث غريب وإسناده ضعيف، ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي يضعفان في الحديث" وللشيخ أحمد شاكر أيضاً كلام في رشدين وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم.
أولاً: الشيخ أحمد شاكر -رحمة الله عليه- وثق في حاشيته على الترمذي أكثر من عشرين راوياً الأئمة على تضعيفهم، الأئمة على تضعيفهم.
قال ﵀: أما رشدين بن سعد فإن ضعفه محتمل، فقد روى الميموني أنه سمع أحمد بن حنبل يقول: رشدين بن سعد ليس يبالي عن من روى، لكنه رجل صالح، قال: فوثقه الهيثم بن خارجة وكان في المجلس فتبسم أبو عبد الله ثم قال: ليس به بأس في أحاديث الرقاق، يعني ضعفه محتمل، فيحتمل في .. ، تقبل رواياته في أحاديث الرقاق في الترغيب والترهيب، وما أشبه ذلك، هذا عند الإمام أحمد، أما في الأحكام فلا، وقال أحمد: أرجو أنه صالح الحديث، وقال ابن يونس: كان رجلاً صالحاً، لا يشك في صلاحه وفضله فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث، وتكلمنا على إطلاق غفلة الصالحين فيما تقدم.
стр. 389
ومثل هذا يكون حديثه حسناً -هذا كلام الشيخ أحمد شاكر- ومثل هذا يكون حديثه حسناً، إذا لم نوقن بأنه أخطأ فيه، وأما عبد الرحمن بن زياد بن أنعم فإنه ثقة، ومن ضعفه فلا حجة له، قال أبو داود: قلت لأحمد بن صالح: يحتج بحديث الإفريقي؟ قال: نعم، قلت: صحيح الكتاب؟ قال: نعم، وقال أبو بكر بن أبي داود: إنما تكلم الناس في الإفريقي وضعفوه؛ لأنه روى عن مسلم بن يسار فقيل له: أين رأيته؟ قال: بإفريقية، فقالوا له: ما دخل مسلم بن يسار إفريقية قط، يعنون البصري، ولم يعلموا أن مسلم بن يسار آخر يقال له: أبو عثمان الطنبذي، وكان الإفريقي رجلاً صالحاً، وقال أبو العرب التميمي في كتاب طبقات علماء إفريقية: سمع من جلة التابعين، وكان قد ولي قضاء إفريقية، وكان عدلاً صلباً في قضائه، وأنكروا عليه أحاديث، ثم ذكر الأحاديث الستة التي أنكرت عليها.
وروى أبو العرب عن عيسى بن مسكين عن محمد بن سحنون، قال: قلت لسحنون: إن أبا حفص الفلاس قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، فقال سحنون: لم يصنعا شيئاً، عبد الرحمن ثقة، وأهل بلد الرجل أعرف به، والذي ظهر لي بعد التتبع أن كثيراً من علماء الجرح والتعديل من أهل المشرق كانوا أحياناً يخطئون في أحوال الرواة والعلماء من أهل المغرب مصر وما يليها إلى الغرب، وبهذا يكون الشيخ ﵀ قد قوى شأن الإفريقي، وإن كان الجمهور على تضعيفه، وممن نص على ضعفه الإمام الترمذي كما سمعتم.
"ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي يضعفان في الحديث.
стр. 390
وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم في التمندل بعد الوضوء" في التمندل بعد الوضوء، رخص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ كعثمان والحسن بن علي، وأنس، وبشير بن مسعود، ومن بعدهم كالحسن وابن سيرين، وعلقمة والأسود، ومسروق والضحاك رخصوا في التمندل بعد الوضوء، وكان مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي لا يرون به بأساً، لا يرون به بأساً، "ومن كرهه -ومن كره التمندل- إنما كرهه من قبل أنه قيل: إن الوضوء يوزن" إن الوضوء يوزن، فتكره إزالته بالتنشيف، يعني نظير دم الشهيد، فلا يغسل الشهيد؛ لأن دمه يأتي اللون لون الدم، والرائحة رائحة المسك، فلا ينبغي أن يزال مثل هذا، يعني وكما قالوا في خلوف فم الصائم: لا ينبغي أن يزال بالسواك ولا بغيره، مع أن الصواب أن النبي ﵊ كان يستاك بعد الزوال وقبل الزوال ويحث على السواك مع كل وضوء، ومع كل صلاة، إن الوضوء يوزن فتكره إزالته بالتنشيف، وقيل: لأن الماء يسبح ما دام على أعضاء الوضوء، وقيل: لأنه نور يوم القيامة، وقيل: لأنه إزالة لأثر العبادة.
"وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والزهري" وكره التنشيف عبد الرحمن بن أبي ليلى، والنخعي، وابن المسيب، ومجاهد وأبو العالية، ثم ذكر خبر الزهري الذي أشار إليه.
قال: "حدثنا محمد بن حميد -بن حيان- الرازي" حافظ، لكنه مضعف "قال: حدثنا جرير" وهو ابن عبد الحميد الضبي، وهو ثقة، "قال: حدثنيه علي بن مجاهد" بن مسلم القاضي متروك "عني"، "حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا جرير قال: حدثنيه علي بن مجاهد عني" يعني جرير بن عبد الحميد يرويه عن علي بن مجاهد عن نفسه، كأنه حدثه به ونسيه، ثم لما ذكّره به لم يذكره فصار يحدث عنه عن نفسه، قال: "وهو عندي ثقة" وأهل العلم على أنه متروك "عن ثعلبة" بن سهل التميمي الطهوي الكوفي "عن الزهري قال: إنما أكره المنديل بعد الوضوء لأن الوضوء يوزن" هذا يدل كله على عدم التنشف، تنشيف الأعضاء بعد الوضوء.
وفي البخاري من حديث ميمونة في غسل النبي ﷺ وفيه: "فناولته ثوباً فلم يأخذه، وانطلق وهو ينفض يديه"، وانطلق وهو ينفض يديه.
следующие страницы →