← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 23777

شرح سنن الترمذي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 139 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

"وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف عند أهل الحديث" الشيخ أحمد شاكر ﵀ له كلام حول كلام الترمذي هذا، والشيخ -رحمة الله عليه- في الغالب إنما يتعقب الترمذي؛ لأن الترمذي قد يضعف الحديث، وقد يضعف الراوي ويتعقبه لتقوية الحديث والراوي، فالشيخ -رحمة الله عليه- معروف بالتساهل، معروف بالتساهل، لكن هذا التساهل لم يأتِ من فراغ، ليس بمجرد ميل واسترواح فقط، وإنما هو مبني على أصل يؤول إليه، وعلى كل حال بمجموع تعليقاته -رحمة الله عليه- يحكم عليه بشيء من التساهل. يقول: أولاً: في التقريب، سليمان بن أرقم البصري أبو معاذ ضعيف من السابعة، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو داود والدارقطني: متروك، يعني انتهى كلام ابن حجر إلى قوله: من السابعة، وابن معين: ليس بشيء، وقال أبو داود والدارقطني: متروك. ننظر ما كتب الشيخ أحمد شاكر معلقاً على كلام الترمذي: "وأبو معاذ يقولون" يعني ما نسب إلى نفسه، يقولون: هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف عند أهل الحديث. يقول الشيخ أحمد شاكر ﵀: إسناد المؤلف هنا فيه سفيان بن وكيع بن الجراح، وهو في نفسه ثقة، صادق، إلا أن وراقه أفسد عليه حديثه فأدخل عليه ما ليس منه، ونصح بتغييره فلم يقبل فضعف حديثه باختلاطه بما ليس منه، ولكنه لم ينفرد برواية هذا الحديث، فقد رواه الحاكم في المستدرك من طريق محمد بن عبد الله بن الحكم عن ابن وهب، يعني فيكون ابن عبد الحكم متابع لسفيان بن وكيع، ورواه البيهقي عن الحاكم وغيره من طريق عبد الحكم، وقد ضعف الترمذي هذا الحديث من أجل سليمان بن أرقم فإنه ضعيف، ولكن الترمذي لم يجزم بأن أبا معاذ هو سليمان بن أرقم، بل قال: يقولون، والبيهقي تبع الترمذي في ذلك غير أنه جزم بأنه سليمان، وكذلك ابن حجر جزم بأنه سليمان بن أرقم، غير أنه جزم بأنه سليمان، وأما الحاكم فقال: أبو معاذ هذا هو الفضيل بن ميسرة، أبو معاذ هذا هو الفضيل بن ميسرة، بصري روى عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه، وأقره الذهبي على ذلك فلم يتعقبه، وبذلك يكون إسناد الحديث صحيحاً، إسناد الحديث صحيح، والفضيل بالتصغير، ووقع في نسخة المستدرك المطبوعة الفضل بالتكبير، وهو خطأ مطبعي.

стр. 387

يعني لا شك أن قول الترمذي: "أبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم" لا شك أنه يدل على أن الترمذي لم يجزم بأنه هو سليمان بن أرقم، لكن جزم به البيهقي، وجزم به أيضاً الحافظ ابن حجر، الحاكم جعل الحديث عن أبي معاذ الفضيل بن ميسرة، فسره بقوله الحاكم: أبو معاذ هو الفضيل بن ميسرة، بصري روى عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه، ويحيى بن سعيد معروف أنه لا يروي إلا عن ثقة، متشدد في هذا الباب، وأثنى عليه، وأقره الذهبي على ذلك فلم يتعقبه فيه، لكن هل الذهبي صرح بالإقرار أو مجرد سكوت؟ إذا كان مجرد سكوت فدلالتها على الإقرار ضعيفة، وبذلك ما دام التردد بين راويين أحدهما: ضعيف والثاني قوي في الجملة، يميل إلى التوثيق، فلا شك أن الشيخ أحمد شاكر يميل إلى التقوية في الغالب، لا سيما وأن الترمذي ما جزم بأنه سليمان بن أرقم، قال: يقولون: سليمان بن أرقم، وأما بالنسبة لسفيان بن وكيع المضعف بإدخال ما ليس من حديثه فيه، فقد توبع على ذلك من قبل محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب، وعلى هذا يصح الحديث، إسناد الحديث صحيح عند الشيخ أحمد شاكر، وضعفه الإمام الترمذي وغيره. قال: "وفي الباب عن معاذ بن جبل" وهو الآتي بعده برقم أربعة وخمسين، قال الشارح: وفي الباب أيضاً عن سلمان الفارسي، عن سلمان الفارسي، أخرجه ابن ماجه أن النبي ﵊ مسح وجهه بجبة صوف كانت عليه، وحسنه الألباني، وعن أبي بكر أخرجه البيهقي وأنس ورجل من الصحابة ﵄، ومنيب بن مدرك الأزدي قال الشارح: وكلها ضعيفة إلا حديث رجل من الصحابة فإنه قواه العيني وغيره. ثم قال: "حدثنا قتيبة، قال: حدثنا رشدين بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم" الإفريقي، ورشدين تقدم ذكره، والتنصيص على ضعفه من قبل الأئمة، أما الإفريقي فاسمه: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، ضعيف أيضاً في حفظه، وإن كان صالحاً في نفسه.

стр. 388

"عن عتبة بن حميد" الضبي، وثقه ابن حبان، وضعفه أحمد، وقال ابن حجر: صدوق له أوهام "عن عبادة بن نسي" وأيضاً ثقة فاضل "عن عبد الرحمن بن غنم" الأشعري، مختلف في صحبته "عن معاذ بن جبل قال: "رأيت النبي ﷺ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه" أي نشف أعضاء الوضوء، يعني نشف وجهه بطرف ثوبه. "قال أبو عيسى: هذا حديث غريب وإسناده ضعيف، ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي يضعفان في الحديث" وللشيخ أحمد شاكر أيضاً كلام في رشدين وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم. أولاً: الشيخ أحمد شاكر -رحمة الله عليه- وثق في حاشيته على الترمذي أكثر من عشرين راوياً الأئمة على تضعيفهم، الأئمة على تضعيفهم. قال ﵀: أما رشدين بن سعد فإن ضعفه محتمل، فقد روى الميموني أنه سمع أحمد بن حنبل يقول: رشدين بن سعد ليس يبالي عن من روى، لكنه رجل صالح، قال: فوثقه الهيثم بن خارجة وكان في المجلس فتبسم أبو عبد الله ثم قال: ليس به بأس في أحاديث الرقاق، يعني ضعفه محتمل، فيحتمل في .. ، تقبل رواياته في أحاديث الرقاق في الترغيب والترهيب، وما أشبه ذلك، هذا عند الإمام أحمد، أما في الأحكام فلا، وقال أحمد: أرجو أنه صالح الحديث، وقال ابن يونس: كان رجلاً صالحاً، لا يشك في صلاحه وفضله فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث، وتكلمنا على إطلاق غفلة الصالحين فيما تقدم.

стр. 389

ومثل هذا يكون حديثه حسناً -هذا كلام الشيخ أحمد شاكر- ومثل هذا يكون حديثه حسناً، إذا لم نوقن بأنه أخطأ فيه، وأما عبد الرحمن بن زياد بن أنعم فإنه ثقة، ومن ضعفه فلا حجة له، قال أبو داود: قلت لأحمد بن صالح: يحتج بحديث الإفريقي؟ قال: نعم، قلت: صحيح الكتاب؟ قال: نعم، وقال أبو بكر بن أبي داود: إنما تكلم الناس في الإفريقي وضعفوه؛ لأنه روى عن مسلم بن يسار فقيل له: أين رأيته؟ قال: بإفريقية، فقالوا له: ما دخل مسلم بن يسار إفريقية قط، يعنون البصري، ولم يعلموا أن مسلم بن يسار آخر يقال له: أبو عثمان الطنبذي، وكان الإفريقي رجلاً صالحاً، وقال أبو العرب التميمي في كتاب طبقات علماء إفريقية: سمع من جلة التابعين، وكان قد ولي قضاء إفريقية، وكان عدلاً صلباً في قضائه، وأنكروا عليه أحاديث، ثم ذكر الأحاديث الستة التي أنكرت عليها. وروى أبو العرب عن عيسى بن مسكين عن محمد بن سحنون، قال: قلت لسحنون: إن أبا حفص الفلاس قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، فقال سحنون: لم يصنعا شيئاً، عبد الرحمن ثقة، وأهل بلد الرجل أعرف به، والذي ظهر لي بعد التتبع أن كثيراً من علماء الجرح والتعديل من أهل المشرق كانوا أحياناً يخطئون في أحوال الرواة والعلماء من أهل المغرب مصر وما يليها إلى الغرب، وبهذا يكون الشيخ ﵀ قد قوى شأن الإفريقي، وإن كان الجمهور على تضعيفه، وممن نص على ضعفه الإمام الترمذي كما سمعتم. "ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي يضعفان في الحديث.

стр. 390

وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم في التمندل بعد الوضوء" في التمندل بعد الوضوء، رخص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ كعثمان والحسن بن علي، وأنس، وبشير بن مسعود، ومن بعدهم كالحسن وابن سيرين، وعلقمة والأسود، ومسروق والضحاك رخصوا في التمندل بعد الوضوء، وكان مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي لا يرون به بأساً، لا يرون به بأساً، "ومن كرهه -ومن كره التمندل- إنما كرهه من قبل أنه قيل: إن الوضوء يوزن" إن الوضوء يوزن، فتكره إزالته بالتنشيف، يعني نظير دم الشهيد، فلا يغسل الشهيد؛ لأن دمه يأتي اللون لون الدم، والرائحة رائحة المسك، فلا ينبغي أن يزال مثل هذا، يعني وكما قالوا في خلوف فم الصائم: لا ينبغي أن يزال بالسواك ولا بغيره، مع أن الصواب أن النبي ﵊ كان يستاك بعد الزوال وقبل الزوال ويحث على السواك مع كل وضوء، ومع كل صلاة، إن الوضوء يوزن فتكره إزالته بالتنشيف، وقيل: لأن الماء يسبح ما دام على أعضاء الوضوء، وقيل: لأنه نور يوم القيامة، وقيل: لأنه إزالة لأثر العبادة. "وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والزهري" وكره التنشيف عبد الرحمن بن أبي ليلى، والنخعي، وابن المسيب، ومجاهد وأبو العالية، ثم ذكر خبر الزهري الذي أشار إليه. قال: "حدثنا محمد بن حميد -بن حيان- الرازي" حافظ، لكنه مضعف "قال: حدثنا جرير" وهو ابن عبد الحميد الضبي، وهو ثقة، "قال: حدثنيه علي بن مجاهد" بن مسلم القاضي متروك "عني"، "حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا جرير قال: حدثنيه علي بن مجاهد عني" يعني جرير بن عبد الحميد يرويه عن علي بن مجاهد عن نفسه، كأنه حدثه به ونسيه، ثم لما ذكّره به لم يذكره فصار يحدث عنه عن نفسه، قال: "وهو عندي ثقة" وأهل العلم على أنه متروك "عن ثعلبة" بن سهل التميمي الطهوي الكوفي "عن الزهري قال: إنما أكره المنديل بعد الوضوء لأن الوضوء يوزن" هذا يدل كله على عدم التنشف، تنشيف الأعضاء بعد الوضوء. وفي البخاري من حديث ميمونة في غسل النبي ﷺ وفيه: "فناولته ثوباً فلم يأخذه، وانطلق وهو ينفض يديه"، وانطلق وهو ينفض يديه.

стр. 391

استدل بهذا على كراهة التنشيف بعد الغسل، ومثله الوضوء، وقال الحافظ ابن حجر: لا حجة فيه؛ لأنها واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال، واقعة حال يمكن هذا الثوب فيه ما يقتضي الامتناع من التنشف فيه، إما لكونه محرماً على الرجال كالحرير مثلاً، أو لكونه فيه شيء من الوسخ، فالتنشيف به لا يسوغ، المقصود أن الاحتمال يتطرق إلى هذا الخبر. وقال التيمي: إتيانها بالثوب، إتيانها بالثوب دليل على أنه كان يتنشف، إتيانها بالثوب دليل على أنه كان يتنشف. وقال ابن دقيق العيد: نفضه الماء بيده يدل على ألا كراهة في التنشيف؛ لأن كل منهما إزالة، يعني نفض اليدين لينزل الماء منهما مثل التنشيف، قال ابن دقيق العيد: نفضه الماء بيده يدل على أن لا كراهة في التنشيف لأن كل منهما إزالة. أقول: العلة في عدم التنشيف من وجهة نظري هي ما جاء في ثاني أحاديث الكتاب، ثاني أحاديث الكتاب في أوله الحديث الثاني، الحديث الثاني في الكتاب هذا هو العلة الحقيقية. "باب: ما جاء في فضل الطهور" ثم قال: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء)) التنشيف لا يحقق مثل هذا، بل الأولى أن يترك الماء يتقاطر ليخرج كل خطيئة مع آخر قطرة من هذا الماء ((إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء أو نحو هذا، وإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من الذنوب)).

стр. 392

هذه العلة الحقيقية في عدم التنشف، لكن هذه العلة هل تقتضي تحريم؟ لا، لا تقتضي تحريم، بل لو قيل: إنها لا تقتضي ولا كراهة، وإنما تقتضي أن يكون التنشف خلاف الأولى، تقتضي أن يكون التنشف خلاف الأولى، وإذا كانت الكراهة تزول بأدنى حاجة الكراهة تزول بأدنى حاجة فمن باب أولى أن يزول خلاف الأولى بأدنى منها، فإذا وجدت الحاجة للتنشف الجو بارد يتوضأ ولا يستطيع أن يخرج من البيت وهو يتقاطر منه الماء، أو اغتسل والأمر أشد في الشتاء وأراد أن يتنشف لا أحد يمنعه من ذلك، ولو قيل بأن هذا لا سيما إذا كان الضرر يغلب على الظن بل قد يوجب التنشف، إذا كان الضرر غالباً على الظن، يعني إذا اغتسل وخرج في الشتاء وغلب على ظنه أنه يتضرر يجب عليه أن يتنشف، وعلى كل حال المسألة مسألة حاجة، فإذا وجدت الحاجة فلا مانع من التنشف البتة، وإذا انتفت هذه الحاجة فلا شك أن التنشف خلاف الأولى؛ ليترك الماء يتقاطر من أعضاء الوضوء ليخرج من ذنوبه نقياً، لتخرج خطاياه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، وهذا هو المتجه في مثل هذا. سم. عفا الله عنك. باب: ما يقال بعد الوضوء: حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي قال: حدثنا زيد بن حباب عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء)). وفي الباب عن أنس وعقبة بن عامر، حديث عمر قد خولف زيد بن حباب في هذا الحديث، وروى عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر عن عمر وعن ربيعة عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عمر، وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء، قال محمد: وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئاً. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 393

"باب: ما يقال بعد الوضوء" باب: ما يقال بعد الوضوء، أما قبل الوضوء فالتسمية، وتقدم ما فيها من الأخبار والأقوال، وأما ما يقال بعد الوضوء فما تضمنه هذا الحديث، وغيره من الأحاديث الواردة عن النبي ﵊، وأما ما يقال في أثنائه من أدعية وأذكار فإن هذه لم يثبت منها عن النبي ﷺ شيء، لم يثبت أنه دعا عند غسل وجهه، ولا عند غسل يديه، ولا عند مسح رأسه، ولا عند غسل رجليه، وهناك أدعية وأذكار ابتدعت لهذه الأعضاء، وهي موجودة في كتب الرقاق، وكتب الوعظ وبعض الفقهاء مع الأسف يذكرها، لكنه لم يثبت منها شيء، بل هي كلها مبتدعة، كلها مبتدعة فيما يخص به هذه الأعضاء عند غسلها، ولذا ابن القيم -رحمه الله تعالى- يقول في الهدي: ولم يحفظ عنه ﷺ أنه كان يقول على وضوئه شيئاً غير التسمية، وكل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق، لم يقل رسول الله ﷺ شيئاً، منه، ولا علمه لأمته، ولا يثبت عنه غير التسمية في أوله، وقول: ((أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين)) في آخره.

стр. 394

ما ثبت غير هذا، لكن هذا مع القصد، قصد هذه الأعضاء بالأذكار، لكن لو أن الإنسان تعود، عود لسانه أن يكون رطباً بذكر الله، فصار يذكر الله: سبحان الله، والحمد لله، يستغل الوقت وهو يتوضأ، يمنع وإلا ما يمنع؟ لم يتعبد بهذا الذكر لهذه .. ، مرتبطاً بهذه الأعضاء، أو مرتبطاً في هذا الوقت، أو بهذا المكان لا أحد يمنعه، وكذا لو كان يقرأ القرآن وهو يتوضأ يستغل الوقت، واستغلال السلف للوقت شيء لا يخطر على البال، وذكرنا في شريط الهمة لطلب العلم أن من شيوخنا من حفظ ألفية العراقي وهو يتوضأ، حفظ ألفية العراقي وهو يتوضأ، ومع الأسف أن أذهان بعض الطلاب ما تحتمل مثل هذه الأمور، فظن أني أدعي أن هذا الشيخ حفظ الألفية في وضوء واحد، حفظها وهو يتوضأ، هل مثل هذا الكلام هل مثل هذا التصور يمشي؟ لا، يحفظ في كل وضوء بيت بيتين، ومع الوقت يعني الذي يصب عليه الماء، في واحد آخر يقرأ بيت أو بيتين فيحفظهم، فمثل هذا الفهم السقيم يمكن أن يتداول بين طلاب العلم؟ لا يمكن، يعني عند غيرنا من المتصوفة والمبتدعة يرون مثل هذه الأمور أن الإنسان قد يحفظ الشيء الكثير بزمن يسير. يعني في إرشاد الساري شرح البخاري يقول: بلغنا عن فلان من الشيوخ أنه كان يقرأ القرآن في أسبوع، هذا طيب يقرأ القرآن في أسبوع ما فيه إشكال، لكن هل يريد الأسبوع السبعة الأيام؟ لا، يريد الطواف، بدليل أنه قال: وقيل: في شوط، يعني يقرأ القرآن كاملاً في شوط هذا معقول وإلا غير معقول؟ ما يمكن أن يكون هذا، وأصحاب البرمجة العصبية يسعون لتحقيق مثل هذه الخرافات، يعني بإمكانك تقرأ مجلد بلحظة ويش المانع عندهم؟ المسألة مسألة تمرين، أنا أقول: هذا مستحيل. فعلى الإنسان أن يستغل الوقت لكن بالمقدور، يعني بدون استعانة بما لا يجوز الاستعانة به، وإلا قد يعاني الإنسان وهو لا يشعر، فيستدرج من قبل شياطين ومن قبل كذا يمكن، لكن على الإنسان أن يتحرى السنة، ويطبق السنة فيبتعد عن الشياطين؛ لأن الشياطين يقدمون إعانات شعر بها الإنسان أو لم يشعر، بحيث إذا تورط وتوسط في الطريق وعرف بهذا، تخلوا عنه، حتى يقرب ويقدم لهم، فسلوك السبيل والجادة هو الأصل، فلا يجوز أن يقال على هذه الأعضاء شيء.

стр. 395

قال ﵀: "حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي -صدوق- الكوفي قال: حدثنا زيد بن حباب" تقدم مراراً، أبو الحسين العكلي صدوق من التاسعة "عن معاوية بن صالح" عن معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي، قاضي الأندلس، ثقة أيضاً "عن ربيعة بن يزيد الدمشقي" ثقة عابد "عن أبي إدريس الخولاني" عائذ الله بن عبد الله، عالم الشام بعد أبي الدرداء، ولد في حياة النبي ﷺ "عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان" قيل: اسمه: سعيد بن هانئ الخولاني، وقيل: حريز بن عثمان، وإلا فلا يدرى منه، إن لم يكن هذا أو هذا فلا يدرى منه، فهو مجهول "عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء)). والحديث مخرج في صحيح مسلم، دون قوله: ((اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين)) أوله: توضأ ثم قال: ((أشهد ألا إله إلا الله)) وكذلك لم يثبت رفع البصر إلى السماء، وأما رفع الأصبع مع الشهادة فهو مطرد، يرفعها النبي ﵊ كلما شهد أو استشهد ربه كما في التشهد وغيره، فلا مانع من رفع الأصبع عند الشهادة، لكن رفع البصر إلى السماء لم يثبت.

стр. 396

وكذلك قوله: ((اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين)) لا توجد في صحيح مسلم، فمن أهل العلم من حكم عليها بالشذوذ، من أهل العلم من حكم عليها بالشذوذ؛ لأنها لو كانت محفوظة ما أهملها مسلم، ولا أهملها الرواة الثقات، ومنهم من يقول: إنها زيادة ثقة ليست مخالفة فلا مانع من قبولها، والأئمة الحفاظ كثير منهم لا يثبتها؛ لأن الثقات من الرواة لم يرووها، ومن أهل العلم من يرى أنها .. ثقة، وهي جارية على من يطرد قبول زيادات الثقات، هي جارية على قوله وعلى طريقته ومنهجه، من يقول بقبول الزيادات مطلقاً يقبل مثل هذه الزيادة، مثل ((إنك لا تخلف الميعاد)) في آخر الذكر بعد إجابة المؤذن، مثل هذه الزيادة يقبلها ويصححها الشيخ الألباني، والشيخ ابن باز -رحمة الله على الجميع- لكن الأئمة الحفاظ الكبار يحكمون عليها بالشذوذ؛ لأنها لو كانت محفوظة ما تركها من هو أحفظ، ولا خرجها ورواها المسلم في صحيحه، ولما عدل عنها وتركها دل على أنها ليست بمحفوظة، وعلى كل حال بعض الناس يتسامح في اللفظ إذا كان أصله، إذا كان معناه صحيحاً، يقولون: ما المانع أن يقال: اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين هذا دعاء؟ ويدل عليه قوله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] يشهد له هذا ولا مانع من قبولها ما دام القرآن يشهد لها، وبعض الناس يدقق في هذه الأمور لا سيما في العبادات المؤقتة، يعني ما في مانع أن تدعو بدعاء مطلق: "اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين" أنت لو قلت: اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين ما في ما يمنع؛ لأن الله -جل علا-: ﴿يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] لكن التوقيت بعد الوضوء بعد هذا الذكر الثابت عن النبي ﵊ هو الذي لا يراه كثير من أهل التحقيق؛ لأن مثل هذا لا بد له من حجة ملزمة، ثابتة عن النبي ﵊، والجمع بين التوبة لطهارة الباطن، والوضوء لطهارة الظاهر، الجمع بينهما ظاهر "اجعلني من التوابين" ليطهر الباطن، "واجعلني من المتطهرين" ليطهر الظاهر، كما

стр. 397

في قوله: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] الجمع بينهما ظاهر، وتقديم التوبة على طهارة البدن لأنها أهم؛ لأن تطهير السريرة أولى من تطهير العلانية. قال أبو عيسى: "وفي الباب عن أنس" مخرج عند ابن ماجة "وعقبة بن عامر" أخرجه مسلم "قال أبو عيسى: حديث عمر قد خولف زيد بن حباب في هذا الحديث" يعني خالفه عبد الله بن صالح وغيره على ما سيذكر الترمذي، قال أبو عيسى: "وروى عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر عن عمر" عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر عن عمر، والحديث في الباب: عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عمر، فدل على أن أبا إدريس يروي الخبر عن عمر مباشرة، وكلامه الأخير الذي يعل به كلامه السابق فيه الواسطة بين أبي إدريس وبين عمر عقبة بن عامر "وعن ربيعة عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عمر" فحديث الباب يرويه أبو إدريس عن عمر بدون واسطة، ويرويه أبو عثمان عن عمر بدون واسطة، والأخبار التي أوردها بعد الأسانيد التي أوردها بعد ذلك تدل أن هناك واسطة بين أبي إدريس وبين عمر، وبين أبي عثمان وعمر ﵁.

стр. 398

قال: "وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء" لكنه صح في حديث مسلم أول الحديث: ((من توضأ فأحسن الوضوء)) أحسنه: أتمه وأسبغه، وفي رواية: ((نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه دخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء)) قال الإمام البخاري بعده: ولا تغتروا، ولا تغتروا، ولا أدري هل هي من أصل الحديث؟ من كلام عثمان: "ولا تغتروا" أو هي من كلامه ﵊ أو من كلام من بعده؟ المقصود أنها في صحيح البخاري في أصل الخبر "ولا تغتروا" لأن بعض الناس يقول: لماذا أكلف نفسي بعبادات شاقة، أو أترك بعض المحرمات التي يصعب علي تركها، والنبي ﵊ يقول: ((من توضأ فأحسن الوضوء وصلى ركعتين لا يحدث بهما نفسه دخل الجنة)) لا تغتروا بمثل هذا الكلام، أحاديث الوعد لا يغتر بها؛ لأن الإنسان لا يأمن من مكر الله، عليه أوامر لا بد أن يأتي بها، ويتجه نحوه نواهٍ لا بد من اجتنابها وهذه حقيقة التقوى، فعلى الإنسان أن يتقي الله -جل وعلا- بفعل ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، ولا يعتمد على مثل هذه الأخبار، يعني يفعل ما اقتضته هذه الأخبار، ويوسع الرجاء بالله برحمة الله -جل وعلا-، ومع ذلك لا يأمن من مكر الله، فلا بد أن يتقي المحرمات، ويفعل الواجبات والمستحبات، كما في هذه الأحاديث، ويسأل ربه الثبات. "ولا يصح عن النبي ﵊ في هذا الباب كبير شيء" وقلنا: إنه في صحيح مسلم، أعني حديث عقبة بن عامر.

стр. 399

قال محمد -يعني البخاري- "قال محمد: وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئاً" وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئاً، أبو إدريس ولد في حياة النبي ﷺ ، ولد في حياة النبي ﵊، وعمر توفي سنة (٢٣هـ) إذاَ يكون عمر أبي إدريس على أقل احتمال ثلاث عشرة سنة، ثلاث عشرة سنة، هذا على أقل احتمال، والمعاصرة موجودة والسن يحتمل، السن يحتمل، فعلى قول الجمهور الذين يرون الاكتفاء بالمعاصرة يصححون رواية أبي إدريس عن عمر وإلا ما يصححونها؟ يصححونها، لكن البخاري الذي يشترط اللقاء لا يصحح مثل هذا، حتى يثبت عنده اللقاء، ولذا قال: وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئاً، لم يسمع من عمر شيئاً. في تعليق طويل جداً للشيخ أحمد شاكر يقول: أبو إدريس الخولاني اسمه: عائذ الله بن عبد الله، وهو من كبار التابعين، وقد اختلف في سماعه من معاذ، معاذ مات قبل عمر بخمس سنين، مات قبل عمر بخمس سنين، بالطاعون، طاعون عمواس سنة ثمان عشرة، فإذا اختلف في سماعه من معاذ الاحتمال في سماعه من عمر أقوى.

стр. 400

يقول: وقد اختلف في سماعه من معاذ بن جبل، وقال ابن عبد البر: سماع أبي إدريس من معاذ عندنا صحيح، من رواية أبي حازم وغيره، وهو يشير إلى ما رواه مالك عن أبي حازم عن أبي إدريس قال: دخلت مسجد دمشق فإذا أنا بفتىً براق الثنايا، فسألت عنه فقالوا: معاذ، فلما كان الغد هجرت فوجدته يصلي فلما انصرف سلمت عليه .. الحديث، ومعاذ مات سنة ثمان عشرة، وعمر مات سنة ثلاث وعشرين، فقد أدركه أبو إدريس يقيناً، فقد أدركه أبو إدريس يقيناً، والبخاري يشدد في شرطه في الرواية ويشترط اللقي، وسائر المحدثين يخالفونه ويكتفون بالمعاصرة إذا كان الراوي ثقة وبريء من التدليس، وهكذا كان أبو إدريس ﵀، ومع ذلك فإنه لم يروِ هذا الحديث عن عمر، بل رواه عن عقبة بن عامر كما سيأتي، لكنه في حديث الباب يرويه عن عمر، في الحديث الأصلي عن أبي إدريس وأبي عثمان عن عمر، فهو يرويه عن عمر مباشرة، ومع ذلك فإنه لم يروِ هذا الحديث عن عمر بل رواه عن عقبة بن عامر كما سيجيء، وأبو عثمان اختلف فيه من هو؟ فقال أبو بكر بن منجويه: يشبه أن يكون سعيد بن هانئ الخولاني المصري، وكذا قال أبو علي الغساني، وقال ابن حبان: يشبه أن يكون حريز بن عثمان، وأياً كان فإنه تردد بين ثقتين لا أثر له في صحة الإسناد، وقد أخطأ الترمذي فيما زعم من اضطراب الإسناد في هذا الحديث. الحديث الترمذي يقول: هذا حديث في إسناده اضطراب، الشيخ أحمد شاكر يقول: وقد أخطأ الترمذي فيما زعم من اضطراب إسناد هذا الحديث. لكن هل مثل هذا الكلام يمكن أن يقال في حق أبي عيسى الإمام الحافظ؟ لا شك أن الأدب مع الكبار هو المطلوب، فلو أن الشيخ ﵀ أبدل هذه العبارة بعبارة ألطف منها لكان أولى. يقول: وقد أخطأ الترمذي فيما زعم من اضطراب الإسناد في هذا الحديث ومن أنه لا يصح في الباب كبير شيء، وأصل الحديث صحيح مستقيم الإسناد، وإنما جاء الاضطراب في الأسانيد التي نقلها الترمذي منه، يعني من الترمذي نفسه هذا الاضطراب وهذا الاختلاف منه أو ممن حدثه بها.

стр. 401

المقصود أن كلام الشيخ أحمد شاكر طويل في هذا يريد أن يرد على الترمذي ما قال، وعلى كل حال الحديث أصله في صحيح مسلم، والإشكال في الزيادة: ((اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين)) هذا الإشكال في هذه الجملة، وعلى كل حال من أثبتها فله سلف، والزيادة عند أهل العلم من الثقة يطلقون قبولها، ومن نفاها وقال: إنها لو كانت محفوظة لذكرها مسلم في صحيحة، ورواها الثقات من الرواة وما دام الأمر كذلك فالأمر فيه سعة -إن شاء الله تعالى-، نعم. عفا الله عنك: باب: الوضوء بالمد: حدثنا أحمد بن منيع وعلي بن حجر قالا: حدثنا إسماعيل ابن علية عن أبي ريحانة عن سفينة أن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع. وفي الباب عن عائشة وجابر وأنس بن مالك، حديث سفينة حديث حسن صحيح وأبو ريحانة اسمه: عبد الله بن مطر، وهكذا رأى بعض أهل العلم الوضوء بالمد، والغسل بالصاع، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: ليس معنى هذا الحديث على التوقيت أنه لا يجوز أكثر منه ولا أقل منه، وهو قدر ما يكفي. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "بابٌ: في الوضوء بالمد" والمد إناء يسع رطل وثلث عند الجمهور، وعند أبي حنيفة يسع رطلين، والصاع أربعة أمداد، وهي خمسة أرطال وثلث، وعند الحنفية ثمانية أرطال، والمد أصله ما يملأ كفي الرجل المعتدل، ما يملأ كفي الرجل المعتدل.

стр. 402

قال ﵀: "حدثنا أحمد بن منيع" بن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي، ثقة حافظ، من العاشرة، وعلي بن حجر السعدي ثقة حافظ أيضاً "قالا: حدثنا إسماعيل" يعني بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم، أبو بشر المعروف بابن علية، ثقة حافظ من الثامنة، إسماعيل بن علية وكان يكره أن ينسب إلى أمه أو إلى جدته علية، يكره ذلك كراهية شديدة، ولذا الإمام أحمد يقول: حدثنا إسماعيل الذي يقال له: ابن علية، فلا ينسب القول لنفسه "عن أبي ريحانة" عن أبي ريحانة قال الترمذي ﵀: وأبو ريحانه اسمه: عبد الله بن مطر، مشهور بكنيته، قال الحافظ: صدوق من الثامنة "عن أبي ريحانة عن سفينة مولى رسول الله ﷺ " كان اسمه: مهران وسفينة لقب؛ لأنه حمل من الأمتعة الشيء الكثير فشبه بالسفينة "أن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمد" وعرفنا أن المد إناء يسع رطلاً وثلثاً، وقال الحنفية: يسع رطلين، وهو في الأصل ما يملأ كفي الرجل المعتدل "ويغتسل بالصاع" الذي يسع خمسة أرطال وثلث، وعلى مقتضى مذهب الحنفية أنه يسع ثمانية أرطال؛ لأن الصاع أربعة أمداد. قال ﵀: "وفي الباب عن عائشة" في البخاري ومسلم "وجابر" في المسند وأبي داود وابن ماجه "وأنس" في الصحيحين وغيرهما "قال أبو عيسى: حديث سفينة حديث حسن صحيح" وهو مخرج في صحيح مسلم وعند الإمام أحمد وابن ماجه "وأبو ريحانة اسمه: عبد الله بن مطر" عرفنا أنه مشهور بكنيته وهو صدوق من الثالثة، والحديث على كل حال صحيح، ليس فيه كلام، مخرج في صحيح مسلم، وله شواهد في الصحيحين وغيرهما "وهكذا رأى بعض أهل العلم الوضوء بالمد والغسل بالصاع" أي بالتوقيت والتحديد، لا زيادة ولا نقصان، "وهكذا رأى بعض أهل العلم الوضوء بالمد والغسل بالصاع" أي بالتوقيت والتحديد، لا يزاد على ذلك ولا ينقص منه "وقال الشافعي وأحمد وإسحق: ليس معنى هذا الحديث على التوقيت أنه لا يجوز أكثر منه ولا أقل منه وهو قدر ما يكفي".

стр. 403

وكونه لا على التحديد، يعني على التقريب لو زاد أو نقص قليلاً أو زاد قليل لا بأس، وهذا هو الراجح المعول عليه؛ لأنه ما عرف عنه ﵊ أنه يكيل الماء، ولا عرف عن سلف هذه الأمة أنهم يكيلونه، إنما المسألة مسألة تقدير وتحديد، نعم تقدير وتقريب. وقد جاء من حديث عائشة أنها كانت تغتسل مع النبي ﷺ من إناء واحد، والفرق وهو ثلاثة آصع، يغتسلون من هذا الإناء، ويمكن حمله على حديث الباب إنهما اثنان فيحتاجان إلى صاعين ويغتسلان من، من هذا الإناء، من هذا الإناء، وقد لا يستوعبانه، وقد لا يستوعبانه فيتفق مع حديث الباب. وعلى كل حال المسألة ما عرف من هديه ﵊ ولا من هدي صحابته الكرام أنهم يكيلون الماء للوضوء، ولا يزيدون عليه ولا ينقصون، إنما فيه حث على الاقتصاد، حث على الاقتصاد بالماء، ويأتي في الباب الذي بعده باب: ما جاء في كراهية الإسراف في الوضوء، وبعض الناس يفتح الماء على أعلى ما يمكن ثم يتوضأ ويترك الماء ينساب ويضيع ويهدر من غير حاجة، ولا شك أن هذا لا يجوز، لا يجوز، نعم الماء موجود ومتيسر ومتوفر، وكان الناس يجلبونه من بعيد بالأواني على رؤوسهم، مما يضطرهم إلى الاقتصاد، أما الآن فموجود تفتح الصنبور وينهال عليك الماء وأنت لا تحسب له أي حساب، ولا تقدر الخسائر التي تنفق عليه، ولا تحسب حساب أنه في يوم من الأيام تطلبه فلا تجده، أحياناً قد تكون الحاجة داعية إلى شيء من هذا الإهدار، قد تدعو الحاجة إلى ذلك. في الشتاء إذا فتح السخان الماء الذي ينزل من السخان الذي في المواصير بارد، وقد يكون الوضوء به مؤذي، فيحتاج إلى أن يترك هذا الماء ينساب حتى يأتي الساخن الذي يتوضأ به، فمثل هذا قد تكون الحاجة داعية إلى ذلك، لكن لو حفظ في إناء أو جعل هذا الماء البارد ينزل في إناء ثم يتبعه الحار شديد الحرارة ثم يختلط هذا بهذه فلا يضيع من الماء شيء، هذا لا شك أنه أولى، لكن الاغتسال بعض الناس يقول: كيف أغتسل من إناء وعندي الدش؟ ما يحتاج إلى أن أجمع هذا الماء وذاك الماء وأخلطهما ثم أتناول من الإناء الأمر أهون من ذلك.

стр. 404

على كل حال إذا دعت الحاجة إلى مثل هذا فالأمر يقبل، أما مع عدم الحاجة فلا، ولذا أردف المؤلف -رحمه الله تعالى- هذا الباب بقوله: "باب: ما جاء في كراهية الإسراف في الوضوء بالماء" سم. عفا الله عنك. باب: كراهية الإسراف في الماء: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا خارجة بن مصعب عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عتي بن ضمرة السعدي عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ قال: ((إن للوضوء شيطاناً يقال له: الولهان، فاتقوا وسواس الماء)). وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن مغفل، حديث أبي بن كعب حديثه غريب وليس إسناده بالقوي، والصحيح عند أهل الحديث لأنا لا نعلم أحداً أسنده غير خارجة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله: ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا وضعفه ابن المبارك. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في كراهية الإسراف في الوضوء بالماء" وهذا الحكم مجمع عليه بين أهل العلم، ويطلقون الكراهة، وهي أعم من كراهة التنزيه أو التحريم، ففي بعض الصور تتجه كراهية التنزيه، إذا كان الإسراف يسير ومحتمل، أما إذا كان الإسراف كثيراً فالمبذرون هم إخوان الشياطين، كما قال الله -جل علا-: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [(٢٧) سورة الإسراء]

стр. 405

قال ﵀: "حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو داود" سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي، أحد الأئمة الأعلام، صاحب المسند، توفي سنة أربع ومائتين، يعني مع الإمام الشافعي ﵀ "قال: حدثنا خارجة بن مصعب" أبو الحجاج السَرَخْسي، أو السَرْخَسي، متروك كذبه ابن معين "عن يونس بن عبيد" العبدي مولاهم، أحد الأئمة "عن الحسن" البصري "عن عتي بن ضمرة -التميمي- السعدي" البصري، ثقة من الثالثة "عن أبي بن كعب" الصحابي الجليل "عن النبي ﷺ قال: ((إن للوضوء شيطاناً)) أي للوسوسة في الوضوء له شيطان ((يقال له: الولهان)) الولهان مأخوذ من الوله، وهو ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد سمي شيطان الوضوء بذلك لشدة حرصه على طلب الوسوسة، وإذا اشتد الحرص على الشيء أصابه شيء من التحير والخفة والطيش خشية أن يفوت هذا الأمر، فالشيطان لحرصه هذا على وقوع المسلم في الوسواس وخشية أن يفوته هذا المسلم الذي يتوضأ لا شك أنه يصاب بشيء من الخفة والوله، أو لأن المتوضئ إذا ابتلي بهذا اتباعاً لهذا الشيطان أصيب بشيء من الحيرة فيحتار في أمره، ومن نظر في حال الموسوسين وجد الحيرة في تصرفاتهم، وجد الحيرة في تصرفاتهم، منهم من إذا خرج من الدورة ومس الباب عاد إليها، وقال: إن الباب نجس، واليد رطبة وتنجست فيعود ثانية وثالثة وعاشرة وأحوالهم مزرية، أحوالهم مزرية جداً. ((إن للوضوء شيطان يقال له: الولهان، فاتقوا وسواس الماء)) وسواس الماء: الوسوسة في الوضوء يعني هل وصل الماء إلى أعضاء الوضوء أو لم يصل؟ وهل غسل مرتين أو مرة؟ وهل الماء طاهر أو نجس؟ وهل الماء عند من يقول بالتفريق بين القليل والكثير هل بلغ القلتين أو لم يبلغ؟ وهل ما وقع فيه طاهر أو نجس؟ إلى كثير من الاحتمالات التي أوجدها هؤلاء ((فاتقوا وسواس الماء)).

стр. 406

قال: "وفي الباب عن عبد الله بن عمرو" عند النسائي وابن ماجه، وفي بعض النسخ: عبد الله بن عمر، وله حديث عند ابن ماجه أيضاً، "وعبد الله بن مغفل" عند أبي داود وابن ماجه "قال أبو عيسى: حديث أبي بن كعب حديثه غريب" وأخرجه ابن ماجه "وليس إسناده بالقوي"، "ليس إسناده بالقوي والصحيح" يعني ليس بالقوي وليس بالصحيح "عند أهل الحديث؛ لأنا لا نعلم أحداً أسنده -يعني رفعه إلى النبي ﵊ "غير خارجة" بن مصعب، وعرفنا أنه متروك، وكذبه ابن معين، فمثله لا يعول عليه "لا نعلم أحداً أسنده غير خارجه، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن" يعني من قوله، موقوفاً عليه، ويسمى عند أهل العلم مقطوع، إذا وقف على التابعي هو المقطوع: "ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا" يعني أهل الحديث "ليس بالقوي عند أصحابنا" يعني أهل الحديث "وضعفه ابن المبارك". قال الذهبي في الميزان: وهاه أحمد، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال أيضاً: كذاب، والحديث لا شك في ضعفه، لكن الوسواس موجود عند كثير من المسلمين، لا سيما في الوضوء وفي الطهارة عموماً، وفي الصلاة وما يتعلق بها، وبعضهم يكون الوسواس عنده في النكاح وفي الطلاق، ويصدر من بعض الناس أشياء لا تدري كيف حصلت من هؤلاء وهم عقلاء؟ شخص يسأل يقول: في آخر الفصل الدراسي -مدرس ومن سنين يدرس- في آخر الفصل الطلاب عندي ربع العدد، وفي الفصل الثاني الذي بجواري قريب النصف، فقال المدرس الذي في الفصل الثاني: ما دام طلابك عددهم قليل دعهم يحضروا عندي واخرج أنت، فقلت، يعني قال بلهجته: بصرك يعني ما يخالف، فلما خرجت من المدرسة وأنا في طريقي إلى البيت قلت: ما أدري هل قال: خل الطلاب يدخلون عندي، أو قال: تريد أن تطلق زوجتك، أو قال: ما أدري أنت طلقت زوجتك، شو اللي أدخل هذا بهذا؟ يعني الشيطان حريص على مثل هذه الأمور، ويجري من ابن آدم مجرى الدم، فعلى المسلم أن يحذره، ويقطع الطريق عليه من أوله، سواءً كان في عبادته، سواءً كان في معاملته، سواءً كان في معاشرته لأهله.

стр. 407

بعض الناس هذه الوسواس لا تزال تحوك وتدور في ذهنه حتى يجزم بيقين أنه طلق، يطلق زوجته التي يرغب فيها ويحبها وتحبه وليست بينهم أدنى مشكلة، لكن يقول: أنا والله ما أدري أنا مطلق وإلا ما طلقت؟ هل بلغت العدد؟ أو بانت أو ما بانت؟ خلي المسألة تصير متيقنة ونرتاح، هذا يحصل لكثير من الناس، وأما الوسواس في الطهارة وفي الصلاة فحدث ولا حرج، فعلى المسلم .. ، مع الأسف أن بعض طلاب العلم يسألون عن مثل هذه الأمور، وما ذلكم إلا لأنهم انقادوا للشيطان، وتبعوه في أول الأمر ثم استرسلوا في هذا فوافقوه فحصل لهم ما حصل. فالنصيحة لطالب العلم على وجه الخصوص والمسلمين عموماً ألا يسترسلوا مع الشيطان، ويكون خطرهم على النقص أكثر من الزيادة، النقص في مثل هذه الأمور مع الاعتراف بالتقصير والاستغفار أفضل من أن يزاد على المشروع، كما يقرر بعض أهل العلم ويقول: إن البياض إذا زاد صار برصاً -نسأل الله العافية-، يعني ما في شك أن الحد الأعلى من البياض القريب من البرص يعني إذا نقص عنه فصار إلى الأدمة أقرب أفضل؛ لأنه إذا كان البياض الشديد لا تفرق بينه وبين الأبرص إلا بكل صعوبة فالسمرة أفضل منه، فعلى كل حال المبالغة في التكميل، الموسوس بزعمه أنه يكمل، إذا بالغ وزادت عنده هذه المبالغة لا شك أنه يقع في مثل هذا الوسواس الذي هو بمثابة البرص الذي يقذره الناس به، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 408

شرح سنن الترمذي - أبواب الطهارة (١٤) شرح: باب: الوضوء لكل صلاة، وباب: ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد، وباب: ما جاء في وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد. الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: ما المقصود بالطبقة؟ إذا قال ابن حجر: من العاشرة، من الحادية عشرة، من التاسعة، من الثالثة ما المقصود بهذه الطبقة؟ المقصود بها الجماعة المتشابهون في السن، المتقاربون فيه، المشتركون في الأخذ عن الشيوخ، يعني الزملاء، أقرب ما يكون في اصطلاحنا وعرفنا إلى الزملاء، يعني إذا قيل: فلان من دفعة فلان، أو زميل لفلان، أو معه في الدراسة هذا المراد بالطبقة، وطبقات رواة الكتب الستة قسمها الحافظ ابن حجر إلى اثنتي عشرة طبقة، معدل كل طبقة عشرين سنة، عشرين سنة، وبعد ذلك تتابع أهل العلم على ذكر تصنيف وترتيب المحدثين على طبقات، إلى أن وصلوا إلى ما وصلوا إليه في تذكرة الحفاظ وغيرها إلى طبقات عديدة. يقول: من المعلوم أن الرسول ﵊ لا يحافظ على السنن في سفره إلا قيام الليل وسنة الفجر وسنة الضحى، وهناك من العلماء من يقول: إن فعله ﵊ لا يعني المنع من المحافظة على السنن الرواتب؟ يعني الترك لا الفعل، الترك لا يعني عدم الفعل، لكن يدعم ذلك قول ابن عمر: "لو كنت مسبحاً لأتممت" فلما خفف عن المسافر في الفريضة بإعفائه من نصفها، في صلاة الظهر والعصر والعشاء فهذه رخصة من الله -جل وعلا- فلتقبل رخصته، وإذا أراد الإنسان أن يتنفل ويتطوع بقدر زائد على ذلك ما في ما يمنع، لكنه يكتب له ما كان يعمله مقيماً، فإذا كان محافظ على السنن الرواتب في إقامته فتكتب له. والسؤال: ما هو الأفضل لي عندما أكون مسافراً المحافظة أم الترك لهذه السنن؟ تترك السنن الرواتب؛ لأنك إن كنت محافظاً عليها في إقامتك فأجرك جارٍ لك في حال سفرك، وأكثر من التطوع المطلق، ومن مدارسة العلم، وقراءة القرآن، وكثرة الذكر، هذه أبواب مشرعة -ولله الحمد- للمسلم. هل الترخص بترك هذه السنن له وقت ينتهي كوقت القصر مثلاً؟ أو المسح أو جميع وقت السفر؟

стр. 409

مقتضى قوله ﵊ أنه يكتب له ما كان يعمله صحيحاً مقيماً أنه مادام الوصف قائماً، ما دام الوصف قائماً وهو وصف السفر ولم يرتفع هذه الوصف ويحل محله الإقامة والحضر فإنه يترك، وإذا ارتفع الوصف ارتفع الترك. هذا يقول: لو وضعت دورة في شهرة ذي القعدة من هذا العام لشرح كتاب الحج من هذا الكتاب أعني جامع الترمذي أو من عمدة الأحكام؟ عمدة الأحكام شرحت كاملة وموجودة في الأسواق، لكن هذا الكتاب محل نظر بلا شك، يعني كوننا نقدم بعض الأبواب، أو بعض الكتب لأجل مناسبة داعية إلى ذلك، هذا له حظ من النظر. يقول: وكذلك نود دورة في شهر صفر بداية الدراسة في الفصل الثاني ولو لمدة أسبوع؟ على كل حال أنا وعدت الإخوان أن يكون الموعد ثابت لمدة أسبوعين في الإجازة مثل هذه الأيام -إن شاء الله تعالى-، ويومان في الفصل الأول فيهما أربعة دروس، ويومان أيضاً في الفصل الثاني فيهما أربعة دروس. يقول: أيهما أولى إذا فاتت الصلاة تقديم صلاة الجنازة أم صلاة الفرض؟ تقدم الجنازة لأنها تفوت، ثم تصلى الفريضة. يقول: هل القيام محرم في المجلس؟ وهل السنة عدم القيام للرجل المقبل؟ أما بالنسبة للقيام على الرجل وهو جالس فهذا صنيع الأعاجم، وهو ممنوع محرم، القيام على رأس الرجل وهو جالس، أما القيام له .. ، القيام عليه هذا لا يجوز، أما القيام له فقد قال النبي ﵊: ((قوموا إلى سيدكم)) هذا بالنسبة للطرف المأمور بالقيام، لكن الداخل الذي طلب القيام له لا يجوز له أن يحب أن يتمثل الناس له قياماً. يقول: سمعنا أن لك فتوى تمنع استعمال صرافات البنوك التي تتعامل بالربا؟ وهل لمن أعوزه صراف الراجحي وشق عليه الذهاب إليها من حرج أن يستعمل صرافات باقي البنوك؟ لا شك أن استعمال صرافاتهم مما ينفعهم ويدعمهم، ولا شك أن في هذا شيء من التعاون على الإثم والعدوان، فالأصل هو المنع، لكن يبقى أن مثل هذا مثل الإيداع عندهم، إذا لم يوجد غيرهم فالحاجة قائمة لذلك، ولعله يعفى عنه -إن شاء الله-. يقول: ما رأيكم في أخذ الفقه من أحكام القرآن للقرطبي وقراءته لغير الفقيه بل لطالب العلم المبتدئ؟

стр. 410

أما أحكام القرآن التي ذكرها القرطبي في تفسيره وهو مؤلف لبيان الأحكام، وإن كان التفسير شاملاً لجميع ما يطلبه من يحتاج إلى التفسير، لكن الغالب فيه بيان الأحكام وبيان المذاهب، نعم يؤخذ منه المذهب المالكي؛ لأنه مالكي المذهب، يؤخذ منه مذهب مالك، أما غيرها من المذاهب فتؤخذ من كتب أصحابها؛ لأن المفسرين وهم يذكرون مذاهب الأئمة، وكذلك شراح الحديث قد يذكرون بعض الروايات غير المشهورة في المذاهب، يذكرون بعض الروايات غير المشتهرة في المذاهب، فالإمام أحمد له في بعض المسائل أربع روايات خمس روايات ثلاث روايات، فينتقي منها قد ينتقي منها غير المعمول به في المذهب، فالمذاهب تؤخذ من كتب أصحابها وأربابها. يقول: هل طبع من كتاب الفنون لابن عقيل شيء؟ وأين يوجد؟ طبع منه منذ ثلاثين أو أكثر من ثلاثين سنة طبع منه مجلدان، وأما البقية فلم تطبع، وهو كتاب كبير، يقول ابن الجوزي: وقفت على الجزء الثامن بعد الخمسمائة، كتاب كبير. يقول: يلاحظ على بعض طلاب العلم التوسع في بعض الأمور منها التصوير؟ التصوير لا شك أن النصوص صحيحة وثابتة وصريحة في تحريمه، بل التشديد في أمره، وأما كون هذه النصوص تنطبق على التصوير الآلي فينازع بعض العلماء ممن يرى حل مثل هذا النوع، وعلى كل حال بالنسبة لي أنا الذي أراه أنها داخلة دخولاً أولياً، والمضاهاة والمشابهة أكثر من تصوير اليد، وهم يقولون: كيف تكون هذه النصوص القوية لم يرح رائحة الجنة يكلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ لمجرد ضغطة زر، لمجردة ضغطة زر تطلع الصورة ولا يرح رائحة الجنة، هذا أمر يحتجون به ويستدلون به، وما علموا أن القاتل الذي .. ، القاتل عمداً الذي حكم بخلوده في النار كما في آية النساء، وقرن بالشرك كما في آية الفرقان، يكون بمجرد ضغطة زر، فسهولة الأمر لا تعني أن هذا حلال وهذا حرام، لا، لا ينظر إلى هذا، كلمة واحدة يهوي بها في النار سبعين خريفاً، قد لا يلقي لها بالاً، فليس مرد ذلك إلى سهولة الأمر أو شدته، إنما ينظر ما ورد فيه من نصوص، وهي التي تحدد وتقرر الحكم الشرعي.

стр. 411

عنده أيضاً يقول: السفر إلى الخارج، الزواج بنية الطلاق، جوال الكاميرا، النقاب للزوجة والبنات، غشيان مكان الترفيه، فهل من كلمة حول الورع؟ مسألة التصوير ذكرناها، وأما السفر إلى الخارج فإن كانت بلاد كفر فلا يجوز السفر بحال، بعض العلماء يفتيه من أجل الدعوة، والدعوة لا شك أنها وظيفة الأنبياء، فإذا قام بها ولم يخف على نفسه من التأثر بما في هذه البلدان فيرجى -إن شاء الله تعالى- أن يكون هذا يقاوم هذا، وأما السفر للنزهة والمتعة إلى بلاد الكفار فلا. وقد برئ المعصوم من كل مسلمٍ ... يقيم بدار الكفر غير مصارمِ وأما السفر إلى البلاد التي تكثر فيها البدع والمنكرات ولا يستطاع إنكارها فكذلك، فإذا كانت إجابة الإجابة إلى وليمة العرس وهي واجبة كما دل على ذلك النصوص أنها لا تجوز الإجابة إذا كان ثم منكر، فكيف بالمنكرات الظاهرة شبهات وشهوات وشرك ظاهر؟! يقول: الزواج بنية الطلاق؟ الزواج بنية الطلاق لا شك أن كثير من الممارسات التي يفعلها بعض من يعقد مثل هذا العقد لا شك أنها غير شرعية، وتساهلوا في هذا الأمر بما يجعله يقرب من السفاح، حتى أن بعضهم لا يصرح باسمه الصحيح، بل يذكر في العقد اسم مستعار، أما إذا توافرت الشروط والأركان، وانتفت الموانع فلا مانع منه -إن شاء الله تعالى-، ولو كان في نية الزوجة أنه يطلق لكن على ألا يعلم الطرف الثاني من قريب ولا من بعيد، لا بلفظ ولا بقرينة تدل على أنه يريد أن يطلق، فإذا عرف الطرف الثاني أن الزوج يريد أن يطلق وأنه لا ينوي الاستمرار بأي دلالة سواءً كان صريح اللفظ وحينئذٍ يكون من المتعة المجمع على تحريمها، وأنها من الزنا، وأنها موجبة للحد، أو بالقرائن القوية التي تدل على أنه يريد الطلاق، فمثل هذا يحرم بلا شك. نعم. طالب:. . . . . . . . . الزوج يعقدون على. . . . . . . . . يعني يعقد على امرأة ما يدرى عن عفتها أو غيره؟ المقصود أن مثل هذا دخله ما دخله، والإنسان عليه أن يحتاط لنفسه ولعرضه ولدينه.

стр. 412

جوال الكاميرا؟ يقولون: إنه آلة إن استعمل في المباح صار مباحاً، وإن استعمل في الحرام صار محرماً كالسكين تذبح به بهيمة الأنعام فتكون مباحة، وتذبح به مسلماً معصوم الدم فتكون من أعظم المنكرات، والسلاح لا يجوز بيعه في وقت الفتنة، لكن جوال الكاميرا يختلف، يختلف اختلاف كبير؛ لأنه يسهل عملية التصوير، ورأينا بعض الإخوان من الشباب أصحاب التحري والتثبت في كثير من الأمور تساهلوا في اقتنائه فتساهلوا في التصوير، وهناك مواقف قد لا يملك الإنسان نفسه دون تصويرها، يعني الشباب والإخوان اللي في الخمس والعشرين والست والعشرين والثلاثين إذا ولد له مولود أول ما يجلس المولود تدفعه نفسه دفعاً ليصوره، وإذا بدأ يحبو كذلك، ويقول: المسألة فيها سعة والخلاف موجود، ونستغفر الله ونتوب إليه، ثم في خطواته الأولى يصوره، لا شك أن النفس لا يملكها الإنسان، فإذا كان ملك هذا الجوال يسهل المعصية فلا إشكال في منعه. النقاب للزوجة والبنات؟ النقاب جاء في حديث المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين، فمنع المحرمة يدل على جوازه لغيرها، وهذا أمر معروف عند أهل العلم، وعند العرب في السابق واللاحق، لكن ما النقاب المباح؟ وما معنى النقاب؟ النقاب هو النقب فيما يستر الوجه بقدر سواد العين بقدر سواد العين، فإن ظهر من البشرة ولو مليم واحد صار سفور، ما صار نقاب؛ لأن بعض الناس يلبس على الناس، يجعل ربع الوجه ظاهر ويقول: هذا نقاب، لا هذا سفور، حتى ولو ظهر من البشرة أدنى شيء يدل على لونها فإن هذا سفور وليس بنقاب، والنقاب الشرعي لا شك أن تغطية الوجه أسهل منه بالنسبة للناظر، فالإنسان لا شك أنه عليه أن يتحرى، وبعض العلماء يمنع النقاب بالكلية منعاً باتاً لما يرى من ممارسات النساء في تسميته نقاب وهو في الحقيقة سفور، فيقول: نقفل الباب، لكن لا يمنع أن يبين الحكم الشرعي، ومسألة إقفال الباب في كل مسألة هذا لا شك أن فيه تضييق على الناس، امرأة نظرها ضعيف ماذا تفعل؟ لو غطت وجهها سقطت، لكن يبقى أنه لو وضعت في غطائها وفي خمارها نقباً يسيراً لا يظهر إلا سواد العين صارت موحشة، ليست بفتنة هنا. غشيان أماكن الترفيه؟

стр. 413

الترفيه الذي لا يخالطه محرم هذا لا إشكال فيه، ومزاولة المباح لا إشكال فيه، لكن الإكثار من المباحات يجر بلا ريب إلى المكروهات، والمكروهات تدعو إلى المحرمات؛ لأن الإنسان إذا عود نفسه على الإكثار من المباحات قد تدعوه نفسه إلى شيء فلا يجده من وجه مباح فيتعدى ويتجاوز إلى الوجه المكروه ثم بعد ذلك يتساهل في المحرم، ولا بد من وضع سياج أمني، احتياطات للإنسان، ولذا كان السلف يتركون تسعة أعشار الحلال مخافة أن يقعوا في الحرام، ولذا منعنا من ارتكاب الشبهات، الأمور المشتبهة التي لا يتبين حلها ولا حرمتها؛ لأنها تدعو إلى المحرمات. يقول: الزواج بنية الطلاق يجوز إذا لم تعلم الزوجة بذلك، أما إذا علمت فهو المتعة المحرمة، ألا يكون هذا فيه ظلم من المرأة إذا قبلت الزواج وهي تريد بناء أسرة ولو علمت نية الزوج لم تقبل؟ على كل حال ما في النوايا لا يطلع عليه إلا الله -جل وعلا-، فنوايا الرجال لا يمكن أن يتدخل فيها، والجواز هو قول عامة أهل العلم. يقول: هل جلسة الاستراحة سنة؟ يعني أريد بذلك الجلسة بين الركعتين الأولى والثانية وبين الثالثة والرابعة؟ هذه سنة بلا إشكال، ثبتت من فعله ﵊ في الصحيح من حديث مالك بن الحويرث، وفي بعض طرق حديث أبي حميد، وجاءت من أمره ﵊ للمسيء في صلاته في صحيح البخاري، أمره بها، في كتاب الاستئذان من صحيح البخاري. يقول: رجلان آواهما المبيت إلى إحدى الشقق المفروشة فلم يجدا إلا غرفة واحدة فيها سرير واحد لشخصين، فهل ينامان عليه ولكل واحد منهما كساء خاص أم هذا منهي عنه أفيدونا؟ النهي جاء أن لا يفضي الرجل إلى الرجل في كساء واحد في ثوب واحد، أما إذا كانا في ثوبين، وكل واحد له غطاؤه الخاص فهذا لا يدخل في النهي، على أنه ينبغي أن يفرق بينهم في المضاجع؛ لأنه إذا أمر بالتفريق بين من بلغ العشر فأمر هذين من باب أولى، يفرق بينهم في المضاجع، وقد يتصرف الإنسان وهو نائم تصرفات لا يملكها.

стр. 414

هذا يقول: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سمة من أميز سمات هذه الأمة والملاحظ على كثير من الناس وخصوصاً المتمسكين بالدين التقصير الواضح في هذا الأمر على مستوى العوائل والأحياء والأماكن العامة؟

стр. 415

نعم الأمر كما قال السائل، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة من فرائض الدين، وبها فضل الله هذا الأمة على غيرها ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ [(١١٠) سورة آل عمران] وقدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان للاهتمام بشأنه والعناية به، وإلا فلا يصح من غير إيمان، فقدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان لا شك أنه لأهميته، للاهتمام بشأنه، وإلا لو قدم الإيمان فالأمم السابقة كلها تؤمن بالله، يعني من صدق الرسل واتبعهم ما يكون لنا ميزة عليهم ولا خصيصة، ما دمنا نؤمن بالله ولا نأمر بالمعروف ولا ننهى عن المنكر فلا ميزة لنا ولا خصيصة، ولا شك أن التقصير حاصل، حاصل من كافة طبقات الناس، من أهل العلم، ومن طلاب العلم، ومن عامة الناس، ومن الأخيار ومن غيرهم، على حد سواء التقصير حاصل، وهناك من يقوم به من الرسميين ومن غيرهم ممن احتسب الأجر من الله -جل وعلا-، ولعل الله -جل وعلا- أن يدفع عنا بسببهم، وإلا فالبلد لا شك أنه يعج بمنكرات، يعج بمنكرات طرأت عليه لم تكن، وسنة الله -جل وعلا- ماضية، ومثل هذه الأمور يخشى أن يحل بالبلد قارعة ترد الناس إلى حظيرة الالتزام والتمسك، فإذا تضافرت الجهود على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دفع الله -جل وعلا- عنا هذه القوارع وهذه المحن التي حلت بمن حولنا، المثلات قريبة من ديارنا، فما الذي يؤمننا؟ ما استثني أبداً على مر التاريخ إلا قوم يونس، فنحن مثل غيرنا، وإذا عرفنا أن لعن بني إسرائيل إنما هو بسبب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ﴿كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ [(٧٩) سورة المائدة] نسأل الله السلامة والعافية، فننتبه لهذا الأمر، فعلى الإخوان والشباب لاسيما من يشاهد المنكر إذا مر بمجموعة والصلاة تقام لا بد من حثهم على الصلاة وأمرهم بها، مر على شباب يدخنون أو بينهم أمور مريبة أو غريبة ينهاهم ويزجرهم عن ذلك بالوسائل والطرق التي تحقق المصلحة، ولا يترتب عليها مفسدة. يقول: جلسة الاستراحة في صلاة المسيء شاذة إذ لو كانت ثابتة لكانت واجبة؟

стр. 416

المأمورات في حديث المسيء ليست كلها واجبات، ليست كلها واجبات، فبينت الأحاديث الأخرى ما يصرف هذه الأوامر إلى الاستحباب أحياناً، فما أمر به المسيء ولم يفعله أو تركه أحياناً ﵊ لا يدل على الوجوب. يقول: ما حكم توزيع أو بالأصح وضع الماء البارد داخل المقبرة؟ إن احتيج إليه ولم يتعبد بذلك بهذا المكان على وجه الخصوص، واحتيج إليه في وقت حار، والحاجة داعية إليه فلا أرى ما يمنع -إن شاء الله تعالى-، وإن كان بعض العلماء يفتي بمنعه سداً للذريعة، على أن لا يكون من أهل الميت. يقول: ورد في الحديث أنه ﷺ إذا قام من النوم غسل كفيه ثلاثاً واستنثر فهل هذا داخل في أفعال الوضوء؟ لا، هذا إن توضأ بعده فله ذلك وإن كان لا يريد الوضوء فليفعل ذلك بدون وضوء. ومن فصل بين المضمضة والاستنشاق هل يعتبر مخالفاً للسنة؟ النبي ﵊ تمضمض واستنشق ثلاثاً من كف واحدة، من كف واحدة، يعني مضمض واستنشق من كف واحدة، ثم يكرر ذلك ثلاثاً، وأهل العلم يقولون: إن الصور الجائزة في مثل هذا أن يفعل هذا وهو أولى، بثلاثة أكف يتمضمض ويستنشق، أو بكفين مما يتمضمض من كف ثالث مرات، ويستنشق من كف واحدة ثلاث مرات، أو يجمع الست ثلاث وثلاث من كف واحدة، لكن مثل هذا يحتاج إلى كف كبيرة، على كل حال الصور الجائزة في مثل هذا، لكن أولى هذه الصور أن يتمضمض ويستنشق من كف واحدة ويكرر ذلك ثلاثاً. يقول: إذا مسحت المرأة رأسها من المقدمة إلى مؤخرة الرأس هل يجزئها ذلك يعني إذا أعادت ذلك؟ تقبل بهما وتدبر، تقبل بهما وتدبر كالرجل والمراد مسح الشعر، لا وصول الماء إلى أصول الشعر؛ لأنه إذا وصل إليه صار غسلاً. يقول: وإذا لم تقم بإرجاع المسح من الخلف إلى الأمام هل تكون خالفت السنة؟ نعم خالفت السنة. هذا يسأل عن حديث طويل في شعب الإيمان للبيهقي؟ وأنا .. ، طويل تحتاج قراءته إلى وقت، ويحتاج أيضاً إلى مراجعة. ويسأل أيضاً عن مصطلحات الترمذي: حديث حسن، وحديث غريب، وغريب مقصود؟ هذه تمر بنا وتشرح في وقتها، مع أنها شرحت مراراً. يقول: ما رأيكم بشرح التفتازاني للأربعين النووية؟

стр. 417

التفتازاني معروف أنه بالنسبة للعقيدة ماتريدي، فيتقى من هذه الحيثية وإلا فالشرح فيه فوائد. هل ورد حديث في فضل لبس السروال للمرأة تحت ملابسها؟ لا أعرف شيئاً من ذلك إلا أنه من باب الستر، وكل ما كان من باب الستر فهو أفضل. يقول: ما حكم من ذهب لزيارة الأماكن كغار حراء وغار ثور، ليس للتعبد ولكن يقول: بقصد الزيارة، ورؤية الأماكن التي كان النبي ﵊ يتعبد فيها، ويقوم بوضع بعض أجزاء من جسده كالجبهة يسجد لعله أن يوافق آثار؟ هذه من البدع التي لا يختلف فيها أهل العلم. يقول: ما نصيحتك لطالب العلم المبتدئ في التقليد والاجتهاد؟ لا، هو في هذه المرحلة حكمه حكم العامي فرضه التقليد وسؤال أهل العلم حتى يتأهل. ما المراد بعبارة: ووافقه الذهبي، هل المراد أن الذهبي صرح بالحكم أو المراد أنه سكت عنه؟ يطلق على هذا ويطلق على هذا، لكن سكوته لا يكفي، أما إذا صرح بموافقة الحاكم فهذا لا يختلف في أنه هذا رأيه. هل جد الزوج من ناحية الأم يعتبر محرماً بالنسبة لزوج هذه الزوجة؟ نعم لأنه أب، لأنه أب. وهل يجوز لها كشف وجهها أمامه؟ نعم؛ لأنه أب. يقول: نهى رسول الله ﷺ عن اشتمال الصماء فما معناه؟ هو التلفلف بالثوب الواحد بحيث لا يستطيع إخراج يديه عند الحاجة إلى ذلك، فقد يعرض له ما يؤذيه فلا يستطيع أن يخرجهما بسهوله. سم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: باب: الوضوء لكل صلاة: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن حميد عن أنس أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة طاهراً أو غير طاهر، قال: قلت لأنس: فكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءاً واحداً. حديث أنس غريب من هذا الوجه، والمشهور عند أهل الحديث حديث عمرو بن عامر عن أنس، وقد كان بعض أهل العلم يرى الوضوء لكل صلاة استحباباً لا على الوجوب.

стр. 418

وقد روي في حديث عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: ((من توضأ على طهر كتب الله له به عشر حسنات)) وروى هذا الحديث الأفريقي عن أبي غطيف عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، حدثنا بذلك الحسين بن حريث المروزي قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي عن الأفريقي وهو إسناد ضعيف، قال علي: قال يحيى بن سعيد القطان: ذكر لهشام بن عروة هذا الحديث فقال: هذا إسناد مشرقي. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي قالا: حدثنا سفيان عن عمرو بن عامر الأنصاري قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة طاهراً أو غير طاهر، قلت: فأنتم ما كنتم تصنعون؟ قال: كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم نحدث، هذا حديث حسن صحيح. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الوضوء لكل صلاة" الوضوء لكل صلاة، يعني ولو لم يحدث، أما إذا أحدث فمثل هذا لا يحتاج إلى تنبيه؛ لأن الله -جل وعلا- لا يقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ، فالمراد بالباب ما لم يحدث يتوضأ وهو على طهارة، وأمره لا يخلو من حالين: الحالة الأولى: أن يكون قد فعل بالوضوء الأول عبادة لا تفعل إلا بالطهارة، وفي هذا ما يسمى تجديد الوضوء، وهو مستحب عند عامة أهل العلم.

стр. 419

والحال الثانية: أن يكون في وضوئه الأول لم يستعمل في عبادة لا تؤدى إلا بالطهارة، فمثل هذا عامة أهل العلم على عدم استحبابه؛ لأنه زيادة على القدر المشروع في الوضوء من غير حاجة، يفرقون بين هذا وهذا، وإلا فما الذي يمنع من أن الإنسان إذا فرغ من وضوئه أعاده ثانية ثم أعاده ثالثة بزعم تجديد الوضوء؟ فالفارق بين هذا وهذا أن يستعمل الوضوء الأول في عبادة لا تؤدى إلا بطهارة، يعني لو قلنا: إن تجديد الوضوء مستحب ولو لم يستعمل في طهارة لقال من قال: إنه إذا فرغ من الوضوء أعاده ثانية، الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، ثم يعيده ثلاثاً ثلاثاً ثانية وهكذا، ويزعم أنه يفعل تجديد الوضوء المستحب، وهذا لا يمكن أن يقال به، بل هذا أمر مبتدع، لا سيما مع قرب الفاصل بين الوضوئين، أما إذا فعل به عبادة انتفى المحظور، يكون الوضوء الأول للعبادة الأولى والتجديد للثانية وهكذا. قال ﵀: "حدثنا محمد بن حميد -بن حيان- الرازي" حافظ، ضُعف من قبل أهل العلم، ضعفوه، توفي سنة ثمان وأربعين، يعني ومائتين "قال: حدثنا سلمة بن الفضل" الأبرش، مولى الأنصار، قاضي الري، صدوق كثير الخطأ، من التاسعة "عن محمد بن إسحاق" إمام أهل المغازي، كلام أهل العلم فيه طويل جداً، كذبه مالك، وقال: دجال من الدجاجلة، ووثقه غيره، والتوسط في أمره أن يقال: صدوق، صدوق، أما إذا حدث في المغازي فلا يقدم عليه غيره، اللهم إلا إن كان من ثقات الأئمة كموسى بن عقبة وغيره، أما ابن إسحاق فهو إمام أهل المغازي، والكلام في روايته عند أهل العلم معروف، الكلام فيه يستوعب مصنف، والتوسط في أمره أن يقال: صدوق، لكنه أيضاً مدلس، فيحتاج في روايته إلى التصريح بالتحديث أو السماع "عن حميد" بن أبي حميد الطويل، ثقة عند أهل العلم "عن -الصحابي الجليل- أنس -بن مالك- أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة" يعني مفروضة "طاهراً أو غير طاهر" طاهراً أو غير طاهر،

стр. 420

"قال: قلت لأنس" يعني حميد يقول: "قلت لأنس: فكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءاً واحداً" يعني لجميع الصلوات ما لم نحدث، على ما سيأتي في الحديث الذي يليه، يصلون الصلاة بوضوء واحد، قال: كيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءاً واحداً، فيصلون به الصلوات ما لم يحدثوا، يتصور أن الإنسان يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد، هذا متصور لتقارب ما بين هذه الصلوات، لكن هل يصلي الظهر بوضوء الفجر أو الفجر بوضوء العشاء؟ هذا بعيد، لكن ذكر عن بعض أهل العلم أنه مكث سنين يصلي الفجر بوضوء العشاء، لكن مثل هذا يلزم عليه إحياء الليل كله، وما عرف عنه ﵊ أنه أحيا ليلة كاملة كما تقول عائشة وغيرها، لكنه في العشر الأواخر على وجه الخصوص يشد المئزر، يشد المئزر فالظاهر أنه كان يُحيي الليل كله في العشر الأواخر، وأما ما عداها فلم يعرف عنه أنه أحيا ليلة كاملة، فالسنة أن ينام الإنسان ليتقوى بهذا النوم على عباداته من نافلة في قيام الليل أو صلاة الصبح يتقوى بها والجلوس بعدها إلى انتشار الشمس، فلا شك أن النوم إذا قصد به التقوي على العبادة فهو عبادة، يكون عبادة يؤجر عليه الإنسان. "قال أبو عيسى: حديث حميد عن أنس حديث حسن غريب" قالوا: تفرد به محمد بن إسحاق، قاله الشارح وغيره، قالوا: غريب؛ لأنه تفرد به محمد بن إسحاق، لكن الحديث الذي يليه برقم ستين، قال: "حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن هو ابن مهدي قالا: حدثنا سفيان بن سعيد عن عمرو بن عامر الأنصاري قال: سمعت أنس" فعمرو بن عامر متابع لحميد عن أنس، متابع لحميد عن أنس، وأيضاً: سفيان الثوري متابع لابن إسحاق فارتفعت الغرابة، اللهم إلا إذا كان يريد غرابة نسبية يعني من طريق حميد فقط فقد تفرد بالرواية عنه محمد بن إسحاق، فالغرابة هنا يمكن أن توجه بأنها نسبية.

стр. 421

"حسن غريب من هذا الوجه" يعني من طريق حميد فقط "والمشهور عند أهل الحديث حديث عمرو بن عامر الأنصاري عن أنس" الذي سيأتي ذكره في آخر الباب "وقد كان بعض أهل العلم يرى الوضوء لكل صلاة استحباباً لا على الوجوب" يرى الوضوء لكل صلاة استحباباً لا على الوجوب، بل أكثر العلماء على ذلك، يعني استحباب تجديد الوضوء إذا فعل بالأول عبادة أكثر العلماء على استحباب التجديد، وذهب بعضهم إلى وجوب فعل ذلك لفعل النبي ﵊، أنه يتوضأ لكل صلاة، فيجب على المكلف أن يتوضأ لكل صلاة، لكن دلت الأدلة الأخرى أن مثل هذا العمل كان في أول الأمر ثم نسخ. يقول ابن حجر في فتح الباري: اختلف السلف في معنى قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة] الآية فقال الأكثرون: التقدير إذا قمتم محدثين، إذا قمتم محدثين، يعني منهم من قال: إذا قمتم من النوم، وهو داخل في كلام ابن حجر؛ لأن النوم مظنة للحدث، فقال الأكثرون: التقدير إذا قمتم محدثين ومن العلماء من حمله على ظاهره، وقال: الوضوء لكل صلاة، الوضوء لكل صلاة كان واجباً ثم اختلفوا هل نسخ أو استمر حكمه؟ هل نسخ أو استمر حكمه؟ ومما يدل على نسخه حديث عمرو بن عامر الذي يأتي ذكره -إن شاء الله تعالى-. وذهب إلى استمرار الوجوب قوم كما جزم به الطحاوي، ثم استقر الإجماع بعد ذلك على عدم الوجوب، يعني ارتفع الوجوب وبقي الاستحباب هذا في التجريد. "وقد روي في حديث عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: ((من توضأ على طهر كتب الله له به عشر حسنات)) "

стр. 422

"قال: وروى هذا الحديث الأفريقي عن أبي غطيف عن ابن عمر عن النبي ﷺ حدثنا بذلك الحسين بن حريث المروزي قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي عن الأفريقي وهو إسناد ضعيف" الآن المؤلف -رحمه الله تعالى- قدم المتن مع الصحابي على الإسناد، الأصل أن يقول: حدثنا الحسين بن حريث المروزي قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي عن الأفريقي عن أبي غطيف عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، وهذه هي الجادة أن يقدم الإسناد ثم يذكر المتن، وهنا قدم المتن وأخر الإسناد، وأهل العلم يقولون: سواء قدم المتن أو أخر الإسناد لا فرق، لا فرق، المقصود أن الصورة واضحة، الإسناد متكامل سواءً قدم أو أخر، والمتن ما فيه إشكال، يعني سواءً قدم أو أخر، إلا عند ابن خزيمة في صحيحه، ابن خزيمة يرى بل نص على أنه إذا قدم المتن فإنه لا يقدمه إلا لعلة في الإسناد، إلا لعلة في الإسناد، والجادة عنده تقديم الإسناد على المتن فإذا أخره كان ذلك لعلة، وأما غيره من أهل العلم فلا يعرف عندهم تفريق. قال" وقد روي في حديث عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: ((من توضأ على طهر -يعني مع كونه طاهراً- كتب الله له به عشر حسنات)) يحتمل أن يكون المراد كتب الله به عشر وضوءات، يعني كأنه توضأ عشر مرات، ويحتمل أن يكون أجره على هذا الوضوء عشر حسنات، وهل يكفي في الوضوء الحسنة الواحدة؟ حسنة واحدة ثم يكتب له بالتجديد عشر حسنات، أي حسنة يفعلها المسلم حسنة مقبولة فإنها تضاعف إلى عشر، فله عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، يعني فضل الله واسع؛ لأنه جاء في حديث عند أحمد في المسند وفيه كلام لأهل العلم قالوا: إن الله يضاعف لبعض عباده الحسنة إلى ألفي ألف حسنة، إلى مليونين حسنة، فضل الله واسع، لكن الحديث فيه كلام لأهل العلم، يبقى أن أقل مضاعفة عشر حسنات، فما ميزة هذا الوضوء الذي يضاعف إلى عشر حسنات؟ أو نقول: إن هذا من باب الترغيب؟ الترغيب في تجديد الوضوء، وأنه يضعف إلى عشر حسنات كغيره، وأنه عمل صالح بدليل المضاعفة؟

стр. 423

يقول البغوي في شرح السنة: تجديد الوضوء مستحب إذا كان قد صلى في الوضوء الأول، وكرهه قوم إذا لم يصلي بالأول، ذكرنا سابقاً أنه إذا لم يصل بالأول سواءً تأخر عن الوضوء الأول أو صار قريباً منه، أكثر أهل العلم على أنه ... طالب:. . . . . . . . . نعم، لا سيما إذا قرب، يعني توضأ وانتهى، ثلاث وثلاث، ثم توضأ ثانية مباشرة لا شك أن هذه بدعة، لا يقول أحد لمجرد الكراهة، بل المتجه تحريم مثل هذا الفعل؛ لأنه زاد على ما شرع الله -جل وعلا-، متعبداً بذلك. قال: ((من توضأ على طهر كتب الله له به عشر حسنات)) قال: وروى هذا الحديث الأفريقي" تقدم اسمه: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، والجمهور على تضعيفه، وإن قواه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه، لكن الجمهور على أنه ضعيف "عن أبي غطيف الهذلي" وهو مجهول، لا يدرى من هو؟ "عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، حدثنا بذلك الحسين بن حريث المروزي" وهو إمام ثقة من الطبقة العاشرة، "قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي" وهو أيضاً ثقة عابد "عن الأفريقي وهو إسناد ضعيف". قلنا: إنه لضعف الإفريقي وجهالة أبي غطيف، لضعف الإفريقي وجهالة أبي غطيف "قال الإمام علي بن عبد الله السعدي المعروف بابن المديني، إمام من أئمة المسلمين، كأن الله -جل وعلا- خلقه لهذا الشأن، والأئمة الكبار يستصغرون أنفسهم عنده كأحمد وغيره "قال يحيى بن سعيد القطان: ذكر لهشام بن عروة هذا الحديث فقال: هذا إسناد مشرقي" ما معنى مشرقي؟ استشكل كلمة مشرقي، يعني مقتضاها أن الرواة كلهم من المشرق، والإفريقي من إفريقية من المغرب، قال: هذا إسناد مشرقي، واستشكل كون في إسناده الإفريقي وهو مغربي، من إفريقية في المغرب، فالإشكال قائم، لكن بعض أهل العلم يطلق الكلام لأدنى مناسبة، فلعل سياق الحديث أو سياق الإسناد أو ما أشبه ذلك فيه شبه من سياق المشارقة، فيه شبه من سياق المشارقة، لا سيما من قبل الإفريقي نفسه؛ لأنه مغربي، والمغاربة لهم طريقتهم في سوق الأسانيد والمتون وتتبعهم لها، والمشارقة لهم ذلك فلعل هذا هو المراد وإلا فالأمر مشكل؛ لأن الإفريقي مغربي.

стр. 424

قال الترمذي ﵀: "سمعت أحمد بن الحسين يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان" يعني يحيى بن سعيد القطان هو الذي ذكر لنا الخبر السابق عن هشام بن عروة، وأمر آخر لعل هشام بن عروة يقصد من بعد الأفريقي، يعني من بعد الإفريقي في صياغة الإسناد؛ لأن الإفريقي بعد هشام بن عروة فوفاته بعده بخمسة عشر سنة، يقول أحمد بن حنبل: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان، أحياناً يقول العالم: ما رأيت مثل فلان، بل ولا رأى مثل نفسه إيش معنى هذا الكلام؟ يقول: ما رأيت مثل فلان، بل ولا رأى مثل نفسه هل معنى هذا أنه معجب بنفسه ما رأى أن غيره مثله؟ أو أن المراد أنا ما رأيت في شيوخي مثل فلان وهو أيضاً ما رأى في شيوخه مثله؟ ولو لم يصرح بذلك، يعني إذا نظرنا في الطبقات شيخ الشيخ أو شيوخ الشيخ مثلاً إذا جئنا إلى شيخ الإسلام ابن تيمية قد يقول ابن القيم: إني ما رأيت مثل شيخ الإسلام كلام حق، وقد يقول ابن القيم: "ولا رأى مثل نفسه" يعني شيخ الإسلام كلام حق؛ لأنه رأى شيوخه وعاصرهم وليسوا مثله، فشيخ الإسلام لا يقول: بأني ما رأيت مثل نفسي ما يمكن، لكن ابن القيم يقولها لجزمه بأن شيوخ شيخ الإسلام دونه في المنزلة، دونه في المرتبة في العلم والعمل، فيقال مثل هذا الكلام، ولا يظن به أن الشيخ صرح بذلك أنه ما رأى مثل نفسه؛ لأنه توجد مثل هذه العبارة كثير في التراجم فقد يظن طلاب العلم أن الشيخ نفسه قال هذا الكلام.

стр. 425

قال ﵀: "حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد -وهو القطان- وعبد الرحمن -وهو ابن مهدي وكلهم أئمة، محمد بن بشار شيخ الأئمة المعروف ببندار، ويحيى بن سعيد القطان إمام مثلما قال الإمام أحمد، وعبد الرحمن بن مهدي أشهر من نار على علم "قالا: حدثنا سفيان بن سعيد" بن مسروق الثوري وهو أيضاً ليس دونهم "عن عمرو بن عامر الأنصاري" وهو ثقة، كوفي ثقة "قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة" كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، وكان تدل على الاستمرار، وظاهره أن تلك عادته، أن تلك عادة النبي ﵊، ثم عدل عنها عام الفتح وقبل ذلك في خيبر، صلى الصلاتين بوضوء واحد، وسيأتي في الباب الذي يليه، عدل عن ذلك عام الفتح وقبله في خيبر "يتوضأ لكل صلاة، قلت" القائل عمرو بن عامر التابعي: "فأنتم" يعني الصحابة -رضوان الله عليهم- ما كنتم تصنعون؟ يعني يسأل أنس ومن بحضرته إن وجد من الصحابة فأنتم؛ لأنه جمع "فأنتم ما كنتم تصنعون؟ " أو يسأل أنس عن حال الصحابة -رضوان الله عليهم-، "ما كنتم تصنعون؟ قال: كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم نحدث" يعني بهذا القيد، أما إذا وجد الحدث فلا كلام؛ لأن الله لا يقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ، "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج في البخاري وغيره، مخرج في البخاري وغيره "وحديث حميد عن أنس حديث جيد غريب حسن" حديث جيد غريب حسن، يعني جيد من الألفاظ النادرة عند الترمذي، يعني ما أطلقها إلا في مواضع يسيرة، حديث جيد غريب حسن، فإذا قال: جيد حسن فكأنه قال: حسن صحيح، عند أهل العلم جيد، مثل صحيح، إلا أن ابن حجر ﵀ أبدى نكتة لطيفة وهو أن الترمذي لا يعدل عن صحيح إلى جيد إلا لنكتة، خدش يسير إما في الإسناد أو في المتن، ولولا ذلك لقال: حسن صحيح كعادته. وفي إسناده –يعني حديث حميد عن أنس الذي تقدم- في إسناده ابن إسحاق وأيضاً الفضل بن محمد وعرفنا أنه صدوق وهو يخطئ، فلا شك أنه أنزل من حديث عمرو بن عامر عن أنس، ولذا قال: "هذا حديث حسن صحيح، وحديث حميد عن أنس حديث جيد غريب حسن". طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →