Полный текст (1 139 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
البول المقصود به: إيصاله إلى الماء بأي طريقة أو وسيلة، ولا يختلف أن يبول فيه مباشرة، أو يبول في إناء ثم يصبه فيه، أو يبول خارجه ثم ينساب إليه كل هذا لا يختلف إذا قصد من المكلف، ومن لازم المذهب عند الظاهرية أنه إذا بال في إناء ثم صبه فيه لا يدخل في النهي، وهذا لائق بظاهريتهم، والنهي عن البول عند الجمهور من باب أولى ما هو أشد منه، كالغائط من باب أولى، لكن عند الظاهرية أن التغوط فيه ما فيه إشكال، وهذا لازم على مذهبهم، من حيث الجمود على الظاهر، لكن عامة أهل العلم على أن التغوط أشد وهو من باب أولى لا يجوز.
((أحدكم في الماء الدائم)) الدائم هو الساكن، وهو الذي لا يجري، والدائم من الأضداد يطلق على الساكن كما أنه يطلق على المتحرك، فهو من الأضداد كما بين ذلك ابن الأنباري وغيره، والمراد به هنا ما جاء تفسيره في بعض الروايات أنه الذي لا يجري وهو الراكد.
((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه)) في بعض الروايات: ((ثم يغتسل فيه)) وسئل أبو هريرة ماذا يصنع؟ قال: يتناوله تناولاً.
منهم من يقول وهذا قريب جداً من مذهب الظاهرية أنه يتحايل على الماء الدائم فيلقى فيه حصاة مثلاً فإذا تحرك انغمس فيه، انتفى عنه الوصف، وهذا قريب من رأي الظاهرية، يتحايل عليه.
من أنواع الماء ما له معين ينبع مستمر مثل العيون الكبيرة التي لها معين فالماء فيها متجدد، ومثل ذلك الماء، البرك التي فيها فلتر، فلتر معروف في المسابح فلتر، يجدد الماء ويغيره باستمرار فهل هذا نقول: راكد وإلا ساكن؟ هذا حكمه حكم الجاري.
هناك قاعدة من قواعد ابن رجب في الماء الراكد أو الماء الجاري هل حكمه حكم الماء الراكد أو كل جرية لها حكم الماء المنفصل؟ فتراجع هذه في أوائل قواعد ابن رجب، وفيها فروع تنفع في شرح هذا الحديث.
стр. 492
البول في الماء الدائم إن غير لونه أو طعمه أو ريحه نجس بالإجماع، نجس الماء بالإجماع، وإن لم يتغير وكان دون القلتين نجس عند الحنابلة والشافعية، وإن لم يتغير قليلاً كان أو كثيراً لم ينجس عند المالكية، وإن كان غديراً مساحته عشرة في عشرة أو إذا حرك طرفه لم يتحرك الطرف الآخر كان كثيراً عند الحنفية فلا ينجس إلا بالتغير، وإن كان دون ذلك نجس ولم يتغير، فعلى هذا البول في الماء الدائم عند المالكية النهي لئلا يقذره على من أراد استعماله، قليلاً كان أو كثيراً إذا لم يتغير، وإن تغير فهو لتنجيسه، والنهي عند الحنابلة والشافعية إن كان قليلاً فلتنجيسه ولو لم يتغير وإن كان كثيراً فلتقذيره كقول المالكية، ثم إذا توضأ فيه أو اغتسل فيه، توضأ فيه أو اغتسل فيه فإنه لا ينجس عند الجمهور؛ لأن المؤمن لا ينجس، فلا ينجس ما باشره، لكنه عند الحنابلة والشافعية إن كان دون القلتين انتقل من كونه طهور مطهر إلى كونه طاهراً فقط؛ لأنه ارتفع به حدث، والحنفية يقولون: ينجس؛ لأنه معطوف على البول والبول ينجس، لكن هذا استدلال بدلالة الاقتران وهي ضعيفة عند أهل العلم.
نأتي إلى الفرق بين مذهب الحنابلة ومذهب الشافعية:
إذا انغمس في ماء قليل، إذا انغمس في ماء قليل أقل من القلتين من جنابة يرتفع الحدث أو لا يرتفع؟
طالب:. . . . . . . . .
عند من؟
طالب:. . . . . . . . .
عند الحنابلة لا يرتفع، وعند الشافعية؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، عند الشافعية يرتفع؛ لأنه ما يصير مستعملاً إلا برفع الحدث، إذا رفع الحدث صار مستعملاً عندهم، وعند الحنابلة يتحول من كونه مطهر إلى طاهر بمباشرة أول أعضاء الجسم التي يجب إزالة الحدث عنها، يعني بمجرد وصول الرجلين خلاص صار مستعمل، وكأن مذهب الشافعية في هذا أقعد، وأنه لا يسمى مستعمل حتى يرفع حدث.
نقرأ الحديث الذي يليه.
عفا الله عنك.
باب: ما جاء في ماء البحر أنه طهور:
стр. 493
حدثنا قتيبة عن مالك ح وحدثنا الأنصاري إسحاق بن موسى قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق أن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أخبره أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ : ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)).
قال: وفي الباب عن جابر والفراسي.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي ﷺ ، منهم أبو بكر وعمر وابن عباس لم يروا بأساً بماء البحر، وقد كره بعض أصحاب النبي ﷺ الوضوء بماء البحر منهم ابن عمر وعبد الله بن عمرو، وقال عبد الله بن عمرو: "هو نار".
نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في ماء البحر أنه طهور" والبحر معروف لا يحتاج إلى تعريف، أنه طهور، يعني مطهر، مطهر.
الماء المستعمل الذي ذكرناه في الحديث في شرح الحديث السابق الذي رفع به الحدث لا يطهر مرة ثانية عند الحنابلة والشافعية، لكنه عند المالكية لا يزال طهوراً مطهراً، حتى قال البغوي نقلاً عنهم: إنه أولى بالتطهير من غير المستعمل، إنه أولى بالتطهير من غير المستعمل، لماذا؟ قالوا: لأن طهور صيغة مبالغة، وهذه تنفعنا: ((هو الطهور ماؤه)) يعني سواءً شرحنا هذه الكلمة بالحديث هذا أو الذي قبله.
стр. 494
قالوا: إن طهور صيغة مبالغة، والذي يقع به التطهير مرة واحدة لا يستحق هذه الصيغة، لا يستحق هذه الصيغة، فالشكور مثلاً الذي يشكر الله مرة واحدة يقال له: شكور؟ لا، حتى يتصف بالوصف الذي عدل فيه إلى المبالغة، يعني مثل صادق وصدوق، صادق قد يطلق على شخص يصدق مرة واحدة يقال: صادق، وصدوق يطلق على الملازم للصدق وكذلك الشكور الملازم للشكر، والطهور الملازم للتطهير، كذا قيل عنهم، يعني نقل البغوي في شرح السنة هذا الكلام، وأن الماء المستعمل في الطهارة أولى بالتطهير من غير المستعمل؛ لأنه لا يستحق صيغة مبالغة حتى يتكرر منه التطهير، وهذا نظر إلى الصيغة، ومن حيث المعنى الكلام يستقيم وإلا ما يستقيم؟ هل يستقيم وإلا ما يستقيم؟ من حيث المعنى لا يستقيم، لماذا؟ لأن الاستعمال
стр. 495
للماء سواءً كان في الوضوء أو في الاغتسال أو في أي تنظيف كان هل يزيده طهارة؟ نقول: استفاد زيادة في الطهارة بنفسه، يعني أيهما أنقى الماء الذي نزل من السماء مباشرة ما استعمل أو نبع من الأرض ما استعمل أو تكرر به التطهير جاء هذا وغسل يديه، وهذا غسل رجليه، وذا غسل إناء، وذا غسل إبريق، وهذا غسل، مشكلة، هل هذا أدخل فيما نحن فيه أو أبعد؟ الآن المسألة مسألة دقيقة يعني الكلام الذي نقله البغوي قد يقبله بعض الناس؛ لأن الصيغة تساعد لما تكرر منه التطهير يستحق الوصف بالمبالغة فعول، طهور، لكن نقول: هل التطهر بالماء يستفيد منه الماء زيادة طهارة وإلا ما يستفيد؟ ما يستفيد، معنى الطهور الذي يفيد في هذا الباب ما كرر تطهيره فهو طهور، يعني لو أنه عرض على فلتر وخرج نقول: طاهر، ثم عرض على فلتر ثاني وخرج أنظف من الأول، ثم على فلتر ثالث، ثم على فلتر رابع، نقول: هذا طهور صحيح يستحق صيغة المبالغة، الطهور بمعنى التطهير، والطهارة في نفسه، لكن باستعمالاته المتكررة نعم يضعف وصفه شيئاً فشيئاً حتى ينسلب بالكلية، فالطهور في بابنا مضعف، يعني تكرار التطهير مضعف بخلاف تكرار التكرير، والفلترة، نقوي، يعني المسألة حصل فيها لبس، يعني عادي الناس من غير نظر في صيغة ولا غيرها، من غير نظر في الصيغة عادي الناس يحكم بأن الماء المستعمل أقل من الماء غير المستعمل، والمناسب لصيغة المبالغة الوصف بطهور يعني قبل الاستعمال، طهور قبل الاستعمال، يعني تكرر تطهيره، لا التطهر به، فقول البغوي فيما نقله عن بعض المالكية لا وجه له.
ويبقى أن المستعمل محل خلاف بين أهل العلم، المستعمل محل خلاف بين أهل العلم، وإن كان المرجح أنه لا ينسلب الطهورية.
"باب: ما جاء في ماء البحر أنه طهور"
стр. 496
قال: "حدثنا قتيبة" بن سعيد قال: "عن مالك" نجم السنن، مالك بن أنس إمام دار الهجرة "ح" هذه ح التحويل من إسناد إلى آخر، ويقصد منها اختصار الأسانيد "ح وحدثنا الأنصاري إسحاق بن موسى" وكل ما يقول الترمذي حدثنا الأنصاري فالمراد به إسحاق بن موسى، الخطبي، أبو موسى المدني، ثقة متقن، مات سنة أربع وأربعين ومائتين، قال: "حدثنا معن" وهو ابن عيسى القزاز أحد الرواة "عن مالك" وله موطأ من الموطئات مما يروى عن مالك ﵀.
стр. 497
"حدثنا معن قال: حدثنا مالك عن صفوان بن سليم" الزهري مولاهم، المدني، ثقة عابد "عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق" وثقه النسائي من السادسة "أن المغيرة بن أبي بردة" الكناني، وهو من بني عبد الدار وثقه النسائي أيضاً، أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل، الرجل المبهم هو كما جاء في بعض الروايات عبد الله المدلجي العركي الملاح، الملاح قائد السفينة "سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر" نركب البحر، يعني بواسطة ما يثبت على البحر من قارب أو سفينة أو باخرة أو ما أشبه ذلك، نركب البحر زاد الحاكم: "نريد الصيد، ونحمل معنا القليل من الماء" وقد يستدرجهم الصيد إلى الإبحار البعد في عمق البحر، ثم ينفذ هذا الماء الذي معهم "ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ " وكأنهم ترددوا في الوضوء به لما رأوا من تغير لونه وطعمه ورائحته، رائحة البحر متغيرة، بسبب ما يموت فيه من أسماك وحيتان وغيرها، وطعمه أيضاً متغير، ولونه متغير أحياناً، لا سيما إذا قرب من الساحل، شكوا في طهارة ماء البحر، فأجابهم النبي ﷺ قائلاً: ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)) الطهور بفتح الطاء أي المطهر، والصيغة مبالغة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا﴾ [(٤٨) سورة الفرقان] ولم يقل في جوابه نعم، ما قال في جوابه نعم، يريد أن يجيب بحكم مقرون بعلته، الغرض من هذا اقتران الحكم بعلته، ما قال نعم تطهروا، قال: ((هو الطهور ماؤه)) وذكر العلة تقتضي أن الجواب نعم تطهروا به؛ لأنه هو الطهور ماؤه، وليقرن الحكم بعلته وهي الطهورية المتناهية في بابها.
((الطهور ماؤه)) ماؤه فاعل لصيغة المبالغة، وأيضاً: الحل فاعل المصدر، حل يحل حلاً، فالحل مصدر وماؤه .. ، ميتته فاعل والمصدر يعمل عمل فعله، فماؤه طهور، وميتته حلال، وأجيبوا بأكثر مما سألوا للحاجة الداعية إلى ذلك، الحاجة تدعو إلى ذلك.
وقولهم: يجب مطابقة الجواب للسؤال معناه أن لا ينقص الجواب عن السؤال، أما إذا زيد في الجواب مما يحتاجه السائل، وقد غفل عنه، هذا أمر مطلوب ومحمود.
стр. 498
((الحل ميتته)) الذي يتردد في طهورية الماء، ماء البحر المستبحر الكثير، الذي يتردد في هذا ألا يتردد في أكل الميتة من البحر وقد سمع تحريم الميتة؟ نعم يتوقف ويستشكل من باب أولى، يستشكل من باب أولى، فأجابهم النبي ﵊ بما هو أهم من ذلك، وأكثر إشكالاً مما سألوا عنه.
وميتة البحر حلال إذا كانت مما لا يعيش إلا به، وأما ما يعيش في البر والبحر فلا، والمراد بذلك كما قلنا: مما لا يعيش إلا به، فلو مات إنسان في البحر صح أن نقول: إنه ميتة بحر، لكنه مع ذلك لا يجوز أكله، لو مات حمار في البحر غرق، أو مات جمل في البحر وغرق فيه لا يجوز أكله وإن كان ميتاً في البحر.
طالب:. . . . . . . . .
إيه تخرج، نعم.
المراد بالميت ميتة البحر ما لا يعيش إلا فيه.
стр. 499
وقال الحنفية وهو أضيق المذاهب في الباب قالوا: يحرم كل ما سوى السمك، والحديث محمول على السمك وقال أحمد: يؤكل كل ما في البحر إلا الضفدع والتمساح، يعني جاء النهي عن قتل الضفدع والتمساح له ناب، وقال مالك: كل ما في البحر حلال، وهذا هو المطابق لقوله: ((الحل ميتته)) لأن ميتة مفرد مضاف فيعم المفرد المضاف من صيغ العموم، وقيل: يؤكل ما له نظير في البر، ويحرم ما يحرم نظيره في البر، يعني إذا وجدنا كلب البحر على رأي مالك نأكل، على رأي أبي حنيفة ما نأكل، على رأي الإمام أحمد نأكل، على القول الأخير له نظير في البر، لكن نظيره محرم، ما نأكل، ما له نظير في البر مما يؤكل يؤكل، وما له نظير في البر مما لا يؤكل لا يؤكل، فالخنزير مثلاً، خنزير البحر على قول مالك يؤكل، على قول غيره كالحنفية مثلاً لا يؤكل، لا سيما والنزاع في تناول النص القرآني لخنزير البحر بناءً على أن اللفظ عام، ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [(٣) سورة المائدة] فمنهم من يقول: إن لحم الخنزير شامل، شامل لما كان في البر والبحر، وما له ناب مما جاء منعه في السنة شامل لما في البر والبحر ومخصص لهذا الحديث، المقصود أن القول قول مالك له وجه، وهو ما يفيده الحديث، ويقول الله -جل وعلا-: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [(٩٦) سورة المائدة] قال البخاري في صحيحه قال عمر: صيده ما اصطيد، وطعامه ما رمى به.
стр. 500
وقال أبو بكر: الطافي حلال، يعني مات في جوف البحر ثم طفا على سطحه سطح البحر حلال، ويمنعه الحنفية ويقولون: الطافي لا يؤكل، وفي حديث جابر عند أبي داود قال: "ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه" أخرجه أبو داود لكن الصحيح وقفه على جابر، أنه موقوف على جابر وهو معارض بكلام أبي بكر من قوله: "الطافي حلال" وهو المناسب قول أبي بكر وحل الطافي وهو قول الجمهور القول المناسب للحديث: ((الحل ميتته)) فالطافي ميتة بحر، في أحد يخرج الطافي من ميتة البحر؟ إذا ماتت في البحر ثم إذا لم تتناول الطافي كيف تتناول؟ لأن من لازم ما يموت أنه يطفو، فعلى هذا يدخل الطافي دخولاً أولياً في حديث الباب، وما أشكل عند الحنفية من حديث جابر فالصواب وقفه عليه.
قال الترمذي: "وفي الباب عن جابر" عند أحمد وابن ماجه "والفراسي" عند البيهقي، "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن المنذر والبغوي، والإمام البخاري ﵀ حكى عنه الترمذي في علله أنه صحح الحديث، صحح الحديث الإمام البخاري، قال: "وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي ﷺ منهم أبو بكر وعمر وابن عباس، لم يروا بأساً بماء البحر" وهو الصحيح الذي لا يسوغ غيره، الصحيح الذي لا يسوغ ولا يليق غيره "وقد كره بعض أصحاب النبي ﷺ الوضوء بماء البحر منهم ابن عمر وعبد الله بن عمرو، وقال عبد الله بن عمرو: "هو نار".
стр. 501
قال ابن العربي: أراد به أنه طبق لنار، جاء النهي عن ركوب البحر فإن تحت البحر ناراً، فعلى هذا كونه نار يعني طبق لنار، غطاء لنار، ليس بنار في نفسه، وابن قدامه في المغني يقول: قولهم: هو نار، إن أريد به أنه نار في الحال يعني الآن هو نار، إن أريد به أنه نار في الحال فهو خلاف الحس، ما في أحد يقول: إن البحر نار، إن أريد به أنه في الحال نار، وإن أريد به أنه يصير ناراً يعني فيما بعد يصير ناراً لم يمنع ذلك الوضوء به حال كونه ماءاً، فهو ماء يصح أن يتوضأ به، ولا يعدل عنه إلى التيمم؛ لأن الله -جل وعلا- يقول: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] وهذا ماء، فيتطهر به ولا يعدل عنه، ولم يقم دليل على الكراهة، دليل صحيح على الكراهة لم يقم، وإنما هو من أقوال ابن عمر وعبد الله بن عمرو أنهم كرهوا أن يتعرض الإنسان للبحر؛ لأنه مظنة الخطر، وجاء النهي عن ركوب البحر إلا حاجاً أو معتمراً أو غازياً في سبيل الله، وعلى كل حال ركوب البحر عند هيجانه لا شك أنه من الإلقاء بالنفس إلى التهلكة، لكن إذا كانت الريح ساكنة، والأمور كما يقولون: طبيعية راكدة، فلا مانع من ركوبه، وقد ركبه الصحابة وأخبر النبي ﵊ أن من أصحابه من يغزو في البحر، وقد تم ذلك، نعم.
عفا الله عنك.
باب: ما جاء في التشديد في البول:
حدثنا هناد وقتيبة وأبو كريب قالوا: حدثنا وكيع عن الأعمش قال: سمعت مجاهداً يحدث عن طاووس عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ مر على قبرين فقال: ((إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، أما هذا فكان لا يستتر من بوله، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة)).
قال أبو عيسى: وفي الباب عن زيد بن ثابت وأبي بكرة وأبي هريرة وأبي موسى وعبد الرحمن بن حسنة. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وروى منصور هذا الحديث عن مجاهد عن ابن عباس ولم يذكر فيه عن طاووس، ورواية الأعمش أصح. قال: وسمعت أبا بكر محمد بن أبان البلخي مستملي وكيع يقول: سمعت وكيعاً يقول: الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور.
стр. 502
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في التشديد في البول" التشديد في البول، و (أل) هذه جنسية أو عهدية، وحديث الباب يدل على أن المراد بالبول بول الإنسان؛ لأنه يقول: ((لا يستتر من بوله)) فدل على أن المراد به بول الإنسان، وفي حكمه بول ما لا يؤكل لحمه فهو نجس، أما بول ما يؤكل لحمه فإنه طاهر ولا يدخل في هذا، والباب الذي يليه، الباب الذي يلي الذي يليه يعني بعد باب، باب: ما جاء في نضح بول الغلام، أيضاً داخل في البول إلا أنه مخفف، وباب: ما جاء في بول ما يؤكل لحمه، يأتي ما يدل على أنه طاهر -إن شاء الله تعالى-.
قال ﵀: "حدثنا هناد وقتيبة وأبو كريب قالوا: حدثنا وكيع" بن الجراح "عن الأعمش" سليمان بن مهران "قال: سمعت مجاهداً" بن جبر "يحدث عن طاووس" بن كيسان اليماني الحميري مولاهم ثقة، فقيه، متقن، فاضل "عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ مر على قبرين" وعند ابن ماجه: "جديدين"، "فقال: ((إنهما يعذبان)) " ويعني صاحبي القبرين، ولا يعني القبرين، هل المراد القبران يعذبان أو صاحبا القبرين؟ صاحب، طيب ((ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار)) هل المراد به الذي ينزل من الإزار هو في النار أو صاحبه؟ صاحبه ((كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار)) هل المراد البدعة في النار أو صاحبها؟ صاحبها، وهنا صاحبا القبرين هما اللذان يعذبان.
((وما يعذبان في كبير)) في بعض الروايات في الصحيح: ((بلى، إنه كبير)) وفي بعضها: ((إنه لكبير)) ((وما يعذبان في كبير)) يعني في نظرهما، أو يكبر عليهما ويشق اجتنابه بالنسبة لهما، يعني اجتناب هذا ليس بكبير ولا بصعب عليهما، فلا يشق عليهما ترك البول والاستبراء من البول ولا ترك النميمة، وفي أعين الناس وفي نظر الناس أن هذا سهل، يعني في أعينهما وأعين غيرهما أن هذا أمره يسير، وهو في حقيقة الأمر كبير، ولذلك عذب، بل قدم العذاب، عذابهما في القبر قبل القيامة، ويقول أهل العلم: إن أكثر عذاب القبر من هذين.
стр. 503
((وما يعذبان في كبير، أما هذا فكان لا يستتر من بوله)) يعني لا يجعل بينه وبين بوله سترة، فلا يتحفظ منه ولا يحتاط لنفسه، ما يحتاط في الاستنجاء والاستجمار، قد يترك يستنجي استنجاء غير مجزئ، أو يستجمر استجمار غير كافي، أو يتساهل فيقول: إنه يستنجي عندما يجد الماء، والآن ليس عنده ماء، ثم بعد ذلك يتلوث بدنه وثوبه، هذا لا يستتر ولا يجعل بينه وبين بدنه سترة، وفي رواية: ((لا يستبرئ)) يعني لا يبرئ ذمته من مباشرة البول، وفي بعضها: ((لا يستنزه)) لا يطلب النزاهة والنظافة من هذا البول، وفي بعض الروايات لا سيما المستخرج ((لا يتوقى)) وكلها دلالاتها واضحة وواحدة، على أنه يتساهل ويتهاون في أمر البول، يتهاون في أمر البول.
أما هذا يشير إليه ((فكان لا يستتر من بوله، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة)) وهي نقل كلام الغير بقصد الإضرار به، وقصد الإفساد، نقل كلام الغير، وهذا أمر خطير، وجاء أنه لا يدخل الجنة نمام وقتات، هذا أمره جد خطير، ويتساهل كثير من الناس في هذا الأمر، وتجد بعض الناس يسمع كلمة من عالم أو من فاضل أو من متدين أو من غير متدين ثم مباشرة ينقلها إلى غيره بقصد الإضرار، وبعض الناس يكتب في بعض -نسأل الله السلامة والعافية-، هذه عين النميمة التي جاءت في هذا الحديث وغيره، فالإضرار محرم، والنميمة من عظائم الأمور، ويعظم أمرها إذا زاد الأثر المترتب عليه، يعني كم من شخص ظلم بسبب كتابة مغرضة خاطئة، فهذا أمره عظيم، بعض الناس يسجن سنين من أجل كلام ليس بصحيح، فهذا من أعظم أنواع النميمة -نسأل الله السلامة والعافية-، والنبي ﵊ كما في الحديث الصحيح قال: ((لا تنقلوا لي شيئاً عن أصحابي)) هذا الأصل أن الناس يعيشون مع بعضهم مع سلامة صدر، أما إذا تكلم بكلمة نقلها الثاني، نقلها الثالث وفسرها واحد على مراده، وثالث فسرها على غير مراده مشكلة، الناس يصير بعضهم أعداء لبعض وتنتشر البغضاء والفحشاء، التباغض والتناحر والتدابر كله بسبب هذا -نسأل الله السلامة والعافية-، فلا يجوز أن يحمل الكلام على غير ظاهره، ولا يحمل على محمل سيئ، وهو يوجد له محمل طيب.
стр. 504
على كل حال مثل هذا أمره خطير، وكثير مما ينقل إما سببه فهم خاطئ أو إغراض أو قصد الإضرار بالآخرين، وهذا كله لا يجوز، أما إذا وجد شخص يخشى منه الضرر المتعدي على أديان الناس، يبيت نشر بدعة مثلاً، هذا يبين أمره ويكتب عنه ويوضح، ينصح إن أفاد وإلا يمنع بالطرق المناسبة، المبيت بدعة يضل بها الناس، أو يبيت شر خطر على الناس في أديانهم، في أبدانهم، في أموالهم، في أعراضهم، مثل هذا لا بد من هتكه، ولا بد من نقل صنيعه الباطل لا سيما إذا لم ينزجر، فالأمور تقدر بقدرها.
الظاهر من اللفظ وأن العذاب بسبب هذين أنهما مسلمان؛ لأنه مر بقبرين جديدين، وفي رواية: "بالبقيع" والبقيع مقبرة المسلمين، وجديدين يعني بعد النبوة، والظاهر أنهما مسلمان وإلا لما كان لقوله: ((لا يستتر)) والثاني يمشي بالنميمة معنى، يعذبان على الكفر أعظم من ذلك، وقيل: كانا كافرين، لما رواه جابر بسند فيه ابن لهيعة أن النبي ﷺ مر على قبرين من بني النجار هلكا في الجاهلية، فسمعهما يعذبان في البول والنميمة وهو ضعيف؛ لأنه من رواية ابن لهيعة، وحديث الباب أقوى منه.
"قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة" عند ابن ماجه وأحمد والحاكم "وأبي موسى" عند الطبراني، "وعبد الرحمن بن حسنة" عند ابن ماجه وابن حبان "وزيد بن ثابت" وهذا لم يقف عليه الشارح "وأبي بكرة" عند ابن ماجه وأحمد والطبراني في الأوسط.
стр. 505
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج في الصحيحين وغيرهما، في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﵊ عمد إلى جريدة يعني عصى فشقها نصفين وغرز على كل قبر نصفاً وقال: ((لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا)) وهذا لا شك أنه من إطلاع الله -جل وعلا- نبيه على مثل هذا، ولا يتسنى لأحد أن يطلع على عذاب القبر ولو سمعه الناس لصعقوا، وعلى هذا ما يشاع من أشرطة وغيرها من أصوات المقبورين هذا ليس بصحيح؛ لأن النبي ﵊ قال: ((لولا أن تدافنوا)) وفي رواية ((لولا أن لا تدافنوا لأسمعتكم)) فدل على أن الناس لا يسمعون، ويضرب بعد الامتحان بمرزبة من حديد يسمعها كل من يليه إلا الثقلين، ولو سمعها الإنسان لصعق، ما يتحمل الصوت، صوت العذاب، فعلى هذا فعله ﵊ للجريدة خاص به، فهو الذي أطلع، وهو الذي يعلم أنه يخفف عنه، هذه شفاعة لهذين القبرين، ومن يملك مثل هذه الشفاعة ممن لم يطلع على حال المقبول وليست إلا بعد إذن الله له -جل وعلا- بالشفاعة؟! إذا أذن له أن يشفع ورضي عن المشفوع له نعم، لكن من أين الإذن من شخص غير مؤيد بالوحي غير النبي ﵊، فليس لأحد أن يصنع هذا.
стр. 506
الأمر الثاني: بعض الناس وهذا وجد على مر العصور من يصنع مثل هذا، حتى أنه زاد بهم الأمر أن تفرش القبور من الداخل بخوص أخضر، رطب ويقال: إنه يسبح، ويقال: إنه يخفف عنه العذاب ما لم ييبس، ما الذي يدريك؟ وما الذي خولك لمثل هذا؟ فعل خاص بالنبي ﵊، مؤيد بالوحي، أطلع على العذاب، وأذن له بالشفاعة، وهو معصوم لا يصنع إلا ما أمر به أو وجه إليه، فكيف يفعله غيره؟! ثم استرسل الناس حتى فصاروا يضعون الورود الرطبة على القبور تقليداً للنصارى، واستحضاراً لهذا الحديث، ثم استمر العهد حتى صاروا يضعون الورود والزهور على القبور من البلاستيك، يعني ورود صناعية ليست رطبة حتى يقال: ما لم ييبسا، فصارت المسألة تقليداً محضاً للكفار، ومع ذلك لو استدل مستدل بأننا نضع شيئاً رطباً لعله نقول: لا، هذا خاص بالنبي ﵊، ولم يفعله لا أبو بكر ولا عمر ولا أحد من الصحابة إلا ما أثر عن من؟ واحد من الصحابة فعله نسيته؟
طالب:. . . . . . . . .
لا.
طالب:. . . . . . . . .
نسيت والله اسمه. د
طالب:. . . . . . . . .
لا، المقصود أن مثل هذا ما فعله أبو بكر وعمر ولو كان خيراً لسبقونا إليه.
стр. 507
قال الإمام -رحمه الله تعالى-: "وروى منصور" يعني ابن المعتمر "هذا الحديث عن مجاهد عن ابن عباس، ولم يذكر فيه طاووس" سمعت قال هنا الأعمش يقول: سمعت مجاهداً يحث عن طاووس عن ابن عباس، ومنصور يقول: مجاهد عن ابن عباس بدون طاووس، أيهما أصح؟ يقول الترمذي: "وروى منصور -يعني ابن المعتمر- هذا الحديث عن مجاهد عن ابن عباس ولم يذكر فيه عن طاووس، ورواية الأعمش أصح" يعني بذكر طاووس، يعني أنه أسقط طاووس، منصور أسقط طاووس، ورواية الأعمش أصح من رواية منصور، يعني بذكر طاووس، يعني بيان وجه كونه أصح، كون رواية الأعمش أصح من رواية منصور بيان ذلك في قوله: "وسمعت أبا بكر محمد بن أبان البلخي -المعروف بحمدويه ثقة حافظ- مستملي وكيع" مستملي يعني الذي يبلغ كلامه إذا كثرت الجموع، يعني بدون مكبرات، والمجلس فيه عشرة آلاف ما يسمعون كلام الشيخ فيتخذ مستملي، الشيخ يبلغ إلى الصف العاشر مثلاً، وفي الصف العاشر المستملي يبلغ إلى العاشر من الخلف وهكذا إلى الآخر، وقد يكثر المستملون في المجالس الكبيرة؛ لأنه ما في مكبرات، فلا بد من المستملين، مستملي وكيع، ولا بد أن يكون المستملي ثقة؛ لأنه في حكم المترجم، إذا قال الشيخ كلام يمكن يحرفه والناس ما يسمعون، ثقة حاذقاً فاهماً، يفهم الكلام، يقول: "سمعت وكيعاً" محمد بن أبان أبان ويشع عليها في الضبط؟ مصروفة وإلا ممنوعة من الصرف؟
طالب:. . . . . . . . .
عليها فتحة يعني إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
ممنوعة، والأكثر على أنه مصروف، حتى قالوا: من منع أبان فهو أتان، مع أن ابن مالك الإمام المشهور يمنعه من الصرف، وعلى كل حال إن كان من الإبانة والنون أصلية فهو مصروف، وإن كان من الإباء وهو الامتناع فهو ممنوع من الصرف، وعلى كل حال المسألة سهلة، ومثله حسان وشبهه إن كان من الحسن أو الحس يمنع أو لا يمنع.
يقول: "سمعت وكيعاً يقول: الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور" وعلى كل حال كلاهما إمام ثقة، والحديث في البخاري مروي على الوجهين، الحديث في الصحيح مروي على الوجهين، يعني بذكر طاووس وبحذف طاووس.
قال الحافظ: وإخراجه -يعني البخاري- له على الوجهين يقتضي صحتهما عنده، فيحمل على أن مجاهداً سمعه من طاووس عن ابن عباس، ثم سمعه من ابن عباس بلا واسطة أو العكس، فحينئذٍ يحدث به بالواسطة وحيناً يحدث به بلا واسطة، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 508
شرح سنن الترمذي - أبواب الطهارة (١٧)
شرح: باب: ما جاء في نضح بول الغلام قبل أن يطعم، وباب: ما جاء في بول ما يؤكل لحمه، وباب: ما جاء في الوضوء من الريح.
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا سائل يقول: هل صيغ التسليم في الصلاة واردة وصحيحة وتقال ليعرفها العامة؟
إن كان المراد التسليم على النبي ﵊ فقد قال الصحابة: عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي؟ وإن كان المراد به التسليم الذي به يكون تمام الصلاة، وهو تحليلها: السلام عليكم ورحمة الله، هذا هو المحفوظ الكثير الثابت، وزيادة: "وبركاته" جاءت من طرق تثبت بها إلا أن الأكثر دونها، فلو قيلت في بعض الأحوال لما وجد ما يمنع -إن شاء الله تعالى-.
هل يشترط للطواف في البيت طهارة؟
نعم هذا قول عامة أهل العلم، هذا قول جمهور العلماء؛ لأن الطواف جاء تشبيهه بالصلاة، ومن شرطها الطهارة، والحديث وإن كان مختلفاً في إثباته وتضعيفه إلا أنه مع قوله ﵊ لعائشة: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)) وقد طاف النبي ﵊ على طهارة، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) هذا هو معول الجمهور، فالصواب أنه شرط لصحة الطواف.
ما حكم أخذ أكثر من عمرة في رحلة واحدة أو في رحلتين منفصلتين لكن بينهما أسبوع مثلاً؟
стр. 509
((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما)) ((تابعوا بين الحج والعمرة)) فالمتابعة بينهما لا شيء فيها، من أهل العلم من يرى أن ذلك غير مشروع لأنه لم يثبت أن النبي ﵊ فعل ذلك، وكون النبي ﷺ لا يفعل شيئاً لا يدل على عدم شرعيته إذا ثبت بقوله ﵊، فقوله: ((تابعوا بين الحج والعمرة)) ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما)) ترغيب في كثرة العمرة، وإقراره ﵊ لعائشة حينما طلبت أن تعتمر بين حجها، وقد اعتمرت مع حجها؛ لأنها قارنة يدل على ذلك، لكن المسألة ترجع إلى الموازنة بين الفضائل، لا يكون تكرار العمرة عائقاً له عما هو أفضل منه، عما هو أفضل منه، وسواءً كانت العمر برحلة واحدة أو بأكثر من رحلة الأدلة تدل على جواز ذلك، وأما المنع من ذلك باعتبار أن النبي ﵊ لم يفعل فالنبي ﵊ لم يعتمر في رمضان أيضاً وقد حث على ذلك نترك لأن النبي لم يفعل؟ هذا الكلام ليس بصحيح.
هذا يقول: دخلت المسجد أريد أن أصلي على الجنازة وأنا قد صليت في مسجد آخر فوجدت الإمام في الصلاة فماذا أفعل؟
الأصل أن تصلي مع الإمام هذا إذا صليت في رحلك، والنص يدل على هذا دلالة واضحة ((إذا صليتما في رحالكما)) هذا الحديث يدل على أن الإنسان إذا صلى في رحله يصلي مع الإمام إذا جاء فهي له نافلة، والمعنى يتناول من صلى في مسجد آخر ثم جاء إلى المسجد والصلاة قد أقيمت يصلي معهم؛ لأن العلة موجودة سواءً كان صلى في رحله أو صلى في مسجد آخر؛ لئلا يظن به ظن سوء، فالأولى أن يصلي مع الإمام.
إذا ذكر في المتن اسم رجل سفيان مثلاً يعني مهمل لم يقل ابن عيينة ولا الثوري كيف نعرف أنه الثوري مثلاً من غيره؟
القاعدة الأولية عند أهل العلم أنه إذا كان بين سفيان وبين أصحاب الكتب الستة واحد فقط فهو ابن عيينة، وإن كان أكثر من واحد فهو الثوري؛ لأن الثور أقدم، وهناك أمور وقرائن تدل على المراد، هذا إذا لم نستطع بواسطة الشيوخ والتلاميذ فالحافظ الذهبي ذكر بعض الضوابط والقواعد في آخر المجلد السابع من السير.
стр. 510
رجل عليه عتق رقبة ورجل يريد أن يدفع معه بعض قيمة الرقبة ويريد أن يجعله عن والده المتوفى؟
هذا لا يصح؛ لأن الذي عليه عتق الرقبة عليه أن يعتق رقبة كاملة ولا تقبل التشريك.
تدفن الجنائز بعد صلاة العصر وهو وقت نهي، وفي حديث عقبة بن عامر: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا" فكيف يتم الجمع بين الأمرين؟
بعد صلاة العصر وقت النهي موسع، والشمس بيضاء نقية حية مرتفعة، هذا لا إشكال فيه، أما إذا ضاق الوقت واصفرت الشمس وتضيفت الشمس للغروب فلا، وهذا الذي يدل عليه حديث عقبة.
يقول هنا: هناك أوقات نهي مضيقة وموسعة، فالموسعة معلومة، نرجو منكم توضيح وبيان الأوقات المضيقة الثلاثة؟
هي التي جاءت في حديث عقبة: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب، هذه ثلاثة مضيقات، ووقتان موسعان.
يقول: أنا -ولله الحمد- أقرأ القرآن من غير لحن جلي، ولكني لست مجوداً وأريد أن أحفظ فهل تنصحني أن أحفظ وأجود على القراء أم أشرع في الحفظ؟
لا لو ضبط على قارئ مجود لكان أفضل، لكان أفضل للخروج من الخلاف؛ لأن من أهل العلم من يؤثم الذي يقرأ بغير تجويد.
يقول: هل من المستطاع أن أجد الكتب القديمة في هذا الوقت إذا أردت أن أشتري كتبي؟
نعم هي موجودة لكنها غالية الثمن، فهي موجودة وتباع على نطاق ضيق، وقد تجد بعض الكتب ولا تجد البعض، لكنها موجودة.
ما حكم النظر إلى المرأة التي لا يجد فيها فتنة؟
النظر إلى المرأة داخل في الأمر بالغض، بغض البصر سواءً كانت ذات فتنة أو ليست ذات فتنة، ولكل ساقطة لاقطة، وقد لا تفتن من النظرة الأولى، قد يقذف الشيطان في القلب من أمرها ما يفتن المرء وإن كانت في الأصل غير فاتنة.
ما حكم المسبحة؟
النبي ﵊ وجه أم المؤمنين التي كانت تسبح بالحصى وجهها أن تسبح بأناملها؛ لأن الأنامل مستنطقات، وأقل ما يقال فيها الكراهة، وبعضهم يحكم بأنها بدعة.
стр. 511
قوله: ((إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)) بعد ذكر الوضوء هل هو صحيح؟
ذكرنا في وقته أن من أهل العلم من صححه وأنه زيادة ثقة، وأن منهم من حكم عليه بالشذوذ، ومن صحح هذه الزيادة ذكرنا أن الشيخ ابن باز يصححها، والشيخ الألباني وغيرهم.
ومثلها قوله: ((إنك لا تخلف الميعاد)) بعد ذكر الأذان؟
مثلها سواءً بسواء.
ما حكم نظر المرأة إلى الرجل؟
حكم نظر المرأة إلى الرجل كنظر الرجل إلى المرأة، لا سيما إذا كررت النظر، أما إذا نظرت إلى عموم الرجال الخارجين من مسجد أو في سوق أو ما أشبه ذلك، أو وهم يصلون أو نظر إلى مجموع نساء لا يحدد في امرأة واحدة، والمرأة لا تحدد في رجل واحد فهذا الأمر فيه سعة، لكن إن حدد الرجل في امرأة واحدة فهو حرام ومثله المرأة، وسواءً كان ذلك على الطبيعة أو في الصور.
يقول: لدي طفل كثيراً ما أراه فوق الكتب ويطأها برجليه في بعض الأحيان وهو صغير عمره دون السنتين، وكلما رأيته أنهاه ولكن دون جدوى فهل عليّ إثم بعد ذلك؟
ارفع الكتب عنه، ولا تجعلها في متناوله، وبعض الناس يتسامح في هذا جداً، بعض الناس يتسامح في مثل هذا، وبعضهم يحضر الطفل إلى المسجد، ويؤذي المصلين ويعبث بالمصاحف والوالد لا يحرك ساكناً، فلا شك أنه لو عبث بشيء مما اشتراه من متاع دنياه، لا شك أنه لا يمكنه من ذلك، ولو أراد الذهاب إلى شيء يضره، المصاحف في قبلة المصلين يعبث بها، لكن دعه يذهب إلى المروحة هذه التي جنب المصاحف وهي تشتغل ما يتركه أبوه أبداً؛ لئلا تؤذيه.
يقول: إذا دفنت الجنازة بعد العصر يجوز الصلاة عليها في وقت النهي بعد الدفن؟
مقتضى قول من يمنع الصلاة مطلقاً في أوقات النهي ولا سيما أن الصلاة الأولى على الجنازة تأدى بها الواجب والباقي سنة أن يمنع الصلاة فيها حتى قبل الدفن؛ لأن الصلاة الثانية سنة، وجاء النهي عن الصلاة، وصلاة الجنازة صلاة، ولكن عموم أهل العلم لا يرون بالصلاة على الجنازة لا سيما قبل الدفن شيئاً، أما بعد الدفن فينظر إلى ما بعد خروج وقت النهي فيصلى عليها؛ لأن الأمر فيها سعة، ولا يتحدد بحد.
هل للإمام أحمد تفسير؟
نعم ذكر له تفسير في ترجمته، وللإمام البخاري وغيرهما من الأئمة.
стр. 512
لماذا أكثر التفاسير توجد أو يعثر عليها في ألمانيا؟
هذا إن كان سبب هذا القول ما ذكره المبارك فوري في مقدمة التحفة وأنه تكلم على المكتبة الجرمنية والكتب فيها، وذكر فيها الغرائب والعجائب فلا إخال مثل هذا الكلام كثير منه يثبت، مثل هذا الكلام الذي ذكر في مقدمة التحفة وأن في المكتبة الجرمنية كتب الدنيا كلها، بخطوط الأئمة، هذا بعد أن فتحت ألمانيا، وصار الناس يذهبون إليها وتساهلوا فيها ما وجدوا شيء من ذلك، وجدوا القليل النادر، وإن كان الكاتب هذا عنده شيء من الخبر يوجد عليها في ألمانيا، ما أظن ألمانيا تميزت بشيء، نعم فيها مكتبة المكتبة الجرمنية معروفة لكن مع ذلك ليس فيها كل ما يقال.
ما سبب انعدام وجود تفاسير بعض الأئمة مثل بقي بن مخلد والقرطبي وابن المنذر وابن ماجه وابن مردويه؟
حقيقة هذه التفاسير قد تكون موجودة في المكتبات الخاصة عند أفراد من الناس مما لم يطلع عليه، قد تكون موجودة، ولكن البحث لا بد من أن يكون جاداً عن هذه الكتب، حتى يتم إخراجها للناس؛ لأن فيها فوائد عظيمة تشتمل على تفاسير السلف.
يقول: ما حكم قصد مسجد قباء للصلاة فيه إذا كان الوقت وقت نهي فيصلي ركعتين ويخرج؟
قصده في غير يوم السبت ضحىً كما كان النبي ﵊ يفعل لا مزية له أكثر من ذلك، يعني النبي ﵊ كان يقصده يوم السبت ضحى، وأما ما عدا ذلك في أوقات النهي فلا.
دعاء السوق هل يقال أم لا؟
لا شك أن دعاء السوق كلام أهل العلم فيه كثير وواضح، لكن جمهور أهل العلم يرون أنه يقال لأنه من باب الفضائل، وأما من يمنع الاحتجاج بالضعيف مطلقاً فإنه لا يقوله.
أرجو التنبيه على لبس بعض النساء العباءة ذات الأكمام أو الضيقة وكذلك ملابس الأطفال غير المحتشمة التي تدل على اتباع للغرب والفساق في الكثير من لبسهم وخصوصاً بعض طلبة العلم الذي قد لا يدري وتلك مصيبة أو يدري والمصيبة أعظم عن ملابس قريبته من زوجة أو أخت أو بنت وهم بذلك يكونون قدوة لغيرهم في السفور، ودليل لكل عامي يريد الفساد، وعذرهم في هذا عند النصيحة أن بعض من سبقهم في طلب العلم يفعل ذلك؟
стр. 513
هذا ليس بعذر وليس بدليل، أما من كانت في السن فوق سبع سنين، فلا بد من الحشمة، وعروتها عورة لا يجوز الاطلاع عليها، وأما من دون السبع فيقرر أهل العلم أنه ليس له عورة لا من ذكر ولا من أنثى، ويقولون: إن ابن السبع يغسله النساء لا مانع السبع فما دون ومثله البنت، ولكن مثل هذا لا شك أنه في عصرنا الذي تغيرت فيه الفطر وانتكست فيه الموازين ينبغي أن يحتاط فيه أكثر؛ لأنه يرد أسئلة كثيرة من افتتان بعض الرجال بمن دون الخمس والأربع، والعكس من النساء تفتتن ببعض الأطفال، فمثل هذا ينبغي أن يسد بابه لئلا تلج هذه الشهوة إلى قلوب الرجال والنساء حتى تستعصي، فعلى كل حال السفور محرم، ولبس العباءات الضيقة التي تصف بدن المرأة أو الشفافة أو ما أشبه ذلك كله محرم، أو فيها شيء من الزينة والتطريز لا شك أن هذا من إبداء الزينة المحرم، فعلى الإنسان أن يحتاط لدينه، ويحتاط لعرضه، ولا يكون قدوة سوء، ولا يفتح على المسلمين باب شر، أو يكون يسن سنة سيئة عليه وزرها ووزر من علم بها.
يقول: لماذا لا تتصدى لكتاب النسائي شرحاً خطياً لقلة شروحه وصعوبته؟
النسائي له شروح مختصرة، ووجد له شرح مطول للشيخ محمد علي آدم الأثيوبي، مطول جداً، والحقيقة هذا الشرح يشتمل على مادة تسهل الشرح لمن أراده، فجمع المادة من جميع المصادر، ووفر على طالب العلم النظر في الكتاب وفوائده، إلا أنه لم يتعرض لعلل الكتاب، وعلل الكتاب أعظم ما يبحث فيه، وفي تقديري أن هذه العلل هي التي صدت كثيراً من العلماء لشرحه، وإذا تيسر الوقت ووجدنا فرصة لشرحه أو غيره من الكتب المسألة على البال.
يقول: رأيت في مقدمة تحقيق الشيخ طارق عوض الله لفتح الباري لابن رجب قال: جوده فلان؟
стр. 514
لا يعني من أكثر من أنه أسند الحديث أو رفعه، لكن لا بد أن يكون في هذا الإسناد أو الرفعة جودة، لا بد؛ لأنهم لا يتكلمون من عبث أو فراغ، لا بد أن يكون هناك تجويد في إسناده، يعني في كيفية سياق الإسناد، أو في كيفية الرفع بحيث ينتقى طريقاً معيناً يثبت فيه الرفع دون غيره إذا كان غيره من الحفاظ يرويه مرسلاً أو موقوفاً بصرف النظر عن كونه أصاب فيما زاد أو لم يصب، لكن لا بد من أن ينظر من ملحظ دقيق أن فيه تجويداً، وإلا فأهل العلم لا يطلقون مثل هذا الكلام عبث، ونسب هذا المصطلح لابن عبد البر.
إشكالي يقول: هل هذا المصطلح خاص بابن عبد البر أم أنه عام فتكون كلمة جوده أو جيد لها عدة معاني منها ما اختاره ابن عبد البر ﵀، ومنها ما ذكرتموه في شرح الألفية في دورة سابقة، وفي هذه الدورة أن فيه تحسين للحديث وتقوية له فيكون صحيح؟
هذا الكلام هذا إذا قيل: حديث جيد فلا شك أنه تقوية، وأنه قد يكون فوق الحسن ودون الصحيح؛ لأن العدول عن صحيح لا يكون عند أهل العلم إلا لنكتة، فعدولهم من صحيح إلى جيد لا بد أن يكون لنكتة، والتجويد معروف أنه تقوية.
يقول: لو تقدم رجلان لخطبة امرأة أحدهما ينتسب لقبيلة والآخر من الموالي والمرأة تنتسب لقبيلة وتساووا في جميع الصفات فمن يقدم في هذه الصورة؟ هل يقدم الرجل الذي ينتسب لقبيلة أم لا ينظر إلى هذه الصفة البتة؟ فيكون الجواب كلاهما مناسب لهذه المرأة مع أني قرأت في المغني لابن قدامة وغيره أن الكفاءة بالنسب ليست شرطاً، ولكنه وصف معتبر، كأنه يقول: شرط تكميلي على حد فهمي القاصر؟
стр. 515
هذا ليس بشرط عند أهل العلم البتة، والأولوية في هذا للسابق منهما، إذا تساووا من كل وجه، اللهم إلا إذا كان تقديم من ينتسب إلى القبيلة من باب درء المفاسد المترتبة على هذا الأمر؛ لأنه وجد مشاكل ترتبت على تزويج غير القبيلي بقبيلية، والعكس أيضاً وجد مشاكل، وترتب عليه مفاسد على كل حال إذا كان النظر إلى مثل هذه المفاسد وهذه المشاكل من شخص لا يستطيع أن يتصدى لها، أو يكون قدوة لغيره في إلغاء هذه العصبية الجاهلية فالأمر لا يعدوه؛ لأن ما يترتب عليه مفاسد ينبغي أن يدرأ بقدر الإمكان، وأما الكفاءة فهي في الدين، والبخاري -رحمه الله تعالى- قال: "باب: الأكفاء في الدين" في كتاب النكاح قال: "الأكفاء في الدين" ثم ذكر حديث ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم النبي ﵊ مباشرة، وكانت تحت المقداد، وكان مولى ﵁ وأرضاه-، وفاطمة بنت قيس قال لها: ((انكحي أسامة)) وبلال أيضاً تزوج وسلمان وغيرهم تزوجوا من العرب.
يقول: هل طبع كتاب التمييز للإمام مسلم أم لا؟ وما رأيكم في هذا الكتاب وإذا تم شرحه في مجلس قادم فلكم الأجر والمثوبة؟
هذا الكتاب على طريقة المتقدمين في التعليل لكنه لم يوجد كاملاً، طبع منه قطعة، طبع منه قطعة، لا يوجد كامل، والكتاب بالنسبة للطلبة المتقدمين لا بد منه، لا يستغني عنه طالب علم يريد هذا العلم، إلا من استغنى عن هذا العلم بالكلية، أما بالنسبة للطلاب المبتدئين، أو يشرح في دورة يحضرها الخليط من الطلاب المبتدئ والمتوسط والمنتهي، لا، هذا ما يصلح أبداً، إنما يشرح لمجموعة من الطلاب ممن تأهلوا لذلك.
يقول: سمعت قول: إن الحديث المعلق الذي لم يوصل عند مسلم لم يصل مسلم له طريق إلا عن طريق البخاري ولذلك لم يروه عنه هل هذا صحيح؟
стр. 516
المقصود أن معلقات مسلم كلها موصولة في الصحيح، في صحيح مسلم، هي أربعة عشر حديثاًً، ثلاثة عشر موصولة في مسلم، والرابع عشر موصول في البخاري، فلا داعي لبحثها، أما كون مسلم لم يروِ عن البخاري، ولم يخرج في كتابه عنه شيئاً، وكذلك البخاري لم يروِ عن الشافعي، وروايته عن أحمد نادرة في حديثين أو ثلاثة مثل هذا سببه عند أهل العلم أن أحاديث هؤلاء الأئمة محفوظة في مؤلفاتهم ومن طلابهم فهم يحرصون على الأئمة الثقات الذين يقل عندهم الطلاب أو لا تكون عندهم مؤلفات.
يقول: سمعت أن بين السخاوي والسيوطي خلاف وألف كل منهما في الآخر كتاباً يذمه فيه هل هذا صحيح؟ ولماذا هذا الخلاف؟
هذا صحيح، ولكل منهما كتاب يذم فيه الآخر، وترجمة السخاوي للسيوطي في الضوء اللامع مظلمة، كما أن ترجمة السيوطي للسخاوي في نظم العقيان أيضاً مظلمة، ولا شك أن هذا من تنافس الأقران، ولا ينبغي أن يكون هذا بين أهل العلم، لكنه قد يوجد ثم بعد ذلك التحريش من قبل الطلاب يزيده حتى يصل إلى هذا الحد، والله المستعان.
يقول: هل سفيان مصروف أو غير مصروف؟
هو غير مصروف.
يقول: ما رأيكم في كتاب (بين الإمامين مسلم والدارقطني) للشيخ ربيع؟ وهل تنصح بقراءته للمتوسطين؟
هذا مثل كتاب التمييز للإمام مسلم، هذا يعني علل خفية في أحاديث لا يدركها المبتدئون، أما الطالب المتأهل فيقرأ في هذا الكتاب فهو كتاب نافع.
إلى متى ينتهي وقت إدراك تكبيرة الإحرام؟
ينتهي بالشروع في الركن الذي يليها وهو الفاتحة، فإذا شرع الإمام في الفاتحة انتهى وقت تكبيرة الإحرام.
وإذا شرعت في السنة فلم أنتهِ إلا مع شروعه في الفاتحة فهل أكون أدركت تكبيرة الإحرام؟
لا، فاتتك تكبيرة الإحرام، لكنك منشغل بعبادة يرجى أن يكون أجرك أعظم -إن شاء الله تعالى-.
كثيراً ما يصرف جمهور العلماء النهي الوارد في النصوص إلى التنزيه والعلة عندهم أنه من الآداب فهل لهذا أصلاً ومستند؟
стр. 517
الأصل في النهي التحريم، لكنه في أحاديث الآداب؛ لأن أصل الأدب أصل الباب فيه خفة، ما هو مثل الأحكام، فهم تبعاً لهذا الأصل يرون أن ما جاء من الأوامر أو من النواهي منطوياً تحت هذا الأصل أخف مما جاء في غيره من الأبواب كالأحكام والعقائد ونحوها، فيجعلون الأصل صارف، الأصل أن الأدب يعني أدب يختلف مع الحكم، يعني إذا قيل: هذا من باب الأدب، يعني من لفظه، تفهم أن هذه المسألة يختلف عن الحكم الذي، الملزم الذي يأثم تاركه.
على كل حال هذا الصارف موجود عند الجمهور، لكن إذا وجد أمر صريح أو نهي صريح ما المانع أن يكون مقتضى الأمر أو مقتضى النهي حكم من الأحكام؟ ((كل بيمينك)) إيش المانع أن يكون هذا حكم؟ فيكون الحكم واحد فالأمر للوجوب والنهي للتحريم.
يفعل البعض أنه يسافر إلى المدينة ويمر بالميقات ثم يتجه إلى ينبع ونحوها ولا يحرم من الحليفة مع نيته العمرة ثم يحرم بعد ذلك من الجحفة فما رأيك بهذا؟
على كل حال مثل هذا إذا كان من أهل نجد ومر بالمدينة وتجاوز الميقات؛ لأنه يريد أن يتنزه أيام في ينبع أو في جدة ثم بعد ذلك يذهب إلى أقرب ميقات له الجمهور يلزمونه بالدم إلا أن يرجع إلى ذي الحليفة، والإمام مالك يقول: إن أحرم من ميقات معتبر لا سيما إذا كان ميقاته، فالنجدي إذا تجاوز ذا الحليفة ثم سكن في جدة أيام أو في ينبع وانتهت نزهته سافر إلى السيل وأحرم منه، فالإمام مالك يرى أن لا شيء عليه؛ لأنه ميقاته الأصلي، وما فعل أكثر مما وجه إليه، نعم تجاوز ميقات و ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)) فإذا فرط في جملة أدرك جملة أخرى عند الإمام مالك، أما الجمهور فيرون أنه آثم، ويلزمه الرجوع، أو يلزمه الدم، وقول الإمام مالك لا شك أن فيه سعة للناس، والجملة الأخرى تدل على رجحانه -إن شاء الله تعالى-.
يقول: ما الفرق بين الآيات والمخلوقات في كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀؟
стр. 518
الآيات هي العلامات والدلالات التي تدل على الرب -جل وعلا- على وجوده وعلى عظمته وكبريائه، والمخلوقات هي الموجودات، هي الموجودات فهي أعم من الآيات، فالمخلوقات فيها آيات لكن الآيات فيها المخلوقات أيضاً، لكن المخلوقات فيها آيات وغير آيات، فيها ما يستدل على عظمته، وفيها ما لا دليل فيه؛ لأنها أشياء صغيرة أو حقيرة بالنسبة لعظمة الخالق، وفيها أيضاً ما يدل على عظمته، وأما الآيات فهي ما يدل على العظمة فقط، فالمخلوقات أعم.
ما رأيك بالموعظة أحياناً بعد الفريضة وقبل صلاة الجنازة لوقت يسير تذكيراً للناس بالموت؟
إذا لم يكن ذلك عادة وديدن فلا مانع منه -إن شاء الله تعالى-.
ما حكم الصلاة بالثياب التي أصابها بول أو روث الحيوانات التي يؤكل لحمها؟
بول ما يؤكل لحمه على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في هذا الدرس طاهر، على المرجح طاهر، فالصلاة فيها صحيحة.
ما حكم قيء الرضيع؟
قيء الرضيع إذا كان كثيراً فلا شك أنه خرج من المعدة وهو كثير حكمه حكم بوله، حكمه حكم بوله، وأما إذا كان قليل ويسير دسعة أو قلس شيء يسير فيكتفى بمسحه ولا يضر -إن شاء الله تعالى-.
هذه رزان من الكويت تقول: يخصص لكل مرحلة من مراحل طلب العلم كتب مخصصة ويغفل عما يرقق القلوب ولا نراها تذكر وتصنف للطلبة، فماذا يفعل الطالب المبتدئ؟ وماذا يقرأ في هذا الجانب؟
عرفنا في شرح كتاب الرقاق من صحيح الإمام البخاري أو الفتن أو غيرهما من الكتب أن هذه الموضوعات لا بد منها لطالب العلم المبتدئ والمنتهي وللكبير والصغير والمتعلم والعامي وللعالم والجاهل وللناس كلهم؛ لأنها هي التي تسوق الناس إلى العمل، والغفلة عنها من قبل طلاب العلم لا يعني عدم أهميتها، والفقه في الدين الذي جاء مدحه بقوله ﵊: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) تدخل فيه هذه الأبواب دخولاً أولياً، يعني بعد العقائد والأحكام لا بد من النظر في هذه؛ لأنه ما الذي يحث العالم أو المتعلم على العمل إذا لم يوجد مثل هذه الأبواب؟
وهذا زائر من الكويت يقول: بالنسبة لفقه الأحاديث من العمدة والبلوغ هل يتبع المبتدئ مذهب معين في دراستها أم ماذا يفعل؟
стр. 519
على كل حال مثل هذه المبتدئ لا بد أن يقرأ مثل هذه الكتب على شيخ، والشيخ يستنبط له من الأحكام ويستحضر ما قاله في الكتاب الذي درّسه أو دَرَسه هذا الطالب المبتدئ من كتب الفقه ويقارن بينهما.
العلماء دائماً يوصون بتقييد الفوائد، فكيف تكون كتابتها، فبعض الناس يفرغون كل كلمة يذكرها الشيخ في الدرس وهذا متعب جداً فكيف يكون تقييد الفوائد؟
هذا مودع في شريط اسمه: (المنهجية في قراءة الكتب) يعني لو رجع هذا الزائر إلى هذا الشريط وجد -إن شاء الله- ما ينفعه.
هذه أيضاً من الكويت تقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته- بأي شيء يبدأ الطالب المبتدئ هل بالفقه أم بأصوله؟ وكذلك بالنسبة للتفسير هل يبدأ بالتفسير أم بأصول التفسير؟ وهل يبدأ طالب العلم بدراسة كتب العقيدة كلها ومن ثم يبدأ بالفقه أم يبدأ بالتدريج لكتاب مقرر في كل مستوى تدريجياً وبعد ما ينتهي ينتقل إلى المستوى الذي يليه وهل يدرس الفنون كلها أم كل واحد على حدة؟
أما بالنسبة لدراسة الفقه مع الأصول معاً في آن واحد هذا هو الأصل؛ لأن كل واحد يفيد الآخر، فالأمثلة التطبيقية لعلم الأصول هي موجودة في كتب الفقه، فهذا يفيد هذا، هذا تأصيل، وهذا تفريع وتنظير، وقل مثل هذا في قواعد التفسير وأصول الحديث وغيرها، وأما كون الطالب يبدأ في أكثر من فن في آن واحد أو يقتصر على فن واحد فهذا يختلف باختلاف الطلاب، فالطالب الذي يتشتت إذا قرأ في أكثر من فن يقال له: إلزم فناً واحداً، والطالب الذي يمل من قراءة فن واحد يقال له: اقرأ في أكثر من فن.
هل يجوز الذبح؟ ذبح مثل الدجاجة للمرأة في حال عدم وجود رجل؟
نعم يجوز للمرأة أن تذبح الدجاجة وتذبح البعير وتذبح الفرس وتذبح كل ما يؤكل لحمه، تذبحه، وكما أنها تذبح الحربي أيضاً، تذبح ما يوجد ما يمنع من ذبح المرأة -إن شاء الله تعالى-.
سم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين.
قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في نضح بول الغلام قبل أن يطعم:
стр. 520
حدثنا قتيبة وأحمد بن منيع قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم قيس بنت محصن قالت: دخلت بابن لي على النبي ﷺ لم يأكل الطعام فبال عليه فدعا بماء فرشه عليه.
قال: وفي الباب عن علي وعائشة وزينب ولبابة بنت الحارث وهي أم الفضل بن عباس بن عبد المطلب وأبي السمح وعبد الله بن عمرو وأبي ليلى وابن عباس.
قال أبو عيسى: وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم مثل أحمد وإسحاق قالوا: ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية، وهذا ما لم يطعما فإذا طعما غسلا جميعاً.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في نضح بول الغلام قبل أن يطعم" النضح: يقال: نضحت الثوب أنضحه من باب ضرب ونفع، نضح ضرب ونفع، ويبين الفرق في المضارع ينضح كـ (يضرب) وينضح كـ (ينفع) وهو البل والرش وهو دون الغسل.
بول الغلام: وهو الابن الصغير، وجمع القلة غِلمة، والكثرة غلمان، وقد يطلق على الرجل، يقول أنس: كنت أحمل أنا وغلام نحوي، يعني نحوه في الخدمة وإلا فابن مسعود أكبر منه بسنين، وابن مسعود في وقتها رجل كبير مسن، فقد يطلق الغلام ويراد به الكبير وإلا فالأصل فيه أنه الصغير.
قبل أن يطعم: وفي حديث أم قيس: لم يأكل الطعام، يعني ما عدا اللبن الذي يرتضعه، والتمر الذي يحنك به، والدواء الذي يداوى به من عسل أو نحوه، هذا لا يسمى طعام؛ لأنه لا يستقل به، فمثل هذا لا يرد على قولهم قبل أن يطعم، وعلى قولها: لم يأكل الطعام.
قال ﵀: "حدثنا قتيبة وأحمد بن منيع" بن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي، ثقة، حافظ، توفي سنة أربع وأربعين ومائتين "قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود" الهذلي أبو عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة الذين يجمعهم:
"فخذهم عبيد الله" هذا أول واحد.
فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجة
سبعة.
стр. 521
"عن أم قيس بنت محصن" الأسدية أخت عكاشة بن محصن، الذي قال: أدعو الله أن يجعلني منهم في حديث السبعين الألف فقال: ((أنت منهم)) اسمها: آمنة، صحابية مشهورة من المهاجرات الأُول، طال عمرها بسبب دعوة النبي ﵊ يعني عمرت "عن أم قيس بنت محصن قالت: دخلت بابن لي" الابن خاص بالذكر بخلاف الولد الشامل للذكر والأنثى ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [(١١) سورة النساء] فالولد شامل للذكر والأنثى، وأما الابن فهو خاص بالذكر، كما أن البنت خاصة بالأنثى.
"دخلت بابن لي على النبي ﷺ لم يأكل الطعام" لم يأكل الطعام الجملة هذه صفة وإلا حال؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم الجمل بعد النكرات صفات وبعد المعارف أحوال، والابن نكرة "بابن لي" قد يتجوز بعضهم ويجعل هذا حالاً؛ لأن الابن موصوف يعني نكرة موصوفة، فهي أخص من النكرة المطلقة قريبة من المعرفة موصوف بكونه لها؛ لأن الجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره كائن، وهو صفة، على كل حال المتجه كون الجملة صفة.
"لم يأكل الطعام" ما عدا اللبن الذي يرتضعه، والتمر الذي يحنك به، والدواء الذي يداوى به، قد يقال: إن في قولها: "لم يأكل الطعام" ما يكفي، بحيث لا نحتاج أن نستثني لا لبن ولا غير لبن، لماذا؟ لأن اللبن يشرب ما يؤكل، والأكل مقابل الشرب، فإذا قيل: لم يأكل معناه أنه لم يأكل ما يمكن أن يؤكل من الأطعمة غير اللبن؛ لأنه يشرب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 522
لكن لم يأكل الطعام، كونه لم يأكل الطعام لا يعني أنه لا يشرب اللبن، لا يشرب الماء، لا يشرب العصير، لا يشرب ... ، يعني هل نحن بحاجة إلى أن نقول: ما عدا اللبن الذي يرتضعه والتمر الذي يحنك به، التمر إذا حنك به هل يسمى أكل؟ لأنه يؤخذ منه الشيء اليسير ويخلط بالماء ويدلك به الحنك، يعني هل "لم يأكل" كافي في إخراج ما عدا اللبن؟ نعم يدخل فيه جميع السوائل، يدخل فيه السوائل، فعلى هذا لو كان الطعام ليناً جداً بحيث يشرب شرب، ويوجد من الأطعمة التي يقوم بها البدن، وتحفظ الصحة -بإذن الله- ما هو من هذا النوع، فالاستثناء لا بد منه، ما عدا اللبن، لا بد أن يكون معوله على اللبن، لا يستقل بغيره.
"فبال عليه" يعني على ثوبه كما في رواية البخاري، ثوب النبي ﵊، "فدعا ﵊ بماء فرشه عليه" وفي رواية البخاري: "فنضحه ولم يغسله" وفي رواية لمسلم: "فلم يزد على أن نضحه بالماء".
"قال: وفي الباب عن علي" مخرج عند أحمد في المسند وأبي داود والترمذي وابن ماجه "وعن عائشة" متفق عليه "وزينب" عند الطبراني "ولبابة بنت الحارث" عند أبي داود وابن ماجه وابن خزيمة والبيهقي، وهي أم الفضل بن عباس بن عبد المطلب، أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين، وهي أم عبد الله بن عباس "وأبي السمح" عند أبي داود والنسائي وابن ماجه، وهو صحابي خدم النبي ﷺ يقال: اسمه إياد، ليس له إلا حديث واحد في السنن قُطع، بعضهم قطعه إلى جمل منها هذه الجملة "وأبي ليلى" والد عبد الرحمن بن أبي ليلى صحابي اسمه: بلال، شهد أحداً وما بعدها، وحديثه عند الطحاوي "وابن عباس" وحديثه عند الدارقطني.
стр. 523
"قال أبو عيسى: وهذا قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم" يعني العمل بمقتضى هذا الحديث وهو أن الذكر من الأولاد إذا لم يطعم الطعام فإن بوله نجس، نجس ليس بطاهر، لكنها نجاسة مخففة، يكفي فيها النضح والرش، وقال بعضهم بطهارته؛ لأنه لو كان نجساً لغسل كما تغسل النجاسات، وهذا ليس بصحيح، لو كان نجساً لترك، وعلى كل حال هو نجس كالمذي يكفي فيه النضح والرش، وهذا هو ما يفيده الحديث بالقيد المعروف المذكور المنصوص عليه لم يأكل الطعام، أولاً: لا بد أن يكون ذكراً، وأن يكون صغيراً لم يأكل الطعام.
"قال أبو عيسى: وهذا قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم، مثل أحمد وإسحاق قالوا" بمقتضى الحديث "قالوا: ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية، وهذا ما لم يطعما" يعني عملاً بالحديث، تطبيقاً للحديث تطبيقاً حرفياً "وهذا ما لم يطعما فإذا طعما غسلا جميعاً" وهذا قول قتادة ﵀ رواه أحمد والترمذي.
قال ابن حجر: اختلف العلماء في المسألة على ثلاثة مذاهب: أصحها: الاكتفاء بالنضح في بول الصبي لا الجارية، وهو ما ذكره الترمذي عن أحمد وإسحاق، وهو مقتضى النص، ويشهد له الأحاديث التي أشار إليها الترمذي.
والقول الثاني: يكفي النضح فيهما، وهذا محكي عن مالك والشافعي والأوزاعي، النضح فيهما فالبنت كالولد، ما الفرق؟ ما الفرق بين الولد والبنت إذا كان كل منهما لم يأكل الطعام؟ ووجود الولد في النصوص دون الأنثى لا يعني أن هناك فرقاً بينهما، وهذا محكي عن مالك والشافعي والأوزاعي.
والثالث: هما سواء في وجوب الغسل، وبه قال الحنفية والمالكية.
فالمذاهب ثلاثة، بل أكثر من ذلك، لكن هذه أهمهما وأشهرها.
القول الأول: التفريق بين الذكر والأنثى من الغلمان الصغار الذين لم يأكلوا الطعام، فيكتفى برش ونضح بول الغلام، ويغسل بول الأنثى كالكبير من الذكور والإناث، والنص خاص بالذكور، والقصص الواردة في هذا كلها التنصيص على الذكر، وجاء التنصيص على أن بول الغلام في بعض الأحاديث: يغسل بول الجارية وينضح من بول الغلام.
стр. 524
والقول الثاني: النضح فيهما، وأنه لا فرق بين الذكر والأنثى ما دام لم يأكلا الطعام والبول إنما هو من أثر ذلك المشروب، وأثر الشيء إذا استوى فيه الذكر والأنثى، إذا استويا في المؤثر يستويان في الأثر، ما دام الأكل هو المعول على اللبن بالنسبة للذكر والأنثى، وأثر هذا اللبن بول، سواءً كان عند ذكر أو أنثى فإذا اتحد المؤثر اتحد الأثر، هذا وجه القياس عند مالك فيما يحكى عنه والشافعي، قياس الأنثى على الذكر، وأنه لا فرق بينهما، والأحاديث كلها في الذكر، بل فيها التنصيص، في بعضها التنصيص على التفريق بين الذكر والأنثى، إضافة إلى العلة التي ذكرها ابن القيم وغيره: أن الذكر يكثر حمله من قبل الآباء فتكون المشقة أعظم ببوله دون الأنثى، والأمر الثاني: أن الذكر ينتشر بوله في أكثر من موقع على هذا يصعب تتبع هذا البول المنتشر بالغسل دون بول الأنثى الذي يصب في مكان واحد، الذي يصب في مكان واحد، فلا يصعب غسله، ويقول ابن القيم أيضاً: أن في بول الذكر من الحرارة ما لا يوجد في بول الأنثى، فيه حرارة تقضي على جزء مما يشتمل عليه هذا البول من النجاسة فتخفف نجاسته، وعلى كل حال هذه العلل وغيرها من العلل لا شك أنه يستأنس بها، لكن المعول على النص، المعول أولاً وأخراً على النص.
والقول الثالث: هما سواء في وجوب الغسل، وبه قال الحنفية والمالكية وحملوا ما جاء في هذا الحديث وغيره من الأحاديث من الرش والنضح أن المراد به الغسل.
فالغسل أصله نضح، وأصله رش، فإذا كوثر وكرر هذا النضح وهذا الرش صار غسلاً ولا فرق، لكن رواية البخاري: "فنضحه ولم يغسله" رد على هذا القول، لا يبقى لأهل هذا القول مستمسك، وفي رواية لمسلم .. ، رواية البخاري: "فنضحه ولم يغسله" وفي رواية مسلم: "فلم يزد على أن نضحه بالماء" لم يزد على ذلك بحيث يصل إلى حد الغسل.
فالراجح من هذه الأقوال القول الأول، قول أحمد وإسحاق، وعليه تدل هذه الأحاديث.
ومنهم من يلحق الكبير بالصغير، يعني وجد من يلحق الكبير بالصغير فيقول: يكتفى بالنصح في بول الصغير والكبير من الذكور دون الإناث.
стр. 525
يعني منهم من قاس الأنثى على الذكر الأنثى الصغيرة على الذكر الصغير، ومنهم من نظر إلى أن الوصف نظر هنا إلى أن الوصف المؤثر الصغر، والمؤثر لهذا البول وهو اللبن، فقاس الأنثى الصغيرة على الذكر الصغير، ومنهم من نظر إلى أن الوصف المؤثر الذكورة فقاس الكبير على الصغير دون الإناث، وهذا أيضاً لا حظ له من النظر من الأدلة الكثيرة المتظاهرة المتظافرة على أن بول الكبار نجس نجاسة مغلظة ليست مخففة، ومنها حديث الذي يعذب في قبره.
سم.
عفا الله عنك.
باب: ما جاء في بول ما يؤكل لحمه:
حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا حميد وقتادة وثابت عن أنس أن ناساً من عرينة قدموا المدينة فاجتووها فبعثهم رسول الله ﷺ في إبل الصدقة، وقال: ((اشربوا من ألبانها وأبوالها)) فقتلوا راعي رسول الله ﷺ واستاقوا الإبل، وارتدوا عن الإسلام، فأتي بهم النبي ﷺ فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمر أعينهم، وألقاهم بالحرة.
قال أنس: فكنت أرى أحدهم يكد الأرض بفيه حتى ماتوا، وربما قال حماد: يكدم الأرض بفيه حتى ماتوا.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أنس، وهو قول أكثر أهل العلم قالوا: لا بأس ببول ما يؤكل لحمه.
حدثنا الفضل بن سهل الأعرج البغدادي قال: حدثنا يحيى بن غيلان قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سليمان التيمي عن أنس بن مالك قال: إنما سمل النبي ﷺ أعينهم؛ لأنهم سملوا أعين الرعاة.
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعلم أحداً ذكره غير هذا الشيخ عن يزيد بن زريع، وهو معنى قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [(٤٥) سورة المائدة].
وقد روي عن محمد بن سيرين قال: إنما فعل بهم النبي ﷺ هذا قبل أن تنزل الحدود.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في بول ما يؤكل لحمه".
стр. 526
بول ما يؤكل لحمه: يعني من بهيمة الأنعام وغيرها، ما حكمه؟ ثم أورد الحديث الدال على أنه طاهر، فقال -رحمه الله تعالى-: "حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني" أبو علي البغدادي صاحب الشافعي، ثقة من الثقات، مات سنة ستين ومائتين "قال: حدثنا عفان بن مسلم" بن عبد الله الباهلي، ثقة ثبت، مات سنة عشرين ومائتين "قال: حدثنا حماد بن سلمة" بن دينار البصري، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، توفي سنة سبع وستين ومائة "حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا حميد" بن أبي حميد الطويل، ثقة، مات سنة اثنتين وأربعين ومائة "وقتادة" وهو ابن دعامة السدوسي الأكمه الحافظ المعروف "وثابت" وهو ابن أسلم البناني، البصري، ثقة عابد، معروف "عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه-" الصحابي الجليل، خادم النبي ﵊ "أن ناساً من عرينة" عرينة حي من بجيلة، وحي أيضاً من قضاعة، والمراد هنا الحي الأول من بجيلة، كما قال ذلك موسى بن عقبة وغيره، وبجيلة بفتح الباء عند عامة أهل العلم، والنسبة إليها بجلي، وضبطه العيني في بعض المواضع من عمدة القاري بالضم بُجيلة، وضبطه هو بالفتح في مواضع أخرى، وقوله مخالف لقول عامة أهل العلم، بل المعروف في هذه القبيلة الفتح بَجيلة، والنسبة إليها بجلي، جرير بن عبد الله البجلي "أن ناساً من عرينة قدموا" يعني جاءوا إلى "المدينة فاجتووها" أي كرهوا هواءها وماءها لتضررهم به، وأصابهم الجوى بسبب الهواء والماء الذي تضرروا به، وهو داء في الجوف، يصيب جوف الإنسان، "فاجتووها، فبعثهم رسول الله ﷺ " في رواية: "استوخموا" استوخموها، في رواية: "فعظمت بطونهم"، "فبعثهم رسول الله ﷺ في إبل الصدقة فقال: ((اشربوا من ألبانها وأبوالها)) " وفي ذلك من العلاج والطب النبوي الذي يدركه من عاناه، فأهل الإبل يستعملونه، وكثير من الناس يستعمله لعلاج أمراض البطن، وفيه شفاء -بإذن الله-، فيه شفاء، وثبت في الصحيح أنهم صحوا، لما صحوا قتلوا راعي النبي ﵊، برئوا من مرضهم فهذا علاج نبوي، علاج وطب نبوي، من أصابه مثل هذا فليتداوى بمثل هذا.
стр. 527
"وقال: ((اشربوا من ألبانها وأبوالها)) فقتلوا راعي رسول الله ﷺ واستاقوا الإبل" أي ساروا بها سيراً حثيثاً "وارتدوا عن الإسلام، فأتي بهم النبي ﷺ فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف" يعني أمر بذلك، أمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، يعني قطعت اليد اليمنى مع الرجل اليسرى.
ومنهم من يقول: إنه قطع أيديهم وأرجلهم، قطع اليدين والرجلين، وتركهم في الحر يستسقون فلا يسقون، ولكن النص صريح في أنه قطع يداً واحدة ورجلاً واحدة من خلاف، وهو الذي يدل عليه لفظ: من خلاف؛ لأنه لو كان القطع لليدين والرجلين ما صار لقوله من خلاف فائدة، إنما يقال: من خلاف يعني مع المخالفة بين اليد والرجل، فتقطع اليمنى من الأيدي، واليسرى من الأرجل "فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمر أعينهم" سمر أعينهم: وقع التصريح بالمعنى في رواية البخاري بلفظ: "ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها" سمر أعينهم، في نسخة: "سمل" بعض الروايات: "سمل" والسمل: فقأ العين بأي شيء كان قاله الخطابي، فإحماء المسامير وكحلهم بها فقءٌ لأعينهم فيصح أن يقال عنه: سمل وسمر؛ لأن السمر يقع بأي شيء، إذا كان فقأ العين بأي شيء يقال له: سمل فهل يخالف ما جاء من أنه أحمى مسامير فكحلهم بها؟ لا يخالف؛ لأن من لازم كحلهم بهذه المسامير المحماة فقأ أعينهم.
"وألقاهم بالحرة" الحرة أرض معروفة بالمدينة في شرقها وغربها حرتان، وهما اللابتان، وهما عبارة عن أرض تكسوهما الحجارة السود "وألقاهم بالحرة" فكانوا يستسقون فلا يسقون، "قال أنس: فكنت أرى أحدهم يكد الأرض بفيه" يعني يحكها "فكنت أكد الأرض بفيه" يعني يحكها "حتى ماتوا، وربما قال حماد: يكدم الأرض" أي يعضها، "بفيه حتى ماتوا".
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وقد روي من غير وجه عن أنس، وهو قول أكثر أهل العلم.
اللهم صلِ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 528
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وهو قول أكثر أهل العلم" وهو الضمير يعود على ما يدل عليه الحديث من طهارة أبوال وأرواث ما يؤكل لحمه "وهو قول أكثر أهل العلم قالوا: لا بأس ببول ما يؤكل لحمه" وبه قال مالك وأحمد، وطائفة من السلف وكثير من الشافعية، وذهب الشافعي والجمهور إلى القول بنجاسة الأبوال والأرواث كلها، قاله الحافظ.
الآن لا بأس ببول ما يؤكل لحمه وبه قال مالك وأحمد وطائفة من السلف وكثير من الشافعية، وذهب الشافعي والجمهور عندنا مالك وأحمد وطائفة من السلف وكثير من الشافعية، ثم قال الحافظ: وذهب الشافعي والجمهور إلى القول بنجاسة الأبوال والأرواث كلها، كيف يقول والجمهور مع أنه قال بطهارتها مالك وأحمد وطائفة من السلف وكثير من الشافعية الذين ينتسبون للمذهب الشافعي؟ يمكن أن يقال الجمهور في مقابل هؤلاء؟ لا، يعني إذا نظرنا إلى الأئمة المتبوعين فإمامان في مقابل إمامين، فلا يمكن أن يقال الجمهور، ولذا وجد في بعض من نقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال: وذهب الشافعي والجمهور من أصحابه، يعني الجمهور من الشافعية، يعني كثير من الشافعية قالوا بطهارتها، لكن جمهور أصحابه جمهور الشافعية وافقوه على قوله، وهذا قيد لا بد منه، أي لا يمكن أن يقال: الجمهور مع أنه في الطرف الآخر أحمد ومالك وطائفة من السلف وكثير من الشافعية، فالجمهور من أصحاب الشافعي لا من جمهور أهل العلم.
القائلون بطهارتها عمدتهم حديث الباب، حديث الباب: ((اشربوا من ألبانها وأبوالها)) ومن أدلتهم الإذن بالصلاة في مرابض الغنم، أنصلي في مرابض الغنم؟ قال: ((نعم)) ولا تسلم من أبوالها وأرواثها، ومن أدلتهم أيضاً طوافه ﷺ على الدابة وهي لا يؤمن أن تبول أو تروث في المسجد، فدل على أن بولها وروثها طاهر، وهذه الأدلة لا شك أنها صحيحة وصريحة في المطلوب.
стр. 529
يستدل من يقول بالنجاسة بأدلة مجملة تشمل الأبوال النجسة والطاهرة، بأدلة عامة ((أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول)) قالوا: هذا عام بوله وبول غيره، بول ما يؤكل لحمه وبول ما لا يؤكل، لكن الرواية المفسرة تقول: ((فكان لا يستتر من بوله)) فيراد به بول الإنسان لا مطلق البول، لا عموم البول إنما يراد به بول الإنسان.
قالوا في حديث الباب: أن الأمر بشرب ألبانها وأبوالها للضرورة للعلاج، وما كان في مثل هذا لا يؤخذ على أنه حكم مطرد عام، يقتصر على مورده، من أراده للعلاج لا بأس.
نقول: النبي ﵊ قال: ((إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها)) وأيضاً العلاج ليس بواجب، ولذا يقول شيخ الإسلام ﵀: لا أعلم سالفاً أوجب العلاج، فكيف يرتكب المحرم من أجله؟ وأيضاً الخمرة إنها داء وليست بدواء، ولم يجعل الله -جل وعلا- شفاء الأمة فيما حرم عليها، هذه مما يجاب بها عن قولهم: إنه خاص بالدواء، والمضطر يباح له مثل ذلك.
يقال لهم: إن المحرم لا يمكن أن يرتكب إلا لدفع ما هو أعظم منه، يعني لضرورة، والضرورة تبيح المحظورات، لكن بما أجابوا عن هذا القول؟ كيف يجيبون عن هذا القول؟ يعني كيف نرتكب محرم من أجل أمر غير واجب وهو العلاج؟ فنرتكب من أجله محرم؟
طالب: مضطر.
ما هو مضطر، قد لا يكون مضطر، وهذا غير واجب، نعم المضطر يأكل الميتة، لكن هذا علاج، والعلاج ليس بواجب، فكيف يرتكب محرم من أجل أمر غير واجب أصلاً؟ قالوا: الفطر في رمضان محرم ويرتكب من أجل السفر وهو غير واجب، صح وإلا لا؟ كلامهم صحيح، لكن يبقى أن هذا نظر في مقابل نظر، لكن يبقى لنا الأثر، ومعولنا عليه: ((اشربوا من ألبانها وأبوالها)) أيضاً الإذن بالصلاة في مرابض الغنم دليل على طهارة أبوالها وأرواثها، وطوافه ﵊ على الدابة وهي لا تؤمن أن تبول أو تروث في المطاف، وكل هذه أدلة ترجح القول بطهارتها.
قال ﵀: "حدثنا الفضل بن سهل الأعرج البغدادي" صدوق من الحادية عشرة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في إشكال، يتبع، كل فضلاته طاهرة.
стр. 530
"حدثنا الفضل بن سهل الأعرج البغدادي" وهو صدوق من الحادية عشرة "قال: حدثنا يحيى بن غيلان" يحيى بن غيلان بن عبد الله بن أسماء الخزاعي أو الأسلمي ثقة من العاشرة "قال: حدثنا يزيد بن زريع" البصري، ثقة ثابت، ثقة ثبت من الثامنة "قال: حدثنا سليمان" وهو ابن طرخان التيمي ثقة عابد "عن أنس بن مالك قال: إنما سمل النبي ﷺ أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة" يعني فعل ذلك على سبيل القصاص والمماثلة في القصاص، لا على سبيل المثلة "إنما سمل النبي ﵊ أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة".
"قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعلم أحداً ذكره غير هذا الشيخ" الشيخ الذي ذكره عن يزيد بن زريع إنما هو يحيى بن غيلان، وكونه تفرد به وهو ثقة ما فيه إشكال كونه يتفرد بمثل هذا لا يمنع من قبوله؛ لأنه ممن يحتمل تفرده، أما لو نقص عن درجة الثقة قليلاً بحيث لا يحتمل تفرده، يمكن يحكم بشذوذه، لكن مثل هذا ممن يحتمل تفرده فهو صحيح، ولو كان غريباً.
"لا نعلم أحداً ذكره غير هذا الشيخ عن يزيد بن زريع، وهو معنى قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [(٤٥) سورة المائدة] أي يقتص فيها، ما دام فعلوا بالراعي كذا يفعل بهم كذا، هذا قصاص، سملوا أعين الراعي تسمل أعينهم، أي يقتص فيها إذا أمكن، وهذا وإن كان مكتوباً في التوراة على بني إسرائيل إلا أنه مقرر في شرعنا، يعني ما جاء في شرعنا ما ينفيه إلا النهي عن المثلة، لا النهي عن المماثلة ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ [(١٢٦) سورة النحل] ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [(٤٠) سورة الشورى] فهذه مماثلة لا وليست مثلة.
"وهو معنى قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [(٤٥) سورة المائدة] وقد روي عن محمد بن سيرين قال: إنما فعل بهم النبي ﷺ هذا قبل أن تنزل الحدود".
وهذا ثابت عن ابن سيرين، صحيح عن ابن سيرين، فقول الإمام -رحمه الله تعالى- روي لا شك أنه خلاف الاصطلاح؛ لأن ما ثبت لا يقال فيه روي.
следующие страницы →