Полный текст (1 139 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
ذا؟ الحديث اللي معنا؟ حديث إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا أنا أريد شاهد للتقارب بين (في) و (من) تأتي (في) بمعنى (من)؟ يحفظ شاهد وإلا ما يحفظ؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [(٧١) سورة طه] يعني من جذوع وإلا على؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، على كل حال مسألة التقارب بين الحروف وأنه ينوب بعضها عن بعض هذه معروفة في لغة العرب وفي النصوص موجودة بكثرة، لكن هل الأولى القول بمثل هذا وأن هذا الحرف معناه الحرف الثاني يعني بمعنى الحرف الثاني أو الأولى تضمين الفعل بفعل يتعدى بالحرف المذكور؟ يعني هل الأولى أن نقول: (في) هنا بمعنى (من) وهذا له شواهده وله نظائره ويقول به جمع من أهل العلم أو نقول: لا (في) هي (في) الظرفية لكن لا بد أن نضمن اغتسل معنى فعل يتعدى بـ (في)؟ شيخ الإسلام يميل إلى الثاني، شيخ الإسلام في مقدمة تفسيره وفي مواضع من كتبه يميل إلى الثاني وهو أن تضمين الفعل أولى من تضمين الحرف، تضمين الفعل أولى من تضمين الحرف؛ لأن تضمين الحرف استغله بعض المبتدعة، وهل استغلال بعض المبتدعة للمعنى الصحيح أو لما له أصل في لغة العرب يجعلنا ننكر هذا الأصل؟ يعني كون بعض المبتدعة يستغل هذا الكلام، يستغله لنصر بدعته، هل معنى هذا أننا نقضي عليه بالكلية ونقول: هذا لا يجوز بل نضمن الفعل؟ وشيخ الإسلام إمام بلا شك، لكنه من غيرته على العقيدة الصحيحة ووجود من يستغل مثل هذا الكلام فإنه قال: إن تضمين الفعل أولى من تضمين الحرف، مع أن تضمين الحرف موجود يعني في لغة العرب وفي النصوص، ولا يمنع من أن يقال: (في) بمعنى (من) والداعي إلى هذا التوفيق بين النصوص، ولو حملت (في) على معناها لقلنا: إنها انغمست في هذه الجفنة وحينئذٍ يكون الحديث مخالفاً لحديث النهي عن الاغتسال في الماء الدائم.
стр. 457
"فأراد رسول الله ﷺ أن يتوضأ منه" يعني من هذا الماء الذي بقي في هذه الجفنة "فقالت: يا رسول الله إني كنت جنباً" والجنب من أصابته الجنابة، يطلق على الذكر والأنثى والمفرد والمثنى والجمع جنب، بلفظ واحد وقد يطابق، فيقال: هذا جنب وهذه جنب، وهذان جنب، وهؤلاء جنب، وهن جنب، وقد يطابق تقول: هذا جنب، وهذه جنبة، وهذان جنبان إلى آخره، لكن الأكثر الأول.
"إني كنت جنباً" ما قالت: إني كنت جنبةً أو مجنبة "فقال: ((إن الماء لا يجنب)) " أي لا يصير جنباً، يعني لا تنتقل الجنابة منك إلى الماء ((إن الماء لا يجنب)) أي لا يصير جنباً، وفي رواية الدارقطني: ((إن الماء ليس عليه جنابة)).
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه يعني عند الخمسة، وصححه ابن خزيمة والحاكم، قال ابن حجر: وقد أعله قوم بسماك بن حرب لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة، وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم، الذي عندنا من طريق أبي الأحوص عن سماك عن عكرمة، وهو أيضاً مروي في المستدرك من طريق الثوري وشعبة عن سماك، وعرفنا أن شعبة شديد التحري، وشديد الانتقاء من أحاديث الشيوخ فينتفي ما اتهم به سماك.
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول سفيان الثوري ومالك والشافعي" وجمهور العلماء يقولون: إن خلوة المرأة ووضوءها من الماء لا أثر له في الماء، ويجمع بينه وبين ما تقدم بأن النهي محمول على ما تساقط من الأعضاء، على ما قاله بعضهم، والجواز على ما بقي في الإناء، وعرفنا أن الحديث السابق حمله على ما تساقط من الأعضاء بعيد مباعد للسياق، قاله الخطابي، وبأن النهي محمول على التنزيه بقرينة أحاديث الجواز وهذا أظهر، وقيل: إن قولها: إني كنت جنباً، يعني استنكارها استعمال النبي ﵊ لها دليل على أنه كان ممنوعاً، نعم، وقيل: إن قولها: إني كنت جنباً دليل على أن النهي كان متقدم كان ممنوع، ولذلك قالت: إني كنت جنباً بناءً على ما تقدم، قال ذلك ابن العربي، وعلى هذا حديث الجواز ناسخ لحديث النهي.
стр. 458
وقال ابن عربي أيضاً: يحتمل معناه أن يكون معناه كراهة الوضوء بفضل الأجنبية، يعني بعض الرجال إذا جاء إلى ماء وقد قيل: توضأت به فلانة لا شك أن ذهنه ينشغل ويذهب ذهنه كل مذهب، يأخذ يفكر بفلانة لا سيما إن كان يعرفها بشيء مشغل للبال، يقول: ويحتمل أن يكون معناه كراهة الوضوء بفضل الأجنبية، ليذكرها أثناء الغسل والاشتغال بها، والله أعلم.
هذا قاله ابن العربي، ولا شك أن له حظ من النظر؛ لأنه إذا قيل له: هذا ماء بعد فلانة توضأت فلانة إن كانت هذه فلانة مذكورة بشيء مما يشغل البال لا شك أنه ينشغل به، هذا كلام ليس في الروايات ما يدل عليه لكنه استنباط، نعم، والقول بأن حديث الباب صارف للنهي الوارد في الباب السابق من التحريم إلى التنزيه هو الأصل.
وفي صحيح مسلم ومسند أحمد عن ابن عباس أن النبي ﵊ كان يغتسل بفضل ميمونة، وأولئك يحملونه على أنها لم تخلو به، على أنها لم تخلو به، لكن إذا كان النبي ﵊ يغتسل معها فمن يشاهدها؟ هي تغتسل وهي جنب، كيف لا تخلو به والنبي ﵊ يتوضأ بعدها؟ يعني لو كان النبي ﵊ موجود أثناء اغتسالها لاغتسل معها كما يفعل مع عائشة، مما يدل على أنه يغتسل بعدها، فلا وجه لقولهم أن المسألة أنه يوجد من يشاهدها، إذ لا يمكن أن يشاهدها غير النبي ﵊، يعني هل يتصور أن النبي ﵊ كان يشاهدها ويغتسل وينتظر بعدها إلى أن تنتهي ثم يغتسل بعدها هذا بعيد، وأولى ما يقال: إن النهي للتنزيه.
روي عن ابن عمر كراهة الوضوء بفضل المرأة إذا كانت حائضاً أو جنباً وخلت به، إذا كانت حائض أو جنب، وأما ما عدا ذلك فلا، يعني إذا كانت تتوضأ عن حدث أصغر فلا أثر لها، وعلى كل حال الكراهية للتنزيه، فإذا وجد غيره فهو أولى وإلا فالوضوء به والاغتسال منه لا إشكال فيه -إن شاء الله-.
سم.
طالب: عفا الله عنك: من خرج رواية شعبة؟
رواية شعبة عند الحاكم في المستدرك، هي ورواية الثوري، عند الحاكم في المستدرك.
عفا الله عنك.
باب: ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء:
стр. 459
حدثنا هناد والحسن بن علي الخلال وغير واحد قالوا: حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن كعب عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج عن أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال رسول الله ﷺ : ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث فلم يروِ أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد، وفي الباب عن ابن عباس وعائشة.
قال -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء" يعني بلفظ الخبر.
стр. 460
قال: "حدثنا هناد" وهو ابن السري "والحسن بن علي الخلال" الحلواني، المكي، ثقة ثبت، متقن، توفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين "وغير واحد، قالوا: حدثنا أبو أسامة" فالحديث يرويه الإمام الترمذي عن جمع من الشيوخ، هؤلاء كلهم "قالوا: حدثنا أبو أسامة" وهو حماد بن أسامة القرشي مولاهم ثقة ثبت، توفي سنة إحدى ومائتين "عن الوليد بن كثير" المدني ثم الكوفي، وثقه ابن معين وأبو داود "عن محمد بن كعب" القرضي، ثقة عالم "عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج" قالوا: مستور، من الرابعة، والمستورد يطلق بإزاء المجهول، يعني الستارة تعادل الجهالة، ويطلق أيضاً بإزاء مجهول الحال لا مجهول العين، كما يطلق بإزاء مجهول الحال باطناً لا ظاهراً، يطلق المستور ويراد به مجهول الحال في الباطن دون الظاهر، ويطلق ويراد به مجهول الحال مطلقاً، ويطلق ويراد به المجهول بجميع أنواعه، والجهالة سواءً كانت العامة بجميع الأنواع أو الخاصة بالحال أو خاصة الخاصة بالباطن دون الظاهر محل كلام لأهل العلم في كونها جرح أو ليست بجرح، يعني هل الجهالة جرح أو عدم علم بحال الراوي؟ هل هي جرح؟ فإذا وجد مثل هذا نقول: الحديث ضعيف؛ لأن فيه عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج وهو مستور، والحديث ضعيف مباشرة لأن الجهالة جرح؟ أو نقول: يتوقف فيه حتى نعرف حال هذا الراوي؟ فالجهالة في تصرف بعض أهل العلم ما يدل على أنها جرح، ويجرح بها مباشرة، ويضعف الخبر بسببها، وهذا مقتضى جعلهم المجهول في ألفاظ التجريح، مقتضى جعلهم المجهول في ألفاظ التجريح، وأما كون الجهالة عدم علم بحال الراوي ولا تقتضي الجرح ولا يحكم على الحديث بالضعف لمجرد إطلاق الجهالة على أحد رواته فهو ما يدل عليه صنيع أبي حاتم حينما قال في كثير من الرواة: مجهول أي لا أعرفه، مجهول أي لا أعرفه، وعلى هذا عدم معرفة أبي حاتم بالراوي لا تجعلنا نضعف الحديث فضلاً عن أن يبحث الباحث المعاصر عن ترجمة راوي فلم يجد له ذكر فيما بين يديه من الكتب، لذا بعض الطلاب يقول: لم أجد لهذا الراوي ذكراً فيما بين يدي من الكتب فهو مجهول، ثم في النتيجة يقول: الحديث ضعيف؛ لأن فيه فلان وهو مجهول، يعني تقول: لم أقف عليه فيما
стр. 461
بين يدي من الكتب، وفي الحكم لا تقول: ضعيف، قل: أتوقف حتى أجد ما يدلني على ثقة الراوي أو ضعفه، كلام ابن حجر ﵀ في النخبة يدل على أن الجهالة عدم علم بحال الراوي، ولذا يقول: ومن المهم معرفة أحوال الرواة تجريحاً أو تعديلاً أو جهالة، فجعل الجهالة قسيم للتجريح والتعديل، لا قسم من التجريح كما فعله في التقريب، في مراتب الرواة مراتب الجرح والتعديل جعل الجهالة من الجرح، وغيره ممن كتب في المراتب، وعلى هذا إذا أردنا أن نحكم على هذا الإسناد هل نقول: ضعيف لأن فيه مجهول؟ أو نقول: نتوقف فيه حتى نعرف حال هذا المجهول؟ لا شك أن اللفظ يختلف إطلاقه من إمام إلى إمام، فإذا عرفنا أن أبا حاتم يطلق الجهالة ويريد به عدم معرفته بحال هذا الراوي وإن عرفه غيره فالمسألة مسألة توقف، على أن أبا حاتم قد يطلق الجهالة على من هو مقل من الرواية ولو كان ثقة، إذا كانت روايته قليلة قال: مجهول، ولو كان ثقة، ولو كان من الصحابة، وقال في ترجمة راوٍ نسيت اسمه يقول: من المهاجرين الأولين مجهول، يعني يكفيه أنه صحابي، الصحبة ترفع الجهالة، بل أعلى درجات التوثيق وصفه بالصحبة.
"عن أبي سعيد الخدري" سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري "قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة؟ " وفي بعض الرواية: "أتتوضأ؟ " لأن أبا سعيد رآه يتوضأ، فقال له: أتتوضأ من بئر بضاعة؟ بضم الباء وأجيز كسرها، وبالضاد المعجمة كما هو المعروف بضاعة، وحكي بالصاد بصاعة، بئر معروفة في المدينة في دار بني ساعدة، والدار تطلق ويراد بها الحي، خير دور الأنصار يعني خير قبائلها، وأمر أن تبنى المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب، يعني في الأحياء والقبائل لا أن المراد بها داخل البيوت.
стр. 462
"أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض" جمع حيضة الخرقة التي تستعمل في دم الحيض، الخرقة التي تستعمل في دم الحيض "ولحوم الكلاب والنتن؟ " النتن بإسكان التاء، أو النَتِن فعِل، المراد به المنتن الذي تغيرت رائحته كالجيف مثلاً "فقال رسول الله ﷺ : ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) إن الماء: الماء هذه للجنس هذا الأصل فيها، وقد يراد بها العهد يعني الماء المسئول عنه، المذكور في السؤال، الماء ماء بئر بضاعة طهور: يعني طاهر مطهر لا ينجسه شيء مما يلقى فيه، يعني لكثرته، لكثرته فإن بئر بضاعة كثير الماء لا يتغير بوقوع هذه الأشياء، لا يتغير له لون ولا طعم ولا رائحة.
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن وقد جود أبو أسامة هذا الحديث" يعني ضبطه وأتقنه، وصححه أحمد وابن معين والحاكم، وابن حزم، ومقتضى التصحيح من هؤلاء الأئمة أن عبيد الله الذي حكم عليه بأنه مستور أنه معروف عند هؤلاء الأئمة لا مستور، يعني مقتضى التصحيح أنه معروف لا مستور.
"فلم يروِ أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد" وهذا الحديث لا شك أنه حجة لمن يقول: إن الماء يبقى على أصله مهما وقع فيه من النجاسات إذا لم يتغير لونه ولا طعمه ولا ريحه، أما إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه فهذا محل إجماع إلا ما يذكر عن الظاهرية من العمل بإطلاق هذا الحديث أنه لا ينجسه شيء ولو تغير، هذا ذكر في بعض الشروح عن الظاهرية والذي يفهم من كلام ابن حزم في المحلى أنه مع الأئمة، إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه هذا محل إجماع؛ لأن المباشر المستعمل لهذا الماء المتغير بالنجاسة إنما هو مباشر للنجاسة، إنما هو مستعمل للنجاسة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد، يعني إذا روي عن أبي سعيد من غير وجه معناه أنه رواه غير عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، فيكون قد توبع عليه، إذا كان روي من غير وجه عن أبي سعيد فيكون قد توبع عليه، وتصحيح الأئمة لا يرفع الجهالة عن عبيد الله؛ لأن المجهول حديثه يرتقي بالطرق الأخرى، فيبقى مستور وحديثه منجبر برواية غيره، وعلى كل حال الحديث صحيح.
стр. 463
"وفي الباب عن ابن عباس" خرجه أحمد وابن خزيمة وابن حبان "وعائشة" مخرج عند الطبراني في الأوسط، وأبي يعلى، والبزار، وابن السكن، وفي الباب أيضاً عن جابر أخرجه ابن ماجه وهو ضعيف جداً.
والحديث قال بعض أهل العلم: أنه استدل به الظاهرية على ما ذهبوا إليه من أن الماء لا يتنجس مطلقاً وإن تغير لونه أو طعمه أو ريحه بوقوع النجاسات فيه، وهذا نسبه بعض الشراح إلى الظاهرية، والمعروف والذي يفيده كلام ابن حزم في المحلى أنه إذا تغير بالنجاسة أنه نجس كقول الأئمة، وأما غيرهم فخصوه، فمنهم من خصه بالتغير فقط وهم المالكية، المالكية الماء عندهم باقٍ على طهارته وعلى طهوريته، والماء طهور لا ينجسه شيء إلا إذا تغير قليلاً كان أو كثيراً، يعني لو أن هذا الماء في هذه العلبة وقع فيها نقطة نجاسة ثم نظرنا فيه ما تغير شيء، لا لونه ولا طعمه ولا ريحه نعم وقعت فيه هذا طاهر وإلا نجس؟ عند المالكية طاهر، عند الجمهور نجس؛ لأنه لاقى النجاسة وهو يسير قليل، وهو يسير، فالمالكية خصوه بالتغير، وجاء فيه حديث أبي أمامة: إلا ما غلب على لونه أو طعمه أو ريحه، لكن هذا الاستثناء ضعيف باتفاق الحفاظ، والمعول في هذا الحكم على الإجماع، وأنه إذا تغير قليلاً كان أو كثيراً فإنه حينئذٍ يكون نجساً، وأما الشافعية والحنابلة فخصوه بحديث القلتين، فخصوه بحديث القلتين الذي يلي هذا، وسيأتي -إن شاء الله تعالى-، وأما الحنفية فلهم في المسألة أقوال، منهم من قال: إن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا إذا كان قليلاً، ويختلفون عن الحنابلة والشافعية في التحديد بالقلتين، فمنهم من يقول: القليل ما إذا حرك طرفه تحرك الطرف الآخر، فتحرك التطرف الآخر دليل على أن النجاسة إذا وقعت في هذا الطرف وصلت إلى الطرف الآخر، سرت إلى الطرف الآخر، أما إذا كان من الكثرة بحيث لا يتحرك طرفه إذا حرك طرفه الأدنى فإن النجاسة لا يتصور أنها تسري من هذا المكان إلى مكان آخر.
стр. 464
ومنهم من حده بعشرة في عشرة، عشرة أذرع بعشرة أذرع؛ لأن محمد بن الحسن مثل بمسجده وهذه مساحته، قال: لو كان الماء في غدير بقدر هذا المسجد ما يحتمل النجاسة، ومنهم من قال: عشرين بعشرين، ومنهم من قال: خمسة عشر، أقوال كثيرة في هذا عند الحنفية، وكلها تخلو عن الدليل الصريح، وجميعها تخلو عن الدليل الصريح، يعني لهم أدلة في كتب المذهب، ولهم كلام طويل حول تقرير هذه المسألة، لكن الدليل الصحيح الصريح الذي يدل على ما ذهبوا إليه لا دليل ... ، على هذا لا يشتغل بأقوالهم، لا يشتغل بأقوالهم إنما العناية ينبغي أن تكون بمذهب مالك ومذهب الشافعي وأحمد؛ لأن فيها الأدلة، فمالك يستدل بعموم حديث: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) والحنابلة والشافعية يستدلون بحديث ابن عمر في القلتين، الحنفية يرون أن الإضافة لا تؤثر في الماء، الإضافة لا تؤثر في الماء، فإذا قلنا: ماء الباقلاء، ماء الورد، هذه الإضافة لا تؤثر، ونصوا على هذا، ما دام نقول: ماء فالإضافة لا تؤثر، يعني مثل ما نقول: ماء البئر الإضافة لا تؤثر، إذن ماء الورد وماء الباقلاء لا تؤثر.
وأقول على ذلك: فماذا عن ماء الرجل وماء المرأة مؤثرة وإلا غير مؤثرة؟ هم يقولون: الإضافة ما تؤثر، وقالوا: إن قولنا: ماء الباقلاء وماء الورد مثل قولنا: ماء البئر وماء الإناء وماء ... ما تؤثر، فيستدرك عليهم بمثل هذا أن الإضافة قد تؤثر وقد لا تؤثر، الإضافة قد تؤثر وقد لا تؤثر، وهم لا يختلفون أن ماء الرجل وماء المرأة ما يمكن أن يتطهر به.
نأخذ الحديث الذي يليه.
عفا الله عنك.
باب: منه آخر:
حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب، قال: فقال رسول الله ﷺ : ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)).
стр. 465
قال عبدة: قال محمد بن إسحاق: القلة هي الجرار، والقلة التي يستقى فيها، قال أبو عيسى: وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء ما لم يتغير ريحه أو طعمه، وقالوا: يكون نحواً من خمس قرب.
يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: منه آخر" يعني باب منه أي من الباب السابق وأن الماء لا ينجسه شيء، لكنه أخص من الباب السابق، فالذي لا ينجسه شيء ما زاد على القلتين ليتفق مع الحديث السابق، وأما ما نقص عن القلتين فإنه يختلف عن الباب السابق.
"قال: حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة" بن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت "عن محمد بن إسحاق" إمام أهل المغازي، صدوق مدلس "عن محمد بن جعفر بن الزبير" بن العوام، ثقة "عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر" بن الخطاب، شقيق سالم، ثقة أيضاً "عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يسأل" والجملة حالية "عن الماء يكون في الفلاة" القفر والمفازة البعيدة في الصحراء "الماء يكون في الفلاة" جمعها: فلوات "من الأرض، وما ينوبه" عطف على الماء "وما ينوبه" أي يتردد عليه وينتابه مرة بعد أخرى "من السباع والدواب، قال ابن عمر: فقال رسول الله ﷺ : ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)) قلتين: تثنية قلة، والقلة اختلف فيها اختلاف كبير، جاء في كلام الترمذي "قال محمد بن إسحاق: القلة هي الجرار" جمع جرة، وفي القاموس القلة: بالضم الحُب العظيم، يعني ما نسميه إيش؟ الزير، والجرة العظيمة وجمع القلة قلال معروفة بالحجاز، ومنه الحديث في صفة سدرة المنتهى ((نبقها مثل قلال هجر)) وهجر تطلق على البحرين شرق الجزيرة من الأحساء وما والاها، كما أنها تطلق على قرية قريبة من المدينة.
"هي الجرار، والقلة التي يستقى فيها" ثم قال في الأخير: "وقالوا: يكون نحواً من خمس قرب" وخمس القرب قدرت بخمسمائة رطل عراقي، وكل هذا اعتماداً على قول ابن جريج، قال: رأيت قلال هجر فإذا القلة تسع قربتين وشيئاً، تسع قربتين وشيئاً، وجعلوا الاحتياط أن يكون الشيء نصف، فقالوا: القلتان خمس قرب، خمس قرب.
стр. 466
((إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)) والخبث المراد به النجس، أي لم ينجس، كما جاء في بعض الروايات: ((لم ينجس)) في رواية أبي داود، كما يقال: فلان لا يحمل الضيم يعني يدفعه عن نفسه، ويمتنع قبوله، ومنه قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [(٥) سورة الجمعة] أي لم يقبلوا حكمها، لم يقبلوا حكمها، فقوله: لم يحمل الخبث أي يدفعه عن نفسه.
"قال عبدة" بن سليمان الراوي عن محمد بن إسحاق "قال محمد بن إسحاق: القلة هي الجرار، والقلة التي يستقى فيها، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء ما لم يتغير ريحه أو طعمه" ما لم يتغير ريحه أو طعمه وأيضاً اللون، إلا أن اللون يحتملون فيه الشيء اليسير بخلاف الطعم، ويقع هذا كثير كثير جداً في بيوت الناس الآن، في بيوت الناس إذا فتح الصنبور ثم شم الماء وجد فيه رائحة وقد يجد طعمه متغير، وقد يتغير لونه وماذا يصنعون؟ هل يقال: كل مرة تجدون مثل هذا فرغوا ما في الخزان وابحثوا عن ماء نظيف تماماً؟ أو نقول: الاحتمالات واردة الرائحة يمكن من الجو أو يمكن من طول مكثه في الخزان أو تغير بطول المكث فيكون حكمه حكم الآجن؟ وما دام هذه الاحتمالات موجودة فلا يحكم بنجاسته، والآن الخزانات بعضها مكشوف، وبعضها يسقط فيه شيء من الطيور، ويسأل كثيراً أقربها أمس سؤال عن أناس وجدوا الماء متغير فتوضئوا منه وصلوا أيام، ثم بعد ذلك خرج عليهم ريش فإذا الخزان فيه حمام ميت، وتغيرت رائحة الماء وطعمه، على كل حال الماء نجس، إذا وقفنا على الحقيقة لا إشكال في نجاسته، وهؤلاء وقفوا على الحقيقة، لكن المسألة فيما إذا لم يوقف على الحقيقة، والاحتمالات قائمة فالأصل الطهارة، الأصل الطهارة "وقالوا: يكون نحواً من خمس قرب" وعرفنا اعتمادهم على قول ابن جريج.
стр. 467
هذا الحديث ضعفه جماعة من أهل العلم بالاضطراب في سنده ومتنه، بالاضطراب في سنده ومتنه، فجاء في الحديث كما هنا: إذا كان الماء قلتين وجاء فيه: ثلاث قلال، وجاء فيه قلة أو قلتين، وجاء فيه قلتين أو ثلاث، وجاء فيه أربعين قلة، واختلف في مقدار القلة؟ منهم من يقول: القلة ما يستطيع أن يقله الرجل، يعني يحمله الرجل المتوسط، وقيل بقول ابن جريج على ما تقدم، وقيل: القلة المراد بها رأس الرجل، يعني إذا وصل إلى رأس الرجل صار قلة، وقال بعضهم: ما يغطي رؤوس الجبال، وعلى هذا ينبغي أن يكون كالطوفان؛ ليدفع الخبث عن نفسه، وجود مثل هذا الخلاف لا شك أنه مؤثر، كما أن الخلاف في إسناده أيضاً يوجب اضطراب الخبر، وعلى كل حال الحديث مقدوح فيه في اضطراب سنده ومتنه، وصححه جماعة من العلماء، صححه آخرون، بل قال العراقي في آماليه: صححه جم غفير، وقال الحافظ في فتح الباري: رجاله ثقات، وصححه جماعة من أهل العلم، فالحديث مختلف فيه بين التصحيح والتضعيف، مختلف فيه بين التصحيح والتضعيف، أما الذي يضعفه فلا إشكال عندهم، أنه يبقى على حديث أبي سعيد وأن الماء طهور لا ينجسه شيء، ولا يخرج من هذا العموم إلا ما يخرجه الإجماع مما تغير بلونه أو طعمه أو ريحه، والذي يصحح هذا الحديث بين أمرين: إما أن يعمل بمنطوقه ومفهومه أو يعمل بمنطوقه دون مفهومه.
العمل بالمنطوق دون المفهوم هو قول شيخ الإسلام ﵀، يقول: الحديث صحيح، يصحح حديث القلتين، لكن مفهومه معارض بمنطوق حديث أبي سعيد، مفهومه أنه إذا كان دون القلتين يحمل الخبث معارض بحديث: ((إن الماء لا ينجسه شيء)) والمنطوق أقوى من المفهوم فيرجح حديث أبي سعيد عليه، ومنطوقه أنه إذا كان قلتين فأكثر أنه لا يحمل الخبث موافق لحديث أبي سعيد، ما في مخالفة إذاً يعمل بحديث أبي سعيد بمنطوقه ومفهومه وأما حديث ابن عمر في القلتين يعمل بمنطوقه دون مفهومه؛ لأنه معارض بحديث أبي سعيد، والمنطوق مقدم على المفهوم، هذا من وجه، ماذا يقول الحنابلة والشافعية؟
стр. 468
عرفنا أن رأي مالك لا إشكال فيه، يعمل بحديث أبي سعيد ولا يشكل عنده الماء إلا إذا تغير، الحنابلة والشافعية يقولون: ينظر فيه فإن بلغ القلتين لا يترك حتى يتغير وإن لم يبلغ القلتين فإنه بمجرد ملاقاة النجاسة ينجس، شيخ الإسلام يقول: نعمل بحديث أبي سعيد بمفهومه ومنطوقه وأما حديث ابن عمر فإننا نقتصر على منطوقه الموافق لحديث أبي سعيد، ولا نعمل بمفهومه المخالف لما هو أقوى منه وهو حديث أبي سعيد، لأن حديث أبي سعيد منطوق وهذا مفهوم.
ماذا عن الحنابلة والشافعية؟ الحنابلة عملوا بهذا الحديث بمنطوقه ومفهومه فيفرقون بين القليل والكثير، مذهب الحنفية انتهينا منه، بقي عندنا ما يتعلق بالحديث فيقولون: يعمل بمنطوقه ومفهومه إذا كان ماء كثير أكثر من قلتين فهذا لا يتأثر إلا إذا تغير عملاً بحديث ابن عمر، أما إذا كان دون القلتين فإنه يعمل بمفهومه فيتأثر بمجرد الملاقاة ولو لم يتغير.
كيف يجيبون عن عموم حديث أبي سعيد يقولون: المسألة واضحة لا شك أن حديث ابن عمر في محل الخلاف مفهوم، وحديث أبي سعيد منطوق، والمنطوق مقدم على المفهوم، لكن عندنا جهة ترجيح أخرى، حديث ابن عمر خاص بما دون القلتين، يعني مفهومه خاص بما دون القلتين، ومنطوق حديث أبي سعيد عام بما دون القلتين وما فوق القلتين، والخاص مقدم على العام، كلامهم واضح وإلا ما هو بواضح؟
стр. 469
يعني تخصيص العموم بالمفهوم، تخصيص العموم بالمفهوم وارد وإلا غير وارد؟ نخصص العموم بالمفهوم وإلا لا نخصص؟ العلماء يخصصون بما هو دون ذلك، المخصصات كثيرة حتى بما دون المفهوم، لكن يبقى أنه إذا كان المنطوق العام من القوة بحيث يكون محفوظ من المخصصات، وهو محافظ على قوته لا شك أنه أقوى من المفهوم، يعني عندنا مثل تحريم الربا، تحريم الربا عمومه يشمل القليل والكثير، والنهي عن أكل الربا أضعاف مضاعفة نعم خاص بالكثير، ومفهومه أن القليل لا يؤثر، فالمفهوم معارض لعموم النهي عن الربا بجملته قليلاً كان أو كثيراً فهل نقول بالتخصيص؟ هل نقول بالتخصيص أو نقول: النص لا مفهوم له لأنه معارض بمنطوق أقوى منه؟ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ [(٨٠) سورة التوبة] مفهومه أنه إذا استغفر لهم واحد وسبعين مرة أنهم يغفر الله لهم، وعموم قول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِه﴾ [(٤٨) سورة النساء] يشمل ولو استغفر ألف مرة فهل نقول: يخصص العموم بالاستغفار أكثر من سبعين مرة؟ ما قال بهذا أحد من أهل العلم، فهذا يقوي قول شيخ الإسلام في إلغاء المفهوم، قد يقول قائل: إن الحديث وجوده مثل عدمه ما دام ألغينا المفهوم لا قيمة له، نعم، نقول: هو مثل قول الله -جل وعلا-: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [(٨٠) سورة التوبة] وغيره من المفهومات الملغاة، هو مثلها، وعلى هذا المترجح في هذه المسألة قول من؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 470
المالكية، وأن الماء لا يترك حتى يتغير لونه أو طعمه أو ريحه، واختيار الحنابلة والشافعية لا شك أنه أوقع المتفقهين والعاملين في أبواب الطهارة في حرج شديد، حرج شديد، في المجموع للنووي مثلاً من الصور أنه إذا كان عندك ماء في برميل مقداره قلتان أو يزيد قليلاً ثم وقعت فيه نجاسة فأخذت منه في سطل، أخذت منه في سطل يقولون: اللي في داخل السطل طاهر ما فيه إشكال، نعم، والذي في خارجه ويتساقط منه إيش يصير؟ نجس؛ لأنه نقص عن القلتين، ظاهرة المسألة وإلا ما هي بظاهرة؟ ظاهرة، نعم الذي في داخله مأخوذ وهو أكثر من قلتين، والذي في خارجه باشر الماء ما انفصل من الماء بسرعة، باشر الماء بعد أن نقص عن القلتين، يعني هذه من الصور التي جعلت الغزالي يتمنى أن لو كان مذهب الشافعي مثل مذهب مالك، يقول: ليت الشافعي فعل مثل ما فعل مالك وخلصنا من هذه الإشكالات، يقول: ما الذي جعل في عنقك الحبل ليجره الشافعي أو غير الشافعي، وأنت عندك النصوص؟ والحمد لله الدين مبني على اليسر، فمثل هذه التعقيدات التي تذكر في كتب الفقه مما يتعلق بهذه المسألة لا شك أنها مخالفة ليسر الشريعة، فالمرجح في مثل هذا مذهب الإمام مالك، وأن الماء لا يترك حتى يتغير، أما من ضعف حديث ابن عمر هذا ما عنده أدنى إشكال، لكن المشكلة فيمن صححه، من صححه لا شك أنه إذا صح عنده الخبر يلزمه العمل به، فإذا تعارض عندنا المنطوق والمفهوم قدمنا المنطوق وهو دلالة اللفظ في محل النطق، والمفهوم دلالة اللفظ لا في محل النطق، ولهم أيضاً مما يرجح قولهم من أن المنطوق عام والمفهوم خاص، والخاص يقدم على العام، وعرفنا ما في ذلك، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 471
شرح سنن الترمذي - أبواب الطهارة (١٦)
شرح: باب: ما جاء في كراهية البول في الماء الراكد، وباب: ما جاء في ماء البحر أنه طهور، وباب: ما جاء في التشديد في البول.
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول: ما حكم قول: إن شاء الله بعد الدعاء مثل قول: جزاك الله خيراً إن شاء الله، وغفر الله لك إن شاء الله، أم هذا لا بأس به وغير داخل في ربط المشيئة بالدعاء، ومماثل لقوله ﷺ في الدعاء للمريض: ((طهور إن شاء الله))؟
أما إذا جاء الدعاء بلفظ الأمر: اللهم اغفر لي، ارحمني، اللهم اغفر لفلان، هذا لا يجوز ربطه بالمشيئة، إذا جاء بلفظ الأمر لا يجوز ربطه بالمشيئة، وجاء النهي عن ذلك، أما إذا جاء بلفظ الخبر وإن كان دعاء فلا مانع من أن يقال: غفر الله لك إن شاء الله، وجزاك الله خيراً إن شاء الله، لا مانع؛ لأن النبي ﵊ قال: ((طهور إن شاء الله)) وقال: ((وثبت الأجر إن شاء الله)) لما أفطر، فمثل هذا لا بأس به، إذا جاء بلفظ الخبر، لا بصيغة الأمر.
ما صحة حديث: الانتعال واقفاً؟
حديث ثابت لكنه محمول عند أهل العلم على من يخشى عليه أن يسقط إذا انتعل واقفاً، فهذا عليه أن ينتعل وهو جالس؛ لئلا يتضرر.
يقول: ما رأيك بكتاب (تغريب الألقاب العلمية) للشيخ بكر أبو زيد؟
يعني مثل الألقاب التي تلقب لحامل بعض الشهادات العلمية الآن، لا شك أنها وافدة، وليست من عرف المسلمين، ولا من عاداتهم فالتشبه فيها حاصل، لكنها عمت بها البلوى وإنكارها هو الأصل، لكن يبقى أن مثل هذا الإنكار لا يجدي، أما البيان بمثل كتاب وشبهه يحصل به -إن شاء الله- الإنكار، والكتاب ممتاز يعني.
يقول: إذا سلم أحد علي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فهل هناك رد أحسن من ذلك استجابة للأمر بالآية؟ هل ورد بذلك شيء؟
стр. 472
نعم، إذا قال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وزاد مما جاءت به السنة كـ (مرحباً) نعم، من أهل العلم من يقول: إن مرحباً تكفي في رد السلام، ولذا لما سلمت أم هانئ على النبي ﵊ وفاطمة ﵂ وأرضاها- على النبي ﵊ قال: ((مرحباً بأم هانئ)) ولم يحفظ أنه قال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وكذلك قال: ((مرحباً بابنتي)) ومن أهل العلم من يقول: إن مثل هذا لا يكفي، لا بد من رد السلام، وإذا زيد مرحباً فهو من الرد الأحسن -إن شاء الله تعالى-.
يقول: ما رأيك بقول من يقول: لا حاجة اليوم لدراسة الأسانيد ولحفظها لأنها دونت في الكتب؟
أما دراسة بعض من يحسن مثل هذا الأمر فهو متعين، البعض متعين عليه أن يدرس الأسانيد، وهذا من فروض الكفايات؛ لأن تعلم العلم عمومه فرض كفاية، وهذا من أهم العلوم، أما كون جميع طلاب العلم يلزمون بهذا فلا، يعني إذا كان طالب العلم وقته لا يسعفه بدراسة الرجال وتحرير الأقوال في كل راوٍ من وجهة نظره هو من غير تقليد ولا يتيسر له أن يدرس أسانيد كل حديث على حدة، ويخرج برأي يستقل به عن غيره، إذا كان وقته لا يسعفه بذلك، أو كان لا يميل إلى ذلك بطبعه ويرى أن الأحاديث الصحية التي صححها الأئمة ويقلدهم في هذا ويكتفي بالتفقه والاستنباط والدراية هذا له ذلك، وهو على خير -إن شاء الله تعالى-، أما القول بأنه لا حاجة لها، لا، لا ما هو بصحيح، هذا ليس بصحيح.
يقول: بمناسبة توزيع الماء داخل المقبرة يلاحظ عندنا في المقابر المجاورة الإنكار يصل إلى المشاجرة برفع الصوت وقد يصل إلى الضرب فلو كتب توجيه بذلك؟
стр. 473
المقصود أن مثل هذه المسألة لا يشدد فيها، لا سيما إذا كانت الحاجة داعية لمثل هذا التوزيع، يعني الذي يظهر من حال الموزع أنه يقصد بذلك الأجر لا لذات المكان، ولا من أجل المقبور، وليس من مال أهل الميت، فإذا قصد بذلك أن المقبرة .. ، هل يوزعون بالليل؟ هل يتم التوزيع بالليل مع عدم الحاجة إلى ذلك؟ إنما يوزع في وقت الظهر والعصر عند شدة الحاجة إلى ذلك، وأي شيء أفضل من بذل الماء؟ على أن لا يقصد بذلك أن هذا المكان له خصوصية أو أن الميت أو بحضرة الأموات، لا يدعى من ذلك شيء، ولا يكون من مال أهل الميت، وحينئذٍ يكون حكم التوزيع في المقبرة كحكمه في غيرها، الحاجة إليه داعية، والأجر -إن شاء الله- ثابت، ونعرف أن من أهل العلم من أفتى بتحريم ذلك سداً للذريعة، لكن إذا كانت الحاجة قائمة، يعني العطش شديد في ظهر أو في عصر ماذا يقال عن مثل هذه الحالة؟ هل يظن بهذا أنه وزع من أجل المقبرة؟ يعني لو وجد إنسان عطشان في أي مكان من الأماكن يشرع أن يدفع له ماء يرد عطشه.
يقول: جاء في الحديث أن النبي ﵊ علق سفر المرأة بيوم وليلة فهل هذا يدل على أن ما كان أقل من ذلك جائز؟
جاء ذكر اليوم والليلة، وجاء ذكر ثلاث ليال، وجاء منع السفر مطلقاً، فهذه على ما يقول أهل العلم وقائع، وحوادث، أعيان، لا يستدل بها، وإنما يستدل بالمطلق منها، لا سيما وأنها تعددت هذه الوقائع فدل على أن الممنوع السفر بغير محرم، السفر -سفر المرأة- بغير محرم، طال السفر أو قصر، ما دام يسمى سفراً طالت مدته أو قصرت، ما دام يسمى سفراً، فلا يجوز للمرأة أن تسافر بدون محرم مطلقاً.
إذا كان المذي نجساً وهو يخرج مع المني فكيف يصلي بالثوب المحتلم فيه؟
المني عند أهل العلم طاهر، والمذي نجس، لكن ما يلزم من خروج هذا خروج هذا، اللهم إلا إذا كان الإنسان مصاب بالمذي، رجل مذاء فإنه يغسل ثوبه ولا يكفيه الحت ولا القرص ولا الحك والفرك.
يقول: هل جواز فك السحر بالسحر يقول: هل المسألة خلافية؟
стр. 474
أوتي من أفتى بذلك من قبل جواز النشرة، والنشرة فك السحر، فمن حمله على إطلاقه قال: النشرة عامة، للسحر، وللرقية، وللأدوية المباحة، المقصود أنه فك سحر، وهذا ليس بصحيح، بين ابن القيم ﵀ بياناً شافياً في هذه المسألة، وأن من النشرة ما هو ممنوع، ومنها ما هو مباح، فما كان بمباح فهو مباح، وما كان بمحرم فهو محرم، وأي محرم أعظم من الشرك بالله تعالى؟! والسحر من الشرك.
يقول: لماذا تكلم المبتدعة في أبي هريرة ولم يتكلموا في أحد غيره؟
أبو هريرة حافظ الأمة فإذا تكلموا فيه ارتاحوا من جميع ما يرويه، وهذا ظاهر من صنيع المستشرقين وأبواق المستشرقين، يعني بدلاً من أن يطعن في حديث أو حديثين لأنه طعن في أبيض بن حمال أو غيره من المقلين يطعن في أبي هريرة فيرتاح من خمسة آلاف وأربعمائة حديث، فيحتاج إلى أن يطعن في أكثر من ألف صحابي في مقابل أبي هريرة، ولا شك أن الطعن في مثل أبي هريرة من قبل المغرضين المفسدين المستشرقين وأذناب المستشرقين يريحهم من كثير من السنة، فإذا طعنوا فيه بدلاً من أن يطعنوا في ألف من الصحابة الذين رووا مقدار ما رواه أبو هريرة، لا شك أن هذا أيسر عليهم، ولذلك اتجهوا إليه ولم يتجهوا إلى المقلين.
يقول: هل يصلح نظم مراقي السعود للحفظ للطبقة المتوسطة؟ وما أفضل شروحه؟
المتوسطة لا يصلح لها، إنما يصلح للمتقدمة، ومع ذلك النظم كَل، يعني فيه صعوبة ليس بسلس، وذلكم لأنه ليس مطروقاً عندنا، هو طارئ على البلد، وألسنتنا لم تلكه ولا شيوخنا ولا غيرهم، فيبقى أنه نظم كَلٌّ صعب، فيتجه إلى غيره إما نظم الورقات أو نظم جمع الجوامع للسيوطي.
هل تنصح بقراءة كتاب: (درء تعارض العقل والنقل) للمتوسطين؟
стр. 475
لا، أنا أعرف من شيوخنا الكبار من يطوي عشرات الصفحات؛ لأنها غير مفهومة، وقراءة الكتاب تحتاج إلى مقدمات، إلى نظر، وإلى خبرة، ودربة لأقوال المخالفين، مع إتقان لعلم الكلام قبل ذلك، مع أن هذا لا يصلح لكل الطلاب، إنما يصلح للواحد من الألف الذي يريد أن يتصدى للرد على المبتدعة والمخالفين، وأما الكتاب فهو في غاية الصعوبة، يعني فيه صفحات أحياناً تصل إلى مائة صفحة يسترسل فيها شيخ الإسلام ﵀ ومع ذلك من شيوخنا المتخصصين في العقيدة من يتركها؛ لأنه كلامه لا يفهم بدون المقدمات التي ذكرتها، وطالب العلم يسمع مدح ابن القيم لهذا الكتاب فيعمد إليه ثم يُصدم، يسمع ابن القيم يقول:
اقرأ كتاب العقل والنقل الذي ... ما في الوجود له نظير ثانِ
ثم يعمد إلى هذا الكتاب فيقرأه فيترك القراءة كلها، أو يسمع مدح ابن كثير ﵀ لعلل الدارقطني فيقرأ في علل الدارقطني ولا يستفيد شيئاً.
يقول: هل الأفضل حفظ (نظم قصب السكر) أم حفظ (اللؤلؤ المكنون)؟
على كل حال كلاهما نافع، هذا نظم للنخبة، وهذا نظم للشيخ حافظ ﵀ وهو نظم جيد، كلاهما نافع.
منهج الشيخ حافظ الحكمي العلمي؟
إيش منهجه؟ منهج أهل العلم المتبعين المقتدين أهل السنة والجماعة الذين لهم عناية بالنصوص.
يقول: هل تنصح بحفظ المنظومة العلمية للشيخ حافظ؟
نعم، المنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية، الوصية بكتاب الله، الوصية بالسنة، الوصية بالعلم، هذه لا بد من حفظها، طالب العلم يستفيد منها فائدة كبيرة.
يقول: لو يشار على إحدى دور النشر أن تعتني بآثار الشيخ حافظ فتنشرها كما فعل المجمع الفقهي عندما جمع آثار الشيخ محمد الأمين الشنقيطي؟
هذا اقتراح طيب ويعرض -إن شاء الله-.
يقول: أرجو أن تحيل كل سائل يريد طريقة التدرج في طلب كل علم إلى الأشرطة التي سجلت: (كيف يبني طالب العلم مكتبته؟ ) فقد سئمنا من كثرة هذا السؤال ولا يمل السامع والمتكلم؟
المقصود أن هذه الأشرطة فيها ما أشار إليه المقترح جزاه الله خير.
هل باستطاعتكم إقامة درس شهري في بريدة نرجو تلبية طلبنا؟
لا، هذا فيه صعوبة، الدرس الشهري فيه صعوبة، التزمت لبعض الجهات وما وفيت، ما استطعت.
стр. 476
هل اتباع الجنازة بالسيارة يدخل في التشييع أم المشي أفضل؟
نعم المشي أفضل ومع ذلك الركوب جائز وسائغ، لكن الراكب يمشي خلف الجنازة.
ثم هل الدفن يدخل في القيراط أم وضع الجنازة؟
جاء ما يدل على مجرد الجنازة إذا وضعت في القبر ترتب عليه الأثر، وجاء ما يدل على الفراغ منها، فإذا انتظر حتى يشارك في الدفن ويفرغ منها، ثبت له الأجر كاملاً -إن شاء الله تعالى-.
الحديث الذي حكم عليه الحفاظ بالحسن هل هو: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء)) أو ((عند كل صلاة))؟
يقول الحافظ العراقي ﵀:
والحسن المعروف بالعدالة ... والصدق راويه إذا أتى له
طرقاً أخرى نحوها من الطرق ... صححته كـ (متن لولا أن أشق)
إذ تابعوا محمد بن عمروِ ... عليه فارتقى الصحيح يجري
عند كل وضوء هذا في الصحيح، وعند كل صلاة هذا هو الذي صحيح لغيره.
يقول: كثر في الآونة الأخيرة دروس وكلمات عمرو خالد في الفضائيات ويوجد عليه كثير من الأخطاء والطوام بين بعضها الشيخ الشذري فما موقفنا من ذلك؟ هل نقول للناس بعدم السماع له؟
стр. 477
هذا الرجل لا شك أنه عنده مخالفات، ومظهره ليس من أهل العلم بلا ريب، ولكن استفاد منه بعض المنحرفين وبعض الفساق وبعض الفجار، طالب العلم لا يأخذ منه علم، المستقيم لا يستمع إليه، لكن من كان مبتلىً بانحرافات شديدة أو بعظائم من الأمور أو لا صلة له بالدين هذا إن استفاد منه طيب، كما نستفيد من رد الأشاعرة على المعتزلة نستفيد من هذا ونستفيد من رد المعتزلة على النصارى مثلاً، فيستفاد من الشخص في إفادة من هو أقل منه شأناً، لا يمنع لكن من هو أفضل منه ممن يريد العلم الشرعي، ممن يريد الاستقامة الحقة على منهج الكتاب والسنة هذا لا يستفيد من مثل هذا، هذا يعنى بأهل العلم والعمل الذين عرفوا بعلمهم وعملهم وإخلاصهم، ولا نقول في الرجل شيئاً أكثر مما نعرف عنه، ونبرأ إلى الله من ذلك، لكن مثل هذا إذا تاب على يده رجل لا يصلي، نقول: لا يسمع منه هذا الذي لا يصلي إلا يسمع منه مثلاً، أو تاب على يده مغنٍ فاجر ماجن مثل هذا ما يمنع من السماع لمثله؛ لأنه أفضل منه، يعني مثل ما نظرنا يستفاد من رد الأشاعرة على المعتزلة، هل يقال: ما نقبل رد الباقلاني على المعتزلة أو رده على النصارى لأنه أشعري؟ يمكن نقول هذا؟ ما نقول هذا؛ لأن كل شخص يدفع من وراءه لا مانع من هذا -إن شاء الله-.
ما حكم تقسيط الذهب؟
هذا هو عين الربا، ربا النسيئة، لا بد أن يكون يداً بيد.
إذا نوى الإنسان السفر هل يجوز له الجمع وهو داخل البلد؟
لا، لا يجمع ولا يقصر ولا يترخص حتى يتحقق الوصف المؤثر الذي رتب عليه الرخص وهو السفر.
يقول: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله، وما والاه أو عالم أو متعلم كما في الترمذي؟
هو حديث فيه كلام لأهل العلم، وبعضهم يحسنه، وعلى كل حال كل شيء يصد عن ذكر الله فلا خير فيه.
يقول: هذا مسألة احتار فيها كثيراً وسأل عنها كثيراً من طلبة العلم فلم يجد جواباً وهي: إذا كنت مسافراً ودخلت المسجد في طريق السفر، وأنا قد صليت المغرب، وأنا أريد أن أصلي العشاء فوجدت جماعة يصلون فدخلت معهم فأدركت الركعة الأخيرة من صلاتهم المغرب فماذا أفعل؟ هل أقضي الركعة بنية القصر لصلاة العشاء أو أقضي ثلاث ركعات بنية أن الإمام متم؟
стр. 478
هذا الذي يظهر، الذي يظهر لي أنك تصلي أربع ركعات.
يقول: إذا صلى الإنسان الفجر ثم جلس يأتي بالذكر الوارد بعد الصلاة ثم يأتي بأذكار الصباح ويستغرق تقريباً من الثلث إلى النصف ساعة ثم قام وأتى بركعتي السنة الراتبة لصلاة الفجر التي لم يتمكن من أدائها قبل الصلاة فهل تأخير أداء السنة بعد الصلاة لا بأس به؟
هناك أذكار متعلقة بالصلاة، أما أذكار الصلاة المتعلقة بها فلا تصلى الراتبة قبلها، إذا فرغ من أذكار الصلاة يصلي الراتبة، وأما الأذكار، أذكار الصباح فيؤخرها بعد أن يأتي بالراتبة، وإن أخر الراتبة إلى ارتفاع الشمس فهو أفضل، لكن لو قضاها بعد الصلاة؟ النبي ﵊ أقر من قضاها بعد الصلاة.
ما هي أفضل طبعة لكتاب التقريب؟
يظهر أن طبعة أبي الأشبال طيبة، الباكستاني طبعته طيبة، وطبعة محمد عوامة أيضاً جيدة.
يقول: والدتي وأخواتي مسحورات أرجو الدعاء لهن وهل انتشار السحر في هذا الوقت من علامات الساعة؟
هو من علامات الغفلة، هو من علامات الغفلة عن الأذكار الواقية الثابتة في صحيح السنة.
يقول: ((نعم المال الصالح للرجل الصالح)) ما معناه؟
المال الصالح عند الرجل الصالح إنما يسخره فيما ينفع في أمر الدين والدنيا فهذا يمدح، وأما المال عند الرجل الفاسق الذي يسخره فيما لا ينفعه أو يتخبط في أموال الله فقد جاء الوعيد على ذلك.
يقول: كيف نجمع بين حديثي: ((كل أمتي معافى إلا المجاهرين)) وحديث: ((كان إذا خلى بمحارم الله انتهكها))؟
стр. 479
لا شك أن المعصية في السر أخف منها في العلن؛ لأن العلن يدل على الاستخفاف بأمر الله -جل وعلا-، أما السر فقد يكون هناك داعياً وهناك دافع قوي عنده ويستحي لذلك من الناس، فهذا معافى في الجملة، وهو أخف بكثير من المجاهر، أما الذي إذا خلى بمحارم الله انتهكها فهذا الذي يظهر للناس التقوى، ثم إذا خلى بمحارم الله انتهكها، فرق بين شخص تظهر عليه علامات الفسق لكنه لا يجاهر بفسقه، ولا يتهم بتقوى، ومن الناس من يتهم بأنه أزهد الناس لكنه إذا خلى انتهك المحارم، يعني يظهر للناس أنه تقي صالح، ثم إذا خلى بمحارم الله انتهكها هذا -نسأل الله العافية- أمره خطير، وهذا نظير من أبدى للناس أنه يصوم وهو في الحقيقة ليس بصائم، وجاء ذمه في الحديث: ((فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) إذا أظهر للناس أن الهجرة لطلب العلم لا للدنيا ولا للزواج، وهو في الحقيقة بحث عن زوجة فلم يجد، فقال: نهاجر إلى البلد الثاني، ولا نظهر للناس أننا هاجرنا من أجل الزوجة، وإنما من أجل العلم، فهذا يلام، ومثله -هذا مثال يكاد يكون مطابق لما نحن فيه- يعني لو وجد إنسان في كل يوم اثنين إذا بقي على الأذان نصف ساعة أذان المغرب خرج من بيته ومعه القهوة والشاي وفك السماط في المسجد وانتظر الأذان وهو ما صام، وكل من دخل قال له: تفضل افطر، وهو ما صام، ثم بعد ذلك لما أذن المغرب بدأ يأكل بسم الله، ويأكل من التمر والماء، يشرب من الماء والقهوة، هذا يظهر للناس أنه صائم، وإلا فأصل المسألة ما فيها إشكال، أكل مباح في مكان مباح، في المسجد ما في إشكال، لكن لو أكل الظهر ما يضر، ما يقال: إنه يظهر للناس أنه صائم، فإذا كان يظهر للناس أنه صائم وهو في الحقيقة ليس بصائم هذا الذي يذم، أما مجرد الأكل في مثل هذا المكان لا شيء فيه، فهذا الذي يظهر للناس التقوى بحيث يتفق الناس على الثناء عليه بأنه رجل صالح، ثم إذا خلى بمحارم الله انتهكها، هذا الذي يرد فيه الذم.
стр. 480
يقول: نقل الحافظ في الفتح عن الميموني أن أحمد قال عن أحاديث النهي عن الوضوء بفضل المرأة قال أحمد: إن أحاديث النهي مضطربة، كيف يجاب عن ذلك مع أن أحمد من الأئمة الكبار وأيضاً روي عنه القول بتحريم ذلك؟
ذكر الموفق في المغني عن الإمام أحمد روايتين: منها وهي المشهورة: منع الوضوء بفضل طهور المرأة إذا خلت به لطهارة كاملة عن حدث، والرواية الأخرى كقول الجمهور وهو عدم المنع، ولا إشكال في أن يكون للإمام أكثر من قول في المسألة فهو يحكم عليه بالاضطراب، ولذلك قال بقول الجمهور، وأحياناً يترجح لديه ثبوت النهي فيقول به.
يقول: عند الوضوء مرتين مرتين أو ثلاثاً ثلاثاً فهل يكون المسح على الشراب أو الكنادر ثلاث مرات أيضاً؟
هذا المسح على الخفين باعتباره مسح فحكمه حكم الرأس، باعتباره مسح حكمه حكم الرأس، وباعتباره بدل عن غسلٍ مكرر وهو غسل الرجلين تغسل مرتين تغسل ثلاث، والبدل عند أهل العلم له حكم المبدل، فمن مسح ثلاثاً باعتبار أن المبدل منه وهو الغسل ثلاثاً، والفرع له حكم الأصل، والبدل له حكم المبدل له وجه، ومن مسح مرة واحدة بناءً على أنه مسح، والمسح مبناه على التخفيف كمسح الرأس، وهذا كأنه أوجه.
إذا كان الإنسان مستعد للسفر هل يجوز له الجمع وهو داخل البلد؟
ذكرنا هذا مراراً وأنه لا بد أن يتلبس بالوصف المؤثر وهو السبب، ويفارق البلد، من الإسفار وهو الخروج والبروز عن البلد.
كيف يميز الطالب المبتدئ أن هذا الكتاب يصلح لمستواه ويصلح للقراءة في هذا الوقت وهل يقرأ المبتدئ في علوم القرآن للسيوطي؟
الطالب بنفسه المبتدئ لا يستطيع التمييز، إنما يميز له الشيوخ، وهم الذين يرتبون له الكتب والطبقات، طبقات الكتب تبعاً لطبقات المتعلمين، فهو يسأل عن هذا الكتاب هل يناسبه أو لا يناسبه؟ علماً بأن تأثير الشارح للكتاب أعظم من تأثير الكتاب في الطالب، فقد يتولى شيخ من الشيوخ شرح أصعب الكتب فيجعله سهلاً يستفيد منه المبتدئ والمنتهي على حد سواء، وقد يشرح شيخ أسهل الكتب المؤلفة للمبتدئين فيجعلها لا تناسب إلا المتقدمين.
стр. 481
فالكتاب له دور، وأيضاً الشارح له أثر في المسألة، يعني بعض الناس لو يشرح ثلاثة الأصول قلنا: لا يحضره إلا القضاة والدعاة ما ينفع للطلاب أبداً، وبعض الناس مستعد يشرح أصعب كتاب ويجعله سهلاً ميسراً لآحاد المتعلمين، وعلى كل حال على طالب العلم لا سيما وأنه لم يجد من يشرح ما يريده من الكتب من أول الكتاب؛ لأن بعض المشايخ بعضهم تقدم في نصف الكتاب، وبعضهم تجاوز الكتاب الذي يراد شرحه، وبعضهم قد لا يتيسر له في بلده شرح هذا الكتاب، على كل حال طالب العلم عليه أن يعنى بالكتب التي ألفت لمثله، وهذه مبينة وموضحة ويستفيد منها ومما كتب عليها من شروح، ومما سجل عليها من أشرطة ويستفيد -إن شاء الله تعالى-.
هل يقرأ المبتدئ في علوم القرآن للسيوطي؟
أما بالنسبة للإتقان فلا؛ لأنه كتاب طويل على المبتدئ، وأما المقدمة -مقدمة أصول التفسير- للسيوطي المأخوذة من النُقاية فهي صالحة للمبتدئ وعليها شروح يستفيد منها.
ما حكم مخاطبة المخطوبة عبر الهاتف للضرورة أو مصلحة الزواج؟ وما قدر الرؤية لها؟
حكم مخاطبة الخاطب للمخطوبة هذا لا يصح ولا يجوز إلا بحضرة الولي، ولي الأمر، وكم من مصائب وكوارث حصلت بسبب التساهل في ذلك، يعني يتساهل الخاطب مع المخطوبة ويسترسلون في الكلام، ثم بعد ذلك يحصل ما يحصل ولا يتم في الغالب الزواج بهذه الطريقة.
قدر الرؤية التي يتحقق من رؤية ما يدعوه إلى الإقدام عليها أو الإعراض عنها.
ما حكم تجمع أهل الميت للعزاء في المقبرة؟ وهل اتخاذ ذلك عادة فيه شيء؟
على كل حال إذا كان القصد من ذلك التيسير على المعزين لا غير، فهذا مما لا يتم المستحب إلا به.
زيارة أهل الميت في البيت وجلوس أهل البيت في بيوتهم واستقبالهم في البيوت لمدة ثلاثة أيام أحياناً هل يكون بدعة؟
المقصود مثل ما ذكرنا، إذا كان الميت له أقارب كثر ممن يعزى به، ممن أصيب به، وقصدهم بذلك التيسير على المعزين على ألا يتكلفوا للناس شيئاً، فإذا اجتمع الاجتماع مع الطعام صار نياحة، أما إذا كان اجتماع فقط من أجل التيسير على الناس فهذا يرجى أنه لا بأس به.
стр. 482
يقول: أهل الميت قد يأتيهم من خارج منطقتهم أناس يعزونهم فهل على أهل الميت إثم أذا هم أكرموهم وذبحوا الذبائح لهم؟
نعم عليهم إثم، هذه هي النياحة كما في حديث جابر، لكن إذا أكرم وصنع لهم الطعام صنع لهم الطعام من قبل غيرهم، فقد جاء الأمر بذلك: ((اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنهم قد جاءهم ما يشغلهم)) فإذا أكل الناس من هذا الطعام لا شيء فيه؛ لأنه غير مقصود من أهل الميت.
يقول: هل يليق بطالب العلم المبتدئ أو المتوسط أن يقدم على شرح كتب العلم المتينة كالبخاري والموطأ والزاد ويقيم لها الدورات المعلنة ويتم تسجيلها وتوزيعها، وكأن الشارح لها من كبار المحدثين ألا ترى أن في هذا فتنة له وعبثاً بالعلم؟
هو الأخ ذكر الكتب التي أنا أشرحها البخاري والموطأ والزاد.
يقول: هل يليق بطالب العلم المبتدئ أو المتوسط أن يقدم على شرح كتب العلم المتينة كالبخاري والموطأ والزاد ويقيم لها الدورات المعلنة ويتم تسجيلها وتوزيعه ا -هذا الله يستر- وكأن الشارح لها من كبار المحدثين ألا ترى أن في هذا فتنة له وعبثاً بالعلم؟
نعم لو كان درس خاص، نعم إذا كان طالب مبتدئ أو متوسط، ومع الأسف أننا نقول هذا الكلام ونحن في هذا الحكم، طالب مبتدئ ومتوسط لا يغر الناس ولا يغتر بقولهم، فعليه أن يكمل، يكمل الطلب ويتابع التحصيل، فإذا تأهل يجلس للتعليم، إذا تأهل يجلس للتعليم، وقد يحتاج إليه في وقت أو في ظرف ما في البلد أمثل منه، فيحتاج إلى أن يعلم غيره، نعم لو كان درس خاص على مجموعة من طلابه الخاصين من غير إعلانات لكان الأمر أخف، ومكثنا مدة طويلة لا نرضى بالإعلان ولا بالتسجيل -والله المستعان- ثم بعد ذلك استدرجنا حتى حصل ما حصل.
يقول: أرجو توجيه نصيحة لبعض طلاب العلم الذين ينتسبون لبعض حلق الحديث أو حب السنة ومع ذلك ربما يلمزون الشيخ الألباني ﵀ بالتساهل، ورد كثير من جهوده مع ما له من فضل في نشر السنة، لا شك أنه كغيره من العلماء ليس بمعصوم، فأرجو توجيه نصيحة لمثل هؤلاء بالإنصاف مع معرفة الفضل لأهله؟
стр. 483
هذا إذا كانوا يستطيعون أن يعرفوا منزلة الشيخ؛ لأن بعض الناس لا يستطيع أن يعرف منزلة الشيخ، ثم مع الأسف الشديد يقع في الشيخ، الشيخ –مثل ما ذكر الكاتب- ليس بمعصوم، ولوحظ عليه تساهل في شيء لا يعد شيئاً بالنسبة لجهوده ﵀، ومع ذلك هو إمام محدث، مجدد، ما عرفت السنة إلا به في هذا العصر، نعم يوجد من يعنى السنة لكن لا على مستوى الشيخ، الشيخ أخذ أكثر من ستين سنة متجرد لهذا العلم، والله المستعان، وهذا الذي يلمز الشيخ لعل حبه للسنة بسبب الشيخ.
ما أفضل طبعات تفسير ابن كثير؟
أفضلها طبعة أولاد الشيخ مكتبة أولاد الشيخ في خمسة عشر جزءاً، وطبعة السلامة طبعة مكتبة طيبة الطبعة الثانية أمثل من الأولى يستفاد منها، وطبعة الشعب أيضاً في ثمانية أجزاء طبعة مصرية طيبة؛ لأنها طبعت عن أقدم الطبعات عن أقدم النسخ الخطية النسخة الأزهرية فهي مفيدة.
ما رأيك بكتاب مسائل الإمام أحمد؟
هذا يذكرنا بشخص يعني كثير أخطاؤه الإملائية، يقول: بكتاب حاط (بيكتاب) فالإملاء حقيقة في غاية الأهمية لطالب العلم، يقبح بطالب العلم أن يقدم كلام مكتوب بمثل هذا الإملاء والتعلم سهل يعني ليس بالصعب وكتب الإملاء موجودة، ومن أفضلها كتاب الإملاء للشيخ حسين والي، كتاب مؤلف منذ أكثر من مائة سنة، ومعه كتاب تمرين الإملاء له للشيخ نفسه، يعني هذا تطبيقات على ذلك الكتاب.
يقول: ما رأيك بكتاب مسائل الإمام أحمد للسجستاني؟ -مسائل الإمام أحمد لأبي داود السجستاني بقلم يعني تحقيق (بيقلم) لا كل هذا ما يصلح يا أخي- محمد رشيد رضا الطبعة الأولى المنار في مصر؟
هذه الطبعة هي أقدم الطبعات لكن فيها أخطاء مطبعية كثيرة.
يقول: هذا رجل على ولده عتق رقبة ويريد أن يشارك معه في عتق الرقبة هل يجوز له ذلك؟
لو تبرع الوالد بالإعتاق عن ولده مما لا منة له فيه جاز، على أن يملكه المال ثم هو يعتق بنفسه، أما إذا وجدت المنة فلا.
ما رأيكم بمن يقول بالأخذ من اللحية قدر القبضة وأدلتهم في ذلك فعل ابن عمر وابن عباس وغيرهم من الصحابة؟ وما ضابط قدر القبضة على فهم الصحابة؟
стр. 484
القبضة معروف أنها قبضة اليد، كان ابن عمر إذا حل من نسكه أخذ ما زاد على القبضة، متأولاً في ذلك ﴿مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [(٢٧) سورة الفتح] يعني إذا حلق رأسه بالموس فماذا يبقى للتقصير؟ لأنه يرى أن الواو واو جمع، لا بد أن يجمع بين التحليق والتقصير، فإذا حلق رأسه بالموس فماذا يبقى للتقصير على فهمه هو ﵁ وأرضاه-؟ ما يبقى إلا اللحية، فيقصر من لحيتها ما زاد على القبضة، وهذا فهم لم يوافق عليه، ولم يوفق فيه لمخالفته النصوص الصحيحة الصريحة المرفوعة للنبي ﵊، وإذا ثبت عن النبي ﵊ فلا يعارض بقول أحد، وإذا جاء كما قال الإمام مالك: نهر الله بطل نهر معقل، فلا عبرة بقول أحد ما دام الأمر ثابتاً عنه ﵊.
يقول: ما رأيك بطبعة جامع الأصول تحقيق الشيخ محمد حامد الفقي؟
هذه طبعة طيبة في اثني عشر جزءاً، وأحسن منها وأجود طبعة الشيخ عبد القادر الأرنؤوط، وطبعات التركي لكتب الفقه وشروح الموطأ طبعات طيبة، لكن تحتاج إلى مزيد من التخريج والتعليق وإلا هي أفضل من سوابقها.
يقول: هل يضر السحر والعين بمن يحافظ على ورده في الصباح والمساء؟
الغالب لا، لكن الأوراد والأذكار أسباب، والأسباب قد تترتب عليها آثارها وقد تتخلف هذه الآثار لوجود موانع، فعلى الإنسان أن يحافظ على بذل الأسباب وانتفاء الموانع، يعني ما يأتي بالأذكار ويملأ بيته من الصور والمعازف والمزامير التي تجمع الشياطين، يأتي بأسباب ويأتي بموانع، لا، أنت إذا فعلت الأسباب وبذلت الأسباب فعليك بانتفاء الموانع، ولا يعني هذا أن هذا مضمون مائة بالمائة، فالنبي ﵊ أفضل الناس وأتقى الناس وأورع الناس وأكثرهم ملازمة لذكر الله ومع ذلك سحر.
هذا سؤال أقرأه من غير تعليق:
стр. 485
يقول: هل إذا لم يستطع عموم المسلمين الغزو في سبيل الله لما يظهر من واقعهم يأمنون من عاقبة قوله تعالى في سورة التوبة: ﴿إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾ [(٣٩) سورة التوبة]؟ وما النصيحة الواجبة على العلماء لعامة المسلمين في هذا؟ والسلام عليكم.
أظن مثل هذا لا يحتاج إلى تعليق.
هل يجوز الحمد لله ثم فلان؟
لا، الحمد خاص بالله -جل وعلا-، وأما المدح فله أن يمدح.
بماذا يرد على الشيعة حين يقولون: إن الصحيح في الوضوء مسح القدمين لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ يعني على قراءة الكسر ﴿إلى الْكَعْبَينِ﴾ [(٦) سورة المائدة]؟
هذا تقدم في الدروس السابقة.
هذا من الإمارات يقول: كيف تكون محاسبة النفس بالنسبة للمسلم؟ وما صفة المحاسبة؟
الإنسان إذا أوى إلى فراشه وأتى بأذكار النوم ذكر ما فعله من الطاعات واستغفر عن التقصير ولام نفسه على ذلك، وإن وجدت مخالفات أو ذنوب صغائر أو كبائر، بادر بالتوبة منها، فلا ينام إلا على مثل ذلك، وابن عمر ﵁ لا ينام إلا بعد صلاة؛ لتكون خاتمة أعماله.
يقول: رجل مات وصلوا عليه ودفنوه ولما انتهوا من الدفن تذكروا أنهم لم يغسلوه فما العمل؟
إذا كانت المدة قصيرة بحيث تذكروا في الوقت ولا يغلب على الظن أنه تغير، أو أصابه ما أصابه من دود ونحوه، فلا مانع من أن يخرج ويفعل هذا الواجب وإن كان طالت به المدة فيكتفى بما حصل.
أنا شاب منَّ الله عليه بالهداية وطلب العلم لكنني أعاني كل فترة من الوقوع في العادة السرة فما نصيحتكم لنا؟ ونرجو أن تدعو الله أن يعصمني من الوقوع في هذا الذنب؟
стр. 486
لا شك أن هذا ذنب، ومحرمة، الاستمناء الذي يسمونه العادة السرية محرم؛ لأن الله -جل وعلا- يقول: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [(٥ - ٦) سورة المؤمنون] والنبي ﵊ يقول: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء)) مثل هذا عليه بالصوم، وعليه قبل ذلك ألا يعرض نفسه للفتن، فلا يخرج إلى المحافل التي توجد فيها النساء، ولا ينظر إلى القنوات التي تظهر بها النساء، فإذا حمى نفسه من هذه الفتن وقاه الله -جل وعلا-، وإذا علم الله منه صدق التوبة والإنابة أعانه على ذلك.
هذا من فرنسا ما عاد أدري رجل وإلا امرأة: يقول: صديقتي توفي الجنين في بطنها وعمره خمس شهور وقد طلبت مني تغسيله فهل أغسله وأكفنه أم لا؟
ما دام له خمسة شهور قد نفخت فيه الروح فله الأحكام، يغسل إذا كانت أمه مسلمة وأبوه، إذا كانت أمه مسلمة فأحكامه أحكام المسلمين يغسل ويكفن ويصلى عليه.
يقول هذا: يستصعب علينا حفظ النثر من المتون ولو حفظناه فسرعان ما ننسى، فهل المنظومات تغني عن حفظ النثر؟ إن كان كذلك فنرجو منكم بيان أهم المنظومات في كل فن؟
هذا استدراج، نعم النظم أثبت، النظم أثبت من النثر، وأما بالنسبة للمنظومات فهي موجودة في المجاميع العلمية التي تضم المتون.
ما الطريقة المثلى لمن أراد حفظ القرآن ومراجعته؟ (هذه امرأة من الإمارات).
стр. 487
القرآن يسره الله -جل وعلا- ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [(٢٢) سورة القمر] القرآن ميسر، ومع ذلك يحتاج إلى متابعة، وهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها، أشد تفلتاً فعلى من يحفظ أن يكثر المراجعة، ولا يكلف نفسه أكثر مما يطيق يختبر حافظته إن كان يستطيع أن يحفظ وجه صفحة أو وجهين ورقة يختبر نفسه أو لا يستطيع يحفظ خمس آيات نصف وجه، ثلاث آيات، آيتين، آية إذا كان لا يستطيع ويش المانع؟ وإذا حفظ آية في كل يوم في عشرين سنة ينهي القرآن، أحسن من لا شيء، ولو حفظ ورقة في أقل من سنة ينهي القرآن، على كل حال يختبر الإنسان نفسه فإذا استقر أمره على قدر معين، آية، آيتين، ثلاث، خمس، صفحة صفحتين، على قدر استطاعته، يجعل هذا حزب ورد يومي يكرره حتى يحفظه، ثم بعد ذلك يقرأ الحزب الذي يليه، ثم من الغد يراجع ما حفظه بالأمس خمس مرات، ويحفظ الورد الذي يليه الخمس الآيات الثانية، ثم بعد ذلك في اليوم الثالث يقرأ نصيب اليوم الأول الذي حفظه في اليوم الأول أربع مرات، ونصيب اليوم الثاني خمس مرات، ثم في اليوم الرابع يقرأ ثلاث مرات، أربع مرات، خمس مرات، ويحفظ نصيب اليوم الجديد، في اليوم الخامس يقرأ مرتين، ثلاث، أربع، خمس .. إلى آخره، بهذه الطريقة يحفظ ويتقن الحفظ، وعليه أن يثابر ويتابع، والله يهدي إلى سواء السبيل.
اللهم صل على محمد.
سم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-:
باب ما جاء في كراهية البول في الماء الراكد:
حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه)).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن جابر.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
стр. 488
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في كراهية البول في الماء الراكد" والنهي: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم)) الأصل فيه التحريم، وعلى هذا فالكراهية هنا كراهية التحريم.
"باب: كراهية البول في الماء الراكد" الراكد جاء تفسيره في رواية البخاري: الذي لا يجري، وهو الدائم، كما جاء في بعض الروايات.
قال ﵀: "حدثنا محمود بن غيلان" العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي، ثقة من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين، يعني ومائتين.
قال: "حدثنا عبد الرزاق" بن همام الصنعاني، إمام معروف "عن معمر" بن راشد، ثقة حافظ "عن همام بن منبه" بن كامل الصنعاني المتوفى سنة إحدى وثلاثين ومائة "عن أبي هريرة عن النبي ﷺ " وهذه جملة من الصحيفة صحيفة همام عن أبي هريرة المشتملة على أكثر من مائة وثلاثين جملة، يعني أكثر من مائة وثلاثين حديث، ساقها الإمام أحمد مساقاً واحداً، في مسند أبي هريرة، وانتقى منها الإمام البخاري ما انتقى، ومسلم انتقى منها أيضاً، لكن جرت عادة البخاري ﵀ أنه إذا أراد شيئاً من هذه الصحيفة مما يحتاجه، مما يستدل به على ما ترجم عليه "قال: عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة)) ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم)) ... إلى آخره.
وأما بالنسبة للإمام مسلم فهو ينتقي من هذه الصحيفة ويقول: فذكر أحاديث لما يذكر الإسناد يقول: فذكر أحاديث منها: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم)) هذه طريقة البخاري وهذه طريقة مسلم ليدلا على أن الحديث ليس بمستقل يعني كامل بهذا السياق، إنما هو قطعة من أحاديث.
"عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((لا يبولن)) " (لا) هذه ناهية، ويبولن: فعل مضارع مجزوم بـ (لا) الناهية منع منه البناء؛ لأن المضارع هنا مبني على الفتح، المضارع مبني على الفتح ومحله الجزم بـ (لا) الناهية، مبني على الفتح لماذا؟ لاتصاله بنون التوكيد المباشرة التي لم يفصل بينها وبين الفعل بفاصل.
. . . . . . . . . ... وأعربوا مضارعاً إن عريا
من نون توكيد مباشر ومن ... . . . . . . . . .
стр. 489
فإذا كانت نون التوكيد مباشرة ملتصقة بالفعل بني على الفتح، يعني جاء في التحذير من ترك الجمعة: ((لينتهين أقوام)) هذا مبني؛ لأن النون متصلة بالفعل ((لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكوننّ من الغافلين)) ليكونن هذا ما هو بمبني هذا معرب؛ لأن النون فصل بينها وبين الفعل بالواو، واو الجماعة.
" ((لا يبولن أحدكم)) " وهو شامل للذكر والأنثى " ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم)) " في البخاري: ((الذي لا يجري)) وهو تفسير للدائم، وجاء بلفظ: ((الراكد)) " ((ثم يتوضأ منه)) " وعند الشيخين وغيرهما: ((ثم يغتسل فيه)) يتوضأُ ويغتسلُ هنا قال ابن حجر: بضم اللام على المشهور: يغتسلُ ومثلها ثم يتوضأُ، إذا كانت ثم عاطفة فشأن الفعل أن يكون مجزوماً؛ لأنه معطوف على مجزوم، لكن لماذا قال: المشهور ضم اللام ثم يغتسلُ؟ لأن يغتسل أو يتوضأ كما في لفظ الحديث الذي معنا ليس من عطف الفعل على الفعل، وإنما هو من عطف جملة على جملة، فيقدر هو ثم هو يغتسل منه، ومثله حديث: ((لا يضرب أحدكم امرأته ثم يضاجعها)) لأنه قد يحتاج إليها، ثم هو يضاجعها، فلا يكون معطوف الفعل على الفعل، وهنا: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم)) ثم يحتاج إليه فهو يتوضأ منه، أو يغتسل منه، هذا على القول المشهور أو الرواية المشهورة بضم اللام.
وقال ابن مالك: يجوز الجزم عطفاً على يبولن؛ لأنه مجزوم الموضع بـ (لا) الناهية، يبولن مجزوم، وإن كان مبنياً على الفتح لكنه مجزوم بـ (لا) الناهية، ويجوز أن يعطف عليه بالجزم ثم يتوضأ منه، هذا قاله ابن مالك: يجوز الجزم عطفاً على يبولن؛ لأنه مجزوم الموضع بـ (لا) الناهية.
بعضهم قال: لا يجوز الجزم؛ لأنه لو جاز لقال: ولا يغتسلن، أو ولا يتوضأن، كما قال: لا يبولن، لكن لا يمنع أن يعطف الفعل غير المؤكد على الفعل المؤكد، لا يمنع أن يعطف الفعل غير المؤكد على المؤكد، وذلك للتفاوت بينهما، النهي عن الاغتسال مثل النهي عن البول؟ لا، تأثير البول في الماء أشد من تأثير الاغتسال ومن تأثير الوضوء فلا مانع من العطف حينئذٍ، ولو لم يؤكد الثاني.
قال القرطبي: لا يجوز النصب، ومنهم من قال: يجوز النصب ثم يتوضأَ.
стр. 490
يقول القرطبي: لا يجوز النصب إذ لا تضمر (أن) بعد (ثم)، نعرف أن (أن) تضمر بعد واو المعية، وبعد فاء السببية، إذا تعقبت الأمور التسعة المعروفة عند النحاة.
لا تضمر (أن) بعد (ثم) وأجازه ابن مالك بإعطاء ثم حكم الواو، تعطى ثم حكم الواو، وحينئذٍ يجوز النصب، وتعقبه النووي تعقب ابن مالك، إذا قلنا: بجواز النصب تعقبه النووي بأن ذلك يقتضي أن يكون النهي عن الأمرين معاً، النهي عن الجمع بين الأمرين، ولا يدل على النهي عن البول وحده أو الاغتسال والوضوء وحده، وهذا يبطل فائدة الحديث على حد زعم النووي؛ لأنه إذا قلنا: النهي عن الأمرين معاً، جاز البول وحده، وجاز الوضوء وحده، وفي الأحاديث ما يدل على منع البول وحده، وما يدل على منع الاغتسال وحده، فهذا يبطل دلالة هذا الحديث، هذا كلام النووي.
وقال ابن دقيق العيد: أنه لا يلزم أن تؤخذ جميع الأحكام من حديث واحد، يعني يؤخذ تحريم البول وحده من إفراده في بعض الروايات، ويؤخذ تحريم الاغتسال والانغماس وحده مما جاء في بعض الروايات، ويؤخذ الجمع بينهما من رواية النصب، من رواية النصب التي جوزها ابن مالك.
وقال ابن دقيق العيد: إنه لا يلزم أن يدل على الأحكام المتعددة لفظ واحد فيؤخذ النهي عن الجمع بينهما من هذا الحديث على رواية النصب إن ثبتت وإلا هذا مجرد تجويز من ابن مالك، ويؤخذ الإفراد من حديث آخر، فجاء عند مسلم من حديث جابر: "نهى عن البول في الماء الراكد" وعنده من حديث أبي هريرة: ((لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب)) فجاء النهي عن البول وحده، وجاء النهي عن الاغتسال وحده، والجمع بينهما من باب أولى، سواءً ثبتت رواية النصب أو لم تثبت، سواءً ثبتت رواية النصب أو لم تثبت؛ لأن النصب تجويز من ابن مالك، ولم يذكر في ذلك رواية، وعلى كل حال إذا ثبت البول وحده والاغتسال وحده يثبت من باب أولى الجمع بينهما، يثبت النهي عن الجمع بينهما من باب أولى.
((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه)) قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح" ومخرج في الصحيحين وغيرهما، حديث الجماعة، "وفي الباب عن جابر" عند مسلم نهى عن البول في الماء الراكد، هذا عند مسلم من حديث جابر ﵁.
стр. 491
البول المقصود به: إيصاله إلى الماء بأي طريقة أو وسيلة، ولا يختلف أن يبول فيه مباشرة، أو يبول في إناء ثم يصبه فيه، أو يبول خارجه ثم ينساب إليه كل هذا لا يختلف إذا قصد من المكلف، ومن لازم المذهب عند الظاهرية أنه إذا بال في إناء ثم صبه فيه لا يدخل في النهي، وهذا لائق بظاهريتهم، والنهي عن البول عند الجمهور من باب أولى ما هو أشد منه، كالغائط من باب أولى، لكن عند الظاهرية أن التغوط فيه ما فيه إشكال، وهذا لازم على مذهبهم، من حيث الجمود على الظاهر، لكن عامة أهل العلم على أن التغوط أشد وهو من باب أولى لا يجوز.
((أحدكم في الماء الدائم)) الدائم هو الساكن، وهو الذي لا يجري، والدائم من الأضداد يطلق على الساكن كما أنه يطلق على المتحرك، فهو من الأضداد كما بين ذلك ابن الأنباري وغيره، والمراد به هنا ما جاء تفسيره في بعض الروايات أنه الذي لا يجري وهو الراكد.
((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه)) في بعض الروايات: ((ثم يغتسل فيه)) وسئل أبو هريرة ماذا يصنع؟ قال: يتناوله تناولاً.
منهم من يقول وهذا قريب جداً من مذهب الظاهرية أنه يتحايل على الماء الدائم فيلقى فيه حصاة مثلاً فإذا تحرك انغمس فيه، انتفى عنه الوصف، وهذا قريب من رأي الظاهرية، يتحايل عليه.
من أنواع الماء ما له معين ينبع مستمر مثل العيون الكبيرة التي لها معين فالماء فيها متجدد، ومثل ذلك الماء، البرك التي فيها فلتر، فلتر معروف في المسابح فلتر، يجدد الماء ويغيره باستمرار فهل هذا نقول: راكد وإلا ساكن؟ هذا حكمه حكم الجاري.
هناك قاعدة من قواعد ابن رجب في الماء الراكد أو الماء الجاري هل حكمه حكم الماء الراكد أو كل جرية لها حكم الماء المنفصل؟ فتراجع هذه في أوائل قواعد ابن رجب، وفيها فروع تنفع في شرح هذا الحديث.
стр. 492
البول في الماء الدائم إن غير لونه أو طعمه أو ريحه نجس بالإجماع، نجس الماء بالإجماع، وإن لم يتغير وكان دون القلتين نجس عند الحنابلة والشافعية، وإن لم يتغير قليلاً كان أو كثيراً لم ينجس عند المالكية، وإن كان غديراً مساحته عشرة في عشرة أو إذا حرك طرفه لم يتحرك الطرف الآخر كان كثيراً عند الحنفية فلا ينجس إلا بالتغير، وإن كان دون ذلك نجس ولم يتغير، فعلى هذا البول في الماء الدائم عند المالكية النهي لئلا يقذره على من أراد استعماله، قليلاً كان أو كثيراً إذا لم يتغير، وإن تغير فهو لتنجيسه، والنهي عند الحنابلة والشافعية إن كان قليلاً فلتنجيسه ولو لم يتغير وإن كان كثيراً فلتقذيره كقول المالكية، ثم إذا توضأ فيه أو اغتسل فيه، توضأ فيه أو اغتسل فيه فإنه لا ينجس عند الجمهور؛ لأن المؤمن لا ينجس، فلا ينجس ما باشره، لكنه عند الحنابلة والشافعية إن كان دون القلتين انتقل من كونه طهور مطهر إلى كونه طاهراً فقط؛ لأنه ارتفع به حدث، والحنفية يقولون: ينجس؛ لأنه معطوف على البول والبول ينجس، لكن هذا استدلال بدلالة الاقتران وهي ضعيفة عند أهل العلم.
نأتي إلى الفرق بين مذهب الحنابلة ومذهب الشافعية:
إذا انغمس في ماء قليل، إذا انغمس في ماء قليل أقل من القلتين من جنابة يرتفع الحدث أو لا يرتفع؟
طالب:. . . . . . . . .
عند من؟
طالب:. . . . . . . . .
عند الحنابلة لا يرتفع، وعند الشافعية؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، عند الشافعية يرتفع؛ لأنه ما يصير مستعملاً إلا برفع الحدث، إذا رفع الحدث صار مستعملاً عندهم، وعند الحنابلة يتحول من كونه مطهر إلى طاهر بمباشرة أول أعضاء الجسم التي يجب إزالة الحدث عنها، يعني بمجرد وصول الرجلين خلاص صار مستعمل، وكأن مذهب الشافعية في هذا أقعد، وأنه لا يسمى مستعمل حتى يرفع حدث.
نقرأ الحديث الذي يليه.
عفا الله عنك.
باب: ما جاء في ماء البحر أنه طهور:
стр. 493
حدثنا قتيبة عن مالك ح وحدثنا الأنصاري إسحاق بن موسى قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق أن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أخبره أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ : ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)).
قال: وفي الباب عن جابر والفراسي.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي ﷺ ، منهم أبو بكر وعمر وابن عباس لم يروا بأساً بماء البحر، وقد كره بعض أصحاب النبي ﷺ الوضوء بماء البحر منهم ابن عمر وعبد الله بن عمرو، وقال عبد الله بن عمرو: "هو نار".
نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في ماء البحر أنه طهور" والبحر معروف لا يحتاج إلى تعريف، أنه طهور، يعني مطهر، مطهر.
الماء المستعمل الذي ذكرناه في الحديث في شرح الحديث السابق الذي رفع به الحدث لا يطهر مرة ثانية عند الحنابلة والشافعية، لكنه عند المالكية لا يزال طهوراً مطهراً، حتى قال البغوي نقلاً عنهم: إنه أولى بالتطهير من غير المستعمل، إنه أولى بالتطهير من غير المستعمل، لماذا؟ قالوا: لأن طهور صيغة مبالغة، وهذه تنفعنا: ((هو الطهور ماؤه)) يعني سواءً شرحنا هذه الكلمة بالحديث هذا أو الذي قبله.
стр. 494
قالوا: إن طهور صيغة مبالغة، والذي يقع به التطهير مرة واحدة لا يستحق هذه الصيغة، لا يستحق هذه الصيغة، فالشكور مثلاً الذي يشكر الله مرة واحدة يقال له: شكور؟ لا، حتى يتصف بالوصف الذي عدل فيه إلى المبالغة، يعني مثل صادق وصدوق، صادق قد يطلق على شخص يصدق مرة واحدة يقال: صادق، وصدوق يطلق على الملازم للصدق وكذلك الشكور الملازم للشكر، والطهور الملازم للتطهير، كذا قيل عنهم، يعني نقل البغوي في شرح السنة هذا الكلام، وأن الماء المستعمل في الطهارة أولى بالتطهير من غير المستعمل؛ لأنه لا يستحق صيغة مبالغة حتى يتكرر منه التطهير، وهذا نظر إلى الصيغة، ومن حيث المعنى الكلام يستقيم وإلا ما يستقيم؟ هل يستقيم وإلا ما يستقيم؟ من حيث المعنى لا يستقيم، لماذا؟ لأن الاستعمال
стр. 495
للماء سواءً كان في الوضوء أو في الاغتسال أو في أي تنظيف كان هل يزيده طهارة؟ نقول: استفاد زيادة في الطهارة بنفسه، يعني أيهما أنقى الماء الذي نزل من السماء مباشرة ما استعمل أو نبع من الأرض ما استعمل أو تكرر به التطهير جاء هذا وغسل يديه، وهذا غسل رجليه، وذا غسل إناء، وذا غسل إبريق، وهذا غسل، مشكلة، هل هذا أدخل فيما نحن فيه أو أبعد؟ الآن المسألة مسألة دقيقة يعني الكلام الذي نقله البغوي قد يقبله بعض الناس؛ لأن الصيغة تساعد لما تكرر منه التطهير يستحق الوصف بالمبالغة فعول، طهور، لكن نقول: هل التطهر بالماء يستفيد منه الماء زيادة طهارة وإلا ما يستفيد؟ ما يستفيد، معنى الطهور الذي يفيد في هذا الباب ما كرر تطهيره فهو طهور، يعني لو أنه عرض على فلتر وخرج نقول: طاهر، ثم عرض على فلتر ثاني وخرج أنظف من الأول، ثم على فلتر ثالث، ثم على فلتر رابع، نقول: هذا طهور صحيح يستحق صيغة المبالغة، الطهور بمعنى التطهير، والطهارة في نفسه، لكن باستعمالاته المتكررة نعم يضعف وصفه شيئاً فشيئاً حتى ينسلب بالكلية، فالطهور في بابنا مضعف، يعني تكرار التطهير مضعف بخلاف تكرار التكرير، والفلترة، نقوي، يعني المسألة حصل فيها لبس، يعني عادي الناس من غير نظر في صيغة ولا غيرها، من غير نظر في الصيغة عادي الناس يحكم بأن الماء المستعمل أقل من الماء غير المستعمل، والمناسب لصيغة المبالغة الوصف بطهور يعني قبل الاستعمال، طهور قبل الاستعمال، يعني تكرر تطهيره، لا التطهر به، فقول البغوي فيما نقله عن بعض المالكية لا وجه له.
ويبقى أن المستعمل محل خلاف بين أهل العلم، المستعمل محل خلاف بين أهل العلم، وإن كان المرجح أنه لا ينسلب الطهورية.
"باب: ما جاء في ماء البحر أنه طهور"
следующие страницы →