Полный текст (1 139 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
نعود إلى الخبر -خبر أم سلمة- هل خبر أم سلمة مرفوع أو موقوف؟ الخبر مرفوع وإلا موقوف؟ "كان رسول الله ﷺ أشد تعجيلاً للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلاً للعصر منه" هي تضيف التعجيل والتأخير إلى النبي ﵊ من فعله فهو مرفوع، تضيف التعجيل لصلاة الظهر والتأخير لصلاة العصر، وعرفنا المراد بالتعجيل والتأخير في مثل هذا تضيفه إلى النبي ﵊ فهو مرفوع، قد يكون هذا من اجتهادها، نعم قد تهم في مثل هذا قد يوجد الخطأ في مثل هذا لا سيما إذا طال الزمان، وأم سلمة تأخرت كثيراً عن النبي ﵊ حتى عاصرت من يؤخر الصلاة شيئاً من التأخير، المقصود أن هذا حكمه الرفع؛ لأنها أضافته إلى النبي ﵊، وهو صحيح على كل حال.
سم.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في وقت المغرب:
حدثنا قتيبة قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب".
وفي الباب عن جابر وزيد بن خالد وأنس ورافع بن خديج وأبي أيوب وأم حبيبة وعباس بن عبد المطلب ﵃، وحديث العباس قد روي موقوفاً عنه وهذا أصح، والصنابحي لم يسمع من النبي ﷺ وهو صاحب أبي بكر ﵁.
حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين اختاروا تعجيل صلاة المغرب، وكرهوا تأخيرها، حتى قال بعض أهل العلم: ليس لصلاة المغرب إلا وقت واحد، وذهبوا إلى حديث النبي ﷺ حيث صلى به جبريل وهو قول ابن المبارك والشافعي.
стр. 982
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في وقت المغرب". . . . . . . . . حديث إمامة جبريل للنبي ﵊ أنه صلى المغرب في أول وقتها حين غابت الشمس، حين وجبت الشمس، تقدم هذا في أحاديث، ثم صلى به في اليوم الثاني في الوقت نفسه، وقلنا: إن في هذا دليلاً لمذهب الشافعي الذي يرى أنه لا وقت لصلاة المغرب أكثر من هذا، من أن يستعد لها بالوضوء، وصلاة ثلاث ركعات، وبعد ذلك يأثم الإنسان إذا أخرها؛ لأنه خرج وقتها؛ لأنه صلاها في اليومين في وقت واحد، مما يدل على أنه ليس لها إلا وقت واحد، والجمهور على أن لها وقتين: أول وآخر كغيرها من الصلوات، وجاء البيان في حديث عبد الله بن عمرو وغيره، ووقت صلاة المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق.
قال: "حدثنا قتيبة -هو ابن سعيد- قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل -المدني ثقة- عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع" تقدم لنا أن الترمذي ليس فيه ولا حديث ثلاثي، وهذا الحديث رباعي فيعد من عواليه، من العوالي، وابن ماجه فيه أحاديث ثلاثية، حديث الترمذي هنا رباعي، ابن ماجه فيه أحاديث ثلاثية يسيرة، وأظن الترمذي فيه حديث أو حديثين نسيت الآن، أبو داود ليس فيه حديث إلا ما ذكر من الاختلاف في حديث أبي برزة في الحوض هل هو ثلاث أو رباعي؟ والصحيح أنه رباعي، القصة ثلاثية والحديث رباعي، هذه الأحاديث العوالي الثلاثيات في البخاري منها: اثنان وعشرون حديثاً، منها حديث الباب، في البخاري ثلاثي؛ لأنه يرويه من طريق المكي ابن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع، وأكثر الثلاثيات في صحيح البخاري بهذا الإسناد، المكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع، وعدتها اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، في ابن ماجه أيضاً شيء يسير، والترمذي أظن فيه حديث أو حديثين نسيت، أبو داود ما فيه إلا حديث أبي برزة مختلف فيه، ومسلم ليس فيه ثلاثيات، عواليه رباعيات، وأما بالنسبة لمسند أحمد لتقدمه ففيه أكثر من ثلاثمائة حديث ثلاثي، المقصود أن الحديث الذي معنا من ثلاثيات البخاري، والمراد بها ما يكون إسناده بين المؤلف إلى النبي ﵊ في ثلاثة من الرواة فقط.
стр. 983
قال: "عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي المغرب إذا غربت الشمس -يعني مباشرة- وتوارت بالحجاب"، توارت يعني غابت، اختفت بالحجاب الذي يغطيها عن الناظرين، وتوارت بالحجاب هو تفسير للجملة الأولى "إذا غربت الشمس".
"قال أبو عيسى: وفي الباب عن جابر بن عبد الله" وهو عند أحمد في المسند "والصنابحي" وهو عند الطبراني "وزيد بن خالد" عند الطبراني أيضاً "وأنس" بن مالك "ورافع بن خديج" في المتفق عليه "وأبي أيوب" عند أحمد وأبي داود "وأم حبيبة" يقول الشارح: ينظر من أخرجه "وعباس بن عبد المطلب" عند ابن ماجه "وابن عباس" أول حديث في المواقيت، مر بنا، وأيضاً عن أبي هريرة وقد تقدم في الحديث الثالث من أحاديث المواقيت.
يقول: "وحديث العباس" يعني الذي أشار إليه، وهو موجود عند ابن ماجه "قد روي موقوفاً عنه وهو أصح" يعني رفعه مرجوح، الأصح في حديثه أنه موقوف عليه.
"والصنابحي لم يسمع من النبي ﷺ ، وهو صاحب أبي بكر ﵁".
فيكون حديثه مرسلاً، حديث العباس موقوف، وحديث الصنابحي مرسل.
"قال أبو عيسى: حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح" وأخرجه الجماعة إلا النسائي.
قال الترمذي: "وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين اختاروا تعجيل صلاة المغرب" لحديث الباب، ولحديث رافع بن خديج الذي أشار إليه في الصحيحين "كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ فينصرف أحداً وإنه ليبصر مواقع نبله" متفق عليه.
إذا انصرفوا من الصلاة يبصرون مواقع النبل حينما ينتبلون بالسهام، فينظرون المكان الذي يقع فيه السهم، هذا دليل على تعجيل صلاة المغرب، ولحديث عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال: ((لا تزال أمتي بخير -أو على الفطرة- ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم)) رواه أحمد وأبو داود.
стр. 984
قال: "وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين اختاروا تعجيل صلاة المغرب، وكرهوا تأخيرها" يعني وإن كان الوقت يمتد إلى مغيب الشفق، لكنه يكره تأخيرها؛ لأن النبي ﵊ واظب على تعجيلها، وإن أجاز تأخيرها إلى مغيب الشفق، وكرهوا تأخيرها، "حتى قال بعض أهل العلم" وهو قول الشافعي على ما تقدم: "ليس لصلاة المغرب إلا وقت واحد" وهو أول الوقت "وذهبوا إلى حديث النبي ﷺ حيث صلى به جبريل" يعني في أول الوقت على ما تقدم في اليومين، "وهو قول ابن المبارك والشافعي" وقال الأكثرون: لها وقتان: أول الوقت غروب الشمس وآخره ذهاب الشفق الأحمر ....
стр. 985
جامع الترمذي - كتاب الصلاة (٥)
شرح: باب: ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخرة، وباب: ما جاء في تأخير صلاة العشاء الآخرة، وباب: ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها، وباب: ما جاء من الرخصة في السمر بعد العشاء.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: هل الحديث الوارد في رد السلام بالنسبة للمصلي بالإشارة باليد صحيح؟ وما كيفية ذلك عملياً؟
نعم الحديث صحيح. . . . . . . . .
يقول: من قال بالتوقف في صحة السعي بالمسعى الجديد. . . . . . . . .
. . . . . . . . . وإذا توقف ولم يتبين له حكم فلا يقدم على العبادة إلا ببينة لكن إن ترجح له. . . . . . . . .
هذا يقول: هل يجوز الاستمناء عن طريق يد الزوجة؟ هل هذا جائز؟
أجازه أهل العلم لأنه في إطار أزواجهم التي نص .. التي استثنيت ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [(٣٠) سورة المعارج] هذا من زوجته.
يقول: من كان مسافراً فأدركته صلاة العصر وهو في مطار بلده هل يصليها قصراً أم يتمها؟
هو يتمها لأنه لم يتحقق فيه الوصف المؤثر وهو السفر؛ لأنه لم يسافر بعد، هو ما زال في بلده، ولا يبدأ السفر حتى تقلع به الطائرة، وإذا رجع إلى هذا المطار فإنه يقول: رجعنا إلى بلدنا.
امرأة وضعت مساحيق ومزينات على وجهها وأرادت أن تجمع بين المغرب والعشاء تامة بحجة أنها لا تستطيع أن تتوضأ؛ لأنها لو توضأت زالت هذه المساحيق فهل لها ذلك؟
ما كان مثل هذا السؤال يطرق في بلادنا قبل سنوات، لكن تغيرت البلاد ومن عليها، شخص يسأل قبيل أذان المغرب بخمس دقائق ويقال له: إن الشيخ في أذكار المساء انتظر يقول: لا، ضرورة، ضرورة ملحة، طيب ما دام ضرورة يخشى من موت ونحوه هات السؤال، فإذا به مثل هذا، يقول: زوجتي عندها مناسبة الليلة وتضع المكاييج والأسباغ ولا تستطيع أن تتوضأ لصلاة العشاء فهل لها أن تجمع؟ يعني رخصت الصلاة إلى هذا الحد، التي هي عمود الإسلام؟ والله المستعان.
لا يجوز لها بحال أن تجمع، مهما كلفها مثل هذا الأمر.
стр. 986
ما معنى قول الترمذي -رحمه الله تعالى-: "هذا حديث حسن صحيح غريب" هل قوله في بعض الأحاديث أنه غريب فقط يعني أنه ضعيف؟
إذا قيل: إنه إذا قال: حسن فقط فالغالب فيه الضعف، فإذا اقتصر على الغرابة من باب أولى، لكن جمعه بين الصحة والحسن محل كلام طويل لأهل العلم بلغت فيه الأقوال إلى خمسة عشر قولاً، والأقوال المعروفة فيما ذكره ابن حجر في النخبة وشرحها ظاهرة وواضحة، لكن هناك إطلاقات من الترمذي لا بد من تخريجها وهذا كله يحتاجه من يقلد الترمذي في أحكامه، وأما من لا يقلد الترمذي بل لديه أهلية النظر في الأسانيد فإنه يحكم على حديث بما يليق به.
يقول: أبطأ علينا رسول الله ﷺ في حديث اختصام الملأ الأعلى حتى كدنا نتراءى قرن الشمس ألا يستدل بذلك على جواز تأخير الصلاة إلى هذا الوقت؟
يعني الوقت يمتد إلى طلوع الشمس، ووقت العصر إلى غروبها، والاصفرار لا يجوز انتظاره إلا لأمر ولحاجة ماسة؛ لأنه ينتهي بوقت الاختيار، وأما وقت الاضطرار فيمتد إلى غروب الشمس، وعلى هذا لو فعل الصلاة في هذا الوقت تكون أداءً، وإذا أخرت لمصلحة راجحة كما كان منه ﵊ في إبطائه فلا مانع من ذلك، لكن لا يتخذ هذا عادة وديدن، إنما الحاجة تقدر بقدرها.
قراءة الزلزلة في الفجر مرتين من قال من أهل العلم: أن النبي ﵊ نسي هل يقر على النسيان؟
لا، إذا نسي نبه، وينسى ليسن، وإذا نسي ليسن كان هذا النسيان وما ترتب عليه سنة.
هذا يقول: في كتاب الاختيارات للبعلي من أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية جمعها من كتبه يقول: أقوال نسبها لشيخ الإسلام غريبة، مثل قوله: أن شيخ الإسلام يقول بالدعاء والإنسان متجه تجاه القبر، قبر النبي ﵊ وغيرها كثير؟
стр. 987
نعلم أن البعلي التقط هذه الاختيارات من كتب شيخ الإسلام، ومنها ما ألفه في أول الأمر، ومنها ما ألفه في آخر الأمر، وشيخ الإسلام كتبه متفاوتة، منها ما يمثل رأيه الأخير الذي استقر عليه، ومنها ما يكون على طريقته القديمة في اتباعه لمذهب أحمد، قبل أن يخرج عن حيز التقليد إلى الاجتهاد، فلو نظرنا إلى شرح العمدة، شرح العمدة لشيخ الإسلام يختلف كثيراً عما قرره في فتاويه؛ لأن شرح العمدة ألفه متقدم، ففيه أقوال لا تنسب لشيخ الإسلام إلا بالتقييد، ما يقال: هذا رأي شيخ الإسلام؛ لأنه ألفه على طريقة المذهب.
يقول: في حديث عائشة أن الشمس في حجرتها هل يدل على أن بيوتهم لم يكن لها سقوف؟
لا، لها سقوف، لكن فيها نوافذ، فيها تنفذ منها الشمس.
وما الجمع بين ضيق بيوت النبي ﷺ وصغرها وبين حديث: ((من السعادة البيت الواسع)) في الأدب المفرد للبخاري؟
الإنسان قد يحمل نفسه على العزيمة، يرى أن السعة في كذا، والسعادة في كذا، في البيت الواسع لكن يسكن بيتاً ضيقاً؛ لأن هذه الدنيا دار ممر، وليست بدار مقر، فكونه يقرر هذا الأمر نعم هو من السعادة، لكن السعادة في عرف أهل الدنيا، من سعادة الدنيا، وأما كون بيوته في غاية الضيق ﵊ فهذا تبعاً لعيشه ﵊، الذي ثبت عنه في الصحيحين وغيرهما وأنه تطلع الأهلة الثلاثة في شهرين لا يوقد في بيته نار ﵊.
يقول: المقلد في تصحيح وتضعيف الأحاديث هل يحق له الإنكار على من يعمل بحديث يرى المقلد أنه ضعيف أو المقلد أنه ضعيف؟
يعني هذا قلد إمام من الأئمة، والثاني الذي عمل بهذا الحديث الضعيف قلد إماماً آخر من الأئمة صححه ليس له أن ينكر، نعم له أن يستفهم، أن يقول: هذا الحديث الذي عملت به من صححه من أهل العلم؟ ومن عمل به من أهل العلم؟ أما كونه ينكر فلا.
يقول: نسمع في هذه الدروس فوائد حول ما تتميز به كتب السنة، والفوارق بين هذه الكتب، وما يتميز به كل واحد من هؤلاء الأئمة مما لا يتسنى لطالب العلم أن يجده في الكتب، فهل يتفضل بأن يفرد محاضرة أو دورة في تقريب كتب السنة، وأن يتيسر طبع هذه في كتب ليستفيد منها طالب العلم؟
стр. 988
هناك محاضرات ألقيت في هذا الباب وفي هذا الشأن، منها ما يتعلق بالمتون، ومنها ما يتعلق بالشروح، ومنها ما يتعلق بكتب العلم عامة، وكلها مسجلة وموجودة، قد تزيد على عشرين شريطاً.
يقول: ما رأي فضيلتكم في تحاور الأديان؟ وما المقصود منه؟
إن كان هذا الحوار في إطار قول الله -جل وعلا-: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [(٦٤) سورة آل عمران] كما بعث بها النبي ﵊ إلى هرقل وغيره فهو شرعي ومطلوب، وضرب من ضروب الدعوة، وإن كان من أجل التنازل عن شيء من مسلمات الدين فهذا هو الإدهان ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [(٩) سورة القلم] وهو محرم بالإجماع.
مسألة الجمع بين الصلاتين ناقشنا كثيراً من الناس يجمعون بين الصلاتين وكانت حجتهم أن رسول الله ﷺ جمع بين الصلاتين من غير عذر ولا حاجة.
يعني من غير خوف ولا مطر كما جاء في الصحيح، وفي رواية: ولا سفر، لكن الحرج موجود، لوجود الحرج الذي لم يفصح به الراوي، ولذلك لما سئل ابن عباس عن هذا الحديث قال: أراد أن لا يحرج أمته، والإمام الترمذي في علل الجامع في آخر كتابه قال: ليس في كتابي حديث أجمع أهل العلم على ترك العمل به إلا حديث جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر، وحديث معاوية في قتل الشارب، شارب الخمر، فدل على أنه لم يعمل به أحد من أهل العلم على إطلاقه.
سم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخرة:
حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير ﵁ قال: "أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة كان رسول الله ﷺ يصليها لسقوط القمر لثالثة".
стр. 989
حدثنا أبو بكر محمد بن أبان قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن أبي عوانة بهذا الإسناد نحوه، قال أبو عيسى: روى هذا الحديث هشيم عن أبي بشر عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير ولم يذكر فيه هشيم عن بشير بن ثابت، وحديث أبي عوانة أصح عندنا؛ لأن يزيد بن هارون روى عن شعبة عن أبي بشر نحو رواية أبي عوانة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخرة" تقدم أن وقت صلاة العشاء الآخرة من مغيب الشفق الأحمر هذه بدايته، وأما النهاية فقد اختلف فيها أهل العلم على ثلاثة أقوال:
منهم من يقول: إن وقت صلاة العشاء ينتهي بالثلث الأول، بنهاية الثلث، ثلث الليل الأول، استدلالاً بما جاء في حديث أبي هريرة وغيره حين أم جبريل النبي ﷺ صبيحة ليلة الإسراء حيث صلى العشاء في اليوم الثاني حينما ذهب ثلث الليل الأول.
ومنهم من يرى أن وقت صلاة العشاء ينتهي عند منتصف الليل، ينتهي بمنتصف الليل كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو ((ووقت العشاء من مغيب الشفق إلى منتصف الليل الأوسط)) ومنهم من يرى أنه ينتهي بطلوع الفجر كما جاء في حديث: ((ليس في النوم تفريط وإنما التفريط على من أخر الصلاة حتى يأتي وقت الصلاة الأخرى)) وقلنا في ما مضى أن حديث الثلث الليل في إمامة جبريل للنبي ﵊ متقدم، وحديث عبد الله بن عمرو متأخر، والحديث الثالث الذي فيه أن الوقت لا ينتهي إلا بدخول وقت الصلاة الأخرى مخصوص بصلاة الفجر إجماعاً، وأنه لا يمتد وقتها إلى دخول وقت صلاة الظهر فليخص بصلاة العشاء أيضاً كما جاء التصريح بنهاية وقته في منتصف الليل في حديث عبد الله بن عمرو وغيره.
стр. 990
قال ﵀: "حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب" وصف العشاء بالآخرة يدل على أن هناك عشاء أولى ويراد بها المغرب، وكان بعض العرب يسمي المغرب العشاء ويسمي العشاء بالعتمة، وهذا من الأعراب، حتى قال النبي ﵊: ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم)) ذكرنا مراراً أن في هذه البلاد أيضاً يسمون المغرب العشاء، ويسمون العشاء الأخير، كما قال هنا العشاء الآخرة، لكن المغرب هي المغرب والعشاء هي العشاء بالتحديد.
قال ﵀: "حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب" مر بنا مراراً أن هذا من شيوخ الترمذي الذين أكثر عنهم وهو ثقة "قال: حدثنا أبو عوانة" الوضاح بن عبد الله اليشكري، ثقة أيضاً من شيوخ الأئمة، وكتابه صحيح كما نص على ذلك أهل العلم، وبعض المفتونين من المتعصبين لبعض المذاهب الفرعية والعقدية طعن في أبي عوانة بسبب تصحيف وقع في كتاب، اسمه وضاح، قال بعض الأئمة: أبو عوانة ذاك وضاع، يعني صحف الاسم من وضاح إلى وضاع فتمسك بها بعض المفتونين وطعن في هذا الراوي الإمام الجليل المخرج له في الصحاح وغيرها، من أجل حديث يخالف مذهبه، فقال: الإمام فلان وصفه بأنه وضاع، ولم يرد ذلك، كل النسخ الصحيحة تقول: ذاك وضاح، فتصحفت الحاء عين، ومثل هذه يتشبث بها من يتتبع المتشابه، الذين في قلوبهم زيغ يتتبعون مثل هذه التصحيفات.
стр. 991
"عن أبي بشر" بن أبي إياس بن أبي وحشية، وهو ثقة أيضاً "عن بشير بن ثابت" الأنصاري مولاهم، ثقة أيضاً "عن حبيب بن سالم" الأنصاري، لا بأس به "عن النعمان بن بشير" صحابي جليل معروف، قال: ﵁: "أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة" يقول هذا الكلام على سبيل الافتخار على غيره والترفع على غيره على سبيل التزكية لنفسه؟ كلا، إنما يقول مثل هذا الكلام من باب التحدث بنعمة الله -جل وعلا-، ومن باب إغراء السامعين على تحمل هذا الخبر عنه، كثيراً ما نسمع لأهل العلم كلام يظنه بعض الناس أنه غرور بالنفس، وإعجاب بها، وليس الأمر كذلك، إنما هو من باب إغراء السامع بالحرص على هذه الفائدة التي لا يجدها عند غيره، فابن القيم لما أتم مقام التوبة في مدارج السالكين بكلام طويل نفيس لا يوجد عند غيره قال ﵀: "فاحرص على هذا الكلام علك أن لا تجده في مصنف آخر البتة، والله المستعان" هذا الكلام صحيح، لكن لا يراد بذلك أن ابن القيم مغرور بنفسه وبكلامه، نعم قد يوجد في النفس أحياناً ما يحمل على مثل هذا الكلام، لكن العلماء المعروفين بإخلاصهم واقتفائهم لسنن نبيهم وإخلاصهم لله -جل وعلا- لا يظن بهم ذلك، قد يجده الإنسان من نفسه أحياناً.
ابن حجر -رحمه الله تعالى- تتبع طرق حديث ثم حكم عليه بحكم لم يعرف له سابق، يعني ما عرف فيه حكم لأهل العلم، ثم بعد ذلك قال: إني وجدت كلاماً لفلان وفلان من الأئمة الكبار المتقدمين وقع له نفس ما وقع لي، فالحمد لله، ثم الحمد لله، ثم الحمد لله، كررها مراراً، والله المستعان.
стр. 992
قال: "أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة" يعني صلاة العشاء "كان رسول الله ﷺ يصليها لسقوط القمر لثالثة" (كان) هذه في الأصل تدل على الاستمرار "لسقوط القمر لثالثة" لثالثة يعني من الشهر، الليلة الثالثة من الشهر، سقوط القمر لثالثة من الشهر هل هو يسقط في وقت يعني يغيب في وقت محدد من كل شهر؟ أو أنه يختلف من شهر إلى آخر؟ وقد يزيد في هذا الاختلاف على ساعة من شهر إلى آخر في ثالثة الشهر، ولذلكم من معه تحقيق الشيخ أحمد شاكر ذكر جدول لأوقات غروب القمر في الليالي الثالثة من شهور سنة كاملة، سنة (١٣٤٥هـ) ثم أردفها بسنة (١٣٥٦هـ) بينهما إحدى عشرة سنة، يقول: الليلة الثالثة من محرم سنة خمسة وأربعين القمر يغرب في الساعة الواحدة وسبع وخمسين، مقصوده بالغروبي، بالتقويم العربي القديم، قبل أن نغيره بحساب غيرنا، الساعة الثانية إلا ثلاث دقائق، وصفر، الثالثة من صفر غروب القمر في الواحدة وخمسة وعشرين، وربيع الأول في الواحدة وثلاث وثلاثين، وربيع الثاني في الواحدة وسبع وأربعين، جماد الأولى في الواحدة وواحد وثلاثين، وفي جمادى الثانية في الثانية وست دقائق، وفي رجب في الثانية وواحد وخمسين دقيقة، في شعبان في الثانية وأربعة وعشرين دقيقة، في رمضان في الثالثة وأربع ودقائق، كلها في ثالثة الشهر، وفي شوال في الثانية وتسع وثلاثين دقيقة، وفي ذي القعدة في الثالثة وواحد وعشرين دقيقة، وفي ذي الحجة في الثانية وست وأربعين دقيقة.
стр. 993
يعني بين بعض الليالي وبعض واحدة وخمسة وعشرين دقيقة، وعندك في صفر في الواحدة وخمس وعشرين دقيقة، واحدة ونصف إلا خمس، وفي ذي القعدة في الثالثة وواحد وعشرين دقيقة، الفرق قريب من ساعتين، فهل يمكن أن يعول على سقوط القمر في تحديد وقت صلاة العشاء؟ أسماء بنت أبي بكر راقبت القمر ليلة جمع، ليلة عرفة، فلما غاب القمر ارتحلت، فهل نقول بمثل هذا أن القمر ليلة العيد عيد النحر يتفاوت مثل تفاوته في الليلة الثالثة فلا يعول عليه أيضاً؟ أو نقول: إنه ثابت وقد عمل به جمع من أهل العلم ينتظرون مغيب القمر ثم ينصرفون إلى منى، وهذا في حق المتعجل، أما المتأخر المقتدي بفعله ﵊ فإنه يصلي الصبح بجمع ثم يمكث يذكر الله -جل وعلا- حتى يسفر جداً، قبل أن تطلع الشمس يدفع إلى منى.
هنا رأينا هذا الاختلاف إلى ما يقرب من ساعتين، فهل يعول على مثل هذا في تحديد صلاة العشاء؟
النعمان بن بشير يقول: "أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة، كان رسول الله ﷺ يصليها لسقوط القمر" أي مغيب القمر ليلة ثالثة من الشهر، وهذا الحديث مصحح عند أهل العلم، وإن كان فيه من قيل فيه: لا بأس به، حبيب بن سالم قيل فيه: لا بأس به، وحديثه يكون مقبولاً، لكن في حيز الحسن لا في حيز الصحيح.
стр. 994
مع أنه مختلف فيه هل بشير بن ثابت مقحم في السند أو أنه ساقط من الرواية الثانية؟ تأتي إشارة الترمذي إلى هذا، لكن إذا عرفنا أن التفاوت في مغيب القمر في الليلة الثالثة بين هذه الأشهر ساعتين فما دون عرفنا أنه لا يمكن أن يحدد بهذا إلا أن يقال: إن النبي ﵊ راقبه النعمان بن بشير وهو يصلي عند مغيب القمر من غير تحديد بوقت ثابت، صلاها فعجل بها حينما صلاها عند مغيب القمر لثالثة في الساعة الواحدة وخمس وعشرين دقيقة، وأخرها حينما صلاها عند مغيب القمر لثالثة حينما كان يغرب في الساعة الثالثة وواحد وعشرين دقيقة، فلا يكون لها وقت محدد ثابت في الليالي كلها، وإنما تصلى بين هذين الوقتين، بين الوقت الذي يتقدم فيه مغيب القمر والوقت الذي يتأخر فيه مغيب القمر، ولا يريد النعمان بن بشير أنه يصليها في ساعة محددة في كل ليلة، ولا شك أن الوقت بين أوله وبين آخره كله واقع في وقت صلاة العشاء؛ لأن مغيب الشفق في الليالي القصيرة يغيب في الواحدة وأكثر من عشرين دقيقة، يعني واحد وعشرين أو اثنين وعشرين، فإذا صلاها في خمس وعشرين يكون صلاها في وقتها، وإذا صليت بعد مغيب القمر أو وقت مغيب القمر في الساعة الثالثة وواحد وعشرين دقيقة لا مانع من ذلك، وأن تكون حينئذٍ صليت بعد دخول وقتها بساعتين وهو مضي ثلث الليل في بالنسبة لليالي القصيرة، على كل حال عندنا نصوص واضحة مفسرة محكمة، وأن وقتها يبدأ من مغيب الشفق الأحمر، ثم النهاية يختلف فيها أهل العلم تبعاً لاختلاف ما جاء فيها.
قال ﵀: "حدثنا أبو بكر محمد بن أبان قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن أبي عوانة بهذا الإسناد نحوه" يعني بالإسناد المتقدم، نحوه يعني بمعناه، محمد بن أبان قلنا في أبان: المنع والصرف، فمنعه ابن مالك الإمام المعروف من أئمة العربية وصرفه غيره، حتى قال بعضهم: من منع أبان فهو أتان، لذلك أحياناً يقع الحرج من بعض الإخوان إذا سألناهم قلنا: أبان ممنوع وإلا مصروف؟ ثم نأتي بهذا الكلام يقع في حرج بعضهم.
فمن صرفه قال: هو من الإبانة والنون أصلية، ومن منعه قال: هو من الإباء والنون مزيدة مع الألف، والاسم يمنع من الصرف لزيادة الألف والنون.
стр. 995
"قال أبو عيسى: روى هذا الحديث هشيم عن أبي بشر عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير" عن حبيب بن سالم من غير ذكر لبشير بن ثابت، أبي بشر عن حبيب بن سالم، والرواية الأصلية رواية أبي عوانة عن أبي بشر عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم "ولم يذكر فيه هشيم عن بشير بن ثابت، وحديث أبي عوانة أصح عندنا" يعني الذي فيه بشير بن ثابت "لأن يزيد بن هارون رواه عن شعبة عن أبي بشر نحو رواية أبي عوانة".
ولا شك أن متابعة شعبة أمير المؤمنين في الحديث لأبي عوانة تعطيه قوة فيرجح قوله على قول هشيم، لم يذكر فيه هشيم عن بشير بن ثابت، يعني هل نقول: إن هشيماً دلسه لأنه معروف بالتدليس فأسقطه؟ هل نقول: إن هشيماً دلسه؟
وفي الصحيح عدة كالأعمشِ ... وكهشيم بعده وفتشِ
يعني في ذكر المدلسين، هل نقول: إن هشيم دلسه فأسقطه؛ لأنه هنا لم يصرح بالتحديث، من يجيب؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
صحيح، يعني هشيم ما عُرف بتدليس التسوية، وهذا إن رميناه به هو من نوع تدليس التسوية الذي هو شر أنواع التدليس، إنما التدليس المعروف اللي هو أخف بكثير من تدليس التسوية أن يسقط شيخه، وهنا السقط في شيخ الشيخ لا في الشيخ نفسه.
منهم من يقول: إن مثل هذا يسمى من المزيد في متصل الأسانيد، يحكم عليه بأنه مزيد في متصل الأسانيد إذا كان في السند الناقص التصريح بالتحديث، وهنا ليس فيه تصريح بالتحديث فإسقاطه محتمل.
منهم من يقول ويجوز وهذه على طريقة المتأخرين التي يعتمدها الشيخ أحمد شاكر كثيراً أنه يجوز أن بشير بن ثابت رواه عن حبيب بن سالم عن النعمان يعني رواه بواسطة عن النعمان، يعني عن أبي بشر عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم، يعني رواه أبو بشر عن حبيب بن سالم بواسطة بشير بن ثابت، ثم إنه لقي حبيب بن سالم فرواه عنه بغير واسطة، فصار يحدث به على الوجهين مرة بواسطة ومرة بغير واسطة، وهذه تمشي وتجري على قواعد المتأخرين الذين يتحاشون توهيم الرواة، يتحاشون توهيم الرواة، ولا يجرؤون على التخطئة، تخطئة الثقات، لكن طريق الأئمة المتقدمين التي سلكها الترمذي هنا خطأ هشيم في روايته بإسقاط بشير بن ثابت.
سم.
стр. 996
باب: ما جاء في تأخير صلاة العشاء الآخرة:
حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه)).
قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة وجابر بن عبد الله وأبي برزة وابن عباس وأبي سعيد الخدري وزيد بن خالد وابن عمر ﵃.
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وهو الذي اختاره أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين وغيرهم، رأوا تأخير صلاة العشاء الآخرة، وبه يقول أحمد وإسحاق.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما جاء في تأخير صلاة العشاء الآخرة" الترجمة الأولى في وقتها، وأنه يبدأ من مغيب الشفق، والحديث الذي أورده في الترجمة تحت الترجمة الأولى حديث النعمان بن بشير لا يدل على بداية الوقت، كما أنه لا يدل على نهايته إلا إذا لاحظنا الفروق بين مغيب القمر في ليلة الثالثة من شهر إلى آخر، فقلنا: إنه يغيب القمر في أول الوقت في شهر ويغيب القمر لثالثة في آخر الوقت بالنسبة لشهر آخر، أما هنا فتأخيرها وما حكمه؟ ما جاء في تأخير صلاة العشاء الآخرة يعني ما حكمه؟ هل هو الأفضل أو الأفضل التعجيل كما جاء في الظهر والعصر والمغرب والصبح؟ أو أن الأفضل التأخير كالظهر عند اشتداد الحر؟
قال ﵀: "حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم))، ((لولا أن أشق)) لولا: حرف امتناع لوجود، امتنع الأمر لوجود المشقة ((لولا أن أشق على أمتي)) وهذا من رحمته ورأفته ﵊ بأمته.
стр. 997
((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم)) يعني أمر وجوب وإلا أمر الاستحباب موجود، كما جاء: ((لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) وعند كل وضوء، أمر الاستحباب موجود، لكن المنفي الممتنع لوجود المشقة أمر الوجوب، وبهذا يستدل أهل العلم على أن الأمر عند الإطلاق يقتضي الوجوب وإلا فأمر الاستحباب موجود ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [(٦٣) سورة النور] هذا الوعيد يدل على أن الأمر يقتضي الوجوب.
((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم)) يعني على سبيل الإلزام والوجوب ((أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه)) ولا شك أن في هذا مشقة على بعض الناس الذين يتعبون في النهار، وينتظرون صلاة العشاء من أجل أن يناموا ويرتاحوا من عناء النهار، فالمشقة موجودة، قد يقول قائل: تأخير العشاء الآن أفضل بالنسبة للناس؛ لأنهم يسهرون، وينامون النهار فما في مشقة عندهم، نقول: لا، يبقى الأصل الشرعي والسنة الإلهية في الليل والنهار تبقى هي الأصل، نعم إذا وجد مشقة في شيء يقتضي التقديم أو التأخير فملاحظته من باب رفع المشقة على الناس لا لأنهم خالفوا السنة الإلهية فسهروا بالليل وناموا النهار، بل لأن ذلك يفوتهم بعض مصالحهم الدينية أو الدنيوية كما هو الحاصل بالنسبة لرمضان في تأخير العشاء لمدة نصف ساعة، الناس يريدون أن يتوسعوا بعد إفطارهم، ويفرحوا بهذه النعمة التي أتمها الله عليهم في ما بين العشاءين، يمتد لهم الوقت ينبسطون فيه مع أهليهم، فمثل هذا التأخير لا إشكال فيه.
стр. 998
((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه)) لكن إذا لم توجد المشقة، وجد أناس يتفقون جماعة يتفقون على التأخير ولا يشق على واحد منهم، لا سيما إذا كانوا في غير مسجد مرتب ينتابه الناس، إذا كانوا في صحراء مثلاً أو في استراحة لا يستمعون فيها النداء وهم مجموعة لو تواطئوا على تأخير العشاء إلى ثلث الليل كان ذلك أفضل تحقيقاً لهذه الرغبة النبوية ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه)) (أو) هذه شك من الراوي؛ لأن الثلث غير النصف، هكذا قرر جمع من الشراح، ومنهم من يقول: إنها للتنويع، فالأوقات تتفاوت وتتنوع، فليالي الصيف مثلاً تصلى الصلاة في الثلث الأول؛ لأنه لو أخرت إلى النصف ما بقي من الليل ما يكفي الإنسان لنومه، وفي الشتاء لو أخرت إلى النصف كان أولى؛ يبقى من الليل ما يكفي النائم، وكونها للشك أوضح من كونها للتنويع.
قال ﵀: "وفي الباب عن جابر بن سمرة" عند أحمد في المسند وعند مسلم، وأما حديث جابر بن عبد الله فهو في الصحيحين، الذي في الصحيحين حديث "جابر بن عبد الله" وأما حديث جابر بن سمرة فهو عند الإمام أحمد في المسند وعند الإمام مسلم "وأبي برزة" نضلة بن عبيد عند البخاري ومسلم أيضاً "وابن عباس" عند البخاري والطبراني "وأبي سعيد الخدري" عند أحمد وأبي داود "وزيد بن خالد" ينظر من أخرجه، "وابن عمر" عند مسلم.
"قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح" وهو مخرج عند الإمام مسلم والإمام أحمد في مسنده
قال ﵀: "وهو الذي اختاره أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين وغيرهم، ورأوا تأخير صلاة العشاء، وبه يقول أحمد وإسحاق" والليث وكثير من محدثي الشافعية؛ لأحاديث كثيرة دلت على التأخير، منها حديث الباب، وما جاء فيه مما أشار إليه الإمام الترمذي.
سم.
باب: ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها:
стр. 999
حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا عوف قال أحمد: وحدثنا عباد بن عباد هو المهلبي وإسماعيل بن علية جميعاً عن عوف عن سيار بن سلامة هو أبو المنهال الرياحي عن أبي برزة ﵁ قال: كان النبي ﷺ يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها".
وفي الباب عن عائشة وعبد الله بن مسعود وأنس.
قال أبو عيسى: حديث أبي برزة حديث حسن صحيح، وقد كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها ورخص في ذلك بعضهم.
وقال عبد الله بن المبارك: أكثر الأحاديث على الكراهية، ورخص بعضهم في النوم قبل صلاة العشاء في رمضان، وسيار بن سلامة هو أبو المنهال الرياحي.
قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-:
стр. 1000
"باب: ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها" والسمر هو السهر، والتحدث بالليل، وترك النوم، ولا شك أن هذا مكروه، منصوص عليه في حديث الباب "كان النبي ﷺ يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها" وإذا نظرنا إلى حال الناس اليوم وجدنا العكس تماماً، نجد من ينام المغرب، نجد من ينام العصر وتفوته صلاة المغرب، نجد من ينام المغرب وتفوته صلاة العشاء، كل هذا من أجل الاستعداد للسهر مع الأصحاب والأقران، ما يتصبر حتى يصلي العشاء ثم ينام، يخشى أن يفوته شيء من مجلس أصحابه وأقرانه، وليت هذه المجالس تعمر بذكر الله وما ينفع، لكنها مبنية على القيل والقال غالباً، والناس لا سيما في الإجازات يقلبون السنة الإلهية بدلاً من أن يكون الليل سكن يكون فيه السهر إلى طلوع الفجر، ومنهم من يسهر إلى قبيل طلوع الفجر ثم ينام عن صلاة الصبح، وأما بالنسبة لقيام الليل، وقراءة القرآن، وإحياء الليل بما ينفع فهذا لا يوجد إلا ما ندر، ومن يعمر ليله بالقيل والقال في الكلام المباح فضلاً عن المكروه والمحرم تجده لا يعان على قيام الليل، يسهر إلى قبيل الصبح فإن كان من الحريصين على إبراء الذمة نعم يجعل من يوقظه لصلاة الصبح وإلا يعذر نفسه بالنوم؛ لأن القلم رفع عن النائم، ثم لا ينتبه إلا بعدما ينتشر النهار، هذا حال كثير من الناس في هذه الأيام، بعض الأخيار يسهر ويقول: البخاري ترجم على السهر: باب السمر في العلم ونحوه، ونحن تمر في مجالسنا بعض المسائل العلمية، لكنها وإن مرت إلا أنها غير مقصودة، يعني هذه المجالس ما قصدت من أجل إحياء الليل بالعلم، لا، إنما قصدت للقيل والقال، قد يمر بمسألة ليست مقصودة، لكن مثل هذا لا يدخل فيما ترجم عليه البخاري ﵀، وإنما يدخل في السمر المذموم المكروه، لكن إذا سهر الإنسان وحفظ لسانه عن فضول الكلام مع أنه إذا حفظ لسانه عن فضول الكلام ماذا يستفيد من السهر؟ حفظ اللسان من فضول الكلام يدعوه إلى النوم، ويعينه على القيام، لكن الإشكال إذا لم يستطع حفظ هذا اللسان عن فضول الكلام والاسترسال في الفضول هو الذي يميت القلب، ويمرض القلب، فضول الكلام، فضول الأكل، فضول الخلطة، فضول النوم،
стр. 1001
فضول البصر، فضول السمع، هذه المنافذ إلى القلب لا شك أنها هي أسباب مرضه ثم موته، فإذا قال: أنا أسهر لكن لا أرتكب محرم، نقول: تسهر لأي شيء؟ قال: نسمر مع الإخوان، ونتجاذب أطراف الحديث المباح، نقول: العادة جرت بأن من يسترسل في الكلام المباح لا بد أن ينجر إلى الكلام المكروه، الذي تركه أولى، ثم بعد ذلك ينفذ هذا الكلام المكروه، ولا بد من الكلام، لا يمكن أن يجلسوا بدون كلام، ثم يضطرون إلى أن يقربوا من الحرام كالراعي يرعى حول الحمى.
وهذا موجود في جميع استعمال المباحات من الكلام والنظر والاستماع والأكل والشرب واللبس والسكن وغيرها، كلها تجر، ولذا يعرف عن سلف هذه الأمة وأئمتها الإعراض عن تسعة أعشار الحلال خشية أن يجرهم إلى الحرام.
стр. 1002
قال ﵀: "حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم" هو ابن بشير الواسطي ثقة، عرفنا مراراً أنه يدلس، وهنا صرح بالإخبار "قال: أخبرنا عوف" انتفت تهمة التدليس هنا لأنه صرح بالإخبار "قال: أخبرنا عوف" وهو ابن أبي جميلة الأعرابي، وهو ثقة أيضاً "قال أحمد" يعني ابن منيع شيخه "وحدثنا عباد بن عباد هو المهلبي" وهو ثقة أيضاً لكن ربما وهم "وإسماعيل بن علية" إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية، "جميعاً عن عوف" عباد وإسماعيل جميعاً عن عوف، لكن هل معهم هشيم؟ لأن هشيماً يروي عن عوف، لما قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا عوف؛ لأن هشيم معروف بالتدليس، فتصريحه بالإخبار ينفي تهمة التدليس، وعباد بن عباد وإسماعيل بن علية جميعاً عن عوف، يعني بصيغة (عن) ولا يحتاج في مثل هذا إلى تصريح، "عن سيار بن سلامة هو أبو المنهال الرياحي" البصري، ثقة "عن أبي برزة" نضلة بن عبيد الأسلمي، صحابي "قال: كان النبي ﷺ يكره النوم قبل العشاء" لأن النوم قبلها قد يؤدي إلى النوم عنها فتفوته الجماعة أو يفوته الوقت المختار وقد يفوته الوقت كله، وإذا تسبب الشيء في فوات مستحب كره، وإذا تسبب في فوات واجب حرم، ولذا قد يقال: إن السهر بالنسبة لبعض الناس مكروه، وبالنسبة لبعض الناس محرم، فالذي يفوته السهر قيام الليل، واستغلال الوقت فيما ينفع أقل ما يقال فيه الكراهة، وإذا فوته السهر صلاة الجماعة أو الصلاة في وقت صلاة الفجر في وقتها فإن هذا يحرم عليه أن يسهر، إذ لا بد من بذل الأسباب للقيام للواجب، ولا بد من انتفاء الموانع، ما يقول: النائم مرفوع عنه القلم وأنا نائم، لا، هل في يوم من الأيام نام عن الامتحان أو نام عن الدوام؟ هذا يندر جداً أن ينام، بينما تجده ينام عن صلاة الفجر في الأسبوع المرتين والثلاث، وقد ينام في الأسبوع الكامل عن صلاة الصبح فضلاً عن كونه يتعمد عدم القيام إلا إلى الدوام أو للدراسة أو نحوها، هذا عاد حكمه آخر، شأنه أعظم، كونه يركب المنبه يضبط المنبه على الدوام والصلاة يمر وقتها من أوله إلى آخره ولا يستيقظ لأدائها، هذا على خطر عظيم، وأفتى فيه بعض أهل العلم بفتوى عظيمة جداً، يعني إذا كان يتعمد ذلك وهذا
стр. 1003
ديدنه أفتوا بكفره -نسأل الله العافية-، إذا كان يضبط المنبه على الدوام، وحينئذٍ لا يصلي، أقول: لا يصليها بعد وقتها، ما دام تعمد إخراجها عن وقتها لا يصليها كما لو صلاها قبل وقتها، وذكرنا فيما مضى أن ابن حزم نقل الإجماع على هذا أنها لا تصلى إذا أخرجها عن وقتها متعمداً، مع أنه وجد من أهل العلم من ينقل الإجماع على أنه يصليها، وهذا قول جماهير أهل العلم أنه يصليها وإثمه عظيم، إثمه عظيم ولا يكفر بذلك، لكن إثمه عظيم.
"كان النبي ﷺ يكره النوم قبل صلاة العشاء، والحديث بعدها" لأن الحديث بعدها قد يؤدي إلى النوم عن الصبح أو عن قيام الليل.
قال ﵀: "وفي الباب عن عائشة" خرجه ابن ماجه "وعبد الله بن مسعود" أيضاً عند ابن ماجه، "وأنس" يقول الشارح: لم أقف على من أخرجه.
стр. 1004
"قال أبو عيسى: حديث أبي برزة حديث حسن صحيح" وأخرجه الجماعة، أخرجه الأئمة كلهم في البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وعند أحمد "وقد كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء" لكن إذا كان النوم يخشى منه أن ينام عن الصلاة، وعدم النوم يخشى منه عدم الإقبال على الصلاة والخشوع فيها لمزيد التعب، تعب في نهاره كله، ثم لما صلى المغرب قال: أستعد لصلاة العشاء فأنام قليلاً لأستيقظ نشطاً لأؤديها بقلب حاضر، معروف أن الإنسان إذا صلى وهو متعب لا سيما إذا كان بعد صلاة العشاء تراويح أو تهجد أو ما أشبه ذلك فإنه يحتاج إلى شيء من الاستعداد، فإذا كان هذا هو السبب فالأمور بمقاصدها إذا نام ليستعد للصلاة، إذا نام ليستعد للصلاة على أنه لو نام على مقتضى السنة الإلهية ما احتاج إلى مثل هذا؛ لأن النصوص يساعد بعضها بعضاً، ولا يناقض بعضها بعضاً، أحياناً يؤتى بمقدمات غير شرعية ثم بعد ذلك نتوقع نتائج شرعية، هذا شخص سهر الليل ويقول: لو صليت الفجر في أول وقتها ما أقبلت عليها، فلا بد أن أنام لأستعد لصلاة الفجر، نقول: أصل المقدمة غير شرعية فكيف تطلب النتيجة الشرعية من هذه المقدمة؟ الأصل أن ينام النوم الكافي في الليل، ويضيف إليه ما يحتاج إليه من القيلولة في منتصف النهار، وحينئذٍ لا يحتاج إلى أن ينام العصر أو ينام المغرب، لكن لو عرض له عارض كما يعرض للنبي ﵊ أحياناً ما يشغله عن ذكر أو عن راتبة أو نحوها، يعرض له ذلك، لكن ليس هذه عادة وديدن، وقت المسلم ينبغي أن يكون مرتباً منظماً، فلا يحتاج إلى نوم في وقت الاستيقاظ، ولا يحتاج إلى استيقاظ في وقت النوم، لا نقول: ينام المغرب ليستعد لصلاة العشاء، اللهم إلا إذا جاءه ما يشغله من أمر عارض، أو علة طارئة، ما استطاع معها أن ينام، نقول: نعم، لا مانع من أن ينام، على أن لا يضيع الصلاة مع الجماعة، وحينئذٍ تنتفي الكراهة في حقه؛ لأن الكراهة عند أهل العلم تزول بأدنى حاجة، الكراهة تزول بأدنى حاجة عند أهل العلم، لكن إذا ترتب على فعل المكروه أمر محرم أو ترك واجب فإنه لا يجوز بحال.
стр. 1005
"وقد كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها ورخص في ذلك بعضهم" يقول ابن حجر: "من نقلت عنه الرخصة قيدت بما إذا كان له من يوقظه" يعني الإيقاظ الذي يترتب عليه الاستيقاظ، بعض الناس لا يستيقظ إلا بمشقة وجهد شديد، فيقول: أنام قبل صلاة العشاء وأركب المنبه، أضبط المنبه، وهو يعرف أنه لن ينتبه بالمنبه، يقول: بذلت السبب والباقي على الله -جل وعلا-، نقول: أنت ما بذلت السبب؛ لأن هذا السبب ليس بكافي، ابذل السبب الذي تترتب عليه آثاره من الاستيقاظ، وأنت تعرف أنك لا تستيقظ بالمنبه لا يكفي هذا السبب.
يقول: "من نقلت عنه الرخصة قيدت بما إذا كان له من يوقظه، أو عرف من عادته أنه لا يستغرق في النوم" يعني بعض الناس نومه خفيف، يعني تجد بعض الطلاب ليالي الامتحان يذاكرون في المساجد، ويجتمعون، فبعضهم يقول: أريد أن أنام عشر دقائق ربع ساعة لأرتاح قليلاً، وتجد بالفعل يضع رأسه ثم بعد ربع ساعة يرفع رأسه، وبعض الناس يريد أن يصنع ذلك فلا يوقظ إلا للامتحان، الناس يتفاوتون، إذا عرف من عادته أنه لا يستغرق في النوم لا مانع؛ لأن المسألة مسألة الخشية على فوات الجماعة، أو الخشية على فوات أمر مطلوب شرعاً.
"ورخص في ذلك بعضهم، وقال عبد الله بن المبارك: أكثر الأحاديث على الكراهية" كراهية النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها "ورخص بعضهم في النوم قبل العشاء في رمضان" استعداداً لصلاة العشاء وما بعدها من قيام الليل، إذا كان النوم من أجل الاستعداد للصلاة فلا شيء فيه، بل قد يكون مطلوباً؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم المستحب إلا به فهو مستحب، إذا كان لا يتسنى له الإقبال على صلاته إلا بالنوم يقال له: نم، لكن لا يترتب على هذا ارتكاب محظور أو ترك مأمور.
стр. 1006
في بعض النسخ زيادة: "وسيار بن سلامة هو أبو المنهال الرياحي" في النسخة التي طبعها الشيخ ذكرها مرتين ولا داعي لها؛ لأنه في الأول عن سيار بن سلامة هو أبو المنهال الرياحي، هذه موجودة التفسير هو أبو المنهال موجود في بعض النسخ دون بعض، والذي وجد فيها هذا التفسير وهذا التوضيح لم يوجد فيها ما ذكر في الأخير، وسيارة بن سلامة هو أبو المنهال الرياحي؛ لأنه حينئذٍ يكون تكراراً، والذي لا يوجد فيها هو أبو المنهال الرياحي، يوجد فيها وسيار بن سلامة هو أبو المنال الرياحي؛ لأنه لا بد من بيانه عند الإمام -رحمه الله تعالى- وحينئذٍ لا يكون فيه تكرار.
أما صنيع الشيخ أحمد شاكر ﵀ فارتكب فيه هذا التكرار، والأصل ألا يكون موجوداً؛ لأنه تكرار كلام بحروفه، فلا داعي له.
سم.
باب: ما جاء من الرخصة في السمر بعد العشاء:
حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين وأنا معهما".
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأوس بن حذيفة وعمران بن حصين ﵃.
قال أبو عيسى: حديث عمر حديث حسن، وقد روى هذا الحديث الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عن علقمة عن رجل من جعفي يقال له قيس أو ابن قيس عن عمر عن النبي ﷺ هذا الحديث في قصة طويلة.
وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم في السمر بعد صلاة العشاء الآخرة، فكره قوم منهم السمر بعد صلاة العشاء، ورخص بعضهم إذا كان في معنى العلم وما لا بد منه من الحوائج، وأكثر الحديث على الرخصة.
وقد روي عن النبي ﷺ قال: ((لا سمر إلا لمصلٍ أو مسافر)).
قال -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما جاء من الرخصة في السمر بعد العشاء" الباب الأول في الكراهية وهي محمولة على إذا لم يكن ثم حاجة داعية للنوم أو السمر، وهنا الرخصة فيما إذا دعت الحاجة إلى ذلك، إلى السمر بعد العشاء، والسهر بعد صلاة العشاء.
стр. 1007
قال ﵀: "حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو معاوية" الضرير محمد بن خازم، وهو من ثقات الرواة "عن الأعمش" سليمان بن مهران "عن إبراهيم" النخعي "عن علقمة" ابن قيس النخعي "عن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قال: "كان رسول الله ﷺ يسمر" وهناك كان يكره، والمعروف والغالب من استعمال كان الاستمرار، وقد تأتي للفعل ولو مرة واحدة، وهنا: "كان رسول الله ﷺ يسمر" يسمر من باب نصر، يعني في ميزانها الصرفي نصر ينصر، "يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين وأنا معهما"
الرسول ﵊ يسمر مع أبي بكر، يعني هل الأولى أن يقال: الرسول يسمر مع أبي بكر أو أن يقال: أبو بكر يسمر مع الرسول؟ لأن المعية تشعر بالتبعية؛ يعني كما قالوا:
وإن يكن لاثنين نحو التزما ... فمسلم مع البخاري هما
قالوا: قدم مسلم؛ لأنه أتبعه بمع، والمعية تشعر بالتبعية، فمسلم تابع للبخاري في مثل هذا التقديم، هنا يقول: "كان رسول الله ﷺ يسمر مع أبي بكر" يعني هل الأولى أن يقال مثل هذا أو يقال: كان أبو بكر يسمر مع النبي ﷺ ؟ أما قوله: "وأنا معهما" هذا ما فيه إشكال، المعية تابعة، وأفرد نفسه عنهما ليدل على أن منزلته متأخرة عن منزلتهما، رضي الله عن الجميع، وصلى الله على نبيه وآله وصحبه.
"يسمر مع أبي بكر" يعني هل هذا التعبير أدق أو يقال: كان أبو بكر يسمر مع النبي ﵊؟
الآن المقدم في الذكر تقديم النبي ﵊ في الذكر وإن عطف عليه أبو بكر بلفظ المعية إلا أن الرسول ﵊ هو المقصود بالاحتجاج فقدم من أجل هذا؛ لأن الحجة في فعله ﵊، وتقديمه في الذكر من باب عدم التقدم بين يديه، وهذه مصالح ومرجحات فائقة على مجرد المعية التي يفهم منها شيء من التبعية.
стр. 1008
"كان رسول الله ﷺ يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين" يعني للمصالح العامة التي تهم الأمة، ولا شك أن هذه المصالح المتعدية لجميع الأمة عند أهل العلم مقدمة على العبادات الخاصة، فالسمر في مصالح المسلمين بعضهم يرجحه على قيام الليل، مع أن الشرع جاء بالتكامل جاء بالتكامل بين هذا وهذا، فالإنسان كما هو مأمور بالنفع المتعدي هو أيضاً مأمور بالعبادات الخاصة، واتفاقهم على أن المتعدي أفضل من القاصر ليس على إطلاقه، فإذا نظرنا في أركان الإسلام وجدنا أن الصلاة مقدمة على الزكاة، والصلاة نفعها قاصر، والزكاة نفعها متعدي، يعني هذه الإطلاقات من أهل العلم ليست على جهة الإطلاق المطلق، بل فيها إطلاق لكنه مقيد ببعض الصور.
"يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين وأنا معهما" ففيه دليل على عدم كراهية السمر بعد العشاء إذا كان لحاجة عامة أو خاصة، قد تكون الحاجة خاصة، لا سيما إذا كانت هذه الحاجة مما يفوت، إذا كانت مما يفوت فإنها حينئذٍ تقدم ثم ينام الإنسان.
قال ﵀: "وفي الباب عن عبد الله بن عمرو" عند أبي داود وابن خزيمة "وأوس بن حذيفة وعمران بن حصين" يقول الشارح: لم أقف عليهما.
"قال أبو عيسى: حديث عمر حديث حسن" الرواة كلهم ثقات حفاظ أثبات إذا نظرنا إليهم واحد بعد واحد كلهم ثقات حفاظ أثبات، لكن أشار المؤلف إلى أن في سنده انقطاع بين علقمة وعمر قال: "وروى هذا الحديث الحسن بن عبيد الله" النخعي، وهو ثقة فاضل "عن إبراهيم -النخعي- عن علقمة عن رجل من جعفي" كذا في الكتاب، فإما أن تحذف (من) فيقال: عن رجل جعفي، أو يقال: عن رجل من جعف، وبعض النسخ فيها (من) وفيها جعف بدل جعفي، وبعض النسخ ليس فيها (من) وفيها جعفي بالنسبة إلى جعف.
البخاري -رحمه الله تعالى- جعفي، لكنه جعفي بالولاء؛ لأن جده أسلم على يد يمان الجعفي، جد عبد الله بن محمد المسندي شيخ الإمام البخاري.
يقول: "وروى هذا الحديث الحسن بن عبيد الله" النخعي، وهو ثقة فاضل "عن إبراهيم -النخعي- عن علقمة" بن قيس النخعي "عن رجل من جعف يقال له: قيس أو ابن قيس" قيس بن أبي قيس، مروان الجعفي الكوفي صدوق.
стр. 1009
صاحب الجوهر النقي ابن التركماني وهم في هذا الإسناد، في تعليقه على البيهقي قال: إن الإسناد متصل، وخطأ الترمذي، وظن أن علقمة المذكور في الإسناد ليس هو النخعي وإنما هو علقمة بن وقاص الليثي الذي يروي عن عمر بن الخطاب حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) والحديث مخرج عند الأئمة بما فيه البخاري في سبعة مواضع عن علقمة عن عمر، فهو يظنه علقمة بن وقاص الليثي، وهو في الحقيقة علقمة النخعي، علقمة بن قيس النخعي، فوهم في تعليقه على البيهقي في زعمه أن علقمة هو ابن وقاص راوي حديث: الأعمال بالنيات عن عمر.
стр. 1010
"عن رجل من جعف يقال له: قيس أو ابن قيس عن عمر عن النبي ﷺ هذا الحديث في قصة طويلة" في قصة طويلة هذه القصة رواها الإمام أحمد في مسنده، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: قال جاء رجل إلى عمر ﵁، وهو بعرفة، قال أبو معاوية: وحدثنا الأعمش عن خيثمة عن قيس بن مروان أنه أتى عمر ﵁ فقال: جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة، وتركت بها رجلاً يملي المصاحف عن ظهر قلبه، فغضب وانتفخ عمر ﵁ غيرة على كلام الله أن يخطئ فيه هذا الرجل الذي يملي عن ظهر قلبه، يخشى أن يخطئ هذا الرجل، وليس لكل أحد أن يملي القرآن عن ظهر قلبه، إنما ذلك للحافظ المتقن المجود، وقد نهى الأمام مالك نافعاً القارئ أن يصلي بالقرآن حفظاً في مسجد النبي ﵊، وهو من أئمة القراء، لماذا؟ قال: أخشى أن تخطئ فيظنها الناس قراءة، ولا شك أن هذا من الغيرة على كتاب الله، عمر -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- غضب وانتفخ، لكن لما عرف القارئ من هو هان عليه الأمر، قال: فغضب وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرحل، فقال: ومن هو ويحك؟ قال: عبد الله بن مسعود، فما زال يطفأ ويسرى عنه الغضب حتى عاد إلى حاله التي كان عليها، ثم قال: ويحك -والله- ما أعلمه بقي من الناس أحد هو أحق بذلك منه، وسأحدثك عن ذلك كان رسول الله ﷺ لا يزال يسمر عند أبي بكر ﵁ الليلة كذاك في الأمر من أمر المسلمين، وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه، فخرج رسول الله ﷺ وخرجنا معه فإذا رجل قائم يصلي في المسجد، فقام رسول الله ﷺ يستمع قراءته فلما كدنا أن نعرفه، قال رسول الله ﷺ : ((من سره أن يقرأ القرآن رطباً كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد)) قال: ثم جلس الرجل يدعو، فجعل رسول الله ﷺ يقول: ((سل تعطه، سل تعطه)) فقال عمر ﵁: قلت: والله لأغدون إليه فلأبشرنه، قال: فغدوت إليه أبشره فوجدت أبا بكر ﵁ قد سبقني إليه فبشره، ولا والله ما سبقته إلى خير قط إلا وسبقني إليه".
стр. 1011
((من سره أن يقرأ القرآن رطباً)) وفي رواية: ((غضاً كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن أم عبد)).
وذكر الحافظ ابن كثير ﵀ في البداية والنهاية من ترجمة الحجاج أنه قال: "وددت أن أحك قراءة ابن أم عبد بضلع خنزير" ابن أم عبد ابن مسعود له قراءات تفسيرية، والنبي ﵊ يغري بقراءة ابن أم عبد والحجاج يقول هذا الكلام، مع أنه -نسأل الله السلامة والعافية- له عناية بالقرآن، الحجاج له عناية بالقرآن، وله ورد كبير من القرآن في كل ليلة، يقرأ في كل ليلة ربع القرآن، لكن مع ذلك يقول مثل هذا الكلام.
قال ﵀: "وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم في السمر بعد صلاة العشاء الآخرة، فكره قوم منهم السمر بعد صلاة العشاء" يعني قد يقول قائل: يتعجب الإنسان حينما يعرف عن بعض الناس هذه العناية بكلام الله وهو الذي نقط المصاحف، وشكلها، وأعجمها، وله ورد في كل ليلة ربع القرآن يقرأ ثم يقول مثل هذا الكلام، والمسألة إنما هي الفتن تورث مثل هذا وأعظم؛ لأنه ليس مثل هذا بأعجب من قتل الخليفة بين المهاجرين والأنصار في قعر داره، الذي شهد له النبي ﵊ بالجنة، وتستحي منه ملائكة الرحمن، والمهاجرون والأنصار متوافرون في المدينة، ويقتل ويمكث ثلاث ليال ما دفن، وينزل عليه في قبره ويكسر ضلعه يدفن بالليل، هذه هي الفتن، نسأل الله السلامة من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وإلا كيف يقول قائل مثل هذا، مثل هذا الكلام؟! الرسول ﵊ يقول: ((من سره أن يقرأ القرآن غضاً كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن أم عبد)) وهذا يقول: وددت أن أحك قراءة ابن مسعود بضلع خنزير.
المسألة مسألة تدرج، فعلى الإنسان أن يكون راسخاً ثابتاً، لا يتنازل في بداية الطريق ثم يضطر إلى التنازل ثم التنازل إلى أن يجد نفسه لا شيء، يعني من يتصور مسلم يقول: لا إله إلا الله، يقول في سجوده: سبحان ربي الأسفل؟ شيء لا يمر على عاقل فيستسيغه، يعني شيء لا يتصوره مسلم فضلاً عن أن ينطق به، إنما هي الفتن يجر بعضها بعضاً، والسيئة تقول: أختي أختي، ويقول القائل:
стр. 1012
ألا بذكر الله تزداد الذنوبُ ... وتنطمس البصائر والقلوبُ
والله -جل وعلا- يقول: ﴿أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [(٢٨) سورة الرعد] ومع ذلك أمثال هؤلاء تدّعى لهم الولاية، ويصرف لهم بعض أنواع العبادة التي لا يجوز صرفها إلا لله تصرف لهم، يدعون في الملمات وفي قضاء الحوائج من دون الله أمثال هؤلاء، وتدّعى لهم الولاية، والله المستعان.
لا أعني الحجاج، ما في أحد ادعى له الولاية، لكن من قال:
ألا بذكر الله تزداد الذنوبُ ... . . . . . . . . .
هذا قبره يعبد من دون الله الآن، ويقال له: محيي الدين، وقدس سره، وكذا وكذا، وفي بعض الأقطار إذا حصل الجدب أخرجوا كتاباً من كتبه التي فيها إلحاد يستسقون بها، والله المستعان.
"وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم في السمر بعد صلاة العشاء الآخرة، فكره قوم منهم السمر بعد صلاة العشاء" واحتجوا بما جاء من الصريح من قوله ﵊، ومن كراهية الحديث بعدها "ورخص بعضهم إذا كان في معنى العلم وما لا بد منه من الحوائج" وبوب البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه: باب السمر في العلم "وأكثر الحديث على الرخصة"
واحتجوا بما جاء مما يدل على ذلك كحديث عمر في الباب الذي ذكره، وحملوا أحاديث الكراهية على السمر الذي لا مصلحة فيه كما يفعله أكثر الناس اليوم.
"وقد روي عن النبي ﷺ قال: ((لا سمر إلا لمصلٍ أو مسافر)) " قال الحافظ ابن حجر: رواه أحمد بسند فيه راوٍ مجهول، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط، فأما أحمد وأبو يعلى فقالا: عن خيثمة عن رجل عن ابن مسعود، هذا هو المجهول الذي أشار إليه ابن حجر، عن رجل عن ابن مسعود، وقال الطبراني: عن خيثمة عن زياد بن حدير، ورجال الجميع ثقات، وعند أحمد في رواية: عن خيثمة عن عبد الله يعني ابن مسعود بإسقاط الرجل، انتهى، يعني: "لا سمر إلا لمصلٍ أو مسافر".
ورواه الضياء المقدسي في المختارة من حديث عائشة مرفوعاً: ((لا سمر إلا لثلاثة: مصلٍ أو مسافر أو عروس)).
على كل حال إذا وجد السبب المقتضي للسمر، السبب المباح المقتضي للسمر فإنه لا مانع منه، وإذا كان السمر في مستحب أو واجب فمن باب أولى، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1013
جامع الترمذي كتاب الصلاة (٦)
شرح: باب: ما جاء في الوقت الأول من الفضل.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذه تقول: هل للبخاري جزء مفرد يسمى الاعتصام بالكتاب والسنة؛ لأنه أحال إليه في موضع من صحيحه؟
أنا لا أعرف إلا كتاب الاعتصام من صحيحه الذي هو في أواخر الصحيح، أما كتاب مفرد مثل الأدب المفرد ما أعرف له كتاب بهذا الاسم.
تقول: الرواية الملفقة على فتح الباري رواية من؟
ما تصير رواية شخص بعينه، إذا كانت ملفقة ما تكون رواية شخص بعينه، وتقصد بذلك النسخة المطبوعة مع الشرح؛ لأن الأصل أن فتح الباري ليس معه متن، فاجتهد الطابع وأدخل المتن، وأدخل المتن في الشرح، هذا اجتهاد حقيقة ليس في محله، وإن كان من كبار؛ لأنه خلاف إرادة المؤلف، المؤلف أراده هكذا بدون متن، وليتهم إذ طبعوا وتصرفوا، طبعوا متناً يوافق الشرح، فكثيراً ما تجد في الشرح قوله: كذا، ولا تجدها في المتن، وتجد في المتن أشياء تحتاج إلى شرح ولا تشرح؛ لأن المتن المطبوع لا يوافق الرواية التي اعتمدها الشارح وهي رواية أبي ذر.
تقول: أسماء الحروف الهجائية يذكرها ابن حجر كثيراً في الفتح فيقول مثلاً: جيم مهملة أو تحتانية ساكنة؟
هذه لا تحتاج إلى مرجع.
تقول: فهلا ذكرتم مرجعاً يعرف منه هذه الأسماء للحروف؟
ما تحتاج إلى مرجع؛ لأنه لا يختلف أحد في أن الجيم مهملة، وحينما يقال مهملة يُذكر عند الالتباس، الحاء مهملة؛ لأنها تلتبس كتابتها بالخاء، إذا قيل: بالحاء لا بد أن يقال: مهملة، أما إذا قيل: جيم فلا يحتاج أن يقال ... ، أصل الجيم معجمة وليست ... ، الجيم قد يقال: المعجمة لئلا تلتبس صورتها بالميم، فحينما يقال كتابة الجيم المعجمة لئلا تلتبس كتابة بالميم المهملة، يعني كتابة اسم الحرف إذا قيل: بالجيم المعجمة، السائلة تقول: جيم مهملة هذا كلام ليس بصحيح، الجيم المعجمة خشيت أن تلتبس بالميم، تحتانية ساكنة المراد بها الياء؛ لأنها تلتبس بما يشبهها في الصورة من الباء والتاء ونحوهما.
стр. 1014
العلماء يهتمون بهذا عناية فائقة، من أجل ضبط الكلام، ولئلا يحدث تصحيف وتحريف، وكم من فهم ضل بسبب التصحيف والتحريف، وكما يضبطون الكلمة بتسمية حروفها وتمييزها عن غيرها يضبطونها أيضاً بتقطيع الحروف، مثلاً: الهجيمي يكتبونها بالحاشية هي تكتب مجموعة في أثناء الكلام لكنها مقطعة تكتب مقطعة في الحاشية، خشية أن تلتبس بغيرها، وأحياناً يضبطون بالنظير، وأحياناً يضبطون بالمقابل بالعكس، بالضد، عن حرام بن عثمان قالوا: بلفظ ضد الحلال، والحكم بن عتيبة تصغير عتبة الدار وهكذا.
هذه السنة الإشارة الأصل أن تكون إلى محسوس حاضر، قد يشار إلى شيء ليس حاضر في الأعيان وإنما حضوره في الأذهان، أما بعد فهذا كتاب نشرح فيه كذا، أو أما بعد فهذه ورقات ندون فيها كذا، المقدمة إن كانت كتابتها بعد التصنيف فالإشارة إلى حاضر في الأعيان، وإن كانت الكتابة قبل التصنيف فالإشارة إلى ما هو حاضر في الذهن، قوله: هذه السنة إشارة نوعية إلى أن هذا من نوع السنة، وليست إشارة شخصية.
يقول: هل يجوز أن يكون في قلب الرجل محبة طبيعية لأبيه الكافر؟ أو هل يجوز لزوج أن يكون في قلبه محبة لزوجته الكافرة؟
هذه لا يمكن أن ينفك عنها، الطبيعية هذه لا يمكن أن ينفك عنها؛ لأن الأب هو سبب الوجود، وهو الذي أحسن إليه حتى ترعرع ونشأ، فلا بد أن يجد نحوه شيء من الميل، لكن المحبة الشرعية لا تجوز له بحال، ويظهر ذلك عند التعارض، حينما يؤمر بأمر شرعي ويأمره أبوه بما يخالف هذا، فإن أطاع أباه فقد قدم محبته على طاعة الله ورسوله، وحينئذٍ يقع في الحرج والإثم العظيم، وإذا عصى أباه وامتثل الأمر الشرعي وإن كان فيه معصية لأبيه فإنه حينئذٍ تكون محبته صحيحة لله ولرسوله.
الزوج لا بد أن توجد المودة والرحمة التي أشار الله إليها -جل وعلا- في كتابه، لكن الكلام فيما إذا تعارضت هذه المحبة مع مراد الله ورسوله.
يقول: ما رأيك في طبعة فتح الباري المصورة عن طبعة بولاق؟ هل هي مثل الأصل أم لا؟
هي مثل الأصل، يعني بحروفها صورة، لا تختلف عنها شيئاً إنما تزيد عليها بالترقيم وبعض الخدمات من التعليقات النافعة.
стр. 1015
يقول: هل كتاب العلل الكبير للترمذي الذي رتبه أبو طالب أصله هل هو كتاب مستقل للترمذي أو هو ما قاله الترمذي في كتابه السنن في علل الأحاديث؟
الذي يظهر أنه أصل مستقل.
هذا يطلب درس غير ما في الدورة، لكن طلب من أول الأمر واعتذرت لضيق الوقت.
هذا أيضاً يسأل عن شرح ابن الملقن لصحيح البخاري ومنزلته بين الشروح الأخرى من الناحية التفسيرية والحديثية والفقهية؟
ابن الملقن معروف أنه جماع، يعني من أراد أن ينظر لأنموذج من هذا ينظر إلى شرحه لعمدة الأحكام، لكن مع كثرة جمعه تحريره أقل من جمعه، وعلى كل حال يستفيد طالب العلم من النقول الكثيرة فيه، وكونه يقدم على شرح الكرماني في هذا الباب شرح الكرماني معروف أنه مختصر وهذا مطول.
هذا يقول: ما الضابط في متابعة الإمام إن ترك بعض المستحبات أو فعل بعض الأفعال التي نعتقد أنها من البدع كالقنوت في الفجر وغيره؟
ما الضابط في متابعة الإمام؟ الضابط في متابعة الإمام ما نص عليه في الحديث من متابعته في الأفعال التي لها أصل شرعي، أما إذا خالف وفعل أشياء ليس لها أصل شرعي البتة بمعنى أنها نوع بدعة فهذه لا يتابع عليها، وكذلك إن ترك ما له أصل شرعي لا يتابع على الترك، فلو ترك رفع اليدين، أو ترك الجلسة التي يسمونها الاستراحة لا يتابع على ذلك.
القنوت في الفجر، القنوت في الفجر جاء في رسالة الشيخ عبد الله بن الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب إلى أهل مكة قال: "ولا نصلي خلف الحنفي الذي لا يطمئن في صلاته، ونصلي خلف الشافعي الذي يجهر بالبسملة" وعلى كل حال القنوت في صلاة الصبح له أصل، وإن كان الراجح غيره، فلو حصل أن إنساناً دخل مع إمام يقنت في صلاة الصبح وتابعه لا شيء عليه، لكن لا يكون هذه عادة وديدن، إذا عرف أنه يقنت في صلاة الصبح باستمرار لا يصلي وراءه.
يقول: بعض أهل العلم ذهب إلى أن حديث المسيء صلاته اقتصر فيه على الأركان والواجبات، فما لم يذكر فيه فهو مستحب، هل هذا الضابط صحيح؟
стр. 1016
لا، فيه أشياء لم تذكر في حديث المسيء، ولعله مما أحسن فيها حينما صلى أمام النبي ﵊، أو لأن صلاته لم تتطلبها لأنها ثنائية، وبقية الصلوات ثلاثية ورباعية، على كل حال فيه أشياء زائدة لم تذكر في حديث المسيء.
هذا يسأل عن طبعات وتحقيقات لكتب: دلائل النبوة للبيهقي؟
معروف أنه طبع منه مجلدان في المطبعة السلفية بالمدينة، ناقص، وأيضاً ما فيهما عناية تذكر، ثم طبع في دار الكتب العلمية كامل، طبعات يعني إلى الآن الكتاب بحاجة إلى مزيد عناية وخدمة.
الأفراد للدارقطني.
أطرافه لابن طاهر حققت تحقيقاً علمياً برسائل ويحرص عليها.
الجواهر والدرر للسخاوي في ترجمة الحافظ ابن حجر.
طبع في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمصر في ثلاث مجلدات طبعة جيدة.
الضوء اللامع للسخاوي.
لا أعرف له إلا طبعة واحدة هي طبعة القدسي في اثني عشر جزءاً، وهي طبعة في الجملة جيدة.
أفضل الكتب لدراسة مبحث الإيمان بالملائكة؟
يعني كتب العقائد التي تكلمت على مبحث الإيمان أفاضت في هذا، ومنها عقيدة السفاريني مع شرحها لوامع الأنوار، وسلم الوصول مع شرحه معارج القبول، وهناك بحوث مفردة للأشقر وغيره.
ما حكم التسمية بأسماء الملائكة مثل الذي يسمي جبريل أو يسمي ميكائيل أو ما أشبه ذلك؟
التسمية موجودة بين المسلمين من القدم من غير نكير.
يقول: إشكال استوقفني كيف نرد على من احتج على خلق القرآن بقول النبي ﷺ : ((البقرة وآل عمران تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما))؟
أولاً: كأنهما التشبيه لا يلزم فيه المشابهة من كل وجه، الأمر الثاني: أنه لا يبعد في القدرة الإلهية أن تحول المعاني إلى محسوسات، كما أن الحسنات توزن، والمعروف أن الذي يوزن هو المحسوس لا المعنوي.
стр. 1017
يقول: أرجو الجواب بشيء من التفصيل حول ما يثار في الساحة العلمية في مسألة منهج المتقدمين والمتأخرين بين مدعٍ وجود بيان واختلاف بين منهج المتقدمين والمتأخرين وبين نافٍ لوجود ذلك، بل تبديع من قال بوجوب اختلاف بين المنهجين لأن مؤدى كلامه إهدار جهود المتأخرين في التصحيح والتضعيف فما هو الموقف الصحيح الذي أدين الله به خاصة أنكم من المتخصصين في هذا الباب؟
هذا تكلمنا فيه كثيراً، وفي كل مناسبة نتكلم فيه، لكن من رجع إلى مقدمة تحقيق الرغبة فيه جواب مختصر عن هذا السؤال.
يقول: استمعت لمناظرة في إحدى القنوات فأثر في نفسي بعض الشكوك، ومنها أن أحد المداخلين من الشيعة رد على أحد أهل السنة بأن من هناك من رجال البخاري ومسلم اتهم بالطعن في الصحابة، ونقل نقولات كثيرة من كتب الرجال عند أهل السنة وكلام أهل العلم، واتهام بعض الرجال بأنه ممعن ممن وقع في الطعن ووقع في الشتم، ومع ذلك أخرج له البخاري ومسلم، فقال الشيخ السني عن الأسماء التي ذكرها الشيعي: أنهم من الروافض، فأجاب الشيعي: فماذا يفعلون في البخاري ومسلم؟ فسكت السني فوقع في نفسي الارتياب، فسألت أحد طلبة العلم فقرر منهج السلف في الرواية عن أهل البدع، وذكر أن البخاري ومسلم لا يروون عن غلاة الشيعة في فضل أهل البيت، وعند الرجوع إلى المناظرة ذكر أن في فتح الباري حديث من رواته غلاة الشيعة وهو في فضل علي ﵁ أرجو توضيح هذا الأمر، إذ كيف نذم من وقع في الصحابة مع أن أئمتنا يروون عنهم ويوثقونهم، أرجو عرض هذا السؤال للأهمية؟
المبتدعة ليسوا على درجة واحدة وعلى مرتبة واحدة، المبتدعة على درجات، من أراد الفصل بين هذه الدرجات فلينظر إلى أوائل الميزان للحافظ الذهبي، بين المبتدع الذي يروى عنه والذي لا يروى عنه، بكلام واضح بين لا خفاء فيه ولا غموض.
امرأة زنت فحملت فهل يجوز لها الإسقاط؟
стр. 1018
لا يجوز لها الإسقاط، إذا تعدى الأربعين لا يجوز لها الإسقاط، وقبل الأربعين لا يجوز؛ لئلا يكون ذريعة وتسهيلاً لهذه الجريمة؛ لأنه إذا أفتي بجواز الإجهاض من دون قيد ولا شرط فإنه يسهل على أرباب الفاحشة أن يزاولوها ثم بعد ذلك إذا حصل شيء من الحمل أجهضوه، هذا لا يجوز بحال لأنه يسهل أمر الفاحشة.
هل يجوز الزواج من زانية بشرط إسقاط جنينها الذي هو من الزنا علماً أنه ليس هو الذي زنى بها؟
على كل حال حرم ذلك على المؤمنين، فالزانية ما دامت متصفة بهذا الوصف القبيح لا يجوز نكاحها من مؤمن إلا إذا تابت توبة نصوحاً، وحسنت توبتها فإنها حينئذٍ يجوز ذلك.
هل يجوز لشخص أن يقدم مالاً لزانية حتى تقوم بعملية الإجهاض لأنها قررت أن تنتحر؟
هذا من التعاون على الإثم والعدوان؛ لأنها قررت أن تنتحر، إذا انتحرت فهي المسئولة عن نفسها، أو أن تهرب من البيت.
هل على المرأة الذي زنت وحملت منه أن تبحث عن الزاني وتخبره بأنها حامل منه علماً أنه غير إقامته؟
على كل حال الزاني ليس له أدنى علاقة بالولد، الولد للفراش وللعاهر الحجر، فهو أجنبي بالنسبة لهذا الحمل.
يقول: مسافر لم يدرك مع إمامه إلا التشهد الأخير هل يتم أم يقصر؟
إذا كان الإمام يتم فإن المسافر يلزمه الإتمام حينئذٍ، وإذا كان مسافراً يقصر فإنه يقصر مثله.
يقول: منذ فترة توفي ابني الصغير وبعدها بشهرين تقريباً خطبت أختي وستعمل حفل عرس وقد اعترضت على هذا ولكن أهلي يريدون هذا فهل يجوز لي حضور عرسها أو أقاطعه؟
يعني ما العلاقة بين وفاة ابنه وبين هذا العرس؟ عله أن لا يريد أن يظهر هذا الفرح مثلاً وهو حزين على فقد ابنه، هذا لا ارتباط له، بل عليه أن يحضر إذا لم يكن ثم منكر.
يقول: إذا استأجرت أجيراً لعمل ما ثم لم يتم عمله فهل يلزمني إعطاؤه أجرة الجزء الذي عمل فيه؟ وهل يفرق في هذا بينما إذا كان تركه لإتمام العمل بسببي أو بسببه؟
إذا كان بسببك يلزمك أن تعطيه الأجرة كاملة، وإذا كان بسببه فإنه لا يستحق من الأجرة شيئاً إلا إذا اتفق على ذلك، جزئ العمل أو أردت إبراء ذمتك، تقول: أنا لا أريد أن آكل من حقه شيئاً فهذا هو الورع؛ لأن الإجارة عقد لازم، لا يجوز إلغاؤه من طرف واحد.
стр. 1019
يقول: كيف نحسب نصف الليل هل هو من غروب الشمس إلى طلوعها أو من غروبها إلى بدء وقت الفجر أو من غروبها ... ؟
الأصل من غروبها إلى طلوع الفجر، اللهم إلا من أراد أن يقوم قيام داود فإنه يحسبه من صلاة العشاء، الذي يمكن فيه النوم؛ لأن داود ينام نصف الليل، ولا يتصور أن ينام الشخص من غروب الشمس.
يقول: أحد الكتاب قال: لا يشعرون بأن الأمة الإسلامية لن تتوحد حتى يتوحد فكرها، وحتى يستيقظ وعيها في كتاب ربها، وما صح من أحاديث رسول الله ﷺ ، فهل الأمة تتوحد على العقيدة أم على الفكر؟
لعله يريد بذلك العقيدة، ولا بد من التوحد على العقيدة، وأن يكون المصدر واحد، مصدر التلقي الكتاب والسنة، والفهم بفهم سلف هذه الأمة.
يقول: أبو حنيفة هل يشترط النية في العبادات أم لا؟ أم لا يراها من الشروط؟ وهل حمل حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) على تقدير إنما صحة الأعمال، أو إنما كمال الأعمال بالنيات أقصد عند أبي حنيفة؟
أبو حنيفة يشترط النية للمقاصد ولا يشترطها للوسائل، يشترطها للصلاة ولا يشترطها للوضوء، لكنه إذا كانت الوسيلة قوية تقوم بنفسها كالوضوء فإنه لا يشترطها، وإذا كانت لا تقوم بنفسها كالتيمم فإنه يشترط النية، ولذا اعترض عليه بأنه كيف يشترط النية لوسيلة ولا يشترطها لوسيلة؟ هذا مما أخذ عليه، وعلى كل حال كل عمل يتقرب به إلى الله لا بد فيه من النية.
يقول: ظهر عندنا في الفترة الأخيرة أن الشباب يحلقون لحيتهم أو يقصرونها كثيراً من أجل أن يدخلوا في قطاع التعليم وإمامة المساجد وتحفيظ القرآن؛ لأن الحكومة تمنع الذي يظهر عليه السنة في هذه المجالات، وحجة من يدخل في هذه القطاعات أنه يقول: إنه ليس من وسيلة للدعوة للسنة وإظهار العقيدة الصحيحة في المساجد إلا بالتنازل عن هذه السنن مع العلم أن الذي لا ينخرط في هذه المجالات لا يحصل له أذىً ويستطيع إعفاء لحيته ورفع إزاره، نرجو التفصيل لهذه المسألة؟
стр. 1020
هذه حقيقة المسألة في ليبيا على كل حال، في ليبيا وتوجد في بعض الأقطار الأخرى، ويوجد لها صور يسمونها المزاحمة، المزاحمة يتنازل عن شيء مما أمر به، أو ارتكاب شيء مما نهي عنه لكي يزاحم فيرتكب المحظور المحقق رجاء نفع مظنون، رجاء نفع مظنون، وبعض المسئولين إذا نوقش عن بعض المخالفات، قال: أنتم ما تدرون أنا ندفع شيء كبير بهذا الشيء اليسير، نقول: المقطوع به المجزوم به، المحقق لا يرتكب من أجل أمر مظنون، وقد يعاقب الإنسان إذا ارتكب هذا المحقق أن يبتلى بما وراءه ثم يتحقق، والأصل في هذا ما جاء في قصة موسى مع الخضر، لما خرق السفينة وعليها جمع من الناس لكن موتهم مظنون، ماذا قال له موسى؟ قال: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ [(٧١) سورة الكهف] لما قتل واحد -وهذا محقق- قال له: ﴿لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا﴾ [(٧٤) سورة الكهف] المظنون قتل مجموعة من الناس، والمجزوم به قتل واحد أيهما أعظم؟ المجزوم به أعظم، ولذا جاء في الحديث الصحيح وهذه أشد لما قتل الغلام، فلا يدفع المظنون وإن كان في تقدير من دفعه كبيراً بارتكاب محظور محقق ولو كان في نظره يسيراً ما دام محرماً بالنص، أما ما يدخله الاجتهاد فهذا أمر ثاني، لكن يبقى أن الأمور المنصوص عليها لا يجوز ارتكابها بأي حال.
يقول: ما هي الطريقة المثلى لحفظ بلوغ المرام وفهم مسائله؟
الحفظ في العلوم كلها واحد، بأن يؤخذ القدر المستطاع المناسب لحافظة من أراد الحفظ، المناسب لحافظته ويردده حتى يحفظه، يردده مع حضور قلب، وإن كان من النوع الذي يصعب عليه الحفظ فليكتب، يكتب هذا القدر ويردده كتابة وقراءة حتى يحفظه، ثم من الغد يردده قبل أن يبدأ بحفظ النصيب الجديد، وفهم مسائله تكون بمراجعة الشروح المطبوعة والمسموعة.
يقول: ما حكم قول المسلم أثناء الكلام: "لا قدر الله"؟
لا قدر الله هذا دعاء ألا يقدر هذا المكروه، دعاء من قبل المتكلم أن لا يقدر ولا يكتب هذا المكروه، وهذا في نظري لا إشكال فيه -إن شاء الله-.
بعضهم يقول: والله لا يقوله، إذا كان كلام منكر فلا شك أن الله لا يقوله.
ما التوجيه الراجح والصحيح لقول الإمام الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح؟
следующие страницы →