Полный текст (1 139 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
الآن عندنا حديث عائشة الذي خرجه الإمام في هذا الباب من طريق حكيم بن جبير وهو مضعف عند أهل العلم، وهناك أحاديث، جابر بن عبدالله في الصحيحين، لماذا لم يخرجه الترمذي؟ ولا يمكن لأحد أن يتكلم فيه ولا في إسناده، حديث خباب في صحيح مسلم، حديث أبي برزة في الصحيحين، حديث أنس في الصحيحين، حديث جابر بن سمرة في مسلم، عدل عن هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة في المراد إلى حديث فيه كلام عند أهل العلم، نقول: هذا شأنه وشأن غيره من أهل العلم الذين لم يشترطوا الصحة، هكذا وقع له الخبر، وهو لم يشترط الصحة فلا يلزم برواية غيره، وإلا لو التزم كل مؤلف في السنة أصح ما في الباب لاتفقوا على أحاديث تتابعوا على تخريجها وأهملت وتركت الأحاديث الأخرى، وإلا قد يقول قائل: ما الذي دعا الترمذي أن يخرج لمحمد بن سعيد المصلوب المعروف بالوضع، ولم ينزه كتابه عن هذا؟ ما الذي دعا ابن ماجه أن يكثر من التخريج للضعفاء؟ وما الذي دعا الإمام أحمد لتخريج أحاديث تسعة أو أكثر قيل: إنها أحاديث موضوعة؟
стр. 947
كل له منهجه، وبذلك تتكامل السنة، يعني لو كان شرط الأئمة واحداً، لحرمنا من كثير من الأحاديث، لو كان شرطهم كلهم التشديد في الصحيحين لضاع علينا أحاديث كثيرة جداً، ولو كان شرطهم التساهل كالترمذي وابن ماجه لما استطعنا تمييز الصحيح من الضعيف لا سيما في كثير من طبقات المتعلمين، فوجد هذا التفاوت في شروط الأئمة لتتكامل السنة، وبهذا يعلم خطأ من رأى الاقتصار على الصحيحين، وأُلف في هذا (تيسير الوحيين بالاقتصار على القرآن مع الصحيحين) ألف فيه كتاب، الأحكام كلها معتمدة على ما في القرآن والصحيحين، لكن كم يضيع على الأمة من حكم مستنبط من حديث رواه أبو داود وهو صحيح أو حسن يصلح للاحتجاج، أو عند الترمذي أو النسائي أو ابن ماجه أو في مسند أحمد، يصفو من هذه الكتب صحيح كثير، فالاقتصار على الصحيحين كما فعل الشيخ عبد العزيز بن راشد -رحمة الله عليه- فهذا لا شك أن فيه تضييع لقدر كبير من السنة، هذه الدعوة تروق لكثير من الناس، دعوى مريحة، كون الإنسان ما يقرأ إلا في القرآن والصحيحين يمكن الإحاطة بها، ويمكن التفقه بسهولة منها، لكن يبقى أن هناك أحكام كثيرة جداً لا توجد في القرآن ولا في الصحيحين، وبهذا تضيع هذه الأحكام، ويوجد جماعة اسمها: الاقتصار على القرآن مع الصحيحين، كل دعوة تجد من يؤديها، ولو خالفت المعقول والمنقول تجد؛ لأن عقول الناس تتفاوت، فلا يقال: لماذا يخرج الترمذي هذا الحديث ويشير إلى أحاديث أخرى عنده خبر أن الحديث ما روي عن فلان وفلان وفلان بأسانيد صحيحة، لكنه لم يستوعب جميع ما وقع له، وأمر ثاني قد لا يقع له حديث أبي برزة أو حديث أنس بإسناده هو، لكن يعرف أنه جاء عن النبي ﵊ من هذه الطرق.
قال ﵀: "حدثنا الحسن بن علي الحلواني" معروف، تقدم وأنه ثقة حافظ من الحادية عشرة "قال: أخبرنا عبد الرزاق" وهو ابن همام الصنعاني إمام مصنف "قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ صلى الظهر حين زالت الشمس.
стр. 948
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح" وقد رواه البخاري، ولما تقدمت الإشارة إليه قال الترمذي: "وهو أحسن حديث في هذا الباب" حديث أنس؛ لأنه أصح إسناد "وفي الباب عن جابر" وهي زيادة كما قال الشيخ أحمد شاكر لا لزوم لها؛ لأن الإشارة إلى حديث جابر تقدمت.
قال: وفي الباب عن جابر بن عبد الله تقدم، وإن كان مراده جابر بن سمرة فقد تقدم أيضاً حيث ذكره الترمذي فيما سبق.
هذا الحديث يدل على تعجيل الظهر، صلى حين زالت الشمس، يقول ابن الهمام وغيره من فقهاء الحنفية: "هو محمول عندنا على زمان الشتاء، أما في أيام الصيف فالمستحب الإبراد" وسيأتي حديث: ((إذا اشتد البحر فأبردوا)) في الباب الذي يليه، ويأتي بيان ما يراد بالخبر.
قال: "وهو محمول عندنا على زمان الشتاء" لا يلزم أن يكون في الشتاء في شدة البرد، في شدة البرد وفي اعتدال الجو وفي الحر المحتمل، بخلاف ما إذا اشتد الحر فالسنة التأخير، فقوله: "محمول على زمان الشتاء" ليس بدقيق، وإنما هو محمول على زمان الشتاء والربيع والخريف وأوائل الصيف، وأواخر الصيف إلا إذا اشتد الحر فالسنة الإبراد.
سم.
عفا الله عنك:
قال المؤلف:
باب: ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر:
حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم)).
وفي الباب عن أبي سعيد وأبي ذر وابن عمر والمغيرة والقاسم بن صفوان عن أبيه وأبي موسى وابن عباس وأنس ﵃.
وروي عن عمر عن النبي ﷺ في هذا ولا يصح.
حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد اختار قوم من أهل العلم تأخير صلاة الظهر في شدة الحر، وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق، وقال الشافعي: إنما الإبراد بصلاة الظهر إذا كان مسجداً ينتاب أهله من البعد، فأما المصلي وحده، والذي يصلي في مسجد قومه فالذي أحب له أن لا يؤخر الصلاة في شدة الحر.
стр. 949
ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة الحر هو أولى وأشبه بالاتباع، وأما ما ذهب إليه الشافعي أن الرخصة لمن ينتاب من البعد والمشقة على الناس فإن في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف ما قال الشافعي.
قال أبو ذر: كنا مع النبي ﷺ في سفر فأذن بلال بصلاة الظهر، فقال النبي ﷺ : ((يا بلال أبرد ثم أبرد)) فلو كان الأمر على ما ذهب إليه الشافعي لم يكن للإبراد في ذلك الوقت معنى لاجتماعهم في السفر وكانوا لا يحتاجون أن ينتابوا من البعد.
قال ﵀: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أخبرنا شعبة عن مهاجر أبي الحسن عن زيد بن وهب عن أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ كان في سفر ومعه بلال فأراد أن يقيم فقال: ((أبرد)) ثم أراد أن يقيم فقال رسول الله ﷺ : ((أبرد في الظهر)) قال: حتى رأينا فيء التلول ثم أقام فصلى فقال رسول الله ﷺ : ((إن شدة الحر من فيح جهنم فأبردوا عن الصلاة)) هذا حديث حسن صحيح.
يقول الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر"
. . . . . . . . .
حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم)).
. . . . . . . . .
стр. 950
الظهر ساعتين مثلاً هل يدخل البرد؟ هل يحصل البرد؟ هل يخف الحر؟ أو أخرنا ثلاث ساعات قبيل خروج وقتها؟ وهل صلاة العصر تقع في وقت بارد أو حار؟ حار، فهل ينحل الإشكال في تأخير الصلاة إلى آخر وقتها؟ الحديث في الصحيحين وغيرهما ليس لأحد كلام ((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة)) وعند البخاري: ((بالصلاة)) يقال: أبرد أي دخل في البرد، وأظلم إذا دخل في الظلام، وأنجد إذا دخل نجد، وأتهم إذا دخل تهامة وهكذا، فهل إذا أخرنا الصلاة إلى آخر وقتها هل نكون أبردنا يعني دخلنا في البرد في الوقت البارد؟ الليل ليس ببارد في الصيف فضلاً عن كوننا نؤخر الصلاة إلى آخر وقتها الحر لا يزول، لكن المراد دفع المشقة الحاصلة على المصلين إذا صليت الظهر في أول وقتها، لماذا إذا صليت في أول وقتها؟ لأنهم سوف يخرجون إلى الصلاة في الشمس، فالحيطان ليس لها ظل، لكن إذا أخرت الصلاة إلى آخر وقتها فإنه يكون للحيطان ظل، وأيضاً بالإمكان أن يكون الخروج للصلاتين مرة واحدة، إذا أخرت الظهر والسنة تعجيل العصر -على ما سيأتي- يكون المصلي يخرج إلى الصلاتين مرة واحدة، فتقل عليه المشقة علماً بأن العلة الأولى كافية، وهي أن يكون للحيطان ظل يستظل به من يخرج إلى صلاة الظهر يتحقق بذلك الإبراد؛ لأن المشي في الظل إبراد بالنسبة للمشي في الشمس ((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة)) والمراد بها الظهر ((فإن شدة الحر من فيح جنهم))، ((اشتكت النار إلى ربها فأذن لها بنفسين نفس في الصيف ونفس في الشتاء فأشد ما تجدون من الحر هو من ذلك النفس، وأشد ما يوجد من البرد هو من ذلك النفس)) نفس الشتاء ((فإن شدة الحر من فيح جهنم)) يعني من سعة انتشارها وتنفسها، ومنه مكان أفيح أي متسع، وهذه كناية عن شدة استعارها في هذا الوقت، وإذا اشتد استعارها مع وجود النفس التي تتنفس فيه، لا شك أن الأثر يصل إلى الأرض فيتأذى بذلك أهلها.
стр. 951
قال ﵀: "وفي الباب عن أبي سعيد وأبي ذر" أبي سعيد عند البخاري، وأبي ذر عند البخاري ومسلم "وابن عمر" عند البخاري وابن ماجه "والمغيرة والقاسم بن صفوان" عند أحمد "عن أبيه" عند أحمد في المسند وعند الطبراني "وأبي موسى" عند النسائي "وابن عباس" عند البزار "وأنس" عند النسائي.
المقصود أنه جاء الأمر بالإبراد في أحاديث كثيرة مروية عن عدد من الصحابة، منها ما في الصحيحين ومنها ما هو خارج الصحيحين.
قال ﵀: "وروي عن عمر عن النبي ﷺ في هذا ولا يصح" رواه البزار وأبو يعلى، وفي إسناده محمد بن الحسن بن زبالة، وهو شديد الضعف، بل نسب إلى الوضع كوضع الأحاديث.
"قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح" وأخرجه الجماعة، إضافة إلى الترمذي: البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه "وقد اختار قوم من أهل العلم تأخير صلاة الظهر في شدة الحر" يعني الحديث صحيح وصريح في الأمر بالإبراد، والترمذي يقول: "اختار قوم من أهل العلم تأخير صلاة الظهر في شدة الحر، يعني من مزايا جامع الترمذي التي يمتاز بها عن كثير من كتب السنة الإشارة إلى أقوال أهل العلم وإلا فالعبرة والمعول على أمره ﵊.
قال: "وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق" وهو قول أبي حنيفة أيضاً "وقال الشافعي ﵀: إنما الإبراد بصلاة الظهر إذا كان مسجداً ينتاب أهله من البعد، فأما المصلي وحده والذي يصلي في مسجد قومه فالذي أحب له أن لا يؤخر الصلاة في شدة الحر".
هذه المسألة مسألة الرخص، الرخص عند وجود المشقة هل تختص بمن تتحقق فيه العلة وهي المشقة أو أن الرخصة إذا نزلت عمت؟ لو افترضنا أن شخصاً يسكن المسجد، وفي ليلة مطيرة جمع الناس الصلاة بين المغرب والعشاء، هذا الذي يسكن غرفته في المسجد، ولا يتضرر بالخروج إلى الصلاة، نقول: اجمع مع الناس وإلا انتظر؟ نعم؟
стр. 952
نقول: إن الرخصة إذا نزلت عمت، ولا يقتصر فيها من يشق عليه وإلا لم تنتظم الأمور؛ لأن الناس يتفاوتون في تقدير هذه المشقة، وذلك تابع لاهتمامهم وحرصهم على أمور دينهم من عدمه من جهة، وتابع أيضاً على قوة تحمل أجسامهم مع عدمه مع عدم هذه القوة من جهة أخرى، فالناس يتفاوتون، الحريص على إبراء ذمته ولو كان عليه خطر يقدم الصلاة في وقتها على هذه المشقة التي يحتملها وإن لم يحتملها غيره، الناس يتفاوتون في تقدير هذه الأمور، فمن الناس من هو حريص على إبراء ذمته فلا يجمع مهما كانت المشقة، ومن الناس من يتذرع بأدنى شيء، إذا رأى الغيم قال: اجمعوا، احتمال أن ينزل المطر في وقت صلاة العشاء، يعني قبل وجود السبب، فهم يتفاوتون، والمنظور إليه في هذه المسألة لا الأول ولا الثاني، المنظور إليه أوساط الناس، سواءً كان في اهتمامهم بأمر دينهم أو تحملهم تبعاً لقوة أجسادهم وضعفها، فالمنظور إليه الوسط.
هذه المشقة اللاحقة بسبب شدة حرارة الشمس قد يقول قائل: إنها الآن لا داعي لها، البيوت مكيفة والسيارات مكيفة والمكاتب في العمل مكيفة والمساجد مكيفة، ما له مبرر هذا، لكن ليس المنظور له المترف، وإن كان الترف صار صفة عامة بل غالبة لجل الناس، والترف جميع ما ورد فيه من النصوص جاءت على سبيل الذم له، فينبغي للإنسان أن يعود نفسه على شيء من المشقة.
هذا المترف إذا لم يجد السيارة في يوم من الأيام عند الباب يمكن ما يصلي في المسجد؛ لأنه عود نفسه على هذا الترف، فعليه أن يعود نفسه على شيء من المشقة فإن النعم لا تدوم، وانظر إلى حالك وحال نظرائك وأقرانك إذا تعطل الكهرباء، يستطيع أحد أن ينام في هذه الأيام بدون كهرباء؟ لا يستطيع، وكانوا ينامون، لكن لما تعودوا على هذا الترف صاروا لا يستطيعون، فعلى الإنسان أن يعود نفسه للظروف الطارئة؛ لأن النعم لا تدوم، وبعضهم يبالغ في استعمال هذه الآلات المريحة يبالغ فيه حتى تنقلب إلى الضد، إلى أن تكون ضارة، فتدخل بعض الأماكن ووجد هذا حتى في المساجد فيمرض بعض الناس بسببها، يعني المسألة مسألة تخفيف لهذا الحر الذي لا يطيقه كثير من الناس، ليس المراد أن يقلب الصيف شتاء، أن يقلب الصيف إلى شتاء.
стр. 953
قبل عشر سنوات جاء شخص من أبها إلى الشيخ ابن باز وهو في الطائف ﵀ فقال له: لو جئت يا شيخ إلى أبها لكانت أفضل من الطائف، نسعر النيران في الظهر، ونلتحف البطاطين، قال الشيخ ﵀: إحنا نتأذى من الشتاء نفرح إذا خرج الشتاء فكيف نذهب إليه وفي مقدورنا أن نجلس هنا في الطائف والطائف جوه متوسط معتدل يعني ما هو مثل نجد وإلا الحجاز مكة فيه حرارة، وليس مثل أقاصي الجنوب وأعالي الجبال برودة شديدة، على أن الحرارة بدأت ترتفع تدريجياً حتى في أبها، أبها الآن تشغل المكيفات، وكثيراً ما يتحدثون عن الاحتباس الحراري، وتبحث المسألة على أعلى المستويات لإيجاد حلول لما يحصل على ما قالوا سنة خمسين، سنة (٢٠٥٠م) يقولون: إنه حر شديد لا يطاق، والله المستعان.
نعم ملاحظ أنه كل سنة أحر من التي قبلها، لا سيما في المصايف، لكن لا يعني هذا أننا نصل إلى هذا الحد في تصديق أعداء الله، سنة خمسين يقولون: السكنى على الأرض لا تطاق، لا بد من إيجاد حلول من الآن، وسئل بعض المهتمين بالإعجاز عن شدة البرد في الشتاء الماضي، في الشتاء الماضي حصل برد شديد أشد من العادة، قال: هذا سببه ما كسبت أيدي الناس، قلنا: هذا الكلام صحيح وطيب ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [(٣٠) سورة الشورى] وبيان ذلك يقول وبيان ذلك: استنزاف خيرات الأرض التي تساهم في دفئها، يقصد استخراج البترول بكثرة، والله لما قال: بما كسبت أيدي الناس قلنا: هذا الكلام صحيح هذه عقوبات، لكن بيانه سيء، سببه استنزاف خيرات الأرض التي تساهم في دفئ الأرض، ويقصد بذلك البترول فيما بينه فيما بعد، يقول: يترك البتول في مكانه وتبقى الأرض دفئ، لكن إذا كان يدفئ في الشتاء ألا يزيد في حرارة الصيف، أو ينقلب تبريد في الصيف؟ كل هذا كلام لا أصل له ولا أساس له ولا يستند لا إلى عقل ولا إلى نقل، أما بما كسبت أيدي الناس فعلى العين والرأس هذا كلام رب العالمين، ويعفو عن كثير، ولا شك أن آثار الذنوب تأتي بمثل هذا وأشد.
стр. 954
يقول الإمام الشافعي: "إنما الإبراد بصلاة الظهر إذا كان مسجداً ينتاب أهله من البعد" يعني يأتي إليه أهله من أماكن بعيدة بحيث يتأثرون بحرارة الشمس حتى يصاب بعضهم بما يسمى بضربة الشمس أو ما أشبه ذلك، إذا كان يأتي من بعيد، أما إذا كان يأتي من مسافة قصيرة يخرج من بيته ويدخل المسجد هذا ما يضر، يقول الشافعي: مثل هذا لا يؤخر الصلاة، "إنما الإبراد بصلاة الظهر إذا كان مسجداً ينتاب أهله من البعد فأما المصلي وحده والذي يصلي في مسجد قومه فالذي أحب له أن لا يؤخر الصلاة في شدة الحر" يعني لعدم المشقة ولعدم تأذيه بالحر في الطريق، لكن عامة أهل العلم على أن الرخصة إذا نزلت نزلت للجميع، ولو كان بعضهم لا يتأذى بها، فإذا أخر الناس الصلاة أخر معهم ولو كنت ساكناً في المسجد.
"قال أبو عيسى: ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر" ....
"فأما المصلي وحده -يعني منفرداً- والذي يصلي في مسجد قومه -ولا يحضر من بعد- فالذي أحب له أن لا يؤخر الصلاة في شدة الحر" يعني لعدم المشقة هذا كلام الإمام الشافعي ﵀، "قال أبو عيسى: ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة الحر هو أولى وأشبه بالإتباع" لماذا؟ لموافقته ما جاء عن النبي ﷺ من غير تفصيل ومن غير استفصال، ومذهب الشافعي ﵀ الشافعي نفسه معروف عنه الجملة المشهورة: "ترك الاستفصال في مجال الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال" لم يستفصل النبي ﵊ ولم يفصل النبي ﵊ في الحر الموجود، ما قال هل هو لجميع الناس أو لبعض الناس أو من لم يتضرر به يفعل كذا، أو من تضرر به كذا، لم يقل هذا ﵊ والاحتمال موجود حتى في عهده ﵊ موجود، فالنبي ﵊ داره الجدار بجدار المسجد، وله باب على المسجد، وأبو بكر له باب من بيته على المسجد، ما قال من كانت داره بعيدة عن المسجد فليؤخر الصلاة هذا ترك للاستفصال مع وجود الاحتمال الإمام الشافعي يقول: ينزل منزلة العموم في المقال، فيعم جميع المصلين، هذا كلام الشافعي نفسه.
стр. 955
"وأما ما ذهب إليه الشافعي أن الرخصة لمن ينتاب من البعد والمشقة على الناس" فإنه يرد عليه بالحديث السابق وعدم الاستفصال فيه، وأيضاً يرد عليه بحديث أبي ذر "فإن في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف ما قال الشافعي".
"قال أبو ذر: كنا مع النبي ﷺ في سفر فأذن بلال بصلاة الظهر، فقال النبي ﷺ : ((يا بلال أبرد ثم أبرد)) فلو كان الأمر على ما ذهب إليه الشافعي لم يكن للإبراد في ذلك الوقت معنى لاجتماعهم في السفر، وكانوا لا يحتاجون أن ينتابوا من البعد.
يقول ابن حجر في فتح الباري: "جمهور أهل العلم يستحب تأخير الظهر في شدة الحر إلى أن يبرد الوقت وينكسر الوهج، وخصه بعضهم بالجماعة، فأما المنفرد فالتعجيل في حقه أفضل" يعني شخص معذور في بيته أو امرأة في بيتها تصلي الظهر، هل الأفضل في حقها التعجيل أو التأخير في شدة الحر؟ لا شك أن عموم الخبر يتناول الجميع، لكن العلة: ((فإن شدة الحر من فيح جهنم)) العلة المنصوصة مفقودة بالنسبة للمنفرد من ذكر معذور أو أنثى تصلي في بيتها، ولذا للنظر في هذا مجال، ولو أخروا اتباعاً للأمر النبوي لما يلامون، لا يلامون في مثل هذا.
الإمام الترمذي يرد على الإمام الشافعي بحديث أبي ذر، وفي هذا فوائد فاعتراض الترمذي على الشافعي بحديث أبي ذر يدل على أن الترمذي ليس بشافعي المذهب كما ادعاه الشافعية وترجموا له في طبقاتهم، يدل على أنه ليس بشافعي المذهب، والمرجح في الأئمة كلهم أنهم مجتهدون، أصحاب الكتب الستة عدا أبي داود، فإنه من أصحاب الإمام أحمد، وأما من عداهم فالبخاري ترجم له في طبقات الحنفية مع أنه أشد مخالفة لهم من غيرهم، وترجم له في طبقات المالكية وترجم له في طبقات الفقهاء من سائر المذاهب، وكل يدعيه، ولا شك أن انتمائه لإمام من الأئمة شرف لهذا الإمام، لكن الحاصل والواقع أنه إمام مجتهد في مصاف الأئمة الأربعة، بل عنايته بصحيح السنة قد تكون أبلغ من عنايتهم بها.
стр. 956
قال ﵀: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود -يعني الطيالسي- قال: أنبأنا شعبة عن مهاجر أبي الحسن" وهذا وثقه الإمام أحمد وابن معين "عن زيد بن وهب" الجهني ثقة مخضرم "عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ كان في سفر ومعه بلال فأراد أن يقيم" وفي رواية: أن يؤذن "فقال: ((أبرد)) ثم أراد أن يقيم فقال رسول الله ﷺ : ((أبرد في الظهر)) قال -يعني فأبرد أكثر مما ذكر لبلال-: "حتى رأينا فيء التلول" جمع تل وهو ما اجتمع من تراب أو رمل كثيب من الرمل ومتى يكون له فيء؟ في وقت متأخر من وقت الظهر؛ لأنه ليس بمرتفع، ليس بشاخص مرتفع يكون له فيء واضح، إنما هو مستوي لكنه فيه ارتفاع؛ لأنه مجتمع بعضه فوق بعض، فإذا كان له فيء لا شك أن الوقت متأخر عن أول الوقت وعن أوسطه أيضاً "حتى رأينا فيء التلول، ثم أقام فصلى فقال رسول الله ﷺ " والفيء هو الظل "فقال رسول الله ﷺ : ((إن شدة الحر من فيح جهنم فأبردوا عن الصلاة)) الكرماني في شرح البخاري وهو شافعي المذهب يرد على الترمذي، الترمذي يقول: هم مجتمعون، معه ﵊ في مكان واحد لا يحتاج أن ينتابوا إلى موضع الصلاة من أماكن بعيدة، على هذا استدل الإمام الترمذي بحديث أبي ذر، لكن الكرماني يقول: العادة في العسكر الكثير تفرقهم في أطراف المنزل للتخفيف وطلب الرعي، يعني ما يجتمعون ويتضايقون في مكان واحد بل يتفرقون، للتخفيف يعني تخفيف الضغط على مكان واحد؛ لأن كثرة الناس في مكان واحد لا شك أن فيه شيء من المشقة والتعب، ولو لم يكن تعب جسدي، لكن الإنسان إذا أبعد الناس أحس بشيء من الراحة، للتخفيف وطلب الرعي فلا نسلم اجتماعهم في تلك الحالة، يقول ابن حجر: وأيضاً لم تجر عادتهم باتخاذ خباء كبير يجمعهم، يعني ما يضرب لهم خباء يجتمعون فيه، فيقال: هم مجتمعون، بل كانوا يتفرقون في ظلال الشجر، وليس هناك كِنٌ يمشون فيه، فليس في الحديث ما يخالف ما قاله الترمذي، يناقشون الترمذي في استدلاله بحديث أبي ذر على ضعف ما ذهب إليه الشافعي، ولا شك أن ما قاله الكرماني وابن حجر ظاهر، يعني الجيش إذا كان كبير يحتاجون
стр. 957
إلى أن يجتمع، يعني يعادلون حي من الأحياء، ويتفرقون تبعاً للبحث عن الظلال تحت الأشجار، وتبعاً لإبلهم ومواشيهم في تتبع الرعي، وأيضاً للتنفيس؛ لأن الاجتماع اجتماع العدد الكبير في مكان واحد لا شك أنه يوجد شيئاً من المشقة، فكلامهم ظاهر.
لكن يبقى أن الحديث باقٍ على عمومه لعدم الاستفصال وعدم التفصيل، وسواء كانوا ينتابونه من قرب أو من بعد فالمشقة حاصلة لبعضهم فتنزل الرخصة لجميعهم كما هو مقرر عند أهل العلم.
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود.
هذا بالنسبة لصلاة الظهر في شدة الحر فماذا عن الجمعة؟ الجمعة هي في وقت الظهر في شدة الحر، فهل نقول: يبرد بالجمعة كما يبرد بالظهر؟ أو نقول: إن الناس مأمورون بالتبكير لصلاة الجمعة؟ فيعانون بالتعجيل لا بالتأخير، إذا أمروا أن يأتوا في الساعة الأولى أو الثانية أو الثالثة هم مأمورون، وجاء الحث على التبكير، ((من بكر وابتكر)) إلى غير ذلك، هل يلغى هذا في الصيف، هذا الفضل يلغى في الصيف؟ أو هو باقٍ على عمومه في جميع أيام العام، وإذا كان استحباب التبكير باقياً في جميع العام فإنه لا يستحب تأخير الجمعة للمشقة على الموجودين الذين ينتظرون الصلاة، يعني نحن نعين بالتأخير الناس الذين لم يبكروا إلى الجمعة، هم في بيوتهم، نقول: لا تحضرون يعني بالإبراد كأننا نقول: لا تبكروا، لا تبكروا إلى الجمعة، اجلسوا في بيوتكم حتى يبرد الجو، ولذا قال ابن العربي: فرع إذا اشتد الحر فلا يبرد بالجمعة قاله سفيان، واختلف في ذلك أصحاب الشافعي والصحيح عندي مذهبنا؛ لأن الناس يبكرون إلى الجمعة والناس ينتابونها من بعد، فيخفف عنهم بالإسراع بها، قد يقول قائل: هؤلاء الذين بكروا إلى الجمعة جلسوا في المسجد والمسجد مظلل مسقوف، وهؤلاء الذين تأخروا إلى مجيء وقت شدة الحر الذي هو الزوال يقال لهم: تأخروا، فالذين في المسجد في ظل لا يتضررون بحر الشمس، والذين في بيوتهم عليهم أن يتأخروا حتى يُبرِدوا.
стр. 958
لكن المشقة في مثل هذا وإن دخل تخفيفها في حديث الباب إلا أن المشقة اللاحقة بمن حضر إلى صلاة الجمعة مبكراً أشد من المشقة اللاحقة بمن جاء إلى الجمعة متأخراً في وقت شدة الحر، والشارع لا يراعي طرف على حساب طرف، لا يمكن أن يراعي الشارع الذين تأخروا على حساب الذين تقدموا، وقد جاءوا بأمر من الشارع، كما أنه في الزكاة لا يراعي مصالح الفقراء على حساب الأغنياء، ولذا جاء في نصوص كثيرة مراعاة أحوال الأغنياء، ((وإياك وكرائم أموالهم)) فالجمعة لا تؤخر عن وقتها، بل تصلى في أول وقتها؛ ليعان أولئك الذين امتثلوا وجاءوا مبادرين مبكرين إلى الجمعة، ولا يؤخرون من أجل الذين تأخروا وخالفوا هذا الأمر، وهذا الحث على التبكير.
نقف على هذا؟
стр. 959
جامع الترمذي - كتاب الصلاة (٤)
شرح: باب: ما جاء في تعجيل العصر، وباب: ما جاء في تأخير صلاة العصر، وباب: ما جاء في وقت المغرب.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هو السؤال عن المسعى الجديد هل يصح السعي فيه أم لا؟
لا شك أنه أفتى من أفتى بجواز وصحة السعي فيه، وفيهم من تبرأ الذمة بتقليده، فمن اعتمر وسعى في هذا المسعى مقلداً لمن تبرأ الذمة بتقليده مثل الشيخ ابن جبرين، لا سيما إذا كان من عامة الناس الذي ليست لديه أهلية النظر فمثل هذا تصح عمرته؛ لأنه قلد من تبرأ الذمة بتقليده، ومن توقف لتوقف أكثر الكبار في هذا المسعى فلا شك أنه على الجادة، لكن يبقى أن من اعتمر من عامة الناس مقلداً للشيخ ابن جبرين ومن أفتى بالجواز، والشيخ تبرأ الذمة بتقليده، عمرته صحيحة، ولا يلزمه شيء، لا دم ولا غيره.
وأما بالنسبة لرأي المطلوب في هذا السؤال وفي غيره من الأسئلة حقيقة السعي لا يصح إلا بين الصفا والمروة، والبينية لا بد من تحققها، ولا يعرف تحقق هذه البينية إلا من أدرك الجبلين قبل التصرف فيهما، أما من لم يدرك الجبلين قبل التصرف فيهما فهذا ليس له أن يتكلم في هذا الباب؛ لأن أقوال المؤرخين مختلفة ومضطربة، والبحوث التي قدمت في هذا الباب أيضاً فيها اضطراب كبير، لا يتسنى معه القطع والجزم بأن هذا طول الصفا أو هذا طول المروة، فالذي أدرك والشيخ ابن جبرين -حفظه الله- يقول: أنا حججت سنة تسع وستين يعني قبل التصرف بسنين وكان المسعى أوسع من هذا، لكنه في الجملة كلام غير محدد، كونه مجرد أوسع، أوسع من أي جهة؟ أوسع من جهة المسجد أو من الجهة الأخرى؟ الله أعلم.
المقصود أن مثل هذا الذي لم يدرك الجبلين قبل التصرف فيهما لا يسعه في هذا الباب إلا السكوت حتى يجزم بذلك من أدرك، والمسألة يعني منتظرة من قبل الكبار، كبار العلم والسن أنهم يتفقون على شيء معين، ثم يفتى به، وأما بالنسبة لي الآن فأنا متوقف.
يقول: اطلعت أمس على تحقيق لكتاب التلخيص للنووي، والخلاصة لنظر الفريابي ذكر في مقدمته أنه أخرج فتح الباري لابن حجر في تسعة عشر مجلداً ما مستوى تحقيقه لكلا الكتابين؟
стр. 960
أما كتاب التلخيص هذا لم أطلع عليه، وأما بالنسبة لفتح الباري فهو موجود ومعروف، وتحقيقه في الجملة من أفضل الموجود، لا يقال: إنه بلغ الغاية، لا، الكتاب ما زال بحاجة إلى مزيد من التحقيق، ما زال بحاجة إلى مزيد من التحقيق فهو صحح بعض الكلمات التي وجدت في الطبعات السابقة، لكنه لم يقف ولم يعتمد مخطوطات، ووقع في أشياء، لكن من ميزة هذه الطبعة أن فيه أكثر من مائة وخمسين مسألة عقدية دونت وعرضت على الشيخ عبد الرحمن البراك -حفظه الله- فعلق عليها، إضافة على تعليقات الشيخ ابن باز، ولا يقال: إن الشيخ عبد الرحمن البراك قرئ عليه الكتاب كاملاً وعلق عليه، هذا الكلام ليس بصحيح، لا، انتقي مسائل فقرئت عليه فعلق عليها، وتعليقاته نافعة.
يقول: إذا كان من شروط البيع العلم بالثمن والمبيع -الثمن والمثمن- فماذا عن حكم ما يسمى بالبوفية المفتوح حيث يدفع الشخص مائة ريال، ويقال: كل حتى تشبع؟
هذا فيه غرر وجهالة، فمن الناس من يأكل بعشرة، ومن الناس من يأكل بثلاثمائة.
يقول: بالنسبة لحديث: ((فإن شدة الحر من فيح جهنم)) ألا يقال: إنه عام حتى للنساء في البيوت من أجل أن العلة هي أن فيه أثر من جهنم في هذا الوقت كما يقال، فالنهي عن الصلاة قبل الزوال من أجل أن جهنم تسجر في هذا الوقت فيكون الإبراد ليس للمشقة وإنما من أجل أثر هذا الحر الذي هو من فيح جهنم؟
على كل حال العلة معقولة وهي شدة الحر: ((إذا اشتد الحر فأبردوا)) فالمرأة وهي بيتها لا يضيرها، لا حر عليها، سواءً كان في أول الوقت أو آخره، والإبراد المراد به أن يكون للجدران ظل يستظل به الخارج إلى الصلاة، والمرأة في بيتها في كن وظل.
يقول: إذا كانت صلاة الجنازة على أكثر من شخص ومعهم أطفال هل ندعو للكبار بالدعاء المعروف: ((اللهم اغفر لهم وارحمهم)) .. إلى آخره، ثم ندعو للأطفال لوحدهم أم نكتفي بدعاء واحد؟
لا، تأتي بالدعاء للكبار ثم تثني بالذكر الوارد والدعاء للصغار.
стр. 961
يقول: ما حكم بناء مسجد على عمارة وقف بحيث أن هذه العمارة وقف لصالح مؤسسة خيرية، وهذه المؤسسة تتبنى بناء المساجد ووضع المسجد عليها وصارت العمارة سكن لصالح المسجد، يعني تؤجر لصالح المسجد؟ وهل يصدق على المتبرع أنه بنى مسجد؟
نعم يصدق عليه أنه بنى مسجد، لا سيما إذا كان المسجد له معالمه، له محرابه ومنارته، وله أموره الرسمية بحيث سجل في الأوقاف، ورتب له إمام ومؤذن، مع أن له منارة ومحراب هذا يسمى مسجد، ولا يجوز بيعه بحال حينئذٍ.
يقول: ظهر أن الخطأ مني في نقلي عن الأوجز -يعني أوجز المسالك- وعبارته هكذا: "وفي الخميس أورد الكرماني في مناسكه" ولم أتنبه لقوله: "في مناسكه" وهذا من العجلة؟
نعم ذكرنا بالأمس أن الخميس اسمه تاريخ الخميس من أحوال أنفس نفيس، هذه سيرة نبوية مطبوعة في مجلدين، وينقل عنه، وينقل أيضاً، يقول: أورد الكرماني في مناسكه، مناسك الكرماني غير الكرماني الشارح، والمناسك مطبوعة محققة.
يقول: هل يعمل بحديث الإبراد في زماننا هذا؟ وهل ترك العمل به ترك للسنة؟ وهل إذا حصل فتنة بترك الإبراد ... ؟
في زماننا لا شك أن الأمور رتبت ونظمت، وصار الاختلاف فيها والتقديم والتأخير وإن كان تبعاً للنصوص لا شك أنه يؤثر على كثير من الناس في أمور دنياهم، ومع ذلك المسألة شرعت لدفع المشقة، فإذا وجدت هذه المشقة فتدفع.
يقول: هل في لبس الأولاد للبدلات بنطلون وفنيلة بأس؟ وهل هو تشبه بحجة أنهم يوسخون ثيابهم كثيراً؟
لا، هذا هو التشبه بعينه.
يقول: يشير بعض العلماء إلى أن الحديث إذا كان أصلاً في بابه ولم يخرجه البخاري ومسلم فإن فيه علة، فهل هذا صحيح؟
هذا الكلام ليس بصحيح؛ لأن البخاري ومسلماً لم يعما جميع الصحيح، ولم يستوعباه، بل يوجد من الأحاديث الصحيحة الأصول في كتب السنة غير الصحيحين الشيء الكثير، لكن قال بعضهم: إنه لم يفتهما إلا الشيء اليسير؛ لم يفت الصحيحين إلا الشيء اليسير، وهو قول أبي عبد الله بن الأخرم، وقال النووي: إنه لم يفت الخمسة إلا القليل.
ولم يعماه ولكن قلما ... عند ابن الأخرم منه قد فاتهما
ورد لكن قال يحيى البرُ ... لم يفت الخمسة إلا النزرُ
стр. 962
"وفيه ما فيه" أيضاً، يعني حتى قول النووي فيه ما فيه كناية عن ضعفه.
وفيه ما فيه لقول الجعفي: ... أحفظ منه عشر ألف ألفِ
يعني من الصحيح أحفظ مائة ألف، البخاري ﵀.
يقول: حديث أبي ذر أن النبي ﷺ أمر بلالاً بالإبراد في السفر، فكيف تكون العلة عدم المشقة على الناس في مجيئهم وإيابهم؟ ولكن الذي يظهر -والله أعلم- أن العلة ظاهرة، وهي أنه حين يتأخرون تقل حرارة الشمس، والأرض لم تخزن الحرارة كثيراً.
نقول: لو قيل هذا في وقت الزوال الأرض لم تخزن الحرارة كثيراً كان أقرب من أن تكون في أثناء وقت صلاة الظهر لم تخزن الأرض، الأرض خزنت، الأرض تشبعت بالحرارة حرارة الشمس.
يقول: ما الحكم فيمن خرج عليه وقت الصلاة مسافراً هل يقضيها قصراً أو إتماماً؟
إذا لم يصلها في السفر يعني أدركته في السفر وأراد قضاءها في الحضر أو العكس فإنه يقضيها تامة، هذا قول جمهور أهل العلم.
يقول النووي ﵀: عبد الله بن مالك بنُ بحينة، عبد الله بنُ مالك بنُ بحينة، ولو قرئ بإضافة مالك إلى ابن لفسد المعنى؟
صحيح.
واقتضى أن يكون مالك ابناً لبحينة وهذا غلط؛ لأنها أمه، هو إنما هو زوجها، نعم مالك هي أم عبد الله، وهي زوجة مالك، كما يقال: عبد الله بنُ أبي بنُ سلول مثله، لكن لو كان الثالث أباً للثاني لتعين الجر.
هل هذا سهو من النووي ﵀؟ وأن يقصد أنه لا يكون ابن وصفاً لمالك لأنه لا يمكن أن يضاف الاسم إلى ابن؟
يقول: ولو قرئ بإضافة مالك إلى ابن.
لا، الأصل أن ابن إذا وقعت بين علمين فيصح أن تعرب وصف، نعت، ويصح أن تعرب بدل، ويصح أن تعرب عطف بيان، وهي حينئذٍ تكون تابعة لما قبلها.
كيف يتم التمييز في الإسناد إذا جاء اسم سفيان؟ هل هو ابن عيينة أو الثوري؟
стр. 963
معلوم أن الثوري متقدم على ابن عيينة، وقد اشتركا في بعض الشيوخ وبعض التلاميذ، اشتركا لكن إذا كان بين سفيان وأصحاب الكتب الستة واحد فقط فالذي يغلب على الظن أنه ابن عيينة، وإذا كان بينهما اثنين فالذي يغلب على الظن أنه الثوري، وهي قاعدة ذكرها الذهبي -رحمه الله تعالى-، في آخر الجزء السابع من سير أعلام النبلاء يمكن التمييز بين السفيانين في الأسانيد كما أنه يمكن التمييز أيضاً بين الحمادين بواسطة هذه القاعدة.
يقول: ما فائدة الخلاف فيما إذا أدرك المصلي ركعة من الوقت قبل خروج الوقت ثم خرج هل هي قضاء أم أداء؟ ما فائدة الخلاف في ذلك مأجورين؟ هل هي قضاء أو أداء؟
إذا قلنا: إنها أداء قلنا: إنه صلى الصلاة في وقتها، وإذا قلنا: صلاها قضاء، قلنا: إنه صلاها بعد خروج وقتها، ومعروف أنه إذا صلاها في وقتها لم يأثم، إذا كانت صلاته أداء في الوقت فإنه لا يأثم بذلك، وإذا صلاها بعد أن خرج وقتها فإثمه عظيم، لا سيما إذا كان متعمداً لذلك، وإذا أدرك ركعة من الوقت قبل خروجه فقد أدرك الوقت، كما جاء في: ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) نعم أدركها على خلاف بين أهل العلم في الإدراك هل تكون كلها أداء أو يكون ما أدركه في الوقت أداء وما أدركه بعد الوقت قضاء؟ لكن قوله: ((فقد أدرك الصبح)) يدل على أنها كلها أداء، وأن الوقت يدرك بإدراك الركعة، وأكثر العلماء على أنه يدرك بإدراك أدنى جزء بدليل من أدرك سجدة كما في بعض الروايات.
يقول: ما هو الأصل في التعامل بين العامل ورب العمل؟
стр. 964
الأصل فيه ما يتفقان عليه ويشترطانه بينهما من الشروط الجائزة، والمسلمون على شروطهم إلا ما استثني، فإذا وجد بينهما عقد فيه الشروط بينهما لزم العمل به من الطرفين، إلا شرط ليس في كتاب الله، من الشروط التي تحل الحرام أو تحرم الحلال، أما إذا كانت الشروط جائزة فلا بد من العمل فيها، إلا إذا ظهر أنه لا يمكن تحقيقها، فيتفق على شيء يمكن تحقيقه، ويكون بالنظر إلى هذه الشروط مع الأجرة؛ لأنه قد يشترط صاحب العمل على العامل شروط بأجرة مرتفعة، ثم يتبين أن هذا العامل لا يستطيع تحقيق هذه الشروط فيتفقان على التجاوز عن بعض هذه الشروط مع التجاوز عن بعض الأجرة.
وهل يجوز لرب العمل أن يقول: إنني أبني تعاملي على الشك لا على حسن الظن، دون أن يضع الضوابط اللازمة لحفظ الأموال؟
هذا لا يجوز أن يبني أمره على الشك، لا سيما إذا كان العامل مسلماً، فيبنى التعامل معه على حسن الظن، لكن يبقى أنه إذا بدر منه شيء يخالف ما يقتضي حسن الظن فعلى رب العمل وصاحب العمل أن يحتاط لعمله.
يقول: حضرت زواج لأحد أقاربي الأسبوع الماضي وبعد العشاء أحضروا آلات الطار لأداء ما يسمى بالسامري، وقد أنكرت ذلك عليهم فقال لي أحد طلبة العلم: إن المسألة فيها خلاف قوي ولا وجه لإنكاري وتحريمي ذلك عليهم؟
لا إنكارك عليهم هو الأصل، إنكارك عليهم هو الأصل، ويتجاوز في مثل هذه المناسبات عن استعمال الدف في مثل الأعراس والأعياد، لكن بقدر ما يحقق هذا الأمر من دون توسع، ومن دون استرسال فيه؛ لأن الأصل في المسلم أنه جاد في جميع أموره.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الأصل أنه للنساء.
يقول: لو صلى مسافر العشاء خلف مقيم أو مسافر يصلي المغرب كيف يصنع هل يتم العشاء أم يقصرها؟
لا بد من إتمامها إذا أتم بمقيم لزمه الإتمام، وكذلك لو صلى خلف من يصلي المغرب لزمه الإتمام.
يقول: ما حكم مسألة التورق؟
стр. 965
مسألة التورق هي: أن يحتاج الإنسان إلى مبلغ من المال ولا يجد من يقرضه ولا من يتعامل معه بمعاملة مجمع عليها كالسلم مثلاً، فإذا احتاج إلى ذلك فلم يجد من يقرضه ولم يجد من يتعامل معه بسلم ونحوه من المعاملات المجمع عليها لا مانع حينئذٍ من مسألة التورق، لكن لا بد من مراعاة جميع ما تتطلبه العقود الصحيحة، بأن يكون البائع الأصلي مالك للسلعة ملكاً تاماً مستقراً، يملك السلعة، ثم يأتي هذا المحتاج إلى هذا المالك فيقول له: أنا أريد هذه السيارة، وقد تكون السيارة غير مملوكة للمالك، لكن لا يبرم معه أدنى عقد، لا مانع أن يعده لكن يبرم معه عقد قبل أن يملك السلعة؟ لا، يكون حينئذٍ باع ما ليس عنده، ولا يجوز ذلك، يملك السلعة ملك تام مستقر، ثم يبيعها على هذا المحتاج بثمن أكثر من قيمتها الحالّة إلى أجل، إلى أجل معلوم، ثم يقبضها ويحوزها المشتري الثاني ثم يبيعها على طرف ثالث، وعامة أهل العلم على جوازها، جماهير أهل العلم على الجواز، عمر بن عبد العزيز وقبله ابن عباس وبعده شيخ الإسلام ابن تيمية يقولون بمنعها وتحريمها، وأنها إضافة إلى أنها صورة من صور الربا أنها تحايل عليه، لكن عامة أهل العلم بما فيهم الأئمة الأربعة وأتباعهم كلهم على جوازها، ولا يوجد حل لكثير من احتياجات الناس إلا بها، لكن ينتبه الإنسان إلى أنه لا يحق له أن يأخذ أموال الناس تكثراً، وإنما تكون بقدر الحاجة مع نية الأداء.
ما صحت حديث: التهليل عشراً في الفجر والمغرب؟
نعم هو حديث ثابت، يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير" عشر مرات بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب.
وهل تكون قبل التسبيح أو بعده؟
الظاهر أنها قبل التسبيح؛ لأنه جاء في بعض روايات الحديث أنه وهو ثانٍ رجليه، يعني قبل أن يتحرك مما يدل على المبادرة بها.
سم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المؤلف -رحمنا الله وإياه تعالى-:
باب: ما جاء في تعجيل العصر:
стр. 966
حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ أنها قالت: "صلى رسول الله ﷺ العصر والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء من حجرتها".
وفي الباب عن أنس وأبي أروى وجابر ورافع بن خديج ﵃، ويروى عن رافع أيضاً عن النبي ﷺ في تأخير العصر ولا يصح.
حديث عائشة حديث حسن صحيح، وهو الذي اختاره بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، منهم عمر وعبد الله بن مسعود وعائشة وأنس، وغير واحد من التابعين: تعجيل صلاة العصر وكرهوا تأخيرها، وبه يقول عبد الله ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
قال ﵀: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن: أنه دخل على أنس بن مالك ﵁ في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر، وداره بجنب المسجد فقال: "قوموا فصلوا العصر" قال: فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً)) هذا حديث حسن صحيح.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين،
أما بعد:
فيقول الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما جاء في تعجيل العصر" أي في تعجيل صلاة العصر بعد التحقق من دخول وقتها بمصير ظل الشيء مثله.
قال ﵀: "حدثنا قتيبة" وهو ابن سعيد "قال: حدثنا الليث" وهو ابن سعد "عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة" ابن شهاب محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن خالته عائشة أم المؤمنين "أنها قالت: "صلى رسول الله ﷺ العصر والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء من حجرتها".
стр. 967
"والشمس في حجرتها" والشمس الواو هذه حالية، والشمس يعني نورها وضوؤها في حجرتها يعني في داخل حجرتها، لم يظهر الفيء من حجرتها، وكانت حجرتها ضيقة، وجدارها أقل من مساحتها بشيء يسير، جدارها أقل من مساحتها، لأنه لو كان أكثر من مساحتها وقلنا: إن الوقت يدخل حين مصير ظل كل شيء مثله، قلنا: إنه غطى الشمس كاملة، لو قلنا: إن الجدار بمساحة الأرض لكنه أقل منها، فالمستفاد من هذا الحديث تعجيل صلاة العصر في أول وقتها.
"في حجرتها" المراد به في جدارها الشرقي، "لم يظهر" يعني لم يرتفع، لم يرتفع من الظهور وهو العلو، ومنه قوله -جل وعلا-: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [(٣٣) سورة الزخرف] يعني يرتفعون، فدل هذا على أن الشمس ما زالت في الحجرة، والحجرة صغيرة، ففيه دليل على أن الصلاة تعجل في أول وقتها، وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما.
قال ﵀: "وفي الباب عن أنس" يعني في باب تعجيل صلاة العصر عن أنس، وهو في الصحيحين أيضاً "وأبي أروى" عند البزار "وجابر" بن عبد الله في الصحيحين "ورافع بن خديج" أيضاً عند البخاري ومسلم.
قال الترمذي: "ويروى عن رافع أيضاً عن النبي ﷺ في تأخير العصر ولا يصح".
"ويروى عن رافع" يعني ابن خديج "أيضاً عن النبي ﷺ في تأخير العصر ولا يصح" وهو مخرج عند البخاري في تاريخه الكبير والدارقطني والبيهقي في سننهما، وكلهم نصوا على ضعفه، البخاري والبيهقي والدارقطني، كلهم أخرجوه وضعفوه.
стр. 968
"قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح" وعرفنا أنه في الصحيحين وغيرهما "وهو الذي اختاره بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ منهم عمر" يعني التنصيص على بعض الصحابة هل يعني أن من عداهم من الصحابة يرون عكس هذا القول ونقيض هذا القول؟ يعني حينما ينص على عمر ﵁ أنه يرى التعجيل فهل معنى هذا أن أبا بكر يرى التأخير؟ عثمان يرى التأخير؟ علي يرى التأخير؟ لا، إنما يذكر من تيسر له ذكره، يذكر من تيسر له ذكره، ولا يعني .. ، إلا إذا نص عليهم قال: وفلان وفلان وفلان يرون التأخير، إنما لا يقال من مفهومه كلامه: أن أبا بكر يرى التأخير، أن عثمان يرى التأخير، أن علياً يرى التأخير، هذا الكلام ليس بصحيح؛ لأنهم لم يلتزموا بالاستيعاب، لم يلتزموا باستيعاب الأقوال، بل يقتصر على البعض لا سيما من وجد منه نص قولي في المسألة، أو عرف عنه في مسألة اشتهرت أنه عجل أو أخر.
"منهم عمر وعبد الله بن مسعود وعائشة وأنس، وغير واحد من التابعين تعجيل صلاة العصر، وكرهوا تأخيرها، وبه يقول عبد الله ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق" والليث والأوزاعي، وهو الحق الذي دلت عليه النصوص الصحيحة الصريحة من فعله ﵊.
الحنفية يرون تأخير العصر ويرون أن وقتها لا يبدأ إلا من مصير ظل الشيء مثليه، وسبق ذكر قولهم ودليلهم، وأنهم استدلوا بحديث القيراط ((إنما مثلكم ومثل من قبلكم كمثل من استأجر أجيراً نصف النهار بقيراط، ثم استأجر أجيراً إلى وقت العصر بقيراط، ثم استأجر أجيراً إلى غروب الشمس بقيراطين، فاحتج أهل الكتاب فقالوا: نحن أكثر عملاً وأقل أجراً)) فسبق بيانه والاستدلال منه للحنفية، مع أنهم تركوا الأحاديث الصحيحة الصريحة التي دلالتها أصلية في هذا الباب سيقت لبيان المواقيت، وهذا ضرب مثل، ومعلوم أن الأمثال لا يلزم فيها المطابقة من كل وجه.
стр. 969
وأيضاً وقت الظهر أطول من وقت العصر في كل زمان ومكان حتى على القول بأنه ينتهي بمصير ظل كل شيء مثله كما سبق تقريره، ذكرنا في درس مضى بالنسبة لوقتنا هذا مثلاً وفي بلدنا هذا، يؤذن للظهر في الثانية عشرة وعشر دقائق، ويؤذن للعصر في الرابعة إلا ثلث، الثالثة وأربعين دقيقة، وبينهما ثلاث ساعات ونصف بينما بين أذان العصر وأذان المغرب ثلاث ساعات فقط أو ثلاث وخمس، ثلاث وأربع دقائق اليوم، أو ثلاث، فالظهر أطول حتى على القول بأن وقت الظهر ينتهي بمصير ظل كل شيء مثله.
محمد بن الحسن في موطئه ينتصر لإمامه أبي حنيفة، ويقول: العصر سميت عصراً لأنها تعتصر ويضيق عليها، هل تعتصر بالكيفية؟ في الكيفية تعتصر؟ يعني بدلاً من أن تصلى الظهر بعشر دقائق تصلى بثلاث دقائق العصر تعتصر أو أربع دقائق؟ لا، ليس هذا المراد، في الكمية بدلاً من أن تصلى أربع تصلى ثلاث؟ لا، لم يبق إلا اعتصار وقتها، هذا كلام محمد بن الحسن في موطئه، ويرون أن وقتها من مصير ظل كل شيء مثليه إلى أن تصفر الشمس فوقتها ضيق جداً.
صاحب الهداية من الحنفية وهو المرغيناني يعلل تفضيل التأخير بتكثير النوافل، لماذا؟ لأن النوافل تنقطع بصلاة العصر، فيقول: لماذا نقطع النوافل بصلاة العصر نؤخر صلاة العصر؟ ولا نزال نصلي نوافل ونكثر من النوافل وحينئذٍ يكون تأخير صلاة العصر أفضل، ومثل هذا الكلام تعارض به النصوص؟ الكلام لا شك أنه من حيث هو صحيح النوافل تنتهي بصلاة العصر، لا صلاة بعد العصر؛ لأن ما بعد أداء صلاة العصر وقت نهي، يقول: بدلاً من أن نصلي بعد مصير ظل كل شيء مثله مباشرة نصلي العصر نصلي بعد مصير ظل كل شيء مثليه، ونستغل هذه الساعة بنوافل، لكن هذا التعليل عليل بالنسبة لما يقابله ويعارضه من النصوص.
قال ﵀: "حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن أنه دخل على أنس بن مالك" أنس بن مالك في آخر عمره ابتلي بأمراء يؤخرون الصلوات، فكان ﵁ يصلي الصلاة في أول وقتها ثم يصلي معهم لعدم الشقاق والنزاع، يصلي الصلاة في أول وقتها ثم يصلي معهم.
стр. 970
"عن العلاء بن عبد الرحمن أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف -العلاء- من –صلاة- الظهر" يعني صلى الظهر مع هؤلاء الأمراء في آخر وقتها، انصرف من صلاة الظهر فدخل على أنس في بيته، ودار أنس بجنب المسجد بجوار المسجد، قال أنس: "قوموا فصلوا العصر" لماذا؟ لأنهم صلوا الظهر في آخر وقتها "قوموا فصلوا العصر" يعني في أول وقتها، قوموا فصلوا العصر "قال: فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((تلك صلاة المنافق)) " أي العصر التي تؤخر حتى تصفر الشمس أو تكاد أن تغرب ((تلك صلاة المنافق)) التي أخرت إلى آخر وقتها، وفي هذا تصريح بذم تأخير صلاة العصر، تصريح بذم تأخير صلاة العصر؛ لأنه قال: " ((صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس)) " ينتظرها، وهذه جملة استئنافية فيها بيان للجملة السابقة " ((يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان)) " قربت من الغروب؛ لأن الشمس تطلع وتغرب بين قرني شيطان، ولذا نهي عن الصلاة في هذين الوقتين، وكذلك إذا قام قائم الظهيرة.
((حين كانت بين قرني الشيطان)) لأن الشيطان إذا قربت الشمس من الطلوع أو الغروب قارنها؛ لأن من الناس -من المشركين من الكفار- من يسجد للشمس، فإذا قارنها اكتفى بأن يرى هذا السجود وكأنه له، ولا شك أن سجودهم للشمس طاعة للشيطان، فسواءً سجدوا للشمس أو سجدوا له هي في النهاية طاعة له.
تطلع بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان، إذا كان الإنسان جالس ينتظر ارتفاع الشمس فمرت به آية سجدة، حال بزوغ الشمس الذي هو أشد وقت النهي، أو يقرأ القرآن وهو ينتظر المغرب فمرت به آية سجدة حال غروب الشمس وهي تغرب بين قرني شيطان فهل يسجد أو لا يسجد؟ تطلع بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان، والمشابهة مطابقة بين هذه السجدة المفردة التي هي في الأصل للتلاوة وبين سجود عبدت الشمس لها، فهل يسجد القارئ أو لا يسجد؟
стр. 971
عندنا أحاديث النهي: ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)) "وثلاث ساعات كان رسول الله ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب".
الكلام في ذوات الأسباب والتطوع المطلق هذا مضى الكلام فيه مراراً، والذي رجحناه فيما سبق أن الوقتين الموسعين لا مانع من فعل ذوات الأسباب فيها، لكن الأوقات الثلاثة المضيقة لا يفعل فيها شيء من التطوعات ولو كان ذا سبب.
نأتي إلى هذه السجدة المفردة التي توافق وتطابق سجود من يسجد للشمس حينما تطلع بين قرني شيطان، وقت طلوعها وغروبها، هل يسجد أو لا يسجد؟ المشابهة تامة، والنهي إنما هو عن الصلاة "ثلاث ساعات كان رسول الله – ﷺ ينهانا أن نصلي، والسجدة المفردة عند كثير من أهل العلم ليست بصلاة، وابن عمر يسجدها على غير طهارة، فهل نقول: النهي عن الصلاة وهذه ليست بصلاة؟ أو نقول: إذا كان النهي عن الصلاة المشتملة على السجود لعدم المشابهة فالنهي عن السجدة المفردة التي تكون فيها المشابهة تامة من باب أولى؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يسجد وإلا ما يسجد؟ الخلاصة؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 972
اعتبرنا أنه ما هو بصلاة، لكن النهي عن الصلاة لماذا؟ لئلا نشابه الكفار وهم يسجدون، يعني النهي عن عموم الصلاة لوجود السجود فيها، صلى لكن في الأوقات الثلاثة نعم باعتبارها صلاة، الكلام لأهل العلم "وأن نقبر فيهن موتانا" هل يشمل الصلاة أو خاص بالدفن؟ المعروف عند الجمهور أنه على الصلاة، لكن يبقى أن المطابقة إنما تتم بالسجود، والسبب سبب النهي إنما هو السجود، ودخول السبب في الحكم قطعي، دخول السبب في النص المشتمل على الحكم وهو المنع هنا قطعي عند أهل العلم، يعني إذا نهي عن الصلاة وأكثر أفعالها ما في مشابهة، قيام وركوع وجلوس ما في مشابهة، المشابهة في السجود، فهل ينهى عن السجود لتحقق المشابهة بالمطابقة أو نقول: في شرعنا السجدة ليست بصلاة وما دون الركعة لا يسمى صلاة والنهي إنما جاء عن الصلاة؟ ترى الملحظ دقيق في مثل هذه المسألة، يعني من باب التنظير: السعي بين العلمين، السعي الشديد بين العلمين في المسعى سببه امرأة، سعي امرأة، امرأة سعت سعياً شديداً في هذا المكان، والعلماء يقولون: إنه لا يشرع السعي للمرأة، فما دام السبب امرأة لماذا لا يشرع السعي للمرأة؟ في مشابهة بين المسألتين، لماذا لا يشرع للمرأة؟ لئلا تتكشف، والمحافظة على سترها أولى من المحافظة بالإتيان بمثل هذا السعي بين العلمين، وأيضاً السعي لهذه المرأة لم يكن على سبيل التعبد، وإنما هو رغبة أو رهبة، ولذا لو خافت امرأة على نفسها وجرت جرياً شديداً خافت من سبع، خافت من وحش من وحوش سواءً كان البهائم أو البشر فجرت سعت سعياً، تلام وإلا ما تلام؟ ما تلام، ولو ترتب على ذلك انكشاف شيء من بدنها، ما تلام، وهاجر حينما جرت وسعت في الوادي بين العلمين، وإن كان العلمين وضع للدلالة على هذا الوادي، ما سعت على سبيل التعبد، والمحافظة على الستر أولى من المحافظة على تطبيق هذه السنة، هذه مسألة، لكن مسألتنا نعود إليها، وهي هل يسجد الإنسان وقت الطلوع فيشبه أو يشابه الكفار في سجودهم للشمس ووقت الغروب فيشابههم؟ أو نقول: إنما نهينا عن الصلاة والسجود ليس بصلاة؟ من يعتبر السجود صلاة والمعروف عند الحنابلة أنه يشترط لها جميع ما يشترط للصلاة، وتفتتح بالتكبير،
стр. 973
وتختتم بالتسليم، هذا أمر واضح ومفروغ منه، لا يسجد، لكن الذي يقول: ليست بصلاة، ولا يمكن أن يطلق على أقل من ركعة صلاة، هذا لا يمتنع عنده أن يسجد.
وأصل السجود سجود التلاوة سنة عند جمهور أهل العلم، فلو اتقاه الإنسان في هذا الوقت لكان أحوط له، لو لم يسجد في هذا الوقت لا سيما وقت بزوغ الشمس أو وقت غروبها لكان أحوط له، والسجود ليس بواجب ولا يأثم بتركه، وإن كان واجباً عند الحنفية، ويرجحه شيخ الإسلام، لكن جماهير أهل العلم على أنه سنة.
((حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعاً)) قام هذا الشخص الذي يرقب الشمس ويصلي صلاة المنافق يؤخرها إلى آخر وقتها، قام فنقر أربعاً، نقر أربعاً يعني كما ينقر الغراب والطائر الحب حينما يلتقطه من الأرض، إن نظرنا إلى الطائر وهو يلتقط الحب هل يتأخر في أخذ الحب من الأرض أم يأخذه بسرعة؟ بسرعة، ((فنقر أربعاً)) يعني ركعات ((لا يذكر الله فيها إلا قليلاً)) ويراد بذلك التخفيف -تخفيف السجود- بحيث لا يمكث إلا بقدر وضع الغراب منقاره فيما يريد التقاطه.
الإنسان إذا تأخر على شيء فعله بسرعة، يعني لو أن الإنسان أجل الوتر إلى قبيل طلوع الفجر، تجده يصلي ركعة أو ثلاث بسرعة لا يذكر الله فيها إلا قليلاً، ولا يدعو ولا يخشع، لماذا؟ لأنه أخرها إلى هذا الوقت الضيق، وهنا أخر الوقت صلاة العصر إلى هذا الوقت فنقرها، وبعض النقارين يحتج بحديث معاذ حينما طول، حينما قرأ البقرة وقال له النبي ﵊: ((أفتان يا معاذ؟ أيكم أم الناس فليخفف)) يقول الشيخ سعد بن عتيق: وليس في هذا حجة للنقارين؛ لأن الذي قال: ((فليخفف)) أم الناس بالصافات، وقرأ في المغرب بالطور، وقرأ بقاف واقتربت، وقرأ بسور طوال وسور صغار، لكن مراعاة المأمومين وملاحظتهم أمر لا بد منه، فلا يطيل عليهم بما يشق عليهم.
стр. 974
((لا يذكر الله فيها إلا قليلاً)) هذه صفة المنافقين -نسأل الله العافية- ﴿وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [(١٤٢) سورة النساء] وبعض المسلمين لا يقوم إلى الصلاة إلا وهو كسلان، إذا أيقظ لصلاة الصبح تجده يتثاقل ويتلوم ويتبرم ولا يقوم إلا على حد الإقامة أو بعد الإقامة، لا يقوم إلا وهو كسلان، هل نقول: إنه بهذا الوصف صار منافقاً؟ هو أشبه المنافقين، لكن ليس بمنافق، والفرق بينه وبين المنافق أن المنافق لولا رؤية من يراه ما صلى أصلاً، إنما يصلي من أجل الناس، وهذا المسلم يصلي ولو لم يره أحد، لكنه أشبه المنافقين بالتثاقل عنها.
((فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً)) والحديث عند مسلم وأبي داود والنسائي "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج في مسلم وغيره.
سم.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في تأخير صلاة العصر:
حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة ﵂ أنها قالت: "كان رسول الله ﷺ أشد تعجيلاً للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلاً للعصر منه".
وقد روي هذا الحديث عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة نحوه، ووجدت في كتابي أخبرني علي بن حجر عن إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج وحدثنا بشر بن معاذ البصري قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن ابن جريج بهذا الإسناد نحوه وهذا أصح.
стр. 975
يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في تأخير صلاة العصر" تأخير صلاة العصر لا يراد به التأخير الذي يراه الحنفية من اعتصار وقتها إلى آخره قبيل أن تصفر الشمس، ليس هذا هو المراد، وإنما يراد به عدم العجلة والمبادرة في صلاة العصر بعد دخول وقتها مباشرة؛ لأنه في الحديث الأول قد يفهم منه أنه بمجرد مصير ظل كل شيء مثله تقام الصلاة، يؤذن لها ثم تقام، لا، تؤخر قليلاً، تأخيراً نسبياً، والتقديم والتأخير أمور نسبية، فالتعجيل بحيث لا يتمكن المصلي من الوضوء، وصلاة أربع ركعات التي جاء الحث عليها، خلاف هديه ﵊، هذا التعجيل خلاف هديه ﵊، لكن التأخير إلى ما يراه الحنفية وغيرهم أيضاً هو خلاف هديه ﵊، إنما تؤخر بعد دخول وقتها تأخيراً يمكن من الاستعداد لها، وصلاة أربع ركعات، وقراءة شيء يسير من القرآن لمن تعجل، بحيث يلحق من تأخر شيئاً يسيراً، ولا يعد هذا تأخير، وإنما هو تأخير نسبي، وليس التأخير الذي يحتج به الحنفية.
قال ﵀: "باب: ما جاء في تأخير صلاة العصر".
قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة أنها قالت: "كان رسول الله ﷺ أشد تعجيلاً للظهر منكم" يعني يبادر بصلاة الظهر وأنتم تؤخرونها، "وأنتم أشد تعجيلاً للعصر منه" والتعجيل والتأخير المذكوران في الحديث لا يعني أنه تعجيل لا يمكن من فعل ما كان يفعله ﵊ ويحث عليه من فعل الرواتب، والتأخير لا يعني أكثر من ذلك، إنما هو تعجيل وتأخير نسبي، أحياناً تجد بعض الأئمة يعجل صلاة بالنسبة لسائر الناس، ويؤخر أخرى بالنسبة لهم.
стр. 976
دعونا من بعض الناس الذين يفعلون ذلك تبعاً لظروفهم وفراغهم وشغلهم؛ لأنه يوجد من الناس من يفعل هذا، إذا كان لديه ارتباط وإلا شيء عجل، وإن كان ارتباطه قبل الصلاة أخر، هذا لا عبرة به، لكن بعض الناس يكون عنده ديدن يعجل الظهر مثلاً ويؤخر العصر، لملاحظة بعض الأمور الطارئة التي قد تكون بالنسبة لبعض المصلين معه؛ لأن هناك حدث أمور، ولها أثر، فعند الناس ما كان عندهم دوام يلتزمون به، الناس عندهم دوام الآن، فبعض المسئولين يقول: نؤخر صلاة الظهر إلى قبيل نهاية وقت الدوام، لماذا؟ لأن إقامة الصلاة في أثناء الدوام تخل بالدوام، وما دمنا في الوقت ما المانع أن نؤخرها من أجل أن يجتمع الموظفون وكلهم يصلون ثم ينصرفون؟ وهذا يفعل في بعض المدارس، يؤخرون الصلاة إلى قرب نهاية الدراسة ثم بعد ذلك يصلون فينصرفون، وقد يعجلون العصر مثلاً لا سيما إذا كان الدوام في رمضان لئلا يشق عليهم أن يؤخروا الصلاة بعد وقت الدوام بكثير يصلون ثم ينصرفون إلى بيوتهم ليرتاحوا بعد الدوام.
هناك أمور لا شك أنها أثرت على أداء الصلوات تقديماً وتأخيراً، يعني في إطار الوقت الشرعي، وقد يكون وجد عند هؤلاء ما يقتضي شيئاً من ذلك، فهم يؤخرون الظهر أكثر مما كان يؤخرها النبي ﵊ لأمور اقتضت ذلك، وإذا كانت هناك أعذار تبيح ترك الجماعة عند أهل العلم فلئن يباح تأخير الصلاة شيئاً يسيراً عن وقتها -تأخيراً نسبياً- يكون من باب أولى، نظراً للمصالح الراجحة، وأم سلمة تقول: "كان رسول الله ﷺ أشد تعجيلاً للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلاً للعصر منه" يعني أنهم يعجلون العصر، لا يؤخرونها، لكنهم يعجلونها أكثر من تعجيل النبي ﵊ "وأنتم أشد تعجيلاً للعصر منه" بخلاف الظهر.
وقلنا: إن التعجيل والتقديم والتأخير أمور نسبية، ولا يراد بذلك التعجيل إما قبل وقتها أو في أول وقتها الذي لا يمكن معه المصلي من ما ندب إليه أو لا يتمكن من القيام بشروط الصلاة قبلها، هذا التعجيل ليس بمطلوب، وليس من هديه ﵊ أنه يؤذن فيقيم، إلا ما كان في وقت الجمع بين الظهرين بعرفة، والعشاءين بمزدلفة.
стр. 977
"قال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث عن إسماعيل بن علية عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة نحوه" عن ابن جريج يعني بدل عن أيوب، عن ابن جريج يعني بدلاً من أيوب، وكلاهما عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة، فهذه متابعة لابن جريج أو من ابن جريج لأيوب السختياني، وكلاهما ثقة.
قال: "ووجدت في كتابي: أخبرني علي بن حجر عن إسماعيل بن إبراهيم -هو ابن علية- عن ابن جريج وحدثنا بشر بن معاذ البصري قال: حدثنا إسماعيل بن علية -بشر بن معاذ متابع لعلي بن حجر- قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن ابن جريج بهذا الإسناد نحوه وهذا أصح".
قوله: "وجدت في كتابي" ... إلى آخره، هذه زيادات من نسخة من النسخ يذكر فيها من تابع علي بن جعفر وبشر بن معاذ ومن تابع أيوب وابن جريج.
هذه لا توجد في أكثر النسخ، "وجدت في كتابي" هذا يسمى وجادة وإلا ما يسمى وجادة؟ وجدت في كتابي، الرواية بالوجادة من طرق التحمل المعروفة عند أهل العلم، وإن كان أكثرهم يحكم عليها بالانقطاع، ويقول: إن فيها شوب اتصال، وجدت في كتابي، هل بالضرورة أن يكون قد رواه مباشرة عن شيخه هذا؟ ومن القائل: وجدت في كتابي؟ هل هو الترمذي أو الراوي عنه؟ الذي يظهر أنه في كتاب الراوي عن الترمذي، وجدت في كتابي عن المؤلف -رحمه الله تعالى-، قال: أخبرنا علي بن حجر، فهذه وجادة، فهل رواها عن الترمذي بطريق الإخبار كما في سائر الكتاب أو وجدها وجادة في كتابه من غير رواية بالتحديث أو الإخبار؟ وكثيراً ما يقول عبد الله بن أحمد: وجدت بخط أبي، وهذا موجود في المسند كثير.
стр. 978
فالرواية بالوجادة معروفة عند أهل العلم لكنها المحكوم عليها عند أكثرهم بالانقطاع، قالوا: وفيها شوب اتصال، لكن لا بد أن يجد بخط شيخه الذي لا يشك فيه؛ لأنه قد يجد كلام في كتابه أُدخل بغير خط الشيخ، وحينئذٍ لا يجوز له أن يرويه عنه، يعني التعاليق، التعليقات على الكتب من هذا النوع، تجد كتاب عليه تعليق، اشتريته مستعمل وجدت عليه تعليقات بخط شخص لا تشك في خطه تقول: وجدت بخط فلان، وإذا كنت لا تعرف الخط تقول: وجدت بخط أو وجدت على هامش كتاب كذا خط نسبة قول إلى قائل مثلاً، وجدت معلقاً عليه اختار شيخ الإسلام ابن تيمية كذا، هل تنسب هذا القول لشيخ الإسلام أو تذكر أنه وجادة؟ وجدته على حاشية كتاب الترمذي منسوب إلى شيخ الإسلام، فمثل هذا لا يجزم بنسبته حتى تجزم بخط الكاتب وأنه ثقة إذا نسب لا ينسب إلا عن تيقن، أما إذا شككت في الخط فلا تنسب.
وعلى كل حال التثبت في مثل هذا لا سيما فيما يشك فيه مطلوب، أما إذا كان معروف مشهور عن شيخ الإسلام أنه يقول مثل هذا الكلام هذا لا ما يحتاج تطلب له تأكد ولا سند، فما يوجد بحواشي الكتب هل تنسب إلى من نسبت إليه، مثلاً وجدت الترمذي قرئ على الشيخ فلان، وعليه تعليقات، هل تجزم أن هذه التعليقات من الشيخ فلان أو قد تكون اجتهادات من صاحب النسخة؟ منها ما هو اجتهاد؛ لأن بعض الطلاب يجتهد ويراجع الشروح وينقل من الشروح ويعلق، فلا تجزم بنسبة هذا الكلام إلى الشيخ وإن قلت: وجدت بحاشية كتاب الترمذي أو جامع الترمذي المقروء من قبل فلان ابن فلان على فلان، تبين الواقع كما هو؛ لأن من بركة العلم إضافة القول إلى قائله، لكن أسوأ من هذا بكثير أسوأ من ترك الإضافة أن يضاف القول خطأ إلى غير قائله.
стр. 979
"وجدت في كتابي قال: أخبرني علي بن حجر" يقول الشيخ أحمد شاكر: هذه الزيادات من أول قوله: "ووجدت في كتابي" من نسخة (ع) وهي زيادات جيدة زاد لنا بها إسنادان لهذا الحديث، زاد بها إسنادان لهذا الحديث، وأراد الترمذي -لأنه قال في الأخير: وهذا أصح- وأراد الترمذي بكل هذا أن إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية روي عنه هذا الحديث من طريقين، أحدهما: عن ابن جريج والآخر عن أيوب، ورجح الترمذي أن الأصح أن ابن علية رواه عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة.
أيوب ثقة حافظ لا مغمز فيه ولا مطعن، وابن جريج كذلك ثقة، لكن ما الذي جعل الترمذي يرجح رواية ابن جريج على رواية أيوب؟ وهل نحن بحاجة إلى هذا الترجيح أو لسنا بحاجة؟ لأنه ما في اختلاف ولا تعارض؟ نعم اختلاف في إسناد، لكن ما في تعارض في المتن، ألا يمكن أن يروى الحديث من طريقين من طريق أيوب عن ابن مليكة ومن طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة؟ هذا مثل ما ذكرنا مراراً أن هذه وظيفة المتأخر، ليس عنده أكثر من هذا، لكن الأئمة قد يحكمون على حديث يرويه أيوب بأنه خطأ، وما تجد فيه مخالفة ولا معارضة، يقول: أخطأ فيه أيوب، وهو ثقة حافظ ثبت، ما في أدنى إشكال، والسبب ما أشرنا إليه في درس الأمس؛ لأن عندهم من القرائن ما يستدلون به على خطأ بعض الرواة، وضبط بعضهم، وإن كان الجميع ثقات، وليس عندنا من القرائن ما نستدل به على مثل ما فعلوا.
يقول الشيخ أحمد شاكر: "وهي زيادات جيدة زاد لنا بها إسنادان لهذا الحديث، وأراد الترمذي بكل هذا أن إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية روي عنه هذا الحديث من طريقين: أحدهما عن ابن جريج والآخر عن أيوب، ورجح الترمذي أن الأصح أن ابن علية رواه عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة".
стр. 980
يقول: "وهذا الترجيح عندنا تحكم لا دليل عليه" إن أراد بالدليل الذي نفاه دليل ظاهر يدركه كل أحد فهذا الكلام صحيح، وإن أراد أن الدليل من القرائن الخفية التي تخفى على المتأخر ويدركها المتقدم فكلامه ليس بصحيح، يقول: وهذا الترجيح عندنا تحكم لا دليل عليه؛ لأن علي بن حجر رواه عن ابن علية على الوجهين كما ترى، وعلي بن حجر ثقة حافظ متقن، فلا نرميه بالوهم في روايته عن ابن علية في أيوب إلا لدليل صحيح قوي، ولم يوجد.
مثل ما قلنا: إذا أراد بالدليل الظاهر الذي يدركه كل أحد من متقدم ومتأخر نقول: كلامك صحيح، ما فيه شيء، وإن أراد بالدليل الخفي من القرائن التي لا يدركها إلا من عاش في عصر الرواية، أو ساوى ووازى من عاش في عصر الرواية بكثرة المروي والمحفوظ فنقول: هذا الكلام ليس بصحيح؛ لأن الإمام قد يقول هذا الكلام خطأ، طيب ليش خطأ؟ الله أعلم، ما يذكر لماذا صار خطأ، وهذا أكثر تعليل الأئمة الكبار بهذه الطريقة، ابن أبي حاتم يقول: سألت أبي وأبا زرعة عن كذا فقالا: خطأ، منكر، ويش الدليل؟ ما ذُكر، فمن تأخر عنهم قد لا يدرك بعض هذه الأمور.
قال: وأما رواية بشر بن معاذ وغيره للحديث عن ابن علية عن ابن جريج فإنما تكون تأييداً لرواية ابن حجر الثانية، وإثباتاً لأن ابن جريج حفظه عن ابن علية من الطريق الأخرى، يعني كونه جاء من طريقين، من طريق علي بن حجر وبشر بن معاذ كلاهما عن إسماعيل بن علية عن بن جريج لا يعني أن ما جاء عن علي بن حجر عن إسماعيل بن علية عن أيوب خطأ، هذا ما يريد أن يقرره الشيخ أحمد شاكر ﵀.
стр. 981
نعود إلى الخبر -خبر أم سلمة- هل خبر أم سلمة مرفوع أو موقوف؟ الخبر مرفوع وإلا موقوف؟ "كان رسول الله ﷺ أشد تعجيلاً للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلاً للعصر منه" هي تضيف التعجيل والتأخير إلى النبي ﵊ من فعله فهو مرفوع، تضيف التعجيل لصلاة الظهر والتأخير لصلاة العصر، وعرفنا المراد بالتعجيل والتأخير في مثل هذا تضيفه إلى النبي ﵊ فهو مرفوع، قد يكون هذا من اجتهادها، نعم قد تهم في مثل هذا قد يوجد الخطأ في مثل هذا لا سيما إذا طال الزمان، وأم سلمة تأخرت كثيراً عن النبي ﵊ حتى عاصرت من يؤخر الصلاة شيئاً من التأخير، المقصود أن هذا حكمه الرفع؛ لأنها أضافته إلى النبي ﵊، وهو صحيح على كل حال.
سم.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في وقت المغرب:
حدثنا قتيبة قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب".
وفي الباب عن جابر وزيد بن خالد وأنس ورافع بن خديج وأبي أيوب وأم حبيبة وعباس بن عبد المطلب ﵃، وحديث العباس قد روي موقوفاً عنه وهذا أصح، والصنابحي لم يسمع من النبي ﷺ وهو صاحب أبي بكر ﵁.
حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين اختاروا تعجيل صلاة المغرب، وكرهوا تأخيرها، حتى قال بعض أهل العلم: ليس لصلاة المغرب إلا وقت واحد، وذهبوا إلى حديث النبي ﷺ حيث صلى به جبريل وهو قول ابن المبارك والشافعي.
стр. 982
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في وقت المغرب". . . . . . . . . حديث إمامة جبريل للنبي ﵊ أنه صلى المغرب في أول وقتها حين غابت الشمس، حين وجبت الشمس، تقدم هذا في أحاديث، ثم صلى به في اليوم الثاني في الوقت نفسه، وقلنا: إن في هذا دليلاً لمذهب الشافعي الذي يرى أنه لا وقت لصلاة المغرب أكثر من هذا، من أن يستعد لها بالوضوء، وصلاة ثلاث ركعات، وبعد ذلك يأثم الإنسان إذا أخرها؛ لأنه خرج وقتها؛ لأنه صلاها في اليومين في وقت واحد، مما يدل على أنه ليس لها إلا وقت واحد، والجمهور على أن لها وقتين: أول وآخر كغيرها من الصلوات، وجاء البيان في حديث عبد الله بن عمرو وغيره، ووقت صلاة المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق.
قال: "حدثنا قتيبة -هو ابن سعيد- قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل -المدني ثقة- عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع" تقدم لنا أن الترمذي ليس فيه ولا حديث ثلاثي، وهذا الحديث رباعي فيعد من عواليه، من العوالي، وابن ماجه فيه أحاديث ثلاثية، حديث الترمذي هنا رباعي، ابن ماجه فيه أحاديث ثلاثية يسيرة، وأظن الترمذي فيه حديث أو حديثين نسيت الآن، أبو داود ليس فيه حديث إلا ما ذكر من الاختلاف في حديث أبي برزة في الحوض هل هو ثلاث أو رباعي؟ والصحيح أنه رباعي، القصة ثلاثية والحديث رباعي، هذه الأحاديث العوالي الثلاثيات في البخاري منها: اثنان وعشرون حديثاً، منها حديث الباب، في البخاري ثلاثي؛ لأنه يرويه من طريق المكي ابن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع، وأكثر الثلاثيات في صحيح البخاري بهذا الإسناد، المكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع، وعدتها اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، في ابن ماجه أيضاً شيء يسير، والترمذي أظن فيه حديث أو حديثين نسيت، أبو داود ما فيه إلا حديث أبي برزة مختلف فيه، ومسلم ليس فيه ثلاثيات، عواليه رباعيات، وأما بالنسبة لمسند أحمد لتقدمه ففيه أكثر من ثلاثمائة حديث ثلاثي، المقصود أن الحديث الذي معنا من ثلاثيات البخاري، والمراد بها ما يكون إسناده بين المؤلف إلى النبي ﵊ في ثلاثة من الرواة فقط.
стр. 983
قال: "عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي المغرب إذا غربت الشمس -يعني مباشرة- وتوارت بالحجاب"، توارت يعني غابت، اختفت بالحجاب الذي يغطيها عن الناظرين، وتوارت بالحجاب هو تفسير للجملة الأولى "إذا غربت الشمس".
"قال أبو عيسى: وفي الباب عن جابر بن عبد الله" وهو عند أحمد في المسند "والصنابحي" وهو عند الطبراني "وزيد بن خالد" عند الطبراني أيضاً "وأنس" بن مالك "ورافع بن خديج" في المتفق عليه "وأبي أيوب" عند أحمد وأبي داود "وأم حبيبة" يقول الشارح: ينظر من أخرجه "وعباس بن عبد المطلب" عند ابن ماجه "وابن عباس" أول حديث في المواقيت، مر بنا، وأيضاً عن أبي هريرة وقد تقدم في الحديث الثالث من أحاديث المواقيت.
يقول: "وحديث العباس" يعني الذي أشار إليه، وهو موجود عند ابن ماجه "قد روي موقوفاً عنه وهو أصح" يعني رفعه مرجوح، الأصح في حديثه أنه موقوف عليه.
"والصنابحي لم يسمع من النبي ﷺ ، وهو صاحب أبي بكر ﵁".
فيكون حديثه مرسلاً، حديث العباس موقوف، وحديث الصنابحي مرسل.
"قال أبو عيسى: حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح" وأخرجه الجماعة إلا النسائي.
قال الترمذي: "وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين اختاروا تعجيل صلاة المغرب" لحديث الباب، ولحديث رافع بن خديج الذي أشار إليه في الصحيحين "كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ فينصرف أحداً وإنه ليبصر مواقع نبله" متفق عليه.
إذا انصرفوا من الصلاة يبصرون مواقع النبل حينما ينتبلون بالسهام، فينظرون المكان الذي يقع فيه السهم، هذا دليل على تعجيل صلاة المغرب، ولحديث عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال: ((لا تزال أمتي بخير -أو على الفطرة- ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم)) رواه أحمد وأبو داود.
стр. 984
قال: "وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين اختاروا تعجيل صلاة المغرب، وكرهوا تأخيرها" يعني وإن كان الوقت يمتد إلى مغيب الشفق، لكنه يكره تأخيرها؛ لأن النبي ﵊ واظب على تعجيلها، وإن أجاز تأخيرها إلى مغيب الشفق، وكرهوا تأخيرها، "حتى قال بعض أهل العلم" وهو قول الشافعي على ما تقدم: "ليس لصلاة المغرب إلا وقت واحد" وهو أول الوقت "وذهبوا إلى حديث النبي ﷺ حيث صلى به جبريل" يعني في أول الوقت على ما تقدم في اليومين، "وهو قول ابن المبارك والشافعي" وقال الأكثرون: لها وقتان: أول الوقت غروب الشمس وآخره ذهاب الشفق الأحمر ....
стр. 985
جامع الترمذي - كتاب الصلاة (٥)
شرح: باب: ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخرة، وباب: ما جاء في تأخير صلاة العشاء الآخرة، وباب: ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها، وباب: ما جاء من الرخصة في السمر بعد العشاء.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: هل الحديث الوارد في رد السلام بالنسبة للمصلي بالإشارة باليد صحيح؟ وما كيفية ذلك عملياً؟
نعم الحديث صحيح. . . . . . . . .
يقول: من قال بالتوقف في صحة السعي بالمسعى الجديد. . . . . . . . .
. . . . . . . . . وإذا توقف ولم يتبين له حكم فلا يقدم على العبادة إلا ببينة لكن إن ترجح له. . . . . . . . .
هذا يقول: هل يجوز الاستمناء عن طريق يد الزوجة؟ هل هذا جائز؟
أجازه أهل العلم لأنه في إطار أزواجهم التي نص .. التي استثنيت ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [(٣٠) سورة المعارج] هذا من زوجته.
يقول: من كان مسافراً فأدركته صلاة العصر وهو في مطار بلده هل يصليها قصراً أم يتمها؟
هو يتمها لأنه لم يتحقق فيه الوصف المؤثر وهو السفر؛ لأنه لم يسافر بعد، هو ما زال في بلده، ولا يبدأ السفر حتى تقلع به الطائرة، وإذا رجع إلى هذا المطار فإنه يقول: رجعنا إلى بلدنا.
امرأة وضعت مساحيق ومزينات على وجهها وأرادت أن تجمع بين المغرب والعشاء تامة بحجة أنها لا تستطيع أن تتوضأ؛ لأنها لو توضأت زالت هذه المساحيق فهل لها ذلك؟
ما كان مثل هذا السؤال يطرق في بلادنا قبل سنوات، لكن تغيرت البلاد ومن عليها، شخص يسأل قبيل أذان المغرب بخمس دقائق ويقال له: إن الشيخ في أذكار المساء انتظر يقول: لا، ضرورة، ضرورة ملحة، طيب ما دام ضرورة يخشى من موت ونحوه هات السؤال، فإذا به مثل هذا، يقول: زوجتي عندها مناسبة الليلة وتضع المكاييج والأسباغ ولا تستطيع أن تتوضأ لصلاة العشاء فهل لها أن تجمع؟ يعني رخصت الصلاة إلى هذا الحد، التي هي عمود الإسلام؟ والله المستعان.
لا يجوز لها بحال أن تجمع، مهما كلفها مثل هذا الأمر.
следующие страницы →