← Адаб

Адаб · id 23789

العقد الفريد

ابن عبد ربه الأندلسي

Полный текст (2 664 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

وودّعتني إيماء وما نطقت ... إلا بسبّابة منها وعينين وجدي كوجدك بل أضعافه فإذا ... عنّي تواريت قاب الرّمح واحيني «١» وإن سمعت بموتي فاطلبي بدمي ... هواك والبين واستعدي على البين وقال آخر: مالت تودّعني والدّمع يغلبها ... كما يميل نسيم الرّيح بالغصن ثمّ استمرّت وقالت وهي باكية ... يا ليت معرفتي إيّاك لم تكن وقال آخر: أنين فاقد إلف أنّ في الغلس ... حتى تضايق منه مخرج النّفس فكلّما أنّ من شوق أجال يدا ... على فؤاد له بالبين مختلس وقال آخر: أمبتكر للبين أم أنت رائح ... وقلبك ملهوف ودمعك سافح الآن تبكي والنّوى مطمئنة ... فكيف إذا بارحت من لا تبارح فإنك لم تبرح ولا شطّت النوى ... ولكنّ صبري عن فؤادي نازح «٢» وقال آخر: إذا انفتحت قيود البين عنّي ... وقيل أتيح للنّائي سراح أبت حلقاته إلّا انقفالا ... ويأتي الله والقدر المتاح ومن لي بالبقاء وكلّ يوم ... لسهم البين في كبدي جراح وقال محمد بن أبي أمية الكاتب: يا غريبا يبكي لكلّ غريب ... لم يذق قبلها فراق حبيب عزّه البين فاستراح إلى الدّم ... ع وفي الدمع راحة للقلوب ختلته حوادث الدهر حتى ... أقصدته منها بسهم مصيب «٣»

стр. 2067

أيّ يوم أراك فيه كما كن ... ت قريبا فأشتكي من قريب وقال أبو الطيامير: أقول له يوم ودّعته ... وكلّ بعبرته مبلس «١» لئن رجعت عنك أجسامنا ... لقد سافرت معك الأنفس وقال أبو العتاهية: أبيت مسهّدا قلقا وسادي ... أروّح بالدموع عن الفؤاد فراقك كان آخر عهد نومي ... وأوّل عهد عيني بالسّهاد فلم أر مثل ما سلبته نفسي ... وما رجعت به من سوء زاد وقال محمد بن يزيد التّستري: رفعت جانبا إليك من الكلّ ... ة قابلته طرفا كحيلا «٢» نظرت نظرة الصّبابة لا تم ... لك للبين دمعها أن يجولا ثم ولّت وقد تغير ذاك الصّ ... بح من خدّها فعاد أصيلا وقال يزيد بن عثمان: دمعة كالّلؤلؤ الرّط ... ب على الخدّ الأسيل «٣» وجفون تنفث السّح ... ر من الطّرف الكحيل إنما يفتضح العا ... شق في يوم الرحيل وقال علي بن الجهم: يا وحشتا للغريب في البلد الن ... ازح ماذا بنفسه صنعا فارق أحبابه فما انتفعوا ... بالعيش من بعده وما انتفعا يقول في نأيه وغربته ... عدل من الله كلّ ما صنعا

стр. 2068

وقال آخر: بانوا وأضحى الجسم من بعدهم ... ما تبصر العين له فيّا «١» يا أسفي منهم ومن قولهم ... ما ضرّك الفقد لنا شيّا بأيّ وجه أتلقّاهم ... إن وجدوني بعدهم حيّا وقال آخر: اترحل عن حبيبك ثم تبكي ... عليه، فمن دعاك إلى الفراق؟ وقال هدبة العذري: ألا ليت الرياح مسخّرات ... بحاجتنا تباكر أو تئوب فتخبرنا الشّمال إذا أتتنا ... وتخبر أهلنا عنّا الجنوب «٢» عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب «٣» فيأمن خائف ويفكّ عان ... ويأتي أهله النّائي الغريب وقال آخر: لا بارك الله في الفراق ولا ... بارك في الهجر ما أمرّهما لو ذبح الهجر والفراق كما ... يذبح ظبي لما رحمتهما شربت كأس الفراق مترعة ... فطار عن مقلتيّ نومهما «٤» يا سيّدي والذي أؤمّله ... ناشدتك الله أن تذوقهما وقال حبيب الطائي: الموت عندي والفرا ... ق كلاهما ما لا يطاق يتعاونان على النفو ... س فذا الحمام وذا السّياق «٥»

стр. 2069

لو لم يكن هذا كذا ... ما قيل موت أو فراق وقال آخر: شتان ما قبلة التّلاق ... وقبلة ساعة الفراق هذي حياة وتلك موت ... بينهما راحة العناق وقال سعيد بن حميد: موقف البين مأتم العاشقينا ... لا ترى العين فيه إلّا حزينا إنّ في البين فرحتين: فأمّا ... فرحتي بالوداع للظّاعنينا ... فاعتناق لمن أحبّ وتقبيل ... ولمس بحضرة الكاشحينا «١» ثم لي فرحة إذا قدم النّا ... س لتسليمهم على القادمينا! وقال أعرابي: ليل الشّجيّ على الخليّ قصير ... وبلا المحبّ على المحبّ يسير بان الذين أحبّهم فتحمّلوا ... وفراق من تهوى عليك عسير فلأبعثنّ نياحة لفراقهم ... فيها تلطّم أوجه وصدور ولألبسنّ مدارعا مسودة ... لبس الثّواكل إذ دهاك مسير «٢» ولأذكرنّك بعد موتي خاليا ... في القبر عند منكر ونكير «٣» ولأطلبنّك في القيامة جاهدا ... بين الخلائق والعباد نشور «٤» فبجنّة إن صرت صرت بجنة ... ولئن حواك سعيرها فسعير والمستهام بكلّ ذاك جدير ... والذّنب يغفر والإله شكور ومن قولنا في البين:

стр. 2070

هيّج البين دواعي سقمي ... كسا جسمي ثوب الألم أيها البين أقلني مرة ... فإذا عدت فقد حلّ دمي «١» يا خليّ الرّوع نم في غبطة ... إنّ من فارقته لم ينم! ولقد هاج لقلبي سقما ... ذكر من لو شاء داوى سقمي ومن قولنا في المعنى: ودّعتني بزفرة واعتناق ... ثم نادت: متى يكون التلاق؟ وتصدّت فأشرق الصّبح منها ... بين تلك الجيوب والأطواق «٢» يا سقيم الجفون من غير سقم ... بين عينيك مصرع العشّاق إنّ يوم الفراق أفظع يوم ... ليتني متّ قبل يوم الفراق ومن قولنا فيه: فررت من الّلقاء إلى الفراق ... فحسبي ما لقيت وما ألاقي سقاني البين كأس الموت صرفا ... وما ظني أموت بكفّ ساقي فيا برد اللقاء إلى فؤادي ... أجرني اليوم من حرّ الفراق وقال مجنون بني عامر. وإني لمفن دمع عيني من البكا ... حذارا لأمر لم يكن وهو كائن وقالوا: غدا او بعد ذاك بليلة ... فراق حبيب لم يبن وهو بائن وما كنت أخشى أن تكون منيّتي ... بكفّيّ إلّا أنّ ما حان حائن وقال أبو هشام الباهلي خليلي غدا لا شكّ فيه مودّع ... فوالله ما أدري غدا كيف أصنع فواحزنا إن لم أودّعه غدوة ... ويا أسفا إن كنت فيمن يودّع «٣»

стр. 2071

فإن لم أودّعه غدا متّ بعده ... سريعا وإن ودّعت فالموت أسرع أنا اليوم أبكيه فكيف به غدا ... أنا في غد والله أبكي وأجزع لقد سخنت عيني وجلّت مصيبتي ... غداة غد إن كان ما أتوقّع «١» فيا يوم لا أدبرت! هل لك محبس؟ ... ويا غد لا أقبلت! هل لك مدفع وقال بشار بن برد: نبت عيني عن التغميض حتى ... كأنّ جفونها عنها قصار أقول وليلتي تزداد طولا ... أما للّيل بعدكم نهار وقال المعتصم لما دخل مصر وذكر جارية له: غريب في قرى مصر ... يقاسي الهمّ والسّقما لليلك كان بالميدا ... ن أقصر منه بالفرما وقال آخر: وداعك مثل وداع الربيع ... وفقدك مثل افتقاد الدّيم «٢» عليك سلام فكم من ندى ... فقدناه منك وكم من كرم قولهم في الحمام قال أبو الحسن الاخفش: قال جحدر العكلي «٣» ، وكان لصّا: وقدما هاجني فازددت شوقا ... بكاء حمامتين تجاوبان تجاوبتا بلحن أعجميّ ... على عودين من غرب وبان «٤» فكان البان أن بانت سليمى ... وفي الغرب اغتراب غير دان وقال آخر:

стр. 2072

وتفرّقوا بعد الجميع لأنّه ... لا بدّ ان يتفرّق الجيران لا تصبر الإبل الجياد تفرّقت ... بعد الجميع، ويصبر الإنسان! وقال آخر: فهل ريبة في أن تحنّ نجيبة ... إلى إلفها أو أن يحنّ نجيب «١» وإذا رجعت الإبل الحنين كان ذلك أحسن صوت يهتاج له المفارقون كما يهتاجون لنوح الحمام. وقال عوف بن محلّم: ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر ... وغصنك ميّاد ففيم تنوح؟ «٢» وكل مطوّقة عند العرب حمامة، كالدّبسي والقمري والورشان وما أشبه ذلك؛ وجمعها حمام، ويقال: حمامة، للذكر والانثى، كما يقال: بطة، للذكر والانثى؛ ولا يقال حمام إلّا في الجمع، والحمامة تبكي وتغني وتنوح وتغرد وتسجع وتقرقر وتترنم؛ وإنما لها أصوات سجيع لا تفهم فيجعله الحزين بكاء، ويجعله المسرور غناء. قال حميد بن ثور: وما هاج هذا الشوق الا حمامة ... دعت ساق حرّ ترحة وترنما مطوّقة خطباء تسجع كلّما ... دنا الصّيف وانزاح الربيع فأنجما» تغنّت على غصن عشاء فلم تدع ... لنائحة في نوحها متلوّما فلم أر مثلي شاقه صوت مثلها ... ولا عربيا شاقه صوت أعجما وقال مجنون بني عامر: ألا يا حمامات اللّوى عدن غدوة ... فإني الى اصواتكنّ حزين فعدن، فلما عدن كدن يمتني ... وكدت بأشجاني لهنّ أبين

стр. 2073

فلم تر عيني مثلهنّ بواكيا ... بكين ولم تذرف لهنّ عيون! وقال حبيب في المعنى: هنّ الحمام فإن كسرت عيافة ... من حائهنّ فإنّهنّ حمام «١» وقال: كما كاد ينسى عهد ظيماء باللّوى ... ولكن أملّته عليّ الحمائم بعثن الهوى في قلب من ليس هائما ... فقل في فؤادي رعنه وهو هائم لها نغم ليست دموعا فإن علت ... مضت حيث لا تمضي الدّموع السواجم «٢» ومن قولنا في الحمام فكيف، ولي قلب إذا هبّت الصّبا ... أهاب بشوق في الضلوع مكين «٣» ويهتاج منه كلّ ما كان ساكنا ... دعاء حمام لم تبت بوكون وكان ارتياحي من بكاء حمامة ... كذي شجن داويته بشجون كأنّ حمام الأيك لما تجاوبت ... حزين بكى من رحمة لحزين ومن قولنا في المعنى: ونائح في غصون الأيك أرّقني ... وما عنيت بشيء ظلّ يعنيه مطوّق بخضاب ما يزايله ... حتى تفارقه إحدى تراقيه قد بات يشكو بشجو ما دريت به ... وبتّ أشكو بشجو ليس يدريه ومن قولنا فيه: أناحت حمامات اللّوى أم تغنّت ... فأبدت دواعي قلبه ما أجنّت فديت التي كانت ولا شيء غيرها ... منى النفس لو تقضى لها ما تمنت ومن قولنا: لقد سجعت في جنح ليل حمامة ... فأيّ أسى هاجت على الهائم الصبّ «٤»

стр. 2074

لك الويل كم هيّجت شجوا بلا جوى ... وشكوى بلا شكوى وكربا بلا كرب «١» وأسكبت دمعا من جفون مسهّد ... وما رقرقت منك المدامع بالسّكب وقال ذو الرمة: رأيت غرابا ناعبا فوق بانة ... من القضب لم ينبت لها ورق نضر «٢» فقلت غراب لاغتراب وبانه ... لبين النّوى هذا العيافة والزّجر قولهم في طيب الحديث قال عدي بن زيد: في سماع يأذن الشيخ له ... وحديث مثل ماذي مشار «٣» وقال القطامي: فهنّ ينبذن من قول يصبن به ... مواقع الماء من ذي الغلة الصّادي «٤» وقال جران العود: فنلنا سقاطا من حديث كأنه ... جنى النّحل أو أبكار كرم تقطّف وقال آخر: وإنا ليجري بيننا حين نلتقي ... حديث له وشي كوشي المطارف «٥» وقال بشار: وكأن نشر حديثها ... قطع الرياض كسين زهرا «٦» وله: لئن عشقت أذني كلاما سمعته ... فقلبي إذا لا شكّ باللحظ أعشق

стр. 2075

وكيف تناسي من كأنّ كلامه ... بأذني ولو عرّيت قرط معلّق وقال بشار أيضا: وبكر كنوّار الربيع حديثها ... يروق بوجه واضح وقوام «١» وقال آخر: كأنما عسل رجعان منطقها ... إن كان رجع كلام يشبه العسلا «٢» وقال آخر: وحديث كأنه زهر الرو ... ض وفيه الصّفراء والحمراء قولهم في الرياض أنشد أحمد بن جدار للمعلي الطائي: كأنّ عيون الرّوض يذرفن بالنّدى ... عيون يراسلن الدموع على غدر وقال البحتري: شقائق يحملن النّدى فكأنه ... دموع التّصابي في خدود الخرائد «٣» ومن لؤلؤ كالاقحوان منضّد ... على نكت مصفرّة كالفرائد «٤» وقال أيضا: وقد نبّه النّيروز في غلس الدّجى ... أوائل ورد كنّ بالامس نوّما يفتّقه برد النّدى فكأنه ... يبثّ حديثا كان قبل مكتّما «٥» ومن شجر ردّ الرّبيع لباسه ... عليها كما نشّرت وشيا منمنما وقال أعشى بكر: ما روضة من رياض الحسن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل «٦»

стр. 2076

يضاحك الشمس فيها كوكب شرق ... مؤزّر بعميم النّبت مكتهل ... ... يوما بأطيب منها نشر رائحة ... ولا بأحسن منها إذ دنا الاصل وأنشد ابن أبي الطاهر لنفسه: فتقت جيوب الرّوض منها ديمة ... حلّت عواليها صبا وقبول ولها عيون كالعيون نواظر ... تبدو فمنها أمرة وكحيل «١» وقال الاخطل: خلع الرّبيع على الثّرى من وشيه ... حللا يظلّ بها الثرى يتخيّل نور إذا مرت الصّبا فيه الندى ... خلت الزّبرجد بالفريد يفصّل «٢» فكأنها طورا عيون كحّل ... وكأنها طورا عيون همّل وقال أبو نواس: يوم تقاصر واستتبّ نعيمه ... في ظلّ ملتفّ الحدائق أخضرا وإذا الرّياح تنسّمت في روضة ... نثرت به مسكا عليك وعنبرا وأنشد ابن مسهر لابن أبي زرعة الدمشقي يقول: وقد لبست زهر الرّياض حليّها ... وجللت الأرض الفضا بالزخارف لجين وعقيان ودر وجوهر ... تؤلّفه أيدي الربيع اللطائف «٣» وأنشد البحتري لنفسه: قطرات من السحاب وروض ... نثرت وردها عليه الخدود وكان الحوذان الأقحوان الغضّ ... نظمان: لؤلؤ وفريد «٤» وأنشد ابن جدار للمعلّى: ترى للندى فيه مجالا كأنما ... نثرت عليه لؤلؤا فتبدّدا وأنشد ابن الحارثي لنفسه:

стр. 2077

وما روضة علويّة أسديّة ... منمنمة زهراء ذات ثرى جعد سقاها الندى في عقب جنح من الدّجى ... فنوّارها يهتزّ بالكوكب السعد «١» بأحسن من حرّ تضمّن حاجة ... لحرّ فأوفى بالنجاح مع الوعد وأنشد محمد بن عمار للحسن بن وهب، يقول: طللع الربيع على الرياض فبشّرت ... نور الرياض بجدّة وشباب وغدا السّحاب مكللا جوّ الثرى ... أذيال أسحم حالك الجلباب «٢» فترى السماء أحدّ ربابها ... فكأنما التحفت جناح غراب «٣» وترى الغصون إذا الرياح تناوحت ... ملتفّة كتعانق الأحباب وقال حبيب بن أوس الطائي: الروض ما بين مغبوق ومصطبح ... من ريق مكنفلات في الثرى دلح «٤» وطف إذا وكفت في روضة طفقت ... عيون نوّارها تبكي من الفرح «٥» وأنشد البحتري في دمشق: إذا أردت ملأت العين من بلد ... مستحسن وزمان يشبه البلدا يمسي السحاب على أجبالها فرقا ... ويصبح النّبت في صحرائها بددا فلست تبصر إلّا واكفا خضلا ... أو يانعا خضرا أو طائرا غرد «٦» كأنما القيظ ولّى بعد جيئته ... أو الربيع دنا من بعد ما بعدا وأنشد ابن أبي الطاهر لأشجع: من الكنائس والارواح مطرد ... للعين يلعب فيه الطرف والبصر «٧»

стр. 2078

في رقعة من رقاع الارض يعمرها ... قوم على أبويهم أجمعت مضر وأنشد على بن الجهم لعلّي بن الخليل: وروضة في ظلال دسكرة ... جداول الماء في جوانبها «١» تستنّ في روضة منوّرة ... يغرّد الطير في مشاربها كأنّ فيها الحليّ والحلل اليمنة ... تهدي إلى مرازبها «٢» وقال ابراهيم بن العباس الكاتب: تأمّل سماء أظلّت عليك ... فيها مصابيحها تزهر وأرضا تقابلها بالعرو ... س والمرج بينهما جعفر ومسحب نور غداة الربيع ... أنفاسه المسك والعنبر خلال شقائقه أصفر ... وأضعاف أصفره أحمر «٣» وللماء مطرد بينه ... يصفّق باديه المصدر يشارفه البر من جانب ... ومن جانب بحره الاخضر مجال وحوش ومرقى سفين ... فيا عرف لهو ويا منظر ويا حسن دنيا ويا عز ملك ... يسوسهما السائس الاكبر وقال ابن ابي عيينة في بستانه: يذكّرني الفردوس طورا فأنثني ... وطورا يواتيني إلى القصف والفتك «٤» بغرس كأبكار العذارى وتربة ... كأنّ ثراها ماء ورد على مسك كأنّ قصور الارض ينظرن حوله ... إلى ملك أوفى على منبر الملك يدلّ عليها مستطيلا بحسنه ... ويضحك منها وهي مطرقة تبكي وقال فيه: يا جنة فاقت الجنان فما ... تبلغها قيمة ولا ثمن

стр. 2079

الفتها فاتخذتها وطنا ... لأن قلبي لأهلها وطن زوّج حيتانها الضباب بها ... فهذه كنّة وذا ختن» فانظر وفكّر فيما تمرّ به ... إنّ الاريب المفكّر الفطن من سفن كالنعام مقبلة ... ومن نعام كأنها سفن وقال الخليل بن أحمد: يا صاحب القصر نعم القصر والوادي ... بمنزل حاضر إن شئت أو بادي ترفي به السّفن والظّلمان واقفة ... والنّون والضّبّ والملاح والحادي «٢» وقال اسماعيل بن ابراهيم الحمدوني: بروضة صبغت أيدي الربيع لها ... برودها وكستها وشيها عدن عاجت عليها مطايا الغيث مسبلة ... لهنّ في ضحكات أدمع هتن «٣» كأنما البين يبكيها ويضحكها ... وصل حباها به من بعده سكن «٤» فولّدت صفرا أثوابها خضر ... أحشاؤهنّ لاحشإ الندى وطن من كلّ عسجدة في خدرها اكتتمت ... عذراء في بطنها الياقوت مكتمن وأنشد عمرو بن بحر الجاحظ: أين إخواننا على السرّاء ... أين أهل القباب والدّهناء «٥» جاورونا والأرض ملبسة نو ... ر الاقاحي تجاد بالأنواء «٦» كلّ يوم بأقحوان جديد ... تضحك الأرض من بكاء السماء

стр. 2080

ومن قولنا في هذا المعنى: وروضة عقدت أيدي الربيع بها ... نورا بنور وتزويجا بتزويج بملقح من سواريها وملقحة ... وناتج من غواديها ومنتوج «١» توشحت بملاة غير ملحمة ... من نورها ورداء غير منسوج فألبست حلل الموشيّ زهرتها ... وجلّلتها بأنماط الديابيج «٢» ومن قولنا: وموشيّية يهدي إليك نسيمها ... على مفرق الارواح مسكا وعنبرا سداوتها من ناصع اللون أبيض ... ولحمتها من فاقع اللون أصفرا «٣» يلاحظ لحظا من عيون كأنها ... فصوص من الياقوت كلّمن جوهرا ومثله قولنا: وما روضة بالخرف حاك لها الندى ... برودا من الموشّي حمر الشّقائق يقيم الدّجى أعناقها، ويميلها ... شعاع الضّحى المستنّ في كلّ شارق إذا ضاحكتها الشمس تبكي بأعين ... مكّالة الاجفان صفر الحمالق «٤» حكت أرضها لون السماء وزانها ... نجوم كأمثال النجوم الخوافق ... بأطيب نشرا من خلائقه التي ... لها خضعت في الحسن زهر الخلائق

стр. 2081

كتاب الجوهرة الثّانية في أعاريض الشعر وعلل القوافي قال أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه: قد مضى قولنا في فضائل الشعر ومقاطعه ومخارجه. ونحن قائلون بعون الله وتوفيقه في أعاريضه وعلله، وما يحسن ويقبح من زحافه، وما ينفك من الدوائر الخمس من الشطور التي التي قالت عليها العرب والتي لم تقل، وتلخيص جميع ذلك بمنثور من الكلام يقرّب معناه من الفهم، ومنظوم من الشعر يسهّل حفظه على الرواة، فأكملت جميع هذه العروض في هذه الكتاب- الذي هو جزءان، فجزء للفرش وجزء للمثال- مختصرا مبيّنا مفسّرا؛ فاختصرت للفرش أرجوزة، وجمعت فيها كلّ ما يدخل العروض ويجوز في حشو الشعر من الزحاف، وبيّنت الأسباب والأوتاد، والتعاقب والتراقب، والخروم والزيادة على الأجزاء، وفكّ الدوائر- في هذا الجزء؛ واختصرت المثال في الجزء الثاني في ثلاث وستين قطعة، على ثلاثة وستين ضربا من ضروب العروض، وجعلت المقطّعات رقيقة غزلة، ليسهل حفظها على ألسنة الرواة؛ وضمّنت في آخر كل مقطعة منها بيتا قديما متصلا بها وداخلا في معناها من الأبيات التي استشهد بها الخليل في عروضه، لتقوم به الحجة لمن روى هذه المقطعات واحتج بها. مختصر الفرش الساكن والمتحرك: اعلم أنّ أوّل ما ينبغي لصاحب العروض أن يبتديء به، معرفة الساكن

стр. 2082

والمتحرّك؛ فإنّ الكلام كله لا يعدو أن يكون ساكنا أو متحرّكا. واعلم أنّ كل ألف خفيفة، أو ألف ولام خفيفتين لا يظهران على اللسان ويثبتان في الكتابة، فإنهما يسقطان في العروض وفي تقطيع الشعر: نحو ألف «قال ابنك» أو ألف ولام نحو «قال الرجل» وإنما يعدّ في العروض ما ظهر على اللسان. واعلم أنّ كل حرف مشدّد فإنه يعدّ في العروض حرفين: أولهما ساكن، والثاني متحرّك: نحو ميم محمّد، ولام سلّام. واعلم أنّ التنوين كله يعدّ في العروض نونا ساكنة ليست من أصل الكلمة. باب الأسباب والأوتاد اعلم أنّ مدار الشعر وفواصل العروض على ثمانية أجزاء، وهي: فاعلن، مفعولن، مفاعيلن، فاعلاتن، مستفعلن، مفاعلتن، متفاعلن، مفعولات. وإنما ألّفت هذه الأجزاء من الأسباب والأوتاد. فالسبب سببان: خفيف، وثقيل: فالسبب الخفيف حرفان: متحرّك، وساكن، مثل: من، وعن، وما أشبههما؛ والسبب الثقيل حرفان متحرّكان، مثل: بك ولك، وما أشبههما. والوتد وتدان: مفروق، ومجموع؛ فالوتد المجموع ثلاثة أحرف: متحرّكان وساكن، مثل: على، وإلى، وما أشبههما؛ والوتد المفروق ثلاثة أحرف: ساكن بين متحرّكين، مثل: أين، وكيف، وما أشبههما؛ وإنما قيل للسبب سبب؛ لأنه يضطرب، فيثبت مرة ويسقط أخرى؛ وإنما قيل للوتد وتد؛ لأنه يثبت فلا يزول. باب الزحاف اعلم أنّ الزّحاف زحافان: فزحاف يسقط ثاني السبب الخفيف، وزحاف يسكن ثاني السبب الثقيل، وربما أسقطه.

стр. 2083

ولا يدخل الزحاف في شيء من الأوتاد، وإنما يدخل في الأسباب خاصة؛ وإنما يدخل في ثاني الجزء، ورابعه، وخامسه، وسابعه؛ فإن أردت أن تعرف موضع الزحاف من الجزء، فانظر إلى جزء من الأجزاء الثمانية التي سمّيت لك؛ فإن رأيت الوتد في أول الجزء، فإنما يزحف خامسه وسابعه؛ وإن كان الوتد في آخر الجزء، فإنما يزحف ثانيه ورابعه؛ وإن كان الوتد في وسط الجزء، فإنما يزحف ثانيه وسابعه. فللزحاف الذي يدخل في ثاني الجزء ثلاثة أسماء: الخبن، والإضمار، والوقص، فالمخبون: ما ذهب ثانيه، والمضمر: ما سكن ثانيه المتحرّك، والموقوص؛ ما ذهب ثانيه المتحرّك. وللزحاف الذي يدخل في رابع الجزء اسم واحد: الطيّ فالمطويّ هو ما ذهب رابعه الساكن. وللزحاف الذي يدخل في الخامس منها ثلاثة أسماء: القبض؛ والعصب، والعقل. فالمقبوض: ما ذهب خامسه الساكن، والمعصوب: ما سكن خامسه المتحرّك، والمعقول: ما ذهب خامسه المتحرّك. [وللزحاف الذي يدخل] السابع اسم واحد: الكفّ، فالمكفوف، هو ما ذهب سابعه الساكن. باب الزحاف المزدوج المخبول: هو ما ذهب ثانيه ورابعه الساكنان. والمخزول: هو ما سكن ثانيه وذهب رابعه الساكن. والمنقوص: هو ما سكن خامسه وذهب سابعه الساكن. والمشكول: هو ما ذهب ثانيه وسابعه الساكنان.

стр. 2084

علل الأعاريض والضروب المحذوف: هو ما ذهب من آخر الجزء سبب خفيف. والمقطوف: هو ما ذهب من آخر الجزء سبب خفيف وسكن آخر ما بقي. والمقصور: ما ذهب آخر سواكنه وسكن آخر متحرّكاته من الجزء الذي في آخره سبب. والمقطوع: ما ذهب أواخر سواكنه وسكن آخر متحرّكاته من الجزء الذي في آخره وتد. والأبتر: ما حذف ثم قطع، فكان فاعل من فاعلاتن وفع في فعولن والأحذ: ما ذهب من آخر الجزء وتد مجموع. والأصلم: ما ذهب من آخر الجزء وتد مفروق. والموقوف: ما سكن سابعه المتحرّك. والمكشوف: ما ذهب سابعه المتحرّك. والمجزوء: ما ذهب من آخر الصدر جزء ومن آخر العجز جزء. والمشطور: ما ذهب شطره. والمنهوك: ما ذهب منه أربعة أجزاء وبقى جزآن. الزيادات على الأجزاء والزيادة على الأجزاء ثلاثة أشياء: المذال، وهو ما زاد على اعتدال جزئه حرف ساكن مما يكون في آخره وتد. والمسبغ: ما زاد على اعتداله حرف ساكن مما يكون في آخره سبب. والمرفل: ما زاد على اعتداله حرفان: متحرك وساكن، مما يكون في آخره وتد. واعلم أن كل جزء من أجزاء العروض يكون مخالفا لأجزاء حشوه بزحاف أو سلامة فهو المعتل؛ وما كان معتلا فإنما هو ثلاثة أشياء: ابتداء، وفصل؛ وغاية؛ وإن

стр. 2085

الاعتماد ليس علة؛ لأنه غير مخالف لأجزاء الحشو كلها، وإنما خالفها في الحسن والقبح وليس اختلاف الحسن والقبح علة، ونحن نجد الاعتماد في الشعر كثيرا؛ من ذلك البيت الذي جاء به الخليل: أقيموا بني النّعمان عنا صدوركم ... وإلا تقيموا صاغرين الرءوسا «١» ومنه قول امريء القيس: أعنّي على برق- أراه- وميض ... يضيّ حبيّا في شماريخ بيض «٢» ويخرج منه لامعات كأنها ... أكف تلقّى الفوز عند المفيض «٣» وإنما زعم الخليل أن المعتل ما كان مخالفا لأجزاء حشوه بزحاف أو سلامة ولم يقل بحسن أو قبح؛ أر ترى أن القبض في مفاعيلن في الطويل حسن، والكف فيه قبيح؛ والقبض في مفاعيلن في الهزج قبيح، والكف فيه حسن؛ والاعتماد في المتقارب- على ضد ما هو في الطويل السالم- فيه حسن، والقبض فيه قبيح؟ فإذا اعتل أول البيت سمي ابتداء؛ وإذا اعتل وسطه وهو العروض سمي فصلا، وإذا اعتل الطرف- وهو في القافية- سمي غاية؛ وإذا لم يعتل أوله ولا وسطه ولا آخره سمي حشوا كله. وما كان من الأنصاف مستوفيا لدائرته وآخر جزء منه بمنزلة الحشو من الآخر فهو التام؛ وما كان من الأنصاف لم يذهب به الانتقاص فهو مجزوء، وما كان من الأنصاف مقفّى فهو مصرّع؛ فإن كانت الكلمة كلها كذلك فهو مشطور؛ فإذا لم يبق منه إلا جزآن فهو المنهوك، وإذا اختلفت القوافي واختلطت وكانت حيزا من كلمة واحدة فهو المخمّس؛ وإذا كانت أنصاف على قواف يجمعها قافية واحدة ثم تعاد لمثل ذلك حتى تنقضي القصيدة، فهو المسمّط.

стр. 2086

باب الخرم اعلم أن الخرم لا يدخل إلا في كل جزء أوله وتد، وذلك ثلاثة أجزاء: فعولن، مفاعلتن، مفاعيلن؛ وهو سقوط حركة من أول الجزء؛ وإنما منعه أن يدخل في السبب، أنك لو أسقطت من السبب حركة بقي ساكن، ولا يبدأ بساكن أبدا. ولا يدخل الخرم إلا في أول البيت، فإذا أدخل الخرم «فعولن» قيل له أثلم؛ فإذا دخل القبض مع الخرم قيل له أثرم؛ فإذا دخل الخرم مفاعلتن قيل له أعضب؛ فإذا دخله العصب مع الخرم قيل له أقصم؛ فإذا دخل الخرم مفاعيلن قيل له أخرم؛ فإذا دخله الكف مع الخرم قيل له أخرب؛ فإذا دخله القبض مع الخرم قيل له أشتر؛ وكل ما لم يدخله الخرم فهو الموفور. باب التعاقب والترقب اعلم أن التعاقب يدخل بين السببين المتقابلين في حشو الشعر حيثما كانا، ولا يكونان مع جميع العروض إلا في أربعة أشطار: في المديد، والرمل، والخفيف، والمجتث؛ وقد بينا جميع ذلك في موضعه؛ فما عاقبه ما قبله فهو صدر، وما عاقبه ما بعده فهو عجز، وما عاقبه ما قبله وما بعده فهو طرفان، وما لم يعاقبه ما قبله ولا ما بعده فهو بريء. والتراقب بين السببين المتقابلين من فاصلة واحدة؛ ولا يدخل التراقب من جميع العروض إلا في المضارع، والمقتضب؛ وقد فسّرناه هنالك. وقد نظمنا جميع ما ذكرناه من هذه الأبواب في أرجوزة، ليسهل حفظها على المتعلم؛ إذ كان حفظ المنظوم أسهل من حفظ المنثور؛ وقد ذكرنا فيها كل الدوائر الخمس وما ينفك من كل دائرة من عدد الشطور التي قالت عليها العرب والتي لم تقل عليها وموضع الزحاف منها.

стр. 2087

واعلم أن الدائرة الأولى مؤلفة من أربعة أجزاء: سباعيين مع خماسيّين وهي: فعولن، مفاعيلن، فعولن، مفاعيلن. والدائرة الثانية من ثلاثة أجزاء سباعية، وهي: مفاعلتن، مفاعلتن، مفاعلتن. والدائرة الثالثة مؤلفة من ثلاثة أجزاء سباعية، وهي: مفاعيلن، مفاعيلن، مفاعيلن. والدائرة الرابعة مؤلفة من ثلاثة أجزاء سباعية، وهي: مستفعلن، مفعولات، مستفعلن. والدائرة الخامسة مؤلفة من أربعة أجزاء خماسية وهي: فعولن، فعولن، فعولن، فعولن. واعلم أن كل دائرة من هذه الدوائر ينفك من رأس كل سبب وكلّ وتد فيها شطر؛ وقد بيّنا جميع ذلك في الدوائر، وأسماء الشطور التي تنفكّ عنها. وهذه أرجوزة العروض: بالله نبدا وبه التّمام ... وباسمه يفتتح الكلام يا طالب العلم هو المنهاج ... قد كثرت من دونه الفجاج «١» وكلّ علم فله فنون ... وكلّ فنّ فله عيون أولها جوامع البيان ... وأصلها معرفة الّلسان فإنّ في المجاز والتّأويل ... ضلّت أساطير ذوي العقول حتى إذا عرفت تلك الأبنية ... واحدها وجمعها والتّثنيه طلبت ما شئت من العلوم ... ما بين منثور إلى منظوم فداو بالإعراب والعروض ... داءك في الإملاء والقريض «٢»

стр. 2088

كلاهما طبّ لداء الشّعر ... واللّفظ من لحن به وكسر ما فلسف البطليس جالينوس ... وصاحب القانون بطليموس ولا الذي يدعونه بهرمس ... وصاحب الأركند والأقليدس فلسفة الخليل في العروض ... وفي صحيح الشّعر والمريض وقد نظرت فيه فاختصرت ... إلى نظام منه قد أحكمت ملخص مختصر بديع ... والبعض قد يكفي عن الجميع اختصار الفرش هذا اختصار الفرش من مقالي ... وبعده أقول في المثال أوّله والله أستعين ... أن يعرف التحريك والسكون من كلّ ما يبدو على اللسان ... لا كل ما تخطّه اليدان ويظهر التضعيف في الثّقيل ... تعدّه حرفين في التفصيل مسكنا وبعده محرّكا ... كنون كنّا وكراء سرّكا باب الأسباب والأوتاد وبعد ذا الأسباب والأوتاد ... فإنها لقولنا عماد فالسبب الخفيف إذ يعدّ ... محرّك وساكن لا يعدو والسبب الثقيل في التبيين ... حركتان غير ذي تنوين والوتد المفروق والمجموع ... كلاهما في حشوه ممنوع وإنما اعتلّ من الأجزاء ... في الفصل والغائي والابتداء فالوتد المجموع منها فافهمن ... حركتان قبل حرف قد سكن والوتد المفروق من هذين ... مسكّن بين محرّكين فهذه الأوتاد والأسباب ... لها ثبات ولها ذهاب وإنما عروض كلّ قافيه ... جار على أجزائه الثمانية وهاكها بينة مصوّرة ... لكلّ من عاينها، مفسّره

стр. 2089

الفواصل فاعلن، فعولن، مستفعلن، فاعلاتن، مفاعيلن، مفاعلتن، متفاعلن، مفعولات: هذي التي بها يقول المنشد ... في كلّ ما يرجوه أو يقصّد كلّ عروض يعتزي إليها ... وإنما مداره عليها منها خماسيّان في الهجاء ... ووغيرها مسبّع البناء يدخلها النّقصان بالزّحاف ... في الحشو والعروض والقوافي وإنما يدخلّ في الأسباب ... لأنها تعرف باضطراب باب الزحاف فكلّ جزء زال منه الثاني ... من كلّ ما يبدو على اللسان وكان حرفا شأنه السّكون ... فإنه عندي اسمه مخبون وإن وجدت الثاني المنقوصا ... محرّكا سميته الموقوصا وإن يكن محرّكا فسكّنا ... فذلك المضمر حقّا بيّنا والرابع الساكن إذ يزول ... فذلك المطويّ لا يحول وإن يزل خامسه المسكّن ... فذلك المقبوض فهو يحسن وإن يكن هذا الذي يزول ... محرّكا فإنه المعقول وإن يكن محرّكا سكنته ... فسمّه المعصوب إن سمّيته وإن أزلت سابع الحروف ... سميته إذ ذاك بالمكفوف باب الزحاف الذي يكون في موضعين من الجزء كل زحاف كان في حرفين ... حل من الجزء بموضعين فإنه يجحف بالأجزاء ... وهو يسمّى أقبح الأسماء فكلّ ما سكّن منه الثاني ... وأسقط الرابع في اللسان

стр. 2090

فذلك المخزول وهو يقبح ... فحيثما كان فليس يصلح وإن يزل رابعه والثاني ... وذا وذا في الجزء ساكنان فإنه عندي اسمه المخبول ... يقصّر الجزء الذي يطول وكل جزء في الكتاب يدرك ... يسكن منه الخامس المحرّك.. .. وأسقط السابع وهو يسكن ... فذلك المنقوص ليس يحسن وسابع الجزء وثانيه إذا ... كان يعدّ ساكنا ذاك وذا فأسقطا بأقبح الزّحاف ... سمّي مشكولا بلا اختلاف هذا الزحاف لا سواه فاسمع ... يطلق في الأجزاء لم يمتنع باب العلل والعلل التي تجوز أجمع ... وليس في الحشو لهنّ موضع.. .. ثلاثة، تدعى بالابتداء ... والفصل والغاية في الأجزاء والاعتماد خارج عن شكلها ... وفعله مخالف لفعلها لأنهم قد تركوا التزامه ... وجاز فيه القبض والسّلامه ومثل ذاك جائز في الحشو ... فنحو هذا غير ذاك النحو وكلّ معتلّ فغير جائز ... في الحشو والقصيد والأراجز وإنما أجازه الخليل ... مجازفا إذ خانه الدّليل وكلّ حيّ من بني حوّاء ... فغير معصوم من الخطاء فأوّل البيت إذا ما اعتلّا ... سمّيته بالابتداء كلّا وغاية الضرب تسمّى غايه ... وليس في الحشو لها حكايه وكل ما يدخل في العروض ... من علة تجوز في القريض فهي تسمّى الفصل عند ذاكا ... وقلّ من يعرفه هناكا! باب الخرم والخرم في أوائل الأبيات ... تعرف بالأسماء والصّفات

стр. 2091

نقصان حرف من أوائل العدد ... في كلّ ما شطر يفكّ من وتد خمسة أشطار من الشّطور ... يخرم منها أوّل الصّدور: منها الطويل أوّل الدّوائر ... وأطول البناء عند الشّاعر يدخله الخرم فيدعى أثلما ... فإن تلاه القبض سمّي أثرما والوافر الذي مدار الثانية ... عليه، قد تعيه أذن واعيه يدخله الخرم في الابتداء ... في أوّل الجزء من الأجزاء وهو يسمى أعصبا، وكلّ ما ... ضمّ إليه العصب سمّي أقصما وإن يكن أعصب ثم يعقل ... فذلك الأجمّ ليس يجهل والهزج الذي هو السّوار ... عليه للثالثة المدار يدخله الخرم فيدعى أخرما ... وهو قبيح فاعلمن وافهما حتى إذا ما كفّ بعد الخرم ... سمّيته أخرب إذ تسمّي والأشتر المهجّن العروضا ... ما كان منه آخر مقبوضا هذا وفي الرابعة المضارع ... يدخل فيه الخرم لا يدافع كمثل ما يدخل في شطر الهزج ... وهو يسمّى باسمه بلا حرج ولا يجوز الخرم فيه وحده ... إلا بقبض أو بكف بعده لعلّة التراقب المذكور ... خصّ به من أجمع الشّطور والمتقارب الذي في الآخر ... تحلو به خامسة الدوائر يدخله ما يدخل الطويلا ... من خرمه وليس مستحيلا هذا جميع الخرم لا سواه ... وهو قبيح عند من سمّاه يدخل في أوائل الأشعار ... ما قيل في ذي الخمسة الأشطار لأن في أوّل كلّ شطر ... حركتين في ابتداء الصّدر وإنما ينفكّ في أوتاد ... فلم يضرها الخرم في الكماد لقوّة الأوتاد في أجزائها ... وأنها تبرأ من أدوائها سالمة من أجمع الزّحاف ... في كلّ مجزوء وكل وافي

стр. 2092

والجزء ما لم تر فيه خرما ... فإنه الموفور قد يسمّى باب علل الأعاريض والضروب والعلل المسمّيات اللاتي ... تعرف بالفصول والغايات تدخل في الضّرب وفي العروض ... وليس في الحشو من القريض منها الذي يعرف بالمحذوف ... وهو سقوط السبب الخفيف في آخر الجزء الذي في الضرب ... أو في العروض غير قول كذب ومثله المعروف بالمقطوف ... لو بسكون آخر الحروف وكلّ جزء في الضروب كائن ... أسقط منه آخر السّواكن وسكّن الآخر من باقيه ... مما يجيزون الزّحاف فيه فذلك المقصور حين يوصف ... وإن يكن آخره لا يزحف ... من وتد يكون حين لا سبب ... فذلك المقطوع حين ينتسب وكلّ ما يحذف ثم يقطع ... فذلك الأبتر وهو أشنع وإن يزل من آخر الجزء وتد ... إن كان مجموعا فذلك الأحدّ أو كان مفروقا فذاك الأصلم ... كلاهما للجزء حقّا صيلم وإن يسكّن سابع الحروف ... فإنه يعرف بالموقوف وإن يكن محرّكا فأذهبا ... فذلك المكشوف حقّا موجبا وبعده التشعيث في الخفيف ... في ضربه السالم لا المحذوف يقطع منه الوتد الموسّط ... وكلّ شيء بعده لا يسقط باب التعاقب والتراقب وبعذ ذا تعاقب الجزءين ... في السببين المتقابلين لا يسقطان جملة في الشعر ... فإنّ ذاك من أشدّ الكسر ويثبتان أيّما ثبات ... وذاك من سلامة الأبيات وإن ينل يعضهما إزاله ... عاقبه الآخر لا محاله فكل ما عاقبه ما قبله ... سمي صدرا فافهمنّ أصله

стр. 2093

وكلّ ما عاقبه ما بعده ... فهو يسمّى عجزا فعدّه وإن يكن هذا وذا معاقبا ... فهو يسمّى طرفين واجبا يدخل في الميديد والخفيف ... والرّمل المجزوء والمحذوف ويدخل المجتث أيضا أجمعه ... ولا يكون في سوى ذي الأربعه والجزء إذ يخلو من التعاقب ... فهو بريء غير قول الكاذب وهكذا إن قسته التعاقب ... وليس مثل ذلك التراقب لانه لم يأت من جزءين ... في السببين المتجاورين لكنه جاء بجزء واحد ... في أول الصدر من القصائد والسببان غير مزحوفين ... في جزئه وغير سالمين إن زال هذا كان ذا مكانه ... فاسمع مقالي وافهمن بيانه فهكذا التراقب الموصوف ... وكله في شطره معروف يدخل أولّ المضارع السبب ... وبعده يدخل صدر المقتضب الزيادات على الاجزاء ثم الزيادات على الاجزاء ... موجودة تعرف بالأسماء وإنما تكون في الغايات ... تزاد في أواخر الابيات وكلّها في شطره موجود ... منها المرفّل الذي يزيد ... .. حرفين في الجزء على اعتداله ... محرّكا وساكنا في حاله وذاك فيما لا يجوز الزحف ... فيه ولا يعزى إليه الضّعف وفيه أيضا يدخل المذال ... مقيّدا في كلّ ما يقال وهو الذي يزيد حرفا ساكنا ... على اعتدال جزئه مباينا ومثله المسبغ من هذي العلل ... حرف تريده على شطر الرمل باب نقصان الاجزاء فإن رأيت الجزء لم يذهب معا ... بالانتقاص فهو واف فاسمعا

стр. 2094

وإن يكن أذهبه النّقصان ... فافهم ففي قولي لك البيان ... ... فذلك المجزوء في النّصفين ... إذا انتقصت منهما جزءين والبيت إن نقصت منه شطره ... فذلك المشطور فافهم أمره وإن نقصت منه بعد الشّطر ... جزءا صحيحا من أخير الصدر.. .. وكان ما يبقى على جزءين ... فذلك المنهوك غير مين صفة الدوائر فاسمع فهذي صفة الدوائر ... وصف عليم بالعروض خابر «١» دوائر تعيا على ذهن الحذق ... خمس عليهنّ الخطوط والحلق فما لها من الخطوط البائنه ... دلائل على الحروف السّاكنه والحلقات المتجوّفات ... علامة للمتحرّكات والنقط التي على الخطوط ... علامة تعدّ للسّقوط والحلق التي عليها تنقط ... تسكن أحيانا وحينا تسقط والنقط التي بأجواف الحلق ... لمبتدا الشطور منها يخترق فانظر تجد من تحتها أسماءها ... مكتوبة قد وضعت إزاءها والنّقطتان موضع التعاقب ... ومثل ذاك موضع التراقب وهذه صورة كل واحده ... منها ومعنى فسرها على حده أوّلها دائرة الطويل ... وهي ثمان لذوي التفصيل مقسّم الشطر على أرباع ... بين خماسيّ إلى سباعي حروفه عشرون بعد أربعه ... قد بيّنوا الكلّ موضعه ينقل منها خمسة شطور ... يفصلها التفعيل والتقدير منها الطويل والمديد بعده ... ثم البسيط يحكمون سرده

стр. 2095

ثلاثة قالت عليها العرب ... واثنان صدّوا عنهما ونكبوا «١» وهذه صورتها كما ترى ... وذكرها مبيّنا مفسّرا الأولى: دائرة المختلف الطويل: مبني على فعولن مفاعيلن ثماني مرات المديد: مبني على فاعلاتن فاعلن، ست مرات البسيط: مبني على مستفعلن فاعلن، ثماني مرات وهذه الثانية المخصوصه ... السبب الثقيل والمنقوصة أجزاؤها مثلثة مسبّعة ... قد كرهوا أن يجعلوها أربعه لانّها تخرج عن مقدارهم ... في جملة الموزون من أشعارهم فهي على عشرين بعد واحد ... من الحروف ما بها من زائد ينفكّ منها وافر وكامل ... وثالث قد حار فيه الجاهل

стр. 2096

الثانية: دائرة المؤتلف الوافر: مبني على مفاعلتن، ست مرات «١» ، فقطعوا ضربه وعروضه. الكامل: مبني على متفاعلن، ست مرات «٢» . والدائرة الثالثة التي حكت ... في قدرها الثانية التي مضت في عدّة الأجزاء والحروف ... وليس في الثقيل والخفيف ينفكّ منها مثل ما ينفكّ ... من تلك حقّا ليس فيه شكّ ترفل من ديباجها في حلل ... من هزج أو رجز أو رمل وهذه صورتها مبيّنه ... بحليها ووشيها مزيّنه «٣»

стр. 2097

الثالثة: دائرة المجتلب الهزج: مبني على مفاعيلن، بعد الحذف، أربع مرات «١» . الرجز: مبني على مستفعلن، ست مرات «٢» الرمل: مبني على فاعلاتن، ست مرات «٣» ورابع الدوائر المسروده ... أجزاؤها ثلاثة معدوده عجيبة قد حار فيها الوصف ... عشرون حرفا عدّها وحرف مثل التي تقدمت من قبلها ... وشكلها مخالف لشكلها بديعة أحكم تدبيرها ... بالوتد المفروق في شطورها ينفكّ منها ستّة مقوله ... من بينها ثلاثة مجهوله وكلّ هذي السّتّة المشطوره ... معروفة لأهلها مخبوره أوّلها السريع ثم المنسرح ... ثم الخفيف بعده ثم وضح وبعده مضارع ومقتضب ... شطران مجزوءان في قول العرب وبعدها المجتثّ أحلى شطر ... يوجد مجزوءا لأهل الشّعر

стр. 2098

الرابعة: دائرة المشتبه السريع: مبني على مستفعلن مفعولات، ست مرات. المنسرح: مبني على مستفعلن مفعولات مستفعلن، ست مرات. الخفيف: مبني على فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن، ست مرات. المضارع: مبني على مفاعيلن فاعلاتن ست مرات؛ فحذفوا منه جزأين فصار مربعا. المقتضب: مبني على مفعولات مستفعلن مستفعلن ست مرات، فربعوه كما تقدم. المجتث: مبني على فاعلاتن فاعلاتن. ست مرات. فربعوه كما تقدم وبعدها خامسة الدوائر ... للمتقارب الذي في الآخر ينفك منها شطره وشطر ... لم يأت في الاشعار منه الذّكر من أقصر الاجزاء والشطور ... حروفه عشرون في التقدير

стр. 2099

مؤلّف الشطر على فواصل ... مجسّمات أربع مواثل هذا الذي جرّبه المجرّب ... من كلّ ما قالت عليه العرب فكلّ شيء لم تقل عليه ... فإننا لم نلتفت إليه ولا نقول غير ما قد قالوا ... لانه من قولنا محال وأنه لو جاز في الابيات ... خلافه لجاز في اللّغات وقد أجاز في الابيات ... خلافه لجاز في اللّغات لانه ناقض في معناه ... والسيف قد ينبو وفيه ماه «١» إذ جعل القول القديم أصله ... ثم أجاز ذا وليس مثله وقد يزل العالم النّحرير ... والحبر قد يخونه التّحبير «٢» وليس للخليل من نظير ... في كلّ ما يأتي من الامور لكنّه فيه نسيج وحده ... ما مثله من قبله وبعده فالحمد لله على نعمائه ... حمدا كثيرا وعلى آلائه «٣» يا ملكا ذلّت له الملوك ... ليس له في ملكه شريك ثبّت لعبد الله حسن نيّته ... واعطفه بالفضل على رعيّته

стр. 2100

الخامسة: دائرة المتفق المتقارب: مبني على فعولن، ثماني مرات «١» .

стр. 2101

ابتداء الأمثال شطر الطويل [شطر الطويل] الطويل له عروض واحد مقبوض، وثلاثة ضروب: ضرب سالم، وضرب مقبوض، وضرب محذوف معتمد. العروض المقبوض والضرب السالم وروضة ورد حفّ بالسوسن الغضّ ... تحلّت بلون السّام والذهب المحض «١» رأيت بها بدرا على الأرض ماشيا ... ولم أر بدرا قطّ يمشي على الأرض إلى مثله فلتصب إن كنت صابيا ... فقد كاد منه البعض يصبو إلى البعض «٢» وكل ورد خدّيه ورمّان صدره ... بمصّ على مص وعضّ على عضّ وقل للذي أفنى الفؤاد بحبّه ... على أنه يجزي المحبة بالبغض: «أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض» تقطيعه: فعولن، مفاعيلن، فعولن، مفاعلن ... فعولن، مفاعيلن، فعولن، مفاعيلن الضرب المقبوض وحاملة راحا على راحة اليد ... مورّدة تسعى بلون مورّد

стр. 2102

على ياسمين كاللجين ونرجس ... كأقراط درّ في قضيب زبرجد «١» بتلك وهذي فاله ليلك كلّه ... وعنها فسل لا تسأل الناس عن غد «ستبدي لك الايام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالاخبار من لم تزوّد» تقطيعه فعولن مفاعيلن، فعولن، مفاعلن ... فعولن، مفاعيلن، فعولن، مفاعلن الضرب المحذوف المعتمد أيقتلني دائي وأنت طبيبي ... قريب وهل من لا يرى بقريب لئن خنت عهدي إنني غير خائن ... وأيّ محبّ خان عهد حبيب وساحبة فضل الذّيول كأنها ... قضيب من الرّيحان فوق كثيب «٢» إذا ما بدت من حدرها قال صاحبي ... أطعني وخذ من وصلها بنصيب «وما كلّ ذي لبّ بمؤتيك نصحه ... وما كلّ مؤت نصحه بلبيب» تقطيعه فعولن، مفاعيلن، فعولن، مفاعلن ... فعولن، مفاعيلن، فعول، فعولن يجوز في حشو الطويل القبض والكف، فالقبض فيه حسن، والكف فيه قبيح؛ ويدخله الخرم في الابتداء، فيقال له: أثلم؛ فإذا دخله القبض مع الخرم قيل له: أثرم. والخرم سقوط حركة من أول البيت، ولا يكون إلا في وتد؛ والقبض ما ذهب خامسه الساكن، والكف ما ذهب سابعه الساكن، والاعتماد [في الطويل] سقوط الخامس من فعولن التي قبل القافية، اعتمد به فقبض، ولم تجر فيه السلامة إلا على

стр. 2103

قبح، ولم يأت في الشعر الا شاذا قليلا؛ والاعتماد في المتقارب: سلامة الجزء الذي قبل القافية؛ والمحذوف ما ذهب من آخره سبب خفيف. شطر المديد: وهو مجزوء كله له ثلاثة أعاريض وستة ضروب، فالعروض الاول منها مجزوء وله ضرب مثله؛ والعروض الثاني محذوف لازم الثاني، له ثلاثة ضروب لازمة الثاني: ضرب مقصور لازم الثاني، وضرب محذوف لازم الثاني، وضرب أبتر لازم الثاني؛ والعروض الثالث محذوف مخبون وله ضربان: ضرب مثله، وضرب أبتر لازم الثاني. العروض المجزوء والضرب المجزوء يا طويل الهجر لا تنس وصلي ... واشتغالي بك عن كلّ شغل يا هلالا فوق جيد غزال ... وقضيبا تحته دعص رمل «١» لا سلت عاذلتي عنه نفسي ... أكثري في حبّه أو أقلّي شادن يزهي بخدّ وجيد ... مائس فاتن حسن ودلّ» «ومتى مايع منك كلاما ... يكلّم فيجبك بعقل» تقطيعه: فعلاتن، فعلن، فعلاتن، ... فعلاتن، فعلن، فعلاتن العروض المحذوف اللازم الثاني والضرب المقصور اللازم الثاني يا وميض الرق بين الغمام ... لا عليها بل عليك السلام إنّ في الاحداج مقصورة ... وجهها يهتك ستر الظلام

стр. 2104

تحسب الهجر حلالا لها ... وترى الوصل عليها حرام ما تأسّيك لدار خلت ... ولشعب شتّ بعد التئام «إنما ذكرك ما قد مضى ... ضلّة مثل حديث المنام» تقطيعه: فاعلاتن، فعلن، فاعلن ... فاعلاتن، فعلن، فاعلان الضرب المحذوف اللازم الثاني عتب ظلت له عاتبا ... ربّ مطلوب غدا طالبا من يتب عن حب معشوقه ... لست عن حبّي له تائبا فالهوى لي قدر غالب ... كيف أعصي القدر الغالبا ساكن القصر ومن حلّه ... أصبح القلب بكم ذاهبا «اعلموا أني لكم حافظ ... شاهدا ما عشت أو غائبا» تقطيعه: فاعلاتن، فاعلن، فاعلن ... فاعلاتن، فاعلن، فاعلن الضرب الابتر أيّ تفّاح ورمّان ... يجتنى من خوط ريحان «١» أيّ ورد فوق خدّ بدا ... مستنيرا بين سوسان وثن يعبد في روضه ... صيغ من درّ ومرجان «٢» من رأى الذّلفاء في خلوة ... لم ير الحدّ على الزّاني! «٣» «إنما الذّلفاء ياقوتة ... أخرجت من كيس دهقان» «٤»

стр. 2105

تقطيعه: فاعلاتن، فاعلن، فاعلن ... فاعلاتن، فاعلن، فعلن العروض المجزوء المحذوف والمخبون ضربه من محب شفّه سقمه ... وتلاشى لحمه ودمه كاتب حنّت صحيفته ... وبكى من رحمة قلمه يرفع الشكوى إلى قمر ... ينجلي عن وجهه ظلمه من لقرن الشمس جبهته ... وللمع البرق مبتسمه خلّ عقلي يا مسفّهه ... إنّ عقلي لست أتهمه «للفتى عقل يعيش به ... حيث تهدي ساقه قدمه» تقطيعه: فاعلاتن، فاعلن، فعلن ... فاعلاتن، فاعلن، فعلن الضرب الابتر اللازم الثاني زادني لومك أضرارا ... إنّ لي في الحب أنصارا طار قلبي من هوى رشإ ... لو دنا للقلب ما طارا «١» خذ بكفّي لا أمت غرقا ... إنّ بحر الحبّ قد فارا أنضجت نار الهوى كبدي ... ودموعي تطفىء النارا «ربّ نار بتّ أرمقها ... تقضم الهنديّ والغارا» «٢»
следующие страницы →