← Адаб

Адаб · id 23789

العقد الفريد

ابن عبد ربه الأندلسي

Полный текст (2 664 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

واحتجنا بعد هذا إلى اختلاف الابيات التي استشهد بها الخليل في كتابه، لتكون حجة لمن نظر في كتابنا هذا، فاجتلبنا جملة الابيات السالمة والمعتلة، وما لكل شطر منها: أبيات الطويل العروض المقبوض. الضرب السالم أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشّر أهون من بعض ضرب مقبوض ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد أثلم مكفوف شاقتك أحداج سليمي بعائل ... فعيناك للبين يجودان بالدمع أثرم هاجك ربع دارس باللّوى ... لأسماء عفّى المزن والقطر «١» محذوف معتمد ما كلّ ذي لبّ بمؤتيك نصحه ... وما كلّ مؤت نصحه بلبيب أقيموا بني النعمان عنا صدوركم ... وإلا تقيموا صاغرين الرءوسا «٢» أبيات المديد عروض مجزوء: ضرب مجزوء يا لبكر انشروا لي كليبا ... يا لبكر أين أين الفرار «٣»

стр. 2137

ضرب مجزوء: مخبون صدر ومتى مايع كلاما ... يتكلّم فيجبك بعقل مكفوف عجز لن يزال قومنا مخصبين ... صالحين ما اتّقوا واستقاموا مشكول عجز لمن الدّيار غيّرهنّ ... كلّ جون المزن داني الرّباب «١» مشكول طرفاه ليت شعري هل لنا ذات يوم ... بجنون فارع من تلاق العروض المحذوف اللازم الثاني الضرب المقصور، اللازم الثاني لا يضرنّ امرءا عيشه ... كلّ عيش صائر للزوال الضرب المحذوف، اللازم الثاني اعلموا أني لكم حافظ ... شاهدا ما كنت أو غائبا الضرب الأبتر، اللازم الثاني إنما الذلفاء ياقوتة ... أخرجت من كيس دهقان «٢»

стр. 2138

العروض المحذوف ال مخبون الضرب المحذوف المخبون للفتى عقل يعيش به ... حيث تهدي ساقه قدمه الضرب الأبتر ربّ نار بتّ أرمقها ... تقضم الهنديّ والغارا «١» أبيات البسيط العروض المخبون . الضرب المخبون يا حار لا أرمين منكم بداهية ... لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك مخبون لقد خلت ... صروفها عجب ... فأحدثت عبرا وأعقبت دولا مطوي ارتحلوا غدوة وانطلقوا بكرا ... في زمر منهم تتبعها زمر الضرب المقطوع اللازم الثاني قد أشهد الغارة الشّعواء تحملني ... جرداء معروقة اللّحيين سرحوب «٢» والخير والشر مقرونان في قرن ... فالخير متّبع والشر محذور «٣»

стр. 2139

العروض المجزوء الضرب المذال إنّا زممنا على ما خيّلت ... سعد بن زيد وعمرا من تميم مخبون قد جاءكم أنكم يوما إذا ... فارقتم الموت سوف تبعثون مطوي يا صاح قد أخلفت أسماء ما ... كانت تمنّيك من حسن الوصال الضرب المجزوء ماذا وقوفي على ربع خلا ... مخلولق دارس مستعجم «١» مخبون إني لمثن عليها استمعوا ... فيها خصال تعدّ أربع مطوي تلقى الهوى عن بني صادق ... نفسي فداه وأمي وأبي الضرب المقطوع الممنوع من الطيّ سيروا معا إنما ميعادكم ... يوم الثلاثاء بطن الوادي قلت استجيبي فلما لم تجب ... سالت دموعي على ردائي العروض المقطوع الممنوع من الطي ما هيج الشوق من أطلالي ... أضحت قفارا كوحي الواحي

стр. 2140

أبيات الوافر العروض المقطوف ، الضرب المقطوف لنا غنم نسوّقها غزار ... كأنّ قرون جلّتها العصيّ إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع معقول منازل لفرتني قفار ... كأنما رسومها شطور أعصب إذا نزل الشتاء بدار قوم ... تجنّب جار بيتهم الشتاء أقصم ما قالوا لنا سيدا ولكن ... تفاحش قولهم فأتوا بهجر أجم وإنك خير من ركب المطايا ... وأكرمهم أبا وأخا ونفسا العروض المجزوء الممنوع من العقل : ضربه مثله لقد علمت ربيعه أنّ ... حبلك واهن خلق» أهاجك منزل أقوى ... وغيّر آيه الغير الضرب المعصوب عجبت لمعشر عدلوا ... بمعتمر أبا عمرو

стр. 2141

أبيات الكامل العروض التام: الضرب التام وإذا صحوت فما أقصّر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرّمي المضمر إنّي امرؤ من خير عبس منصبي ... شطري وأحمي سائري بالمنصل «١» موقوص يذبّ عن حريمه بنبله ... وسيفه ورمحه ويحتمي مخزول منزلة صم صداها وعفا ... رسمها إن سئلت لم تجب الضرب المقطوع، ممنوع إلا من الإضمار وإذا دعونك عمهنّ فإنه ... نسب يزيدك عندهنّ خبالا وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ... ذخرا يكون كصالح الأعمال الضرب الأحذّ المضمر لمن الديار برامتين فعاتل ... درست وغيّر آيها القطر «٢» العروض الأحذّ السالم: الضرب الأحذّ المضمر لمن الديار عفا معالمها ... هطل أجشّ وبايح ترب «٣»

стр. 2142

الضرب الأحذ ال مضمر ولانت أشجع من أسامة إذ ... دعيت نزال ولجّ في الذعر العروض المجزوء: الضرب المرفّل ولقد سبقتهم إليّ ... فلم نزعت وأنت آخر المضمر وغررتني وزعمت أنك ... لابن في الصيف تامر «١» موقوص ذهبوا إلى أجل وكلّ ... مؤجّل حتي كذاهب الضرب المذال جدث يكون مقامه ... أبدا بمختلف الرياح مضمر وإذا اغتبطت أو ابتأست ... حمدت ربّ العالمين موقوص كتب الشقاء عليهما ... فهما له متيسران مخزول جاوبت إذا دعاك ... معالنا غير مخاف الضرب المجزوء وإذا افتقرت فلا تكن ... متخشّعا وتجمّل «٢»

стр. 2143

مضمر وإذا الهوى كره الهدى ... وأبي التقى فاعص الهوى موقوص ولو أنها وزنت شمام ... بحلمه شالت له مخزول خلطت مراراتها ... بحلاوة كالعسل الضرب المقطوع الممنوع إلا من إضمار وإذا هم ذكروا الإساء ... ة أكثروا الحسنات مضمر وأبو الحليس وربّ مكّة ... فارغ مشغول أبيات الهزج العروض المجزوء الممنوع من القبض: ضربه مثله إلى هند صبا قلبي ... وهند مثلها يصبي مكفوف فهذان يذودان ... وذا من كثب يرمي مقبوض فقالت لا تخف شيئا ... فما عندك من باس أثرم أعادوا ما استعاروه ... كذاك العيش عاريه

стр. 2144

أحزب ولو كان أبو بشر ... أميرا ما رضيناه أبتر وفي الذين ماتوا ... وفيما جمعوا عبره الضرب المحذوف وما ظهري لباغي الضيم بالظهر الذلول مثله قتلنا سيّد الخزر ... ج سعد بن عباده أبيات الرجز العروض التام: الضرب التام دار لسلمى إذا سليمى جارة ... قفر ترى آياتها مثل الزبر مخبون وطالما وطالما سقى ... بكفّ خالد وأطعما مطوي فأرسل المهر على آثارهم ... وهيأ الرمح لطعن فطعن مخبول ما ولدت والدة من ولد ... أكرم من عبد مناف حسبا الضرب المقطوع الممنوع من الطي القلب منها مستريح سالم ... والقلب مني جاهد مجهود

стр. 2145

لا خير فيمن كفّ عنا شرّه ... إذا كان لا يرجى ليوم خيره العروض المجزوء: الضرب المجزوء قد هاج قلبي منزل ... من أمّ عمرو مقفر مخبول مات الفعال كله ... إذ مات عبد ربّه مطوي هل يستوي عندك من ... تهوى ومن لا تمقه مخبول لامتك بنت مطر ... ما أنت وابنة مطر العروض المشطور الضرب المشطور ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا ... إنك لا تجني من الشوك العنب مخبون قد تعلمون أنني ابن أختكم مطوي ما كان من شيخك إلا عمله

стр. 2146

مخبول هلا سألت طللا وخيما مطوي العروض المنهوك يا ليتني فيها جذع ... أخبّ فيها وأضع مخبون فارقت غير وامق مخبول يا صاح فيما غضبوا أبيات الرمل العروض المحذوف والجائز فيه الخبن الضرب المتمم مثل سحق البرد عفّى بعدك القطر مغناه وتأويب الشّمال مخبون صدر وإذا راية مجد رفعت ... نهض الصّلت إليها فحواها مكفوف عجز ليس كل من أراد حاجة ... ثم جدّ في طلابها قضاها مشكول عجز فدعوا أبا سعيد عامرا ... وعليكم أخاه فاضربوه

стр. 2147

مشكول طرفان إنّ سعدا بطل ممارس ... صابر محتسب لما أصابه الضرب المقصور يا بني الصيداء ردّوا فرسي ... إنما يفعل هذا بالذليل أحمدت كسري وأمسي قيصر ... مغلقا من دونه باب الحديد الضرب المحذوف الجائز فيه الخبن قالت الخنساء لما جئتها ... شاب بعدي رأس هذا واشتهب «١» مخبون كيف ترجون سقوطي بعدما ... لفع الرأس مشيب وصلع الضرب المشبع يا خليليّ اربعا فاستخبرا رسما بعسفان مخبون واضحات فارسيا ... ت وأدم عربيات الضرب المجزوء مقفرات دارسات ... مثل آيات الزبور الضرب المشبع لان حتى لو مشى الذّ ... رّ عليه كاد يدميه الضرب المحذوف الجائز فيه الخبن ما لما قرّت به العي ... نان من هذا ثمن

стр. 2148

مخبون قلبه عند الثريا ... بائن من جسده أبيات السريع قد يدرك المبطيء من حظّه ... والخير قد يسبق جهد الحريص العروض المكفوف: المطوي اللازم الثاني الضرب الموقوف اللازم الثاني أزمان سلمى لا يرى مثلها ال ... راءون في شام ولا في عراق مخبول قالها وهو بها عارف ... ويحك أمثال طريف قليل مخبون أرد من الأمور ما ينبغي ... وما تطيقه وما يستقيم الضرب المكسوف اللازم الثاني لا تكسع الشّول بأغبارها ... إنك لا تدري من الناتج «١» هاج الهوى رسم بذات الغضى ... مخلولق مستعجم محول الضرب الأصلم السالم قالت ولم تقصد لقيل الخفا ... مهلا فقد أبلغت أسماعي الضرب المخبون المكسوف النشر مسك والوجوه دنا ... نير واطراف الأكف عنم

стр. 2149

يأيها الزاري على عمرو ... قد قلت فيه غير ما تعلم «١» العروض ال مشطور الموقوف الممنوع من الطيّ يا صاح ما هاجك من ربع خال ... ينضحن في حافاته بالأبوال مخبون لا بد منه فاحذرن وإن فتن مشطور يا صاحبي رحلي أقلا عذلي مخبون الضرب المشطور المكسوف الممنوع من الطيّ يا رب إن أخطأت أو نسيت ... وبلدة بعيدة النياط أبيات المنسرح العروض الممنوع من الخبل: الضرب المطوي إن ابن زيد ما زال مستعملا ... للخير يهدي في مصره العرفا من لم يمت عبطة يمت هرما ... والموت كأس والمرء ذائقها «٢» مثله إن سميرا أرى عشيرته ... قد حدبوا دونه وقد أنفوا «٣»

стр. 2150

المطوي منازل عفاهن بذي الأراك ... كل وابل مسبل هطل مخبون في بلد معروفة سمته ... قطعه عابر على جمل مخبول صبرا بني عبد الدار العروض المنهوك المكسوف الممنوع من الطي: ضربه مثله ويل امّ سعد سعدا أبيات الخفيف العروض التام: الضرب التام الجائز فيه التشعيث حلّ أهلي بطن الغميس فبادوا ... لي وحلت علويّة بالسخال ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميّت الأحياء مخبون صدر وفؤادي كعهده بسليمى ... بهوى لم يزل ولم يتغير مكفوف عجز وأقل ما يظهر من هواكا ... ونحن نستكثر حين يبدو مشكول عجز إن قومي جحاجحة كرام ... متقادم مجدهم أخيار «١»

стр. 2151

مشكول طرفان الضرب المحذوف الجائز فيه الخبن إن قدرنا يوما على عامر ... نمتثل منه أو ندعه لكم مخبون رب خرق من دونها قذف ... ما به غير الجنّ من أحد العروض المجزوء: الضرب المجزوء ليت شعري ماذا ترى ... أم عمرو في أمرنا مثله اسلمي أمّ خالد ... ربّ ساع لقاعد الضرب المقصور المخبون كل خطب إن لم تكونوا غضبتم يسير أبيات المضارع العروض المجزوء الممنوع من القبض وإن تدن سنه شبرا ... يقربك منه باعا مقبوض دعاني إلى سعاد ... دواعي هوى سعاد أحزب وقد رأيت مثل الرجال ... فما أرى مثل زيد

стр. 2152

أشتر قلنا لهم وقالوا ... كل له مقال أبيات المقتضب العروض المجزوء المنطوي: الضرب المجزوء المنطوي هل عليّ ويحكما ... إن لهوت من حرج مخبون أعرضت فلاح لها ... عارضان كالبرد أبيات المجتث العروض المجزوء البطن منها خميص ... والوجه مثل الهلال الضرب المجزوء ولو علقت بسلمى ... علمت أن ستموت أولئك خير قومي ... إذ ذكر الخيار أنت الذي ولدتك أسماء بنت الحباب أبيات المتقارب العروض التام الجائز فيه الحذف والقصر: الضرب التام فأما تميم تميم بن مر ... فألقاهم القوم روبى نياما «١»

стр. 2153

مثله فلا تعجلنّي هداك المليك ... فإن لكل مقام مقالا مقبوض أفاد فجاد وساد وزاد ... وذاد وعاد وقاد وأفضل أثلم رمينا قصاصا وكان التقاصّ ... حقّا وعدلا على المسلمينا المجزوء المعتمد وروحك في النادي ... وتعلم ما في غد أثرم قلت سدادا لمن جاءي ... فأحسنت قولا وأحسنت رأيا مثل الأوّل ولولا خداش أخذت دواب سعد ولم أعطه ما عليها الضرب المقصور ويأوى إلى نسوة بائسات ... وشعث مراضيع مثل السّعالى «١» مثله على رسم دار قفار وقفت ... ومن ذكر عهد الحبيب بكيت من مقصور الضرب المحذوب المعتمد وأبني من الشعر شعرا عويصا ... ينسّى الرواة الذي قد رووا

стр. 2154

سبتني بخدّ وجيد ونحر ... غداة رمتني بأسهمها الضرب الأبتر: غير معتمد الاعتماد في المتقارب بإثبات النون في «فعولن» التي قبل القافية خليلىّ عوجا على رسم دار ... خلت من سليمى ومن ميّه مثله صفية قومي ولا تعجزي ... وبكّى النساء على حمزه الضرب المحذوب أمن دمنة أقفرت ... لسلمى بذات الغضا علل القوافي القافية حرف الرويّ الذي يبنى عليه الشعر، ولا بد من تكريره فيكون في كل بيت، والحروف التي تلزم حرف الرويّ أربعة: التأسيس، والردف، والوصل، والخروج. فأما التأسيس فألف يكون بينها وبين حرف الروى حرف متحرك بأي الحركات كان، وبعض العرب يسميه الدخيل، وذلك نحو قول الشاعر: «كليني لهمّ يا أميمة ناصب» فالألف من «ناصب» تأسيس، والصاد دخيل، والباء رويّ، والياء المتولدة من كسرة الباء وصل. وأما الردف فإنه احد حروف المدّ واللين، وهي: الياء، والواو، والألف، يدخله قبل حرف الرويّ، وحركة ما قبل الردف بالفتح إذا كان الردف ألفا، وبالضم إذا كان واوا، وبالكسر إذا كان ياء مكسورا ما قبلها، وقد تجتمع الياء والواو في شعر واحد. لأن الضمة والكسرة أختان، كما قال الشاعر:

стр. 2155

أجارة بيتينا أبوك غيور ... وميسور ما يرجى لديك عسير فجاء بغيور مع عسير، ولا يجوز مع الالف غيرها، كما قال الشاعر: بان الخليط ولو طوّعت ما بانا «١» وجنس ثالث من الردف، وهو أن يكون الحرف قبله مفتوحا ويكون الردف ياء أو واوا، نحو قول الشاعر: كنت إذا ما جئته من غيب ... يشمّ رأسي ويشمّ ثوبي وأما الوصل فهو إعراب القافية وإطلاقها، ولا تكون القافية مطلقة إلا بأربعة أحرب: ألف ساكنة مفتوح ما قبلها من الروي، وياء ساكنة مكسور ما قبلها من الرويّ، وهاء متحركة أو ساكنة مكنية ولا يكون شيء من حروف المعجم وصلا غير هذه الاربعة الاحرف: الالف، والواو، والياء، والهاء المكنية، وإنما جاز لهذه أن تكون وصلا ولم يجز لغيرها من حروف المعجم، لان الالف والياء والواو حروف إعراب ليست أصليات وإنما تتولد مع الإعراب وتشبّهت الهاء بهن لانها زائدة مثلهن، ووجودها يكون خلفا منهن في قولهم: أرقت الماء، وهرقت الماء، وأيا زيد، وهيا زيد، ونحو قول الشاعر: قد جمعت من أمكن وأمكنه ... من هاهنا وهاهنا ومن هنه وهو يريد: هنا، فجعل الهاء خلفا من الألف. وأما الخروج، فإن هاء الوصل إذا كانت متحركة بالفتح تبعتها ألف ساكنة وإذا كانت متحركة بالكسر تبعتها ياء ساكنة، وإذا كانت متحركة بالضم تبعتها واو ساكنة، فهذه الالف والياء والواو يقال لها الخروج، وإذا كانت هاء الوصل ساكنة لم يكن لها خروج، نحو قول الشاعر: ثار عجاج مستطير قسطله «٢»

стр. 2156

وأما الحركات اللوازم للقوافي فخمس، وهي: الرس، والحذو، والتوجيه، والمجري، والنفاذ. فأما الرس ففتحة الحرف الذي قبل التأسيس. وأما الحذو ففتحة الحرف الذي قبل الردف او ضمته او كسرته. وأما التوجيه فهو ما وجه الشاعر عليه قافيته من الفتح والضم والكسر، يكون مع الروى المطلق او المقيد إذا لم يكن في القافية ردف ولا تأسيس. وأما المجري ففتح حرف الروى المطلق او ضمته أو كسرته. وأما النفاذ فإنه فتحة هاء الوصل أو كسرتها او ضمتها، ولا تجوز الفتحة مع الكسرة، ولا الكسرة مع الضمة، ولكن تنفرد كل حركة منها على حالها. وقد يجتمع في القافية الواحدة: الرس، والتأسيس، والدخيل، والروي، والمجرى والوصل، والنفاذ، والخروج، كما قال الشاعر: يوشك من فرّ من منيّته ... في بعض غرّاته يوافقها فحركة الواو الرس، والالف تأسيس، والفاء دخيل، والقاف رويّ، وحركته المجرى، والهاء هاء الوصل، وحركتها النفاذ، والالف الخروج. ونحو قول الشاعر: عفت الدّيار محلّها فمقامها فحركة القاف الحذو، والالف الردف، والميم الرويّ: وحركتها المجرى، والهاء وصل، وحركتها النفاذ، والالف الخروج. وكل هذه الحروف والحركات لازمة للقافية.

стр. 2157

باب ما يجوز أن يكون تأسيسا وما لا يجوز إذا كان حرف الالف، الف التأسيس، في كلمة، وكان حرف الروي في كلمة أخرى منفصلة عنها، فليس بحرف تأسيس، لانفصاله من حرف الرويّ وتبعاعده منه، لأن بين حرف الروي والتأسيس حرفا متحركا، وليس كذلك الردف، لأن الردف قريب من الرويّ ليس بينهما شيء، فهو يجوز ان يكون في كلمة ويكون الروي في كلمة أخرى منفصلة منها، نحو قول الشاعر: أتته الخلافة منقادة ... إليه تجرّر أذيالها فلم تك تصلح إلّا له ... ولم يك يصلح إلّا لها فألف «إلا» ردف واللام حرف الروي، وهي في كلمة منفصلة من الردف فجاز ذلك، لقرب ما بين الردف والروي، ولم يجز في التأسيس لتباعده من الروي، نحو قول الشاعر: فهنّ يعكفن به إذا حجا ... عكف النّبيط يلعبون الفنزجا «١» فلم يجعلها تأسيسا لتباعدها عن الروي وانفصالها منه، ومثله: وطالما وطالما وطالما ... غلبت عادا وغلبت الأعجما فلم يجعل الألف تأسيسا. وقد يجوز أن تكون تأسيسا إذا كان حرف الرويّ مضمرا، كما قال زهير: ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى ... من الامر أو يبدو لهم ما بدا ليا فجعل ألف بدا ليا تأسيسا وهي [في] كلمة منفصلة من القافية لما كانت القافية في مضمر، وكذلك قول الشاعر:

стр. 2158

وقد ينبت المرعى على دمن الثّرى ... وتبقى حزازات النّفوس كما هيا «١» وأما «غلامك» و «سلامك» في قافية فلا تكون الالف إلا تأسيسا، لان الكاف التي هي حرف، لا تنفصل من «غلام» . باب ما يجوز أن يكون حرف رويّ وما لا يجوز أن يكونه أعلم أن حروف الوصل كلها لا يجوز أن تكون رويا، لانها دخلت على القوافي بعد تمامها، فهي زوائد عليها، ولانها تسقط في بعض الكلام، فإذا كان ما قبل حرف الوصل ساكنا فهو حرف الرويّ، لانها لا تكون [وصلا] وقبلها حرف الروي ساكنا، نحو قول الشاعر: أصبحت الدنيا لأربابها ... ملهى وأصبحت لها ملهى كأنني أحرم منها على ... قدر الذي نال أبي منها وإذا حرّكت ياء الوصل أو واو الوصل، جاز لها أن تكون رويا، كما قال زهير: ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى ... من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا وقال عبد الله بن قيس الرّقيّات: إنّ الحوادث بالمدينة قد ... شيّبتني وقرعن مروتيه «٢» كذلك الهاء من طلحة وحمزة وما أشبههما، [يجوز أن تكون وصلاو] ان تكون رويا، [الجواز] أن تطلق فتعود تاء، فإذا كان ذلك فأنت فيها بالخيار: إن شئت جعلتها رويا، أو وصلا لما قبلها، وجعلها أبو النجم رويا فقال: أقول إذ جئن مربّجات ... ما أقرب الموت من الحياة «٣»

стр. 2159

كذلك التاء [من] نحو اقشعرت واستهلّت، والكاف [من] نحو مالكا وفعالكا، فقد يجوز أن تكون رويا، وقد يجوز أن تكون وصلا، وإنما جاز أن تكون رويا، لانها أقوى من حرف الوصل، وجاز أن تكون وصلا، لانها دخلت على القوافي بعد تمامها، وقد جعلت الخنساء التاء وصلا ولزمت ما قبلها، فقالت: أعينيّ هلّا تبكيان أخاكما ... إذا الخيل من طول الوجيف اقشعرّت «١» فلزمت الراء في الشعر كله وجعلت التاء صلة. وقال آخر فجعل التاء رويا: الحمد لله الذي استقلّت ... بإذنه السّماء واطمأنّت وقال حسان فجعل الكاف رويا: دعوا فلجات الشام قد حيل بينها ... بطعن كأفواه المخاض الاوارك «٢» بأيدي رجال هاجروا نحو ربّهم ... بأسيافهم حقّا وأيدي الملائك وقال: إذا سلكت بالرّمل من بطن عالج ... فقولا لها ليس الطريق هنالك وهنالك كافها زائدة، تقول للرجل هنالك، وللمرأة هنالك. وقال غيره: أيا خالدا يا خير أهل زمانكا ... لقد شغل الافواه حسن فعالكا فجعل الكاف رويّا، وقد يجوز أن تكون وصلا ويلزم ما قبلها، وكذلك فعالكم وسلامكم: الميم الآخرة حرف الروي، كما قال الشاعر: بنو أميّة قوم من عجيبهم ... أنّ المنون عليهم والمنون هم الميم حرف الرويّ، وقد جعلها بعض الشعراء وصلا مع الهاء والكاف التي قبلها،

стр. 2160

لانهما حرفا إضمار، كالهاء والكاف، ولحقت الاسم بعد تمامه كما لحقت الهاء والكاف في نحو قوله: زر والديك وقف على قبريهما ... فكأنّني بك قد نقلت إليهما ومثله لامية بن أبي الصلت: لبّيكما لبّيكما ... ها أنا ذا لديكما وأما النسبة، مثل ياء قرشي وثقفي وما أشبه ذلك، إذا كانت خفيفة فأنت فيها بالخيار: إن شئت جعلتها رويا، وإن شئت وصلا، نحو قول الشاعر: إني لمن أنكرني ابن اليثربي ... قتلت علباء وهند الجملي فجعل الياء الخفيفة رويا، وإذا كانت النسبة مثقلة، مثل قرشي وثقفّي، لم تكن إلا رويا. وإذا قال شعرا على «حصاها» و «رماها» ، لم تكن الهاء الا حرف الرويّ، ومن بنى شعرا على «اهتدى» فجعل الدال رويا، جاز له ان يجعل مع ذلك «أحمدا» ، وإن جعل الياء من «اهتدى» حرف الروي، لم يجز معها «أحمدا» وجاز له معها «بشرى، وحبلى، وعصا، وأفعى» ، ومن ذلك قول الشاعر: داينت أروي والدّيون تقضى ... فمطلت بعضا وأدّت بعضا فلزم الضاد من «تقضى» وجعل الياء وصلا، فشبهها بحرف المد الذي في القافية، ومثله: ولأنت تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفري ومثله: هجرتك بعد تواصل دعد ... وبدا لدعد بعض ما يبدو و «يرمي» مع «يقضي» جائز إذا كان الياء حرف الرويّ لانها من أصل الكلمة. ومما لا يجوز أن يكون رويا، الحروف المضمرة كلها، لدخولها على

стр. 2161

القوافي بعد تمامها، مثل: اضربا، واضربوا، واضربي، لان الف «اضريا» لحقت اضرب وواو «اضربوا» لحقت اضرب، وياء «اضربي» لحقت اضرب- بعد تمامها، فلذلك كانت وصلا، ولانها زائدة مع هذا في نحو قول الشاعر: لا يبعد الله جيرانا تركتهم ... لم أدر بعد غداة البين ما صنع يريد: ما صنعوا. ومثله: يا دار عبلة بالجواء تكلّمي ... وعمي صباحا دار عبلة واسلم يريد: واسلمي، فجعل الياء وصلا، وبعضهم جعلها رويا على قبح. وأما ياء «غلامي» فهي أضعف من ياء «اسلمي» ، لانها قد تحذف في بعض المواضع تقال: هذا غلام، تريد غلامي، وقالوا: يا غلام أقبل، في النداء وواغلاماه، فحذفوا الياء، وبعضهم يجعلها رويا على ضعفها، كما قال: إني آمرؤ أحمي ذمار إخوتي ... إذا رأوا كريهة يرمون بي ومثله: إذا تغدّيت وطابت نفسي ... فليس في الحيّ غلام مثلي قال الاخفش: وقد كان الخليل يجيز «إخواني» مع «أصحابي» ويأبى عليه العلماء، ويحتج بقول الشاعر: بازل عامين حديث سنّي ... لمثل هذا ولدتني أمّي «١» وحرف الإضمار إذا كان ساكنا كان ضعيفا، فإذا تحرّك قوي وجاز أن يكون رويا، كقول الشاعر: ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى ... من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا وإنما جاز للكاف أن يكون رويا ولم يجز ذلك للهاء وكلاهما حرف إضمار، لان

стр. 2162

الكاف أقوى عندهم من الهاء وأثبت في الكلام، وإذا خاطبت الذكر والمؤنث لا تبدل صورتها كما تبدل الهاء في غلامه وغلامها، وإذا قلت: مررت بغلامك، ورأيت غلامك، فالكاف في حال واحدة، والهاء مضطربة في قولك: رأيت غلامه، ومررت بغلامه، وإنما جاز فيها ان تكون وصلا أيضا كما تكون الهاء، لانها تشبهت بالهاء، إذ كانت حرف إضمار كالهاء، ودخلت على الاسم كدخول الهاء، وكانت اسما للحرف كما تكون الهاء، وإنما خالفتها بالشيء اليسير، وأما قولك: ارمه، واغزه، فلا تكون الهاء ههنا رويا، لانها لحقت الاسم بعد تمامه، ولانها زوائد فيه وأنها دخلت لتبين حركة [الزاي] من اغزه والميم من ارمه، وقد تكون تدخل للوقف أيضا. واذا كانت الهاء اصلية لم تكن إلا رويا، مثل قول الشاعر: قالت أبنّا لي وإلا أسفه ... ما السّوء إلا غفلة المدلّه ومن بنى شعرا على «حيّ» جاز له فيه «طيّ» و «رمى» ، لأنّ الياء الاولى من حيّ، ليست بردف، لانها من حرف مثقل قد ذهب مدّه ولينه، قال سيبويه: وإذا قال الشعر: تعالى، أو تعالوا، لم تكن الياء والواو إلا رويا، لان ما قبلهما انفتح، فلما صارت الحركة التي قبلهما غير حركتهما ذهبت قوّتهما في المدّ وأكثريتهما، وكذلك: أخشى واخشوا، وكل ياء أو واو انفتح ما قبلها، وكذلت هذه الياء والواو إذا تحرّكتا لم تكونا إلا حرف روي، لذهاب اللين والمدّ وكذلك قوله: رأيت قاضيا، وراميا، وأريد ان يغزو، وتدعو، في قافيتين من قصيدة. وأمّا الميم من غلامهم وسلامهم، فقد تكون رويا، وقد تكون وصلا ويلزم ما قبلها، كما قال الشاعر: يا قاتل الله عصبة شهدوا ... خيف منّي لي ما كان أسرعهم إن نزلوا لم يكن لهم لبث ... أو رحلوا أعجلوا مودّعهم لا غفر الله للحجيج إذا ... كان حبيبي إذا نأوا معهم! فالعين هنا حرف الرويّ، والهاء والميم صلة، كحروف الإضمار كلها التي تقدّم

стр. 2163

ذكرها، ولا يحسن أن يكون رويا إلا ما كان منها محرّكا، لأنّ المتحرّك أقوى من الساكن، وذلك مثل ياء الإضافة التي ذكرنا، أو ما كان منها حرفا قويا: مثل الكاف والميم والنون، فإنها تكون رويا ساكنة كانت أو متحرّكة، وذلك مثل قول الشاعر: قفي لا يكن هذا تعلّة وصلنا ... لبين، ولا ذا حظّنا من نوالك ثم قال: أبرّ وأوفى ذمّة بعهوده ... إذا وازنت شمّ الذّرى بالحوارك وقال آخر: قل لمن يملك الملو ... ك وإن كان قد ملك قد شريناك مرة ... وبعثنا إليك بك وقال آخر في الهاء: رموني وقالوا يا خويلد لا ترع ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم ولآخر: نمت في الكرام بني عامر ... فروعي وأصلي قريش العجم فهم لي فخر إذا عدّدوا ... كما أنا في الناس فخر لهم وقال آخر في النون: طرحتم من التّرحال أمرا فعمّنا ... فلو قد رحلتم صبّح الموت بعضنا وقال آخر: فهل يمنعني ارتيادي البلا ... دمن حذر الموت أن يأتين أليس أخو الموت مستوثقا ... عليّ فإن قلت قد أنسأن وأمّا الهاء فقد أجمعوا ان لا تكون رويا لضعفها، إلا أن يكون ما قبلها ساكنا كما قد ذكرنا.

стр. 2164

ومن بنى شعرا على «اخشوا» جاز له معها «طغوا، وبغوا، وعصوا» ، فتكون الواو رويا لانفتاح ما قبلها وظهورها، مع القبح، لانها مع الضمة صلة، ولا تكون هذه إلا رويا. باب عيوب القوافي السناد، والإيطاء، والإقواء، والإكفاء، والإجازة، والتضمين، والإصراف. السناد على ثلاثة أوجه: الأوّل منها اختلاف الحرف الذي قبل الردف بالفتح والكسر نحو قول الشاعر: ألم تر أنّ تغلب أهل عزّ ... جبال معاقل ما يرتقينا شربنا من دماء بني تميم ... بأطراف القنا حتى روينا والوجه الثاني اختلاف التوجيه في الروي المقيد، وهو اجتماع الفتحة التي قبل الروي مع الكسرة والضمة كهيئتها في الحذو، وذلك كقوله: وقاتم الأعماق خاوي المخترق ... ألّف شتّى ليس بالراعي الحمق ومثله: تميم بن مرّة وأشياعه ... وكندة حولي جميعا صبر إذا ركبوا الخيل واستلأموا ... تخرّقت الارض واليوم قر والوجه الثالث من السناد أن يدخل حرف الردف ثم يدعه، نحو قول الشاعر: وبالطوف بالاخيار ما اصطحابه ... وما المرء إلا بالتقلّب والطّوف فراق حبيب وانتهاء عن الهوى ... فلا تعذليني قد بدا لك ما أخفي وأمّا القافية المطلقة فليس اختلاف التوجه فيها سنادا. وأمّا الإقواء والإكفاء فهما عند بعض العلماء شيء واحد، وبعضهم يجعل الإقواء في العروض خاصة دون الضرب، ويجعلون الإكفاء والإيطاء في الضروب دون

стр. 2165

العروض، فالإقواء عندهم ان ينتقص قوّة العروض فيكون «مفعولن» في الكامل، ويكون في الضرب «متفاعلن» فيزيد العجز على الصدر زيادة قبيحة، فيقال: أقوى في العروض، اي أذهب قوته، نحو قول الشاعر: لمّا رأت ماء السّلى مشروبا ... والفرث يعصر في الإناء أرنّت «١» ومثله: أفبعد مقتل مالك بن زهير ... ترجو النساء عواقب الإطهار والخليل يسمى هذا المقعر، وزعم يونس أنّ الإكفاء عند العراب هو الإقواء، وبعضهم يجعله تبديل القوافي، مثل أن يأتي بالعين مع الغين، لشبههما في الهجاء، وبالدال مع الطاء، لتقارب مخرجيهما، ويحتج بقول الشاعر: جارية من ضبّة بن أدّ ... كأنها في ذرعها المنغطّ ... «٢» والخليل يسمى هذا: الإجازة، وأبو عمرو يقول: الإقواء: اختلاف إعراب القوافي بالكسر والضم والفتح، وكذلك هو عند يونس وسيبويه، والإجازة عند بعضهم: اجتماع الفتح مع الضم أو الكسر في القافية، ولا تجوز الإجازة إلا فيما كان فيه الصول هاء ساكنة، نحو قول الشاعر: الحمد لله الذي ... يعفو ويشتدّ انتقامه وربّنا ربّهم ... لا يستطيعون اهتضامه ومثله: فديت من أنصفني في الهوى ... حتى إذا أحكمه ملّه أبنّ ما كنت ومن ذا الذي ... قبلي صفا العيش له كلّه والإكفاء: اختلاف القوافي بالكسر والضم عند جميع العلماء بالشعر، إلا ما ذكر يونس.

стр. 2166

وأمّا المضمّن، فهو أن لا تكون القافية مستغنية عن البيت الذي يليها نحو قول الشاعر: وهم وردوا الجفار على تميم ... وهم أصحاب يوم عكاظ أني «١» شهدت لهم مواطن صالحات ... تنبّيهم بودّ الصّدر منّي وهذا قبيح، لان البيت الاول متعلق بالبيت الثاني لا يستغني عنه، وهو كثير في الشعر. وأما الإيطاء وهو أحسن ما يعاب به الشعر، فهو تكرير القوافي، وكلما تباعد الإيطاء كان أحسن، وليست المعرفة مع النكرة إيطاء، وكان الخليل يزعم أن كل ما اتفق لفظه من الاسماء والافعال، وإن اختلف معناه، فهو إيطاء، لان الإيطاء عنده إنما هو ترديد اللفظتين المتفقتين من الجنس الواحد، إذا قلت للرجل تخاطبه: أنت تضرب، وفي الحكاية عن المرأة: هي تضرب، فهو إيطاء وكذلك في قافية: أمر جلل، وأنت تريد تعظيمه، وهو في قافية أخرى: جلل، وأنت تريد تهوينه- فهو إيطاء. ... حتى إذا كان اسم مع فعل، وإن اتفقا في الظاهر، فليس بإيطاء، مثل اسم يزيد، وهو اسم ويزيد وهو فعل. باب ما يجوز في القافية من حروف اللين اعلم أن القوافي التي يدخلها حروف المد، وهي حروف اللين، فهي كل قافية حذف منها حرف ساكن وحركة، فتقوم المدة مقام ما حذف، وهو من الطويل «فعولن» المحذوف. ومن المديد «فاعلان» المقصور، و «فعلن» الأبتر.

стр. 2167

ومن البسيط «فعلن» المقطوع «مفعولن» المقطوع، فأما «مستفعلان» المذال فاختلف فيه، فأجازه قوم بغير حرف مدّ، لانه قد تم وزيد عليه حرف بعد تمامه، وألزمه قول المدّ، لالتقاء الساكنين، وقالوا: المدة بين الساكنين تقوم مقام الحركة، وإجازته بغير حرف مدّ أحسن، لتمامه. وأما الوافر فلا يلزم شيء منه حرف مدّ. وأما الكامل فيدخل منه حرف اللين في «فعلاتن» المقطوع، وفي «متفاعلان» المذال. وأما الهزج فلا يلزمه حرف مدّ. وأما الرجز فيلزم «مفعولن» منه المقطوع حرف المدّ. وأما الرمل فيلزم «فاعلان» وحدها، لالتقاء الساكنين. وأما السريع فيلزم «فاعلان» الموقوف، لالتقاء الساكنين، وكذلك «مفعولات» . وأما المنسرح فيلزم «مفعولات» كما يلزم السريع. وأما الخفيف فإنه يلزم «فعولن» المقصور وإن كان قد نقص منه حرفان وليس في المد خلف من حرفين، ولكن لما نقص من أول الجزء حرف، وهو سين «مستفعلن» قام ما أخلف بالمدة مقام ما نقص من آخر الجزء، لانه بعد المدة. وأما المضارع والمقتضب والمجتث فليس فيها حرف مدّ، لتمام أواخرها وأما المتقارب فألزموا «فعول» المقصور حرف المدّ: لالتقاء الساكنين. قال سيبويه: وكل هذه القوافي قد يجوز أن تكون بغير حرف المد لأنّ رويها تام صحيح على مثل حاله بحرف المد، وقد جاء مثل ذلك في أشعارهم، ولكنه شاذ قليل، وأن تكون بحرف المد احسن، لكثرته ولزوم الشعراء إياه.

стр. 2168

ومما قيل بغير حرف مدّ: ولقد رحلت العيس ثم زجرتها ... قدما وقلت عليك خير معدّ وقال آخر: إن تمنع النوم النسا يمنعن مقطعات على حروف الهجاء وضروب العروض ومن قولنا مقطعات على تأليف حروف الهجاء وضروب العروض: [الطويل] الأول من الطويل: سالم وأزهر كالعيّوق يسعى بزهراء ... لنا منهما داء وبرء من الداء «١» ألا بأبي صدغ حكى العين عطفه ... وشارب مسك قد حكى عطفة الراء فما السّحر ما يعزى إلى أرض بابل ... ولكن فتور اللحظ من طرف حوراء «٢» وكفّ أدارت مذهب اللون أصفرا ... بمذهبة في راحة الكفّ صفراء الضرب الثاني من الطويل: مقبوض معذّبتي رفقا بقلب معذب ... وإن كان يرضيك العذاب فعذّبي لعمري لقد باعدت غير مباعد ... كما أنني قرّبت غير مقرّب بنفسي بدر أخمد البدر نوره ... وشمس متى تبدو إلى الشمس تغرب لو أنّ امرأ القيس بن حجر بدت له ... لما قال «مرا بي على أمّ جندب» الضرب الثالث من الطويل المحذوف المعتمد محبّ طوى كشحا على الزّفرات ... وإنسان عين خاض في غمرات «٣»

стр. 2169

فيامن بعينيه سقامي وصحتي ... ومن في يديه ميتتي وحياتي بحبّك عاشرت الهموم صبابة ... كأنّي لها ترب وهنّ لداتي فخدّي أرض للدموع ومقلتي ... سماء لها تنهلّ بالعبرات [المديد] الضرب الأول من المديد وهو السالم طلّق الّلهو فؤادي ثلاثا ... لا ارتجاع لي بعد الثلاث وبياض في سواد عذاري ... بدّل التّشبيب لي بالمراثي غير أنّي لا أطيق اصطبارا ... وأراني صابرا لا نتكاثي بإناث في صفات ذكور ... وذكور في صفات إناث الضرب الثاني من المديد وهو المقصور اللازم اللين صدعت قلبي صدع الزّجاج ... ماله من حيلة أو علاج مزجت روحي ألحاظها ... بالهوى فهو لروحي مزاج يا قضيبا فوق دعص نقا ... وكثيبا تحت تمثال عاج «١» أنت نوري في ظلام الدّجى ... وسراجي عند فقد السّراج الضرب الثالث من المديد وهو المحذوف اللازم اللين مستهام دمعه سائح ... بين جنبيه هوى فادح كلما أمّ سبيل الهدى ... عاقه السانح والبارح

стр. 2170

حلّ فيما بين أعدائه ... وهو عن أحبابه نازح أيّها القادح نار الهوى ... اصلها يا أيّها القادح الضرب الرابع من المديد وهو المحذوف المقطوع عاد منها كلّ مطبوخ ... غير داذيّ ومفضوخ «١» واعتقد من أهل ودّ الحمى ... كلّ ودّ غير مشدوخ وانتشق ريّاك من ملتقى ... شارب بالمسك ملطوخ «٢» إنّ في العلم وآثاره ... ناسخا من بعد منسوخ الضرب الخامس من المديد وهو المحذوف المخبون يا مجال الرّوح في جسدي ... والذي يفترّ عن برد وفريد الحسن واحده ... منتهاه منتهى العدد خذ بكفّي إنني غرق ... في بحار جمّة المدد ورياح الهجر قد هدمت ... ما أقام الوصل من أودي الضرب السادس من المديد وهو الأبتر أذكرتني طير تاناذ ... فقرى الكرخ ببغداذ»

стр. 2171

قهوة ليست بباذقة ... لا ولا بتع ولا داذي «١» مرّة يهذي الحليم بها ... بأبي ذلك من هاذي فهي أستاذ الشراب بنا ... والمعاني دأب أستاذ [البسيط] الضرب الأول من البسيط وهو المخبون نور تولّد من شمس ومن قمر ... في طرفه قدر أمضى من القدر أصلى فؤادي بلا ذنب جوى حرق ... لم يبق من مهجتي شيئا ولم يذ لا والرّحيق المصفّى من مراشفه ... وما بخديه من ورد ومن طر ما أنصف الحبّ قلبي في حكومته ... ولا عفا الشوق عني عفو مقتد الضرب الثاني من البسيط وهو المقطوع خرجت أجتاز قفرا غير مجتاز ... فصادني أشهل العينين كالبازي صقر على كفّه صقر يؤلّفه ... ذا فوق بغل وذاك فوق قفّاز كم موعد لي من ألحاظ مقلته ... لو أنه موعد يقضى بإنجاز أبكي ويضحك منّي طرفه هزوا ... نفسي الفداء لذاك الضاحك الهازي الضرب الثالث من البسيط وهو المجزوء المذال يا غصنا مائسا بين الرّياط ... مالي بعدك بالعيش اغتباط «٢»

стр. 2172

يا من إذا ما بدا لي ماشيا ... وددت أنّ له خدّي بساط تترك عيناه من أبصره ... مختلطا عقله كلّ اختلاط قلت متى نلتقي يا سيّدي ... قال غدا نلتقي عند الصراط الضرب الرابع من البسيط وهو المجزوء السالم يا ساحرا طرفه إذ يلحظ ... وفاتنا لفظه إذا يلفظ يا غصنا ينثني من لينه ... وجهك من كلّ عين يحفظ أيقظ طرفي إذا ما قد بدا ... من طرفه ناعس مستيقظ «١» ظبي له وجنة من رقّة ... تجرحها مقلتي إذ تلحظ الضرب الخامس من البسيط وهو المقطوع يا من دمي دونه مسفوك ... وكل حرّ له مملوك كأنه فضّة مسبوكة ... أو ذهب خالص مسبوك ما أطيب العيش إلّا أنه ... عن عاجل كلّه متروك والخير مسدودة أبوابه ... ولا طريق له مسلوك العروض المقطوع: المجزوء ضربه مثله إليك يا غرّة الهلال ... وبدعة الحسن والجمال

стр. 2173

مددت كفّا بها انقباض ... فأين كفي من الهلال شكوت ما بي إليك وجدا ... فلم ترقّي ولم تبالي أعاضك الله عن قريب ... حالا من السّقم مثل حالي العروض الأول من الوافر: المقطوف ضربه مثله بنفسي من مراشفه مدام ... ومن لحظات مقلته سهام ومن هو إن بدا والبدر تمّ ... خفى من حسنه البدر التّمام أقول له وقد أبدى صدودا ... فلا لفظ إليّ ولا ابتسام تكلم ليس يوجعك الكلام ... ولا يمحو محاسنك السلام العروض الثاني من الوافر مجزوء سالم ضربه مثله سلبت الرّوح من بدني ... ورعت القلب بالحزن فلي بدن بلا روح ... ولي روح بلا بدن قرنت مع الرّدى نفسي ... فنفسي وهو في قرن فليت السحر من عيني ... ك لم أره ولم يرني العروض الثالث من الوافر: المجزوء المعصوب غزال من بني العاص ... أحسّ بصوت قنّاص فأتلع جيده ذعرا ... وأشخص أيّ إشخاص أيا من أخلصت نفسي ... هواه كلّ إخلاص أطاعك من صميم القل ... ب عفوا كلّ معتاص

стр. 2174

العروض الأول من الكامل: التام ضربه مثله في الكلّة الصفراء ريم أبيض ... يشفي القلوب بمقلتيه ويمرض «١» لمّا غدا بين الحمول مقوّضا ... كاد الفؤاد عن الحياة يقوّض صد الكرى عن جفن عينك معرضا ... لمّا رآه يصدّ عنك ويعرض أديت من حبي إليك فريضة ... إن كان حبّ الخلق ممّا يفرض الضرب الثاني: المقطوع أومت إليك جفونها بوداع ... خود بدت لك من وراء قناع «٢» بيضاء أنماها النعيم بصفرة ... فكأنها شمس بغير شعاع أما الشباب فودّعت أيامه ... ووداعهنّ موكّل بوداع لله أيام الصّبا لو أنّها ... كرّت عليّ بلذّة وسماع الضرب الثالث: الأحذ المضمر أصغى إليك بكأسه مصغ ... صلت الجبين معقرب الصّدغ كأس تؤلّف بالمحبّة بيننا ... طورا وتنزغ أيّما نزغ في روضة درجت بزهرتها الصبا ... والشمس درج من الفرغ «٣» فاشرب بكف أغنّ عقرب صد ... غه للقلب منك منيّه الّلدغ

стр. 2175

الضرب الرابع: الأحذ الممنوع من الإضمار العروض الثاني يا دمية نصبت لمعتكف ... بل ظبية أوفت على شرف بل درّة زهراء ما سكنت ... بحرا ولا اكتنفت ورا صدف أسرفت في قتلي بلا ترة ... وسمعت قول الله في السّرف إني أتوب إليك معترفا ... إن كنت تقبل توب معترف الضرب الخامس: الأحذ المضمر يا فتنة بعثت على الخلق ... ما بينها والموت من فرق شمس بدت لك من مغاربها ... يفترّ مبسمها عن البرق ما كنت أحسب قبل رؤيتها ... للشمس مطلعا سوى الشّرق يا من يضنّ بفضل نائله ... لو في يديه مفاتح الرّزق العروض الثالث، له أربعة ضروب الضرب السادس: المجزوء المرفل طلعت له والليل دامس ... شمس تجلّت في حنادس «١» تختال في لين المجا ... سد بين حارسة وحارس يا من لبهجة وجهه ... يستأسر البطل الممارس لم يبق من قبلي سوى ... رسم تغيّر فهو دارس الضرب السابع: المجزوء المذال دع قول واشية وواش ... واجعلهما كلبي هراش
следующие страницы →