← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 23798

النكت الوفية بما في شرح الألفية

برهان الدين البقاعي

Полный текст (1 137 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ـ[النكت الوفية بما في شرح الألفية]ـ المؤلف: برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي المحقق: ماهر ياسين الفحل الناشر: مكتبة الرشد ناشرون الطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ / ٢٠٠٧ م عدد الأجزاء ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومذيل بالحواشي]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة التحقيق الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام عَلَى سيدنا مُحَمَّد وَعَلَى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فإنّ علم الحَدِيث دراية ورِوَايَة من أشرف العلوم وأجلها، بل هُوَ أجلها عَلَى الإطلاق بعد العلم بالقرآن الكريم الذي هُوَ أصل الدِّين ومنبع الطَّرِيق المستقيم، فالحديث هُوَ المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعضه يستقل بالتشريع، وكثيرٌ منه شارح لكتاب الله تَعَالَى مبين لَهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (١). وعلم الحَدِيث تتفرع تحتهُ علوم كثيرة، ومن تِلْكَ العلوم: علم مصطلح الحَدِيث: وَهُوَ العلم الذي يكشف عَنْ مصطلحات المحدّثين التي يتداولونها فِي مصنفاتهم ودروسهم. وَكَانَ من أحسن تِلْكَ الكتُب كِتابُ الحافظ أبي عَمْرو عُثْمَان ابن عبد الرَّحْمَانِ الشهرزوري (ت ٦٤٣ هـ) المسمى "مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيث" (٢)، قَالَ الحافظ ابن حَجَر: ((هذب فنونه وأملاه شيئاً بعد شئ، فلهذا لَمْ يحصل ترتيبه عَلَى الوضع المتناسب، واعتنى بتصانيف الخَطِيب المتفرقة فجمع شتات مقاصدها وضم إليها من غيرها نخب فوائدها، فاجتمع فِي كتابه مَا تفرق فِي غيره، فلهذا عكف النَّاس عَلَيْهِ، وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم لَهُ

стр. 3

ومُخْتَصَر ومستدرك عَلَيْهِ ومقتصر ومعارض لَهُ ومنتصر)) (١). وكَانَ من أحسن تِلْكَ الكتب التي اعتنت بكتاب ابن الصلاح كِتَابُ الحافظ العراقي " شرح التبصرة والتذكرة " (٢)، إذ نظم الحافظ العراقي كِتَاب ابن الصلاح بألفية من الشعر سماها: " التبصرة والتذكرة " ثُمَّ شَرح الألفية بكتابه: " شَرْح التبصرة والتذكرة ". ومنذ ظهور ذَلِكَ الكتاب النفيس اهتم العلماء بهذَا النظم والشرح. ومن أولئك الذين اعتنوا "بشرح التبصرة والتذكرة " الحافظ ابن حَجَر العسقلاني، وهذا الكتاب الذي بَيْنَ يديك، إنما هُوَ من نتاج ابن حَجَر، جمعه ورتبه تلميذه النجيب البقاعي وأضاف عَلَيْهِ؛ حَتَّى خرج بِهَذه الحلة الطيبة المباركة. إذ صرح البقاعي نفسه فِي أول مقدمته فَقَالَ: ((قيدت فِيهَا مَا استفدته من تحقيق تلميذه، شيخنا شيخ الإسلام حافظ العصر أبي الفضل شِهَابِ الدِّين أحمد بن عَلَيِّ بن حَجَر الكناني العسقلاني، ثُمَّ المصري الشَّافِعِيّ قاضي القضاة بالديار المصرية أيام سماعي لبحثها عَلَيْهِ، بارك الله فِي حياته وأدام عموم النفع ببركاته سميتها "النكت الوفية بما فِي شَرْح الألفية"، واعلم أن مَا كَانَ فيها من بحثي صدرته فِي الغالب بقلت، وختمته بقولي: والله أعلم ... )) (٣). ومن يطالع الكتاب لأول وهلة يجد أن مَا لَمْ يصدره بـ: ((قُلْتُ)) أكثر بكثير مِمَّا صدره بـ ((قلت)). مِمَّا يدلنا عَلَى أن غالب الكتاب منقول عَنْ لسان الحافظ ابن حَجَر زيادة عَلَى النصوص الكثيرة التي صرح فِيهَا بالنقل عَنْهُ. ولأهمية هَذَا الكتاب ونفاسته ومعرفتي بقيمته العلمية من خلال تحقيقينا

стр. 4

" لشرح التبصرة والتذكرة " أردت إخراج هَذَا الكتاب من حيز المخطوط إِلىَ عالم المطبوعات، وقد منّ الله عَلَيَّ بأن وقفت عَلَى أربع نسخ خطيّة من الكتاب. إحداهما نسخة نفيسة مقروءة عَلَى المؤلف، وعليها خطه فِي مواضع كثيرة من حواشي المخطوط، وقد كتبها الشيخ العالم شِهَاب الدِّين أحمد بن مُحَمَّد بن عُمَرَ الحمصي سنة (٨٨٠هـ) وبعد: فهذا كِتَابُ: " النكت الوفية بما فِي شَرْح الألفية " للبقاعي، أقدمه لمحبي المصطفى ﷺ السائرين عَلَى هديه الراجين شفاعته يَوْم القيامة، قد خدمته الخدمة التي توازي تعلقي بسنة سيدنا المصطفى ﷺ ، وبذلت فِيهِ مَا وسعني من جهد ومال ووقت، ولم أبخل عَلَيْهِ بشيء من الوقت، وَكَانَ الوقت الذي قضيته فِيهِ كله مباركاً. وكتب ماهر بن ياسين بن فحل الدكتور شيخ دار الحديث في العراق ٢٦/ شعبان /١٤٢٥

стр. 5

البقاعي وكتابه النكت اسمه ونسبه (١): هُوَ إبراهيم بن عُمَرَ بن حَسَن الرباط بن أبي بَكْر البقاعيُّ الشَّافِعِيُّ، برهان الدِّين أبو الحَسَن. ولادته (٢): ولد إبراهيم بن عُمَرَ بن الحسن البقاعي سنة (٨٠٩ هـ) فِي قرية ((خربة روحا)) من عمل البقاع (٣) في سوريا. وقد ذكر البقاعي ولادته بقوله: ((فِي ليلة الأحد تاسع شعبان سنة إحدى وعشرين وثمان مئة أوقع ناس من قريتنا (خربة روحا) من البقاع يقال لَهُم: بنو مزاحم بأقاربي بني الحسن من القرية المذكورة فقتلوا تسعة أنفس ... وضُربتُ أنا بالسيف ثلاث ضربات، إحداها فِي رأسي فجرحتني وكنت إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة)) (٤).

стр. 6

فبناءً عَلَى هَذَا الكلام تكون سنة ولادته (٨٠٩ هـ). طلبه للعلم (١): بدأ البقاعي طلبه للعلم بعد بلوغه الثانية عشرة من عمره وَكَانَ أول طلبه للعلم فِي دمشق بعد أن غادر قريته بقاع. وهاهو البقاعي يحدثنا عَنْ طلبه للعلم بقوله: ((فخرجنا من القرية المذكورة ... - خربة روحا - واستمرينا نتنقل فِي قرى وادي التيم والعرقوب وغيرهما إِلىَ أن أراد الله تَعَالَى بإقبال السعادتين الدنيوية والأخروية فنقلني جدي إِلىَ دمشق)) (٢). فقد درس القراءات عَلَى بَعْض المشايخ، ثُمَّ درسها عَلَى يد الشيخ الشمس الجزري لما قدم إِلىَ دمشق سنة (٨٢٧ هـ) وقد أخذ الحَدِيث عَن الحافظ ابن حَجَر، ودرس الفقه عَلَى يد الشيخ التقي بن قاضي شهبة. وقد استمر البقاعي فِي طلب العلم، فقد لازم القاياني والونائي وأخذ العلم عن سائر شيوخ عصره، حَتَّى مهر وبرع فِي العلم والفنون. ودأب البقاعي فِي طلبه الحَدِيث، ورحل من أجل ذَلِكَ. فقد سمع من البرهان الحلبي والبرهان الواسطي، والتدمري، والمجد البرماوي، والبدر البوصري، وخلق يجمعهم معجمه الذي سماه " عنوان الزمان بتراجم الشيوخ الأقران ". شيوخه: أخذ البقاعي العلم عَلَى يد عدد من الشيوخ، نذكرهم عَلَى سبيل الذكر لاَ الحصر مرتبين حسب وفياتهم، ولم أتوسع فِي الكلام عنهم إلاَّ شيخه ابن حَجَر:

стр. 7

أولاً: شمس الدِّين أبو الخير مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَلَيّ بن يُوسُف المعروف بابن الجزري الشَّافِعِيّ. (١) مقرئ المماليك الإسلامية، ولد بدمشق وتفقه بها ولهج بطلب الحديث والقراءات وبرز فيها، وعمر للقراء مدرسة سماها دار القرآن، وأقرأ الناس وعين لقضاء الشام مرة ولم يتم ذلك لعارض، توفي بشيراز فِي ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثمان مئة، ودفن بمدرسته التي بناها. ثانياً: تاج الدِّين مُحَمَّد بن ناصر الدِّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُسْلِم ابن عَلَيِّ بن أبي الجود الغرابيلي. قال ابن حجر: ولد سنة ست وتسعين بالقاهرة، حيث كان جده لأمه حاكماً ونقله أبوه إلى الكرك عمل أمرتها، ثم تحول به إلى القدس سنة سبع عشرة، فاشتغل وحفظ عدة مختصرات كالكافية لابن الحاجب والمختصر الأصلي، وغيرها، توفي بالقاهرة فِي جمادي الآخرة سنة خمس وثلاثين وثمان مئة (٢). ثالثاً: شمس الدِّين مُحَمَّد بن عَلَيِّ بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب القاياتي (٣) -والقايات بلد قرب الفيوم وإليها نسب - ثم القاهري الشافعي قاضي القضاة ومحقق الوقت وعلامة الأفاق، برع في الفقه والعربية والأصليين والمعاني، وسمع الحديث وحدّث باليسير، وولي تدريس البرقوقية والأشرفية، وغيرها، توفي ليلة الاثنين الثامن عشر من المحرم سنة خمسين وثمانمئة بالقاهرة. رابعاً: تقي الدِّين أبو بَكْر بن شِهَابِ الدِّين أحمد بن مُحَمَّد بن قاضي شهبة الشَّافِعِيّ، صاحب طبقات الشافعية، كان إماماً علامة تفقه بوالده وغيره، وسمع من

стр. 8

أكابر أهل عصره، وأفتى ودرس وجمع وصنف، من مصنفاته: " شرح المنهاج "، و" لباب التهذيب "، و" الذيل على تاريخ ابن كثير "، وغير ذلك، توفي ليلة الْجُمُعَةِ ثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمان مئة (١). خامساً: شِهَابٍ الدِّين أبو الفضل أحمد بن عَلَيِّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَلَيِّ ابن أحمد بن حَجَر الكناني العسقلاني الشَّافِعِيّ. ولد فِي شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمئة عَلَى شاطئ النيل بمصر القديمة. نشأ الحافظ ابن حَجَر يتيماً، إذ مات أبوه فِي رجب سنة سبع وسبعين وسبعمئة، وماتت أمه قبل ذَلِكَ وَهُوَ طفل، وَكَانَ أبوه قد أوصى بِهِ إِلىَ رجلين ممن كَانَت بينه وبينهم مودة هما: زكي الدِّين أبو بَكْرِ بن نور الدِّين عَلَيٍّ الخروبي وَكَانَ تاجراً كبيراً بمصر. وثانيهما: العلامة شمس الدِّين بن القطان، الذي كَانَ لَهُ بوالده اختصاص فنشأ في كنف الوصاية فِي غاية العفة والصيانة، وَكَانَ الحافظ ابن حَجَر قد راهق ولم تعرف لَهُ صبوة ولم تضبط لَهُ زلة. حفظ القرآن وَهُوَ ابن تسع سنين، وصلى بالناس التراويح إماماً فِي المسجد الحرام، وَهُوَ ابن اثنتي عشرة سنة إبان مجاورته مَعَ وصيه الخروبي بمكة المكرمة، وحفظ بعد رجوعه إِلىَ مصر " عُمْدَة الأحكام " لعبد الغني المقدسي، و"الحاوي الصَّغِير" للقزويني، و"مُخْتَصَر ابن الحاجب الأصلي " و" الملحة " وغيرها. وَكَانَ قد أُعطي حافظة قوية، فكان يحفظ كل يَوْمٍ نصف حزب من القرآن، وَكَانَ فِي غالب أيامه يصحح الصحيفة من " الحاوي الصَّغِير "، ثُمَّ يقرؤها مرة أخرى، ثُمَّ يعرضها فِي الثالثة حفظاً، لازم كثيراً من الشيوخ من المحدّثين والفقهاء والقراء

стр. 9

واللغويين والأدباء، واستفاد من علومهم، وحبب إليه الحَدِيث النبوي فأقبل بكليته عَلَيْهِ وأخذ عَنْ مشايخ عصره، ولازم الحافظ العراقي عشر سنين وتخرج بِهِ وانتفع بملازمته. كَمَا لازم شيوخاً آخرين فِي الحَدِيث وفي فنون أخرى. كَانَ ابن حَجَر واحداً من هؤلاء الأفاضل الشغوفين بالعلم والتضلع فيه، فجال فِي طلب العلم فِي مصر والشام والحجاز واليمن، والتقى بعدد كبير من العلماء فِي هذه البلدان، وحمل عنهم شيئاً كثيراً من العلم، واستفاد مِنْهُم وأفاد. اهتم الحافظ ابن حَجَر بذكر شيوخه، وذكر أسمائهم فِي كثير من كتبه، وأعطى عنهم معلومات قيمة إِلىَ جانب ذَلِكَ فقد أفرد ذكرهم فِي كتابين عظيمين: الأول: " المجمع المؤسس للمعجم المفهرس " ترجم فِيهِ لشيوخه وذكر مروياتهم بالسماع، أو الإجازة، أو الإفادة عنهم. وَالثَّانِيَ: " المعجم المفهرس " وَهُوَ فهرس لمرويات الحافظ، ذكر فِيهِ شيوخه خلال ذِكرهِ لأسانيده فِي الكتب والأجزاء والمسانيد. بلغ عدد شيوخه - سماعاً وإجازة وإفادة - نَحْوَ الخمس مئة شيخ عَلَى اختلاف بَيْنَ كتبِ التراجم. وتتلمذ عَلَى يد الحافظ ابن حَجَر عدد كبير، قد توافدوا عَلَى مجالسه من كل حدب وصوب، وكثر طلبته حَتَّى كَانَ رؤوس علماء كل مذهب من تلامذته، حَتَّى ضاقت بهم مجالسه وامتلأت بجموعهم مدارسه. بلغت مصنفات الحافظ ابن حَجَر أكثر من اثنين وثلاثين ومئة تصنيف من أهمها: أ- فَتْح البَارِي بشرح صَحِيح البُخَارِيّ. ب-تَهْذِيب التَّهْذِيب. ج- لسان الميزان.

стр. 10

د- التلخيص الحبير. هـ - الدرر الكامنة. وتغليق التعليق. ز- إنباء الغمر بأنباء العمر. توفي ﵀ بعد حياة حافلة بالعلم النافع والعمل الصالح، فِي أواخر شهر ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وثمانمئة (١). سادساً: علاء الدين أبو الفتوح عَلَيّ بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن علي القلقشندي الشافعي القرشي ولد في القاهر في ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وسبع مئة، ونشأ بها وحفظ القرآن العظيم وعدة متون في مذهبه، وتفقه بعلماء عصره كالسراج البلقيني، وولده جلال الدين، والعز بن جماعة، وغيرهم، برع في الفقه والأصول والعربية والبيان والقراءات، وشارك في عدة علوم، وتصدى للإفتاء والتدريس والأشغال وانتفع به الطلبة وتفقه به جماعة من الأعيان، توفي في محرم سنة ست وخمسين وثمانمئة (٢). سابعاً: المشدالي (٣) محمد بن أبي القاسم بن محمد بن عبد الصمد، أبو عبد الله مفتي بجاية (بالمغرب) وخطيبها، من مصنفاته: تكملة " حاشية الوانوغي على المدونة "، و" مختصر البيان " لابن رشد، و" الفتاوى " توفي سنة خمس وستين وثمانمئة (٤).

стр. 11

ثامناً: أبو الفضل كمال الدين بن بهادر بن محمد بن محمد المؤمني الشافعي من فضلاء الشافعية، ولد في طرابلس المغرب، وتعلم بالقاهرة وأقام فيها إلى أن توفي، له مصنفات منها: " فتوح النصر في تاريخ ملوك مصر "، ورسالة في ترجمة شيخه جلال الدين المحلي، و" الدرة المضية في الأعمال الجيبية "، وغير ذلك، توفي سنة سبع وسبعين وثمانمئة (١). تاسعاً: تقي الدين أبو بكر بن محمد الحمصي المنبجي الحنبلي، قال العليمي: قرأ " العمدة " للشيخ الموفق و" النظم " للصرصري، ثم قرأ " المقنع " و" أصول الطوفي " و" ألفية ابن مالك "، وحفظ القرآن، واشتغل بالمنطق والمعاني والبيان وأتقن الفرائض والجبر والمقابلة، وتفقه على ابن قندس وأذن له في الإفتاء، وكان مشتغلاً بالعلم، ويسافر بالتجارة، وصحب القاضي عز الدين الكناني بالديار المصرية، توفي بالقاهرة في رجب سنة اثنتين وثمانين وثمان مئة (٢). تلامذته: تتلمذ على يد البقاعي طلاب كثيرون أخذوا عنه وتأثروا بعلومه نذكر عدداً منهم على سبيل الذكر لا الحصر مرتبين حسب وفياتهم. أولاً: محيي الدين أبو المفاخر عبد القادر بن محمد بن عمر الرحلة مؤرخ دمشق وأحد محدثيها، قرأ على البرهان البقاعي مصنفه المسمى بـ" الإيذان "، وأجاز له به وبما تجوز له، وعنه روايته، وشيوخه كثيرون ذكرهم في تواريخه، وألف كتباً كثيرة منها: " الدارس في تواريخ المدارس "، و" تذكرة الأخوان في حوادث الزمان "، و" تحفة البررة في الأحاديث المعتبرة"، وغير ذلك، توفي سنة سبع وعشرين وتسعمئة (٣).

стр. 12

ثانياً: شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر بن أبي بكر بن عثمان الأنصاري الحمصي الدمشقي الشافعي المعتني بالحديث والعلم، وأخذ عن جماعة من الشاميين والمصريين وفوض إليه القضاء قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور، ثم سافر إلى مصر وفوض إليه القضاء أيضاً قاضي القضاة زكريا الأنصاري، وكان يخطب مكانه بقلعة الجيل، وكان الغوري يميل إلى خطبته، ويختار تقديمه لفصاحته ونداوة صوته، ثم رجح إلى دمشق وخطب بجامعها عن قاضي قضاة الشافعية اللولوي بن الفرفور توفي يوم الثلاثاء تاسع عشر جمادي الآخرة سنة أربع وثلاثين وتسع مئة ودفن بباب الفراديس (١). ثالثاً: رضي الدين أبو الفضل محمد بن رضي الدين محمد بن أحمد الدمشقي الشَّافِعِيّ كان ﵀ ممن قطع عمره في العلم طلباً وإفادة وجمعاً وتصنيفاً، أفتى ودرس وولي القضاء نيابة عن قريبه القطب الخيضري، وسنه آنذاك دون العشرين سنة، من مؤلفاته: " الدرر اللوامع نظم جمع الجوامع " في الأصول، وألفية في التصوف سماها " الجوهر الفريد في أدب الصوفي والمريد "، وغير ذلك، توفي سنة خمس وثلاثين وتسعمئة ودفن بمقبرة الشيخ رسلان (٢). رابعاً: شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الدلجي العثماني الشافعي ولد سنة ستين وثمانمئة بدلجة، وحفظ القرآن العظيم بها، ثم دخل القاهرة فقرأ " التنبيه" وغيره على علمائها، ثم رحل إلى دمشق وأقام بها نحو ثلاثين سنة، وأخذ عن البرهان البقاعي، وغيره، وسافر إلى بلاد الروم واجتمع بسلطانها أبي زيد وحج من بلاد الشام، ثم عاد إلى القاهرة، كتب شرحاً على

стр. 13

" الخزرجية "، وشرحاً على " الأربعين النووية " وغيرها، توفي بالقاهرة سنة سبع وأربعين وتسعمئة (١). مصنفاته (٢): صنف البقاعي تصانيف متنوعة وكثيرة، منها: ١. عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران. ٢. عنوان العنوان وهو مختصر عنوان الزمان. ٣. أسواق الأشواق اختصر به مصارع العشاق. ٤. الباحة في علمي الحساب والمساحة. ٥. الإباحة في شرح الباحة في علم الحساب والمساحة. ٦. أخبار الجلاد في فتح البلاد. ٧. نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (٣) يعرف بمناسبات البقاعي، أو تفسير البقاعي. ٨. بذل النصح والشفقة للتعريف بصحبة ورقة. ٩. جواهر البحار في نظم سيرة المختار. ١٠. الإعلام بسن الهجرة إلى الشام، وهو كتاب مطبوع متداول. ١١. مصرع التصوف.

стр. 14

١٢. تهذيب الجمل في مختصر نهاية الأمل في المنطق - للخونجي - (١) ١٣. مختصر في السيرة النبوية والثلاثة الخلفاء. ١٤. القول المفيد في أصول التجويد، وهو مطبوع. ١٥. سر الروح اختصره من كتاب الروح لابن القيم الجوزية، وهو مطبوع ومتداول. ١٦. مصارع النظر للأشواق على مقاصد السور. ١٧. النكت الوفية بما فِي شرح الألفية (٢). ١٨. النكت على شرح العقائد. ١٩. كناية القارئ في رواية أبي عمرو. ٢٠. الاطلاع على حجة الوداع. ٢١. إشعار الواعي بأشعار البقاعي وهو ديوان شعر (٣). ٢٠. تنبيه الغبي بتكفير عمر بن الفارض وابن العربي، وبسبب هذا التأليف تناولته الألسن، وكثر الرد عليه. فممن رد عليه السيوطي بكتابه تنبيه الغبي بتبرئة ابن العربي. ثناء العلماء عليه: كان لتبكير البقاعي ﵀ في طلب العلم، ولما خلفه لنا من ثروة هائلة من المصنفات في شتى العلوم، الأثر البالغ في نفوس العلماء، فراحوا يثنون عليه بالأقوال الحسان، وفيما يأتي ذكر لبعض أقوالهم:

стр. 15

أولاً: جلال الدين السيوطي: فقد وصفه بأنه: ((علامة محدّث حافظ، وبأنه مهر وبرع في الفنون وله تصانيف كثيرة حسنة)) (١). ثانياً: ابن عماد الحنبلي: فقد وصفه بأنه: ((المحدّث المفسر الإمام العلامة المؤرخ، وبأنه كان من أعاجيب الدهر وحسناته)) (٢). ثالثاً: محمد بن علي الشوكاني: فقد وصفه بأنه: ((من الأئمة المتقنين المتبحرين في جميع المعارف وأنه من أوعية العلم المفرطين في الذكاء، الجامعين بين علمي المعقول والمنقول)) (٣). نقد العلماء له والكلام عليه: أولاً: السخاوي: فقد وصفه بقوله: (( ... ولكن أضله التيه، وحب الشرف والسمعة، وأنزل نفسه محلاً لم ينته لعشره بحيث زعم أنه قيم العصرين بكتاب الله وسنة رسوله، وأنه أبدى ببديهته جواباً مكث التقي السبكي واقفاً عنه أربعين سنة، وإنه لا يخرج عن الكتاب والسنة بل هو متطبع بأطباع الصحابة مع رميه للناس بما يقابله الله عَلَيْهِ، حتى أنه طعن في حافظ الشام ابن ناصر الدين إلى غيره من الأكابر كالقاياتي والنويري، وما سلم منه أحد وليس بثقة ولا صدوق)) (٤). وقد انتقده السخاوي أيضاً في كتابه " الضوء اللامع " عندما ترجم له فقد ملأ ترجمته بالسب والعيب والانتقاص والمثالب فقد قال عنه: ((وركب البحر في عدة غزوات، ورابط غير مرة، الله أعلم بنيته في ذلك كله، وأنه رمى الناس بالقذف والفسق والكذب والجهل، وذكر ألفاظ لا تصدر من عاقل وأموراً متناقضة وأفعالاً

стр. 16

سيئة وحقداً تاماً وما علمت أحداً سلم من أذاه لا الشيوخ ولا الأقران ولا من يليهم من كل بلد دخله)) (١). ثانياً: السيوطي: انتقده السيوطي بسبب تأليفه لكتاب " تنبيه الغبي بتكفير عمر بن الفارض وابن العربي " فقد رد عليه السيوطي بكتابه "تنبيه الغبي بتبرئة ابن العربي" (٢). وفاته: توفي برهان الدين البقاعي ليلة السبت ثامن عشر رجب سنة خمس وثمانين وثمان مئة، بعد أن تفتت كبده من مكابدة الشدائد ومناهدة العظائم، وصلى عليه من الغد بالجامع الأموي، ودفن بالحميرية خارج دمشق من جهة قبر عاتكة (٣). وقد رثى نفسه في حياته لموته فقال (٤): نعم إنني عما قريب لميت ... ومن ذا الذي يبقى على الحدثان كأني بي أنعى إليك وعندها ... ترى خبراً صمت له الآذانِ فلا حسد يبقى إليك وَلاَ قلى ... فتنطق من مدحي بأي معانِ وتنظر أوصافي فتعلم أنها ... علت عن مدان في أعز مكانِ ويمسي رجال قد تهدم ركنهم ... فمدمعهم لي دائم الهملانِ فكم من عزيز بي يذل جماحه ... ويطمع فيه ذو شقا وهوان فيا رب من يفاجا بهوان بوده ... ولو كنت موجوداً إليه دعاني

стр. 17

ويا رب شخص قد دهته مصيبة ... لها القلب أمسى دائم الخفقانِ فيطلب من يجلو صداها فلا يرى ... ولو كنت جلتها يدي ولساني وكم ظالم نالته مني غضاضة ... لنصرة مظلوم ضعيف جنانِ وكم خطة سامت ذويها معرة ... أعيذت بضرب من يدي وطعانِ فإن يرثني من كنت أجمع شمله ... بتشتيت شملي مَا الوفاء رثاني وإلا نعاني كل خلق ترفعت ... به هممي عن شائن وبكاني

стр. 18

دراسة كتاب " النكت الوفية بما في شرح الألفية " لعلنا لا نغادرُ أرضَ الواقعِ والحقيقةِ إذا قلنا: أنَّ شرحَ الحافظِ العراقيِّ منْ أكثرِ الشروحِ أصالةً في مادتهِ العلميةِ، وأوفرِها إغناءً لجوانبِ البحثِ العلميِّ، فقدْ حوى الكتابُ الكثيرَ من النقولاتِ لأئمةِ هذا الفنِّ وعُمَدِهِ فاستغنى بها، وأجادَ وأفادَ مع الأصالة التامة والإبداع الفائق والأسلوب الرصين؛ حتى أصبح هذا الكتَاب منَ المراجعِ الجليلةِ لعلمِ مصطلحِ الحديثِ، ولا غنيةَ لطَالبِ العلمِ عنهُ. ولا ريبَ أن لا حفظَ لكتابٍ عن الخطأِ والتحريفِ والتصحيفِ خلا كتاب اللهِ تعالى، فمنَ البَدهي أنْ يعتري هذا الجهد البشري - الذي لا يخلوا من نقصٍ جُبِلَت عليهِ فطرة النَّاس التي فطرهم اللهُ عليها -بعضَ الهناتِ هنا وهناكَ، وفي هذا يقولُ العمادُ الأصبهانيُّ: ((إنَّهُ لا يكتبُ إنسانٌ كتاباً في يومهِ إلا قالَ في غدهِ: لو غُيِّرَ هذا لكانَ أحسن، ولو زِيدَ هذا لكانَ يُستحسن، ولو قُدِّمَ هذا لكانَ أفضل، ولو تُركَ هذا لكانَ أجمل، وهذا منْ أعظمِ العبرِ، وهو دليلٌ على استيلاءِ النقصِ على جملةِ البشرِ))، وقدْ دأبَ أهلُ العلمِ الفضلاءِ في تتبعِ أمهاتِ الكتبِ نفياً لما جاءَ فيها من تقصيرٍ، وتصحيحاً لبعضِ ما شابها من أخطاءٍ خدمةً لدينِ اللهِ، وابتغاءً لمرضاتهِ جلَّ في علاه المتمثل بخدمَةِ سنةِ الرسولِ ﷺ الدليل الثاني منْ أدلةِ الدينِ الحنيفِ؛ لذا جاءَ كتابُ " النكتِ الوفيةِ بما في شرح الألفية " للعلامةِ البقاعيِّ على هذا النهجِ، وهذا المنوالِ ليُتممَ فوائدَ هذا الشَّرحِ الجليلِ العلمية، ويحل بعضَ ما غمضَ وأبهم من عباراتِهِ وجملِهِ، فاكاً لكلِّ لبسٍ قد يَظهرُ للقارئ حولها، ومستدركاً لبعضِ ما وردَ فيهِ منَ الهفواتِ التي لا يخلوا منها عملُ إنسانٍ -وكما قدَّمت قبلَ قليلٍ - ومنبهاً على جوانب علميةٍ فريدةٍ حواهَا هذا السفرُ العظيمُ، وفيما يأتي أوجزُ بعضَ هذهِ السماتِ التي تمتعَ بها كتابُ " النكتِ الوفيةِ بما في شرح الألفية " وبعضَ ما امتازَ بهِ، فأقول وبالله التوفيق:

стр. 19

١ - تَضمَّنَ كتاب " النكتِ الوفيةِ بما في شرح الألفية " اعتراضات على بعضِ الأبياتِ الشعريةِ من ألفيةِ الإمامِ العراقيِّ مورداً ما يراهُ أولى بالنَّظمِ وأتم للفائدةِ وأشمل، انظر على سبيلِ المثالِ: ١/ ٨٠ و١٣٤ و١٣٩ و٣١٥ و٣٤٨ و٣٦٣ و٤٤٥ و٤٥٧ و٥٤١ و٥٤٤ و٦١٥ و٢/ ١٠ و٦٢ و١٠١ و١٤٤ و١٤٧ و٢٣٥ و٢٧٧. ٢ - لم يتقيد العلامةُ البقاعيُّ في حرفيةِ النقلِ حينما ينقلُ من الكتبِ الأخرى مستدلاً بهذه النقولاتِ أو موضحاً لرأيٍ أو عبارةٍ، بل تصرَّفَ في كثيرٍ منَ الأحيانِ، ولكن مع المحافظةِ على روحِ النَّصِ والتقيدِ بمعناه، وكثيراً ما كانَ يصرِّحُ بذلكَ عقبَ انتهاءِ نقلهِ، انظر على سبيلِ المثالِ: ١/ ٦٨ و٨٩ و١٥٣ و٢٠٨ و٤٤٢ و٢/ ١٤١. ٣ - نقلَ كثيراً من الفوائدِ العلميةِ في علمِ مصطلحِ الحديثِ ومناهجِ المحدّثينَ عن شيخهِ الحافظِ ابن حجر، انظر على سبيلِ المثالِ: ١/ ٧٥ و٧٧ و٨٩ و١٢٤ و١٢٦ و١٤١ و١٤٢ و١٤٥ و١٤٦ و١٤٨ و١٤٩ و١٥٦ و١٥٩ و١٦٨ - ١٦٩ و٢٩١ و٤٠٩، وبعضها لا نجده عند غير البقاعي مما يعطينا مادة علمية إضافية عن الحافظ ابن حجر. ٤ - أورد العلامة البقاعي في " النكت الوفية بما في شرح الألفية " ذكراً لكثيرٍ منْ نوادرِ الكتبِ والتي لم تصلْ إلينا لسبب ما، ناقلاً منها عباراتٍ متنوعةٍ، واصفاً بعضها بأبرزِ سماتها وموضحاً أثرهَا العلمي، انظر على سبيل المثالِ: ١/ ٦٣ و٨٧ و٩٠ و١٠٢ و١٧٠ و٢٠٣ و٣١٧ و٥٤١. ٥ - تكررت في كتابهِ عبارات: ((وبخطِّ بعضِ أصحابنا))، و ((قالَ بعضُ أصحابنا))، و ((قالَ صاحبنا))، وقد أبهمَ فيها اسمَ منْ نقلَ عنه، انظر على سبيلِ المثالِ: ١/ ٧٧ و١١٥ و١١٦ و١٢٠ و١٢١ و١٨٤ و٣١٣ و٣١٤ و٣٣٣

стр. 20

و٦١٥ و٦١٨ و٦٢٨ و٦٥٨ و٦٦٤ و٢/ ٣٥ و٤٣٥، وفي بعض الأماكن يترجح الظن أنه أراد السخاوي، ولعله أبهمه لما حصل بينهما من جفوة، والله أعلم. ٦ - ردَّ في كتابِهِ هذا على كثيرٍ منَ الاعتراضاتِ التي اعُترضَ فيها على ابن الصَّلاحِ على بعضِ ما أوردهُ في كتابهِ " معرفة أنواعِ علمِ الحديثِ "، انظر على سبيلِ المثالِ: ١/ ٧٩ و٨٦ و١٣٥ و١٣٨ و١٣٩ و٣١٢ و٢/ ٦٩. ٧ - تَعقبَ شيخَه الحافظ ابن حجر في عدةِ مواطنَ مِنْ هذا الكتابِ بعدَ أنْ ينقلَ رأيهُ في بعض المسائل، انظر على سبيلِ المثالِ: ١/ ٣٦٧. ٨ - استطردَ كثيراً في ذكرِ الفوائدِ اللغويةِ والبلاغيةِ، وأخذَ ينقلُ الكثيرَ من العباراتِ من معاجمِ اللغةِ والغريبِ، مبيناً وموضحاً لما استُعجمَ أو أُبهمَ من الكلماتِ أو العباراتِ؛ مما أثرى هذا الكتابَ بمادةٍ لغويةٍ جميلةٍ، انظر على سبيلِ المثالِ: ١/ ٦٥ و٦٧ و٦٨ و٦٩ و٧٢ و١٣٥ و١٤٧ و٢٦٤ و٢٨٣ - ٢٨٩ و٣١٧ و٣٥٨ و٣٨٥ و٤٠٥ و٤٥٥ و٤٩٩ - ٥٠٠ و٥٠٩ و٥١٢ و٥٢٥ و٥٣٨ و٥٤٣ و٥٤٩ و٥٥٠ و٥٥٩ و٥٧٥ و٥٧٦ و٥٩٢ و٦٠٠ و٢/ ٣٤ و٦٥ و٦٧ و٦٨ و٨٢ و٨٦ - ٩٠ و٩٨ و١٠٦ و١٣٣ و١٣٤ و١٤١ و١٤٢ و١٤٧ و١٦٤ و١٧١ و١٧٣ و١٨٠ و١٨٤ و٢٢٥ و٢٢٦ و٢٥٤ و٣١٤ و٣١٦ و٣٢٠ و٣٤٥ و٣٧٢ و٣٨١ و٤٣٧ و٤٤٨ و٤٤٩ و٤٥٥. ٩ - ذكرَ بعضَ الفوائد الأصوليةِ، والقواعد الفقهيةِ في أصولِ الفقهِ، انظر على سبيلِ المثالِ: ١/ ٩٠ و١٦٥ و١٧٤ و٢٩٢ و٣٢٧ و٣٤٤ و٤١٨ و٥٨٨. ١٠ - أوردَ بعضَ العباراتِ المنطقيةِ، انظر على سبيلِ المثالِ: ١/ ١٣٩ و٤١٧ و٥٩٠ و٥٩١. ١١ - أوردَ عبارات جميلةٍ في المصطلحِ لخَّصَ فيها الكثيرَ من الكلامِ، وترى فيها

стр. 21

خلاصة ما استقرَّ عليهِ علمُ مصطلحِ الحديثِ، انظر على سبيلِ المثالِ: ١/ ٨١ و١٧١ و٣٠٧ و٥٨٨ و٦٢٥. ١٢ - أوردَ مسائلَ لنفسهِ عرضها أو سألَ عنها شيخَهُ ابن حجرٍ، وأوردَ بعدها أجوبةَ الحافظِ ابن حجرٍ عليها. انظر على سبيلِ المثالِ: ١/ ١١٣ و٣٤٨ و٤٥٣ و٤٨٨ - ٤٨٩. ١٣ - نَقلَ عبارات من كتابِ العراقيِّ " الشرح الكبير "، وهو مِنَ الكتب النفيسةِ التي ألفها الحافظُ العراقيُّ وفُقدتْ ولم تصلْ إلينَا - وكما تَقدمَ تبيانُهُ - انظر على سبيلِ المثالِ: ١/ ١٠٨ و١٥٤ و١٦٠ و١٦٦ و١٨٦ و٢٠١ و٢٨٢ و٦٦١. ١٤ - أوردَ عبارات أو أحاديث من كتبٍ موجودةٍ ومطبوعةٍ، وحينَ الرجوع إليها كنَّا لا نَرى هذهِ العبارات فلعلها مما سَقطَ من مخطوطاتِ تلكَ الكتبِ، انظر على سبيلِ المثالِ: ١/ ١١٨ و٤٦٤. ١٥ - قامَ بإيضاحِ عبارات أو أسماء وردتْ في " شرح التبصرةِ والتذكرةِ " عن طريقِ إيرادِ ما يوضحها من كتابِ "التقييد والإيضاح" ولقدْ أكثرَ المصنِّفُ من هذا، وهو صنيعٌ حسنٌ؛ لأنَّ أولى ما يزيلُ إبهامَ عبارات إي كاتبٍ هو الكاتبُ نفسه، وانظر على سبيلِ المثالِ: ١/ ١٣٧ و٣٧٠ و٣٨٩ و٤٠٢ و٤٠٣ و٤٢٣ و٤٥٢ و٥١٣ و٥١٧ و٥٧٧ و٥٩٥ و٥٩٧ و٦٠٢ و٦٢٨ و٦٣٤ و٢/ ٩ و٢٣ و٢٥ و٣٠ و٤١ و٥٣ و٥٦ و٥٧ و٧٢ و٩٤ و١١٣ و٤٤٦ و٤٧٤. ١٦ - نَقلَ اعتراضاتِ شيخِهِ الحافظِ ابن حجر على بعضِ الأبياتِ الشعريةِ من ألفيةِ العراقيِّ، انظر على سبيلِ المثالِ: ١/ ٢١٦. ١٧ - قَامَ بضبطِ بعضِ الأسماءِ في كتابهِ وخاصةً تلكَ التي فيها خلاف أو وقعَ فيها تصحيف، انظر على سبيلِ المثالِ: ١/ ٢٥٣ و٢٦٢ و٣٧١ و٣٧٢ و٤٤٤

стр. 22

و٥٥٩ و٥٦٣ و٥٦٦ و٦٣٢ و٢/ ٢٣٧ و٣١٤. ١٨ - أوضحَ أسماءَ بعضِ العلماءِ أو الشخصياتِ الذينَ وردَ ذكرهم في الشرحِ من غيرِ إيضاحٍ أو ترجمةٍ لهم، انظر على سبيلِ المثالِ: ١/ ٣٣٤ و٣٧٠ و٤١٩ و٥٢٣ و٥٦٠ و٥٧٣ و٦١٦ و٦١٧ و٦١٨ و٦١٩ و٢/ ٣٠ و٦٠ و٦٢ و٧١ و١٠١ و١٤٤ و١٦٧ و٣١٢ و٣١٣ و٣١٩ و٣٩٢ و٤٧٢ و٤٨٨. ١٩ - نَقلَ في مواطنَ كثيرةٍ من كتابِهِ استدراكاتٍ لشيخِهِ البرهان الحلبي وقد أوردَ بعضاً منها على شكلِ أبياتٍ شعريةٍ، وانظر على سبيلِ المثالِ: ١/ ٣٧٩ و٣٨٠ و٣٨٦ و٤٠١ و٢/ ٩١ و١٩٧ - ١٩٨. ٢٠ - تكلمَ في كتابِه هذا عن بعضِ الفرقِ الإسلاميةِ، موضحاً سماتها، وبعض معالمها الرئيسةِ، وأبرز رجالاتها، انظر على سبيلِ المثالِ: ١/ ٥٥١ و٥٥٢ و٥٥٣ و٥٦٢ و٦٥٦ و٦٥٧. ٢١ - وجدت بينَ ثنايا كتابِهِ هذا بعض العباراتِ الفلسفيةِ وخاصةً فيما يخصُّ القولَ في الإيمانياتِ والعقائدِ ومعظمها لا يركنُ إلى دليلٍ نقليٍّ إنما هو العقلُ والظنُّ لا غير، وهذا مما يعابُ عليهِ ﵀ وغفرَ لهُ -، انظر على سبيلِ المثالِ: ١/ ٦٤٩ - ٦٥٢. ٢٢ - غالب مادة الكتاب من الحافظ ابن حجر، لكنه بتعبير البقاعي أخذه من شيخه الحافظ ابن حجر في الدرس، وبعضه على سبيل المذاكرة والسؤال. ٢٣ - لم يكن البقاعي يملك بعض الكتب عند تأليفه هذا الكتاب، من ذلك أنه كان يستخدم لاختصار علوم الحديث لابن كثير نقولات بعض أصحابه. ٢٤ - كان البقاعي كثير الاعتماد على شيخه الحافظ ابن حجر في نقولاته في بعض الأشياء من بعض كتبه، وربما قلده أحياناً ببعض الغلط، وكان عليه في بعض أن يرجع إلى المصادر الأصلية.

стр. 23

٢٥ - لم تكن عناية البقاعي قاصرة على تأليف الكتاب فحسب، بل إنه درس الكتاب، وقرئ عليه، كما كتب هو ذلك نفسه وبخطه على نسخة أوقاف بغداد، انظر على سبيل المثال: ١/ ٧٨ و١٦٢ و٣٠٥ و٣٥٨ و٤١٤ و٤٤٠ و٤٧٠ و٥٠٢ و٥٢٢ و٦٠٥ و٦٥٢، وكتب الناسخ في الحاشية: ((بلغ على المؤلف)) انظر: ١/ ٢٨٠ و٣١٥ و٤١٢ و٢/ ١٤٨. ٢٦ - ألف البقاعي هذا الكتاب في حياة الحافظ ابن حجر، انظر دليل ذلك ١/ ١٣٠، وكذلك مما يعلم من مقدمة البقاعي نفسه. ٢٧ - تضمن الكتاب فوائد عزيزة ونفيسة ودراسات جادة قلّ أن نجد مثلها مبسوطاً في موضع آخر، انظر على سبيل المثال ١/ ٣٥١ و٤٥٩ - ٤٦٠. ٢٨ - كان يتصرف في أسماء الكتب فعلى سبيل المثال كتاب " التقييد والإيضاح " كان يسميه (النكت)، مع أنه صرح في المجلد الأول صفحة ٧٦ أن اسم الكتاب " التقييد والإيضاح ". ٢٩ - أضاف عدداً من الأبيات على الألفية في أماكن متفرقة من نظمه ومن نظم غيره. هذا ما تيسر لي بإيجاز سريع، والذي يطالع الكتاب من أوله إلى آخره مع تعليقاتي واستدراكاتي عليه سيجد الكثير من الملاحظات المتعددة، إذ لكل مقام مقال.

стр. 24

نشأة علم مصطلح الحديث وتطوره حتى زمن البقاعي إن علم مصطلح الحديث له أهمية كبيرة؛ إذ به يعرف صحيح الحديث من ضعيفه، وعدله من معوجه؛ ولعل أهمية ذلك تدرك من أهمية الحديث النبوي الشريف، الذي هو المصدر التشريعي الثاني بعد القرآن الكريم الذي هو أصل الدين، ومنبع الطريق المستقيم. ومصطلح الحديث يبين من خلاله الحديث المعل من السليم والصحيح من الضعيف والموقوف من المرفوع والمقبول من المردود، وعليه يقوم استنباط الأحكام من السنة الطاهرة وبواسطة هذا العلم الجليل - الذي تفرد به المسلمون - يتم حسن الاقتداء بالرسول ﷺ ، وقد نشأ هذا العلم الشريف مبكراً بعد ظهور الرواية، وقد وردت عن التابعين ومن بعدهم عبارات من هذا الفن، كما ورد من قول محمد بن سيرين: ((لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم)) (١). وقال عبد الله بن المبارك: ((الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء)) (٢). لكن وجود مثل هذه العبارات لم يكن مؤلفاً عند السابقين بمؤلفات خاصة، فقد سبق تدوين الحديث التدوين بعلم مصطلح الحديث، ولا غرابة أن يكون علم مصطلح الحديث متأخراً في التدوين عن علم الحديث، وربما أن المتقدمين جداً لم يريدوا إفراد هذا الفن بالتصنيف لعدم حاجتهم إليه آنذاك، وقد احتيج إليه فيما بعد، فبدئ بالتدوين في هذا العلم الشريف، فكان أول من ألف فيه الإمام الشافعي المتوفى سنة (٢٠٤ هـ) في كتابه " الرسالة " إذ تكلم عن شروط الحديث الصحيح، وشروط الراوي العدل، وبحث الكلام عن الحديث

стр. 25

المرسل وشروطه، وتكلم عن الانقطاع في الحديث، وتكلم عن جمع السنة، وأنكر على من رد الحديث وتكلم عن تثبيت خبر الواحد وشروط الحفظ، وتكلم عن الرواية بالمعنى، وعن التدليس ومن عرف به، وتكلم عن زيادة التوثيق في الرواية بطلب إسناد آخر، وتكلم عن أصول الرواية (١). ثم تلاه في التأليف في هذا الفن الحميدي عبد الله بن الزبير المتوفى سنة (٢١٩ هـ) وهو صاحب المسند وشيخ البخاري، إذ يظهر من سوق الخطيب في كفايته بإسناد واحد إلى الحميدي عدة مسائل في المصطلح أن له رسالة في علم مصطلح الحديث. ثم تبع هذين العالمين الجليلين في الكتابة في قضايا المصطلح الإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري المتوفى سنة (٢٦١ هـ) فضمّن كتابه " الجامع " مقدمة نفيسة تكلم فيها عن بعض القضايا المهمة في علم مصطلح الحديث؛ إذ تكلم عن تقسيم الأخبار، وعن تقسيم طبقات الرواة من حيث الحفظ والإتقان، وتكلم عن الحديث المنكر، وعن تفرد الرواة، وعن حكم الأحاديث الضعيفة والروايات المنكرة، وتكلم عن وجوب الرواية عن الثقات، وترك الكذابين والتحذير من الكذب على

стр. 26

رسول الله ﷺ ، ونصب الأدلة على ذلك، وساق ما يدل على التغليط في النهي عن الرواية عن الكذابين والضعفاء، والتساهل في الرواية عن كل ما يسمع فتكلم عن أهمية الإسناد، وعن وجوب جرح الرواة الضعفاء، وأنه ليس من الغيبة المحرمة، بل من الذب عن الشريعة المكرمة، ثم تكلم بإسهاب وتفصيل عن صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن، حتى أثخن في الجواب عمن اشترط ثبوت اللقيا فيه، وكذلك كتابه " التمييز " لا يخل من بعض قضايا مصطلح الحديث بسبب أن مسلماً مشهور ومعروف بتبسيط العلم مما أداه إلى شرح بعض المصطلحات. ثم تبعه بالكلام عن بعض قضايا المصطلح أبو داود السجستاني المتوفى سنة (٢٧٥ هـ) في رسالته إلى أهل مكة في وصف سننه، إذ تكلم عن المراسيل وعن حكمها، وتكلم عن عدد السنن عن النبي ﷺ ، وتكلم عن الاحتجاج بالحديث الغريب، وعن حكم الاحتجاج بالحديث الشاذ، وتكلم عن الحديث الصحيح، وعن المنقطع والمدلس، ومثّل لذلك، وتكلم عن صيغ السماع والحديث المعلول. وما ذكرته في كلامه عن هذه الأنواع إنما هي رموز. ثم تبع هؤلاء في التأليف الإمام محمد بن عيسى بن سورة الترمذي المتوفى سنة (٢٧٩ هـ) تلميذ الإمام البخاري وخريجه في كتابه النفيس " العلل الصغير " (١)، وهذا الكتاب ألفه الترمذي ووضعه في آخر " الجامع الكبير " (٢)، تكلم فيه هذا الإمام الجهبذ الجليل عن قضايا مهمة في مصطلح الحديث، فقد تكلم عن أنواع التحمل، وخص الإجازة بتوسع، وتكلم عن مسألة الرواية باللفظ والرواية

стр. 27

بالمعنى، وتكلم على زيادة الثقة، ونقل اختلاف العلماء في جواز الكلام على الرجل جرحاً وتعديلاً، ثم رجح وجوب نقد الرجال؛ لأنه السبيل الوحيد إلى معرفة ما يقبل وما يرد من الحديث النبوي الشريف، وقسم أجناس الرواة من حيث الضبط وعدمه وتكلم عن تفاوت الرواة في ذلك، وتكلم عن مفهوم الحديث الحسن عنده، وعن مفهوم الحديث الغريب، وتكلم عن المعلل والمرسل مع ذكر بعض أسباب رد المحدّثين له، وكتابه " الجامع الكبير " فيه كثير من القضايا المهمة في مصطلح الحديث. ثم جاء من بعدهم الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي الحنفي المتوفى سنة (٣٢١ هـ) إذ ألف رسالة في الفرق بين التحديث والإخبار، والفرق بين المعنعن والمؤنن، وهي موجودة في " شرح مشكل الآثار "، ثم جاء من بعدهم الحافظ محمد ابن حبان البستي المتوفى سنة (٣٥٤ هـ) إذ كتب بعضاً من مسائل مصطلح الحديث في عدد من كتبه فقد ذكر في مقدمة كتابه " الثقات " الرواة اللذين يجوز الاحتجاج بخبرهم وساق شروطهم، ثم قال: ((فكل من ذكرته في كتابي هذا إذا تعرى عن الخصال الخمس التي ذكرتها فهو عدل، يجوز الاحتجاج بخبره)). ثم ذكر شروط الموثق عنده. أما كتابه " المجروحين " فقد ذكر في مقدمته أنواع الجرح، فكانت عشرين، أما كتابه الأعظم " الصحيح على التقاسيم والأنواع " فقد ضمنه بعض قضايا المصطلح المهمة في مقدمته النفيسة، إذ أجمل شرطه في عنوان الكتاب، ثم بسط كلامه عن هذه الشروط ودافع عن منهجه في التصحيح، ثم تكلم عن أقسام الأخبار من حيث طرقها، وتكلم عن اختلاف الرفع والوقف، والوصل والإرسال، وتكلم على زيادات الثقات في الأسانيد والمتون، ثم تكلم عن رواية أهل البدع، وعن حكم الرواية عنهم، وتكلم عن المختلطين وعن حكم الرواية عنهم،

стр. 28

وتكلم عن المدلسين، وعن عدالة الصحابة. ثم جاء من بعدهم القاضي الحسن بن عبد الرحمان الرامهرمزي المتوفى سنة (٣٦٠ هـ)، فألف كتابه النافع الماتع " المحدِّث الفاصل بين الراوي والواعي " وهو كتاب غير مختص لجمع أنواع علوم الحديث كلها، ولم يقصد من وضعه ذلك، إنما هو كتاب متصل بسنن الرواية والطلب والكتابة ومناهجها، فهو يبحث في أبوابه الأولى في مقدمات عن علم مصطلح الحديث ثم أوصاف طالب الحديث وبعض شروطه وما يتعلق به، ثم تكلم عن العالي والنازل من الأسانيد وما يتعلق به من الرحلة وعدمها، ثم تكلم عمن جمع بين الرواية وتكلم بإجادة وتفصيل عن طرق التحمل وصيغ الأداء ثم تكلم عن اللحن والرواية بالمعنى والمعارضة والمذاكرة والمنافسة وغيرها، واعتمد على نقل الأخبار عن السلف الماضين بالأسانيد، حتى امتدحه أئمة هذا الشأن في صنيعه في هذا الكتاب، فقد قال فيه الذهبي: ((مصنف كتاب المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، وما أحسنه من كتاب، قيل: إن السلفي كان لا يكاد يفارق كمه، يعني في بعض عمره)) (١). ثم جاء من بعده أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري المتوفى سنة (٤٠٥ هـ)، فألف كتابه " معرفة علوم الحديث " وكتابه هذا أنفس بكثير من كتاب الرامهرمزي، وأكثر جودة؛ لاستيعابه أغلب أنواع علم الحديث وتقسيمه ذلك وتفصيله لأنواعه حتى عده بعضهم أنه رائد التأليف في مصطلح الحديث. ثم جاء من بعده الحافظ أبو نعيم أحمد بن علي الأصفهاني المتوفى سنة (٤٣٠ هـ)، فزاد على ما كتب الحاكم وتعقبه في بعض الأمور، بكتاب أسماه: " المستخرج على كتاب الحاكم " لكنه لم يبلغ الغاية فيه فأبقى فيه - كما يقول

стр. 29

ابن حجر - أشياء للمتعقب. ثم جاء من بعده الحافظ أبو يعلى الخليلي المتوفى سنة (٤٤٦ هـ)، فألف كتابه " الإرشاد في معرفة علماء الحديث "، وقد ذكر في مقدمة هذا الكتاب شيئاً من دقائق علم مصطلح الحديث، فتكلم عن الحديث الصحيح، وشرح شيئاً عن العلة، وتكلم عن الشذوذ وعن الأفراد وعن المنكر والشاذ، وتحدث عن العلو والنزول، وتحدث عن طبقات الحفاظ وأئمة هذا الشأن، ونقاد الأثر، وطبقات فقهاء الصحابة وغيرهم (١). ثم جاء من بعدهم الخطيب البغدادي أبو بكر أحمد بن علي المتوفى سنة (٤٦٣ هـ)، فصنف في قوانين الرواية كتابه المسمى " الكفاية في علم الرواية " كما كتب في أدب الرواية كتاباً سماه " الجامع لآداب الشيخ والسامع "، وكان للخطيب البغدادي دور واسع في مصطلح الحديث، وألف كتباً مستقلةً قي أغلب فنون علم مصطلح الحديث، وبذلك أجمع المنصفون على أن كل من جاء بعده كان عالة على كتبه. ثم جاء من بعدهم الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي المتوفى سنة (٥٠٧ هـ) فألف كتاباً في العلو والنزول (٢). ثم ألف القاضي عياض المتوفى سنة (٥٤٤ هـ) كتاب " الإلماع "، وأبو حفص الميانشي المتوفى سنة (٥٨١ هـ) جزءاَ لطيفاً سماه " ما لا يسع المحدّث جهله ". هذه هي المؤلفات التي تناولت علم مصطلح الحديث واستمر الحال عليها حتى جاء الحافظ تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح الشهرزوري المولود سنة

стр. 30

(٥٧٧هـ) والمتوفي سنة (٦٤٣ هـ) نزيل دمشق، فجمع لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية ما تفرق في مؤلفات من سبقه، وضم إليه ما يجب ضمه من الفوائد، وذلك في كتابه النفيس " معرفة أنواع علم الحديث "، وهو من أجل كتب مصطلح الحديث وأحسنها، وكان هذا الكتاب حدثاً جديداً ومحوراً دارت في فلكه تصانيف كل من أتى بعده، وأنه واسطة عقدها، ومصدر ما تفرع عنها، ولم يكن لمن بعده سوى إعادة الترتيب في بعض الأحيان، أو التسهيل عن طريق الاختصار أو النظم، أو إيضاح بعض مقاصده، وقد رزق الله تعالى كتاب ابن الصلاح القبول بين الناس، حتى صار مدرس من يروم الدخول بهذا الشأن ولا يتوصل إليه إلا عن طريقه فهو المفتاح لما أغلق من معانيه، والشارح بما أجمل من مبانيه. وقد اعتنى من جاء من بعد ابن الصلاح أشد العناية بكتابه حتى قال ابن حجر: ((فلا يحصى كم ناظم له ومختصر ومستدرك عليه ومقتصر ومعارض له ومنتصر))، وكان من أفضل ما اعتنى بهذا الكتاب صنيع الحافظ العراقي إذ خدمه مرات عديدة كان أجلها حينما نظم الكتاب ثم شرح النظم بكتابه النفيس " شرح التبصرة والتذكرة " وقد بينت في مقدمتي لشرح التبصرة والتذكرة قيمة الشرح وطريقة الشارح (١)، ولنفاسة كتاب " شرح التبصرة والتذكرة " وأهميته خدمه البقاعي الخدمة التي تليق به وبمكانة مؤلفه، وقد تصدى لما أشكل من نظم الألفية أو شرحها مستفيداً بشكل أساسي من مباحثاته مع شيخه الحافظ ابن حجر، واستدرك عليه بعض المواطن التي لم يوضحها الحافظ العراقي، وما وقع في أبياتها من انكسار الوزن أو صعوبة التعبير، ولا أريد أن أطيل بوصف كتاب البقاعي فقد بينت ذلك في الدراسة عنه؛ لكن الذي أريده هو أن كتاب البقاعي متمم لفوائد وعوائد كتاب " شرح التبصرة والتذكرة "، الذي هو امتداد لحسن صنيع الحافظ ابن الصلاح.

стр. 31

وصف النسخ المعتمدة فِي التحقيق اعتمدت فِي تحقيقي لكتاب " النكت الوفية بما فِي شَرْح الألفية " عَلَى أربع نسخ خطية: الأولى: نسخة من محفوظات مكتبة الأوقاف العامة فِي بغداد تحت الرقم [١٥٧٠] وهي نسخة عتيقة واضحة ومقروءة خطها نسخي عادي، تقع فِي (٣٠٠) ورقة، في كل صفحة (١٩) سطراً، في كل سطر (١٠) كلمات تقريباً، تبدأ من أول الكتاب وتنتهي ببحث التسميع، كُتبت فِي حياة البقاعي سنة (٨٨٠هـ)، وعليها خطه فِي مواضع كثيرة، قد أشرت لَهَا فِي المواضع التي وَرَدَ فِيهَا. (انظر على سبيل المثال: ١/ ٧٨ و١٦٢ و٣٠٥ و٣٥٨ ٤١٤ و٤٤٠ و٤٧٠ و٥٠٢ و٥٢٢ و٦٠٥ و٦٥٢، وكتب الناسخ في الحاشية بلغ على المؤلف. انظر: ١/ ٢٨٠ و٣١٥ و٤١٢ و٢/ ١٤٨) وهي مقروءة عَلَيْهِ، وصاحبها شِهَاب الدِّين أحمد الحمصي الشَّافِعِيّ، وهي التي جعلتها أصلاً ورمزت لَهَا بالرمز (أ)، وهذه النسخة نفيسة جداً، تعرف نفاستها من خلال السماعات الكثيرة الموجودة على الحواشي بخط البقاعي، وكذلك قلة الأخطاء الإملائية، مع ندرة التحريف والسقط، إلا في بعض الأماكن التي طمست بسبب الرطوبة وغيرها. وقد وضح لي من خلال عملي بهذه النسخة المتقنة أن كاتبها كان ممارساً وعالماً بشأن النسخ والمخطوطات إذ وجدت في مرات عديدة صنيعه صنيع الجهابذة لاستخدامه مصطلحات أهل العلم المتقنين في التعامل مع المخطوطات ففي صفحة ٣٠٨ من الجزء الأول حينما سها فقدم وأخر في كلمتين وضع فوق كل كلمة حرف الميم إشارة إلى أن الصواب أن هذا مؤخر وهذا مقدم وكان يصحح على الكلمة المشكل إشارة إلى صحتها انظر: ١/ ٣٠٨، وكان يضبب أحياناً على

стр. 32

الكلمة المشكلة انظر الموضع السابق، بل كان من مزيد دقته وجودت قريحته وشدة إتقانه أنه كان يكتب حرفاً صغيراً تحت الحرف الذي يخشى اشتباهه بحرف يشبهه، وكان أحياناً يضع علامة الإهمال على الحرف المهمل إشارة إلى أنه مهمل غير معجم، وقد وضح في كثير من الأماكن بعض العبارات كأن يقال: الشيخ فيكتب فوقها بحرف صغير: ((أي: العراقي)) أو يقال شيخنا فيكتب: ((أي: ابن حجر)) وغيرها كثير كذلك شرح الناسخ كثيراً من المصطلحات التي كانت ترد في الكتاب من غريب ونحوه، بل كان في بعض الأحيان ينقل في الحاشية فوائد عن شيخه البقاعي كما جاء في ١/ ٤١٩: ((قال شيخنا: كان عنده ثمانون فراشاً للمحدّثين يحررون معه السند)) على أن هذه الفائدة قد جاءت في متن الكتاب في المجلد الثاني صفحة ٣٩٧ ومن فوائده أيضاً أنه علق في صفحة ٤٦٧ من الجزء الأول فقال في الحاشية: ((المنكر يقابله المعروف، والشاذ يقابله المحفوظ))، وفي المجلد الأول صفحة ٦١٧ عرف الوجادة، وإن مما يحزن أن هذه النسخة ليست كاملة بل هي تمثل الجزء الأكبر من الكتاب وتنتهي في مطبوعتنا هذه في الجزء الثاني صفحة ١٩٤ وجاء في آخر النسخة: ((آخر الجزء الأول، ويتلوه في الثاني إن شاء الله تعالى / ٣٠١أ /: ((صفة رواية الحديث وآدابه))، والحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، فرغ منْ كتابته، فِي يوم الأحد المبارك الخامس من شهر ذي الحجة الحرام من شهور سنة ثمانين وثمان مئة، والحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وسلم)). الثانية: نسخة من محفوظات دار المخطوطات العراقية تحت الرقم [٨٦٦٨] وهي نسخة جيدة واضحة ومقروءة، خطها نسخي عادي كُتَبت قبل (٨٥١هـ)، وجاء

стр. 33

في بعض حواشي هذه النسخة ما يدل على نفاستها وجودتها ففي صفحة ٣٢٠ من الجزء الأول: ((وكلام الحاكم ظاهر فيه))، وجاء فسي نسخة (ب) فوق كلمة ((يأباه)) ((لا)) ثم كتب في الحاشية: ((ضرب عليها شيخنا، وجعل موضعها ظاهر فيه)) وهذا إن دل على شيء دلّ على أن ناسخ النسخة هو تلميذ للبقاعي وأن النسخة مقرؤة عليه، وكذا جاءت في النسخة حواش أخر، وقد نقلت بعضها في الهامش انظر على سبيل المثال: ١/ ٣٧٨ و٤٠٣، ومع ذلك فالنسخة لم تخل من سقوطات يسيرة، ومما يؤسف له كذلك أنها ناقصة من أولها ومن آخرها وقد أشرت إلى ذلك في موطن النقص وتقع في (١٢٧) ورقة وهي تبدأ في مطبوعتنا ١/ ٣١٢ وتنتهي بـ ٢/ ١٦١، ورمزت لها بالرمز (ب) الثالثة: نسخة من محفوظات جامعة برنستون الأمريكية، تحت الرقم (٣٩٤٣) فلم ضمن مجموع (ق١٠ هـ)، وخطها نسخي جيد، حصل فيها سقط كثير وتصحيف، ويوجد عليها عدد من التملكات، عدد أوراقها (٤١) ورقة، في كل صفحة (١٩) سطراً، في كل سطر (١٠) كلمات تقريباً، تبدأ من أول الكتاب، وتنتهي في مبحث الضعيف، وهي في المطبوع تنتهي في ١/ ٣١١ وقد رمزت لها بالرمز (ك). الرابعة: نسخة من محفوظات مكتبة فيض الله أفندي في استانبول تحت الرقم (٢٥٢)، وقد حصلت على نسخة من صورتها المحفوظة في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية (٤٣٠١) فلم، خطها نسخي جيد وواضح مع قلة الأخطاء الإملائية، إلا أنه وقع فيها بعض التصحيفات والسقط، عدد أوراقها (٢٧٥) ورقة في كل صفحة (٢١) سطراً، وفي كل سطر (١٢) كلمة تقريباً، تبدأ من أول الكتاب،

стр. 34

وتنتهي بنوع المسلسل، وجاء في آخرها: ((انتهى ما وجد مكتوباً في سادس شوال المبارك)) ورمزت لها بالرمز (ف).

стр. 35

منهج التحقيق ١ - حاولت ضبط النص قدر المستطاع معتمداً عَلَى النسخ الأربع، مَعَ مراجعة الكتب المساعدة. ٢ - اعتمدت على نسخة (أ) كأصل في تحقيق هذا الكتاب، إلا أنني لم أجمد على هذه النسخة، إنما غيّرت ما ارتأيت أنه صواب، وأكملت نقص الكتاب من نسخة (ف)، التي تفردت بالزيادة، وأشرت إلى نهاية الصفحات في النسخة (أ) بعد أن أعطيتها رمزاً، هكذا: (١/أ)، (١/ب)، وكذا فعلت في النسخة (ف) في الزيادة التي أضفتها. ٣ - خرجت الآيات الكريمات من موطنها من المصحف، مَعَ الإشارة إلى اسم السورة ورقم الآية. ٤ - خرجت الأحاديث النبوية الكريمة تخريجاً متوسطاً، وبينت فِي الأعم الأغلب مَا فِيهَا من نكت حديثية، ونبهت عَلَى مواطن الضعف، وكوامن العِلَل. ٥ - خرجت أكثر النقولات عَنْ أهل العلم، وذلك بعزوها إلى كتبهم. ٦ - فِي غالب الأحيان يذكر البقاعي عِنْدَ نقله أبيات الألفية جُزْء من الأبيات ثُمَّ يَقُولُ: الأبيات، أو البيتين، أو الْبَيْت اختصاراً، وقد نقلت ذَلِكَ من تحقيقنا " لشرح التبصرة والتذكرة "، إذ لاَ داعي للاختصار، عَلَى أنّا اعتمدنا ثلاث نسخ خطيّة فِي ضبط متن الألفية، وقد فصلنا الكلام عَنْهَا فِي مقدمتنا " لشرح التبصرة والتذكرة ". ٧ - ترجمت لبعض الأعلام المبهمين الذين ذكرهم المصنف في هذا الكتاب، وعرفت بالأمكنة والفرق والكلمات الغريبة على وجه الإيجاز والاختصار. ٨ - قدمت للكتاب بمقدمة أراها مناسبة كمدخل إليه.

стр. 36

٩ - وضعت كلام العراقي بين قوسين كبيرين، وباللون الأسود الغامق. هكذا: قوله ( ... ). ١٠ - أضفت بعض العناوين، مع الإشارة إليها، وجعلتها باللون الأسود الغامق وهي نادرة جداً. ١١ - ذكرت بعض التعليقات الواردة في الحاشية، في الهامش. ١٢ - صنعت الفهارس اللازمة التي تخدم الكتاب. ١٣ - قمت بشكل النص شكلاً متوسطاً. ١٤ - علقت عَلَى بَعْض المواطن التي أعتقد أنها بحاجة إلى مزيد إيضاح وبيان.

стр. 37

صور المخطوطات

стр. 38

[بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ (١) وصلّى اللهُ على سيدِنَا محمدٍ وآلهِ وصحبِهِ وسلمَ. قالَ الشيخُ الإمامُ العالِمُ العَلامَةُ، الحَبْرُ، البحرُ، الفَهَّامَةُ، المحقِقُ، المدَققُ، الرحلةُ، الحافِظُ، الأوحَدُ، الأمَّةُ، المُتقِنُ، الضابطُ، المجاهدُ، المرابطُ، برهانُ الدّينِ، لسانُ المتكلمينَ، عُمدَةُ المفتِينَ، محيي سنةِ سيدِ المرسلينَ، أبو الحسنِ إبراهيمُ - جعلَ اللهُ علمهُ قائداً لهُ إلى جنّاتِ النعيمِ، وخالصاً لوجههِ الكريمِ - البقاعِيُّ الشافعيُّ ﵁ وأرضاهُ-، وجعلَ الجنةَ مثوانا ومثواهُ] (٢). الحمدُ للهِ الذي مَنْ أسندَ إليه ضعيفَ عزمه قوَّاهُ، ومنْ أنزلَ بجنابهِ موضوع قدره علاَّهُ، ومنْ أرسلَ إلى بابهِ صحيحَ عملِهِ قَبِلَهُ وارتضاهُ، وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ المتواترُ فضلهُ وآلاهُ، العزيز، فما انقطع إليهِ ذليلٌ إلاَّ وصلهُ ووالاهُ، وأشهدُ أنَّ سيدنا محمداً ﷺ (٣) عبدهُ الأوَّاهُ، ورسولُهُ المقطوعُ بشرفهِ المشهورُ علاهُ، المرفوعُ مَنْ تابعه، الموقوفُ مَنْ نَاواهُ - صلى الله وسلَّمَ عليه (٤) وعلى آلهِ وصحبهِ ومَنْ آواهُ- أتمَ سلامٍ وأزكى صلاةٍ (٥).

стр. 39

أما بعدُ: فهذِهِ فوائد ونكتٌ وأبحاثٌ، تتعلقُ بالألفيةِ (١) الحديثيةِ وبشرحِها (٢) (٣)، - كلاهما لشيخِ الحفاظِ زينِ الدينِ أبي الفضلِ عبدِ الرحيمِ بنِ الحسينِ العراقيِّ، سقى اللهُ عهدهُ وثراهُ - في مصطلحِ أهل الحديثِ. قيدتُ فيها ما استفدتهُ مِنْ تحقيقِ تلميذهِ (٤) شيخِنا شيخِ الإسلامِ حافظِ العصرِ، أبي الفضلِ شهابِ الدينِ، أحمد بنِ عليِّ بن حجرٍ الكنانيِّ العسقلانيِّ، ثمَّ المصريِّ الشافعيِّ، قاضي القضاة بالديارِ (٥) / ٢أ / المصريةِ أيامَ سماعِي لبحثها عليهِ، باركَ اللهُ في حياتهِ (٦)، وأدامَ عُمُومَ النفعِ ببركاتهِ، سميتها: ((النكتَ الوفيةَ بما في شرحِ الألفيةِ)). واعلمْ أنَّ ما كانَ فيها مِنْ بحثي صدّرتهُ في الغالبِ (٧) بـ: ((قلتُ)) وختمتهُ بقولِي: ((واللهُ أعلمُ)) (٨)، وما نقلتهُ عنْ (٩) غيرِ شيخنا مِنْ بعضِ الكتبِ، عزوتهُ إليهِ، وما عدَا ذَلِكَ- وهوَ جلُّ الأمرِ- فهوَ مِنْ كلامِ شيخنا (١٠)، فإنْ كانَ مِنْ بحثهِ فإني

стр. 40

عبّرتُ عنهُ بعدَ انفصالي عنْ مكانِ الدرسِ بحسبِ فهمي، وإنْ كانَ ناقلاً لهُ فإني كتبتُ اسمَ المنقولِ عنهُ مِنْ لفظهِ في الحالِ، وعبّرتُ عنْ مقولهِ كما تقدمَ، فإن ظفرتَ بمخالفةٍ لشيءٍ مِنْ ذَلِكَ عمّنْ (١) هوَ أوثقُ مني، فقدْ علمتَ عذري، وأما (٢) الاعتذارُ عنْ شيخنا فهوَ أنَّ النقلَ حالةَ المذاكرةِ قدْ يُتساهلُ فيهِ، واللهُ الموفقُ. قولهُ: (الحمدُ للهِ الذي قبلَ بصحيحِ النيةِ حسنَ العملِ) (٣) إلى آخرها استعملَ فيه (٤) أسماءَ أنواعِ الحديثِ لبراعةِ الاستهلالِ (٥)، وذكرها بمعانٍ غيرِ معانيها الاصطلاحيةِ أحسنُ وأدخلُ في البراعة مما لو استعملها بالمعاني الاصطلاحية، نحوُ أنْ يقولَ - كما فعلَ بعضُهم -: الحمدُ للهِ الذي منحَ أهلَ الحديثِ خدمةَ السنةِ. قلتُ: قولهُ: (على مراسيلَ) (٦) هوَ جمعُ مرسالٍ، وهيَ الناقةُ السهلةُ السيرِ (٧). استعارهُ للإلطاف، واللهُ أعلمُ. قولهُ: (أسندَ في بابهِ) (٨)، أي: على، يقالُ (٩): أسندَ في الجبلِ (١٠)، بمعنى: صعد (١١) في سَنَدهِ - بالتحريكِ - وهو أصلهُ، وماعلا عنْ سفحهِ، وأسندتهُ
следующие страницы →