← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 23798

النكت الوفية بما في شرح الألفية

برهان الدين البقاعي

Полный текст (1 137 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٩ - وضعت كلام العراقي بين قوسين كبيرين، وباللون الأسود الغامق. هكذا: قوله ( ... ). ١٠ - أضفت بعض العناوين، مع الإشارة إليها، وجعلتها باللون الأسود الغامق وهي نادرة جداً. ١١ - ذكرت بعض التعليقات الواردة في الحاشية، في الهامش. ١٢ - صنعت الفهارس اللازمة التي تخدم الكتاب. ١٣ - قمت بشكل النص شكلاً متوسطاً. ١٤ - علقت عَلَى بَعْض المواطن التي أعتقد أنها بحاجة إلى مزيد إيضاح وبيان.

стр. 37

صور المخطوطات

стр. 38

[بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ (١) وصلّى اللهُ على سيدِنَا محمدٍ وآلهِ وصحبِهِ وسلمَ. قالَ الشيخُ الإمامُ العالِمُ العَلامَةُ، الحَبْرُ، البحرُ، الفَهَّامَةُ، المحقِقُ، المدَققُ، الرحلةُ، الحافِظُ، الأوحَدُ، الأمَّةُ، المُتقِنُ، الضابطُ، المجاهدُ، المرابطُ، برهانُ الدّينِ، لسانُ المتكلمينَ، عُمدَةُ المفتِينَ، محيي سنةِ سيدِ المرسلينَ، أبو الحسنِ إبراهيمُ - جعلَ اللهُ علمهُ قائداً لهُ إلى جنّاتِ النعيمِ، وخالصاً لوجههِ الكريمِ - البقاعِيُّ الشافعيُّ ﵁ وأرضاهُ-، وجعلَ الجنةَ مثوانا ومثواهُ] (٢). الحمدُ للهِ الذي مَنْ أسندَ إليه ضعيفَ عزمه قوَّاهُ، ومنْ أنزلَ بجنابهِ موضوع قدره علاَّهُ، ومنْ أرسلَ إلى بابهِ صحيحَ عملِهِ قَبِلَهُ وارتضاهُ، وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ المتواترُ فضلهُ وآلاهُ، العزيز، فما انقطع إليهِ ذليلٌ إلاَّ وصلهُ ووالاهُ، وأشهدُ أنَّ سيدنا محمداً ﷺ (٣) عبدهُ الأوَّاهُ، ورسولُهُ المقطوعُ بشرفهِ المشهورُ علاهُ، المرفوعُ مَنْ تابعه، الموقوفُ مَنْ نَاواهُ - صلى الله وسلَّمَ عليه (٤) وعلى آلهِ وصحبهِ ومَنْ آواهُ- أتمَ سلامٍ وأزكى صلاةٍ (٥).

стр. 39

أما بعدُ: فهذِهِ فوائد ونكتٌ وأبحاثٌ، تتعلقُ بالألفيةِ (١) الحديثيةِ وبشرحِها (٢) (٣)، - كلاهما لشيخِ الحفاظِ زينِ الدينِ أبي الفضلِ عبدِ الرحيمِ بنِ الحسينِ العراقيِّ، سقى اللهُ عهدهُ وثراهُ - في مصطلحِ أهل الحديثِ. قيدتُ فيها ما استفدتهُ مِنْ تحقيقِ تلميذهِ (٤) شيخِنا شيخِ الإسلامِ حافظِ العصرِ، أبي الفضلِ شهابِ الدينِ، أحمد بنِ عليِّ بن حجرٍ الكنانيِّ العسقلانيِّ، ثمَّ المصريِّ الشافعيِّ، قاضي القضاة بالديارِ (٥) / ٢أ / المصريةِ أيامَ سماعِي لبحثها عليهِ، باركَ اللهُ في حياتهِ (٦)، وأدامَ عُمُومَ النفعِ ببركاتهِ، سميتها: ((النكتَ الوفيةَ بما في شرحِ الألفيةِ)). واعلمْ أنَّ ما كانَ فيها مِنْ بحثي صدّرتهُ في الغالبِ (٧) بـ: ((قلتُ)) وختمتهُ بقولِي: ((واللهُ أعلمُ)) (٨)، وما نقلتهُ عنْ (٩) غيرِ شيخنا مِنْ بعضِ الكتبِ، عزوتهُ إليهِ، وما عدَا ذَلِكَ- وهوَ جلُّ الأمرِ- فهوَ مِنْ كلامِ شيخنا (١٠)، فإنْ كانَ مِنْ بحثهِ فإني

стр. 40

عبّرتُ عنهُ بعدَ انفصالي عنْ مكانِ الدرسِ بحسبِ فهمي، وإنْ كانَ ناقلاً لهُ فإني كتبتُ اسمَ المنقولِ عنهُ مِنْ لفظهِ في الحالِ، وعبّرتُ عنْ مقولهِ كما تقدمَ، فإن ظفرتَ بمخالفةٍ لشيءٍ مِنْ ذَلِكَ عمّنْ (١) هوَ أوثقُ مني، فقدْ علمتَ عذري، وأما (٢) الاعتذارُ عنْ شيخنا فهوَ أنَّ النقلَ حالةَ المذاكرةِ قدْ يُتساهلُ فيهِ، واللهُ الموفقُ. قولهُ: (الحمدُ للهِ الذي قبلَ بصحيحِ النيةِ حسنَ العملِ) (٣) إلى آخرها استعملَ فيه (٤) أسماءَ أنواعِ الحديثِ لبراعةِ الاستهلالِ (٥)، وذكرها بمعانٍ غيرِ معانيها الاصطلاحيةِ أحسنُ وأدخلُ في البراعة مما لو استعملها بالمعاني الاصطلاحية، نحوُ أنْ يقولَ - كما فعلَ بعضُهم -: الحمدُ للهِ الذي منحَ أهلَ الحديثِ خدمةَ السنةِ. قلتُ: قولهُ: (على مراسيلَ) (٦) هوَ جمعُ مرسالٍ، وهيَ الناقةُ السهلةُ السيرِ (٧). استعارهُ للإلطاف، واللهُ أعلمُ. قولهُ: (أسندَ في بابهِ) (٨)، أي: على، يقالُ (٩): أسندَ في الجبلِ (١٠)، بمعنى: صعد (١١) في سَنَدهِ - بالتحريكِ - وهو أصلهُ، وماعلا عنْ سفحهِ، وأسندتهُ

стр. 41

أنا، قاصرٌ متعدٍ. (١) قلتُ: قولهُ: (شذَّ) (٢)، أي: خرجَ، يُقالُ: شذَّ يَشِذُّ ويَشُذّ شذاً وشذوذاً: نَدَرَ عنِ الجمهورِ، وشذهُ هو لازمٌ متعدٍ. (٣) قولهُ: (جنابهِ) (٤) هو الفناءُ والناحية (٥). قولهُ: (مقاطيعَ) (٦) مِنْ / ٢ب / إضافةِ الشيءِ إلى فاعلهِ، أي: الذينَ قطعهم حبهُ عن مَنْ سواهُ، واللهُ أعلمُ (٧). قولهُ: (فموضوعُهُمْ) (٨) استعملهُ بثلاثةِ معانٍ: منطقي وحديثي، والثالث المسوق لهُ الكلامُ، وهوَ أنّ (٩) مَنْ وضعَ علماءُ الفنِّ - الذينَ وصلهُمُ اللهُ - (١٠) رتبتهُ بجرحٍ لا ترتفعُ بعدَ ذَلِكَ، ومَنْ عكسوا حالتهُ، لمْ تزلْ معكوسةً، فلا تنتظمُ، ولا يقبلُ ما يأتي بهِ، وإليهِ أشارَ بمقلوبهم، وفيهِ مِنْ زيادةِ الحسنِ أنّهُ جناسُ القلب.

стр. 42

قلتُ: قولهُ: (الفردُ) (١) منْ مَحاسنهِ أنّهُ في سجعهِ التّوحِيدُ ما يأتي لهُ إلاَّ نوعٌ واحدٌ، وهو معنى الوحدانيةِ. قولهُ: (واكتملَ) (٢) أشارَ بالافتعالِ إلى أنّهُ: ما كملَ إلاّ بعلاجٍ كبيرٍ. قولهُ: (معضلاتِ الأمورِ) (٣) سيأتي في فنِّ المعضلِ بيانُ أنّهُ يصحُ أنْ يكونَ بفتحِ الضادِ؛ ليتآخى معَ ما تقدمهُ مِنْ أسماءِ الأنواعِ. وقولهُ: (فعلمُ الحديثِ خطيرٌ وقعهُ) (٤) الفاءُ فيهِ على توهمِ أما، أو تقديرِ شرطٍ، والخطيرُ: الشريفُ والرفيعُ، والوقعُ: المكانُ المرتفعُ منَ الجبلِ، أي: رفيعٌ، أو شريفٌ ارتفاعهُ، والمرادُ أنَّ أثرهُ في العِظمِ كأثرِ الثقيلِ الصلبِ الواقعِ مِنْ علوٍ، واللهُ أعلمُ. (٥) قولهُ (٦): (عليهِ مدارُ أكثرِ (٧) الأحكامِ) (٨) إن قيلَ: إنّما مدارُ الأحكامِ على نفسِ الحديثِ، لا على العلمِ باصطلاحهِ، قيلَ: بل على العلمِ باعتبارِ أنّهُ لا يعرفُ حالَ الحديثِ ليعملَ بهِ إلا بمعرفةِ العلمِ، فهوَ آلةٌ لابدَّ منها، والمتوقفُ على المتوقفِ على الشيءِ متوقفٌ على ذَلِكَ الشيء (٩)، والمرادُ بعلمِ الحديثِ في قولهِ: ((فعلمُ الحديثِ خطيرٌ وقعهُ)) ليسَ مجردَ هذا الاصطلاح، بل معَ المشتملِ على أحوالِ

стр. 43

الرجالِ، والعللِ، والغريبِ / ٣أ /، ونحوِ ذَلِكَ مما يصيرُ بهِ الرجلُ نقاداً جهبذاً، كما سيأتي في تعريفهِ (١)، ولأهلِ هذا العلمِ اصطلاحٌ يُعبِّرونَ بهِ عن مقاصدهمْ، إذا حكموا على متنٍ منَ المتونِ بشيءٍ. وهذهِ الألفيةُ في علمِ هذا الاصطلاحِ المنسوبِ إلى أئمةِ علمِ الحديثِ. قولهُ: (ألَّفْتُها) (٢) الأولى: للعددِ، أي: جعلتها ألفاً، وربما يُناقشُ فيهِ بأنَّ كل شطرٍ مِنَ الرجزِ إذا استعملَ هكذا بيتٌ، وقد يجابُ بأنَّ المرادَ ألفٌ مزدوجٌ، واللهُ أعلمُ. والثانيةُ: بمعنى: صنفتها، أي: ضممتُ صنفاً إلى صنفٍ. قولهُ: (رأيتهُ كبيرَ الحجمِ) (٣)، أي: ظننتُ أنّهُ إذا كَمُلَ يكونُ كبيراً، وإلا فهوَ لمْ يوجدْ منهُ إلا قطعةٌ يسيرةٌ وصلَ فيها إلى الضعيفِ. قولهُ: (غير مفرطٍ) (٤) يجوزُ خفضُ ((غَير)) صفةً لـ ((شرحِ))، ونصبهُ على الحالِ مِنْ ضميرِ المصنّفِ في ((شرعتُ))، أو من ضميرِ الشرحِ في ((متوسطِ))، ولفظةُ ((مفرط)) الأولى رأيتها في بعضِ النسخِ مشددةً مِنَ التفريطِ، والثانيةُ مخففةٌ مِنَ الإفراط، والأحسنُ العكسُ لوجهينِ: الأولُ: القربُ مِنْ موازنةِ متوسطٍ. والثاني: أنْ يكونَ تعلقهُ بما كثرَ، فأملَّ، ولا قصرَ، فأخلَّ، على طريقِ اللفِ والنشرِ المرتبِ، أي: غير مبالغٍ في الكلامِ، ولا مسهبٍ فيحصلُ لطالبهِ مللٌ، ولا متهاونٍ بتركِ شيءٍ مِنَ الأنواعِ، فيخلُ ببعضِ المقاصدِ.

стр. 44

قوله: (معَ فوائد) (١) حالٌ مِنْ ضميرِ ((متوسط))، أي (٢): حال كونِهِ كذا، وحالُ كونهِ مصاحباً لفوائدَ زائدةٍ على شرحِ الكتابِ. قولهُ: ١ - يَقُوْلُ رَاجِي رَبّهِ المُقْتَدِرِ ... عَبْدُ الرَّحيمِ بنُ الحُسيْنِ الأَثَريْ ٢ - مِنْ بَعْدِ حَمْدِ اللهِ ذي الآلاءِ ... على امْتِنَانٍ جَلَّ عَنْ إحْصَاءِ ٣ - ثُمَّ صَلاَةٍ وسَلامٍ دَائِمِ ... على نَبِيِّ الخَيْرِ ذِي المَرَاحِمِ ٤ - فَهَذِهِ المَقَاصِدُ المُهِمَّهْ ... تُوْضِحُ مِنْ عِلْمِ الحدِيْثِ رَسْمَهْ ٥ - نَظَمْتُهَا تَبْصِرَةً لِلمُبتَدِيْ ... تَذْكِرَةً لِلْمُنْتَهِي والْمُسْنِدِ ٦ - لَخَّصْتُ فيهَا ابْنَ الصَّلاحِ أَجْمَعَهْ ... وَزِدْتُهَا عِلْمَاً تَرَاهُ مَوْضِعَهْ ٧ - فَحَيْثُ جَاءَ الفِعْلُ والضَّميْرُ ... لِواحِدٍ وَمَنْ لَهُ مَسْتُوْرُ (٣) ٨ - كَـ (قَالَ) أوْ أَطْلَقْتُ لَفْظَ الشَّيْخِ مَا ... أُرِيْدُ إلاَّ ابْنَ الصَّلاحِ مُبْهَمَا ٩ - وَإِنْ يَكُنْ لاثْنَيْنِ نَحْوُ (الْتَزَمَا) ... فَمُسْلِمٌ مَعَ البُخَارِيِّ هُمَا ١٠ - وَاللهَ أرجُوْ في أُمُوْرِي كُلِّهَا ... مُعْتَصِمَاً في صَعْبِهَا وَسَهْلِهَا لا يقالُ: ابتدأ بغيرِ الحمدِ في خطبةِ هذا النّظمِ؛ لأنّهُ يُقال: إن قولَهُ: ((مِنْ بعدِ)) يدفعُ ذَلِكَ، على (٤) أنَّ صاحبَ /٣ب/ الشرعِ ﷺ الذي حثّنا على الابتداءِ بالحمدِ، أشارَ لنا إلى أنَّ الابتداءَ بالتعريفِ بالمكتوبِ منهُ، والمكتوب إليهِ، لا يكونُ مخلاً بهِ، فكانَ يرسلُ ﷺ الكتبَ فيكتبُ في أولها: مِنْ محمدٍ رسولِ الله إلى فلانٍ

стр. 45

يذكر ذَلِكَ قبلَ الحمدِ. روى الطبراني (١)، وأبو نعيمٍ في "الحليةِ " (٢)، عن معاذٍ ﵁: أنَّ النّبيَّ ﷺ أرسلَ إليهِ يُعزيهِ بابنهِ: مِنْ محمدٍ رسولِ اللهِ إلى معاذِ بن جبلٍ، سلامٌ عليكَ، فإني أحمدُ إليكَ اللهَ ... الحديثَ. وفي "الصحيحينِ" (٣) حديثُ ابنِ عباسٍ ﵄: ((منْ محمدٍ رسولِ اللهِ إلى هرقلَ عظيمِ الرومِ، سلامٌ على منِ اتبعَ الهدى)). (٤) فكان التعريفُ بالمرسلِ والمرسلِ إليهِ قائمٌ مقامَ ما لو دفعَ المرسِلُ الكتابَ إلى المرسَلِ إليهِ مِنْ يدهِ، وقالَ لهُ: هذا كتابي إليكَ، فاقرأهُ، فكما لا يكونُ قولهُ لذلكَ مخلاً بالابتداءِ بالحمدِ، كذلكَ لا تكونُ كتابتهُ في أولِ الكتابِ مخلةً، على أنَّ التسميةَ مِنْ أفرادِ الحمدِ؛ فإنّهُ الثناءُ بالجميلِ، وقد ابتدأ بها قبلَ ذَلِكَ، ولو لمْ يكن كذلكَ كانَ قولهُ: ((ربهُ المقتدرِ)) حمداً لما تقدمَ (٥).

стр. 46

قولهُ: (الأثري) (١) نسبةً إلى الأثرِ (٢) وهوَ لغةً: البقيةُ، ويطلقُ على ما يُروى بسندٍ سواءٌ كانَ مرفوعاً إلى النبي ﷺ أو موقوفاً، وعنْ خطِّ شيخِنا أَنَّ بعضَ الفقهاءِ قصرهُ على الموقوفِ كما سيأتي، انتهى (٣). والمرادُ بهِ علمُ الأثرِ كما يقالُ: الأصولي، والمرادُ بهِ العالمُ بعلمِ الأصولِ، فالمرادُ بالأثرِ في هذهِ النسبةِ جميعُ ما يبحثُ عنهُ في علمِ الحديثِ، تسميةً للشيءِ باسمِ جزءهِ، كالمحدثِ سواءاً. وأما إذا أطلقَ / ٤أ / الأثرُ فهوَ المأثورُ عن الصحابيِ فَمَنْ دونهُ، وكذا الحديثُ خاصٌّ بما أضيفَ إلى النبي ﷺ ، فقولُ المصنفِ: إنَّ الأثرَ هو الحديثُ (٤)، يحملُ على أَنَّ المرادَ علمُ الأثرِ - علمُ الحديثِ (٥) - ونسبتهُ للأثرِ دونَ غيرهِ مِنْ براعةِ الاستهلالِ، أي: هذا العلم الذي أنا شارعٌ فيهِ هوَ علمُ الحديثِ والآثارِ. قولهُ: (مِنْ بعدِ حَمدِ) (٦)، أي: إنّما قلتُ هذا البيتَ الذي قدمتهُ في الوضعِ بعدَ أنْ حمدتُ اللهَ تعالى.

стр. 47

قولهُ: (جلَّ عنَ إحصاءِ) (١) أصلُ هذا أَنَّ العربَ كانتْ إذا تفاخرَ منهمُ اثنانِ، أخذوا حصاً، فكلما ذكرَ واحدٌ منهمْ منقبةً لعشيرتهِ، أو نفسهِ، ألقى حصاةً؛ لأنهم كانوا غالباً لا يكتبونَ (٢)، فإذا فرغوا المفاخرة عَدّوا الحصى، فمنْ كانتْ حصاهُ أكثرَ، قضوا لهُ بالفخرِ والسؤددِ. قلتُ: ومنهُ قولُ الأعشى: ولستُ بالأكثرِ منهم حصى ... وإنّما العزةُ للكاثرِ (٣) واللهُ أعلمُ. (٤) قولهُ: (ثمَّ صلاةٍ) (٥) عطفَ بـ ((ثمَّ)) المقتضيةِ للترتيبِ معَ المهلَةِ، إشارةً إلى أنّهُ أثنى على اللهِ سبحانهُ زيادةً على ما ذكرَ (٦) بينهما، كما كان ﵊ يفعلُ في خطبهِ (٧). قولهُ: (وسلامٍ دائم) (٨) أفردَهُ باعتبارِ الفعلِ، أي: ثمَّ بعدَ تلفظٍ مني دائمٍ بصلاةٍ وسلامٍ، أو ثم صلاةٌ وسلامٌ دائمٌ كلٌ منهما. قولهُ: (على نبيّ الخيرِ) (٩) ذكرَ النّبيَّ دونَ الرسولِ، وإنْ كانتِ الرسالةُ

стр. 48

تستلزمُ النبوةَ؛ لأنَّ الرسولَ يشملُ الرسولَ (١) الملكيَّ والبشريَّ، وإنْ كانَ المقامُ يخصهُ بالبشريِّ، لكنْ لما ذكرَ ((المراحم))، وكانَ الخبرُ ورد بقولهِ: ((أنا نبيُّ الرحمةِ))، وفي روايةٍ ((المرحمةِ)) (٢) (٣) ذكرَ النبيَّ، والمقامُ يعرف /٤ب/ أنّهُ الرسولُ المبعوثُ إلى الخلقِ أجمعينَ، وهوَ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطلب ﷺ . وروايةُ ((الملحمةَ))، قال شيخُنا: رويته في الجزءِ الثاني منَ الأولِ مِنْ "فوائدِ أبي عمرو بنِ السّماكِ"، مِنْ طريقِ الضحاكِ، عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ رفعهُ: ((إنَّ اللهَ بعثني مرحمةً وملحمةً ... ... )) الحديثَ (٤) (٥).

стр. 49

قولهُ: (فهذهِ) (١) هذا مقولٌ بقول (٢)، والفاءُ فيهِ جوابٌ لشرطٍ محذوفٍ، تقديرهُ: يقولُ فلانٌ مِنْ بعدِ كذا: أيها الطالبُ إنْ كنتَ تبحثُ عن علمِ اصطلاحِ أهلِ الحديثِ الذي لم يَبقَ منهُ إلا رسمٌ دارسٌ، فهذهِ المقاصدُ المهمةُ التي نظمتها مِنْ كتابِ ابنِ الصلاحِ، توضحُ لكَ مِنْ علمِ الحديثِ رسمهُ الذي خفي عليكَ. قلتُ: قولهُ: (منْ علمِ الحديثِ) (٣) هو علمٌ يُبحثُ فيهِ عن سنّةِ النّبيّ ﷺ إسناداً، ومتناً، لفظاً، ومعنى، مِنْ حيثُ القبول والردّ، وما يتبعُ ذَلِكَ مِنْ كيفيةِ تَحمُّلِ

стр. 50

الحديثِ وروايتهِ، وكيفيةِ ضبطهِ وكتابتهِ، وآدابِ راويهِ وطالبهِ، أو يقالُ - وهوَ أخصرُ -: إنه علمٌ يعرفُ منهُ حالُ الراوي، والمروي مِنْ حيثُ الرواية (١). وموضوعهُ بالذاتِ: الأحاديثُ النبويةُ مِنْ حيث الرواية. وبالعرضِ: كلّ مروي؛ فإنّهُ يبحثُ فيهِ عن عوارضهِ اللاحقةِ لهُ مِنْ حيثُ الرواية. وفائدتهُ: معرفةُ ما يقبلُ مِنْ ذَلِكَ ليعملَ بهِ، وما يردُّ ليجتنبَ. ثمَّ رأيتُ الإمامَ شمسَ الدينِ محمدَ بنَ إبراهيمَ بنِ ساعدٍ الأنصاريَّ المعروفَ بابنِ الأكفانيِّ الشافعيّ قالَ في كتابهِ "إرشاد القاصدِ" (٢) الذي تكلمَ فيهِ على أنواعِ العلومِ، وتعاريفها، وما /٥أ/ صُنفَ فيها مِنْ محاسنِ الكتبِ: علمُ الحديثِ الخاص بالروايةِ: علمٌ يشتملُ على نقلِ أقوالِ النبيِّ ﷺ ، وأفعالهِ، وروايتها، وضبطها، وتحريرِ ألفاظها. وعلمُ الحديثِ الخاصّ بالدرايةِ: علمٌ تعرفُ منه حقيقةُ الروايةِ، وشروطها، وأنواعها، وأحكامها، وحالُ الرواةِ، وشروطهمْ، وأصنافُ المروياتِ، وما يتعلقُ بها. انتهى.

стр. 51

فحقيقةُ الروايةِ: نقلُ السُّنّةِ ونحوها، وإسنادُ ذَلِكَ إلى منْ عزيَ إليهِ بتحديثٍ، أو إخبارٍ، أو غيرِ ذَلِكَ. وشروطُها: تَحمُّلُ راويها لما يرويهِ بنوعٍ مِنْ أنواعِ التحمّلِ، مِنْ سماعٍ، أو عرضٍ، أو إجازةٍ بكتابةٍ أو مشافهةٍ، ونحوِ ذَلِكَ. وأنواعُها: الاتصالُ والانقطاعُ، ونحوهما. وأحكامها: القبولُ، والردّ. وحالُ الرواةِ: العدالةُ، والجرحُ. وشروطهم في التحمّلِ، إنْ كان بالسماعِ، وكانَ الراوي ممنْ يسمعُ، فكونهُ مُصغياً للمسموعِ غَير غافلٍ، ولا مُشتغلٍ بشيءٍ، وإنْ كان ممنْ لا يصحُ سماعهُ، فكونهُ بحيث يمكنُ سماعهُ عادةً، وإنْ كانَ بالإجازةِ، فكونهُ معيناً مثلاً، وفي الأداءِ كونُ الراوي مسلماً عاقلاً خالياً عنْ بدعةٍ هو داعيةٌ إليها، ونحو ذَلِكَ. وأصنافُ المرويات: المصنفات مِن المسانيدِ، والمعاجمِ، والأجزاءِ، وغيرها، أحاديثَ، وآثاراً، وأشعاراً، وغيرها. وما يتعلقُ بها هوَ: معرفةُ اصطلاحِ أهلها. ثمَّ رأيتُ الإمام شمسَ الدينِ محمدَ بنَ يوسف الكرمانيَّ الشافعيَّ قالَ (١) في مقدمةِ شرحهِ للبخاري: ((واعلم أَنَّ علمَ الحديثِ موضوعهُ: ذاتُ رسولِ اللهِ / ٥ب / ﷺ مِنْ حيثُ إنّهُ رسولُ اللهِ، وحدُّهُ: هو علمٌ يعرفُ بهِ أقوالُ رسولِ الله ﷺ ، وأفعالهُ، وأحوالهُ، وغايتهُ: هوَ (٢) الفوزُ بسعادةِ الدارينِ)) (٣).

стр. 52

وكأنَّ مرادهُ بالعلمِ نفسَ الاطلاعِ على الحديثِ فقطْ، وليسَ موضوعهُ إلا الدين؛ فإنّهُ يبحثُ فيهِ عن عوارضهِ الذاتيةِ، ولمْ يُقيّدِ المعرفة بحيثيةِ النقد، فدخلَ في تعريفهِ الاستنباطُ. وأما علمُ الاصطلاحِ، فغايتهُ: معرفةُ الصحيحِ مِنْ غيرهِ، واللهُ أعلمُ (١). قولهُ: (الآلاء) (٢) مرادُ الشيخِ بقولهِ: ((وقيلَ)): كذا حكايةُ الخلافِ، لا أَنَّ ما بعد ((قيلَ)) ضعيفٌ. وحكى النوويُّ (٣) أيضاً ألىً مثل نضوٍ (٤)، ورخوٍ، وحَكى شيخنا قاضي القضاة إلى مثل حرفِ الجرِّ. قالَ ابنُ الأثيرِ في " النهايةِ " (٥): ((الآلاءُ: النعمُ، واحدها (٦): ألىً بالفتحِ والقصرِ، وقدْ تُكسر الهمزة)). انتهى. (٧)

стр. 53

وأنشدنا (١) في ذَلِكَ شيخنا (٢) لابنِ الوردي في أبياتٍ يُعاتبُ فيها ابن الزملكاني: قالَ: أنا من قلتُ: لا إنَّ مِنْ ... للابتداءِ أنتَ كذا قالَ: لا أنا إلى قلت: إلي نعمةٍ ... وجمعُها الآلاءُ عندَ الملا أينَ هي النّعمةُ في (٣) قاطعٍ ... بقربهِ ما حَقَّ أنْ يوصلا قلتُ: وزادَ في "القاموسِ": ((ألْي -بفتحٍ وسكونٍ- كظَبْي، وأُلْو - بضم وسكونٍ - كحُلْوٍ)). وتمثيلُ المصنفِ في صورةِ الفتحِ، وتركُ التنوينِ بقفى ليسَ بجيدٍ؛ فإنَّ قفى مُنَونٌ، فَحقّهُ أَن يقول: كعُلى مثلاً، واللهُ أعلمُ (٤). قولهُ: (تبصرةً) (٥) مفعولٌ لأجلهِ. قولهُ: (المبتدي) (٦)، أي: في معرفة الاصطلاحِ، والمنتهي فيهِ، اللذينِ لم يُسنِدَا شيئاً، وتبصرةً للمسندِ / ٦أ / المبتدئِ في هذا العلمِ، وتذكرةً للمسندِ المنتهي فيهِ. وحاصلهُ: أنها تذكرةٌ وتبصرةٌ للمبتدي والمنتهي، سواءٌ كانا مسندينِ أمْ لا؛ لئلا يتوهمَ أَنَّ المسنِدَ لا يصيرُ مسنِداً، حتى يحتوي على فنونِ هذا العلمِ، فلا يكونُ محتاجاً إلى هذهِ " الألفيةِ " (٧).

стр. 54

قولهُ: (لخصتُ) (١) إنْ قيلَ: تأكيدهُ بـ ((أجمعَ)) يدلُّ على أنّهُ لم يحذفْ منهُ شيئاً، معَ أنّهُ قد حذفَ كثيراً مِنَ الأمثلةِ والتعاليلِ، قيلَ: حقيقةُ التلخيصِ أنْ يستوفي مقاصدَ الكتابِ الملخصِ بكلامٍ أوجزَ، فربما توهمَ أنّهُ إذا قال ابن الصّلاحِ، أنَّ المرادَ معظمُ كتابهِ (٢)، فأكدَّ بـ ((أجمعَ))؛ ليدلَّ على أنّهُ لم يحذفْ مِنْ مقاصدهِ شيئاً، وإنما كانَ يردُ عليهِ لو قالَ: اختصرتُ؛ لأنَّ الاختصارَ أعمُّ مِن التلخيصِ، فتارةً يكونُ اقتصاراً على بعضِ الأصلِ معَ استيفاءِ المقاصدِ كالتلخيصِ، وتارةً مع حذفِ بعضِ المقاصدِ (٣)، وتارةً يكونُ موفياً بجميعِ الأصلِ مِنَ المقاصدِ، وغيرها (٤) بكلامٍ وجيزٍ، فإذا قالَ: اختصرتُ كانَ متردداً بينَ المعاني الثلاثِ (٥)، فإذا أكدَّ بـ ((أجمعَ)) اختص بالثالثِ (٦)، وهو أنّهُ لمْ يحذفْ شيئاً مِنْ معانيهِ، لا مقصداً، ولا مثالاً، ولا غيرهما. قلتُ: هذا العرفُ، وكلامُ أهلِ اللغةِ لا يأباهُ. قالَ ابنُ فارس في "المجملِ": ((لخّصتُ الشيءَ: إذا بينتهُ في كتابةٍ، أو غيرها)) (٧). وقال الفارابي في "ديوانِ الأدبِ" في بابِ التفعيلِ: ((لخّصَ القصةَ، أي: شرحها)). وقالَ عبدُ الحقِّ (٨) في كتابِ " الواعي في حديثِ عليٍّ ﵁ ":

стр. 55

((قعد ليلخّصَ ما التبسَ على غيرهِ، لخّصت الشيءَ تلخيصاً: بينتهُ)). وقالَ في "القاموسِ" (١): ((التلخيصُ: التبيينُ والشرحُ، والتلخيصُ لَخَصَ (٢) البعير لَخْصاً: نظر إلى شحمِ / ٦ب / عَينهِ منحُوراً))، وذَلِكَ أَن يشقَّ جلدةَ العينِ فينظرَ أيرى شحماً، أم لا. وعبارةُ ابنِ القطاعِ (٣) في " الأفعالِ " (٤): ((لخصَ البعيرَ لخصاً: نظرَ إلى عينهِ بعدَ نحرهِ ممتحناً سِمنهُ، فالمادةُ (٥) كما ترى تدورُ على البيانِ أخذاً مِنْ لخص البعير، وتارةً يكونُ بحذفِ الفضولِ، واختصارِ الطولِ، وتقريبِ الألفاظِ؛ ليسهلَ الحفظُ، فيتصرف الذهنُ، فإنَّ الوعي قبلَ الفهمِ، وتارةً يكونُ بفتحِ المقفلِ ونشرِ المطوي، لكنهُ صارَ في العُرفِ مختصاً بالأولِ (٦). وأما الاختصارُ فقالَ في " القاموس ": ((الخصرُ وسطُ الإنسان، وأخمص القدمِ، وما بينَ أصلِ الفوقِ والرِّيشِ)) (٧). وقالَ في " المجملِ": ((الاختصارُ في

стр. 56

الكلامِ تركُ فضولهِ، واستيجازُ معانيهِ)) (١). وقالَ في " ديوانِ الأدبِ ": ((اختصرَ الكلام إذا أخذَ منهُ ما يردهُ إلى الإيجازِ، واختصرَ الطريقِ إذا أخذ أقرب مآخذه)). وقالَ في " القاموسِ ": ((واختصرَ: حَذَفَ الفضولَ، والطريقَ سلكَ أقربهُ، وفي الحَزِّ (٢) ما استأصلهُ، واختصرَ السورة قرأها، وتركَ آية سجدتها لئلا يسجدَ، أو أفردَ آيتها فقرأ بها ليسجدَ فيها، وقرأ آيةً، أو آيتينِ مِنْ آخرِ السورةِ في الصلاةِ)) (٣)، فمادتهُ تدورُ على الدقةِ والتوسطِ، مِنْ خصرِ الإنسانِ وما شاكلهُ، وهذا المعنى (٤) تارةً يكون بحذفِ بعضِ الشيءِ مع استيفاءِ معناهُ، أخذاً منِ اختصارِ الطريقِ، وتارةً بالاقتصارِ على البعضِ بعد حذفِ مالا دلالةَ للباقي عليهِ أخذاً مِنِ اختصارِ السورةِ. وقالَ الإمامُ أبو نصر بنُ الصباغِ (٥) في أولِ " الشاملِ ": ((والاختصارُ: إيجازُ اللفظ مِنْ غيرِ إخلال المعنى. واشتقاقُهُ منَ الجمعِ، ولهذا سميتِ المخصرةُ /٧أ/ لاجتماعِ المتكيءِ عليها، والخاصرةُ لاجتماع البدنِ عليها، فكأنّهُ يجمعُ معنى الكثيرِ في القليلِ مِن اللفظِ، والاختصارُ محمودٌ؛ لأنَّ النبي ﷺ تَمَدَّحَ بِهِ، فقالَ: ((أُوتيتُ جوامعَ الكلمِ، واختصر لي الكلام اختصاراً)) (٦)، وقد أعجزَ اللهُ تعالى العربَ بقولهِ:

стр. 57

﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (١) فإنَّهُ أقلُّ لفظاً، وأجمعُ معنى مِنْ قولهم: القتلُ أنفى للقتلِ (٢)، ورُويَ عنْ علي بن أبي طالبٍ ﵁، قالَ: ((خيرُ الكلامِ، ما قلَّ ودَلَّ، ولم يَطُلْ فَيُمَلَّ)))). انتهى. وكلامهُ (٣) كلهُ راجعٌ إلى المعنى الأولِ مما دارت عليه المادة، وهو الثالث في كلام شيخنا (٤). قولهُ: (عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ المسنديُّ) (٥) هو ابنُ محمد بنِ عبدِ اللهِ بن جعفرَ ابنِ اليمانِ بنِ الأخنسِ أبو جعفرَ الجعفيُّ؛ نُسبَ إلى ذَلِكَ؛ لجمعهِ الحديثَ المسندَ، والإمعانِ في تتبعهِ، فإنَّهُ كانَ في وقتِ الطلبِ يتتبعُ المسانيدَ، ولا يرغبُ في المقاطيعِ والمراسيلِ (٦)، وقال الحاكمُ: ((إنّهُ أولُ منْ جمعَ مسندَ الصحابةِ على التراجمِ بما وراءَ النهرِ)) (٧). واليمانُ في نسبهِ هوَ الذي أسلمَ على يدهِ المغيرةُ بنُ بردزبه جدُّ الإمامِ البخاريِّ، وبردزبه: هو الزراعُ بالفارسيةِ.

стр. 58

قولهُ: (ابنَ الصلاحِ) (١)، أي: كتابُ ابنِ الصلاحِ وهوَ الحافظُ العلامةُ تقيُّ الدينِ أبو عَمرٍو عثمانُ بنُ الصلاحِ عبد الرحمانِ بنُ عثمانَ بنِ موسى الكرديُّ الشهرزوريُّ الموصليُّ الشافعيُّ (٢)، ولد سنةَ سبعٍ وسبعينَ وخمسِ مئةٍ، وتوفي سادس عشري (٣) شهر (٤) ربيعِ الآخرِ سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ وست مئةٍ. وقد أخبرني بكتابهِ شِفاهاً الصالحُ الفاضلُ الرحلةُ زينُ الدينِ عبدُ الرحمانِ بن العلامةِ سراجِ الدينِ عمرَ بنِ عبد الرحمانِ المقدسيّ الحنبليّ، عنِ الحافظِ صلاحِ الدينِ خليلِ /٧ب/ بنِ كيكلدي العلائي، قالَ: أخبرنا بجميعهِ محمدُ بنُ يوسفَ بنِ المهتارِ، قالَ: أخبرنا بهِ مؤلفهُ الحافظُ العلامةُ تقيُ الدينِ بنُ الصلاحِ سماعاً عليهِ في الخامسةِ مِنْ عمري. وأخبرنا "بالألفيةِ" نظمهِ وشرحِهَا و" النُكَتِ " عليهِ، وغيرها مِنْ مصنفاتِ الشيخِ: شيخُنا حافظُ عصرهِ قاضي القضاةِ أبو الفضلِ شهابُ الدينِ أحمدُ بن حجرٍ ﵀ سماعاً عليهِ للألفيةِ، وشرحها في البحثِ غيرَ مرةٍ، وإجازةً لما فاتَ إنْ كانَ، ولغيرهِ عنِ المصنفِ حافظِ عصرهِ زينِ الدينِ عبدِ الرحيمِ بنِ الحسينِ

стр. 59

العراقيِّ ﵀ بقراءتهِ عليهِ " للألفيةِ "، ولشرحها، و" للنكتِ على ابنِ الصلاحِ " والباقي إجازةً إنْ لم يكنْ سماعاً. قلتُ: قولهُ: (بطريق أولى) (١) إضافةٌ بيانيةٌ، أي: طريق هوَ أولى بالدلالةِ على ذَلِكَ مما مضى، فكأنّهُ قالَ بالطريقِ الأولى، وأما قولهم: بطريقِ الأولى فيخلُ لما بطريقِ الدلالةِ، أو الإيضاحِ، أو البيانِ الأولى، مما مضى في الدلالةِ على ذَلِكَ الشيءِ، واللهُ أعلمُ. (٢) قولهُ: (رأيتُ أنْ أجمَعَها هُنا) (٣) إنْ قيلَ: كثير مِن الزياداتِ التي هي على هذا النحو لم تذكر هنا، قيلَ: إنّهُ حسنٌ برأي الشيخِ، ووقعَ اختيارهُ على جمعها، فأخذَ يسردُها شيئاً فشيئاً بقولهِ: ومنها ومنها، فذكر ما نشطَ لهُ، ثمَّ تركَ الباقي، اعتماداً على ذكرهِ لهُ - (٤) في تضاعيفِ الشرحِ. قولهُ: (في هامشِ الكتابِ) (٥) قالَ في "القاموسِ": ((الهامشُ: حاشيةُ الكتابِ، مُولدٌ)) (٦). انتهى. قلتُ: ومادتهُ تدورُ على الجمعِ. قالَ في " القاموسِ ": ((الهمش الجمعُ ونوعٌ مِنَ الحلبِ والعضِ، وهمشَ كضربَ وعلمَ: أكثرَ الكلامَ)) (٧)، وقالَ ابنُ / ٨أ / القطاعِ: ((همشَ القومُ همشةً وهمشاً: تَحركوا معَ كلامٍ، وهمشوا همشاً

стр. 60

كذلكَ)) (١)، وقالَ الإمامُ عبدُ الحقِّ: ((همشَ القومُ وتهامشوا: تحركوا، ودخلَ بعضهمْ في بعضٍ، والاهتماشُ الحكُّ)). انتهى. فكأنَّ الحاشيةَ لما جمعتِ الكتابةَ، وأحاطتْ بها مِنْ جوانبها الأربعِ بحيثُ لا يخرجُ منها شيءٌ، ولا يدخلُ فيها شيءٌ سميتْ بذلكَ. قولهُ: (في الراءِ والزايِ) (٢) ونقل أنَّ ابنَ ماهانَ رواهُ الجُذامي -بالجيمِ والذالِ -، واللهُ أعلمُ. (٣) قولهُ: (فحيثُ جاءَ الفعلُ) (٤) أي: المُجرد عن ضميرٍ بارزٍ لواحدٍ والضميرُ، أي: وحيثُ جاءَ الضميرُ المجردُ عنِ الفعلِ نحو (٥): لهُ، وبهِ، وعنهُ، فالواوُ في قولهِ: ((والضميرُ)) للعطفِ لا للحالِ، ومثَّلَ للفعلِ فقط بقولهِ: ((كقالَ)). قولهُ في حكمِ الصحيحينِ والتعليق (٦): (لما قد أسندا) (٧) ونحوها مما هو قافيةٌ موهمٌ لإرادةِ ابنِ الصلاحِ على أَنَّ ألفهُ (٨) للإطلاقِ. ولإرادةِ الشيخينِ (٩) البخاريِّ ومسلمٍ على أَنَّ ألفهُ للتثنيةِ فلا يعرفُ المرادُ منهُ إلا بالقرائن، والقرينةُ في ((أسند)) أَنَّ ابنَ الصلاحِ ليسَ لهُ مسندٌ، بخلافِ ((التزما))،

стр. 61

فإنّهُ مشكلٌ، لإمكانِ (١) أنْ يكونَ التزمَ شيئاً مِنَ الأشياءِ في بعض كتبهِ، ومن مثلهِ قولهُ في قسمِ المنقطعِ: (وقيلَ ما لمْ يتصل وقالا بأنه الأقربُ لا استعمالا) (٢) والألفُ في قالَ للإطلاقِ. قلتُ: قولهُ: (فيما بعدُ قد حققهُ) (٣) إنَّما لفظهُ في التنبيهاتِ التي بعدَ المقلوبِ فيما بعدهُ حَققهُ، واللهُ أعلمُ. قولهُ في (مبهماً): (ويجوزُ كسرها) (٤)، أي: على أنَّهُ حالٌ منَ الناظمِ والفتحُ على أنّهُ حالٌ مِنِ ابنِ الصلاحِ. قولهُ: (مرويهما) (٥) مثلهُ قولهُ في المؤتلفِ والمختلفِ: (ومِنْ هنا لمالكٍ، ولهما) (٦). قولهُ: / ٨ ب / أَقْسَامُ الْحَدِيْثِ (٧) ١١ - وَأَهْلُ هَذَا الشَّأْنِ قَسَّمُوا السُّنَنْ ... إلى صَحِيْحٍ وَضَعِيْفٍ وَحَسَنْ ١٢ - فَالأَوَّلُ الْمُتَّصِلُ الإسْنَادِ ... بِنَقْلِ عَدْلٍ ضَابِطِ الْفُؤَادِ ١٣ - عَنْ مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ مَا شُذُوْذِ ... وَعِلَّةٍ قَادِحَةٍ فَتُوْذِي

стр. 62

الحديثُ مِنْ حيثُ هو حديثٌ لا يخلو عن أحدِ أمرينِ: إمّا أنْ يكونَ مقبولاً، أو مردوداً. الثاني: الضعيفُ بأنواعهِ، ذكرهُ هنا بحسبِ التقسيمِ إجمالاً، ثم يفصلهُ بعدَ ذَلِكَ، ويذكرُ أقسامهُ، وأوهاها الموضوعُ، والأولُ إما أنْ يشملَ مِنْ أوصافِ القبول على أعلاها، أو أدناها، فالأولُ: الصحيحُ، والثاني: الحسنُ (١)، فإنْ قيلَ: لِمَ خصَّ المقبولَ بالتقسيمِ هنا؟ قيلَ: لأنّهُ الأصلُ، ومدارُ العملِ عليهِ، والحاجةُ تدعو فيهِ إلى الترجيحِ بخلافِ المردودِ، فإنا إذا علمنا حديثاً ضعيفاً تركنا العملَ بهِ، فإنْ كانَ موضوعاً فهوَ في التحقيقِ ليسَ مِنْ هذا العلمِ؛ لأنّهُ ليسَ مِنْ كلامِ النبي ﷺ ، ومعَ ذلكَ فسيأتي الكلامُ على بقيةِ أنواعِ الضعيفِ، كالمقلوبِ والمضطربِ. وعبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((الحديثُ عندَ أهلهِ ينقسمُ إلى صحيحٍ وحسنٍ وضعيفٍ)) (٢) فوافقهُ الشيخُ في البداءةِ بالصحيحِ؛ لأنّهُ المقصودُ بالذاتِ (٣)، وقدّمَ الضعيفَ على الحسنِ لأجلِ الوزنِ. وأيضاً فلهُ نكتةٌ حسنةٌ، وهي أنّهُ قسَّمَ الخبرَ إلى القسمينِ، ثمَّ فرَّعَ عن الأولِ نوعاً آخر، ويزدادُ هذا التوجيه حسناً عندَ منْ جعلَ الحسنَ مِنْ أنواعِ الصحيحِ كابنِ خزيمةَ (٤)، فإنّهُ على طريقتهمْ إنَّما ذكرَ القسمينِ: المقبولَ، والمردودَ.

стр. 63

وغايتهُ: أنّهُ سمى المقبولَ باسمينِ، باعتبارِ أعلى درجاتهِ وأدناها، وذكرَ أعلى مراتبِ المردودِ وهوَ الضعيفُ المطلقُ، ومنعهُ مِنْ ذكر أدناها، وهو الموضوعُ ما تقدمَ مِنْ أنّهُ في التحقيقِ ليسَ حديثاً، وأحسنُ مِنْ هذا التقديرِ أَنَّ الحسنَ / ٩أ / لما كانَ ينْزعُ إلى كلٍّ من الصحيح والضعيفِ، خُصَّ بالذكرِ، أما نزعهُ إلى الصحيحِ فباعتبارِ اشتراطِ عدالةِ رواةِ الحسنِ لذاتهِ وضبطهم، معَ باقي شروطِ الصحيحِ، وإنْ كانَ ضبطهم موصوفاً بكونهِ أخفَّ مِنْ ضبطِ رواةِ الصحيحِ، وأما نزعهُ إلى الضعيف؛ فإنَّ الحسنَ لغيرهِ هو مالهُ سندانِ فأكثرُ، كلُ ضعيفٍ متماسكٍ فهوَ موصوفٌ بالضعفِ قبلَ معرفةِ ما يعضدهُ مطلقاً، وبعد ذَلِكَ باعتبارِ كل سَندٍ على انفرادهِ، وبالحسنِ باعتبارِ المجموعِ. وقد اعترضَ على ابنِ الصلاحِ في إطلاقِ النقلِ عنْ أهلِ الحديث أنهمْ قسموا الحديثَ إلى ثلاثةِ أقسامٍ، بأنَّ بعضَهم اقتصرَ على قسمينِ: صحيحٍ وضعيفٍ، قالَ: وقد ذكرَ المصنفُ هذا الخلافَ في النوعِ الثاني في التاسعِ منَ التفريعاتِ المذكورة فيهِ فقالَ: ((منْ أهلِ الحديثِ مَنْ لا يفردُ نوعَ الحسنِ، ويجعلهُ مندرجاً في أنواعِ الصحيحِ، لاندراجهِ في أنواعِ ما يحتجُّ بهِ، قالَ: وهوَ الظاهرُ مِنْ كلامِ أبي عبدِ اللهِ الحاكمِ في تصرفاتهِ)) (١) إلى آخر كلامهِ، فكان ينبغي الاحترازُ عن هذا الخلافِ هنا. قالَ الشيخُ في " النكتِ " وهيَ (٢) " التقييدُ والإيضاحُ لما أطلقَ وأغلقَ مِنْ كلامِ ابنِ الصلاحِ ": ((والجوابُ: أَنَّ ما نقلهُ المصنفُ عن أهلِ الحديثِ قد نقلهُ عنهم الخطابيُّ (٣) في خطبةِ " معالمِ السننِ " (٤)، ثم ذكرَ عبارتهُ، وقالَ: ولم أرَ منْ سبقَ

стр. 64

الخطابيَّ إلى تقسيمهِ إلى ذَلِكَ، وإن كانَ في كلامِ المتقدمينَ ذكرُ الحسنِ، وهو موجودٌ في كلامِ الشافعيِّ، والبخاريِّ، وجماعةٍ، ولكنَّ الخطابيَّ نقلَ التقسيمَ عنْ أهلِ الحديثِ، وهوَ إمامٌ ثقةٌ، فتبعهُ /٩ب/ المصنفُ على ذَلِكَ هنا، ثم حكى الخلاف في الموضعِ الذي ذكرهُ، فلمْ يهملْ حكايةَ الخلافِ)) (١). انتهى. ونبَّهَ شيخنا على أَنَّ مرادَ الشافعي، والبخاريِّ بالحسنِ: الصحيحُ، لا أَنَّ الحسنَ عندهما نوعٌ برأسه، بل للصحيحِ عندهمُ اسمانِ (٢)، واللهُ أعلمُ. وبخطِّ بعضِ أصحابنا أَنَّ ابنَ كثيرٍ اعترضَ عليهِ في كتابهِ " علومِ الحديثِ " بأنَّ ((هذا التقسيمَ إنْ كانَ بالنسبةِ إلى ما في نفسِ الأمرِ فليسَ إلاَّ صحيحٌ وكذبٌ (٣)، وإنْ كانَ بالنسبةِ إلى اصطلاحِ المحدّثينَ، فالحديثُ ينقسمُ عندهم إلى أكثرَ مِنْ ذلكَ)) (٤). وأجابَ بأن المرادَ الاصطلاحُ، وأنَّ تخصيصَ الثلاثةِ؛ لأنَّ الكلَّ يرجعُ إليها (٥) وقد نوعَ ابنُ الصلاحِ الحديثَ في أولِ كتابهِ إلى خمسةٍ وستين نوعاً وسردها (٦). قالَ شيخُ الإسلامِ سراجُ الدينِ البلقينيُّ في " محاسنِ الاصطلاحِ " (٧) (٨): ((وقالَ - أي:

стр. 65

ابنُ الصلاحِ -: ((إنَّ ذَلِكَ ليس بآخر الممكن فإنّهُ قابلٌ للتنويعِ لما لا يحصى)))) (١). قلتُ: وعللَ ذَلِكَ بأنْ قالَ: ((إذ لا تحصى أحوالُ رواةِ الحديثِ وصفاتُهم ولا أحوالُ متونِ الحديثِ وصفاتها، وما مِنْ حالةٍ منها، ولا صفةٍ إلا وهي بصددِ أنْ تفردَ بالذكرِ وأهلها (٢) فإذا هيَ نوعٌ على حياله، ولكنهُ نصبٌ مِنْ غير إربٍ)) (٣). قالَ الشيخُ سراجُ الدينِ (٤): ((ولو أَنَّ الشيخَ (٥) ذكرَ بجانبِ كلِ نوعٍ ما يليقُ بهِ لكانَ أحسنَ، كأنْ يذكر بجانبِ المسندِ المنقطعَ، والمرسلَ، والمعضلَ، وأيضاً فقدْ ذكرَ أموراً يمكنُ تداخلها، وزدنا في الأنواعِ خمسة تكملة السبعين (٦)، وهي روايةُ الصحابةِ بعضهم عنْ بعضٍ، روايةُ التابعينَ بعضهم عن بعضٍ، معرفةُ منِ اشتركَ مِنْ رجالِ الإسنادِ في فقهٍ، أو بلدٍ، أو إقليمٍ، أو غير ذلكَ، معرفةُ أسبابِ الحديثِ، معرفةُ التأريخِ المتعلقِ بالمتونِ)). انتهى (٧). قولهُ: (فالأولُ) (٨) ذكرَ للصحيحِ خمسةَ شروطٍ /١٠أ / منها ثلاثةٌ وجوديةٌ، وهيَ: الاتصالُ، وعدالةُ الراوي، وهي ترجعُ إلى الدينِ، وضبطهُ وهوَ يرجعُ إلى

стр. 66

الحفظِ، والفطنةِ، واثنانِ عدميانِ وهما: عدمُ الشذوذِ وعدمُ العلةِ القادحةِ، وينبغي أنْ يقيدها بكونها خفيةً ليوفي بمعنى كلامِ ابنِ الصلاحِ (١)، أو يقولَ: ولا معلل فيدخلَ القيدانِ: القدحُ والخفاءُ؛ لأنَّ المعللَ هو ما فيهِ علةٌ قادحةٌ خفيةٌ، لايكونُ معللاً إلا إذا اشتملَ على علةٍ موصوفةٍ بالوصفينِ معاً، وبهذا علمتَ أنَّهُ لا اعتراضَ على كلامِ ابنِ الصلاحِ، فإنَّهُ قالَ: ((أما الحديثُ الصحيحُ: فهوَ الحديثُ المسندُ الذي يتصلُ إسنادهُ بنقلِ العدلِ الضابطِ عنِ العدلِ الضابطِ إلى منتهاهُ (٢) ولا يكونُ شاذاً ولا معللاً، وفي هذهِ الأوصافِ احترازٌ عنِ المرسلِ والمنقطعِ، والمعضلِ، والشاذِّ، وما فيهِ علةٌ قادحةٌ، وما في راويه نوعُ جرحٍ)) (٣). انتهى (٤). فإنْ قيلَ: العلةُ ضارةٌ ظاهرةً كانت، أو خفيةً، قيلَ: مسلمٌ، لكنْ لا تخلو العلةُ الظاهرةُ عنْ أنْ تكونَ راجعةً إلى ضعفِ الراوي، أو إلى عدمِ اتصالِ السندِ، وقد تقدمَ الاحترازُ عنهُ بقولهِ: الذي يتصلُ إسنادهُ بنقلِ العدلِ الضابطِ، فإذا عُدِمَ أحدهما

стр. 67

عدماً ظاهراً سمي باسمهِ مِنْ انقطاعٍ، أوضعفٍ، ونحوهما مِنْ أولِ وهلةٍ، فلا تكونُ العلةُ أمراً زائداً، إلا إذا كانتْ مع قدحها خَفِيةً. قولهُ: (ضابطُ الفؤادِ) (١) يمكنُ أنْ يكونَ الفؤادُ قيداً يدخلُ منْ لم يكنْ لسانهُ ضابطاً، بأنْ كانَ يسبقُ إلى الخطأ، ثمَّ يردهُ حفظهُ إلى الصوابِ، لكنْ يخلُّ التقييدُ بهِ بضابطِ الكتابِ، وفي الحدِّ نقصٌ آخرُ، وهوَ أنّهُ يدخل /١٠ ب / فيهِ الحسنُ لذاتهِ مِنْ جهةِ عدمِ تقييدِ الضبطِ بالتمامِ، فلو قالَ: فأَولُ الأنواعِ ما قد اتصلْ ... إسنادهُ بنقلِ عدلٍ قدْ كملْ في ضبطهِ عنْ مثلهِ قدْ نقلا ... ولمْ يكنْ شَاذاً ولا معللا لشملَ ضبطَ الحفظِ والكتابِ، ومنعَ مِنْ دخولِ الحسنِ بتقييدِ الضبطِ بالكمالِ، وتبعَ عبارةَ ابنِ الصلاحِ في المعللِ، فسلمَ منِ الاعتراضِ بأنّهُ أهملَ قيدَ الخفاءِ. قولهُ: (فتوذي) (٢) تصريحٌ بالواقعِ، أي: فإنَّ العلةَ إذا كانتْ قادحةً فإنها تؤذي، فالفاءُ سببيةٌ، وعطفهُ العلةَ بالواوِ تقديرهُ: مِنْ غيرِ كذا، ومنْ غيرِ كذا، حتى إنّهُ إذا وُجِدَ واحدٌ منهما ضرَّ، فالواوُ جمعتْ بينَ الشذوذِ والعلةِ في وجوبِ الانتفاءِ عن الصحيحِ، فالشرطُ انتفاؤُهما معاً، وانتفاءُ (٣) كلٍ منهما (٤)، وربما وجدَ في بعضِ النسخِ ((أو علةٍ)) بأو، ولا يبعدُ أنْ يكونَ أُوِّلَ (٥) على المراد. قلتُ: لأنَّ الشرطَ حينئذٍ انتفاءُ الأحدِ المبهمِ الأعمِّ مِنْ كلٍّ منهما بخصوصهِ

стр. 68

ولا يصدقُ ذَلِكَ إلا بانتفائهما معاً، واللهُ أعلمُ. (١) قولُهُ: (فلم يشترط) (٢) واعتراض على الخطابيِّ بأنَّهُ لمْ يذكرِ الضبطَ في الحدِّ، وهو (٣) غيرُ واردٍ؛ لأنَّ الحيثيةَ مرعيةٌ، فالمرادُ بعدلِ الروايةِ عدلٌ يضبطُ مرويهُ، كما أنَّ عدلَ الشهادةِ يشترطُ فيهِ معَ العدالةِ أَنْ يكونَ ضابطاً لما يشهدُ بهِ؛ فالمغَفَّلُ متوقَّفٌ فيهِ روايةً، وشهادةً، وإنْ كانَ عدلاً في الدينِ؛ فمنْ يكونُ كثيرَ الخطأ فاحشَ الغلطِ، لا يكونُ عدلاً في شهادةٍ، ولا رواية، فالاقتصارُ على العدالةِ حينئذٍ كافٍ عن التقييد بالضبطِ؛ ولذا لم يعترضهُ ابنُ دقيق العيدِ. (٤) قولهُ /١١أ /: (وفحشَ) (٥) في قولهِ: (منْ كَثُرَ الخطأُ في حديثهِ وفحشَ) تأكيد للكثرةِ، وقد يقالُ: إنّهُ تأسيسٌ، ويكونُ المرادُ بالكثرةِ أمراً نسبياً فمنْ حفظَ ثلاثةَ آلافٍ مثلاً، فأخطأ في خمسينَ منها، فقدْ أخطأَ في كثيرٍ، لكنْ لم يَفحُشْ غلطهُ بالنسبةِ إلى ما حفظَ. قولهُ: (استحقَ التركَ، وإنْ كانَ عدلاً) (٦)، أي: في دينهِ، وهذا مسلّمٌ لكنْ منْ كانَ فاحشَ الغلطِ لايصفهُ المحدثونَ بأنّهُ عدلٌ، هذا هوَ الموجودُ في استعمالهم كما مضى (٧) تحقيقهُ، قالَ شيخنا: ((زادَ أهلُ الحديثِ قيدي عدم الشذوذِ والعلةِ؛ لأنَّ أحداً لايقولُ: إنَّ الحديثَ يعملُ بهِ وإنْ وجدتْ فيهِ علةٌ قادحةٌ، غايتهُ: أنَّ

стр. 69

بعضَ العللِ التي ذكروها لا يعتبرها الفقهاءُ، فهمْ إنما يخالفونهم في تسميةِ بعضِ العلل علةً، لا في أَنَّ العلةَ توجدُ ولا تقدحُ، فأهلُ الحديثِ يشترطونَ في الحديثِ الذي اجتمعتْ فيهِ الأوصافُ مزيدَ تفتيشٍ حتى يغلبَ على الظنِّ أنَّهُ سالمٌ مِن الشذوذِ والعلةِ، والفقهاءُ لا يشترطونَ ذَلِكَ بل متى اجتمعتِ الأوصافُ الثلاثةُ (١) سموهُ صحيحاً، ثمَّ متى ظهرَ شاذاً ردوهُ، قالَ: فلا خلافَ بينهما في المآلِ، وإنما الخلافُ في تسميتهِ في الحالِ بعدَ وجودِ الأوصافِ الثلاثةِ، والفريقانِ مُجمِعونَ (٢) على أَنَّ العلةَ القادحةَ متى وُجدتْ ضرَّتْ، وتعليلُ ابنِ دقيق العيدِ في قولهِ: ((فإنَّ كثيراً مِن العللِ)) (٣) إلى آخرهِ يرشدُ إلى ذَلِكَ فإنّهُ إنما يقدحُ في استثناءِ ما فيهِ علةٌ غيرُ مقيدةٍ بأنها قادحةٌ، ومَنْ قالَ: ((غيرَ معللٍ)) لم يرد عليهِ شيءٌ؛ لأنَّ المعللَ ما /١١ب/ فيهِ علةٌ قادحةٌ كما مضى، ولمْ يتعقب ابنُ دقيق العيدِ استثناءَ الشاذِّ، وهوَ أولى بالتعقبِ مِن المعللِ؛ لأنَّ حقيقتهُ ما خالفَ فيهِ الثقةُ مُنْ هوَ أولى منهُ بحيثُ لا يتهيأُ الجمعُ بينَ الروايتينِ فقبولها (٤) مع كونِ إحداهما تنافي الأخرى لا يصحُّ، فلا بدَّ مِنْ راجحٍ هوَ السالمُ منَ الشذوذِ، ومِنْ مرجوحٍ هوَ الشاذُ (٥)، والمرجوحيةُ لا تُنافي الصحةَ. فغايتهُ: أنْ يكونَ مِنْ باب صحيحٍ وأصحَ فيعملُ بالأصحِ الذي هوَ الراجحُ دونَ المرجوحِ الذي هوَ صحيحٌ للمعارضةِ، لا لكونهِ غير صحيحٍ، وهذا كما في الناسخِ والمنسوخِ سواء، طريقُ كلٍ منهما صحيحٌ، لكنْ قامَ مانعٌ منَ العملِ بالمنسوخِ، ولايلزمُ منهُ أنْ يكونَ غيرَ صحيحٍ)). انتهى.

стр. 70

فقدَ تحررَ: أَنَّ مرادهم بالصحيحِ الذي يجبُ العملُ بهِ، أو أنَّهم حكموا على الشاذِ بالوهمِ فصار ضعيفاً حكماً لتحقيقِ مظنةِ الضعفِ فيهِ، وحينئذٍ لا يردُ شيءٌ، واللهُ أعلمُ (١). قالَ شيخُنا (٢): ((وبعضُ أهلِ الحديثِ يشترطُ العددَ في الروايةِ، حتى ادّعى ابنُ العربيِ، في أوائلِ " شرحِ البخاريِّ " (٣) أَنَّ ذَلِكَ شرطُ البخاريِّ، وتعقبهُ ابنُ رشيدٍ (٤) في كتابِ " ترجمانِ التراجمِ "، وحكاهُ أبو محمدٍ الجويني عن بعضِ أصحابِ الحديثِ، وحكى الحازميُّ (٥) عنِ الحاكمِ (٦)، وهوَ مِنْ أجلِّ علماءِ الحديثِ أَنَّ شرطَ (٧) الشيخينِ العددُ، وقالَ الحافظُ أبو حفصٍ

стр. 71

الميانشيُّ (١): ((إنَّ شرطهما في الصحيحينِ أنْ لا يدخلا فيهِ إلا ما صحَّ، وهو ما رواهُ عن رسولِ اللهِ ﷺ اثنانِ فصاعداً، وما نقلهُ عن كلِّ واحدٍ منَ / ١٢أ / الصحابةِ أربعةٌ مِن التابعينَ فأكثرُ، وأنْ يكونَ عنْ كلِ واحدٍ منَ التابعينَ أكثرُ منْ أربعةٍ)) (٢))). وقد علم بهذا أَنَّ اشتراطَ العددِ ليسَ خاصاً ببعضِ المعتزلةِ كما قالَ الشيخُ (٣) (٤)، ومؤاخذةُ ابنِ دقيقِ العيدِ لابنِ الصلاحِ وقعتْ على قولهِ: بين أهلِ الحديثِ، فهوَ يقولُ: لأي معنىً يخصهُ بأهلِ الحديثِ؟ فإنَّ هذهِ أصعبُ الشروطِ فمنْ لايشترطُ السلامةَ منَ العلةِ والشذوذِ يصححُ هذا مِنْ بابِ الأولى، فكانَ ينبغي أنْ يقولَ: هذا هوَ الحديثُ الصحيحُ إجماعاً (٥)، ولا يخفى (٦) أَنَّ هذا لا يتوجهُ عليهِ

стр. 72

مع مخالفةِ منِ اشترطَ العددَ منَ المعتزلةِ وغيرهم (١)، بل المتوجهُ أَنَّ يخصَّ نفيَّ الخلافِ بالجمهورِ (٢) وكانَ مالكٌ ﵀ يشترطُ للقبولِ أمراً آخرَ، وهوَ كونُ الراوي معروفاً بطلبِ الحديثِ موصوفاً بينَ أهلهِ؛ وعلى هذا لايسلمُ قولُ ابنِ الصلاحِ: ((بلا خلافٍ بينَ أهلِ الحديثِ)) (٣). قولهُ: (أنْ يكونَ جامعاً مانعاً) (٤) يعني: ومتى لم يقيدْ بالإجماعِ (٥) خرجَ عنهُ المرسلُ (٦) عندَ مَنْ يصححهُ ونحوهُ على رأي الفقهاءِ، فلمْ يجمع وإنْ كانَ مانعاً (٧). قلتُ: وقد تبينَ أنَّهُ دخلَ فيهِ الحسنُ لذاتهِ كما مضى (٨)، وحديثُ منْ لم يكنْ مشهوراً بالروايةِ. ومالكٌ يخالفُ فيهِ فلمْ يمنعْ، وإنْ أجيبَ عنهُ بأنَّهُ حد على رأيِّ أهلِ الحديثِ لم يفدْ إلا أنْ يرادَ جمهورهم. والحاصلُ: أَنَّ ابن دقيقِ العيدِ اعترضَ على عبارةِ ابنِ الصلاحِ بشيئينِ: أحدهما: إنَّ تقييدهُ بأهلِ الحديثِ لا يفيدُ، بل ينقصُ مِنَ المعنى شيئاً ينبغي تحصيلهُ، وهوَ أَنَّ الحديثَ الجامعَ لهذهِ الأوصافِ صحيحٌ عند مَن لا يشترطُ /١٢ب/ بعضَ هذهِ الشروطِ مِنَ الفقهاءِ منْ بابِ الأولى.

стр. 73

والثاني: إنَّ تعريفهُ غيرُ جامعٍ؛ لخروجِ المرسلِ، وابنُ الصلاحِ قد صرَّحَ بأَنَّ بعضَ أهلِ الحديثِ يصححهُ كمالكٍ، وعبارةُ ابنِ الصلاحِ واضحةٌ في قبولها الاعتراضينِ؛ فإنَّهُ قالَ بعدَ التعريفِ بما ذكرَ: ((فهذا هوَ الحديثُ الذي يحكمُ لهُ بالصحةِ بلا خلافٍ بينَ أهلِ الحديثِ، وقدْ يختلفونَ في صحَّةِ بعضِ الأحاديثِ؛ لاختلافهمْ في وجودِ هذهِ الأوصافِ فيهِ، أو لاختلافهمْ في اشتراطِ بعضِ هذه الأوصافِ كما في المرسلِ)) (١). وقالَ الشيخُ في " النكت" (٢): ((اعترض عليهِ -أي: في تعريفهِ للصحيحِ - بأنَّ منْ يقبلُ المرسلَ لا يشترطُ أنْ يكونَ مسنداً، وأيضاً اشتراطُ سلامتهِ مِن الشذوذِ والعلةِ إنما زادها (٣) أهلُ الحديثِ كما قالهُ ابنُ دقيقِ العيدِ في " الاقتراحِ " قالَ: وفي هذينِ الشرطينِ نظرٌ (٤) ... )). إلى آخر كلامهِ. والجوابُ: أَنَّ مَنْ يصنفُ في علمِ الحديثِ إنما يذكرُ الحدَّ مِنْ عندِ أهلهِ، لامنْ عند غيرهمْ مِنْ أهلِ علمٍ آخرَ، وفي " مقدمةِ مسلمٍ ": ((أَنَّ المرسلَ في أصلِ قولنا، وقولِ أهلِ العلمِ بالأخبارِ ليسَ بحجةٍ)) (٥)، وكونُ الفقهاءِ. والأصوليينَ لا يشترطونَ في الصحيحِ هذينِ الشرطينِ، لا يُفسدُ الحدَّ عندَ مَنْ يشترطهما، على أَنَّ المصنفَ قدِ احترزَ عنْ خلافهمْ، وقالَ بعدَ أنْ فرغَ منَ الحدِّ، وما يحترزُ بهِ عنهُ : ((فهذا هوَ الحديثُ)) إلى آخرِ ما نقلتهُ أنا عنهُ آنفاً، قالَ: فقدِ احترزَ المصنفُ عما اعترضَ بهِ عليهِ فلمْ يبقَ للاعتراضِ وجهٌ، واللهُ أعلمُ.

стр. 74

وقولهُ: (بلا خلاف) (١) إنما قيد نفيَّ الخلافِ بأهلِ / ١٣أ / الحديثِ؛ لأنَّ غيرَ أهلِ الحديثِ قد يشترطونَ شروطاً زائدةً على هذهِ كاشتراطِ العددِ في الروايةِ كما في الشهادةِ، ثمَّ قالَ: على أنَّهُ قد حكيَ أيضاً عن بعضِ أصحابِ الحديثِ. قالَ البيهقي في "رسالتهِ إلى أبي محمدٍ الجويني": ((رأيتُ في "الفصولِ" التي أملاها الشيخُ حكايةً عنْ بعضِ أصحابِ الحديثِ أنَّهُ يشترطُ في قبولِ الأخبارِ، أنْ يرويَ عدلانِ عنْ عدلينِ حتى يتصلِ مثنى مثنى برسولِ اللهِ ﷺ ولمَ يذكرْ قائلهُ)) إلى آخر كلامهِ، وكانَ البيهقيُّ رآهُ في كلامِ أبي محمدٍ الجويني، فنبههُ على أنَّهُ لايعرفُ عن أهلِ الحديثِ. وقولهُ: (وقد يختلفونَ) (٢) إلى آخرهِ، يريدُ بقولهِ: ((هذهِ الأوصافُ أوصافُ القبولِ التي ذكرها في حدِّ الصحيحِ، وإنما نبهتُ على ذلكَ، وإنْ كانَ واضحاً؛ لأني رأيتُ بعضهمْ قد اعترضَ عليهِ، فقالَ: إنَّهُ يعني الأوصافَ المتقدمةَ مِنْ إرسالٍ، وانقطاعٍ، وعضلٍ، وشذوذٍ، وشبهها، قالَ: وفيهِ نظرٌ مِنْ حيثُ إنَّ أحداً لم يذكرْ أَنَّ المعضلَ، والشاذَّ، والمنقطعَ صحيحٌ، وهذا الاعتراضُ ليسَ بصحيحِ؛ فإنَّهُ إنما أرادَ أوصافَ القبولِ كما قدمتهُ، وعلى تقديرِ أنْ يكونَ أرادَ ما زعمَ فمنْ يحتجُّ بالمرسلِ لا يتقيدُ بكونهِ أرسلهُ التابعيُ، بل لو أرسلهُ أتباعُ التابعينَ احتجَّ بهِ، وهوَ عندهُ صحيحٌ، وإنْ كانَ معضلاً، وكذلكَ منْ يحتجُّ بالمرسلِ يحتجُّ بالمنقطعِ، بلِ المنقطع والمرسلُ عندَ المتقدمينَ واحدٌ، وقالَ أبو يعلى الخليليُّ القزوينيُّ في " الإرشادِ " (٣):

стр. 75

((إن الشاذَّ ينقسمُ إلى صحيحٍ، ومردودٍ)) / ١٣ب / فقولُ هذا المعترضِ أَنَّ أحداً لايقولُ في الشاذِّ أنَّهُ صحيحٌ مردودٌ بقولِ الخليليِّ المذكورِ، واللهُ أعلمُ)) (١). انتهى كلامُ " النكتِ " (٢). قولهُ: ١٤ - وَبالصَّحِيْحِ وَالضَّعِيفِ قَصَدُوا ... في ظَاهِرٍ لاَ الْقَطْعَ، وَالْمُعْتَمَدُ ١٥ - إمْسَاكُنَا عَنْ حُكْمِنَا عَلى سَنَدْ ... بِأنّهُ أَصَحُّ مُطْلَقاً، وَقَدْ ١٦ - خَاضَ (٣) بهِ قَوْمٌ فَقِيْلَ مَالِكُ ... عَنْ نَافِعٍ بِمَا رَوَاهُ النَّاسِكُ ١٧ - مَوْلاَهُ وَاخْتَرْ حَيْثُ عَنْهُ يُسْنِدُ ... الشَّافِعِي قُلْتُ: وعَنْهُ أَحْمَدُ الجارُ في ((بالصحيحِ))، يتعلقُ بـ ((قصدوا)) و ((في ظاهرٍ)) يتعلقُ بمحذوفٍ، و ((القطعُ)) معطوفٌ على ذَلِكَ المحذوفِ معَ متعلقهِ، تقديرهُ: وقصدَ النقاد بالصحيحِ والضعيفِ في قولهمْ: هذا حديثٌ صحيحٌ، هذا حديثٌ ضعيفٌ، الصحةَ، والضعفَ في ظاهرِ الحكمِ، ولمْ يقصدوا القطعَ بصحتهِ، وضعفهِ. قلتُ: أو هوَ معطوفٌ على محلٍ في ظاهرٍ، أي: قصدوا الصحةَ ظاهراً لا قطعاً، واللهُ أعلمُ. قال ابنُ الصلاحِ: ((ومتى قالوا: هذا حديثٌ صحيحٌ، فمعناهُ: أنَّهُ اتصلَ سندهُ مع سائرِ الأوصافِ المذكورةِ، وليسَ مِنْ شرطهِ أنْ يكونَ مقطوعاً بهِ في نفسِ الأمرِ؛ إذ منهُ ما ينفردُ بروايتهِ عدلٌ واحدٌ، وليسَ منَ الأخبارِ التي أجمعتِ الأمةُ على تلقيها بالقبولِ)) (٤). انتهى.
следующие страницы →