← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 23798

النكت الوفية بما في شرح الألفية

برهان الدين البقاعي

Полный текст (1 137 стр.). Показаны 1121–1137 · переход к 1126.

стр. 1121

في أحاديثِ الأحكامِ، وهو له أيضاً، ونقلَ عنه أنه أكملَ هذا الشرحَ، ثم لم يوجدْ بعدَ موتهِ منه إلا قليلٌ. فيقال: إنَّ بعضَ الحسدةِ أعدمه، فإنَّه كتابٌ عظيمٌ، جليلُ القدرِ، لو بقى لأغنى الناسَ عن تطلب كثيرٍ من الشروحِ لأحاديثِ الأحكامِ. قولُهُ: (رفع اليدين) (١) قالَ شيخُنا: ((إنه حكي عن الحسنِ (٢) أيضاً، أنه دونه به سبعون صحابياً كما قالَ في الخفينِ))، وقد تقدمَ ما ذكرتهُ عنِ الشيخِ تقي الدينِ السبكي. قولُهُ: / ٢٧١ ب / (وهو كما قالَ أستاذنا) (٣) قالَ شيخُنا: ((هذا الكلامُ من البيهقيِّ، ردٌّ مستر على الحاكمِ، فإنه لم يقتصرْ على هذا، بل قال : ((فقد روي)) إلى آخره، فصارَ كأنه قال: هو كما قالَ في أنَّ هذه السنة رواها العشرةُ، وغيرهم، لا أنها انفردتْ بذلكَ؛ وإنما ستر هذا الردَّ تأدُّباً مع شيخِهِ، وأحالَ استخراجُهُ على الفطنِ، واللهُ أعلمُ)). قولُهُ: (فبلغوا نحوَ الخمسين) (٤) ذكرَ ذلكَ الشيخُ في تخريجهِ لأحاديثِ الإحياءِ، فبلغهم التسعةَ وأربعين نفساً، منهم أعرابيٌّ لم يسمَّ. قولُهُ: (وأخبرني بعضُ الحفاظِ) (٥) قالَ شيخُنا: ((هذا المخبرُ هو قاضي القضاةِ: عزُ الدين عبدُ العزيزِ بن جماعة والذي، روي ذلكَ في كلامهِ، هو الشيخُ محيي الدين، وهو كذلكَ في "شرحهِ لمسلم" (٦))).

стр. 1122

قالَ شيخُنا: ((ولعل أصلهُ مئة، فحرفها الكاتبُ من خطِ الشيخِ؛ لأنَّ الهاءَ لم تربط على ما يفعلُ كثيراً وانجرت أكثر من العادةِ، فصارتْ تشبه مئة هكذا، أو اختلطَ بها شئٌ، فاشتبه أمرها، واللهُ أعلمُ)). قولُهُ: (وأنا أستبعدُ وقوعَ ذلكَ) (١)، قال في " النكت " (٢) بدل هذا الاستبعاد: ((ولعل هذا محمولٌ على الأحاديثِ الواردةِ في مطلقِ الكذبِ، لا هذا المتن بعينِهِ، واللهُ أعلمُ)). لكنْ رأيتُ على نسخةٍ بالشرحِ، مقرؤة على المصنف كلها. ما صورتُهُ: قال شيخنا: ((مؤلفُهُ في مجلسِ الإقراءِ)). ثم رأيتُ ذلك في شرحِ الشيخ محيي الدينِ النووي.

стр. 1123

غريب ألفاظ الحديث (١) قولُهُ في نظم غريبِ ألفاظِ الحديثِ: (أو مَعْمَرُ) (٢) تركَ صرفهُ للضرورةِ. قولُهُ: (فيما نقلوا) (٣)، أي: رواةُ الأخبارِ. قولُهُ: (ولا تقلد (٤)) (٥) التقليد عرفاً: أخذ القولِ مِنْ غيرِ معرفةِ دليله (٦). وأصلُهُ في اللغةِ: الإلزام منْ قلَّدتُهُ كذا: ألزمتُهُ إياه، ومَنْ قلدته في مثلِهِ، فقد ألزمتُهُ ما يلزمكَ فيها منْ مدحٍ أو ذمٍّ (٧). قولُهُ: (الفنِّ) (٨)، أي: فن اللغةِ، أي: علمها، وأصلُهُ لغةً الحالُ، والضربُ منَ الشئ (٩)، أي: الصنفُ، فالمعنى: أهلُ هذا الصنفِ من العلمِ. قولُهُ: (فَسَّرَهُ الجماعَ) (١٠)، أي: بالجماع، ولو قالَ: ((وبعده))، وفسرَ بالجماعِ لكانَ أحسنَ.

стр. 1124

قولُهُ في شرحِهِ: (الغامضة) (١)، أي: من جهةِ المعنى البعيدة عن الفهمِ، من جهةِ عدمِ تكررها على الأسماعِ، ألا ترى أنَّ الكلمةَ إذا تكررت على السمعِ ألفت قبلها / ٢٧٢ أ / الفهم، وردها إلى أشكالها في الاشتقاقِ، فوضحَ معناها، كما أنَّ الغريبَ عنِ الناس نقل روايتِهِ، فيغمض معرفته، فإذا تكررتْ ألفٌ، فعرف ... كذلك (٢) لكن يقيد نفرة الطبع عنهُ، فهو أخصُ منْ مطلقِ الغريبِ، وعبارةُ ابنِ الصلاح عنْ ذلكَ: ((وهوَ عبارةٌ عمَّا وَقَعَ في متونِ الأحاديثِ مِنَ الألفاظِ الغامضةِ البَعيدةِ منَ الفهمِ، لِقلَّةِ استعمالها، هذا فنٌّ مهم يقبحُ جهلهُ بأهلِ الحديثِ خاصة، ثم بأهلِ العلمِ عامَّةً، والخوضُ فيهِ ليسَ بالهيِّنِ، والخائضُ فيهِ حقيقٌ بالتحري، جديرٌ بالتوقي)) (٣). قولُهُ: (النَّضْرُ بنُ شُمَيلٍ) (٤) هو: معاصرٌ لأبي عبيدةَ معمرُ بنُ المثنى، غيرَ أنَّه كانَ في نيسابور، وأبو عبيدةَ كان في البصرةِ ويحتمل أنْ يكونَ الأمر بالعكسِ، فيكون تصنيفُ أبي عبيدة أقدم كما يأتي. قولُهُ: (أبو عبيدٍ القاسمُ بن سلام) (٥) تصنيفهُ قِسمان: أحدُهما: في الآحادِ المرفوعةِ، والآخرُ: في الموقوفةِ. وهو معنى قولِ الشيخ: ((في غريبِ الحديث والآثارِ)) (٦)، لكن لم يرتبْ فيه المتونَ، فالكشفُ منهُ عسرٌ جداً، وعن ابنِ كثير أنَّه قال: ((إنَّه أحسنُ شئ وضعَ)) (٧). وكأنَّه يعني في تلك الأزمانِ، وإلا فـ " نهاية "

стр. 1125

ابنِ الأثيرِ لا يقاسُ بها شئٌ من هذا في الجمعِ، ولا في الترتيبِ. قولُهُ: (ابن قُرَيْبٍ) (١) وهو مصغر، القربُ ضد البعدِ، يعني: أنَّ الأصمعيَّ صنَّف في غريب الحديث، ولا منافاةَ بينه وبين ما يأتي عنهُ، أنَّه قال: ((أنا لا أفسرُ حديثَ رسولَ الله ﷺ )) (٢)، لأنَّه يحتمل أنْ يكون قال ذلكَ أوَّلاً، ثمَّ رأى منْ يجترئ على حملِ شئ منَ الغريب على ما يتحققُ خطأ، فرأى المصلحةَ في التفسيرِ، أو يكونُ ماشياً في ذلك على سننِ ما نقلَ، وهو أنَّه يذكرُ اللفظةَ، وتقولُ العربُ: نريد بهذه اللفظةِ عند إطلاقِها كذا. قولُهُ: (واستمرت الحالُ) (٣) يوهم أنَّ بينَ الزمنينِ أمداً بعيداً، وليسَ كذلكَ، فالمذكورونَ كلهم منْ أصاغرِ مشايخِ أبي عبيدٍ، وكلهم بقوا إلى بعدَ المئتينِ، لا كما يوهمُهُ كلامه إلا أنْ يحملَ على بعدِ ما بينَ التصنيفينِ، ويكونُ ذلك على حذف مضاف، تقديرُهُ: ((واستمرَ الحالُ / ٢٧٢ ب / إلى زمنِ تصنيفِ أبي عبيدٍ))، وكتابُ أبي عبيد على نمط ما قبله؛ لأنهم كانوا يغتنون عنِ الترتيبِ بالحفظِ، ورتبهُ الشيخُ موفق الدين بنُ قدامةَ على الحروفِ. قولُهُ: (كتابُهُ المشهورُ) (٤) قالَ ابنُ الصلاحِ: ((فجمعَ، وأجادَ، واستقصى، فوقعَ من أهلِ العلمِ بموقعٍ جليلٍ، وصارَ قُدوةً في هذا الشأنِ)) (٥). انتهى. وهذا المدحُ بالنسبةِ إلى ما تقدمَهُ من الكتبِ، فإلى أنْ قالَ عن النضرِ ومعمرٍ: ((وكتاباهما صغيرانِ)) (٦).

стр. 1126

قولُهُ: (عبد الله بن سلم بن قُتيبة) (١) هي في جميع النُّسخ التي رأيتُها، ومنها نسخةٌ مقرؤةٌ على المصنف، وعليها خطُّه درساً درساً إلى آخرها ((سَلْم)) بغير ميم أوله، وعلى السين في النُّسخةِ المقرؤةِ على المصنِّف فتحةٌ بينةٌ وهو وهمٌ، أو سبقُ قلمٍ، والصوابُ: ((مُسلمٌ)) بالميمِ أوله فاعلُ الإسلامِ، وكتابُهُ ذيلٌ على كتابِ أبي عبيدٍ، على نمطِهِ في الترتيبِ، وله كتابٌ آخرُ في الاعتراضِ على أبي عبيدٍ، وذلك هو معنى قولِ الشيخِ، وتتبعهُ في مواضعَ، أي: بالاعتقادِ والتزييفِ، وكتابُ الخطابي على الترتيبِ المذكور أيضاً. ثم صنفَ إبراهيمُ بنُ إسحاقَ الحربيُّ الحافظُ، أحد الأعلامِ غريباً في خمسِ مجلداتٍ، رتبه على المسانيدِ غير أنَّهُ يذكرُ الحديثَ الأول منْ مسندِ أبي بكرٍ ﵁ مثلاً، فيفسرُ اللفظةَ الغريبةَ التي فيهِ، ثُمَّ مقلوبها، ومقلوبُ مقلوبِها، وكذلك إلى أنْ يستوفيَ ما وردَ منْ تلكَ المادةِ، في ما بلغهُ من أحاديثِ جميعِ الصحابةِ ﵃، وكذا يصنعُ في بقيةِ الأحاديثِ منْ مسندهِ، ومسند غيرِهِ من الصحابةِ، ولا يعيدُ شيئاً مقدمٌ، ولا ينبهُ عليه، فعادةَ السهولة التي ظنتْ من وضعهِ على المسانيدِ صعوبة، وماتَ الحربيُّ سنةَ خمسٍ وثمانينَ ومئتين في بغداد (٢). وتصنيفُ قاسمِ بن ثابتِ بن حزم السَّرقُسْطِيّ كانَ في عصرِهِ ذلكَ في الشرقِ، وهذا في الغربِ، ولم يطلعْ أحدُهما على ما صنعَ الآخرُ، وماتَ قاسمٌ سنة ثنتين وثلاثمئة في سرقسطَةَ منَ الأندلسِ، وظاهرُ حال ابنِ الأثيرِ، أنَّه لم يرَ تصنيفَ الحربي كـ " النهاية ".

стр. 1127

قولُهُ: (ونبهَ على أغاليطَ) (١)، قال ابن الصلاح / ٢٧٣ أ /: ((ثم تتبعَ أبو سليمانَ الخطابيُّ ما فاتهما - يعني: القُتبي وأبا عبيد - فوضعَ في ذلكَ كتابَهُ المشهورَ. قالَ: فهذه الكتبُ الثلاثةُ - بمعنى: كتابِ أبي عبيدٍ، وابن قتيبة، والخطابي - أُمَّهاتُ الكتبِ المؤلفةِ في ذلكَ (٢)، ووراءها مَجَامعُ تشتملُ منْ ذلكَ على زوائدَ وفوائدَ كثيرةٍ)) (٣). قولُهُ: (السَّرَقُسْطيُّ) (٤): نسبةً إلى مدينةٍ من الأندلسِ اسمها سَرَقُسْطة (٥). قال المؤيَّدُ (٦) في كتابهِ " تقويمِ البلدان ": ((بفتحِ السينِ والراءِ المهملتين، وضمِّ القافِ، وسكونِ السين الثانيةِ، وفتحِ الطاءِ المهملةِ، وآخرُه هاءٌ: وهي قاعدةُ الثغرِ الأعلى، وهي مدينةٌ بيضاءُ في أرضٍ طيبة قد أحدقتْ بها من بساتينها زمردةٌ خضراءُ، والتفتْ عليها أنهارُها الأربعةُ، وأضحتْ بها رياضُها مرضعةً مجرعةً)). قولُهُ: (وعبد الغافر) (٧) هو: ابنُ إسماعيلَ بن عبدِ الغافرِ، راوٍ لـ " صحيحِ مسلم "، وكتابُهُ جليلُ الفائدةِ، وهو مجلدٌ مرتبٌ على الحروفِ (٨).

стр. 1128

قولُهُ: (وكانَ جمعَ بينَ الغريبينِ) (١)، أي: قبلَ الزمخشري، فإنَّه ماتَ سنةَ إحدى وأربعمئة، وعبدُ الغافرِ ماتَ بعدَ ذلكَ، سنةَ تسعٍ وأربعينَ وأربعمئة، والزمخشريُّ ماتَ بعدهما، يومَ عرفَةَ سنةَ ثمانٍ وثلاثينَ وخمسمئة. قولُهُ: (الأُرْمويَّ) (٢) نسبةً إلى أُرْمية - بضمِ الهمزةِ، وإسكانِ الراءِ المهملةِ، ثم ميمٌ وتحتانيةٌ بعدها هاءٌ -: مدينةٌ منْ عملِ أذربيجانَ، وهي آخرُ حدِ أذربيجانَ من جهةِ الغربِ، وعلى شرقي الموصلِ بينهما مسيرةُ خمسةِ أيامٍ عشرةَ برد، وهي قربُ بحيرةَ تلا بالفوقانية بينهما مرحلةٌ (٣). قولُهُ: (وبلغني أنَّه كتبَه حواشٍ) (٤)، أي: بلغني كلا الأمرينِ، ولم أدرِ الصحيحِ منهما. قولُهُ: (كانت عندي) (٥) يحتمل أنَّها كانت ملكهُ، وانتقلتْ إلى غيرِهِ، وهو يرجو عودَها إليه، ويحتمل أنَّها لم تكنْ ملكه، وهو متمكنٌ من أحدها منْ مالكها، فهو منتظرٌ وقتاً يفرغُ فيهِ لذلكَ. قولُهُ: (أحمد) (٦) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((رُوِّينا عنِ الميمونيِّ، قالَ: سُئِلَ أحمدُ)) فذكرهُ، وزادَ بعد: ((بالظنِّ فأخطئَ - أي: فإني إنْ تكلمت بالظنِّ أخطأتُ لا محالة (٧) - وقال: وبلغَنا عن التأريخيِّ محمد بن عبدِ الملكِ، قالَ حدثني أبو قلابةَ / ٢٧٣ ب / عبدُ الملكِ بنُ محمدٍ، قالَ: قلتُ للأصمعيِّ: يا أبا سعيدٍ ما معنى قولِ

стр. 1129

النبيِّ ﷺ ... )) (١) فذكرَهُ. قولُهُ: (فقال: أنا لا أفسِّرُ حديثَ رسولِ اللهِ ﷺ ) (٢) معارضٌ لما تقدمَ منْ أنَّهُ صنَّف في ذلكَ إلا أنْ يحمل أمره على أنَّهُ يذكر الحديثَ في تصنيفِهِ، ثم يذكرُ اللفظةَ الغريبةَ فيهِ، وتقولُ العربُ إذا تكلمت بهذهِ اللفظةِ كان معناها عندَها كذا وكذا، أو نحو ذلكَ من العباراتِ. قولُهُ: (لا سَمِينَ فَيُنتقى) (٣) (٤)، أي: ليس له نقيٌّ فيستخرج، يقالُ: نقوتُ العظم وانتقيته إذا استخرجتُ نقته ونقيته أيضاً. قولُهُ: (لا تنقي) (٥) (٦)، أي: تسمنُ فيكونُ لها نقيٌّ مثل: أغدّ البعيرُ إذا صارَ ذا غدةٍ.

стр. 1130

قولُهُ: (سألتُ الأدباءَ) (١) جمعُ أديبٍ، وهو العالمُ بعلمِ الأدبِ، وهو علمُ اللغةِ. قالَ ابنُ الأكفاني (٢) في تعريفِهِ في كتابِهِ " إرشاد القاصد " (٣): ((وهو علمٌ يتعرفُ منه كيفيةُ التخاطبِ والتفاهم عمَّا في الضمائرِ بأدلّةِ الألفاظِ والكتابةِ)). انتهى. وأنواعُهُ: اثنا عشر متن: اللغةُ، والأبنيةُ، والاشتقاقُ، والإعرابُ، والمعاني، والبيانُ، والعروضُ، والقوافي، وإنشاءُ النثرِ، وقرضُ الشعرِ، والكتابةُ، والمحاضراتُ، وأصلُ الأدبِ في اللغةِ: الظّرْفُ، وحُسْنُ التَّناوُلِ، والتعليم (٤)، والكلُ ظاهرُ المناسبةِ في النقلِ إلى المعنى الاصطلاحي. قولُهُ: (عن تفسيرِ الدُّخِّ، قال: يَدُخُّها، ويَزُخُّهَا) (٥) هو هكذا في النُّسخ، ومكتوبٌ فوقَ، قالَ: يدخُها صورةُ كذا، أي: هكذا وجدَ، فلا يظنُ أنَّهُ سقطَ منهُ شئٌ، وقد ظنَّ الحاكم (٦) الدَّخ بفتح الدّال لا غير - وهو لغةٌ فيه، والمشهورُ الضم.

стр. 1131

قولُهُ: (تخليطٌ فاحشٌ) (١) قالَ ابن الصلاح: ((وأقوى ما يعتمدُ عليهِ في تفسيرِ غريبِ الحديثِ أنْ يظفُرَ بهِ مُفسراً في بعضِ رواياتِ الحديثِ - ثمَّ ذكرَ حديثَ ابن صيادٍ (٢)، وقال: - فهذا خَفيَ مَعناهُ، وأعضلَ. وفَسَّرَهُ قومٌ بما لا يصحُّ. [و] (٣) في " معرفةِ علومِ الحديثِ " للحاكمِ أنَّه الدُّخُّ بمعنى: الزَّخِّ الذي هو الجماعُ (٤)، وهذا تخليطٌ فاحشٌ يغيظُ العالمَ والمؤمنَ)) (٥) - ثمَّ قال: والدُّخُّ / ٢٧٤ أ / هو الدُّخانُ في لُغَةٍ (٦)، إذْ في بعضِ رواياتِ الحديثِ ما نصهُ: ثمَّ قالَ رسولُ الله ﷺ : ((إنِّي قدْ خبأتُ لكَ خبيئاً، وخبأَ له: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ (٧). فقال ابن صيادٍ: هو (٨) الدُّخُّ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : ((اخسأ، فلنْ تعدو قدركَ)). وهذا ثابتٌ صحيحٌ خرَّجهُ الترمذيُّ (٩) وغيرهُ (١٠)، فأدركَ ابنُ صيادٍ منْ ذلكَ

стр. 1132

هذه الكلمة فحسب، على عادة الكهان في اختطاف بعضِ الشيء (١) منْ غيرِ وقوفٍ على تمامِ البيانِ. ولهذا قالَ لهُ: ((اخسأْ، فلنْ تعدو قدرَكَ))، أي: فلا مزيدَ لكَ على قدرِ إدراكِ الكُهَّانِ (٢)، والله أعلمُ)) (٣). انتهى. والظاهر أنَّك لن تتجاوزَ ما قدرَ اللهُ لكَ من الظفرِ بالمرادِ، أي: لا تقدرُ أنْ تفعلَ غيرَ ما قدّرهُ اللهُ لكَ، ونحن لا نتهمُ اللهَ في قضائهِ كما قالَ ﷺ لمسيلمةَ الكذاب كما خَرَّجه الشيخان (٤) عنِ ابنِ عباس ﵄: ((اخسأ فلن تعدو قدركَ، ولئن أدبرتَ ليعقرنَّكَ اللهُ))، فهو كنايةٌ عن أنّا ننظرُ الفعلَ إلا منَ اللهِ، ولا نتهمُ الله في قضائه، كما قالَ ﷺ : ((ليقل همك يا معاذ ما قدر يكن)) (٥).

стр. 1133

وهذا النوعُ ذكرهُ شيخُنا حافظُ عصرِهِ ابن حجرَ تلميذُ المصنفِ عقبَ الرواية بالمعنى، فأجادَ، وقالَ في شرحِها: ((فإنْ خفيَ المعنى بأنْ كانَ اللفظُ مستعملاً بقلَّةٍ، احتيجَ إلى الكتبِ المصنفةِ في شرحِ الغريبِ، ككتابِ أبي عُبيد القاسم بن سلام، وهو غير مرتب، وقد رتبهُ الشيخُ موفَّقُ الدينِ بنُ قدامةَ على الحروفِ. وأجمعُ منهُ كتاب أبي عبيدٍ الهروي (١)، وقد اعتنى به الحافظُ أبو موسى المديني، فعقَّب (٢) عليه واستدركَ. وللزمخشريُّ كتابٌ اسمه " الفائق "، حسنُ الترتيبِ، ثمَّ جمع الجميعَ ابنُ الأثيرِ في " النهاية "، وكتابهُ أسهلُ الكتبِ تناولاً مع إعوازٍ قليلٍ فيهِ، وإن كان اللفظُ مستعملاً بكثرةٍ، لكنْ في مدلولهِ دِقَّةٌ، احتيجَ إلى الكتبِ المصنَّفةِ في شرحِ معاني الأخبارِ، وبيانِ المشكلِ منها، وقد أكثرَ الأئمة من التصانيفِ في ذلك، كالطحاوي (٣)، والخطابي (٤)، / ٢٧٤ ب / وابن عبد البرِّ (٥)، وغيرهم)) (٦).

стр. 1134

المسلسل (١) قولُهُ في نظمه: (تواردا (٢)) (٣)، أي: تشاركوا في موضع الورود، فإنَّ تفاعلَ لمشاركةِ أمرين فصاعداً في أصل المعنى صريحاً، ولذلكَ نقصَ مفعولاً عنْ فاعلِ الذي هو لنسبة أصلِهِ إلى أحدِ الأمرين متعلق بالآخر، للمشاركة صريحاً، نحو: ((واردت زيداً الماء)). قولُهُ: (واحداً فواحداً) (٤) حال مرتبة، أي: وردَ كلُ واحد منهم ما وردَه الآخرُ حالَ كونهم مرتبينَ واحداً بعد واحدٍ، ومفصلينَ هكذا. قولُهُ: (حالاً) (٥) مفعول ((تواردا))، وهو المفعولُ الثاني لفاعل، وهو مثلُ: نازعَ، وتنازعَ. قولُهُ: (كقول كلهم) (٦): هو مثالٌ لوصفِ السندِ.

стр. 1135

قولُهُ: (فاتَّحدْ) (١)، أي: القول الذي أوردوه ((سمعت)) مثالاً كانَ واحداً بالنسبةِ إلى جميعِ رواتهِ. قولُهُ: (وَقَسمُهُ) (٢) مصدر، وهو مبتدأ، أي: قسم العلماءُ المسلسلَ متنه إلى ثمانٍ. قولُهُ: (ثمان) (٣)، مقطوعٌ عن الإضافةِ، وانته بحذف التاءِ ومبنية، الذي هو بمنزلة المميز، فذكرَ لأنَّ واحده ((مثال))؛ لأنَّه اعتبر المعدودَ مؤنثاً بمعنى الرواياتِ المسلسلاتِ، كقولِهِ: وكان يحيى دونَ منْ كتبَ، اتَّقى ثلاث شخوصٍ كأعيان ومعصر. قولُهُ: (مُثُلُ) (٤) خبر مبتدأ محذوف وهو جمع مثالٍ، مثل: كتابٍ وحجابٍ. قولُهُ: (وَقلَّمَا) (٥) قلَّ: فعلٌ ماضٍ كفتهُ ((ما)) عنِ الرفعِ، وهيأتهُ للدخولِ على الفعلِ. قولُهُ: (ضَعْفاً) (٦) تمييزٌ، أي: قلتْ سلامةُ المسلسل من ضعفٍ يحصلُ له. قولُهُ: (كأوَّليَّةٍ) (٧)، أي: المسلسل بأوليةِ سماعٍ كلَ راوٍ ممنْ سمعَ منهُ، وبعضُ الرواةِ وهو أبو نصر الوزيري (٨)، وصلَ السلسلةَ إلى النبي ﷺ كما ذكرهُ

стр. 1136

ابنُ دقيقِ العيدِ في " الاقتراحِ " (١)، وقالَ: ((وفائدةُ المسلسلِ أمرانِ: أحدُهما: أن يكونَ فيهِ اقتداءٌ بالنبيِّ ﷺ ، فيما فعلَهُ. والثاني: أنْ يكونَ مفيداً لاتصالِ الروايةِ، وعدمِ انقطاعِها، إذا كانت السلسلةُ تقتضي ذلكَ، كقولِهِ: سمعتُ)). انتهى. وفي ذلكَ: الأمنُ منَ التدليسِ، والبعدِ منَ الانقطاعِ. قولُهُ في شرحِهِ: (سواء كانتِ الصفةُ للرواةِ) (٢) أو حالة لهم / ٢٧٥ أ /، ثمَّ إنَّ صفاتهم وأحوالهم، أقوالاً وأفعالاً، ونحو ذلكَ تنقسمُ إلى مالا نحصيهِ، ثم قالَ: ومن ذلكَ، أي: ما يكونُ صفةً للروايةِ والتحملِ، أخبرنا والله فلان ... إلى آخره، ثم قال: في أشباهٍ لذلكَ نرويها، وتروى كثيرة. قولُهُ: (ابنُ شعيبٍ الكسائيُّ) (٣) وجدَ عنِ المصنِّف في حاشية، أنهُ هكذا وقعَ في أصلِهِ، وصوابُهُ: ((الكَيْساني)) بتحتانية بعد الكافِ المفتوحةِ، وموضع الهمزة نون (٤). قولُهُ: (كالحديثِ المسلسلِ) (٥) كافه زائدةٌ، وأصلُ الكلامِ مثالهُ الحديث، وهكذا كلّ موضع وردتْ فيهِ هذه العبارةُ. وكذا قولُهُ: ((كقولِ كلٍّ منْ رواتهِ)) (٦)، وكذا قوله: ((وكحديثِ تسلسلِ قصِّ الأظفارِ)) (٧).

стр. 1137

قولُهُ: (بل متماثلةٌ) (١) يعني: أنَّ ما ذكرهُ هنا منَ الصفاتِ القوليةِ كالمتقدمِ منَ الأحوالِ القوليةِ لا في أصلِ المتنِ، أي: كما في المسلسلِ بالأوليةِ، فإنَّ متنه صحيحٌ، وما بعد المشهورِ من سلسلتِهِ لا يصح كما يأتي. قولُهُ: (أو أوَّلِهِ وآخره ... ) (٢) إلى آخر النَّوع، من كلامِ الشيخ، وعبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((ومن المسلسلِ ما ينقطعُ تسلسلهُ في وسطِ إسنادهِ، وذلك نقصٌ فيه)) (٣).