← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 23798

النكت الوفية بما في شرح الألفية

برهان الدين البقاعي

Полный текст (1 137 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وهل جاءتك مغربة خبر، وهو الخبرُ الذي يطرأُ عليك منْ بلد سوى بلدكَ، والتغربُ: التروحُ عنِ الوطن، وقد غرّبهُ الدهرُ، والغُربةُ والغُرب - بالضمِّ - والاغترابُ، ووجه تسمية الفردِ في الاصطلاحِ بالغريبِ، والمناسبةِ المصححةِ لنقلهِ من اللغةِ إليهِ، أنَّ الغريب مِنْ شأنه: الانفراد عن أهله، ومَنْ يعاشره كما انفردَ عن وطنهِ، وغريبُ الحديثِ / ٢٦٣ أ / كذلكَ في الانفرادِ. قولُهُ: (مُطْلَقاً) (١) حال لضمير ((يغرب))، أي: ذلك الحديثُ حالَ كونِهِ مطلقاً في غرابته، غير مقيد بشيخٍ، ولا إسنادٍ، ولا متنٍ، بل يكونُ في غرابتهِ أعمَّ مِنْ ذلك كلّهِ، وإسناداً تميز، أي: من جهةِ الإسناد. قولُهُ: (فَقَدْ) (٢)، أي: فقط، بمعنى: فحسب، قال أهل اللغة: ويكون قد بمعنى حسب، فالمعنى فغرابتهُ من جهةِ الإسناد كافيةٌ في تسميتهِ غريباً، ولا يحتاجُ في ذلك إلى وجودِ غرابةٍ فيه مِنْ غير جهة الإسناد. قولُهُ في شرحِ ذلكَ: (في متنِهِ) (٣)، أي: يزيد بعض الرواة فيه لفظة فما فوقها منفرداً بها عنْ غيره منْ رواته، وكذا في السند، قال ابنُ كثير: ((قَدْ تكُونُ فِي المَتْنِ كأنْ يَنفرد (٤) بِرِوايَتِهِ واحدٌ أو مِنْ بَعْضِهِ، كَمَا إِذَا زَادَ فِيهِ وَاحِدٌ زِيَادَةً لَمْ يَقُلْهَا غَيْرهُ، وَقَدْ تكوُنُ في الإسْنَادِ كَمَا إذَا كَانَ أصْلُ الحَدِيثِ مَحْفُوظاً مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، أوْ وُجُُهٍ، وَلَكنَّهُ بِهَذَا الإِسْنَاد غَرِيبٌ)). (٥) انتهى. وفي ما تقدّمَ في أول الكتابِ من الشاذ، وما والاه أمثلة لذلك.

стр. 1087

قولُهُ: (ممَّنْ يُجْمَعُ حديثه) (١)، أي: ممّن هو في جلالتِهِ في إمامتِهِ، وكثرة حديثه، بحيث يُجمع حديثُهُ، وإنْ لم يجمع بالفعلِ، وليسَ المعنى ممّن جرتْ عادة المحدّثينَ بأنْ جمعوا حديثهم حَتّى يكون قيداً. قولُهُ: (فإِذَا رَوى الجَماعةُ عَنهم) (٢)، أي: إذا رَوى عنْ هؤلاءِ الأئمةِ، الذينَ هم، بحيثُ يجمع حديثَهم الجماعة الثلاثة فما فوقها، سمي ذلكَ الحديث مشهوراً، هكذا كنت فهمته ثمّ رأيتُ في تعاليق عَنْ شيخنا: أنَّ اللامَ في الجماعةِ، وإنْ كانتْ للجنسِ، فإنّها للأربعةِ فصاعداً؛ لأنَّه قد تقدّم أنّه سمى ما رواه ثلاثةٌ عزيزاً، ولم يتعقبه ابنُ الصلاح ولا الشيخُ، والذي استقرَّ عليهِ الاصطلاحُ، وهو الذي في النظمِ، أنَّ العزيزَ: ما انفردَ بروايتِهِ اثنانِ في موضعٍ ما من سندِهِ، هكذا قال. ويمكن ردُّ كلام ابن منده إليه، فإنَّهُ ذكر أنَّه إذا انفردَ راويان كانَ عزيزاً، وإنّما ذَكَرَ الثلاثةَ في العزيز تنبيهاً على أنَّهُ يكفي في تسميتهِ عزيزاً أنْ ينفردَ به اثنانِ في موضعٍ واحدٍ مِنْ سنده، وإن كان مشهوراً في باقي السندِ كلّه؛ لئلا يتوهم أنَّه يشترط في تسميتِهِ عزيزاً، أنْ يرويه اثنان عن اثنين في جميعِ سندهِ منْ غير زيادةٍ، فإنَّ بعضهم شَرَطَ ذلك، وأنكره ابنُ حبانَ / ٢٦٣ ب / شرطاً ووجوداً، قالَ شيخُنا في شرحه " للنّخبة " (٣): ((وسمِّي بذلك؛ إمّا لقلَّةِ وجودِهِ؛ وإمّا لكونِهِ عَزَّ، أي: قوي بمجيئِهِ مِنْ طريقٍ أُخرى، ولَيْسَ شَرْطاً لِلصَّحِيحِ، خِلافاً لِمَنْ زَعَمَهُ، وهُو أبو عليٍّ الجُبَّائي (٤) من المعتزلة، وإِليه يومئ كلامُ الحاكمِ أبي عبدِ اللهِ في "علوم الحديث"

стр. 1088

حيثُ قالَ: ((الصحيحُ أنْ يرويَهُ الصحابيُّ الزائلُ عنهُ اسمُ الجهالةِ، بأنْ يكونَ له راويانِ، ثمّ يتداولَه أهلُ الحديثِ إلى وقتِنا، كالشهادةِ على الشهادة)) (١)، وصرَّح القاضي أبو بكر بنُ العربيِّ (٢) في شرحِ البخاريِّ: بأنَّ ذلك شرط البخاريِّ، وأجابَ - أي: ابن العربي - عما أوردَ مِنْ ذلكَ بجوابٍ فيه نظرٌ؛ لأنَّه قال: فإنْ قيل حديث ((الأعمال بالنِّياتِ)) (٣) فردٌ لم يروهِ عنْ عمرَ ﵁ إلا علقمةُ، قال: قلنا: قد خطبَ به عمرُ على المنبرِ بحضرةِ الصحابةِ ﵃، فلولا أنَّهم يعرفونه لأنكروهُ كذا قالَ، وتعقب: بأنّه لا يلزمُ مِنْ كونهم سكتوا عنْه، أنْ يكونوا سمعوه مِنْ غيرهِ، وبأنَّ هذا لو سلمَ في عمرَ ﵁، مُنعَ في تفرد علقمةَ - أي: ابنِ وقاصٍ الليثيّ (٤) - ثمّ تفرّدَ محمّدُ بنُ إبراهيمَ - يعني: التيميَّ (٥) - عنْ علقمةَ، ثمّ تفرّدَ يحيى بنُ سعيدٍ به، عنْ محمّدٍ على ما هو الصحيحُ المعروفُ عندَ المحدِّثينَ، وقد وردتْ لهم متابعاتٌ لا يُعتبرُ بها، وكذا لا نُسلِّم جوابَه في غير حديث عمرَ ﵁. قال ابنُ رُشَيْدٍ (٦): ولقد كان يكفي القاضي في بطلانِ ما ادَّعى أنّه شرطُ البخاري [أنه] (٧) أول حديث مذكور فيه، وادّعى ابن حبّان نقيض دعواه، فقال: إنَّ

стр. 1089

روايةَ اثنين فقط، عن اثنين فقط لا يوجدَ أصلاً، قلتُ: إنْ أراد أنَّ روايةَ اثنين فقط، عن اثنينِ فقط لا توجد أصلاً فيمكن أن يُسلّم، وأمّا صورة العزيز التي حررناها لوجودهِ، بأنْ لا يرويه أقلّ من اثنين، عنْ أقلِّ من اثنين، مثالهُ: ما رواه الشيخانِ (١) مِنْ حديثِ أنسٍ ﵁، والبخاريُّ (٢) مِنْ حديثِ أبي هريرةَ ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: ((لا يؤمنُ أحدُكم حَتَّى أكونَ أحبّ إليه مِنْ والده وولده ... )) الحديث، ورواهُ عنْ أنسٍ ﵁: قتادةُ وعبدُ العزيز بنُ صهيبٍ، ورواهُ عنْ قتادةَ: شعبةُ (٣) وسعيدٌ (٤)، ورواه / ٢٦٤ أ / عَنْ عبد العزيز: إسماعيلُ بنُ عُلَيّة (٥)، وعبدُ الوارث (٦)، ورواه عنْ كلّ جماعةٌ)). (٧) انتهى. وقولُهُ (٨): ((وتُعُقِّبَ ... )) (٩) إلى آخره غير مصيب للمجيز (١٠) والصوابُ في تعقبهِ

стр. 1090

أنْ يقالَ: أنتَ فرضتَ أنَّ المعترض أوردَ عليكَ تفرد علقمةَ به، عنْ عمرَ ﵁، ثمَّ أجبتَ بما ظننت أنَّه ينفي تفرّدَ عمر به، فلا أنت أجبت عمّا أوردهُ السائلُ، ولا أصبتُ فيما ظننتُ، فإنَّ سكوت المُخْبِر عندَ إخبار مخبرِهِ له بقبولِ الخبرِ، لا لكونهِ شاركه في روايتهِ عمّن رواه عنه. وقولُهُ: ((أوَّلُ حديثٍ مَذكورٍ فيهِ)) (١)، يعني: فإنَّهُ مرويٌّ بالآحادِ، وهو حديثُ الأعمال، وكذا آخر حديثٍ مذكور فيه، وهو: ((كلمتانِ خفيفتانِ على اللسانِ)) (٢)، فإنَّ أبا هريرةَ تفرّدَ بهِ عن النَّبيِّ ﷺ ، وتفرّدَ به عنه أبو زرعةَ، وتفرّد عنه عمارة بن القعقاع، وتفرّد به عنه محمّد بن فضيل، وعنهُ انتشرَ، فرواهُ عنه ابن إشكابَ (٣) وغيره، أفادهُ شيخنا في شرحِهِ (٤). قولُهُ: (سُمّي مَشهوراً) (٥) قالَ ابنُ الصَّلاحِ بعده: ((الحديثُ الذي يَنْفَردُ بهِ بعضُ الرواةِ يُوصَفُ بالغَريبِ (٦)، وكَذلكَ الحديثُ الذي يَنْفَردُ بهِ بعضُهُمْ بأمْرٍ لا يذكُرُهُ فيهِ غيرُهُ، إمَّا في مَتْنهِ، وإمَّا في إسْنادِهِ، وليسَ كُلُّ ما يُعَدُّ مِنْ أنواعِ ... الأَفْرادِ مَعْدُوداً مِنْ أنْواعِ الغَريبِ، كَما في الأفرادِ المضافةِ إلى البلادِ عَلَى ما سَبَقَ)) (٧) يعني: في معرفة الأفرادِ في أوائلِ الكتابِ (٨). وقولُهُ: ((في الأفرادِ المضافةِ إلى البلادِ)) أنّها

стр. 1091

لا تسمّى غريبةً على وجهِ الإطلاقِ، وأمّا بالنِّسبة إلى البلادِ أو الشيوخِ، أو غير ذلكَ منَ التقيداتِ، فلا مانعَ مِنهُ معَ التقييدِ، كما سبقَ ذكرُهُ لهُ في الأفرادَ (١). قولُهُ: (وَلَم يَذكر ابنُ الصَلاحِ) (٢) بل قد ذكرهُ بذكرِ المشهورِ، فإنَّ مِنْ أمثلةِ المشهورِ ما يُسمّى عزيزاً، بأنْ يكونَ جميعُ السندِ مشهوراً إلا موضعاً منه لم يروهِ فيه إلا اثنانِ عنِ اثنينِ منْ روايةٍ، وأيضاً فإنّه يفهمُ بطريقِ الأولِ؛ لأنّه إذا كانَ ذلك في الغريبِ والمشهورِ، كانَ هو أجدرُ بذلكَ؛ لأنَّه ذكر أقلّ ما يمكن، وهو الغريبُ، وأكثره ما لم يكنْ متواتراً، وهو المشهورُ، ومتى انقسمَ / ٢٦٤ ب / ذلكَ إلى الضعيفِ والصحيحِ انقسمَ العزيزُ؛ لأنَّه بينَهما، وهو أولى منَ الغريبِ يكونُ الصحيحُ منْ أنواعِهِ، وَمنَ المشهورِ يكونُ الضعيفُ مِنْ أنواعه. قولُهُ: (وأوَّلُ الإسنادِ فردٌ) (٣)، أي: فالحكم له، لأنَّ الأقلَ في هذا العلمِ يقضي على الأكثرِ، حَتَّى لو بلغتْ طرقُ حديثِهِ التواتر في جميعِ طبقاتِهِ، إلا واحدةً انفردَ بروايتِهِ فيها راوٍ واحدٍ، سمي فرداً وغريباً. قولُهُ: (كَما تقدَّمَ) (٤)، أي: في آخر شرح الحسن (٥). قولُهُ: (الحادي والثلاثين) (٦)، أي: وهو الغريبُ والعزيزُ، وستأتي حكايتُهُ عنِ ابنِ الصَّلاحِ في تقسيمِهِ الغريبَ في أواخرِ شرحِ هذهِ الأبياتِ.

стр. 1092

وقولُهُ: (وهُو الذي يَلي نوعَ المشهورِ) (١) زيادة في الإيضاح غير محتاج إليها، وفي الاعتذارِ عنها بأنَّ ابنَ الصَّلاحِ لم يعد هذه الأنواع نظر، فإنَّه عدّها. قولُهُ: (لا يَقبضُ العِلمَ انْتِزَاعاً) (٢) رأيت بخط الشيخ شمس الدين بن حَسَّان أنَّ شيخنا ذكر أنَّه لم يرتقِ إلى حدّ الشهرة. قولُهُ: (طلبُ العلمِ فريضةٌ) (٣) قالَ الشيخُ في تخريجِ أحاديثِ الإحياءِ: ((رواهُ ابنُ ماجه منْ حديثِ أنسٍ ﵁، وضعّفه أحمدُ، والبيهقيُّ، وغيرهما)) (٤) هذا ما في نُسختي مِنْ غيرِ زيادةٍ، فلعلهُ بينَ صحتَهُ في التخريجِ الكبيرِ، وقالَ شيخُنا في تخريجِ أحاديثِ " الفردوسِ ": ((وأسندهُ - يعني: ابن ماجه - عنْ عليِّ بن أبي طالب، ثُمّ قال: وفي البابِ: عن ابنِ مسعودٍ، وابنِ عباسٍ، وابنِ عمرَ، وجابرٍ،

стр. 1093

وأبي سعيدٍ (١) ﵃، ثمّ قالَ: حديثُ طلبِ العلمِ حتمٌ واجبٌ على كلِ مسلمٍ، أسندهُ، يعني: صاحب " الفردوس "، عن أنسٍ ﵁، وقالَ شيخُنا: ويحتملُ أنْ يكون المصحِّح ممَّنْ تأخّر عصرهُ عنِ الأئمةِ الذين سدَّ ابنُ الصلاحِ بابَ التصحيحِ بعدهم، فلا يرى ابنُ الصلاحِ تصحيحه نفياً، فليراجع تخريج الإحياء)) (٢). انتهى. ومِنْ أمثلته أيضاً: ((اطلبوا العلمَ ولو بالصينِ)) رواه ابنُ عديٍّ (٣)، والبيهقي في " المدخلِ " (٤) و" الشعبِ " (٥) منْ حديث أنسٍ، وقال البيهقي: ((متنه مشهور، وأسانيده ضعيفة)) (٦). قولُهُ: (وهذا لا يصحُّ عَنْ أحمدَ) (٧) قالَ شيخُنا: يعني بهذه الصورةِ المجموعةِ، والذي صحَّ عنْ أحمدَ ثلاثةُ أحاديثَ وهي: الأول منْ هذه (٨) والثالث منها (٩)، والثالث حديث السائل / ٢٦٥ أ / لكنْ بلفظ: ((لو صدقَ السائلُ ما أفلح

стр. 1094

مَنْ ردَّه)) (١). قولُهُ: (جَهَّلَهُ أبو حاتِمٍ) (٢)، أي: جعله مجهولاً (٣)، وأبو حاتم هو الرازي. قولُهُ: (أبو حاتِمِ بن حبَّانِ) (٤) أفادَ شيخُنا: أنّ لابنِ حبانَ طريقةً في التوفيقِ: وهي أنَّ الراوي إذا كان كلٌ منْ شيخهِ والراوي عنه ثقةً، ولم يكنْ حديثهُ منكراً، فهو عندهَ ثقةٌ، وإنْ كان مَجهولَ العينِ. قولُهُ: (وأخرجهُ أبو داودَ في " سُنَنِهِ ") (٥) قالَ الشيخُ في " النُّكت ": ((أمّا حديثُ الحسينِ بن عليِّ بنِ أبي طالب، فأخرجهُ أبو داودَ (٦) منْ رواية يعلى ابن أبي يحيى، عنْ فاطمةَ بنتِ الحسينِ، عنْ حسينِ بنِ عليٍّ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : ((للسائلِ حقٌ وإنْ جاءَ على فرسٍ))، ورواه أحمدَ (٧))) فذكره، ثمّ قال: ((ويعلى هذا،

стр. 1095

ذكره (١) ابنُ حبانَ في " الثقاتِ " (٢)، وجهلّه أبو حاتمٍ (٣)، وباقي رجاله ثقاتٌ. وأمّا حديثُ عليٍّ: فأخرجهُ أبو داودَ (٤) أيضاً منْ روايةِ زهيرٍ، عنْ شيخٍ، قالَ: رأيتُ سفيانَ عندهُ، عَنْ فاطمةَ بنتِ حسينٍ، عنْ أبيها، عنْ عليٍّ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ ، مثله. وأمّا حديثُ ابنِ عبّاسِ ﵄، فرواهُ [ابن] (٥) عدي في " الكامل " (٦) مِنْ روايةِ إبراهيمَ بن يزيدَ، عنْ سليمانَ الأحولِ، عنْ طاووسٍ، عنِ ابنِ عباسٍ ﵄: أنَّ النَّبيَّ ﷺ ، مثله، أوردَهُ في ترجمةِ إبراهيمَ بنِ عبد السلامِ المكيِّ المخزوميِّ (٧) رواية عنْ إبراهيمَ بنِ يزيد، سرقه هو ممّن معروفٌ به. قال: ((وإبراهيمُ بنُ عبد السلامِ في جملةِ الضعفاءِ المجهولين)). وأمَّا حديث الهرمّاسِ بنِ زياد (٨)، فرواه الطبرانيُّ (٩) مِنْ رواية عثمانَ بنِ فائد، عنْ عكرمةَ بنِ عمار، عنِ الهرمّاسِ بنِ زياد قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكره،

стр. 1096

عثمانُ بن فائدَ ضعّفهُ ابنُ معينِ، والبخاريُّ، وابنُ حبانَ، وغيرُهم (١). وأمّا الحديثانِ الآخرانِ، فلا أصلَ لهما، قالَ ابنُ الجوزيِّ في " الموضوعات " (٢): ((ويذكرُ العوامُ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: مَنْ بَشْرني بخروجِ آذار بشرتهُ بالجنَّة، قالَ أحمدُ بنُ حَنبل: لا أصلَ لهذا، وروى الطبراني مِنْ روايةَ أبي شيبةَ القاضي، عَنْ آدمَ بن علي / ٢٦٥ ب / عن (٣) عبدِ الله بن عمرَ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : ما هلك (٤) قومٌ إلا في آذارَ، ولا تقومُ الساعةُ إلا في آذار (٥). أبو شيبةَ قاضي واسط اسمهُ إبراهيمُ بنُ عثمانَ - وهو جد أبي بكر بنِ أبي شَيبة - كذَّبهُ شعبةُ، وقالَ ابنُ معينِ: ليسَ بثقةٍ، وبالجملةِ فهو متفقٌ على ضعفه)) (٦). وروى الإمامُ أبو بكر محمدُ بنُ رمضانَ الزيات في كتابٍ لهُ، فيه أخبارٌ عنْ مالكٍ، والشافعي، وابنِ وهبٍ، وابنِ عبدِ الحكمِ قالَ: قالَ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ - هو ابنُ عبدِ الحكمِ - في الحديثِ الذي روي عنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: ((يومُ صومِكم يومُ نحرِكم)) قالَ: هذا مِنْ حديث الكذَّابين (٧))) (٨). قولُهُ: (عَنْ آبائِهِم دِنْيَةً) (٩) بكسرِ الدالِ وسكونِ النُّون، من الدنو: وهو القربُ، ونصبهُ على الحالِ من الآباء، أي: حالَ كونِ الآباء أدنين، أي: آبائِهم

стр. 1097

الأقربينَ حقيقةً، وهم الذينَ ولدوهم مِنْ غيرِ واسطةٍ وليسَ المرادُ بالأبوة المجازَ الذي يراد بهِ الولادةُ بواسطةٍ، حتى يطلقَ على الأجدادِ. قال في " القاموس ": ((وهو ابنُ عَمِي، أو ابنُ خالِي، أو عَمَّتي، أو خالَتِي، أو ابنُ أخِي أو أُخْتِي. دِنْيَةً ودِنْياً ودُنْيا ودنياتها)) (١) وقال: في مادةِ لحح: ((وهو ابنْ عَمِّي لَحّاً، وابنُ عمٍّ لَحٍّ: لاصِقُ النَّسَبِ، فإِنْ لَم يَكُن لحّاً وكانَ رجُلاً مِنَ العَشيرَةِ. قُلْتَ: ابنُ عَمّي الكَلالَةِ، وابنُ عَمٍّ كَلالَةٌ)) (٢)، وهذا الذي ذكرَ في الفرقِ بينَ الشهرةِ في المتنِ، والشهرة في السندِ مرجعهُ إلى التفرقةِ بينَ الشهرةِ اللغويةِ والاصطلاحيةِ التي هي شهرةٌ مخصوصةٌ، وإليهِ الإشارةُ فيما يأتي في شرحِ الأبياتِ الآتيةِ من الفرقِ بينَ الشهرةِ عندَ أهلِ الحديثِ، والشهرة عندَ غيرِهم. قولُهُ: (فإِنَّها مَنَاكيرٌ) (٣) هو موافقٌ لما تقدمَ، عنِ البرديجي: أنَّ المنكرَ: هو الفردُ (٤)، وكذا قول مالكٍ أنَّه: شرّ العلم (٥)، والمرادُ (٦) بكونهِ منكراً وشراً: أنَّ صاحبَه يتهمُ ويفتشُ عليهِ في سماعهِ له وحدهُ، وربّما جُرِحَ بسببهِ، فكان شرّاً عليه قلتُ: وكانَ بعضُ مشايخِنا يوصي أنْ لا يسمعَ أحدٌ شيئاً وحدَه، وينقل أنَّ المشايخَ كانوا يحثونَ

стр. 1098

/ ٢٦٦ أ / على ذلكَ، ولا شكَ أنَّ هذا ملحظُهم، وقولُ عبدِ الرزاقِ (١) يكادُ يصرحُ بهِ، لأنَّ معناهُ: كنّا نراهُ خيراً مِنْ حيث إنَّ صاحبهُ ينفردُ بهِ، فيقصدُ لأجلهِ، ويعظمُ شأنه، فإذا هو شرٌ باعتبارِ أنَّه يفتش عنْ حالِ صاحبهِ، ويتوقفُ فيهِ، وربّما اتهمَ. قولُهُ: (غَرائبُ الصَحيحِ) (٢) أي: الأحاديث لم يتعددْ طرقُها، ولكن رواتها ثقاتٌ. قولُهُ: (وغرائبُ الشيوخِ) (٣) هو أنْ ينفرد راوٍ عَنْ بعضِ الشيوخِ بحديثٍ، وإنْ كانَ متنهُ مشهوراً في نفسهِ، مِنْ غيرِ تلكَ الطريقِ. قولُهُ: (غريبٌ مَتْناً وإسناداً) (٤) سيأتي استيفاءُ أقسامهِ لأبي الفتحِ العمري، بالأقسامِ الخمسةِ التي تقدمت الإشارةُ إلى ذكرها عنِ ابنِ طاهرٍ (٥). قولُهُ: (مِنْ ذلِكَ الوَجهِ) (٦) تتمةُ كلامِ ابنِ الصلاحِ: ((معَ أنَّ متنهُ غيرُ غريبٍ)). قولُهُ: (عددٌ كَثيرونَ) (٧) تتمة كلامهِ: ((فإنَّهُ يَصِيرُ غَريباً مَشْهُوراً، غَريباً مَتْناً، وغيرَ غَريبٍ إسناداً، لكنْ بالنَّظَرِ إلى أحدِ طَرَفَي الإسنادِ)) (٨).

стр. 1099

قال شيخنُا: ((وليسَ هذا بصحيحٍ، ولا يخرجُ عن الغرابةِ أبداً، وأحسنُ منْ ذلكَ أنْ نمثلَ بحديثٍ لا سندَ له أصلاً، فإنَّهُ إذا انتفى سندهُ انتفى وصفهُ بالغرابةِ مِنْ بابِ الأولى))، قلتُ: ابنُ الصلاحِ لم يخرجهُ عنِ الغرابةِ، وإنَّما نظر إليهِ نظرين بالنِّسبة إلى موضعينِ، وهذا لا نزاعَ فيهِ، وربّما مثّل له بما رواهُ صحابيٌّ واحدٌ ثمّ اشتهرَ عنْ ذلكَ الصحابيِّ. قولُهُ: (التَّصَانيفُ المشْتَهرَةُ) (١) معجمُ الطبرانيِّ الأوسطُ فيهِ كثيرٌ مِنْ ذلكَ. قولُهُ: (وسَنداً لا مَتناً) (٢) قالَ شيخُنا: ((هذا بالمقلوبِ أشبهُ، فإنّه خطأ لا شكَ فيه)). قولُهُ: (وغريبٌ بعضَ المتنِ فَقطْ) (٣) سبق في الشاذِ والمنكرِ، وزياداتِ الثقاتِ والأفراد أمثلةٌ لذلكَ، وغيرهُ منَ الغريبِ، قالَ الشيخُ في " النّكت " - بعد أنْ ذكرَ ابن سيِّد النَّاسِ لهذهِ الأقسامِ -: ((ثُمَّ أشارَ إلى أنَّه [أخذ] (٤) ذلكَ منْ كلامِ محمّد بنِ طاهرٍ المقدسيِّ، فإنَّه قسَّم الغريبَ والأفرادَ إلى خمسةِ أنواعٍ، خامسها: أسانيدُ ومتون ينفردُ بها أهلُ بلدٍ لا توجدُ إلا مِنْ روايتِهم، وسننٌ تفرد بالعمل بها أهلُ مصرَ، لا يعملُ بها في غيرِ مصرِهم، ثمَّ تكلَّم أبو الفتحِ على الأقسامِ التي ذكرَها ابنُ طاهرٍ إلى أنْ قالَ: وأمّا النَّوعُ /٢٦٦ ب/ الخامسُ فيشملُ الغريبَ كلّه سنداً ومتناً، أو أحدَهما دونَ الآخرِ. قالَ: وقدْ ذكرَ أبو محمد بنُ أبي حاتمٍ (٥) بسندٍ له: أنَّ رجلاً

стр. 1100

سأل مالكاً عنْ تخليلِ أصابعِ الرجلينِ في الوضوءِ، فقالَ له مالكٌ: إنْ شئت خلِّلْ، وإنْ شئتَ لا تخلِّل، وكانَ عبدُ الله بنُ وهبٍ حاضراً، فعجبَ مِنْ جوابِ مالكٍ، وذكرَ لمالك في ذلكَ حديثاً بسندٍ مصريٍّ صحيحٍ، وزعمَ أنّهُ معروفٌ عندَهم، فاستفادَ مالكٌ الحديثَ. واستعادَ السائلَ، فأمرهُ بالتخليلِ، هذا أو معناهُ (١). انتهى كلامهُ. والحديثُ المذكورُ رواهُ أبو داودَ (٢) [والتِرمذي] (٣) منْ رواية ابن لَهِيعَةَ، عَنْ يَزيدَ بنِ عَمْرٍو المُعَافري، عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمَانِ الحُبَلي، عَن المُسْتَوْرَدِ بنِ شَدَّادٍ، قال الترمذي: حديثٌ [حسن] (٤) غريبٌ لا نعرفه إلا مِنْ حديثِ ابنِ لهيعةَ (٥). انتهى. ولم ينفردْ بهِ ابنُ لهيعةَ، بل تابعهُ عليهِ الليثُ بنُ سعدٍ، وعمرو بنُ الحارث، كما رواهُ ابنُ أبي حاتمٍ (٦)، عنْ أحمدَ بنِ عبد الرحمان ابن وهبٍ، عنْ عمّه عبدِ اللهِ

стр. 1101

ابن وهب، عنِ الثلاثةِ المذكورينَ، وصححهُ ابنُ القطّان (١)؛ لتوثيقهِ لابنِ أخي ابنِ وهبٍ، فقد زالتِ الغرابةُ عنِ الإسنادِ بمتابعةِ الليثِ، وعمرو بن الحارثَ لابنِ لهيعةَ، والمتنُ غريبٌ، والله أعلم. ويحتمل أنْ يريدَ بكونهِ غريبَ المتنِ لا الإسنادِ: أنْ يكونَ ذلكَ الإسنادُ مشهور رجالهُ لعدهِ منَ (٢) الأحاديثِ بأنْ يكونوا مشهورينَ بروايةِ بعضِهم عنْ بعضٍ، والله أعلمُ)). انتهى كلام " النُّكت " (٣). قولُهُ: (ولَم يَذكرْ لهُ) (٤)، أي: ما هو غريبٌ متناً لا سنداً مثالاً؛ وذلك لأنَّه لا يوجدُ، وإنّما ذكره؛ لأنَّ القسمة اقتضتهُ، فرجعَ الأمرُ في ذلكَ إلى ما قالَ ابنُ الصلاحِ، وعلم أنَّ ردَّ الشيخِ عليهِ بهذا دعوى بلا دليلٍ، لكنِ الذي تقدمَ عنِ " النُّكت " آنفاً دليله. قولُهُ: (زيدِ بنِ أَسْلمَ بوجهٍ) (٥)، أي: إنّما هو محفوظٌ مِنْ روايةِ يحيى بنِ سعيدِ، فانقلبَ. قولُهُ: (أخطأَ فيهِ الثِّقةُ) (٦)، أي: عبد المجيد ((عنِ الثقة))، أي: مالك.

стр. 1102

قولُهُ في قولهِ: (كَذَلِكَ الْمَشْهُوْرُ) (١) جعلَ الشيءَ في شرحهِ الإشارة عائدةً إلى المشهور لما تقدمَ منْ تقسيمهِ، والأحسنُ أنَّها تكونُ للغريبِ، ويكونُ المعنى: أنّه كما إنَّ الغريبَ ينقسمُ إلى ما غرابتهُ مطلقةً، وإلى ما غرابتهُ مِنْ جِهة إسناده / ٢٦٧ أ /، كذلك المشهور ينقسمُ إلى ذي شهرةٍ مطلقةٍ، بأنْ يكونَ مشهوراً عندَ المحدّثينَ بحسبِ اصطلاحِهم، وعندَ غيرِهم بحسبِ اللغةِ مِنْ جهةِ كثرةِ جريهِ على الألْسُنِ، ودورانهِ بينَ النَّاسِ، وإلى المشهورِ مقصورٌ شهرتهُ على المحدّثينَ أنْ يكونَ مشهوراً عندَهم بحسبِ اصطلاحِهم، ولا يكونُ مستفيضاً عند عامّةِ النَّاسِ. قولُهُ: (والمَقْصُوْرِ) (٢)، أي: وإلى المقصورِ في معرفةِ شهرتهِ على المحدّثينَ، فكأنَّ قائلاً قال: ما مثاله فبينَهُ بقولهِ: منْ أيِّ الذي هو مشهورُ فنونهِ، ويجوز أنْ يكون مِنْ صلة للقصورِ، وتكونُ فنونهُ بدلاً منه. قولُهُ: (وَمِنْهُ)، أي: المشهور (ذُوْ تَوَاتُرٍ) (٣) فقدْ جعلَ الشيخُ تبعاً لابنِ الصلاح المشهور أعمّ، والأحسنُ: ما مشى عليهِ شيخُنا - حافظُ العصرِ - في " نخبته " (٤)، منْ تخصيصِ كلٍّ باسمٍ، لتكونَ الأقسامُ متباينةً، فالمشهورُ: ما زادتْ رواتهُ على اثنينِ، وقصرَ عنِ التواترِ بفقدِ شرطٍ، والمتواترُ: ما حازَ الشروطَ، ولا يسمّى مشهوراً. وقولُهُ: (مُسْتَقراً) (٥) بيانٌ لبعضِ شروطِ المتواترِ، وهي أنْ يكونَ العددُ مستقراً، أي: متتبعاً في جميعِ طبقاتهِ منْ أولِ سندهِ إلى آخرهِ (٦).

стр. 1103

قولُهُ: (لَلْعَشَرَة) (١) هي لامُ الابتداءِ التي تلحقُ الخبرَ، فالاسمُ هنا ضميرُ الشأنِ، لكن هذه اللام تقتضي كسرَ إنَّ، وبالجر تقتضي فتحَها، فلو قالَ: بأنَّه ممّن رواه العشرةُ، أو قالَ: وانتسبَ إلى روايةِ الصحابِ العشرةِ كانَ أحسنَ، ويجوزُ أن تكونَ العشرةُ هي الاسمُ، ويكونُ منْ رواتهِ الجر، فيدخل لامُ الابتداءِ حينئذٍ على الاسمِ، نحو قولهِ تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾ (٢)، ﴿وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ (٣) لكنْ يأْتي فيهِ ما تقدّم مِنْ أنَّه يتعاكسُ مقتضى الباءِ واللام في كسرِ إنَّ وفتحِها. قولُهُ: (وَخُصَّ بِالأَمْرَيْنِ) (٤)، أي: كونه رواهُ هذا العدد، وكون العشرةِ ﵃ مِنْهم. قولُهُ: (قُلْتُ: بَلَى) (٥) عبارتُهُ ترشدُ إلى محذوفٍ تقديره: وخُصَّ هذا الحديثُ بالأمرينِ، وهما: كونُ رواتِهِ زادَ على ستينَ، وكونُ العشرةِ منهم، فلم يحصلْ هذان الأمران لحديثٍ غيرهِ. قلت: بلى، قد حصلا لحديثٍ غيرِهِ، وهو حديثُ مسحِ الخفينِ، فرواه فوق

стр. 1104

ستين، منهم العشرةُ (١). قولُهُ: (عَشْرَتِهِم) (٢) لو قالَ بدله: رفع اليد العشر وعدا نسبا. كان أحسن، وجاز التذكير / ٢٦٧ ب / في العشر لحذف المميز. قولُهُ في شرحِهِ: (كَحديثِ: المسلمُ) (٣) رواهُ الشيخانِ (٤) عنْ عبدِ اللهِ ابنِ عمرو، ورواه أحمد بنُ منيعٍ، عنْ جابرٍ (٥).

стр. 1105

قالَ شيخُنا في تخريجِ أحاديثِ الفردوسِ: وفي البابِ: عنْ أبي موسى (١)، ومعاذٍ (٢)، وعمرو بنِ عبسةَ (٣)، وأبي هريرة (٤)، وأنسٍ (٥)، والنّعمانِ بنِ بشيرٍ، وفضالةَ بنِ عبيدٍ (٦)، وبلالٍ (٧)، ﵃.

стр. 1106

قولُهُ: (كَحديثِ أنسٍ) (١) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((كالذي رُوِّيْناهُ عَنْ مُحمّدِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريِّ، عَنْ سليمانَ .. )) فذكره، ثمَّ قال: ((ولهُ رواةٌ عَنْ أَنَسٍ غَيرُ أَبي مجْلَز، ورواةٌ عَنْ أَبي مِجْلَزٍ غيرُ التَّيْمِيِّ، ورواةٌ عَنِ التَّيمِيِّ غيرُ الأَنصاريِّ، ولا يَعلمُ ذَلِكَ إلا أهلُ الصَّنْعَةِ، وأمَّا غيرُهُمْ: فَقَدْ يَستغربونَهُ ... )) (٢) إلى آخرِ ما في الشرحِ بنحوِهِ. قولُهُ: (وأهلُ الحَديثِ لا يَذْكرُونَهُ) (٣) ساقَ المصنِّفُ في " النُّكت " عبارةَ ابنِ الصَّلاحِ، ونكتَ عليهِ، وأجابَ عنهُ، فقال: ((قَولُه: ومِنَ المشْهُورِ المتواتر الذي يَذْكُرُهُ أَهلُ الفقهِ وأُصُولِهِ، وأَهلُ الحَديثِ لا يَذْكرُونَهُ باسْمِهِ الخاصِّ المُشْعِرِ بِمَعْناهُ الخاصِّ، وإنْ كانَ الحافِظُ الخطيبُ قدْ ذَكَرَهُ (٤)، ففي كَلامِهِ ما يُشْعِرُ بأنَّهُ اتَّبَعَ فيهِ غيرَ أهلِ الحديثِ، ولَعَلَّ ذَلِكَ؛ لِكَوْنِه لا تَشْمَلُهُ صناعَتُهُم، ولا يكادُ يوجَدُ في رواياتِهِم، فإنَّهُ عبارةٌ عَن الخَبرِ الذي نَقله مَنْ يَحْصُلُ العِلْمُ بصِدْقِهِ ضَرُورةً، ولا بُدَّ في إسنادِهِ مِن اسْتِمرارِ هذا الشَّرْطِ في رُواتهِ، مِنْ أوَّلِهِ إلى مُنْتَهاهُ (٥). انتهى.

стр. 1107

وقد اعترض عليه بأنَّهُ قَد ذَكَره أبو عبد الله الحاكم، وأبو مُحمّدِ بن حزم (١)، وأبو عمر بنُ عبد البَرّ، وغيرُهم منْ أهلِ الحديثِ، والجوابُ عنِ المُصنفِ: أنَّهُ إِنّما نفى عَنْ أَهلِ الحديثِ ذَكره باسمهِ الخاصِّ المُشعِر بِمعناه الخاصِّ، وهؤلاءِ المذكورونَ لم يَقع في كَلامِهم التعبيرُ عنهُ بِما فسَّره بهِ الأُصوليونَ، وإنَّما يقعُ في كَلامِهم أنَّهُ تواترَ عنهُ ﷺ كذا وكذا، أو أنَّ الحديثَ الفلانيَّ متواترٌ، وكقول ابنِ عبد البَرِّ في حديثِ المسحِ على الخفينِ: أنَّه ((استفاضَ وتواترَ)) (٢)، وقَد يريدونَ بالتواترِ: الاشتهارَ لا المعنى الذي فسَّرهُ بهِ الأُصوليونَ، واللهُ أَعلم)) (٣) ومعنى ((لا تشملهُ صناعتُهم)): أَنَّ البحثَ فيها عمّا يُقبل ويُرد مِنْ جهةِ راويه، والمتواترُ مقطوعٌ بقبولِهِ غير مبحوث عنْ رواتِهِ مِنْ جهةِ روايتهِم (٤) / ٢٦٨ أ / فسق، ولا غيره إذا أمنَ تواطؤهم منهم، ولا كفره. قولُهُ: (غيرَ أَهلِ الحَديثِ) (٥) أفادَ شيخُنا أنَّه نقله عَنْ أبي بَكر الباقلاني، وغيرِهِ من التنكيت عليها، وعبارةُ ابنِ الصَّلاحِ ساقَها الشيخُ في " النُّكتِ " (٦)، وذكر ما يحتاجُ إليهِ. قولُهُ: (ذَكَرهُ الحَاكمُ) (٧) لم يبينْ أنَّهم ذكروهُ على طريق المحدّثينِ أو الأُصوليين، وقد تبينَ لكَ مِنْ كلامِ " النُّكت " المرادُ، وابنُ حزمٍ بعدِّهِ في الأُصوليينَ

стр. 1108

أولى منْ عدِّهِ في المحدّثينَ، فذكرهُ معَ الحاكمِ، وابن عبد البَرّ جيّد. قولُهُ: (أعياهُ تَطَلُّبُهُ) (١) قالَ شيخُنا: قولُهُ هذا بناءً على إيجابهِ اعتبار الإسنادِ منّا إلى النَّبيِّ ﷺ ، وسدُهُ بابَ التصحيحِ في هذا الزمانِ كذلكَ؛ لأجلِ طولِ الأسانيد، وتعذّر الاطلاعِ على التراجم حقّ الاطلاعِ (٢)، وهذا غيرُ مسلّمٍ في الكتبِ المشهورةِ النسبةِ إلى مصنفيها المشهورينَ، فإنَّ شهرتَها أغنتْ عن اعتبارِ السندِ منَّا إليهم، ومَتى نظرنا إلى الأحاديثِ باعتبارِ أسانيدِهم فقط، ولم نلتفتْ إلى خصوصِ الإسنادِ الموصلِ لنا إلى ذلكَ الكتابِ، وحدُّ المتواترِ فيها بكثرةٍ، فقال (٣): ((قَوله: ومَنْ سُئِلَ عَنْ إِبْرَازِ مِثالٍ لِذَلِكَ فيما يُرْوى مِنَ الحديثِ أعياهُ تَطَلُّبُهُ، وحديث ((إنَّمَا الأَعْمالُ بالنِّيَّاتِ)) ليسَ مِنْ ذَلِكَ بِسبيلٍ، وإنْ نَقَلَهُ عَدَدُ التَّواتُرِ وزِيادةٌ؛ لأنَّ ذَلِكَ طَرَأَ عليهِ في وَسَطِ إسنادِهِ، ولَمْ يُوجَدْ في أوائِلِهِ عَلَى ما سَبَقَ ذِكْرُهُ، نَعَم حديثُ)) ثمّ ذكرَ بقيةَ كلامِهِ كما في الشرحِ سواء، إلى أنْ قالَ: ((وفيه أُمورٌ: الأول: أَنَّه قد اعترضَ عليه بأنّ حديثَ الأعمالِ ذكر ابن منده أَنَّ جماعة من الصحابة يرووه، فبلغوا العشرين، قلت: لم يبلغ بهم ابن منده هذا العددَ، وإنّما بلغَ بهم ثمانيةً عشرَ فقط، فذكرَ مجردَ أسمائهم مِنْ غيرِ روايةٍ لشيءٍ منها، ولا عزو لمن رواهُ، وليسَ هو أبا عبدِ اللهِ محمّد بن إسحاقَ بن منده، وإنّما هو [ابنُهُ] (٤) أبو القاسم عبدُ الرحمان (٥)

стр. 1109

ذكرَ ذلك في كتابٍ لهُ سمّاه " المستخرج من كتب النَّاس للتذكرة "، فقالَ: وممّنْ رواهُ عنْ رسولِ اللهِ ﷺ غيرُ عمر بن الخطاب ﵁ عليُّ بنُ أبي طالب، وسعدُ بنُ أبي وقاص، وأبو سعيدٍ / ٢٦٨ ب / الخدريُّ، وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، وعبدُ الله بنُ عمر، وعبد اللهِ بنُ عباس، وأنسُ بنُ مالك، وأبو هريرةَ، ومُعاوية بنُ أبي سفيانَ، وعتبةُ بنُ عبدٍ السُّلميُّ، وهلالُ بنُ سويدٍ، وعبادةُ بنُ الصامتِ، وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ، وعقْبةُ بنُ عامر، وأبو ذرٍّ الغفاريُّ، وعتبةُ بنُ بَنْدر، وعتبةُ بنُ مسلمٍ ﵃، هكذا عدّ سبعةَ عشرَ غيرَ عمرَ ﵁. قلت: وفي المذكورينَ اثنانِ ليستْ لهما صُحبةٌ، وهما هلالُ بنُ سويدٍ وعتبةُ ابنُ مسلم، وقَد ذكرهما ابنُ حبانَ في ثقاتِ التابعين (١)، فَتبقى منهم خمسةَ عشرَ غيرُ عمرَ ﵁ وبلغني أنَّ الحافظَ أبا الحجاجِ المزيَّ سُئلَ عن كلام ابنْ منده هكذا، فأنكرهُ، واستبعدهُ، وقد تتبعتُ أحاديثَ المذكورينَ، فوجدت أكثرها في مطلقِ النِّيةِ لا بلفظ: ((إنَّما الأعمال))، وفيها ما هو بهذا اللفظ، وقد رأيتُ عزوها لمن خرَّجها لتستفادَ، فحديثُ عليِّ بنِ أبي طالبِ ﵁ رواه ابنُ الأشعثِ في " سننه "، والحافظ أبو بكر بن ياسر الجياني في " الأربعين العلوية " من طريقِ أهلِ البيتِ بلفظِ: ((الأعمالُ بالنيةِ)) وفي إسنادهِ من لا يُعرف. وحديثُ سعد بن أبي وقاص ﵁ كأنَّه أرادَ بهِ قوله ﷺ لسعدٍ: ((إنَّك لن تنفقَ نفقةً تبتغي بها وجهَ اللهِ، إلا أجرتَ فيها ... )) الحديثَ رواهُ الأئمةُ الستةُ (٢).

стр. 1110

وحديثُ أبي سعيدِ الخدريِّ ﵁، رواهُ الدارقطنيُّ في " غرائبِ حديثِ مالك "، والخطابيُّ في معالمِ السننِ بلفظِ حديثِ عمرَ ﵁ (١). وحديثُ ابنِ مسعودٍ ﵁، رواهُ الطبرانيُّ في " المعجم الكبيرِ " (٢) في قصةِ مهاجرِ أمِّ قيسٍ، وهو حديثٌ غريبٌ، ورجالُهُ ثقاتٌ (٣). ولأحمدَ في " مسنده " (٤) منْ حديثِهِ: ((إنَّ أكثرَ شهداءِ أمتي لأصحابُ الفرشِ، وربَّ قتيلٍ بينَ الصفينِ، والله أعلم بنيتِهِ)). وحديثُ ابنِ عباسٍ ﵁ اتفقَ عليهِ الشيخَان (٥) بلفظِ: ((لا هجرةَ بعدَ الفتحِ، ولكنْ جهادٌ ونيةٌ)). وحديثُ أنسِ بنِ مالك رواهُ البيهقيُّ في سننهِ (٦)

стр. 1111

/ ٢٦٩ أ / بلفظِ: ((لا عملَ لمنْ لا نيةَ لهُ))، وفي إسنادهِ منْ لم يسمَّ، وقد رواهُ ابنُ عساكرَ في جزءٍ من أماليهِ، بلفظِ حديثِ عمرَ منْ روايةِ يحيى بنِ سعيدٍ، عنْ محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن أنس ﵁، وقالَ: غريبٌ جداً، والمحفوظُ حديثُ عمر ﵁، وروينا في " مسندِ الشهابِ " للقضاعي، منْ حديثِ أنسٍ ﵁: ((نيةُ المؤمنِ خيرٌ من عملهِ)) (١) وحديثُ أبي هريرةَ ﵁: ((إنَّما يبعثُ الناسُ على نياتِهم)) (٢). وحديثُ معاويةَ ﵁ رواه ابن ماجه (٣) بلفظ: ((إنَّما الأعمالُ كالوعاءِ إذا طابَ أسفلُهُ طابَ أعلاه)). وحديثُ عبادةَ بنِ الصامت ﵁ رواهُ النَّسائيُّ (٤) بلفظِ: ((منَ غزا في سبيلِ اللهِ وهوَ لا ينوي إلا عقالاً، فلهُ ما نَوى)). وحديثُ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ رواهُ ابنُ ماجه (٥) بلفظِ: ((يحشرُ الناسُ على نياتِهم)). وحديثُ عقبةَ بنِ عامرٍ ﵁ رواهُ أصحابُ السُّننِ (٦) بلفظِ: ((إنَّ اللهَ يُدخلُ بالسهمِ الواحدِ ثلاثةً الجنةَ)) فذكَرهُ، وفيه: ((وصانعهُ يحتسبُ في صنعتهِ الأجرَ)). وحديثُ أبي ذرٍ ﵁ رواهُ النَّسائيُّ (٧) بلفظِ: ((من أتى فراشَهُ وهو ينوي أنْ يقوم يُصلي منَ الليلِ فغلبتهُ عينهُ حتى يصبحَ كتبَ لهُ ما نوى)).

стр. 1112

قلتُ: وفي البابِ أيضاً مما لم يذكرهُ ابنُ منده، عَنْ أبي الدرداءِ، وسهلِ بنِ سعدٍ، والنَّواس بنِ سَمعانَ، وأبي موسى الأشعريِّ، وصهيبِ بنِ سنانِ، وأبي أمامةَ الباهلي، وزيدِ بنِ ثابت، ورافعِ بنِ خديج، وصفوانَ بنِ أمية، وغزيةَ بنِ الحارثِ، أو الحارثِ بنِ غزيةَ، وعائشةَ، وأم سلمةَ، وأم حبيبةَ، وصفيةَ بنتِ حُيي ﵃ أجمعين - فحديثُ أبي الدرداءِ ﵁ رواهُ النَّسائيُّ (١)، وابن ماجه (٢) بلفظِ حديث أبي ذر المتقدم ذكره. وحديثُ سهلِ بنِ سعد رواهُ الطبرانيُّ في " المعجمِ الكبيرِ " بلفظِ (٣): ((نيةُ المؤمنِ خيرٌ منْ عملهِ، وعملُ المنافقِ خيرٌ من نيتهِ، وكلٌّ يعملُ على نيتهِ)). وحديثُ النَّواسِ بنِ سَمعانَ ﵁ رواهُ الطبرانيُّ أيضاً بلفظِ: ((نيةُ المؤمنِ خيرٌ منْ عملهِ)) (٤). وحديثُ أبي موسى ﵁ رواه أبو مَنْصور / ٢٦٩ ب / الديلمي في " مسندِ الفردوسِ " (٥) بهذا اللفظ. وحديثُ صهيب ﵁ رواهُ الطبرانيُّ في " الكبير " (٦) بلفظِ: ((أيّما رجلٍ تزوجَ امرأةً [فنوى أن لا يعطيها من صداقها شيئاً مات يوم يموت وهو زانٍ، وأيما رجل اشترى من رجلٍ بيعاً] (٧) فنوى أنْ لا يعطيه من ثمنهِ شيئاً ماتَ يومَ يموتُ،

стр. 1113

وهو خائنٌ)). وحديثُ أبي أمامةَ ﵁ رواهُ الطبرانيُّ في "الكبير " (١) بلفظِ: ((من أدانَ ديناً وهو ينوي أنْ يؤديه، أداهُ اللهُ عنهُ يومَ القيامةِ، ومنْ أدانَ ديناً وهو ينوي أنْ لا يؤديه ... )) الحديثَ. وحديثُ زيدِ بن ثابت، ورافعِ بنِ خديجٍ ﵄ رواه أحمدُ في " مسندهِ " (٢) في قصةٍ لحديثِ أبي سعيد الخدري ﵁ بحديثِ: ((لا هجرةَ بعدَ الفتحِ، ولكنْ جهادٌ ونيةٌ)) وقولُ مروانَ لهُ: كذبتَ، وعندهُ زيدُ بنُ ثابت، ورافعُ ابنُ خديجٍ معهُ على السريرِ وأنَّ أبا سعيدٍ، قالَ: لو شاءَ هذانِ لحدثاكَ، فقالا: صدق. وحديثُ غزيةَ بن الحارثِ رواه الطبرانيُّ في " الكبير " (٣) بلفظِ: ((لا هجرةَ بعدَ الفتحِ، إنَّما هي ثلاثٌ: الجهادُ والنيةُ والحشرُ)). وحديثُ عائشةَ ﵂ رواهُ مسلمٌ (٤) في قصةِ الجيشِ الذي يخسفُ بهم، وفيه: ((يبعثهم اللهُ على نياتِهم)). وحديثُ أم سلمةَ ﵂، رواهُ مسلمٌ (٥)، وأبو داودَ (٦) بلفظِ: ((يبعثونَ على نياتِهم)).

стр. 1114

وحديثُ أم حبيبةَ ﵂ رواهُ الطبرانيُّ في " المعجمِ الأوسطِ " (١) بلفظِ: ((ثمَّ يبعثُ كل امرئ على نيتِهِ)). وحديثُ صفيةَ ﵂ رواهُ ابنُ ماجه (٢) بلفظِ: ((يبعثُهم اللهُ على ما في أنفسِهم)). الأمر الثاني: إنَّ ما حكاهُ المصنفُ (٣) عنْ بعضِ الحفاظِ)) (٤) فذكرهُ بنحو ما في الشَّرحِ (٥)، وكذا الثالثُ: في أنَّهُ لا يعرفُ حديثٌ اجتمعَ عليهِ العشرةُ غيرُهُ، وكذا الرابع: في أنَّه لا يُعرفُ حديث روي عنْ أكثر من ستينَ نفساً منَ الصحابةِ غيره، ذكرَ في ذلكَ كله نحو ما في الشَّرح، إلا أنَّ الإسفراييني (٦) الذي ذكرهُ في الشرح، ذكره في " النكت " في موضعينِ نسبَهُ فيها نيسابورياً ولم ينسبهُ إلى أسفراين، وسمى جدَهُ في أحدهما: عبدَ الواحد، فصارَ يظنُ ثلاثةً، وليسَ كذلكَ، فإنَّ أسفرايينَ بلدةٌ

стр. 1115

منَ عملِ نيسابورَ (١)، وربما قيل: لنيسابورَ نيساور، وهي من إقليم خراسانَ (٢)، وأما عبدُ الواحد / ٢٧٠ أ / فلعله تحريفٌ من عبد الوهابِ، أو أن أحدهما جدٌّ أعلى، والله أعلم. ثم قال الشيخُ في " النكت ": ((الأمر الخامسُ: إنَّ في الكلام على حديث ((من كذبَ عليَّ)) ما ذكره المصنف (٣) عن بعض أهلِ الحديثِ، أنه بلغَ بهِ أكثرَ من هذا العددِ، أي: أكثر من اثنينِ وستينَ نفساً، قد جمع طرقَهُ أبو القاسم الطبرانيُّ (٤)، ومن المتأخرينَ: الحافظُ أبو الحجاجِ يوسفُ بنُ خليل في جزأينِ، فزادَ فيه على هذا العددِ، وقد رأيتُ عدَّة من روى من حديثهِ من الصحابةِ هكذا، وهم يزيدونَ على السبعين، مرتبين على الحروفِ، وهم: أسامةُ بنُ زيدٍ، وأنس بن مالكٍ، وأوسُ ابن أوس، والبراءُ بن عازبٍ، وبريدةُ بنُ الحصيبِ، وجابرُ بنُ حابسٍ (٥)، وجابرُ ابنُ عبدِ اللهِ، وحذيفةُ بنُ أسيدٍ، وحذيفةُ بنُ اليمانِ، وخالدُ بنُ عرفطةَ، ورافعُ بنُ خديجٍ، والزبيرُ بنُ العوام، وزيدُ بنُ أرقمَ، وزيدُ بنُ ثابتٍ، والسائبُ بنُ يزيد، وسعدُ بنُ المِدْحَاس، وسعدُ بنُ أبي وقاصٍ، وسعيدُ بنُ زيد، وسفينةُ، وسلمانُ بنُ خالدٍ الخزاعيِّ، وسلمانُ الفارسيُّ، وسلمةُ بنُ الأكوعِ، وصهيبُ بنُ سيار، وطلحةُ بنُ عبيدِ اللهِ، وعبدُ اللهِ بنُ أبي أوفى، وعبدُ اللهِ بنُ الزبير، وعبدُ اللهِ بنُ زغب، وقيل: إنَّهُ لا صحبةَ لهُ (٦)، وعبدُ اللهِ بنُ عباس،

стр. 1116

وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ، وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، وعبدُ الرحمانِ بنُ عوفٍ، وعتبةُ بنُ غزوانَ، وعثمانُ بنُ عفانَ، والعرسُ بن [عميرة] (١)، وعفانُ بنُ حبيبٍ (٢)، وعقبةُ بنُ عامر، وعليُّ بنُ أبي طالب، وعمارُ بنُ ياسر، وعمرُ بنُ الخطابِ، وعمرانُ بنُ حصينَ، وعمرو بنُ حريثٍ، وعمرو بن عَبَسَةَ (٣)، وعمرو (٤) بن عوف، وعمرو بن مُرةَ الجهني، وقيسُ بنُ سعدِ بنِ عبادةَ، وكعبُ بنُ قطبةَ، ومعاذُ بنُ جبل، ومعاويةُ بنُ حيدةَ، ومعاويةُ بنُ أبي سفيانَ، والمغيرةُ بنُ شعبةَ، والمنقع التميميُّ، ونبيطُ بنُ شريط، وواثلة بن الأسقع، ويزيد بن أسد، ويعلى بن مرة، وأبو أمامة، وأبو بكرٍ الصديق، وأبو الحمراءَ، وأبو ذرٍ، وأبو رافعٍ، وأبو رمثةَ، وأبو سعيد الخدريُّ، وأبو عبيدةَ بنُ الجراحِ، وأبو قتادةَ، وأبو قرصافةَ، وأبو كبشةَ (٥) الأنماريُّ، / ٢٧٠ ب /، وأبو موسى الأشعري، وأبو موسى الغافقيُّ، وأبو ميمونَ الكرديُّ، وأبو هريرةَ، وأبو العشراءِ (٦) الدارمي، عن أبيهِ، وأبو مالكٍ

стр. 1117

الأشجعيُّ، عن أبيهِ، وعائشةَ، وأم أيمنَ ﵃ فهؤلاء خمسةٌ وسبعونَ نفساً يصحُ من حديثِ نحو عشرينَ منهم، اتفقَ الشيخانِ على إخراجِ أحاديثِ أربعةً منهم (١)، وانفرد البخاريُّ بثلاثةٍ (٢)، ومسلمٌ بواحدٍ (٣)، وإنَّما يصحُ من حديثِ خمسةٍ من العشرةِ، والباقي أسانيدها ضعيفةٌ، ولا يمكنُ التواترُ في شيءٍ من طرقِ هذا الحديثِ؛ لأنَّه يتعذرُ وجودُ ذلكَ في الطرفينِ والوسطِ، بل بعضُ طرقِهِ الصحيحةِ، إنما هي أفرادٌ عنْ بعض رواتِها، وقد زادَ بعضُهم في هذا الحديثِ حتى جاوزَ المئة، ولكنَّه ليس هذا المتنَ، وإنما أحاديثُ في مطلق الكذب عليه، كحديثِ: ((من حدَّثَ عني بشيءٍ، وهو يرى (٤) أنَّه كذبٌ، فهو

стр. 1118

أحد الكاذبين (١)))، ونحو ذلكَ، فحذفتُها لذلكَ، ولم أعدها في طرقِ الحديثِ. الأمرُ السادسُ: قولُ المصنف: إنَّ من سئلَ عن إبرازِ مثالٍ للمتواترِ أعياهُ تطلبُهُ، ثم لم يذكرْ له مثالاً إلا حديثَ: ((من كذبَ عليَّ))، وقد وصفَ غيرُهُ من الأئمةِ عدةَ أحاديثَ بأنَّها متواترةٌ، فمن ذلكَ أحاديثُ حوضِ النبيِّ ﷺ ، وردَ ذلكَ عنْ أزيدَ من ثلاثينَ صحابياً، وأوردها البيهقيُّ في كتابِ البعثِ والنشورِ (٢)، وأفردها الضياءُ المقدسيُّ بالجمعِ، قالَ القاضي عياض: وحديثهُ متواترٌ بالنقلِ، رواهُ خلائقُ من الصحابةِ، فذكرَ جماعةً من رواتهِ، ثم قالَ: وفي بعضِ هذا العددِ ما يقضي بكونِ الحديثِ متواترٌ، ومن ذلكَ أحاديثُ المسحِ على الخفينِ، فقالَ ابنُ عبدِ البرِّ: رواهُ نحو أربعينَ منَ الصحابةِ، واستفاضَ وتواترَ (٣)، وكذا قالَ ابن حزمٍ في " المحلى ": ((إنَّه نقلُ تواتر يوجبُ العلمَ))، ومن ذلكَ: أحاديثُ النهيِّ عن الصلاةِ في معاطنِ الإبلِ. قالَ ابنُ حزمٍ في " المحلى ": ((إنَّهُ نقلُ تواتر يوجبُ العلمَ)) (٤). ومن ذلك: أحاديثُ النهي عن اتخاذِ القبورِ مساجدَ. قالَ ابنُ حزمٍ: ((إنها متواترة)) (٥)، ومن ذلك: أحاديث / ٢٧١ أ / رفعِ اليدينِ في الصلاةِ للإحرام،

стр. 1119

وللركوعِ والرفعِ منهُ. قالَ ابنُ حزمٍ: ((إنها متواترةٌ توجبُ يقينَ العلمِ)) (١)، ومن ذلكَ: الأحاديثُ الواردةُ في قولِ المصلي: ربنا لكَ الحمدُ ملءَ السماواتِ والأرضِ وملءَ ما شئتَ من شئٍ بعدُ. قالَ ابنُ حزمٍ: ((إنها أحاديث متواترةٌ)) (٢))) (٣). انتهى. وقد رأيتُ بعدَ سنةِ ثلاثين (٤) في القدسِ الشريفِ جزءاً منْ تصنيفِ الشيخِ تقيِّ الدينِ عليِّ بنِ عبدِ الكافي (٥)، في رفعِ اليدينِ ذكرَ فيهِ: أنه صنفهُ؛ لأجلِ منازعةٍ حصلتْ في ذلك بينه وبين القوامِ الانتاني الحنفيِّ بحضرةِ نائبِ دمشقَ أظنُّهُ تنكز (٦)، وفي ظني أنه خرَّجهُ عن نحو أربعينَ صحابياً، منهمُ العشرةُ المشهودُ لهم بالجنةِ، وهذا وقد تقدَّمَ قريباً عن شيخنا ﵀ قانونٌ كليٌّ في استخراجِ المتواتر بهِ من الكتبِ المشهورةِ النسبة إلى مصنفيها، من أعلامِ الأئمةِ من استعملهُ كثرت عندهُ الأمثلةُ منهُ، والله الموفقُ.

стр. 1120

قولُهُ: (عَدَدَ التَّواتُرِ) (١) هذا الذي نقلهُ عن ابنِ الصَّلاحِ، يوجب تخصيص الدعوى، فإنَّه ادعى تواترهُ مطلقاً، فشمل ذلكَ تواترهُ بالنسبةِ إلينا وبالنسبةِ إلى التابعينَ، وعللَ بتعليلِ مقتضى تواترهِ للتابعينَ فقط، وهذا إنَّما أتى من تصرفِ الشيخ، فإنَّ ابنَ الصلاحِ ذكرَ بعد هذا ما يدفعُ هذا الاعتراضَ، فقالَ : ((ثم لم يزلْ عدد رواتِهِ في ازديادٍ، وهلم جرّاً (٢) على التوالي والاستمرار)) (٣). قولُهُ: (المستخَرج منْ كتبِ النَّاسِ) (٤) تتمة الاسم ((للتذكرة)) كما تقدمَ عن " النكت " (٥). قولُهُ: (صاحبُ الإمامِ) (٦) هو الشيخُ تقيُّ الدينِ أبو الفتحِ القشيريُّ، المعروفُ بابنِ دقيقِ العيدِ، كما أفصح به في " النكت " (٧)، والإمامُ شرحه على الإلمامِ

стр. 1121

في أحاديثِ الأحكامِ، وهو له أيضاً، ونقلَ عنه أنه أكملَ هذا الشرحَ، ثم لم يوجدْ بعدَ موتهِ منه إلا قليلٌ. فيقال: إنَّ بعضَ الحسدةِ أعدمه، فإنَّه كتابٌ عظيمٌ، جليلُ القدرِ، لو بقى لأغنى الناسَ عن تطلب كثيرٍ من الشروحِ لأحاديثِ الأحكامِ. قولُهُ: (رفع اليدين) (١) قالَ شيخُنا: ((إنه حكي عن الحسنِ (٢) أيضاً، أنه دونه به سبعون صحابياً كما قالَ في الخفينِ))، وقد تقدمَ ما ذكرتهُ عنِ الشيخِ تقي الدينِ السبكي. قولُهُ: / ٢٧١ ب / (وهو كما قالَ أستاذنا) (٣) قالَ شيخُنا: ((هذا الكلامُ من البيهقيِّ، ردٌّ مستر على الحاكمِ، فإنه لم يقتصرْ على هذا، بل قال : ((فقد روي)) إلى آخره، فصارَ كأنه قال: هو كما قالَ في أنَّ هذه السنة رواها العشرةُ، وغيرهم، لا أنها انفردتْ بذلكَ؛ وإنما ستر هذا الردَّ تأدُّباً مع شيخِهِ، وأحالَ استخراجُهُ على الفطنِ، واللهُ أعلمُ)). قولُهُ: (فبلغوا نحوَ الخمسين) (٤) ذكرَ ذلكَ الشيخُ في تخريجهِ لأحاديثِ الإحياءِ، فبلغهم التسعةَ وأربعين نفساً، منهم أعرابيٌّ لم يسمَّ. قولُهُ: (وأخبرني بعضُ الحفاظِ) (٥) قالَ شيخُنا: ((هذا المخبرُ هو قاضي القضاةِ: عزُ الدين عبدُ العزيزِ بن جماعة والذي، روي ذلكَ في كلامهِ، هو الشيخُ محيي الدين، وهو كذلكَ في "شرحهِ لمسلم" (٦))).

стр. 1122

قالَ شيخُنا: ((ولعل أصلهُ مئة، فحرفها الكاتبُ من خطِ الشيخِ؛ لأنَّ الهاءَ لم تربط على ما يفعلُ كثيراً وانجرت أكثر من العادةِ، فصارتْ تشبه مئة هكذا، أو اختلطَ بها شئٌ، فاشتبه أمرها، واللهُ أعلمُ)). قولُهُ: (وأنا أستبعدُ وقوعَ ذلكَ) (١)، قال في " النكت " (٢) بدل هذا الاستبعاد: ((ولعل هذا محمولٌ على الأحاديثِ الواردةِ في مطلقِ الكذبِ، لا هذا المتن بعينِهِ، واللهُ أعلمُ)). لكنْ رأيتُ على نسخةٍ بالشرحِ، مقرؤة على المصنف كلها. ما صورتُهُ: قال شيخنا: ((مؤلفُهُ في مجلسِ الإقراءِ)). ثم رأيتُ ذلك في شرحِ الشيخ محيي الدينِ النووي.

стр. 1123

غريب ألفاظ الحديث (١) قولُهُ في نظم غريبِ ألفاظِ الحديثِ: (أو مَعْمَرُ) (٢) تركَ صرفهُ للضرورةِ. قولُهُ: (فيما نقلوا) (٣)، أي: رواةُ الأخبارِ. قولُهُ: (ولا تقلد (٤)) (٥) التقليد عرفاً: أخذ القولِ مِنْ غيرِ معرفةِ دليله (٦). وأصلُهُ في اللغةِ: الإلزام منْ قلَّدتُهُ كذا: ألزمتُهُ إياه، ومَنْ قلدته في مثلِهِ، فقد ألزمتُهُ ما يلزمكَ فيها منْ مدحٍ أو ذمٍّ (٧). قولُهُ: (الفنِّ) (٨)، أي: فن اللغةِ، أي: علمها، وأصلُهُ لغةً الحالُ، والضربُ منَ الشئ (٩)، أي: الصنفُ، فالمعنى: أهلُ هذا الصنفِ من العلمِ. قولُهُ: (فَسَّرَهُ الجماعَ) (١٠)، أي: بالجماع، ولو قالَ: ((وبعده))، وفسرَ بالجماعِ لكانَ أحسنَ.

стр. 1124

قولُهُ في شرحِهِ: (الغامضة) (١)، أي: من جهةِ المعنى البعيدة عن الفهمِ، من جهةِ عدمِ تكررها على الأسماعِ، ألا ترى أنَّ الكلمةَ إذا تكررت على السمعِ ألفت قبلها / ٢٧٢ أ / الفهم، وردها إلى أشكالها في الاشتقاقِ، فوضحَ معناها، كما أنَّ الغريبَ عنِ الناس نقل روايتِهِ، فيغمض معرفته، فإذا تكررتْ ألفٌ، فعرف ... كذلك (٢) لكن يقيد نفرة الطبع عنهُ، فهو أخصُ منْ مطلقِ الغريبِ، وعبارةُ ابنِ الصلاح عنْ ذلكَ: ((وهوَ عبارةٌ عمَّا وَقَعَ في متونِ الأحاديثِ مِنَ الألفاظِ الغامضةِ البَعيدةِ منَ الفهمِ، لِقلَّةِ استعمالها، هذا فنٌّ مهم يقبحُ جهلهُ بأهلِ الحديثِ خاصة، ثم بأهلِ العلمِ عامَّةً، والخوضُ فيهِ ليسَ بالهيِّنِ، والخائضُ فيهِ حقيقٌ بالتحري، جديرٌ بالتوقي)) (٣). قولُهُ: (النَّضْرُ بنُ شُمَيلٍ) (٤) هو: معاصرٌ لأبي عبيدةَ معمرُ بنُ المثنى، غيرَ أنَّه كانَ في نيسابور، وأبو عبيدةَ كان في البصرةِ ويحتمل أنْ يكونَ الأمر بالعكسِ، فيكون تصنيفُ أبي عبيدة أقدم كما يأتي. قولُهُ: (أبو عبيدٍ القاسمُ بن سلام) (٥) تصنيفهُ قِسمان: أحدُهما: في الآحادِ المرفوعةِ، والآخرُ: في الموقوفةِ. وهو معنى قولِ الشيخ: ((في غريبِ الحديث والآثارِ)) (٦)، لكن لم يرتبْ فيه المتونَ، فالكشفُ منهُ عسرٌ جداً، وعن ابنِ كثير أنَّه قال: ((إنَّه أحسنُ شئ وضعَ)) (٧). وكأنَّه يعني في تلك الأزمانِ، وإلا فـ " نهاية "

стр. 1125

ابنِ الأثيرِ لا يقاسُ بها شئٌ من هذا في الجمعِ، ولا في الترتيبِ. قولُهُ: (ابن قُرَيْبٍ) (١) وهو مصغر، القربُ ضد البعدِ، يعني: أنَّ الأصمعيَّ صنَّف في غريب الحديث، ولا منافاةَ بينه وبين ما يأتي عنهُ، أنَّه قال: ((أنا لا أفسرُ حديثَ رسولَ الله ﷺ )) (٢)، لأنَّه يحتمل أنْ يكون قال ذلكَ أوَّلاً، ثمَّ رأى منْ يجترئ على حملِ شئ منَ الغريب على ما يتحققُ خطأ، فرأى المصلحةَ في التفسيرِ، أو يكونُ ماشياً في ذلك على سننِ ما نقلَ، وهو أنَّه يذكرُ اللفظةَ، وتقولُ العربُ: نريد بهذه اللفظةِ عند إطلاقِها كذا. قولُهُ: (واستمرت الحالُ) (٣) يوهم أنَّ بينَ الزمنينِ أمداً بعيداً، وليسَ كذلكَ، فالمذكورونَ كلهم منْ أصاغرِ مشايخِ أبي عبيدٍ، وكلهم بقوا إلى بعدَ المئتينِ، لا كما يوهمُهُ كلامه إلا أنْ يحملَ على بعدِ ما بينَ التصنيفينِ، ويكونُ ذلك على حذف مضاف، تقديرُهُ: ((واستمرَ الحالُ / ٢٧٢ ب / إلى زمنِ تصنيفِ أبي عبيدٍ))، وكتابُ أبي عبيد على نمط ما قبله؛ لأنهم كانوا يغتنون عنِ الترتيبِ بالحفظِ، ورتبهُ الشيخُ موفق الدين بنُ قدامةَ على الحروفِ. قولُهُ: (كتابُهُ المشهورُ) (٤) قالَ ابنُ الصلاحِ: ((فجمعَ، وأجادَ، واستقصى، فوقعَ من أهلِ العلمِ بموقعٍ جليلٍ، وصارَ قُدوةً في هذا الشأنِ)) (٥). انتهى. وهذا المدحُ بالنسبةِ إلى ما تقدمَهُ من الكتبِ، فإلى أنْ قالَ عن النضرِ ومعمرٍ: ((وكتاباهما صغيرانِ)) (٦).
следующие страницы →