Полный текст (562 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
ـ[شرح زاد المستقنع الحجاوي]ـ
مؤلف الأصل: أبو النجا موسى بن أحمد، شرف الدين الحجاوي (المتوفى: ٩٦٨هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - ٢٢ درسا]
стр. 2
زاد المستقنع - كتاب الصيام (١)
مقدمة عن: (تعريف الصيام - حكمه - فضله - الحكمة من مشروعيته)
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن كتاب زاد المستقنع من أشهر المتون الفقهية على المذهب الحنبلي، بل من أولى ما يعتني به طالب العلم في هذا المجال؛ لصغر حجمه، وكثرة مسائله، فعلى طالب العلم أن يعتني بمثل هذا الكتاب، ولا يستمع إلى الدعاوى التي تقلل من شأن هذه الكتب، على حد زعم أصحابها، أن هذه أقوال الرجال، وأنه على طالب العلم أن يتفقه من الكتاب والسنة.
نعم الأصل الكتاب والسنة، ولا يشك في هذا مسلم، ولا يماري في هذا أحد، لكن كيف يتفقه الطالب المبتدئ من الكتاب والسنة؟ ليست لديه الآلة الكافية للاستنباط من الكتاب والسنة، عليه أن يتفقه بواسطة أهل العلم، فالمبتدئ حكمه حكم العامي، الذي فرضه سؤال أهل العلم، ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [(٤٣) سورة النحل]، والتفقه على مثل هذا الكتاب لا شك أنه يرسم الطريقة السوية التي سلكها أهل العلم قديماً وحديثاً في التفقه، ولا يعني هذا الكلام أننا نأخذ هذه الأقوال على عواهنها، هذه الأحكام التي تذكر في هذه المتون، لا شك أن أصحاب هذه المتون اجتهدوا في ذكر أرجح الأقوال على حد اجتهادهم، وهم لا يُلزمون أحداً بمقتضى اجتهادهم.
стр. 3
وأشبه ما يكون مثل هذا الكتاب بالمنهج والخطة التي يسير عليها طالب العلم، يأخذ مسائل هذا الكتاب، وأبواب هذا الكتاب، وفصول هذا الكتاب، باباً باباً، فصلاً فصلاً، مسألة مسالة، فينظر في المسألة الأولى من الفصل الأول من الكتاب الأول، فيتصور هذه المسألة، ثم ينظر في دليلها، ومن قال بها من أهل العلم، ومن خالف، وينظر في دليل المخالف ويوازن بين هذه الأقوال من خلال أدلتها إذا كان أهلاً لذلك، وهذه مرحلة لاحقة، لا يدركها الطالب المبتدئ، فعلى الطالب المبتدئ أن يفهم، يكفيه أن يتصور هذه المسائل، ويسأل عما يشكل عليه، ويقرأ على شيخ يرجح له المسائل، وهذه الكتب – أعني المتون الفقهية - لا شك أن فيها بعض الأقوال المرجوحة، وإن كانت راجحة عند المؤلف، وفي هذا الكتاب ما يزيد على ثلاثين مسألة خالف فيها مؤلف الكتاب الراجح من المذهب، وهي راجحة بالنسبة لمؤلف الكتاب، ومؤلف الكتاب منزلته عند الأصحاب معروفة، حتى قالوا: إن المذهب عند المتأخرين ما اتفق عليه في الإقناع، وهو لصاحب الكتاب الحجاوي، والمنتهى، فإذا اتفق المنتهى والإقناع على حكم فهو المذهب عند المتأخرين، فصاحب الكتاب له شأن، وله منزلة عند الأصحاب، وهذا مما يرجح كتابه إضافة إلى صغر حجمه وكثرة مسائله.
أقول: على طالب العلم المبتدئ أن يعتني بمثل هذه الكتب، وغيرها من المتون في سائر الفنون، فينظر في مسائل الكتاب، ويستدل لها كما ذكرنا، وينظر في قول من خالف ودليله، ويوازن بين هذه الأقوال إذا تأهل لذلك، ثم يعتني بالقول الراجح ويعمل به، ويعمل بما يدين الله به.
الكتاب الذي قُرر شرحه في هذه الدورة هو: (كتاب الصيام)، وقبل أن نبدأ في شرح وتحليل ألفاظ الكتاب، نبدأ بمقدمة تشتمل على تعريف الصيام، وحكم الصيام، والحكمة من مشروعيته، وغير ذلك مما ينبغي التنبيه عليه.
تعريف الصيام لغة وشرعاً:
стр. 4
الصيام في الأصل في لغة العرب: أطلقوه على الإمساك هذه حقيقته اللغوية، الصيام في اللغة: الإمساك، هذا من حيث الحقيقة اللغوية، ونعرف أن الحقائق اللغوية لها ارتباط وثيق بالحقائق الشرعية، وليس معنى اختلاف أو ذكر الحقيقة اللغوية والحقيقة الشرعية أن الحقائق الشرعية نقلت اللفظ من إطلاق إلى آخر، ولا ارتباط بينهما، بل الذي يقرره أهل التحقيق من العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- أن الحقائق الشرعية هي في الأصل اللغوية، لكن الشرع يزيد عليها قيود، يزيد عليها بعض القيود؛ فالعرب قالوا، أو عرفوا الصيام بأنه الإمساك، وترك التنقل من حال إلى حال، فيقال للصمت صوم؛ لأنه إمساك عن الكلام كما قال تعالى مخبراً عن مريم ﵍، ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [(٢٦) سورة مريم]، ما الدليل على أن المراد بالصوم هنا الإمساك؟ قولها: ﴿فلن﴾، نعم تكملة الآية، ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ [(٢٦) سورة مريم]، أي سكوتاً عن الكلام، ومنه قول النابغة:
خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
أي خيل ثابتة ممسكة عن الجري، وأخرى جارية.
والصيام في الشرع: الإمساك عن الطعام والشراب والجماع يعني عن المفطرات، بنية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
وعرف أيضاً بأنه: التعبد لله بالإمساك عن الأكل والشرب، وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
واشتراط النية في النية في الصيام وإدخالها في الحد هو معنى التعبد لله ، يعني نية التقرب إلى الله بهذه العبادة.
حكم الصيام:
стр. 5
وحكم الصيام ركن من أركان الإسلام إجماعاً، دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [(١٨٣) سورة البقرة]، وأما السنة فقوله ﵊ كما في حديث عبد الله بن عمر ﵄: ((بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)) [متفق عليه]. وروى مسلم عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((بني الإسلام على خمسة)) هناك: ((بني الإسلام على خمس)) أي دعائم، وهنا: ((بني الإسلام على خمسة)) أي أركان، وإذا حذف التمييز جاز التذكير والتأنيث على حد سواء، كما في قوله ﵊: ((من صام رمضان، وأتبعه ستاً)) وإلا فالأصل ستة، وهي أيام.
((بني الإسلام على خمسة: على أن يوحد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج)) فقال رجل لابن عمر: "الحج وصيام رمضان؟ " -يعني كما في الرواية السابقة-، في الرواية السابقة قدم الحج، ((والحج، وصوم رمضان)) وفي الرواية اللاحقة: ((صيام رمضان، والحج)) فاستشكل رجل فقال: "الحج وصيام رمضان"، يرد بذلك على ابن عمر، قال: "لا، صيام رمضان والحج هكذا سمعته من رسول الله ﷺ ".
اللفظ الأول الذي فيه تقديم الحج على الصيام متفق عليه، فكيف يقول ابن عمر: لا، يعني لا تقل مثل هذا الكلام، صيام رمضان والحج، ثم بين أن ذلك من قوله ﵊ سمعته من رسول الله ﷺ ، واختلف العلماء في إنكار ابن عمر ﵄ على الرجل الذي قدم الحج، مع أن ابن عمر رواه كذلك.
стр. 6
يقول النووي في شرح مسلم: "الأظهر -والله أعلم- أنه يحتمل أن بن عمر سمعه من النبي ﷺ مرتين مرة بتقديم الحج، ومرة بتقديم الصوم، فرواه أيضاً على الوجهين في وقتين" يعني رواه مرة في وقت بتقديم الحج، ومرة أخرى في وقت آخر بتقديم الصوم، فلما رد عليه الرجل، وقدم الحج قال ابن عمر: "لا ترد علي ما لا علم لك به، هكذا سمعته من رسول الله ﷺ "، وليس في هذا نفي لسماعه على الوجه الآخر، ويحتمل أن ابن عمر كان سمعه مرتين بالوجهين كما ذكر، ثم لما رد عليه الرجل نسي الوجه الذي ذكره فأنكره.
وعلى كل حال الصوم والحج ركنان من أركان الإسلام اتفاقاً، وكون الحج يقدم على الصوم، أو الصوم يقدم على الحج لا يقلل من شأن الآخر، المؤخر.
الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- اعتمد على الرواية التي فيها تقديم الحج على الصوم، وبنى عليها ترتيب كتابه، فقدم الحج على الصيام في كتابه، ولعل ذلك لما ورد من التشديد في ترك الحج مما هو أكثر من التشديد في ترك الصيام، من الأحاديث المرفوعة والموقوفة؛ إضافة إلى قوله تعالى: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [(٩٧) سورة آل عمران]، وهذا في إيش؟ في الحج.
وأجمع العلماء على وجوب الصيام، وأنه ركن من أركان الإسلام، وعلى كفر من جحد وجوبه، واختلفوا في تكفير من تركه مع اعترافه بوجوبه.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في مجموع الفتاوى في كتاب الإيمان: "وقد اتفق المسلمون على أنه من لم يأت بالشهادتين فهو كافر، اتفق المسلمون على أنه من لم يأت بالشهادتين فهو كافر، يعني ولو وقر الإيمان في قلبه، لكنه لم يتمكن من النطق بالشهادتين"، هذا يصدق عليه أنه لم يأت بالشهادتين، فالنطق بالشهادتين لا بد منه لصحة الإيمان، لكن إذا وقر الإيمان في قلبه، ومنعه من النطق بهما مانع إن كان المانع خِلقي، أبكم، فلا يؤثر، وإن كان المانع غير ذلك لضيق الوقت وشبهه، فإن هذا مؤثر، لا يحكم بإسلامه حتى ينطق، وأما في الآخرة فأمره إلى الله، لكنه في الدنيا ما لم ينطق فإنه يعامل معاملة الكفار: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) حتى ينطقوا.
стр. 7
"وأما الأعمال الأربعة" يقول شيخ الإسلام، يعني الأركان، من غير الشهادتين، فاختلفوا في تكفير تاركها، والقول بكفر من ترك واحدة منها رواية عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-، واختارها طائفة من أصحاب مالك".
فتارك أحد الأركان مع القدرة على فعله على خطر عظيم، فقد بني الإسلام على هذه الأركان، وكل بناءٍ ترك بعض أركانه يوشك أن يتهدم.
والقول المرجح عند جماهير العلماء: أنه لا يكفر إلا من ترك الصلاة على خلاف بينهم في حكم تاركها أيضاً، وقد نقل اتفاق الصحابة ﵃ على كفر تاركها، وإن كان معترفاً بوجوبها.
فضل الصيام:
وفضل الصيام عظيم، وثوابه جسيم، جاءت بذلك الأحاديث الكثيرة المخرجة في الصحيحين وغيرهما من دواوين الإسلام من السنن والجوامع، والمصنفات وغيرها، والمسانيد، ويكفي من ذلك أن الله خصه بالإضافة إليه، كما ثبت عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : قال الله تعالى: ((كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرئ صائم، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، ثم قال: للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه)) [متفق عليه].
هل فرح الصائم بفطره فرح لانقضاء هذه العبادة والفراغ منها؟ أو أن هذا فرح جبلي؟ فالنفس تتوق إلى الأكل والشرب، وغيرهما من الممنوعات، لا شك أن هذا فرح جبلي لا ينقص من أجر الصوم، ولا يخل بصيام المرء، يعني هل يكون الذي يتمنى أن لو طال النهار أفضل ممن يفرح بفطره؟ يعني إذا أذن المغرب تمنى أن لو مدد النهار زيادة، تلذذاً بهذه العبادة، هل هو أفضل أو الذي يفرح بفطره؟ لا شك أن فرحه بفطره جائز، كما نص عليه هذا الحديث: ((للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح)) هذا فرح جبلي.
стр. 8
ولا شك أن هذه المسألة فرع عن مسألة كبرى وهي أن من يؤدي العبادة مع التلذذ بها والاشتياق إليها أفضل؟ أو الذي يؤديها على نوع من تحمل المشقة والعسر في أدائها؟ المسألة خلافية بين أهل العلم، هل هذا أفضل أو ذاك؟ لكن المرجح عندهم أن من يتلذذ بالعبادة أفضل من الذي يؤديها مع نوع من المشقة؛ لأنه لم يصل إلى تلك المرحلة حتى اجتاز هذه، ولذا كان السلف يعالجون من قيام الليل الشدائد، ثم لا يزالون أن يتلذذوا به، ومثله الصيام، وغيره من العبادات.
يقول القرطبي في تفسيره: "وإنما خص الله الصوم بأنه له، وإن كانت العبادات كلها له لأمرين باين الصوم بهما سائر العبادات:
أحدهما: أن الصوم يمنع من ملاذ النفس وشهواتها ما لا يمنع منه سائر العبادات.
قد يقول قائل: الصلاة تمنع من ملاذ النفس وشهواتها، الصلاة تمنع، لكن الوقت الذي يقضيه في الصيام، والمنع الذي يترتب على الصيام أطول من المنع الذي يترتب على الصلاة، وإلا ما في أحد يزاول شهواته وهو يصلي، فهما مشتركان في هذا، لكن الوقت الذي يمضيه في الصوم أطول من الوقت الذي يمضيه في الصلاة وغيرها من العبادات.
الثاني: أن الصوم سر بين العبد وبين ربه، ولعل هذا أظهر، لا يظهر إلا له، فلذلك صار مختصاً به، وما سواه من العبادات ظاهر، فلربما فعله تصنعاً ورياءً فلهذا صار أخص بالصوم من غيره.
يقول ابن عبد البر: "كفى بقوله: ((الصوم لي)) فضلاً للصيام على سائر العبادات"؛ لأن الذي يضاف إلى إنما هو الشريف؛ فالإضافة إلى الله تقتضي التشريف، ولذا يقول الإمام أبو عمر بن عبد البر ﵀: "كفى بقوله: ((الصوم لي)) فضلاً للصيام على سائر العبادات".
стр. 9
لكن ينبغي أن يلاحظ أن الصوم المذكور هنا هو الصيام الذي سلم من الخوارم، ولذا يقول ابن حجر في فتح الباري: "اتفقوا على أن المراد بالصيام هنا صيام من سلم صيامه من المعاصي قولاً وفعلاً" اتفقوا على أن المراد بالصيام هنا صيام من سلم صيامه من المعاصي قولاً وفعلاً" جاء في الحديث: ((العمرة إلى العمرة)) وجاء أيضاً: ((الصلوات الخمس)) وجاء: ((رمضان إلى رمضان مكفرات لما بينها)) فالمراد بهذا الصيام الذي يكفر هو: الصيام التام الموافق لمراد الشارع. الصلاة المكفرة -كما يقول شيخ الإسلام- المراد بها الصلاة الكاملة. شيخ الإسلام يقرر هذا ويؤكد عليه وإلا فصلاة من لم يخرج من صلاته إلا بعشرها ماذا تكفر من السيئات؟ الصلاة التي لم يخرج صاحبها منها إلا بعشرها؛ لأن المصلي ليس له من صلاته إلا ما عقل، هذه على حد رأي شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- عسى أن تكفر نفسها.
الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر هي الصلاة الكاملة، وإلا فكم من شخص يصلي ويزاول المنكرات، وهذا يمشي تماماً مع قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [(٢٧) سورة المائدة]، والمراد بنفي القبول هنا نفي الثواب المرتب على العبادة، لا نفي الصحة، وإلا فالإجماع قائم على أن الفساق لا يؤمرون بإعادة العبادات، كما هو معروف، فنفي القبول هنا المراد به نفي الثواب المرتب، ترتب آثار هذه العبادة عليها؛ فالعبادة الكاملة من التقي تترتب عليها آثارها، فصلاته تنهاه عن الفحشاء والمنكر، صيامه يجره إلى التقوى التي ذيلت بها آية الصيام، على ما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى.
وأخرج الشيخان وغيرهما من حديث أبي سعيد ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً)) ((من صام يوماً في سبيل الله)) ما المراد بسبيل الله هنا، هل هو الجهاد؟ فيكون هذا الثواب خاص بالمجاهد الصائم، أو المراد به في سبيل الله ابتغاء وجه ؟
стр. 10
المسألة خلافية، والبخاري -رحمه الله تعالى- أدخل الحديث في كتاب الجهاد، فدل على أنه يرجح أن المراد بسبيل الله الجهاد، لكن فضل الله لا يحد، وقد يرجَّح القول الثاني وهو أن المراد بسبيل الله ابتغاء وجه الله .
وأخرج أيضاً من حديث سهل بن سعد ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إن في الجنة باباً يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون: لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد)).
كل هذا يدل على فضل هذه العبادة الجليلة وأنتم على أبوابها، والقدوم عليها، فعلينا أن نحرص كل الحرص أن يكون صيامنا خالصاً لوجه الله مصوناً عن ما يخدشه.
حكمة تنوع العبادات:
العبادات المشروعة متنوعة، فمنها ما يختص بالبدن، ومنها ما يختص بالمال، ومنها ما هو مشترك، ومنها ما هو في السر، ومنها ما هو في العلانية، ومنها ما يرتبط بالبدن، ومنها ما يرتبط بالقلب، ومنها ما يرتبط باللسان، والشرع نوع هذه العبادة، هذه العبادات لحكم، ولشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- رسالة في تنوع العبادات.
стр. 11
فمن حكمة الله أن جعل العبادات أنواعاً في التكاليف ليختبر المكلف، كيف يكون امتثاله لهذه الأنواع، هل يمتثل ويقبل ما يوافق الطبع؟ أو يمتثل ما به رضا الله ؟ الناس أجناس، ولهم طبائع، فإذا تأملنا العبادات جميعها وجدناها على أنواع، بعضها بدني محض، وبعضها مالي محض، وبعضها مركب منهما، حتى يتبين الكسول من غيره، والشحيح من الجواد، فربما سهل على بعض الناس أن يصوم النهار كله، النهار ويصلي الليل كله، لكن لا يسهل عليه أن يتصدق بدرهم، مثل هذا اختبر بالعبادات المالية، امتحن، وقد يسهل عليه خوض المعارك الضارية، ولا يهون عليه أن يبذل شيئاً من المال ولو يسيراً، وبالعكس، فقد يسهل على الإنسان أن يخرج من جميع ما يملك، ولا يجاهد، أو يبذل الأموال ولا يصلي ركعة، وهكذا، فتنوع العبادات يحقق هذه الأمور كلها، ويتميز الممتثل من غيره، بعض الناس لو تقول له: ناولني هذا الكتاب أو هذا الكوب بريال ما رضي، وبعض الناس يبذل نفسه دون الريال.
لا شك أن الناس متفاوتين، فهؤلاء يمتحنون، الشحيح يمتحن بالعبادات المالية، والطرف الآخر يمتحن بالعبادات البدنية.
ذكر بعضهم، بعض شراح الصحيح كالكرماني وغيره عن بعض السلف أنه نذر إن اغتاب أحداً تصدق بدرهم، فهانت عليه الغيبة، لماذا؟ لأن الإنفاق سهل عليه، يسير، ثم إنه بعد ذلك نذر أنه إن اغتاب أحداً صام يوماً، فكف عن الغيبة لصعوبة الصيام عليه، فمن أجل هذا كله جاء تنوع العبادات الشرعية ليتم امتحان العباد حتى يعرف من يمتثل تعبداً لله، ومن يمتثل تبعاً لهواه.
فالصلاة مثلاً عبادة بدنية محضة، وما يجب لها مما يحتاج إلى المال مما يحتاج إلى المال كماء الوضوء الذي يشتريه، والثياب لستر العورة تابع، وليس داخلاً في صلب العبادة.
стр. 12
أقول: الصلاة عبادة بدنية محضة، وما يجب لها مما يحتاج إلى المال مما يحتاج إلى المال، كماء الوضوء مثلاً، قد لا يجد ماء يتوضأ به، يمر البقالة ويشتري بريالين ماء، أو بريال ما يكفيه، لماذا لا نقول الصلاة عبادة مالية؟ لا، نقول: المال ثبت تعباً وليس مقصوداً لذاته، احتاج أن يركب ليؤدي الصلاة بأجرة، هذا المال ثبت تبعاً لا استقلالاً، وليس داخلاً في صلب العبادة، والزكاة مالية محضة، وما يحتاج، أو ما تحتاج إليه من عمل بدني، كإحصاء المال وحسابه ونقله إلى الفقراء، فهو تابع وليس داخلاً في صلب العبادة، لا شك أن الزكاة تحتاج إلى البدن، لكن الأصل فيها المال، يحتاج إلى نقلها إلى الفقراء، يحتاج إلى حسابات، وقيود، مما يقوم به البدن، لكنه تابع على ما ذكرنا، وليس داخلاً في صلب العبادة.
والحج مركب من مال وبدن، والجهاد مثله.
الحج مركب لماذا لا نقول: إن الحج الأصل فيه البدن والمال تبع؟ نقول: الحج المال يشكل جزء كبير منه، ليس المسألة انتقال من مكان إلى مكان قريب يكون تبعاً، الحج فيه جزاءات مالية أيضاً، وفيه الاستطاعة بالمال، والزاد والراحلة، فنصيب المال كبير، وذكرنا أن لشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- رسالة في تنوع العبادات، يحسن ويجدر بطالب العلم الاطلاع عليها كغيرها من كتبه ورسائله ﵀.
ما الحكمة من مشروعية الصيام ؟
стр. 13
أشار الله في خاتمة الآية، آية فريضة الصيام التي سبق ذكرها، أشار في آخرها إلى التقوى فقال تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [(١٨٣) سورة البقرة]، وأشار بهذا إلى أعظم حكم الصيام، ليس المقصود من الصيام تعذيب النفس، إنما المقصود من الصيام ما يجر إليه ويؤول إليه من التقوى، فالصيام خير معين على التقوى؛ لأنه يعد نفس الصائم لتقوى الله تعالى بترك شهواته المباحة الميسورة؛ امتثالاً لأمره سبحانه واحتساباً لثوابه، وتتربى بذلك إرادته على ملكة ترك الشهوات المحرمة، والصبر عنها، فيكون اجتنابها أيسر عليه، وتنشط نفسه على النهوض بالطاعات، ويصبر عليها، والتقوى هي امتثال الأوامر واجتناب النواهي، كم من شخص جره صيامه إلى ترك المنكرات، والازدياد من الطاعات؛ لأن الذي اعتاد مزاولة بعض المنكرات وصعب عليه تركها لا شك أن الحد من هذا الجموح بالصيام هذه المدة الطويلة النهار كله، والشهر كامل، يسهِّل عليه ترك المعصية، فالمدخن مثلاً هو بين خيارين، إما أن يضحي بركن من أركان الإسلام، أو يضحي بالدخان، والمسألة مفترضة في مسلم، لا شك أنه سوف يصوم، وسوف يتعب في الأيام الأولى، ثم يسهل عليه ترك الدخان، وكم من شخص ترك الدخان بسبب الصيام، فلا شك أن الصيام يجر إلى التقوى، ولذا ذيل الله الآية بقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، وهذه هي أعظم حِكَم الصيام. وعرفنا أن التقوى هي امتثال الأوامر واجتناب النواهي، وأصلها التوقي مما يكره من الوقاية، فالمتقي هو الذي يجعل بينه وبين عذاب الله – وقاية، وقد سأل عمر بن الخطاب ﵁ أبي بن كعب عن التقوى فقال له: أما سلكت طريقاً ذا شوك؟ عمر بن الخطاب ﵁ ورحمه وإيانا وجميع المسلمين- من كبار المتقين، لكن ما يمنع أن يختبر غيره؟ أو ليعرف الحد؛ لأنه قد يوجد عند المفضول ما قد يخفى عن الفاضل، عمر ﵁ يجتنب النواهي ويفعل الأوامر، لا يمنع أن يظن أن عند أبي قدر زائد على هذا، لكن أبياً أجابه بالمثال، وبالمثال يتضح المقال، فقال له: "أما سلكت طريقاً ذا شوك؟ قال: بلى، قال: فما عملت؟ قال: شمرت واجتهدت، قال: فذلك التقوى".
стр. 14
يعني على الإنسان، على المسلم أن يشمر ويجد ويجتهد في طاعة ربه، والوصول إلى مرضاته وجناته بفعل جميع ما أمر به، دون خيرة ولا تردد، وترك جميع ما نهي عنه.
يقول القرطبي في تفسيره: التقوى فيها جماع الخير، وهي وصية الله للأولين والآخرين، وهي خير ما يستفيده الإنسان، وهي خير ما يستفيده الإنسان، كما قال أبو الدرداء، وقد قيل له: إن أصحابك يقولون الشعر، وأنت ما حفظ عنك شيء فقال:
يريد المرء أن يؤتى مناه ... ويأبى الله إلا ما أرادا
يقول المرء فائدتي ومالي ... وتقوى الله أفضل ما استفادا
وفي هذا إشارة إلى تصحيح القصد بهذه العبادة، فمن لم يصم بنية صالحة، ويقصد بصيامه التقرب إلى الله فإنه لا ترجى له هذه الملكة، التقوى، فليس الصيام في الإسلام من أجل تعذيب النفس، بل لتربيتها وتزكيتها، المقصود من الصيام الشرعي غير ما يفعله أهل الرياضات من المتصوفة الضلاَّل.
الفارابي في آخر عمره لزم الصيام، صار صواماً، في آخر عمره، لكن هذا الصيام جره إلى التقوى؟ لا والله، لماذا؟ لأنه يفطر على الخمر المعتَّق، وأفئدة الحُمْلان، قلوب الخراف الصغيرة، فمثل هذا الصيام يجر إلى التقوى؟ لا، كيف يرجو أن يصل إلى هذه المرتبة من يفطر على المعصية، ويوجد بين المسلمين -مع الأسف الشديد- من يفطر على ما حرم الله.
أحمد أمين في أيامه التي سطر فيها حياته، كتاب له اسمه (حياتي) قال: إنه درسهم في مدرسة القضاء الشرعي شيخ وصفه بأنه جليل، صار بينه وبينه ارتباط، ثم إنه فجأة فقده عشر سنين لا يدري أين ذهب، فقدر له أن سافر إلى تركيا فوجده، فوجده قد ترهب واعتزل الناس، فصار صواماً قواماً، لكن ما نوع هذا الصيام؟ يصوم من بعد طلوع الشمس إلى الليل، سأله لماذا لا تصوم الصيام الشرعي من طلوع الفجر؟ قال: تحته، في الشقة الذي تحته عائلة ما أدري قال يهودية أو نصرانية، فيخشى أن يشوش عليهم إذا قام في آخر الليل يجهز السحور وكذا.
стр. 15
أي صيام هذا؟ هل مثل هذا الصيام يجر إلى التقوى؟ لا والله، الصيام الذي يتعبد به بنية خالصة على وفق ما جاء عن الله وعن رسوله ﵊، ولذا قالوا: في هذا إشارة إلى تصحيح القصد بهذه العبادة، فمن لم يصم بنية صالحة ويقصد بصيامه التقرب إلى الله فإنه لا ترجى له هذه الملكة، لن يصل إلى التقوى من خلال الصيام الذي لا يقصد به التقرب إلى الله ، فليس الصيام في الإسلام من أجل تعذيب النفس بل لتربيتها وتزكيتها، والصيام أيضاً ينمي لدى الصائم ملكة المراقبة؛ فالصائم يمتنع عن ملاذ الدنيا وشهواتها، وما يمنعه من ذلك سوى اطلاع الله عليه، ومراقبته له، هذا الذي يمنع، وإلا إذا خلا في غرفته الخاصة التي يوجد فيها ما يستطيع أن يتناوله من غير اطلاع أحد عليه، وقد تكون معه في الفراش زوجته، حديث العهد بها، فيتركها لوجه الله ، فلا شك أن ترك مثل هذه الأمور دليل على مراقبة الله ، ولا جرم أنه يحصل له من تكرار هذه الملاحظة المصاحبة للعمل، ملكة المراقبة لله تعالى، والحياء منه سبحانه أن يراه حيث نهاه، وفي هذه المراقبة من كمال الإيمان بالله تعالى والاستغراق في تعظيمه وتقديسه أكبر معد للنفوس، ومؤهل لضبط النفس ونزاهتها في الدنيا ولسعادتها في الآخرة، المراقبة منزلة من منازل إياك نعبد وإياك نستعين، وهي الإحسان التي سئل عنها النبي ﵊ في حديث جبريل.
المراقبة كما قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- في مدارج السالكين: "دوام علم العبد، وتيقنه أو دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق على ظاهره وباطنه، وهي ثمرة علمه بأن الله رقيب عليه، ناظر إليه، سامع لقوله، وهو مطلع على عمله كل وقت وكل لحظة وكل نفس وكل طرفة عين والغافل عن هذا بمعزل".
стр. 16
من أدلتها قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ [(٢٣٥) سورة البقرة]، قال تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا﴾ [(٥٢) سورة الأحزاب]، وقال تعالى: ﴿وهو مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [(٤) سورة الحديد]، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [(١٤) سورة العلق]، وقال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [(١٩) سورة غافر]، إلى غير ذلك من الآيات؛ فالذي يكون بحضرة الناس، وتمر أمامه الفاتنة التي استشرفها الشيطان ويسارقها النظر قد يخفى على من بجواره، لكن لا يخفى على الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
وفي حديث جبريل ﵇ أنه سأل النبي ﵊ عن الإحسان فقال له: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك))، والمراقبة كما قال ابن القيم أيضاً: "هي التعبد بأسماء الله ، الرقيب والحفيظ والعليم والسميع والبصير، فمن عقل هذه الأسماء وتعبد بمقتضاها، حصلت له المراقبة".
وهذه من أعظم فوائد معرفة الأسماء الحسنى، كثير من الناس لا يعتني بهذا الشأن وهذا الباب، بل معرفة الأسماء الحسنى ومعانيها وما تدل عليه من أولى ما يعتني به طالب العلم؛ لأن لها مدلولات، وصنفت فيها المنصفات في معانيها، وشرحها العلامة ابن القيم في نونيته شرحاً جميلاً مناسباً، فمن حفظ ما يتعلق بها أدرك شيئاً من ذلك، ويرجى له أن يدخل في حديث: ((إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحد من أحصاها دخل الجنة)). فالمراقبة من آثار معرفة هذه الأسماء الحسنى لله .
ومن حكم الصيام: تطهير النفس وتهذيبها وتزكيتها من الأخلاق السيئة، والصفات الذميمة كالأشر والبطر والبخل، وتعويدها الأخلاق الكريمة كالصبر، والحلم، والجود، والكرم، ومجاهدة النفس فيما يرضي الله ويقرب لديه.
стр. 17
ومن ذلك أن العبد يعرف نفسه، ويعرف حاجته وضعفه وفقره لربه، ويتذكر بذلك عظيم نعم الله عليه، ويذكره ذلك أيضاً حاجة إخوانه الفقراء فيوجب له ذلك شكر الله والاستعانة بنعمه على طاعته، يعني إذا حرمت الشراب وأنت بحاجته في الأيام الشديدة الحر، تتذكر أن هذا الشراب نعمة من نعم الله ، فإذا انتهى الشهر وفرحت بفطرك تتذكر أن لك رباً حرمك من هذه النعمة لفائدة، حرمك من تناول الشراب والطعام لتشكره على هذه النعم، تعرف قدر هذه النعم، إذا أتيح لك استعمالها، وتعرف أن لك إخواناً لا يستطيعون الحصول لها سائر العام، فضلاً عن رمضان، فتتذكر بذلك النعم ويحملك ذلك على الشكر، ومواساة إخوانك الفقراء، والإحسان إليهم، فإن الإنسان عندما يجوع يتذكر من لا يجد قوتاً فيحمله ذلك التذكر على الرأفة والرحمة الداعيتين إلى البذل والصدقة، وقد وصف الله نبيه ﵊ بأنه رءوف رحيم، ويرتضي لعباده المؤمنين ما ارتضاه لنبيه ﵊، ولذلك أمرهم بالتأسي به، ووصفهم بقوله: ﴿رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾ [(٢٩) سورة الفتح]، وكان ﵊ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، كما جاء في الحديث الصحيح.
من فوائد الصيام: التذكير بقول الله ، أو التذكير بعدل الله ، ومساواته بين خلقه.
من فوائد الصيام وهي فائدة جليلة ينبغي التنبه لها: التذكير بعدل الله ، ومساواته بين خلقه، حيث جعل هذا الركن فرضاً على جميع المسلمين غنيهم وفقيرهم، ملوكهم وسوقتهم، وبذلك يتذكر الملوك العدل الذي فرض عليهم إقامته بين رعاياهم.
стр. 18
الله حكم عدل، ساوى بين الناس في التشريع العام، نعم فضل بعضهم على بعض، من أجل الامتحان، هل يشكر المفضَل، هل يصبر المفضول للمفضل عليه؟ لكن بالنسبة للتشريع العام الذي يشترك فيه الناس كلهم الناس سواسية، لا يقال: الملك يمكن أن يعفى عن هذا الركن، أو يعفى من هذا الركن وهو قادر مستطيع، لا، المسكين بدل ما يصوم شهر يصوم شهرين، لا، الناس سواسية في التشريع العام، هذا يجب عليه خمس صلوات، وهذاك يجب عليه كذلك، وذاك يجب عليه خمس صلوات، الغني والفقير، الرئيس والمرؤوس، الحمال والزبال يشترك في ذلك مع أعظم ملك في الدنيا.
بهذا العدل من الله يتذكر الملوك العدل الذي فرض عليهم إقامته بين رعاياهم.
ومن ذلك يعني من فوائد الصيام أنه وجاء للصائم، ووسيلة لطهارته وعفافه، وما ذاك إلا لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، والصوم يضيق تلك المجاري، ويذكر بالله وعظمته، فيضعف سلطان الشهوة، ويقوى سلطان الإيمان، ولذلك وجه من لا يجد القدرة على النكاح إلى الصيام، فقال ﵊: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)).
الصوم أيضاً له فوائد صحية؛ ذلكم أنه يقضي على المواد المترسبة في البدن، لا سيما أبدان المترفين، أولي النهم في الأكل، قليلي العمل، فإنه يطهر البدن من الأخلاط الرديئة، ويذيب الشحوم، أو يحول دون كثرتها في الجوف، وهي شديدة الخطر على القلب، وقد اعترف بذلك الكثير من الأطباء، وعالجوا به كثيراً من الأمراض.
لا شك أن فائدة الصيام من الناحية الصحية ظاهرة، ويوصى كثير من المرضى بالحمية، بترك الأكل والشرب، لكن من نصح بترك الأكل والشرب قيل له: لا بد من الحمية، فقال: بدلاً من أن أحتمي أصوم، والناهز له والباعث له على هذا الصيام الحمية، يؤجر وإلا ما يؤجر؟ نقول: هذا تشريك في العبادة، لكنه تشريك بمباح.
стр. 19
نعم لا شك أن الذي ينهزه إلى الصيام الرغبة فيما عند الله أكمل وأفضل، لكن الذي نصح بالحمية نصحه الطبيب أن لا يكثر الأكل، قال، كما يقول العوام حج وقضينا حاجة، نحتمي وأصوم، أحصل الأجر، وأحصل الصحة، نقول: هذا تشريك في العبادة، لكنه تشريك بمباح، وهو جائز.
ومسألة التشريك في العبادة تحتاج إلى شيء من التفصيل والبسط والتمثيل والتنظير، تشريك عبادة بعبادة له حكم، تشريك عبادة بمباح له حكم، تشريح عبادة بمحرم له حكم.
الشخص الذي أمر بكثرة المشي فقال: بدلاً من أن أجوب الأسواق طولاً وعرضاً أطوف، أحصل على ما أريد، وأحصل على الأجر أجر الطواف، نقول: يؤجر على طوافه؛ لأنه ما عدل من هذا إلى ذاك إلا طلباً للثواب، وما عدل عن الحمية وترك الطعام والشراب من غير صيام إلى الصيام إلا قاصداً بذلك وجه الله ، نعم أجره أقل.
الإمام إذا أطال الركوع من أجل الداخل تشريك في العبادة، إطالة الركوع كان الإمام ناوي أن يسبح سبع مرات، سمع الباب فتح فقال في نفسه: لعل هذا يدرك هذه الركعة، فسبح عشر مرات من أجل الداخل، الجمهور على أنه لا بأس بذلك، وهو من باب الإحسان إلى أخيه، وإن أدخله المالكية في الممنوع، في الممنوع؛ لأنه أطال الصلاة من أجل فلان، فيدخل في الممنوع، لكن إذا جاز تقصير الصلاة من أجل بكاء الطفل من أجل أمه، فإنه يجوز تطويلها نعم مع عدم طروء الرياء من أجل الإحسان إلى هذا الداخل من باب أولى، والرسول ﵊ يدخل في الصلاة يريد إطالتها، فإذا سمع بكاء الصبي خفف، رأفة به وبأمه، ﵊، وهذا فعله وهو المعصوم، المشرع.
على كل حال هذه مسألة لها بحث آخر ولها فروع وتفاصيل ومسألة جديرة بالعناية.
ما يروى عن عائشة ﵂ مرفوعاً: "صوموا تصحوا" هذا رواه ابن السني وأبو نعيم في الطب، حديث ضعيف جداً، لا يثبت عنه ﵊ وإن كان معناه صحيحاً.
كذلك ما يروى عنه ﵊ مرفوعاً: "المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء" لا أصل له، وهو في الموضوعات، وإنما هو من قول الحارث بن كلدة طبيب العرب.
стр. 20
هنا مسألة يسأل عنها كثيراً وهي البشارة بشهر رمضان.
روى ابن خزيمة في صحيحه فقال: باب في فضائل شهر رمضان إن صح الخبر، وهذه الكلمة يستعملها ابن خزيمة كثيراً، يستعملها ابن خزيمة كثيراً، مما لا يتأكد من صحته، أو مما في سنده ضعف، يقول: إن صح الخبر، ثم ساق بسنده عن سلمان قال: خطبنا رسول الله ﷺ في آخر يوم من شعبان فقال: ((أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، شهر يزداد فيه رزق المؤمن ... الحديث بطوله)) لكنه حديث ضعيف، في إسناده يوسف بن زياد البصري منكر الحديث، وفيه أيضاً علي بن زيد بن جدعان ضعيف أيضاً، وإن وثقه الشيخ أحمد شاكر، لكنه ضعيف.
فالحديث بهذا الإسناد ضعيف، وفضائل شهر رمضان كثيرة ثابتة في الأحاديث الصحيحة.
يبقى مسألة البشارة والتهنئة مما تعارف عليه الناس وتواطؤوا عليه، يهنئ بعضهم بعضاً بدخول رمضان، وبإتمام صيامه مثلاً، ويهنئ بعضهم بعضاً في المناسبات.
الإمام أحمد ﵀ يقول: لا بأس أن يقول: تقبل الله منك، نعم لا بأس أن يقول: تقبل الله منك، فهذه الأساليب التي تتضمن دعاء، تتضمن الدعاء، ولا يلتزم فيها لفظ بحيث يشبه بالمنقول، حينئذ تواطأ الناس عليه ويعتمدونه ولا يحاد عنه إلى غيره، البشارة بما يسر لها أصل في الشرع، البشارة بما يسر لها أصل في الشرع، فبشر كعب بتوبة الله عليه، وكافأ من بشره، المقصود أن البشارة بما يسر وهذا مما يسر له أصل في الشرع على أنه لا ينكر على من جاء بعبارة تتضمن الدعاء والثناء على الله مما لا يتعبد بلفظه، ولا يعتقد أنه لا يحاد عنه، والإمام أحمد ﵀ يقول: لا بأس أن يقول: تقبل الله منك، يعني في العيد مثلاً يهنئ الناس بعضهم بعضاً، ويدعو بعضهم لبعض، والله المستعان.
مثل هذه المسائل لا يشدد فيها.
نقرأ وإلا ما يمدينا؟
ترى ما احنا مطولين، أسئلة، لو ودنا ما بداية الكتاب يكون البث طيب.
طالب: ....
стр. 21
الآن انتهت المقدمة بقي أصل الكتاب وتحليله.
الكتاب ليس بطويل، يعني ورقة أو ورقتين لعلنا نأتي منه على.
يقول: لو أن شخصاً أثار غضبي فتكلمت بكلام خارج عن العقل، فهل أنا آثم أم من أثار غضبي؟
أنت مباشر لهذا الكلام، إن كان محظوراً فلا شك أنك آثم، وقد أمرت بأن لا تغضب، أو نهيت عن الغضب، والذي أثارك متسبب وهو شريك لك، لكن هذا لا يعفيك، اللهم إلا إذا كان الغضب يصل بك إلى حد لا تعقل ما تقول، يصل بك إلى حد الجنون، هذا نقص بلا شك، لكن عليك أن تعالج نفسك.
стр. 22
زاد المستقنع - كتاب الصيام (٢)
دخول رمضان برؤية الهلال – على من يجب الصوم
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
الناس إذا قدم شهر رمضان وقبله بقليل يقولون: كل عام وأنتم بخير، هل تشرع هل حكمها مثل الأعياد؟
على كل حال، التهنئة بما يسر له أصل في الشرع، وبالألفاظ التي لا محظور فيها.
يقول: هل تجوز قراءة القرآن أثناء وقت الدوام، خصوصاً أن هناك متسعاً في بعض الوقت، فهل أحصل على الأجر وهل يكون كاملاً أو منقوصاً.
الدوام ملك للمستأجر، وحينئذ يكون ملك للأمة، فإذا كان لا يؤثر على عملك، وأنت ليس عندك عمل في وقت من الأوقات فاستغله بما ينفعك من قراءة قرآن، وأذكار وغيرها، والله المستعان.
اللهم صلي على محمد.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب الصيام:
يجب صوم رمضان برؤية هلاله، فإن لم ير مع صحو ليلة الثلاثين أصبحوا مفطرين، وإن حال دونه غيم أو قتر فظاهر المذهب يجب صومه، وإن رؤي نهاراً فهو لليلة المقبلة،
كمل، كمل.
وإذا رآه أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم، ويصام برؤية عدل ولو أنثى، وإن صاموا بشهادة واحدة، بشهادة واحدة.
بشهادة واحد، بشهادة واحد،
وإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوماً فلم ير الهلال، أو صاموا لأجل غيم لم يفطروا، ومن رأى وحده هلال رمضان ورد قوله أو رأى هلال شوال صام، ويلزم الصوم لكل مسلم.
يكفي، يكفي بركة.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب الصيام:
يجب صوم رمضان برؤية هلاله، برؤية هلاله
الصيام يجب بأحد أمرين: الأول: رؤية الهلال، ولو من قبل واحد عدل من المسلمين، ولو كان امرأة، فثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﵊ قال: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته))، وثبت عن ابن عمر ﵄ قال: "تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي ﷺ أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه".
стр. 23
ويشهد له حديث الأعرابي الذي شهد عند النبي ﷺ بأنه رأى الهلال، فقال النبي ﵊: ((أتشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ )) قال: نعم، فأمر بالصيام.
فالهلال إذا رآه عدل ولو واحد ولو كان امرأة بالنسبة لدخول الشهر وجب الصيام به، يعني برؤيته، وأما خروج الشهر وانتهاؤه فلا بد من شاهدين عدلين كسائر الشهور، فسائر الشهور لا تثبت إلا بشهادة عدلين لما جاء عنه ﵊ أنه قال: ((فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا، فصوموا وأفطروا)).
ويشهد له حديث الحارث بن حاطب ﵁ أنه قال: "عهد إلينا رسول الله ﷺ أن ننسك للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما".
وعن ربعي بن حراش لما رواه أبو داود عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: "اختلف الناس في آخر يوم من رمضان فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي ﷺ بالله لأهلا الهلال أمس عشية فأمر رسول الله ﷺ الناس أن يفطروا.
فالصيام ودخول الشهر يثبت بواحد، وأما خروجه كسائر الشهور لا يثبت إلا باثنين، وسبب التفريق الاحتياط لهذه العبادة التي هي ركن من أركان الإسلام، والملحوظ في ذلك أن ثبوت الشهر ولزوم الصيام كأنه ليس من باب الشهادات التي يطلب لها العدد، وإنما هو من باب الإخبار، فتفترق الشهادة مع الإخبار بأمور منها أن الشهادة يطلب لها العدد، ويطلب لها شهادة الأحرار، بينما الأخبار لا يطلب لها العدد، فتثبت الأخبار بقول واحد، ولو امرأة، ولو عبد، فدخول الشهر خبر، خبر شرعي، كرواية الحديث، تثبت برواية واحد، وكما أن شهر الشهر يثبت برؤية واحد، وبالنسبة لخروجه، دخول شهر شوال، شوال كغيره من الشهور، تترتب عليه أحكام، بعضها متعلق بحقوق الله ، وبعضها متعلق بحقوق العباد، فهي تحتاج إلى شهادة، وأما رمضان فأعظم عمل فيه الصيام، فهو إلى الأخبار أقرب، والعمدة في ذلك ما جاء عنه ﵊ من حديث ابن عمر والأعرابي.
стр. 24
بعض الناس من باب الاحتياط للعبادة قد يتساهل في هذا الباب ويدعي أنه رأى الهلال، وهو في الحقيقة لم يره، ويزعم أنه لا يضر الناس أن يصوموا زيادة يوم، وأن يكفوا عن الشرور الأمور التي كانوا يزاولنها قبل الصيام، نقول: هذا حرام، وهذه حجة من كذب على النبي ﵊، مدعياً أنه يكذب له لا عليه، فالدين ليس بحاجة إلى ترويج من أمثال هؤلاء.
من رأى الهلال ولم يُعمل بشهادته، من رأى الهلال ولم يعمل بشهادته، ردت شهادته، هل يجب عليه أن يصوم؟ لأن الحديث الصحيح: ((صوموا لرؤيته)) وقد رآه، وهل له أن يفطر إذا رأى هلال شوال؟
الذي مشى عليه المؤلف أنه إذا ردت شهادته أنه عليه أن يصوم، ولو وحده، لكن الصحيح أنه يصوم مع الناس ويفطر مع الناس لحديث: ((الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون)) وهو حديث حسن.
مما يجب به صيام رمضان إن لم ير الهلال، يجب صيام رمضان بإكمال شهر شعبان ثلاثين يوماً، لقوله ﵊: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً)) وهذا نص صحيح صريح مفسر، ((فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً)) وهنا يقول في الكتاب: فإن لم ير مع صحو ليلة الثلاثين أصبحوا مفطرين، هذا لا إشكال فيه، إن كانت صحو، يقول: وإن حال دونه غيم أو قتر فظاهر المذهب يجب صومه، فظاهر المذهب يجب صومه، والحديث الذي في الصحيحين: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) فعلق الصوم بالرؤية، ((فإن غم عليكم)) نص في الباب، ((فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً)) وهذا الحديث مخرج في الصحيح من حديث أبي هريرة.
стр. 25
وروى مسلم من حديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين)) أيضاً هذا نص في الموضوع، وبهذا يفسر حديث: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له)) هذا نص مجمل، ((فاقدروا له)) يحتمل أن يكون معناه: احسبوا له المدة المفسرة في الروايات الأخرى، وهي ثلاثين يوماً، والتقدير هو الحساب، احسبوا له المدة المفسرة في الروايات الأخرى وهي ثلاثون يوماً، ويحتمل أيضاً أن معنى اقدروا: ضيقوا عليه، ضيقوا شهر شعبان، وتضييقه يكون بتسعة وعشرين.
لكن هذا الاحتمال ترده الروايات الصحيحة الصريحة، فإذا لم ير الهلال لغيم أو قتر فإنه حينئذ لا يجوز الصيام لماذا؟ لأنه هو يوم الشك الذي صح النهي عنه في حديث عمار ﵁ قال: "من صام هذا اليوم –يعني الذي يشك في من شعبان أو رمضان – فقد عصى أبا القاسم ﷺ " رواه أهل السنن بإسناد صحيح. "من صام هذا اليوم –يعني يوم الشك– فقد عصى أبا القاسم ﷺ ".
وما اختاره المؤلف هنا أنه يصام، لا شك أنها رواية في المذهب، وإن قال المؤلف أنها ظاهر المذهب، وفي بعض النسخ من الزاد: فظاهر المذهب يجوز صومه، عندنا في الرواية هنا في النسخة المطبوعة معنا: فظاهر المذهب يجب صومه، وعليها أكثر النسخ، لكن في بعض النسخ: فظاهر المذهب يجوز صومه، والصواب أنه لا يجوز صومه، لماذا؟ لأنه هو يوم الشك الذي جاء في حديث عمار، فقد عصى أبا القاسم ﷺ .
هم يقولون: بأنه يجب صومه احتياطاً، إذا حال دون رؤية الهلال غيم أو قتر فإنه يجب الصوم احتياطاً، لاحتمال أن يكون الهلال قد ظهر لكن لم ير لوجود الغيم أو القتر أو لغير ذلك، يستدلون على ذلك أن ابن عمر ﵄ كان إذا كان يوم الثلاثين من شعبان، وحال دونه غيم أو قتر أصبح صائماً، وهذا لا شك أنه من احتياط ابن عمر الذي لم يوافق عليه، له احتياطات، وله اجتهادات لم يوافق عليها، وله تشديدات معروفة، كان يدخل الماء في عينيه حتى عمي، وهذا من احتياطه، وأخباره في هذا كثيرة، وهو لا شك أنه من أهل الاحتياط.
стр. 26
الاحتياط الذي يؤدي إلى فعل محظور كما هنا، فقد عصى أبا القاسم ﷺ ، الاحتياط الذي يؤدي إلى فعل محظور أو ترك مأمور، قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: "الاحتياط في ترك هذا الاحتياط" "الاحتياط في ترك هذا الاحتياط".
وعلى كل حال فعل ابن عمر اجتهاد منه، وهو في مقابل نص صحيح صريح، وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم ﷺ .
ثبت عنه ﵁ أنه كان يفارق مجلس العقد خشية أن يستقيله البائع أو المشتري، وقد صح النهي عن ذلك، ثبت عنه أنه كان يكفكف دابته لكي تقع أخفافه على أخفاف أو مواطئ أخفاف ناقة النبي ﵊، وكان يتتبع الآثار التي نزل بها النبي ﵊، ويظن أن هذا يدخل في الاقتداء، له اجتهادات وتشديدات لم يوافق عليها، ولم يفعلها من هو أفضل منه من الصحابة -رضوان الله عليهم-، وحينئذ فلا بد من الرؤية أو إكمال عدة شعبان ثلاثين يوماً.
والرؤية المراد بها ما كان بالعين المجردة؛ لأنها هي الأصل، هذا الأصل، لكن لو استعمل فيها ما يساعد على الوضوح كالدرابيل والمراصد مثلاً، فالأدلة تدل على عدم تكليف الناس بذلك؛ لأن الله -سبحانه تعالى- لا يكلف نفساً إلا ما آتاها، لا يكلف نفساً إلا ما آتاها، فليست الأمة مأمورة بأن تجعل المراصد، والدرابيل من أجل رؤية الهلال، إن رؤي بالعين المجردة، وإلا أصبح الناس مفطرين، لكن لو استعمل، من طالع الهلال بواسطتها وجزم بأنه رآه بعد غروب الشمس وهو مسلم عدل، فقد قال الشيخ عبد العزيز ﵀: "لا أعلم مانعاً من العمل برؤية الهلال؛ لأنها من رؤية العين المجردة"، فهو رأى الهلال بعينه، لكن بواسطة هذه الآلات، فالهلال موجود قطعاً، لكن نعلم أننا لسنا مكلفين باستعمال هذه الآلات، لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها، هذا الأصل، لكن لوا استعملت فالشيخ ﵀ لا يعلم مانعاً من العمل برؤية الهلال بواسطة هذه الآلات يقول: لأنها من رؤية العين المجردة.
стр. 27
وأما الحساب فلا يعول عليه، ولا يعتمد على التقاويم في دخول الشهر ولا خروجه، وقد ذكر شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- الإجماع على أنه لا يجوز العمل بالحساب في إثبات الأهلة، ونقل ابن حجر في فتح الباري عن أبي الوليد الباجي إجماع السلف على عدم الاعتداد بالحساب وإجماعهم حجة على من بعدهم.
((صوموا لرؤيته)) الخطاب للأمة، الخطاب للأمة، ((صوموا لرؤيته))، وإن كان في الأصل الخطاب لمن حضره ﵊ لكن من غاب عنه في حكمه؛ لأن خطابه للواحد خطاب للجميع، ((صوموا لرؤيته)).
هنا مسألة وهي مسألة اختلاف المطالع، هل هذا الخطاب للأمة بكاملها؟ أو خطاب لمن تتصور رؤيته للهلال؟ بمعنى أنه لو رؤي الهلال رآه المسلم في أقصى المشرق هل يلزم أهل المغرب الصيام وإن لم يروه؟ أو العكس؟ أو نقول: كل بلد، وكل إقليم له رؤيته، وهذه مسألة معروفة عند أهل العلم، مسألة اختلاف المطالع، والمطالع اختلافها معلوم بالضرورة حساً وعقلاً، لا شك أن الهلال يُرى في بلد، ولا يُرى في بلد آخر، يرى في إقليم ولا يرى في إقليم آخر، لكن هل هذه الاختلاف له أثر في الحكم؟ بمعنى أنه إذا رؤي في الإقليم الفلاني يلزم الناس، يلزم الأمة كلها على وجه الأرض الصيام، وقد تمت رؤيته من قبل المسلمين، واللفظ يحتمل.
أو النص يتجه إلى من تمكنه الرؤية، تمكنه الرؤية، واللفظ أيضاً يحتمل، وقع الخلاف بين علماء المسلمين باعتبار اختلاف المطالع في ابتداء صوم شهر رمضان والفطر منه، وعدم اعتباره، وسبب ذلك، سبب الخلاف أولاً: اختلاف المطالع معروف، معلوم بالضرورة حساً وعقلاً، معروف أن الهلال لا يرى في الدنيا كلها، نعم المطالع مختلفة، لكن هل لهذا الاختلاف أثر في الحكم الشرعي؟
العلماء يقولون: هذه المسألة من المسائل النظرية التي للاجتهاد فيها مجال، والخلاف فيها سائغ، لماذا؟ لأن لفظ الحديث: ((صوموا لرؤيته)) يحتمل، ((صوموا)) أيها المسلمون كلكم لرؤية الهلال، وأفطروا لرؤيته، وعلى هذا إذا رؤي الهلال، على هذا الفهم إذا رؤي الهلال في أي قطر من أقطار المسلمين فإنه يلزم المسلمين الصوم في جميع أقطار الأرض.
стр. 28
والاحتمال الثاني أنه ممن تمكنه الرؤية وتتصور له الرؤية، وتتصور له الرؤية، على كل حال هذه المسألة من المسائل النظرية التي فيها مجال للاجتهاد والخلاف فيها سائغ؛ لأن قوله ﵊: ((صوموا لرؤيته)) يحتمل الأمرين: أن يكون خطاباً لجميع الأمة بكمالها، وأن يكون خطاباً لمن تمكنه الرؤية، ومشى هو على أن اختلاف المطالع لا أثر له في الحكم.
وقال: وإذا رآه أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم، العلماء اختلفوا في هذه المسألة قديماً وحديثاً على قولين: فمنهم من رأى اعتبار اختلاف المطالع، وقال: لكل أهل بلد رؤيتهم، ومنهم من لم يعتبر ذلك، فإذا رأى الهلال المسلم العدل في أي بلد من بلدان المسلمين لزم الناس، أو لزم المسلمين كلهم الصوم، بعدوا أو قربوا، واستدل الفريقان بالنص الواحد، الفريقان استدلوا بالنص الواحد: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) كما استدلوا بقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [(١٨٥) سورة البقرة]، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [(١٨٩) سورة البقرة]، والهلال واحد.
مجلس الهيئة، هيئة كبار العلماء في هذه البلاد يرون أن يكون لكل دولة إسلامية حق اختيار ما تراه بواسطة علمائها من الرأيين المذكورين، يعني إذا ترجح لدى علماء هذه البلاد مثلاً القول الأول لهم أن يعملوا به، وإذا ترجح لديهم القول الثاني عملوا به، وهكذا في سائر البلدان على ما يترجح عندهم؛ لأن المسألة اجتهادية.
стр. 29
يقول: إذ لكل منهما أدلته ومستنداته والخلاف في هذه المسألة ليست لها آثار تخشى عواقبها، فقد مضى على ظهور هذا الدين أربعة عشر قرناً، لا يعلم فيها فترة جرى فيها توحيد الأمة الإسلامية على رؤية واحدة، ولا شك أن النبي ﷺ حين قال: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) لم يقصد أهل المدينة فقط، وإنما قصد عموم المسلمين، كما أنه لم يقصد بالضرورة مخاطبة كل شخص بعينه، هذا ضرورة، ((صوموا لرؤيته))، هل المقصود كل شخص يصوم لرؤيته؟ لرؤية نفسه، هذا بالضرورة، معروف أن هذا ليس المقصود، وأيضاً أهل المدينة وإن كان الخطاب متجهاً لهم؛ لأنهم هم الذين يوجه لهم الخطاب، فالخطاب من شرطه أن يكون لحاضر وفي حكمه الغائب.
من الأدلة التي يحتج بها من قال باختلاف المطالع، أو باختلاف الرؤية تبعاً لاختلاف المطالع ما رواه مسلم عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام قال: "فقدمت الشام فقضيت حاجتها، واستهل عليَّ رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبدالله بن عباس ﵄ ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ".
فهذا يدل على أن ابن عباس ﵄ يرى أن الرؤية لا تعم، وأن لكل أهل بلد رؤيتهم، إذا اختلفت المطالع، وقالوا: إن المطالع في منطقة المدينة غير متحدة مع المطالع في الشام، وقال آخرون: لعله لم يعمل برؤية أهل الشام؛ لأنه لم يشهد بها عنده إلا كريب وحده، والشاهد الواحد لا يعمل بشهادته في الخروج، وإنما يعمل بها في الدخول، وفيه نظر.
الآن الشهادة التي أدلى بها كريب عند ابن عباس، عند ابن عباس في أول الشهر وإلا في آخره؟
طالب: أوله.
وقت الكلام، وقت الكلام، كلام كريب لابن عباس في آخر الشهر، لكن هذا الكلام مبني على الرؤية التي حصلت في أول الشهر، مبني على الرؤية التي حصلت في أول الشهر.
стр. 30
ننظر إلى قول هؤلاء، وقال آخرون: لعله لم يعمل برؤية أهل الشام؛ لأنه لم يشهد بها عنده إلا كريب وحده، والشاهد الواحد لا يعمل بشهادته في الخروج، وإنما يعمل بها في الدخول، وفيه نظر؛ لأن كريباً شهد أنه رآه في الدخول لا في الخروج، والخروج تابع للدخول، ففيه دلالة قوية على نسبة القول بالعمل باختلاف المطالع، لا سيما وقد نسبه إلى الرسول ﷺ ؛ لأن ابن عباس يقول: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ .
وعلى كل حال المسألة فيها شيء من السعة، وإن كان على القول باختلاف الرؤية تبعاً لاختلاف المطالع هو القول المتجه.
يقول: إن رؤي نهاراً فهو الليلة المقبلة، تراءاه الناس عند غروب الشمس فلم يروه، فلما أصبحوا رأوه لا شك أنه لليلة المقبلة.
يقول: فإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوماً فلم ير الهلال، أو صاموا لأجل غيم لم يفطروا.
كأنه جعل الصيام بشهادة واحد كالصيام لأجل الغيم للاحتياط، لا أنه حكم ملزم تترتب عليه آثاره، إذا قلنا: إن شهادة الواحد حكم ملزم تترتب عليه آثاره، فإذا أتموا الثلاثين خلاص يفطرون، ولو لم يروا هلال شوال؛ لأن الشهر لا يمكن أن يزيد على ثلاثين، وهنا كأنه جعل شهادة الواحد مثل تغليب الظن بظهور الهلال ليلة الثلاثين من شعبان مع وجود الغيم، كل هذا من باب الاحتياط.
يقول: فإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوماً فلم ير الهلال، أو صاموا لأجل غيم لم يفطروا، ومن رأى وحده هلال رمضان رد قوله أو رأى هلال شوال صام، ويلزم الصوم ... إلى آخره.
إذا رأى الهلال وحده رد قوله، سواءً كان في دخول الشهر أو في خروجه، المرجح عند المؤلف أنه يصوم؛ لأنه تحقق فيه الشرط، رأى الهلال، شهد الشهر فيلزمه الصيام، لكن رأى الهلال متأكد فرد قوله، نفترض أنه شخص فاسق، ورأى الهلال دون تردد أنه الهلال، تقدم لإدلاء شهادته فردت شهادته، يقولون: يلزمه الصوم، ومثله لو رأى هلال شوال فردت شهادته يلزمه الصوم، هل القول مطرد أو غير مطرد؟ قوله مطرد وإلا غير مطرد؟
طالب: غير.
стр. 31
غير مطرد، إذ لو كان قوله مطرداً لعمل برؤيته في آخر الشهر كما عمل بها في أول الشهر، لكن كل هذا من باب الاحتياط، وإلا الصوم حينما يصوم الناس والفطر كذلك، يقتضي أن من ردت شهادته لا يصوم، بل يصوم مع الناس، وكأن مرد هذه المسألة إلى اتهام النفس، إلى اتهام النفس، وإلا فالقول المتجه أنه يصوم مع الناس، ويفطر مع الناس، وماذا لو رأى هلال ذي الحجة، وردت شهادته، وأكمل شهر القعدة ثلاثين وقد رأى الهلال رؤية لا يشك فيها، هل يقف قبل الناس؟ نعم؟ لا يجوز له أن يقف قبل الناس، لا يجوز له أن يقف قبل الناس؛ لأن المسألة حكم شرعي، وماشي مع الناس، حكمه حكم الأمة.
نعم.
طالب: ....
كأن هذا هو الظاهر في الصيام والفطر مع الناس.
طالب: ما يقال أن العبادة في الصيام فيها شك، أما الحج فهي عامة، لا يمكن أن يقوم بالحج.
لكن ماذا عن لو رأى هلال شوال يفطر وإلا يصوم؟
طالب: بس الفقهاء. . . . . . . . .
هو يقول يصوم، يقول: ومن رأى وحده هلال رمضان ورد قوله أو رأى هلال شوال صام، وهذا كله عندهم مبني على الاحتياط، يحتاط للصيام، لكن لو صار رمضان كامل، هل يلزم الشخص أن يصوم واحداً من ثلاثين يوماً؟ هل يتصور أن يكون الشهر واحد وثلاثين؟ لا يمكن، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لنفسه، لنفسه، لنفسه؟
طالب: ....
حتى الواحد يشترط فيه العدالة، وهذا فاسق، المسألة افترضناها في الفاسق مثلاً ردت شهادته، نعم.
طالب: ...
صام يوم العيد نفس الشيء، نعم.
طالب: القول: صوموا لرؤيته، ما تفسير لرؤيته؟
رؤيته خطاب لشخص بمفرده أو للأمة؟ ((صوموا))؟
طالب: ....
شهد بمعنى حضر، ما هو برأى، شهد يعني حضر في مقابل السفر، الشهود في مقابل السفر هنا، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى نعم، على كل حال المسألة اجتهادية.
стр. 32
ويلزم الصوم لكل مسلم مكلف قادر، وإذا قامت البينة في أثناء النهار وجب الإمساك والقضاء على كل من صار في أثنائه أهلاً لوجوبه، وكذا حائض ونفساء طهرتا، ومسافر قدم مفطراً، ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكيناً، ويسن لمريض يضره ولمسافر يقصر، وإن نوى حاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر، وإن أفطرت حامل أو مرضع خوفاً على أنفسهما قضتا فقط، وعلى ولديهما قضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكيناً.
يكفي.
على من يجب الصيام ؟
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: ويلزم الصوم لكل مسلم مكلف قادر.
الصيام يجب وجوب على كل مسلم مكلف بالغ عاقل من الرجال والنساء، فلا يجب الصيام على كافر، بمعنى أنه لا يلزم به حال كفره، ولا يؤمر بقضائه إذا أسلم، وإن كان الكفار مخاطبين بفروع الشريعة على القول الراجح عند أهل العلم، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ [(٥٤) سورة التوبة]؛ فالكفر مانع من قبول العبادة، وكونه لا يقضي إذا أسلم لقوله تعالى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [(٣٨) سورة الأنفال]، والنبي ﵊ لم يأمر أحداً ممن أسلم أن يقضي ما فاته من الواجبات، وأيضاً كل هذا من باب الترغيب له في الإسلام؛ إذ لو أمر من أسلم بعد أن بلغ السبعين مثلاً بقضاء ما فاته من الواجبات مدة خمس وخمسين سنة، نعم، احتمال أن يرجع عن إسلامه، فترغيباً له في الإسلام لا يؤمر بقضائها، إضافة إلى ما جاء من النصوص في ذلك، إذن ما فائدة تكليفه بفروع الشريعة وهو كافر؟ يعاقب على تركها في الآخرة، ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [(٤٢ - ٤٣) سورة المدثر].
ولا يجب الصيام على الصبي غير البالغ، والبلوغ كما هو معروف يحصل بأحد أمور: تمام خمسة عشر سنة، ويحصل بإنبات الشعر الخشن حول الفرج، وإنزال المني عن شهوة، وتزيد المرأة أمراً رابعاً وهو: الحيض، فإذا حاضت البنت فقد بلغت، ولو كان سنها دون الخامسة عشرة.
стр. 33
ويستحب لمن بلغ سبعاً فأكثر وأطاقه من الذكور والإناث أن يصوموا، ويتأكد بحق أولياء أمورهم أمرهم بذلك، إذا أطاقوه كما يأمرونهم بالصلاة.
والصيام لا يجب على فاقد العقل كالمجنون والمعتوه، ومثله المختلط، المتغير في آخر عمره، وهو ما يعرف عند الناس بالمخرف أو المهذري لا يجب عليه الصيام، فكل من ليس له عقل بأي وصف من الأوصاف فإنه ليس بمكلف، وليس عليه أي واجب من الواجبات كالصلاة والصيام ولا إطعام عليه.
قد يقول قائل: لماذا نقول بوجوب الزكاة في ماله، ولا نقول بوجوب الحج في ماله، أو بوجوب الصيام فيجب بدله الإطعام؟ نقول: وجوب الزكاة في ماله كوجوبها في مال الصبي؛ فالزكاة تجب في مال الصبي والمجنون، وهذا كما هو معروف ليس من باب الأحكام التكليفية التي رفعت عن المجنون وعن الصبي حتى يعقل المجنون، وحتى يبلغ الصبي، بل هو من قبيل الأحكام الوضعية من باب ربط الأسباب بالمسببات، وجد السبب فيوجد المسبب، وجد المال فتجب الزكاة، كما أنه يلزم بقيمة ما يتلفه إذا جنى الصبي جناية توجب أرشاً، تلزمه هذه الجناية، ويخرج من ماله أرش هذه الجناية، وكذلك المجنون.
يقول: وإذا قامت البينة في أثناء النهار وجب الإمساك والقضاء على كل من صار في أثنائه أهلاً لوجوبه.
إذا قامت البينة، شهد العدل الثقة أنه رأى الهلال البارحة، لكنه تأخر في أدائها تأخر .... لأن الوصف، ويش يقول؟ لأن الوصف الذي من أجله حصل الفطر زال، فوصف السفر ارتفع، وصف الحيض ارتفع، وصف الوصف بعدم التكليف ارتفع، ولذا قال: وإذا قامت البينة في أثناء النهار وجب الإمساك والقضاء على كل من صار في أثنائه أهلاً لوجوبه.
يقول: وكذا حائض ونفساء طهرتا، ومسافر قدم مفطراً، ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكيناً.
стр. 34
الحائض والنفساء لا يصح الصيام منهما، بل يحرم عليهما أن يصوما وقت الحيض أو النفاس، وكذلك تحرم عليهما الصلاة، والأصل في ذلك ما رواه البخاري وغيره في بيان النبي ﵊، لنقصان دين المرأة من قوله ﷺ : ((أليست إحداكن إذا حاضت لا تصوم ولا تصلي؟ )) لكن عليهما قضاء الصوم دون الصلاة؛ لما ثبت عن عائشة ﵂ أن معاذة سألتها: "ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت عائشة ﵂: "أحرورية أنتِ؟ " يعني هل أنت من الخوارج أهل حروراء الذين يلزمون الحائض بقضاء الصلاة؟ فقالت: لست بحرورية، ولكني أسأل، كأنها رأت أن هذا ركن من أركان الإسلام، وهذا ركن، فكيف تقضي هذا الركن ولا تقضي ذاك الركن، أجابتها عائشة بما يوجب التسليم، فقالت: "كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة" والحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما.
نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة، ليس لأحد كلام، وليس لأحد اجتهاد، وليس لأحد قياس في مقابل النص، وقد أجمع العلماء على ما ذكرته عائشة ﵁ من وجوب قضاء الصوم دون الصلاة، وهذا من رحمة الله وتيسيره على هؤلاء؛ لأن الصلاة تتكرر في كل يوم وليلة خمس مرات ففي قضائها مشقة دون الصيام، الصوم يجب في السنة مرة واحدة وهو صوم رمضان فلا مشقة في قضائه.
стр. 35
وإذا طهرت الحائض قبل طلوع الفجر فإنها تصوم، وصومها صحيح، ولو لم تغتسل، إذا تيقنت الطهر قبل طلوع الفجر ولو لم تغتسل إلا بعد أن طلع الفجر كالجنب يصبح جنباً يصوم ولو لم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر، فقد ثبت عنه ﵊ أنه يدركه الفجر وهو جنب، فيصوم ويغتسل بعد طلوع الفجر، إذا حاضت المرأة بعد غروب الشمس فإن صيامها صحيح، ولو أحست بأعراض الحيض قبل غروب الشمس، إذا حاضت المرأة بعد غروب الشمس فإن صيامها صحيح، ولو أحست بأعراض الحيض من الأوجاع التي تصاحبه قبل غروب الشمس؛ لأن العبرة بخروج الدم، وليست العبرة بالإحساس، وإذا طهرت في أثناء النهار وجب عليها الإمساك في الراجح من أقوال العلماء على ما تقدم لزوال العذر الشرعي، وعليها قضاء ذلك اليوم، ومثلها المسافر في أثناء النهار في رمضان، إذا قدم في أثناء النهار في رمضان إلى بلده، فإنه يلزمه الإمساك لزوال حكم السفر، ارتفع الوصف الذي علق به عدم الصيام، مع قضاء ذلك اليوم.
وأما بالنسبة للمستحاضة وهي التي يكون معها دم لا يصلح أن يكون حيضاً ولا نفاساً، فحكمها حكم الطاهرات تصوم وتصلي، وتتوضأ لكل صلاة كأصحاب الحدث الدائم من بول أو ريح أو غيرهما، لكن عليها أن تتحفظ من الدم بقطن أو نحوه، حتى لا يتلوث بدنها ولا ثوبها بالدم.
وإذا استعملت المرأة ما يقطع الدم من حبوب أو إبر، فانقطع الدم بذلك، فإنها في حكم الطاهرات؛ لأن الحكم معلق برؤية الدم، بالدم بوجوده بنزوله، فإذا لم ينزل ارتفع الحكم، فتكون حينئذ في حكم الطاهرات صلاتها صحيحة، وكذلك صومها، ولا مانع من استعمال ما يمنع العادة من أجل متابعة الصيام والقيام مع الناس؛ لأنه أنشط لها شريطة أن تسلم من الضرر، أما إذا أدى ذلك إلى ضرر في بدنها فإنه لا يجوز لها أن تستعمل ما يضرها، مع أن تسليمها لحكم الله وعدم استعمال هذه الموانع أولى، ترضى وتسلم بحكم الله، فإذا طهرت صلت وصامت، وإذا حاضت أمسكت وهذا أولى بها.
المريض والمسافر، المريض والمسافر ولذا يقول: ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكيناً، ويسن لمريض يضره ولمسافر يقصر
стр. 36
يعني الفطر، المريض والمسافر يجوز لهما الصيام والفطر، والفطر أفضل؛ لأنه رخصه، والله يحب أن تؤتى رخصه، لا سيما إذا كان الصيام لا يشق على هذا المريض ولا على ذاك المسافر، لا سيما إذا كان الصيام يشق، المريض والمسافر يجوز لهما الصيام، ويجوز لهما الفطر، والفطر أفضل؛ لأنه رخصة، والله سبحانه وتعلى يحب أن تؤتى رخصه، لا سيما إذا كان الصيام يشق عليهما، وقد يجب الفطر مع حصول المشقة الشديدة، وعليهما القضاء إذا أفطرا في نهار رمضان لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [(١٨٣ - ١٨٤) سورة البقرة]، وقال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [(١٨٥) سورة البقرة]، أي فمن كان منكم مريضاً أو على سفر حين شهوده الشهر مريضاً أو على سفر، أي مسافراً فأفطر فعليه عدة من أيام أخر، عدة ما أفطر، يعني بقدرها يصومها بدل الأيام التي أفطرها.
يقول القرطبي في تفسيره: للمريض حالتان: إحداهما: أن لا يطيق الصوم بحال فعليه الفطر وجوباً.
الثانية: أن يقدر على الصوم بضرر ومشقة، فهذا يستحب له الفطر ولا يصوم إلا جاهل.
وإذا كان المريض لا يرجى برؤه بشهادة الأطباء الثقات فلا يلزمه الصوم ولا القضاء، وعليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، نصف صاع من قوت البلد، وهكذا الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة اللذان لا يستطيعان الصوم يطعمان كذلك، لما ثبت عن ابن عباس ﵄ في وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة]، قال ابن عباس: هذه الآية ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكيناً، وكان يقرؤها: "يُطَوَّقُونَه".
стр. 37
سياق الآية هل يؤيد تفسير ابن عباس أو لا يؤيده؟ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ ابن عباس جعل الآية فيمن لا يطيقه، فيمن لا يطيق الصيام، ومنطوق الآية على الذين يطيقونه فدية، ورأي ابن عباس الفدية على من لا يطيق الصيام، فهل سياق الآية يؤيد قول ابن عباس؟ الواضح من سياق الآية منطوقها أنه لا دلالة فيها لقول ابن عباس؛ لأنها صريحة فيمن يطيق الصيام، والذي يطيقه هو القادر عليه، لا العاجز عنه، وهم مع ذلك مخيرون بين الصيام والفدية، وكان هذا أول ما نزل فرض الصيام، كان الناس مخيرين، إن شاءوا صاموا، وإن شاءوا أفطروا وأطعموا، ولو كانوا قادرين على الصيام، كما ثبت في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع قال: "لما نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة]، كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها".
ورجح القول بالنسخ لقوله تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة]، ومثل هذا الكلام يمكن أن يوجه للشيخ الكبير العاجز ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ أو للمرأة الكبيرة العاجزة عن الصيام؟ يمكن أن يوجه لهما مثل هذا الكلام؟ لأنها لو كانت في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام، لم يناسب أن يقال له: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ مع أنه لا يطيق الصيام، ولكن القائل بذلك ابن عباس، وهو ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن، هل يخفى عليه مثل هذا الكلام، وقد دعا له النبي ﵊ أن يعلمه التأويل، هل يخفى على ابن عباس مثل هذا الكلام؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ يقول ابن عباس: الذين يطيقونه الشيخ الكبير والمرأة العجوز، هل هم الذين يطيقونه، أو الذين لا يطيقونه؟ نص الآية يخالف كلام ابن عباس بلا شك، نص الآية يخالف قول ابن عباس.
стр. 38
المسألة صريحة ما فيها إشكال، يعني لو تسأل عامي من عوام المسلمين كيف تفهم من هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾، ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة]، هل يقال للشخص العاجز الذي لا يستطيع الصيام أنك تطيق الصيام لكن عليك فدية، وأن تصوم خير لك؟ يمكن أن يوجه له مثل هذا الكلام؟ آحاد الطلبة صغار الطلبة يفهمون هذا الباب، فهل يخفى مثل هذا الكلام على ابن عباس، أو له وجهة نظر تخفى على مثلنا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يطوقونه، يعني معنى يطوقونه يطيقونه لكن مع شيء من الشدة، والذين يطوق الصيام بمعنى أنه يطيقه مع الشدة يلزمه الصيام، الذي لا يلزمه الصيام العاجز تماماً عن الصيام، حتى عند ابن عباس ﵄.
стр. 39
قال: ويمكن أن يوجه كلام ابن عباس ﵄ بأن الله جعل الفدية عدلاً للصوم، الآن كل مسلم مكلف ثابت العقل، إما أن يصوم، وإما أن يفطر، ولا ثالث لهما، في خيار ثالث؟ نعم، ما في خيار ثالث، فلما لزم من يطيق ويستطيع الصيام الصوم ولا خيار له ثاني جعلت الفدية هذه وجهة نظر ابن عباس لمن لا يطيق، فما دام الشخص لا يطيق الصيام نعم، يؤمر بالعدل، عدل الصيام وهو الفدية؛ لأن عندنا خيارين، الصيام أو العدل الذي هو الفدية، في خيار ثالث؟ ما في خيار ثالث، إما أن تصوم أو تفدي، الآن الذي يستطيع الصيام ويطيق الصيام، يستطيع الصيام هل يجوز له أن يفتدي؟ نسخ هذا، لا يجوز له أن يفتدي، بقي الذي لا يطيق، هل نقول: يلزمه الصيام؟ لا يلزمه الصيام؛ لأنه لا يطيقه، تكليفه من باب تكليف ما لا يطاق، إذن بقي له، هل يعفى من كل شيء الذي لا يطيق؟ أو نقول: تلزمه الفدية، وهو العدل، عدل الصيام؟ وُجِّه كلام ابن عباس ﵄ بهذا، لا، يمكن أن يوجه كلام ابن عباس بأن الله جعل الفدية عدلاً للصوم لمن قدر، فإذا لم يقدر بقي عدله، وهو الفدية، لا سيما مع دعوة النبي ﵊ لابن عباس أن يعلمه التأويل، ولا يمكن أن يخفى عليه مثل هذا، ما يمكن أن يخفى عليه أن الذين يطيقونه هم العاجزون، نعم، ولا يمكن أن يوجه الكلام للعاجز بقوله تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.
كيفية الإطعام بالنسبة لمن عجز عن الصيام؟ قالوا: له كيفيتان: أولاهما أن يصنع طعاماً فيدعوا إليه المساكين بعدد الأيام التي أفطرها، كما كان أنس بن مالك يفعل ذلك ﵁ لما كبر، والكيفية الثانية: أن يطعمهم طعاماً غير مطبوخ، فيطعم عن كل يوم مسكيناً نصف صاع من كل ما يسمى طعام، من تمر أو بر أو أرز، أو غيرها.
وقال بعضهم: إن الواجب مد من البر، أو نصف صاع من غيره، يعني على قضاء معاوية ﵁ في الفطرة.
بعضهم يرى أنه لا يصح الإطعام بالطعام المطبوخ، فيدعى إليه المساكين، بل لا بد من تمليك الفقير، يعني كالزكاة، لا بد فيها من التمليك، لكن النص يشمل المطبوخ وغير المطبوخ.
стр. 40
وأما وقت الإطعام فالمسلم مخير إن شاء فدى عن كل يوم بيومه، وإن شاء أجل الإطعام إلى آخر يوم، ولا يجزيء تقديم الإطعام عن شهر رمضان، فلا يجزئ في شعبان مثلاً؛ لأن سبب الوجوب الفطر، فلا يقدم الواجب على سببه.
كل عبادة لها سبب وجوب، ووقت وجوب، لا يجوز تقديمها على السبب والوقت، ويجوز تأخيرها عنهما، أو لا يجوز؟ هاه؟
طالب: يجوز تقديم السبب دون الوقت.
نعم.
طالب: يجوز تقديم السبب دون الوقت.
يجوز، وعنهما معاً؟
طالب: الوقت لا ..
عندنا مثل هذا، عندنا كفارة اليمين، كفارة اليمين لها سبب وهو اليمين، ووقت وهو الحنث، سبب هو انعقاد اليمين ووقتها الحنث، لا يجوز تقديم الكفارة على السبب، ويجوز تأخيرها عن الوقت اتفاقاً يعني بعد الحنث، وهل يجوز تقديمها بين السبب والحنث؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
يعني قبل الحنث؟
طالب: لا يجوز.
نعم ((إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني)).
следующие страницы →