← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 23834

شرح زاد المستقنع - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (562 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

يعني الفطر، المريض والمسافر يجوز لهما الصيام والفطر، والفطر أفضل؛ لأنه رخصه، والله يحب أن تؤتى رخصه، لا سيما إذا كان الصيام لا يشق على هذا المريض ولا على ذاك المسافر، لا سيما إذا كان الصيام يشق، المريض والمسافر يجوز لهما الصيام، ويجوز لهما الفطر، والفطر أفضل؛ لأنه رخصة، والله سبحانه وتعلى يحب أن تؤتى رخصه، لا سيما إذا كان الصيام يشق عليهما، وقد يجب الفطر مع حصول المشقة الشديدة، وعليهما القضاء إذا أفطرا في نهار رمضان لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [(١٨٣ - ١٨٤) سورة البقرة]، وقال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [(١٨٥) سورة البقرة]، أي فمن كان منكم مريضاً أو على سفر حين شهوده الشهر مريضاً أو على سفر، أي مسافراً فأفطر فعليه عدة من أيام أخر، عدة ما أفطر، يعني بقدرها يصومها بدل الأيام التي أفطرها. يقول القرطبي في تفسيره: للمريض حالتان: إحداهما: أن لا يطيق الصوم بحال فعليه الفطر وجوباً. الثانية: أن يقدر على الصوم بضرر ومشقة، فهذا يستحب له الفطر ولا يصوم إلا جاهل. وإذا كان المريض لا يرجى برؤه بشهادة الأطباء الثقات فلا يلزمه الصوم ولا القضاء، وعليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، نصف صاع من قوت البلد، وهكذا الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة اللذان لا يستطيعان الصوم يطعمان كذلك، لما ثبت عن ابن عباس ﵄ في وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة]، قال ابن عباس: هذه الآية ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكيناً، وكان يقرؤها: "يُطَوَّقُونَه".

стр. 37

سياق الآية هل يؤيد تفسير ابن عباس أو لا يؤيده؟ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ ابن عباس جعل الآية فيمن لا يطيقه، فيمن لا يطيق الصيام، ومنطوق الآية على الذين يطيقونه فدية، ورأي ابن عباس الفدية على من لا يطيق الصيام، فهل سياق الآية يؤيد قول ابن عباس؟ الواضح من سياق الآية منطوقها أنه لا دلالة فيها لقول ابن عباس؛ لأنها صريحة فيمن يطيق الصيام، والذي يطيقه هو القادر عليه، لا العاجز عنه، وهم مع ذلك مخيرون بين الصيام والفدية، وكان هذا أول ما نزل فرض الصيام، كان الناس مخيرين، إن شاءوا صاموا، وإن شاءوا أفطروا وأطعموا، ولو كانوا قادرين على الصيام، كما ثبت في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع قال: "لما نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة]، كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها". ورجح القول بالنسخ لقوله تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة]، ومثل هذا الكلام يمكن أن يوجه للشيخ الكبير العاجز ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ أو للمرأة الكبيرة العاجزة عن الصيام؟ يمكن أن يوجه لهما مثل هذا الكلام؟ لأنها لو كانت في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام، لم يناسب أن يقال له: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ مع أنه لا يطيق الصيام، ولكن القائل بذلك ابن عباس، وهو ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن، هل يخفى عليه مثل هذا الكلام، وقد دعا له النبي ﵊ أن يعلمه التأويل، هل يخفى على ابن عباس مثل هذا الكلام؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ يقول ابن عباس: الذين يطيقونه الشيخ الكبير والمرأة العجوز، هل هم الذين يطيقونه، أو الذين لا يطيقونه؟ نص الآية يخالف كلام ابن عباس بلا شك، نص الآية يخالف قول ابن عباس.

стр. 38

المسألة صريحة ما فيها إشكال، يعني لو تسأل عامي من عوام المسلمين كيف تفهم من هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾، ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة]، هل يقال للشخص العاجز الذي لا يستطيع الصيام أنك تطيق الصيام لكن عليك فدية، وأن تصوم خير لك؟ يمكن أن يوجه له مثل هذا الكلام؟ آحاد الطلبة صغار الطلبة يفهمون هذا الباب، فهل يخفى مثل هذا الكلام على ابن عباس، أو له وجهة نظر تخفى على مثلنا؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يطوقونه، يعني معنى يطوقونه يطيقونه لكن مع شيء من الشدة، والذين يطوق الصيام بمعنى أنه يطيقه مع الشدة يلزمه الصيام، الذي لا يلزمه الصيام العاجز تماماً عن الصيام، حتى عند ابن عباس ﵄.

стр. 39

قال: ويمكن أن يوجه كلام ابن عباس ﵄ بأن الله جعل الفدية عدلاً للصوم، الآن كل مسلم مكلف ثابت العقل، إما أن يصوم، وإما أن يفطر، ولا ثالث لهما، في خيار ثالث؟ نعم، ما في خيار ثالث، فلما لزم من يطيق ويستطيع الصيام الصوم ولا خيار له ثاني جعلت الفدية هذه وجهة نظر ابن عباس لمن لا يطيق، فما دام الشخص لا يطيق الصيام نعم، يؤمر بالعدل، عدل الصيام وهو الفدية؛ لأن عندنا خيارين، الصيام أو العدل الذي هو الفدية، في خيار ثالث؟ ما في خيار ثالث، إما أن تصوم أو تفدي، الآن الذي يستطيع الصيام ويطيق الصيام، يستطيع الصيام هل يجوز له أن يفتدي؟ نسخ هذا، لا يجوز له أن يفتدي، بقي الذي لا يطيق، هل نقول: يلزمه الصيام؟ لا يلزمه الصيام؛ لأنه لا يطيقه، تكليفه من باب تكليف ما لا يطاق، إذن بقي له، هل يعفى من كل شيء الذي لا يطيق؟ أو نقول: تلزمه الفدية، وهو العدل، عدل الصيام؟ وُجِّه كلام ابن عباس ﵄ بهذا، لا، يمكن أن يوجه كلام ابن عباس بأن الله جعل الفدية عدلاً للصوم لمن قدر، فإذا لم يقدر بقي عدله، وهو الفدية، لا سيما مع دعوة النبي ﵊ لابن عباس أن يعلمه التأويل، ولا يمكن أن يخفى عليه مثل هذا، ما يمكن أن يخفى عليه أن الذين يطيقونه هم العاجزون، نعم، ولا يمكن أن يوجه الكلام للعاجز بقوله تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. كيفية الإطعام بالنسبة لمن عجز عن الصيام؟ قالوا: له كيفيتان: أولاهما أن يصنع طعاماً فيدعوا إليه المساكين بعدد الأيام التي أفطرها، كما كان أنس بن مالك يفعل ذلك ﵁ لما كبر، والكيفية الثانية: أن يطعمهم طعاماً غير مطبوخ، فيطعم عن كل يوم مسكيناً نصف صاع من كل ما يسمى طعام، من تمر أو بر أو أرز، أو غيرها. وقال بعضهم: إن الواجب مد من البر، أو نصف صاع من غيره، يعني على قضاء معاوية ﵁ في الفطرة. بعضهم يرى أنه لا يصح الإطعام بالطعام المطبوخ، فيدعى إليه المساكين، بل لا بد من تمليك الفقير، يعني كالزكاة، لا بد فيها من التمليك، لكن النص يشمل المطبوخ وغير المطبوخ.

стр. 40

وأما وقت الإطعام فالمسلم مخير إن شاء فدى عن كل يوم بيومه، وإن شاء أجل الإطعام إلى آخر يوم، ولا يجزيء تقديم الإطعام عن شهر رمضان، فلا يجزئ في شعبان مثلاً؛ لأن سبب الوجوب الفطر، فلا يقدم الواجب على سببه. كل عبادة لها سبب وجوب، ووقت وجوب، لا يجوز تقديمها على السبب والوقت، ويجوز تأخيرها عنهما، أو لا يجوز؟ هاه؟ طالب: يجوز تقديم السبب دون الوقت. نعم. طالب: يجوز تقديم السبب دون الوقت. يجوز، وعنهما معاً؟ طالب: الوقت لا .. عندنا مثل هذا، عندنا كفارة اليمين، كفارة اليمين لها سبب وهو اليمين، ووقت وهو الحنث، سبب هو انعقاد اليمين ووقتها الحنث، لا يجوز تقديم الكفارة على السبب، ويجوز تأخيرها عن الوقت اتفاقاً يعني بعد الحنث، وهل يجوز تقديمها بين السبب والحنث؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم. طالب:. . . . . . . . . يعني قبل الحنث؟ طالب: لا يجوز. نعم ((إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني)).

стр. 41

زاد المستقنع - كتاب الصيام (٣) حكم الصيام للحامل والمرضع، والنية في الصيام، ومفسدات الصوم الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير إلى أي بلد للرزق أو لطلب العلم، وفي نيته الرجوع إلى بلده ولو بعد سنين أنه يترخص، يجمع ويقصر ويفطر ويمسح ثلاثة أيام بلياليها له ذلك؛ لأن الوصف موجود هو مسافر، إذن الوصف الأعم موجود، كل الناس مسافرين، نعم. يقول الشيخ -رحمه الله تعالى -: هذا هو الأحوط عندي، سداً لهذه الذريعة، وخروجاً من خلاف أكثر أهل العلم القائلين بأن المسافر متى عزم على إقامة مدة تزيد على أربعة أيام فليس له القصر ولا الفطر في رمضان، والاحتياط في الدين مطلوب، والاحتياط في الدين مطلوب شرعاً عند اشتباه الأدلة أو خفائها لقول النبي ﵊: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) وقوله ﵊: ((من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)) هذا رأي الشيخ -رحمه الله تعالى -. والفتوى بمثل هذا من باب السياسة الشرعية، ومن باب تحقيق المصلحة ودرء المفاسد؛ لأنه إذا صلى أربع ركعات لا يقول ببطلان صلاته أحد، وإذا صلى ركعتين جمهور أهل العلم على بطلان صلاته، فالأحوط له أن يعمل بمثل هذا القول فرحم الله الشيخ.

стр. 42

إذا صام المسافر أجز أهـ الصيام، خلافاً للظاهرية الذين قالوا: إنه لا يصح صوم مسافر، فقولهم ضعيف، لماذا؟ لأنه ثبت أن النبي ﵊ صام في السفر في رمضان، فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: " غزونا مع رسول الله ﷺ لست عشرة من رمضان فمنا من صام ومنا من أفطر فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم " لكن ينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يشق الصيام على المسافر، أما إذا شق عليه فالأولى له أن يفطر، وإذا زادت المشقة بحيث يتضرر من هذه المشقة فقد عصى، وأثم لما روى جابر بن عبد الله ﵄ قال: إن رسول الله ﷺ خرج إلى مكة عام الفتح حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه، ثم شرب فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام فقال: ((أولئك العصاة، أولئك العصاة)) [رواه مسلم]. وثبت عنه ﵊ أنه قال: ((ليس من البر الصيام في السفر)) فيحمل هذا من شق عليه، وأما من لا يشق عليه الصيام فليفعل الأرفق به، وهو الأفضل في حقه كسائر الرخص. قول الظاهرية مستنده الصيام لا يجزئ ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ﴾ [سورة البقرة: ١٨٤] يعني فيجب عليه عدة، وظاهر اللفظ أن الصيام لا يجزئ، ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ﴾ [سورة البقرة: ١٨٤] يعني فيجب عليه عدة، وظاهر اللفظ أنه سواء صام أو لم يصم عليه عدة، يلزمه عدة، إذا صيامه وجوده مثل عدمه، فلا يجزئه هذا الصيام، بل يلزمه القضاء، هذه حجتهم، والجمهور يقدرون ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر﴾ فأفطر ﴿فَعِدَّةٌ﴾ أي فالواجب عدة من أيام أخر. متى يفطر المسافر؟ شخص يبي يسافر يفطر قبل أن يخرج من بيته أو يفطر بالبيت أو إذا فارق القرية؟ هذه المسألة عملية، يعني وصل إلى المطار مثلاً وبد أالسفر من المطار هل نقول: إ نه ما دام أزمع السفر وعزم عليه وبيقضي اليوم بيقضيه يأكل في بيته قبل أن يخرج؟

стр. 43

المسافر إنما يجوز له الفطر إذا تحقق فيه الوصف وصف السفر، يعني إذا باشر السفر وشرع فيه وفارق الحضر، فأما ما دام حاضراً غير مسافر فهو شاهد للشهر فلا بد من إمساكه. وأما ما رواه الترمذي وحسنه عن محمد بن كعب قال: "أتيت أنس بن مالك وهو يريد سفراً، وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل فقلت له: سنة؟ فقال: سنة ثم ركب". هذا الحديث حسنه الترمذي لكنه ضعيف، في إسناده عبد الله بن جعفر والد الإمام علي بن المديني وهو ضعيف. وعلى كل حال الحكم معلق بالوصف وهو السفر، فما دام الوصف الذي علق عليه الترخص غير موجود فالأحوط عدم الترخص، وإن حسن بعضهم هذا الحديث وعمل به، فلا يقصر الصلاة ولا يجمع بين الصلاتين، ولا يفطر إلا إذا باشر السفر وسافر بالفعل، والله أعلم. مسألة المطار: المطار هل هو من البلد أو خارج البلد؟ يعني إذا وصل المطار يترخص وإلا ما يترخص؟ إلى الآن ما بعد باشر السفر، ما بدأ السفر إلى الآن، وإذا رجع قفل من سفره ووصل إلى المطار قيل: وصل البلد، فحكم المطار حكم البلد، ولا يترخص إلا إذا باشر الوصف. بعد هذا ما أشار إليه المؤلف: " وإن أفطرت حامل أو مرضع خوفاً على أنفسهما قضتاه فقط، وعلى ولديهما قضتا وأطعمتا لكل يوم مسكيناً ".

стр. 44

الحامل التي تخشى ضرراً على نفسها أو على حملها من الصوم ومثلها المرضع، إذا خشيت على رضيعها، لهما أن يفطرا كالمريض الذي يرجى برؤه، وعليهما القضاء لما أفطرتا من الأيام فقط، هذا إذا خشيتا على أنفسهما، لما روى أنس بن مالك الكعبي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة)) وضع عنه الصوم بمعنى أنه لا يطالبه بالصوم وقت السفر، لكن عليه أن يقضي، وضع عنه شطر الصلاة الرباعية تكون ركعتي ((وعن الحبلى والمرضع الصوم)) فهي مشبهة للمسافر في جواز الفطر، لكنها لا تشبه المسافر في وضع شطر الصلاة عنها، فوضع عنهما عن الحبلى والمرضع الصوم ما دامت متلبسة بالوصف الذي من أجله وضع الصوم، كالسفر فعلى هذا تقضي الحامل والمرض ما أفطرتا كالمسافر تماماً، والحديث رواه أحمد وأهل السنن بإسناد حسن، فدل على أنهما كالمسافر في الصوم تفطران وتقضيان. وما يروى عن ابن عمر وابن عباس ﵃ أن على الحامل والمرضع الإطعام دون القضاء فهو قول مرجوح مخالف للأدلة الشرعية، مخالف للأصول، لماذا؟ لأن عذرهما مؤقت، ما هو مثل عذر من لا يرجى برؤه، هو ما يرجى برؤه، عذرهما مؤقت كالمسافر، ولا يصح إلحاقهما بالمريض الذي لا يرجى برؤه؛ لأن عذره دائم بخلافهما فهما كالمسافر. نعم. طالب: .... .... إيه. طالب:. .... .. وتخشى على نفسها وعلى ولدها أو لا تخشى؟ إذا وجدت الخشية وجد العذر، نعم. لكن إذا كانت لا تخشى يلزمها أن تصوم، إذا كانت الخشية يعني خفيفة ويمكن أن تحتمل، تحتملها ويحتملها طفلها فيما يقرره الأطباء يلزمها، وهذه لا نقول: إ نها مثل الذي سفره دائم، سفره دائم حكمه حكم الإقامة، هذه إقامتك، نعم، فمثل هذه لا بد لها في يوم من الأيام أن تكون غير متصفة بهذا الوصف، نعم، هنا يقول: " إذا خافتا على أنفسهما قضيا من غير إطعام، وإذا خافتا على ولديهما قضتا، يعني أفطرتا وقضتا وأطعمتا لكل يوم مسكيناً ".

стр. 45

النص هل فيه إطعام، وتفريق بين من خافت على نفسها؟ ((وعن الحبلى والمرضع الصوم)) فهل يلزمهما إطعام إذا خافتا على ولديهما؟ مقتضى القياس على المسافر أنه لا يلزم الإطعام، وأنه لا فرق بين أن تخشيا على نفسيهما أو على ولديهما. بعد هذا نية الصيام يقول المؤلف -رحمه الله تعالى -: " يجب تعيين النية من الليل لصوم كل يوم واجب لا نية الفرضية ". وقبل ذلك: " ومن نوى الصوم ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار ولم يفق جزءا ً منه لم يصح صومه لا إن نام جميع النهار ". لم يصح صومه نوى الصوم ثم مع اللزوم جن -نسأل الله العافية- أو أغمي عليه ولم يفق جزءاً منه، لم يصح صومه، لكن إن نام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس صومه صحيح وإلا باطل؟ نعم؟ صومه صحيح، لكنه وقع في عدة محظورات، وقع في محظورات من ترك للصلوات وهذا أمر يخشى معه رد صيامه، وإن كان صحيحاً يعني مجزئاً مسقطاً للطلب بمعنى أنه لا يؤمر بالإعادة، وفرق بين النوم وبين الجنون والإغماء، الجنون يرفع التكليف بخلاف النوم، الإغماء هل يلحق بالجنون أو بالنوم؟ أهل العلم فصلوا فقالوا: إن كان الإغماء أكثر من ثلاثة أيام فهو في حكم الجنون، بمعنى أنه لا يؤمر بقضاء، الإغماء يعني لو نفترض أن شخصاً أدخل العناية المركزة ولا يحس بشيء لمدة خمسة أيام أسبوع شهر أو أكثر، ما يقال: إذا أفاق لا يلزمه شيء، لا يلزمه قضاء شيء، لكن لو أغمي عليه يوم أو يومين يقضي ما فاته؛ لأن مثل هذا الإغماء لأنهم جعلوا الثلاثة حد للكثرة والقلة، فالقليل من الإغماء حكمه حكم النوم، والنائم يلزمه أن يقضي ما فاته، ومثله من أغمي عليه أقل من ثلاثة أيام، وأما من أغمي عليه أكثر من ثلاثة أيام وطال به الإغماء فحكمه حكم المجنون يرتفع عنه التكليف. " يلزم المغمى عليه القضاء فقط ". ولو شخص ما نوى الصيام ثم نام يومين ثلاثة يوجد هذا أحياناً، يوجد من ينام اليومين والثلاثة، وهذا مرض داء، هنا يلزمه القضاء؛ لأنه ما نوى، لكن لو نوى الصيام ثم نام إلى غروب الشمس خلاص انتهى، كما مر.

стр. 46

وقوله: " يلزم المغمى عليه القضاء فقط " المغمى عليه عرفنا أنه إذا كان ثلاثة أيام فأقل، وقصة عمار وما جاء عن الصحابة في ذلك معروف، من أراده راجع له الاستذكار لابن عبد البر -رحمه الله تعالى -. يقول: " ويجب تعيين النية من الليل لصوم كل يوم واجب لا نية الفريضة ". النية: وهي العزم على الصيام شرط لصحته كسائر العبادات لحديث عمر ﵁ في الصحيحين وغيرهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) يجب تعيينها وتبييتها من الليل لصوم كل يوم واجب، ولا يجزئ بدون نية؛ لأن النية شرط، كما أنه لا تجزئ النية من النهار؛ لأنه فاته جزء من وقت الصيام بدون نية. لما روى ابن عمر عن حفصة ﵃: أن رسول الله ﷺ قال: ((من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له)) [رواه أحمد وأصحاب السنن] ليس معنى هذا أن ينوي الصيام من أول الليل، بل الواجب أن لا يطلع الفجر إلا وقد نوى لكي تشمل النية جميع أجزاء النهار، وهذا على اعتبار أن كل يوم من رمضان عبادة مستقلة فعلى هذا يلزمه النية لكل يوم على اعتبار أن رمضان كل يوم منه عبادة مستقلة فيلزمه لكل يوم نية، وإذا قلنا: إ ن الشهر صيام الشهر عبادة واحدة قلنا: يكفيه أن ينوي مرة واحدة في أول الشهر، وأنه سوف يصوم الشهر كله، ولا يلزمه تجديد النية، ولا شك أن مثل هذا هو المتجه؛ لأنه يستصحب النية، نعم، إن جاء بما ينقض هذه النية لا بد من استئنافها. اختار بعضهم أن ما يشترط فيه التتابع تكفي فيه النية في أوله ما لم يقطعه لعذر فيلزمه أن يستأنف النية. وعلى هذا فإذا نوى الإنسان أول يوم من رمضان أنه صائم الشهر كله، فإنه يجزئه عن الشهر كله، ما لم يحصل عذر ينقطع به التتابع، كما لو سافر في أثناء رمضان فإنه إذا عاد يجب عليه أن يجدد النية للصوم، إيش معنى النية؟ هل معنى هذا أنه لا بد أن يقف لحظة من اللحظات ويجدد نية، ولا أبداً، مجرد قصد الصيام وأنه صائم غداً، وبعده إلى أن ينتهي الشهر هذه هي النية.

стр. 47

هذا بالنسبة للصوم الواجب، وأما بالنسبة لصيام النفل فتجوز نية صومه من النهار شريطة أن لا يأكل أو يشرب أو يجامع قبل النية؛ لأنه ثبت عن النبي ﵊ من حديث عائشة ﵂ أنه دخل عليها ذات يوم ضحى فقال: ((هل عندكم شيء؟ )) فقالت: لا، فقال: ((إني إذ ن صائم)). يأتي إلى البيت بعد طلوع الشمس وبدء النهار يسأل عندكم فطور؟ والله ما جهزنا شيء ولا عندنا شيء، يقول: صائم، إذا كان نفل لا بأس، هذا ثبت عنه ﵊ دخل على عائشة ذات يوم ﵊ ضحى فقال: ((هل عندكم شيء؟ )) فقالت: لا، فقال: ((إني إذن صائم)). [رواه مسلم]. وعلى هذا فمن لم يعلم بدخول الشهر إلا بعد طلوع الفجر يجزئه أو لا يجزئه؟ يجب عليه أن يمسك عن المفطرات بقية اليوم؛ لكونه يوماً من رمضان، لا يجوز للمقيم الصحيح أن يتناول فيه شيء من المفطرات، لكن عليه القضاء؛ لكونه لم يبيت الصيام قبل الفجر. قد يقول قائل: إن الصيام ترك للمفطرات وليس بعمل، فكيف يدخل في حديث: ((إنما الأعمال بالنيات))؟ فيجاب: أولاً: الترك عمل، وإن أطلق أهل العلم أن التروك لا تحتاج إلى نية، يقول الشاعر: لئن قعدنا والنبي يعمل ... فذاك منا العمل المضلل قعدنا: يعني تركنا العمل معه ﵊ فذاك منا العمل المضلل. فالترك مع العزم عليه ونيته، وقصده لا شك أنه عمل، عمل القلب، فسمى تركه للعمل عملاً، إضافة إلى ما ورد من حديث: ((لا صيام لمن لم يبيت النية من الليل)). هنا مسألة الشهر في أول الليل، قال: أنا بنام إن كان من رمضان فأنا بصوم، وإن كان ما هو من رمضان فاستصحب هذه النية المترددة، فنام إلى الإقامة، إلى إقامة الصلاة، تجزئه هذه النية أو لا؟ هنا يقول: ولو نوى إن كان غدا ً من رمضان فهو فرض لم يجزئه.

стр. 48

لماذا؟ لأن النية لا بد أن تكون مجزوماً بها بدون تردد، قصد العبادة لا بد أن يكون مجزوماً به، والتردد في النية يخالف القصد والعزيمة على الفعل، اختار شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى - أن صيامه صحيح، لماذا؟ لأن تردد مبني على التردد في ثبوت الشهر لا على التردد في الصيام، هو ما هو متردد في الصيام، هو عازم على الصوم، هو عازم على الصيام، لكن هل هو متردد في الصيام إن كان من رمضان؟ ليس هناك تردد، لكن التردد مبني على أمر آخر وهو ثبوت الشهر، فإن كان من الشهر فهو عازم على الصوم، فهل الجهة منفكة الآن أو الجهة واحدة؟ هل نستطيع أن نقول: إن الجهة منفكة الآن؟ أو الجهة واحدة؟ هل نستطيع أن نقول: إن الجهة منفكة، فشخص عازم على الصيام، لكن التردد لأمر آخر لا يرجع إلى ذات الصيام، وإنما هو راجع إلى ثبوت الشهر، شيخ الإسلام ﵀ يرى أن الجهة منفكة، فكونه يتردد في ثبوت الشهر، غير كونه يجزم على الصيام. يقول: ومن نوى الإفطار أفطر، ومن نوى الإفطار أفطر. شخص صائم دخل بعد صلاة الظهر فطلب الغداء، نعم، فقالت الزوجة: والله ما عندنا شيء، قال: أجل بكمل، يصح صومه وإلا ما يصح؟ نعم؟ يصح وإلا ما يصح؟ ومن نوى الإفطار أفطر، عنده مطلق، سواءً كان في الفرض أو في النفل؛ لأنهم يفرقون بين ما بعد الزوال وما قبل الزوال، نعم، شخص نوى الصيام نفل، فلما صلى الظهر قال: أريد الغداء، قالوا: ما فيه، بيفطر، لو وجد شيء أفطر، فنوى الإفطار، أو طلب الغداء فقدم له الغداء، فكأن الغداء ما أعجبه قال: أكمل الصيام بلا هذا الغداء هذا، نعم، هنا عندهم يفطر، ومن نوى الإفطار أفطر، لماذا؟ لأن الصيام يدخل فيه بمجرد النية، فيخرج منه بمجردها، لكن لو شخص توضأ وضوءاً كاملاً فأحس في شيء في بطنه، أو جاء إلى المسجد فقال: أبا أمر الدورة أجدد الوضوء، أنقض الوضوء وأجدده، ثم سمع الإقامة، قال: لا، أنقضه بعد الصلاة الآن يمكن تكبيرة الإحرام، ينتقض وضوءه وإلا لا؟ نوى النقض، نعم، يقولون: الذي يدخل فيه بالفعل ما يخرج منه إلا بفعل.

стр. 49

ومن نوى الإفطار في أثناء النهار أفطر؛ لأنه قطع نية الصيام، فما دام ناوي للصوم فهو صائم، وإذا نوى الإفطار أفطر، أي انحلت نيته ففسد صومه. نعم. طالب: ... .... إيه. طالب: ... .... نية الأكل نقض للإفطار؛ لأن الأكل مخالف أو مناقض تماماً للصوم. طالب: ... . . . . . . . . . كيف؟ طالب: ... .... لكنه نوى يقطع الصيام، نوى قطع الصيام بالأكل، نوى قطع الصيام بالأكل، نعم. طالب: ... .... إيه. طالب:. . . . . . . . . رمضان ولم يبيت النية، فقال: سأصوم نفل. . . . . . . . . يعني هو كيف صام؟ فكيف نوى في أول النهار؟ طالب: ... ... إيه. طالب:. . . . . . . . . ويلزمه الإمساك. طالب: ... .... لا، لا هو يلزمه، هذا واجب عليه أن يمسك، لو قال: ما دام أنا باقضيه ما هو بصاير عن الفرض، لماذا لا أنويه عن الاثنين مثلاً، أو قضاء، أو نذر أو ما أشبه ذلك؟ إذا ما يصلح لرمضان، ما يصلح لصوم الفريضة، إذ اً لا يصلح للنفل لأن الوقت محدد ما يستوعب غير رمضان، يعني وقت مضيق بقدر العبادة فلا يستوعب غيره، نعم. طالب: ... .... إذا كان مجرد حديث نفس يعني ما تردد ولا شيء. طالب: ... .... على كل حال مراتب القصد متفاوتة هناك الهاجس، هذا لا أثر له، نعم، وهناك الخاطر الذي يعرض بسرعة ويزول، هناك حديث النفس يتردد قليلاً يفطر أو ما يفطر، بمعنى أنه لا يمكث ولا يلبث، هذا معفو عنه، لكن العزم والهم هذا الذي يقع به ما يقع.

стр. 50

على كل حال الفطر في رمضان عمداً من غير عذر على ما تقدم فيما ذكرنا في وجوب الصيام، وأن ترك الصيام خطر عظيم، وقد قيل بكفر تاركه، فالفطر في رمضان عمداً من غير عذر حرام إجماعاً، وكبيرة من كبائر الذنوب على ما تقدم، صيام رمضان ركن من أركان الإسلام، روى الإمام أحمد وأصحاب السنن عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من أفطر يوما ً من رمضان في غير رخصة رخصها الله له لم يقض صيام الدهر كله وإن صامه)) [وعلقه البخاري] وإن كان فيه ضعف، وعليه قضاء ما أفطره عليه قضاء ما أفطره، سواءً كان عن عمد، أو عن غير عمد، سهو اً أو نسيان أو غفلة، على كل حال النسيان له حكم آخر، إذا أفطر متعمداً يختلف حكمه إذا كان بعذر أو بغير عذر، والقضاء لازم له في الحالتين، إن كان بغير عذر مع الإثم، وإن كان بعذر لا إثم عليه من الأعذار التي تقدمت. يجب عليه القضاء لعموم قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ [سورة البقرة: ١٨٤] والآية وإن كانت في حق المعذور فحقه من باب أولى، وأما ما روى الدارقطني عن جابر ((من أفطر يوما ً من شهر رمضان في الحضر فليهد بدنة فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعا ً من تمر للمساكين)) حديث ضعيف.

стр. 51

من رأى شخصاً يأكل في نهار رمضان يعني يتناول مفطراً يأكل أو يشرب ناسي، رأى شخص من طلاب العلم أو من العلماء يشرب، خلي المسألة مفترضة في الناسي تماماً، يعني ما يظن به أنه مفطر عمداً ومخالف مخالفة ظاهرة، يجب الإنكار عليه، ولا يقول قائل: إن هذا أطعمه الله وسقاه أتركه حتى يشبع؛ لأن الله أطعمه وسقاه، نعم، فمن رأى مسلماً في نهار رمضان يتناول مفطراً من أكل أو شرب أو غيرهما ناسياً أو متعمداً وجب الإنكار عليه؛ لأن إظهار ذلك في نهار رمضان منكر، ولو كان صاحبه معذوراً في نفس الأمر؛ لئلا يجترئ الناس على إظهار ما حرم الله من مفطرات في نهار الصيام، بدعوى النسيان، يعني لو ترك الناسي نعم، فكيف يترك المتعمد، وإذا كان لا يجوز ترك المتعمد فكيف نفرق بين المتعمد وغيره؟ إذن يجب علينا أن ننبه الجميع، وننكر على الجميع، وإذا كان من أظهر ذلك صادقاً في دعواه أنه ناس فلا قضاء عليه، لقول النبي ﵊: ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه)) [متفق عليه] وهذا معروف خلاف مالك في هذه المسألة أن من أكل وشرب ناسياً أنه يجب عليه القضاء بدون كفارة، ومن أكل أو شرب متعمداً فعليه مع القضاء الكفارة، وهكذا المسافر ليس له أن يظهر تعاطي المفطرات بين المقيمين الذين لا يعرفون حاله، بل عليه أن يستتر بذلك حتى لا يتهم بتعاطيه ما حرم الله عليه، وحتى لا يجرئ غيره على ذلك، وهكذا الكفار يمنعون من إظهار الأكل والشرب ونحوهما بين المسلمين سداً لباب التساهل في هذا الأمر، ولأنهم ممنوعون من إظهار شعائر دينهم الباطل بين المسلمين، ووزارة الداخلية في كل عام إذا بقي على رمضان يومين أو ثلاثة تنبه، وأنه يلزم كف تعاطي المفطرات ولو من الكفار. طالب: الحائض في بيتها؟ تأكل سراً، سراً نعم ما تظهر. طالب:. . . . . . . . . .. لا شك أن المرأة عذرها غير عذر الرجل، يعني عذر المرأة أظهر من عذر الرجل، لكن لا يعدم من يتلبس أو من يتعذر بمثل عذرها من النساء، ولو كن غير صادقات، فعلى هذا تمنع من الأكل إلا عند من يعلم عذرها، يعلم عذرها كأمها وأختها يعرفون أنها معذورة فلا مانع. ما يفسد الصوم نعم.

стр. 52

" باب: ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة: من أكل، أو شرب أو استعطى أو احتقن أو اكتحل بما يصل إلى حلقه أو أدخل إلى جوفه شيئاً، من أي موضع كان غير إحليله أو استقاء أو ستمنى أو باشر فأمنى أو أمذى أو كرر النظر فأنزل أو حجم أو احتجم وظهر دم عامداً ذاكراً لصومه فسد لا ناسياً أو مكرهاً أو طار إلى حلقه ذباب أو غبار أو فكر فأنزل أو احتلم، أو أصبح في فيه طعام فلفظه أو اغتسل أو تمضمض أو استنشق، أو زاد على الثلاث، أو بالغ فدخل الماء حلقه لم يفسد، ومن أكل شاكاً في طلوع فجر صح صومه، لا إن أكل شاكاً في غروب الشمس أو معتقدا ً أنه ليل فبان نهاراً ". الذي يفسد الصوم الأكل والشرب والجماع وما في حكمها فيفسد الصوم بالأكل والشرب والجماع عمداً بالإجماع باتفاق أهل العلم، وقد أشار الله إلى أصول هذه الأشياء التي ذكرها المؤلف: ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾ [سورة البقرة: ١٨٧] فالآن باشروهن وكلوا واشربوا إلى الغاية المحددة حتى يتبين لكم الخيط، يعني حتى يطلع الفجر، مفهومه أنه إذا طلع وجاءت الغاية أنه لا يجوز لكم أن تباشروهن ولا أن تأكلوا ولا أن تشربوا، فهذه أصول المفطرات، فالأكل إدخال الشيء إلى المعدة عن طريق الفم نافعاً كان أو ضاراً، يعني مغذياً أو غير مغذياً يعني لو أكل تراب أو أكل حصى سمي آكل ما دام من طريق الفم، والشرب إدخال السائل المعدة من طريق الفم نافعاً كان أو ضاراً، فالمدخل المعتاد أكل وشرب، إن كان سائل فشرب، وإن كان غيره فأكل، من غير نظر إلى وصف آخر، النفع والضر تغذية وغيرها، لا، على حد سواء، هذا في المدخل المعتاد. لكن لو دخل إلى جوفه أو إلى بدنه من غير المدخل المعتاد هذا محل الكلام.

стр. 53

الحق العلماء بالفم كل منفذ إلى المعدة كالأنف مثلاً بدليل قول النبي ﵊ للقيط بن صبرة: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) فدل على أن الأنف منفذ كالفم، وهذا يدل على أن الصائم لا يبالغ في الاستنشاق؛ لأن المبالغة في الاستنشاق سبب لوصول الماء إلى المعدة، واستثناء الصائم يدل على أن الأنف منفذ فدل على أن كل ما وصل إلى المعدة عن طريق الأنف فإنه مفطر، ولذا قال: من أكل أو شرب أو استعطى أو احتقن، وإذا كان هذا في الاستنشاق فالمبالغة في المضمضة منهي عنها بالنسبة للصائم من باب أولى؛ لأن الأنف صار مدخلاً بالإلحاق، وإلا المدخل الحقيقي هو الفم المدخل الحقيقي إلى الجوف هو الفم، وألحق به الأنف كما جاء في الحديث إلحاقا ً، وإلا فليس بمنفذ أصلي، والحديث يدل على أنه منفذ، فإذا منع الاستنشاق والمبالغة فيه بالنسبة للصائم فل ئ ن تمنع المضمضة أو المبالغة فيها المبالغة في المضمضة من باب أولى؛ لأن هذا هو المنفذ الحقيقي، فعلى الصائم ألا يبالغ في الاستنشاق، ولا يبالغ في المضمضة، ولقائل أن يقول: المبالغة في المضمضة تختلف عن المبالغة في الاستنشاق، لماذا؟ لأنه في المبالغة في الاستنشاق لا يستطيع السيطرة على هذا المنفذ، بينما المبالغة في المضمضة مع إمكان السيطرة، فالسيطرة على الفم ممكنة بخلاف السيطرة على الأنف، ولذا جاء النهي عن المبالغة في الاستنشاق دون المبالغة في المضمضة، وعلى كل حال على المسلم أن يحتاط لدينه. يلحق بالاستنشاق الاستعاط لتقول: أو استعطى، والاستعاط ما يصل إلى الجوف عن طريق الأنف، هذا ملحق بالاستنشاق. يقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى - في صحيحه: باب قول النبي ﵊: ((إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء)) ولم يميز بين الصائم وغيره، وقال الحسن: لا بأس بالسعوط للصائم إن لم يصل إلى حلقه ويكتحل. الإمام البخاري حينما يترجم بقوله: باب: قول النبي ﵊: ((إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء)) ولم يميز بين الصائم وغيره.

стр. 54

إشارة إلى أن الحديث حديث لقيط لم يثبت على شرطه ﵀، فأمرنا بالاستنشاق من غير تفريق بين حال الصيام وبين حال الإفطار، لكن حديث لقيط بن صبرة ما دام صالح للاحتجاج يقضي على مثل هذا العموم، ويخص بصائم، وقال الحسن: لا بأس بالسعوط للصائم إن لم يصل إلى حلقه، بهذا القيد، فيكون السعوط للصائم مع عدم الوصول إلى الحلق مثل الاستنشاق من غير مبالغة، لا بأس به، ويكتحل. ولعل مراد الحسن ﵀ أن لا يبالغ في الاستعاط؛ لأنه قيد الجواز بعدم وصوله إلى حلقه، ويدخل في كلامه استعاط ما لا جرم له، بل مجرد رائحة مثلاً، مجرد رائحة، يعني للصائم أن يتطيب ويتبخر، لكن لا يترك الدخان يصل إلى جوفه؛ لأنه له جرم. أو اكتحل بما يصل إلى حلقه، على ما سيأتي في الكحل، وأما السواك نتابع الآن كلام البخاري ﵀ متواصل، السواك مشروع للصائم في كل وقت، وإن قال: إ نه يكره السواك للصائم بعد الزوال، عندهم في المذهب كراهية السواك يعني كالشافعية الاستياك بعد الزوال لصائم مكروه عندهم؛ لأنه يزيل الرائحة التي هي أطيب عند الله من ريح المسك، لكن الصواب أن السواك مشروع للصائم في كل وقت، لعموم الأدلة، ((عند كل صلاة)) ((عند كل وضوء)) ويدخل في ذلك ما بعد الزوال كما أنه يدخل ما قبل الزوال. يقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى -: باب السواك الرطب واليابس للصائم: ويذكر عن عامر بن ربيعة قال: رأيت النبي ﷺ يستاك وهو صائم ما لا أحصي ولا أعد. يذكر عن عامر بن ربيعة، هذا تعليق بصيغة التمريض، والتعليق عند البخاري إما أن يصدر بصيغة الجزم قال فلان أو ذكر فلان، وإما أن يصدر بصيغة التمريض كما هنا، يذكر عن عامر بن ربيعة، وهذه الصيغة بمجردها لا تدل على ضعف، فقد علق أحاديث بصيغة التمريض وهي صحيحة. قال: " رأيت النبي ﷺ يستاك وهو صائم ما لا أحصي ولا أعد " وقال أبو هريرة عن النبي ﷺ : ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء)) يرد بهذا ﵀ على من يفرق ويمنع الصائم من الاستياك بعد الزوال.

стр. 55

يروى نحوه عن جابر وزيد بن خالد عن النبي ﷺ ولم يخص الصائم من غيره. وأما حديث: ((إذا صمت فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي، فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه في العشي إلا كان نوراً بين عينيه يوم القيامة)) [رواه الطبراني والدارقطني] هذا حديث ضعيف لا يثبت به حكم، فعلى هذا يستحب للصائم كغيره السواك في كل وقت، وما ذكر من كونه يزيل الخلوف الذي هو أطيب عند الله من ريح المسك، كلام لا معنى له؛ لأن هذه الرائحة إنما تنبع من المعدة لا من الأسنان، ولا حرج في استعمال معجون الأسنان للصائم مع التحفظ عن ابتلاع شيء منه، كالسواك، السواك له أحياناً طعم، فالمعجون مثله، وعلى كل حال على الإنسان أن يحتاط فالأولى أن لا يستعمل المعجون، لكن إن احتاج إليه فلا مانع شريطة أن يحتاط لصيامه، يتحفظ عن ابتلاع شيء منه، أما مجرد تنظيف الأسنان بهذه المادة فحكمها حكم السواك. والكحل يقول: " أو اكتحل بما يصل إلى حلقه، أو أدخل إلى جوفه شيئاً من أي موضع كان غير إحليله أو استقاء ... " إلى آخره. الكحل سبق نقل البخاري عن الحسن: أن الصائم يكتحل، وقال البخاري أيضاً: ولم ير أنس والحسن وإبراهيم بالكحل للصائم بأساً، لماذا؟ لأن العين ليست منفذ، فلا يصل إلى الجوف ما يوضع في العين.

стр. 56

يقول شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في حقيقة الصيام، رسالة في حقيقة الصيام: "وأما الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة، -من أنواع الشجاج- فهذا مما تنازع فيه أهل العلم فمنهم من لم يفطر بشيء من ذلك، ومنهم من فطر بالجميع، والأظهر أنه لا يفطر بشيء من ذلك، فإن الصيام من دين الإسلام الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام، فلو كانت هذه الأمور مما حرمها الله ورسوله على الصائم لكان هذا مما يجب بيانه، ولو ذكر ذلك لعلمه الصحابة وبلغوه الأمة، كما بلغوا سائر شرعه، وأما الحديث المروي في الكحل فضعيف، ومثل الكحل قطرة العين والأذن فإنهما لا تفطران الصائم، لكن قد يقول قائل: إذا اكتحلت أو قطرت في عيني، أو قطرت في أذن، قد أجد الطعم في الحلق، نعم قد يجد الطعم، إن وجد الطعم في حلقه فالقضاء في حقه أحوط، الحقنة وهي إدخال الدواء عن طريق الدبر، أشار إليها شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في قوله: "وأما الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ... " إلى آخره، هو لا يرى أنه يفطر بشيء من ذلك. الحنقة إدخال الدواء عن طريق الدبر فيها خلاف الذي أشار إليه شيخ الإسلام سابقاً، واختار أنها لا تفطر؛ لأنها لا يطلق عليها اسم الأكل والشرب لا لغة ولا عرفاً، وليس هناك دليل في الكتاب والسنة أن مناط الحكم وصول الشيء إلى الجوف، ولو كان لقلنا: كل ما وصل إلى الجوف من أي منفذ كان فإنه يفطر، لكن الكتاب والسنة دل على شيء معين وهو الأكل والشرب. وعلى كل حال كلام شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- فيه قوة، وأدلته قوية، لكن الأحوط أن لا يحتقن الإنسان في نهار رمضان إلا في حال الضرورة القصوى، خروجاً من خلاف من قال بفطره، لا شك أن الدبر منفذ يصل إلى الجوف، لكنه ليس بأكل ولا شرب، ولا في معنى الأكل والشرب، مثل الحقنة، الإبر في الوريد والعضل إذا لم تكن مغذية فإنها لا تفطر الصائم؛ لأنها ليست بأكل ولا في معناه، لكن لو كانت مغذية صارت في معنى الأكل وإن لم تكن أكلاً، لكن تأخيرها إلى الليل أحوط، وأما الإبر المغذية فإنها تفطر الصائم لماذا؟ لأنها بمعنى الكل، والعبرة بالمعاني. يقول: " أو استقاء، وينه "؟ طالب: " أو استقاء استمنى "

стр. 57

نعم " أو استقاء استمنى أو باشر فأمنى ". القيء لا يخلو الصائم إما أن يستدعي القيء ويقيء عمد، أو يغلبه القيء ويذرعه، فإن ذرعه القيء وغلبه فلا يفطر، وإن استقاء عمداً فقد ورد في حديث أي هريرة في المسند والسنن أن النبي ﵊ قال: ((من استقاء فليقض، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه)) وهو حديث فيه ضعف، يقول الإمام البخاري ﵀: "لا أراه محفوظاً" وأكثر العلماء على أن تعمد القيء يفسد الصيام، فعلى هذا لا ينبغي تعمده. في صحيح البخاري: باب الحجامة والقيء للصائم، وقال لي يحيى بن صالح: حدثنا معاوية بن سلام، حدثنا يحيى عن عمر بن الحكم بن ثوبان سمع أبا هريرة ﵁ قال: ((إذا قاء فلا يفطر إنما يخرج ولا يولج)) ويذكر عن أبي هريرة أنه يفطر والأول أصح. في الصحيح في باب الحجامة والقيء للصائم، يقول الإمام البخاري: وقال لي يحيى بن صالح: قال لي متصل وإلا معلق؟ قال لي؟ متصل، لكن بعضهم يقول: إن هذه الصيغة يستعملها البخاري فيما تحمله بطريق المذاكرة لا بطريق التحديث، ولكن هذا القائل لا حجة له ولا دليل معه. وقال لي يحيى بن صالح: حدثنا معاوية بن سلام حدثنا يحيى عن عمر بن الحكم بن ثوبان سمع أبا هريرة ﵁: ((إذا قاء فلا يفطر إنما يخرج ولا يولج)) ويذكر عن أبي هريرة أنه يفطر، والأول أصح، الأصح أنه إيش؟ لا يفطر. وقال ابن عباس وعكرمة: "الفطر مما دخل وليس مما خرج" الفطر مما دخل وليس مما خرج. هذه القاعدة المأثورة عن هؤلاء الذين ذكرهم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى - أغلبية وليست كلية، بدليل أن الجماع لا يندرج فيها، نعم يفرقون بين الفطر والوضوء، يقولون: الفطر مما دخل، والوضوء مما خرج، الجماع ينقض هذه القاعدة وأكل لحم الجزور ينقض الشق الثاني من القاعدة، فهذه القاعدة لا شك أن البخاري ﵀ نقلها عن ابن عباس وعكرمة وعن أبي هريرة أيضاً، لكن هي قاعدة أغلبية وليست كلية. يقول: " أو حجم أو احتجم " روى الإمام أحمد وغيره من حديث شداد بن أوس ﵁، نعم؟ طالب: ... .... لعله هذا يأتي مع الجماع، يأتي مع الجماع.

стр. 58

روى الإمام أحمد وغيره من حديث شداد بن أوس ﵁ قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) والحاجم من حجم غيره، والمحجوم من فعلت به الحجامة، والحجامة المراد بها إخراج الدم من المحجوم سواءً قل الدم أم كثر، وسواءً كانت في الرأس أو في الكتفين أو في أي مكان من البدن. وحديث شداد بن أوس صححه الإمام أحمد والبخاري وشيخ الإسلام ابن تيمية وجمع من الحفاظ، وضعفه آخرون، وقال بموجبه جمع من الفقهاء، وقالوا: إن هذا من باب التعبد. وروى الإمام البخاري في صحيحه أن أنس ﵁ سئل: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف. وأوضح شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ الحكمة من ذلك فقال: "أما المحجوم أما المحجوم فالحكمة هو أنه إذا خرج منه الدم أصاب بدنه الضعف الذي يحتاج معه إلى غذاء لترد عليه قوته؛ لأنه لو بقي إلى آخر النار على هذا الضعف فربما يؤثر على صحته في المستقبل، فكان من الحكمة أن يكون مفطراً" فعلى هذا لا تجوز الحجامة للصائم في الفرض إلا عند الضرورة، يعني أفطر يعني صار مآله إلى الفطر؛ لأنه يضعف، يضعف فيصير مآله إلى الفطر، وليس معناه فطراً حقيقياً. وأما الحكمة بالنسبة للحاجم فقال شيخ الإسلام بن تيمية ﵀: "إن الحاجم عادة يمص قارورة الحجامة وإذا مصها فإنه سوف يصعد الدم إلى فمه، وربما وصل إلى حلقه، ونزل إلى جوفه وهو لا يشعر وهذا هو الغالب". إذا ً الحجامة سواءً كانت من الحاجم أو المحجوم ليست مفطرة لذاتها، وإنما هي مظنة للتفطير، وليست مفطرة. جمهور العلماء ذهبوا إلى أن الحجامة لا تفطر الصائم، لما روى البخاري وغيره عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﵊ احتجم وهو صائم، الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- يرى أن حديث ابن عباس ناسخ لحديث شداد بن أوس السابق: ((أفطر الحاجم والمحجوم)).

стр. 59

الشيخ ﵀ الشيخ عبد العزيز- رحمة الله عليه- يرى أن الحجامة تفطر الصائم على الصحيح من قولي العلماء وحديث شداد بن أوس مصحح من قبل جمع من أهل العلم، وفي التصحيح بأنه يفطر، لكن إذا حمل على أنه مظنة على أن الحجامة سواءً كانت من الفاعل أو المفعول به مظنة للفطر، هذاك يؤول أمره المحجوم يؤول أمره إلى الفطر؛ لأنه يضعف، ثم يفطر، والحاجم قد يصل إلى جوفه شيء من دم الحجامة فيفطر، فهي مظنة للفطر فجعلت مكان فوضعت موضع المئنة، حكمها كالنوم، نعم، كالنوم بالنسبة للوضوء، النوم ليس بناقض بذاته، لكنه مظنة للنقض. أوضح شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى - الحكمة من ذلك فخلاصته أن المحجوم يضعف، فيؤول أمره إلى الفطر، والحاجم يصل إلى جوفه بسبب مص القارورة شيء من الدم فيفطر، وعلى كل حال فالخلاف في الحجامة قوي؛ لأن الحديثين ثابتان، سواءً كان حديث ابن عباس الذي فيه أن النبي ﵊-أفطر وهو صائم، وحديث شداد ابن أوس الذي فيه: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) أيضاً ثابت عند جمع من أهل العلم، وإن كان حديث ابن عباس أقوى، وعند المعارضة يرجح عليه حديث ابن عباس، لكن مع صحة حديث شداد وثبوته فالأحوط للإنسان أن لا يحتجم وهو صائم، بل يحتجم في الليل إن احتاج إلى ذلك. وذكر البخاري عن ابن عمر ﵄ أنه كان يحتجم وهو صائم، ثم تركه، فكان يحتجم بالليل واحتجم أبو موسى ليلاً. وأبعد من زعم أن سبب حديث شداد بن أوس: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) من أجل أنهما كانا يغتابان الناس، قال ابن خزيمة: "جاء بعضهم بأعجوبة فزعم أنه ﷺ إنما قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) لأنهما كانا يغتابان، قال: فإذا قيل: فالغيبة تفطر الصائم؟ قال: لا" يعني يقول: الحاجم والمحجوم يفطران، لماذا؟ لأنهما كانا يغتابان الناس، طيب الغيبة تفطر؟ يقول: لا، إذا كان الأصل لا يفطر فكيف بالفرع؟! وهذا من أدب المناظرة أن لا تحتج على أحد بشيء، لا يذعن لك بأصله، تثبت له شيء بقياس فرع على أصل وهو لا يعترف بالأصل فتقع في مثل هذا، نعم.

стр. 60

يعني لو قال قائل من المالكية وهم لا يقولون بذلك لكن للتنظير لو قال قائل من المالكية: الجمار الذي سبق رمي بها لا تجزئ؛ لأنها مستعملة كالماء المستعمل، نقول: مذهبك أيها المالكي الأصل لا يعترف به، الماء المستعمل عنده طهور، عند مالك، فكيف تقيس فرع على أصل ليس بثابت عندك، وعلى هذا ينبغي أن لا يطرح أيضاً هذا في المناظرة، لو أن حنبلياً أو شافعياً قال للمالكي: يا أخي الجمار المستعملة لا يجوز استعمالها قياساً على الماء، يقول لك: أنا لا أوافقك في الأصل فضلاً عن الفرع، فمثل هذا فيما ذكره الإمام ابن خزيمة -رحمه الله تعالى- يقول: "جاء بعضهم بأعجوبة فزعم أنه ﷺ إنما قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) لأنهما كانا يغتابان الناس، قال: فإذا قيل: فالغيبة تفطر الصائم؟ قال: لا، وعلى كل حال فالقول بالنسخ له وجه، يعني مثل ما قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- لا سيما مع ما ورد من حديث أبي سعيد، قال: " أرخص النبي ﵊ في الحجامة للصائم " وإسناده صحيح، فوجب الأخذ به؛ لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، [والحديث مخرج في النسائي وابن خزيمة والدارقطني، قال ابن حجر: ورجاله ثقات]. عرفنا أن رأي الشيخ - رحمه الله تعالى - الشيخ عبد العزيز أن الحجامة إيش؟ تفطر الصائم على الصحيح من قولي العلماء، هذا كلامه ﵀. يقول ﵀: "يقاس على الحجامة ما كان بمعناها مما يفعله الإنسان باختياره، فيخرج منه دم كثير يؤثر على البدن ضعفاً فإنه يفسد الصوم كالحجامة؛ لأن الشريعة الإسلامية لا تفرق بين الشيئين المتماثلين، كما أنها لا تجمع بين الشيئين المتفرقين". التبرع بالدم الكثير الذي يؤدي إلى ضعف البدن يفطر كالحجامة، هذا عند الشيخ، وأما الذين يقولون بأن الحجامة لا تفطر فعندهم هذا من باب أولى. وقال: "لا حرج على الصائم في تحليل الدم عند الحاجة إلى ذلك، ولا يفسد الصوم بذلك، أما التبرع بالدم فالأحوط تأجيله إلى ما بعد الإفطار؛ لأنه في الغالب يكون كثيراً فيشبه الحجامة. إذا طار إلى حلق الصائم ذباب أو غبار، يقول:

стр. 61

" وإن طار إلى حلقه ذباب أو غبار أو فكر فأنزل أو احتلم أو أصبح فيه طعام فلفظه أو اغتسل أو تمضمض أو استنشق أو زاد على ثلاث أو بالغ فدخل الماء حلقه لم يفسد صومه ". إذا طار إلى حلق الصائم ذباب أو غبار فإنه لا يفطر؛ لأنه بغير قصد، لكن إن أمكنه إخراجه كما لو طار إلى أقصى الفم فإنه يمكنه إخراجه فعليه أن يخرجه بقدر استطاعته فإن فرط فتركه يذهب مع قدرته على إخراجه يفطر وإلا ما يفطر؟ يفطر، وأما لو ذهب إلى الحلق فإنه لا يمكنه أن يخرجه إلا مع تعمد القيء لذا فإنه يعفى عنه، ومثله الغبار. البخاخ في الأنف، عند الضرورة قالوا: لا بأس به؛ لأنه ليس له هناك جرم يذهب إلى الجوف، هو مجرد يساعد على فتح الشرايين، وليس له جرم ينزل، لكن إن كان له جرم، يوجد له طعم أو جرم يصل إلى الجوف فإنه يفطر، وإن أمكن تأجيله إلى الليل فهو أحوط، وإن لم يمكن ذلك فلا حرج، يعني لا سيما عند الحاجة والضرورة إليه، بعض الناس ينكتم لا بد أن يوضع له شيء من البخار، قال الله : ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [سورة الأنعام: ١١٩] ومع كون الأنف منفذ ونهينا عن المبالغة في الاستنشاق إلا أن البخاخ يختلف عن الماء؛ لأن البخاخ لا جرم له في الغالب، إن وجد هناك أدوية وأشياء لها جرم تنزل مع هذا البخار فإنه يفطر. تغيير الدم بالنسبة لمريض الكلى، -نسأل الله العافية والسلامة- وهو صائم قالوا: يفطر الصائم، ويلزمه القضاء، بسبب ما يزود به من الدم النقي، وما يضاف إليه إن وجد، طريقة الغسيل يخرجون الدم، نعم، ويصفى وينقى ويضاف إليه غيره، فإن وجد مثل هذا فإنه يفطر. وأما الجماع في نهار رمضان، وما يلحق به من الاستمناء والمذي، وما أشبه ذلك كل هذا يأتي - إن شاء الله - غداً. طالب: ... . . . . . . . . . نعم، من أكل شاكاً في، نعم. طالب: ... ... آخر مسألة: " من أكل شاكاً في طلوع فجر " نعم، قالوا: " صح صومه " لماذا؟ لأن الأصل بقاء الليل، نعم وإذا أكل شاكاً في غروب الشمس، نعم، بطل صومه لماذا؟ لأن الأصل بقاء النهار. هذه المسألة، من أكل شاكاً في طلوع الفجر يصح الصيام؛ لأن الأصل بقاء الليل، من أكل شاكاً في غروب الشمس فإن صومه لا يصح، ودليل ذلك حديث أسماء بنت أبي بكر-﵄ قالت: " أفطرنا على عهد النبي ﷺ يوم غيم ثم طلعت الشمس، قيل له:. . . . . . . . .

стр. 62

زاد المستقنع - كتاب الصيام (٤) المفطرات، وكفارة الجماع في نهار رمضان، واستحباب التتابع في القضاء. الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ قال: بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت، قال: ((مالك؟ )) قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ : ((هل تجد رقبة تعتقها؟ )) قال: لا، قال: ((فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ )) قال: لا، فقال: ((فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ )) قال: لا، قال: فمكث النبي ﷺ ، فبينا نحن على ذلك أتي النبي ﵊ بعرق فيه تمر والعرق المكتل قال: ((أين السائل؟ )) فقال: أنا، فقال: ((خذ هذا فتصدق به)) فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فو الله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي ﵊ حتى بدت أنيابه ثم قال: ((أطعمه أهلك)). الجمهور: على أن الكفارة لا تسقط بالإعسار بل تستقر بالذمة، قد يقول قائل: إن الكفارة سقطت، كما عندكم في المتن، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يجد فإطعام ستين مسكيناًً، فإن لم يجد سقطت، لكن الجمهور على أن الكفارة لا تسقط بالإعسار بل تستقر ديناً في ذمته. كونها تسقط استدلالاً بالحديث النبي ﵊ ما أمره أن يكفر إذا وجد، يلزمه القضاء أيضاً؛ لأنه أفسد صومه الواجب. قال ابن حجر: "وقد ورد الأمر بالقضاء في هذا الحديث من طرق يعرف بمجموعها أن له أصلاً".

стр. 63

قد يقول قائل: ما بي ّ ن ما قال النبي ﵊ صم يوماً مكانه، أقول: ورد في بعض الروايات، وإن كانت بمفرداتها لا تثبت، إلا أنها بمجموع هذه الطرق تدل على أن له أصلاً، والكفارة كما هو معلوم احتراماً للزمن، وبناءً على ذلك لو كان هذا في قضاء رمضان، فالقضاء واجب، وعليه القضاء لهذا اليوم الذي جامع فيه، لكن ليس عليه كفارة؛ لأنه ليس في شهر رمضان، والكفارة إنما شرعت من أجل احترام رمضان، لو كان الرجل معذوراً بجهل أو نسيان، لو كان الرجل معذوراً بجهل أو نسيان أو إكراه، وكذلك المرأة، فبوجوب الكفارة والقضاء خلاف بين أهل العلم، لكن الأحوط القضاء دون إيجاب الكفارة، دون إيجاب الكفارة، وقد يقال: إن الرجل كان جاهلاً، وألزم بالكفارة فالجواب: أن هناك فرقاً بين جهل الحكم، وبين جهل ما يترتب على الحكم، شخص يعرف أن الزنا حرام مثلاً، لكن لا يعرف أن حده الرجم، جاهل، فجاء إلى الإمام وقال: أنه زنى وهو محصن، يظن أنه بيجلد مائة جلدة ويطلق صراحه، قال: لا، أنت عليك الرجم، قال: أنا جاهل ما أعرف الحكم، لكنك تعرف الزنا وأنه حرام، لا يلزم منه أن تعرف الحكم أو الأمر المترتب على الزنا. قد يقال: إن الرجل كان جاهلاً، وألزم بالكفارة فالجواب: أن هناك فرقاً بين جهل الحكم، وبين جهل ما يترتب على الحكم، فالذي لا يعرف تحريم الزنا يختلف حكمه، الذي لا يعرف تحريم الزنا لا يدري أن الزنا حرام، وهذا يتصور في مسلم حديث العهد في الإسلام، أو عايش في مكان لم تبلغه شيء من الشرائع، وإلا فمثل هذا معلوم من الدين بالضرورة. هذا يختلف حكمه عن حكم من يعرف التحريم، لكن يجهل أن عليه الحد، فالأعرابي كان يعرف تحريم الجماع في نهار رمضان، ولذا قال: يا رسول الله هلكت، قال مالك: قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال ﵊: ((هل تجد رقبة؟ )) الحديث. على أن الإكراه على الجماع مسألة مختلف فيها بين العلماء، يعني تصور أن تكره المرأة على الجماع، لكن هل يتصور أن يكره الرجل عليه؟

стр. 64

المرأة يتصور إكراهها على الجماع، لكن هل الرجل يتصور إكراهه على الجماع؟ أكثر أهل العلم على أنه لا يتصور إكراهه؛ لأنه إذا أكره لم ينتشر، بينما المرأة ما تحتاج إلى شيء من ذلك، ومنهم من يقول: أنه إذا أكره يمكن أن ينتشر. لا شك أن الانتشار فرع الرغبة، فرع الرغبة، ومع الإكراه مع الإكراه لا توجد الرغبة، إذا كان المكره صادق في كونه مكره، لكن بعض الناس إذا أكره قال: الحمد لله أنا مكره، ولا علي ذنب، ويزاول المعصية، وعلى كل حال الإكراه درجات، والمسألة كما سمعتم مختلف فيها، فإذا وقع الإكراه الملجئ لا شك أنه معفو عنه بالنسبة للإثم، لكن القضاء أحوط. إذا باشر دون الفرج فأنزل، وهذه مسألة تقدمت الإشارة إليها، فإنه يفطر ولا كفارة؛ لأن النص إنما ورد فيمن جامع، والجماع إذا أطلق إنما ينصرف إلى إيلاج في الفرج دون المباشرة. إذا قبل أو باشر فلم ينزل فلا شيء عليه إلا أن الاحتياط وسد الذرائع في هذا مطلوب. طالب: ... ... نعم؟ تقدم الكلام في المذي. نعم؟ طالب:. .... .. يقول: نعم أو استمنى أو باشر فأمنى أو أمذى أو كرر النظر فأنزل يقول: فسد صومه، لا شك أنه إن أمنى هذا ما فيه إشكال أنه يفطر؛ لأنه عن شهوة، إذا خرج مني عن شهوة فإنه يفطر؛ لأنه جاء في الحديث: ((يدع شهوته)) نعم وهو ملحق بالجماع في الفطر، أما بالنسبة للمذي وهو يختلف حكمه عن حكم الجماع فإنه لا يأخذ حكمه في الإفطار، لكن على الإنسان أن يحتاط لدينه، وهذا ركن من أركان الإسلام، ينبغي أن يترك مثل هذه الأمور وإن كانت لا تفطر خروجاً من الخلاف. تقول عائشة ﵁، نعم؟ طالب: وبغير إمذاء الغالب أنه يمذي يا شيخ؟ هذا يختلف باختلاف الأشخاص وتأتي الإشارة إليه فيما يكره، فيما يكره - إن شاء الله تعالى -.

стр. 65

إذا قبل أو باشر فلم ينزل فلا شيء عليه إلا أن الاحتياط وسد الذرائع في هذا مطلوب، لا سيما لمن لا يملكه إربه، ولذلك قالت عائشة ﵂: "كان النبي ﵊ يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه" وإذا أنزل بالمباشرة فسد صومه كما هو معروف، ولزمه القضاء، إذا استمنى أي طلب خروج المني بأي وسيلة سواءً كان ذلك بيده أو بغيرها، أفطر عند جمهور العلماء، مع أن الاستمناء معروف حكمه وهو التحريم، لكن لا شك أنه إذا بلغ به الشبق مبلغاً لا يمكنه الصبر عنه، هو أسهل من الزنا الصريح، وعلى كل حال هو محرم عند جمهور العلماء، لكن مع الحاجة الشديدة وخشية الوقوع في العنت، ولا يمنعه صيام ولا غيره، حينئذ ٍ أسهل عليه من أن يباشر المحرم الصريح التحريم. إذا استمنى أي طلب خروج المني بأي وسيلة سواءً كان ذلك بيده وما أشبه ذلك أفطر عند جمهور العلماء، إذا خرج منه مني خلافاً للظاهرية، فإنه لا يفطر عندهم، وقد ثبت في الصحيح أن الله قال في الصائم: ((يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)) والاستمناء شهوة، وخروج المني شهوة، فهو حرام في رمضان وفي غير رمضان كما سمعتم، وأما إذا فعل ذلك ولم ينزل فإنه لا يفطر. وإن أمذى أي خرج منه مذي، وهو ماء رقيق يحصل عقيب النظر والملاعبة ونحوها، فالصحيح أنه لا يفسد صومه بل صومه صحيح؛ لأنه لا شهوة فيه، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-.

стр. 66

إذا كرر هذه مسألة تقدم ذكرها إشارة إذا كرر النظر فأنزل فسد صومه، فعلى الصائم إذا كرر النظر، إن كرر النظر إلى ما يباح له النظر، فهذا خاص بالصيام؛ لأن له أن يكرر النظر في زوجته ولو بشهوة؛ لأن له ما هو أشد من ذلك، لكن إذا كرر النظر فيما حرم الله عليه هذا حرام للصائم وغير الصائم، لكن الصائم أمره أشد فعليه أن يحتاط لهذا الركن، فيغض بصره عن النساء لقوله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [سورة النور: ٣٠] لأن إطلاق النظر من وسائل الوقوع في الفاحشة، فالواجب غض البصر مع الحذر من أسباب الفتنة، لكن لا يبطل صومه بمجرد النظر إذا لم يخرج منه منه، أما من أمنى فإنه يبطل صومه وعليه قضاءه إن كان واجباً، وليحذر الصائم أشد الحذر كما ذكرنا مما حرم الله عليه من مشاهدة الأفلام الخليعة، التي يظهر فيها ما حرم الله من الصور المحرمة العارية، وشبه العارية، وهذا محرم على الصائم وغيره، في رمضان وفي سائر العام، لكن في الصيام ورمضان الأمر أشد، يضعف الأمر -نسأل الله العافية-.

стр. 67

أيضاً يحرم التحايل على الفطر في رمضان، كما أنه يحرم التحايل على إسقاط الكفارة، يحرم التحايل على الفطر في رمضان، اشتهى جماع زوجته فقال: نسافر، لما وصل الخرج، الخرج ثمانين كيلو مسافة قصر عند الجمهور، هذا تحايل، فعليه فعله حرام، ويعامل بنقيض قصده، توجب عليه الكفارة، كما أنه يحرم عليه أيضاً التحايل على إسقاط الكفارة، قد يقول قائل وهو في بلده: الكفارة على من أفطر بالجماع في نهار رمضان، يريد أن يتحايل على إسقاط الكفارة فيشرب ماء، يقول: أنا مفطر مفطر، أنا لست بصائم في رمضان، يتحمل التحريم والوعيد الشديد، لكن ما يتحمل الكفارة، نقول: تلزمك كفارة معاقبة له بنقيض قصده، فلو سافر من أجل أن يفطر مع أنه لا حاجة إلى هذا السفر غير الفطر فإنه يحرم عليه، كما أنه يحرم عليه أن يأكل أو يشرب في نهار رمضان من أجل أن يجامع زوجته، فلا تلزمه كفارة حينئذ ٍ على حد زعمه، فإذا أكل أو شرب عمداً أفطر، ولزمه القضاء، ولزمه الإمساك بقية اليوم، ولزمته الكفارة لحرمة رمضان، ومعاقبة له بنقيض قصده، والله المستعان. وإن جامع في يومين أو كرره في يوم ولم يكفر فكفارة واحدة في الثانية، يعني في المسألة الثانية، يعني إن كرر الجماع في يوم واحد، ولم يكفر عن الجماع الأول، فإنه يلزمه كفارة واحدة؛ لأن الكفارات تتداخل، أما إذا جامع في يومين فإن عليه كفارتين، لكل يوم كفارة، وهذا باعتبار أن كل يوم عبادة مستقلة، فلا تتداخل مثل هذه الكفارات، ولذا يقول: وإن جامع في يومين أو كرره في يوم ولم يكفر فكفارة واحدة في الثانية، يعني في الصورة الثانية، وفي الأولى اثنتان، وإن جامع ثم كفر ثم جامع في يومه فكفارة ثانية، لماذا؟ هو أفسد الصوم، تقول: لأنه يلزمه الإمساك، فلحرمة الشهر يلزمه كفارة ثانية، والمسألة لا تخلو من خلاف. وكذلك من لزمه الإمساك إذا جامع، من لزمه الإمساك، شخص مسافر ثم قدم وامرأته حائض ثم طهرت وهكذا.

стр. 68

يقول: وكذلك من لزمه الإمساك إذا جامع، ومن جامع وهو معافى ثم مرض أو جن أو سافر لم تسقط، جامع وهو مقيم، صحيح معافى، ثم سافر، وأفطر في سفره نقول: الآن عليه قضاء هذا اليوم، نقول: عليك الكفارة؛ لأنك أفطرت وأنت صائم مقيم، ومثله لو مرض وأفطر وقد كان قد جامع قبل فطره تلزمه الكفارة ما لم ينو الفطر بالجماع، يعني لو شخص مع أذان المغرب جامع زوجته ناوياً الفطر بذلك، عليه كفارة وإلا لا؟ ما عليه كفارة، لكن شخص سافر واستمر في سفره وهو الآن مخير بين أن يتم صومه، وبين أن يفطر؛ لأن الوصف المبيح للفطر قائم فنوى الفطر بالجماع، نقول: ما عليك شيء، لكن لو لم ينو الفطر إلا بعد الجماع نقول: عليك الكفارة؛ لأنه يقول: " ومن جامع وهو معافى ثم مرض أو جن أو سافر لم تسقط ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان وهي عتق رقبة " لا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان، وإن أوجبها المالكية بالأكل والشرب عمداً. " باب: ما يكره ويستحب وحكم القضاء: ويكره جمع ريقه فيبتلعه، ويحرم بلع النخامة " يبتلُعه، أو يبتلِعه؟ " فيبتلِعه، ويحرم بلع النخامة، ويفطر بها فقط " لكنه على الجواز، النصب على الجواز، نعم. " ويفطر بها فقط إن وصلت إلى فمه، ويكره ذوق طعام بلا حاجة، ومضغ علك قوي، وإن وجد طعمهما في حلقه أفطر، ويحرم العلك المتحلل إن بلع ريقه، وتكره القبلة لمن تحرك شهوته ". لمن تُحرِك. " لمن تُحرِك شهوته، ويجب اجتناب كذب وغيبة وشتم، وسن لمن شتم قوله: إني صائم، وتأخير سحور وتعجيل فطر على رطب، فإن عدم فتمر فإن عدم فماء، وقول: ما ورد ويستحب القضاء متتابعاً، ولا يجوز إلى رمضان آخر من غير عذر، فإن فعل فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم، وإن مات ولو بعد رمضان آخر، وإن مات وعليه صوم أو حج أو اعتكاف أو صلاة نذر، استحب لوليه قضاؤه ". باب: ما يكره ويستحب وحكم القضاء: يعني هذه ثلاث مسائل أو ثلاثة مباحث: ما يكره فعله للصائم، وما يستحب له، ويندب أن يفعله، وحكم القضاء من قبل من لزمه القضاء، ووجب عليه.

стр. 69

يقول: "يكره جمع ريقه فيبتلِعه" وعلل ذلك كما في الشرح بالخروج من خلاف من قال بفطره كأبي حنيفة، يكره جمع ريقه فيبتلعه، العلة في ذلك الخروج بالخروج من خلاف من قال بفطره، وهذا عند الحنفية أنه يفطر، فللخروج من هذا الخلاف يكره جمع الريق؛ لئلا يكون مفطر اً على قول. مسألة الخروج من الخلاف ليست من الأصول التي تبنى عليها الأحكام، والكراهية حكم شرعي، مسألة الخروج من الخلاف يعلل بها كثيراً، للكراهة والاستحباب، فيقال: يكره إذا قيل: بالتحريم، وإن كان الدليل لا ينهض، ويقال: يستحب فعل كذا، إذا قال بعض أهل العلم بوجوبه ولو كان دليله لا ينهض.

стр. 70

والخروج من الخلاف ليس من الأصول التي تبنى عليها الأحكام، فالأحكام إنما تبنى على الكتاب والسنة والإجماع، والقياس الصحيح الذي توافرت أركانه، إذ اً كيف يقول أهل العلم: للخروج من الخلاف؟ الخلاف إذا كان له حظ من النظر معتبر بمعنى أنه وجد في المسألة أكثر من قول، قول راجح وقول مرجوح، لكن له حظ من النظر، له أدلته، وإن كان مرجوحاً، وقول ثالث لا حظ له من النظر، أدلته واهية، فالعمل بالقول الراجح، هذا هو الأصل، مع ملاحظة القول المرجوح الذي له حظ من النظر؛ لاحتمال أن يثبت دليله، واحتمال أن يرجح الاحتمال الذي رجحه، الآن عندنا إذا كان الدليل واحد، يحتمل أمرين، أحدهما أرجح من الآخر، الاحتمال الراجح يدل: على الإباحة، والاحتمال المرجوح يدل على المنع، نقول: الأولى الكف، الانكفاف عن فعل مثل هذا؛ لئلا يكون الاحتمال المرجوح راجحاً، خشية أن يكون هذا الاحتمال المرجوح راجح اً؛ لأن الرجحان أمر نسبي، والدليل واحد، نعم إذا خلا القول الثاني المرجوح من الأدلة أو على أقل الأحوال الأدلة المحتملة فلا التفات إليه، فلنعرف سر هذه المسألة، فما دام الاحتمال قائماً ولو كان مرجوحاً ينبغي أن يلاحظ القول، ويكون له حظ من النظر؛ لأنك لن تعدم في يوم الأيام في مسألة من المسائل أن يكون هذا القول المرجوح راجح؛ لأنك وجدت ما يعضده، ووجدت ما ترجح به الاحتمال الآخر، ولو كان المرجح ضعيفاً؛ لأن المرجحات عند أهل العلم كثيرة جداً، المرجحات كثيرة، وبعضها الترجيح به فيه ضعف، إذا عرفنا هذا أنه إذا كان الأدلة للقول الراجح والمرجوح متقاربة، أحياناً يكون القول الراجح راجح بنسبة يسيرة، يكون هذا خمس وخمسين بالمائة وهذا خمس وأربعين مثلاً، علينا ملاحظة القول الآخر، لا لأنه قول لأهل العلم، بل خشية من أن يثبت دليله أو يرجح احتماله، وهنا لا دليل للمخالف أصلاً فلا يكره جمع الريق؛ لأنه لا دليل للمخالف. " ويحرم بلع النخامة " ويستوي في ذلك أن تكون النخامة من الجوف أو الصدر أو الدماغ مهما كان مصدرها، وتحريمها على الصائم وغيره، على الصائم وغيره؛ لأنها مما يستقذر، وكل ما يستقذر فهو من الخبائث.

стр. 71

" ويفطر بها فقط " يفطر بها فقط، يعني لا بالريق " إن وصلت إلى فمه " وفي بعض نسخ الزاد: إلى حلقه، لكن الصواب إلى فمه. على القول بأنها تفطر؛ لأنها من غير الفم، فإذا وصل لما الجوف أو الصدر أو الدماغ، فإذا وصلت إلى الفم فابتلعها وقد انتقلت من مكانها ثم ابتلعها على المذهب يفطر، نظيرها ما لو أصيب بدسعة قلس، إيش معنى هذا؟ يعني من القيء اليسير، كح مثلاً أو سعل فخرج حبات من الطعام إلى فمه فابتلعها يفطر وإلا ما يفطر؟ أو ما بين الأسنان، ابتلع ما بين الأسنان، لكن تنظيرها بما يخرج من الجوف من الطعام المأكول مع السعال، وهذا يحصل كثيراً، يعني بدلاً من القيء يكون كثير، يكون شيئاً يسير، نعم. هذا إذا ابتلعه يفطر وإلا ما يفطر؟ نعم؟ والنخامة مثله، نعم، يقول: " ويفطر بها فقط، لا بالريق إن وصلت إلى فمه " طالب: ... . . . . . . . . . مضى في درس الأمس لو طار إلى حلقه ذباب أو غبار ونحوها مما لا يمكن التحرز منها هذا لا يفطر، ما في إشكال. طالب: القلس؟ على التفصيل السابق، ومثلها النخامة يمكن التحرز منها أو لا يمكن؟ نعم؟ هو مسألة الوصول إلى الحلق لا يمكن التحرز منها، إلا مع استفراغ، لكن إذا وصلت إلى الفم وهو المرجح في كثير من النسخ؛ لأن بعض النسخ إن وصلت إلى حلقه يفطر بها فقط إن وصلت إلى حلقه، لكن هذا ما له وجه، نعم؛ لأنه لا يمكن التحرز منها إلا مع الاستفراغ، لكن إذا وصلت إلى فمه أمكن التحرز منها، يفطر بها عندهم. " ويفطر بها فقط لا بالريق إن وصلت إلى فمه " لأنها من غير الفم، يعني من الجوف أو الصدر أو الدماغ، فإن لم تصل إلى الفم بأن أحس بها نزلت من دماغه وذهبت إلى جوفه من غير مرور بالفم فإنه لا يفطر. والقول الثاني: أنها لا تفطر مطلقاً؛ لأنها لم تخرج من الفم كالريق، يعني مثل الريق، لو جمع الريق فابتلعه لا يفطر، وهذه مثله، وهي نوع منه، إلا أنها لها وصف خاص، لكن القول بالتفطير كأنه هو المتجه مثل ما لو ابتلع ما بين أسنانه، أو ما صدر منه أو ما ارتفع إلى فمه من طعام بسبب السعال. يقول: " ويكره ذوق طعام بلا حاجة "

стр. 72

يكره ذوق طعام بلا حاجة، مفهومه أنه إذا كان هناك حاجة لذوق الطعام كالطباخ مثلاً أنه لا كراهة، إذاًًًًًً كيف يكره ذوق الطعام بلا حاجة وبإمكانه أن يذوق الطعام ثم يلفظ ريقه ولا أثر لذلك؛ لأنه ربما نزل شيئاً من هذا الطعام إلى الجوف من غير أن يشعر به، أما إذا كان لحاجة كالطباخ والمرأة في بيتها تذوق الطعام هل ملحه مناسب، هل حلاه مناسب أو لا؟ لا بأس بذلك، كما حكاه البخاري عن ابن عباس. يقول: " ويكره ذوق طعام بلا حاجة، ومضغ علك قوي " والمراد بالعلك القوي: الذي لا يتفتت، معروف أن من أنواع العلوك ما يتفتت، ومنها ما لا يتفتت، هل الخلاف في العلك سواءً كان قوي أو غير قوي؟ بأن كان من النوع الذي يتفتت، العلك المطلي بغيره مما له طعم وجرم، أو المراد به الذي لا طعم له؟ ما هو في الأسواق أنواع من العلوك، بعضها نعناع، وبعضها مطلي بطبقة ملونة، وفي أشياء له طعم، طعم وجرم واضح، يعني مثل هذه لو غسلت فذهب الطعم دخلت في الكلام الذي معنا، المقصود بالعلك الذي لم يدخل عليه شيء من التحسينات، ولم تدخله الصناعة، العلك الذي على طبيعته، وهو نوعان: علك قوي لا يتحلل، وعلك يتحلل ويذوب، العلك القوي، نعم؟ طالب: ... . . . . . . . . . هو اللبان نعم. المرارة التي بالعلك ما فيه نوع مر؟ هاه؟ هل تأخذ حكم المحسنات التي توضع على العلوك؟ طالب: ... .... نعم؟ طالب: تصبح لها طعم. أو المقصود بالعلك الذي يذكر هنا في هذا الباب الذي لا يذهب إلى الجوف منه شيء، افترضنا أن شخص علك العلك بالليل مثلاً، وراح الطعم منه مائة بالمائة، ما بقي للطعم أثر، فقال: أنا أرجئه إلى الظهر، أحتاجه؛ لأنه يجم الريق العلك، ولا طعم له، ولا جرم، إنما هو لاستجمام الريق فقط، هذا محل الكلام، إذا كان لا يتفتت.

стр. 73

يقول: " ومضغ علك قوي " أي الذي لا يتفتت لئلا يتسرب شيء إلى بطنه من طعمه، إن كان له طعم، فإن لم يكن له طعم فلا كراهة، لكن ينبغي أن لا يمضغه أمام الناس؛ لئلا يساء الظن به، الشخص الذي يمضغ العلك أمام الناس يساء به الظن، وأيضاً يفتح مجال لمن أراد أن يأكل، فقد يأكل أشياء بعض الناس الذين عندهم رقة في الدين أو بعض الأطفال الذين يمرنون على الصيام قد يأكلون؛ لأنهم لا يرجون بذلك ثواب من الله إنما هو لمجرد التمرين، فالطفل وأشد من ذلك من كان في دينه رقة قد يأكل أشياء، ويظهر للناس أنها علك، أنها علك، فلا ينبغي أن يستعمل مثل هذا أمام الناس، الأمر الثاني: أن العلك صار من سمة النساء، صار من سمة النساء يعني هل ترون رجلاً في مكتمل رجولته يمضغ العلك أمام الناس؟ نعم؟ يوجد لا يوجد، وعلى هذا فاستعماله مخالف للمروءة، ومثل هذا مسقط للعدالة عند أهل العلم، فلا ينبغي أن يزاوله من بلغ هذه المنزلة في المروءة والرجولة؛ لئلا يتسبب في إسقاط عدالته. " وإن وجد طعمهما في حلقه أفطر " وجد طعمهما في حلقه أفطر، طعم الطعام وطعم إيش؟ العلك القوي، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- ينازع في كون مناط الحكم وصول الطعم إلى الحلق؛ لأن الطعم قد يصل إلى الحلق ولا يبتلع، شيخ الإسلام ﵀ فعل له رسالة صغيرة اسمها: حقيقة الصيام، طبعت قديماً، وهي نافعة في هذا الباب، طبعت بمطبعة المنار قديماً، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى - ينازع في كون مناط الحكم وصول الطعم إلى الحلق، إنما مناطه وصول الطعم إلى الجوف؛ لأن الطعم قد يصل إلى الحلق ولا يبتلع. يقول: " ويحرم العلك المتحلل إن بلع ريقه " يحرم العلك المتحلل، يعني هو الذي يقابل العلك القوي الذي سبقت الإشارة إليه، وهذا لا شك في تحريمه؛ لأنه وسيلة إلى إفساد الصوم. يقول ﵀: " وتكره القبلة لمن تُحرِك شهوته "

стр. 74

تكره القبلة لمن تُحرِك شهوته، تكره يعني مع أمن إفساد الصوم، أما إذا خشي إفساد الصوم بإنزال ونحوه فهذا حكمه التحريم، فلا يجوز له حينئذ ٍ أن يقبل، أما من لا تتحرك شهوته، أو قبل ما لا يحرك الشهوة كطفل صغير أو محرم، أو امرأة كبيرة في السن، مثل هذه لا تحرك الشهوة، من لا تحرك شهوته فلا كراهة، وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه كان يقبل وهو صائم. [ومتفق عليه من حديث عائشة]. وأما حديث: أن النبي ﵊ سأله رجل عن القبلة فأذن له، وسأله آخر فلم يأذن له، فإذا الذي أذن له شيخ والذي لم يؤذن له شاب. [أخرجه أبو داود حديث ضعيف] وليس المرد في ذلك إلى الشباب والشيخوخة، فكم من شيخ أشد من الشباب في هذا الباب، وكم من شاب أضعف من الشيوخ في هذا الباب، لكن لو نظر إلى المرأة التأثير للمرأة لا للرجل، نعم لا شك أن الناس يتفاوتون، من الناس من يثيره أدنى شيء، ومن الناس من لا يثيره شيء، فالرجل وقوته وشهوته لها حظ من النظر في هذا الباب، والمرأة أيضاً لها دور في التأثير على الرجل في هذا الباب. كونه لم يأذن للشاب وأذن للشيخ، أولاً: الحديث ضعيف، الأمر الثاني: أنه ليس المرد الشباب والشيخوخة، بل المرد إلى الشهوة قوة وضعفاً. " يجب اجتناب كذب وغيبة وشتم " وهذا يجب على الصائم وغير الصائم، لكنه في حق الصائم آكد، ففي صحيح البخاري: ((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) [خرجه البخاري من حديث أبي هريرة]. الكذب كبيرة من كبائر الذنوب، وكذلك الغيبة، السب والشتم، كل هذه من المحرمات، التي يجب على المسلم اجتنابها في كل وقت، وفي كل مكان، لكن إذا اجتمع وانضم إلى هذا التحريم تحريم من وجه آخر أو من وجوه، كأن يكون صائم في رمضان، في بلد حرام، من كبير سن من طالب علم، من عالم، كل هذه تجعل التبعة أكبر، فعلى المسلم أن يحتاط لدينه عموماً وعلى طالب العلم أن يحتاط لنفسه. يقول: " إذا كان الجماع في نهار رمضان محرم لا يجوز فإن الوسيلة إلى الجماع أيضاً محرمة كذلك "

стр. 75

حتى ولو كان مالكاً لإربه أليس كذلك؟ إذا كان مالك لإربه ليست هناك وسيلة، الوسيلة إذا كان قربه من زوجته سبباً للجماع المحرم، فحينئذ ٍ يمنع القرب منها؛ لأنه وسيلة إلى الوقوع في المحرم، أما إذا كان مالكاً لإربه فلا يمنع من النوم معها، أو من حتى تقبيلها إذا كان مالكاً لإربه على حد زعمه، لكن إذا كان لا يملك إربه ويخشى من نومه بجانبها أو قربه منها فإنه لا يجوز له ذلك سداً للذريعة الموصلة إلى المحرم، هذا سئل عنه أمس لعله يعني. .. يقول: ذكر المؤلف إحليله فما المراد بالإحليل؟ الذكر. بقايا الطعام بين الأسنان لو خرجت أثناء الصلاة هل يجوز ابتلاعها؟ لا يجوز ابتلاعها. من ابتلعها هل تبطل صلاته وصيامه؟ إذا كان مما يشق التحرز منه بحيث لا يستطيع إخراجه لعله يعفى عنه. يقول: كيف يعرف الشخص من نفسه أنه يقدر على صيام شهرين متتابعين، فإذا علم أن ذلك يشق عليه لا لمرض ولا لضعف، ولكن لطول المدة وأنه قد يفطر خلال هذين الشهرين؟ إذا لم يكن هناك مانع من مرض أو شدة شهوة أو شبق يمنعه من الصيام فإنه قادر، ليس المعنى أن الإنسان ليس بقادر يعني يشق عليه، لا، ولو مع المشقة، ما لم تبلغ المشقة إلى حد يتضرر به. يقول: علماً بأن الرجل يريد أن يكفر بعد أن تجاوز عدة رمضانات؟ عليه الكفارة ولو طال به الزمن؛ لأنها دين في ذمته. يقول: هل هناك دليل من السنة على تحديد مدة الإقامة، دليل غير الاحتياط؟ أولاً: من خبر عن ابن عباس تحديده الأربعة البرد، وأيضاً يستدلون بأن النبي ﵊ مدة إقامته في مكان واحد أربعة أيام في مكة، وأما ما عداه فهو متنقل بين المشاعر، وعلى كل حال مثل هذا بمفرده قد لا ينهض دليلاً على أصل المسألة، كما قال الشيخ ﵀، لكن الناس اتخذوا إطلاق النصوص ذريعة إلى تجاوز ما حد الله وارتكاب ما حرمه. يقول: إذا انتقضت النية هل يستطيع أن يجددها؟ إذا انتقضت بأن نوى الإفطار فإنه يفطر ولا يستطيع تجديدها. إذا صاموا ثلاثين يوماً فلم ير هلال شوال مع صحو فهل يتابعون صومهم يوماً آخر؟
следующие страницы →