Полный текст (562 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
استدل الجمهور بما ثبت عن عمر ﵁ أنه قال: من أدرك المساء في اليوم الثاني فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس، رواه مالك بإسناد صحيح، هو موقوف على عمر ﵁، ابن عمر ﵄ قال: "من غربت عليه الشمس وهو بمنى من أوسط أيام التشريق فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد، رواه مالك وصححه جمع من أهل العلم، والتعجيل سائغ لكل حاج، لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُواْ اللهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [(٢٠٣) سورة البقرة] لو كان النص ينتهي هنا فقلنا: هما على حد سواء التقديم والتأخير، لكنه قال: ﴿وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [(٢٠٣) سورة البقرة] والنبي ﵊ تأخر إذاً التأخر أفضل، الإمام مالك -رحمه الله تعالى-: يرى أن المكي ليس له التعجل كأنه يقول: وش هو عاجل عليه؟ هو في بلده، نعم، يرى أن الإمام مالك ﵀ ليس له التعجل المكي، عند الحنابلة يستثنى الإمام المقيم للمناسك، لا بد أن يتأخر؛ لأجل من يتأخر من الناس، من غربت عليه الشمس، وهو في شغل الارتحال شائل العفش على السيارة، ثم بعد ذلك وهو راكب في السيارة وقبل أن يركب غابت عليه الشمس، أو وهو في طريقه إلى الخروج من منى مسك السرة وغابت عليه الشمس، ينفر وإلا نقول له: خلاص غابت عليك الشمس؟
طالب:. . . . . . . . .
استحسان وإلا هذا الأصل؟
طالب:. . . . . . . . .
يلزمه المبيت على كلامهم، إن غابت عليه خلاص انطبق عليه؛ لأنه غربت عليه الشمس، على كلام عمر، عند الشافعية يقولون: له التعجل؛ لأنه في حكم المتعجل، في حكم المتعجل، هو منتهي حكماً وأيضاً لما يترتب على ذلك من المشقة الشديدة، الأيام هذه مشقة قد لا تطاق، الآن أخذ له ساعة سرة يبي يطلع إن غابت عليه الشمس إيش لون يرجع يعني؟ إيش لون بينزل عفشه؟ ويش لون؟ لا شك أن المشقة شديدة، ومثل هذا الحرج لا تأتي به الشريعة، أما الحنابلة يقولون: ليس له ذلك؛ لغروب الشمس وهو في منى، خلاص غابة عليه الشمس ينزل العفش ويجلس.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
стр. 457
طالب:. . . . . . . . .
لا بس كلام عمر عندنا وهو الخليفة الراشد، خليفة راشد عمر ﵁، في غير كلامه وكلام ابنه في هذه المسألة.
طالب:. . . . . . . . .
إضافة إلى أن اليوم الشرعي يبدأ من غروب الشمس.
قال: "فإذا أراد الخروج من مكة لم يخرج حتى يطوف للوداع، فإن أقام أو أتجر بعده أعاده" إذا فرغ الحاج من جميع أعمال الحج لا يسوغ له ولا يجوز له أن يخرج من مكة حتى يطوف للوداع؛ لقول ابن عباس: أمر الناس أن يكون أخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض، متفق عليه، أمر الناس، قول الصحابي: أمرنا مرفوع بلا شك؛ لأن الآمر والناهي في الحقيقة هو من له الأمر والنهي، هو الرسول ﵊، بوجوبه قال الحنابلة والشافعية لما ذكر من حديث ابن عباس، وعند المالكية والحنفية طواف الوادع سنة؛ لأنه لو كان واجباً لما سقط عن الحائض والنفساء، لو كان واجباً لما سقط عن الحائض والنفساء، لماذا؟ لأن طواف الإفاضة لا يسقط عن الحائض والنفساء، لكن فرق بين الواجب وبين الركن، وعند الجمهور يكون طواف الوداع عند الخروج من مكة بعد الفراغ من أعمال الحج، وعند الحنيفة يقع بعد طواف الإفاضة، ولا يشترط اتصاله بخروجه من مكة، فلو أقام بعده سنين أجزأ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وراه؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا قلنا بوجوبه يأتي، على القول بوجوبه؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في جبران، لو في جبران ما حصلت الرخصة، غير الحائض والنفساء لو لم يطوف للوداع يلزمه جبران؟ إذاً ما الفرق بين الحائض والنفساء وبين غيرهم؟
طالب:. . . . . . . . .
الرعاة والسقاة والعباس وغيرهم يلزمهم جبران؟
طالب: لا يلزمهم.
ويش قضوا؟ رخص لهم عن المبيت بمنى، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما عليهم، لا شيء عليهم أبد.
"إن أقام بعد طواف الوداع أو اتجر بعده أعاده" إذا أراد الخروج، وفرغ من جميع أموره؛ ليكون آخر عهده بالبيت، كما جرت العادة في توديع المسافر أهله وذويه.
стр. 458
"إن تركه -غير حائض- رجع إليه" وهذا يكون بلا إحرام إن لم يبعد عن مكة، وإن بعد عن مكة أحرم بعمرة، هذا كلامهم، كلام الحنابلة هكذا، إن بعد عن مكة أحرم بعمرة، فيطوف ويسعى لعمرة ثم للوداع، وهذا على المذهب، لماذا؟ لأنه لا يجوز أن يتجاوز الميقات إلا بإحرام، سواء كان مريد للنسك أو غير مريد على المذهب، نعم، فمن هذا الوجه يلزمه أن يحرم ويأتي بعمرة ثم يطوف للوداع.
وعرفنا سابقاً أن من لم يرد الحج ولا العمرة أنه يسوغ له أن يتجاوز الميقات دون إحرام؛ لأنه في الحديث نص: ((ممن أرد الحج والعمرة)) إن شق الرجوع على من بعد من مكة فعليه دم ولا يلزمه الرجوع.
طالب: ... شيئاً من أفعال الحج؟
((ممن أراد الحج)) هذا النص.
طالب: .... من أفعال الحج تركه. . . . . . . . .؟
يعني له ارتباط بالحج؟ أو له ارتباط بالحج من وجه ومفارقة البيت من وجه؟ إذا قلنا: له ارتباط بالحج لو أقام بمكة يلزمه طواف وداع، إذا قلنا: الوداع من أجل الحج.
طالب:. . . . . . . . .
آفاقي نوى السكن بمكة نقول: يوادع؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن مثل هذا ما أراد حج أراد أن يوادع ويترك ويفارق، نعم؟
طالب: عفا الله عنك يا شيخ، ورفع قدرك، ونفعنا بصبرك علينا، جزاك الله خير يا شيخ ألا يقول: إن هذه العبادة بتركه التوديع وخروجه من مكة فات وقتها؛ لأن المقصود توديع البيت عند الخروج فلا يصح قضاؤه ولزمه ... يعني اللي يظهر أنه ضيع الوداع ولو أتى بألف طواف لأنه خرج .... ؟
هو يريد أن يقول: مثل من دخل المسجد وجلس فات وقت السنة خلاص، فات وقت السنة.
طالب: لا، لا.
لا مع طول الوقت، مع طول القوت.
طالب: من جلس يقصد ترك التحية لكن هذا يمكن تتخلف أكثر؛ لأنه ترك الوداع وخرج من مكة، يقال الآن أنه فات وقتها، ولا تسمى وداع في هذه الحالة لو رجع حتى ليطوف ما تسمى عرفاً وداعاً؟
ورآك؟
طالب: أيه أين يوادع؟ يوادع الذي ينصرف، مو يوادع الذي يأتي؟
لينصرف، لينصرف، افرض أنه نسي أو ما عرف أنه واجب إلا بعد أن رجع، قيل له: ارجع، عليك واجب، تركت واجب، فرجع إيش تقول له؟ ...
стр. 459
زاد المستقنع - كتاب المناسك (١٤)
شرح: باب صفة الحج والعمرة، وأركان الحج، وأركان العمرة، وباب: الفوات والإحصار.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
لينصرف، افرض أنه نسي، أو ما عرف أنه واجب إلا بعد أن رجع قيل له: أرجع عليك واجب، تركت واجب فرجع ويش تقول له؟
طالب:. . . . . . . . . في أثر يا شيخ لمن ترك نسكاً أو نسيه فعليه الدم .... ؟
هو الدم إذا تركه ولم يرجع لازم، لكن إذا رجع وجاء به ويش المانع من أن يسقط عنه؟ هذا تكلف أكثر من .. ، هذا الذي رجع كمن تجاوز الميقات ثم رجع إليه وأحرم منه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
شخص تجاوز الميقات وهو مريد الحج والعمرة قيل له: أرجع.
طالب:. . . . . . . . . قيل له: أرجع وأحرم من بعد. . . . . . . . . فلما رجع. . . . . . . . .
إذا قال: ما أنا براجع بأحرم من ها المكان الذي أنا فيه؟ طيب وذلك قال: ما أنا براجع يلزمه دم إذاً التنظير مطابق، هذا دخولاً وهذا خروجاً، أنا ما أرى فرق بينهما.
إن أخر طواف الزيارة فطاف عند الخروج أجزئ عن طواف الوداع؛ لأن المأمور به أن يكون أخر عهده بالبيت وقد فعل، فإن نوى بطوافه الوداع لم يجزئه عن طواف الزيارة لعدم النية، وهو ركن، فلا يدخل في واجب خلافاً للشافعية الذين يقولون: إذا طاف للوداع وعليه طواف زيارة ينصرف إلى طواف الزيارة.
طالب:. . . . . . . . .
ذُكرتْ مراراً وهي أن المسعى ليس من البيت، ولم ينتهِ من نسكه بعد، فعلى هذا لا بد أن يعود فيطوف للوداع، كما لو ترك الرمي في آخر يوم وقال: ما دام الزحام موجود الآن أروح أطوف وأسعى أو أطوف للوداع وأرجع أرمي وأستمر، نقول: ما كان آخر عهدك بالبيت آخر عهدك بالجمرة، وإذا طاف ثم سعى صار أخر عهده بالمسعى لا بالبيت، وهذه قررناها مرراً لكن يوجد من يفتي بأنه إذا كان هناك زحام شديد المشقة تجلب التيسير، والأمر يسير والسعي مثل إقامة صلاة مكتوبة، وما أشبه ذلك، لا وداع على حائض ولا نفساء إلا أن تطهر قبل مفارقة البنيان؛ لحديث أنه خفف عن الحائض.
стр. 460
"ويقف غير الحائض -والنفساء في حكمها- بين الركن والباب داعياً بما ورد" غير الحائض من رجال ونساء يقفون في الملتزم بين الركن والباب، ويلصق به ووجهه وصدره وذراعه أو ذراعيه وكفيه مبسوطتين، قال شيخ الإسلام: وأن أحب أن يأتي الملتزم فيضع عليه صدره ووجه وذراعيه وكفيه ويدعو ويسأل الله حاجته فعل ذلك، وله أن يفعل ذلك قبل طواف الوداع، فإن هذه الالتزام لا فرق بين أن يكون حال الوداع أو غيره، والصحابة كانوا يفعلون ذلك حين يدخلون مكة، على كل حال الالتزام ثبت عن ابن عباس وابن عمر، ولم يثبت فيه شيء مرفوع، على كل حال من فعله لا بأس حينئذٍ لثبوته عن الصحابة، في الشرح -الروض المربع- ذكر دعاء وارد عن بعض الصحابة، لكن لو دعا بأي دعاء مطلق لا سيما من الأدعية الجوامع الثابتة في الكتاب والسنة ترجى إجابته في مثل هذا المكان.
"وتقف الحائض ببابه" أي بباب المسجد "وتدعو بالدعاء" السابق أو بغيره من جوامع الأدعية ويقول المؤلف: "وتستحب زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه".
جاء في ذلك أخبار وأثار وأحاديث مرفوعة تحث على زيارة قبر النبي ﵊ لا سيما بعد الحج ((من حج ولم يزرني فقط جفاني)) وغير ذلك من النصوص ينقلها أهل العلم في هذا المجال كثيرة، لكنها ضعيفة جداً بل واهية، بل حكم جمع من أهل التحقيق بأنها كلها موضوعة، ولا يصح في الباب شيء، إنما المستحب زيارة المسجد؛ لقوله ﵊ ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)) وذكر مسجده منها، والله اعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب:. . . . . . . . .
إذا زار المسجد يسلم على النبي ﵊ كغيره للأمر بزيارة القبور عموماً.
طالب:. . . . . . . . .
لأنها زيارة قبر، زوروا القبور فإنها تذكركم .. ، ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها)) وهذا منها إيه نعم، إيش اللي يمنع؟
يقول: من رمى في ليل أيام التشريق هل يحسب الرمي لنفس اليوم؟
كيف يحسب الرمي لنفس اليوم؟ الماضي وإلا الآحق؟ هو للماضي وليس للحاق.
من قال: يجمع حصى الرمي من مزدلفة فما حجتهم؟
стр. 461
لا شك ابن عمر فعله لا سيما حصى يوم العيد جمرة العقبة، فعْل ابن عمر وإلا فمن أي مكان يلتقط الحصى يجزئ.
يقول: من خالف ترتيب رمي الجمرات من الصغرى إلى الكبرى لماذا لا يشمله حديث: ((افعل ولا حرج))؟
يعني كقول الحنفية، الترتيب ليس بلازم عندهم؛ لأنه يشمله قوله ﵊: ((افعل ولا حرج)) وعرفنا أن هذا في العبادات الكلية لا في أجزائها، يعني الترتيب بين الرمي والحلق والنحر والطواف، ولذا لو قدم ركعتي الطواف كما ذكرنا على الطواف ما نفع، وإن كان يشمله عموم: ((افعل ولا حرج)) ما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)) لكن هذا العام أريد به الخصوص.
يقول: هل بوسعكم إنهاء الدرس هذه الليلة ولو احتياج إلى إمداد الدرس ساعة ... ؟
أما بالنسبة لإنهائه نقف -بإذن الله- هذه الليلة على الهدي والأضحية والعقيقة، وسوف تكمل الهدي والأضحية والعقيقة، والخيار لكم إن شئتم غداً العصر أو بعد العشاء، ويكون هذا آخر الدروس يعني، العصر أو العشاء الهدي والأضحية والعقيقة، وبهذا يكون انتهى كتاب المناسك، أيهما أنسب العصر وإلا العشاء؟ العصر؟ نعم؟ لا ما في غير هاذين الوقتين يعني ما في خيار ثالث، إحداث قول ثالث ما ينفع، نعم؟ عندنا إحنا درس في التفسير وانتهى اليوم، انهينا سورة يوسف ولله الحمد، غداً ما في تفسير يكون للفقه؟ يعني اللي ساكتين نقول: موافقين -إن شاء الله-؟
طالب:. . . . . . . . .
لا يكفي -إن شاء الله- إن شاء الله نحاول يكفي، على طريقتنا هذه الاختصار الشديد بيكفي -إن شاء الله-.
طالب: من لم يعتمر عمرة في حياته هل له أن يحج مفرداً؟
له ذلك، لكن تبقى عمرة الإسلام دين في ذمته.
طالب: من أراد أن يحج قارناً هل يسوق الهدي أو يشتريه من مكة؟
الأصل أن يسوق الهدي، فإذا لم يسق الهدي صار القران بالنسبة له مفضولاً التمتع في حقه أفضل.
من اللي بيقرأ؟
تقرأ يا شيخ؟
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
стр. 462
"وصفة العمرة أن يحرم بها من الميقات أو من أدنى الحل من مكي ونحوه لا من الحرم، فإذا طاف وسعى وقصر حل، وتباح كل وقت وتجزئ عن الفرض، وأركان الحج: الإحرام والوقوف وطواف الزيارة والسعي، وواجباته: الإحرام من الميقات المعتبر له، والوقوف بعرفة إلى الغروب، والمبيت لغير أهل السقاية والرعاية بمنى ومزدلفة إلى بعد نصف الليل، والرمي والحلاق والوداع والباقي سنن.
وأركان العمرة: إحرام، وطواف، وسعي، وواجباتها: الحلاق، والإحرام من ميقاتها، فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه، ومن ترك ركناً غيره أو نيته لم يتم نكسه إلا به، ومن ترك واجباً فعليه دم أو سنة فلا شيء عليه.
باب: الفوات والإحصار:
من فاته الوقوف فاته الحج وتحلل بعمرة، ويقضي ويهدي إن لم يكن اشترط، ومن صده عدو عن البيت أهدى ثم حل، فإن فقده صام عشرة أيام ثم حل، وإن صد عن عرفة تحلل بعمرة، وإن حصره مرض أو ذهاب نفقة بقي محرماً إن لم يكن اشترط".
بركة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 463
يقول -رحمه الله تعالى-: "وصفة العمرة أن يحرم بها من الميقات" يعني إن مر به، أو من محاذاته إن لم يمر بأحد المواقيت على ما تقدم شرحه "أو من أدنى الحل" إن كان مكياً أصالة، أو وارداً على مكة، وأنشأ العمرة من مكة، أو من حيث أنشأ لمن كان منزله بين مكة والمواقيت فمن حيث أنشأ، وإن كان من مكة فمن أدنى الحل؛ لأن البني ﵊ أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بأخته عائشة إلى التنعيم، وحبس الناس لهذا الغرض، ولولا أن الخروج من مكة إلى أدنى الحل واجباً للإحرام بالعمرة لما حبس الناس من أجلها، لو كان الإحرام من مكة مجزئاً لقال لها أو لأخيها: تحرم من مكانها، فهذا دليل من يقول: لا بد للمكي ومن في حكمه أن يخرج إلى أدنى الحل، والتنصيص على التنعيم عند كثير من أهل العلم، بل رأيته في بعض النشرات جُعل ميقاتاً للعمرة، جعلوه ميقاتاً للعمرة ولا يتعين، لو خرج إلى عرفة مثلاً أو إلى الجعرانة أو إلى أقرب منها لا بأس، المقصود أن يجمع في إحرامه بين الحل والحرم، أما في الحج فالمكي يحرم من منزله؛ لأنه سوف يخرج إلى الحل في عرفة؛ لأن عرفة من الحل، هذا القول الأول في هذه المسألة، وهو قول جمهور العلماء، بل قال صاحب المغني: لا نعلم فيه خلافاً، وقال بعضهم -وإليه يومي كلام الإمام البخاري ورجحه الصنعاني في سبل السلام-: أن المكي إذا أراد العمرة لا يلزمه أن يخرج إلى الحل، بل يكفيه أن يحرم من مكة؛ لعموم قوله ﵊: ((حتى أهل مكة من مكة)) أي يحرمون من مكة، والنص شامل للحاج وللمعتمر، لكن لما عورض بحديث عائشة الذي سمعنا حمل على الحاج فقط، وعموم أهل العلم حتى قال ابن قدامة: لا نعلم مخالفاً في هذه المسألة يرون أنه على المعتمر من مكة أنه لا بد أن يخرج إلى الحل، فالراجح في هذه المسألة قول الجمهور.
стр. 464
قوله: "فإذا طاف وسعى وحلق وقصر حل" لماذا؟ لإتيانه بجميع أفعالها، بجميع ما يطلب للعمرة أتى به، الطواف والسعي والحلق والتقصير "وتباح -العمرة- في كل وقت" حتى في أشهر الحج، حتى يومي عرفة والنحر؛ لأن من أهل العلم من منع العمرة في يوم عرفة ويوم النحر، وينبغي أن تمنع حتى في أيام التشريق إذا قلنا: بالمنع من يوم عرفة والنحر ألحق بذلك أيام التشريق، ويكون المراد على هذا من تلبس بالحج، يعني هل للإنسان وهو جالس في أيام التشريق ثلاثة أيام أن يقول: أنا ما عندي شغل أنا رميت .... أبطلع أخذ عمرة له ذلك وإلا لا؟ ليس له ذلك؛ لأنه متلبس بحج، ليس له ذلك، فإن كان المقصود المنع من العمرة في يوم عرفة ويوم النحر لأنه تلبس بالحج فالكلام صحيح، وأما على إطلاقه فلا، شخص لا يريد أن يحج وجاء إلى مكة في يوم النحر يعتمر وإلا ما يعتمر؟ ما الذي يمنعه من العمرة؟ لا شيء، فالعمرة تباح في كل وقت ولا يمنع منها إلا المتلبس بنسك آخر، وتسن متابعتها وتكرراها؛ للأمر بذلك كالحج ((تابعوا بين الحج والعمرة)) فلا تكره في الشهر أكثر من مرة، لا تكره في الشهر أكثر من مرة، لماذا؟ لأن عائشة ﵂ اعتمرت مع حجها؛ لأنها قارنة وبعد أن فرغت من حجها المشتمل على العمرة اعتمرت ثانية بأمره ﵊، كونه جبراً لخاطرها لا يعني أن العمل بمثل عملها لا يجوز، فلم يرد ما يدل على تخصيصها بذلك، كونه جبراً لخاطرها نعم تكون سبب لتشريع هذا الحكم لا بأس، أما أن يكون خاص بها لأنه جبراً لخاطرها فلا؛ لأنه لم يرد ما يدل على الخصوصية.
стр. 465
يقول ﵊: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) فلا مانع من تكرار العمرة، ولا مانع من أن يخرج الشخص من مكة إلى أدنى الحل ليأتي بعمرة، كما فعلت عائشة ﵂، وبهذا قال أحمد والشافعي، وهو المروي عن الصحابة كعلي وابن عمر وابن عباس وأنس، وهو قول عطاء وطاوس، وكره طائفة من أهل العلم أن يعتمر في السنة أكثر من مرة كالحسن وابن سيرين وهو مذهب مالك؛ لأن النبي ﵊ لم يفعل ذلك ولا صحابته ﵃، يقول الشارح: ويكره الإكثار والموالاة بينها باتفاق السلف، نعم الإكثار منها بمعنى أنه يعتمر اليوم، فإذا انتهى من عمرته رجع إلى أدنى الحل فأحرم بعمرة، فإذا انتهى رجع نقول: لا يا أخي مثل هذا استغل الوقت بغير هذا العمل، أكثر من الطواف، أكثر من الصلاة، وهي مضاعفة، أكثر من قراءة القرآن أكثر من أنواع العبادات؛ لأن تنوع العبادات مقصود شرعي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم اعتمر عن نفسه، جاء في رمضان وأخذ عمرة، وعمرة في رمضان تعدل حجة في الحديث الصحيح، فلما انتهى من عمرته قال: أعتمر لأبي ما تمكن من العمرة هذه السنة أو لكونه مات أو منعه مانع، ما الذي يمنع من ذلك؟ ما في ما يمنع، لا شيء يمنع من ذلك -إن شاء الله تعالى-، فإهداء مثل الحج والنيابة فيه لا بأس به.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 466
المقصود النصوص الأخرى تبين المراد ((العمرة إلى العمرة)) من غير تحديد كفارة لما بينهما، فالعمرة عمل صالح بلا نزاع، وهي كفارة لما بينها وبين العمرة الأخرى من الذنوب على خلاف بين أهل العلم، وإن كان الجمهور على أنها لا تكفر إلا الصغائر كالصلاة ورمضان، فلا يوجد ما يمنع، نعم، لا يشتغل بذلك عن غيره بحيث يشغله شغلاً ظاهراً عن غيره من الواجبات أو المستحبات، إن شغلت عن واجب منعت، إن شغلت عن مستحب أفضل منها صارت مفضولة، وحينئذٍ لا يوجه المرء إليها، وأما ما يفعله بعض الناس من الخروج كل يوم يأخذ عمرة مثل هذا لا شك أن مثل هذا سوف يكون على حساب غيره، ولذا وجه كثير من السلف إلى أن يستغل الوقت في المطاف؛ لأن الوقت الذي يستغرقه في عمرة وإنشاء عمرة جديدة طويل، يحتاج إلى أن يخرج ويحرم ثم يرجع ثم يطوف ثم يسعى، لو استغله في المطاف صار يمكن يطوف أكثر من مائة أو يعني مائة سبع يطوف خروجه هذا، ويش اللي يمنع؟ السبع يحتاج إلى كم؟ خمس دقائق أو ست مع إعمال الفراغ يعني إلى عشر دقائق، فالساعة فيها ستة أو سبعة أو قل: عشرة عند بعض الناس، فالمسألة المشقة الشديدة تنجم من تكرار الذهاب إلى الحل والرجوع والإحرام هناك واللبس والسعي أيضاً يحتاج إلى وقت طويل، المقصود أن استغلال الوقت بما هو أنفع أولى، وأما المنع فيحتاج إلى دليل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
يعني بعد حجة؟
طالب:. . . . . . . . .
طالب: ثانية.
طالب:. . . . . . . . .
ثانية؟ ويش اللي يمنع؟ ما في ما يمنع -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 467
هو ما زال له تعلق، ما زال في نسك؛ لأن إحرامه الأول بالعمرة له تعلق بالحج، ومن أجله وجب عليه الدم، فلو منع بين عمرة التمتع والحج لتلبسه حكماً بالنسك الموجب للدم كان له وجه، لكن بعد تحلله الثاني من الحج ما في ما يمنع -إن شاء الله تعالى-، والله إن في النفس منه شيء باعتبار تعلق الحج بالعمرة الأولى، فلم يتحلل التحلل الكامل الذي لا ارتباط فيه بوجه من الوجوه من الحج؛ لأن الحج له ارتباط بإحرامه بالعمرة ولذا وجب عليه الدم، وذكرنا مراراً إنه إذا تحلل التحلل الأول وحل له كل شيء، إذا تحلل من العمرة -عمرة التمتع- الحل كله وحل له كل شيء وأن ينام مع زوجته هل له أن يرجع إلى بلده ويترك الحج؟ ليس له ذلك، فدل على أنه متلبس بالحج من وجه، يعني لازم له الحج فترك العمرة في هذا الوقت لا شك أنه أولى وأحوط، أما بعد أن يتحلل التحلل الثاني فلا يوجد ما يمنع -إن شاء الله تعالى-.
طالب: يا شيخ -عفا الله عنك- إذا قلنا: إن أصل التكرار مشروع، وقلنا: إنه لا ينبغي أن يكرر يومياً ... ؟
المقصود أنه ما يعوقه عن تحصيل مصالحه في دينه ولا دنياه، نعم؛ لأن المسألة تنوع العبادات مقصد شرعي، فكونه يقف نفسه على هذه .. ، الآن ما ترك فرصة لأن تكفر هذه العمرة إلى العمرة الثانية، نعم، وإن كان الإنسان خطاء لكن الآن هو بحاجة إلى عبادات آخر، قد تكون أنفع لقلبه من تلاوة القرآن والأذكار والصلوات، نعم؟
طالب: عفا الله عنك إذا قال: العبادات الأخرى يمكن تحصيلها في غير. . . . . . . . .
. . . . . . . . .
طالب: لكن العمرة لا تحصل له إلا. . . . . . . . . لكن قراءة القرآن والذكر يحصلها. . . . . . . . .
والله ما أشوف .. ، ما أرى ما يمنع، نعم هو لم يقع، وكون الشيء لم يقع لا يعني المنع، إذا ثبت الشيء بدليل واحد ولم يقع، النبي ﵊ حث على عمرة في رمضان، وأخبر في الحديث الصحيح أنها تعدل حجة، ولم يعتمر في رمضان، هل يعني هذا أن هذا مفضول؟ أو لا ينبغي لأن النبي ما حج ﵊؟ لا يمنع أبداً.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 468
هذا سؤال الأخ، أنا أقول: في الوقت الحاضر باعتباره أنه انتهى، وحل له الحل كله قد يقال بذلك، لكن باعتبار أن لحجه تعلق بالعمرة فهو لم ينفقك من النسك، ولذا لا يجوز له أن يرجع إلى بلده ويترك الحج؛ لأنه بإحرامه بالعمرة التي ينوي بعدها التمتع دخل في النسك حتى قيل: بلا نزاع، ولذا يلزمه الدم، نعم؟
طالب. . . . . . . . .
لا كونه متلبس بنسك يدخل عليه نسك آخر؟ لا، يعني لو قال: أنا في أيام التشريق ثلاثة أيام وهذه عرفة بقربنا اعتمر وأرجع بسرعة إلى مكاني ما ينفع هذا، لا، يمنع من أن يدخل نسك ... ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
عمرة واحدة ما يدخل عمرتين.
يقول: "وتجزئ عن الفرض" يعني العمرة المكية وعمرة القارن تجزئ عن الفرض، فتجزئ عن عمرة الإسلام، وهو الصحيح، ورواية عن أحمد: أنها لا تجزئ عن عمرة الإسلام حتى يأتي بها من حيث وجبت عليه، يعني من بلده كالحج.
يقول ﵀: "وأركان الحج الإحرام، والوقوف، وطواف الزيارة، والسعي" أركان الحج أربعة الإحرام، والمراد به نية الدخول في النسك، سيأتي في آخر الكلام فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه، ومن ترك ركناً أو نيته هذا يشمل الإحرام أو المقصود بالإحرام هو النية الركن هو النية؟
طالب:. . . . . . . . .
نية الدخول في النسك، أما التجرد، وفعل ما يدل على أنه محرم، ولو لم ينوِ هذا ما يكفي؛ لحديث عمر ﵁: ((إنما الأعمال بالنيات)) فلا تصح العبادات بدون نية، يقول ابن هبيرة: اتفقوا على أن فروض الحج ثلاثة: الإحرام بالحج، والوقوف بعرفة، وطواف الزيارة، هل معنى هذا أنهم اتفقوا على أن السعي ليس بركن؟ أو اتفقوا على أن هذه الثلاثة أركان والسعي فيه خلاف؟ هذا هو المراد.
الركن الثاني: الوقوف بعرفة في وقته المعتبر؛ لقوله ﵊: ((الحج عرفة)) القصر هنا ((الحج عرفة)) قصر إيش؟ حقيقي أو إضافي؟ لماذا؟ لأن هناك أركان أخرى لا يتم الحج بدونها، لكن هذا القصر وإن كان إضافياً إلا أنه يدل على تأكد المقصور، وهو عرفة.
الثالث: طواف الزيارة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [(٢٩) سورة الحج].
стр. 469
الرابع: السعي؛ لحديث حبيبة بنت أبي تجرأة: ((اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي)) رواه أحمد والشافعي والطبراني، وصححه ابن عبد البر في التمهيد، ويذكر الحافظ ابن حجر له طرق، إذا انضم بعضها إلى بعض قويت، وهذا قول جمهور العلماء أن السعي ركن من أركان الحج لا يصح إلا به.
عند أبي حنيفة هو واجب وليس بركن، إن ترك أربعة أشواط فأكثر فعليه دم، لماذا؟ لأن الحكم للغالب والأربعة هي الغالب، وإن ترك أقل من ذلك لزمه لكل شوط إطعام مسكين، إن ترك شوط واحد يطعم مسكين ترك شوطين يطعم مسكينين، ترك ثلاثة يطعم ثلاثة، ترك أربعة عليه دم، قال بعضهم: إنه سنة بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ﴾ [(١٥٨) سورة البقرة] ورفع الجناح "لا جناح عليه" هذا رفع للجناح وهو الإثم "أن يطوف" ورفع الإثم عن الفعل يدل على لزومه وإلا لا؟ يدل على الجواز، يجوز له أن يفعل، هذا ما استدل به من قال: إنه سنة، ولو لم يكن في المسألة إلا الآية، ولم يأتِ فهم عائشة التي مدحها به أهل العلم، فلا شك أن رفع الجناح ما يعني اللزوم، لكن سبب الورود، وسبب النزول يدل على أنه واجب، وأن رفع الجناح المراد به رفع الحرج، والقلق النفسي الذي وجده الصحابة في أنفسهم؛ لأنهم كانوا في الجاهلية، لا سيما الأنصار يهلون لمناة، فإذا أهلوا سعوا بين الصفا والمروة، فلما أسلموا تحرجوا من السعي بين الصفا والمروة، وحينئذٍ ارتفع الجناح، وارتفع الحرج والقلق الذي يجدونه، والراجح هو قول الجمهور؛ لحديث حبيبة؛ ولأن النبي ﵊ سعى وقال: ((لتأخذوا عني مناسككم)) وقالت عائشة ﵂: "ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة" رواه مسلم.
стр. 470
وأمر النبي ﵊ أبا موسى لما قال: أهللت بإهلال كإهلال النبي ﵊، قال: ((أحسنت طف بالبيت وبالصفا والمروة)) هذا أمر متفق عليه؛ ولحديث عائشة أن النبي ﵊ قال لها: ((يجزئ عنك طوافك بين الصفا والمروة عن حجك وعمرتك)) لو لم يكن لازماً احتجنا إلى مثل هذا التعبير؟ نعم؟ هي كأنها رأت أنه لا يجزئها سعيها الأول، بل لا بد من سعي ثاني، فهمت هذا وأقرها النبي ﵊ على هذا الفهم، لم ينكر عليها ما قال: إن السعي ليس بلازم، وإنما قال: السعي الذي سعيتيه أولاً يجزئ عن الحج والعمرة.
استدل أبو حنيفة على وجوبه بأن النبي ﵊ سعى وقال: ((لتأخذوا عني مناسككم)) يعني وغاية مثل هذا الفعل أن يكون واجباً، غاية ما في مثل هذا النص أن يكون واجباً مع قول ابن عباس: "من ترك شيئاً من نسكه فليهرق دماً" يعني يلزمه بدم؛ لأنه ترك واجباً ما ترك ركن، والراجح في هذه المسألة لا شك أنه قول الجمهور؛ لقوة ما استدلوا به وكثرته.
الآية التي استدل بها من قال بالسنية .. ، استنكرت عائشة ﵂ على عروة الفهم الذي فهمه مثل هذا، حيث فهم عدم الوجوب وبينت أنها نزلت جواب لسؤال من ظن أن في السعي بين الصفا والمروة جناحاً حيث كان الأنصار قبل الإسلام يهلون لمناة، فإذا أهلوا لا يحل لهم أن يطوفوا .. ، يعني في الجاهلية يطوفون بين الصفا والمروة حينئذٍ ما دام يطوفون بين الصفا والمروة من أجل مناة كأنهم وجدوا في أنفسهم أنهم لا يجوز لهم أن يهلوا بينهما؛ لئلا يشابهوا فعلهم الجاهلي، فنفى الله الجناح ليرتفع الحرج عن صدورهم حتى لا يبقى فيها أدنى قلق.
تقدم قول بعضهم: إن المبيت في مزدلفة ركن من أركان الحج، كما تقدم أيضاً أن الصواب أنه واجب ليس بركن ولا سنة، فلا حاجة لإعادته.
стр. 471
قال -رحمه الله تعالى-: "وواجباته -يعني واجبات الحج- الإحرام من الميقات المعتبر له" هناك من الأركان الإحرام، ومن الواجبات الإحرام من الميقات، لو أحرم قبل الميقات أو بعد الميقات صح، جاء بالركن، لكن هل جاء بالواجب؟ لم يأتِ بالواجب إلا على الكلام الذي سقناه في الإحرام قبل الميقات، والكلام هنا بعد الميقات، لو أحرم بعد الميقات جاء بالركن لكنه لم يأتِ بالواجب فيلزمه حينئذٍ دم، لو رجع، أحرم بعد الميقات ثم رجع، لا يلزمه شيء؟
طالب:. . . . . . . . .
دخل في النسك بعد أن تجاوز الميقات، إذا رجع لا يلزمه شيء؟ أو لا بد أن يرجع قبل أن يدخل في النسك؟
طالب:. . . . . . . . .
هو أول ركن نية الإحرام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نقول: هذا شخص قال: أريد أن أتجاوز الميقات لئلا أرد، فأحرم، لما تجاوز الشرط ورآهم يتسامحون مثلاً -هذا تمثيل- أحرم لما تجاوزهم، وقال: من أجل ألا يلزمني دم لماذا لا أرجع من الميقات ولا هم براديني الآن؟ عرف حقيقة الأمر وأنهم يتسامحون؟ نعم؟ ينفع وإلا ما ينفع؟ ما ينفع؛ لأنه أحرم بعد أن تجاوز الميقات، ولذا يقول: "من الواجبات الإحرام من الميقات المعتبر له".
طالب:. . . . . . . . .
هو إذا أحرم من الميقات بثيابه ما غير شيء، سبق في المحظورات لبس المخيط، وقد احتاج إلى هذا المحظور يلزمه دم، والدم إذا قالوا: دم ما يريدون به؟ في المحظورات؟ شيء من ثلاثة: فدية أذى ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] الإحرام من الميقات المعتبر، وتقدم ذكر المواقيت المعتبرة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . . التخلص من. . . . . . . . . فيبقى في ثيابه ومغطي رأسه. . . . . . . . .
هذا تقدم بحثه، ما يذكرون الإخوان؟ إيه هم باعتبار أن اللبس محظور واحد لبس المخيط فقالوا: إن غطى رأسه بمعتاد دخل في اللبس، صارت فدية واحدة، لكن لو غطى رأسه بغير معتاد لزمه دمان.
طالب:. . . . . . . . .
تجاوز الميقات ثم دخل في النسك إيه. . . . . . . . . لأن الإحرام من الميقات المعتبر واجب.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 472
حتى ولو عاد ما دام دخل في النسك خلاص ما ينفعه العود، لكن قبل الدخول في النسك قيل له: لماذا تجاوزت الميقات قال: نسيت بأرجع، رجع وأحرم من الميقات ما يلزمه شيء.
طالب:. . . . . . . . .
ما هو تقدم لنا أن كل دم وإطعام فلمساكين الحرم، والصوم حيث شاء؟ نعم؟
الواجب الثاني: الوقوف بعرفة إلى الغروب، تقدم أن الوقوف ركن من أركان الحج، والمقصود جنس الوقوف، أما الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس لمن وقف بالنهار فهو واجب، وتقدم البحث فيمن انصرف من عرفة قبل غروب الشمس هل يلزمه شيء أو لا يلزمه؟ على المذهب وعلى قوله: "الوقوف بعرفة إلى الغروب" وهو من الواجبات يلزمه دم.
الثالث: المبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل على كلامه، وهذا أيضاً تقدم، وتقدم أن الأولى التفصيل: القادر يلزمه أن يصلي الصبح ويسفر كما فعل النبي ﵊، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) بدليل الترخيص للضعفة، فدل على أن غير الضعيف لا يرخص له.
الرابع: المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، تقدم أن الجمهور قالوا بالوجوب، ومشى عليه المؤلف خلافاً لأبي حنفية الذي قال: بسنية المبيت بمنى؛ لأنه غير مشروع لذاته، وإنما شرع لكي يتيسر رمي الجمار على الحاج، وعرفنا أن قوله هذا مرجوح.
الخامس: الرمي، رمي الجمار مرتباً يوم النحر، وبعده يومين لمن تعجل، وثلاثة لمن تأخر، وتقدم الكلام في ذلك كله.
السادس: الحلق أو التقصير، تقدم أن الصواب من قولي العلماء أنه نسك، وليس إطلاق من محظور، ولذا ذكره المؤلف في الواجبات.
السابع: الوداع لمن أراد الخروج من مكة من الحجاج، وما قاله أهل العلم لمن تركه، وأنه يلزمه دم، والرجوع إن بعد بإحرام أو بغير إحرام، هذا كله تقدم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، لا يلزم إلا الخارج، الذي يريد أن يخرج من مكة.
стр. 473
قوله: "والباقي سنن" الباقي سنن يعني من أفعال الحج غير الأركان والواجبات سنن، لا يأثم بتركها، ولا يلزم شيء بتركها أيضاً، وذلك كطواف القدوم عند الجمهور خلافاً لمالك، والمبيت بمنى ليلة عرفة كذلك، والإضطباع والرمل وتقبيل الحجر، والأذكار والأدعية، وصعود الصفا والمروة، وغير ذلك، السنن كثيرة جداً، ومع ذلك حينما يقال: لا شيء عليه، يعني لا فدية عليه، ولا إثم لا يعني هذا أن المسلم يفرط في هذه السنن، بل على المسلم لا سيما طالب العلم أن يعتني بها، أن يعتني بهذه السنن، ويحرص على أن يكون نسكه موافقاً لما جاء عن النبي ﵊ في الأركان والواجبات والسنن أيضاً، لا سيما إذا كان ممن يقتدى به، فيحرص ولو ناله شيء من المشقة إذا كان ممن يطيق هذه المشقة؛ لأن الناس يتفاوتون، بعض الناس ما يطيق المشقة، ويترتب على تحمله الإقتداء التام بالنبي ﵊ حرج شديد بالنسبة له ولغيره، مثل هذا يقال في حقه: لا مانع من أن تترك هذه السنن، لكن الذي يطيق وعاش عيشة متوسطة بين الناس، وتجده يزاحم الناس على أدنى شيء، تجده في محافل الناس ومجامعهم عند أمور الدينا يزاحم ويتحمل المشقة، فإذا جاءت مثل هذه العبادات قال: سنن لا يترتب على تركها شيء، ويزهد في الآخرة وثوابها، لا يعلم أنه لا سيما إن كان ممن يقتدى به فإنه بفعله يكون داعية إلى الهدى والخير، ومن دعا إلى هدى كان له مثل أجر فاعله، والدعوة بالفعل أقوى من الدعوة بالقول، قد يكثر الإنسان الكلام، لكن إذا عرف من صنيعه خلاف ذلك ما اقتدى به الناس، وأنا أقول هذا الكلام وأنا أترخص، لكني لا أطيق التعب الشديد، فإن كان الشخص ممن يحتمل التعب، ويحتسب الأجر عند الله ويدعو الناس بلسانه وفعله وافق الفعل والهدي النبوي، ويثاب على ذلك الثواب العظيم -إن شاء الله تعالى-.
طالب: عفا الله عنك التنقل بين المشاعر مشياً على الأقدام هل مستحب؟
стр. 474
ليس بمستحب، النبي ﵊ ركب، ليس بمستحب، والمشقة ليست مقصودة لذاتها، وإنما إذا حصلت تبعاً للعبادة أُجر عليها، والأجر على قدر النصب حينئذٍ، أما أن يقصد الإنسان أن يتعب وبإمكان ألا يتعب فهذا ليس له من الأجر شيء، مثل من يقول: أنا الطريق إلى مكة ثمان مائة كيلو لماذا ما أذهب مع الطريق الثاني، أروح أولاً الشمال إلى أقصى الغرب، ثم أرجع ثانية ثلاثة ألاف كيلو، والأجر على قدر المشقة، نقول: لا، ليس لك من الأجر شيء، والله عن تعذيبك نفسك غني، والرسول ﵊ حج راكباً، إذا ترتب على فعل هذه السنن والحرص عليها مشقة لا يحتملها الحاج إلا بمشقة شديدة لا شك أن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، ودين الله وسط بين الغالي والجافي، والله المستعان.
بعض الناس يأتي إلى منى مثلاً ليالي منى، ويقال له: لا يجوز لك أن تبيت خارج منى إلا إذا ما وجدت مكان، الناس يتفاوتون في هذا، بعض الناس ينقب في منى ذراعاً ذراعاً، وحينئذٍ يخرج من منى لأنه ما وجد، وقد ترتب على عمله هذا المشقة الشديدة عليه وعلى غيره، وبعض الناس أبداً مجرد ما يمشي بالسيارة مع الشوارع العامة يقول: ما لقيت، التوسط هو المطلوب، ومثله البحث عن الماء للوضوء، بعض الناس يتعب نفسه ويتعب غيره، ويحصل عليه المشقة الشديدة من أجل أن يبحث عن الماء ولا يتيمم، وبعض الناس يلتفت يميناً وشمالاً ويقول: أنا ما عندي ماء، فالدين وسط، على الإنسان أن يفعل، ويقتدي به ﵊، لكن لا يضر نفسه ولا يضر غيره، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
خيام محجوزة يجد إن وجد شيئاً بأجرة المثل وهذه الأجرة لا تشق عليه لا بأس، لكن إن لم يجد لا مانع أن يسكن خارج منى، وإن تسير له أن يأتي ولو يجلس في منى لكي يؤدي هذا الواجب، ولو على شيء من المشقة المحتملة، وهذه يفعله كثير من الناس، إذا صلى العشاء دخل منى إما على رصيف وإلا جلس عند ناس وإلا شيء، المقصود أنه إن تسير له ذلك فهو أولى.
стр. 475
يقول -رحمه الله تعالى-: "وأركان العمرة: إحرام وطواف وسعي" أركان العمرة ثلاثة كالحج، ولا فارق بين العمرة والحج في الأركان إلا في الوقوف بعرفة، إذ لا وقوف في العمرة، لكن لو قال: ما دام الأمر متيسر وبسعة، والحج عرفة، والعمرة هي الحج الأصغر، ومتيسر أننا نقف بعرفة بين تعبد وبين نزهة ورحلة ونتشبه بالحجاج، نقول: لا، إذا فعله على سبيل التعبد دخل في حيز البدعة.
التعريف بالأمصار يذكره أهل العلم، يعني الجلوس يوم عرفة ولزوم المساجد تشبه بأهل عرفة، يسمونه التعريف بالأمصار، يجوز وإلا ما يجوز؟ نعم؟
طالب: ... ....
نعم؟
طالب: ...... ..
نعم هو مروي عن بعض الصحابة، لكن إن تبع ذلك لبس إحرام، وتشبه تشبه تام بالحجاج نقول: بدعة، لكن إن كان القصد به المكث في المسجد من أجل الدعاء التماساً لإجابة الدعوة في عشية عرفة، وحفظ الصيام إن صائماً وقد رغب فيه وأنه يكفر سنتين حفظ الصيام من القيل والقال لا شك أنه مطلوب، لا شك أنه مطلوب من هذه الحيثية.
وخير مقام قمت فيه وحلية ... تحليتها ذكر الإله بمسجدِ
تلزم المسجد، والمسجد بيت كل تقي، وهذا شأن السلف، يحفظون صيامهم بلزوم المسجد، وإلا إيش معنى الإنسان يصوم ثم إن جاء إلى الصلاة فمتأخر ومجرد ما ينتهي من الصلاة يخرج؟! ويخرج إلى بيته، الله المستعان، مع النساء والذراري، وهذا طاح وهذا صاح، وهذا يبي، وهذا، إيش معنى حفظ الصيام؟ صار يوم عادي هذا، ما هو بيوم عرفة، لكن حفظ الصيام بالمكث في المسجد لا على التشبه التام بأهل عرفة، إنما يتشبه بهم في الدعاء، ويتحرى قبول الدعاء في هذا اليوم العظيم، الذي هو أعظم أيام الدنيا على خلاف بين أهل العلم، لا بأس بذلك -إن شاء الله تعالى- فلو لزم المسجد يوم عرفة فقد أحسن.
стр. 476
قال وواجباتها: "واجباتها -واجبات العمرة- الحلاق" الحلاق والحلق معناهما واحد "والإحرام من ميقاتها" قلنا في ميقات الحج: إنها سبعة وهنا اثنان، فالواجب في العمرة أمران: الحلق أو التقصير والإحرام من الميقات، وهذان تقدما في واجبات الحج، ولا مبيت، ولا رمي، لا بمزدلفة ولا بمنى، ولا رمي في العمرة، وبهذا يفترق الحج عن العمرة، وكذلك لا يجب طواف الوداع للعمرة هنا ما ذكره في الواجبات، وهناك في وجبات الحج ذكره، ذكر طواف الوداع في واجبات الحج ولم يذكره في واجبات العمرة فدل على أنه ليس بواجب، فلا طواف للعمرة بخلاف الحج؛ لأنه ﵊ اعتمر مراراً ولم يودع البيت، ولم يأمر به بخلاف الحج، وبهذا قال جمهور العلماء، وقال بوجوبه الشافعية وابن حزم؛ لعموم حديث ابن عباس: ((لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت)) رواه مسلم، وقال ﵊ ليعلى بن أمية: ((اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك)) متفق عليه، وبعض العلماء يفتي به استحباباً خروجاً من الخلاف، فإذا قالوا: خروجاً من الخلاف هل يعني هذا أن هذا أصل يعتمد عليه في تقرير الأحكام؟ يعني يضاف إلى الأصول التي يعتمد عليها الخروج من الخلاف؟ لا، إنما كيف يستحب بعض الأعمال للخروج من الخلاف؛ لئلا يثبت دليل المخالف؛ ولئلا يقوى الاحتمال الذي اعتمد عليه المخالف، قوله ﵊: ((لا ينفرن أحد حتى يكون أخر عهده بالبيت)) يحتمل أنه عام لكل من أراد الخروج من مكة، يحتمل أنه عام لكل من أراد النفرة من مكة من حاج ومعتمر وغيرهما حتى المقيم بمكة لا يخرج حتى يودع هذا احتمال، ويحتمل أنه متجه إلى من تلبس بنسك من حج أو عمرة، والاحتمال الثالث: أنه للحاج فقط، نعم هذه احتمالات ثلاثة، لكن هل عرف عن أحد من السلف أنه ودع البيت لمجرد خروجه من مكة؟ لا يعرف، أيضاً الاحتمال الثاني: ما عرف أن النبي ﵊ طاف للوداع لخروجه من عمره كلها، ولا أمر به بعد العمرة إذاً الاحتمال الراجح هو الاحتمال الأخير، ويبقى الاحتمال الثاني له حظ من النظر، فخشية أن يقوى هذا الاحتمال قالوا: باستحباب الوداع لمن اعتمر، نعم؟
طالب: ... ... ..
стр. 477
إن طاف للوداع خروجاً من الخلاف لا بأس؛ لئلا يقوى هذا الاحتمال؛ لأن عرفنا أنه احتمال، وهو وإن كان احتمال مرجوح إلا أنه له حظ أيضاً من النظر، نعم؟
طالب: .........
إيه لكن الاحتمال الثالث أقوى من الثاني، أقوى من الاحتمال الثاني، فلا يرقى الاحتمال الثاني إلى القول بالوجوب.
قال ﵀: "فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه" من ترك الإحرام يعني نية الدخول في النسك، كما لو ترك تكبيرة الإحرام في الصلاة لا تنقد صلاته، ومن ترك نية الدخول في النسك لا ينعقد إحرامه ((من لم يبيت الصيام من الليل لا صيام له))، ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما كل امرئ ما نوى)) نعم؟
طالب: .........
كيف؟
طالب: ...... ..
يتصور طالع من بيته يوم وصل نسي ما انتبه إلا وهو .. ، أقول: ما أنتبه إلا عند دخول مكة، يسولف مع ربعه ومبسوطين ويوم التفت فإذا هم على مشارف مكة، هذا غفل، وكونه يخرج من بيته هذا لم يدخل في النسك نعم هو عازم على النسك بدليل أنه لو نوى الرجوع قبل وصول الميقات، وقبل أن يدخل في النسك له ذلك، يعني أنت ماشي من الرياض على شان تحج، يوم وصلت الطائف جاءتك مكالمة من الرياض لا بد أن تحضر ترجع ويش المانع؟ وأنت عازم على الحج، لكن ما تلبست بالنسك، فالعبرة التلبس به، نعم، كما أنه قد يتصور أن الإنسان يتوضأ وهو لا يقصد الوضوء إيش معنى هذا؟ شخص معتاد أنه إذا وقف على مغسلة اليدين توضأ، أو معتاد يتوضأ من هذا المكان، فقام من الغداء أو من العشاء وغسل يديه وما شعر إلا وبرجليه يغسلهما، أيجزئ مثل هذا الوضوء؟ ما يجزئ، وهذا محسوس، كثير من الناس ما يشعر إلا وقد أتم وضوءه، لكن لو يلزم الناس، لو كلف الناس عدم النية صار مستحيل، لماذا؟ نعم؟
طالب: الإنسان يعمل ولا يريد. . . . . . . . .
لا لو كلف الإنسان أن يتوضأ هو متصور لكن لو كلف الناس به استحال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الذي يقرره شيخ الإسلام أنه يستحيل أن يؤدي العبادة من غير نية ولا قصد.
طالب:. . . . . . . . .
ما نوى.
طالب: نية فقط.
لكن يقول: أبا نوي، ما نوى.
طالب: طيب نصف كيلو.
يرجع، يرجع، إن لم يرجع يلزمه ما يلزمه به أهل العلم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 478
على كل حال كلام أهل العلم واضح في هذا، من ترك نية الدخول في النسك لم ينعقد نسكه، كما لو صلى أو صام بغير نية؛ لحديث عمر: ((إنما الأعمال بالنيات)) ويستوي في ذلك الحج والعمرة؛ لأن ذلك ركن في الحج والعمرة كما تقدم، من ترك ركناً آخر غير نية الدخول في النسك غير الإحرام لم يتم نسكه، ينعقد وإلا ما ينعقد؟ إن ترك نية الدخول في النسك لا ينعقد، لكن لو ترك غير نية الدخول ينعقد، لكنه لا يتم ولا يصح إلا به، حتى يأتي بذلك الركن؛ لأنه لا يسقط لا سهواً ولا عمداً، ولا يجبر بدم، بل لا بد من الإتيان به، ترك الطواف طواف الإفاضة مثلاً حجه منعقد وإلا ما انعقد؟ منعقد، لكن عليه أن يأتي بهذا الركن، ولا يجبر بشيء، ومن ترك واجباً من الواجبات السبعة في الحج أو الواجبين في العمرة سواء في الحج أو العمرة فعليه دم، هذا ما يقول به جماهير أهل العلم، استناداً لقول ابن عباس: "من نسي من نسكه شيئاً فليهرق دماً" وهذا من كلام ابن عباس يحتمل أنه قاله تفقهاً واجتهاداً، ويحتمل أنه تلقاه عن النبي ﵊ والاحتمالان قائمان.
يقول الشنقيطي -رحمه الله تعالى-: استدل العلماء على إيجاب الدماء بقول ابن عباس ﵄، وهذا الاستدلال لا يخلو من أمرين: الأول: أن يكون لقول ابن عباس حكم الرفع بناءً على أنه تعبد لا مجال للرأي فيه، وحينئذٍ لا إشكال، إذا قلنا: له حكم الرفع لا إشكال، الثاني: إنه لو فرض أنه موقوف على ابن عباس، وهذا كله كلام الشيخ ﵀ وللرأي فيه مجال فهو فتوى صحابي جليل، لم يعلم له مخالف، وهم خير أسوة يعني الصحابة لمن جاء بعدهم، بعد رسول الله ﷺ ، والخلاف في حجية قول الصحابي لا سيما إذا لم يخالف مسألة معروفة عند أهل العلم، والله المستعان.
стр. 479
إن عدم الدم ترك واجب وعدم الدم؟ إذا ترك واجباً وعدم الدم لم يجد، يقول الشارح: فكصوم متعة، صيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- يقول: لا دليل على هذا، يعني قياس الدم الواجب بترك نسك على دم المتعة والقران، يقول الشيخ -رحمه الله تعالى-: القياس على دم المتعة قياس مع الفارق، لماذا؟ لأن دم المتعة دم شكران، دم شكر على هذه النعمة على أن يسر الله له أن أدى النسكين بسفرة واحدة، فهذه نعمة تحتاج إلى شكر، والدم الواجب بترك واجب دم جبران، لذلك نرى -يقول الشيخ-: إن القياس غير صحيح، ويش اللي يترتب على كونه دم جبران ودم شكر؟ دم جبران يجوز يأكل منه؟ نعم لا يجوز أن يأكل منه، ودم الشكر يجوز أن يأكل منه، إذاً هنا فرق بين دم الجبران ودم الشكر.
طالب: لو قيس -عفا الله عنك- على. . . . . . . . . دم. . . . . . . . .
يعني فدية أذى.
طالب:. . . . . . . . .
بلا شك أنه أقرب هو أقرب، طيب الشيخ يقول: وحينئذٍ نقول لمن ترك واجباً: اذبح فدية في مكة، ووزعها على الفقراء بنفسك، أو وكل من تثق به من الوكلاء، فإن كنت غير قادر فتوبتك تجزئ عن الصيام، وهذا هو الذي نراه في هذه المسألة، حينئذٍ عليه أن يتوب ويستغفر الله مما حصل منه إذا ترك واجباً، عندنا فعل وعندنا ترك، إذا فعل محظور لا شك أن في كل من الفعل والترك مخالفة، وإذا نظرنا إلى أن الأمر ضد النهي فما يحصل بفعل هذا يحصل بترك هذا قوي القياس، لكن يضعفه ماذا؟ أنما يجب بسبب ترك المحظورات متفاوت، فعلى أيها تقيس؟ نعم؟ إذا قلنا: إن الواجب بترك المحظورات السابقة متفاوت، فتحتاج إلى وجه شبه قوي تلحقه بأحد هذه المحظورات، وإلا لا شك أن من ترك المأمور ارتكب محظور؛ لأن ترك المأمور محظور، وترك المحظور مأمور به، فمن هذه الحيثية يقوى القياس لو كان واحد، لو المحظورات واحد اتجه القياس عليه، لكن المحظورات كثيرة، فنظر لكثرتها، وتعدد ما يجب بسببها يضعف القياس.
стр. 480
يقول: "أو سنة فلا شيء عليه" الشيخ يقول: فإن كنت غير قادر فتوبتك تجزئ عن الصيام، نعم بقاؤه في الذمة هو دين لله كسائر الكفارات له وجه، دين الله أحق أن يقضى، لكن إذا نظرنا إلى أن الموجب لهذا الدم فيه ما فيه، فكونه يلزم بدم طول عمره من أجل قول ابن عباس وهو ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن لا يعني هذا التقليل من شأن ابن عباس أهل كلهم في أنفسهم منه شيء، لكن هم توارثوه وتواطئوا عليه، لكن إما أن يلزم إلى آخر عمره بدم متى يجد، هذا يحتاج إلى نص قوي، من ترك سنة فلا شيء عليه؛ لأنه لم يترك واجباً ولا ارتكب محظوراً كالسهو في الصلاة في ترك مندوب، إذا نسي يرفع يديه مثلاً أو نسي التورك أو نسي جلسة الاستراحة، أو نسي غيرها من سنن الصلاة، فإنه لا يسجد، فلا يجبره بسجود سهو، وكذلك من ترك سنة من سنن الحج فإنه لا شيء عليه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] إذا ترك جاهل وإلا ناسي يعفى عنه -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
أيهما أقوى ترك المأمور أو فعل المحظور؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟ عموماً؟
طالب:. . . . . . . . .
تعرف كلام شيخ الإسلام؟ نعم؟ شيخ الإسلام كلامه معروف.
طالب:. . . . . . . . .
لا كلامه كتبه طافحة بهذا، أن ترك المأمور أعظم من فعل المحظور، واستناداً إلى إيش؟ نعم؟ إلى معصية آدم ومعصية إبليس، معصية آدم فعل محظور، ومعصية إبليس ترك مأمور، من أهل العلم من يرى عكس ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) يعني فيه خيرة، فيه تنفيس ((وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) حسم هذا مرجح لمن يقول بأن ارتكاب المحظور أعظم من ترك المأمور، وعلى كل حال المسألة تحتاج إلى تفصيل، حسب قوة المأمور وحسب قوة المحظور، نعم؟ ويش معنى هذا الكلام؟ الصلاة مأمور بها، هل نقول: إن ترك الصلاة أقوى من فعل المحظور الذي هو السرقة أو العكس؟ هل يأتي الخلاف في مثل هذا؟ أمرها أشد، نعم؟
стр. 481
الصلاة مأمور، لو ترك أقل من الصلاة ترك الجماعة مثلاً، ترك الجماعة، هذا ترك مأمور، لو كان في طريقه .. ، خلونا نتصور المسألة، لو كان في طريقه إلى المسجد بغي، وهناك من يلزمه بالوقوع عليها في طريقه إلى المسجد، فهو بين أمرين: إما أن يرتكب محظور أو يترك مأمور الصلاة مع الجماعة أيهما أخف؟ يصلي في بيته، فإطلاق مثل هذا القواعد التي يسترسل شيخ الإسلام ﵀ في تقريرها لا بد من التفصيل في مثل هذا، حسب قوة المأمور وقوة المحظور، كيف تتصور تساوي بين مأمور ومحظور؟ ينظر على كل شيء .. ، إذا ما قلنا بإطلاق صرت في سعة، تنظر إلى كل مسألة على حدة، وحينئذٍ إذا كان الأمور أقوى قلنا: إن ترك المأمور أقوى من فعل المحظور، إذا كان محظور في مقابل شيء يسير، نعم، لو افترضنا أن شخص يقول: أنا ما أستطيع أصلي الظهر في المسجد، لماذا؟ يقول: والله أنا أقابل ها الطالبات الطالعات من المدارس ولازم أرسل نظري، نقول: اترك الصلاة في المسجد؟ نعم؟ غير مسألة البغي، البغي أشد، أمرها شديد هذه، فإذا وازنا النظر إلى المحرم مع ترك الواجب وهو الصلاة مع الجماعة، أو نأتي بمحظور أقل مثلاً من يأتي بمثال يكون أقل من النظر المحرم، ومع ذلك لا يقال له: صل في بيتك؛ لأنه .. ، إذا قال: ما أستطيع أن أصلي في بيتي إلا أن أنظر إلى .. ، نقول: يلزمك هذا وهذا، لكن لا تترك الجماعة.
طالب: يعني مثلاً في طريقه غناء. . . . . . . . .
نعم في غناء نقول: لا تصل مع الجماعة ما دام تسمع غناء، أو مشاهدة بعض الناس يتورع من أن يشاهد حالق لحيته مثلاً يقول: أنا بشوف في المسجد ناس حالقي لحاهم ما لازم، هاذولا أهل منكرات وعصاة أو مسبلين يقول: أنا بترك الجماعة من أجل هذا، نقول: لا، فعلى كل حال إطلاق الكلام في مثل هذه القواعد ليس بسديد، فالمسألة تحتاج إلى تفصيل، نعم، المقصود أنه لا يتذرع بأدنى شيء لئلا يصل به الأمر إلى أن يعتذر عذر المنافقين، نعم، ﴿ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي﴾ [(٤٩) سورة التوبة] نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه ما في شك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أو نسيه إلا بلى، في بعض الروايات: "من نسي نسكاً فليهرق دماً".
стр. 482
طالب:. . . . . . . . .
الأدلة الأخرى المعارضة لهذا الأثر من عدم مؤاخذة الناسي والجاهل يصير عندنا نص مقبول عند أهل العلم، أثر ابن عباس لكن يعارضه ما هو أقوى منه.
يقول ﵀: "باب: الفوات والإحصار" الفوات معروف أنه مصدر فات يفوت فوتاً وفواتاً إذا سبق فلم يدرك، والإحصار مصدر أحصر الرباعي، والحصر مصدر حصر الثلاثي، وأصل المادة يراد به المنع في كل من الحصر والإحصار، أي منع الحاج أو المعتمر من أدى نسكه أو إتمامه.
يقول -رحمه الله تعالى-: "من فاته الوقوف فاته الحج، وتحلل بعمرة، ويقضي ويهدي إن لم يكن اشترط" من فاته الوقوف بعرفة بعض الناس يفرط، يقول: والله ما أنا برايح أحج في اليوم الأول الثاني الثالث السابع الثامن، إذا شرينا الضحايا يوم عرفة الضحى مشيت صليت الظهر لاحقين على خير، المسألة ثمانمائة كيلو ست ساعات هذا تقديره، وهذا يوجد، نعم، بل بعض الناس ينتظر إلى قرب غروب الشمس من يوم عرفة يقول: لاحقين ما هو ما يفوت إلا مع طلوع الفجر؟ لاحقين، ويش وراءنا؟ المقصود أنه مثل هذا إذا فرط ثم حصل له ما حصل من الموانع، إن كان قبل الدخول في النسك بنشر وتعطل، وقال: ما يمديني، هذا ما عنده مشكلة، لكن لما أحرم تلبس بالإحرام وبنشر نظر لا ما يمديه بالفعل يعني با يأذن عليه الفجر قبل ما يصل عرفة، هذا فاته الوقوف، وحينئذٍ يتحلل بعمرة، ويقضي من قابل، ويهدي، هذا كله إن لم يكن اشترط، فمن فاته الوقوف بعرفة بحيث طلع فجر يوم النحر ولم يتمكن من الوقوف بعرفة فاته الحج إجماعاً؛ لحديث عبد الرحمن بن يعمر: ((الحج عرفة، من جاء بعد ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك)) رواه الخمسة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، قال جابر ﵁: "لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع" قال أبو الزبير: فقلت له: أقال رسول الله ﷺ ذلك؟ قال: نعم، رواه البيهقي، وفي إسناده ابن جرير، ولم يصرح بالسماع.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 483
بيجئ التفصيل -إن شاء الله-، حينئذٍ على كلام المؤلف يلزمه أمر وإلا أمران وإلا ثلاثة؟ ثلاثة أمور، يلزمه ثلاثة أمور: الأول: أن يتحلل بعمرة، فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر إن لم يختر البقاء على إحرامه؛ ليحج من قابل، هو الآن ما تحلل، فيقال له: إما أن تحلل بعمرة أنت دخلت في نسك لا بد أن تؤدي نسك، أو أنتظر بإحرامك إلى السنة التي تجئ -إن شاء الله- ولا إشكال حينئذٍ، نعم، إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل هذا المذهب، وهو مذهب المالكية؛ لحديث ابن عباس مرفوعاً: ((من فاته عرفات فقد فاته الحج، وليتحلل بعمرة، وعليه الحج من قابل)) وهذا الخبر رواه الدارقطني وفي إسناده ابن أبي ليلى محمد المعروف الفقيه، وهو مضعف بسوء حفظه، روى البيهقي عن الأسود بن يزيد أنه فاته الحج فأمره عمر ﵁ أن يحل بعمرة، وعليه الحج من قابل، وهذا صححه الألباني، عند أبي حنيفة والشافعي يتحلل بأعمال العمرة، القول الأول قول الحنابلة والمالكية يتحلل بعمرة، يعني يأتي بعمرة قاصداً العمرة، وعند أبي حنيفة والشافعي يتحلل بأعمال العمرة يطوف ويسعى ويقصر ويلبس، ويش الفرق يبن القولين؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لو ارتكب محظور؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، إذاً ويش يلزم على الخلاف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟ ثواب العمرة نعم، يتحلل بأعمال العمرة من طواف وسعي وحلق وتقصير؛ لقول عمر ﵁ لأبي أيوب لما فاته الحج: "اصنع كما يصنع المعتمر" ما قال له: اعتمر كما قال للأسود، أمره عمر أن يحل بعمرة، وهنا قال: "اصنع كما يصنع المعتمر" رواه مالك والشافعي والبيهقي، وسنده جيد، لكن ...
طالب:. . . . . . . . .
هذا؟
طالب: إي هذا. . . . . . . . .
يعني يمكن حمل هذا على ذاك، يعني كما قال النبي ﵊ لعائشة: ((اصنعي كما يصنع الحاج)) وهل معنى هذا أنها ما حجت؟ حجت، فلا فرق بين الأثرين عن عمر، والتفريق بينهما تفريق بين المتماثلات.
الثاني: يقضي الحج الفائت، وعلى هذا تحلله بعمرة قول من؟ من المذاهب؟ التحلل سواء بعمرة أو بصورتها يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر الأئمة كلهم.
стр. 484
الثاني: يقضي الحج الفائت، فإن كانت حجة الإسلام أو منذورة واجبة بالنذر فلا إشكال في القضاء؛ لأن الذمة لم تبرأ بما جاء به، وإن كان الحج نفلاً فقال الجمهور بوجوب القضاء؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] وهذا ما أتم الحج، دخل فيه ولم يتم، إذاً يلزمه بدله، وعن أحمد: لا يجب القضاء، وبهذا قال عطاء؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] فلم يوجب الله القضاء على المحصر، إنما أوجب الله عليه الهدي فقط، ظاهر الدليل والاستدلال؟ نعم؟ ظاهر من الآية لو لم يرد قول عمر وابن عباس، وما جاء في المسألة عن الصحابة، وما اختاره عامة أهل العلم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
جمهور العلماء اختاروه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إي هذا عمدة الجمهور.
روى الإمام البخاري عن ابن عباس تعليقاً مجزوماً والتعليق إيش معناه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
حذف السند كله، أو مبادئ السند من جهة المصنف.
وإن يكون أول الإسناد حذف ... مع صيغة الجزم فتعليقاً عرف
ولو إلى آخره .. إلى آخر ما قال ﵀، البخاري يروي عن ابن عباس معلقاً مجزوماً به: إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ، فأما من حبسه عذر، أو غير ذلك فإنه يحل ولا يرجع، هذه عمدة من قال: بأنه لا يقضي وهو رواية عن أحمد.
الأمر الثالث: مما يترتب ممن فاته الحج يهدي هدياً يذبحه في قضائه، وبهذا قال جمهور العلماء؛ لقول عمر السابق لأبي أيوب، ماذا قال؟
طالب:. . . . . . . . .
"أمر أبا أيوب أن يهدي"، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لكن هل فيه على ما يدل أنه من قابل، في الحج الصحيح؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، نعم، "فإن أدركت الحج قابلاً فحج، واذبح ما استيسر من الهدي" فيذبح الهدي قابل، لما صد النبي ﵊ عن البيت متى ذبح الهدي؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، يوم أن صد، وهل يجوز له أن يحلق رأسه ويلبس ويتحلل قبل أن يذبح الهدي؟
طالب: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة].
стр. 485
نعم نص القرآن، إذاً المتجه أنه يذبح الهدي متى؟ وقت الصد، وقال الحنفية: لا يجب عليهم الهدي؛ لأنه عمر لم يأمر الأسود بن يزيد به، كما تقدم؛ ولأثر ابن عباس الذي علقه البخاري، لكن الراجح أنه يلزمه الهدي.
طالب:. . . . . . . . . النبي ﷺ كان معه هدي. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني الصحابة الذين مع النبي ﵊ أهدوا وإلا ما أهدوا؟
طالب: ما أدري أنا استفسر هل هم جاءوا بهذا الهدي ليذبحوه للنسك فلما صدوا ذبحوه أم أنه لأجل الإحصار ما كان معهم هدي ....
نعم، هل الهدي الذي ذبحه النبي ﵊ في الحديبية ليتحلل به؟ أو أنه ساقه معه هدياً تطوعاً ولما لم يتمكن من بلوغه إلى محله ذبحه في مكان الإحصار؟ على كل حال جمهور العلماء على أنه يلزمه هدي، وهل يذبحه في قضائه أو في وقت الإحصار؟ كما ذكرنا الحنفية يقولون: لا يجب عليه هدي، طيب، الآية: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] نعم هذه عمدة الجمهور ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] هذه عمدتهم، أبو حنيفة لما لم يوجب الهدي أولاً: لأن عمر لم يأمر الأسود بن يزيد، الأمر الثاني: كأن لفظ الآية: "استيسر" قد لا يؤخذ منه الوجوب؛ لأن ما دامت المسألة مبنية على اليسر، واليسر ينافي الإلزام، قال أبو حنيفة: لا يجب عليه هدي.
قوله: "إن لم يكن اشترط" يعني إن لم يكن قال في ابتداء إحرامه: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، وحينئذٍ إن كان قد اشترط لا هدي ولا قضاء إلا أن يكون الحج واجباً فعليه أداؤه؛ لقوله ﵊ لضباعة بنت الزبير: ((حجي واشترطي، فإن لك على ربك ما استثنيتِ)) ضباعة بنت الزبير قالت للنبي ﵊: "إني أريد الحج وأجدني شاكية، فقال: ((حجي واشترطي، فإن لك على ربك ما استثنيتِ)) هذا الحديث متفق عليه، وإن نفى بعضهم وجوده في البخاري، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 486
لا في الحج ولا في الفوات ولا في الإحصار موجود في النكاح، رحم الله البخاري، لماذا؟ لأنها تحت المقداد، وكانت تحت المقداد، فترجم عليه الإمام البخاري باب الأكفاء في الدين، هذه ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عم الرسول ﵊، والمقداد معروف، على كل حال الاستثناء والاشتراط ينفع مطلقاً كل من حج له أن يستثني؟ أو لا ينفع مطلقاً لأنه خاص بضباعة كما قاله بعضهم أو ينفع فيمن كان حاله كحال ضباعة يخشى من شيء يصده عن البيت إما مرض أو عدو أو وقت؟ نعم؟ أقوال، الذي مشى عليه في المذهب أنه ينفع مطلقاً، وشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يرجح أنه إن كان حاله مثل حال ضباعة شاكي، ويخشى أن تعوقه الشكوى هذه عن الحج يشترط، ومنهم من قال: هو خاص بضباعة، ولا يقاس عليها غيرها، وحينئذٍ لا ينفع مطلقاً.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ما وجد دم الإحصار ويش يصير عليه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
بيجئ ذكره -إن شاء الله-، نتعرض له –إن شاء الله-.
يقول الشارح: إن أخطأ الناس فوقفوا في الثامن، يعني من ذي الحجة أو العاشر خطأ أخطئوا، يقول: أجزأهم وإن أخطأ بعضهم فاته الحج، أخطأ الناس وعملوا في دخول الشهر على شهادة شخص نفاه بعد ذلك، وقال: إنه كذب في شهادته، وأنه تاب وأناب، ثم أبطلت شهادته، وما يترتب عليها، فوقفوا في الثامن إن أمكنهم التدارك، وأن يقفوا في اليوم التاسع هذا معروف، لكن إذا لم يمكنهم ما نقض شهادته إلا بعد فوات وقت الحج يجزئه، ومثله فيما لو لم يشهد أحد بدخول الشهر إلا في يوم العيد، ما شهد أحد بالدخول في شهر ذي الحجة فوقفوا في العاشر، وهو في الحقيقة وقفوا يظنونه التاسع وهو العاشر؛ لأن الشهر دخل قبل بليلة، ثم بعد يوم العيد جاء أناس جمع غفير من الثقات يشهدون رأينا الهلال ليلة كذا، فتبين أنهم وقفوا في اليوم العاشر، يقول: إن أخطأ الناس فوقفوا في الثامن أو العاشر أجزأهم يعني .... كل الناس، لكن إن كان بعضهم؟ اجتهد بعضهم وقال: والله ما دام الناس واقفين بشهادة واحد، أنا ما أرتضي شهادته، نقول: أنت فاتك الحج، مهما بلغ اجتهادك، أنت مع الناس.
حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((صومكم يوم تصومون، وأضحاكم يوم تضحون)) رواه أبو داود والدارقطني وصححه الألباني، علما بأن هذه المسألة لا سيما في الأيام أو في العصور المتأخرة مع تيسر وسائل الاتصال ...
стр. 487
زاد المستقنع - كتاب المناسك (١٥)
شرح: باب: الهدي والأضحية
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((صومكم يوم تصومون، وأضحاكم يوم تضحون)) رواه أبو داود والدارقطني، وصححه الألباني، علماً بأن هذه المسألة لا سيما في الأيام أو في العصور المتأخرة مع تيسر وسائل الاتصال يعني نادرة الوقوع، بل لو قيل باستحالة وقوعها ما بعُد.
يقول -رحمه الله تعالى-: "ومن صده عدو عن البيت أهدى ثم حل، فإن فقده -فقد الهدي- صام عشرة أيام ثم حل" كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ما بعد بدأنا في المسألة إلى الآن، الآن بدأنا في المسألة "ومن صده عدو عن البيت أهدى ثم حل، فإن فقده صام عشرة أيام ثم حل، وإن صده عن عرفة تحلل بعمرة" هذا العدو الإحصار يكون بالعدو كما يكون بالمرض، فمن أحرم بالحج فصده عدو عن الوصول إلى البيت، ولم يتمكن من الوصول إليه أهدى، أي نحر هدياً في موضعه وجوباً؛ لأن النبي ﵊ لم يحل يوم الحديبية، ولم يحلق حتى نحر هديه؛ امتثالاً لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] وعند المالكية ذبح الهدي سنة، ولعلهم نظروا إلى لفظ الآية، لكن التقدير في الآية إن أحصرتم فالواجب ما استيسر من الهدي، نعم، قوله: "ثم حل" للآية سواء كان ذلك في حج أو عمرة، أو قارناً وسواء كان الحصر عاماً في جميع الحاج أو خاصاً بواحد كمن حبس بغير حق، شخص ادعي عليه مال فحبس بسببه، وهو في الحقيقة ليس عنده، ليس في ذمته شيء، أو عنده لكن معسر فحبسه بغير حق، لكن إن ادعي عليه المال وثبت في ذمته المال، وطولب به وهو موسر مفهوم كلامهم أنه يتحلل وإلا ما يتحلل؟ لا يتحلل، بل عليه أن يؤدي ما عليه من الدين، وهو أيضاً عاصٍ وأثم، والعاصي لا يترخص في قول الجمهور، شخص قطع إشارة ومسكوه الشرطة وسجنوه إلى أن فاته عرفة ويش يصير عليه؟
طالب:. . . . . . . . .
مسجون بحق.
طالب: نعم.
بحق ولو كان قطع الإشارة على شان من أجل أن يتمكن من الوصول إلى عرفة؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟ ما تدري أنت.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 488
على كل حال هذا كلام أهل العلم، والعاصي لا يترخص، فإن فقده صام عشرة أيام ثم حل، صام عشرة أيام بنية التحلل ثم حل، هذا المذهب، وعند الشافعية يطعم، وما استيسر من الهدي بدنة وإلا بقرة؟
طالب:. . . . . . . . .
شاة، عند الشافعية يطعم، كيف يطعم؟ تقوم الشاة ويتصدق بقيمتها طعاماً، فإن عجز صام عن كل يوم مداً، رجع إلى الصيام، هل هناك فرق بين مذهب الشافعية ومذهب الحنابلة؟
طالب: صام عن. . . . . . . . .
نعم؟ نعم في فرق؟ فرق كبير، فرق كبير في الصيام عند الشافعية والصيام عند الحنابلة، عند الحنابلة يصوم عشرة أيام غير قابلة للزيادة أو النقص، لكن عند الشافعية؟ تقوم الشاة كم الشاة بخمسمائة ريال أو أربعمائة وخمسين، أربعمائة وخمسين كم تجيب من مد أرز؟ تجيب ثلاثة قطع، ثلاثة أكياس، والكيس الواحد كم فيه؟ خمسة عشر صاع، ستين مد، ثلاثة في ستين؟ مائة وثمانين يوم، ستة أشهر.
طالب:. . . . . . . . .
لا فرق كبير جداً، نعم فرق كبير جداً بين القولين؛ لأنه قد يقول قائل: ما دام بيرجع للصيام ما صار بينهم فرق، قد يقول قائل هذا، ما دام عند الشافعية بيرجع إلى الصيام ليش نذكر خلاف؟ لا في فرق كبير.
عند الحنفية لا بدل للهدي، فإن عجز عن الهدي بقي محرماً إلى أن يجد الهدي؛ لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] إلى غاية حتى يبلغ الهدي محله، هذه هي الغاية، متى وجدت هذه الغاية احلق، ما وجدت انتظر حتى يبلغ الهدي محله.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ طيب آية الصد، طيب اقرأ علينا آية الصد.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أي آية الصد؟
طالب:. . . . . . . . .
فيها تخفيف، لكن هذا قولهم، وهذا يقتضي ألا يحل حتى يذبح الهدي، وظاهر قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] أنه لا بدل للهدي، فإن عدمه إيش؟ يستمر محرم إلى أن يجد أو مثل بقية الكفارات والواجبات تسقط مع العجز؟ نعم، فإن عدمه سقط كبقية الواجبات بالعجز.
طالب:. . . . . . . . .
إن شاء الله.
стр. 489
يقول الشارح: ولا إطعام في الإحصار، إنما فيه الهدي أو صيام عشرة أيام عندهم على المذهب، وظاهر كلامه كالخرق وغيره عدم وجوب الحلق أو التقصير ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] هذا نهي لمن أراد الحلق، لكن من لم يرد الحلق؟ ظاهر كلامه -كلام الماتن هنا- كالخرقي وغيره عدم وجوب الحلق أو التقصير، وقدمه في المحرر وغيره.
الجمهور على أن الحلق أو التقصير ليس شرطاً في تحلل المحصر من إحرامه، لماذا؟ لأنه من توابع إتمام النسك، يعني إذا طاف وسعي المعتمر يلزمه أن يحلق أو يقصر، من وقف وطاف وسعى ورمى وتحلل يلزمه أن يحلق، وهنا لا شيء لا طواف ولا سعي ولا وقوف ولا أي تحلل، نعم، فالأكثر على أن الحلق أو التقصير ليس شرطاً في تحلل المحصر من إحرامه؛ لأنه من توابع الوقوف في الحج والطواف والسعي في العمرة، ولعدم ذكره في آيات الإحصار، وعند الشافعية أنه شرط للتحلل من الإحصار؛ لأن النبي ﵊ فعله حينما صده المشركون عن البيت عام الحديبية، وأمر أصحابه به، وغضب لما تباطؤا وغضب لما تباطؤا، أمرهم النبي ﵊ أن يحلوا ويحلقوا رؤوسهم نعم أسرعوا إلى امتثال الأمر وإلا تباطؤا؟ تباطؤا، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يريدون العمرة، ولا يريدون الدنية في دينهم، فلا يقال في مثل هذا أنهم تراخوا عن امتثال الأمر، هم أسرع الناس إلى الامتثال، فهم يطلبون شيء أعلى، يطلبون عزيمة ولا يطلبون رخصة، لكن متى حلقوا؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 490
لما أشارت أم المؤمنين على النبي ﵊ أن يحلق ﵂، أشارت أن يحلق، فيبدأ بنفسه وهكذا كل متبوع يريد أن ينقاد الناس لقوله عليه أن يبدأ بنفسه، كما قال النبي ﵊ في حديث جابر: ((وربا الجاهلية موضوع تحت قدمي، وأول رباً أضعه ربا العباس، وأول دم من دماء الجاهلية دم ابن ربيعة بن الحارث)) ابدأ بأقرب الناس إليك ((لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)) فالمتبوع عليه أن يبدأ بنفسه لكي يمتثل أمره، أما أن يؤمر الناس وهم يرونه يخالف هذا الأمر، أو يرون أتباعه وحواشيه يخالفون هذه الأوامر فإن الناس في الغالب لا ينقادون لفعله مهما فعل من الوعيد والتهديد.
عدم ذكره في الآية لا يدل على عدم وجوبه؛ لأنه ثبت بفعل النبي ﵊، وإن صده العدو عن عرفة دون البيت، صده عن عرفة دون البيت نقول: انحر واحلق وتحلل؛ لأنه صدك العدو؟ نعم تحلل بعمرة ولا شيء عليه، فإنه إن صد عن عرفة دون البيت يعني تمكن من البيت، عرفنا أن فعل النبي ﵊ مصدود عن البيت، وهنا صد عن عرفة دون البيت، يقولون: تحلل بعمرة ولا شيء عليه، لماذا؟ لأن قلب الحج عمرة جائز بلا حصر فمعه أولى، هذا الكلام مستقيم وإلا غير مستقيم؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل لأي شخص أحرم بحج يحرم بعمرة ونقول: خلاص؟
طالب:. . . . . . . . .
يقولون: دون البيت تحلل بعمرة ولا شيء عليه؛ لأن قلب الحج عمرة جائز بلا حصر فمعه أولى، يعني يتصور شخص جاء قارناً أو مفرداً، لما وصل إلى مكة قبل الشروع في الطواف قال: اجعلها عمرة، وتمتع بعد أن حل الحل كله صد عن الحج، ولم يتمكن حتى من الإحرام بالحج، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هنا يطلقون يقولون: تحلل بعمرة ولا شيء عليه؛ لأن قلب الحج عمرة جائز بلا حصر ومعه أولى، كلام سائغ وإلا ما هو بسائغ؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو لو قلنا: عمرة متمتعاً بها إلى الحج ما صار هناك خلاف، ولزمه أن يفعل ما يفعله المحصر؛ لأنه لن يتمكن من الحج؛ لأنه مصدود من عرفة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 491
ما قلنا: إن المتمتع وإن ساغ له التحلل الحل كله أنه متلبس بالحج شاء أم أبى، ولذلك يجب عليه الدم، ولا خيار له في أن يرجع بين الحج والعمرة، لا خيار له، هنا يقول: ولا شيء عليه؛ لأن قلب الحج عمرة جائز بلا حصر فمعه أولى، نقول: قلب الحج إلى عمرة بإطلاق غير جائز، وليس بسائغ إلا إذا ترفع ليقلبها عمرة يتمتع بها إلى الحج، وإن أحصر عن طواف الإفاضة فقط لم يتحلل حتى يطوف؛ لأنه لا يفوت، جاء ووقف بعرفة، وفعل جميع أعمال الحج، وبات بمزدلفة ومنى، ورمى الجمار، لكنه لم يمكن من طواف الإفاضة، وهذا متصور، يعني اللي حصل سنة ألف وأربعمائة مثلاً ليلة الأول من محرم يتصور الناس ما طافوا، بعض الناس ما طافوا للإفاضة، ينتظر الناس يخفوا، وينتهي الزحام، فقد فعل جميع أعمال الحج وبقي عليه طواف الإفاضة، ثم حصل ما حصل وصد عن البيت، نقول: هذا يذبح ويمشي؟ نعم؟ إن أحصر عن طواف الإفاضة فقط لم يتحلل حتى يطوف؛ لأنه لا يفوت، له أن يرجع إلى بلده وهو في ذمته، وإن أحصر عن واجب لم يتحلل.
طالب:. . . . . . . . .
الله أعلم عاد هذا مستقبل ما يدرى، إن أحصر عن واجب لم يتحلل وعليه دم؛ لأنه متمكن من أداء غيره، والواجب يجبر بدم، يعني لو قال: أنا منعت من دخول منى، نعم، فخلاص نترك الباقي، نقول: لا تمنع من هذا الواجب تحصر عنه، فتجبره بدم على أن المكره والممنوع إكراهاً في مثل هذه الواجبات إلزامه بالدم أيضاً فيه ما فيه، يعني لو شخص ذهب ليطوف طواف الإفاضة عصر يوم النحر، وماسك سره وهو رائح، ما وصل إلا منتصف الليل، وماسك سره وهو راجع ما وصل منى إلا بعد طلوع الفجر، يلزمه شيء وإلا ما يلزمه؟ نعم؟ لا يلزمه شيء.
تأخرنا يا الإخوان.
стр. 492
يقول: -رحمه الله تعالى-: "وإن حصره مرض أو ذهاب نفقة بقي محرماً إن لم يكن اشترط" حصره مرض يقولون: ما يخالف إذا كان ما اشترط يجلس بالمستشفى إلى أن يؤدي النسك، نعم، إن فاته الحج يتحلل بعمرة، لكن ما في حل ثاني غير العمرة؛ لأن هذا مرض، يمكن أن المرض .. ، ما مسألة يزول، يعني يمكن الجمع بينه وبين الإحرام، ما في تنافر بين المرض والإحرام "أو ذهاب نفقة" نقول: أجلس إن تيسر لك تطوف تسعى، أن حصر المحرم مرض أو ذهاب نفقه أو ضل الطريق ضاع، ضاع نقول له: البس ثيابك وتحلل نقول: لا، يبقى محرم حتى يصل إلى البيت، يقول الشارح: لأنه لا يستفيد بالإحلال التخلص من الأذى الذي به بخلاف حصر العدو، فإن قدر على البيت بعد فوات الحج تحلل بعمرة، ولا ينحر هدياً معه إلا بالحرم لماذا؟ لأنه يتمكن من إيصاله للحرم من خلاف حصر العدو، قوله: "إن لم يكن اشترط" أي في ابتداء إحرامه من محلي حيث حبستني، وإن كان اشترط فله التحلل مجاناً في الجميع، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: الهدي والأضحية
"أفضلها إبل، ثم بقر، ثم غنم، ولا يجزئ فيها إلا جذع ضأن وثني سواه، فالإبل خمس، والبقر سنتان، والمعز سنة، والضأن نصفها، وتجزئ الشاة عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة، ولا تجزئ العوراء والعجفاء والعرجاء والهتماء والجداء والمريضة والعضباء، بل البتراء خلقة، والجماء، وخصي غير مجبوب، وما بأذنه أو قرنه قطع أقل من النصف، والسنة نحر الإبل قائمة، معقولة يدها اليسرى، فيطعنها بالحربة في والوهدة التي بين أصل العنق والصدر، ويذبح غيرها، ويجوز عكسها، ويقول: "بسم الله، والله أكبر، اللهم هذا منك ولك " ويتولاها صاحبها، أو يوكل مسلماً، ويشهدها، ووقت الذبح بعد صلاة العيد أو قدره إلى يومين بعده، ويكره في ليلتهما فإن فات قضى واجبه".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول -رحمه الله تعالى-:
стр. 493
"باب: الهدي والأضحية والعقيقة" أيضاً، يقول ابن القيم -رحمه الله تعالى- في الهدي: "الذبائح التي تذبح على وجه التقرب إلى الله ثلاثة: الهدي والأضحية والعقيقة" وسيأتي ما في الفرع والعتيرة -إن شاء الله تعالى-.
والهدي فعيل بمعنى مفعول، وهو ما يُهدى، والمراد به ما يُهدى للحرم، أو لله في حرمه، على وجه الخصوص من نعم وغيرها، فيشمل ما يُهدى إلى بيت الله ، وحرمه، والمساكين المجاورين فيه من مال وذبائح وغيرها، قالوا: وسمي بذلك لأنه يهدى إلى الله ، وأطلق العرب الهدي وأرادوا به الإبل، أرادوا بالهدي الإبل خاصة، فقد يقولون: كم هدي فلان؟ أي كم إبله؟ كم عنده من الإبل؟
والأضحية: واحدة الأضاحي، ويقال لها: ضحية كهدية، وضحايا كهدايا، كما يقال لها أيضاً: أضحاة، سميت بذلك لأنها تذبح ضحوة أي وقت ارتفاع النهار، والهدي والأضحية مشروعان بالكتاب والسنة والإجماع، وهما سنة عند الجمهور، والمقصود بذلك هدي التطوع، أما الهدي الواجب هدي المتعة والقران معروف حكمه عند أهل العلم، المقصود هدي التطوع والأضحية في حكمه سنة عند جمهور العلماء، ويقول أبو حنيفة ﵀ بوجوبها، بوجوب الأضحية، ورواية عن الإمام أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-.
يقول -رحمه الله تعالى-: "أفضلها أبل، ثم بقر، ثم غنم" الهدي والأضحية والعقيقة خاصة ببهيمة الأنعام، وما جاء عن أبي هريرة وبعض السلف من أنه تجوز التضحية بما دون ذلك من دجاج ونحوها، فقول شاذ مهجور، لا يلتفت إليه.
стр. 494
"أفضلها إبل، ثم بقر، ثم غنم" أفضل الأضاحي والهدايا الإبل ثم البقر، والمقصود بذلك إذا ذبحت كاملة، إذا ضحى الإنسان ببدنة كاملة، أو أهدى بدنة كاملة أو بقرة لا شك أنها أفضل من الشاة، أفضل من الغنم، لماذا؟ لكثرة ثمنها؛ ولكونها أنفع للفقراء؛ لوفرة لحمها، ثم بعد ذلك الغنم، هل هذا محل اتفاق؟ شخص يريد أن يضحي ببدنة وآخر يريد أن يضحي بشاة أيهما أفضل؟ الجمهور على أن البدنة لمن أراد أن يذبحها كاملة أفضل، من أهل العلم من يرى أن الشاة أفضل، لماذا؟ لأن النبي ﵊ إنما ضحى بالكبشين، ثم بعد ذلك الغنم، ويقول في الإنصاف: بلا نزاع، أن الأفضل الإبل ثم البقر ثم الغنم، إيش يعني نفي النزاع؟ نعم في المذهب، اختلف في الأفضل فقيل: الأسمن، وقيل: الأغلى ثمناً، النبي ﵊ ضحى بكبشين أمحلين أقرنين موجوأين ثمينين، وفي رواية: سمينين، وهل الأفضل زيادة العدد كالعتق أو المغالاة في الثمن؟ لو افترضنا أن شخصاً وجد كبش بألف ريال، ووجد شاتين بألف ريال، على خمسمائة، نقول: اذبح الكبش؛ لأنه أغلى أو اذبح الشاتين لأنهما أكثر وأنفع للفقراء؟ نعم؟ أيهما أفضل؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما هو بردئ في غاية الجودة، عادة الكبش إذا كان كبير وإن كان في زيادته ما لا ينتفع به الفقير زيادة شحم ونحوه في مقابل شاتين عادي عند الناس.
طالب:. . . . . . . . .
إذاً نقول: اثنين أفضل من ثلاثة وأفضل من أربعة؟
طالب: إذا كانوا بنفس السعر. . . . . . . . .
نعم؟
طالب: ألا يقال: ليس المقصود اللحم .... المقصود إراقة الدم ....
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
الآن عتق واحد أو عتق اثنين أفضل وإلا لا؟
طالب: عتق اثنين.
عتق اثنين ولو كان ثمن الواحد في مقابل ثمن الاثنين، وإن كان بعض أهل العلم يفصل، يقول: ينظر في الأنفع للمعتق والمعتق وللأمة أيضاً، ما في شك أن عتق واحد متميز بفهمه وذكائه يمكن أن ينفع الله به إذا تحرر من الخدمة أفضل من عتق مجموعة ممن ليسوا كذلك.
стр. 495
طالب:. . . . . . . . . فكونه يشتري الأغلى على أساس يطعم منه فهذا فيه نوع. . . . . . . . . أطعم فقير من طعام رفيع أو من. . . . . . . . . هذا فيه إكرام ولو كان أقل.
هذا كله تعليل هذا.
طالب: تعليل نعم، تعليل. . . . . . . . . أليس النحر عبادة مقصودة؟
بلى.
طالب: إذاً فكلما زادت. . . . . . . . .
بلا شك نعم.
طالب:. . . . . . . . .
أما مسألة التباهي فأمر وقع في الناس فحدث ولا حرج، يقول واحد من أهل العلم والخير والصلاح توفي ﵀: قابلني شخص يقود خروفاً اشتراه بألف وخمسمائة، فقال: هذا يا فلان اشتريت أضحية لأبي بألف وخمسمائة، قلت له: إن لي عند أبيك ألف ريال دين، توفي أبوه ﵀، قال: إلحقه، اتبعه، أيهما أفضل يسدد دينه أو يضحي عنه؟
طالب:. . . . . . . . .
يسدد دينه، فمثل هذا الفعل في الغالب -النيات لا يعلمها ولا يطلع إلا الله- مثل هذا في الغالب بلا شك مباهاة.
طالب:. . . . . . . . .
ما هو بخبيث، هذا جيد، يمكن أجود طعام، أجود لحم، يمكن خروف بألف وخمسمائة، ألفين ريال كبير سن ما تنضجه النار.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
اسمع الكلام، المسألة المطروحة هل الأفضل زيادة العدد أو المغالاة في الثمن أو الكل سواء؟ لأنه حينما يضحي النبي ﵊ بكبشين ثمينين يدل على أن الثمن له وقع، واختاره شيخ الإسلام ﵀ مطلقاً، هذه ثلاثة أوجه كما في الفروع، في القواعد لأبن رجب أظن ذكرناها سابقاً، لكن لا مانع من التذكير بها، في القاعد السابعة عشرة: إذا تقابل عملان أحدهما ذو شرف في نفسه ورفعة، وهو واحد، والآخر ذو تعدد في نفسه وكثرة، فأيهما أرجح؟ تقابل عملان، واحد مرجح بالكيفية، وعدد مرجحة بالكمية أيهما يرجح؟ يقول: ظاهر كلام أحمد ترجيح الكثرة، ولذلك صور نذكر ثلاث صور توضح هذه القاعدة، إذا تعارض صلاة ركعتين طويلتين، وصلاة أربع ركعات في زمن واحد؟ شخص يريد أن يصلي ربع ساعة ويسأل يقول: أصلي ركعتين طوال وإلا أصلي أربع ركعات أو ست ركعات متوسطة أو أربع متوسطة وست خفيفة؟ ويش نقول له؟
طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →