Полный текст (151 стр.). Показаны 141–151 · переход к 146.
стр. 141
قالت: "أول ما بدء به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم"، وفي روية في الصحيح وغيره: " الصالحة" بدل الصادقة, وهي التي لا تخطي، وجاء فيها أنها جزء من ستة وأربعين من النبوة، النبي ﵊ بدئ به بالرؤيا الصادقة في النوم لمدة ستة أشهر, ومدة الرسالة ثلاثة وعشرون سنة، ونسبة الستة الأشهر, التي هي نصف السنة إلى ثلاثة وعشرين ستة وأربعين، فالرؤيا الصالحة يرها العبد الصالح, أو ترى له, جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة، لكن مهما بلغت من أجزاء النبوة فالنبوة لا تدرك بالاكتساب، والنبي ﵊، خاتم الأنبياء ولا نبي بعده، لأنه قد يقول قائل: إن فلان من الناس رأى ستة وأربعين رؤيا صادقة، يعني: يصير نبي لا لا يصير إنما هي كالجزء من النبوة والتشبيه لا يقتضي مطابقة للمشبه به من كل وجه, لو أن شخص حلف أن يقرأ القرآن, فقيل له: اقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ ثلاث مرات يكفي؟ أو قال: أعتمر في رمضان وتكفيني هذه عن حجة الإسلام كما جاء في الحديث الصحيح, لا يكفي ونظائر ذلك كثيرة جداً، فلو رأى الرؤيا الصادقة ست وأربعين, أو أكثر من ستة وأربعين لن يحصل على مرتبة النبوة مهما كان, لأنه لا نبي بعده ﵊، "فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح" في الوضوح، والظهور ثم حبب إليه الخلاء، ثم حبب إليه الخلاء، ولا شك أن الخلوة والخلاء والعزلة لها أثر كبير في صلاح القلب لاسيما إذا كان هذا المعتزل على الجادة، إذا كان على الجادة، مقتفياً أثر النبي ﵊ فإنها مؤثرة لا محالة، إلا إذا عورضت بمانع توجد الموانع من الناس من يعتكف لكنه يخرج أسوء مما دخل، والإنسان إذا لم يكن له رصيد سابق من طيب المعاملة وصدق المعاملة مع الله - جل وعلا- فإنه، فإن فائدته من هذه العبادات قليلة، وإذا كانت تفوته صلاة العشاء قبل رمضان فإنها تفوته لا محالة ليلة العيد التي خرج بها من المعتكف هذا أمر واضح ومجرب، إذا كان من المتساهلين لا يحضر إلى المسجد قبل إقامة الصلاة فإنه لن يحضر في هذه الليلة إلا ما شاء الله, قبل إقامة الصلاة، إلا إذا كان في معتكفه قد تغيرت حاله،
стр. 142
- والله المستعان- ثم حبب إليه الخلال، خلاء المكان الخالي أو البعيد بحيث لا يحصل إليه أحد يتمكن فيه من العزلة، والعزلة جاءت بها النصوص: ((يوشك أن يكون خير مال المسلم غنماً يتبع بها شعف الجبال يفر بدينه من الفتن))، جاء في العزلة نصوص كثيرة, وجاء في الخلطة مع الناس ونفع الناس والصبر على آذاهم أحاديث كثيرة, ولا شك أن هذه يختلف باختلاف الأشخاص، وباختلاف الأحوال والظروف، فالذي يستطيع أن يؤثر في الناس ولا يتأثر بما عندهم من المنكرات مثل هذا تتعين في حقه الخلطة، وإذا كان بالعكس يتأثر ولا يؤثر هذا يتعين في حقه العزلة، مع أنه مع أمره بالخلطة إذا كان لا يتأثر عليه أن يتخذ لنفسه وقت يخلوا فيه بها بربه - جل وعلا- ويصدق اللجاء إليه وينكسر بين يديه ويخفي ما يقدمه لله - جل وعلا- عن أعين الناس، ومع ذلك يخالط الناس وينفع الناس ويعلم الناس, ويأمر بالمعروف, وينهى عن المنكر, ويرشد الناس, ويوجههم, هذا لا شك أنه أفضل إلا إذا خشي على نفسه فيوشك أن يكون: ((خير مال المسلم غنم يجمع بها شعف الجبال يتتبع القطر ويفر بدينه من الفتن))، حبب إليه الخلاء, فكان يأتي حران حرا جبل معروف وفيه غار على يمين الذاهب إلى منى فيتحنث فيه، فيتحنث فيه، وهو التعبد تخصيص هذا المكان لأن فيه هذا المكان المناسب الذي هو الغار, وهو النقب في الجبل, ولا يدل هذا على مزية وفضل لهذا الجبل بحيث يتتبع هذا الجبل, ويصعد ويتكلف الصعود إليه ويصلا فيه كما هو حاصل الآن من بعض الناس وجميع أو أكثر الرحالين الذين كتبوا في رحلات الحج يقصدون هذا الجبل ويصعدونه ويتعبون في الوصول إليه ويجدون الناس زرافات, ووحدان كلهم يصلي في هذا المكان طمعاً في فضله؛ لكنه جبل من الجبال لا ينفع ولا يضر، لا ينفع ولا يضر، فكان يأتي حرا فيتحنث فيه، يتحنث يعني: يسعى في طرح الحنث وهو الاثم، يتخلص من الحنث بالتعبد، قال: "التحنث هو التعبد", والتفسير هذا مدرج من كلام الزهري، التفسير مدرج من كلام الزهري, وهو تعبد الليالي ذوات العدد، يعني: معدودة وجاء في بعض الروايات بأنها من كل سنة شهراً، من كل سنة شهراً, ويتزود لذلك، يأخذ الزاد معه، يأخذ ما يحتاجه من أكل وشرب، وهذا
стр. 143
خلافاً لما تزعمه الصوفية بأنه إذا خلا بربه وتزود ولم يتزود خلا بربه ففرغ نفسه للخلوة بربه يكفيه هذا عن الزاد، ولو كان هذا هو الأفضل لفعله النبي ﵊ بل كان يتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فتزوده بمثلها، هذا يدل على أنه لا يتقيد بشهر واحد, بل يرجع إلى الغار مرة ثانية بعد أن يتزود ولا شك أن هذا في الصحيحين وجاء ما يدل على أنه يوجاور شهراً, وأحياناً يكون من كل سنة شهراً, فأعماله متفاواته، أحياناً يقتصر على الشهر، وأحياناً يتزود ثم يرجع ثانية, وهكذا حتى جاءه الحق وهو في غار حرا، الحق الذي نزل به جبريل ﵇ من عند الله - جل وعلا- وهو الوحي في غار حرا فجاءه الملك وهو جبريل بالاتفاق، ملك فيه فقال: "اقرأ"، اقرأ الرسول ﵊ لا يقرأ ولا يكتب أمي، فقال: "اقرأ" فقال رسول الله ﷺ : ((فقلت: ما أنا بقارئ))، أولاً: قول عائشة: "أول ما بدء به رسول الله ﷺ ، معروف أن عائشة لم تكن ولدة، لم تكن ولدة في وقت البعثة فهذا معدود من مراسيل الصحابة, وهي مقبولة بالاتفاق إلا ما يحكى عن أبي إسحاق الاسفراييني أنه نازع في قبول خبر الخبر المرسل من الصحابي.
فقال رسول الله ﷺ : ((فقلت: ما أني بقارئ)) يقول بعضهم: إن من قول فقال رسول الله ﷺ أن هذا من قوله لها فيكون موصلاً كأنه ﵊ حدثها به، ولذا قال: ((فقلت: ما أنا بقارئ))، ولو كان محدث غيره لقال: فقال: ما أنا بقارئ لكن صرح بقوله: فقال رسول الله ﷺ فدل على أنه ذكر ذلك لها فقلت: ما أنا بقارئ, فهو من هنا موصول وليس بمرسل، ما أنا بقارئ, يعني: لا أقرأ ولا أكتب يعني نفي للقراءة, وبعضهم يقول: إنه امتناع عن القراءة، بعضهم يقول: امتناع مثل تقول لواحد أفعل كذا يقول: ما أنا بفاعل، كأنه قال: لا, ما أنا بقارئ, ولكن الأكثر على أنه نفي للقراءة وهو الواقع، قال: ((فغطني حتى بلغ مني الجهد)) , في نسخ ثانية يمكن نشوف، لأنه عندنا قال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ قال فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد في سقط هنا،
стр. 144
طالب:. . . . . . . . .
لأنه غطاه ثلاث مرات فالأولى ليست مذكورة هنا عندنا.
عندنا مذكورة يا شيخ.
أشوفها.
وفي نسخة الإخوان مذكورة. أقول مذكورة يا شيخ.
ها.
قال: فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد.
هذه الأولى.
الأولى.
стр. 145
هذا لا توجد عندنا. ((فقلت: ما أنا بقارئ، قال: فغطني حتى بلغ مني الجهد)) غطني, وغمني, وغتني, وعصرني, كلها بمعنى واحد، ضمه ضمة شديدة، حتى بلغ منه الجهد، يعني: بلغ منه الجهد والمشقة مبلغه فعلى ذلك ثلاثاً استنبط منه بعض أهل العلم أن المعلم، معلم القرآن لا يزيد في أدب المتعلم على ثلاث، في تأديب المتعلم على ثلاث مرات، لأنه غطاه ثلاث مرات، غطاه الأولى، قال: ((فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني)) يعني: أطلقني, ثم قال: ((اقرأ قلت: ما أنا بقارئ فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني)) يعني: أطلقني, بلغ مني الجهدَ، ومبلغ مني الجهدُ، وبلغ مني الجُهد، بلغ مني الجُهدُ، بلغ مني الملك الجهدَ، وبلغ مني الجهدُ مبلغه يعني: غايته، وكذلك في الجيم تقرأ تضبط بالفتح كما أنها تضبط بالضم ثم أرسلني، فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني أطلقني وفي رواية: ((ماذا اقرأ، ماذا اقرأ))، كما حصل من هذا الغط والضبط كله من أجل التهيئة، لما سيلقى عليه من قول ثقيل، لينظر مدى تحمله للقول الثقيل، وليتهيأ نفسياً لما سيلقى عليه، فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [سورة العلق: ١] حتى بلغ: ﴿ما لم يعلم﴾ يعني: من سورة العلق، وجمهور أهل العلم على أن أو ما نزل سورة العلق، وجاء عن جابر بن عبد الله في الصحيح: "أن أول ما نزل المدثر"، أو ما نزل من القرآن المدثر, والجمهور على أن أول ما نزل هو قصة بدأ الوحي تدل دلالة واضحة صريحة على أن أول ما نزل سورة اقرأ بسم ربك, في هذا الحديث وغيره, وتكون أولية سورة المدثر أولية نسبية وليست أولية مطلقة، يعني: أول ما نزل عليه من القرآن بعد فتور الوحي لأنه فتر الوحي بعد ذلك كما جاء الصحيح في هذا الحديث أنه فتر الوحي ثم أنزلت عليه سورة المدثر، قال: فرجع بها فرجع بها، بالقصة المتكاملة من نزول الملك والغط والقراءة، ترجف بوادره, اللحم التي بين المنكب والعنق من الفزع، وفي رواية: "يرجف بها فؤاده" وهي في الصحيحين أيضاً حتى دخل على خديجة زوجته وكان قد تزوجها قبل ذلك بخمسة عشر عام، وهي أول زوجاته وأفضل زوجاته على قول كثير من أهل العلم
стр. 146
وأولاده ﵊ كلهم منها إلا إبراهيم فإنه من مارية ولم يتزوج عليها في حياتها، حتى ماتت لم يتزوج عليها, وسمعنا عن كتابٍ ألفته امرأة مصرية في هذه الأيام القريبة وفيها كلام كثير وإساءة أدب مع النبي ﵊ حتى أن من أهل العلم في الأزهر وغيره كفروها بسبب هذا الكتاب، تقول النبي ﵊ لم تزوج على خديجة في حياتها، خشية أن تسحب أموالها منه لأنه يتاجر بأموالها، خشية أن تسحب هذه الأموال فتسقط تجارته, يعني: من نظير ما يفعله الناس من الحيل والإشاعات يقول لك أكثر هذه التجارات لاسيما تجارة الأسهم كلها مبنية على هذا, يدعم السوق ليترفع الأسهم ثم يبيع أسهمه ثم يسحب فيسقط السوق، تقول: هذا مثله تسحب أموالها تسقط تجارته، يعني: ما صنعته في هذا الموقف ودعهما للنبي ﵊ في مثل هذه الأيام ألا تستحق أن تكافئ عليها بعدم الزواج عليها مدة حياتها, حينما ثبتته في هذا الظرف الذي هو بأشد الحاجة إلى مثل هذا التثبيت, حتى قال جمهور أهل العلم: أنها أول من أمن بالنبي- ﵊ ودعمته برأيها بمالها، لكن مثل إساءة الأدب الذي يقوله مثل هؤلاء السفلة, السقطة, يسيئون إلى النبي ﵊ وهم يزعمون حبه وأتباعه، وهي تقول أنها تدافع عن النبي ﵊ في هذا الكتاب، - والله المستعان-.
стр. 147
حتى دخل على خديجة فقال: ((زملوني زملوني))، يعني غطوني غطوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع يعني هدأ من الفزع الذي أصابه فقال: ((يا خديجة مالي)) ما الذي حصل امرأة عاقلة رزينة من كملة النساء عمرها يفوقه بخمسة عشر عاماً مالي فأخبرها الخبر، وقال: وقد خشيت علي يعني إما من الجنون كما قال بعض الشراح، أو من الموت والقتل، إما من هول الموقف, أو مما يحصل له من قومه المخالفين له، وقد خشيت علي، فقالت: " كلا " نفي بقوة كلا أو زجره له أن يعتقد هذا الاعتقاد، أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً، أقسمت وهي على دين قومها, لكنها نظرت إلى قرائن الأحوال ونظرت إلى سيرته ﵊ التي فواتحها عنوان للخواتيم، الفواتح خير فالخواتم خير، " كلا فوالله لا يخزيك الله أبداً"، ثم استدلت على ما جزمت به بقولها: "إنك لتصل الرحم"، فالذي يصل الحرم يصان ويحفظ من الخزي, والعار في الدنيا قبل الآخرة، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، تحمل الضعيف الذي ليس عنده ما يحمله، وتقر الضيف، وتعين على نوائب الحق، كل هذه مما يحول دون ما جزمت به من نفي الخزي وبين وقوعه وبهذا استدل ابن الدغنة على أن أبا بكر لا يحصل له شيء من ذلك لأنه قد اتصف بشيء من هذه الصفات التي اتصف بها النبي ﵊ وخبره في البخاري، وتعين على نوائب الحق، ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبدا لعزى بن قصي، وهو ابن عم خديجة لأن خديجة بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن عمها بالنفس, وهو ابن عم خديجة أخي أبيها وكان امرأ تنصر في الجاهلية , وهي مرة قالت: أي ابن عمي ومرة قالت يا عم، أما وقله يا ابن عم هذا على الحقيقة لأنه ابن عمها، وكونه تقول له يا عم لأنه أكبر منها سناً وهذا من الأدب في الخطاب وما زال هذا موجوداً يقال للكبير يا عم، وهو ابن خديجة أخي أبيها وكان امرأ تنصر في الجاهلية، يعني اعتنق دين المسيح بن مريم النصرانية، وكان يكتب الكتاب العربي وبعض الروايات العبراني، وكل هذا صحيح فكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، كان يترجم الإنجيل إلى العربية, وإلى العبرية ويبقى إنجيل، ويبقى إنجيل وإن كتب بالعربية، أو
стр. 148
كتب العبرانية ولا ينتقل الإنجيل إذا كتب بالعربية إلى أن يكون قراناً، والقصة من ألأدلة الدامغة الاشاعرة, ومن يقول قولهم: أن كلام الله واحد, لا يتغير قديم أزلي ليس بمتجدد, ولا حادث، تكلم به مرة واحدة، فإن تكلم فيه أو عبر عنه بالعربية كان قرآناً, والعبرانية كان إنجيلاً, وبالسريانية يكون توراة, وهو واحد ما يتغير لكنه يتغير تبعاً للغته، وعلى هذا يكون المنزل من عند الله واحد، فأنزلت الفاتحة على موسى, وعلى عيسى, وعلى محمد، لكن اللغات مختلفة، وهل هذا الكلام صحيح؟ هذا باطل، هذا باطل ولو كان صحيحاً لقالت: ما جاءك جديد، اقرأ نزلت على موسى, وعلى عيسى, وهاهي موجودة مترجمة ترجمة ورقة من الإنجيل،: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [سورة العلق: ١] ترجمها بالعربية, لو كان الأمر ذلك ما جديد، لكن هذا الكلام ليس بصحيح، كلام الله - جل وعلا- وإن كان قديم النوع, قد تكلم في القدم والأزل إلا أنه متجدد الآحاد, فهو- جل وعلا- يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء، وكان يكتب الكتاب العربية فكتب من العربية ما شاء الله أن يكتب, لكن ما يلزم أن ينتقل ورقة من النصرانية إلى الإسلام عنده ما سينزل على النبي ﵊ من أول البعثة إلى وفاته، يكون عند ورقة ابن نوفل إلا أنه بدلاً من أن يقرأه بالعبرانية يترجمه كامل بالعربية ويقول: هذا المصحف، وكل ما أنزل على الرسول ﵊ شيء فتح المصحف وطلعه وقال: هذا موجود عندي, وحينئذ لا داعي لإرسال محمد, والقرآن موجود وورقة يقرأه على الناس, هذا ما جاء بجديد الرسول ﵊ على حد زعمهم وقولهم، فكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخ كبيراً قد عمي فقالت خديجة: أي ابن عم اسمع من ابن أخيك، نادته بأي التي هي الأصل لندى البعيد لأنه عمي وثقل سمعه فصارت ترفع صوتها, أي أبن عمي كأنه بعيد اسمع من ابني أخيك، اسمع من ابن أخيك, وهو كبير بالنسبة له ﵊، فيكون بمثابة العم له ولها, فقال: ورقة ابن أخي يعني: يا ابن أخي ما ترى فأخبره رسول الله ﷺ ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس, الذي أنزل على
стр. 149
موسى ﵇، الناموس: هو صاحب سر الخير, بخلاف الجاسوس فهو: صاحب سر الشر الذي ينقل الأخبار للإفساد، والناموس الذي ينقل الإخبار الإصلاح، هذا الناموس الذي أنزل على موسى ﵇، ما قال: على عيسى وهو أقرب من موسى؛ لأن عيسى ما أنزل إليه كالتكملة لما أنزل على موسى، الأحكام والشرائع أنزلت على موسى أنزل كالتكملة كالمواعظ ونحوها، يا ليتني, يقول ورقة: يا ليتني فيها جذعاً, يا ليتني فيها جذعاً، ولذا قالوا أنه الخبر لكان المحذوفة مع اسمها، يا ليتني أكون جذعاً يعني: شاباً نشيطاً, أستطيع أن أدافع عنك وأنصرك, أكون حي حين يخرجك قومك، حين يخرجك قومك، وأصافه ﵊ وما يحصل له مذكور في الكتب السابقة، أكون حياً حين يخرجك قومك, يعني: من بلدك من مكة التي ولدت فيها وبعثت فيها، فقال رسول الله ﷺ : ((أو مخرجي هم؟ )) استفهم أو مخرجي هم؟ أهم مخرجين لي من بلدي؟ فقال ورقة ابن نوفل: نعم لم يأتي رجل قط بما جئت به إلا عودي، استدل ورقة بما في الكتب السابقة, وبالقاعدة المضطردة فيما يحصل بين الأنبياء وأقوامهم، لم يأتي رجل قط بما جئت به إلا عودي لأن الناس أعداء فيما يجهلون وكثير من الناس مرتزقة إذا دعوا إلى الحق خشوا على مناصبهم التي يرتزقون ويعيشون من ورائها فيكابرون, ويعاندون, ويتبعهم الرعاع من الناس، يقول: لم يأتي رجل قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزرا، يدركني الأصل يدركني وإلا أدرك يومك؟ المتقدم هو الذي يدرك وإلا المتأخر؟ ورقة متقدم واليوم متأخر، فالذي يدرك المتأخر وإلا المتقدم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 150
يعني الأولى أن يقال وإن أدرك يومك أو يدركني يومك، ولا شك أن الإدراك فيه طرفان مدرٍك ومدرَك والمدرك ومدرك والعكس، يعني: نظير ما قيل ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [سورة النجم: ٨] , بعضهم يقول: هذا مقلوب تدلى ثم دنى لأن الدنو فرعٌ عن التدلي، والإدراك يكون المتأخر يدرك المتقدم أو المتقدم يدرك المتأخر؟ وعلى كل حال بالنسبة للآية ما فيها قلب ولا شيء, فالتدلي من الدنو, والدنو من التدلي, وهما متقاربان في المعنى سواء قيل هذا أو قيل هذا يعني مثلما قلنا مراراً أنه نظير ما يكتبون، اربط حزام الآمان، يعني: لو قيل ازحم رباط الآمان اختلف المعنى ما يختلف، يعني في التدلي قرب والقرب تدلي ما فيها إشكال يعني قدم هذا أو أخر كل هذا رد على من يقول: أن هذا مقلوب لكن عندنا بالنسبة للإدراك, الآن إذا دخل شخص ليدرك الصلاة، يدرك قوم تقدموا عليه، يدرك قوم تقدموا عليه, فعلى هذا قوله: وإن يدركني يومك هذا المتأخر وأنا متقدم عليه.
طالب:. . . . . . . . .
ما في شيء ما في قلب، لكن إذا نظرنا أن اليوم ثابت لا يتغير عن مكانه, ثابت لا يتغير عن مكانه, فالذي يدرك الثابت وإلا المتحرك؟ المتحرك الذي يدرك الثابت، ولذا قالوا: الأصل أن يقال: وإن أدرك يومك أنصرك نصراً مؤزرا، الآن لو افترضنا شخص في الخمسين من عمره، في الخمسين من عمره, قبل أو في الستين يقال له هل أدركت فلان الذي توفي قبل خمسين سنة وإلا ما أدركته؟ أو يقال: هل أدركك فلان؟ هل أدركت فلان لماذا؟ لأن المتأخر هو الذي ينظر إلى المتقدم فيدركه أو يفوته، كما قلنا: في إدراك من تقدم عليه في الصلاة، لكن فرق بين متحرك يدرِك ويدرَك وبين ثابت لا يتقدم ولا يتأخر فهو مدَرك على كل حال.
стр. 151
وإن يدركني يومك أنصرك، يدركني أنصرك، إن شرطية, يدرك فعل الشرط مجزوم، وأنصرك جوابه وجزاءه نصراً مؤزرا, يعني: نصراً قوياً, ورقة ابن نوفل توفي في فترة الوحي وقبل الدعوة إلى الدين، يعني: أدرك البعثة وصدق النبي ﵊ وكان مؤمن بعيسى ﵇ وعلى التوحيد على الدين الصحيح فلا إشكال في عاقبته, وقد رآه النبي ﵊ في الجنة، لكن هل يعتبر من هذه الأمة وي ثبت له شرف الصحبة, أو أنه من الأمم السابقة التي على الحق, وهو من أهل الجنة هذا يذكر في الصحابة أولا يذكر؟ اختلف العلماء في ذلك منهم من أثبته في الصحابة كابن مندة وغيره, ومنهم من قال: إنه من أهل الفترة لكنه على التوحيد؛ لأنه مات قبل الدعوة.
يقول: ولهما من حديث جابر ﵁، قال: حدثنا رسول الله ﷺ قال: ((جاورت بحرا شهراً فلما قضيت جواري نزلت)) وذكر الحديث. وهذا داخل في الترجمة وإلم يكن من الاعتكاف الشرعي، وإلم يكن من الاعتكاف الشعري، لكنه داخل في الترجمة لأن الترجمة باب الاعتكاف والمجاورة فما جاء في حديث عائشة أنه كانت ترجل رسول الله ﷺ وهو معتكف في بيت مجاور هذا اعتكاف ما في إشكال, لكن ما جاء في قصة حرا وأنه يجاور شهراً وينزل بعد ذلك هذا من لزوم المكان والمكث فيه من أجل التعبد وليس باعتكاف شرعي.
ولابن إسحاق من رواية عبيد بن عمير مرسلاً: "كان رسول الله ﷺ يخلوا في حرا من كل سنة شهرا، وعرفنا أنه يقضي في حرا الليالي ذوات العدد ثم ينزل فيتزود لمثلها من خديجة ثم يعود إلى هذا الجبل ليخلوا فيه ليتعبد، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
يقول: هذا نرجو تنبيه الأخوة إلى توزيع شهادات حضور إلى أن توزيع شهادات حضور الدورة، سيكون بعد الدرس مباشرة ولعلى يكون في السادسة، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
السلام عليكم. أحسن الله إليك
وعليكم السلام
الله يوفقك.
سؤال أخير.
سم
. . . . . . . . . الذي حصل للنبي صلى لله ﵊
الغطة إيه
الغطة، يستدل بها بعض أهل العلم بضمة القبر.
. . . . . . . . . الصوت غير واضح