Полный текст (151 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وما كان يزاوله قبل الاعتكاف، يزاوله في الاعتكاف وهذا شيء معروف ومجرب، حتى أنه وجد من يعتكف ويصحب معه الآلات، يصحب معه الإنترنت, وقد يحضر له جرائد, وسمار عنده في كل ليلة, ويقول إنه معتكف لماذا؟ لأن هذا ديدنه طوع العام، لا يعان ولا يستطيع أن يصبر عن أصحاب ولا ليلة واحدة، والعمر قصير, ولا بد أن يستغل في ما يرضي الله -جل وعلا-، ويسوف يندم الإنسان إذا مات وكل ميت سيندم، أما المحسن ندمه على أنه لم يزدد مما يقربه من الله -جل وعلا-، وأما المسي فلا تسأل عنه ولا عن حاله، بعض الناس يقول: أنه إذا دخل رمضان وتجده من محرم وإذا قيل له لماذا لا تفعل كذا، لماذا لا يقول برمضان إن شاء الله، ثم يأتي رمضان والحال لم يتغير منها شيء، العمر كله ينقضي بالقيل والقال، ولا يعني هذا أن الإنسان يسكت بطول وقته، أو لا يفتر عن الذكر، نعم مطلوب ألا يفتر عن الذكر وأن يكون لسانه رطب بذكر الله, وأن يكون ديدنه الذكر، لكن لا يعني أنه لا يمزح مع أهله وإخوانه ويؤنس ضيفه ليس المطلوب هذا بل هذا على خلاف الهدي النبوي لكن بعض الناس تجده يفعل هذه، بعض الناس تجده يفعل هذا، يحزم نفسه حزماً أكثر من المطلوب، لأنه يعرف أنه إذا انفلت قليلاً ما ملك الزمام، بعض الناس يقول: والله أنا ما ودي أجتمع مع الإخوان في كل ليلة رعب ساعة نصف ساعة لكن ما يقدر، لأنه جلس نصف ساعة جلس ساعة، وإن جلس ساعة زادة فيما بعد، بعض الناس ليس عنده من الحزم ما يحدد به ويفصل به بين المباح وغيره، فتجده يحسم المادة، إذا صلى العشاء ذهب البيت ونام ولا التقى بأحد، حتى لو كلمه أحد من أهله ما التفت إليه، ودين الله -جل وعلا- وسط بين الغالي والجافي لكن إذا خشيت على نفسك فخذ بالعزيمة وإلا فلأصل أنه النبي ﵊، يسمر كما تقدم مع أبي بكر وعمر، ويمزح ويتلطف بضيفه وجاره والسائل وهكذا، لأن بعض الناس إذا سمع مثل هذا الكلام يظن أن المسألة الدنيا كلها ما فيها أنس، لا الدينا كلها بالنسبة للعابد المخلص كلها أنس, ولا أعظم من الأنس بالله -جل وعلا-، ورؤي بعض شيوخنا بعد مماته ﵀ فقيل له، فذكر أنه بخير وأنه في الجنة وهكذا، ثم قال: كيف عجبت لمن يشبع
стр. 107
من قول لا إله إلا الله، وآخر يقول: كيف تغيب الشمس على مسلم لا يفتح فيه مصحفه, ولا يقرأ بكتاب الله ولا ينظر في عهد الله، كل هذا لا شك أنه موجود في صفوف المسلمين, وأنهم يمر عليهم الأيام ما قراء القرآن ثم إذا جاء رمضان وجاء وقت المضاعفات، وجوار في بيت الله الحرام في العشر الأواخر يريد أن يستغل الوقت في الذكر وقراءة القرآن, لكنه لا يستطيع، إلا إذا كان ممن تعرف على الله -جل وعلا- في الرخاء، طول العام روحات وجيات واستراحات، وقيل وقال ثم بعد ذلك يريد أن يحسم المادة بالكلية، ويقبل على كتاب الله بحيث لا يتلفت إلى أحد هذا لا يمكن أن يصير، لا يستوي هذا مع من حفظ الوقت قبل رمضان، وسمع وهو معتكف يغتاب الناس لماذا؟ لأنه ديدنه الغيبة في وقت الرخاء، كثير من الناس إذا سمع: ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه))، وأقول: الحج أربعة أيام، لو أن الإنسان يغلق على نفسه باب ولا يلتقي بأحد أمكنه ذلك لأن المسألة أربعة أيام، لكنه من خلال الواقع والتجربة لن يستطيع ذلك مهما بذل ورينا من يجلس في العصر إلى وقت الفطور في مسجده أو في المسجد الحرام أو في المسجد النبوي وفي مثل هذه الأيام يمكنه أن يقرأ عشرة أجزءا لكن إذا سألته كم قرأت؟ كم قرأت؟ تجد ما قرأ ولا جز واحد يجلس يستند على عمود يتلفت، لعل أحد يجي إذا ما جاءه أحد وتأخر عليه الوقت قام هو بنفسه يبحث عن أحد، ﴿جَزَاء وِفَاقًا﴾ [سورة النبأ: ٢٦] هذا علمه هذه ديدنه، هذا ما كسبت يداه، سمعنا من يوجه كلمة للمعتكفين من خلال وسائل الإعلام وعجبت من كلامه يقول: لا تقول يا أخي أنت معتكف ثم كم قرأت نصف جز أو جزء ثم فيقول له إقراء جزأين أو ثلاثة. . . . . . . . . ويش يضر، الناس مقامة يعني ما، معتكف يقرأ جزأين أو ثلاثة ويش يسوي بباقي الوقت، يعني من نظر في سير السلف الصالحين وجدهم في العشر يختمون كل يوم، كثير منهم يختم يومياً وبعضهم يختم في النهار ويختم بالليل، بعضهم يقول: هذا مستحيل نقول: لا ليس بمستحيل هذا كلام الثقات وهذا مجرب عند كثير من أهل العلم، أما ختمتين فيها شيء من الصعوبة أما الواحدة فيذكر لنا من جربها أنها سهلة وميسرة، وواحد من الشباب
стр. 108
جلست أنا وإياه بعد صلاة الصبح إلى أن انتشرت الشمس في المسجد الحرام وخرجت كعادتي أنام إلى الظهر، ثم رجعت صلاة الظهر إذا به قد ختم القرآن، جالس في مكانه ما تحرك من مكانه، هذا عمره كله في القرآن هذا شاب مقبل على الله ويستغل العمر كله في قراءة القرآن، الذي جالس الواحد ساعة ساعتين ثارة عليه الأوجاع، لماذا لأنه ما يعان على الجلوس وعمره كله في القيل والقال، - والله المستعان-، على كل حال من أراد أن يرجع إلى ربه فمن الآن لا يقول إذا دخل رمضان من اليوم يجرب يشوف يتعرف على الله في الرخاء قبل رمضان، والله المستعان، باب ليلة القدر يقول -رحمه الله تعالى-: عن سالم عن أبيه رأى رجلاً يعني: في الرؤيا، رأى رجل رؤيا لأن رأى الفعل واحد تبع للمعاني، فيقال رأى رؤيا يعني في المنام رأى رأياً يعني في العلم ورأى رؤية يعني بالبصر، هذا رأى رؤيا أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، قد يقول قائل الرؤى لا يترتب عليها أحكم شرعية، لا يترتب عليها أحكم شرعية، الرؤى إنما تكتسب الشرعية بالإقرار من النبي ﵊ كما رأى عبد الله بن زيد الآذان في الرؤيا وأقره النبي ﵊ عليه، فصار شرعاً متبعاً، وأما الرؤى فبمفردها لا يثبت بها شرعاً، رأى رجالاً أن ليلة القدر، ليلة سبع وعشرين، أو كذا وكذا، ليش سبع وعشرين من أرجى الليالي التي تلتمس فيها ليلة القدر وبعضهم يرجحها، بل بعض الصحابة يحلف عليها، وهو الراجحة عند الحنابلة ليلة سبع وعشرين، هذه الرؤيا عرضة على النبي ﵊ فلم ينكرها، واكتسبت الشرعية من إقراره ﵊ لكنه أقره على سبيل العموم، تبعاً للمصلحة الشرعية النافذة عن هذا التعميم والإبهام، لأنه جاء في ليلة القدر أحاديث كثيرة وفي التماسها، ونظراً لكثرة الأحاديث واختلافها، اختلف أهل العلم في تحديدها على ما يقرب من خمسين قولاً، على ما يقرب من خمسين قولاً، ذكرها الحافظ بن حجر في فتح الباري، وذكر الحافظ العراقي صاحب طرح التثريب الحافظ ولي الدين أبو زرعة ابن الحافظ العراقي، ذكر ثلاثةً وثلاثين قولاً، كل هذا من أجل ما ورد فيها من أحاديث مختلفة، وجلها صحيح، جلها
стр. 109
صحيح وهذا الاختلاف مع هذه الصحة لا يؤثر في هذه الأخبار اضطراب, لأن المضطرب من الحديث: ما يروى على أوجه مختلفة ومتساوية، كثير من هذه الأحاديث في الصحيحين، هل نقول أن هذا الاختلاف في هذه الأحاديث يؤثر فيها فتكون مضطربة؟ لا كلها صحيحة أما على قول ما يقول: إن ليل القدر تتنقل بين الليلي المنصوص عليها فهذا لا إشكال فيه، قد يكون في ليلة في سنة ليلة سبع وعشرين، وفي سنة ليلة تسع وعشرين، وفي ليلة إحدى وعشرين، كما حصل له ﵊: " حينما رأى أنه يسسجد في ماء وطين وكان ذلك في ليلة إحدى وعشرين"، والحديث في الصحيح، على القول بأنه متنقلة وهذا هو الذي يظهر من خلال مجموع النصوص هذا لا إشكال في كون مرة يقول: ((التمسوها في العشر الأواخر التمسوها في السبع))، ((التمسوها في الأوتار))، ((التمسوها لسابعة تبقى لخامسة تبقى لثلاثة تبقى)) إلى أخره، كل هذه كل واحدة له مدلول غير مدلول الحديث الآخر، والتأكيد على الأوتار لا ينفي أن تكون أيضاً في الأشفاع استدلال بما جاء من الأحاديث التي تنص على الباقي من الشهر في النظر إلى آخره فسابعة تبقى إذا كان الشهر ناقص فهي ليلة ثلاثة وعشرين، وإذا كان الشهر ثلاثين فهي ليلة أربع وعشرين وهذه الليلة يرجحها أنس ابن مالك والحسن البصري، وعموم عباد البصرة على أنها ليلة أربعة وعشرين، فكونه يأتي مثل هذا الإبهام الذي لا يستطيع أن يقف العالم أمامه حائراً في ترجيح ليلية بعينها, إلا إذا جزم جرى على أن يرجح مع صحة الباقي، لأنه لا يستطيع أن يضعف الأحاديث الباقية، الحنابلة حينما يرجحون ليلة سبعة وعشرين, أو أنس والحسن وأهل البصر حينما يرجحون ليلة أربعة وعشرين, هم يعترفون بصحة الأحاديث الأخرى، لكنه مجرد ترجيح ونظرٍ إلى أن الحق لا يتعدد وأنها في نهاية ثابتة، أما على القول بأنها في متنقلة بين ليالي العشر هذا ما في إشكال لأنها قد تكون هذه السنة ليلة واحد وعشرين، والسنة القادمة ليلة خمسة وعشرين، والسنة القادمة ليلة خمسة وعشرين والسنة الماضية ليلة أربعة وعشرين وهكذا والسبب في إبهامه السبب في إبهام ليلة القدر، الاستكثار من التعبد، الاستكثار من التعبد؛ ليقوم الإنسان ليالي
стр. 110
العشر كلها، من العرفة بعينها، لم يقل سواها، يقول: ماذا تصنع تسع ليالي أقوم واحدة وأترك الباقي ويكفيني ألف شهر، بلا تسع ليالي، مع أن النبي ﵊ غفر له ما تقدم من ذنبه وما وتأخر وقام ﵊ حتى تفطرت قدماه، شكراً لله -جل وعلا-، ((أفلا أكون عبداً شكورا))، فلو قام الإنسان عمره كله لما كان كثيراً في مقابل النعم التي يتقلب فيها من لله -جل وعلا-، التي كل واحدة منها لو قام عمره ما قام بشكرها.
على كل حال من أهل العلم من يرى أنها ثابتة في ليلة واحدة فمنهم من يرجح ليلة أحدى وعشرين كالشافعية ومنهم من يرجح ليلة ثلاثة وعشرين وله من ينصره وله أدلته، ومنه من يرجح أربعة وعشرين كما سمعتم، ومنهم من يرجح خمسة وعشرين، والحنابلة على أنها ليلة سبعة وعشرين، ومنهم من يقول: إنها أخر ليلة من رمضان، لا سميا إذا كانت ليلة تسعة وعشرين، ومنهم من يرجح الوتر إذا وافق ليلة جمعة، إذا وافق ليلة جمعة، وعلى كل حلا على الإنسان أن يحرص فيما ينفعه، وأن يقوم ليالي العشر لأن لها شأن عند الله -جل وعلا-، وكان النبي ﵊، إذا دخلت العشر شد المأزر واعتزل أهله وقام ليله، مع أنه لم يحفظ عنه أنه قام ليلة كاملة، لكنهم من يقول: أنه يقوم العشر كاملة، ومنهم من يقول: إنه يرتاح قليلاً وعلى كل حال الراحة هذه القليلة اليسيرة لا تؤثر إذا قصد بها الاستعانة على قيام بقية الليل أو الراحة من التعب الذي حصل له بسبب طول القيام، فقال رسول الله ﷺ : ((أرى رأياكم قد تواطأت))، أرى يعني أعلم أن رؤيا كم قد تواطأت، يعني: توافقت على شيء معين، ((فلتسموها في العشر البواقي في الوتر منها))، ما قال: التمسوها في ليلة سبع وعشرين، التي رائها الصحابي، ما قال: ((التمسوها في ليلة سبع وعشرين))، ولا قال: ((الزموا ليلة إحدى وعشرين))، مع أنه كان قال ﵊: ((ليلة تسع وعشرين إني أرى أني أسجد في صبيحتها في ماء وطين))، فجاء المطر ووكف المسجد، ورؤيا أثر الماء والطين على وجهه ﵊ لما انصرف من صلاة الصبح يوم واحد وعشرين.
стр. 111
فلتمسوها في العشر البواقي، في العشر البواقي يعني من رمضان الذي تبدأ بغروب الشمس يوم عشرين، وقد يقول قائل: أنه لا مانع من أن تدخل في العشر البواقي ليلة عشرين، لاسيما إذا كان الشهر ناقصاً، لكن معروف أن العشر الأواخر تبدأ من ليلة إحدى وعشرين بغروب الشمس يوم عشرين وأما ليلة عشرين فهي من العشر الأواسط، فالتمسوها في العشر البواقي في الوتر منها هذا بدل بعض من كل، بدل بعض من كل، والتنصيص على الأوتار باعتبار أنها أرجى من الأشفاع، لأن الله وتر يحب الوتر أرجى من الأشفاع.
قال ﵀: عن نافع عن ابن عمر أن رجالاً من أصحاب رسول الله ﷺ : "رأو ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، في السبع الأواخر"، فقال رسول الله ﷺ : ((إني أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر)، يعني: يترك ليلة إحدى وعشرين؟ وليلة اثنين وعشرين، يبدأ من ليلة ثلاثة وعشرين أو من ليلة أربعة وعشرين، هذا من ضمن الأحاديث التي جاءت بإبهام ليلة القدر، وقبله ((فالتمسوها في العشر البواقي))، وهنا في السبع الأواخر وجاء ما يدل على ليلاٍ بعينها، كل هذا تعمية لهذه الليلة وإبهام لها من أجل أن يستكثر المسلم من العبادة، وظن أنه لو عرف هذه الليلة بعينها لما حرص على قيام بقية الليالي.
стр. 112
فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر، جاء في الحديث الصحيح أيضاً: أن النبي ﵊ خرج ليخبر بليلة القدر وهذا في الصحيح، قال: ((فتلاحى فلان وفلان فرفعت))، تلاحى فلان وفلان فرفعت ولذا قال: من قال: بأنه رفعت ليلة القدر، فلا شيء اسه ليلة قدر الآن، وهذا من شؤم الخلاف، لكن هذا القول لا يعرف عند أهل السنة، بل أهل السنة كلهم مجموعون أن ليلة القدر باقية، وغيرهم من الطوائف مع عدا الروافض هم الذين يقولن رفعت إذاً قوله فرفعت يعني: رفع تحديدها وتعيينها في ليلة واحدة، وعسى أن يكون خيراً كما جاء في الحديث, رفعها بالكلية احتمال أن يكون خير؟ أبداً لا يكون خير لا احتمال في رفع ليلة القدر بالكلية، أما عدم تعيينها فاحتمال أن يكون خير، وهذا هو الخير الذي اختاره الله -جل وعلا- لهذه الأمة، يعني عدم التعيين ليجتهدوا ويكتسبوا من الأعمال الصالحة ما يقربهم إلى الله -جل وعلا- في ليلة القدر وغيرها.
стр. 113
من أهل العلم من يرى أن ليلة القدر في جميع ليالي العام، يعني: ليلة من ليالي العام في رمضان وفي غيره، وهذا يذكر عن ابن مسعود بأنه قال: "من قام العام أدرك ليلة القدر"، من قام العام أدرك ليلة القدر، وليس هذا بنص صريح بأن ابن مسعود يرى أن احتمال أن تكون ليلة القدر في شعبان في شوال في محرم في صفر؟ لا ليس بمتعين أن يكون رأي ابن مسعود أنها في غير رمضان، لكنه من قام العام كما انه من قام رمضان أدرك ليلة القدر وهي ليلة واحدة، فهي ليلة من ليالي العام، من قام العام كاملاً أدرك ليلة القدر وفي هذا حث على القيام لابن سعود ﵁، في رمضان وفي غير رمضان لكن لا يعني أنه يرى أن ليلة القدر احتمال أن تكون في غير رمضان، وعامة أهل العلم على أنها في رمضان فمنهم من يرى أنها في جميعه، ومنهم من يقول هي في العشر الأواخر وهو أرجح وأقوى، ومنهم من يرى أنها ليلة سبعة عشرة، ليلة السابع عشر، لأنها ليلة الفرقان ليلة البدر، ليلة بدر, وهي ليلة فرقان لا سميا إذا وافقت ليلة جمعة، ومنهم من يقول: ويذكر عن علي ﵁: " أنها ليلة التاسع عشر"، وعلى كل حال كل هذه الأقوال والتي استوعبها ابن حجر تقرب من خمسين قولاً كلها تدل على أنها غير معينة، والحكمة ظاهرة، ساعة الجمعة جاء فيها أيضا شيء من الإبهام وإن كانت أقل، منهم من يقول: أن ساعة الجمعة، في يوم الجمعة, من طلوع فجره إلى مغيب شمسه وجاء ما يدل على أنها من دخول الإمام إلى أن يفرغ من الصلاة وهذا صحيح لا إشكال فيه، وجاء أيضاً أن أخر ساعة من يوم الجمعة كل هذا من أجل أن يجتهد المسلم ويتعرض لنفحات الله في سائر الأوقات.
стр. 114
قال ﵀: وعن أبي سلمة أن أباء هريرة أخبره أن رسول الله ﷺ قال: ((من قام رمضان، من قام رمضان إيماناً واحتساباً)) من قام الأصل في القيام الصلاة في الليل هذا أصل القيام، ويضاف الذكر والتلاوة، يعني من جلس ليقرأ القرآن في رمضان في الليل وخلط بين القراءة والذكر والصلاة هذا قام رمضان، وكذلك في سائر العام يعني لا يلزم أن يكون القيام كله مستوعباً في الصلاة, هذا ما قرره النووي وغيره أن القيام يشمل الصلاة والتلاوة والذكر، ﴿وَبِالْأَسْحَارِهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [سورة الذاريات: ١٨] وهذا من القيام المقصود أن هذا قول معتبر عند أهل العلم ومنهم من يخص القيام بمعناه الحقيقي وهو نصب القدمين في منجاة الله -جل وعلا- بالصلاة فقط وأما القراءة. . . . . . . . . تكون بالقعود كما هو المعتاد لكن إذا قرأ في صلاته جمع بين التلاوة وإذا أكثر من الذكر في صلاته حصل المطلوب، من قام رمضان هذا فيه دليل على جواز قول رمضان من غير إضافة شهر، وهو قول عامة أهل العلم وترجم عليه البخاري - رحمه الله تعالى- وأورد هذه الأحاديث وإن كان قد أثر عن بعض السلف أنه يكره إفراد رمضان من غير إضافة شهر، وسبق أن تكلمنا في هذا.
стр. 115
من قام رمضان إيماناً، أي تصديقاً بوعد الله -جل وعلا- واحتساباً طلباً لثواب وتعرضاً للجزاء من الله - جل وعلا- غفر له ما تقدم من ذنبه، غفر له ما تقدم من ذنبه و ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))، من قام رمضان يحصل القيام بصلاة الصبح وصلاة العشاء في جماعة والقيام مع الإمام حتى ينصرف مع أنهم يختلفون في صلاة قيام رمضان التي يسميها أهل العلم التراويح، يختلفون هل الأفضل أن تصلى جماعة أو تصلى فرادا؟ فيذهب مالك وجماعة من أهل العلم إلى أنها تصلى فراداً أفضل في البيوت، أنها تصلى في البيوت فرادا أفضل، و ((أفضل صلاة المرأ في بيته إلا المكتوبة)) والجمهور على أن قيام رمضان الذي يسمونه بالتراويح، وبعده التهجد كله في المسجد جماعة أفضل؛ لأن النبي ﵊ صلى بهم ثلاث ليالي صلى الناس ازدحم المسجد لم يخرج إليهم ﵊ مع علمه بهم خشية أن تفرض عليهم، خشية أن تفرض عليهم، يعني: لا عدولاً عنها ولا نسخ لها وإنما العلة خشية أن تفرض، ولو فرضة صلاة التراويح لشق ذلك على الأمة, المقصود أن تركه لها خشية أن تترك فمكث الناس على هذا بقية مدته ﵊ وخلافة أبي بكر وصدر من خلافة عمر ﵁، ثم رأى عمر أن يجمع الناس على إمام واحد، فجمعهم على أوبي ابن كعب تميم الداري فكانوا يصلون بهم عشرين ركعة، جمعهم على هذه الصلاة وخرج إليهم في ليلة من الليالي كما في الصحيح، وهم يصلون التراويح فقال: "نعمة البدعة هذه"، "نعمة البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل منها" يعني: صلاة أخر الليل، فجمعهم على إمام وسماها بدعة مع أنه جاء في الحديث الصحيح: ((كل بدعة ضلالة))، فكيف يقول عمر: لأمرٍ يأمر به ويقول: بدعة؟ شيخ الإسلام بن تيمية ﵀ يقول: إن هذه بدعة لغوية وليست بدعة شرعية، بدعة لغوية وليست بدعة شرعية، والبدعة ما عمل على غير مثالٍ سابق، هذه هي البدعة: ما عمل على غير مثال سابق، هذه البدعة في اللغة وفي الشرع: ما عمل مما يتعبد به من غير أصلاً شرعي من كتاب ولا من سنة، يعني: ما يتعبد به الإنسان مما لا أصل له في الكتاب والسنة هذه بدعة عند
стр. 116
أهل العلم, فهل صلاة التراويح بدعة لغوية علمت على غير مثال سابق؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لها مثال سابق وقد فعل النبي ﵊ بجمع من أصحابه ليلتين أو ثلاث، فلها مثال سابق وليست ببدعة شرعية لأن النبي ﵊ صلاها هكذا جماعة فليست ببدعة لا لغوية ولا شرعية، إذاً كيف يقول عمر ﵁ عن هذا الصلاة التي أمر بها وجمع الناس عليها: " نعمة البدعة" إذا كانت ليست ببدعة لغوية ولا شرعية, والذين يقولون بالمجاز يقولون: هذا مجاز لأنه تعبير بلفظ في غير ما وضع، في غير ما وضع له فهو مجاز، والصواب: أنه ليس بمجاز وليس ببدعة لا لغوية ولا شرعية وإنما هي من باب المشاكلة، أطلق عليها عمر بالبدعة من باب المشاكلة والمجانسة في التعبير كأن قائل قال: ابتدعه يا عمر، الرسول ﵊ تركها وأبو بكر ما أمر بها، وأنت ابتدعتها, كأن قائل له قال ذلك الكلام فقال: "نعمت البدعة"، والمشاكلة عند العلماء في مباحث البديع, فيمباحث البديع يقولون: إنه مشاكلة اللفظ ومجانسته له حقيقة أو تقديراً, يعني: هنا تقدير ما قال أحد لعمر مثل ذاك، لكن خشية أن يقال ابتدعت فقال: " نعمة البدعة" من باب المشاكلة والمجانسة في التعبير ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [سورة الشورى: ٤٠] الجناية سيئة بلا شك لكن معاقبة الجاني ليست بسيئة حسنة، بل هي من باب المجانسة والمشاكلة في التعبير.
((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) بهذا القيد إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ((ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))، وجاء البخاري أيضاً: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم)) وفعله ما تقدم من ذنبه، شريطة أن يكون فعله ذلك إيماناً وتصديقاً بالله -جل وعلا- واحتساباً للأجر والثواب عنده.
стр. 117
((ما تقدم من ذنبه، غفر له ما تقدم من ذنبه)) , ما من صيغ العموم، ما من صيغ العموم، حتى قال بعضهم: أنه يشمل الكبائر والصغائر، ما تقدم من ذنبه يشمل الصغائر والكبائر، وفيه مما يدل على العموم " ما " وهي من صيغ العموم إذا كانت موصولة, الذي تقدم من ذنبه’ وفي أيضا المفرد المضاف فيشمل جنس الذنب يشمل جنس الذنب وهذا قال به جمع من أهل العلم أنه يشمل الكبائر والصغائر، وأن الذي عليه الجمهور: أن هذا لا يشمل الكبائر بل الكبائر لا بد فيها من التوبة أو من رحمة أرحم الراحمين وأما هذا الأعمال قيام رمضان, صيام رمضان, قيام ليلة القدر, الصلوات الخمس, الجمعة إلى الجمعة, رمضان إلى رمضان, العمرة إلى العمرة, كلها ((كفارات لما بينهما ما لم تغشى كبيرة))، كما جاء في بعض الأحاديث، ما اجتنبت الكبائر فهذا خاص بالصغائر عند الجمهور، ما تقدم من الصغائر، قد يقول قائل: إذا كان غفران الذنوب في الصيام فقط فلماذا نقوم؟ وإذا كان في الصيام والقيام لماذا لا نتعرض لليلة القدر وهو مغفور لنا؟ والصيام مثلاً والقيام، المسلم إذا اجتنب الكبائر ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [(٣١) [سورة النساء: ٣١] , فبمجرد اجتناب الكبائر المكفر لبقية الذنوب من الصغائر، هذه المفكرات الكثيرة التي تتظافر على ذنوب المسلم لا شك أن لها أثر, فإذا كفرت الصغائر ولم تبقى صغيرة عنده لا شك أنه يخفف عنه من تبعات الكبائر، يخفف عنه من تبعات هذه الكبائر وما يترتب عليها، وقال البخاري: "من صام رمضان", وزاد أحمد في ذكر الصيام وما تأخر: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)) وما تأخر يعني: جاء في صيام يوم عرفة ((احتسبُ على الله أن يكفر السنة الماضية والباقية))، يعني يكفر سنتين وتكفيره للماضي يعني متصور لكن تكفيره للاحق، يعني تبقى هذه السيئات التي يعملها مكفرة بسبب سابق، منهم من يقول إنه يحال بينه وبين الأعمال بين السيئات في السنة اللاحقة، لكن هنا وما تأخر إذاً متى؟ ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)) , هذا مفتوح سابق كله لكن وما تأخر إلى وفاته,
стр. 118
أو إلى رمضان القادم، يعني في صيام يوم عرفة: ((احتسب على الله أن يكفر سنتين سنة ماضية وسنة لاحقة))، واضح يعني إلى مثله من قابل، لكن صيام رمضان وما تأخر إلى متى إلى أخر عمره أو إلى رمضان اللاحق؟ نعم؟
إلى آخر عمره.
وما تأخر يعني إلى وفاته؟ أو إلى رمضان فقط بحيث يكون ما تأخر عن رمضان الثاني مكفر بصيام رمضان الثاني, أو يقال أن هذه من نصوص الوعد وفضل الله واسع ولا يحد، ويبقى أن هذه كله في صغائر الذنوب عند جمهور أهل العلم والله -جل وعلا- رحمته فوق كل شيء، رحمة أرحم الراحمين فوق كل شيء، فوق ذلك كله.
стр. 119
لابن حجر كتاب اسمه" الخصال المكفرة" "الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة" ذكر فيها عدة أحاديث فيها تكفير الذنوب السابقة واللاحقة, وتكفير الذنوب على أمور يسيرة، الصلوات الخمس كفارات لما بينها، رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما، العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، الجمعة إلى الجمعة يعني: فماذا يبقى من الذنوب إلا بالنسبة للشخص كتبت عليها الشقاوة، فإذاً هذه المكفرات والله -جل وعلا-: ((يبسط يده بالليل ليتوب مسي النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسي الليل)) فماذا بقي من الحجة من حجة الخلق على الخالق؟ لا حجة لأحد معا أن فيا الأصل الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة والسيئة سيئة واحدة، ذكرنا من قال من أهل العلم: أنه قد خاب وخسر من فاقت آحاده عشراته، يعني: إذا عمل حسنة يعمل في المقابل عشر سيئات، فكيف يعمل إحدى عشرة أو اثنتا عشرة سيئة في مقابل حسنة واحدة وهذه مضاعفة وهذه ليست مضاعفة، ممن يجدر التنبيه عليه ما جاء في آخر سورة الفرقان ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [سورة الفرقان: ٧٠] يبدل الله سيئاتهم حسنات يعني يتوب عليهم ويمحوا أثر السيئات والزلات والذنوب والخطايا كلها تمحى بالتوبة, وتبدل هذه السيئات حسنات، وأي فضل أعظم من هذا؟ وأي ترغيب في التوبة أشد من هذا؟ ومع ذلك نجد من يصر على الجرائم على الذنوب على المعاصي, وكما قال الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [سورة الليل: ٤]، هذه السيئات التي كانت سيئات ثم بدلت حسنات يرد فيها سؤال يذكره ابن القيم وشيخ الإسلام وغيرهم يقول: " لو افترضنا أن شخصين بلغا من العمر سبعين سنة ثمانين سنة, أحدهما ليست له صبوة، ولما كلف لزم التعبد ولم يعصي، إلى أن بلغ الثمانين ومات على هذه الحال وهو صوام قوام ملازم للطاعات, مجتنب للسيئات والآخر العكس ما ترك شيء إلا فعل من الجرائم والمعاصي والذنوب، بلغ الثمانين ثم تاب توبة نصوحاً ثم مات, أيهما أفضل عند الله؟ " هاذاك سيئاته مكتوبة سيئاته أصلية، والثاني حسناته أصلية، الأول حسناته أصلية ومكتوبة له ومثبته في
стр. 120
ديوانه، والثاني أثبت في ديوانه هذه السيئات ثم بدلت وغيرت حسنات، أيهما أفضل؟
طالب:. . . . . . . . .
الأول لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟ حسناته كثيرة والثاني
سيئاته كثيرة.
سيئاته كثيرة صارت حسنات.
مضاعف. . . . . . . . .
مضاعفة إلى عشر أقل الأحوال إلى الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، الثاني تضاعف الحسنات وإلا ما تضاعف؟ شيخ الإسلام - رحمه تعالى -: "يرى أنها تضاعف"، يرى أنها تضاعف صارت حسنات والحسنة بعشرة أمثالها، ولكن العدل الإلهي لا يجعل هذا مثل هذا، والأمر الثاني: أن البدل له حكم المبدل، يعني: تقرر في الشرع أن البدل له حكم المبدل، والمبدل السيئة بواحدة، والبدل الحسنة بواحدة، وهذا هو اللائق بعدل الله -جل وعلا- وإن كان فضله لا يحد، لكن لا يستوي هذا وهذا ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ﴾ [سورة السجدة: ١٨].
استغفر الله.
стр. 121
قيام رمضان جاء فيه عن النبي ﵊ حديث عائشة ﵂ قالت: "ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسن وطولهن، ثم يصلي أربعن فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يوتر بثلاث", رأى بعضهم أنه لا تجوز الزيادة على الإحدى عشرة، وأن الزيادة عليها بدعة، وهذا قول مشتهر في صفوف المتعلمين, لكن عامة أهل العلم على أنه ليس للتحديد، وقد جاء من فعله ﵊ ما هو أكثر من إحدى عشرة، ثبت في الصحيحين وغيره: "أنه كان يصلي ثلاثة عشر", من حديث ابن عباس وغيره، وثبت أكثر من ذلك وجاء أيضاً أحاديث مطلقة: ((صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فصلي واحد توتر لك ما قد صليت)) ما يدل على الزيادة على الإحدى عشرة، وقال الذي طلب مرافقته في الجنة قال: ((أعني على نفسك بكثرة السجود))، مما يدل على أن كثرة السجود مطلوبة فلا تحد بإحدى عشرة، الأمر الثاني يصلي أربعاً يعني: بسلامين، لحديث: ((صلاة الليل مثنى)) صلاة الليل مثنى مثنى يصلي أربعاً يعني بسلامين، لكنها جمعت هذه الأربع لأنها متواصلة، يسلم ثم يكبر، ثم يصلي أربعاً يفصل بين الأربع الأولى، والأربع الثانية براحة، ولذا قيل لها صلاة التراويح يرتاحون بين كل تسليمتين أخذ من هذا الحديث: ((صلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن)) يفصل بين كل أربع تسليمات، جاء عنه ﵊: أنه أوتر بخمس بسلام واحد، وأوتر بسبع لا يجلس بينها، وأوتر بتسع لا يسلم بينها وإنما يجلس بعد الثامنة ثم يقوم إلى التاسعة بدون سلام، وهذا مخصوص بالوتر، خارج عن قوله: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) صلاة الليل مثنى مثنى في الصلاة المطلقة، وصلي ركعتين ركعتين حسبما يتيسر ثم يوتر بعد ذلك، ثم يوتر بعد ذلك، سوا أوتر بواحدة لا سميا إذا خشي طلوع الصبح أو أوتر بثلاث وهو أدنى الكمال أو بخمس, أو بسبع, أو بتسع, لكن إن زاد على ذلك فليسلم من كل ركعتين، كان يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطيبهن، ثم يصلي أربعاً ثم يوتر بثلاث، فيه أيضاً قراءة القرآن في صلاة التراويح, يعني: جرت عادة سلف هذه الأمة إلى زماننا أن الإمام يسمع الناس القرآن، يسمع
стр. 122
الناس في القرآن في هذه الصلاة في قيام رمضان من أوله إلى أخره, وكان الناس يختمون أقل شيء مرتين مرة في التراويح ومرة في التهجد، وبعضهم يختم ثلاثاً، يقرأ القرآن ثلاث مرات, وبعضهم يزيد على ذلك، لأن الزمان يستوعب، كانت التسليمة بجزء من القرآن إلى أن تساهل الناس وتراخوا فصاروا ينتهي رمضان وما ختموا، بل بعضهم ما نتصف في القرآن ويكتفي بصلاة التهجد بورقة, وأما في صلاة الترويح فكثر السؤال عن آية الدين هل تقسم أو لا تقسم, والتراخي والتساهل هذا لا نهاية، يعني: النفس لو أعطيت مجال ما انتهت إلى حد، لا تنتهي إلى حد، فسئل عن آية الدين هل يجوز قسمها أو لا يجوز لأنهم صار لا يطيقونها الإمام يقرأ آيتين ثلاث وآية الدين مقابل عشرة آيات، لا بد أن يكون في تسليمه أو تسليمتين وهذه سببه التساهل، نعم قد يقول قائل: إن نمط القراءة وكيفية الأداء اختلف عند بعض القراء, يعني: كانوا يختمون مرتين ثلاث لكنهم كانوا يسرعون في القراءة لا سميا من أدركناهم وهم من أهل العلم والعمل والعبادة فيما نحسب والله حسيبهم، ثم بعد ذلك جاء هؤلاء الشباب الذين حفظوا وضبطوا وجودوا تجدهم يقرؤون الآية أحياناً والآيتين, ولا يزيدون عن نصف وجه نصف صفحة في الغالب, وبعضهم أقل من ذلك لكنهم مع شيء من تحسين الصوت وتزيينه والتجويد، كلٌ على خير لكن يبقى أن التساهل لا نهاية له, فيصل إلى حد أن ينتصف رمضان، ينتهي رمضان وهو في منتصف القرآن هذا ليس بمناسب أصلاً لاسيما في هذه الأيام التي على المسلم أن يغتنمها سواء كان ذلك في خاصة نفسه, أو بجماعته ومن خلفه، فإذا أسمع الناس القرآن ومر القرآن على عوام الناس مما لا يستطيعون قرأته بأنفسهم لا شك أن هذه ينفعهم كثيراً وبعضهم يسأل عن هذا حتى بعد رمضان، فتجده يقرأ في الصلوات الجهرية قراءة متتابعة يبدأ بالفاتحة وينتهي بالناس، وهذا لا يظهر فيه ما يمنع إذا كان يريد بذلك أن يستذكر بنفسه وقد جاء ما يدل عليه، وإذا أراد أن يسمع الناس القرآن لكن لو أخل بهذا الترتيب أحياناً, وقرأ مثلاً في فجر الجمعة ﴿الم﴾ السجدة, وسورة الإنسان, وقرأ في يوم آخر غير هاتين السورتين وأخل بهذا الترتيب المضطرد كان أولى وإلا فلا يظهر
стр. 123
فيه شيء والعلم عند الله -جل وعلا-.
إذا كان المسجد في صلاة قيام رمضان يتولى الصلاة أكثر من إمام وجاء في الحديث: ((من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)) فيصلي مع الإمام الأول وينصرف معه يقول: هذا الإمام انصرف أنصرف معه، نقول: لا هذان الإمامين حكماً في مقام إمام واحد، لأن صلاة أحدهم مكملة لصلاة الإمام الثاني، فهم في الحكم بمثابة إمام واحد، فلا ينصرف حتى ينصرف الثاني، كما أن الإمام الأول لا ينصرف حتى ينصرف الإمام الثاني, ليكتب له قيام ليلة ليكتب له قيام ليلة، لأن حكمهما حكم الإمام الواحد، صلى الترويح وانصرف ولم يحضر لتهجد يقول: انصرف الإمام، نقول الصلاتين حكمهما حكم الصلاة الواحدة، فلا بد أن يصلي التهجد ليكتب له القيام، فإذا انصرف الإمام بعد التراويح وإن انصرف الإمام بعد التراويح ثم جاء غيره.
في شيء يتعلق بقيام رمضان وإلا؟ ها, شيء يتعلق بقيام رمضان.
ذكرنا فيما سبق ختم القرآن وأن الإمام أحمد كان يستحبه في التراويح, وقيل لماذا لا يكونك في الوتر؟ قال: ليكون لنا في ذلك دعائان، بل دعاء واحد يكون دعاء في أول الليل ودعاء في أخره، دعاء في التراويح في أوله ودعاء في آخره في الوتر، وأما بالنسبة للأصل الشرعي الذي يستند إليه فيما مثل هذا فلا أعلم حديث صحيحاً صريحاً يدل على هذا الفعل، وحينئذٍ يكون لا أصل له، وعلى الإنسان أن يلتزم بما له أصل شرعي، بما له أصل شرعي، والقنوت وقد مر السؤال عنه كثيراً وإطالته وسجعه وترتيله، وترتيل القرآن إذا جاء الدعاء بأية قرآنية أما ترتيل القنوت والدعاء حتى يضاها به كتاب الله وعلى قواعد قراءته فهذا لا يجوز، وأما التغني به بحيث يؤثر في السامع على غير قواعد قراءة القرآن بحيث يؤثر في السامع، ولا شك أن السامع يتأثر تبع لصوت, فنقول أن هذا التأثر مستحب ولا يتم التأثر إلا به فلا شك أنه يكون مطلوباً حينئذٍ ولا يمنع ما لم يصل إلى حدٍ يكون التغني فيه يخرجه عن مقصوده ويزيد في حروفه وما أشبه ذلك.
стр. 124
إطالة القنوت لا شك أنه على خلاف الأصل فلم يحفظ عنه ﵊ أنه قنت قنوت طويلاً، بل يقنت ويدعوا بقدر الحاجة، بقدر الحاجة وتجد عوام المسلمين كثير منهم تبعاً لتصرف بعض الأئمة تأثره بالقنوت أكثر من تأثره بالقرآن، أكثر من تأثره بالقرآن، ولذلك تجدونهم ليلة الختم يتأهبون قبل الدخول في الصلاة لختم القرآن, يعني: تجد الإنسان يجمع نفسه ويعرف أن الليلة ليلة ختمه ويختلف وضعه قبل صلاة العشاء بين العشاءين يختلف وقد تجده في العصر أيضاً متأثر لهذه الختمة تجد الوضع يختلف, وهذا لا أصل له شرعاً, بل ينبغي أن يكون التأثر والتذكير بالقرآن ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [سورة ق: ٤٥] تجد الناس يسمعون قراءة القارئ خلال الشهر كاملاً وكثيرٌ منهم لا يبكي ولا يتأثر بالقرآن وكأنه لا يسمع شيءً، ثم إذا جاء الختم تجده يهئ نفسه للبكاء قبل الدخول في الصلاة، يعني استشعار نفسي من أجل أن لأن هذه الختمة أعطيت هالة وهيبة وشيء من أضفي عليها شيء من الهيبة أكثر مما اعتاده الناس لكلام الله -جل وعلا- مع أن كلام الله -جل وعلا- بالنسبة للسائرالكلام، لسائر الكلام كفضل الله على خلقه هو الكلام الذي من قام،
هو الكتاب الذي من قام يقرأه ... كأنما خاطب الرحمن بالكلم
يعني كأنك تخاطب الله -جل وعلا-، وتسمعه كما تسمع أي: كلام يعني تسمع القارئ كما تسمع نشرة الأخبار، بل تصغي للأخبار أكثر مما تصغي لقراءة القراء وهذا موجود في حال كثير من المسلمين وما هذا إلا لبعدهم عن القرآن والتلذذ بالقرآن ومعرفة قدر القرآن ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [سورة الزخرف: ٤٤] القرآن شرف لهذه الأمة ولنبيها ﵊.
يقول: ما رأيكم بمن يقول من طلبة العلم أن ختم القرآن في الصلاة بدعة؟
أنا لا أجرأ أن أقول بدعة مع أن أئمة عرفوا بالعلم والعمل قالوا بها مثل الإمام أحمد وغيره, لكن أكتفي أن أقول لا أصل لها.
ما حكم ترتيل الدعاء والتغني به؟
ذكرنا أنه بقدر ما يؤثر ويحرك القلوب لا بأس به وما زاد على ذلك فلا.
قراءة المعوذتين في كل، في أخر ركعة هل هو ثابت أم لا؟
стр. 125
إذا كان المقصود به في آخر ركعة مما يقرأ به القرآن فهما أخر القرآن تقرآن في آخر ركعة، أما آخر ركعة فيما نعلم بالنسبة للصلاة الليل هي ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص: ١] في الوتر، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
стр. 126
تقريب الأسانيد - كتاب الصيام (٥)
الاعتكاف - الكلام على المجاورة - الكلام على بداية نزول الوحي.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
. . . . . . . . .
ويطلع على ما يكتب فيه من قيل وقال, وإذا كان أهل العلم يرون عدم تعليم العلم أو لا يرون تعليم العلم أم الكتاب والسنة في وقت الاعتكاف، ومالك ﵀ كان يطلع إقراء الناس الحديث في الاعتكاف, بل في رمضان كله فضلاً عن الاعتكاف, فهذا الوقت الذي هو تسع ليالي أو عشر ينبغي أن يصرف فيما يعين على علاج أمراض القلوب، وتنقيتها من الران الذي يغطي عليها أثناء العام، وبعض الناس يزعمون أنهم يربون الناشئة على الاعتكاف, نعم هم يحجزونهم في المسجد طول المدة وطول الوقت، لكن معنى الاعتكاف ولب الاعتكاف وروح الاعتكاف مفقود، يحضرون لهم بعض الألعاب, بمعنى: أنهم يرغبونهم في الاعتكاف هذا ليس باعتكاف هذا لعب، كثير ما يحصل وقد حصل، كثير ما يسأل عنه أنهم يحضرون لهم ألعاب يسمونها بلستيشن لشباب الناس يعودونهم على الاعتكاف، نقول: هذا ينافي مقتضى الاعتكاف فالاعتكاف خاص بالذكر والتلاوة والصلاة والدعاء بالأعمال الخاصة، الأعمال العامة والنفع المتعدي كله يؤجل إلى أن تنتهي مدة الاعتكاف، ورأينا في بعض المساجد التي يؤمها الناس للاعتكاف وهيئت فيها الظروف المناسبة للاعتكاف، وبدأ في الصف الأول من المعتكفين كلهم جوالات، تشحن من أفياش المسجد، قد يقول قائل: أن هذا مما تعارف الناس على التسامح فيه، فأنت إذا دخلت بيت زيد وإلا عمر قريب وإلا بعيد واحتجت إلى شحن ما يحتاج تستأذن صاحب البيت تشحن وإلا ما تشحن, لأن أمره يسير، نقول الأمر كذلك لكن الورع لأن هذا يدعوا إلى ما ورآه لكن إن فعل ذلك لحاجة فلا يوجد إن شاء الله ما يمنع من ذلك لكن على الإنسان أن يحتاط لنفسه.
الصلاة جماعة من التراويح والقيام من قبل المعتكفين لأنه أنشط لهم؟
стр. 127
النبي ﵊ صلى من صلاة الليل جماعة، صلى بابن مسعود، صلى بحذيفة وصلى معه ابن عباس, لكن لا ينبغي أن نتخذ ذلك عادة إلا ما جرت العادة به، العادة الشرعية من الترويح, والكسوف والاستسقاء وغيرهم من الصلوات التي تشرع لها الجماعة مشروعية مضطردة, أما ما يحصل أحياناً فيفعل أحياناً.
يقول: استقبال الزكاة وتوزيعها داخل المسجد من قبل المعتكف؟
الأولى ألا يزاول المعتكف هذه الأعمال، لأنه مثلما ذكر أهل العلم يقبل على نفسه في إصلاحها بكثرة الصلاة، وصدق اللجوء والانكسار بين يدي الله -جل وعلا-، والذكر, والدعاء, وتلاوة القرآن, ويترك هذا والناس فيهم خير يعني لن يتعطل مثل هذا الأمر.
الخروج لمغسلة قريبة لغسل الثياب؟
يعني إذا زاره أحد يبعث معه ثيابه لغسلها، أحد من أقاربه يبعث معه ثيابه ولا يخرج إلا لما لا بد منه كحاجة الإنسان من الأكل أو الشرب إذا منع في المسجد وأما بالنسبة للقضاء الحاجة فلا بد منه.
أيهما أفضل الاعتكاف في جامع يكثر في المعتكفين أو مسجد جماعة تقل فيه الخطبة؟
لو اعتكف في الجامع وتحققت الخلطة، لألا يضطر إلى الخروج لصلاة الجمعة كان أفضل وأكمل، لكن العزلة لا بد منها، هناك كثير من الأخوان يجتمعون بين صلاة التراويح إلى صلاة التهجد يجتمعون ويضيع عليهم الوقت بدون فائدة، فعليه أن يعتزل بقدر الإمكان.
يقول: وجد في مسجد حارتنا غرفة داخل أسوار المسجد بابها على فناء المسجد أستخدمها أنا لعقود النكاح للناس، هل صالة لأن تكون معتكف لي؟
هذه إذا كانت تفتح على المسجد سواء كان على داخله المصلى فيه أو على خارج الفناء الذي هو في ظل أسواره، إذا كان الفناء في سور المسجد داخل سور المسجد فلا مانع، وأهل العلم يذكرون الاعتكاف في المنارة إذا كان بابها إلى المسجد, أما إذا كان الباب إلى خارج أسوار المسجد فلا يصح الاعتكاف حينئذٍ.
يقول: أشكل علينا قولكم إن الحسنات تتضاعف من بذل لله، لمن بدل الله سيئاته حسنات حيث أنكم قلتم أن البدل يأخذ حكم المبدل منه فإذا كانت الحسنات هي البدل للسيئات فالمقتضى أنها لا تضاعف.
стр. 128
هذا الذي قلته، هذا الذي قررته أنها لا تتضاعف وهو اللائق بعدل الله -جل وعلا- للفرق بين من استغرق عمره وأنفاسه في طاعة الله وبين من استغرق جهده في المعاصي، وأقول: إن شيخ الإسلام يرى أن تتضاعف وذلك من فضل الله، وفضل الله لا يحد، لكن الذي عندي أنها لا تضاعف.
هل توجد أحاديث ضعيفة في الصحيحين أو أحدهما؟
لا يوجد حديث ضعيف في الصحيحين، بل كلها أحاديث صحيحة مجزوم بها مقطوع بها، أحاديث يسيرة تكلم لها بعض الحفاظ كالدارقطني وغيره, لكن الصوب مع الشيخين.
شخص اعتمر ونسي أن يحلق فماذا عليه؟
إذا ذكر وهو في الحرم لم يسافر يرجع إلى إحرامه ويحلق شعره، وإذا كان نسياً فلا شيء عليه, وإذا فارق الحرم وسافر عليه أن يجبر ذلك بدم، كما يقرر أهل العلم ذلك ممن ترك واجباً.
هل يسن للإمام المسجد التبكير إلى الصلاة مشروع الحضور مع الإقامة؟
المفترض أن الإمام يقتدي بالنبي- ﵊, فإذا كان النبي ﵊ يصلي الراتبة في بيته يصليها في بيته ثم يخرج إلى الصلاة، هذا الأفضل في حقه وإذا كان في الصلاة لا سميا صلوات النهار مما يصلي في المسجد رواتبها تصلى في المسجد وأما الليلة فتصلي في البيت، راتبة الصبح قبل قبلها تصلى في البيت، راتبت المغرب بعدها تصلى في البيت، راتبت العشاء وبعده تصلى في البيت, ثم بعد ذلك: ((صلاة المرء في بيته أفضل إلا المكتوبة)) ويبقى أنه إذا كان ممن يقتدي به ليظن به أنه لا يصلي، وأن الناس يتكاسلون عن الحضور إلى المسجد والتبكير إليه إلا إذا رأو الإمام فقد يعجز للمفضول ما يجعله فاضلاً.
يقول: كيف يعد التوقف في مسألة ما قولاً؟
كيف يعد التوقف في مسألة ما قولاً؟ مع أن الإمام الشافعي يقول: لا ينسب إلى ساكت قول أرجو التوضيح؟
стр. 129
الكلام صحيح، منهم من لا يعتد بالتوقف وأنه لا يعد من الأقوال، لكن إذا توقف أهل العلم الذين لديهم الأهلية والنظر والاستدلال في المسائل العلمية فإن توقفهم له وزنه, وله هيبته, فإذا قيل مسألة أربعة أقوال رابعة التوقف لكن هذا المتوقف ممن يعتد بقوله من أهل العلم فإنه لم يتوقف إلا لأمر، لأمر جعله يتوقف من حيث عدم ظهور الدلالة في الأدلة أو عدم وضوح الراجح من هذه الأقوال، أو لتساويها عنده أحياناً قد تتساوى الأقوال عنده بأدلتها، وحينئذ يكون في المسألة مزيد تحري واحتياط، لأنه لو يتوقف وجد من يقول بالتحريم وجد من يقول: بالجواز ووجد من توقف اجتهد الناظر في أن ينظر بجرأة وقوة إلى أهل القولان، لكن إذا وجد من أهل العلم من توقف صار عند طالب العلم زيادة تحري، مزيد تحري وتثبت في المسألة، وأنها ليست من المسائل السهلة التي يمكن الجراءة على ترجيح أحد القولين وقد توقف فيها فلان وهو من أهل العلم والذي يعده أهل العلم من الأقوال التي في المسألة وإن لم يكن قولاً.
يقول: بعض المفكرين كان رد السلام يخل بمكانت الشخص فإنه لا يسلم، ويقول: إنه يطبق ذلك ما التوجيه في ذلك؟
هذا الرجل محروم، يعني ولو جاءنا مثل الكلام من أبي بكر, أو عمر مع صحة ما جاء في ذلك من النصوص ما التفتنا إليه، ((لن تدخلوا الجنة حتى تحابوا ألا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم)) , وإذا كانت الهيبة لا يحفظها إلا ترك السنة، فهذه مما يؤدي إلى ضياع الهيبة.
يقول: كيف يتم التمييز في الإسناد بين سفيان بن عيينة، وسفيان الثوري, إذا جاء اسم سفيان مبهم نود التوضيح لذلك؟
مر بنا مراراً في جامع الترمذي وأن الحافظ الذهبي ﵀ في آخر الجزء السابع من السير أعلام النبلاء ذكر قاعدة يميز فيها بين السفيانين والحمادين، فيرجع إليها وعلى كل حال كل ما يتعلق بالسفيانين إذا كان بين سفيان وصاحب الكتاب من الكتب الستة راوٍ واحد فالذي يغلب على الظن أنه سفيان ابن عيينة، لأنه المتأخروإذا كان بين الإمام المؤلف وبين سفيان أكثر من راوي فالذي يغلب على الظن أنه الثوري لأنه هو متقدم.
стр. 130
يقول: أنا إمام وأصلي بالناس التراويح فهل لي إذا اعتكفت في مسجد من غير الذي أصلي فيه أن أخرج من المسجد إلى ايش الذي اعتكف فيه وأذهب إلى المسجد الآخر لكي أصلي بالناس، لأني لا أقدر أن اعتكف بنفس المسجد الذي أصلي فيه؟
لماذا لا تقدر أن تعتكف في المسجد الذي تصلي فيه، هذا يحتاج إلى مزيد إيضاح، ولا أظن أن هناك عذر مبرر إلا أن مسجده الذي يصلي فيه يقل فيه المعتكفون ويريد أن يذهب إلى مسجد يكثر فيه المعتكفون ليأنس بهم, هذا هو الذي يغلب على الظن، أنه كلما قل العدد كان أجمع وأحفظ.
طالب: لو كان السبب بعد البيت ويصعب إحضار الطعام. . . . . . . . .
ها نعم إذا كان السبب بعد المسجد الذي يصلي فيه عن بيته ويصعب على أهله إحضار الطعام له هذا سبب ومبرر, لا مانع منه لكن كثرة الخروج مخلة بالاعتكاف، لأن الخروج ي نافي الاعتكاف ولم يستثنى من ذلك إلا ما لا بد منه.
يقول: كان بشر بن الحارث يقول: كان ينظرون في الحلال النظر الشديد لا يدخلون في بطونهم إلا حلال ولو اتصفوا التراب، السؤال ما هو معول من يقول: إن الشركات المختلطة إذا أخرجت، إذا أخرج منها المساهم المال الحرام كأن يكون عشرة بالمائة مثلاً ويكون الباقي حلال؟
معولهم أن اليسير معفوٌ عنه في باب النجاسات المخلفة بأعظم العبادات، فلأن يرفع عنه في مثل هذا من باب أولى, لكن هل يعفى عن يسير النجاسة المتعمدة؟ لا يقول بهذا أحد، حتى أن المعروف عند الحنابلة, والشافعية, أنه لا يعفى عن شيء حتى مالا يدركه الطرف، الذي يقلون عنه أنه مثل رؤوس الإبر وهل هذا لا يكفي لا يكفي مثل هذا أن يخرج نسبة بعد أن أقدم على الحرام, مع بأنه حرام أما لو وصل إليه الحرام من غير قصدٍ ولا علمٍ فإنه يتخلص منه يجب عليه أن يتخلص منه، أما أن يقدم عليه ويعرف أنه حرام ثم يتخلص منه فنظير هذا وإن كان المثل فيه شدة ولا يقبله كثير من الناس لكن التنظير لأن أمر الربا وشأنه عظيم، نظيره كمن يقدم على وطء امرأة بغير عقد ثم يعقد، ليصحح هذا لا يجوز بحال.
متى وقت دخول المعتكف ومتى وقت الخروج الصحيح؟
стр. 131
وقت الدخول بغروب الشمس إذا أراد أن يعتكف العشرة الأخيرة من رمضان بغروب شمس يوم عشرين والخروج منه إذا أعلن خروج رمضان.
يقول: بعض الأئمة يقرأ في جماعته قرابة عشرة أجزاء ويقرأ لوحده في النهار الباقي؟
هذا يحتاج إلى جماعة, هذا ما أسمع الجماعة القرآن، هذا لم يسمع الجماعة القرآن، فلا يتحقق المقصود من متابعة القرآن في صلاة التراويح.
يقول: إن أغلب المسلمين اليوم يصلون صلاة الفجر في ليل أي: قبل طلوع الفجر فماذا نفعل وهل نحن ملزمون بصلاة الجماعة؟
نقول: صلي مع الناس وهذا الكلام ليس بصحيح.
من ختم القرآن في ليلية القدر بغير صلاة فهل يعد فعله قياماً؟
قالوا: إن القيام إحياء الليل بالصلاة, والذكر, والتلاوة, والدعاء.
يقول: من اعتكف في مسجد في المدينة لصعوبة الاعتكاف في المسجد النبوي؟ فهل له أن يخرج لصلاة التراويح والقيام أو الجمعة في المسجد النبوي؟
ما أدري ويش معنى الاعتكاف عند الإخوان، الذي يكثرون من مثل هذا، ويسترسل بعضهم يقول: أنه يستثني، يستثنى وقت من الأوقات يخرج فيه من المعتكف إما لدوام أو لغيره، نقول هذا ليس باعتكاف.
إذا اشترى المعتكف عشاء من المطعم وهو في المسجد فهل في ذلك حرج؟
نعم فيه حرج، لأنه إبرام عقد بيع، إبرام عقد بيع في المسجد, وهو لا يجوز.
يقول: بالنسبة للذي ذكرت حلق الشعر للمحرم بالعمرة فلو حلق شعره بجده وهو عليه الإحرام وهو لم يلبس ثيابه؟
الحلق من النسك والنسك مكانه الحرم.
الأسئلة كثير جداً ولا يمكن الوفاء بها، وقرأتها كاملة مستحيلة, لأنها تأخذ دروس ما يكفي درس واحد، عند بقية في نصيب هذه الدورة لا بد من إكماله, لكن هذه أسئلة جاءت من الإنترنت من الداخل والخراج.
يقول: أرجوا ذكر أسماء كتب نعرف مستوى طلبة العلم من المبتدء أومتوسط أومتقدم وهل يلزم الإتقان لها وقراءتها على الشيوخ أم قراءتها من الكتب وشروحها؟ أرجوا الإجابة حيث أنه مهم لدي معرفة ذلك؟
على كل هذا السؤال طويل جداً يحتاج إلى دروس وفي أشرطة مسجلة في كتب مرتبة على حسب طبقات المتعلمين، يرجع إليها من أرادها.
стр. 132
يقول: أبي لن يصوم لمرضه المرض الدائم لا نعرف مساكين نطعمهم فدية الصيام والذين يجون للمسجد حالتهم جيدة هل أرسل نقود لشخص أعرفه مسكين في بلد أخر؟
لا ارسل إلى وكيل يشتري بها طعام فيوزعها على الفقراء.
يقول: ما رأيكم فيمن يقوم أولاً نطلب العلم قبل حفظ القرآن؟
لمن يقوم أولاً بطلب العلم قبل حفظ القرآن، ما رأيكم بمن يقوم أولاً بطلب العلم قبل حفظ القرآن؟
أما في البداية فضمان حفظ القرآن لطلب العلم أمر في غاية الأهمية فإذا تقدمت به السن وخشي أن يفوته العلم وحفظ من القرآن ما يحفظ ويتابع الحفظ مع تحصيل الحفظ يعني يتدبر في حفظ للقرآن مع غيره من العلوم هذا مناسب لمن تقدمت به السن؛ أما من كان صغيراً فعليه ألا يقدم على القرآن شيئاً فإذا ضمنه بدأ بالعلوم الأخرى، وذكر ابن خلدون أن طريقة المشارقة في هذا تختلف عن طريقة المغاربة، فالمغاربة لا يقدمون على حفظ القرآن شيئاً مهما طال بهم الزمن يبدؤون بحفظ القرآن فإذا ضمنوه أدخلوا عليه العلوم الأخرى، والمشارقة لا يحفظون قدر من القرآن مع ما يناسب المبتدئين من كتب العلم وفنون العلم, ثم ينتقلون إلى حفظ نصيب آخر من القرآن مع ما يناسب طبقة المتوسطين وهكذا, فيتعلم القرآن وغيره في آن واحد.
لكن الذي يخشى من هذا أن يصل إلى حد يصعب معه يحفظ القرآن لأنه إذا تعلم وحصل شيء من العلم انشغل وشغل فيحاول أن يجد وقت لحفظ القرآن، والحفظ يحتاج إلى إفراغ بال ثم بعد ذلك لا يستطيع.
هل إدراك أجر ليلة القدر يلزم منه أن يقام كل الليل أو مع الإمام ما الضابط؟
مع الإمام ((من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)).
يقول: ما رأيكم في الاختلاف الحاصل في التوقيت في السعودية في أذان صلاة الفجر حيث أن بعض الأئمة يقولون إن من يصلي بعد الأذان بعشر دقائق فقد صلى قبل دخول الوقت فأصبحنا في حيرة هل نلتزم بتوقيت أم القرى أم لا؟
ما زالت الفتوى على توقيت أم القرى, ومن صلى على توقيت أم القرى فقد براءة ذمته.
لأني سأصوم رمضان هذا العام في السعودية.
نعم صم مع الناس, وأفطر مع الناس.
يقول: ما حكم المضمضة بالماء البارد للصائم؟
стр. 133
إذا كانت المضمضة مما يدعوا إليها الوضوء والغسل هذه مشروعة, ولكن لا يبالغ الإنسان في المضمضة ولا الاستنشاق ما دام صائماً خشية أن ينساب إلى جوفه شيء من الماء فيفطر به، وجاء في الحديث: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً))، إلا أن تكون صائما.
يقول: أنا أصلي مع إمام ويخطي في القرآن فهل يجوز لي عدم الفتح عليه خصوصاً أنه لا يتردد في الآية بل يقرئها وهو مستمر ولو كان خطأ فيكون الرد فيه تشويش؟
إذا كنت متأكد من خطأه ففتح عليه, ابن حزم يرى عدم الفتح مهما أخطاء, لكن هذا قول يرده الحديث: " لما غلط النبي - صلى الله ﵊ في قرأته سأل عن أبي ولماذا لم يرد عليه"!.
يقول: قبل ثلاثين سنة تقريباً وفي صغري تزيد أو تنقص كنت أفطر في رمضان دون علم أحد؟ وحقيقة أني لا أعلم عدد الأيام فهل علي قضاء أم لا؟
إذا كان صغرك تريد به قبل التكليف فلا شيء عليك, وإن كان بعد التكليف فعليك أن تقضي ما أفطرت، وتعمل بالأحوط، سم.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.
قال المؤلف ﵀ وإيه تعالى-: باب الاعتكاف والمجاورة.
عن عروة عن عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله تعالى" زاد الشيخان ثم اعتكف أزواجه من بعده.
وعنها ﵂: " أنها كانت ترجل رسول - الله ﷺ وهو معتكف يناولها رأسه، وهي في حجرتها والنبي ﷺ في المسجد" وفي رواية لهما: " وهو مجاور".
كمل، كمل.
стр. 134
وعنها ﵂ قالت: " أول ما بدء به رسول - الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة في المنام فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حرا فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ويتزود لذلك, ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حرا، فجاء الملك فيه فقال: إقراء, فقال رسول الله ﷺ : فقلت: ((ما أني بقارئ قال: فأخذني فغطاني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ)) فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ , فقلت: ما أنا بقارئ فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني)) فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [سورة العلق: ١ - ٢] حتى بلغ ﴿ما لم يعلم﴾ قال: فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال: ((زملوني زملوني))، فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال: ((يا خديجة مالي فأخبرها الخبر، قال: وقد خشيت علي)) فقالت: "كلا أبشر فو الله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقر الضيف، وتعين على نوائب الحق"، ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل، حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهو ابن عم خديجة أخي أبيها وكان امرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي فكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب وكان شيخ كبيراً قد عمي, فقالت خديجة: "أي ابن عم اسمع من ابن أخيك"، فقال ورقة: " ابن أخي ما ترى", فأخبره رسول - الله ﷺ ما رأى، فقال ورقة: "هذا الناموس الذي أنزل على موسى، يا ليتني فيها جذعاً فأكون حي حين يخرجك قومك"، فقال رسول الله ﷺ : ((أو مخرجي هم)) فقال ورقة ابن نوفل: نعم لم يأتي رجل قط بما جئت به إلا عودي, وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزرا، ولهما: من حديث جابر ﵁، حدثنا رسول الله- ﷺ قال: ((جاورت بحرا شهراً فلما قضيت جواري نزلت)) وذكر الحديث.
стр. 135
ولابن إسحاق من رواية عبيد بن عميرٍ مرسل كان رسول الله ﷺ يخلوا في حرا من كل سنة شهر.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فقول المؤلف - رحمه الله تعالى-: باب [الاعتكاف والمجارة] , باب الاعتكاف والمجاورة، وعلاقة الاعتكاف بالصيام ظاهرة لأن الصيام وقته في شهر رمضان والاعتكاف الأفضل فيه أن يكون في العشر الأخيرة من رمضان, فهم يذكرون أحكام الاعتكاف لأنها تكون في الوقت الذي يكون فيه الصيام، على أن بعض أهل العلم اشترط للاعتكاف الصيام, فهناك مناسبة واتصل قوي ومتين بين الاعتكاف والصيام.
باب الاعتكاف: هو لزوم المسجد، الاعتكاف: لزوم المسجد لطاعة الله, ومنهم من يرى أنه لا حد لأقله، يعني: بمجرد ما تدخل المسجد تنوي الاعتكاف، تنوي الاعتكاف ولو مدة يسيرة، ولكن هذا القول ليس بصحيح, لأنه يناقض المعنى اللغوي للاعتكاف فضلاً عن الشرعي, فلا يطلق على المرور بالمسجد أو المكث فيه مدة يسيرة اعتكاف حتى يلزم المسجد، حتى يلزم المسجد أما على قول من يرى وجوب الصيام ولزوم الصيام للاعتكاف فهذا ظاهر، وعلى قول من لا يرى لزم الصيام للاعتكاف فلا بد من تحقق المعنى الغوي على أقل الأحوال، أن يكون يمكث مدة يطلق عليه لغةً أنه لزم المكان واستقر به, حتى يقال انه اعتكف والاعتكاف: هو العكوف ملازمة الشيء, والمجاورة، المجاورة تطلق ويراد بها الاعتكاف، سيأتي في رواية في الصحيحين بدلاً من قول عائشة: "وهو معتكف" "وهو مجاور"، على هذا المجاورة تطلق ويراد بها الاعتكاف وهو لزوم المسجد، يعني: مجاور لله في بيته في مسجده وقد يطلق على من سكن مكة أو المدينة مجاور، وسيأتي أن النبي ﵊ جاور في حرا وليس بمسجد، فتطلق المجاورة ويراد بها الاعتكاف، وتطلق المجاورة ويراد بها ملازمة المكان الذي يتقرب فيه إلى الله ولو لم يكن مسجدا.
стр. 136
عن عروة عن عائشة ﵂: " أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله تعالى" اعتكف النبي- ﵊ في العشر الأول ثم اعتكف العشر الأواسط ثم قيل له: إن الذي تطلبه وهو ليلة القدر في العشر الأواخر، فما زال يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله -جل وعلا-، ثم اعتكف أزواجه من بعده، دلالة على أن الحكم مستمر ولم ينسخ بعد ﵊، والمرأة في ذلك كالرجل تعتكف يسن في حقها الاعتكاف ولا يقال: إن بيتها خير لها في هذا، ولا مسجد بيتها يكفي ويغني عن المسجد الذي تقام فيه الجماعة مسجد الشرعي، فقد اعتكف النبي ﵊ واعتكف معه بعض أزواجه في المسجد ثم لما كثرة الأخبية وخشي من التضييق على الناس أمر بنقضها، أمر بنقضها، المقصود: أن المرأة إذا اعتكفت فإنها لا تعتكف إلا في مسجد, وهذا حكم عام لجميع الناس، لجميع الناس، لكبير الناس ولصغيرهم، ولشريفهم ولوضيعهم، ما يقال: هذا الشريف يراعي ويلاحظ فيعتكف في بيته أبداً الحكم واحد، والناس أمام الشرع واحد، لا فرق لبعضهم على بعض، الناس كأسنان المشط أمام التشريع، ثم اعتكف أزواجه من بعده ﵊ فدل على أن الاعتكاف مشروع في حق النساء مثل الرجال، لكن على النساء أن يحتطن لأنفسهن لأنهن يغشين مكاناً يكثر فيه دخول الرجال فيتحفظن ويتخذن أماكن لا يطلع عليهن فيه الرجال.
وعنها ﵂ – أنها: "كانت ترجل رسول الله ﷺ وهو معتكف، وهو معتكف يناولها رأسه، وهي في حجرتها والنبي ﷺ في المسجد", وفي رواية لهما: " وهو مجاور".
стр. 137
بعض الروايات: " أنها وكانت حائض"، يخرج الرسول ﵊ من المسجد إلى بيت عائشة وهو مجاور للمسجد فترجله وتسرحه" تسرح رأسه شعر رأسه كانت ترجل - رسول الله ﷺ – يعني: تسرح شعره، والغالب شعر الرأس وإن كان يشمل شعر اللحية لكن الغالب أن الترجيل لشعر الرأس وهو معتكف, والحال أنه معتكف في المسجد، لا يخرج منه, لأن الخروج ينافي مقتضى الاعتكاف, إلا لما لا بد منه كحاجة الإنسان, والأكل والشرب, الذي لا يقوم إلا به وإيصال من احتاج إلى من يوصله من زوجة ونحوها, كما فعل النبي ﵊ حينما قلب صفية إلى بيتها، المقصود: أن هذا مرتبط بالحاجة, وأما كثرة الحاجات, والارتباطات, والاشتراط في الاعتكاف هذا يناف مقتضى الاعتكاف, لأن بعض الناس يقول: اعتكف واستثنى الدوام، أخرج إلى الدوام وأرجع أقول: هذا ليس باعتكاف متى ما فرغت من الدوام اعتكف أما هذا ليس باعتكاف، اخرج بعض البدن كاليد ليأخذ شيء من خارج المسجد, أو الرِجل ما لم يكن معتمد عليها, يعني: معتمد على غيرها، أو أخراج الرأس كما هنا, هذا لا يخرج المعتكف عن كونه في حيز المسجد، في حيز المسجد، لأن النبي ﵊ يخرج رأسه من المسجد في حجرته ترجله، ولا يعني: أن المعتكف يفرش عند باب المسجد, وإن كان داخل المسجد وينظر إلى الغادي والرائح ويقول: أنا في المسجد والرسول كان يخرج رأسه، هذا كله ليس بمبرر لأن يتلاعب بالاعتكاف, لأن بعض الناس يفعل هذا, يفرش عند باب المسجد هناك, ويقول: أنا داخل المسجد, أنا ما زلت معتكف, ويتحدث مع الغادي والرائح, ويأخذ, ويعطي, ويقول: أنا ما خرجت من المسجد، النبي ﵊ فعل لذلك لبيان الجواز, لكن ما فعل ما يخل بالاعتكاف، يعني: هؤلاء يتحايلون على إبطال الاعتكاف وتمريره بصورة شرعية, هذا الكلام ليس بصحيح، وهي في حجرتها والنبي ﷺ في المسجد, يعني: داخل المسجد, وإن كان رأسه خارج المسجد, وهي حائض- ﵂ مما يدل على أن بدن الحائض طاهر, ولا يؤثر فيما تمسه ولو كانت أو كان الممسوس رطباً.
стр. 138
وفي رواية لهما: "وهو مجاور", وهذا دليل أن المجاورة تطلق ويراد بها الاعتكاف.
стр. 139
وعنها ﵂ قالت: "أول ما بدء به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم" الحديث بطوله الشاهد منه: أنه كان يجاور في غار حرا, وفيه: ((فلما قضيت جواري نزلت))، فدل على أن المجاورة تطلق على الاعتكاف كما تطلق على نزول مكان للعبادة’ ولو لم يكون مسجداً تسمى مجاورة. لكن مجاورة للعبادة على ما يقتضيه الشرع، على ما يقتضيه الشرع، الزمخشري المعتزلي صاحب الكشاف جاور في أخر عمره بمكة وصار يقال له: جار الله، أبو نصر الفرابي جاور في بيت الله وكان لا يخرج من المسجد إلا قليلاً, ولزم الصيام والقيام، لكن هل هو على الطريقة الشرعية؟ كلا، لماذا؟ كان يفطر على ما قيل على الخمر المعتق, وأفئدة الحملان، ويسمى نفسه مجاور، يسمي نفسه مجاوراً، وأحمد أمين الكاتب المعروف ذكر في كتاب سماه: حياتي ترجم فيه لنفسه وذكر فيه بعض الأمور, لكن لما ذكر أن مدرساً درسه في مدرسة القضاء الشرعي يقول: فقدته عشر سنوات ما أدري أين ذهب، وبحثت عنه فلم استطع الوصول إليه، ثم قدر لي أن أسافر إلى تركيا فرأيته، فتتبعت حاله فإذا به قد انقطع للعبادة صيام وقيام، صيام وقيام، هذا الأخبار تساق لا على أنها تسلية إنما من أجل أن يحمد الإنسان ربه - جل وعلا- على أن وفقه وهده إلى الصراط المستقيم، هذا الشيخ الذي كان يدرسه في مدرسة القضاء الشرعي لما وجده في تركيا يقول: إنه انقطع، انقطع للصيام والقيام، لكن ماذا عن الصيام؟ وماذا عن القيام؟ يقول: كان يصوم من الساعة التاسعة صباحاً إلى الغروب، ويتعذر بأنه لا يستطيع أن يقوم وقت السحور, لأن بجواره عائلة مدري أيش سماها يهودية, أو نصرانية, ولا يستطيع أن يزعجهم ذا كلام ذا، هذا ظلال - نسأل الله العافية- يسمي نفسه مجاور, ويعترف له بالفضل بسبب هذا, لكن هذا بدع وطوام، يجاور في بيت الله, ويفطر على الخمر المعتق, ولذا على الإنسان أن يسأل الله - جل وعلا - الثبات إلى الممات لأن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن، والعبادة إذا لم يتحقق فيها الشرطان لا قيمة لها, بل هي وبالٌ على صاحبها ما لم يتوافر فيها الإخلاص, والمتابعة، الإخلاص لله - جل وعلا - والمتابعة لنبيه - عليه
стр. 140
الصلاة والسلام-، يسمى مجاور ثم ماذا، ثم ماذا هذه المجاورة, هل تنفعه في يوم المعاد؟ لا والله هي وبال عليه، لماذا؟ لأنها لم يتبع ويقتفى فيها أثر البني ﵊، فليست مطابقة عما جاء عنه ﵊ ((وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار))، - نسأل الله السلامة والعافية-.
стр. 141
قالت: "أول ما بدء به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم"، وفي روية في الصحيح وغيره: " الصالحة" بدل الصادقة, وهي التي لا تخطي، وجاء فيها أنها جزء من ستة وأربعين من النبوة، النبي ﵊ بدئ به بالرؤيا الصادقة في النوم لمدة ستة أشهر, ومدة الرسالة ثلاثة وعشرون سنة، ونسبة الستة الأشهر, التي هي نصف السنة إلى ثلاثة وعشرين ستة وأربعين، فالرؤيا الصالحة يرها العبد الصالح, أو ترى له, جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة، لكن مهما بلغت من أجزاء النبوة فالنبوة لا تدرك بالاكتساب، والنبي ﵊، خاتم الأنبياء ولا نبي بعده، لأنه قد يقول قائل: إن فلان من الناس رأى ستة وأربعين رؤيا صادقة، يعني: يصير نبي لا لا يصير إنما هي كالجزء من النبوة والتشبيه لا يقتضي مطابقة للمشبه به من كل وجه, لو أن شخص حلف أن يقرأ القرآن, فقيل له: اقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ ثلاث مرات يكفي؟ أو قال: أعتمر في رمضان وتكفيني هذه عن حجة الإسلام كما جاء في الحديث الصحيح, لا يكفي ونظائر ذلك كثيرة جداً، فلو رأى الرؤيا الصادقة ست وأربعين, أو أكثر من ستة وأربعين لن يحصل على مرتبة النبوة مهما كان, لأنه لا نبي بعده ﵊، "فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح" في الوضوح، والظهور ثم حبب إليه الخلاء، ثم حبب إليه الخلاء، ولا شك أن الخلوة والخلاء والعزلة لها أثر كبير في صلاح القلب لاسيما إذا كان هذا المعتزل على الجادة، إذا كان على الجادة، مقتفياً أثر النبي ﵊ فإنها مؤثرة لا محالة، إلا إذا عورضت بمانع توجد الموانع من الناس من يعتكف لكنه يخرج أسوء مما دخل، والإنسان إذا لم يكن له رصيد سابق من طيب المعاملة وصدق المعاملة مع الله - جل وعلا- فإنه، فإن فائدته من هذه العبادات قليلة، وإذا كانت تفوته صلاة العشاء قبل رمضان فإنها تفوته لا محالة ليلة العيد التي خرج بها من المعتكف هذا أمر واضح ومجرب، إذا كان من المتساهلين لا يحضر إلى المسجد قبل إقامة الصلاة فإنه لن يحضر في هذه الليلة إلا ما شاء الله, قبل إقامة الصلاة، إلا إذا كان في معتكفه قد تغيرت حاله،
стр. 142
- والله المستعان- ثم حبب إليه الخلال، خلاء المكان الخالي أو البعيد بحيث لا يحصل إليه أحد يتمكن فيه من العزلة، والعزلة جاءت بها النصوص: ((يوشك أن يكون خير مال المسلم غنماً يتبع بها شعف الجبال يفر بدينه من الفتن))، جاء في العزلة نصوص كثيرة, وجاء في الخلطة مع الناس ونفع الناس والصبر على آذاهم أحاديث كثيرة, ولا شك أن هذه يختلف باختلاف الأشخاص، وباختلاف الأحوال والظروف، فالذي يستطيع أن يؤثر في الناس ولا يتأثر بما عندهم من المنكرات مثل هذا تتعين في حقه الخلطة، وإذا كان بالعكس يتأثر ولا يؤثر هذا يتعين في حقه العزلة، مع أنه مع أمره بالخلطة إذا كان لا يتأثر عليه أن يتخذ لنفسه وقت يخلوا فيه بها بربه - جل وعلا- ويصدق اللجاء إليه وينكسر بين يديه ويخفي ما يقدمه لله - جل وعلا- عن أعين الناس، ومع ذلك يخالط الناس وينفع الناس ويعلم الناس, ويأمر بالمعروف, وينهى عن المنكر, ويرشد الناس, ويوجههم, هذا لا شك أنه أفضل إلا إذا خشي على نفسه فيوشك أن يكون: ((خير مال المسلم غنم يجمع بها شعف الجبال يتتبع القطر ويفر بدينه من الفتن))، حبب إليه الخلاء, فكان يأتي حران حرا جبل معروف وفيه غار على يمين الذاهب إلى منى فيتحنث فيه، فيتحنث فيه، وهو التعبد تخصيص هذا المكان لأن فيه هذا المكان المناسب الذي هو الغار, وهو النقب في الجبل, ولا يدل هذا على مزية وفضل لهذا الجبل بحيث يتتبع هذا الجبل, ويصعد ويتكلف الصعود إليه ويصلا فيه كما هو حاصل الآن من بعض الناس وجميع أو أكثر الرحالين الذين كتبوا في رحلات الحج يقصدون هذا الجبل ويصعدونه ويتعبون في الوصول إليه ويجدون الناس زرافات, ووحدان كلهم يصلي في هذا المكان طمعاً في فضله؛ لكنه جبل من الجبال لا ينفع ولا يضر، لا ينفع ولا يضر، فكان يأتي حرا فيتحنث فيه، يتحنث يعني: يسعى في طرح الحنث وهو الاثم، يتخلص من الحنث بالتعبد، قال: "التحنث هو التعبد", والتفسير هذا مدرج من كلام الزهري، التفسير مدرج من كلام الزهري, وهو تعبد الليالي ذوات العدد، يعني: معدودة وجاء في بعض الروايات بأنها من كل سنة شهراً، من كل سنة شهراً, ويتزود لذلك، يأخذ الزاد معه، يأخذ ما يحتاجه من أكل وشرب، وهذا
стр. 143
خلافاً لما تزعمه الصوفية بأنه إذا خلا بربه وتزود ولم يتزود خلا بربه ففرغ نفسه للخلوة بربه يكفيه هذا عن الزاد، ولو كان هذا هو الأفضل لفعله النبي ﵊ بل كان يتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فتزوده بمثلها، هذا يدل على أنه لا يتقيد بشهر واحد, بل يرجع إلى الغار مرة ثانية بعد أن يتزود ولا شك أن هذا في الصحيحين وجاء ما يدل على أنه يوجاور شهراً, وأحياناً يكون من كل سنة شهراً, فأعماله متفاواته، أحياناً يقتصر على الشهر، وأحياناً يتزود ثم يرجع ثانية, وهكذا حتى جاءه الحق وهو في غار حرا، الحق الذي نزل به جبريل ﵇ من عند الله - جل وعلا- وهو الوحي في غار حرا فجاءه الملك وهو جبريل بالاتفاق، ملك فيه فقال: "اقرأ"، اقرأ الرسول ﵊ لا يقرأ ولا يكتب أمي، فقال: "اقرأ" فقال رسول الله ﷺ : ((فقلت: ما أنا بقارئ))، أولاً: قول عائشة: "أول ما بدء به رسول الله ﷺ ، معروف أن عائشة لم تكن ولدة، لم تكن ولدة في وقت البعثة فهذا معدود من مراسيل الصحابة, وهي مقبولة بالاتفاق إلا ما يحكى عن أبي إسحاق الاسفراييني أنه نازع في قبول خبر الخبر المرسل من الصحابي.
فقال رسول الله ﷺ : ((فقلت: ما أني بقارئ)) يقول بعضهم: إن من قول فقال رسول الله ﷺ أن هذا من قوله لها فيكون موصلاً كأنه ﵊ حدثها به، ولذا قال: ((فقلت: ما أنا بقارئ))، ولو كان محدث غيره لقال: فقال: ما أنا بقارئ لكن صرح بقوله: فقال رسول الله ﷺ فدل على أنه ذكر ذلك لها فقلت: ما أنا بقارئ, فهو من هنا موصول وليس بمرسل، ما أنا بقارئ, يعني: لا أقرأ ولا أكتب يعني نفي للقراءة, وبعضهم يقول: إنه امتناع عن القراءة، بعضهم يقول: امتناع مثل تقول لواحد أفعل كذا يقول: ما أنا بفاعل، كأنه قال: لا, ما أنا بقارئ, ولكن الأكثر على أنه نفي للقراءة وهو الواقع، قال: ((فغطني حتى بلغ مني الجهد)) , في نسخ ثانية يمكن نشوف، لأنه عندنا قال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ قال فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد في سقط هنا،
стр. 144
طالب:. . . . . . . . .
لأنه غطاه ثلاث مرات فالأولى ليست مذكورة هنا عندنا.
عندنا مذكورة يا شيخ.
أشوفها.
وفي نسخة الإخوان مذكورة. أقول مذكورة يا شيخ.
ها.
قال: فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد.
هذه الأولى.
الأولى.
стр. 145
هذا لا توجد عندنا. ((فقلت: ما أنا بقارئ، قال: فغطني حتى بلغ مني الجهد)) غطني, وغمني, وغتني, وعصرني, كلها بمعنى واحد، ضمه ضمة شديدة، حتى بلغ منه الجهد، يعني: بلغ منه الجهد والمشقة مبلغه فعلى ذلك ثلاثاً استنبط منه بعض أهل العلم أن المعلم، معلم القرآن لا يزيد في أدب المتعلم على ثلاث، في تأديب المتعلم على ثلاث مرات، لأنه غطاه ثلاث مرات، غطاه الأولى، قال: ((فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني)) يعني: أطلقني, ثم قال: ((اقرأ قلت: ما أنا بقارئ فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني)) يعني: أطلقني, بلغ مني الجهدَ، ومبلغ مني الجهدُ، وبلغ مني الجُهد، بلغ مني الجُهدُ، بلغ مني الملك الجهدَ، وبلغ مني الجهدُ مبلغه يعني: غايته، وكذلك في الجيم تقرأ تضبط بالفتح كما أنها تضبط بالضم ثم أرسلني، فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني أطلقني وفي رواية: ((ماذا اقرأ، ماذا اقرأ))، كما حصل من هذا الغط والضبط كله من أجل التهيئة، لما سيلقى عليه من قول ثقيل، لينظر مدى تحمله للقول الثقيل، وليتهيأ نفسياً لما سيلقى عليه، فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [سورة العلق: ١] حتى بلغ: ﴿ما لم يعلم﴾ يعني: من سورة العلق، وجمهور أهل العلم على أن أو ما نزل سورة العلق، وجاء عن جابر بن عبد الله في الصحيح: "أن أول ما نزل المدثر"، أو ما نزل من القرآن المدثر, والجمهور على أن أول ما نزل هو قصة بدأ الوحي تدل دلالة واضحة صريحة على أن أول ما نزل سورة اقرأ بسم ربك, في هذا الحديث وغيره, وتكون أولية سورة المدثر أولية نسبية وليست أولية مطلقة، يعني: أول ما نزل عليه من القرآن بعد فتور الوحي لأنه فتر الوحي بعد ذلك كما جاء الصحيح في هذا الحديث أنه فتر الوحي ثم أنزلت عليه سورة المدثر، قال: فرجع بها فرجع بها، بالقصة المتكاملة من نزول الملك والغط والقراءة، ترجف بوادره, اللحم التي بين المنكب والعنق من الفزع، وفي رواية: "يرجف بها فؤاده" وهي في الصحيحين أيضاً حتى دخل على خديجة زوجته وكان قد تزوجها قبل ذلك بخمسة عشر عام، وهي أول زوجاته وأفضل زوجاته على قول كثير من أهل العلم
следующие страницы →