Полный текст (768 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
ـ[التعليق على تفسير الجلالين]ـ
مؤلف الأصل: جلال الدين المحلي (محمد بن أحمد) (المتوفى: ٨٦٤هـ)، وجلال الدين السيوطي (عبد الرحمن بن أبي بكر) (المتوفى: ٩١١هـ) الشافعيان
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - ٢٧ درسا]
стр. 2
تفسير الجلالين - سورة الفاتحة (١)
(التفسير في اللغة - التفسير في الاصطلاح - التأويل في اللغة - التأويل في الاصطلاح - العلاقة بين التفسير والتأويل - تفسير الجلالين - ترجمة الجلالين - مذهب الجلالين الفقهي والعقدي - الكلام على الاستعاذة والبسملة - حكم الاستعاذة - صيغة الاستعاذة - الكلام على البسملة)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
في هذا اليوم المبارك عصر الجمعة، الحادي والعشرين من شهر شوال سنة عشرين وأربعمائة وألف نبدأ بعون الله وتوفيقه بالكلام على تفسير الجلالين بطريقةٍ تختلف عن الطريقة السابقة، قد يكون فيها شيء من الترتيب والتنظيم أكثر من الطريقة التي كانت قبل رمضان، وقبل البدء بالتفسير نذكر مقدمات يحتاج إليها في هذا التفسير.
التفسير في اللغة:
فالتفسير في اللغة كما في القاموس واللسان الإبانة وكشف المغطى، قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [(٣٣) سورة الفرقان] أي بياناً وتفصيلاً، وفي البحر المحيط لأبي حيان الجزء الأول صفحة ثلاث عشرة، قال: يطلق التفسير على التعرية للانطلاق، قال ثعلب: فسرت الفرس عريتَه، فسرت الفرس عريتُه، متى نفتح؟ ومتى نضم؟ فسرت الفرس أي عريتُه، فإذا جئنا بـ (إذا) نصبنا، فسرت الفرس عريتُه لينطلق في حضره، يعني المسافة التي تحدد لانطلاقة الفرس ورجوعه تسمى حضر، وهي في التفسير في البحر المحيط بدون نقطة، يعني صاد مهملة، وهو راجع لمعنى الكشف، فكأنه كشف ظهره لهذا الذي يريده منه من الجري، وإذا أراد الإنسان أن يجري ولو لم يكن على فرس ماذا يفعل؟ يحسر عن ثوبه وإزاره لكي يسهل عليه الجري، الآن التفسير يطلق على المعاني كما أنه يطلق على المحسوسات، فتفسير الكلام وتوضيحه وإبانته وكشفه من باب إطلاقه على المعاني، وفسر الفرس الذي جاء في كلام ثعلب من باب إطلاقه على المحسوسات والأجسام.
التفسير في الاصطلاح:
стр. 3
التفسير في الاصطلاح عرفه الزركشري بأنه: علم يفهم به كتاب الله تعالى المنزل على نبيه محمدٍ ﷺ ، وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه، علم يفهم به كتاب الله تعالى المنزل على نبيه محمد ﷺ وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه.
وعرفه أبو حيان في البحر في الموضع السابق بأنه: علم يبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك، وهذا التعريف يحتاج إلى شرح، علم يبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك.
تولى أبو حيان شرح التعريف فقال: قولنا: علم جنس يشمل سائر العلوم، وقولنا: يُبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، هذا هو علم القراءات، وقولنا: ومدلولاتها أي مدلولات تلك الألفاظ، وهذا هو علم اللغة الذي يُحتاج إليه في هذا العلم، وقولنا: وأحكامها الإفرادية والتركيبية يقول: هذا يشمل علم التصريف، وعلم الإعراب، وعلم البيان، وعلم البديع، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب، الآن شمل التعريف علم القراءات في قوله: علم يُبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، والمدلولات دخل فيه علم اللغة، والأحكام الإفرادية والتركيبية دخل فيه علم التصريف والإعراب والبيان والبديع، وقولنا: كما يقول أبو حيان وقولنا: وتتمات لذلك هو معرفة النسخ، وسبب النزول، وقصةٍ توضح بعض ما أنبهم في القرآن ونحو ذلك، ولذا نجد كتب التفسير تشتمل على جميع ما ذكر، تشتمل على القراءات، وعلى التحليل اللفظي من خلال كتب اللغة ومن لغة العرب، وأيضاً تصاريف الكلمات، وما اشتملت عليه من بيان ومعاني وبديع، وغيرها من التتمات التي أشار إليها، وأراد بها: النسخ، وأسباب النزول، والقصص التي توضح بعض ما أنبهم في القرآن، وكل هذا موجود في التفاسير.
стр. 4
وعلى هذا تعريف أبي حيان أشمل من سابقه، لماذا؟ لأنه أدخل علم القراءات، قد يقول قائل: علم القراءات علم مستقل، ولذا يقال له: علم القراءات، كما قال: علم التفسير، فلماذا يُدخل في علم التفسير؟ لا شك في دخول علم القراءات في التفسير، لماذا؟ لأن المعنى قد يختلف باختلاف القراءة، فاحتيج إليه في التفسير، احتاج المفسرون إلى إدخال علم القراءات في التفسير كما احتاجوا إلى غيره من العلوم، كعلم اللغة بفروعه، متن اللغة، وفقه اللغة، والنحو والصرف والبيان والمعاني والبديع وغيرها، كما أن علم التفسير بحاجةٍ ماسة إلى معرفة النسخ، وبيان الناسخ من المنسوخ، وهو من أهم ما ينبغي أن يعتنى به، سواء كان ذلك للمفسر أو المحدث أو الفقيه أو غيرهم، كل من يتعاطى ويزاول علوم الشريعة لا بد أن الناسخ من المنسوخ، وقف علي بن أبي طالب ﵁ على قاص فقال له: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت، لكن ينبغي أن يعتنى ويحرر الناسخ من المنسوخ؛ لأن المفسرين ومن كتب في النسخ توسعوا في ذلك توسع مع أنه يمكن الاستغناء عن كثير مما ذكروا، حتى قال بعضهم: إنه ليس في القرآن من المنسوخ إلا خمسة مواضع، لا شك أن معرفة الناسخ والمنسوخ من أهم المهمات، إذ به يعرف كيف يعبد الله على مراده ، فالذي لا يعرف الناسخ من المنسوخ قد يعمل بالمنسوخ مع وجود الناسخ، علماً بأن السلف يتوسعون في معنى النسخ، فيدخلون فيه التخصيص والتقييد والنسخ الكلي المعروف في اصطلاح المتأخرين، فيشمل النسخ الجزئي والنسخ الكلي، لكن المتأخرين خصوا النسخ بالرفع الكلي للحكم دون الجزئي.
التأويل في اللغة:
وأما التأويل فهو مأخوذ من الأوْل وهو الرجوع، قال في القاموس: آل إليه أولاً ومآلاً رجع، وعنه يعني آل عن الشيء ارتد ونكس، ثم قال: وأوَّل الكلام تأويلاً دبره وقدره وفسره، والتأويل عبارة الرؤيا، ونحو هذا الكلام في اللسان، ومنه آل الرجل، آل الرجل المراد بهم أهله، يقال لهم: آل وأهل لماذا؟ لأن الإنسان يرجع إليهم ويعود إليهم، كما قال الشاعر:
أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى بيتٍ قعيدته لكاع
стр. 5
يخرج من بيته المرات بعد المرات لكن مرده على هذه المرأة
أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى بيتٍ قعيدته لكاع
التأويل في الاصطلاح:
التأويل في الاصطلاح يطلق على معانٍ أحدها: تفسير الكلام وبيان معناه، وهو ما يعنيه كثير من المفسرين كابن جرير في قوله: القول في تأويل قوله تعالى، واختلف أهل التأويل، مرادهم في ذلك أهل التفسير، فعلى هذا التأويل والتفسير مترادفان، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى الجزء الخامس صفحة خمسة وثلاثين وستة وثلاثين: "وهذا التأويل -يعني بهذا المعنى- يعلمه الراسخون في العلم" إذا قلنا: إن التأويل مرادف للتفسير فهذا يعلمه الراسخون في العلم، وهو موافق لوقف من وقف من السلف على قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [(٧) سورة آل عمران] وهو قول ابن عباس ومجاهد وغيرهم، وعلى هذا المعنى الأول للتأويل: أنه بمعنى التفسير، فعلى هذا هما مترادفان، والمعنى الثاني: يطلق التأويل ويراد به الحقيقة التي يؤول الكلام إليها، فتأويل ما أخبر الله به في الجنة من الأكل والشرب واللباس والنكاح وغير ذلك هو الحقائق الموجودة في الجنة نفسها، لا ما يتصوره الإنسان من معانيها في ذهنه، وتأويل ما جاء عن الله وعن رسوله ﵊ من الأمور المستقبلة، سواء كانت قبل قيام الساعة أو بعدها، تأويله وقوعه، يقول شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: "وهذا هو التأويل في لغة القرآن كما قال تعالى عن يوسف ﵇ أنه قال: ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ [(١٠٠) سورة يوسف] هذا تأويل الرؤيا، يعني أنها تأولت بوقوعها، لكن ما معنى تأويل الرؤيا قبل وقوعها؟ ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ﴾ قال ذلك متى؟ بعد أن وقعت، لكن ماذا عن تأويل الرؤيا قبل وقوعها؟ نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، قد تؤول ثم تقع الحقيقة على مقتضى هذا التأويل.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 6
هو بنسب ما في شك، لكن إذا كان المؤول ماهر في التأويل غالباً يقع كما يتأول، وهو علم له ضوابطه وقواعده، بيان تأويل الرؤيا قبل وقوعها، في كلام يوسف ﵇ تأويلها بعد وقوعها ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ﴾ بعد أن وقعت، وفي الكلام الأول يراد به الحقيقة التي يؤول الكلام إليها.
في قول عائشة ﵂ في آخر عمره ﵊ أنه كان يكثر من التسبيح والاستغفار يتأول القرآن، تعني ما جاء في قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ﴾ [(١ - ٣) سورة النصر] الرسول يتأول القرآن، بمعنى أنه يُوقع ما أُمر به.
طالب: أحسن الله إليكم علم تأويل الأحلام قبل وقوعها هل نقول: هو علم أو هو موهبة؟ يعني هل هو علم مرئي يمكن لأي إنسان أن يضبط قواعده ويؤول؟
ممكن، بالتدريب يمكن، هو علم يقبل المران، لكن ما في شك أن كون الإنسان يصرف وقته وجهده لتأويل الرؤى، وينصرف عن علم الكتاب والسنة الذي هو أهم، نعم إذا جاء من غير تعب لا بأس، لكن كونه يصرف له الوقت والجهد، وتقرأ الكتب المؤلفة في هذا، ويتصدى لتأويل رؤى الناس، ويستغرق وقته كله وجهده، هذا لا شك أنه مفضول، ما الذي يحدث لو لم يجب الرائي؟ يعني شخص رأى رؤيا ما وجد في الأمة من يعبرها له ماذا يصير؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 7
((من رأى منكم رؤيا)) لكن كون الإنسان يصرف جهده لتأويل الرؤيا، ويتصدى لتأويل رؤى الناس في وقته كله، وينشغل بهذا عما هو أهم، يعني لو شخص سأل في بلدٍ كبير مملوء بالعلماء، وما وجد من يعبر له الرؤيا، يأثمون الناس كلهم؟ لا ما يأثمون، ما في شك أنه في توسع في هذا، توسع في هذا الباب حتى أن بعض من يؤول كأنه يفتي بقال الله وقال رسوله، يجزم جزم بحيث لا يشك، ولا يتطرق إليه أدنى احتمال للنقيض، يسأل فيجيب مباشرة، أحياناً قد يستفصل من السائل، وأحياناً مباشرةً يعطي الجواب، أولاً: الرؤى تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأوضاع، فالذي يناسب هذا الشخص لا يناسب غيره، وكونه يحلف على شخص قد تكون ظروفه غير ظروف من ذهب وهمه وظنه إليه، لا سيما وأنهم كثيراً ما يؤولون الرؤى بالهاتف، مع أن مظهر الشخص له دخل في تعبير الرؤيا، لا نطيل في هذا؛ لأن الناس ارتكبوا هذا الأمر، ولا شك أن التعبير له شأن، وهو مما عرف به يوسف ﵇، وعرف به من المسلمين محمد بن سيرين، ويوجد في العصر الحديث من يتصدى لذلك، واشتهر بذلك لكن لا شك أن غيره من العلوم، العلوم التي تتعلق بالكتاب والسنة أولى من ضياع الوقت فيه، وإن كان له أصل في الشرع.
стр. 8
المعنى الثالث من معاني التأويل: يطلق التأويل ويراد به صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليلٍ يقترن بذلك، قال في جمع الجوامع وشرحه: التأويل حمل الظاهر على المحتَمل المرجوح، فإن حمل عليه لدليلٍ فصحيح، أو لما يظن دليلاً في الواقع ففاسد، أو لا لشيء فلعب لا تأويل، فإذا احتمل اللفظ أكثر من معنى، منها الراجح، ومنها المرجوح لكن حمله على الراجح له لوازم، والاحتمال المرجوح له ما يؤيده من الأدلة، يسوغ حينئذٍ، لكن إذا حمل والصارف عن الاحتمال الراجح ظن الدليل، يظنه دليل وليس بدليل، كالتنزيه الذي يدعيه كثير ممن يصرف نصوص الأسماء والصفات عن ظاهرها بدعوى التنزيه، دليلهم في صرفهم اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى المرجوح هو التنزيه، هو يظن أن هذا دليل وهو في الحقيقة ليس بدليل؛ لأنه لا منافاة بين التنزيه والإثبات، فهذا التأويل فاسد، أو لا لدليلٍ أصلاً، بل مجرد تشهي هذا لعب وليس بتأويل، هذا في الحقيقة لعب وليس بتأويل، ما العلاقة بين التفسير والتأويل؟ نعم.
طالب:. . . . . . . . .
يعني مثل المعية مثلاً، المعية الاحتمال الراجح أنها كغيرها من الصفات، أنها تكون حقيقية ذاتية، هذا الاحتمال الراجح، لكن من لوازم هذا القول الحلول، والدليل الصارف عن الاحتمال الراجح إلى المرجوح تأويل السلف، حتى نقل الإجماع على أن المراد بالمعية العلم، فهذا الدليل يصرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح.
طالب:. . . . . . . . .
إيه عندهم وجوباً إيه، إذا لزمت على الاحتمال الراجح لوازم، ووجد دليل معتبر ما هو بأي دليل؟ لا ما يظنه دليل وفي الحقيقة والواقع ليس بدليل، لا بد من صرفه.
طالب: مثله يا شيخ قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [(٤٧) سورة الذاريات]؟
إيش فيه؟
طالب: هل تدخل في هذا أن ....
стр. 9
الأيدي القوة؟ وإيش الصارف؟ وإيش اللوازم؟ اللازم اللازم، ما الذي يلزم على حملها على لفظ .. الأيدي جمع يد، تعرف الفرق بين المشترك وال ... ؟ يعني مثل هذا اللفظ، الإخوان يقولون: مشترك، أولاً: هل هذه الآية من آيات الصفات أو ليست من آيات الصفات؟ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ [(١١٥) سورة البقرة] هذه من آيات الصفات أو ليست من آيات الصفات؟ ليست من آيات الصفات، إذاً لا نحتاج أن نقول مثل هذا الكلام.
طالب: ما الذي جعلها ليست من آيات الصفات؟
حمل السلف على هذا، تفسير السلف لها، السلف ما في شك أنهم هم الذين يقتدى بهم في هذا الباب، المدار على أقوالهم هم لا شك أنهم أحفظ، وأفهم للنصوص ممن جاء بعدهم.
العلاقة بين التفسير والتأويل:
стр. 10
ما العلاقة والرابط بين التفسير والتأويل؟ الراغب في المفردات يقول: التفسير أعم من التأويل، وأكثر ما يستعمل التفسير في الألفاظ، والتأويل في المعاني، كتأويل الرؤيا مثلاً، ويقول أيضاً: والتأويل أكثر ما يستعمل في الكتب الإلهية، والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها، والتفسير أكثره يستعمل في مفردات الألفاظ، والتأويل أكثره يستعمل في الجمل، إذاً التفسير في الألفاظ، يعني في مقابل المعاني، يستعمل في الكتب الإلهية، والتفسير يستعمل في إيش؟ هذا التأويل يستعمل في الكتب الإلهية، والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها، التفسير أكثر ما يستعمل في مفردات الألفاظ، والتأويل أكثر ما يستعمل في الجمل، الآن إذا أردنا أن نشرح اليمين التي كثيراً ما كان الرسول ﵊ يقسم بها: ((والذي نفسي بيده)) إذا قلنا: الواو واو القسم، الذي مقسمٌ به، مبني على السكون في محل جر، نفسي روحي بيده، فيه إثبات اليد لله ، هذا تفسير وإلا تأويل؟ تفسير، تفسير تحليلي إفرادي لفظي، لكن إذا قلنا: والذي نفسي بيده روحي في تصرفه؟ تأويل، روحي في تصرفه، الأول ما في اعتراض ولا استدراك، لكن الثاني يمكن أن يعترض معترض ويقول: أن هذا تأويل غير صحيح؟ يعني من شخص يثبت صفة اليد لله ، المسألة مفترضة في شخص يثبت صفة اليد لله ؟ وقد يجمع بين التفسير والتأويل هنا، فيقول: تفسيرها كذا، تفسيرها إفرادياً وتحليلاً كذا، ومعناها الإجمالي كذا، هل نقول: إن الذي قال: روحي في تصرفه أخطأ؟ هذا هو مقتضاه، لكن قد يسلك هذا المسلك من يفر من إثبات صفة اليد، وحينئذٍ يُعترض عليه وينتقد.
стр. 11
سمع الله لمن حمده، بمعنى أجاب، هذا تفسير وإلا تأويل؟ تأويل لكن هو مقبول ممن يثبت صفة السمع لله ؛ لأن مقتضى السمع الإجابة، في كلام الراغب التفسير أعمّ من التأويل، وقال أبو عبيدة وطائفة: التفسير والتأويل بمعنىً واحد، في كلام الراغب السابق يقول: أكثر ما يستعمل التأويل في الكتب الإلهية، والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها، لكن عرْف أهل العلم نعم يخصون التفسير بالقرآن الكريم، وما عدا القرآن ما نقول: تأويل، شرح، شرح وإيضاح وبيان، وهو بمعنى التفسير، لكن هذا اصطلاح عرفي، لو وجدت مثلاً: تفسير ابن حجر على البخاري مستساغ وإلا ما هو مستساغ؟ هو صحيح، نعم لكن في العرف –عرف أهل العلم- كلمة نابية، غير مستساغة، بينما لو تقول: شرح ابن جرير على القرآن الكريم، فهذا اصطلاح عرفي، يعني خص التفسير بما يتعلق بالقرآن الكريم، والشرح للكتب الأخرى، سواء كانت من الحديث أو غيرها، العقائد والفقه واللغة وغيرها.
البغوي في تفسيره الجزء الأول صفحة ثمان عشرة مع ابن كثير يقول: التأويل صرف الآية إلى معنىً محتمل يوافق ما قبلها وما بعدها، التأويل صرف الآية إلى معنىً محتملٍ يوافق ما قبلها وما بعدها غير مخالفٍ للكتاب والسنة من طريق الاستنباط، يقول: وهذا رخص فيه لأهل العلم، هذا كلام البغوي، التأويل صرف الآية إلى معنىً محتملٍ يوافق ما قبلها وما بعدها بحيث لا يكون هذا المعنى نابي، ينفر منه السياق، لا، غير مخالفٍ للكتاب والسنة، يعني عليه دلائل الكتاب والسنة، من طريق الاستنباط، هذا يقول: رخص فيه لأهل العلم، أما التفسير وهو الكلام في أسباب نزول الآية وشأنها وقصتها فلا يجوز إلا بالسماع بعد ثبوته من طريق النقل، الآن حمل التأويل على التفسير بالرأي السائغ الجائز الذي تدل عليه النصوص ولا ينافر السياق، وحمل التفسير على ما لا يجوز إلا بالنقل، كأسباب النزول، والقصة، نقول: مثل هذه لا يجوز ابتكارها، وإنما تثبت بالسماع من طريق النقل.
стр. 12
صاحب التفسير والمفسرون الشيخ محمد حسين الذهبي يقول: التفسير هو رجح أن التفسير ما كان راجعاً إلى الرواية، والتأويل ما كان راجعاً إلى الدراية، موافق لكلام البغوي أو لا؟ شوف كلام البغوي يقول: التأويل صرف الآية إلى معنىً محتمل، والتفسير الكلام في أسباب النزول وشأنها وقصتها .. الخ، أيهما الرواية؟ وأيهما الدراية؟ التأويل دراية، والتفسير رواية، يقول: صرف الآية إلى معنىً محتمل، هذا دراية، التأويل دراية، والتفسير رواية: هذا خلاصة كلام البغوي، اختار الشيخ محمد حسين الذهبي أن التفسير ما كان راجعاً إلى الرواية، والتأويل ما كان راجعاً إلى الدراية، إذاً الذهبي يوافق البغوي، يقول: وذلك لأن التفسير معناه الكشف والبيان، معناه، التفسير معناه الكشف والبيان كلام الذهبي، والكشف عن مراد الله تعالى لا نجزم به إلا إذا ورد عن رسول الله ﷺ أو عن بعض أصحابه الذين شهدوا نزول الوحي، وعلموا ما أحاط به من حوادث ووقائع، وخالطوا رسول الله ﷺ ، ورجعوا إليه فيما أشكل عليهم من معاني القرآن الكريم، واضح كلامه؟ يقول: ذلك لأن التفسير معناه الكشف والبيان، والكشف عن مراد الله تعالى لا نجزم به إلا إذا ورد عن رسول الله ﷺ ، أو عن بعض أصحابه الذين شهدوا نزول الوحي، وعلموا ما أحاط به من حوادث ووقائع، وخالطوا رسول الله ﷺ ، ورجعوا إليه فيما أشكل عليهم من معاني القرآن الكريم، وعلى هذا النوع يتنزل ما جاء في النهي عن تفسير القرآن بالرأي، هذا الكلام التفسير الذي يجزم صاحبه بأنه هو مراد الله من الآية هو الذي جاء به الوعيد من أن يفسر القرآن بالرأي، يقول: وأما التأويل فملحوظ فيه ترجيح أحد محتملات اللفظ بالدليل، والترجيح ويعتمد على الاجتهاد، ويتوصل إليه بمفردات الألفاظ، واستنباط لغة العرب، واستعمالها بحسب السياق، ومعرفة الأساليب العربية، ومدلولها في المعاني من كل ذلك، هذا كلامه، وإن كان آخره ما هو .. لكن يقول: وأما التأويل، عرفنا أن التفسير بيان أن مراد الله من هذه اللفظة كذا، وهذا لا بد فيه من إيش؟ من نقل، إذ لا يجوز أن
стр. 13
نجزم أن هذا مراد الله من هذه اللفظة، أو من هذه الجملة إلا بنقل، وأما التأويل يقول: ملحوظ فيه الترجيح، عندك المعاني، لكن أنت بحاجة إلى ترجيح أحد المعاني على بعض، يقول: التأويل ملحوظ فيه ترجيح أحد متطلبات اللفظ بالدليل ﴿أَلاَّ تَعْدِلُواْ﴾ [(٣) سورة النساء] إيش معنى تعولوا؟ تفتقروا، وقيل: تكثر العيال، مثل هذه الاحتمالات تحتاج إلى مرجح، فالذي يميل إلى المعنى الأول بدليلٍ أو لدليلٍ يظهر له لا يلام، والذي يميل إلى المعنى الثاني لدليلٍ يلوح له لا يلام، لكن أصل تفسير اللفظ، وأن مراد الله كذا، يحتاج إلى نقل، ولشدة ما جاء من تفسير القرآن بالرأي جعل بعض العلماء تفسير الصحابي له حكم الرفع، الحاكم يرى أن تفسير الصحابي له حكم الرفع، والباعث له على ذلك أن الصحابي لا يمكن مع ورعه وتحريه أن يفسر القرآن برأيه مع علمه بالوعيد الذي ورد في ذلك، لكن هذا قول مرجوح؛ لأنه ليس في القرآن يحتاج إلى نقل، بل تفسير القرآن على أضرب: منه ما يحتاج إلى نقل، ومنه ما تعرفه العرب بلغاتها إلى الوقت الحاضر، إلى العصر الحاضر، والذي يعاصر البادية قد يظهر له شيء من معاني القرآن كان خفياً عليه، الشيخ فيصل بن المبارك ﵀ في مقدمة تفسيره أشار إلى هذا، يقول: إنه عاصر البادية في الشمال والجنوب والوسط، استفاد منهم في بيان معاني كثير من الألفاظ القرآنية، وذكر لذلك أمثلة في مقدمة تفسيره، كان يشكل عليّ في بداية الطلب يعني، في أوائل الطلب قول الفقهاء: "وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر" واستحيت في ذلك الوقت أن أسأل المدرس في أولى متوسط، فشربت من ماء كان في مجتمع للبادية والحاضرة هناك تسمى الاجردة، شربت من الزير، وكبيت الباقي في الزير، فقال أعرابي: لا تصب سؤرك في الزير، فعرفت أن السؤر هو الباقي من ذلك الوقت، فعلى كلٍ البادية ما زال فيهم شيء من الحفاظ على بعض الألفاظ العربية، وإن كانت اختلطت العرب بغيرها فأثروا عليهم، لكن لا يعني هذا أن اللغة انمحت بكاملها، لا، كثير من الآيات يفهمها العامي من تلاوتها، يعني إذا ألقيت لعامي لا يقرأ ولا يكتب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ
стр. 14
اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [(٢٧٨) سورة البقرة] يفهم وإلا ما يفهم؟ يفهم، ما يحتاج أن تقول: ارجع إلى التفاسير، أو ارجع إلى أقوال أهل العلم في هذا، والشيخ فيصل ﵀ في مقدمة التفسير ذكر على شخص أنكر على آخر التمسح بالقبور، والتبرك بالصالحين، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [(١٨) سورة الجن] قال له المُنَكر عليه: يا أخي لا يجوز لك وأنت عامي تفسر القرآن؟ يقول: وبعد مدةٍ يسيرة جاءت بنت عليها مسحة جمال فقلت له: ما هذه؟ قال: ابنتي، قال: ما لها ما تزوجت؟ قال: سبحان الله حرام ما تزوج البنت؟ قال: والدليل؟ قال: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [(٢٣) سورة النساء] قال: أنت تفسر القرآن وأنت عامي؟ فكثير من ألفاظ القرآن وآياته يدركها الناس كلهم، فلا تحتاج إلى تفسير، فليس كل التفسير يحتاج إلى توقيف، بل منه ما تدركه العرب بلغاتها، ومنه ما يحتاج إلى نقل، أما ما ذكره الحاكم من أن تفسير الصحابي له حكم الرفع فهو محمول كما يقول الحافظ العراقي على الأسباب، على أسباب النزول ولذا يقول:
وعدوا ما فسره الصحابي ... رفعاً فمحمولٌ على الأسبابِ
يعني إذا ذكر الصحابي سبب نزول آية نقول له: حكم الرفع، لماذا؟ لأن سبب النزول لا بد وأن يكون الرسول ﵊ فيه طرف، ذُكر أو لم يُذكر، بخلاف تفسير لفظة من القرآن.
طالب: أحسن الله إليكم الآن ترجحون أن ليس كل آية في القرآن يجب أن ننقل فيها أثر عن النبي، أو حديث عن النبي ﷺ طيب يا شيخ ما الضابط الآن في قضية التفسير بالرأي إذاً؟ ما دام يجوز في بعض الآيات أن تفهمها العرب بسليقتها السليمة، يعني تقول فيها برأيها من باب القول باللغة وبعض الآيات لا بد فيها من نقل؟ إذاً ما الضابط في حكم التفسير؟ وما الضابط أيضاً في المجالس التي يعقدها بعض مثلاً المتخصصون في اللغة بالذات، والمتبحرون في اللغة ويبدؤوا يفسرون القرآن؟
стр. 15
يفسرونه من خلال اللغة، يفسرون الألفاظ من خلال اللغة، يعني القرآن نزل بإيش؟ بلسانٍ عربي مبين، فالذي يفسر الحديث يفسر القرآن من خلال اللغة، لكن إذا كانت اللغة محتملة، أو كانت اللفظة محتملة لأكثر من معنى لا يجوز له حينئذٍٍ أن يجزم بأن هذا هو مراد الله من هذا المعنى إلا بمرجح، وش الضابط فيما يُرجع؟ الآن ما جاء عن ابن عباس وغيره أن التفسير على أنحاء ...
طالب:. . . . . . . . .
стр. 16
طيب، أنت إذا سمعت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [(٢٧٨) سورة البقرة] ذروا: ما تعرف أن معناها اتركوا؟ يحتاج إلى أن ترجع إلى تفسير؟ في ألفاظ مستفيضة يدركها الناس كلهم، وألفاظ .. ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء﴾ [(٣٣) سورة النور] كثير من الناس ما يعرف معنى البغاء، لا بد أن يرجع إلى معناه، إلى كتب التفسير، لا سيما التي تعتني بالأثر، بالمناسبة عامي من عامة الناس يعني في مقابل ما تقدم خطبت ابنته، فأجبرها على الزواج من شخصٍ لا تريده، فقال له أحد أبنائه وهو متعلم: هذا ما يجوز أن تجبر، لا تنكح البكر حتى تستأذن، قال: اترك عنك، الله يقول: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء﴾ [(٣٣) سورة النور] إلى أن قال: ﴿وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [(٣٣) سورة النور] يقول: أنا أريد هذه المغفرة، هي تقول: ما أبغي، وأنا أريد أن أكرهها على البغاء، نقول: الكلام متفاوت، الألفاظ متفاوتة منها ما يدرك، ومنها ما لا يدرك، الناس متفاوتون في مداركهم، أيضاً إذا لم يكن هناك سابق مطالعة في تفسير الآية، والآية محتملة لأكثر من معنى فاجتمع مجموعة من طلبة العلم على سبيل البحث لا على سبيل الجزم، فقال بعضهم: لعل المراد كذا، قال الآخر: لا، لعل المراد كذا، من غير جزم بأن هذا هو المراد هذا يسوغ عند أهل العلم، من غير جزم، إنما مجرد إيراد احتمالات، ثم الرجوع إلى الحقيقة، لما ذكر الرسول ﵊ السبعين ألاف الذين يدخلون الجنة من غير حساب ولا عقاب، قال بعض الصحابة: لعلهم كذا، لعلهم كذا، بات الناس يدوكون، لعلهم كذا، لعلهم كذا، فخرج النبي ﵊ ما عنّفهم، ولا قال: أنتم تشرحون النصوص، وتقعون في النصوص من غير علم، لكن كلهم من غير جزم، فإذا صدر الكلام بلفظ الترجي، فقيل: لعل المراد كذا، أو لعل الراجح كذا، كان الأمر أيسر.
стр. 17
طالب: عندي سؤال يا شيخ،. . . . . . . . . رجل مشهور وهذا. . . . . . . . . باب الانحراف به عن العقيدة، تعلمون -حفظكم الله- أنه بالكاد أنه يكون قد فسر القرآن كاملاً، اختلف فيه الناس، أو رأيت بعض الناس يختلفون فيه هل هو من التفسير بالرأي وما يجوز، والرجل ما عنده علم في التفسير بالأصل فما أدري؟
هو لا شك أن تفسيره بالرأي، تفسيره أيضاً في الغالب مبتكر من عنده، ويكاد يجزم بما يقول، ومن هنا يُؤتى، الرجل أفضى إلى ما قدم لكن لا شك أن تفسيره بالرأي، وأسوأ منه تفسير الجواهر، التفسير بالرأي متفاوت، قيل عن تفسير الرازي: أن فيه كل شيء إلا التفسير، لكن فيه تفسير، فيه تفسير كثير، يعني لو جرد عن بعض الشبه، لا شك أنه كتاب حافل ومفيد لكن فيه شبه كثيرة المتوسط في طلب العلم ينصح بأن لا يقرأ فيه؛ لأنه يقرر الشبه بقوة، ويدفعها بضعف، حتى قال بعضهم: إن الشبه نقد، والجواب نسيئة، قال بعضهم: فيه كل شيء إلا التفسير لكن هذا الكلام ليس بصحيح، نعم الكتاب فيه أخطاء في باب الاعتقاد، وفي تنقص لبعض أهل العلم، وحط من قدرهم، لكن فيه علم، وفيه تفسير.
تفسير الجواهر للطنطاوي جوهري، الذي يطالع هذا التفسير كأنه يقرأ في كتاب علوم، كله صور ونظريات وكله من هذا أو في الغالب، يبدأ بتحليل اللفظ للآية، وتفسير يسير ثم يدخل، في ست وعشرين مجلد، فيه صور ذوات أرواح، وفيه نظريات وفيه .. ، فيه كلام كثير جداً لا علاقة له بالتفسير، ومن خطأه أنه فسر القرآن بنظريات غير ثابتة، كثير منها نقض، الملك عبد العزيز ﵀ منع من دخول التفسير إلى المملكة، وأرسل خطاب يعتب فيه ويقول: أن هذا التفسير هو جاءه رسائل وخطابات شكر وتأييد من بقاع الأرض وأسقاعها، وقال: إنه ترجم إلى لغات العالم كلها بما في ذلك البوسنة والهرسك في وقته قبل خمسين سنة هذا الكلام، وبلاد الحرمين محرومة من هذا الكتاب، ولتحرم.
طالب: طيب يا شيخ ما يأتي واحد يقول: هذا هو يفسر من باب اللغة، يعني تقول ...
لا، لا، ما فيه لغة، في فهم، فهمه هو، لو يرجع إلى كتب اللغة، لو صار عمدته لسان العرب والقاموس وغيره ما يخالف، يصير التفسير لغوي بحت.
стр. 18
يقول: ما حكم ربط الآيات وتأويل بعضها بما يكون من الظواهر الفلكية، أو الآيات الكونية، وهو ما يسمى بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم علماً أنه قد يكون من مجالات الدعوة التي يتأثر بها بعض الناس؟
المحظور أن تنزل الآيات على نظريات، على مقررات وثوابت لا يمكن أن تنفى في يوم من الأيام، والآية محتملة لا مانع من أن يدخل بعضها في مراد الله من غير جزم.
يقول: ألا ترون التفسير الميسر الذي صدر مؤخراً من المجمع أولى بالقراءة مثل تفسير الجلالين؟
أولاً: تفسير الجلالين تفسير معتبر، ومعتمد عند أهل العلم وهو كتاب قديم، وعليه حواشي، وعليه خدمات لأهل العلم، وتفسير الجديد التفسير الميسر هذا يصلح لعامة الناس لا شك لأنه أقل من .. ، والملاحظات عليه يسيرة إن وجدت، بخلاف تفسير الجلالين الذي يحتاج إلى شرح وبيان، لفظ متين، ويأتي الكلام عليه، وعلى طريقته ومنهجه، وفيه أيضاً أخطاء وأوهام في العقيدة وغيرها هو بحاجة إلى تنبيه، لك مباحث مثل ترجمة القرآن لغير العربية، معروف أنه ترجمته الحرفية الذي قرره أهل العلم أنها لا تجوز، وأنها لا تمكن، وأما ترجمة معانيه إلى لغات العلم فأجازها أهل العلم، وفعلوها، وترجماته إلى جميع اللغات مطبوعة وموجودة ومتداولة.
طالب: ... هل يجوز إعطاؤهم نسخة من أجل يسلم ... ؟
ما يعطى نص القرآن، يعطى الترجمة ما في بأس، لو جرد بعض الطبعات لتكون من أجل أن تعطى مثل هؤلاء، أما تمكين الكافر من المصحف كامل ما .. ، يعني لو مُكّن من آية آيتين كما في خطاب النبي ﵊ إلى هرقل لا بأس.
تفسير الجلالين:
стр. 19
نأتي إلى تفسير الجلالين، هو تفسير مختصر، الجلالين هو تفسير مختصر جداً كما ترون تقارب حروفه عدد حروف القرآن الكريم، فقد ذكر صاحب كشف الظنون عن بعض علماء اليمن أنه قال: عددت حروف القرآن وحروف تفسير الجلالين فوجدتهما متساويين إلى سورة المزمل، ومن سورة المدثر إلى آخر القرآن زاد التفسير على حروف القرآن شيئاً يسيراً، والباعث له على عدد حروف التفسير أنه أشكل عليه أن يقرأ في تفسير الجلالين من غير طهارة؛ لأن الحكم للغالب، إذا كان الغالب هو القرآن أخذ حكمه، الغالب غير القرآن أخذ حكمه، فعد التفسير، حروف التفسير، وحروف القرآن معروفة عددها، يقول: إلى سورة المزمل العدد واحد، ثم من المدثر إلى آخر القرآن زادت حروف التفسير، فانحلت عنده المشكلة، صار يقرأ في التفسير من غير طهارة.
طالب: لمس الآيات؟
الآيات مع التفسير مدموجة؟
طالب:. . . . . . . . .
لا بأس، لكن لمس الآيات في المفصول، المفصول لا المفصول قرآن، لا يمس إلا بطهارة، الآيات لا بأس، لأن حكمها حكم التفسير، يمسك التفسير لا بأس، البخاري أجاز حمل القرآن بعذاقته مستدلاً بإيش؟ قراءة النبي ﵊ ورأسه في حجر عائشة، وهي حائض، فجعل صدره ﵊ الذي فيه القرآن بمثابة الكيس في العَلَاقَة.
طالب: من أهل العلم من جوز إدخال المصحف في الخلاء إذا أمن به النجاسة؟
لا، وهو مسمى الخلاء لا يجوز، مسماه لا يجوز؛ لأنه أصل المكان مكان مستقذر للجميع، ما دام تحوطه سور الخلاء فهو في حكمه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ما دام المغاسل هي خارج سور محل قضاء الحاجة ما في شيء، هم يقولون: إذا خشي عليه السرقة والتلف وما أشبه ذلك، يتجاوزون في ذلك، لكن أمر القرآن عظيم، واحترامه واجب، الشيخ الطنطاوي ﵀ سئل عن الشريط، وحمله لكن جاء باستنباطٍ قريب من استنباط الإمام البخاري، يقول: غلاف الشريط هذا حكم الكيس، الغلاف الأبيض، أما الشريط نفسه هذا حكم ورق المصحف، لكن هل الموجود حروف القرآن في الشريط؟ بحيث لو كبر هذا الشريط مرات متعددة توجد الحروف؟ ومثلها أقراص الحاسب وغيرها.
ترجمة الجلالين:
стр. 20
أقول: هذا التفسير المختصر جداً اشترك في تأليفه شخصان: أحدهما: جلال الدين المحلي، والثاني: جلال الدين السيوطي، ومن لقبيهما أُخذ اسم التفسير، جلال الدين، إيش تثنيت جلال؟ نعم فقيل: تفسير الجلالين، أولهما: جلال الدين المحلي، نترجم له باختصار، نقول: هو محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي، ولد بمصر سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، واشتغل وبرع في الفنون، وكان ﵀ آيةً في الذكاء والفهم، حتى قال بعض أهل عصره: إن ذهنه يثقب الماس، لكنه مع قوة هذا الفهم والذكاء قال عن نفسه: إنه لم يك يقدر على الحفظ، تعب أراد أن يحفظ كراسة من كتاب تعِب تعَباً شديداً، وأصيب بحرارة فترك الحفظ، نعم يوجد من الناس من يحفظ، لكن فهمه أقل، ويوجد العكس من يفهم، يكون فهمه دقيق، لكن حفظه أقل، ومن الناس من جمع الله له بين النعمتين، يحفظ ويفهم، ومنهم من حرمه الله من النعمتين، فالقسمة رباعية، وكان ﵀ على درجةٍ من الصلاح والورع، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، لا تأخذه في الحق لومةُ لائم، وقد ألّف كتباً كثيرة غاية في التحرير والاختصار والتنقيح، وسلامة العبارة، وحسن المزج منها: شرح جمع الجوامع، شرح الورقات، شرح المنهاج للنووي، القسم الثاني من هذا التفسير، توفي في أول يوم من سنة أربعٍ وستين وثمانمائة، مترجم في كتب الشافعية المتأخرة، وأيضاً مترجم في طبقات المفسرين للداودي، وشذرات الذهب لابن العماد.
الثاني: السيوطي، وهو عبد الرحمن بن أبي بكر محمد خضيري السيوطي الشافعي، ولد سنة تسع وأربعين وثمانمائة، ونشأ يتيماً، قد مات والده وعمره خمس سنوات، وأخذ عن جمعٍ غفير من أهل العلم، كان آية في سرعة الفهم والتأليف، وأخبر عن نفسه أنه كان يحفظ مائتي ألف حديث، حتى قال: لو وجدت أكثر من هذا لحفظته، هذا عنده فهم وحفظ، وادعى لنفسه أشياء، منها أنه مجدد المائة التاسعة، وبينه وبين السخاوي ردود ومناقشات واتهامات، والله المستعان، كل منهما برز في شيء، فالسيوطي برز في كثرة المصنفات في جميع العلوم، فيما يخطر على بال، وما لا يخطر، ألف في كل شيء، زادت مصنفاته على الستمائة، منها ما هو في مجلدات، ومنها ما هو في ورقة.
стр. 21
طالب:. . . . . . . . . يتهم السيوطي يا شيخ بالسرقة و. . . . . . . . .
سرقة الكتب؟
طالب: إيه يقول واحد: يا شيخ القراءات يا شيخ، الشيخ قال له: ما في أحد عنده يسوي لك شاي فأعطاه شرح الشاطبية يقرؤه أخذ وراح و. . . . . . . . .
أما السرقة، السرقة يأخذ كتاب ليس لغيره بجرمه وهيئته ويدعه! هذا لا، أما كونه يختصر كتب وينسبها إلى نفسه هذا واقع، وهذا هو مراد السخاوي، المقصود أن كلاً منهما أفضى إلى ما قدم، وكل منهما نفع الله به ومن مؤلفاته، وكل منهما لا يسلم أيضاً من انتقاد وملاحظة، والله المستعان.
طالب: طلبة العلم في هذا الوقت يتكلمون على السيوطي بكلمات لاذعة، حتى في غير باب العقيدة، يقول لك: هذا مغرور، هذا لا يؤخذ منه، هذا ....
أما ما يؤخذ منه فالعلم يؤخذ ممن جاء به، ومن اطلع على ترجمته لنفسه في حسن المحاضرة ادعى لنفسه أشياء الله يعفو عنا وعنه.
طالب: من أجمع من ترجم له؟
هو ترجم لنفسه، ترجمةً طويلة.
طالب: وغيره؟
ترجم له السخاوي ترجمةً مظلمة، ورد عليه السيوطي بكلامٍ، والله المستعان، الله يعفو.
لما بلغ الأربعين السيوطي، نقفل الباب هذا، ما لنا داعي نخوض فيه.
طالب:. . . . . . . . .
عنده شيء من التصوف، ويصحح بالكشف، وإن ثبت له كتاب الرحمة فالأمر ليس بهين.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، المسألة يعني .. ، لكن ما يهمنا تفسيره بالدرجة الأولى.
стр. 22
لما بلغ الأربعين سنة أخذ في التجرد للعبادة والانقطاع إلى الله، والاشتغال به، والإعراض عن الدنيا وأهلها، حتى كأنه لم يكن يعرف أحداً، وشرع في تحرير مؤلفاته، وترك الإفتاء والتدريس، واعتذر عن ذلك في مؤلفٍ سماه: التنفيس، اعتذر صار ما يفتي ولا يدرس، ولا يجلس إلى الناس، انقطع إلى العبادة والتأليف، خلف مصنفاتٍ كثيرة، ذوات فنون متعددة، فمن أشهرها: الدر المنثور، تفسير بالمأثور، له تفسير يُذكر أنه مطول جداً، لكن ليس عنه خبر، له أيضاً الإتقان في علوم القرآن، وأيضاً له نصيب من هذا التفسير، ومقداره النصف، وله الجامع الكبير والصغير في الحديث، حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة، مات ليلة الجمعة التاسع عشر جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وتسعمائة، مترجم في حسن المحاضرة له، وفي شذرات الذهب وغيرها.
اشترك الجلالان ....
طالب:. . . . . . . . .
يعني من كثر ما يسمع الجلالين؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 23
فإذا قيل: اشترك الجلالان نبت عن الأسماع، نعم، في تأليف هذا الكتاب رغم اختصاره، فقد ابتدأ الجلال المحلي في النصف الأخير من أول سورة الكهف إلى آخر سورة الناس، ثم ابتدأ بتفسير الفاتحة، وبعد أن أتمها اخترمته المنية فلم يفسر ما بعدها، بدأ من الكهف إلى نهاية الفاتحة، ثم وقف، ثم جاء السيوطي فكمل فابتدأ التفسير من أول تفسير سورة البقرة إلى آخر سورة الإسراء، أما لماذا بدأ المحلي بالكهف ولم يبدأ من الفاتحة، هذا أمر لم يبين، لكن في الغالب أنه يكون عنده تفسير لطلابه، أو لشبههم، يبدأ به في الأول لا يكتب ثم يكتب في الأخير، ثم يعود على بقيه بالكتابة في الغالب، كما بدء تفسير ابن كثير ﵀ بسورة الأنعام، تفسير ابن كثير بدء بسورة الأنعام؛ لأنه كان يلقيه على الطلبة من غير تحرير ولا كتابة، ثم لما أتمّه رجع إلى الأول، وعاد إليه، وهم صاحب كشف الظنون حيث قال: تفسير الجلالين من أوله إلى آخر سورة الإسراء للعلامة المحلي، ولما مات أكمله جلال الدين السيوطي، هذا لا شك أنه وهم، قلب للحقيقة، وسببه، سبب هذا الوهم أن المحلي متقدم على السيوطي، وفي الغالب أن المتقدم يأخذ النصف الأول، وخطؤه ووهمه ظاهر لا يحتاج إلى برهان، يقول السيوطي في مقدمة التفسير، مقدمة تفسيره الذي يبدأ من أين؟ من سورة البقرة، يقول: "هذا ما اشتدت إليه حاجات الراغبين في تكملة تفسير القرآن الكريم الذي ألفه الإمام العلامة المحقق جلال الدين المحلي، وتتميم ما فاته من أول سورة البقرة إلى آخر سورة الإسراء بتتمةٍ على نمطه من ذكر ما يفهم به كلام الله تعالى، والاعتماد على أرجح الأقوال، وإعراب ما يحتاج إليه، وتنبيهٍ على القراءات المختلفة المشهورة على وجهٍ لطيف، وتعبيرٍ وجيز، وتركٍ للتطويل، بذكرٍ أقوالٍ غير مرضية، وأعاريب محلها كتب العربية" ونعرف بهذا منهج السيوطي، أنه احتذى أو حذا حذو المحلي في الاختصار الشديد، واقتصر على ما يفهم به كلام الله ، واعتماد على أرجح الأقوال، وإعراب ما يحتاج إليه، يحتاج إليه في معاني الكلمات، معاني الآيات، إعراب ما يحتاج إليه فقط، وترك ما لا يحتاج إليه، وأحال على كتب العربية، ويقول: وتنبيهٍ على
стр. 24
القراءات المختلفة، فأعرب ما يحتاج إليه، ونبه على القراءات المختلفة المشهورة على وجهٍ لطيف، يعني باختصار، وتعبيرٍ وجيز، وترك للتطويل بذكر أقوال غير مرضية وأعاريب محلها كتب العربية، هذا وقد أتم السيوطي تكملته في مدةٍ وجيزة قدرها أربعون يوماً، على قدر ميعاد الكليم كما ذكر ذلك في خاتمة تكملته، في أربعين يوماً، وادعى صاحب كشف الظنون أيضاً أن المحلي لم يفسر الفاتحة، وإنما الذي فسرها هو السيوطي، وهي دعوى غير صحيحة، فقد قال الجمل في حاشيته على الجلالين: "وأما الفاتحة ففسرها المحلي، فجعلها السيوطي في آخر تفسير المحلي لتكون منضمةً لتفسيره، وابتدأ هو من أول سورة البقرة، وقال في خاتمة حاشيته عند نهاية ما كتبه على تفسير سورة الفاتحة: إنه أي الجلال المحلي -كلام الجمل- أنه أي جلال المحلي كان قد شرع في تفسير النصف الأول، وأنه ابتدأ بالفاتحة وأنه اخترمته المنية بعد الفراغ منها، وقبل الشروع في البقرة وما بعدها.
العناية بتفسير الجلالين ظاهرة، عني بها أهل العلم فكتبوا عليه الحواشي، لكن بالمقارنة إلى تفسير البيضاوي العناية به أقل بكثير، يعني كتب على تفسير البيضاوي ما يزيد على مائة حاشية
طالب:. . . . . . . . .
إيه تفسير متوسط، تفسير متوسط فيه فوائد ونكات، ذكرت على سبيل الاختصار، يعني صالح للتدريس في المساجد، لكن معروف أنه على طريقة الأشاعرة في العقيدة، وهو معتنىً به في الأقطار الإسلامية كلها، وله حواشي مطولة وكبيرة ومختصرة وتامة وناقصة، المقصود أن عليه أكثر من مائة حاشية، وما لم يذكر في كتب التراجم الشيء الكثير، يعني يأتي نسخ من تفسير البيضاوي من تركيا عليها حواشي قلمية بالقلم شيء لا يعد ولا يحصى، يعني كل نسخة تأتي من تركيا عليها حاشية، الحواشي أيضاً حاشية القونوي عليها حاشية، قلمية يعني ما هي بمطبوعة، مطولة، وحاشية زاد عليها حاشية، حاشية الشهاب أيضاً كتب عليها الشيء الكثير، من النسخ التي، النسخ الفردية التي تأتي من العلماء في تلك الأقطار، المقصود أن عناية الأمة بتفسير البيضاوي لا نظير لها لأي تفسيرٍ من التفاسير المختصرة التي تقاربه وتساويه في حجمه.
стр. 25
أما تفسير الجلالين فعليه حواشي من أهمها وأجودها حاشية الشيخ سليمان الجمل الشافعي المتوفى سنة أربع ومائتين وألف، وحاشية الصاوي أحمد الصاوي المالكي وهي مختصرة من حاشية الجمل كما نص على ذلك الصاوي في المقدمة، وزادها فوائد وزوائد وطرائف، لكن حاشية الجمل تغني عنها، لا سيما وأنه حشاها بأقوال هذه الزوائد كثير منها من الاصطلاحات الصوفية، والألفاظ البدعية، وفيه أيضاً كلام حول التقليد ينفر منه طالب العلم، يعني في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ﴾ [(٢٣ - ٢٤) سورة الكهف] ولا أدري ما المناسبة؟ يقول: "ولا يجوز الخروج عن المذاهب الأربعة" يقول الصاوي: "ولا يجوز الخروج عن المذاهب الأربعة، ولو خالف الكتاب والسنة وقول الصحابي؛ لأن الأخذ بظواهر النصوص من أصول الكفر" كلام كلام .. ، إضافةً إلى أنه تكلم على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ووصفه بالخروج وغير ذلك.
فالحاشية لطالب العلم أن يستغني عنها بما .. ، بأصلها التي هي حاشية الجمل، فهي حاشية نفيسة ومفيدة، فهاتان الحاشيتان مطبوعتان متداولتان، ذكر صاحب كشف الظنون أيضاً أن عليه حاشية لشمس الدين العلقمي سماها: قبس النيرين، فرغ من تأليفها سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، وللشيخ أيضاً علي بن سلطان القاري الملا، المعروف بالملا قاري حاشية سماها: بالجمالين، وطبع الجلالين بالهند وعليه حاشية اسمها: الكمالين على الجلالين، للشيخ المحدث الفاضل الشيخ سلام الله الدهلوي، لشيخنا الشيخ عبد الرازق العفيفي ﵀ تعليقات على مقرر المعاهد العلمية من تفسير الجلالين، نبه فيها على ما وقع في الكتاب من أخطاء عقدية، وله أيضاً تنبيهات لطيفة، وهي مختصرة جداً، على طريقة الشيخ ﵀ فيه كونه لا يرى كثرة التأليف، وكثرة الكلام فرحمه الله رحمةً واسعة، وليته أتم الكتاب، لكن قدر الله، وما شاء فعل، والله المستعان. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والآن مع الدرس الثاني:
стр. 26
سبق القول أنه على التفسير المراد شرحه وتوضيحه أكثر من حاشية، وعرفنا أن أجود هذه الحواشي المطبوعة المتداولة هي حاشية الجمل، حاشية وافية، على ما فيها من خلافٍ في العقيدة، تبعاً للأصل، لكن هي أمثل من حاشية الصاوي، وحاشية الصاوي ذكرت لكم أن فيها بعض الكلام الذي لا يسوغ نقله، فضلاً عن ابتدائه، فقد قال في تفسير سورة الكهف عند قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ﴾ [(٢٣ - ٢٤) سورة الكهف] ماذا قال؟ سبق التنبيه عليه مراراً، لكن لا مانع من إعادته، يقول: "ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة، ولو وافق قول الصحابي والحديث الصحيح والآية" يعني لا يجوز الخروج عن مذاهب الأئمة الأربعة، ولو كان القول الذي صار إليه من انتقل عن المذاهب الأربعة موافقاً لقول الصحابي والحديث الصحيح والآية، يقول: "فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل، وربما أداه ذلك إلى الكفر؛ لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر" نسأل الله العافية.
وقال عن الدعوة السلفية المباركة التي انطلقت من هذه البلاد، دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب قال عنها في تفسير سورة فاطر أشرنا إلى شيءٍ من هذا إجمالاً لكن ننقل كلامه بحروفه، في تفسير سورة فاطر في تفسير قوله تعالى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ [(٨) سورة فاطر] قال: "وقيل: هذه الآية نزلت في الخوارج الذين يحرفون تأويل الكتاب والسنة، ويستحلون بذلك دماء المسلمين وأموالهم، كما هو مشاهد الآن في نظائرهم، وهم فرقة بأرض الحجاز يقال لهم: الوهابية، يحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون، استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون"، يقول: "نسأل الله الكريم أن يقطع دابرهم" نسأل الله العافية.
إضافةً إلى نقوله الكثيرة عن المتصوفة الغلاة ينقل كلامهم مقراً له على جهة الإقرار، ينقله على سبيل الإقرار، بل على سبيل الاستفادة منها، فعلى هذا ينبغي العدول عن مثل هذه الحاشية إلى حاشية الجمل، وإن كان الصاوي أخصر، تقدم القول بأن حاشية الصاوي مختصرة عن حاشية الجمل، فيكتفى بالأصل.
стр. 27
مذهب الجلالين الفقهي والعقدي:
مذهب الجلالين الفقهي والعقدي أولاً: المذهب الفقهي هما شافعيان، كما تقدم في ترجمتيهما، وأثر ذلك على فهمهما للنصوص، وترجيحهما في آيات الأحكام، في آية المحاربة يقول السيوطي: " (أو) لترتيب الأحوال، فالقتل لمن قتل فقط، والصلب لمن قتل وأخذ المال، والقطع لمن أخذ المال ولم يقتل، والنفي لمن أخاف فقط، قاله ابن عباس، وعليه الشافعي"، وفي آية: ﴿فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [(٣٩) سورة المائدة] "في التعبير بهذا ما تقدم، فلا يسقط بتوبته حق الآدمي من القطع ورد المال، نعم بيّنت السنة أنه إن عفا عنه قبل الرفع إلى الإمام سقط القطع، وعليه الشافعي" إلى غير ذلك من المواضع الكثيرة.
المحلي يقول في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [(٤٩) سورة الأحزاب] يقول المحلي: "أعطوهن ما يستمتعن به، أي إن لم يسمّ لهن صداق وإلا فلهن نصف المسمى فقط، قاله ابن عباس وعليه الشافعي" المقصود أنهما شافعيان، وأثر المذهب على فهمهما للنصوص، ودارا على قول الشافعي أينما دار، كما هو معروف.
أما المذهب العقدي ....
طالب:. . . . . . . . .
بغض النظر عن قولهم عاد راجح ومرجوح، لا.
طالب: أحسن الله إليك، كما هو معلوم أن كثير من المحدثين على مذهب الشافعي، ومذهب الشافعية منتشر انتشاراً عظيماً كما في السابق، عليه أكثر العلماء، يقول أحدهم: أن السبب في ذلك أن مذهب الشافعي هو أقرب المذاهب للظاهرية، هل هذا صحيح؟ وما ...
شلون أقرب المذاهب إلى الظاهرية؟
طالب: يعني أقرب يعني ما يأخذ إلا من الكتاب والسنة والإجماع والقياس؟
وش يختلف عن أحمد؟ وش الفرق بين الشافعي وأحمد في هذا؟
طالب: أظن أن أحمد يا شيخ يرى بعض الأدلة الأخرى غير هذه كالاستصحاب وقول الصحابي.
طيب، الشافعية قولهم أقوى في قول الصحابي من قول الحنابلة.
стр. 28
طالب: إذاً السائل هذا أخطأ، إذاً ما سبب انتشار مذهب الشافعي لا سيما عند كثيرٍ من العلماء خاصة المحدثين؟
السبب الرئيس في انتشار المذاهب واتساعها أولاً: نعرف أن المذهب الحنفي هو أوسع المذاهب انتشاراً، هو أوسع المذاهب انتشاراً، ثم يليها الشافعي، ثم المالكي، ثم الحنبلي، هناك مذاهب أخرى انقرضت مثل مذهب الثوري، ومذهب الطبري، ومذاهب انقرضت، لكن المذاهب الباقية أوسعها انتشاراً مذهب الحنفية، ثم الشافعية ثم المالكية، ثم الحنابلة، السبب في هذا تبنّي الدول لهذه المذاهب، فالمذهب الذي تتبناه دولة ينتشر، والمذهب الذي لا تنوء به دولة يكاد أن ينقرض؛ لأن الدول إذا تبنّت المذهب أوقفت عليه الأوقاف، وصرفت له الأموال، ووظفت عليه الوظائف، حتى في كثيرٍ من العصور، في كثير من البلدان لا يولى القضاء إلا حنفي، فيضطر الناس أن يكونوا حنفية، في بعض البلدان مثل المشرق قاطبة كلها، المشرق كله حنفية، المغرب مالكي، والوسط غالبه شافعي، المذهب الحنبلي قليل جداً بالنسبة للمذاهب الأربعة، وإن كثر في بعض الأوقات دون بعض.
أما المذهب العقدي بالنسبة للجلالين فقد سلكا مسلك التأويل لكثير من الصفات التي يؤولها الأشاعرة، من الأمثلة على ذلك: ﴿إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ﴾ [(٢١٠) سورة البقرة] أي أمره ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [(٨٨) سورة القصص] أي إلا إياه ﴿وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [(٦٧) سورة الزمر] بقدرته ﴿وَجَاء رَبُّكَ﴾ [(٢٢) سورة الفجر] أي أمره، ومثل هذا كثير، أما آيات الاستواء على العرش معروف مذهب الأشاعرة في الاستواء أنهم يقولون: استولى، إيش عندك يا أشرف؟
طالب: يا شيخ أحسن الله إليك آخر سورة القصص ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [(٨٨) سورة القصص] في قول السلف يا شيخ يقولون: عبر هنا بالوجه عن الذات، فهل يوافقونهم في ذلك يا شيخ؟
هناك آيات فيها بعض الألفاظ الموهمة بأنها من آيات الصفات، وهي في الحقيقة ليست من آيات الصفات.
طالب: يا شيخ هذه الآية؟
стр. 29
إيه ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ [(١١٥) سورة البقرة] هذه آيات صفات؟ في آيات مشبهة لآيات الصفات، وآيات يتنازع فيها العلماء هل هي من هذا أو من هذا؟ لكن الآيات التي اتفق على أنها من آيات الصفات يتفق السلف على أنها كما قالوا: تمر كما جاءت، وأن الله يوصف بما وصف به نفسه، آيات الاستواء السبع في القرآن جاءت هكذا ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [(٥٤) سورة الأعراف] قال: "هو في اللغة سرير الملْك أو الملِك، استواءً يليق به" في الموضع الثاني: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [(٣) سورة يونس] "استواءً يليق به" في الثالث: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [(٥) سورة طه] "استواءً يليق به" ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ [(٥٩) سورة الفرقان] "استواءً يليق به" ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [(٤) سورة السجدة] "استواءً يليق به" .. الخ، كلها قالوا فيها: يليق به.
الآن الأشاعرة وغيرهم من المبتدعة هل هم على وتيرة في الإثبات والنفي؟ أو أنهم يختلفون بعضهم يثبت أكثر من غيره، وبعضهم ينفي أكثر، حتى ممن ينتسب إلى السنة قد يؤول شيء يسير من الصفات مما يحتمل التأويل، من ينتسب إلى السنة قد ينكر ما أثبته غيره إما لعدم ثبوت الدليل عنده، وإما لقوة المعارض عنده، المقصود أن جميع الطوائف فيهم المغرق، وفيهم المعتدل، فمثل هذا القول يعد اعتدال بالنسبة لمذهب الأشاعرة، الأشاعرة كما تعلمون منهم من يثبت سبع صفات، ومنهم من يثبت عشرين صفة، وينفي ما عداها، المقصود أن الجلالين مشيا على مذهب التأويل في الغالب، أما في مسألة الاستواء فقالا: "استواءً يليق به" ما دام قالوا: "استواءً يليق به" أهل السنة يقولون بذلك.
الكلام على الاستعاذة والبسملة:
стр. 30
عندنا مسألتان الاستعاذة والبسملة، والبحث فيهما طويل جداً، طويل الذيول، والمطولات من كتب التفسير بسطوا القول فيهما، فممن بسطه القرطبي في تفسيره، والحافظ ابن كثير، والرازي، وأيضاً الطبري، لكن كلامهم كأنه أنظم وأرتب، كلام القرطبي والرازي أنظم من ابن كثير؛ لأن ابن كثير قدم وأخر وأشياء، وأما الطبري فعلى طريقة المتقدمين في عدم الدقة في الترتيب، ما يعتنون في كون الترتيب يوافق ترتيب المناطقة في تقديم بعض الأشياء، وتأخير بعض الأمور، المقصود أن التفاسير الأربعة كفيلة وحافلة بهذه المباحث، في الاستعاذة جاء قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] وجاء قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [(٢٠٠) سورة الأعراف] وجاء أيضاً قوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ﴾ [(٩٧ - ٩٨) سورة المؤمنون] وقال تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [(٣٦) سورة فصلت] معنى الاستعاذة: الالتجاء إلى الله ، والالتصاق بجنابه من شر كل ذي شر، والعياذة إنما تكون لدفع الشر، كما أن اللياذة لطلب الخير، العياذ والعياذة: إنما تكون لدفع الشر، بخلاف اللياذ الذي يكون لجلب الخير وطلبه.
стр. 31
فمعنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: أستجير به وألتجئ إليه من الشيطان الرجيم أن يضرني في ديني أو دنياي، أو يصدني عن فعل ما أمرت به، أو يحثني على فعل ما نهيت عنه، فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله ، والشيطان مشتق، فعلان مشتق: إما من شطن إذا بعد، أو من شاط إذا احترق، فالشيطان بعيد بطبعه عن طباع البشر، وبعيد بفسقه عن كل خير، منهم من قال: إنه مشتق من شاط إذا احترق؛ لأنه مخلوق من نار، لكن الأول أصح، لماذا؟ لأن الشيطان يطلق على الإنسي أيضاً، فإذا قلنا: أن الشيطان مشتق من شاط إذا احترق؛ لأنه مخلوق من نار يدخل في هذا الإنسي؟ ما يدخل فيه الإنسي؛ لأنه يطلق على الإنسي وليس من نار، كما في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ﴾ [(١١٢) سورة الأنعام] في المسند من حديث أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : ((يا أبا ذر تعوّذ بالله من شياطين الإنس والجن)) فقلت: أو للإنس شياطين؟ قال: ((نعم)).
والرجيم: فعيل بمعنى مفعول أي مرجوم، فهو مطرود عن الخير كله، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ﴾ [(٥) سورة الملك] وقيل: فعيل رجيم، فعيل بمعنى فاعل، فهو راجم، كونه مرجوم ظاهر، لكنه كونه راجم؛ لأنه يرجم الناس بالوساوس؛ لأنه يرجم الناس ويرميهم بالوساوس، لكن الأول أشهر.
حكم الاستعاذة:
стр. 32
حكم الاستعاذة: جماهير العلماء على أن الاستعاذة مستحبة وليست بواجبة، الاستعاذة مستحبة والإتيان بها سنة وليست بواجبة عند جماهير العلماء، حكى الرازي عن عطاء بن أبي رباح القول بوجوبها، واستدل له بظاهر الأمر في الآية: ﴿فَاسْتَعِذْ﴾ [(٩٨) سورة النحل] وبمواظبة النبي ﷺ عليها؛ ولأنها تدرأ الشيطان، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، الجمهور على أنها مستحبة، نقل عن عطاء القول بوجوبها عند كل قراءة، وعند ابن سيرين أنه إذا استعاذ مرةً واحدة في عمره كفاه، سقط الوجوب عنه، حكي عن الإمام مالك أن المصلي لا يتعوذ في المكتوبة، ويتعوذ لقيام شهر رمضان في أول ليلةٍ منه، الاستعاذة مستحبة عند جماهير العلماء على ما ذكر، فهل يستعيذ عند كل قراءة؟ وفي كل ركعة؟ الاستعاذة مستحبة، وفي كل ركعة، وهل يستعيذ للفاتحة والسورة؟ أم يقتصر على الاستعاذة في الركعة الأولى في سورة الفاتحة فقط؟ اختلف العلماء هل يتعوذ فيما عدا الركعة الأولى أو لا؟ على قولين مبناهما على الاستعاذة هل هي للصلاة وهل هي للقراءة؟ الاستعاذة للصلاة أو للقراءة؟ ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] فعلى هذا هي للقراءة، إذا قلنا: إنها للصلاة صارت تابعة للاستفتاح، وليست تابعة للقراءة، فعلى هذا يستعيذ من لا يرى قراءة الفاتحة من مأموم وغيره، يستفتح ويستعيذ ويترك، يقف، وإذا قلنا: إن الاستعاذة للقراءة فعلى هذا يقرأ يستعيذ في كل ركعة، إذا قلنا: إن الصلاة فيها أكثر من قراءة، أما إذا قلنا: إن القراءة في الصلاة حكمها واحد فيستعيذ مرة واحدة، فإذا قلنا: إن القراءة في جميع الصلاة قراءة واحدة، أو قراءات متعددة بينها فواصل يترتب على هذا أننا إذا قلنا: قراءة واحدة يستعيذ مرة واحدة في الركعة الأولى، وإذا قلنا: قراءات متعددة، كل ركعة قراءتها مستقلة فيستعيذ فيها.
стр. 33
وجماهير العلماء على أن الاستعاذة لدفع الوسواس في القراءة، فعلى هذا تكون قبل التلاوة، الأمر في الآية: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] وعرفنا أن قول الجمهور أن الاستعاذة إنما تكون بعد القراءة وإلا قبلها؟ قبل القراءة، ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] إذا قرأت، قرأ: فعل ماض، معناه إذا فعلت وانتهيت، هذا ظاهر اللفظ، وقيل بهذا، لكن الجمهور قالوا: إن المراد بقوله: إذا قرأت، إذا أردت القراءة، كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة] يعني إذا أردتم القيام، يطلق الفعل ويراد به إرادته، ويطلق الفعل ويراد به الفراغ منه، ويطلق الفعل ويراد به الشروع فيه، ((إذا كبر فكبروا)) معناه إذا فرغ من التكبير فكبر، ((إذا كبر فكبروا)) يعني إذا فرغ من التكبير فكبروا، لكن ((إذا ركع فاركعوا)) نقول: إذا فرغ من الركوع فاركعوا؟ أو إذا شرع في الركوع فاشرعوا فيه؟ ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [(٦) سورة المائدة] يعني إذا أردتم فيطلق الفعل ويراد به إرادته، ويراد به الفراغ منه، ويراد منه الشروع فيه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، السياق، السياق هو اللي .. ، والنصوص الأخرى.
стр. 34
قالت طائفة: إنما تكون الاستعاذة بعد القراءة، يعني بعد الفراغ منها، اعتمدوا على ظاهر سياق الآية، ظاهر السياق يدل على هذا، ولدفع الإعجاب بعد الفراغ من هذه العبادة، ولدفع الإعجاب بعد الفراغ من هذه العبادة، وسبب الإعجاب الشيطان، وممن قال بذلك حمزة وأبو حاتم السجستاني، ونقله الرازي في تفسيره عن ابن سيرين، في رواية عنه، وهو قول إبراهيم النخعي وداود بن علي الظاهري، نعم هو لائق بمذهب داود، ونقل عمن ذكر سواه، ابن العربي في تفسيره في أحكام القرآن قال: "ومن أغرب ما وجدناه -في الجزء الثالث (صفحة ١٠٦٣) - يقول: "ومن أغرب ما وجدناه قول مالك في المجموعة في تفسير هذه الآية: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [(٩٨) سورة النحل] .. الآية، قال: بعد قراءة أم القرآن لمن قرأ في الصلاة، بعد قراءة أم القرآن لمن قرأ في الصلاة، هذا قول مالك، يقول ابن العربي: "وهذا قول لم يرد به أثر، ولا يعضده نظر، ولو كان هذا كما قال بعض الناس أن الاستعاذة بعد القراءة لكان تخصيص ذلك بقراءة أم القرآن في الصلاة دعوى عريضة، لا تشبه أصول مالك، ولا فهمه، والله أعلم بسر هذه الرواية" معروف أن الإمام مالك لا يرى الاستعاذة، ولا يرى بسملة، ولا يرى استفتاح، ثم بعد ذلك يقول: إنه يستعيذ بعد الفراغ من الفاتحة؟ يقول: هذا قول لا يعضده أثر، ولا يؤيده نظر، يقول: "فالله أعلم بسرّ هذه الرواية".
صيغة الاستعاذة:
صيغة الاستعاذة: تسمعون من يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ومن يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، والأمر ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] فيه السميع العليم؟ في غير آية القراءة، في غير آية القراءة فيه ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [(٣٦) سورة فصلت] يقول الحافظ ابن الكثير في تفسيره: إذا قال المستعيذ ...
طالب:. . . . . . . . .
стр. 35
نعم، هذه بعد هذه، منهم من يقول: هذا خاص بصلاة الليل، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه، يقول الحافظ ابن كثير: "إذا قال المستعيذ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كفى ذلك عند الشافعي وأبي حنيفة، وقال القرطبي: وهذا هو الذي عليه الجمهور من العلماء؛ لأنه لفظ كتاب الله تعالى، وزاد بعضهم: أعوذ بالله السميع العليم، وقال آخرون: بل يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم، هذا قال به الثوري والأوزاعي، وحكي عن بعضهم أنه يقول: أستعيذ بالله، ما يقول: أعوذ بالله، أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لأي شيء؟ لمطابقة الأمر في الآية، فليستعذ، فيقول: أستعيذ، لكن الأحاديث الصحيحة أولى بالاتباع من هذا، المقصود أن الأمر (فليستعذ) أمر بإيجاد الاستعاذة، والاستعاذة كما تقول في البسملة، الاستعاذة كالبسملة والحوقلة وغيرها، فإذا قيل لك: أستعذ، تقول: أستعيذ، وإذا قيل: بسمل، تقول: أبسمل، الذي قال: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لمطابقة أمر الآية إذا قيل له: بسمل، هل يستطيع أن يقول: أبسملة ليمتثل الأمر، أو يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فدل على أن البسملة عنوان على بسم الله الرحمن الرحيم كما أن الاستعاذة عنوان على أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، والحوقلة عنوان على لا حول ولا قوة إلا بالله، إلى غير ذلك من العناوين التي تدل على بعض الجمل.
طالب: أحسن الله إليكم، ما هو الصارف بالاستعاذة من الوجوب إلى السنية؟
الصارف؟ جاء الأمر بها، والأمر الأصل فيه الوجوب ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] ما الصارف لهذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب عند جمهور العلماء؟ عرفنا أن في من يقول بالوجوب، لكن الجمهور صرفوه إلى الاستحباب، الصارف أن أصل القراءة، الأصل –أصل القراءة- هو واجب وإلا سنة؟ واجب وإلا مستحب؟ والاستعاذة إنما هي من أجل القراءة، فإذا كانت الاستعاذة من أجل المستحب، الاستعاذة ليست مطلوبة لذاتها، وإنما هي مطلوبة لغيرها، وإذا كان ذلك الغير مستحباً فما طلب من أجله من باب أولى، هذه عند الجمهور، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 36
لا، هو إذا صرف الأمر في الآية صار حكمه عاماً مضطرداً، ولذا صرف في بعض صوره وهو الكثير الغالب صار الحكم مطرداً؛ لأنه لفظ واحد، لا يستعمل اللفظ الواحد في أكثر من معنى.
الكلام على البسملة:
بعد هذا البسملة، البسملة عنوان على قول: بسم الله الرحمن الرحيم، الاسم هل هو مشتق من السمو، وهو العلو، أو من السمة وهي العلامة؟ قولان مشهوران عند أهل العلم، قال بالأول البصريون، وبالثاني قال الكوفيون، وقول البصريين أصح؛ لأنه يقال في تصغير الاسم: سُمي، ويقال في جمعه: أسماء، والتصغير يرد الحروف إلى أصولها، ولا يقال: وسيم ولا أوسام، يمكن أن تدخل العلامة والسمة، أو يدخل الاسم في باب السمة في الاشتقاق الأكبر وإلا الأصغر؟ إذا اتفق الأصل مع الفرع في مجموع الحروف ولو اختلف ترتيبها؟ هذا نوع من أنواع الاشتقاق، إذا اتفقا معه في الحروف وترتيبها، وإن زاد بعضها عن بعض لكن على نفس الترتيب هذا نوع أيضاً من أنواع الاشتقاق، فهنا الاسم والوسم، الاسم والسمة يتفقان في غالب الحروف مع الاختلاف في الترتيب، هذا يسمى الاشتقاق الأصغر.
стр. 37
الاسم هل هو المسمى أو غير المسمى؟ هل هو عينه أو غيره؟ أولاً: الخلاف حادث وطارئ هذا من جهة، الأمر الثاني: من قال: إن الاسم عين المسمى لا يقصد أن هذه الحروف هي عين المسمى بها، والذي قال غيره لا يقصد أن للاسم ذات تمكن رؤيتها والإشارة إليها، والإشارة إليها ومخاطبتها دون مسمى، فأقوال العلماء في هذا طويلة وعريضة، وأدلتهم كثيرة لكن شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: النزاع في ذلك اشتهر بعد الأئمة، بعد أحمد وغيره، والذي كان معروفاً –كلام شيخ الإسلام- والذي كان معروفاً عند أئمة السنة أحمد وغيره الإنكار على الجهمية الذين يقولون: أسماء الله مخلوقة، فيقولون: الاسم غير المسمى، وأسماء الله غيره، وما كان غيره فهو مخلوق، يعني إنكار الأئمة في هذه المسألة منصب على أسماء الله وأنها غيره عند الجهمية ليتوصلوا بذلك إلى كونها مخلوقة، وقال -رحمه الله تعالى-: يروى عن الشافعي والأصمعي وغيرهما القول: إذا سمعت الرجل يقول: الاسم غير المسمى فاشهد عليه بالزندقة، ثم قال: ولم يعرف أيضاً عن أحد من السلف أنه قال: الاسم هو المسمى، بل هذا قاله كثير من المنتسبين إلى السنة بعد الأئمة، وأنكره أكثر أهل السنة عليهم، ثم منهم من أمسك عن القول في هذه المسألة نفياً وإثباتاً، يقول: لا أقول: الاسم عين المسمى ولا غيره، إذا كان كل من الإطلاقين بدعة، كما ذكره الخلال عن إبراهيم الحربي وغيره، وقال ﵀: والذين قالوا: إن الاسم هو المسمى لم يريدوا بذلك أن اللفظ المؤلف من الحروف هو نفس الشخص المسمى به، فإن هذا لا يقول عاقل، ولهذا لو كان المراد بالقول الاسم نفس المسمى وعينه لكان من قال: نار احترق لسانه، هل يقول بهذا قائل؟ هل يقول شخص: لو كتب محمد في ورقة قال: هذا هو ولدي أو أخي أو ابني؟ يشير إلى هذه الورقة أن هذا هو ابنه؟ ما يقول بهذا عاقل، يقول الشيخ ﵀: ومن الناس من يظن أن هذا مرادهم، بعض المبتدعة يقولون بالنسبة لمن ينتسب إلى السنة ممن يقول بهذا القول أن الاسم عين المسمى ومراده بذلك نقل قول الجهمية الذين يقولون: إنه غير المسمى ليتوصلوا أن أسماء الله مخلوقة، بعض الناس يرمي من قال: بأن الاسم
стр. 38
عين المسمى ويقول: إن هذا هو مرادهم، مرادهم أن الحروف هي ذات المسمى، هي عينه، يقول: ويشنع عليهم وهذا غلط عليهم، بل هؤلاء يقولون: اللفظ هو التسمية، والاسم ليس هو اللفظ، بل هو المراد باللفظ، يقول: فإنك إذا قلت: يا زيد، يا عمرو، فليس مرادك دعاء اللفظ، يعني إذا قلت: يا زيد هل مرادك أن هذه الحروف تحضر عندك؟ أو أن الشخص المسمى بهذا الاسم هو المدعو والمنادى؟ فليس مرادك دعاء اللفظ، بل مرادك دعاء المسمى باللفظ، وذكرت الاسم فصار المراد بالاسم هو المسمى، إذا عُرف هذا فقد ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام وهو من أئمة أهل السنة إلا أن اسم الشيء هو عينه وذاته، واسم الله هو الله، وتقدير قول القائل: باسم الله أفعل، أي بالله أفعل، واستدل بقول لبيد.
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبكِ حولاً كاملاً فقد اعتذر
ثم اسم السلام، يعني ثم السلام عليكم، حقيقةً النصوص جاء فيها ما يدل على أن الاسم لفظ الاسم مراد أحياناً وما يدل على أن لفظ الاسم غير مراد، فمثلاً ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [(٧٤) سورة الواقعة] جاء في الأولى: ((اجعلوها في سجودكم)) وفي الثانية: ((اجعلوها في ركوعكم)) هل الساجد يقول: سبحان اسم ربي الأعلى أو يقول: سبحان ربي الأعلى؟ كما بينت السنة؟ سبحان ربي الأعلى، هل الراكع يقول: سبحان اسم ربي العظيم أو يقول: سبحان ربي العظيم؟ ...
стр. 39
تفسير الجلالين - سورة الفاتحة (٢)
الكلام على لفظ الجلالة (الله) - الكلام على الرحمن الرحيم - الخلاف في البسملة - الجهر بالبسملة - سورة الفاتحة - ما ورد في فضل الفاتحة - الكلام على [الحمد لله]
الشيخ: عبد الكريم الخضير
ففي مثل هذه النصوص يدل على أن الاسم المراد به الله ، فالمراد به ذكر الله لا ذكر الاسم، في بعض النصوص دل على أن لفظ الاسم مراد، فإذا قيل: سم الله وكل، تقول بالله أو بسم الله؟ بسم الله، منهم من يقول: إن الاسم صلة، وهو قريب من قول أبي عبيد، فالمراد بقوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] سبح ربك الأعلى، ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾ [(٧٨) سورة الرحمن] أي تبارك ربك، قال شيخ الإسلام: "والتحقيق أنه ليس بصلة، بل المراد .. إيش معنى الصلة؟ يعني زايد، تشبيهاً له بصلة الموصول التي لا محل لها من الإعراب، لكن هل في القرآن على وجه الخصوص ما يمكن أن يقال: إنه صلة أو زائد؟
طالب: تأدباً مع القرآن، في بعض الحروف موقعها الإعرابي لو كانت في غير القرآن تكون زائدة، ولكن العلماء تأدباً مع القرآن لا يقولون: إن في القرآن حروف زائدة يقولون: صلة؛ لأن الصلة في الإعراب لا محل لها؟
إيه، لكن هل هي زائدة من كل وجه؟ يعني حذفها ووجودها سواء؟
طالب: في القرآن لا، القرآن ما نستطيع نحذف، لكن لو كانت ...
لكن من حيث الإعراب هي لا محل لها من الإعراب.
طالب: لو قلنا: ليس كمثله شيء، مثلما نقول: ليس مثله شيء في غير القرآن، لكن في القرآن ما نستطيع نحذف الكاف لأنه محفوظ، لفظه محفوظ، بالإضافة إلى أننا متعبدين بتلاوة هذا الحرف؟
إيه، لكن الكاف في ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ﴾ [(١١) سورة الشورى] لها معنى وإلا ليس لها معنى؟ لها معنى.
طالب: ما يستغنى عنه لو كان في كلامٍ غير القرآن؟
ليس مثله شيء؟ لكن أيهما أبلغ أن تقول: ليس كمثله شيء، أو ليس مثله شيء؟
طالب: في غير القرآن؟
في غير القرآن، نعم.
هو من ضمن كلامهم أنها زائدة سواء. كلام أهل اللغة يقولون: إنها زائدة، يعني يستوي ...
стр. 40
أما من حيث الإعراب فقد أثرت في مدخولها فجرته، هذا من حيث الإعراب، وأما من حيث المعنى فنفيه مثل المثل أبلغ من نفيه المثل، نفي مثل المثل أبلغ من نفي المثل، وهذا ظاهر، ما يقول .. ، أبلغ بلا شك، فوجودها من حيث المعنى أبلغ من عدمها، ليست كما يقولونه: إن وجودها وإثبات وجودها في المعنى خطأ، لماذا؟ لأنهم يقولون: إن وجودها يثبت المثل، نقول: لا، هذا الكلام ليس بصحيح، يقول: إذا قلت: ليس مثل مثل الله شيء، فأنت تثبت لله مثل، نقول: هذا الكلام ليس بصحيح، نقول: إن نفي مثل المثل أبلغ من نفي المثل.
طالب: مثال آخر، أقول: في مثال آخر؟
على إيش؟
طالب: في الحرف الزائد؟
﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ﴾ [(١٥٥) سورة النساء] الأصل: فبنقضهم.
طالب: هل (فبنقضهم) تستوي في اللغة في غير القرآن كـ (فبما نقضهم)؟
هذا الجواب عليك، ابحث، ما تستفيد؟ إيه.
طالب: في كتب اللغات وإلا كتب التفسير؟
ابحث، ابحث عندك ما شاء الله الكتب كلها.
يقول: "والتحقيق أنه ليس بصلة، بل المراد تسبيح الاسم كما أمر بذكر اسمه، والمقصود بتسبيحه وذكره وتسبيح المسمى وذكره، فإن المسبح والذاكر إنما يسبح اسمه، ويذكر اسمه فيقول: سبحان ربي الأعلى" كلام الشيخ هنا، يقول: "والتحقيق أنه ليس بصلة" المسألة دقيقة يالإخوان، قال: "منهم من قال: إنه ليس بصلة، فالمراد بقوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] سبح ربك، ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾ [(٧٨) سورة الرحمن] تبارك ربك، شيخ الإسلام ﵀ يقول: "والتحقيق أنه ليس بصلة" الآن امتثال الأمر: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ [(١) سورة الأعلى] هل الآن امتثال الأمر يتم بقولك: سبحان اسم ربي، أو سبحان ربي؟ سبحان اسم ربي؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] هل الامتثال يتم بقولك: سبحان اسم ربي، أو سبحان ربي؟
طالب: على كلام الرازي. . . . . . . . . وعلى كلام شيخ الإسلام أنها ليست اسم، كلمة اسم ...
следующие страницы →