← Тафсир

Тафсир · id 23842

التعليق على تفسير الجلالين - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (768 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

لا، هو إذا صرف الأمر في الآية صار حكمه عاماً مضطرداً، ولذا صرف في بعض صوره وهو الكثير الغالب صار الحكم مطرداً؛ لأنه لفظ واحد، لا يستعمل اللفظ الواحد في أكثر من معنى. الكلام على البسملة: بعد هذا البسملة، البسملة عنوان على قول: بسم الله الرحمن الرحيم، الاسم هل هو مشتق من السمو، وهو العلو، أو من السمة وهي العلامة؟ قولان مشهوران عند أهل العلم، قال بالأول البصريون، وبالثاني قال الكوفيون، وقول البصريين أصح؛ لأنه يقال في تصغير الاسم: سُمي، ويقال في جمعه: أسماء، والتصغير يرد الحروف إلى أصولها، ولا يقال: وسيم ولا أوسام، يمكن أن تدخل العلامة والسمة، أو يدخل الاسم في باب السمة في الاشتقاق الأكبر وإلا الأصغر؟ إذا اتفق الأصل مع الفرع في مجموع الحروف ولو اختلف ترتيبها؟ هذا نوع من أنواع الاشتقاق، إذا اتفقا معه في الحروف وترتيبها، وإن زاد بعضها عن بعض لكن على نفس الترتيب هذا نوع أيضاً من أنواع الاشتقاق، فهنا الاسم والوسم، الاسم والسمة يتفقان في غالب الحروف مع الاختلاف في الترتيب، هذا يسمى الاشتقاق الأصغر.

стр. 37

الاسم هل هو المسمى أو غير المسمى؟ هل هو عينه أو غيره؟ أولاً: الخلاف حادث وطارئ هذا من جهة، الأمر الثاني: من قال: إن الاسم عين المسمى لا يقصد أن هذه الحروف هي عين المسمى بها، والذي قال غيره لا يقصد أن للاسم ذات تمكن رؤيتها والإشارة إليها، والإشارة إليها ومخاطبتها دون مسمى، فأقوال العلماء في هذا طويلة وعريضة، وأدلتهم كثيرة لكن شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: النزاع في ذلك اشتهر بعد الأئمة، بعد أحمد وغيره، والذي كان معروفاً –كلام شيخ الإسلام- والذي كان معروفاً عند أئمة السنة أحمد وغيره الإنكار على الجهمية الذين يقولون: أسماء الله مخلوقة، فيقولون: الاسم غير المسمى، وأسماء الله غيره، وما كان غيره فهو مخلوق، يعني إنكار الأئمة في هذه المسألة منصب على أسماء الله وأنها غيره عند الجهمية ليتوصلوا بذلك إلى كونها مخلوقة، وقال -رحمه الله تعالى-: يروى عن الشافعي والأصمعي وغيرهما القول: إذا سمعت الرجل يقول: الاسم غير المسمى فاشهد عليه بالزندقة، ثم قال: ولم يعرف أيضاً عن أحد من السلف أنه قال: الاسم هو المسمى، بل هذا قاله كثير من المنتسبين إلى السنة بعد الأئمة، وأنكره أكثر أهل السنة عليهم، ثم منهم من أمسك عن القول في هذه المسألة نفياً وإثباتاً، يقول: لا أقول: الاسم عين المسمى ولا غيره، إذا كان كل من الإطلاقين بدعة، كما ذكره الخلال عن إبراهيم الحربي وغيره، وقال ﵀: والذين قالوا: إن الاسم هو المسمى لم يريدوا بذلك أن اللفظ المؤلف من الحروف هو نفس الشخص المسمى به، فإن هذا لا يقول عاقل، ولهذا لو كان المراد بالقول الاسم نفس المسمى وعينه لكان من قال: نار احترق لسانه، هل يقول بهذا قائل؟ هل يقول شخص: لو كتب محمد في ورقة قال: هذا هو ولدي أو أخي أو ابني؟ يشير إلى هذه الورقة أن هذا هو ابنه؟ ما يقول بهذا عاقل، يقول الشيخ ﵀: ومن الناس من يظن أن هذا مرادهم، بعض المبتدعة يقولون بالنسبة لمن ينتسب إلى السنة ممن يقول بهذا القول أن الاسم عين المسمى ومراده بذلك نقل قول الجهمية الذين يقولون: إنه غير المسمى ليتوصلوا أن أسماء الله مخلوقة، بعض الناس يرمي من قال: بأن الاسم

стр. 38

عين المسمى ويقول: إن هذا هو مرادهم، مرادهم أن الحروف هي ذات المسمى، هي عينه، يقول: ويشنع عليهم وهذا غلط عليهم، بل هؤلاء يقولون: اللفظ هو التسمية، والاسم ليس هو اللفظ، بل هو المراد باللفظ، يقول: فإنك إذا قلت: يا زيد، يا عمرو، فليس مرادك دعاء اللفظ، يعني إذا قلت: يا زيد هل مرادك أن هذه الحروف تحضر عندك؟ أو أن الشخص المسمى بهذا الاسم هو المدعو والمنادى؟ فليس مرادك دعاء اللفظ، بل مرادك دعاء المسمى باللفظ، وذكرت الاسم فصار المراد بالاسم هو المسمى، إذا عُرف هذا فقد ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام وهو من أئمة أهل السنة إلا أن اسم الشيء هو عينه وذاته، واسم الله هو الله، وتقدير قول القائل: باسم الله أفعل، أي بالله أفعل، واستدل بقول لبيد. إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبكِ حولاً كاملاً فقد اعتذر ثم اسم السلام، يعني ثم السلام عليكم، حقيقةً النصوص جاء فيها ما يدل على أن الاسم لفظ الاسم مراد أحياناً وما يدل على أن لفظ الاسم غير مراد، فمثلاً ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [(٧٤) سورة الواقعة] جاء في الأولى: ((اجعلوها في سجودكم)) وفي الثانية: ((اجعلوها في ركوعكم)) هل الساجد يقول: سبحان اسم ربي الأعلى أو يقول: سبحان ربي الأعلى؟ كما بينت السنة؟ سبحان ربي الأعلى، هل الراكع يقول: سبحان اسم ربي العظيم أو يقول: سبحان ربي العظيم؟ ...

стр. 39

تفسير الجلالين - سورة الفاتحة (٢) الكلام على لفظ الجلالة (الله) - الكلام على الرحمن الرحيم - الخلاف في البسملة - الجهر بالبسملة - سورة الفاتحة - ما ورد في فضل الفاتحة - الكلام على [الحمد لله] الشيخ: عبد الكريم الخضير ففي مثل هذه النصوص يدل على أن الاسم المراد به الله ، فالمراد به ذكر الله لا ذكر الاسم، في بعض النصوص دل على أن لفظ الاسم مراد، فإذا قيل: سم الله وكل، تقول بالله أو بسم الله؟ بسم الله، منهم من يقول: إن الاسم صلة، وهو قريب من قول أبي عبيد، فالمراد بقوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] سبح ربك الأعلى، ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾ [(٧٨) سورة الرحمن] أي تبارك ربك، قال شيخ الإسلام: "والتحقيق أنه ليس بصلة، بل المراد .. إيش معنى الصلة؟ يعني زايد، تشبيهاً له بصلة الموصول التي لا محل لها من الإعراب، لكن هل في القرآن على وجه الخصوص ما يمكن أن يقال: إنه صلة أو زائد؟ طالب: تأدباً مع القرآن، في بعض الحروف موقعها الإعرابي لو كانت في غير القرآن تكون زائدة، ولكن العلماء تأدباً مع القرآن لا يقولون: إن في القرآن حروف زائدة يقولون: صلة؛ لأن الصلة في الإعراب لا محل لها؟ إيه، لكن هل هي زائدة من كل وجه؟ يعني حذفها ووجودها سواء؟ طالب: في القرآن لا، القرآن ما نستطيع نحذف، لكن لو كانت ... لكن من حيث الإعراب هي لا محل لها من الإعراب. طالب: لو قلنا: ليس كمثله شيء، مثلما نقول: ليس مثله شيء في غير القرآن، لكن في القرآن ما نستطيع نحذف الكاف لأنه محفوظ، لفظه محفوظ، بالإضافة إلى أننا متعبدين بتلاوة هذا الحرف؟ إيه، لكن الكاف في ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ﴾ [(١١) سورة الشورى] لها معنى وإلا ليس لها معنى؟ لها معنى. طالب: ما يستغنى عنه لو كان في كلامٍ غير القرآن؟ ليس مثله شيء؟ لكن أيهما أبلغ أن تقول: ليس كمثله شيء، أو ليس مثله شيء؟ طالب: في غير القرآن؟ في غير القرآن، نعم. هو من ضمن كلامهم أنها زائدة سواء. كلام أهل اللغة يقولون: إنها زائدة، يعني يستوي ...

стр. 40

أما من حيث الإعراب فقد أثرت في مدخولها فجرته، هذا من حيث الإعراب، وأما من حيث المعنى فنفيه مثل المثل أبلغ من نفيه المثل، نفي مثل المثل أبلغ من نفي المثل، وهذا ظاهر، ما يقول .. ، أبلغ بلا شك، فوجودها من حيث المعنى أبلغ من عدمها، ليست كما يقولونه: إن وجودها وإثبات وجودها في المعنى خطأ، لماذا؟ لأنهم يقولون: إن وجودها يثبت المثل، نقول: لا، هذا الكلام ليس بصحيح، يقول: إذا قلت: ليس مثل مثل الله شيء، فأنت تثبت لله مثل، نقول: هذا الكلام ليس بصحيح، نقول: إن نفي مثل المثل أبلغ من نفي المثل. طالب: مثال آخر، أقول: في مثال آخر؟ على إيش؟ طالب: في الحرف الزائد؟ ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ﴾ [(١٥٥) سورة النساء] الأصل: فبنقضهم. طالب: هل (فبنقضهم) تستوي في اللغة في غير القرآن كـ (فبما نقضهم)؟ هذا الجواب عليك، ابحث، ما تستفيد؟ إيه. طالب: في كتب اللغات وإلا كتب التفسير؟ ابحث، ابحث عندك ما شاء الله الكتب كلها. يقول: "والتحقيق أنه ليس بصلة، بل المراد تسبيح الاسم كما أمر بذكر اسمه، والمقصود بتسبيحه وذكره وتسبيح المسمى وذكره، فإن المسبح والذاكر إنما يسبح اسمه، ويذكر اسمه فيقول: سبحان ربي الأعلى" كلام الشيخ هنا، يقول: "والتحقيق أنه ليس بصلة" المسألة دقيقة يالإخوان، قال: "منهم من قال: إنه ليس بصلة، فالمراد بقوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] سبح ربك، ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾ [(٧٨) سورة الرحمن] تبارك ربك، شيخ الإسلام ﵀ يقول: "والتحقيق أنه ليس بصلة" الآن امتثال الأمر: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ [(١) سورة الأعلى] هل الآن امتثال الأمر يتم بقولك: سبحان اسم ربي، أو سبحان ربي؟ سبحان اسم ربي؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] هل الامتثال يتم بقولك: سبحان اسم ربي، أو سبحان ربي؟ طالب: على كلام الرازي. . . . . . . . . وعلى كلام شيخ الإسلام أنها ليست اسم، كلمة اسم ...

стр. 41

لكن انظر آخر كلامه، يقول: "والتحقيق أنه ليس بصلة، بل المراد تسبيح الاسم" تابع: "كما أمر بذكر اسمه والمقصود بتسبيحه وذكره هو تسبيح المسمى، فإن المسبح والذاكر إنما يسبح اسمه، ويذكر اسمه، فيقول: سبحان ربي الأعلى، ما قال: سبحان اسم ربي الأعلى" إيش الكلام هذا؟ طالب: ما صرح، وأحس في فهمي القاصر؛ لأنه قال: فالمراد أنه يسبح المسمى، وبعدين قال: يسبح باسمه؟ هو أمر بذكر الاسم، وأمر بتسبيح الاسم، والمراد تسبيح المسمى، الشيخ يرد على من يقول: إن الاسم صلة، الذي يقول: إن الاسم صلة واضح كلامه ما فيه إشكال ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] تقول: سبحان ربي الأعلى ما تقول: سبحان اسم ربي الأعلى. إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... . . . . . . . . . يعني السلام عليكم، نعم هذا كلام أبي عبيدة الأول، والثاني عند من يقول: إنه صلة، وهو قريب من كلام أبي عبيد، شيخ الإسلام ﵀ صفحة تسعة وتسعين ومائة من الجزء السادس يقول: "والتحقيق أنه ليس بصلة، بل المراد تسبيح الاسم، كما أمر بذكر اسمه، والمقصود بتسبيحه وذكره هو تسبيح المسمى، يقول: إنه لا يريد الاسم لذاته، وإنما يريد الاسم لمسماه، تسبيح الاسم لوقوعه على مسمى، أنت لا تسبح الحروف اسم، إنما تسبح المسمى بهذا الاسم. بعد هذا يقول الشيخ ﵀: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [(١) سورة العلق] هو قراءة بسم الله في أول السور، وهذه الآية تدل على أن القارئ مأمور بأن يقرأ باسم الله، وأنها ليست كسائر القرآن، بل هي تابعة لغيرها، وهنا يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، على هذا من قال: بسم الله الرحمن الرحيم من غير مناسبة يؤجر وإلا ما يؤجر؟ من غير مناسبة، لا لأكل ولا لقراءة ولا لذبح ولا لوضوء ولا لغير ذلك، لغير مناسبة؟ يعني إذا قلنا: أنها قرآن مستقل قلنا: يؤجر، كل حرف عشر حسنات، وإذا قلنا: كما يقول الشيخ: وأنها ليست كسائر القرآن بل هي تابعة لغيرها، وهنا يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، والخلاف في كونها آية أو ليست بآية سيأتي يعني بسطه -إن شاء الله-.

стр. 42

بل هي تابعة لغيرها، وهنا يقول: باسم الله الرحمن الرحيم، كما كتب سليمان، وكما جاءت به السنة المتواترة وأجمع المسلمون عليه، فينطق بنفس الاسم الذي هو اسم المسمى، لا يقول: بالله الرحمن الرحيم. يعني الله حينما يقول: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [(١) سورة العلق] هل الاسم مراد ذكره أو ليس بمراد؟ إذاً تقول: باسم الله ما تقول: بالله الرحمن الرحيم، وهذا يدل على أن لفظ الاسم أحياناً يكون مراد ومقصود، وأحياناً بعض النصوص تدل على أنه ليس بمراد، دقيقة جداً. الخلاصة أن الحروف الألف والسين والميم غير مسمى باعتبار أن من يطلق هذا الاسم لا يريد إلا مسماه وكما تقدم في قولهم: أن من قال: نار لا يحترق لسانه، وإنما يدل على المسمى، فالمراد بالاسم المسمى كما في النداء، فإذا قيل: يا محمد لم يرد بذلك الحروف فقط، وإنما يراد المسمى بهذا الاسم،. . . . . . . . . والاسم هو عين التسمية، وهو عين المسمى باعتبار وغيره باعتبار، والباء للاستعانة، والجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره: ابدأ أو اقرأ أو ابتدائي أو قراءتي أو باسم الله ابدأ تقدره متقدماً أو متأخراً، وإن قدرته متأخر وهو اسم وليس بفعل، إذا قلت: ابدأ باسم الله الرحمن الرحيم، قدرت فعل متقدم، أو تقول: ابتدائي باسم الله الرحمن الرحيم، قدرته اسم متقدم، إذا قلت: باسم الله الرحمن الرحيم ابدأ قدرته فعل متأخر، وإذا قلت: بسم الله الرحمن الرحيم ابتدائي، أربع صور؟ أيها أبلغ؟ ابدأ بسم الله الرحمن الرحيم فعل متقدم، ابتدائي بسم الله الرحمن الرحيم اسم متقدم، المتعلق، بسم الله الرحمن الرحيم ابدأ المتعلق فعل متأخر، بسم الله الرحمن الرحيم ابتدائي اسم متأخر، أيها أبلغ؟ فعل متأخر، لاحظوا يا لإخوان، لا تستعجلوا، لماذا صار الفعل المتأخر أبلغ؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 43

إيه تقديم المعمول على العامل يدل على إيش؟ يفيد الحصر، وهذا مقصود، لكن كونه فعل أو اسم أيهما أبلغ؟ سلام الملائكة أو سلام إبراهيم؟ ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ [(٢٥) سورة الذاريات] المفسرون يتفقون على أن سلام إبراهيم أبلغ من سلام الملائكة، لماذا؟ لأن سلام الملائكة منصوب، وهو مصدر والمصدر نائب عن فعل، وسلامٌ اسم والاسم أبلغ من الفعل؛ لأن الاسم يدل على الاستمرار بخلاف الفعل الذي يدل على التجدد، وحينئذٍ يكون الأبلغ تقدير المتعلق متأخر ليفيد الحصر، واسم أيضاً يدل على الاستمرار. طالب:. . . . . . . . . أو قراءتي أو ما أشبه، أو أكلي أو شربي .. إلخ. والله: علم على الذات الإلهية -ترى باقي كلام كثير في البسملة- يقال: إنه الاسم الأعظم؛ لأنه يوصف بجميع الصفات، ويتبعه جميع الأسماء، كما في قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ﴾ [(٢٢ - ٢٣) سورة الحشر] ... إلخ. طالب: بالنسبة لـ (باسم فلان)؟ الجار والمجرور متعلق بأي شيء؟ طالب: مثلاً باسم مثلا ًالأمير الفلاني أو الملك الفلاني؟ إذا كان استعانة لا يجوز، إذا كانت الباء للاستعانة لا يجوز، هذا معناه، يعني مشابهةً بسم الله لا يجوز. طالب: باسمكم جميعاً مثلاً نحيي فلان .... إيه، متعلق بنحي، كونك تحيي أنت وهم ما فيها شيء، ما في بأس. طالب:. . . . . . . . . كونك تستعيذ بسم الله الرحمن الرحيم تقول: بسم فلان بن فلان. طالب: تقول: بسم فلان نفتتح هذا المجلس. شلون باسمه؟ إيش معنى باسمه؟ طالب:. . . . . . . . . لا ما ينفع، هذا ما ينفع، شوف الحرف الذي أنت أدخلته، الباء وش معناها هنا؟ الكلام على لفظ الجلالة (الله):

стр. 44

لفظ الجلالة (الله) هو أعرف المعارف على الإطلاق عند سيبويه، عند غيره من النحاة أعرف المعارف الضمير، يذكر أن سيبويه رؤي في المنام فقيل له: بم صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي، فقيل لي: بم؟ فقال: بقولي: الله أعرف المعارف، وهذه حكاية لا يترتب عليها شيء، لكن هذا قول وهو حري وجدير بأن يكون راجحاً، ولم يسمّ به غيره ، لا في جاهلية ولا في الإسلام. اختلف العلماء هل لفظ الجلالة مشتق أو غير مشتق؟ فمن قال: إنه مشتق قال: إنه مشتق من وله إذا تحير، والوله ذهاب العقل، فالله تتحير العقول في حقائق صفاته، ومعرفة كنه ذاته، وقيل: مشتق من أله الرجل إذا تعبد، وتأله إذا تنسّك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَذَرَكَ وإلآهتك﴾ [(١٢٧) سورة الأعراف] أي عبادتك، وقيل: مشتق من ألهت فلان إذا سكنت إليه، فالعقول لا تسكن إلا إلى ذكره، ومنهم من يقول: هو علم غير مشتق، وهو قول الخليل وسيبويه، ونقل الرازي عن أكثر الفقهاء والأصوليين، ودليل ذلك أنه لو كان مشتقاً لاشترك في معناه كثيرون؛ ولأن بقية الأسماء تذكر صفات له، فتقول: الله الرحمن الرحيم الملك القدوس .. الخ، هذه أدلتهم على أنه ليس بمشتق، أنه علم غير مشتق، لكن كثير من أهل العلم يرون أنه مشتق، مشتق من أحد ما تقدم، المشتق له أصل، فالمشتقات كلها إنما تؤخذ من إيش؟ الأصل إش هو؟ الفعل هو الأصل؟ المصدر. . . . . . . . . . ... وكونه أصلاً لهذين انتخب

стр. 45

فالمصدر هو الأصل، فالله مشتق من مصدر، من الإلهية أو الألوهية، وإذا قلنا: إنه مشتق وله أصل قلنا: بأن الألوهية والإلهية متقدمة على ما اشتق منه، كما هو الشأن في المصادر وما اشتق منها، فالأصل متقدم على فرعه، وبهذا يمنع كونه مشتقاً، لكن الذين قالوا: بأنه مشتق يقولون: هذا الميزان في لغة العرب، أما كونه متقدم أو متأخر فهذه مسألة أخرى، لكن ميزانه في لغة العرب من المشتقات، وهو مشتق من كذا باعتبار الوزن العربي، ولا يلزم عليه أن يكون مصدره متقدماً عليه، إذا قلنا: ضرب زيد عمراً، هل نقول: إن ضَرَبَ قبل الضرب أو بعده؟ بعد الضرب، إنما يعبر بالفعل بعد المصدر، فعلى هذا منعوا كونه مشتقاً، فقالوا: إن المشتق له أصل والأصل متقدم على غيره، والله لم يتقدمه شيء، والذين قالوا: بأنه مشتق أبدوا أكثر من وجه للاشتقاق، وقالوا: إن المقصود من كونه مشتقاً أن هذا ميزانه في لغة العرب، وأما كونه سابق أو مسبوق فهذه مسألة أخرى. قولهم: الاسم الأعظم لأنه يوصف بجميع الصفات كما تقول: هو الله الذي لا إله إلا هو .. ، يعني جميع الأسماء تأتي تابعة له، وجاء في الحديث الصحيح: ((إن لله تسعةً وتسعين اسماً)) لله، جعله هو الأصل والأسماء تابعة له، ماذا عن قوله : ﴿صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللهِ﴾ [(١ - ٢) سورة إبراهيم] في أول سورة إبراهيم، ﴿صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللهِ﴾ [(١ - ٢) سورة إبراهيم] هم يقولون: يأتي متبوع، ولا يأتي تابع؟ ها؟ طالب:. . . . . . . . . عطف بيان، وأما قوله: ﴿صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللهِ﴾ على قراءة الجر، فجعل ذلك الرازي من باب عطف البيان، وليس من باب النعت، هم يمنعون أن يكون لفظ الجلالة تابع، بل يقولون: إنه دائماً متبوع، وهذا لفظ ابن القيم ﵀، عطف البيان ليس من التوابع؟ حتى على كلام الرازي؟ إذا قلنا: بدل أو بيان أو نعت كلها توابع، ما جاء بجديد، فكونه يقول: عطف بيان، عطف البيان تابع، وش الفرق؟ هم يمنعون أن يكون لفظ الجلالة تابع، وإنما يكون متبوع، سواء قلنا: نعت أو بدل أو بيان كلها توابع.

стр. 46

يتبع في الإعراب الأسماء الأُوَلْ ... نعت وتوكيد وعطف وبدل فهو تابع سواء قلنا: بيان أو بدل أو نعت، لكن إذا قلنا: نعت صار تابع لا محالة، وإذا قلنا: إنه عطف بيان، وعطف البيان وإن كان تابع في الإعراب لكنه في الأصل حكمه التقديم، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ إيش الفرق بين عطف البيان والبدل؟ قالوا: هنا من باب عطف البيان، لماذا لا نقول: هنا بدل؟ ﴿صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللهِ﴾ [(١ - ٢) سورة إبراهيم] لماذا لا نقول: بدل فيمكن أن نقول: (صراط اللهِ العزيزِ الحميدِ). طالب: البدل يستوي أحسن الله إليك مع المبدل منه. يستوي مع المبدل منه. طالب: لكن عطف البيان لا يستوي، عطف البيان هو الأصل. المعطوف هو الأصل. طالب: المعطوف عليه هو الأصل. ما جاء بشيء، أنت تدري أن كل بدل يصلح أن يكون عطف بيان إلا في ثلاث مسائل، تعرف هذا وإلا ما تعرف؟ ابحثوا ابحثوا يا إخوان ابحثوا. الرحمن والرحيم اسمان مشتقان نعم ... طالب:. . . . . . . . . إيه على كلام الرازي. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، منصوص عليه في الألفية: وصالحاً لبدليةٍ يُرى ... في غير نحو يا غلام يعمرا إلخ، راجع الألفية وشروحها. طالب: لو أن الله يا شيخ الأصل فيه أنه إله، دخلت الألف واللام يا شيخ أحسن الله إليك الإله، صارت ... همزتين الثانية لتخفيف، وصارت ألّه تدغم اللام في اللام صارت الله يا شيخ. نقول: عُوض عنها الألف، عوض عن الهمزة المحذوفة الألف. طالب: تدغم اللام في اللام يا شيخ فصارت الله. فصارت أل بدل الهمزة المحذوفة أصلية، ولذا يقال: يا الله، نعم كلام طويل في هذا ولو استرسلنا فيه ما يكفيه درسين ولا ثلاثة ولا ... والرحمن الرحيم اسمان ها ... طالب:. . . . . . . . . درس للمقدمات ودرس لل .... اسمعوا وش يقول هذا: تعلمون أن التفسير بهذه الطريقة يحتاج إلى وقتٍ طويل، ولن ننتهي من التفسير إلا بعد عشر سنوات تقريباً، فنرجو أن تجعلوا التفسير فجر كل يوم ما عدا الخميس؛ لأن كثير من الإخوة يحضرون دروس الخميس في بعض المساجد؟

стр. 47

هو ما في شك أنه جدير بالتنفيذ لكن التنفيذ صعب، كثير من الإخوان ما يستطيعون، لا صعب عليهم الذي عنده دوام ما يمكن، خصوصاً في أيام الشتاء ما يمكن. والرحمن الرحيم اسمان مشتقان. هو كونه يُدْرَس أن يُحدث درس ثاني هذه مسألة، يكون في وقتٍ يتفق عليه غالب الإخوان هذا ما فيه -إن شاء الله- إشكال، لكن فجر كل يوم؟ ما أدري والله، والفجر باعتبار ارتباط كثير من الإخوان بالوظائف، الوظائف ما يتمكنون من الحضور، لا سيما بعد المسافات، فيه مشقة عليهم. على كلٍ استحداث درس ثاني ما هو بعيد، وسهل يعني، ما في إشكال -إن شاء الله-، لكن السنة هذي بتمشي على هذا، وبعدها ننظر، وكوننا بهذه الطريقة يعني درس بيستمر سنتين أو ثلاث سنوات يقدم له بمقدمة بدرس أو درسين أو ثلاثة دروس أظن المسألة ما هي بكبيرة يعني، وأيضاً هذه ألفاظ تبي ترد علينا كثيراً في القرآن يعني في تفسيره ما نحتاج إلى إعادتها. الكلام على الرحمن الرحيم: الرحمن الرحيم اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة، والرحمن أشد مبالغة من الرحيم؛ لأنهم يقولون: إن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، وفي كلام ابن جرير ما يفهم حكاية الاتفاق على هذا، في كلام ابن جرير يفهم أن العلماء متفقون على أن الرحمن أبلغ من الرحيم، زعم بعضهم أن الرحيم أشد مبالغةً من الرحمن؛ لأنه أكد به، والتأكيد لا يكون إلا أقوى من المؤكد، قال ابن كثير: والجواب أن هذا ليس من باب التوكيد، وإنما هو من باب النعت بعد النعت، ولا يلزم فيه ما ذكروه.

стр. 48

وهما اسمان مشتقان، والدليل على الاشتقاق ما رواه الترمذي وغيره عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى: ((أنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته)) فدل على أن الجميع مأخوذ من أصل واحد وهو الرحمن، قال القرطبي: "وهذا نص في الاشتقاق، فلا معنى للمخالفة والشقاق" ومنهم من زعم أن الرحمن غير مشتق؛ لأن العرب لا تعرفه ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ [(٦٠) سورة الفرقان] وفي صلح الحديبية لما أمر النبي ﵊ كتابة "بسم الله الرحمن الرحيم" قالوا: لا نعرف الرحمن، فالعرب لا يعرفونه حقيقة وإلا يعرفونه وأنكروه؟ نعم، قال القرطبي: "وإنكار العرب له لجهلهم بالله، وبما يجب له" وقيل: هما بمعنىً واحد، رحمن ورحيم كندمان ونديم، هذا ذكره القرطبي أيضاً. الخلاف في البسملة: واختلف العلماء في البسملة هل هي آية أو ليست بآية؟ أولاً: نحتاج إلى تحرير محل النزاع والخلاف، فنقول: لا خلاف أن البسملة بعض آية من سورة النمل، هذا محل إجماع، وأيضاً لا خلاف في كونها ليست بآية في أول سورة براءة، إنما الخلاف فيما عدا ذلك، في كم موضع؟ مائة وثلاثة عشر موضعاً، هذا محل الخلاف، اختلف العلماء فيما عدا ذلك، وممن حكي عنه أنها آية من كل سورةٍ إلا براءة: ابن عباس، ابن عمر، ابن الزبير، وأبو هريرة، وعلي، وعطاء، وطاووس، ومكحول، والزهري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد في رواية، وإسحاق، وأبو عبيد، أبو عبيد القاسمي، وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما: ليست آية من الفاتحة، ولا من غيرها من السور، القول الأول: أنها آية من كل سورة إلا براءة، وهو معروف عن الشافعي، ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي عبيد، ومن ذكر السلف، قال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما: ليست آية لا من الفاتحة ولا من غيرها من السور، وقال الشافعي في قولٍ في بعض طرق مذهبه: هي آية من الفاتحة، وليست من غيرها، الشافعي في قول في بعض طرق مذهبه: هي آية من الفاتحة وليست من غيرها، شلون في بعض طرق مذهبه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 49

إيه، لكن نقول: طرقه في المذهب الثابت وإلا غير الثابت؟ أو بغض النظر عن كونه ثابت أو ليس بثابت؟ ولذا عقبه ابن كثير بقوله: "هو غريب" هي آية من الفاتحة وليست من غيرها، وعنه أنها بعض آية من أول كل سورة، بعض آية، عن الشافعي أنها بعض آية وليست بآية، تتمتها ما يليها من القرآن، قال ابن كثير: "وهما غريبان" وقال داود: "هي آية مستقلة في أول كل سورةٍ لا منها" وهذه رواية عن الإمام أحمد، وحكاه الجصاص عن أبي الحسن الكرخي من أكابر الحنفية. أعدها؟ طالب: قول بين جماهير السلف أنها آية من كل سورة. ذولا جماهير ذولا؟ طالب: قول بعض السلف أنها آية من كل سورة عدا الفاتحة، قول مالك وأبو حنيفة وأصحابهما: أنها ليست بآية لا من الفاتحة ولا من غيرها، قول الشافعي في بعض طرق مذهبه أنها .. ، قول للشافعي أنها بعض آية من كل سورة، قول داود: أنها آية من كل سورة ليست مستقلة، ليست منها. ليست مستقلة، أو مستقلة ليست منها؟ طالب: مستقلة ليست منها. اسمع كلام شيخ الإسلام ﵀ في الجزء الثاني والعشرين صفحة أربعمائة وثمانية وثلاثين وتسع وثلاثين، يقول: تنازعوا في البسملة في أوائل السور حيث كتبت على ثلاثة أقوال، حيث كتبت يخرج إيش؟ يخرج براءة، أحدها: أنها ليست من القرآن، وإنما كتبت تبركاً بها، وهذا مذهب مالك وطائفة من الحنفية، ويحكى روايةً عن أحمد، ولا يصح عنه، وإن كان قولاً في مذهبه، يحكى رواية عن الإمام أحمد، ولا يصح عنه، وإن كان قولاً في مذهبي، يعني قول متداول عند الحنابلة، ليست من القرآن أصلاً، وإنما كتبت للتبرك، هذا مذهب مالك وطائفة من الحنفية، ورواية عن أحمد تحكى عنه، ولا تصح عنه من لفظه، وإن كانت قولاً من مذهبه يعني متداولة في كتب الحنابلة، والقول الثاني: أنها من كل سورة، إما آية، وإما بعض آية، وهذا مذهب الشافعي ﵀، والثالث: أنها من القرآن حيث كتبت آية من كتاب الله من أول كل سورة، وليست من السورة، وهذا مذهب ابن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما، وذكر الرازي أنه مقتضى مذهب أبي حنيفة عنده، هذا من الرازي هذا؟ وذكر الرازي أنه مقتضى مذهب أبي حنيفة عنده، أبو بكر الرازي معروف بالجصاص، نعم.

стр. 50

قال شيخ الإسلام: "وهذا أعدل الأقوال" يعني آية نزلت للفصل بين السور، ليست من السور، وإنما هي قرآن، هي قرآن لكنها ليست تابعة لسورة من السور، يقول شيخ الإسلام: "كتابتها في المصحف بقلم القرآن تدل على أنها من القرآن، وكتابتها مفردةً مفصولةً عما قبلها، وعما بعدها تدل على أنها ليست من السور". طالب: هي قرآن يا شيخ. هي قرآن إيه. طالب: يؤجر على تلاوتها. أيه نعم، إيه. طالب: طيب يا شيخ أحسن الله إليك في فرق بين هذا القول الذي رجحه شيخ الإسلام، وبين قولكم الأول الذي قلتموه أنه قول كثير من السلف. القول الأول قول الشافعي، ما قلنا: قول كثير من السلف، ابن عباس وابن عمر وابن الزبير .. طالب: في فرق بين القولين هذين؟ إيه، تكون من السورة، ترقم، تعطي البسملة رقم واحد. طالب: يعني هذا الفرق الوحيد؟ أيه نعم، إيه. طالب: أنها في قول ابن عباس أنها تعد من آيات السورة؟ أيه نعم، إيه. طالب: أما القول الذي رجحه شيخ الإسلام أنها لا ... لا نقول: قول ابن عباس هو يروى عنه، قل: قول الشافعي، هو الذي تبناه. طالب: أحسن الله إليكم يا شيخ، على قول شيخ الإسلام يعتبر أن المنكر لها كافر؟ يعني لو شخص، المسألة مفترضة في شخص كتب مصحف وجرده من البسملة، كونهم أجمعوا واتفقوا على كتابتها في القرآن بحرف القرآن يدل على أنها قرآن عندهم، يأتي في كلام العرب ما يدل على كلامك، وكونها كتبت مفصولة لا مع السورة ولا مع التي قبلها يدل على أنها ليست من السورة، لا التي قبلها ولا التي بعدها. يقول: "وكونها آيةً من الفاتحة فيه نزاع على قولين هما روايتان عن أحمد". طالب: قراءة حمزة الزيات من القراء العشرة يا شيخ قراءة القرآن كاملاً بدون بسملة. إيه هذا على قول أنها ليست بآية، قول مالك. طالب: حتى ما يفصل بين السور بالإتيان بالبسملة؟ إيه، لكن يكتب المصحف بدونها؟ طالب: لا، في أول الفاتحة فقط. يكتب المصحف بدون البسملة؟ أو يقرأ؟ طالب: في أول الفاتحة فقط، وبعد كذا ....

стр. 51

هذا يشبه صحيح مسلم، اسمع كلام شيخ الإسلام: "وكونها آيةً من الفاتحة فيه نزاع على قولين هما روايتان عن أحمد، والأظهر أنها ليست منها؛ لأنه ثبت في الصحيح من قوله ﵊: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين)) ولم يذكر البسملة، قال ابن العربي في أحكام القرآن الجزء الأول صفحة اثنين وثلاثة: "يكفيك أنها ليست بقرآن الاختلاف فيها" يعني من أقوى الأدلة على كونها ليست بقرآن الاختلاف فيها، كما أن من أقوى الأدلة على كونها قرآن الاتفاق على كتابتها في المصحف، يقول: "يكفيك أنها ليست بقرآن الاختلاف فيها، والقرآن لا يختلف فيه، فإن إنكار القرآن كفر، فإن قيل: ولو لم تكن قرآناً لكان مدخلها في القرآن كافراً" يزيد في القرآن، المسألة يمكن فيها الاحتياط أو لا يمكن؟ ما يمكن؛ لأنه كافر على القولين، إن قال: قرآن ليش تنفيها؟ وإن كانت ليست بقرآن ليش تكتبها؟ "فإن قيل: ولو لم تكن قرآناً لكان مدخلها في القرآن كافراً، قلنا: الاختلاف فيها يمنع من أن تكون آية، ويمنع من تكفير من يعدها من القرآن، الاختلاف فيها يمنع من أن تكون آية، ويمنع من تكفير من يعدها من القرآن، فإن الكفر لا يكون إلا بمخالفة النص والإجماع". مسألة الجهر بالبسملة: مسألة الجهر بالبسملة الظاهر أنها سهلة يعني ما تبي شيء، نسردها، ونبدأ بها الأسبوع القادم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. طالب: شيخ الإسلام يقول:. . . . . . . . . والآن مع الدرس الثالث الجهر بالبسملة:

стр. 52

مسألة الجهر بالبسملة، أولاً: من يرى أنها آية من الفاتحة معروف أنه يرى الجهر بها، ويكون معنى الحديث: "صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكرٍ وعمر فكانوا يفتتحون القرآن بالحمد لله" يعني بالسورة، بما في ذلك البسملة عند من يقول: بأنها آية منها، الذي يقول: بأنها ليست بآية من الفاتحة، وليست بآية من القرآن مطلقاً كالمالكية مثلاً إلا في سورة النمل، يقول: لا تقرأ لا سراً ولا جهراً؛ لأنهم لا يرون حتى دعاء الاستفتاح ولا التعوذ ولا غيره، الذين يرون أنها قرآن نزل للفصل بين السور، أنها ليست من الفاتحة بعينها يختلفون أيضاً، منهم من يرى الجهر، ومنهم من يرى الإسرار تبعاً للنصوص المختلفة في ذلك، فجاء في النصوص ما يدل على عدم الجهر وهو الأكثر والأصح، وجاء ما يدل على الجهر، وإن لم يكن في الصحيحين منه شيء، وجاء نفي الذكر، ذكر البسملة أصلاً، وهو في صحيح مسلم، وجاء في الحديث السابق: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها، ومُثّل بهذا الحديث في علوم الحديث لعلة المتن؛ لأن الراوي لما سمع أنهم كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين فهم أنهم لا يقولون: بسم الله الرحمن الرحيم لا سراً ولا جهراً، فقال: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- في ألفيته: وعلة المتن كنفي البسملة ... إذ ظن راوٍ نفيها فنقله ظن الراوي أن مراد الصحابي حينما قال: يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، فصرّح بنفيها، المقصود أن هذه المسألة مسألة الجهر وعدمه الشافعية يقولون: بالجهر، والحنابلة وغيرهم يقولون: بالإسرار لأنها تقال: سراً، وهو المروي، السرية هو المروي عن النبي ﵊ بالأسانيد الصحيحة، وعن الخلفاء الأربعة، وطوائف من السلف من الصحابة والتابعين فمن بعدهم.

стр. 53

ففي الصحيحين عن أنس بن مالك قال: "صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكرٍ وعمر فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين" لكن لو جهر بها أحياناً لا تثريب عليه، لو جهر الإمام أحياناً بالبسملة لا تثريب عليه، ويتابع أيضاً، ولا ينكر على الإمام الذي يجهر بها، ولذا جاء في رسالة الشيخ عبد الله بن محمد بن الوهاب إلى أهل مكة قوله: "ولا ننكر على الشافعي جهره بالبسملة، ولا قنوته في صلاة الصبح، وننكر على الحنفي ترك الطمأنينة" فرق بين المسألتين. سورة الفاتحة: سورة الفاتحة: السورة جمعها سور كخطبة وخطب، وغرفة وغرف، يقول ابن جرير في تفسيره: "السورة بغير همز المنزلة من منازل الارتفاع، ومن ذلك سور المدينة، سمي بذلك الحائط الذي يحويها لارتفاعها على ما يحويها" انتهى كلامه، أقول: ومن ذلكم قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ [(٢١) سورة ص] تسوروا: يعني علوه وتسلقوه، يقول ابن جرير: "ومن الدليل على أن معنى السورة المنزلة من الارتفاع قول نابغة بني ذبيان: ألم تر أن الله أعطاك سورةً ... ترى كل ملْكٍ دونها يتذبذبُ

стр. 54

أعطاك منزلة رفيعة، يقصر دونها ملوك الدنيا، وقد همز بعضهم السورة وتأويلها في لغتهم القطعة التي أفضلت من القرآن عما سواها، وأبقيت، وذلك أن سؤر الشيء البقية منه تبقى بعد الذي يؤخذ منه، ولذلك سميت الفضلة من شراب الرجل يشربه ثم يفضلها فيبقيها في الإناء سؤراً، وأما الآية من آي القرآن، فقد قال ابن جرير: "تحتمل وجهين في كلام العرب، أحدهما: أن تكون سميت آية لأنها علامة يعرف بها تمام ما قبلها وابتداؤها، كالآية التي تكون دلالةً على الشيء يُستدل بها عليه، قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ﴾ [(٢٤٨) سورة البقرة] يعني علامة ملكه، وقال تعالى في المائدة: ﴿رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ﴾ [(١١٤) سورة المائدة] يعني علامة لإجابتك دعاءنا، وإعطاءك إيانا سؤلنا، لكن هل نزلت المائدة أو لم تنزل؟ أو فيه خلاف؟ المسألة فيها خلاف، هل نزلت أو لم تنزل؟ لأن الخبر، قال الله: ﴿قَالَ اللهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ﴾ [(١١٥) سورة المائدة] خبر مقرون بهذا الشرط، وتمامه يتوقف على التزامهم بهذا الشرط، ما في احتمال أنهم قالوا: لا، إذا كانت مقيدة بهذا الشرط لا نريدها قال الله: ﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا﴾ [(١١٥) سورة المائدة] كأنه قال: إن أردتم إنزالها فإني أنزلها بهذا الشرط، وإن كان الأكثر على أنها نزلت، وذكروا من أوصافها ما ذكروا على ما سيأتي -إن الله تعالى- في سورة المائدة. والمعنى الآخر للآية: القصة، يقول كعب بن زهير: ألا أبلغا هذا المعرّضَ آيةً ... أيقضان قال القول إذ قال أم حلم يعني هل قال قوله هذا في الحلم أو في العلم؟ في الرؤيا أو في اليقظة؟ أبلغوه آية، يعني بقوله آية، رسالة مني وقصةً وخبراً عني، فيكون معنى الآيات القصص، قصةً تتلو قصة بفصولٍ ووصول، والبيت في ديوان كعب روي: ألا أبلغا هذا المعرّضَ إنه ... أيقضان قال القول إذ قال أم حلم

стр. 55

وهذا تصحيف يذكرنا بتصحيف العكبري لحديث: ((آية الإيمان حب الأنصار)) حيث رواه: (إنه الإيمان حب الأنصار). وقال ابن كثير -رحمه الله تعالى-: "وقيل: لأنها جماعة حروف من القرآن، وطائفة منه، كما يقال: خرج القوم بآيتهم، أي بجماعتهم" ثم استدل على ذلك بقول الشاعر: خرجنا من النقبين لا حيّ مثلنا ... بآيتنا نزجي اللقاح المطافلا يعني بجمعنا. ما ورد في فضل الفاتحة: ثم بعد هذا الفاتحة، وورد في فضلها ما لا يخفى عليكم، مما رواه البخاري وغيره من حديث أبي سعيد ابن المعلى ﵁ قال: "كنت أصلي فدعاني النبي ﷺ فلم أجبه، قلت: يا رسول الله إني كنت أصلي، قال: ((ألم يقل الله ﴿اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [(٢٤) سورة الأنفال] ثم قال: ((ألا أعلمك أعظم سورةٍ في القرآن قبل أن تخرج من المسجد؟ )) فأخذ بيدي، فلما أردنا أن نخرج قلت: يا رسول الله: إنك قلت: ((لأعلمنّك أعظم سورةٍ في القرآن)) قال: ((الحمد لله رب العالمين، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته)) هذا مخرج في البخاري وغيره، ورواه مسلم والنسائي وغيرهما عن ابن عباسٍ ﵄ قال: "بينما جبريل قاعد عند النبي ﷺ سمع نقيضاً من فوقه فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك، -وإن شئت فقل- فاتحة الكتاب، يعني هما، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرفٍ منهما إلا أعطيته" وهذا في مسلم والنسائي وغيرهما. والأحاديث الدالة على فضل سورة الفاتحة كثيرة، ولو لم يكن من شأنها وعظمها إلا أنها لم يفرض من القرآن شيء في الصلاة سواها، وهي ركن على ما سيأتي تقريره -إن شاء الله تعالى-. ولها أسماء فمن أسماءها الفاتحة، وهذا هو المشهور، وبها يفتتح الكتاب، وبها تفتتح القراءة في الصلاة وخارجها، وفي الحديث السابق سميت فاتحة الكتاب. طالب:. . . . . . . . .

стр. 56

في الصلاة وخارج الصلاة، يفتتح القراءة، قراءة القرآن بها، وبها افتتح القرآن كتابةً. طالب:. . . . . . . . . يعني لو أراد أن يقرأ من المائدة مثلاً؟ قال: اقرأ الفاتحة؟ طالب:. . . . . . . . . هذا له أصل وإلا ما هل أصل؟ يعني ما في شك أن الصحابة أجمعوا على كتابتها في أول المصحف تفتتح بها القراءة لمن أراد أن يقرأ القرآن من أوله، تفتتح بها القراءة في الصلاة كما هو معروف، أما أن يفتتح بها في كل قراءة من أثناء القرآن هذا يحتاج إلى نقل. سميت أيضاً أم الكتاب عند جمهور العلماء، وكره أنس والحسن وابن سيرين تسميتها بذلك، قال الحسن وابن سيرين: "إنما ذلك اللوح المحفوظ"، إنما ذلك .. وعنده إيش؟ أم الكتاب، يعني اللوح المحفوظ، فكره أن يطلق على الفاتحة أم الكتاب، قال البخاري في صحيحه -رحمه الله تعالى-: "سميت أم الكتاب أنه يُبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة" فكونها يبدأ بها استحقت أن تسمى أماً، كما سميت مكة أم القرى، سميت مكة أم القرى، لماذا؟ لماذا سميت أم القرى؟ نريد أن نربط التسمية بالتسمية، قالوا: سميت أم الكتاب أنه يبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة، فهل أم القرى سميت بذلك لأنه بدئ بها؟ طالب: الإسلام بدأ منها يا شيخ. الإسلام بدأ منها ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [(٩٦) سورة آل عمران] يقولون أيضاً: أنه بدئ بدحوها قبل غيرها ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [(٣٠) سورة النازعات] فبدئ بمكة لأنها كما قالوا: هي المركز، والله أعلم.

стр. 57

ثالثاً: تسمى أيضاً أم القرآن، ثبت هذا في الترمذي من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((الحمد لله أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، والقرآن العظيم)) أم القرآن وأم الكتاب وهو دليل لما قبله، والسبع المثاني، والقرآن العظيم، ويدل له أيضاً، ويشهد له حديث أبي سعيد سابق الذكر، وتسمى أيضاً سورة الحمد، نظراً لأول كلمة فيها؛ لأنها افتتحت بالحمد يقال لها: سورة الحمد، ويقال لها أيضاً: الصلاة لحديث: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين)) ثم ذكر الفاتحة، ويقال لها أيضاً: الشفاء، لما روى الدارمي عن أبي سعيد مرفوعاً: ((فاتحة الكتاب شفاء من كل سم)) وقد جرب ذلك من؟ أبو سعيد، حينما رقى اللديغ، وتسمى أيضاً الرقية لحديث أبي سعيد في الصحيح حيث رقى بها الرجل السليم فقال له رسول الله ﷺ : ((وما يدريك أنها رقية)) لكن هذا استفهام وإلا إقرار؟ لو كان استفهام أجاب، إقرار نعم، روى الشعبي عن ابن عباس أنه سماها أيضاً أساس القرآن، وسماها سفيان بن عيينة بالواقية، وسماها يحيى بن أبي كثير بالكافية، وذلكم لأنها تكفي عما عداها ولا يكفي ما سواها عنها، وذكر الزمخشري في كشافه أنها تسمى الكنز، وفي حديث أبي سعيد السابق أنها السبع المثاني، أي السبع آيات، اختلف في سبب تسميتها بذلك، فقيل: لأنها تثنى في كل ركعة، وقيل: لأنها يثنى بها على الله تعالى، وقيل: لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها، هي السبع المثاني هذا الحديث في الصحيح، وروى النسائي بإسنادٍ صحيح عن ابن عباس أن السبع المثاني هي السبع الطوال، روى النسائي بإسنادٍ صحيح عن ابن عباس أن السبع المثاني هي إيش؟ السبع الطوال، يعني السبع السور الطوال، وهي إيش؟ البقرة، آل عمران النساء، المائدة، الأنعام، الأعراف، الأنفال مع التوبة، والفاتحة ... طالب: قول .... السبع المثاني. . . . . . . . . هل نزلت في مكة؟ لا. طالب: ليش. . . . . . . . . نزلت في المدينة. . . . . . . . .؟

стр. 58

لكن هذا كلام ابن عباس، كلام ابن عباس، يضعف كلام ابن عباس، يضعف قول ابن عباس ويدل للقول الأول الحديث الصحيح في البخاري وغيره، حديث أبي سعيد، هي السبع المثاني، هي السبع المثاني، وتأتي الإشارة إلى الآية عند تقريرها هل هي مكية أو مدنية؟ والسورة مكية في قول ابن عباس وقتادة وأبي العالية والجمهور، وقيل: مدنية، ونسب القول بذلك ابن كثير إلى أبي هريرة ومجاهد وعطاء بن يسار والزهري، وإن كان الحافظ ابن حجر ﵀ يقول: "أغرب بعض المتأخرين فنسب القول بذلك لأبي هريرة والزهري وعطاء بن يسار" الحافظ ابن كثير: "وقيل: مدنية قاله أبو هريرة ومجاهد وعطاء بن يسار والزهري" هذا كلام ابن كثير، والحافظ يقول: "وأغرب بعض المتأخرين -ولعله يقصد ابن كثير- فنسب القول بذلك لأبي هريرة والزهري وعطاء بن يسار" إذاً من يبقى ممن يقول: بأنها مدنية؟ مجاهد، وقيل: نزلت مرتين، مرة بمكة ومرة بالمدينة، حكاه القرطبي عن بعضهم، وفي تفسير أبي الليث السمرقندي أن نصفها نزل بمكة، ونصفها الآخر نزل بالمدينة، وهذا غريب جداً، ابن ليث السمرقندي ذكر في تفسيره أن نصفها نزل بمكة، ونصفها الآخر نزل بالمدينة، وهذا غريب جداً بلا شك، قول ابن كثير والأول أشبه، يعني كونها مكية، لأن قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [(٨٧) سورة الحجر] في سورة الحجر، وهي مكية اتفاقاً، آياتها اقرأ. طالب:. . . . . . . . . وكل من، مثل من قال: أنها الكافية، يحيى بن أبي كثير قال: تكفي عن غيرها فهي كافية، من قال: أنها واقية يظهر إلا أنها تنفع في الرقية وتقي المريض من استمرار المرض مثلاً. طالب: يا شيخ أحسن الله إليكم هل أسماء السور توقيفية وإلا اجتهادية؟

стр. 59

هو لا شك أنه جاءت تسميات في الأحاديث المرفوعة، وجاءت من قبل الصحابة، "هذا موقف من أنزلت عليه سورة البقرة" ولذا من كره أن يقال: سورة كذا، وإنما ينبغي أن يقول: السورة التي يذكر فيها كذا، رد عليه بمثل كلام ابن مسعود، على كلٍ التسميات جاءت في النصوص، جاء في الأحاديث الصحيحة تسمية بعض السور، والصحابة سموا، ولا شك أن التسميات مطابقة للمضمون، وإن كانت أحياناً التسمية بالجزء، يطلق الجزء على الكل، قصة البقرة شيء يسير من السورة. طالب:. . . . . . . . . لا توقيفية، ((سورة هي ثلاثون آية)) يعني سورة الملك، هي ثلاثون آية، السبع المثاني، السبع آيات. طالب:. . . . . . . . . التحزيب هذا من الحجاج. طالب:. . . . . . . . . لا الترتيب على الخلاف بينهما، هل هو اجتهادي أو توقيفي؟ لكن الأكثر على أنه توقيفي. طالب: ما يحصل يا شيخ في اختلاف عدد الآيات، بعض السور يكون. . . . . . . . . على اعتبار أن الحروف المقطعة تعدّ آية مثلاً مستقلة مثل (ق) هل هي آية؟ البسملة هل هي من السورة أو ليست منها؟ هذا خلاف عاد ما يترتب عليه شيء. طالب: هل لمتأخرٍ أن يسمي مثلاً سورة البقرة بسورة الدين؟ لا، ليس له ذلك؛ لأنه يخالف ما اتفق عليه، كما أنه ليس له أن يرتب القرآن غير هذا الترتيب، ولو كان على النزول، لو قال مثلاً: أول ما نزل اقرأ، أنا بحط اقرأ أول المصحف، تبعاً للنزول، نقول: لا، لا يجوز ذلك، وهو موجود في بعض ... طالب:. . . . . . . . . يعني مثلاً يقرأ ألهاكم ثم يقرأ القارعة، لا، لا ينكر عليه؛ لأنه ثبت في الصحيح أن الرسول ﵊ قدم النساء على آل عمران، لكن منهم من يقول .. ، الحنابلة يكرهون مثل هذا كراهة شديدة، ويقولون: إن قراءة النبي ﵊ للنساء قبل آل عمران قبل أن يستقر الاتفاق على هذا الترتيب، نعم، اقرأ. طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال -رحمه الله تعالى-: سورة الفاتحة مكية، سبع آيات بالبسملة إن كانت منها، والسابعة: صراط الذين إلى آخر غير. إلى آخرها، إلى آخرها. إلى أخرها.

стр. 60

كيف إلى آخر غيرها عندكم؟ طالب: إلى خير غير يا شيخ. تجي إلى آخر غيرها؟ طالب: إلى آخر غير المغضوب عليهم؟ إلى آخر غيرها، هو كذا مطبوع، لكن مو بصحيح طالب: إلى آخر غير. طالب آخر: صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. وإن كانت البسملة منها فالسابعة: صراط الذين أنعمت عليهم إلى وين؟ إلى آخر السورة. طالب: إلى آخر آية غير، هو يقصد كذا يعني، يقصد إلى آخر جملة (غير) بس التعبير قد يكون فيه ... إلى آخر غيرها؟ طالب: ما في هاء. إلا في، هذا المطبوع، لا تقول: ما فيه. طالب: ما عندنا هنا؟ وين ما عندك؟ طالب: إلى غير. نفس الطبعة، بس مسحت عندك، وإلا نفس الطبعة، إلى آخر غيرها، حتى افرض أنها إلى آخر غير، إيش اللي إلى آخر غير؟ هو لو شال غير وترك (هاء) كان أفضل من أن يشيل (هاء) ويترك غير. طالب:. . . . . . . . . إلى آخرها؟ هذا هو الصحيح، هذا هو الصحيح، الآن عندنا في الطبعة هذه من طبعة ابن كثير التي على المصحف "إلى آخر غيرها" طبعتهم هم أنفسهم مو طبعة ابن كثير، وش شالوا؟ شالوا الهاء، فصارت إلى آخر غير، والأولى أن يشيلوا غير، تبقى الهاء ليكون إلى آخرها هذا الصحيح، يعني إلى آخر السورة. طالب: وإن لم تكن منها فالسابعة غير المغضوب إلى آخرها، ويقدر ....

стр. 61

لحظة لحظة، الفاتحة سبع آيات نقل عن ذلك الاتفاق، وحديث: (هي السبع المثاني) يدل على ذلك، وقال عمرو بن عبيد: هي ثمان، وقال حسين الجعفي: هي ست، قال عمرو بن عبيد: هي ثمان، وقال حسين الجعفي: هي ست، وهذان القولان شاذان، وقول عمرو بن عبيد: هي ثمان بناءً على أن البسملة آية، والآية الأخيرة السابعة: غير المغضوب عليهم، فهو موافق لقول من يقول في عدّ الآيات: إن البسملة ليست بآية وهي سبع إلا أنه أضاف البسملة فتكون ثمان، قول حسين الجعفي أنها ست موافق لقول من يقول .. ، الذي يقول: إنها ست، أن البسملة آية، لكنه يحذفها، فتكون ست، يعني عدّه موافق لمن قال: إن البسملة آية، وحينئذٍ يكون آخر السورة، صراط الذين أنعمت عليهم إلى آخرها إلا أنه حذف البسملة فتكون ست، هما قولان شاذان غريبان من حيث العدد، لكن من حيث المضمون يرجع إلى قول الغير، فكون عمرو بن عبيد يعد البسملة آية، ويقسم الآية الأخيرة إلى آيتين، يكون المجموع ثمان، وكون حسين الجعفي يقول: إن البسملة ليست بآية فله سلف، وكونه يجمع الآيتين أيضاً له سلف، فتكون ست، أظن هذا ظاهر.

стр. 62

قال ابن حجر: "ونقلوا الإجماع على أنها سبع آيات"، يقول: "لكن جاء عن حسين بن علي الجعفي أنها ست آيات؛ لأنه لم يعد البسملة، وعن عمرو بن عبيد أنها ثمان آيات لأنه عدها .. الخ، الآن الإجماع على أنها سبع على العدد فقط، على أنها سبع، لكن ما في اتفاق على كيفية العدد، إنما هما جاءا بقولين منتزعين من الأقوال السابقة، يعني الخلاف مثلاً في رضاع الكبير يجوز وإلا ما يجوز؟ عائشة تقول: يجوز مطلقاً، ويحرم، والجمهور يقولون: لا يحرم، ولا قيمة له مطلقاً، يعني من جاء بقولٍ وسط بين هذين القولين فقال: إنما جوازه للحاجة، حينما قيد هذا التحريم بالحاجة خالف قول عائشة؛ لأنها أطلقت، وحينما قال بأنه ينشر الحرمة خالف قول الجمهور، يكون جاء بقولٍ جديد أو ملفق بين القولين؟ وهذا اختيار شيخ الإسلام ﵀، أنا أسأل سؤال؛ لأنه على الخلاف أيضاً في إحداث قولٍ ثالث بعد الاتفاق على قولين هل لعالمٍ من العلماء أن يحدث قولاً ثالثاً، يعني إذا انحصرت أقوال العلماء في قولين مثلاً فجاء عالم فلفّق من القولين أو من غيرهما قول ثالث، باعتبار أن خلافهم، وعدم الاتفاق على قولٍ واحد يجعل الإنسان في سعة أن ينظر في النصوص ويرجح ما يشاء، إذا كان أهل للنظر، وباعتبار أنه جاء بقولٍ لم يسبق إليه فقد تولى غير سبيل المؤمنين؛ لأن المؤمنين اتفقوا على قولين فقط فأحدث ثالث، احدث قول غير أقوال من تقدموا، المسألة خلافية، لكن المتجه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 63

كيف؟ هو ما في شك أن الحجة الملزمة التي لا تجوز مخالفتها الإجماع، فهل حصل إجماع لنسد الباب على من جاء بعد هذا الإجماع؟ هذا الاتفاق؟ حصل إجماع وإلا لا؟ ما حصل إجماع، فمن أتى بقول وهو من أهل النظر، نظر في الأدلة فجاء بقول ولا هناك ما يعارضه ولا ما يخالفه، يعني أن الأمة في وقتٍ من الأوقات ظلت عن الحق، يعني شيخ الإسلام ﵀ حينما قال بأن رضاع الكبير يحرم وينشر والحرمة للحاجة، قيّد قول عائشة نظراً لحال الواقعة التي حصلت، سالم مولى أبي حذيفة احتيج إليه فأرضع، وعلى هذا من عنده سائق يحتاج إليه يجعل أحد محارمه ترضع هذا السائق، ويرتاحون منه، أو نقول: إنه لا رضاع إلا في الحولين، ورضاع الكبير لا ينشر الحرمة ولا قيمة له ((إنما الرضاعة من المجاعة)) وغير ذلك من النصوص، التقييد بالحاجة ما قال به أحد، ولذا شيخ الإسلام تنقسم اختياراته إلى أربعة أقسام: القسم الأول عُد فيها أنه خالف فيها الإجماع، مسائل قال بها شيخ الإسلام وندر فيها المخالف حتى نسب إلى شيخ الإسلام أنه خالف الاتفاق، والقسم الثالث: خالف فيها الأئمة الأربعة كلهم، القسم الثالث: خالف المشهور من المذهب، الرابع: خالف المذهب، المقصود أن شيخ الإسلام وهو إمام من أئمة المسلمين، وإحاطته واطلاعه على أقوال العلماء من السلف والخلف من المعاصرين ومن تقدمهم، إضافةً إلى أحاطته بالنصوص، شيء لا يمكن أن يقدح به في مثل هذا المجال، حتى سئل محمد رشيد رضا في فتاويه عن شيخ الإسلام هل هو أعلم من الأئمة الأربعة أو هم أعلم منه؟ نعم، فصّل، فقال: لكونه تخرج على كتبهم، وكتب أتباعهم فلهم الفضل عليه من هذه الحيثية، وكونه أحاط بكلامهم كلهم، وكلام أتباعهم فهو أوسع منهم، وأشمل وأعلم من هذه الجهة، المقصود أن هذا يمكن أن يقال في غيره ممن جمع أطراف العلوم، لكن إحاطة شيخ الإسلام شيء لا .. ، مذهل، إحاطته بالأقوال من النصوص والآثار، وأقوال المخالفين، والأقوال التي قد لا يستطيع الإنسان ولا حكايتها من أهل الخلاف والشقاق. طالب:. . . . . . . . .

стр. 64

لا هو مثل ما قال الإخوان يترتب عليه أن الأمة ظلت في وقتٍ من الأوقات عن الوصول إلى الحق والصواب، ويمنع للازمه، وإلا ليس له دليل بذاته؛ لأن الدليل في الإجماع، هو الحجة الملزمة، ولا إجماع. طالب: من يقول: أن كل طائفة معها جزء من الحق. . . . . . . . . ولا يكون الحق بعد عنهم. . . . . . . . . إيه، لكن من قال: إنه يجوز مطلقاً معه حق؟ من وجهة نظر شيخ الإسلام؟ ومن قال: إنه لا يجوز مطلقاً معه حق؟ على كلٍ المسألة مبحوثة في كتب الأصول، من أرادها والتمثيل عليها موجودة بكثرة، قبل أن يقدم الإنسان على بحث مسألة عليه أن ينظر في أقوال العلماء، وينظر إلى مواطن الإجماع والخلاف؛ لئلا يخالف الإجماع؛ لأن مخالفة الإجماع وإن كان كثير من دعاوى الإجماع حقيقةً لا أصل لها، كثير ممن ينقل الإجماع ويدعيه يشهد الواقع بخلافه. طالب: ومن الأئمة المشهورين بنقل الإجماع ممكن أن تدرس إجماعاتهم. كلهم عليهم ... طالب: إيه، أنا أقول: نعم، أنا أقول: يعني بإمكان مثل ما قلتَ: تدرس مواطن الإجماع. لكن ما في شك أن حتى نقل الإجماع، وإن كان فيه شيء من الخلل، وعليه شيء من الاستدراك إلا أنه يجعل طالب العلم يهاب، يهاب هذه الجماهير، لا شك أنه إذا نقل الإجماع هو قول الجمهور بلا شك، وإن وجد في مسائل، وهي نادرة جداً أن ينقل الإجماع على الطرفين، فمثلاً ابن خير نقل الإجماع على أنه لا يجوز لأحدٍ أن ينقل أو يستدل أو يعمل بخبرٍ ليست له به رواية، وابن برهان نقل الإجماع على خلافه. قلت ولابن خيرٍ امتناعُ ... نقل سوى مرويه إجماعُ

стр. 65

ابن برهان نقل الإجماع على خلافه، معنى هذا أنك إذا وجدت حديثاً في صحيح البخاري، وأنت ما تروي صحيح البخاري بالسند، ما عندك سند منك إلى البخاري، ثم من البخاري إلى النبي ﵊ لا يجوز لك أن تنقل، ولا تستدل، ولا تستشهد، ولا تعمل، ولا تفتي، بمضمون هذا الخبر، حتى تكون لك به رواية، هذا نقل عليه الاتفاق، ونقل الاتفاق على خلافه، هذه مسائل نادرة، معدودة، مسائل يسيرة جداً نقل .. ، لكن الغالب، والأصل أنه إذا نقل الإجماع إما أن يكون له حقيقة، وهو إجماع بالفعل، أو يكون قول الأكثر، وعلى كلٍ قول الأكثر ليس بحجة، قد يكون الحق والصواب مع الأقل. طالب: في خضم الإجماع هل له ضوابط بالنسبة للمخالف .... يعني هل يشترط في انعقاد الإجماع انقراض العصر؟ هل يشترط انقراض العصر؟ وهل تموت الأقوال بموت أصحابها؟ يعني هل يشترط أن ينقرض العصر وهم ما زالوا مجمعين؟ وهل يموت القول بموت صاحبه؟ نعم وجد مسائل وجد فيها الخلاف في الصدر الأول، ثم اتفق العلماء على قول من الأقوال، مثل كتابة الحديث مثلاً، ومثل المتعة، متعة النساء، وجد الخلاف في الصدر الأول ثم انعقد الإجماع على جواز الكتابة، كتابة الحديث، وعلى حرمة نكاح المتعة، ولذا يختلفون في ناكح المتعة، هل يعزر أو يحد؟ من قال إن الإجماع بعد الخلاف إجماع معتبر قال: يحد؛ لأن الخلاف الأول ارتفع ولا قيمة له، ماتت أقوالهم أو ماتت الأقوال بموت أصحابها، ثم انعقد الإجماع، والذي يقول: لا إن الخلاف معتبر، ولأقوال تبقى وإن مات أصحابها ولو انعقد الاتفاق بعد ذلك قال: يعزر ولا يحد؛ لأن عنده شبهة. طالب:. . . . . . . . . على كلٍ المسائل واقعة، يعني الخلاف موجود بين الصحابة في حكم الكتابة، كتابة السنة. طالب: إيه المخالف نفسه هل له ضوابط. . . . . . . . . المخالف إذا كان من أهل النظر، من أهل الاجتهاد، ولذا عرفوا الإجماع بأنه اتفاق مجتهدي العصر، ما قالوا: مجتهدي الأمة، ولذا هل نقول مثلاً: إن هيئة كبار العلماء اتفاقهم على مسألة إجماع؟ لا ليس بإجماع، ولذا في رواية في مذهب الحنابلة أنه لا إجماع بعد عصر الصحابة. طالب:. . . . . . . . .

стр. 66

إيه ما يمكن ضبط الأقوال، الأمة تفرقت شرقاً وغرباً، وصار من العلوم في المغرب ما يخفى على أهل المشرق، والعكس فلا إجماع حينئذٍ، والإجماع المعتبر هو إجماع الصحابة، هذه رواية في المذهب، وهي قائمة أيضاً، ولها حظها من النظر، على كلٍ الاطلاع على الأقوال، على مذاهب العلماء، الاطلاع على مواطن الخلاف والإجماع أمر لا بد منه لطالب العلم، لئلا يقع في مخالفة إجماع ولا يشعر، ولئلا يخرج عن مجموع أقوالهم في الجملة. طالب: بما. . . . . . . . . النووي. . . . . . . . . لا لا، ما هو منضبط، النووي يقول: وعيادة المريض سنة بالإجماع، والبخاري يقول: باب وجوب عيادة المريض، صلاة الكسوف سنة اتفاقاً، وأبو عوانة في صحيحه يقول: باب وجوب صلاة الكسوف، تراجم كبار. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، منخرم، منخرم، قد ينقل الخلاف بنفسه في الكتاب نفسه، وأحياناً في غيره من كتبه، لا، ما هي منضبطة، ولذا لكثرة الخوارق التي تخرق الإجماعات التي ينقلها كثير من أهل العلم قال الشوكاني: "وجميع هذا يجعل طالب العلم لا يهاب الإجماع" هو ما في شك أنه إذا أكثر الإنسان من ذكر إجماعاً، واتفاقاً، وهو مخروم بكثرة، تجعل الطالب يستصحب أن كل إجماع مخروم. طالب:. . . . . . . . . إيه، هذا من جهة، من جهة نظر ابن عبد البر فقط، لكن إجماعات النووي لو تُجمع وشاف خوارمها وجد الكثير، ابن المنذر كذلك، ابن قدامة كذلك، كلهم مستدرك عليهم. طالب: نقول: لو ينتهج منهج هذا الباحث في بقية إجماعات الأئمة ....

стр. 67

إيه، لكن وش صفى له من إجماعات ابن عبد البر؟ هو أولاً: لا بد أن ندرس طريقة هذا العالم الذي هو منهجه الذي ينقل الإجماع، هل هو يرى مثل الجمهور أن الإجماع قول الكل، أو قول الأكثر؟ الترمذي ينقل الإجماع، وأحياناً يقول: هذا قول عامة أهل العلم، واتفاق أهل العلم، والخلاف موجود، فهو قول الأكثر، الطبري في تفسيره ينقل الإجماع ومراده بذلك قول الأكثر، وعرف قوله من كتب الأصول، أيضاً ذكروا أن الطبري يرى أن الإجماع قول الأكثر، أحياناً يرجح، يذكر خلاف في مسألة، سواء كان معنى من المعاني أو قراءة من القراءات، أو حكم شرعي، ثم يقول: والصواب في ذلك عندنا كذا لإجماع القرأة على ذلك، كيف إجماع وأنت سقت الخلاف بنفسك؟ لكنه يرى الإجماع قول الأكثر، أما البقية ابن المنذر والنووي وابن عبد البر كلهم يروا أن الإجماع قول الكل، ما عرف لهم قول يخالف هذا، لكن لا نغفل أن النووي لا يعتد بأقوال بعض الناس، فلا يستدرك عليه مثلاً أنه نقل الإجماع في مسألة، ثم ذكر خلاف داود مثلاً، لماذا؟ لأنه لا يعتد برأي داود، وصرّح في شرح مسلم في الجزء الرابع عشر صفحة تسعة وعشرين أنه لا يعتد بقول داود لماذا؟ لأنه لا يرى القياس الذي هو أحد أركان الاجتهاد، يعني فلا نكثر من انتقاد النووي بهذا، انتهى، استغفر الله، استغفر الله، والله ما أدري عن الفاتحة متى تبي تكمل؟ اقرأ. "وان لم يكن منها فالسابعة غير المغضوب إلى آخرها، ويقدَّر في أولها: قولوا؛ ليكون ما قبل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [(٥) سورة الفاتحة] مناسباً له بكونها من مقول العباد".

стр. 68

ويقدّر في أولها: قولوا؛ ليكون ما قبل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ مناسباً له بكونها من مقول العباد، في أول السورة يعني قبل البسملة عند من يقول بأنها آية من الفاتحة وبعدها عند من يقول: أنها ليست بآية تقدر قولوا، وهذا أمر من الله بأن نقول: الحمد لله رب العالمين، وقوله: ليكون ما قبل إياك نعبد مناسباً، الحمد لله رب العالمين، هنا هل يناسب قول الحمد لله رب العالمين يناسب إياك نعبد وإياك نستعين؟ لكن إذا كان القائل هو العبد، هو القائل الحمد لله رب العالمين، يعني إذا كان القائل ابتداءً هو الله حمد نفسه في مطلع هذه السورة، القائل هو الله من غير تقدير قولوا، ابتداءً قال: الحمد لله رب العالمين، وفيما بعد ذلك قال: إياك نعبد، ما في مناسبة، لكن إذا قدر قولوا الحمد لله رب العالمين فنحن نقول، العبد يقول، الحمد لله رب العالمين، إياك نعبد، يكون الكلام متسق، ولذا قال: ليكون ما قبل إياك نعبد مناسباً له بكونها من مقول العباد، فالعباد هم الذين يقولون الحمد لله رب العالمين امتثالاً للأمر المقدر، أي لتكون السورة كلها من مقول العباد، ولو ترك هذا التقدير لاحتمل أن قوله الحمد لله رب العالمين إلى آخرها ثناء من الله على نفسه، فيكون من مقوله، فيكون بعض السورة من مقول الله، وبعضها من مقول العباد، وهو صحيح في حد ذاته، صحيح في حد ذاته، يعني جاء في بعض السور ما يتعين أنه من مقول الله ، وتلاه ما يتعين أنه من مقول العباد، هذا صحيح بحد ذاته، لكن سلوك التقدير يؤدي إلى التوافق في كون الكل من مقول العباد، والتوافق على ما قالوا أبلغ من التخالف، يقول ابن جرير: "فإن قال لنا قائل: وما معنى قوله: الحمد لله، أحمد اللهُ نفسه جل ثناؤه فأثنى عليها، ثم علمناه لنقول ذلك كما قال ووصف به نفسه؟ يقول: "فإن كان ذلك كذلك فما وجه قوله تعالى ذكره إذاً: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [(٥) سورة الفاتحة] وهو عز ذكره معبود لا عابد، يقول: إذا كان السورة مساقها واحد، وهي كلها من مقول الله، يعني يتصور أن الله يثني على نفسه بقوله: الحمد لله

стр. 69

رب العالمين، لكن هل يتصور الله من تلقاء نفسه: إياك نعبد وإياك نستعين؟ يقول: "فما وجه قوله تعالى ذكره إذاً ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [(٥) سورة الفاتحة] وهو عز ذكره معبود لا عابد، أم ذلك من قيل جبريل أو محمد -صلى الله عليهما وسلم-، يقول: "فقد بطل أن يكون ذلك لله كلاماً، قيل: بل ذلك كله كلام الله جل ثناؤه، ولكنه جل ذكره حمد نفسه، وأثنى عليها بما هو له أهل، ثم علّم ذلك عباده، وفرض عليهم تلاوته، اختباراً منه لهم وابتلاءً فقال لهم: قولوا الحمد لله رب العالمين، وقولوا: إياك نعبد وإياك نستعين، فقوله: إياك نعبد مما علمهم -جل ذكره- أن يقولوه، ويدينوا له بمعناه، وذلك موصول بقوله: الحمد لله رب العالمين، وكأنه قال: قولوا هذا وهذا فأفضى كلام ابن جرير ﵀ إلى أنه لا بد من التقدير كما في كلام المفسر عندنا. طالب: وكلام ابن جرير يعني أوضح من كلام السيوطي على طوله ... لا، لا، ما هو بطويل، سطر، ولا بالسيوطي بعد، المحلي. طالب: قصدي المحلي، كلام ابن جرير الطويل .... لا، "ويقدر في أولها قولوا؛ ليكون ما قبل إياك نعبد مناسباً له بكونها من مقول العباد" هذا كلام ابن حجر. طالب: أقول: يا شيخ كلام ابن جرير أطول وأوضح. لكن هذا واضح كلام السيوطي، وكلام ابن جرير معروف رزالته وزنته عند أهل العلم، التفسير كله بهذه الطريقة، ولذا استحق أن يسمى إمام المفسرين، كلام متين، ورصين، وغالبه منقول، إما من الأحاديث المرفوعة، أو من أقوال السلف من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ممن له عناية بالتفسير، ويأتي بكلامٍ يوفق به بين النصوص ويوجه بكلام متين لا مثيل له عند غيره. طالب: يا شيخ. . . . . . . . . نقل الآثار عن ابن كثير .... لا، لا، ابن كثير جزء، لا، لا، ما بينهما نسبة. طالب: يعني يستحق إمام المفسرين (ابن جرير)؟

стр. 70

إمام المفسرين بلا شك، بلا شك نعم، وفيه نظر أيضاً، الآن الحمد لله جملة خبرية وإلا إنشائية؟ خبرية باعتبار أنها مركبة من مبتدأ وخبر، لكن ماذا قصد بها؟ قصد بها الإنشاء، الآن القائل: الحمد لله رب العالمين، نعود إلى التقدير، قولوا: الحمد لله رب العالمين، وهذا ما اختاره المفسر عندنا، واختاره الطبري أيضاً، ومنهم من يقول: لا مانع من أن يكون أولها من قول الله يثني به على نفسه، وآخرها من مقول العباد، وحينئذٍ يكون فيها الالتفات، لكن إذا قلنا: الحمد لله رب العالمين من مقول العباد أيضاً، امتثالاً للأمر المقدر قولوا ما في التفات، كله كلام متسق من كلام العباد. طالب: ما هي الحاجة للتقدير، والرسول ﷺ في الحديث: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي .. )) فهذا خبر أنها قسمت .. فما لها حاجة إلى هذا ... ؟ هم يقولون: ليكون الكلام كله متناسق، لا يوجد ما يمنع من أن يكون أولها من كلام الله، وآخرها من كلام العباد. طالب: أين تقدر (قولوا) على هذا القول؟ في أولها، قولوا الحمد لله رب العالمين، وقولوا: إياك نعبد وإياك نستعين. طالب: إذا قلنا: تقدر (قولوا) في أولها يصبح أولها من مقول العباد، قولوا: الحمد لله .. لا، قولوا أمر من الله ، ويكون الحمد لله رب العالمين، امتثال من العباد من مقول العباد امتثال لذلك الأمر. طالب: إذاً من مقول العباد، عندنا أحسن الله إليك قولين. إذا قلت لك: سم، فقلتَ: بسم الله الرحمن الرحيم، أيهما من مقولك؟ طالب: بسم الله الرحمن الرحيم. وقولي؟ طالب: مقولك: سم. سم، سم مقولي، أمرك بالتسمية من مقولي، وامتثالك لهذا الأمر وقولك: بسم الله الرحمن الرحيم من مقولك، فحينما نقدر قولوا من الذي يقولوا: الحمد لله رب العالمين؟ طالب: الله يأمر عباده. نعم يأمر عباده بأن يقولوا الحمد لله رب العالمين، فمقول العباد امتثال هذا الأمر. طالب: إذاً ما فرق بين أن تكون الفاتحة كلها من مقول، في الجزء الأول منها ما في فرق بين أن تكون كلها من مقول العباد، أو أولها من مقول الله، كلاهما يبدأ بكلمة قولوا، أو يقدر بكلمة قولوا.

стр. 71

لا،. . . . . . . . . ما يحتاج إلى تقدير. طالب: وين؟ ما نحتاج إلى تقدير الله في أولها أثنى على نفسه. طالب: هذا سؤالي أنا أقول: على القول الذي يقول: أن أولها من كلام الله لا نحتاج (قولوا) في أولها؟ أين نقدر؟ توك تفهم هذا الكلام، وتوك تقرره، وإلا قبل ما ... ؟ طالب: أقول أين نقدر ... لا تقدر. طالب: حتى في آخرها؟ إيه، إياك نعبد معروف أنه ليس من مقول الله. طالب: يعني نقدر (قولوا) على هذا القول عند إياك نعبد، قولوا إياك نعبد وإياك نستعين؟ إيه، لكن كونك تقدر من أول السورة يقولوا: على شان تكون مساقها واحد، كلها من مقول العباد أولى، وهذا ما قرره ابن جرير وغيره، وعرفنا أنه لا مانع من أن يكون أولها من قول الله، وآخرها من مقول العباد يعني، والقائل هو الله ، وهو المتكلم بالقرآن أوله وآخره، يعني ما يتصور أن القرآن بعضه من الله، وبعضه حكاية عن الله، وما أشبه ذلك، كله من كلام الله ، فقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [(٥) سورة الفاتحة] الله هو الذي قاله على لسان خلقه، وفي أيضاً في القرآن ما جاء على ألسنة الكفار، وهو من مقول الله ، ولمن قرأه بكل حرف عشر حسنات، يعني حينما يقول فرعون: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [(٢٤) سورة النازعات] حينما يقول: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [(٣٨) سورة القصص] تقول: لا هذا شرك ما يجوز أقوله؟ لا، الله الذي قاله، وأنت مأمور بقراءته، وأيضاً تؤجر على قراءته، والله هو الذي نطق به على لسان فرعون، هذا ظاهر، يعني لا نقول: إن مثل هذا الكلام حكاية عن الله لا، بل هو حكاية الله ، وقوله على ألسنة من نسب إليهم. البسملة تقدم الحديث عنها من حيث المعنى والحكم، وهل هي آية أو ليست بآية؟ ومن حيث الجهر وعدمه؟ طالب: يمكن لمتكلم أن يقول مثلاً: فرعون قال: ذروني أقتل موسى وليدع ربه، بدون ابتداء يا شيخ؟ قالها بالعربية؟ طالب: لا، يعني ابتداءً يعني كخطيب أو كذا؟

стр. 72

لكن هل قالها بالعربية؟ أو الله قالها بالعربية على لسانه؟ الله الذي قاله، هذا كلام الله، يعني هل يجوز للجنب أن يقرأ مثل هذا الكلام؟ إذاً هو كلام الله بلا شك. طالب:. . . . . . . . . الآن استدلوا به على أن كلام أهل الجنة بالعربية أو ليس بالعربية؟ طالب:. . . . . . . . . وجه الدلالة؟ طالب:. . . . . . . . . إيه هل قالها مرة أو مرتين؟ ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ [(٢٥) سورة النازعات] الأولى ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [(٣٨) سورة القصص] والثاني: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [(٢٤) سورة النازعات] وكان بينهما على ما قيل أربعون سنة ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ [(٢٥) سورة النازعات] كونه اختلف مرة قال كذا، ومرة قال كذا، هو مرة قال كذا، ومرة قال كذا، ظاهر؟ طالب: أحسن الله إليك، سمعت أحدهم يقول وهو يرغّب في الحفظ، يقول: إن القرآن عبارة، المصحف هذا عبارة عن ملك يحوله الله يوم القيامة يدافع عن أصحابه هل هذا صحيح؟ الأمر الثاني: هل يلزم على قوله القول أن القرآن مخلوق؟ القرآن يحول إلى ملك؟! القرآن نفسه يحاجّ عن أصحابه، البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما. طالب: كيف تحاجان؟ القدرة الإلهية تنطقه. طالب: السورة نفسها تنطق؟ سبحان الله القادر على أن يقول للسماء والأرض ائتيا طوعاً أو كرها قالتا أتينا طائعين، وش قالوا؟ وشلون تكلموا؟ لهم لسان يتكلمون؟ القدرة الإلهية صالحة لكل شيء، ما تتخيله وما لا تتخيله. طالب: يعني إذاً كلامه هذا يعتبر خطأ أن يقال: أنه يتحول إلى ملك؟ ملك، ليس بملك أبداً، القرآن هو القرآن. طالب: لكن يلزم على كلامه .... لكن هل الكلام والمحاجة حقيقية أو مجازية؟ هذا محل الكلام، يعني هل حقيقة يتكلم بحرف وصوت ويحاجّ؟ نقول: لا مانع أن يتكلم بحرف وصوت ويحاج ويجادل عن صاحبه، طالب:. . . . . . . . . يعني ليش نحوله لملك؟ طالب: لا، أنا أقول: يعني إذا كلامه خطأ، هل يلزم عليه أن القرآن مخلوق؟ لا، لا، ما يلزم أبداً. طالب: والصحيح أن المحاجة حقيقية؟ حقيقية إيه وش اللي يمنع؟ لا مانع منها.

стр. 73

كأنك مليت أنت يا أبو عبد الله، ضامر، الله المستعان، محنا مسوين شيء؟ أطول من الأول، بس أننا اللغة خففناه وإلا أطول من الأول. طالب:. . . . . . . . . والله الأسئلة أنا حقيقةً منعها فيه ما فيه؛ لأنها توضح بعض المراد، أحياناً أنا ما أستطيع أن أبين عما في نفسي فيسأل سائل يكون سبب في الإيضاح، وأحياناً أنا أغفل عن بعض الشيء يكون السائل سبب .. ، وإن كان العلم ما ينتهي، الفاتحة عند الرازي في مجلد، واستنبط منها عشرة آلاف مسألة، وهي محتملة لأضعاف ذلك، لكن العلم ما ينتهي، لا بد من الحسم، إن أردتم النهاية لا بد من الحسم، وإن أردتم الفائدة المسألة مفتوحة. والآن مع الدرس الرابع بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قال المصنف -رحمه الله تعالى-: ﴿الْحَمْدُ للهِ﴾ [(٢) سورة الفاتحة] جملة خبرية قصد بها الثناء على الله بمضمونها على أنه تعالى مالك ... بمضمونها؟ بمضمونها على أنه تعالى ... كذا عندكم؟ من أنه؟ من أنه من أنه تعالى مالك لجميع الحمد من الخلق، أو مستحق لأن يحمدوه، والله علم على المعبود بحق. نعم إيه عدّل من أنه تعالى. بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

стр. 74

فيقول المفسر -رحمه الله تعالى-: ﴿الْحَمْدُ للهِ﴾ [(٢) سورة الفاتحة] جملة خبرية، وإذا قدرنا الأمر (قولوا) فتكون هذه الجملة في موقع مقول القول، وحينئذٍ يكون محلها النصب، فهي جملة خبرية قصد بها الثناء على الله ، بلفظها أو بمضمونها؟ ويكون قصد بها الثناء على الله بمضمونها من أنه تعالى مالك لجميع الحمد، اللفظ: الحمد لله، وأيضاً قوله: قصد بها الثناء، هذا ما عليه الجمهور من تفسير الحمد بالثناء، فالحمد عندهم سواء كانوا من المفسرين أو من غيرهم يطلق ويراد به الثناء على الله ، هذا إذا أضيف إلى الله، وإذا أطلق فالمراد به الثناء على المحمود بصفاته الاختيارية بخلاف الصفات الإجبارية، متى يحمد الإنسان؟ يحمد إذا كانت خصاله الاختيارية محلاً للحمد والثناء، أما الصفات الإجبارية كون الإنسان أبيض، كونه طويل أو قصير أو غير ذلك من الصفات الإجبارية التي لا يد له بها، يحمد عليها؟ لا، إنما يحمد على الصفات الاختيارية التي يستطيع فعلها، ويستطيع مفارقتها، وفسّر ابن جرير -رحمه الله تعالى- الحمد بالشكر خالصاً لله -جل ثناؤه- دون سائر ما يعبد من دونه، ودون كل ما برء من خلقه، بما أنعم على عباده من النعم التي لا يحصيها العدد، ولا يحيط بعددها غيره أحد، فالجمهور فسروا الحمد بالثناء، وابن جرير فسره بالشكر، وروى بسنده عن ابن عباس تفسير الحمد بالشكر، والسند إلى ابن عباس ضعيف، وأيضاً روى بسنده مرفوعاً إذا قلت: الحمد لله رب العالمين فقد شكرت الله فزادك، وسنده أيضاً ضعيف. تفسير الحمد بالشكر، وهو ما ذهب إليه ابن جرير معروف أنه على خلاف ما قال جمهور العلماء من أن الحمد غير الشكر، بين الحمد والشكر عموم وخصوص وجهي، فالحمد أعم مطلقاً، وأخص من وجه، أعم من وجه، وأخص من وجه، والشكر أعم من وجه، وأخص من وجه، فالحمد أعم من حيث المتعلق؛ لأنه يحمد على كل حال، في مقابل النعم وفي غير مقابل النعم، بل لا يحمد على مكروهٍ سواه، فهو أعم من هذه الحيثية، فإذا أصاب المرء مصيبة قال: الحمد لله، لكن هل يشكر الله على هذه المصيبة؟ لا، فهو أعم من هذه الحيثية، وأخص من حيث تعلقه باللسان فقط، بخلاف

стр. 75

الشكر، أما الشكر فلا يقع إلا في مقابل نعمة، ويكون باللسان والجوارح والقلب وغيره، فبينهما عموم وخصوص وجهي، هذا ما قرره أهل العلم بالنسبة للحمد والشكر، أما بالنسبة للحمد مع الثناء فالجمهور على ما ذكرنا، يفسرون الحمد بالثناء، والذي حرره ابن القيم -رحمه الله تعالى- في الوابل الصيب أن الحمد غير الثناء، فالحمد هو الإخبار عن الله بصفات كماله مع محبته والرضا به، الإخبار عن الله بصفات كماله مع محبته والرضا به، فلا يكون المحب الساكت حامداً، ولا المثني بلا محبة حامداً، حتى تجتمع له المحبة والثناء، فإن كرر هذا الإخبار عن الله بصفاته، إن كرره كان هذا التكرار ثناءً، يقول: فإن كان المدح بصفات الجلال والعظمة والكبرياء كان مجداً، إذاً صفات كمال وصفات جلال، وبعضهم يضيف صفات جمال، هذا لا يوجد في كلام المتقدمين من السلف، تقسيم الصفات إلى ثلاثة أقسام، نعم يوجد في كلام المتأخرين ..
следующие страницы →