Полный текст (768 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
يقول: "كيف بنيناها بلا عمد" كيف بنيناها بلا عمد، يعني لو أن إنساناً أراد أن يبني سقفاً عشرة في عشرة اضطر أن يضع عمود، أو يضع احتياطات كبيرة جداً؛ لئلا يسقط السقف، فكيف إذا زادت المسافة عن هذا؟ فكيف بالسماوات التي خلقت بلا عمد؟ الله -جل وعلا- يقول: ﴿اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [(٢) سورة الرعد] بغير عمد ترونها، الجملة وصف للعمد، فهل لهذه الجملة مفهوم أو ليس لها مفهوم؟ لها مفهوم وإلا لا مفهوم لها؟ نعم؟ يعني هل مفهومهما معتبر أو مفهومها ملغى؟ وما الفرق بينهما؟ خلق السماوات بغير عمد ترونها، إذا قلنا: لا مفهوم له قلنا: ليس لها عمد أصلاً، إذا قلنا: إن الجملة لا مفهوم لها، وألغينا المفهوم، وقد يلغى المفهوم لا سيما إذا عورض بما هو أقوى منه كالمنطوق، فهل يوجد ما يعارض هذا المفهوم؟ هل نقول: إن القدرة لا تتم إلا إذا كانت بغير عمد؛ لنقول: إن هذا معارض فنلغي المفهوم؟ أو نقول: المفهوم معتبر وأن السماوات على عمد لكنها لا ترى؟ نعم يا الإخوان هل نقول: إن السماوات بغير عمد وقوله: لا ترونها هذا لا مفهوم له والتعبير صادق على أنها ليس لها عمد أصلاً؟ أو نقول: إن لها عمد ومفهوم الجملة معتبر لكن هذه العمد لا ترى؟ وأيهما أدخل في القدرة وأقوى أن تبنى بغير عمد أو تبنى بعمد لا ترى؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما نحتاج إلى أن نقول: لا ترى، إذا قلنا: بدون عمد ما في عمد من أجل أن ترى أو لا ترى، فما الداعي ما الحاجة إلى قوله: ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [(٢) سورة الرعد]؟ بغير عمد ترونها المفهوم ملغى، إذن هي ليست على عمد أصلاً، قبة على الأرضين بغير عمد، ولا شك أن في هذا ما فيه من بيان عظمة الخالق -جل وعلا-، لكن إذا قال: إنها بغير عمد ترونها المفهوم معتبر وهي مبنية على عمد لكنها لا ترى، أليس هذا من أعجب العجب أن يوجد عمد تحمل هذه السماوات، هذه الأجرام العظيمة ولا ترى بالعين المجردة؟ هذا أيضاً فيه بيان عظمة، يعني هناك يستطيع بعض المهرة أن يبنوا على أشياء، أو يصورا أشياء مخفية، لكن هل يمكن أن يجعلوا عمد مخفية؟ ما يمكن أن يوجد عمد مخفية، في قدرة البشر لا يمكن.
стр. 142
فإذا قلنا: إن السماوات مبنية على عمد لكنها لا ترى، هذا أيضاً فيه بيان لعظمة الله -جل وعلا- مما يذهل ويدهش العقول، قالوا: ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [(٢) سورة الرعد] وهو صادق ألا عمد لها أصلاً، فلا مفهوم للجملة، وقيل: لها مفهوم وأنها بنيت على عمد لكنها لا ترى، والذي اعتمده المؤلف: "فوقهم كيف بنيناها بلا عمد".
﴿وَزَيَّنَّاهَا﴾ [(٦) سورة ق] زيناها بالكواكب والنجوم، فالنجوم لها حكم، من حكمها أنها زينة للسماء ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [(٥) سورة الملك] وزيناها بالكواكب ﴿وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ [(٦) سورة ق] الفروج: هي الشقوق والفتوق، لا شك أن الفروج والشقوق تعيبها، لكنها لا يوجد فيها هذا العيب.
﴿وَالْأَرْضَ﴾ [(٧) سورة ق] "معطوف على موضع (إلى السماء) " ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء﴾ [(٦) سورة ق] ولم ينظروا إلى الأرض كيف مددناها إذا عطفنا على اللفظ، وإذا عطفنا على المعنى نصبنا، ولذا قال: ﴿وَالْأَرْضَ﴾ [(٧) سورة ق] "معطوف على موضع (إلى السماء) " ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء﴾ [(٦) سورة ق] السماء لفظها مجرور، مجرور بإيش؟ بـ (إلى) بالحرف، والأرض: منصوب، منصوب على إيش؟ على موضع السماء؛ لأن الأمر بالنظر إلى السماء، والأصل أن الفعل يتعدى بنفسه، أفلم ينظروا السماء فعدي بالحرف، وما عطف عليه يجوز فيه الجر والنصب، الجر على اللفظ، والنصب على المعنى، الجر على اللفظ والنصب على المعنى.
стр. 143
يقول: ﴿وَالْأَرْضَ﴾ [(٧) سورة ق] "معطوف على موضع (إلى السماء) "، "كيف مددناها: دحوناها على وجه الماء" ووسعناها وبسطناها، كيف مددناها فهي ممدودة مبسوطة ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ [(٧) سورة ق] يعني: "جبال تثبتها" ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ [(٣٢) سورة النازعات] فلولا هذه الجبال لمادت بأهلها، لمادت بأهلها، وأكثر ما يخشى مما يخشى من عمليات إزالة الجبال والآن في بعض البلدان العمل جار على أشده، يعني تنظرون في مكة مثلاً العمل جاري ليل ونهار على إزالة هذه الجبال، ولا شك أن هذه الجبال لها هذه المصلحة العظيمة؛ لئلا تميد بأهلها، فهم يزيلونها، لكنهم يقولون: إننا نزيل الجبال ونضع مكانها أبنية شاهقة، تقوم مقامها، لكن هل هذه الأبنية على ارتفاعها وسعتها وطولها وعرضها تقوم مقام الجبال؟ لماذا؟ لأن الجبال صماء ما فيها تجاويف، والأبنية فيها تجاويف، فلن تقوم مقامها، والحكمة الإلهية من وجود الجبال تقتضي ألا يتعرض لها بشيء.
﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ [(٧) سورة ق] "جبالاً تثبتها" ﴿وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ [(٧) سورة ق] "صنف" من كل زوج: صنف، من أصناف النباتات ﴿بَهِيجٍ﴾ [(٧) سورة ق] يبهج أو "يُبهج به لحسنه" فهو حسن نظر، فهو حسن نظر.
﴿تَبْصِرَةً﴾ [(٨) سورة ق] "مفعول له" مفعول لأجله، يعني من أجل التبصرة، "فعلنا ذلك" تبصرة، يعني من أجل التبصرة، فهو "مفعول له أي: فعلنا ذلك تبصيراً منا" ﴿وَذِكْرَى﴾ [(٨) سورة ق] تذكيراً ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ [(٨) سورة ق] رجاع، تواب، أواب "رجاع إلى طاعتنا" ولا شك أن هذا النظر مما يقوي الإيمان.
تبصرة لمن؟ وتذكرة لمن؟ تبصرة للجاهل، وتذكرة للناسي، تبصرة للجاهل، وتذكرة للناسي الغافل تذكره، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ [(٨) سورة ق] يعني: رجاع إلى طاعة الله -جل وعلا- بعد أن غفل عنها، يرجع عنها، فتجده كل ما غفل رجع، كل ما أذنب تاب واستغفر وهكذا.
ألفية العراقي سماها التبصرة والتذكرة؛ لأنه يقول في أوائلها:
نظمتها تبصرة للمبتدئ ... تذكرة للمنتهي والمسندي
стр. 144
فهي تبصرة للمبتدئ الجاهل، وهي تذكرة أيضاً للمنتهي الذي أخذ من هذا العلم بنصيب وغفل عن بعضه يتذكر بهذا الكتاب.
والله -جل وعلا- فعل ما فعل من خلق السماوات والأرض وزين السماء، وأنزل من السماء ماءاً، وألقى في الأرض رواسي وهكذا، لماذا؟ تبصرة: من أجل تبصرة هذا الجاهل، أي فعلنا ذلك تبصيراً منا، وذكرى: تذكيراً لكل عبد منيب: رجاع إلى طاعتنا، ولعلنا نكتفي بهذا ليرتاح الإخوان قليلاً إلى درس المغرب، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 145
تفسير الجلالين - سورة ق (٢)
من آية: (٨ - ١٥)
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
هنا أسئلة بعضها يتعلق بما تقدم في الدرس السابق.
يقول: ألم يجد الصحابة المشقة والعناء في حفظ القرآن بسبب إدخال آيات متأخرة النزول في مقاطع كانوا يحفظونها؟
أولاً: القرآن نزل منجماً مفرقاً في ثلاث وعشرين سنة، وكون الشيء ينزل بالتدريج ويؤخذ تدريجياً، ليست مشقته مثل مشقة ما يؤخذ دفعة واحدة.
الأمر الثاني: أن قراءة القرآن في أول الأمر كان فيها شيء من السعة مناسبة لحال الصحابة وظرفهم في أول الأمر، فإنهم دخلوا في الإسلام وفيهم الكبير، وفيهم الصغير، وكلهم بل جلهم أميون، لا يقرؤون ولا يكتبون، فشرع التخفيف عليهم، فأنزل القرآن على سبعة أحرف، كل هذا مراعاةً لحالهم، كل هذا مراعاةً لحالهم، فلا يجدون مشقة، مع أنه قليل منهم من جمع القرآن كاملاً في زمن النبي ﵊؛ لأنهم كانوا مشغلون بتأسيس الدولة النبوية معه ﵊، بالدعوة إلى دين الله في أول الأمر، ثم بالجهاد وما يعين على إقامة هذه الدولة بالهجرة ومفارقة الأوطان وغير ذلك، وكان أيضاً يشغلهم ما هم بصدده من أمور دنياهم، كما قال أبو هريرة ﵁: "كان إخواننا من المهاجرين يشغلهم الصفق في الأسواق، وإخواننا من الأنصار يشغلهم العمل في زروعهم وحروثهم" فلم يتفرغوا كما تفرغ أبو هريرة لحفظ السنة، وعلى كل حال الأمر في أول الأمر فيه شيء من السعة؛ لأنه كما ذكرنا القرآن نزل منجماً تنزل الآية والآيتان والثلاث فتحفظ، ليست مثل ما يجده الإنسان بعد ذلك بعد جمع القرآن، يجده كاملاً بين الدفتين وقد يكون عنده من الحرص على حفظه في أقصر مدة ما يجعله يشق على نفسه، فلو أخذ بالتدريج لثبت ورسخ، لكن لا على التراخي الذي يؤدي إلى التفريط في حفظه، كما فعل كثير من طلاب العلم، تجدهم تراخوا وقدموا عليه علوم أخرى ثم في النهاية صعب عليهم حفظ القرآن.
стр. 146
على كل حال هذه طريقته ﵊ إذا نزلت الآية قال: ((اكتبوها في الموضع الفلاني، في السورة التي يذكر فيها كذا، بعد قوله كذا)).
هذا يقول: الحرص على أخذ السند عن المشايخ المقرئين في حفظ القرآن وعرضه على المشايخ هل هو منهج صحيح؟ وهل يفرق بين من معه سند ومن ليس معه سند؟
стр. 147
الحرص على الأسانيد سواءً كانت في القراءات أو في السنة النبوية لا شك أنه حرص على ما تمتاز به هذه الأمة، وتختص به، من بقاء الإسناد إلى آخر الزمان، إلى آخر الزمان، بينما الأمم السابقة انقطعت صلتها بأنبيائها، لا يوجد عندهم أسانيد، فالأسانيد من خصائص هذه الأمة، لكن أثر هذه الأسانيد في الواقع أثر لا .. ، لا يوجد لها أثر من حيث الثبوت وعدمه، يعني الأسانيد كان معول أهل العلم عليها في الإثبات والنفي، لكن بعد ذلك، بعد أن دونت الأحاديث في الكتب هذه الأسانيد قيمتها في المحافظة على خصيصة هذه الأمة، أما كونه يصحح حديث أو يضعف حديث؛ لأن فلاناً يرويه بالأسانيد منه إلى النبي ﵊ بعد التدوين هذا لا قيمة له، يعني يفترض أنا عندي رواية في صحيح البخاري هل يتأثر صحيح البخاري إذا كان بيني وبين البخاري رواة ضعفاء؟ ما يتأثر ما له قيمة، لكن مع ذلك الحرص على هذه الأسانيد إنما هي لمجرد المحافظة على خصيصة هذه الأمة، وهي أنها أمة أسانيد، ما تقبل الدعاوى بدون ما يثبتها، ومع ذلك على طالب العلم أن يسدد ويقارب، يعني ما يمنع أن ينتقي من الشيوخ من شيوخ عصره من يشرف بالانتساب إليه، إذا كان عنده أسانيد، فيروي عنه ولو بالإجازة، أما تتبع هذه الأسانيد، وهذه الأثبات في الأقطار والأقاليم يوماً في المغرب، ويوماً في المشرق من أجل أن يأخذ إجازة من فلان أو علان، وينفق عمره ويضيع أوقاته لا فائدة في هذا، ولا أثر يترتب على ذلك، وأما بالنسبة لقراءة القرآن بالأسانيد فهي مثل ما قلنا في السنة، والقرآن ثبوته قطعي ولو لم يروه القارئ بالأسانيد؛ لأن فيه تواتر الطبقة، تواتر الطبقة، يعني منذ نزوله على النبي ﵊ من الله -جل وعلا- بواسطة جبريل ﵇، والصحابة يتلقونه، ويتلقاه عنهم التابعون، وهكذا إلى يومنا هذا، إلى يومنا هذا وإلى أن يرفع في آخر الزمان.
يقول: ما السنة في كيفية تلاوة سورة (ق) على المنبر هل يقرأها الخطيب بترتيل وتحسين صوت؟
стр. 148
نعم، يقرأها على الوجه المأمور به، يقرأها على الوجه المأمور به، بالترتيل وتحسين الصوت وتزيينه؛ لأنه بهذه الطريقة يحصل تحريك القلوب بهذه السورة العظيمة، فأمرنا أن نرتل القرآن وهذا قرآن، أمرنا أن نزين القرآن، أمرنا أن نحسن أصواتنا بالقرآن، كل هذا مأمور به، وقراءة القرآن على الوجه المأمور به، هي التي تؤثر الأثر المبني على ذلك كما قال شيخ الإسلام ﵀: "قراءة القرآن على الوجه المأمور به هي التي تزيد القلب طمأنينة ويقين وإيمان وعلم" كما يقول ابن القيم:
فتدبر القرآن إن رمت الهدى ... فالعلم تحت تدبر القرآنِ
ما الرؤية الصحيحة لتفسير القرآن بالإعجاز العلمي في القرآن؟
مسألة التوسع في إدخال الإعجاز والاختراعات العصرية، وما جد وما استحدث، وإدخاله تحت آي القرآن، أو تحت نصوص السنة، التوسع في هذا لا شك أنه غير مرضي، حتى أن بعضهم بل كثير منهم توسع فأدخل في ذلك نظريات قابلة للنقض، قابلة للنقض، فماذا عن هذه النظرية إذا نقضت هل ينقض ما فسر به أو ما فسرت به ما كانت تفسيراً له من كتاب أو سنة؟ التوسع في هذا غير مرضي، والجزم بذلك مزلة قدم، وقد ألف بعضهم: (مطابقة الاختراعات العصرية لما جاء عن خير البرية) ورد عليه، رد عليه بكتاب اسمه: (إيضاح المحجة في الرد على صاحب طنجة) المؤلف مغربي فرد عليه.
على كل حال تجد بعض الناس مغرم بهذا إذا وجد أدنى شيء له علاقة ذكره، يعني ذكروا الهندسة كلها تحت قوله -جل وعلا-: ﴿انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ﴾ [(٣٠) سورة المرسلات] إيش الرابط بين هذا وهذا؟ ﴿وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ﴾ [(٣١) سورة الأعراف] أودعوا فيه كل ما في الطب، نعم هذه إشارات، إشارات لكن لا ينبغي أن تجعل مرتعاً لتخصصات لا علاقة لها بالقرآن، وإن كان الإسلام شاملاً عاماً لجميع نواحي الحياة، يعني ما في فصل بين أمور الحياة وبين أمور الدين، لكن نحمل النصوص ما لا تحتمل، نجعل نصوص الكتاب والسنة عرضة للنفي والإثبات تبعاً لهذه النظريات؟ لا.
يقول: ما المنهجية الصحيحة في البدء بدراسة علم التفسير؟
стр. 149
دراسة علم التفسير لا شك أن التفاسير كثيرة جداً، وفيها المطولات التي تنقطع دونها الأعناق، وإذا كان تفسير البيضاوي عليه ما يقرب من مائة وعشرين حاشية، فكيف يتسع العمر لما هو أهم من البيضاوي فضلاً عن هذه الحواشي؟
طالب العلم في بادئ الأمر عليه أن يقرأ القرآن مثل ما ذكرنا، على الوجه المأمور به، ويكون معه ورقة وقلم يدون فيه الألفاظ التي يعجز عن فهمها، وكذلك الجمل والتراكيب التي فيها إشكال من وجهة نظره، ثم يراجع عليها كتب الغريب، ومن أخصر ما كتب في الغريب وأنفعه كتاب: (غريب القرآن) للسجستاني (نزهة القلوب) مطبوع مفرد، ومطبوع على هامش المصحف، ويراجع أيضاً المختصرات، التفاسير الموثوقة مثل تفسير الشيخ عبد الرحمن بن سعدي، أو الشيخ فيصل بن مبارك، هذه كتب مباركة ونافعة وموثوقة، ثم بعد ذلك يقرأ عاد في التفاسير، هذه مختصرة يجردها كاملة، ثم يرتقي إلى التي فوقها من تفسير ابن كثير ونحوه، ثم بعد ذلك يقرأ في المطولات، وهناك شريط اسمه: (المنهجية في قراءة الكتب في المتون والمطولات والشروح والحواشي) يرجع إليه من أراده.
يقول: أنا عندي همة في حفظ كتاب مختصر لمعاني كلمات القرآن فما هو الكتاب المناسب؟
الكتاب مثل ما ذكرنا أن كتاب السجستاني مناسب جداً.
يقول: ما رأيك في تفسير (في ظلال القرآن) وتفسير الصابوني؟
تفسير (في ظلال القرآن) أولاً: ليس بتفسير على طريقة أهل العلم بالمأثور عن النبي ﵊، وعن الصحابة وعن التابعين هو تفسير أشبه ما يكون بكتب الأدب، والمؤلف أديب، ولذا حصل منه المخالفات، ووجد فيه بعض ما يستنكر، فهو يقرأ مثل ما يقرأ غيره من الكتب الأدبية المرتبطة بالقرآن، يبين جمال الأسلوب، وهو أشبه ما يكون بالتفسير البياني، مثل: التفسير البياني للقرآن لعائشة بنت الشاطئ، ومثل: إعجاز القرآن للرماني ونحوه، هذه الكتب يعني كتب ثانوية جانبية، ليست هي الأصول التي يعول عليها، ومع ذلك لو أن طالب العلم ما نظر فيها ما فقد شيء، ما يفقد شيء حينما لا ينظر فيها، الجادة معروفة عند أهل العلم، والتدرج في قراءة هذا العلم كغيره من العلوم.
стр. 150
على كل حال هذه التفاسير فيها مخالفات، ولا ينكر أن فيها شيء من بيان أسلوب القرآن وجمال الأسلوب، والقرآن على كل حال أفصح الكلام، وهو معجز بألفاظه ومعانيه.
تفسير الصابوني إن كان المقصود به مختصره لابن كثير فهذا رد عليه فيه، تولى أهل العلم الرد عليه في مخالفات، قد يقول قائل: كيف يكون مخالفات وهو مختصر من تفسير لإمام محقق؟ نعم قد توجد مخالفات؛ لأن هذا الإمام المحقق يذكر أكثر من وجه في تأويل الآية وفي معنى الكلمة، ثم هذا الذي يأتي بعده ويختصر كلامه يقتصر على الوجه المرجوح عند ذلك الإمام، فتحصل هنا المخالفات، وله تفسير أيضاً جمعه من تفاسير، وكذلك أيضاً وجد فيه بعض المخالفات.
يقول: ذكرتم تفسير للخوارج وللصوفية وغيرهم السؤال: لو ضربتم أمثلة؟
في تفسير للخوارج الإباضية طبع، طبعته دار الغرب في أربعة مجلدات، مؤلفه: هود بن محكم الهواري، موجود في الأسواق، على طريقة الإباضية الخوارج، وفيه غيره من التفاسير، في أيضاً تفاسير للصوفية، تفسير: ابن عربي، تفسير: المهايمي تفاسير موجودة يعني في الأسواق، وهناك تفاسير للرافضة وغيرهم والزيدية، والأسواق مملوءة من هذا وهذا.
يقول: هل يجوز الاستدلال ببعض الآيات بالمعنى؟ أي نقول: في ما معنى الآية كذا وكذا؟
القرآن متعبد بلفظه، فلا تجوز روايته بالمعنى بخلاف السنة، التي جمهور أهل العلم على جواز الرواية بالمعنى بشرطه، بشرطه، من عارف بالألفاظ وما يحيل المعاني، أما القرآن فلا بد من لفظه.
يقول: هل هناك من أمور الدين أمور لا تقبل بالعقل كالبعث؟
стр. 151
أولاً: الدين والشرع لا يأتي بالمحال، قد يأتي بما تحتار فيه العقول، لكن لا يأتي بالمحالات، فالعقل الصريح لا يمكن أن يناقض النقل الصحيح، والمقصود بالعقل العقل الباقي على فطرته، أما العقول التي لعبت بها الأهواء واجتالتها الشياطين، هذا لا عبرة بها، لا عبرة بها، المعول على العقل الباقي على فطرته، ولشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- كتاب اسمه: (درء تعارض العقل والنقل) من أبدع ما كتب في الباب، كتاب كبير، يعني في عشرة مجلدات، الكتاب عظيم جداً، لكن الإشكال في الكتاب أن المتوسط بل الكبار من طلاب العلم قد لا يفهم جملة كبيرة من الكتاب، يعني مستوى الكتاب غاية في الدقة والصعوبة، لذا يقول ابن القيم ﵀:
واقرأ كتاب العقل والنقل الذي ... ما في الوجود له نظير ثانِ
الكتاب عظيم، لكن متوسط الطلاب لا يقرأ فيه؛ لأنه لا يستفيد إلا الشيء اليسير، ونعرف من العلماء الكبار المتمكنين من قرئ عليهم في هذا الكتاب، ويقول: اترك، اترك، يعني امش، الصفحات العشر العشرين صفحة كلها كأنها طلاسم لدى طلاب العلم المعاصرين، ورده على الرافضي في المجلد الأول ما يقرب من ثلاثمائة صفحة من هذا النوع، وفي المجلد السادس كذلك، يعني قراءتها عبث بالنسبة لكثير من طلاب العلم، بعض الطلاب من الصغار يسمع كلام ابن القيم ومدح (درء تعارض العقل والنقل) ثم يقرأ فيه، ثم بعد ذلك يترك القراءة بالكلية؛ لأنه يحكم على نفسه بالفشل التام، وهذه الإشكال في عدم التدرج في القراءة، فلا يتطاول طالب العلم على مثل هذه الكتب كما يسمع ثناء ابن كثير وإطراء ابن كثير لعلل الدارقطني ثم يذهب يقرأ في علل الدارقطني، ثم بعد ذلك يترك القراءة، لا، على طالب العلم أن يعرف قدر نفسه، هناك كتب للمبتدئين، كتب للمتوسطين، كتب للمتقدمين والمنتهين، فالذي جرنا إلى هذا أن العقل قد لا يدرك جميع ما جاء به الشرع، وإن كان لا يأتي الشرع بالمحال، قد يأتي بمحارات العقول، لكنه لا يأتي بمحال.
يقول: ما منهج طلبة العلم فيمن ركب شاذ الفتوى؟
стр. 152
نعم وجد من يفتي بالقنوات وغيرها من وسائل الإعلام بفتاوى شاذة يخالف فيها المتقدمين والمتأخرين، فمثل هذا لا يقلد، ولا يعتنى بجمع فتاواه، ولا يعتنى أيضاً بالرد عليه إلا بقدر الحاجة، يترك الرد عليه للكبار، إن قاموا به وإلا فمن دونهم.
يقول: ذكرت تحزيب الصحابة للقرآن الكريم بالسور، ونرى الآن التحزيب بتقسيم القرآن إلى ثلاثين جزءاً والحفظ والمراجعة عن طريق هذا التحزيب، وكأن الأمة أجمعت على ذلك فهل الأفضل لي في القراءة والمراجعة وتثبيت الحفظ عن طريق السور أو عن طريق الأجزاء؟
يا إخوان القراءة التي هي حزبك اليومي، ونصيبك اليومي من كتاب الله -جل وعلا- بحيث تقرأها نظراً بالتدبر والترتيل ينبغي أن يكون على طريقة الصحابة؛ لأن تقسيمهم مقسم على أيام الأسبوع، وهو مناسب لذلك جداً، لكن قد يقول قائل: أنا والله لا أستطيع أن اقرأ في اليوم خمسة أجزاء، نقول: اقرأ ما تستطيع لكن لا تهجر القرآن، وكلما أكثرت فالله أكثر، وكل حرف بعشر حسنات، والختمة بثلاثة ملايين حسنة، وإن حرمت حرمت نفسك، فالقراءة هذه قراءة الحروف يعني جلب الحسنات أو اكتساب الحسنات عن طريق الحروف، هذا لا شك أنها بواسطة تحزيب الصحابة، أما بالنسبة للحفظ ومراجعة الحفظ فكل إنسان أعرف بنفسه، كل إنسان أعرف بنفسه، ضعيف الحافظة يقتصر على آيتين، ثلاث، خمس، لا يزيد على ذلك؛ لأنه لو زاد على ذلك تفلت عليه وما استطاع الإحاطة به، الذي أقوى منه حافظة يزيد إلى عشر مثلاً، أقوى منه حافظة يزيد إلى عشرين، المقصود أن مثل هذا كل إنسان يعرف قدرته واستطاعته، وتقسيم القرآن إلى ثلاثين جزءاً هذا لا ينافي تحزيب الصحابة، لا ينافيه أبداً.
يقول: هل حافظ القرآن لا تأكل جسده الأرض؟
ما أدري، الله أعلم.
يقول: ما رأيكم في تفسير ابن عاشور، وتفسير حدائق الروح والريحان؟
تفسير ابن عاشور اللي هو التحرير والتنوير تفسير رائع، من أجمل ما كتبه المعاصرون، وعنايته ببيان القرآن، وإعجاز القرآن، ولغة القرآن واضحة، فيستفيد منه طالب العلم، وهو كتاب متعوب عليه، يعني ألف في أربعين عاماً، ما هو مجرد نقل هو تحرير وتحليل، ولا شك أن فيه جهد مبذول ونافع على كل حال.
стр. 153
(حدائق الروح والريحان) هذا إن كان تفسير الهرري الذي أكثر من اثنين وثلاثين جزء، هذا أنا اقتنيته أخيراً ولا قرأت فيه، فلا أستطيع الحكم عليه.
يقول: هل يقال: من آداب طلب العلم إغلاق الجوال في حلقات العلم؟
لا شك أن طالب العلم عليه أن يهتم وينتبه لما هو بصدده من التحصيل، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، إذا كان ينتبه إلى الجوال، وينتبه للرايح والغادي هذا ما يدرك شيء، هذا لا يدرك شيء، هذا لا بد أن يأتي إلى الدرس بكليته، ويترك الدنيا كلها وراء ظهره، من أجل أن يستفيد، أما إذا أراد أن يأتي للدرس وعلى التراخي مع شيء من الفتور ويستند إلى جدار أو إلى عمود، ولا يدافع النوم، إن جاء فأهلاً وسهلاً، وإن راح سمعنا ما يقال، هذا ما يدرك علم، فلا بد لطالب العلم أن يهتم لذلك، وأن يعنى به، ولا يترك مجالاً للشيطان يضيع به وقته، لا جوال ولا غير الجوال، ومع ذلك إذا كان .. ، إذا كانت الغفلة من طالب العلم مؤثرة عليه هو فالجوال يؤثر على غيره، وهذا فيه أذية للحاضرين، ويخشى أن يدخل في الذين يؤذون المؤمنين.
يقول: ما رأيكم في تفسير: ابن عطية وابن عاشور؟
تفسير ابن عطية تفسير متقدم ونافع، فيه تحريرات لغوية وفقهية، ويستفيد منه طالب العلم، ويكثر عنه المفسرون النقل، وفيه فوائد عظيمة، ابن عاشور تكلمنا عنه.
إذا مات إنسان ووضع في الثلاجة مثلاً مدة شهرين ثم دفن، فهل سؤال الملكين يكون بعد موته مباشرة أو بعد دفنه؟
الأدلة تدل على أنه بعد دفنه، وإنه ليسمع قرع نعالهم، بعد الدفن يأتيه ملكان إلى آخره، ولكن لو قدر أنه لم يدفن أكله سبع، أو مزقته .. ، مزقه حريق أو حادث أو ما أشبه ذلك ما استطيع دفنه، أو لم يوقف عليه، فالله -جل وعلا- قادر على أن يسأله على الكيفية التي يراها.
يقول: ما الدليل على أن أجسام الشهداء لا تأكلها الأرض؟ وهل يجوز ذلك على غير الشهداء كالصالحين وغيرهم؟
стр. 154
أما بالنسبة للأنبياء فالله -جل وعلا- حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم، وأما الشهداء فهم أحياء، فهم أحياء، والوقائع تدل على أنهم .. ، أن أجسادهم محفوظة، غيرهم من الصالحين قد، لكنه ليس بمطرد كالأنبياء والشهداء، وقد يحفظ العبد الصالح كرامة له من أن تأكله الأرض، لكنه ليس بمطرد.
يقول: هل كان ابن تيمية -رحمه الله تعالى- يقول بفناء الجنة والنار؟
الذي يقول بفناء الجنة والنار هم المعتزلة، هم المعتزلة، يوافقهم منذر بن سعيد البلوطي من غيرهم، شيخ الإسلام يذكر عنه القول بفناء النار، وكلام ابن القيم قد يفهم منه في آخر (حادي الأرواح) و (مفتاح دار السعادة) وبعض كتبه إشارات تدل على أنه يتوقف؛ لأنه لم يرجح ترجيحاً واضحاً في هذه المسألة.
على كل حال لو قالوا بهذا وهم أئمة ومعتبرون، لا شك أن الحق الذي دلت عليه النصوص أن الجنة والنار باقيتان، وأن أصحابها أصحاب الجنة خالدون مخلدون، وأصحاب النار كذلك.
يقول: هل تنصح بحفظ نونية ابن القيم؟
إي وربي، إن كانت هناك حافظة تسعف فمن أفضل ما تنفق فيه الأوقات بعد نصوص الوحيين مثل هذه النونية، إن كانت الحافظة تسعف؛ لأن النونية خمسة آلاف وثمانمائة وستين بيت، تحتاج إلى معاناة، وفيها صعوبة، وفي فهمها أيضاً خفاء في بعض الأحيان، لكن طالب العلم متوسط الحافظة قد لو انتقى منها ألف بيت مثلاً واهتم بها، وحفظها جيد.
يقول: ما هي أفضل كتب التفسير إلى الوقت الحاضر؟
стр. 155
التفاسير بالأثر هي أولى ما يهتم به طالب العلم، ومن أعلاها وأغلاها وأنفسها تفسير ابن جرير الطبري فهو أصلها، ثم بعد ذلك تفسري الحافظ ابن كثير والبغوي، هذه لا يستغني عنها طالب علم، ثم بعد ذلك يأتي إلى التفاسير التي تهتم بالصناعة اللفظية مثل تفسير القرطبي مع أحكام القرآن؛ لأن أصل التأليف للقرطبي الجامع لأحكام القرآن، لكن عنايته باللغة بارزة وواضحة، بحيث لو جرد اهتمامه باللغة لجاء تفسير متوسط، ويستشهد على ذلك من لغة العرب، الذي يستطيع أن يخرج سالماً من تفسير الزمخشري، الذي يستطيع؛ لأنه معتزلي، ومعروف يعني خفاء الاعتزال في تفسيره، حتى أن العلماء أخرجوا اعتزالياته بالمناقيش، لكن طالب العلم المتوسط لا يصلح أن يقرأ في مثل هذا، ولا في تفسير الرازي، فعلى كل حال تفسير البيضاوي أخف منهما، وما كتب عليه من الحواشي كحاشية: زادة، وكحاشية: الشهاب، حاشية: القينوي، حواشي مفيدة جداً لطالب العلم.
ما حكم من قال: إن البسملة من سورة الفاتحة؟
عرفنا أن المسألة خلافية، هل هي آية من سورة الفاتحة كما يقول الشافعية ورواية عن أحمد؟ أو ليست بآية كما يقوله غيرهم؟ المسألة معروف الخلاف فيها، فمن قال بذلك فله سلف، من قال: بأنها آية له سلف، ومن قال: بأنها ليست بآية له سلف أيضاً.
يقول: ذكرتم القولين في قوله تعالى: ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [(٢) سورة الرعد] فما هو المعتمد منها؟
أكثر المفسرين على أنه لا مفهوم لقوله: ﴿تَرَوْنَهَا﴾ [(٢) سورة الرعد] وأنها بنيت بغير عمد، ومنهم من قال عن ترونها لها مفهوم، وهذا أيضاً فيه دلالة على عظمة الخالق، حيث يوجد أعمدة تسند هذه السماوات لكنها لا ترى.
يقول: ما رأيكم بتفسير ابن كثير لأحمد شاكر؟
стр. 156
ما تجي، تفسير ابن كثير لابن كثير، أما مختصر ابن كثير المسمى: عمدة التفسير للشيخ أحمد شاكر، أما ثلثه الأول الذي طبع في وقته فهذا بلغ فيه إلى الغاية، أتقنه إتقاناً عجيباً، وأما الثلثان اللذان طبعا بعده متأخران فهذا ليست جودتهما مثل الثلث الأول، إنما الذي يظهر أن الطابع طبع ما أقره الشيخ أحمد شاكر في نسخته؛ لأنه عمد إلى نسخة طبعة الاستقامة من خلال التصوير الذي رأيناه أنها طبعة الاستقامة أو التجارية؛ لأن الاستقامة مأخوذة عن التجارية، فالشيخ يقرأ ويخطط بالقلم، يضع علامات يشطب على بعض المقاطع، فالطابع طبع ما تركه الشيخ فيه، وحذف ما عليه هذا الضرب الذي وضعه عليه، فسموه: مختصر ابن كثير للشيخ أحمد شاكر، أما الثلث الأول الذي وصل فيه إلى الأنفال هذا في غاية الجودة.
يقول: ما رأيكم بتفسير ابن سعدي وتفسير الشيخ فيصل؟
هذا في كل مناسبة نذكر هذين التفسيرين، وأن طالب العلم يفيد منهما فائدة عظيمة.
يقول: ما حكم حضور مجالس العلم على جنابة؟
أما الجنب فلا يدخل المسجد إلا عابر سبيل، وإذا كان الدرس في غير المسجد ولم يحتج إلى مس مصحف ولا قراءة آيات، فهذا لا إشكال فيه.
يقول: قرض البنك العقاري على المتوفى هل يعتبر مثل بقية الدين؟ وما معنى الميت مرتهن بدينه؟
стр. 157
نعم هو دين من الديون، الدين لبيت المال مثل غيره من الديون، كغيره من الديون، وأما معنى: "الميت مرتهن بدينه" فلا شك أنه يعفى عن حقوق الله -جل وعلا- أكثر مما يعفى عن حقوق الآدميين، وإذا كانت الشهادة والقتل في سبيل الله تمحو كل شيء إلا الدين، فالدين شأنه عظيم، والنبي ﵊ رفض أن يصلي على المدين حتى ضمن الدين، ومعلوم أن هذا كان في أول الأمر، فلما فتحت الفتوح وكثر الدخل والوارد إلى بيت المال قال النبي ﵊: ((أنا أولى المؤمنين من أنفسهم، من ترك ديناً فعلي، ومن ترك مالاً فلورتثه)) فإذا قام بيت المال بتسديد الديون، فلا شك أن هذا من أولى الأولويات، لكن شريطة ألا يكون الدين ناشئاً عن تفريط؛ لأن بعض الناس إذا سمع مثل هذا الكلام يقول: خلاص ما دام بيت المال بيسدد أو ولي الأمر بيسدد يتساهل، علماً أنه إذا تساهل متساهل بذمته، الإنسان ذمته مرهونة ومعلقة بدينه.
يقول: كيف تصلي المرأة مع الإمام إذا كانت لا ترى الإمام ولا المأمومين، فهي إذا دخلت الجامع مثلاً في الصلاة السرية والإمام قد أنهى الركعة الأولى فهي لا تعلم أساجد هو أم راكع؟
أولاً: في مثل هذه الحالة لا يجوز الدخول مع الإمام، حتى يعلم المصلي المؤتم ما يصنع إمامه ((إذا جاء أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام)) وإذا كان لا يعرف ما الذي يصنعه الإمام لا يجوز اقتداؤه به.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
стр. 158
فيقول المؤلف في قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا﴾ [(٩) سورة ق] يقول: "كثير البركة" ماءً مباركاً نفعه للخلق عظيم، والماء عموماً جعل منه كل شيء حي، فهو مادة الحياة، هذا الماء لا يمكن أن يعيش بدونه أي نام من حيوان أو جماد، بدون الماء يموت، وهذا سر بركته، اعتماد كل شيء عليه بإذن الله -جل وعلا-، ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ [(٦٨ - ٦٩) سورة الواقعة] ومع الأسف أنه يدار في مجالس الناس مسألة الاستمطار، مسألة الاستمطار، وأنهم يستطيعون بآلاتهم واختراعاتهم إنزال المطر، والله -جل وعلا-: ﴿أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾ [(٦٩) سورة الواقعة] لا يستطيع أحد أن يمطر على الناس، أو ينزل من السماء ماءً بحال من الأحوال، قد يرشون الأرض بوسائلهم بطائراتهم بمراكبهم بغيرها، المقصود أن إنزال المطر لا يستطيعه غير الرب -جل وعلا- ﴿أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾ [(٦٩) سورة الواقعة].
﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا﴾ [(٩) سورة ق] وهو أيضاً جاء في وصفه أنه طهور، ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا﴾ [(٤٨) سورة الفرقان] فهو غاية في الطهارة، وفيه أيضاً البركة، ولذا كان النبي ﵊ إذا نزل المطر يكشف عن ساقه ورأسه، ويقول: ((إنه حديث عهد بربه)).
﴿فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ﴾ [(٩) سورة ق] والمراد بالجنات البساتين، والزروع والثمار، وأيضاً العشب، وغيره مما يحتاجه الخلق من الأناسي والدواب وغيرهم.
стр. 159
﴿فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ [(٩) سورة ق] الحب: الزرع، والحصيد: المحصود فعيل بمعنى مفعول، ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ [(٩) سورة ق] هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه، من إضافة الشيء إلى نفسه، كقولهم: مسجد الجامع، وصلاة الأولى، ولا بد حينئذٍ من تقدير، قالوا: مسجد المكان الجامع وهكذا، ويجوز إضافة الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظ، وهو وارد في النصوص ووارد في لغة العرب كما هنا، ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ [(٩) سورة ق] الحب هو الحصيد، الحب هو المحصود، إلا إذا قلنا: إن الحصيد أعم من الحب، فالحب يؤخذ من الحصيد، يؤخذ من المحصود، من السنبلة المحصودة، الحب يؤخذ من السنبلة المحصودة، فتصح الإضافة هنا من إضافة الشيء الجزئي إلى الكل.
стр. 160
﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [(١٠) سورة ق] يقول: "طوالاً" وإعرابها حال، ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ يعني حال كونها باسقات، والبسوق: الطول، والعرب بسليقتهم يدركون أي خلل في الأسلوب، ولذا لما قرأ بعضهم: "والنحل باسقات" قال الأعرابي: لا يستقيم الكلم إلا إذا كانت لاسعات، ما تجي نحل باسقات، ما تجي، نعم إن كانت لاسعات صحيح، فأين هذه السليقة مما يفهمه كثير من الناس من كتاب الله -جل وعلا- وسنة نبيه ﵊؟! يعني إذا كانت الحقائق العرفية قد تختلف مع الحقائق الشرعية فأين نحن من هؤلاء؟ حقائق عرفية؛ لأن الحقائق ثلاث كما هو معلوم: لغوية، وشرعية، وعرفية، فبعضهم يرى أن الشخص إذا كانت عنده الأرصدة الملايين لكنه بخيل وشحيح على نفسه وعلى أولاده، يأخذ من الزكاة، الذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم، هذا محروم، هذا محروم في عرف الناس وإلا في الشرع؟ في العرف، لكن تدفع له زكاة وإلا لا؟ ما تدفع له زكاة؛ لأنه ليس بمحروم شرعاً، المحروم الذي لا يتعرض للناس، ولا يسأل الناس، ولا يفطن له فيتصدق عليه، وفي المقابل السائل، فأين هذا من هذا؟ يعني المحروم شرعاً غير المحروم عرفاً، فتعارضت الحقيقة الشرعية مع الحقيقة العرفية، بعض الناس يعني إذا قلت مثل هذا التأويل قد يسنده شيء من اللغة، فهناك تآويل على ألسنة الناس لا يسندها لغة، ولا حتى ولا عقل، يقول: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء﴾ [(٣٣) سورة النور] أجبر ابنته على الزواج ممن لا تريده، وقيل له: لا تنكح البكر حتى تستأذن، قال: لكن الله -جل وعلا- قال: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [(٣٣) سورة النور] ثم قال بعد ذلك: ﴿وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [(٣٣) سورة النور] يقول: أنا أريد هذه المغفرة وهذه الرحمة، كيف حمل الآية ما لا تحتمل؟ البغاء قالت: والله أنا ما أبغيه أنا ما يصلح لي، قال: لا بد نكرهها على البغاء، هو ما يدري إن البغاء الزنا الحين، فهذا يذكر لبيان بُعد الناس عن فهم القرآن، بُعد الناس عن فهم القرآن، هذا يقول: ما يمكن تجي النحل هنا
стр. 161
أبداً، النحل باسقات ما يمكن، فكيف؟ يقول: النحلة هي النحلة ما تجي طويلة وإلا قصيرة، إن كانت لاسعات صح، هذا أمي لا يقرأ ولا يكتب، فأين هذا ممن يفسر القرآن بهذه الطريقة، ويجرؤ على كتاب الله -جل وعلا-، ويهجم على النصوص ويفسرها بهذه الطريقة؟ فعلى الإنسان أن يهتم لكتاب الله -جل وعلا-، وقد جاء الوعيد الشديد على من فسر القرآن برأيه، يعني إذا كان ما عندنا ما نعتمد عليه، ولا نستند إليه من مأثور عن النبي ﵊ في تفسير القرآن، ولا من أقاويل الصحابة، ولا من أقاويل التابعين، ولا حتى من لغة العرب، ما عندنا شيء فكيف نهجم على القرآن؟ ونحن نسمع من يفسر القرآن برأيه، وقد فسر بعضهم آية فيها سبعة أقوال لأهل العلم، سبعة أقوال لأهل العلم فسرها بتفسير لا يوافق ولا قول من السبعة، لا شك أن هذه جرأة يأثم بسببها.
والإمام أحمد يُسأل عن معنى حديث فيتحرى ويتوقى، وكثيراً ما يقول: اسأل غيري، هذه طريقة السلف، وهذا ورعهم عن أن يهجم المسلم على كتاب الله وسنة نبيه ﵊؛ لأن هذا من القول على الله بلا علم.
﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [(١٠) سورة ق] يعني طوال، وباسقات: حال ﴿لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ "متراكم بعضه فوق بعض" طلع: ما يطلع منها، وما ينتج منها بدايةً من اللقاح الذي هو يسمونه إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
البار؟
طالب:. . . . . . . . .
لا بعض الجهات يسمونه كافور، وفي الأصل: كفَّاراً، هو هذا الطلع الذي يلقح به، بدأً من هذا إلى الطعام الشهي اللذيذ الذي يجمع بين التفكه والغذاء، التمر، نضيد: يعني متراكم بعضه على بعض، يعني وقت خروجه متراكم؛ لأن بعض الناس يظن النضيد هو المكبوس بعضه على بعض، يعني بعد ما يجنى وييبس يكبس بعضه على بعض يقول: هذا نضيد، لا، النضيد إنما يطلع من أمه، ولا يمنع أن يكون ذاك نضيد، لكن المقصود بالآية ليس المقصود به في المآل، إنما المقصود به في الحال.
стр. 162
﴿رِزْقًا لِّلْعِبَادِ﴾ [(١١) سورة ق] رزقاً: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ * رِزْقًا لِّلْعِبَادِ﴾ [(٩ - ١١) سورة ق] مفعول لأجله، مفعول لأجله يعني أنزل الله -جل وعلا- هذا الماء المبارك، وأنبت هذا وهذا وهذا من أجل رزق العباد، رزقاً للعباد مفعولاً له.
﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ [(١١) سورة ق] يقول المفسر: "يستوي فيه المذكر والمؤنث" لأن البلدة لفظها مؤنث، وما قال: ميتة، بلدة ميتاً، ما قال: ميتة؛ لأن الميت مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، والميت بالتخفيف من مات بالفعل، بخلاف الميّت بالتشديد الذي سيموت، الذي مات ميْت، والذي سيموت يقال له: ميِّت، ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [(٣٠) سورة الزمر] يعني ستموتون، وهذا يستوي فيه المذكر والمؤنث، تقول: زيد ميت، وهند ميت، وهنا التذكير ميتاً التذكير على معنى البلدة التي يراد بها المكان، التي يراد بها المكان، كذلك أي مثل هذا الإحياء لهذه البلدة الميتة الخروج من القبور، فكيف تنكرونه؟ إذا كانوا يقولون: إن الميت من مات بالفعل، والميت من سيموت.
ليس من مات فاستراح، ليس من مات فاستراح إيش؟ بميْت، وإلا بميِّت؟ نبي نشوف البيت جاري على القاعدة وإلا ما هو بجاري؟
ليس من مات فاستراح بميِّتٍ ... لكن الميت ميت الأحياءِ
هل هذا جاري على القاعدة وإلا ما هو بجاري؟ هذا مات واستراح انتهى، نقول له: ميِّت وإلا ميْت؟ الأصل نقول: ميْت، ولكن الميِّت الذي سيموت ميت الأحياء، والشطر الأول مخالف والثاني موافق، وعلى كل حال مثل هذه القواعد، ومثل هذه الألفاظ التي يطردونها هي أغلبية ليست بكلية.
стр. 163
﴿كَذَلِكَ﴾ [(١١) سورة ق] أي: "مثل هذا الإحياء الخروج من القبور -يعني البعث- فكيف تنكرونه؟ وهذا من الأمثال التي يضربها للناس، يضربها الرب -جل وعلا- للناس، يضرب المعقول المعنوي بالمحسوس، يعني هل ينكر الناس أن السماء ينزل منها المطر، ينزل الله -جل وعلا- منها المطر على الأرض الميتة ثم ينبت فيها العشب والكلاء، ما ينكرون هذا، لماذا ينكرون البعث وهذا مثله؟ فكيف تنكرونه؟ يقول: "والاستفهام للتقرير" الاستفهام للتقرير، ولا يمنع أن يكون الاستفهام للتوبيخ والإنكار، "والاستفهام للتقرير، والمعنى أنهم نظروا وعلموا ما ذكر" هذا مثل ضربه الله -جل وعلا- لهؤلاء من أجل أن يقيسوا الغائب على الحاضر، المعنوي بالمحسوس، الخفي بالمشاهد، لكن الأمثال من يعقلها؟ ما يعقلها إلا العالمون، ولذا كثير من أهل العلم إذا أشكل عليه فهم مثل رجع إلى نفسه بالتأنيب، كيف يدعي العلم؟! والله -جل وعلا- يقول عن هذه الأمثال: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [(٤٣) سورة العنكبوت] فعلينا معاشر طلاب العلم أن نعنى بالأمثال ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [(٢١) سورة الحشر] هذه الأمثال من أغلى وأنفس ما يدرس من فروع علوم القرآن؛ لأن النفي والإثبات الحصر ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [(٤٣) سورة العنكبوت] معناه أن الجهال لا يعقلونها، فإذا أنت جربت نفسك في مثل من الأمثال لم تفهمه فأنت جاهل؛ لأن الجهال لا يعقلون هذه الأمثال، والله -جل وعلا- لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها، فالله -جل وعلا- يضرب الأمثال؛ لأنه بالأمثال يتضح المقال، هناك أمور معنوية لا يحسها الإنسان، ولا يدركها بحواسه، يدركها بالخبر، لكن لا يستطيع أن يدركها على حقيقتها إلا بالمثل؛ لأن الشيء الذي لم تره هل يكفي السماع بالإحاطة به؟ ما يكفي، الآن أنت تسمع عن عالم في الهند مثلاً تعرف عنه ما بلغك من علمه، وما بلغك من وصفه، لكن هل تستدل باسمه على حقيقته؟ لو مثلاً قيل لك: زيد بن فلان في المغرب، وألف كتاب كذا وكذا، تعرف منه بهذا القدر المحدود، بخلاف ما لو رأيته، إذا لم تره ولم يتسنَ لك لقياه قيل لك: إنه
стр. 164
مثل فلان، خلاص الآن الصورة قربت، وكثيراً ما نسمع من خلال وسائل في المذياع مثلاً أو بالهاتف تتوقع غير الحقيقة تماماً، تسمع الصوت تقول: أكيد إن هذا لونه أبيض وطويل، وما أدري إيش؟ ثم تفاجئ إذا نظرته إلى العكس تماماً، ليش؟ لأن العقول ما تدرك ما وراء الحيطان، العقل محدود، لكن إذا جيء بالمثال، إذا قيل لك: والله فلان العالم الفلاني الذي تسمع كلامه وتسمع شهرته كأنك ترى فلان، بالمثل اتضح، لو استطردنا قليلاً -والله المستعان- يعني يحتاج إلى شيء من البسط لأن المسألة مهمة جداً قد لا يدركها طلاب العلم إلا بالأمثلة والمزيد من ذلك.
الآن طريقة أهل السنة والجماعة إثبات ما أثبته الله -جل وعلا- لنفسه، وما أثبته له رسوله ﵊، على ما يليق بجلاله وعظمته من غير كيفية، الآن يكتب في المواقع أن مذهب أهل السنة هو التفويض، والمحققون من أهل العلم يصفون المفوضة مع المبتدعة مثل المعطلة ومثل الجهمية ومثل .. ، يعني لا شك أنه يؤثر عن أهل السنة أنها تمر كما جاءت، لكن هل يعني هذا أنها لا معنى لها؟ هل هذا أن لا معنى لها؟ لا، فالذي يكتب الآن، ويدار في هذه المواقع أن مذهب أهل السنة هو التفويض، هذا الكلام ليس بصحيح، ومرفوض، بل أهل السنة يشددون النكير على المفوضة، نعم قال أهل السنة: تمر كما جاءت لئلا يستغرق الإنسان ويسترسل فيصل إلى حد التكييف والتشبيه.
стр. 165
ما الفرق بين قول أهل السنة إيمانهم واعترافهم وإقرارهم بما جاء عن الله على مراد الله، والمعاني معلومة، الاستواء معلوم، والكيف مجهول، وبين قول المفوضة؟ الفرق بينهما أنك مثل ما تقول: زيد وديز، زيد عالم بالمغرب، وديز عكس كلمة زيد، ديز لها معنى وإلا لا؟ ليس لها معنى، التفويض مثل هذا، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [(٥) سورة طه] مثل ديز ما نعرف شيء البتة عن هذا، وإقرار السلف بأن لها معنى مثل إقرارنا بأن زيد العالم في المغرب زيد نعرف أن هذه الكلمة لها حقيقة، وأنها تدل على شخص مسمى بهذا الاسم، والأصل أنه خلق على أحسن تقويم كبني آدم، لكن ما نعرف كيفيته، ما نعرف وراء ذلك شيء، لا نعرف هل هو طويل وإلا قصير وإلا أبيض وإلا أسود، ما نعرف شيء، فالمعنى معلوم، والكيف مجهول، فنريد أن نفرق بين قولهم بالتفويض، التفويض مثل ديز، تسمع كلمة ديز ويش معناها؟ عكس زيد، لكن لها معنى وإلا لا؟ ليس لها معنى، يعني كالطلاسم، وكالأسماء الأعجمية عند من لا يحسن الأعجمية، لكن إثبات السلف وإقرارهم بمعرفة المعنى دون الكيف مثل كلمة زيد، وهذا مثال تقريبي وإلا فالله -جل وعلا- أعلى وأعظم من أن يقارن بمثل هذه الأمثلة، لكن نريد أن نفرق بين مذهب السلف وبين من يقول بالتفويض، وأنا أحتاج إلى مثل هذا؛ لأن هذه المواقع حقيقة صار لها جمهور، وصار يروج مثل هذا الكلام من حسن نية أو سوء نية، الله أعلم.
يقول: "فكيف تنكرونه؟ والاستفهام للتقرير، والمعنى أنهم نظروا وعلموا ما ذكر" يعني المحسوس شاهدوه، فغير المحسوس يجب أن يقاس على هذا المحسوس، فالمثال ضرب بالمحسوس لغير المحسوس من أجل أن يقاس عليه، ويعتبر به.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 166
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في قوله: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ [(١٢) سورة ق] يقول: "تأنيث الفعل لمعنى قوم" لمعنى قوم، وأنهم جمع، والجمع يذكر له الفعل ويؤنث، باعتبار الجمع والجماعة، تقول: قام الرجال، وقامت الرجال، فإذا قلت: قام الرجال، نظرت إلى الجمع، وإذا قلت: قامت الرجال، نظرت إلى الجماعة، وهو هنا يقول: "تأنيث الفعل لمعنى قوم" كذبت قبلهم يعني قبل قريش، قوم نوح ﵇، الذين بعث فيهم، ولبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، وزاول معهم من أساليب الدعوة ما زاول، فلم يجدي فيهم، ثم في الأخير دعا عليهم فأغرقوا.
﴿وَأَصْحَابُ الرَّسِّ﴾ [(١٢) سورة ق] يقول: "هي بئر كانوا مقيمين عليها بمواشيهم يعبدون الأصنام، ونبيهم قيل: حنظلة بن صفوان، وقيل: غيره" أصحاب الرس: "هي بئر كانوا مقيمين عليها بمواشيهم يعبدون الأصنام، ونبيهم قيل: حنظلة بن صفوان، وقيل: غير ذلك".
стр. 167
على كل حال المفسرون يختلفون في نبي أصحاب الرس، الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ذكر أكثر من قول، وكذلك الحواشي على الجلالين، وهنا اقتصر على قوله: "ونبيهم قيل" و (قيل) كما تعلمون صيغة تمريض؛ لأنه لم يجزم به، "قيل: حنظلة بن صفوان، وقيل غيره" ﴿وَثَمُودُ﴾ [(١٢) سورة ق] "قوم صالح"، ﴿وَعَادٌ﴾ [(١٣) سورة ق] "قوم هود"، ﴿وَفِرْعَوْنُ﴾ [(١٣) سورة ق] يعني وقومه، ﴿وَإِخْوَانُ لُوطٍ﴾ [(١٣) سورة ق] الذين بعث فيهم لوط ﵇، كل هؤلاء كذبوا الرسل، كذبوا أنبياءهم، وكذلك أصحاب الأيكة، الغيضة التي هي الشجر الملتف وهم قوم شعيب، وهم قوم شعيب، وشعيب أرسل إلى أصحاب الأيكة، وأرسل أيضاً إلى مدين، وأرسل إلى مدين، ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [(٨٥) سورة الأعراف] وأما صاحب مدين الذي له القصة مع موسى ﵇، لما ورد ماء مدين موسى في سورة القصص، ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ [(٢٣) سورة القصص] .. إلى آخر القصة، فوالد المرأتين صاحب مدين، لكن هل هو شعيب أو غيره؟ كثير من المفسرين يستبعد أن يكون هو؛ لأن بين شعيب صاحب مدين وبين صاحب موسى مفاوز؛ لأن صاحب مدين قريب من لوط، ولذا قال: ﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ﴾ [(٨٩) سورة هود] وهل البعد زمان أو بعد عمل؟ يعني هم ليسوا ببعيدين، المسألة قرب زمان وإلا قرب عمل؟ يعني أنتم تشبهونهم في المخالفة؟ الذي يظهر أنه قرب زمان، وبين لوط الذي شعيب قريب منه وموسى ﵇ مفاوز، قرون عديدة، فمنهم من يجزم بأنهما اثنان، ومنهم من يقول: واحد، ولا يستغرب أن يعمر هذه المدة الطويلة، وعلى كل حال المسألة خلافية ولا يترتب عليها أثر، ﴿وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ [(١٤) سورة ق] أي: "الغيضة قوم شعيب"، ﴿وَقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [(١٤) سورة ق] يقول: "هو ملك كان باليمن أسلم ودعا قومه إلى الإسلام فكذبوه" يعني الاقتران هنا أولاً: قوم تبع مثل قوم لوط ومثل قوم نوح ومثل .. ، هؤلاء كذبوا، والاقتران يدل على أن تبع إما نبي أو رجل صالح دعا قومه إلى الدين فكذبوه، وتقدم في التفسير نفسه هنا في سورة الدخان ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [(٣٧) سورة
стр. 168
الدخان] قال: "هو نبي أو رجل صالح"، هنا: "هو ملك كان باليمن أسلم ودعا قومه إلى الإسلام فكذبوه" وتبع علم، علم جنس على من ملك اليمن، كما يقال بالنسبة لمن ملك مصر: فرعون، ولمن ملك فارس: كسرى، ولمن ملك الروم يقال له: قيصر، ولمن ملك الحبشة يقال له: النجاشي وهكذا، كل من المذكورين، من المذكورين قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وقوم فرعون وإخوان لوط، فرعون وقومه، كل هؤلاء كذبوا الرسل.
كلٌ من المذكورين كذب الرسل، التنوين في كلٌ يقولون: هو تنوين عوض، تنوين عوض، إيش معنى تنوين عوض؟ يعني أنه عوض عن المضاف إليه، الأصل كل هؤلاء كذب الرسل، كل هذا كذب الرسل كقريش، فقريش حينما كذبوا النبي ﵊ لهم سلف، ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ [(١٤) سورة ق] فحق وعيدي أي "وجب نزول العذاب على الجميع، فلا يضيق صدرك من كفر قريش بك" يعني السنة الإلهية بالنسبة للمخالفين لا تتغير ولا تتبدل، فمتى وجدت المخالفة وأيس من الاستجابة حق الوعيد، وحقت كلمة العذاب، والسنن الإلهية لا تتغير ولا تتبدل، وما نعيشه في زماننا من مخالفات مع أن الله -جل وعلا- يوالي علينا من النعم ما لا نقوم بشكره، يخشى منه من سوء العاقبة، فلو قرأنا في المجلد السادس من نفح الطيب وجدنا الصورة مطابقة، لكن نسأل الله -جل وعلا- أن يتداركنا، وأن يردنا إليه رداً جميلاً، فالسنن الإلهية لا تتغير ولا تتبدل، يعني ما استثني من الوعيد الذي حق على هؤلاء المكذبين إلا قوم يونس، استثنوا لما رأوا العذاب آمنوا، وإلا حق الوعيد ورأوا العذاب ما فيه، السنن لا تتغير ولا تتبدل، ما في إذا رأيت المقدمات، مقدمات الفتن، ومقدمات الشرور والعذاب تقول: آمنت، ما يكفي، أعطيت فرصة ومهلة وعندك ما يدلك على الصراط المستقيم، ومع ذلك خالفت بطوعك واختيارك تحمل.
стр. 169
يقول: ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ [(١٤) سورة ق] أي: "وجب نزول العذاب على الجميع، فلا يضيق صدرك من كفر قريش بك" لا يضيق صدرك من كفر قريش بك، وفي هذا تسلية للنبي ﵊، وإن كان ﵊ يعني الأرجح عنده والمفضل عنده أن يستجيبوا له، وينجون بسببه، لكن الذي يخالف مع الإصرار والعناد يتحمل، الذمة برئت من تبليغه، وهكذا ينبغي أن يكون الدعاة إلى الله -جل وعلا-: أولاً: يجب أن يكونوا على بصيرة من أمرهم، وأن يقتدوا بنبيهم ﵊، وما عليهم بعد ذلك إلا البلاغ، مع أنك تدعو وتدعو وتدعو لا ترى مستجيب لا يعني أن هذا خلل فيك أو في دعوتك، وإنما النتائج بيد الله -جل وعلا- القلوب بيده ، أنت عليك أن تبذل السبب تأمر وتنهى وتدعو إن استجاب المدعو وإلا فالأمر ليس إليك، ليس لك من الأمر شيء، هذه قيلت لأشرف الخلق، فلا يضيق صدرك بمثل هذا، نعم، ((لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)) لكن لا يعني أنك تحترق أو تبخع نفسك أو تقتل نفسك إذا لم يستجب لك أحد، أنت أجرك ثابت، وكما يقال: العقوبة على المخالف، النتائج بيد الله -جل وعلا-، ومن نعم الله -جل وعلا- أن رتب الأجر على بذل السبب، لا على النتيجة.
وبعض الكتاب المعاصرين مع الأسف أن كتبهم تتداول في المكتبات يقول: إن نوحاً فشل في دعوته، يعني ألف سنة إلا خمسين عام ما استجاب إلا نفر يسير، ما استطاع أن يؤثر على ولده ولا على زوجته، دعوته فاشلة، مثل هذا يقال في حق نبي؟ في حق رسول؟!
стр. 170
ويتطاول أيضاً على أشرف الخلق ويقول: إن محمداً فشل في دعوته في مكة والطائف ونجح في المدينة، ما على الرسل إلا البلاغ، الدعاة أتباع الرسل الذين يدعون إلى الله على بصيرة قد لا يستجيب لهم أقرب الناس إليهم، ولو فتشنا في بيوت العلماء الكبار وجدنا في أبنائهم مخالفات، وجدنا في نسائهم مخالفات، لكن هل يعني هذا أنهم ما بذلوا؟ بذلوا يا أخي، لكن الهداية بيد الله -جل وعلا-، لا يملك القلوب إلا الله -جل وعلا-، أنت عليك بذل السبب، وكثير حتى من طلاب العلم يتندر يقول: شوف فلان انشغل بدعوة الناس وتعليم الناس والمصالح العامة والخاصة وشوف أولاده وش لونهم؟ إنا نعرف من شيوخنا أنه يتقطع أسى على أولاده، وبذل لهم من جهده ووقته وماله ما يسعى به إلى إصلاحهم، لكن ما بيده حيلة، لكن لا يعني هذا أن الإنسان يفرط في تربية أولاده ونسائه وأطرهم على الحق ثم يقول: النتائج بيد الله، ابذل والنتائج بيد الله، أنت عليك بذل السبب.
﴿أَفَعَيِينَا﴾ [(١٥) سورة ق] يعني: أعجزنا بالخلق الأول، الجواب؟ الخلق الأول يعني بدأ الخلق، أفعيينا به، يعني عجزنا عنه؟ نعم، يعني كل إنسان مسلم وكافر وموافق ومخالف يقول: لا، ما عجز؛ لأنه هو الذي أوجدهم، الخلق الأول كلهم يقرون به، لكن المسألة في الإعادة ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ [(١٥) سورة ق] "أي لم نعيا به، فلا نعيا بالإعادة" يعني لن نعجز عن الإعادة؛ لأننا لم نعجز عن البدء، والبدء أشد، فلا نعيا بالإعادة ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ [(١٥) سورة ق] شك، واللبس كما يكون بالشك يكون أيضاً بالخلط، ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ﴾ [(٨٢) سورة الأنعام] الفعل: لبس له معان منها: الشك، يعني الالتباس، التباس الأمر واسبتهامه، هذا لبس وهو شك، ومنه أيضاً اللبس الخلط ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ [(٨٢) سورة الأنعام] يعني لم يخلطوا إيمانهم بظلم، وأما اللبس للقميص ونحوه فهو معروف.
стр. 171
﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ [(١٥) سورة ق] يعني شك ﴿مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وهو البعث، هم في شك من البعث، لماذا؟ لأنهم لم يؤمنوا بالأخبار التي جاءت به، ولم يروه بأعينهم، يعني ما عندهم وسيلة من وسائل الاعتراف والإقرار؛ لأنهم صموا أسماعهم وعميت أبصارهم عن إدراك هذه الحقيقة التي دلت عليها الدلائل القطعية، عموا عن ذلك فلم يؤمنوا به، وإن كان بعضهم قد علم به؛ لإيمانه بأن الخالق هو الله -جل وعلا-، هم كلهم يعترفون بأن الله -جل وعلا- هو الخالق الرازق المدبر، لكن شركهم في الألوهية، بعضهم من باب المكابرة جحد بتوحيد الربوبية، جحد بتوحيد الربوبية، ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [(٢٣) سورة الشعراء] ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ﴾ [(١٤) سورة النمل] فإذا استيقنت بها أنفسهم من لازم ذلك، من لازم الإقرار بتوحيد الربوبية الإقرار بتوحيد الألوهية، ولا شك أن النتيجة لتوحيد الألوهية إنما تكون بعد البعث، فهي متلازمات، فمن أقر بتوحيد الربوبية عليه أن يقر بتوحيد الألوهية، ثم بعد ذلك إذا أقر بتوحيد الألوهية ما الدافع للإقرار بتوحيد الألوهية إلا من أجل الإقرار بالبعث بعد الموت والجزاء.
باقي وقت وإلا ما باقي؟ والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 172
تفسير الجلالين - سورة (ق) (٣)
من آية: (١٥ - ٣٥)
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في قوله -جل وعلا-: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [(١٦) سورة ق].
يقول: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ﴾ [(١٦) سورة ق]، والمراد به الجنس، جنس الإنسان من لدن آدم إلى قيام الساعة، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ﴾ [(١٦) سورة ق] الواو هذه واو الحال، ونعلم: خبر لمبتدأ مقدر تقديره نحن، ولذا قال: "حال بتقدير نحن" الآن إذا قلت: جاء زيد قارئاً، أو راكباً، يعني حال كونه قارئاً أو راكباً، وإذا قلت: رأيت زيداً يضحك حال، لا نحتاج إلى تقدير نحن كما هنا، يقول: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ﴾ [(١٦) سورة ق] "حال بتقدير نحن" لماذا نحتاج إلى تقدير نحن؟ لأن الحال إذا جاء مبدوءاً بمضارع لا بد أن يخلو عن الواو.
وذات بدءٍ بمضارعٍ ثبت ... حوت ضميراً ومن الواو خلت
. . . . . . . . . جملة الحال المبدوءة بمضارع لا بد أن تخلو من الواو، هنا في واو، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ﴾ [(١٦) سورة ق] هل نقول: إن القاعدة غلط لأن القرآن جاء بخلافها؟ أن جملة المضارع تقترن بالواو لا ما قرروه.
وذات بدءٍ بمضارعٍ ثبت ... حوت ضميراً ومن الواو خلت
وهنا يقول: "حال بتقدير نحن" لأن جملة المضارع إذا وقعت حالاً لا بد أن تخلو من الواو، لكن إذا اقترنت بالواو لا بد من التقدير لتكون الجملة اسمية.
وذات واو بعدها انو مبتدأ ... له المضارع اجعلن مسنداً
стр. 173
اجعل خبره الفعل المضارع، اجعل خبر هذا الذي قدرته الفعل المضارع، من أجل أن يجري على قواعدهم، قواعد العربية عندهم لا بد أن نقدر نحن كما قال المؤلف، يقول: "حال بتقدير نحن" قد يقول قائل: لماذا نحتاج التقدير؟ هل نخضع القرآن لقواعد العربية أو نخضع قواعد العربية للقرآن؟ القرآن هو أفصح الكلام، هم قعدوا القاعدة فاحتاجوا إلى التقدير، كما قال ابن مالك:
وذات بدءٍ بمضارعٍ ثبت ... حوت ضميراً ومن الواو خلت
وذات واو بعدها انو مبتدأ ... له المضارع اجعلن مسنداً
стр. 174
يعني خبر، فهذه مسألة عظيمة يعني يجب أن يهتم لها طالب العلم، وهو أننا نجد في كتب أهل العلم من المفسرين وغيرهم من يضبط القواعد في أول الأمر ويسيرها على كل كلام، يمشي هذه القواعد على كل كلام ولو كان كلام الله -جل وعلا-، فهنا احتاجوا إلى التقدير لتصحيح القاعدة، وتمشية القاعدة، لماذا لا نقول: إن جملة المضارع تقترن بالواو؟ ومن المعلوم المقطوع به المجزوم به أن القرآن يستشهد به في قواعد العربية بخلاف السنة التي وقع فيها الخلاف الكبير هل يستشهد بها لتصحيح القواعد أو لا؟ القرآن محفوظ بحروفه من الزيادة والنقصان، أما بالنسبة للحديث فجمهور أهل العلم يجوزون الرواية بالمعنى، وإذا جازت الرواية بالمعنى للصحابي جازت للتابعي، جازت لمن بعده، جازت للمتأخر من الرواة من شيوخ الأئمة، وشيوخ الأئمة معروف أنهم جاءوا بعد عصر انقطاع الاحتجاج بكلام العرب على القواعد؛ لأنهم اختلطوا بغيرهم فلا يحتج بهم، وإذا كان شيخ البخاري مثلاً يجوز له أن يروي الحديث بالمعنى، وهو ممن لا يحتج بقوله في العربية، إذن الحديث لا يحتج به في العربية، وهذا قول كثير من أهل العلم، قول معتمد عندهم، يعني قول أئمة، وله وجهة، ومنهم من يقول: أبداً الحديث يحتج به، وإذا لم يحتج بالحديث هو أفضل من الاحتجاج بكلام العرب؛ لأنه كلام النبي ﵊ وهو أفصح العرب، لكن ليس الإشكال أو الدخل أتانا من كونه كلام النبي ﵊، إنما الدخل جاءنا من تجويز العلماء الرواية بالمعنى، فلا يمنع أن يكون الراوي المتأخر أبدل كلمة بكلمة، أو زاد حرف أو نقص حرف مما لا يتغير به المعنى مما يجوزه أهل العلم، ولذلك لما جاء في حديث جابر: ((هل تزوجت بكراً أم ثيباً؟ )) حاس الشراح وداسوا من أجل إيش؟ لأن (أم) لا تأتي بعد (هل)، (أم) لا تأتي بعد (هل) فقالوا: هذا من تصرف الرواة، وإلا فالأصل أن يقول: (أو) وهناك قول أيضاً نصره كثير من النحويين أن الحديث يحتج به؛ لأن شيوخ الأئمة جلهم على رأس المائتين، جلهم على رأس المائتين إلى مائتين وعشرين، وهذا محل يعني محل حفظ للغة، وتلقي للغة من العرب في البوادي والقرى، يعني ما تغيرت لهجات الناس تغيراً شديداً،
стр. 175
على كل حال الآن نحن بين يدي كتاب الله -جل وعلا-، بين أيدينا كتاب الله -جل وعلا-، وقدروا المبتدأ: نحن من أجل تمشية وتمرير القاعدة.
﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾ [(١) سورة الإنشقاق] ﴿إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ﴾ [(١) سورة الإنفطار] نقول: لا بد أن نقدر: إذا انفطرت السماء انفطرت، فالسماء فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور إذا انفطرت السماء انفطرت، إذا انشقت السماء انشقت وهكذا من أجل إيش؟ تمرير القواعد، لكن ما المانع أن تبنى القواعد على كتاب الله -جل وعلا-، ويكون هذا جائز بل أولى من الاستشهاد بكلام العرب؛ لأنه كلام الله -جل وعلا-.
فلهذا نعرف قولهم، معنى قوله: "حال بتقدير نحن" (ما) ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ﴾ [(١٦) سورة ق] (ما) هذه مصدرية، ونحن نعلم وسوستهم، أو وسوسة نفوسهم، فتكون (ما) مصدرية، ويجوز أن تكون موصولة، ولقد خلقنا الإنسان ونعلم الذي توسوس به نفسه، توسوس: تحدث، والوسوسة: هي تكرار الحديث في النفس وترديده فيه، وحديث النفس يقول: توسوس تحدث حديث النفس معفو عنه ((إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت بها أنفسها)) أو نفوسهم، على الخلاف في النفس هل هي منصوبة وإلا مرفوعة؟ ((ما لم يتكلم أو يعمل)) يعني ما لم يرتب على حديث النفس كلام؛ لأن هذا يؤاخذ به، أو يعمل، فهو مؤاخذ بعمله، وأما مجرد حديث النفس فليس فيه مؤاخذة، وهو المرتبة الثالثة من مراتب القصد الخمس.
مراتب القصد خمس: هاجس ذكروا ... فخاطر فحديث النفس فاستمعا
يليه هم فعزم كلها رفعت ... إلا الأخير ففيه الأخذ قد وقعا
стр. 176
يعني المراتب الأربعة ما فيها مؤاخذة، لكن الأخير الذي هو العزم يؤاخذ عليه، العزم يؤاخذ عليه، ﴿تُوَسْوِسُ﴾ [(١٦) سورة ق] "تحدث به" الباء زائدة أو للتعدية، زائدة أو للتعدية، يعني هل الفعل لازم أو متعدي؟ إذا قلنا: لازم قلنا: الباء للتعدية، إذا قلنا: الفعل لازم "توسوس"، قلنا: الباء للتعدية، وإذا قلنا: متعدي قلنا: الباء زائدة، طيب كيف نقول: الباء زائدة والقرآن محفوظ من الزيادة والنقصان؟ يعني لو حذفناها ما تأثر الكلام؟ يعني زائدة من حيث الإعراب، لا يتأثر الكلام وأما بالنسبة للمعنى لا شك أنها تعطيه قوة، يعني مثل ما قالوا في قوله -جل وعلا-: ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [(٧٢) سورة الكهف] وفي الآية الثانية: ﴿أَلَمْ أَقُل لَّكَ﴾ [(٧٥) سورة الكهف] يعني هل الآية الثانية تختلف عن الآية الأولى؟ الأولى ما فيها (لك)، والثانية فيها (لك) قالوا: لك زائدة، وقالوا: إن هذا مجاز بالزيادة، واسترسلوا في مثل هذا الكلام، لكن المقطوع به المجزوم به أن القرآن مصون من الزيادة والنقصان، ليس معنى هذا أنه جاء من زادها بالكلام، لا، هذا ما يقول به أحد لأن الذي يقول بمثل هذا يكفر، لو قال مثلاً، قرأ الباء زائدة، ثم جاء بالقلم ومسحها، ما دام زائدة ما لنا بها لازم، وأنكرها، ما دامت زائدة ليست من القرآن، لا، هذا خطر عظيم، هذا كفر، إذا أنكرت حرفاً من بين الدفتين أو زدت حرفاً يعني الأمة أجمعت عليه، أجمعوا عليه من الصحابة إلى يومنا هذا، فهو مصون من الزيادة والنقصان، وهذا في زيادة حرف أو نقصه، فكيف بمن يقول: إن القرآن ناقص والموجود بأيدي الناس ما يعادل ولا الثلث؟ هذا نسأل الله العافية كفر بواح، مقصودهم بالزائد هنا يعني من حيث الإعراب، ومن حيث المعنى باعتبار أن الفعل يتعدى بنفسه، وقد يزاد الحرف للتقوية، ما جاءني من أحد، نقول: هذه من زائدة، والأصل: ما جاءني أحد، لكنها جيء بها لتأكيد النفي، لتأكيد النفي وتمحضه، فمن حيث المعنى تفيد الكلام قوة، وإن كانت من حيث الإعراب يجوز حذفها في الكلام العادي لا في كلام الله -جل وعلا-.
стр. 177
كثيراً ما يعبرون عن الحرف الزائد يقولون: صلة، صلة، وهذا موجود حتى في هذا التفسير، الباء صلة، إيش معنى صلة؟ لا محل لها من الإعراب مثل صلة الموصول، ولا شك أن في مثل هذا أدب، تأدب مع القرآن المصون من الزيادة والنقصان، المحفوظ، المقصود أن مثل هذا يتنبه له؛ لأنه يمر على طلاب العلم المبتدئ قد يوجد عنده ريبة، شيء من الشك، يعني القرآن فيه زيادة؟ فيه نقصان؟ لا، لا زيادة ولا نقصان، ما بين الدفتين محفوظ، فمثل هذا ينتبه له، الباء زائدة أو للتعدية، زائدة إذا قلنا: إن الفعل يتعدى بنفسه، وللتعدية إذا كان .. ، إذا قلنا: إن الفعل وسوس يوسوس هذا فعل لازم، والضمير للإنسان، ما توسوس به، الضمير في (به) يقول: الضمير للإنسان، أولاً: نفسه هو فاعل توسوس، والضمير للإنسان وليت معنا تفسير الجلالين لكن ما .. ، الأصل أننا نتفق مع الإخوان على هذا التفسير وينبه عليه في الإعلان، ويكون بأيدي الإخوان، لأن هذا مهم وجوده باليد مهم أثناء الشرح؛ لأن مثل هذه يقول: والضمير للإنسان، الضمير في (به) أو نفسه؟ مقتضى صنيع المؤلف أن الضمير للإنسان في (به) لأنه هو الذي تقدم الحديث عنه، (به) الباء زائدة أو للتعدية والضمير للإنسان، الضمير في (به) للإنسان؟ لا، أبداً ما يقول هذا أحد، توسوس به أي بحديث النفس، نفسه فاعل توسوس، والضمير في نفسه هذه يعود للإنسان، والأصل أن يقول: الباء زائدة أو للتعدية، نفسه، الضمير يعود إلى الإنسان، أما في (به) الضمير في به هل يعود للإنسان؟ ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ﴾ [(١٦) سورة ق] أي بالإنسان أو بحديث النفس؟ بحديث النفس، يبقى أن الضمير العائد للإنسان ما في قوله: ﴿نَفْسُهُ﴾ [(١٦) سورة ق] هذا نفسه نفس الإنسان، ونحن أقرب من حبل الوريد ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [(١٦) سورة ق] ونحن أقرب يقول المؤلف: "بالعلم" من حبل الوريد، يقول المؤلف: "بالعلم"، المعية، المعية فسرها جمهور السلف بالعلم حذراً مما يظن من حلول الله -جل وعلا- في كل مكان، نفياً لمقالة الحلولية، وأن الله حال في كل مكان، وهنا يقول: نحن أقرب فيقول: "بالعلم" الأصل المتكلم ولقد خلقنا الإنسان ونحن السياق واحد،
стр. 178
من الذي خلق الإنسان؟ نعم هو الله -جل وعلا-، ونحن أقرب إليه السياق على نسق واحد، فظاهر السياق يدل على أن الضمير ضمير متكلم يعود إلى الله -جل وعلا-، والعرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع، كما قال ذلك الإمام البخاري في صحيحه في تفسيره سورة: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ [(١) سورة القدر] في تفسيره سورة: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ [(١) سورة القدر] من صحيح البخاري يقول: "العرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع"، السياق في قوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ﴾ [(١٦) سورة ق] يدل على أن المراد المتكلم هو الله -جل وعلا-، أقرب وصفة القرب ثابتة لله -جل وعلا-، صفة القرب ثابتة لله -جل وعلا-، مع أنه مستوٍ على عرشه، بائن من خلقه، ولا تعارض ولا تناقض كما في حديث النزول، الرب -جل وعلا- ينزل في آخر كل ليلة إلى السماء الدنيا، مع أنه مستوٍ على عرشه، بائن من خلقه، حتى قرر شيخ الإسلام أنه لا يخلو منه العرش، لا يخلو منه العرش مع نزوله -جل وعلا- نزولاً يليق بجلاله وعظمته، هؤلاء الذين أولوا القرب وهو ثابت لله -جل وعلا- بالعلم فراراً من اللازم وهو الحلول، تعالى الله عما يقوله الظالمون علواً كبيراً يقولون: حل في كل مكان، ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ [(١٦) سورة ق] لا شك أن من يؤوله بالعلم كما أول السلف المعية بالعلم درءاً لما يفهمه اللفظ من الحلول له وجه، وقال بهذا أئمة، شيخ الإسلام ﵀ ويؤيده ابن القيم وابن كثير في قوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ﴾ [(١٦) سورة ق] قال: الملائكة، وقرب الشيء، قرب الشيء يعني في المحسوسات بقرب أعوانه ملحوظ، والملائكة لا شك أن الله -جل وعلا- يوكلهم ببعض الأعمال، يوكلهم ببعض الأعمال، فقربهم هنا .. ، شيخ الإسلام هل نقول: شيخ الإسلام ينفي صفة القرب أو ابن القيم وابن كثير؟ لا، يعني لو قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ [(١٦) سورة ق] ما عرف لا عن شيخ الإسلام ولا ابن القيم ولا ابن كثير قاله أي مفسر من المفسرين الذين التأويل متعمد عندهم، قلنا: قالوا هذا فراراً من صفة القرب، لكن يقول هذا الكلام من يثبت صفة القرب هل يتهم بأنه يفر من إثباتها؟ لا، وهذا ملحظ ينبغي أن يلاحظه طلاب العلم، أحياناً تجد في كلام شيخ
стр. 179
الإسلام أو ابن القيم أو غيرهم من أئمة التحقيق ما ظاهره التأويل، فمثلاً لو جاءنا قال ابن القيم في قوله ﵊: ((الذي نفسي بيده)) قال: "روحي في تصرفه" هل نقول: إن ابن القيم يفر من إثبات صفة اليد؟ لا، ما يمكن أن نقول هذا، لكن لو قالها النووي أو ابن حجر أو غيره؛ لأننا نعرف من مذهبهم التأويل، ونعرف من مذهب ابن القيم الإثبات قلنا: إنه فسر باللازم فراراً من إثبات الصفة.
стр. 180
وعلى كل حال شيخ الإسلام في هذه الآية ومثله كلام ابن القيم وابن كثير في كون المتكلم هنا بضمير (نحن) الملائكة، بدليل ما يليه، فمن فسره بأن المتكلم هو الله -جل وعلا-، وهو أقرب إلى الإنسان من حبل وريده، قرباً يليق بجلاله وعظمته كسائر صفاته الثابتة عنه وعن نبيه هذا هو الأصل، من فسره بالعلم لا سيما وأن المسألة ليست من المسائل المتفق عليها بين سلف هذه الأمة، المسائل المتفق عليها لا يسوغ لأحد الخلاف، وليست محل نظر ولا جدال، لكن ما يحصل فيه خلاف ما يحصل فيه خلاف إذن الخلاف سائغ، ما دام اختلف السلف في هذا للخلف أن يختلفوا، فمثل هذا التأويل (نحن) يعني الملائكة، أو نحن أقرب بالعلم كما يقول المؤلف، ويقول به جمع من أهل العلم، أو يكون المتحدث كما هو الأصل ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا﴾ [(١٦) سورة ق] المتكلم هو الله ، هو الذي خلق الإنسان وهو الذي أقرب إليه من حبل الوريد، والسياق يدل على هذا، ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [(١٦) سورة ق] يقول: "الإضافة للبيان" الإضافة للبيان، حبل الوريد: الإضافة بيانية، وفيها شوب تبعيض، يعني مثل ما تقول: خاتمُ حديدٍ، خاتم حديد، خاتم حديد إضافة بيانية؛ لأننا بينا الخاتم بكونه من الحديد، وفيها شوب تبعيض كما يقول أهل العلم لأن الخاتم بعض من هذا الحديد، والحبل هنا بُين بكونه حبل الوريد، فهو يقول: "الإضافة للبيان، والوريدان عرقان بصفحتي العنق" بصفحتي العنق، عرقان بصفحتي العنق، هذه قريبة من روح الإنسان، بحيث إذا قطعا تعرضت حياته للزوال، وهما أيضاً قريبان وارتباطهما بالقلب ارتباطاً وثيقاً، فالله -جل وعلا- على ما يدل عليه السياق أقرب من هذين الحبلين، من هذين الوريدين في صفحتي العنق، ومنهم من يقول: الوريد عرق يتخلل جميع جسد الإنسان، وهو عرق خطر بحيث لو انفجر صارت الحياة مهددة، يقول: "والوريدان: عرقان بصفحتي العنق" لماذا ما قال: من حبلي الوريد؟ قال: حبل الوريد وهما عرقان؟ قد يذكر المفرد ويراد به الجنس، يعني مثل حديث: ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) عاتقه: المراد جنس العاتق، فيدخل العاتق الثاني، فهما العاتقان، بدليل الرواية الأخرى: ((ليس على
следующие страницы →