← Тафсир

Тафсир · id 23842

التعليق على تفسير الجلالين - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (768 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ﴾ [(٣٥) سورة الرحمن] شواظ من النار يعني: "لهب النار الخالص من الدخان أو معه" يعني على الخلاف في الشواظ هل هو اللهب الخالص من الدخان أو مع الدخان؟ ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [(٣٥) سورة الرحمن] أي دخان لا لهب فيه ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ﴾ [(٣٥) سورة الرحمن] يعني هذا يكون بعد دخول النار، ومنهم من يقول: إن هذا الشواظ الذي يرسل على الإنس والجن من أجل الحشر، يكون وراءهم من أجل ألا تسول لأحد منهم أنه يستطيع أن يفر من هذا المحشر، فتحشرهم النار، وجاء في آخر الزمان أن النار تحشرهم إلى أرض المحشر، ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ﴾ [(٣٥) سورة الرحمن] هو "لهبها الخالص من الدخان أو معه" ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [(٣٥) سورة الرحمن] "أي دخان لا لهب فيه" وجاء النحاس بمعنى الدخان، والظاهر من النحاس أنه المادة التي هي الصفر المذاب النحاس معروف، النحاس معروف نوع من أنواع المواد الصلبة كالحديد والصفر والفضة والذهب وغيره، لكنه هو نحاس، وخص النحاس لأنه هو الذي يقبل الحرارة بسرعة، ولا يفقدها بسرعة، والأمر الثاني: أنه هو أشد المواد حرارةً إذا أحمي، فإذا أذيب وصب عليهم -نسأل الله السلامة والعافية- على أن المراد به النحاس المعدن المعروف، وأما على ما اختاره المفسر من أنه دخان لا لهب فيه فهذا من جنس الذي قبله.

стр. 597

﴿فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾ [(٣٥) سورة الرحمن] والكلام موجه إلى الجن والإنس، ﴿فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾ [(٣٥) سورة الرحمن] يعني لا "تمتنعان من ذلك" لا تمتنعان من ذلك، من الذي يستطيع من الجن أو الإنس أن يمتنع من الشواظ والنحاس؟ لا يستطيع أحد ذلك "بل يسوقكم إلى المحشر" هذه النار تسوق الناس إلى المحشر، وهذا الذي جعل المفسر يختار أن النحاس هو الدخان، الشواظ اللهب الذي لا دخان معه، أو معه، والنحاس: الدخان الذي لا لهب فيه، يريد أن هذه نار تكون في آخر الزمان تحشر الناس إلى أرض المحشر، والذي يقول النحاس المراد به المعدن المعروف إذا أذيب يقول: هذا في النار ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾ [(١٩) سورة الحج] وأيضاً مثل هذا النحاس يذاب ويصب عليهم، ومن استمع إلى الغناء جاء في الخبر: ((صب في أذنه الآنك يوم القيامة)) الرصاص المذاب -نسأل الله العافية-. ﴿فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾ [(٣٥) سورة الرحمن] يعني: فلا "تمتنعان من ذلك بل يسوقكم إلى المحشر" ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [(٣٦) سورة الرحمن] الآلاء النعم، وما ذكر تخويف، تهويل، تشديد، فأي نعمة في هذه النار؟ وأي نعمة في هذا الرصاص؟ وأي نعمة .. ؟ نعم الذي يعتبر ويتعظ ويرعوي ويخاف من سوء العاقبة تكون له نعمة، فالتخويف بمثل هذا نعمة، ولذا جاء: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [(٤٦) سورة الرحمن] فهذه وإن كانت في ظاهرها نقم إلا أنها في باطنها نعم.

стр. 598

﴿فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء﴾ [(٣٧) سورة الرحمن] "انفرجت أبواباً لنزول الملائكة" ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [(١ - ٢) سورة الإنشقاق] يعني: استمعت، ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا﴾ [(٢٥) سورة الفرقان] يقول: ﴿فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء﴾ [(٣٧) سورة الرحمن] "انفرجت أبواباً لنزول الملائكة" السماء تتشقق، ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً﴾ [(٣٧) سورة الرحمن] فكانت وردة يقول: "محمرة" ﴿كَالدِّهَان﴾ "كالأديم الأحمر على خلاف العهد بها، وجواب إذا: فما أعظم الهول" ﴿فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء﴾ [(٣٧) سورة الرحمن] "انفرجت أبواباً لنزول الملائكة" ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً﴾ [(٣٧) سورة الرحمن] أي: مثلها مثل الوردة محمرة، الورد أحمر، فصارت مثل الوردة محمرة ﴿كَالدِّهَان﴾ "كالأديم الأحمر على خلاف العهد بها" يعني السماء العهد بها أنها لونها أزرق، وجاء أيضاً ما يدل على أنها خضراء ((ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء)) وهنا تكون وردة يعني كالوردة محمرة، ﴿كَالدِّهَان﴾ كالأديم الأحمر يقول: "على خلاف العهد بها" لأنها معهودة على غير هذا اللون، ولا شك أن السماء تتلون، أحياناً تكون السماء حمراء، ولعل هذا سببه ما يحول بيننا وبينها، ما يحول بيننا وبينها، وبعضهم يقول: إن لونها الحقيقي أحمر، وهذه الألوان التي نراها من زرقة أو خضرة أو قترة أحياناً إنما هي في الوسائط بيننا وبينها، ويمثلون ذلك بالعروق التي في بدن الإنسان، الإنسان يرى العروق خضراء، وهي محشوة بالدم، الأصل أن تكون حمراء، التمثيل ظاهر وإلا مو بظاهر؟ هذا كلام أهل التفسير، ومنهم من يقول: إنها تكون في ذلك اليوم حمراء بسبب تأثير حرارة النار فيها، تكون وردة كالدهان، يعني حمراء ومنهم من يقول: إن ... من الأصل هي حمراء، لكن الذي نراه الآن هو ما يحول بيننا وبينها، وعلى كل حال هذا أمر يدل على عظمة الخالق -جل وعلا-، حيث لم يصل المخلوق إلى حقيقة الأمر، أحياناً يقول: خضراء، وأحياناً يقول: زرقاء، وأحياناً تكون حمراء، وأحياناً .. ، يعني الحقائق تتغير بالنسبة للرائي، وذلك لضعفه عن إدراك حقيقة الأمر.

стр. 599

قد يقول قائل: إن هذا اللون الذي نراه وهذا لا بد من الانتباه له، قد يكون هو الأحمر، وإن كان في عرفنا غير أحمر، هو في عرفنا لا نسميه أحمر، وفي عرف الشرع في النص في الحقيقة الشرعية أنها حمراء، ونحن نسميها زرقاء، وأحياناً تسمى خضراء، وهي حقيقة واحدة لا تتغير، ولا شك أن الألوان تتغير، تتغير يعني المسميات تتغير، يعني في قوله -جل وعلا-: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [(٣٣) سورة المرسلات] يعني لو قال شخص: أنا عمري كله هو صاحب إبل ويربي الإبل ويبيع ويشتري في الإبل منذ خمسين أو أكثر من خمسين سنة ويقول: ما مر علي ولا جمل أصفر، نعم، يقول: ما مر علي جمل أصفر، والقرآن يقول: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [(٣٣) سورة المرسلات] إيش معنى هذا؟ هل نقول: إن الألوان تتغير من جيل إلى جيل ومن بلد إلى بلد؟ يعني أدركنا ألوان كانت تسمى بها ثم بعد ذلك تغيرت، فيه لون اللي صار اسمه بنفسجي ثم صار الآن يسمونه إيش؟. . . . . . . . . ما أدري إيش يسمونه؟ كان يسمى قبل ثلاثين أو أربعين .. -قرمزي- وهذه التسمية ليست من الألفاظ الدارجة، يعني مر علينا في تفسير القرطبي: "ولونها قرمزي" يعني ما هو بيقال: هذا اصطلاح بلد خاص أو شيء من هذا، نعم، فهذه الألوان لا شك أنها تتغير، وكان من الألوان ما يقال له يسمونه: حلبي، والآن يسمونه: زهري، المقصود أن الألوان قابلة للتحديث والتغيير فهل نقول: إن السماء من هذا النوع كان يسمى لونها أحمر؟ مع أن الأحمر الذي يغلب على الظن أنه هو الأحمر من خلق السماوات إلى يومنا هذا، يعني الأحمر يعني في عرف الناس ما يتغير لا من بلد ولا من جيل ولا غيره، الأحمر أحمر والأسود أسود والأبيض أبيض، لكن الألوان الأخرى هي اللي قابلة للتغير، وإذا قبل ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [(٣٣) سورة المرسلات] أن تطلق على غير الأصفر يقبل أيضاً أن تكون السماء الحمراء وردة كالدهان، أو أن هذه .. ، أو أن هذا اللون يتغير في ذلك الوقت يتغير، ولذا قال: ﴿فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَتْ وَرْدَةً﴾ [(٣٧) سورة الرحمن] كانت هل معناها كانت في الماضي أو صارت؟ نعم، معناها صارت، صارت وردة كالدهان، قال: "كالأديم الأحمر على خلاف العهد بها،

стр. 600

وجواب (إذا) " إذا الشرطية لها جواب، يقول: "جوابه فما أعظم الهول" أمر مهول، أمر عظيم ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [(٣٨) سورة الرحمن] وهذا كما تقدم من أن مآله إلى أن يكون نعمة، إذا استفيد منه واستغل في الرجعة الصادقة إلى الله -جل وعلا-. ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [(٣٩) سورة الرحمن] لا يسألون، كون الإنسان عمله معروف فلا يحتاج إلى أن يسأل هل أنت محسن وإلا مسيء؟ ﴿لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [(٣٩) سورة الرحمن] ونفي السؤال هنا، وأثبت: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [(٩٢ - ٩٣) سورة الحجر] قال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [(٣٩) سورة الرحمن] "عن ذنبه" أيضاً، لا يسأل الإنس عن ذنبه، ولا الجن عن ذنبه، "ويسألون في وقت آخر" لما طرح السؤال على ابن عباس، يعني جاء في النصوص أنهم لا يسألون، وجاء في بعضها أنهم يسألون ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [(٩٢ - ٩٣) سورة الحجر] قال: هي مواقف، الآخرة ليست موقف واحد، وإنما هي مواقف، في بعضها يكون السؤال، وفي بعضها لا يكون سؤال.

стр. 601

يقول: "والجان هنا وفيما سيأتي بمعنى الجني، والإنس فيهما بمعنى الإنسي" الجان هم الجن، والإنس معروف واحد الجن جني، وواحد الإنس إنسي، وهذا مما يفرق بينه وبين واحده بالياء ياء النسب، يعني عرب عربي، زنج زنجي، يفرق بين الواحد وبين الجمع بالياء، ياء النسب، يقول: "والجان هنا وفيما سيأتي بمعنى الجني، والإنس فيهما بمعنى الإنسي" يقول: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [(٣٩) سورة الرحمن] يريد أن يقرر أن السؤال ليس للمجموع، سؤال واحد، ما ذنوبكم أيها الإنس، ما ذنوبكم أيها الجن، لا، يسأل كل واحد بعينه، ما ذنبك يا جني، ما ذنبك يا إنسي ما ذنبك يا .. إلى آخره، وهذا الذي دعا المفسر أن يقول: "والجان هنا وفيما سيأتي بمعنى الجني" لأن السؤال فردي ((ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان)) فالسؤال إفرادي، يخلو الرب -جل وعلا- بعبده ويقرره، ويسأله ويحاسبه، وجاء في الحديث الصحيح: ((من نوقش الحساب عذب)) ((من نوقش الحساب عذب)) قالت عائشة ﵂: "وماذا عن قوله -جل وعلا-: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [(٨) سورة الإنشقاق]؟ قال ﵊: ((ذلكِ العرض))، ((ذلكِ العرض)) يعني ما هو بحساب هو مجرد عرض على الله -جل وعلا- والله -جل وعلا- يعرض على العبد ويقرره ببعض ذنوبه ثم يسترها عليه ويغفرها له، "والإنس فيهما بمعنى الإنسي" ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [(٤٠) سورة الرحمن] قال: بعد ذلك: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [(٤١) سورة الرحمن] يعرف المجرمون بسيماهم: أشكالهم سود الوجوه، زرق العيون، ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [(١٠٦) سورة آل عمران] والعيون زرق، وفي غاية البشاعة -نسأل الله السلامة العافية- كما أن غيرهم من المؤمنين المسلمين والمحسنين يعرفون بالغرة والتحجيل من آثار الوضوء، وهنا يقول: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [(٤١) سورة الرحمن] أي "سواد الوجوه وزرقة العيون" كما أنا المسلمين والمؤمنين يعرفون بسيماهم؛ لأنهم غر محجلون من آثار الوضوء.

стр. 602

﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ [(٤١) سورة الرحمن] الناصية: الجبهة، ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ [(٤١) سورة الرحمن] يعني يجمع بين ناصية الإنسان المجرم هذا وقدمه فيلوى ويعصر بعضه على بعض حتى ينكسر ظهره -نسأل الله السلامة والعافية- فيقلى في جنهم، على هذه الهيئة، ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَام * ِفَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [(٤١ - ٤٢) سورة الرحمن] يقول: أي: "تضم ناصية كل منهم إلى قدميه من خلف أو قدّام ويلقى في النار" يعني فإن كان من خلف يجمع بين ناصيته وقدميه هذا لا شك أنه سوف ينكسر ظهره، وتختلف أضلاعه، وكذلك إذا كان من قدام سوف يحصل له ما يحصل -نسأل الله السلامة والعافية-، وهذا فيه زيادة نكال، وتعذيب لهذا المجرم، يلقى في النار، يسحب في النار على وجهه، بعد ذلك بعد أن يجمع بين ناصيته وقدمه ويقذف في نار تتلهب، نار فضلت على نار الدنيا بتسعة وستين جزءاً مثلاً، يعني ناركم التي توقدون منها جزء من سبعين جزء، فهل يستطيع الإنسان أن يصمد لهذه النار أو يقترب منها؟ لا يتقحم النار بس مجرد أن يقترب منها هل يستطيع أن يثبت ويصبر عليها؟ لا يستطيع، فكيف يصبر على نار فضلت على ناركم بتسعة وستين جزءاً؟ "ويقال لهم: هذه جهنم" يعني لما كان الخبر ما نفع، ينفع العيان وليس الخبر كالعيان، بعضهم لا يصدق بالخبر، وبعضهم يصدق بلسانه وفعله فعل المكذب، وهذا حال كثير من المسلمين، تجده يقرأ مثل هذه الآيات ولا تؤثر فيه، ويفعل المخالفات مع وجود مثل هذه الأمور المخوفة، المهولة التي قصها الله -جل وعلا- في كتابه.

стр. 603

"يقال لهم: هذه جهنم" يعني تقدير القول في كثير من المواضع في النصوص يحذف القول كما هنا "يقال لهم: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [(٤٣) سورة الرحمن] هذه جهنم، ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم﴾ [(١٠٦) سورة آل عمران] يعني فيقال لهم: أكفرتم، وهنا: "ويقال لهم: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [(٤٣) سورة الرحمن] كانوا يكذبون بها في الدنيا، لكن هل يستطيعون التكذيب إذا رأوها؟ هل يستطيعون التكذيب إذا رأوها؟ والخبر خبر الله -جل وعلا- كالمشاهد في القطعية، وجاءت الأخبار عن الأمم الماضية مما لم يرها النبي ﵊ وقيل له: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ [(٦) سورة الفجر] ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [(١) سورة الفيل] عبر عن هذه الأخبار القطعية بلفظ: الرؤية؛ لأنها مثلها في القطعية لا تردد فيها، لكن المجرم -نسأل الله السلامة والعافية- ومن كتب عليه الشقاوة لا يلتفت إلى مثل هذه الأخبار ولا يصدق بها، بل يكذب، "فيقال لهم: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [(٤٣) سورة الرحمن] إذا كانوا لا يصدقون بالأخبار فهل لهم أن يكذبوا إذا عاينوا أو رأوا؟ وليس الخبر كالعيان. ﴿يَطُوفُونَ﴾ [(٤٤) سورة الرحمن] يعني: "يسعون" والسعي هو الطواف، والطواف هو السعي، ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [(١٥٨) سورة البقرة] يعني: يسعى بينهما، ﴿يَطُوفُونَ﴾ [(٤٤) سورة الرحمن] يعني: "يسعون" ﴿بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [(٤٤) سورة الرحمن] جهنم وحميم، يعذب هنا ويعذب هناك، ﴿يَطُوفُونَ﴾ [(٤٤) سورة الرحمن] يسعون مرة في الجحيم، ومرة في الحميم، بينما في المقابل من خاف مقام ربه له جنتان على ما سيأتي، مرة في هذه الجنة ومرة في هذه الجنة، ﴿يَطُوفُونَ﴾ [(٤٤) سورة الرحمن] يقول: "يسعون بينها وبين حميم آن" يعني: "ماء حار" ماء حار، يطلبون الماء ثم يؤتون بماء حار، تسقط معه فروة الرأس، وجلدة الوجه، وما أشبه ذلك.

стр. 604

﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [(٤٤) سورة الرحمن] "ماء حار ... شديد الحرارة، يسقونه إذا استغاثوا من حر النار" لأنهم يعرفون في الدنيا أن النار تطفأ بالماء، فيطلبون ماءً من أجل أن يتبردوا به، سواءً كان في داخل أجسامهم فيشربونه، أو خارج الأجسام التي لفحتها جهنم وأحرقتها ليطفئوا هذه النار، وحرارة النار بالماء. يقول: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [(٤٤) سورة الرحمن] "شديد الحرارة، يسقونه إذا استغاثوا من حر النار" وآن، يقول: "منقوص كقاض" أصله آني كقاضي، ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [(٤٥) سورة الرحمن] ثم بعد ذلك لما ذكر حال الأشقياء المجرمين ثنى بحال السعداء الأتقياء، ﴿وَلِمَنْ خَافَ﴾ [(٤٦) سورة الرحمن] أي: "لكل منهم أو لمجموعهم"، ﴿وَلِمَنْ خَافَ﴾ [(٤٦) سورة الرحمن] أي: "لكل منهم أو لمجموعهم"؛ لأن (من) تصدق على المفرد وتصدق على الجماعة، تقول: من قام .. أو من اجتهد نجح، ومن اجتهدوا نجحوا؛ لأنها تصدق على المفرد وتصدق على الجماعة، قال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ﴾ [(٤٦) سورة الرحمن] أي: "لكل منهم" كل فرد فرد له جنتان، يستقل بهما، "أو لمجموعهم" يجتمعون في جنة ثم ينتقلون إلى أخرى، جنتان للمجموع، ولذا يقول: "لكل منهم" باعتبار أن (من) للمفرد ويدل عليه الصلة (خاف) واحد، ما قال: لمن خافوا؛ ليكون للمجموع، ولمن خافوا مقام ربهم جنتان، هذا يرجح أن لكل واحد جنتان، ﴿مَقَامَ رَبِّهِ﴾ [(٤٦) سورة الرحمن] يعني قيامه بين

стр. 605

يديه للحساب، لمن خاف مقام ربه أي: قيامه بين يديه للحساب، إذا خاف هذا المقام ثم ماذا بعد هذا الخوف؟ العمل بما أوجبه الله -جل وعلا-، والترك لما حرمه عليه، يعني المقصود بالخوف والرجاء الممدوحين في النصوص جاءت النصوص بمدحهما، الخوف والرجاء المقصود به الخوف الذي يحدو إلى العمل، والرجاء الذي يدعو إلى العمل، وإلا خوف بدون عمل ما يفيد، والرجاء بدون عمل اغترار، يقول: ﴿مَقَامَ رَبِّهِ﴾ [(٤٦) سورة الرحمن] "قيامه بين يديه للحساب فترك معصيته" هذه الفائدة من الخوف، جنتان، لمن خاف مقام ربه جنتان، أهل العلم يتكلمون بكلام طويل في المراد بالجنتين في كلام لا دليل عليه، منهم من يقول: إن الجنة له خاصة به، وجنة لأزواجه وخدمه كما يفعله أهل الدنيا، ومنهم من يقول: هما جنتان يرتاح في إحداهما ثم ينقلب إلى الأخرى؛ لأن ملازمة المكان الواحد نعم ممل، وهذا في أمور الدنيا في أمر الدنيا ظاهر، تجد الإنسان في قصر فخم واسع جميل ثم بعد ذلك يضع له استراحة، إذا مل من هذا القصر ذهب إلى الاستراحة، وإذا مل من الاستراحة رجع إلى القصر، هذا في الدنيا واضح، لكن هل هناك ملل أو سأم في الآخرة في الجنة؟ لا، لكن التنويع في الجنة موجود، جنة فيها أنواع، وهي أيضاً نوع يختلف عن نوع الجنة الثانية، ولا شك أن هذا من زيادة الإكرام لمن خاف مقام ربه. ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [(٤٧) سورة الرحمن] ولا شك أن هذه من أعظم النعم، نعم الله -جل وعلا- وآلائه فلا يكذب بهما.

стр. 606

﴿ذَوَاتَا﴾ [(٤٨) سورة الرحمن] "تثنية ذوات"، ﴿ذَوَاتَا﴾: "تثنية ذوات -على لفظها- على الأصل ولامها ياء" في الحاشية قال: تثنية ذوات على الأصل ولامها ياء، أي في تثنية ذات لغتان: الرد إلى الأصل فإن الأصل ذوية، فالعين واو واللام ياء؛ لأنها مؤنثة ذوى، والثانية التثنية على اللفظ فيقال ذاتان، الجمع ذوات، ذوات جمع ذات فإذا ثنينا الجمع قلنا: إيش؟ كما في الآية: ﴿ذَوَاتَا﴾ [(٤٨) سورة الرحمن] ولا حاجة إلى ما قالوه، خلاص ثنيت على لفظها من غير رجوع إلى أصلها ومفردها، الذي يحتاج إلى الرد إلى الأصل والمفرد هو النسب، النسب هو الذي يحتاج إلى الرد إلى المفرد، وأما الجمع فلا يحتاج إلى رد إلى المفرد، قالوا: النسبة إلى الجمع شاذة، فيلزم على هذا رده إلى مفرده، فإذا أردت أن تنسب إلى الصحف تقول: صُحفي وإلا صَحفي؟ صُحفي شاذ لأنه نسبة إلى الجمع، ترده إلى مفردة فتقول: صحيفة، والأصل أن تقول: صحيفي، هنا لا نحتاج إلى رده إلى مفرده فنقول: ﴿ذَوَاتَا﴾ [(٤٨) سورة الرحمن] كما قال الله -جل وعلا-، تثنية ذات على الأصل ولامها ياء. ﴿أَفْنَانٍ﴾ [(٤٨) سورة الرحمن] يقول: "أغصان، جمع فنن كطلل" جمعه أطلال، ومنهم من يقول: إنه جمع فن، الأفنان جمع فنن، وهي أغصان الشجر، فيها أشجار كثيرة لها أغصان جميلة، يسير في ظلها المدد المتطاولة أو يقال: إنه جمع فن، والفن يقصد به النوع، ذواتا أنواع كثيرة، لا تخطر على قلب بشر، ولا يحيط بها وصف ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [(٤٩) سورة الرحمن]. ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [(٥٠) سورة الرحمن] في هاتين الجنتين عينان ﴿تَجْرِيَانِ﴾ [(٥٠) سورة الرحمن] يقول بعضهم: عينان تجريان لمن جرت عيناه بالبكاء من خشية الله وخوفه في الدنيا، وجاء في الحديث حديث السبعة: ((من ذكر الله خالياً ففاضت عيناه)) و ((عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله)).

стр. 607

﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ﴾ [(٥٠ - ٥٢) سورة الرحمن] "في الدنيا أو كل ما يتفكه به" ﴿زَوْجَانِ﴾ "نوعان: رطب ويابس، والمر منهما في الدنيا كالحنظل حلو" ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ﴾ [(٥٢) سورة الرحمن] "في الدنيا -أي- كل ما يتفكه به" ﴿زَوْجَانِ﴾ يعني في فواكه الدنيا ما يوجد اسمه في الآخرة، وليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء كما قال ابن عباس، وإلا فالحقائق مختلفة، وإلا فالحقائق مختلفة، ﴿زَوْجَانِ﴾ "نوعان: رطب ويابس" إن كان التنوع بالرطوبة واليبوسة ففيه من الرطب وفيه من اليابس؛ لأن الإنسان قد يشتهي أحياناً رطب، وأحياناً قد يشتهي اليابس حتى في الدنيا، يعني لو نظرنا على سبيل المثال مثلاً التمر، العنب، التين، من أمور الدنيا تجد بعض الناس أو الإنسان نفسه في وقت يفضل الرطب، ويتيسر له هذا الرطب، لا سيما بعد وجود هذه الوسائل التي تحفظ هذه الأشياء السنة والسنتين وأكثر، وأحياناً يفضل اليابس، وهذا كله موجود في الآخرة، أحياناً يكون التين رطب، وأحياناً يكون يابس أفضل عند بعض الناس، وقد يكون عند الإنسان نفسه أحياناً يفضل هذا الرطب، وأحياناً يفضل اليابس، التمر أحياناً يفضل رطب، وأحياناً يفضل يابس، العنب أحياناً يفضل رطب، وأحياناً يفضل زبيب مثلاً وهكذا، "نوعان: رطب ويابس، والمر منهما في الدنيا كالحنظل حلو" حلو، الحنظل على مرارته يكون حلواً في الآخرة ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ﴾ [(٥٣ - ٥٤) سورة الرحمن] "حال عامله محذوف أي يتنعمون" متكئين: والاتكاء إما الاضطجاع أو قريب منه على أحد الشقين أو التربع، كما جاء تفسير قوله ﵊: ((لا آكل متكئاً)) يعني في الدنيا، لا يحسن الأكل متكئاً، والنبي ﵊ يقول: ((لا آكل متكئاً)) يعني لا متربعاً لأن هذا يقتضي المزيد من الأكل والشره فيه، كان النبي ﵊ يأكل مستوفزاً أو مقعياً أحياناً؛ لئلا يكثر من الأكل، بينما في الآخرة متكئين، يقول: ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ [(٥٤) سورة الرحمن] "حال عامله محذوف أي يتنعمون" أي:

стр. 608

يتنعمون ﴿عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [(٥٤) سورة الرحمن] ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ ﴿عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [(٥٤) سورة الرحمن] "ما غلظ من الديباج وخشن والظهائر من السندس" الظهائر من السندس، يعني إذا كان الناس في دنياهم يتخذون الفرش الناعمة وبقية حياتهم كما هو معلوم أرض تراب أو حصى أو ما أشبه ذلك، فكيف يكون الفراش في دار ترابها المسك؟ التراب مسك فيكف يتصور الفراش؟ يعني إذا كان الناس يتخذون الفرش الناعمة في دار ترابها إما التراب الملوث أو المكسو بالحجارة الضارة بالنسبة لمن وقع عليها، فيكف بدار ترابها المسك الأذفر؟! يعني كل هذا يهز القلوب، يجعل الإنسان يعمل لهذه الدار، أما نستمع الكلام ونتكلم بمثل هذا الكلام ونحن .. ، وهو مجرد أشبه ما يكون بالاستهلاك، يعني مجرد تمضية وقت، المتكلم لا يستفيد والسامع لا يستفيد، نحتاج في أنفسنا إلى إعادة نظر، كيف نتلقى هذه الأخبار من الله -جل وعلا-، وهذا الوعد منه، وهو لا يخلف الميعاد، ومع ذلك يبقى أمور وأمور لم تقص علينا، ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [(١٧) سورة السجدة] ﴿عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [(٥٤) سورة الرحمن] يقول: "ما غلظ من الديباج وخشن، والظهائر من السندس". ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ﴾ [(٥٤) سورة الرحمن] يعني ثمر الجنتين المعدتين لمن خاف مقام ربه، يعني مما يذكر أن شخصاً قال لامرأته هي طالق إن لم أكن من أهل الجنة، قال لزوجته: أنت طالق إن لم أكن من أهل الجنة، فسألوا فقال: لا تطلق زوجتك؛ لأنك ما جئت تسأل إلا لأنك خائف أن تقع على زوجتك وهي لا تحل لك، ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [(٤٦) سورة الرحمن] أنت خائف مقام ربك، لو أنت ما أنت بخائف ما جيت تسأل واستدل بهذه الآية، لكن الخوف في هذه المسألة هل يقتضي الخوف الدائم؟ لأنه قد يسأل يخاف، نعم في هذه المسألة ومع ذلك مرتكب للجرائم، ولا يخاف من الله -جل وعلا- لا في نفسه ولا في غيره، اللهم إلا إذا كانت حاله تدل على أنه بالفعل من أهل الخوف من الله -جل وعلا- فهذا ممكن.

стр. 609

﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ﴾ [(٥٤) سورة الرحمن] ثمرهما ﴿دَانٍ﴾ يعني "قريب يناله القائم والقاعد والمضطجع" يعني: جنى جنان الدنيا وبساتين الدنيا بعيد، يعني إن كان قريب من شيء صار بعيد عن شيء آخر، وإذا قرب من شجرة بعدت عنه الأخرى، وإذا كان يناله وهو قائم لا يناله وهو جالس، وإذا كان يناله وهو جالس لا يناله وهو مضطجع، وهنا: جنى الجنتين "دان: قريب يناله القائم والقاعد والمضطجع" فلا كلف ولا عناء ولا مشقة، ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [(٥٥) سورة الرحمن] والآلاء والنعم بعد هذه الآيات ظاهرة. ﴿فِيهِنَّ﴾ [(٥٦) سورة الرحمن] يعني: "في الجنتين وما اشتملتا عليه من العلالي والقصور" مثل هذا يحتاج إليه لأنه قال: ﴿فِيهِنَّ﴾ ما قال: فيهما تثنية؛ لأن هاتين الجنتين وإن كانتا اثنتين إلا أن في كل واحدة منهما ما يستحق الجمع، فهي معادلة بل أعظم من جنان الدنيا كلها الواحدة منها، ولذلك قال: ﴿فِيهِنَّ﴾ في الجنتين، أما على قول من يقول: إن أقل الجمع الاثنين هذا ما عنده إشكال في مثل هذا، لكن الذي يقول: إن أقل الجمع ثلاثة يقول: كيف قال: ﴿فِيهِنَّ﴾ وهما جنتان؟ قال المفسر: ﴿فِيهِنَّ﴾ "في الجنتين وما اشتملتا عليه من العلالي والقصور". ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [(٥٦) سورة الرحمن] "العين" ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ "العين على أزوجهن المتكئين من الإنس والجن" قاصرات الطرف، قصرت طرفها على زوجها، فهي لا ترى أن في الجنة من هو أحسن منه وأجمل وأكمل، قاصرات الطرف فيكون من باب إضافة .. ، من باب الإضافة إلى الفاعل أو إلى المفعول؟ إلى الفاعل، وعلى القول بأن قاصرات الطرف أنهن يقصرن أطراف أزواجهن فلا يلتفتوا إلى غيرهن فيكون من باب الإضافة إلى المفعول ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [(٥٦) سورة الرحمن] يعني: "العين على أزوجهن المتكئين من الإنس والجن" سيأتي الفرق بين قاصرات ومقصورات، من الإنس والجن.

стр. 610

﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ [(٥٦) سورة الرحمن] يعني: لم "يفتضهن وهن من الحور أو من نساء الدنيا المنشئات" ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ يعني: لم يفتضهن، أبكار، كلما جاء إليها وجدها بكراً، سواءً كانت من الحور أو زوجته أو أزواجه التي كن في الدنيا، ولو كن في الدنيا ثيبات يعدن أبكاراً، ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ يعني: لم يفتضضهن سواءً كن من الحور أو من نساء الدنيا المنشئات التي أدخل عليهن من التغيير ما يجعلهن عرباً أتراباً. ﴿إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [(٥٦) سورة الرحمن] يعني: ما جامعهن ولا افتضهن قبلهم لا إنس ولا جن، وهذا يستدل به من يرى أن الجن يجامعون كما يجامع الإنس، وقد يجامع الجني إنسية، وقد يجامع الإنسي جنية؛ لأن الامتنان هذا على الإنس وعلى الجن، فنساء الإنس من الحور أو نساءهم اللواتي كن لهم في الدنيا لم يطمثهن يعني لم يجامعهن قبلهم لا إنس ولا جان، وكذلك نساء الجان سواءً كن من الحور أو نساؤهم في الدنيا لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان، وبعضهم يقول: إن هذا يستحيل لا يمكن أن يجامع الجني إنسية ولا العكس؛ لأن خواص الإنس تختلف عن خواص الجن، طبائع الإنس تختلف عن طبائع الجن، خلقة الإنس تختلف عن خلقة الجن، والآية فيها دليل على أن الإنسي قد يقع على الجنية والعكس، ويذكر بعض القصص أن فلان من الناس تزوج جنية، ويذكر أيضاً في الأسئلة الآن يكثر أن المرأة الممسوسة قد لا يمكنها الجني من الصلاة حتى يقع عليها، هذا موجود في الأسئلة يعني، سئل عنه مراراً، فهذا يدل على الإمكان، وقالوا في بلقيس قالوا: إن أحد أبويها جني، فعلى كل حال مثل هذه الأمور كثرت الوقائع فيها، والأسئلة عنها، وذكر أيضاً من القصص والحوادث ما يدل على وجود مثل ذلك، وإن كان جمع من أهل العلم، الماوردي ينفي هذا نفياً قاطعاً، وغيره من المفسرين، والقرطبي بحث هذه المسألة في مواضع من تفسيره فليرجع إليه.

стр. 611

﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ﴾ [(٥٦ - ٥٨) سورة الرحمن] صفاءً ﴿وَالْمَرْجَانُ﴾ أي: "اللؤلؤ بياضاً" ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [(٥٦ - ٥٨) سورة الرحمن] صفاءً ﴿وَالْمَرْجَانُ﴾ أي: "اللؤلؤ بياضاً" ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ منهم من يقول: الياقوت لونه أحمر، والمرجان أبيض، ومنهم من يقول العكس، فقد يقول قائل: هل اللون أبيض مشرب بحمرة؟ كونه أبيض هذا ما فيه إشكال، جاءت به النصوص، لكن الأخذ من هذين الوصفين الياقوت والمرجان قال بعضهم: إنه يمكن أن يكون أبيض مشرب بحمرة، مع أن الأحاديث تدل على أنهن بيض اللون، وفي قوله -جل وعلا-: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾ [(٤٩) سورة الصافات] يقول المفسرون: هو بيض النعام، بياض مشرب بصفرة لا بحمرة، وسواءً كان هذا أو ذاك فهن في غاية من الجمال والكمال بحيث لا يستطيع الإنسان تصور هذا الأمر، ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ* هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [(٥٩ - ٦٠) سورة الرحمن] يعني (هل) قالوا: تأتي بمعنى (ما) النافية، هل وجدتم؟ هذا استفهام، يعني تأتي للاستفهام، لطلب الخبر والاستخبار، وتأتي نافية كما هنا: ﴿هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [(٦٠) سورة الرحمن] وتأتي بمعنى (قد) ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ﴾ [(١) سورة الإنسان] ولها معان تدرك من مغني اللبيب وغيره، (هل) هنا نافية بدليل الاستثناء ﴿هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ﴾ [(٦٠) سورة الرحمن] بالطاعة من قبل المكلف ﴿إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ من الله -جل وعلا- بالنعيم المقيم، ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [(٦١) سورة الرحمن]. ونقف على هذا، على قوله: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [(٦٢) سورة الرحمن] والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 612

تفسير الجلالين - سورة الرحمن (٣) من آية: (٦٢ - ٧٨) الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول: هل يبتدئ الطالب بالتفسير بالجلالين؟ وما أفضل طبعة له؟ وكذلك أفضل حاشية؟ أولاً: تفسير الجلالين معروف أنه متين، وفيه شيء من الوعورة والصعوبة، فإن كان المبتدئ يريد أن يقرأه على شيخ يحل له هذه الإشكالات لا بأس، وإلا فيقرأ قبله تفسير الشيخ ابن سعدي، أو تفسير الشيخ فيصل بن مبارك، أفضل طبعة له على حد علمي، وما اطلعت عليه من الطبعات طبعة الشيخ أحمد شاكر، هذه طبعت في مجلدين قبل خمسين سنة أو أكثر، طبعت للمعاهد العلمية في مجلدين، لكنها هذه ليست موجودة، حتى ولا صورت، يعني من ظفر بها يستمسك بها، وإلا فالغالب أنها لا توجد، طبعة الشيخ صفي المباركفوري ﵀، جيدة، أفضل حاشية حاشية الجمل. يقول: لماذا سميت المعلقات بهذا الاسم؟ هل لأنها عقلت على الكعبة أم لا؟ لا، ما أدري ما يريد بالمعلقات؟ هل المراد المعلقات من القصائد المعروفة عند العرب المشهورة؟ أو المراد الأحاديث المعلقة فيما يبحث من معلقات البخاري أو معلقات مسلم؟ فلا بد أن يحدد المطلوب. يقول: في الآونة الأخيرة ظهر عندنا ظاهرة جديدة لم تكن من قبل تأتي بعض محطات البنزين بإعلان على المحطة عبئ بعشرة ريالات واحصل على علبة مناديل وكذل بالمضاعفة، مما حدا بعض الناس على اختيار المحطة التي تعطي أكثر أو مميزات أفضل، فهل هذا حلال أم حرام؟ هذا إذا لم يكن فيه غرر، يعني الإعلان يبن أن الذي يتعامل مع هذه المحطة يعطى شيئاً معيناً، محدداً هذا لا بأس به، لكن إذا كان أمراً مجهولاً فلا، هذا إذا لم يضر بالآخرين، إذا ضر بالآخرين بحيث تتضرر المحطات الأخرى فهذا الضرر لا بد من رفعه، وإلا فالأصل أنه لو قال: تعبئ بعشرة ريال نعطيك كرتون مناديل قيمته مثلاً نصف ريال مثلاً، كأنهم خفضوا لك في سعر البنزين.

стр. 613

يقول: نحن مجموعة نعمل في رابغ، ومقر إقامتنا في جدة، والمسافة بين جدة ورابغ مائة وستين كيلو، ونحن نسافر يومياً إلى رابغ من وقت صلاة الفجر، ولا نعود إلا بعد صلاة ... ما ذكر، يقول: لدينا عدة أسئلة: هل لنا أن نقصر ونجمع الظهر مع العصر بالرغم أننا نصل إلى جدة في الساعة الرابعة والنصف أي بعد صلاة العصر بقليل؟ إذا غلب على ظنك أنكم لا تدركون صلاة العصر مع الجماعة فلكم ذلك، لكم أن تجمعوا وتقصروا. أحياناً يكون العمل بعد الظهر بمعنى أننا نصلي العصر والمغرب والعشاء في العمل، فهل لنا أن نقصر العصر والعشاء؟ على كل حال إذا كان مقر العمل وطنتم أنفسكم على العمل في هذا المكان فهو محل إقامة، فهو محل إقامة، إذا كان في مقر الإقامة سواءً كانت هنا أو في رابغ لأن الإنسان قد يكون له أكثر من مقر إقامة، فمثل هذا تصلون مع الجماعة، يلزمكم إجابة النداء. هذه مسألة يعني الكلام فيها طويل جداً، والمناقشات والأدلة والردود يعني ما تنتهي في مثل جواب سريع في دقيقة أو دقيقتين مسألة الحجاب، هل حجاب الوجه واجب أو لا؟ المسالة معروفة عند أهل العلم، لكن الذي تدل عليه النصوص الصحيحة الصريحة أنه يجب تغطية الوجه من أوضح ما جاء من الأدلة قول عائشة في قصة الإفك في البخاري: "وكان يعرفني قبل الحجاب" لو كان الوجه مكشوف ما احتاجت إلى مثل هذا الكلام. ما حكم من حفظ القرآن ثم نسيه إما بسبب الذنوب أو الانشغال بالدنيا؟ جاء الوعيد الشديد في حق من حفظ القرآن ونسيه هذا إذا كان بإمكانه أن يراجعه، أما إذا كان نسيانه له بسبب ضعف لا يد له في الذاكرة، يعني ليس بسبب تفريط، إن كان بسبب التفريط هذا يأثم، وإن كان بسبب ضعف في الحافظة فهذا ليس بيده، ولا يأثم بسببه. يقول: علمنا من ترجمة بعض الأئمة أهل الحديث من القرون المفضلة بأن البعض وصف بالتشيع أو النصب أو غيرهما؟ الأئمة ما وصفوا بهذا، إنما وصف بعض الرواة، بعض الرواة منهم من وصف بالتشيع، ومنهم من وصف بالنصب. يقول: فهل يسوغ عذر المتأخرين ما يفعلون في الصحابة وهم يخالفون أصل متقرر عند أهل السنة بمثل ما عذر به الأولين نرجو التفصيل؟

стр. 614

أولاً: البدع كما هو معلوم متفاوتة، منها البدع الكبرى، ومنها البدع الصغرى، والحافظ الذهبي في مقدمة الميزان وضح ذلك توضيح على طالب العلم أن يراجعه فينكشف له هذا الأمر. هذا يقول: لو أعدتم تفسير قول الله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [(١٣) سورة الرحمن]؟ يعني فبأي نعمه التي لا تعد ولا تحصى تكذبان يا معشر الجن والإنس. يقول: رجل يكفل عمال ويعطونه مبلغاً سنوياً دون أن يطلب منهم، ولم يتفق معهم على شيء .. ، معهم على ذلك مسبقاً فهل يحل له هذا المبلغ؟ إذا كانت نفسه تتشوف لهذا المبلغ بحيث لو قطع تغيرت معاملته لهؤلاء العمال، كان عنده تشوف فلا يجوز له أن يأخذ، وإن كانت نفسه لا تتشوف فيكون من باب المكافئة له من قبل هؤلاء العمال. هذا يقول: هل يجوز على شخص مسلم اسم ولكن فعل لا يعني ... ؟ -اضطراب هذا في الكلام- لا يصلي ولا يعمل شيء فقط يعمل المنكرات هل يجوز أن أقول له: أنت كافر؟ على كل حال التكفير مسألة خطيرة جداً، والعمل شرط صحة عند أهل السنة والجماعة، والمراد جنسه كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، فالذي لا يعمل شيئاً ليس لديه من الإيمان شيء. يقول: المعروف عند المحدثين أن المنافاة شرط في رد زيادة الثقة، ولكن هل هناك أمثلة لبعض الأئمة ممن رد زيادة الثقة وليس فيها منافاة لأصل الرواية؟ نعم زيادة الثقة إما أن تكون هذه الزيادة مخالفة لما رواه من هو أوثق منه، هذه التي يحكم عليها أهل العلم بالشذوذ ويردونها، إذا لم تكن هناك منافاة بأن تكون زيادة لا تتضمن منافاة لما يرويه الثقات هذه هي التي يتفق المتأخرون على قبولها، ونقل فيها الإجماع من قبل جمع من أهل العلم، لكن صنيع المتقدمين فيها يخضعونها للقرائن، يعني إن دلت القرائن على أنها محفوظة قبولها، وإن دلت القرائن على أنها غير محفوظة لم يقبلوها، هذه طريقة المتقدمين. يعني زيادة: ((إنك لا تخلف الميعاد)) ما فيها مخالفة، ((اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين)) أيضاً لا تقتضي مخالفة مع أن من أهل العلم من ردها، كثير من المتقدمين يردونها، وهي لا تتضمن مخالفة. يقول: أفضل كتاب في قصص القرآن لطالب العلم المبتدئ؟

стр. 615

هناك كتب كثيرة في قصص القرآن، لكن من أوثقها ما كتبه الحافظ ابن كثير ﵀ في أول البداية والنهاية. يقول: ما حكم من شك بالاحتلام ولم يدر ولم ير الأثر؟ إذا لم ير الأثر فلا غسل عليه؛ لأن النبي ﵊ علق وجوب الغسل على رؤية الماء. ما هو أكبر معين لطلب العلم؟ أكبر معين لطلب العلم أن تنظر في النصوص الواردة في فضل العلم، وأهل العلم، وتقرأ في سير العلماء وصبرهم على شدائد التحصيل، وتحسن تصلح النية، تصلح ما بينك وبين ربك. يقول: ما حكم تسمية الأولاد والبنات باسم أفنان، وجنى، وآلاء، وغير ذلك من كلمات القرآن؟ ما يظهر لي فيها شيء -إن شاء الله تعالى-. يقول: هل يرى الله -جل وعلا- في المنام؟ نعم، أهل السنة والجماعة كثير منهم يقرر أن هذه الرؤية ممكنة، رؤية المنام وقد حصلت للنبي ﵊، وحصلت لبعض سلف هذه الأمة من الصحابة وغيرهم، هذا في المنام، وأما الكيفية التي يرى فيها الرب -جل وعلا- فالله أعلم بها. يقول: لقد سمعنا أن بعض العلماء جوز قراءة المرأة الحائض للقرآن، وأن تمس المصحف؟ جوزوا قراءة القرآن بالنسبة للحائض، وفرقوا بينها وبين الجنب بأن الجنب أمره .. ، الجنابة أمرها لا يطول بخلاف الحيض، والحيض ليس باليد، يعني لا تستطيع أن تتطهر منه حتى تطهر، بخلاف الجنابة فإن أمره بيده، الجنب أمره بيده، إذا اغتسل ارتفع الحدث عنه، فلا يقرأ القرآن وجاء الدليل على منعه، وجاء أيضاً: ((لا يقرأ القرآن جنب ولا حائض)) وعلى كل حال زيادة: "حائض" هذه محل كلام لأهل العلم، ومن منعها قال: هي أولى بالمنع من الجنب؛ لأن حدثها أكبر من حدث الجنب، وهذا هو الظاهر وهو المتجه، لكن من أهل العلم من يفتي الآن أن الحائض إذا خشيت نسيان القرآن أنها تقرأ القرآن، لكن لا تمس المصحف، ولا يمس المصحف إلا طاهر. هذا يقول: هل كلاً من الكتابان الآتيان في تفسير القرآن صحيح أم لا؟ -الخط سقيم جداً، فعلى صاحبه أن يعتني بخطه- يقول: تفسير ابن عباس المسمى: صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، يعني هل هي صحيحة أم لا؟

стр. 616

معروف الانقطاع بين علي بن أبي طلحة وابن عباس معروف، فالصحيفة في الجملة من خلال إسنادها ضعيفة، لكن يبقى أن أهل العلم اعتنوا بها، واعتمدوا عليها، حتى أن البخاري قد ينتقي منها، قد ينتقي منها. تفسير غريب القرآن، أو غريب القرآن وتفسيره لعبد الله بن يحيى اليزيدي، تحقيق محمد سليم؟ ما أعرفه. يقول: هل الدعاء الوارد بين الأذان والإقامة مخصوص بالوقت أم بالمكان؟ هو مخصوص بالوقت بين الأذان والإقامة، وإن كان من منتظر للصلاة فهو أحرى بالقبول. ما حكم تشبيك الأصابع؟ تشبيك الأصابع في الصلاة يطلقون فيه الكراهة، وكذلك قبل الصلاة إذا قصد الصلاة لأنه في صلاة، وأما بعد الصلاة فلا شيء فيه؛ لأن النبي ﵊ في حديث اليدين في الصحيحين: شبك بين أصابعه. يقول: لماذا جمعت السماوات ولم تجمع الأرض بقوله: أرضين؟ هذا محل كلام طويل لأهل العلم، وهل الأرضين متعددة كالسماوات سبع؟ يعني أصرح ما في ذلك ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [(١٢) سورة الطلاق] يعني جمع السماوات وكونها سبع هذا نصوص قطعية، لكن الأرض ليس فيها نص قطعي في أنها سبع، إلا ما كان من قوله -جل وعلا-: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [(١٢) سورة الطلاق] وأيضاً ((لو أن السماوات السبع في كفة والأرضين السبع في كفة)) وأدلة أخرى، لكن جمع الأرضين ليس بقوة جمع السماوات. يقول: رجل اقترض مالاً من رجل، لكنه يعمل في البنك، لما أرجع له المال ترك له نصيب منه، يسأل حكم أخذه لهذا المال؟ رجل اقترض مال من رجل، لكنه يعمل في البنك، يعني المقرض أو المقترض؟ الذي يظهر أنه المقرض، يعني المقرض يعمل في البنك، فهل يجوز أن أقترض منه أو لا؟ يقول: رجل اقترض مالاً من رجل لكنه يعمل في البنك، لكن لما أرجع له المال ترك لي يقول: تصيب منه، أو نصيب، يقول: يسأل عن حكم أخذه لهذا المال؟

стр. 617

حقيقة وضوح السؤال يعين على وضوح الجواب، وضوح السؤال يعين على فهمه ثم الجواب بالجواب المناسب، أحياناً ما يكون هناك وضوح في السؤال، ويقع في الجواب شيء من عدم المطابقة، فالمرجو لمن أراد أن يسأل أن يوضح سؤاله وأن يكتبه بكتابة صحيحة، هذا فيه كم من خطأ الآن؟ مع أنه كتابة آلة، على كل حال إذا كان المقصود أن المقرض يعمل في بنك وأردت أن تقترض منه، النبي ﵊ اقترض من اليهودي، وتعامل معهم، فعلى كل حال هذا الأمر فيه .. ، يحتاج إلى شيء من التفصيل؛ لأن مثل هذا إذا كان الاقتراض منه يجعله يستمر في عمله بالبنك، وأن ماله لا شبهة فيه، بدليل أن فلان الورع اقترض منه، فهذا يجتنب، وأما إذا كان مع بيان أن عمله في البنك لا يجوز، وأن المسألة حاجة تدفع بأي شيء، بخلاف هديته، إذا أهدى إليك، أو دعاك إلى وليمة النبي ﵊ أضافه اليهودي على خبز شعير وإهالة سنخة، فهذا الذي ماله أكثره محرم مثل هذا لا تجاب دعوته، لماذا؟ لأنه مسلم يتدين بتحريم هذا المحرم، بخلاف اليهودي الذي يتعامل بالربا ولا يرى فيه شيئاً. يقول: ما حكم من قصر على والده في النفقة حيث لا يجد إلا ما أعطاه أن يعطيه بحسب ما عنده، أي يعطيه بحسب ما عنده؟ وما حكم من رفع صوته لتعليم أبيه حيث أنه ثقيل السمع؟

стр. 618

أما كونه يقصر على والده في النفقة لأنه لا يجد أكثر مما يعطي، هذا لا يلام، لا يلام ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [(٧) سورة الطلاق] ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] يعطيه مما يجد، وأما كونه يرفع صوته لتعليم أبيه حيث أنه ثقيل السمع وهذا أيضاً لا يضره، هذا أيضاً لا يضره، ولما نزل قول الله -جل وعلا-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [(٢) سورة الحجرات] ثابت بن قيس بن شماس خطيب ومعروف أن الخطيب يحتاج إلى رفع الصوت بحضرة النبي ﷺ فلما نزلت الآية أوثق نفسه في بيته وقال: إنه لن يخرج لأن عمله حبط، فقده النبي ﵊ وسأل عنه، سأل عنه، قالوا: إنه لما نزلت هذه الآية قال: إن عمله حبط؛ لأنه يرفع صوته فوق صوت النبي ﵊، فقال: إنه ليس من أهل هذه الآية، وأن يبشروه بالجنة؛ لأن الخطيب يحتاج إلى رفع الصوت، الخطيب يحتاج إلى رفع الصوت، فإذا احتيج إلى رفع الصوت فإنه لا يدخل في مثل هذا. يقول: هل ثبت قول: "ما شاء الله" لما يعجب به المرء، والمعلوم لدي هو التبريك لكن يكثر على ألسنة الناس قولهم: "ما شاء الله"؟ هذا منصوص عليه في سورة الكهف، ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ﴾ [(٣٩) سورة الكهف] ما فيها إشكال -إن شاء الله-. يقول: ما حكم حجز الأماكن في الصف الأول في المسجد؟

стр. 619

حجز المكان لشخص خارج المسجد هذا لا يجوز؛ لأن المسجد كغيره من الأماكن المباحة وهي لمن سبق، ولا يجوز له أن يقيم ولده من مكانه ليجلس فيه، فلا يجوز الحجز في المساجد، لكن إذا كان موجود داخل المسجد وانتقل إلى مكان أرفق به، أو أبعد عن التشويش ليقرأ أو ليصلي له ذلك؛ لأنه سبق إلى هذا المكان، وكذلك إذا كان قد تقدم إلى المسجد ثم خرج من المسجد ليعود إليه قريباً فهذا أيضاً لا يؤثر، والحجز يحصل كثيراً ويحصل بسببه نزاع ومشاكل، وفي المسجد الحرام يحصل قضايا كثيرة، يعني لا سيما في الليالي الفاضلة في أوقات الزحام، الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر، تجد الناس يحجزون ويتزاحمون ويتشاجرون وقد يتضاربون، مع أن الحجز أشير إليه بقوله -جل وعلا-: ﴿سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ [(٢٥) سورة الحج] يعني العاكف في المسجد المقيم في المسجد لا يختلف حكمه عن حكم البادي الذي جاء ليصلي فريضة واحدة ثم يرجع، لا فرق، فليس هذا بأولى من هذا، ثم قال: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [(٢٥) سورة الحج] دل على أن هذا إلحاد، وأمره خطير، وتجد بعض الناس يعني حصل قضايا في المسجد الحرام شاهدناها وشاهدها غيرنا يجعلون بعض الناس الذين لا يحسنون التعامل مع الآخرين يحجزون لهم بأجرة وتجد هذا الأجير مستعد يضارب عند هذا المكان، وسمعنا وسمع غيرنا في آخر لحظة من رمضان من حصل منه شيء من ذلك، وقالوا: إننا بعد خروج رمضان نتواعد في مكان خارج الحرم ليتضاربون، وهذا في صحن الحرم يعني، لا شك أن هذا خلل، خلل في .. ، يعني الإنسان قد يفقه المسألة، ويرى أن التقدم والقرب من الإمام والقرب من الصف الأول يفقهها ويعرف نصوصها، لكن كيف يطبق هذا الفقه؟ هذا الذي يخفى على كثير من الناس، وهذا هو المهم، تجد بعض الناس يعرف أن التراص في الصف مطلوب، ويحرص عليه أشد الحرص، ويعرف أن الصحابة كان بعضهم يلصق العقب بالعقب، ثم بعد ذلك يؤذي الناس، وبعضهم لا يقتنع حتى يطأ رجل الآخر ليتأكد هل هو ألصق أو ما ألصق؟ مما جعل الطرف الآخر المقابل ينفر نفرة شديدة، ويجعل هناك فرجة ثم يتبعه الآخر ثم يحتاج إلى أن يدافع عن نفسه، ووجد

стр. 620

يعني أمور يندى لها الجبين، يعني وجد من ضغط على إصبع جاره، ووجد من يربي ظفر، المسألة مسألة فقه، فقه التطبيق هذا مطلوب، بعض الناس يؤذي وهو لا يشعر، بعض الناس نفور، لا يستطيع أن يصبر على أن تمس رجله أو توطأ رجله، يكون حساس جداً، وإذا كان واحد من طلاب العلم قطع الصلاة لوجود خيط نازل من ثوبه يتردد على رجله، بعض الناس عنده حساسية شديدة في هذا الباب، فالمعاملة مع الناس لا بد أن تكون بالرفق واللين، والتطبيق للسنن لا بد أن يكون أيضاً عن فقه. هل من يتصور يأخذ نفس إثم المصور؟ القاعدة عند أهل العلم أن ما حرم أخذه حرم دفعه، ما حرم أخذه حرم دفعه، تقول: والله هذا آكل ربا، نقول: أنت موكل ربا ((لعن الله آكل الربا وموكله)) قال: أنا ما أكلت ربا، أنت موكل ربا، فأنت ما صورت بنفسك إنما صورت ومكنته أنت شريكاً له بالإثم، وأنت معين له على هذا الإثم. هذا جاء التوضيح يقول: ما سبب تسمية المعلقات القصائد بهذا الاسم، نقصد القصائد التي رواها العرب؟ يعني المعلقات العشر أو السبع المعروفة من معلقة امرئ القيس وغيره، هذه كانت تعلق على الكعبة، كما هو معلوم، سببها أنها تعلق على الكعبة. هذا يقول: دروسكم في التفسير قليلة مع حاجتنا الماسة لها، ليتكم خصصتم درساً أسبوعياً في التفسير؟ إحنا عندنا درسين في الأسبوع في التفسير من خلال تفسير القرطبي، تفسير القرطبي الآن بدأنا به منذ خمسة عشر عاماً، من سنة ثلاثة عشرة بعد الأربعمائة والألف ووفقنا على يس الآن، يعني أنهينا منه أربعة عشر جزءاً وبقي ستة منه، لكن طريقة الشرح والتعليق على تفسير القرطبي تختلف عن طريقة التعليق على تفسير ابن كثير أو تفسير الجلالين، يعني كل كتاب يتعامل معه على حسب طبيعته، تفسير القرطبي تفسير مبسوط، يعني لو عومل مثل تفسير الجلالين إيش يكفيه؟ هو بقدر الجلالين عشرين مرة، فلا يمكن أن يشرح مثل تفسير الجلالين، وعلى كل حال إننا بدأنا في تفسير الجلالين بسورة الفاتحة وأخذنا ورقتين من سورة البقرة، ثم توقف العمل به، ثم انتقلنا بعد ذلك إلى المفصل، بدءاً من الحجرات. يقول: كيف يؤصل طالب العلم نفسه في تفسير كتاب الله؟

стр. 621

عرفنا أن التفسير كغيره من العلوم ألف فيه التفاسير المختصرة للمبتدئين، والمتوسطة للمتوسطين، والمطولة للمنتهين، ومن راجع أشرطة سميت: كيف يبني طالب العلم مكتبته؟ يجد شيء من هذا التدرج في العلوم كلها. يقول: هل تربية الشعر من السنة؟ وهل لبس العمامة من السنة؟ وما هي صفتها؟ وهل لبس الخاتم من السنة؟ هذه كلها ثابتة عن النبي ﵊، أما بالنسبة للشعر فلم يكن يحلق شعره ﵊ إلا في النسك، لكن الحلق ثابت، أمر بحلق شعر أولاد جعفر لما استشهد، وقال لمن رآه حلق بعض شعره وترك البعض: ((احلقه كله أو دعه كله)) فدل على جواز الحلق، مع أنه جاء أن الحلق من سيما الخوارج، من سيما الخوارج، لكن ليس معناه أنه من سيماهم أنه لا يجوز، يجوز، يعني من سيماهم العناية بالصلاة وقراءة القرآن وغيرها من العبادات ((تحقرون صلاتكم مع صلاتهم)) نقول: الصلاة لا تجوز؟ لا، قراءة القرآن أيضاً من سيماهم، على كل حال مثل هذه مطلوبة وإن كانت من .. ، يعتنون بها، وعرفوا بها، فالشعر على كل حال إذا لم يكن لم يبق من السنن غيره، يعني إذا دلت القرائن على صدق المتخذ له، فلا شك أنه سنة، ولولا أن له تعب وله مئونة كما قال الإمام أحمد، لكان اتخاذه سنة، لكنه متعب، الشعر متعب، يحتاج إلى عناية، يحتاج إلى خدمة، يحتاج إلى دهن، ويحتاج إلى ترجيل، فلمشقته .. ، لكن إذا دلت القرائن على صدق المتخذ، أما شخص يحلق لحيته ويربي شعره، نقول: أبداً أنت ما اقتديت بمحمد ﵊، أنت تقتدي بمن تراه من الكفار -نسأل الله العافية-؛ لأنهم يربون شعورهم. هل لبس العمامة من السنة؟ النبي ﵊ لبس العمامة، وتركها يعني يعتم أحياناً، ويتركها أحياناً، ومع ذلك اللباس عموماً عند أهل العلم عرفي يخضع للعرف، فإن كنت في بلد يلبس العمامة فهي سنة، وإن كنت في بلد لا يلبس العمامة ولا يلبسها إلا أنت فهي لباس شهرة، على أنه جاء أن: ((صلاة بعمامة خير من سبعين صلاة)) وهو حديث ضعيف.

стр. 622

لبس الخاتم من السنة، النبي ﵊ ما كان يلبس الخاتم، اتخذ خاتم من ذهب ثم رماه، ورمى الصحابة خواتمهم، اتخذ خاتماً من ورق يعني من فضة لما قيل له: إن فارساً لا تقرأ إلا كتاب مختوم فاتخذه النبي ﵊، فالسبب يدل على أنه سنة لمن يحتاجه، لمن يحتاجه لختم الأوراق ويعتمد أوراقه الرسمية به، أما من لا يحتاجه فسبب اتخاذه يدل على أنه لا حاجة له ولا داعي له، فلا يدخل في السنة. يقول: أين بلغتم في شرح كتاب: (المحرر) بمكة؟ وما هي مواعيد الدرس؟ ما زلنا في صفة الصلاة، وآخر حديث يعني وقفنا عليه: "الهوي إلى السجود" في حديث أبي هريرة وحديث وائل كما هو معروف. يقول: هل الرجل إذا اقترض من آخر سواءً قريب أم زميل هل يقبل هديته والعكس؟ إذا كانت هذه الهدية في مقابل أو بسبب القرض وهذا معروف عند الطرفين فهذا من القرض الذي جر نفعاً لا يجوز، وإن كان من باب حسن القضاء يعني رجع عليه المبلغ، اقترض منه ألف فأعاده إليه ومعه كتاب، هذا لا إشكال فيه -إن شاء الله تعالى-؛ لأن النبي ﵊ اقترض بكراً، ورد خياراً رباعياً، فهذا من حسن القضاء. يقول: كنت أستعمل الغش في الاختبارات الدراسية، والآن من الله علي بالاستقامة والتوبة هل أذهب إلى الأساتذة في المواد التي غششت فيها وأخبرهم أني غششت أم ماذا أفعل؟ وما حكم شهادتي وعملي بهذه الشهادة؟ أولاً: هذه خيانة لا شك، هذه خيانة لنفسك ولغيرك، لكن إذا تم هذا الأمر في أمر يسير، يعني ما بنيت الشهادة كلها على الغش، يعني تخلل الاختبارات شيء يسير جداً، لا يخل بالنجاح، يعني قدر زائد على درجة النجاح، يعني أنت لو ما غشيت أخذت درجة النجاح، غشيت تأخذ درجة أعلى، فمثل هذا تجبه التوبة، أما إذا كان له أثر في النجاح الرسوب فلا بد من إخبار المسئولين عن هذا. يقول: إني شاب محب للعلم الشرعي بشكل كبير جداً، وعندي رغبة قوية في طلبه لكن في بعض الأحيان أسمع من يقول لي: إني لا أملك مؤهلات العالم الرباني الذي سينتفع الناس بعلمه في المستقبل القريب؟

стр. 623

أنت ابذل السبب، عليك بذل السبب، وأما النتيجة فبيد الله -جل وعلا-، فقد تطلب العلم سبعين سنة ثم يكتب لك شيء، قد تستفيد أنت فائدة قليلة من هذا العلم، لكن غيرك لا يستفيد منه، وقد تطلب العلم في مدة يسيرة ثم بعد ذلك يكتب لك القبول، والقبول وانصراف وجوه الناس إليك ليس هذا بهدف؛ لأن من طلب العلم ليصرف وجوه الناس إليه جاء الوعيد الشديد في حقه، أنت تطلب العلم بنية صالحة لأنه مما يبتغى به وجه الله، ومن أمور الآخرة المحضة التي لا تقبل التشريك، تطلب العلم بنية تحقيق العبودية التي من أجلها خلقت على مراد الله -جل وعلا-، وعلى ضوء ما جاء عنه وعن نبيه ﵊، ثم بعد ذلك تسعى لإخراج الناس من الظلمات إلى النور. يقول: هل يعتبر التصوير الفوتوغرافي بالجوال تغير في خلق الله؟ إيش تغير؟ لا هو مضاهاة لخلق الله، الذي علل به النهي عن التصوير، على كل حال التصوير الفوتوغرافي سواءً كان بالجوال أو بالكاميرا أو غيرهما من الآلات داخل في نصوص التصوير. يقول: ورد في قصة المرأة التي طلقها زوجها ثم تزوجت بآخر، وأنها أرادت أن ترجع إلى زوجها الأول، فقال النبي ﵊: ((لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك)) وورد في ألفاظ أخرى للحديث: أن الرجل الثاني قال للنبي ﵊: "والله إني لأنفضها نفض الأديم" فصرح الرجل بأنه جامعها، فلماذا لا تعود لزوجها؟ هي أرادت الرجوع إلى زوجها الأول؛ لأن الثاني كما جاء في بعض الروايات: "إنما معه مثل هدبة الثوب" يعني ضعيف، ضعيف لا يستطيع أن يطأ، فمثل هذا لا يكفي، لا يحللها لزوجها الأول، حتى يذوق العسيلة، حتى يتم الجماع. في صيام القضاء عن الميت هل يشترط أن تكون النية مبيتة أم يكفي أن تكون عامة؟ هذا الصيام معروف أنه لا يقضى عنه إلا ما نذره على نفسه، والنذر واجب، والواجب يجب له تبييت النية. يقول: قرأت في بعض الكتب أنه لا يجوز إطلاق لفظ: كوكب على الأرض فهل هذا صحيح؟ هذا لا أدري ما مستند المنع، لا أدري ما مستند المنع، إلا أن الكوكب إذا أطلق يعني في النصوص الشرعية إنما ينصرف إلى النجوم.

стр. 624

لماذا نصبت السماء في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاء رَفَعَهَا﴾ [(٧) سورة الرحمن]؟ نصبت بفعل محذوف يفسره المذكور، ورفع السماء رفعها. وأيضاً يقول: ألا يدخل الجن في قولنا: حيوان ناطق؟ المقصود بالحيوان الذي يعيش على ظهر الأرض وتتعامل معه، وإلا فالملائكة ينطقون، والحيوان من الحياة. نكتفي بهذا القدر. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [(٦٢) سورة الرحمن] ﴿وَمِن دُونِهِمَا﴾ "أي الجنتين المذكورتين" في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [(٤٦) سورة الرحمن] دون "الجنتين المذكورتين ﴿جَنَّتَانِ﴾ أيضاً لمن خاف مقام ربه" له جنتان، وله أيضاً من دون هاتين الجنتين جنتان أخريان، هذا على كلام المؤلف؛ لأنه يقول: ﴿وَمِن دُونِهِمَا﴾ [(٦٢) سورة الرحمن] "أي الجنتين المذكورتين ﴿جَنَّتَانِ﴾ أيضاً لمن خاف مقام ربه" فيكون لمن خاف مقام ربه أربع جنان، أربع جنان، ومنهم من يقول: لا، من خاف مقام ربه له الجنتان الأوليان، ومن دونهما جنتان لمن هو دونه في المنزلة، حتى قيل: إن الجنتين الأوليين للمقربين، والجنتين الآخرين لأصحاب اليمين، على ما فصل في سورة الواقعة؛ لأن المحسن .. ، أولاً: طبقات الناس الملتزمين بالتكاليف يعني ممن هم في دائرة الإسلام منهم المحسن، ومنهم المقتصد، ومنهم الظالم لنفسه، الطبقة الأولى والثانية أهل الإحسان، وأهل الاقتصاد، الإحسان الذين يفعلون الواجبات والمستحبات، ويتركون المحرمات والمكروهات، الطبقة الثانية: المقتصد الذي يفعل الواجب ويترك المحرم، والظالم لنفسه الذي يخل بالواجب وقد يرتكب محرم، هؤلاء طبقات المكلفين من المسلمين.

стр. 625

ابن القيم ﵀ فصل هذا تفصيل دقيق وبديع في (طريق الهجرتين) وتكلم بكلام مفصل، ومنهج واضح للطبقة الأولى والثانية ممن سماهم المقربين والأبرار، والمقربون لا شك أنهم أفضل من الأبرار، ورسم المنهج الذي يسير عليه المقربون، والمنهج الذي يسير عليه الأبرار، فجعل المقربين طبقة عليا، يليق بهم الجنتان الأوليان ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [(٤٦) سورة الرحمن] من دون هاتين الجنتين جنتان أخريان، دونهما في المنزلة، يعني أقل منهما في المستوى المؤلف يرى أنها أيضاً لمن خاف مقام ربه، والجمهور على أن الجنتين الأوليين للمقربين، والأخريين لأصحاب اليمين يعني الأبرار، على أن من أهل العلم من يرى أن الجنتين الأخريين أفضل وأعلى من الجنتين الأوليين، يعني الجمهور على أن الجنتين الأوليين أفضل وأعلى منزلة وأكثر إكرام لأصحابهما من الجنتين الأخريين، هذا قول جماهير المفسرين؛ لأنه قال في الأخريين: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [(٦٢) سورة الرحمن] دونهما يعني في المنزلة، قول آخر في المسألة وهو مروي عن الضحاك ومقاتل والترمذي الحكيم -يفرق بين الترمذي هذا الحكيم صاحب نوادر الأصول، وبين الترمذي صاحب الجامع المعروف- ويرجحه الزمخشري أن الجنتين الأخريين أفضل من الجنتين الأوليين، طيب "من دونهما"؟ إيش معنى: "من دونهما" عند هؤلاء؟ نعم هي غيرهما، لكن كيف نقول: "من دونهما"؟ إذا قلت: هذا دون هذا يعني أنه أقل إما في المكان أو في المكانة، إما في المكان أو في المكانة، هم يقولون: نعم هاتان الجنتان الأخريان دون الجنتين الأوليين بالنسبة إلى العرش، يعني أقرب إلى العرش من الجنتين الأخريين، فهما أفضل منهما، والقرطبي ذكر مقارنة بين الجنتين الأوليين والأخريين، وكذلك الحافظ ابن كثير مقارنة من وجوه متعددة، وكلها تدل على أن الجنتين الأوليين أفضل وأعلى وأسنى من الجنتين الأخريين.

стр. 626

يقول: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [(٦٢) سورة الرحمن] إذا كانت الجنتان الأوليان لمن خاف مقام ربه فهل الجنتان الأخريان لمن لم يخف؟ كلاهما يخاف، كلاهما يخاف مقام ربه، كلاهما يخاف مقام ربه إلا أن الخوف درجات كما أن النعيم درجات، والجنات درجات، وكلاهما يخاف مقام ربه، فالجنتان الأوليان لمن هو أعظم خوفاً من الله -جل وعلا-، من أصحاب الجنتين الأخريين، ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [(٦٣) سورة الرحمن] يعني مع هذه الجنات المشتملة على النعيم المقيم التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، بشيء من هذه النعم التي قصها الله علينا في كتابه وعلى لسان نبيه ﵊ بشيء من هذه النعم نكذب معاشر الجن والإنس. ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [(٦٤) سورة الرحمن] مدهامتان: يقول: "سوداوان من شدة خضرتهما" مدهامتان: سوداوان من شدة خضرتهما، يعني جمعن ثلاثة ألوان: الأدهم والأسود والأخضر، يمكن يتصور مثل هذا؟ الأدهم ما لونه؟ هاه؟ أسود؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الأزرق الغامق؟ طالب:. . . . . . . . . الأدهم، على كل حال هو اللون الداكن الغامق سواءً كان أصله عند التحديد أزرق أو أخضر أو بني يسمى أدهم، الخيل الدهم معروف أنها التي تميل إلى السواد وإن كان لونها يميل إلى اللون البني، "مدهامتان: سوداوان من شدة خضرتهما" الأخضر الغامق الداكن من بُعد يسمى أسود، وأحياناً يشك الإنسان هل هذا اللون أسود أو أخضر أو بني أو كحلي لشدة خضرته أو زرقته، ومن ذلك يقال: سواد العراق، سواد العراق، يسمى السواد لكثرة الزرع فيه، والزرع يتفاوت لونه خفةً وقوة، فإذا أكثر عليه الماء زادت خضرته، وصار لونه أخضر غامق، إذا خفف عليه الماء خف لونه، إذا ضعف عنه الماء خف لونه إلى أن يصير أصفر، هاتان الجنتان مدهامتان خضرتهما شديدة الخضرة، قريبة من السواد، وذلكم لأن العناية بما فيهما من أشجار العناية تامة، عناية إلهية، ولذا قال بعد ذلك: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [(٦٦) سورة الرحمن] سوداوان من شدة خضرتهما ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [(٦٧) سورة الرحمن] هذا على ما تقدم.

стр. 627

﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [(٦٦) سورة الرحمن] "فوارتان بالماء" لا ينقطعان، فوارتان بالماء لا ينقطعان، في عندنا النضح، وفيه أيضاً النضخ، وفي الجنتين الأوليين عينين تجريان، عندنا النضح اللي هو مجرد الرش، نعم يعني انضح فرجك وتوضأ مجرد رش هذا، النضخ أقوى، أقوى، فيه قوة، وفيه فوران للماء، والجري أشد، وهذا من الأوجه التي رجح بها أكثر المفسرين الجنتين الأوليين على الأخريين. ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [(٦٦) سورة الرحمن] "فوارتان بالماء" لا ينقطعان، الذين يقولون أهل القول الثاني: إن الجنتين الأخريين أفضل من الجنتين الأوليين أيضاً يستمسكون بهذه الآية، ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [(٦٦) سورة الرحمن] "فوارتان بالماء" الماء إذا فار بقوة يقف وإلا يجري؟ يجري، الماء قد يجري من غير فوران، قد يجري من غير أن يرتفع فوق ثم ينزل ليجري، وهذا في الماء المحسوس في الدنيا، وأما ما كان في الآخرة مما ذكره الله -جل وعلا- في الجنات فالأمر يختلف، لا نستطيع أن نقيس مثلاً على هاتين العينين النضاختين الفوارتين على النوافير اللي عندنا، لا؛ لأن أصل القياس ما هو بوارد، يعني أنهار تجري ومن غير أخدود تجري، سبحان ممسكها عن الفيضان، بينما إذا زادت مياه الدنيا فاضت على الناس وأتلفتهم وأتلفت زروعهم، مما يرجح به الجنتان الأخريان عند من يقول بذلك أن فيهما عينان نضاختان، فوارتان بقوة، ثم بعد ذلك يحصل الجري تبعاً لذلك، وهناك: عينان تجريان، عينان تجريان، ولا يلزم من ذلك أن تكونا فوارتين، لا ينقطعان ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [(٦٧) سورة الرحمن] كما تقدم.

стр. 628

يقول بعد ذلك: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [(٦٨) سورة الرحمن] "هما منها، وقيل: من غيرها" هما يعني النخل والرمان منها يعني من الفاكهة، وقيل: من غيرها، ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [(٦٨) سورة الرحمن] أولاً: فاكهة ونخل ورمان هذه نكرة في سياق الإثبات، نكرة في سياق الإثبات يقول الحافظ ابن كثير: إنها لا تعم، نعم النكرة في سياق النفي، النكرة في سياق النهي، في سياق الشرط تعم، لكن في سياق الإثبات، لا، وهنا نكرة في سياق الإثبات، ونص الحافظ ابن كثير ﵀: على إنها لا تعم، لكن أهل العلم في كتب الأصول يذكرون هذه الآية مثال للنكرة في سياق الامتنان، فهي تعم، يعني من صيغ العموم النكرة في سياق الامتنان فهي تفيد العموم.

стр. 629

﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [(٦٨) سورة الرحمن] فاكهة كلها نكرات، فاكهة ونخل ورمان، وفيها عطف، يعني عطف الرمان على النخل يدل على المغايرة وإلا الموافقة؟ يعني هل الرمان هو النخل؟ العطف يدل على المغايرة، عطف النخل والرمان على الفاكهة يدل على المغايرة وإلا لا؟ يدل على أن النخل والرمان غير الفاكهة أو من الفاكهة؟ الأصل في العطف أنه يدل على المغايرة، ولذلك أورد الاحتمالين، فيهما فاكهة ونخل ورمان، هما يعني النخل والرمان منها يعني من الفاكهة، وقيل: من غيرها، يعني من غير الفاكهة، أما بالنسبة للنخل الذي نتاجه التمر، فالعرف على أن الفاكهة غيره، على أنه ليس بفاكهة، وأما الرمان فالعرف يدل على أنه من الفاكهة، مع أن ابن القيم يثبت أن النخل فاكهة، يعني يتفكه به ما دام رطباً، ضرب من الفاكهة، وعلى كل حال سواءً قلنا: إنها من الفاكهة أو من غير الفاكهة الخلاف يظهر في الأيمان والنذور الأيمان والنذور، وأيضاً في العتق والطلاق، إذا قال لعبده: إن أحضرت لي فاكهة فأنت حر، فأحضر له تمر، أو أحضر له رمان، يعتق وإلا ما يعتق؟ هذا محل أو فائدة الخلاف هل هو فاكهة وإلا ليس بفاكهة؟ أحضر له رمان، إن أحضرت لي فاكهة فأنت حر، أحضر رمان، أو قال لزوجته: إن أكلت فاكهة فأنت طالق، فأكلت تمر، تطلق وإلا ما تطلق؟ أو أكلت رمان؟ هذا محل أو هذه فائدة الخلاف، ولكن مثل هذه الأمور إنما مردها إلى العرف، الأيمان والنذور مبناها على الأعراف، مبناها على العرف، يعني إذا قلنا مثلاً: إن الشعر والظفر في حكم المنفصل، في حكم المنفصل، هذه قاعدة معروفة عند أهل العلم، وبحثها الحافظ ابن رجب في قواعده هل الشعر والظفر من المتصل أو من المنفصل ورجح أنها من المنفصل، ثم بعد ذلك قال: لو حلف ألا يمس شاة فوضع يده على ظهرها يحنث وإلا ما يحنث؟ هو مس الشعر ما مس الشاة، العرف بين الناس مس شاة وإلا ما مس شاة؟ مس شاة، مس شاة في عرف الناس، فحينئذٍ يحنث؛ لأن الأيمان والنذور مبناها على الأعراف، وكذا لو قال: والله أنا ما قصدت التمر، أحضرت تمر قال: أنا قصدت فاكهة تفاح برتقال، موز وما أشبه ذلك، يقبل، لكن أيضاً العرف لو أحضرت رمان قال: ما قصدت،

стр. 630

نقول: عرفك يا أخي أن الرمان من الفاكهة، فأنت قاصد سواءً شئت أم أبيت، فمثل هذه الأمور تختلف من بيئة إلى بيئة ومن جيل إلى جيل فمردها إلى الأعراف، ولذلك قال: هما منها يعني من الفاكهة وقيل: من غيرها، وفائدة هذا الخلاف مثل ما ذكرنا في الأيمان والنذور، وفي العتق والطلاق، ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [(٦٩) سورة الرحمن] على ما تقدم. ﴿فِيهِنَّ﴾ [(٧٠) سورة الرحمن] أي في الجنتين وما فيهما يعني على ما تقدم من العلالي والقصور؛ لئلا يقال: هما اثنتان، وفيهن: ضمير جميع، يعني في الجنتين وما فيهما ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ حور، خيرات جمع خيرة، وأصلها خيِّرة، خيرات: يعني في أخلاقهن، حسان: في وجوههن وأجسادهن ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ وهناك ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [(٥٦) سورة الرحمن] وهنا ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [(٧٢) سورة الرحمن] هذا أيضاً من وجوه الترجيح بين الجنتين الأوليين والأخريين، حور مقصورات، حور يقول: "شديدات سواد العيون وبياضها" هذا الحَوَر في العين معروف، والحور جاءت نصوص كثيرة في وصفهن، وابن القيم ﵀ أفاض في وصفها -وصف الحور- في (حادي الأرواح) وفي آخر نونيته، فمن أراد التفصيل في وصفها يرجع إلى هذين الكتابين. ﴿حُورٌ﴾ [(٧٢) سورة الرحمن] يقول: "شديدات سواد العيون وبياضها" ﴿مَّقْصُورَاتٌ﴾ مستورات ﴿فِي الْخِيَامِ﴾ "من در مجوف مضافة إلى القصور شبيه بالخدور" هناك قاصرات الطرف وهنا مقصورات أيهما أفضل أن تكون قاصرة وإلا مقصورة؟ أيهما أفضل قاصرة قصرت طرفها على زوجها أو قصرت طرف زوجها عليها من كمال حسنها؟ أو مقصورة مستورة في الخيام؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 631

قد تكون مقصورة وليست قاصرة، لا تقصر الطرف، هناك فيهن نعم فيهن يعني في الجنتين وما اشتملتا عليه من العلالي والقصور قاصرات الطرف العين على أزوجهن المتكئين من الإنس والجن، لم يطمثهن إنس وكذلك في الحور لم يطمثهن إنس يشتركن في هذا، فهل القاصرات والسبب ينبعث منهن عندنا قصر لكن هل هذا القصر في قاصرات ينبعث منهن أنفسهن ومقصورات القصر ينبعث من غيرهن، يعني كون الإنسان مزيته تنبعث منه لا شك أنها أكمل من كونها تنبعث من غيره، قد يقول قائل مثلاً: السلام عليه يوم ولد، السلام عليَّ يوم ولدت أيهم أفضل؟ نعم؟ عليَّ وإلا عليه؟ نعم؟ عليه؛ لأن السلام عليه من الله -جل وعلا-، والسلام علي من عند نفسه، هذا يمشي مع ما قلنا وإلا ما يمشي؟ نعم؟ ما يمشي من جهة، لكن إذا نظرنا إلى أن المسلم عليه من قبل الله -جل وعلا- من هو؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يحيى بن زكريا، والمسلم على نفسه من هو؟ عيسى ﵇، وأيهما أفضل؟ عيسى أفضل، فمسلم ومسلم عليه، فالمسلم عليه أفضل من المسلم، المسلم أفضل من المسلم عليه، وهنا هذا مثال تقريبي، عندنا قاصرات، القصر من .. ، منبعث من الداخل منهن، ومقصورات القصر الذي هو هذه الميزة إنما جاءت من خارج لا منها، ولذا ذكر من ينصر القول الثاني وهو أن الجنتين الأخريين أفضل من الأوليين يقول بمثل هذا، والذي ينصر القول الأول أيضاً عنده ما يؤيد قوله، وعلى كل حال الذي يعني المكلف أن يشتغل بما أمر به، أن يشتغل بما أمر به، عله أن يدرك الأوليين أو الأخريين، وهو على خير عظيم سواءً كان في الأوليين أو في الأخريين، لكن عليه أن يشمر ويجد ويجتهد في العمل مخلصاً لله -جل وعلا-.

стр. 632

﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ﴾ [(٧٢) سورة الرحمن] مستورات ﴿فِي الْخِيَامِ﴾ "من در مجوف مضافة إلى القصور شبيهة بالخدور" يعني هذه الخيام مضافة إلى القصور، يعني ما هي قصور بس أو خيام فقط، لا، في قصور، وفي خدور، وفي خيام، أمور يعني لا تخطر على البال ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [(١٧) سورة السجدة] والستر هناك يدلنا على أهمية الستر هنا، إذا كانت الحور مقصورات مستورات في الخيام فلتتذكر المرأة المسلمة أن الستر هو صفتها في الدنيا والآخرة، ويتذكر ولي أمرها الذي يريد أن ترافقه معه في الجنة أن يحرص على هذا الستر، ولذا قال أهل العلم: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [(٥٠) سورة الرحمن] لمن جرت عيناه بالدمع من خشية الله، فليتذكر مثل هذا في هذه الآية ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [(٧٢) سورة الرحمن] يقصر من تحت يده، ويستر من تحت يده، ويكن من تحت يده في بيتها.

стр. 633

﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [(٧٢) سورة الرحمن] "من در مجوف مضافة إلى القصور شبيهة بالخدور" ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ﴾ [(٧٣ - ٧٤) سورة الرحمن] يعني قبل أزواجهن مثل ما تقدم، ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ يعني: لم يفتضضهن، سواءً كن من الحور هناك، ما بين أنهن حور، وهنا قال: ﴿حُورٌ﴾ لم يطمثهن، وهناك يشمل الحور ويشمل نساء الدنيا، يشمل الحور ويشمل نساء الدنيا، هناك قال: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ يفتضهن وهن من الحور أو من نساء الدنيا المنشئات ﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [(٣٥ - ٣٧) سورة الواقعة] يعني تعاد من جديد، وكل ما وقع عليها عادت بكر ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [(٧٤) سورة الرحمن] وهناك في الحور أيضاً كذلك، ويختلف أهل العلم في المفاضلة بين نساء الدنيا وبين الحور، لكن لا شك أن المرأة المسلمة الصينة الدينة الممتثلة للأوامر والنواهي مفضلة على الحور؛ لأنها نالت هذا الفضل إنما هو بسبب عملها، والحور خلقن لذلك من غير تكليف سابق، يعني كونهن في الجنة مجازات لأعمالهن، يتفق أهل العلم على أن نساء الدنيا الملتزمات للأوامر المجتنبات للنواهي أفضل من الحور العين، ويبقى أن نساء الدنيا أيضاً ممن يدخل الجنة متفاوتات، وإذا كان دخول الجنة بسبب رحمة أرحم الراحمين و ((لن يدخل أحد الجنة عمله)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا إلا أن يتغمدني الله -جل وعلا- برحمته)) فهؤلاء الحور وأولئك الرجال إنما يدخلون برحمة أرحم الراحمين، والمنازل إنما تنال بالأعمال، المنازل والدرجات في الجنة إنما تنال وتتفاوت بسبب تفاوت الأعمال، فمن المؤمنات المسلمات اللواتي يدخلن الجنة وينشأن إنشاءً من هي أفضل من الحور، ومن هي دون الحور؛ لأن منازلهن متفاوتة بسبب تفاوت أعمالهن، يعني يوجد امرأة تدخل الجنة وعملت معاصي، تركت واجبات وارتكبت محرمات، وقد تعاقب بما رتب على هذه المحرمات وترك الواجبات، وقد يغفر الله لها؛ لأن الذنوب تحت المشيئة، فهذه المرأة التي دخلت الجنة بعد أن دخلت النار وعذبت بقدر

стр. 634

ما عندها، أو غفر لها ما سبق أن اقترفته من الذنوب والمعاصي، لو قال قائل: إن الحور أفضل منها ما يبعد، لا سيما وأن الخلاف معروف عند أهل العلم في المفاضلة، يعني نظير ما جاء في المفاضلة بين المؤمنين وبين الملائكة، بين الأنبياء وبين الملائكة، لا شك أن المؤمنين يتفاوتون تفاوت عظيم، وإذا وجد مثل هذا الخلاف فلا بد أن يكون المفضول أفضل من بعض الفاضل، يعني الجنس بالجنس لتفاوتهم في العمل. ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ﴾ [(٧٤) سورة الرحمن] يعني قبل أزواجهن ﴿وَلَا جَانٌّ﴾ لا إنسي ولا جني، ويرد هنا ما ذكرناه بالأمس من إمكان المواطئة والمجامعة بين الإنس والجن وعدمه على ما تقدم. ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ﴾ [(٧٥ - ٧٦) سورة الرحمن] متكئين: المقصود بذلك الأزواج، وهناك قال: "أي يتنعمون متكئين حال عامله محذوف أي يتنعمون" وهنا أيضاً متكئين يعني الأزواج، "وإعرابه كما تقدم" حال عامله محذوف تقديره: يتنعمون متكئين، ويرد فيه أيضاً ما ذكرناه بالأمس من أن الاتكاء في الجنة من ألوان ما يتنعمون به، وأما بالنسبة للدنيا فإن الأكل حال الاتكاء خلاف الأولى، خلاف الأولى؛ لأن النبي ﵊ قال: ((لا آكل متكئاً)) فالأكل مع الاتكاء خلاف الأولى، كما أنه قال ﵊ ... ، جاء في وصفه أنه ما أكل -كما في الصحيح- على خوان ولا سكرجة، الخوان معروف الطاولات التي يأكل عليها الناس، النبي ما أكل على خوان، لكن الصحابة لما توسعت عليهم الدنيا بعضهم أكل على الخوان، مما يدل على أنه ليس بممنوع ولا محرم، وإنما هو خلاف الأولى، والسكرجة المقصود بها الإناء المرتفع عن مستوى الأرض، الإناء المرتفع عن مستوى الأرض، ويختلفون في تعريفه اختلافاً كثيراً.

стр. 635

﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ [(٧٦) سورة الرحمن] يقول: "رفرف جمع رفرفة" وجمع الرفرف: رفارف، وقرئ بها، قرئ بالجمع، "رفرف: جمع رفرفة أي بسط أو وسائد" ومن خلال تركيب الكلمة يدل على الحركة، أصل المادة يدل على الحركة، وجاء في تفسير النجم يقول: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [(١٨) سورة النجم] أي العظام أي بعضها، فرأى من عجائب الملكوت رفرفاً أخضر سد أفق السماء، وجبريل له ستمائة جناح، هذه من الآيات الكبرى، وهنا يقول: ﴿عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ والجمع رفرفة أي بسط أو وسائد" ولعل من طبيعة هذه البسط أنها تنتقل بهم من مكان إلى مكان، والموضع الذي هو الجنة يحتمل مثل هذا وأعظم، ففيها ما لا يخطر على قلب بشر. ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ [(٧٦) سورة الرحمن] "جمع عبقرية أي طنافس" طنافس: جمع طنفسة، وهي أيضاً من أنواع من البسط المزخرفة، والعبقري يقولون: إن هناك وادٍ يسمى وادي عبقر، أكثر من يسكنه الجن، فإذا أرادوا أن يصفوا شيئاً بما يعجب ويتعجب منه قالوا: هذا عبقري، إذا أرادوا أن يوصفوا شيئاً يتعجب من وصفه قالوا: هذا عبقري؛ لأن هذا الوادي فيه من الأمور ما يتعجب منه، ومنهم من يقول: إنه بلد في اليمن تصنع فيه هذه الطنافس وهذه المزخرفات والمزركشات، وعلى كل حال حتى لو قالوا ما قالوا فإن ما في الجنة لا يدانيه ولا يقاربه، وليس في الدنيا مما فيها إلا الأسماء، يعني يوجد الاسم وأما المسمى فمختلف تماماً، يعني الرمانة بقدر الناقة المسرجة، شيء لا يخطر على البال، وهذا أيضاً وصف تقريبي، وصف تقريبي ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ [(٧٦) سورة الرحمن] جمع عبقرية أي طنافس.
следующие страницы →