← Тафсир

Тафсир · id 23842

التعليق على تفسير الجلالين - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (768 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وفي أيضا مسألة أشرنا إليها وطلب بعض الأخوة التفصيل فيها، وهي مسألة النهي عن الكتابة في حديث أبي سعيد في صحيح مسلم: ((لا تكتبوا عني شيئا سواء القرآن ومن كتب عني شيئا غير القرآن فل يمحه)) قيل أن هذا كان في أول الأمر خشية أن يختلط غير القرآن بالقرآن، ومنهم من حمل النهي على كتابة غير القرآن مع القرآن في صفحة واحدة، ومنهم من قال: إن النهي عن الكتابة خشية أن يعتمد الناس على الحفظ على الكتابة ثم يضيع الحفظ، ولا شك أن الكتابة لها أثر في إضعاف الحفظ، وكل إنسان يجرب هذا من نفسه، يعني إذا كتبت أي معلومة وأودعتها الورق، لم تهتم بحفظها، والأرقام شاهدة بذلك بينما كان الناس في الهواتف العادية معهم دليل بعض الأرقام يحفظها لأنه تهمه، وبعضها يكتبها فيحفظها بالكتابة، لي نظير ما في الآن من كتابات في الجوال وأرقام في الجوال، تجد الإنسان لا يحفظ ولا رقم أمه ولا أبيه، لماذا؟ لأنه معتمد على كتابتها، لكن لو لم توجد هذه الخدمة اضطر أن يحفظها ولو أقرب الناس إليه، والناس يختلفون في الحافظة بالنسبة لهم تختلف من شخص إلى آخر، عرفنا أناس لا يحملون الدليل دليل الهاتف، يعني قبل وجود الجولات لا يحملون الهاتف وإنما يحفظون كل ما يسمعون من الأرقام، وبعضهم لا يستذكر ولا رقم واحد، وبعضهم يستذكر شيئا وينسى أشياء، وكلفة ذلك ممن له اهتمام بأي شيء بالسيارات مثلا تجده ما تمر عليه سيارة إلا وقد حفظ الرقم، لكن لو كتب عنده نسيه، وهذا هو الذي حصل، لم نهي عن الكتابة اعتمد الناس على الحفظ، صاروا كلهم حفاظ ثم أذن فيها فيما بعد: ((اكتبوا لأبي شاه))، الحديث في الصحيين، قال أبو هريرة: "ما كان أحد من أصحاب رسول الله ﷺ أكثر حديثا مني إلا ما كان من

стр. 667

عبد الله بن عمر فإنه كان يكتب ولا أكتب"، ثم استمرت الكتابة فردية كل واحد يكتب مروياته ويختصر عليها، إضافة إلى اهتمام الناس بالحفظ في الصدر الأول، والحفاظ ما اعتمدوا على الكتابة كليا لكن لما أذن بالكتابة والتدوين الرسمي من قبل عمر بن عبد العزيز بل أمر به، عمر بن عبد العزيز أمر بالكتابة وأن تدون السنة تدوينا عام شامل فصنفوا المصنفات، ومازالت هذه المصنفات. . . . . . . . . حتى اعتمد الناس على الكتابة ونسي الحفظ، إلي أعلم البرامج الموجودة الآلية حفظت لنا خمس مائة ألف حديث، يعني: بطرق ورواياته، يعني خمسمائة طريق، يعني بدون تكرار لا يصل ولا إلى عشر هذا المقدار، لكن الحديث يكون له عشرين أو ثلاثين طريق يعد حديث واحد، يعد أحاديث في العرف السابق، يعد أحاديث في العرف السابق، وفي عرف المتأخرين يعد حديثا واحدا إذا كان الصحابي واحد، ومع ذلك يحفظ الإمام أحمد سبعمائة ألف حديث، أكثر من البرامج الموجودة، وأبو داوود خمسمائة ألف، وغيره ست مائة ألف وهكذا المقصود أن الناس استرسلوا في التصنيف واعتمدوا على الكتابة فنسوا بل ضاع الحفظ، إلى أن وصلنا إلى وقتنا أو إلى قريب من وقتنا والناس لا يحفظون، يعني: الذي يحفظ البلوغ يقال له محدث، الذي يحفظ البلوغ يقال له محدث، من الذي يجرى على حفظ المنتقى أربعة ألف حديث من غير سند وفي سطر أو سطرين، هذا نادر جدا ثم بعد ذلك أفنية هذه السنة المندثرة، ولو كانت تختلف عن طريقة المتقدمين لأن المتقدمين يحفظون بالطرق وبالأسانيد والمتون كاملة، وهؤلاء يقتصرون على المقتصرات، وعلى كل حال هي نعمة، وفتح بالنسبة للحفظ السنة، والله المستعان، استمر الأمر على الكتابة، وصار الناس يكتبون ويودعون النصوص، وقل الحفظ صار هو على حساب الحفظ ثم جاءت المطابع، جاءت المطابع التي تطبع الكتاب في عشرة مجلدات وعشرين مجلد، وازداد الأمر سواء، لأن طالب العلم يشتري فتح الباري، أو تفسير الطبري ويودعه في الدالوب عنده في الرف، ومتى يرجع إليه؟ متى يرجع إليه؟ عند الحاجة، لكن لو لم توجد هذه المطابع لضطر أن يستعيره ويطلع عليه ليعيده إلى صاحبه، أو يضطر أن يكتب ما يحتاجه منه والكتابة رغم أنها على حساب

стр. 668

الحفظ إلا أنها وسيلة من وسائل تثبت العلم، يعني: الاعتماد على الآلات لما جاءت الآلات لشك أنه بان النقص في الناس، اعتمد الناس على هذه الآلات بحيث يتيسر له الأمر بضغطة أزر خرج لك الحديث من أربعين طريق ثم ماذا إذا أغلق هذا الجهاز كم يثبت في ذهنه من حديث؟ الجواب: لا شيء، يعني خيال يعني يثبت له شيء ما يعطيه تصور عن الحديث ولا إجمال لكن الذي يكتب أفضل من الذي يعتمد على الآلة بكثير، ومن يعتمد على الحفظ أفضل بكثير من الذي يكتب، لأن العلم لاسيما نصوص الوحيين لا بد لها من حفظ، ما يعتمد فيها على مجرد التماس أو تعبير أو تذكر أو شيء لا لأنها علمية محضة، تحتاج إلى حافظ قوية وتحتاج أيضا إلى فهم دقيق، على كل حال كل ما استحدث شيء جديد صار على حساب العلم، وإن كان ييسر، ييسر بالنسبة لطالب العلم، يخدم طلاب العلم لكن العلم متين لا يستطاع براحة الجسم، لا يستطاع العلم براحة الجسم، هذا قاله يحيى ابن كثير كما في صحيح مسلم في كتاب المواقيت، مواقيت الصلاة، وكثير من الشراح تعجب من إيراد هذا الأثر في هذا الموضع، وقال يحيى ابن أبي كثير: "لا يستطاع العلم براحة الجسم"، أين مواقيت الصلاة وقت صلاة الصبح وقت صلاة الظهر، صلاة العصر إلى أخره بين الأحاديث لا يستطاع العلم براحة الجسم، بعضهم يقول: هذه مقحمة مالها، يعني: مالها مناسبة، ولكن الإمام مسلم أعجبه تصرف بعض الحفاظ من الرواة في سياق المتون والأسانيد، فهجمت عليه هذه الجملة من حيث لا يشعر ليبن لطلاب العلم أنه لا يمكن أن يودعك مثل هذا العلم وهذا الحفظ إلا مع التعب، فالتحصيل ومن قرأ في سير العلماء ورأى من صبرهم على شدائد التحصيل، هان عنده كل شيء، ورأى أن العلم لا يمكن أن يأتي بهذه السهولة، لا بد من معاناة لا بد من تعب، واحد من الشيوخ توفي - رحمة الله عليه - قبل قبل ستين سنة، توفي - رحمة الله عليه - في ليلة زواجه، في ليلة الزواج لما دخل على المرأة تذكر آية، فأشكل عليه معناها فدخل مكتبته فلم يفق إلا بأذان الصبح، من تفسير إلى تفسير من تفسير إلى آخر، ليلة عرس ليلة زواج، وقبل أن يقضي شيء من حاجته، العلم يحتاج إذا أعطيته كلك أعطاك بعضه، لكن إذا تراخيت ما أمسكت

стр. 669

شيء، فعلينا أن نهتم في تحصيل العلم، والملاحظ على بعض طلاب العلم أنهم صاروا يعتمدون على هذه الآلات وفي النهاية لا شيء لا شيء، قد يقول قائل: إن هذه الآلات نفعت كانت في السابق طالب العلم يستطيع أن يخرج الحديث من خمسة مصادر في ساعة أو ساعتين، الآن الحديث يخرج له من عشرين وثلاثين مصدر في خمس دقائق، ويطلع على ما لم يطلع عليه من نفسه، نقول: هذه الآلات نعمة من نعم الله، لكن ينبغي أن تستغل على الوجه النافع، هذه الآلات يستفاد منها متى، لا يستفاد منها في تحصيل العلم ولا تأصيله، إنما يستفاد منها إذا ضاق الوقت أو للاختبار العمل، يعني خطيب بقي عليه خمس دقائق وعنده حديث لا يدري ما درجة هذا الحديث نقول: ما في مانع أن تستفيد من هذه الآلات وتعرف درجة الحديث، لأنه ما في خيار الآن، الثاني: من أراد أن يختبر العمل، حرص على تخريج الحديث مثلا، أو الإطلاع على أقول أهل العلم في مسألة ماء بأدلتها، وجمع ما جمع ثم أراد أن يختبر عمله، هل هناك طريق لم يطلع عليه؟ هل هناك مصدر لم يصل إليه؟ هل هناك قول ما استطاع الوقوف عليه؟، يمكن أن يستفاد من الآلات وحينئذ القدر الزائد على ما تعبت عليه يجد في القلب حاجة ماسة فيثبت حينئذ، أما أن تعتمد على الآلة من أو الأمر، أصلك ما تهيئة، لكن إذا لم يبق إلا القدر الذي لام تستطع الوقوف عليه فإنه حينئذ يثبت في القلب بلا شك، وحينئذ يستفاد من الآلات بقدر الحاجة. هل يجوز تعليق لوحات مكتوب فيها ما شاء الله لا قوة إلا بالله، أوجزء من سورة: ﴿قل هو الله أحد﴾ من غير أن يعتقد فيها شيء؟ ذكر الله ينبغي أن يصان عن الامتهان، والقرآن ما أنزل لهذه الأمور، ما أنزل لتعليق إنما ﴿هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾ [سورة العنكبوت: ٤٩] لا بد أن يكون في الصدور محفوظ ويتبع ذلك التلاوة حق تلاوته، ثم بعد ذلك العمل مهم. ما حكم قول صدق الله العظيم بعد قراءة آيات من القرآن وكذلك كتابتها بعد كتابة الآيات سواء كانت مسائل .... ؟

стр. 670

أما التزام ذلك فليس له أصل، التزامه في كل القراءة فلا أصل له، وإن أشار بعض المفسرين، يعني قال القرطبي وغيره: ينبغي لمن قرأ شيء من القرآن وفرغ منه أن يصدق الله ويشهد لنبيه بالبلاغ وهكذا، لكن التزام ذلك لا أصل له، يعني وإن ذكر أحيانا لا مانع له أما أن يلتزم في كل القراءة فلا. يقول: هل يجوز استعمال جهاز عارض البروجكتر خاص بالمسجد، هل يجوز استخدامه في مركز صيفي لدعوة الشباب؟

стр. 671

أولا: هذه الأجهزة تعرفون أنها محدثة، واستعمالها في العبادات استعمال للمحدث في العبادات، ليتوسع الناس في مثل هذه الآلات توسعا غير مرضي، يعني الأصل أن هذه الجهاز الذي يبلغ لما جاء إلى المسلمين اختلف في هذه العبادة، فمنهم من مات ولم يستعمله، يقول: استعمل الجهاز في صلاة أو في قراءة أو في علم هذا محدث، وليس عليه أمر النبي ﵊ ولا عنه فنعته على هذا، على أنه نعت ومبتدأ، ومنهم من رأى أن مثل هذا الجهاز الذي يبلغ الصوت الحاجة إليه داعية، فإذ دعت الحاجة إلى مثل هذا من غير مفسدة ومصلحته راجحة وأمكن تخريجه على وجه صحيح فيكون بمثابة المبلغ، أي: يسميه أهل العلم المستملي، المستملي في الدروس فالشيخ لا يستطيع أن يبلغ عشرة الآلف فهل يقول له عشرة من المبلغين الذين هم يسمونهم المستملين، يسمى المستملي واحده المستملي، فيكون واحد في هذه الجهة وواحد في الجهة هذه وواحد بعد عشرة صفوف، والثاني كذلك، إلى العشرة، فإذا قال الشيخ كلاما نقله إلى الأقرب إلى الأبعد وهكذا، إلى أن يصل إلى أخر الجمع، هذا مستملي وهذا بمثابته، ولذلك الآن ندر أن يوجد من ينكر هذه الآلات في المساجد، ويندر من يقول أن الصلاة. . . . . . . . . لكن مع ذلك التوسع الموجود في استعمال هذه الآلات غير مرضي، يعني تجد المسجد ما فيه إلا خمسة أشخاص، الإمام وخلفه أربعة وتوجد مكبر صوت ما يخرج الأربعة إلا بصداع، يرفعون الصوت والمؤثرات على شان أيش؟ هؤلاء يكفيهم صوت الإمام، يكفيهم صوت الإمام، وتجد بعض الناس يتصرف في الصلاة من أجل متابعة هذا المكبر تصرفات لا تليق بالصلاة، فتجده إذا سجد يمد عنقه إلى المكبر الذي في الأرض من أجل أن يكون صوت التكبير، ولا داعي لهذا كله، يعني: هناك أجهزة متطورة تلتقط من بعيد لا تحتاج إلى مثل هذا، على كل هذا الأمور أنا من وجهة نظري أن الناس توسعوا فيها، توسعوا فيها ينبغي أن يقتصر فيها على قدر الحاجة، نأتي إلى البروجكتر والتصوير حفل تحفيظ القرآن يكون فيه تصوير. يكون فيه عرض على شان أيش؟، يعني بعض الأخوان القائمين على هذه الأعمال يقول: إننا إذا صورناها وعرضناها على التجار وراء هذا العمل تبرعوا لمثل هذه

стр. 672

المشاريع، لكن لو نكلمهم من دون، من دون صور ومن دون عرض ومن دون كل هذا لا يوجد، ما عند الله لا ينال بسخطه، فعلينا أن ننتبه لأننا نتقرب إلى الله بهذه الأمور، ننتبه لمثل هذه التصرفات إضافة إلى ذلك أنه يخرج مثل هذا الجهاز إلى مركز صيفي، يعني الذي تبرع به أوقفه على هذه المكان، هذا على القول بأنه لا شيء فيه مع أنني لا أقر مثل هذه الأمور لا جملة ولا تفصيل، لكن بعض المشايخ يتسامح ويحضر ويشغل حفل على ما قالوا وهو موجود ويصور ولا ينكر، نقول: أيضا هذا تعدي على إيقاف هذه الآلة على هذه المكان، هذا على فرض القول بأن مثل هذا سائب، أو لائق. رجل مسبوق سلم إمامه بعد الثلاثة في الصلاة الرباعية فقام يكمل ثم ذكر الإمام فقام للرابعة؟ السؤال: هل يرجع المأموم المسبوق ليأتم بإمامه أم لا؟ نعم يرجع، له أن يرجع لأنه لو لحق به ابتداء في الرابعة صلاته صحيحة، إذا يرجع. يقول: في مسند الإمام أحمد - رحمه الله تعالى- نجد أحاديث بعض الصحابة في غير مسند الصحابي نفسه، فمثلا نجد في آخر مسند عمر حديثا لأنس وست أحاديث لابن عمر كما في طبعة الرسالة؟

стр. 673

طبعة الرسالة أخذت من الطبعة الأولى الميمنية بترتيبها، لكن لا شك أن المسند صنف قديما، ونسخه كثيرة ومتفاوتة في بعضها ما ليس في البعض، والترتيب أحيانا يختلف، على كل حال تأليف المتقدمين لا يحاسب مؤلفيها كما يحاسب المؤلف المتأخر، فالمتقدمون لهم طرائف في التصنيف، هم يعتبرون الترتيب ترتيب الكتب يعني فضلة، وليس من متين العلم، يعني هو مجرد فقيد العلم وطالب العلم لكن ليس هو الأساس، الأساس أن تجمع مرويات هذا العالم في هذا الكتاب سواء تقدمة أو تأخرت، ولذلك تجد أحيانا في المناسبات فيها شيئا من القلق، منسبة إيراد الأحاديث تحت الباب أو باب بعده باب، تجديد فيها شيء من الذي لا تظهر له مناسبة، إذا إضافة إلى أن هذه المؤلفات يعني طرائق التصنيف فيها عند المتقدمين فيها تختلف عن المتأخرين، فمثلا يخرج الإمام أحمد ويروي الإمام أحمد بإجماع ما في حد خالف هذا، صنفه الإمام أحمد، إذا مالفائدة من قولهم حدثنا عبد الله قال حدثنا أبي، في المسند وعبد الله يروي المسند عن أبيه، طيب ما الذي دخل الراوي في الكتاب، نقول هذه طريقة للمتقدمين الراوي يثبت اسمه في الكتاب، لتتبين أن هذه النسخة من هذا الكتاب برواية فلان. حدثنا يحيى بن يحي قال: أخبرنا مالك، يستشهد مصنفات الشافعي، حدثنا ضبيه قال: قال الشافعي، والذي لا يعرف هذه الطريقة يحكم على هذه الكتب بأنها ليست لهؤلاء الأئمة، كما صنف بذلك من صنف بالنسبة للأم للإمام الشافعي كتب من كتب إصلاح أشنع خطأ في التاريخ الإسلامي، الأم ليست للإمام الشافعي على شان أيش؟ على شان فيها حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي أو قال الشافعي. هذا لا يعرف هجوم بمجرد وجود اسم الراوي في الكتاب، الأم للإمام الشافعي بإجماع من تقدم من الشافعية وغيرهم، المسند للإمام أحمد بإجماع من سبق من الحنابلة وغيرهم، وكذلك الموطأ وسائر الكتب، على كل حال طرائق المتقدمين تختلف عن طريقة المتأخرين في التصنيف، ومعلوم أن التصنيف كغيره من الأمور التي تحدث شيئا فشيئا تجدون في التأليف أول ما يؤلف في الفن صغير ثم بعد ذلك يأتي من يزيد على هذا المؤلف مسائل وأبواب وفصول ثم يأتي من يرتب وينظم ويهذب وهكذا في جميع العلوم.

стр. 674

هذا يقول: ما صحت حديث فضل سورة الواقعة: ((إذا قرأت كل ليلة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا)). ذكرنا بالأمس أنه حديث ضعيف من حديث ابن مسعود. يقول: في حديث أن الرسول ﵊ أشد حياء من العذراء في خدرها؟ كيف ذلك والعذراء في خدرها تكون أقل حياء منها في غيرها؟ هذا الكلام ما هو بصحيح العذراء البكر أشد حياء من غيرها ويضرب بها المثل، هذا إذا كانت الفطر سليمة، أما إذا مسخت الفطر، وتغيرت الفطر كما هو الحال في عصرنا هذا لا يمكن أن يقاس عليها أحد، بل تجد العذراء أقل حياء من أمه أو جدتها التي عاصرت الحياة وعايشت الناس، والكتابات الآن تنم عن شيء، يعني تجد بنت ما تزوجت تكتب في شريط على قناة أو على شيء تكتب شيء يستحي الرجل من قراءته فضلا عن النطق به، هؤلاء ليسوا بمقياس الكلام فيمن بقي على فطرته، ولن تجتمع شياطين الأنس والجن. والأسئلة كثيرة نحتاج إلى أوقات للإجابة عليها، فنرجع إلى تفسير سورة الواقعة.

стр. 675

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى - في تفسير السورة: ﴿وكنتم أزوجا﴾ يعني: في القيامة، يكون الناس أصناف كما أنهم في الدنيا أصناف، هم في الدنيا أصناف وهم في الآخرة أصناف، الدنيا دار ابتلاء، الناس فيها على ثلاثة أصناف، الناس فيها على ثلاثة أصناف: منهم: السابق، ومنهم: المقتصد، ومنهم: الظالم لنفسه، ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ [سورة فاطر: ٣٢] وهو نظير التقسيم الذي سيأتي، فالسابق هم السابقون هنا، والمقتصد هم أصحاب اليمين، والظالم لنفسه هم أصحاب الشمال، التقسيم هنا والتقسيم هناك، مع أن أهل العلم يختلفون في القسم الثالث، إلي هو الظالم لنفسه، ما المقصود به؟ السابق معروف قالوا عنه: أنه هو الذي يفعل المأمورات، سواء كانت واجبات أو مستحبات، ويتركون المنهيات، سواء كانت محرمات أو مكروهات، والمقتصد الذي يقتصر على الواجب ويترك المحرم، ويفرط في شيء من المندوبات وقل يرتكب شيء من المكروهات، هذا مقتصد، لأن هذا كفاف لا له ولا عليه، يعني أبرأ خرج من عهدة الواجب والمحرم وما عد ذلك تركا المندوبات لأنه لا يعاقب عليها، وارتكب بعض المكروهات لأنه لا يعاقب على فعله، هذا مقتصد، نقول للأول: الذي اشترى سلعة وباعها بربح والثاني: باعها برأس ماله يبقى الثالث، الظالم لنفسه: هو الذي باع بخسارة، باع بخسارة، لكن هل الأقسام كلها في دائرة الإسلام؟ لأن آية الملائكة آية فاطر تدل على ذلك، ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ومنهم ومنهم﴾ [سورة فاطر: ٣٢] فكلهم مصطفون، ويبقى أن الظالم نفسه الذي ظلم نفسه بترك بعض الواجبات وارتكاب بعض المحرمات، وهل يطابق التقسيم الذي عندنا، السابقون، أصحاب اليمين، أصحاب الشمال، يأتي في أصحاب الشمال، ما أعد لهم في الآخرة من العذاب، فمن قال إن الظالم لنفسه، في آية فاطر يشمل المسلم المسرف على نفسه بترك بعض الواجبات، وارتكاب بعض المحرمات، كما أنه يشمل من ظلم نفسه بما هو أكبر من ذلك من الشرك والكفر والنفاق، فيدخل فيه من المصطفين من يدخل، ويدخل فيه أيضا من خرج عن دائرة الإسلام بارتكابه ما يخرجه عنها.

стр. 676

القسم الأول: هم السابقون ثم أصحاب اليمين، ثم أصحاب الشمال، أصحاب القسم الأول الذي هم السابقون، هم المقربون والقسم الثاني: هم الأبرار، فالمقربون أعلى درجة من الأبرار، والأبرار لا شك أن العاقبة لهم حميدة ولا إشكال بالنسبة لهم، لكن المقربون أفضل منهم، وهم المعبر عنهم بالسابقين، المقربون لهم أعمال والأبرار لهم أعمال، بالنسبة لأعمال الأبرار وهي دون أعمال المقربين دونها لكنها أعمال توصلهم إلى الجنة، وتنجينهم بإذن الله من النار، وكل ذلك برحمة أرحم الراحمين، يقول أهل العلم: إن حسنات الإبرار سيئات المقربين، حسنات الإبرار سيئات المقربين، ليس معنى هذا أنها سيئات يعاقبون عليها، لكنها أعمال أقل من مستواهم، إذا سلم الإمام واستقبل المأمومين ورأى رجلين يقضيان من الصلاة ما يقضيان، قال: فلان الله يهديه فاتته ركعة أو ركعتين، وقال للثاني: ودخل بعده فاتته ثلاث ركعات، ما شاء الله فلان صلى مع الجماعة، الناس يتفاوتون، الناس منازل بقدر أعمالهم، يعني: إنسان يلام لو فاتته تكبيرة الإحرام، وأخر لو جاء بعد فراغ الناس من الصلاة يقول: ما شاء الله، لأنه هذا معنى قولهم حسنان الأبرار سيئات المقربين، هذا بالنسبة لكونه أدرك ركعة بالنسبة للحسن، لكن الذي فاتته ركعة بالنسبة له سيئة، ولا يعني أن هذا أن هذه سيئة يعاقب عليها لا الميزان واحد، لكن معنى ذلك أن بعض الناس يؤاخذ بما لا يؤاخذ به غيره، وهذا هو شأن الصادقين، وأما شأن من دونه في المنزلة هؤلاء لا يؤاخذون بمثل ما يؤخذ به من تقدمه في المجالات السابقة. ﴿وكنتم﴾ يعني: القيامة أزواج يعني أصنافا ثلاثة وتقدمة ﴿فأصحاب الميمنة﴾ وهم الذين يأتون كتبهم بأيمانهم، أصحاب الميمنة يؤتى كتابه بيمينه، لكن ماذا عن السابقين؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 677

السابق ألا يؤتى كتابه بيمينه؟ على كل حال كل من نجا فكتابه بيمينه، وكل من هلك فكتابه بشماله، ابن حزم له رأي في المسألة لا أعلم أن أحد قال به، وهو أن المؤمنين يعطون كتبهم بأيمانهم، والكفار يعطون كتبهم بشمالهم، وعصاة المؤمنين يعطون الكتاب من وراء الظهر، العاصي من المؤمنين، ليس من المؤمنين الخلص الذين يعطون الكتب بالأيمان، ولا من الكفار الخلص الذين يعطون الكتاب بالشمال، فتجد الواحد منهم يعطى كتابه من وراء ظهره. فقوله هنا ﴿فأصحاب الميمنة﴾ وهم الذين يأتون كتبهم بأيمانهم ﴿وأصحاب المشأمة﴾ يعطون كتبهم بشمائلهم، لكن ماذا عن السابقين؟ سيأتي في كلام المؤلف أنهم الأنبياء الذين سبقوا الناس في كل ملة، من السابق في كل ملة نبيها ومن بعده تبع له، ويأتي الكلام في هذا.

стр. 678

﴿فأصحاب الميمنة﴾ [سورة الواقعة: ٨] وهم الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، مبتدأ خبره ﴿ما أصحاب الميمنة﴾ خبره ﴿ما أصحاب الميمنة﴾ والتكرير يعني: تكرير الخبر بلفظ المبتدأ لا شك أنه لتعظيم، لتعظيم شأنه، فإذا كررت المبتدأ أو الخبر بنفس المبتدأ لا شك أن هذا يدل على تعظيم شأنه، وكذا لو كررت جواب الشرط بنفس لفظ فعل الشرط، ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله)) هذه تعظيم شأن الهجرة إلى الله ورسوله، لكن بالمقابل ((من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) ما كلف، لأن الهجرة لدينا أو للمرأة لا يستحق التعظيم، بل هو مستحق للذم، والسياق سياق ذم، قد يقول قائل مثلا: لماذا يذم من انتقل من بلد من إلى بلد من أجل أن يتزوج امرأة، أومن أجل أن يضارب في التجارة هل يذم من فعل ذلك؟ بحث عن زوجة في بلده فلم يجد فنتقل إلى بلد أخر عله أن يجد زوجة يذم وإلا ما يذم؟ هذا ما يذم، ومثله من ضاقت به المسالك في بلده في تجارته ما في عمل في بلده فنتقل إلى بدل أخر ونحن نرى الناس من غير ما. . . . . . . . . ينتقلون من بلد إلى بلد تبعا للوظائف، ولا أحد ينكر عليهم، نعم لمجرد الهجرة لمجرد الزوجة، أو لمجرد الدنيا هذا ما يلام صحابه قد فعل مباحا، لكن من هاجر من أجل الدنيا أو من أجل امرأة يتزوجها، وأظهر للناس، وأظهر للناس، أنه هاجر إلى الله ورسوله هذا الذي يذم، هذا الذي يذم، كما في القصة المعروفة في مهاجر أم قيس، يعني نقول ذلك لو استطردنا قليلا لكن التوضيح بالأمثلة مهم جدا لأن هذا قد يقول قائل الناس كلهم يسافرون من أجل التجارة من أجل الزواج حتى من أهل العلم من يفعل هذا، هل العلماء ينقلون من وظائفهم من مكان إلى مكان أو ينتقلون تبع لوظائفهم ولا أحد يلومهم، نقول: نظير ذلك من دخل قبل آذان المغرب في يوم الاثنين ومعه كيس فيه التمر، وفيه الماء، وفيه القهوة، وفيه أشياء قبل أذان المغرب بنصف ساعة وصلى بسط السماط ووضع التمر والقهوة والفناجيل والماء ومدري أيش والمناديل، وكل من دخل من باب المسجد تفضل يا أبو فلان افطر معنا، فلما أذن قال: بسم الله وأكل من التمر وشرب من القهوة، الرجل ما

стр. 679

صام ولا في أحد يقول أن الأكل في مثل هذا الوقت في هذا المكان محرم، مباح الأكل، في المسجد وفي هذا الوقت مباح، لكن ما الذي أظهره لناس؟ أظهر لناس أنه صائم، فهو يذم من هذه الحيثية وأما مجرد الأكل في المسجد ما في إشكال مباح، وكذلك الأكل مع الأذان ما في إشكال، ولو أكل بعده أو قبله لا يختلف إلا إذا أظهر للناس سواء كان بمقامه، أو بحاله ولسان حاله فإنه منهم، وهكذا من هاجر إلى دنيا يصيبها وامرأة يتزوجها، وأظهر للناس أنه مهاجر إلى ورسوله، طيب هاجر من بلد إلى بلد يريد أن يتزوج، وقال للناس والله أنا بانتقل من هذا البلد، هذا كثرت فيه المعاصي والمنكرات، أنتقل إلى بلد المنكرات فيه تقل، والإخوان فيه كثر هناك يعينونك على الطاعة، هذا الذي أظهره للناس، هذا يذم من هذه الحيثية، وقس على هذا تصرفات كثيرة تشبه هذا التصرف، ويقع فيها كثير من الناس بحيث يشعر أو لا يشعر، ﴿ما أصحاب الميمنة﴾ تعظيم لشأنهم بدخولهم الجنة، لاشك أن من دخل الجنة، من زح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، فقد فاز، بعض الناس يستهين بأمر النار ويقول مادام الإيمان موجود أصله موجود والمعاصي لا توجب الخلود في النار فالأمر فيه سعة، هل يصبر على النار ولو لحظة؟ يختبر نفسه لا يمس نار، يأتي لمبة من اللمبات التي مشغلة من ربع ساعة أو خمس دقائق فيلمس يمس يكفي هذا، هل يستطيع أن يصبر أويثبت هل يستطيع أن يضع أصبعه على شيء حار، والله لا يستطيع، هل يستطيع أن يمشي حافي على الإسفلت في صلاة الظهر؟ ما يستطيع، البلدان تتفاوت لكن بلدان أمرها عظيم، إذا سرق الحذاء في صلاة الظهر خلاص يجلس في المسجد، أو العصر، وبعض الناس لا يطيق ذلك في صلاة المغرب والعشاء، لا يطيق؛ لأنه مترف فمثل هذه الأمور يؤاخذ عليها النطق بمثل هذه الأمور يؤخذ عليها أقل المشركين عذاب أبو طالب بشفاعة النبي ﵊، عليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه، فكيف بمن يغمس كله في النار على ما سيأتي - نسأل الله السلامة والعافية-.

стр. 680

فالنطق بمثل هذا أمره عظيم، ومن يصبر على البلاء، من يصبر على البلاء؟ لو بات ليله وعرق في بدنه تغير عن وضعه الطبيعي يمكن يتمنى الموت من أجله، يتمنى مفارقة الحياة من أجله، أو صداع أو غير ذلك، يعني هناك أمراض في عرف الناس ليست شديدة، بل لا يزار من أبتلي بها كالزكام مثلا، لكن هل الوضع طبيعي مع الزكام؟ فيتغير كل شيء في الحياة، وهو زكام يعني يوم ثلاثة في الغالب ينتهي، فكيف بغيره، لو قطع منك أصبع وذلك النعم الموجودة في أبداننا لا نقدرها، لا يقدرها ألا من فقدها، وفي الحديث الصحيح: ((يصبح على سلاما كل واحد منكم صدقة)) السلاما المفاصل، يحتاج كل مفصل إلى صدقة شكر لهذا النعمة، طيب المفاصل تروح تتحرك على ما يريده الإنسان، طبيعي تتحرك لكن أنت تتصور إن أصبع عندك واحد لا تستطيع أن تثنيه، تعاني من هذا الأصبع من هذا الأصبع مالا يدركه إلا من ابتلي به، لو أن الرجل إذا مددت لا تنفك أو اليد تعبت تعبا شديدا بسببه ولذلك على الإنسان أن يشكر هذه النعم، والله -جل وعلا- يقبل القليل ويثيب عليه، يثيب عليه الثواب الجليل، إلى أن قال: ((ويكفي من ذلك ركعتان تركعهما من الضحى)) بدقيقتين ما تحتاج إلى أن تكلف نفسك، أو تسبح، وتهلل وتكبر ثلاثمائة وستين هذي أمرها يسير، فعلى الإنسان أن يهتم لهذه الأمور يعني الاستخفاف بهذه العقوبات أمور أهوال يعني ما قرأنا في كلام أهل العلم الشارح من الكتاب والسنة، يعني: في القرآن ما يغني عن غيره، وفي السنة أيضا ما يجعل الإنسان يعش خائفا وجلا، خوف لا يوصله إلى حد اليأس والقنوط بل يبعثه على العمل، لو قرأنا في سير الصالحين من سلف هذا الأمة عرفنا أن من كان بالله أعرف كان منه أخوف. النبي ﵊ كان يقوم الليل حتى تتورم قدماه وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ويصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل، والواحد منا يقول: إذا ما كان هناك خلود في النار والمآل إلى الجنة لماذا لا نستمتع، هذا كلام لن يصدر عن عقل فضلا عن دين، فإن الإنسان لو وضع يده على شيء في الشمس ما استطاع أن يصبر عليه، - والله المستعان-.

стр. 681

﴿وأصحاب المشأمة﴾ الشمال بأن يؤتى كل منهم كتابه بشماله، في مقابل أصاب الميمنة، ﴿ما أصحاب المشأمة﴾ ما أصحاب الميمنة تعظيم لشأنهم وما أصحاب المشأمة تحقير لشأنهم، وألئك تعظيم شأنهم بدخولهم الجنة، وهؤلاء تحقير شأنهم بدخولهم النار، - نسأل الله السلام والعافية – ﴿والسابقون﴾، الآن الترتيب أحيانا يكون على سبيل التدلي، وأحيانا يكون عل سبيل الترقي، سبيل التدلي من الأسفل إلى الأعلى، من الأعلى إلى الأسفل هذا التدلي، والترقي من الأسفل إلى الأعلى، والذي عندنا بالنسبة للفظ الكلام المجمل، ما في ترتيب لأنه ذكر أصحاب الميمنة ثم أصحاب المشأمة ثم ذكر السابقين، يعني: لو كان على سبيل الترقي لذكر أصحاب المشأمة، ثم أصحاب الميمنة، ثم السابقين، ولو كان على سبيل التدلي لذكر السابقين، ثم أصحاب الميمنة، ثم أصحاب المشأمة، يعني: هناك لف ونشر، اللف حصل في أول الكلام ﴿أصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة، والسابقون﴾ هذا لف، نشره فيما بعد؛ لأنه بدأ بشرح أحوال السابقين، ثم ثنى بشرح حال أصحاب اليمين، ثم ثلث بحال أصحاب الشمال، يعني: لو كان ترتيب النشر التفصيلي على نفس ترتيب الإجمال قلنا: لف ونشر مرتب، وإذ اختل الترتيب قال أهل العلم: إنه لف وترتيب مشوش، يعني: يختلف عن ترتيب الإجمال، ابن القيم - رحمه الله تعالى- في كتابه طريق الهجرة ذكر الأصناف، ذكر الأصناف الثلاثة، وشرح البرنامج اليومي الذي يسيرون عليه كأنه واحد منهم، فشرح حال المقربين من الاستيقاظ إلى النوم، وشرح حال أصحاب اليمين الذين هم الأبرار من الاستيقاظ إلى النوم، ولما شرح الحال، حال المقربين ذكر أنه لم يشم لهم رائحة، لأن البرنامج الذي ذكره كأنه يحكي طريقته وخطته، هذا ليس بلازم عن أن الإنسان يتحدث عن ما يعرف ويكون مطبق له بحذافيره، قد يكون مقصر ومع ذلك ابن القيم معروف بالعباد، ومعروف بالإخلاص، روائح الإخلاص تشم من ثنايا كلامه، لكن مع ذلك قال: أنه ما شم لهم رائحة ولا شك أن هذا لا سبيل التواضع. والله ما خوف الذنوب ... وإنها على سبيل العفو والغفران لكن خوفي أن يزيغ القلب ... عن تحكيم هذا الوحي والقران

стр. 682

أنت ما تخاف من المعصية في مقابل الشرك، لكنك تخاف المعصية بعتبار عظم من عصيت، لكن إذا قارنتها بالشرك هانت، لكنها بالنسبة إلى من عصيت أمرها عظيم، شرح حال المقربين، أنا أتمنى من كل واحد من الأخوان أن يرجع إلى هذا الكلام في طريق الهجرتين، شرح البرنامج خطة يسيرون عليها، ثم شرح حال الأبرار ومنهجهم الذي يسيرون عليه، ثم شرح أحوال طبقات الأخرى، يرجع إليها في هذا الكتاب النفيس، الجامع، النافع، الماتع، فهو من أنفس كتب ابن القيم -رحمه الله تعالى- وكل ما كتبه نفيس ﵀. يقول المؤلف - رحمه الله تعالى - في قوله -جل وعلا-: ﴿والسابقون السابقون﴾ [سورة الواقعة: ١٠]، قال: والسابقون إلى الخير وهم الأنبياء مبتدأ السابقون تأكيد لتعظيم شأنهم، يعني تأكيد لفظي، ﴿أولئك المقربون*في جنات النعيم﴾ [سورة الواقعة: ١١ - ١٢] السابقون إلى الخير الممتثلين لقوله -جل وعلا-: ﴿سابقوا، سارعوا﴾ وتجد بعض الناس يسمع الإقامة وكأنه لا يسمع، وقد وجد من سلف هذه الأمة من يقول: "إن من لا يحضر إلى المسجد حتى يدعا إنه لرجل سوء"، ما يحضر حتى يدعا حي على الصلاة حي على الفلاح، وتجد من يسمع الإقامة وكأنه لا يسمع، فإذا سمعت الأمر الإلهي فبادر للتطبيق، وإذا سمعت النهي فبادر بالترك ممتثلا.

стр. 683

﴿سابقو، وسارعوا﴾ لتكون ممن ينطبق عليه هذا الوصف، السابقون السابق من سبق غيره، سبق غيره، وإذا نظرنا إلى الأنبياء الذين خصهم المفسر بهذا الوصف، رأينا هم قد سبقوا غيرهم وهذا سبق مطلق، وهناك سبق نسبي، كسبق أبي بكر إلى الإسلام، وسبق خديجة، وسبق علي، سبق بلال، هؤلاء سابقون، وقد جاء وصف من صلى إلى القبلتين بالسابقين الأولين، على خلاف بين أهل العلم في المراد بالسابقين الأولين، فهم سابقون، وعلى قول المؤلف يخرجهم من السبق الذي وصفهم الله به في القرآن، السبق أمر نسبي فكل من سبق غيره إلى الخير وإلى ترك ما نهي عنه فهو سابق، فالسبق المطلق لا شك أنه للأنبياء، وهناك سبق نسبي، يتصف به من يسارع إلى الاستجابة للأنبياء، فهم سابقون وهناك الأولية المطلقة، والأولية النسبية وهذا معروف في لغة العرب ونصوص الشرع، يعني: حينما يقول في صلاة الكسوف: "صلى النبي ﷺ ، صلاة الكسوف فقام قيام طويلا نحو من سورة البقرة، يعني نحوا من سورة البقرة، هذا طويل يعني: بقراءة النبي ﵊، نحتاج إلى ساعة أو أكثر، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم قام رفع من الركوع فقام قيام طويلا دون القيام الأول"، الأول هنا أولية مطلقة وإلا نسبية؟ مطلقة؛ لأنه لم يتقدمه شيء، ثم ركع، ثم رفع، ثم سجد، سجدتين طويلتين قال في الركع الثاني دون الركوع الأول، في السجود الثاني دون السجود الأول، لكن في الركعة الثانية، قام إلى الركعة الثانية وقد تقدم قيامان، وركوعان، وسجودان، فقال: " قام قيام طويلا دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قيام طويلا دون القيام الأول"، الآن الأول ما المراد به؟ هل المراد به الأولية المطلقة، فتكون الثلاثة القيامات والثلاثة الركوعات، والثلاث السجدات متساوية، لأنها كلها تتصف بأنها دون الأولية أولية مطلقة، أو أن الصلاة متدرجة، القيام الأول أطول ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، وهكذا الركوع والسجود؟ طالب:. . . . . . . . . نعم طالب:. . . . . . . . .

стр. 684

لا أهل العلم يقررونه نسبي لأن صلاة النبي ﵊ على هذه الطريقة جاءت فكل قيام دون الذي قبله، وكل ركوع دون الذي قبله، فالذي يلي سابق بالنسبة للذي يليه، والذي يليه مسبوق بالنسبة للذي قبله، فالسبق نسبي، فالأنبياء هم السابقون سبقا مطلقا، سبقا مطلقا، وأول من آمن به الزمرة التي هي أول من يؤمن بالأنبياء هم السابقون، سبقا نسبيا بالنسبة لمن تأخر عنه، ومعنى كلمة سلف، يعني: مضى وسبق غيره ممن خلف، ومعلوم أن هذا المصطلح السلفي يمتد إلى نهاية القرن الثالث المنصوص عليه بقوله: ((خيركم قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم))، والخلاف في الرابع، وعلى كل حال حتى القرن مختلف فيه، هل المراد بأربعين سنة أو سبعين سنة أو مائة سنة، لكن الذي قرر ابن حجر القرون المفضلة التي تنتهي على رأس مائتين وعشرين من الهجرة، فهؤلاء سابقون لمن جاء بعدهم، فالسبق نسبي والمراد به: من اتصف به ولو تأخر زمانه على ما يختاره كثير من أهل العلم، إذا اتصف بهذا الوصف، وهو المسابقة والمسارعة، وإذا قلنا: أن المراد بالسابقين هم المقربون، هم المقربون قلنا: أن من المقربين من تقدم زمنه ومنهم من تأخر وسيأتي في قوله ﴿ثلة من الأولين* وقليل من الآخرين﴾ [سورة الواقعة: ١٣ - ١٤]، دل على أن السابقين لا يختصون بالأنبياء، لا يختص وصف السابقين بالأنبياء؛ لأنه قال: والسابقون إلى الخير وهم الأنبياء مبتدأ السابقون تأكيد لتعظيم شأنهم، أولئك المقربون. المقربون موجودون على مر العصور وهم من عمل بعملهم، من فعل المأمورات سواء كانت على سبيل الإلزام أو على سبيل الندب، وترك المحظورات سواء كان على سبيل الإلزام أو على سبيل الكراهية، من طبق هذا يستحق هذا الوصف، يستحق هذا الوصف لاسيما إذ اتصف بالمبادرة، مجرد ما يسمع الأمر يمتثل، ومجرد ما يسمع النهي يكف هذا يستحق أن يوصف بأنه سابق وأنه مقرب، وقوله ﴿ثلة من الأولين* وقليل من الآخرين﴾ حتى على اختياره هو في قوله: ﴿ثلة من الأولين﴾ مبتدأ أي: جماعة من الأمم الماضية. هل هذا الكلام يدل على اختصاص الأنبياء؟ جماعة من الأمم الماضية، وقليل من الآخرين من أمة محمد ﷺ ، وهم السابقون من

стр. 685

الأمم الماضية وهذه الأمة، يعني: كلامه يؤيد بعضه بعضا أو يرد بعضه على بعض؟ يرد بعضه على بعض؛ لأن كلامه ﴿ثلة من الأولين﴾ جماعة من الأمم الماضية، يعني المقصود بهم أنبياء الأمم الماضية فقط؟ أو ممن تبعهم واتصف بهذا الوصف، ﴿وقليل من الآخرين﴾ من أمة محمد ﷺ ، وقال: ﴿وقليل من الآخرين﴾ وهم محمد ﷺ ، وثلة من الأولين جماعة الأنبياء السابقين، ﴿وقليل من الآخرين﴾ هم محمد ﷺ كان كلامه يشهد بعضه لبعض لكنه قلق ما يمكن أن يفسر الكلام بهذا، لكن مع ذلك قوله: وهم الأنبياء قول ضعيف، والأنبياء وإن اتصفوا بهذا الوصف، وهم أحق الناس بهذا الوصف إلا أن الأمر لا يقتصر عليهم، بل كل من سبق إلى استجابة للأنبياء، وسبق وبادر إلى فعل الخيرات واجتناب المنكرات والمحظورات فإنه يستحق أن يوصف بأنه من السابقين، ﴿ثلة من الأولين﴾ يقول: مبتدأ خبره ﴿على سرر موضونة﴾ [سورة الواقعة: ١٥]، ﴿ثلة من الأولين﴾ مبتدأ أي: جماعة من الأمم الماضية، وقليل من الآخرين أي من أمة محمد ﷺ ، وهم السابقون من الأمم الماضية وهذه الأمة، والخبر على سرر موضونة. هذا قول أن المراد ثلة أي جماعة من الأولين، والقلة من الآخرين من هذه الأمة يدل على أن من اتصف بهذا الوصف من الأمم السابقة لاسيما إذا نظرنا إلى المجموع من آدم إلى عيسى ﵇، يعني من سابق إلى الإيمان بهم والتصديق وإتباعهم أكثر ممن سابق وسارع في هذه الأمة، يعني: إذا نظرنا إلى الأفراد فإن هذا الكلام ليس بصحيح، وأن أتباع كل نبي السابقون فيهم أكثر من السابقين في هذه الأمة فهذا الكلام ليس بصحيح؛ لأنه يأتي النبي ومعه الرهط، ويأتي النبي ومعه الرجل والرجلان، ويأتي النبي وليس معه أحد، هل نقول أن أتباع الأنبياء ممن سارع إلى التصديق بهم كل واحد بعينة أسرع أكثر ممن سارع إلى التصديق بالنبي ﵊، يعني إذا نظرنا إلى المجموع، مجموع الأمم السابقة وقارنا السابقين منهم مع السابقين ممن آمن بالنبي ﵊، صار للنظر مجال، أما إذا نظرنا إلى أفرادهم فلا، على أن من أهل العلم من يرجح أن الثلة من

стр. 686

الأولين، والقليل من الآخرين كلهم من هذه الأمة، فالثلة من الأولين من الصدر الأول من هذه الأمة في الصحابة، والتابعون، المقربون كثيرة، لأن العلم فهيم أكثر، والعمل فيهم أكثر، بينما المقربون السابقون في آخر هذه الأمة أقل بكثير، لأنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه، لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه، فمازال الخير ينقص وإن كان باقيا إلى قيام الساعة، وأنه يوجد قليل بالنسبة لمن تقدم ممن يتصف بهذا الوصف من هذه الأمة، ولا شك أن من يتصف بهذا الوصف يتمسك ويعتصم بالكتاب والسنة في الأزمان التي كثرت فيها الفتن والمنكرات، لا شك أن أمره عظيم وشأنه كبير وأجره لا شك أنه عظيم جدا ولذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داوود وهو حديث حسن: ((أن للعامل في آخر الزمان عند تغير الناس أجر خمسين من الصحابة؛ لأنهم قالوا: منا يا رسول أو منهم قال: بل منكم))؛ لأنه لا يجد من يعنيه، والفتن كثير والمغريات أكثر، بيمنا لا يوجد مغريات في الوقت السابق، نعم يوجد هواء ونفس وشيطان، لكن المغريات إلى أن فتحت الدنيا على الناس، قبل ثلاثين سنة فأمر الناس عن الجادة في الجملة، نعم الخير كثير الآن بل لو قال أحد إن الإقبال على الدين والإقبال على العلم أكثر من ذي قبل لما بعد، لكن العبرة بالعمل، يعني: يوجد علم لكن العمل قليل، بيمنا هو في السابقين العمل كثير، وإذا قارنا بين حال أهل العلم من سلف هذه الأمة وممن جاء بعدهم كما قرر ذلك الحافظ بن رجب في فضل علم السلف على الخلف، وجدنا أن العلم يكثر في المتأخرين من جهة القدر، الكم، وأما بالنسبة للكيف، فهو عند السلف أكثر، تجد كلام السلف قليل جدا كلمات معدودة لكنها كافية شافية، بينما الكلام كثير عند المتأخرين، ولكن يمكن أن يستغنى ببعضه عن بعض، يقرر الحافظ بن رجب ﵀ أن من فضل عالم على غيره لكثرة كلامه فقد أجرى بسلف هذه الأمة، فقد أجرى بسلف هذه الأمة، يعني: لو قارنت بين العلماء في زماننا تجد منهم من يتكلم على الآية أو على الحديث بكلمات معدودة لكنها تكفي السامع وتشفيه، ومنهم من يطلق ويتكلم بكلام كثير جدا لكن تجد أكثره مكرر وفائدته قليلة، وهذا وصف علم السلف بالنسبة لعلم الخلف، قد

стр. 687

يقول قائل: إن الناس احتاجوا إلى شيء من البسط والتفصيل ولذا يجيب شيخ الإسلام عن بعض الفتاوى بمائتي صفحة فتوى واحدة يكتبها مائة صفحة في جلسة والإمام أحمد يكتبها بكلمة، أو جملة، هل نقول أن شيخ الإسلام أعلم من الإمام أحمد؟ أبو بكر يفتي بكلمة أو يتوقف، وكذلك الصحابة ومن تبعهم بإحسان هذه طريقتهم، لكن كثر العلم وفرع وشقق، ومع ذلك صار على حساب العمل، صار على حساب العمل، - الله المستعان -، ﴿قليل من الآخرين﴾، إذا قرن أن الثلة والقليل كلهم من هذه القلة، فمرده إلى هذا، وهو أنهم في أول الأمر على الجادة، وعلى قرب عهد بالنبي ﵊، والمؤثرات قليلة والاختلاط بالأمم الأخرى قليل، بينما المؤثرات كثيرة، وزمان المتأخر ولذا تجدون والقلوب بين أصعبين من أصابع الرحمن تجد الإنسان اليوم على الجادة لكن من الغد أو بعد مدة تستنكر هذه الإنسان لاسيما إذا غاب عنك مدة ولو يسيرة، تجد فرق بين ما كان يعمله في العام الماضي، وما يعمله في هذه السنة، وكل إنسان يلمس هذا من نفسه، إلا من من الله عليه بتوبة ورجعة صادقة، تجده في يومه أفضل من أمسه وهكذا، لكن الكثير والغالب العكس، كل واحد منا ينظر إلى نفسه ويقارن بين حاله الآن وبين قبل عشرين سنة، كنا إذا سمعنا القرآن قبل عشرين سنة تجد البكاء كثير بين الناس فضلا عن ثلاثين وأربعين سنة، لكن الآن يقرأ القرآن بأصوات مؤثرة ولا حد يتحرك، ولا عاد حرك ساكن بين الناس، - والله المستعان-.

стр. 688

وعلى كل حال في هذا الكلام قولان لأهل العلم منهم من يرى أن لثلة من الأولين من الأمم الماضية، ومن الآخرين من هذه الأمة، ومنهم من يرى أن الثلة والقلة كلهم من هذه الأمة، ولا شك أن المقربين في صدر هذه الأمة أكثر منهم في أخرها، وهم الصادقون من الأمم وهذه الأمة والخبر قوله: ﴿على سرر موضونة﴾ [سورة الواقعة: ١٥]، ﴿على سرر موضونة﴾، أخذ يفصل في حال السابقين وهم بالنسبة للإجمال أخر من ذكر، وبالنسبة للتفصيل أول من ذكر، على سرر موضونة يعني منصوبة منسوجة يقول: بقضبان الذهب والجواهر، السرر المنسوجة بقضبان الذهب والجواهر، الذهب حرام على ذكور الأمة أن يشربوا فيه وأن يستعملوه، ولكنه في الآخرة حل لهم، والذهب والحرير يستعملها الكفار في الدنيا، وهي لهم في الدنيا ولنا في الآخرة، كما في جاء في الحديث ((هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة)) فليس شيء ممنوع في الآخرة مما منع منه في الدنيا ومن استعماله في الدنيا مع علمه بأنه ممنوع منه كما في جاء في الخمر: ((من شربها في الدنيا لم يشربها في الآخرة، ومن سمع الغناء في الدنيا لم يسمع غناء الحور العين في الجنة)) والجزاء من جنس العمل، ﴿على سرر﴾ وهو جمع سرير وهو ما يجلس عليه وينام عليه موضونة يعني منسوجة بقضبان الذهب والجواهر، هناك جنتان من ذهب، وجنتان من فضة، على ما ذكر في سورة الرحمن، ﴿متكئين عليها متقابلين﴾ [سورة الواقعة: ١٦] ﴿متكئين عليها﴾ يعني: على هذه السرر، متقابلين وجوه بعضهم إلى وجوه الآخرين لا يولي أحدهم ظهره، بل الوجوه متقابلة، الوجوه متقابلة، كل إنسان يسمع هذا الكلام ويطمع فيه وتشرئبوا نفسه إليه، لكن مع الأسف أن تجد من يمني نفسه بهذا ولا يعمل أو يخالف أحيانا في بعض المراكب من وسائل النقل كراسي متقابلة، تجد كرسين هنا أو كرسين أو ثلاثة متقابلين، من الذي يركب في هذه ومن الذي يركب في هذه، تجد مع الأسف أن هذه فيها نساء ويقابلها لا رجال من غير محارمهن، هل مثل هؤلاء يرجون مثل هذه السرر التي عليها متقابلين وهن يخوضون في المحرمات؟ كل شيء برحمة أرحم الراحمين والعمل لا ينجي بذاته ((ولن ينجئ أحدكم أو أحدكم عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلا أن

стр. 689

يتغمدني الله برحمته)) ولا يستطيع أحد أن يحكم على هؤلاء العصاة بحكم أو يقطع لهم بشيء لكن هذه وسائل وأسباب، هذه وسائل وأسباب ويحصل في هذه المراكب ما يحصل من المخالفات، ولذا يقول في هؤلاء: ﴿متكئين عليها متقابلين﴾ وإذا علمنا أن الجزاء من جنس العمل، ﴿جزاء وفاقا﴾ [سورة النبأ: ٢٦]، هل يرجوا من يرتكب مثل هذا المحضور مثل هذا الترغيب؟ ومثل هذا الوعد، ﴿على سرر متقابلين﴾ [سورة الصافات: ٤٤]، متقابلين حال، حال كونهم متقابلين من الضمير في الخبر، على سرر موضونة هذا الخبر متكئين حال، متقابلين حال، حال كونهم متكئين، وحال كونهم متقابلين، يقول: حالا من الضمير في الخبر، الخبر الذي هو على سرر موضونة والمراد: متعلق الجار والمجرور، متعلق الجار والمجرور. ﴿يطوف عليهم﴾ للخدمة ﴿ولدان مخلدون﴾ [سورة الواقعة: ١٧] ولدان غلمان وزنا ومعنا مخلدون والمراد بطوافه هنا: للخدمة، للخدمة، ولدان مخلدون على شكل الأولاد يهرمون، يعني: شباب صغير يخدمون أصحاب الجنة، يخدمون هذا النوع الذين هم السابقون، ﴿يطوف عليهم ولدان مخلدون﴾ [سورة الواقعة: ١٧]. وقال بعض من فتن وقال بعض من فتن: أن هؤلاء الغلمان وهؤلاء الولدان يطوفون، عليهم يقولن كلام قبيح لا ينبغي أن يذكر، ورد عليه، يعني: لو بحثتم عن كتاب خواطر شيطانية، وجدتم هذا القول القبيح والرد عليه، وأنا لا أستطيع أن أذكره، لكنه قول في غاية السوء.

стр. 690

يطوف عليهم من أجل الخدمة ولدان مخلدون على شكل الأولاد لا يهرمون، منهم من قال: أن هؤلاء الولدان الذين هم من أولاد المؤمنين الذين لم يعلموا من الصالحات ما يستحقون به أن ينعموا لذواتهم، ولم يرتكبوا من المنكرات ما يعاقبون عليه بسببه فيدخول النار، هذا قول لكنه قول مردود لأن أولاد المؤمنين يتبعون آبائهم ﴿ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء﴾ [سورة الطور: ٢١]، وأطفال المسلمين في الجنة هذا القول المجزوم به المقطوع، ومنهم من يقول: أن هؤلاء الولدان هم أطفال المشركين مهيئون للخدمة، لأنهم لا يعاقبون بذنوب آبائهم، ولم يقدموا شيئا يجزون به دخول الجنة، وعلى كل حال الخلاف في أولاد المشركين قال فيه النبي ﵊: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)) وابن القيم في طريق الهجرتين في طبقات الناس ذكر الأقوال في أولاد الكفار، وأولاد المسلمين. على شكل الأولاد لا يهرمون، يعني: لا تتغير صورهم، لكن الأولاد في الدنيا تجده في المرحلة الابتدائية على شكل، في المرحلة الثانوية على شكل آخر، بعد ذلك صار رجل كبير، ثم به النقص، هذه حال الدنيا هذه حال الدنيا، أما في الجنة فحال هؤلاء الأولاد على سن واحدة، وعلى شكل واحد لا يتغير، أبد الآباد كما أن أهل الجنة سنهم ثلاثة وثلاثين لا يزيد، كما في الأحاديث الصحيحة، ((وطول كل واحد منهم ستون ذراعا، طول أبيهم)) كما في الصحيحين وغيرهم، وأما بالنسبة للعرض كما في المسند وغيره: ((سبعة أذرع))، كم باقي يا الأخوان. ها، وصل يعني نقف عند هذا، يعني ما في مانع أن نواصل لكن بس أنا أخشى أن يكون في أحد يتضرر بالتأخير. طالب:. . . . . . . . . إيه بس أنا أخشى أن يكون في أحد مرتب أموره على شيء، على كل حال لن نستطيع أن نكمل كل ما يتعلق بالسابقين في هذا الدرس فيرجع إلى درس لاحق إن شاء الله، والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. تواصل يا شيخ. على كل حال من الغد إن شاء الله وما بعده سيكون الإقامة بعد نصف ساعة من الأذان، بعد نصف ساعة من الأذان، فترتب الأمور على هذا.

стр. 691

تفسير الجلالين - سورة الواقعة (٣) تفسير الآيات من قوله: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم وحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد: ـ فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في شرح حال السابقين، يقول -رحمه الله تعالى-: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا﴾ [سورة الإنسان: ١٩]، على شكل الأولاد لا يهرمون، بأقداح بأكواب الجار والمجرور المتعلق بيطوف، يعني يطوف هؤلاء الأولاد بالأكواب، والأكواب كما قال المؤلف أقداح لا عرى لها، يعني ليس لها شيء يمسك به، لا عرى لها وأباريق، لها عرى فرق بين القدح والإبريق أن الكوب قدح لا عرى له، لا عروة له يعني منه، ولا خرطوم له يصب منه، يعني أشبه ما يكون بهذا، ليس له عروة يحمل بها، وليس له خرطوم يصب منه هذه الأكواب، يقول أقداح لا عرى لها، وأباريق لها عرى، لها عروة تحمل منها، وخراطيم الخرطوم يصب منه، يسمونه البزبوز مثلاً، حتى بعض الحواشي قال: خراطيم، يعني: بزابيز، يعني: التي تصب منه هذا الأباريق، وكأس الكأس هو الإناء الذي يشرب به الخمر، يعني يشمل ما تقدم إلا أنه خاص بأنه يشرب به الخمر، واستعمال الناس للكأس، استعمال الناس للكأس، بناء على أنه إناء، كالكوب وكالقدح فاستعمالهم له استعمال عرفي عام، وأما بالنسبة للاصطلاح الخاص عند الشراب، فلا يسمون الإناء إلا كأس الذي يشرب به الخمر، - نسأل الله السلامة والعافية-.

стр. 692

إناء يشرب به الخمر لكنه يشرب به خمر الآخرة، هذا الذي مذكور عندنا الذي يشرب خمر الآخرة، ﴿وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾ [سورة الواقعة: ١٨] من معين، أي: خمر جارية، من منبع لا ينقطع أبدا؛ لأن فيها أنهار من خمر في الجنة أنهار من خمر كما ذكر في سورة القتال، من نعيم أن خمر جارية من منبع لا ينقطع أبدا، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾ [سورة الواقعة: ١٩] هذا الخمر ليست كخمر الدنيا، لأن خمر الدنيا تذهب بالعقل، وينشأ عنها الصداع، وينشأ عنها أيضاً ارتفاع في الحرارة، وينشأ عنها مضار كثيرة جداً لا يمكن حصرها، ﴿لا يصدعون عنها﴾، لا يحصل عنها صداع كما في خمر الدنيا، ﴿ولا ينزفون﴾ بفتح الزاي وكسرها، لا يصدعون عنها ولا ينزفون، بكسر الزاي هذه قراءة عاصم، وقرأ غيره بفتح الزاي، وهي قراءة نافع، وابن كثير، وابن عامر، ينزفون من نزف الشارب وأنزف، من نزف الشارب وأنزف، من نزف يكون المضارع ينزفون، نزف ينزف، ومن أنزف الرباعي يكون المضارع ينزفون كما هنا، أي: لا يحصل منها، لا يحصل لهم منها صداع، ولا ذهاب عقل، ولا ذهاب عقل، بخلاف خمر الدنيا، خمر الدنيا ينشأ عنها هذه العلل التي أعظمها ذهاب العقل الذي هو نماط التكليف، ذهاب العقل الذي مناط التكليف، وعلى هذا إذا شرب الإنسان وسكر وذهب عقله، هل يلحق بالمجنون؟ بمعنى أنه ترتفع عنه التكاليف أو يقال: أن هذا بسببه وبفعله بنفسه فيعاقب بنقيض قصده، فيخاطب بالتكاليف، وأهل العلم يختلفون في طلاق السكران هل يقع أو لا يقع، من قال يقع قال: هو الذي أذهب عقله بنفسه، فالتبعات الحاصلة على هذا الإذهاب لاحقة به، من باب ربط الأسباب بالمسببات، تسبب هو فلحقته التبعة، ومنهم من يقول لا يقع؛ لأن العقل هو مناط التكليف وقد ارتفع فيكون عليه إثمه، وترتفع عليه التكاليف، عليه إثم الشرب، وترتفع عنه التكاليف، لماذا عم لو اتصل أثناء شربه، هل يقتل أو لا يقتل؟ إذا قيل هو المتسبب لانتزاع عقله يؤاخذ لاسيما وأنه قد يتخذ مثل هذا ذريعة إذا ارآد أن يرتكب منكرا أو يقتل شخصاً شرب، ثم أثبت أنه شرب وحينئذٍ لا يؤاخذ، من أهل العلم من يرى من يبالغ في انفكاك الجهة، يبالغ في انفكاك الجهة، ويش معنى هذا؟ يقول: أن الشرب عليه

стр. 693

إثمه ولا علاقة له بما يترتب عليه من ذلك، بعد ذلك، فإذا قتل عليه إثم الشرب، وعليه الحد، لكن قتل في حال ارتفاع عنه فيه التكليف، هذا المبالغة حتى قال ابن العربي: أنه لو اجتمع قوم يشربون في بيت فسقط عليهم السقف فماتوا يقول: عليهم أثم الشرب، ولهم أجر الشهادة؛ لأنهم سقط عليهم الهديم شهيد، ولا شك أن هذا مبالغة في انفكاك الجهة ولا يراها أكثر أهل العلم، بل إذا فعل شيء بطوعه واختياره يتحمل كل الآثار المترتبة على هذا العمل، ولو قلنا بمثل هذا القول لتذرع كثير من أصحاب المأرب والمقاصد بالوصول إلى ما يريدون بالشرب، إذا أراد أن يقتل شخصاً شرب خمر، وفي بداية النشوة يقتله ويقول: إنه سكران، طيب ماذا عن ما جاء في قصة ماعز، ماعز ﵁ وأرضاه- حصل منه هفوة وهو الزنا، ثم جاء إلى النبي ﵊، ثم جاء إلى النبي ﵊، تائباً يعرض نفسه على النبي ﵊ لإقامة الحد، وهو يعرف أن إقامة الحد هي الرجم فقد نفسه، لأن الحدود كفارات، الحدود كفارات، فإذا رجم كما حصل، كما أخبر النبي ﵊ انه بعد رجمه ينغمس في أنهار الجنة، من ضمن ما حصل من النبي ﵊ حينما ردده قال: ((أشربت خمراً))، كل هذا من أجل أن يدرأ عنه الحد ﵊، ((لعلك قبلت لعلك غمزت لعلك فعلت))، وهو مصر إلا أن يعترف بالزنا الموجب للحد، والنبي ﵊ يعرض له لعله أن يرجع، وهل يقال هذا بالنسبة لكل أحد؟ لا ما يقال هذا بالنسبة لكل أحد يعني: من كانت حاله مثل حالة ماعز حصلت منه هذه الهفوة وهذه الزلة، وأراد من وصل إليه الأمر أن يستر عليه قبل ثبوت الحد، قبل ثبوته، أما إذا وصل الحد السلطان وثبت عنده كما جاء في الخبر: ((فإن عفا فلا عفا الله عنه))، ولا يجوز حتى الشفاعة في الحدود، كما جاء في حديث أسامة، ((أتشفع في حد من حدود الله)) المقصود أن النبي ﵊ عرض عله كثيراً وأطال له ترديده من أجل أن يرجع عن إقراره لماذا؟ لأنه حصلت منه هذه الهفوة وهذه الزلة وقد تاب توبة نصوحاً، الدليل عليها أنه قدم نفسه لله ولو كانت توبته غير صالحة

стр. 694

وغير صحيحة لما صنع مثل هذا، المقصود أن مثل هذا يعرض له بالرجوع ما لم يثبت الحد، أما إذا ثبت الحد وأقر واعترف بما لا يحتمل أو شهد عليه الأربعة شهادة واضحة صريحة وأنه جامع المرأة كما يجامع زوجته، النبي ﵊ قال: ((اذهبوا به فرجموه)) لم يجد خيار، لكن قوله الشاهد من ذلك قوله: أشربت خمراً، قال: أبك جنون ثم التفت إلى قومه كأنه يسألهم هل به شيء هل بعقله شيء؟ أبعقله شيء؟ قالوا ما علمنه إلا وفي العقل من صالحينا، أشربت خمر، هل شرب الخمر يدرأ الحد؟ لأنه في مثل هذا المقام الذي يلتمس فيه أدنى شيء أدنى شبه لدرأ الحد، لكن على القول بأن شرب الخمر بطوعه واختياره، بطوعه واختياره، أراد بذلك بالوصول إلى ما يريد من المقاصد التي لا يصل إليها مع كونه عاقلاً مكلفا، إلا بهذه الحيلة فإنه حينئذٍ يعاقب بنقيض قصده، علماً أن شرب الخمر من عظائم الأمور، وإن تساهل فيه الناس، وإن شربوه وسموا الخمر بغير اسمها، ومن شربه في الدنيا أن يشربه في الآخرة، ويسقى من طينة الخبال يوم القيامة، ويجلد الحد لأول مرة والثانية، والثالثة، والخلاف والرابعة، والخامسة هل يكتفا بالحد أو يقتل، كما جاء في الحديث معاوية وغيره ((فإذا شرب الرابعة)) وفي رواية: ((وإذا شرب الخامسة فقتلوه)) لأن قتل المدن هذا له أصل في الشرع وإن كان جمهور أهل العلم يرون أنه منسوخ، جمهور أهل العلم على أن قتل الشارب في الرابعة، والخامسة منسوخ، وابن حزم يقول بقوله، يقول: محكم وبجميع الشراح، وشيخ الإسلام، وابن القيم، والسيوطي، والشيخ أحمد شاكر يرون أنه محكم، لكنه تعزير وليس بحد، بمعنى أنه لا يقتل كل أحد وإنما يقتل بعض الشراب المسرفين، ويقتل في بعض المجتمعات التي لا تردعهم الحدود، لكي يرتدع هؤلاء، وإذا شرب الخرم ارتفع عنه الإيمان، ولا يشرب الخمر فهو يشربه وهو يشربها وهو مؤمن لكنه يعاوده إيمانه بعد ذلك لأنه لا يكفر بإجماع من يعتد بقوله خلافاً للخوارج، خمر الدنيا فيها إثم كبير ومنافع، إثم كبير ومنافع للناس، والإثم أكبر من النفع والإثم أكبر من النفع، ومن المعلوم والمقرر في قواعد الشرع أنه إذا كانت المفسدة محضة أو راجحة فالحكم التحريم، وهذا

стр. 695

في غير الخمر، الخمر مقطوع بتحريمه بالنصوص في الكتاب والسنة، لكن إذا ترجحت المفسدة فالحكم حينئذٍ التحريم، وما المصلحة وما المنفعة من الخمر التي قال الله عنها وعن الميسر: ﴿وفيهما منافع﴾، وقالوا: أن المنفعة هي من حيث مزاولة الاتجار بها فيها مكاسب مربحة، ولذلك تسمعون في بعض الأحيان أنه قبض على شخص عنده مصنع، يبيع الخمر، قد لا يشربه هو لكنه يتجر به، هذه منفعة بالنسبة له، لكن هل تقاوم المضرة مضرة الدون؟ لا لا تقاوم مضرة الدون ولذا يقال: ﴿إثمهما أكبر من نفعهما﴾، وعلى أنه جاء في بعض الأخبار: أن الله -جل وعلا- لما حرم الخمرة سلبها المنافع، سلبها المنافع فهي حينئذ ضرر محض، ضرر محض، وأما الاتجار فيصل بأنواع المحرمات لكن العبرة بالبركة، قد يتجر الإنسان ببيع الخمر، ببيع الدخان، ببيع كذا مثل مهر البغي مثلاً، حلوان الكاهن، كلها من وجوه الكسب المحرم، وتدر على أصحابها الدراهم والدنانير لكن ماذا بعد ذلك، قد يشقى بهذه الدراهم والدنانير التي لا بركة فيها، وإذا نشأ جسده عليها وأنشأ من تحت يده من ذرية ونساء على هذا السحت فإن النار أولى به، - نسأل الله السلامة والعافية- وتساهل الناس بأمور المكاسب، تساهل الناس في أمور المكاسب قد يكون الذي يتجه بالخمر ألين، لكن الذين يتجرون بالدخان، الذين يأكلون الربا، الذين يتعالمون بالمشتبهات، هؤلاء كثرة، ولا شك أن طيب المكسب، وطيب المطعم من أعظم أسباب إجابة الدعاء: ((يا سعد أطيب مطعمك تكون مستجاب الدعوة))، ((وذكر الرجل يطيل السفر، يمد يديه إلى السماء أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب))، كونه يطول السفر هذا مظنة للإجابة، والمسافر له دعوة، وكونه أشعث أغبر هذا أقرب للانكسار القلب، وكونه يمد يديه هذا من أسباب الإجابة، والدعاء بهذا الاسم الكريم يا رب يا رب من مظنة الإجابة، كما قال أهل العلم في تفسير أخر آل عمران أنه من قال: يارب يا رب خمس مرات أجيبت دعوته، لأنهم قالوا: ربنا، ربنا، ربنا ثم فستجاب لهم، إذا اجتمعت هذه الأسباب الدعاء مظنة للإجابة، لكن ما المانع من الإجابة، مطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى استبعاد، إني يستجاب له، فعلى الإنسان أن يحرص

стр. 696

على طيب المطعم. ﴿وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ [سورة الواقعة: ٢٠]، وفاكهة مما يتخيرون أنواع الفواكه، فاكهة كثيرة وإذ جئ بالفاكهة لأنها مما يتفكه به ويتنعم به وأهل الحجاز الذين نزل عليهم القرآن، نزل القرآن على النبي ﵊، بين أظهرهم الفاكهة عندهم، قليلة، مما يتخيرون فإذا تخير نوع من أنواع الفاكهة حصلت بين يديه من غير تعب ولا عنا، ولا تحتاج إلى حرث ولا إلى زرع، ولا إلى سقي، ولا إلى أن يكلف الإنسان أن يجنيها بل تحصل بين يديه من غير طلب بمجرد التخيل أو بمجرد أن يشتهي هذا الأمر يحصل بين يديه، ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ﴾ [سورة الواقعة: ٢١] قدم الفاكهة على اللحم، في هذا يقول ابن القيم: ينبغي أن يكون البدء بالفاكهة قبل الطعام، البدء بالفاكهة قبل الطعام.

стр. 697

﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [سورة الواقعة: ٢١] يعني: أي شيء يخطر على باله ويشتهيه ويميل إليه وترغبه نفسه يحصل بين يديه، وكما قيل في الخمر أنه لا مضرة فيها بوجه من الوجوه، فكذلك الطعام قد يقول قائل: إذا أكثر من الفاكهة يتضرر، يرتفع عليه شيء أو ينخفض عليه شيء، هذا لا يوجد في الجنة، وكذلك الطعام، ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ ألا يقول بأنه يصاب بتخمة، أو يصاب بشيء مما كان يصاب به في الدنيا، ومما ومما هذه تفيد العموم من كل شيء يتخيلونه، ومن كل شيء يشتهونه، يعني: مهما كثر فإنهم يأكلون، ومع ذلك لا يبولون، ولا يتغوطون، وإنما تخرج فضلاتهم رشح، مسك ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ ولهم أيضاً الاستمتاع بالنساء على أعظم وجوه الاستمتاع، كما أنهم ينتفعون بالأكل والشرب على أعظم وجوه الانتفاع كذلك يستمتعون بالنساء قال: ولهم بالاستمتاع حورعين، حور نساء شديدات سواد العيون وبياضها، عين أي: ضخام العيون، حور يقول: نساء شديدات سواد العيون وبياضها، يعني: هل الأفضل في العين أن تكون سوداء، شديدة السواد، أو فيها لون غير السواد إما خضرة، أو تكون من لون البني الداكن أو شيء من هذا، في الدنيا يرغب كثير من الناس في هذا، ولذلك كثير من النساء تلبس هذه العدسات الملونة، وهنا في الحور العين قال: نساء شديدات سواد العيون وبياضها، وقد يكون المفضل في الدنيا مفضول في الآخرة، ويكون الجمال في الدنيا ليس بجمال في الآخرة والعكس، والعكس، لكن المقصود هنا يقول المفسر: شديدات سواد العيون وبياضها، بياضها لا يخالطه شيء، وأن تجد في عيون بعض الناس يكون فيها نقط إما سوداء وإما حمرا، وهذه شديدة البيض، وبالنسبة للسود فإنه شديد أيضا، وإذا كانت العين بهذه المثابة كان السواد شديداً والبياض شديداً فإن هذه يقال لها حينئذٍ حوراء، عين ضخام العيون، ضخام العيون يعني: سعة العين بالنسبة للعدسات إذا كانت حاجة من أجل توضح المرأى لضعف في النظر هذا ما في إشكال، والتلوين إذا كان للتجمل فهو من نوع ما يتجمل به للزوج لا بأس به، لكن إذا كانت من غير حاجة للتجمل للزوج فإن هذا قد يدخل في التغيير لخلق الله، لكن إذا احتاجت

стр. 698

إلى التجمل به فلا مانع كالتجمل بغيره من الإصباغ، الأصباغ التي توضع في الوجوه مما لا مضرة فيه، ولا يدخل في حيز المحضور لكونه من باب التشبه، فإذا سلم هذا الأمر من التشبه وأرادة به التزين لبعلها فهذا نوع من التبعل لزوج لا شيء فيه. يقول: ضخام العيون، لا شك أن سعة العين أجمل من ضيقها، سعة العين في أعارف الناس قاطبة أجمع من ضيق العين، ضخام العيون يقول: كسرت عيونه بدل ضمها عينٍٍٍٍ الأصل أن العين مضمومة، العين في عين الأصل فيها أنها مضمومة لكن الضم لا يمكن مع الياء، فكسرت العين بمناسبة الياء، كسرت عينه بدل ضمها لمجانسة الياء لأن كل ما فيه الياء هذه حرف اللين فإن الضم لا تناسبه ولا تجانسه، والمناسب له والمجانس هي الياء، لكن ماذا عن عين مثلاً واحد العين، مفتوحة العين لماذا لا تكسر لمجانسة الياء؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 699

الياء ساكنة لماذا لا نفتح العين؟ قلنا: أن الواو لا تناسب الياء فهل الفتحة تناسب الياء؟ ها لكن إذا فتحنا التبس المفرد بالجمع ولم نستطع أن، يعني لماذا عدلنا عن الفتحة إلى أولاً الضمة لا يمكن، لا تمكن تناسب الياء الفتحة يمكن النطق بها، لكنها تلتبس حينئذ بالمفرد، إذا قيل: ﴿حور عَين﴾ صارت مفردة والمراد الجمع " عِين" وواحد العين عينا، لأنه ليس الحديث عن العين نفسها، وإنما الحديث عن صاحبة العين، وصاحبة العين لا يقال لها: عين، وإنما يقال لها: عينا ومفاده عينا كحمراء، والجمع مثل حمر، حمراء جمعها حمر ولذا قال: الأصل في العين أن تكون مضمومة كالحاء في حمر، الأصل فيها أنها مضمومة كحمر، لماذا؟ لأن عين كحمر، جمع عينا كحمراء، وحمر مضموم الحاء لماذا لا تظم العين؟ لأنها لا تجانس الياء فعدل عنها إلى الكسرة، وفي قراءة بجر حور العين، القراءة التي معنى ﴿وحورُ عين﴾ وقبلها: ﴿ولحم طير مما يشتهون﴾ ﴿ولحم طير مما يشتهون﴾ والعطف على لحم المجرور يقتضى جر المعطوف عليه، تقول: ﴿وحورٍ عينٍ﴾ وإذا قرأ بهما قرأ بجر حورٍ عين كما هي قراءة حمزة والكسائي عطف على لحم طير، وهنا ﴿حور عين﴾، يقدر قبله لهم، ولهم حور عين، وحور عين يكون حور مبتدأ مؤخر خبره محذوف تقديره لهم، لهم حور عين، وجاز الابتداء بالنكرة لأن أخرت، والتأخير يقتضي الاختصاص ففيه نوع وصف واختصاصه أيضاً وصفٌ بكونها عين، وإذا وصفت النكرة قل شيوعها وأشبهت المعرفة من هذه الحيثية، فجاز الإبتدأ بها، وإلا فلأصل ألا يجوز الابتداء بالنكرة. ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [سورة الواقعة٢٣]، ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ اللؤلؤ أفضل ما يحصل عليه من قاع البحار، اللؤلؤ وأيضاً والغواصون أكثر ما يحرصون عليه دون غيره، فهو شيئاٌُ نفيس ومع ذلك إذا ترك من غير كن من غير ظرف يوضع فيه فإن المؤثرات تغيره، لا يكون متلائلئاً كما كان أول استخراجه، ولذا قال: ﴿مكنون﴾ مصون يودع في ظرف يكنه عن المغيرات، عن المغيرات، كأمثال الكاف هذه نعم؟ الكاف لتشبيه وأمثال، ما قال: كاللؤلؤ المكنون ها؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 700

إلا فيه للؤلؤ يمكن مكنون يكنى لأنه يصان، طيب ما يوجد لؤلؤ؟ يوجد لكن يوجد أيضاً لؤلؤ مصون ولؤلؤ غير مصون، يعني: إذا تركت للمؤثرات ما صار مصون، لكن إذا كنا واصينا عن هذه المؤثرات صار مصون مكنون، كأمثال، الكاف هذه للتشبيه وأمثال أيضاً تشبيه، وهنا تذكر ما قالوا في: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [سورة الشورى: ١١]، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، عندنا مثل المثل، عندنا الكاف تشبيه، والمثل تشبيه، فيكون المعنى شبه الشبه، فليس مثل مثله، ليس مثل مثله، وهنا كأمثال هناك نفي وهنا إثبات، مثل المثل، إذا نفي مثل المثل، إذا قلت: زيدٌ ليس له نظير؛ زيد ليس له نظير، هل هو أبلغ أن تقول ليس لمثله نظير؟ أبلغ ليس لمثله نظير لماذا؟ لأن إذا نفينا مثل المثل فمن باب أولى أن ننفي المثل، فمن باب أولى أن ننفي المثل، رأى شخصٌ ثوب بيد إنسان يبيعه فقال له: اشتر لي مثل هذا الثوب، اشتر لي مثل هذا الثوب، اشتر لي مثل هذا الثوب، فشترا له الثوب نفسه، يلزمه أخذه أو لا يلزمه؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يلزمه لماذا؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 701

لأن المثل أشبه شيء بالشيء نفسه، لأنه لو اشترى له مثل هذا الثوب لحتمل أن تكون المشابهة فيه تسعين بالمائة، لحتمل أن تكون المشابهة فيه تسعين بالمائة، لكنا لما شراء له الثوب نفسه، المشابهة مطابقة مائة بالمائة، لما اشترى له الثوب نفسه، قال له أنا لا أريد الثوب، أنا ما قلت لك تشتري لي الثوب، قلت لك اشتر لي مثل هذا الثوب، فذهب إلي القاضي شريح فألزمه بأخذ الثوب، فقال له: لا شيء أشبه بالشيء من الشيء نفسه، وإذا قلنا هنا كأمثال، يعني: أشباه أشباه اللؤلؤ المكنون فاللؤلؤ المكنون أمثل من أشباه، اللؤلؤ المكنون أمثل مما شبه به، إذا قلت فلانة مثل اللؤلؤة المكنونة، ومثل الجوهرة المصونة، هل معنى هذا أنها تطابقها من كل وجه، أما أنها تطابقها من بعض الوجوه، لا يلزم أن تطابقها من كل وجه، ولذا جاء في الحديث: ((أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر))، يعني: مثل أو شبه صورة القمر ليلية البدر المطابقة من كل وجه لا إنما المقصود بالإشراق والاستدارة، واللمعان وما أشبه ذلك، لكن بقية الأوصاف لا توجد في القمر، ليس فيه عينان وليس فيه فم، وليس فيه أنف، هل نقول أن هذه الزمرة ليس لها أنوف ولا أعين؟ لا فالتشبيه يكون من وجه دون وجه، فإذا قيل فلانة كأنها لؤلؤة مكنون فإنها تشبهها من بعض الوجوه لا من بعض الوجه، ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ المصون لأن الناس ما يدركون أجمل من هذه الأمر في دنياهم فشبه به وإلا فوجه الشبه من وجه وهو إن المعان والصيانة وعدم التغير من مؤثرات، وأنتم ترون نساء الدنيا وعموم الناس إذا تعرضوا للمغيرات تغيروا، إذا مكث في الشمس مدة تغير، وإذا مكث في هبوب الريح لاسيما في الأوقات الباردة يتغير الوجه، وهكذا لكن هن مصونات مكنونات لا تغيرهن ما يغير نساء الدنيا ﴿جزاء﴾ مفعول له، جزاء مفعوله، يعني: مفعول لأجله، أعطوا هذه الأمور واستحقوا هذه الأمور ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾، ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾، مفعول له أو مصدر، جوزوا بذلك جزاءً، أو استحقوا ذلك جزاء، إما مفعول له يعني لأجله أو مصدر والعامل مقدر، أي: جعلنا لهم ما ذكر من جزاء، يعني: جزاء مفعول له أو جزيناهم جزاء أو جازيناهم أو جزيناهم

стр. 702

جزاء، فهو إما مفعول لأجله، أو مصدر ﴿بما كانوا يعملون﴾، بما كانوا يعملون، في أصحاب اليمين ما قال جزاء بما كانوا يعلمون، قال ذلك في السابقين، قال ذلك في السابقين ﴿جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سورة الواقعة: ٢٤]، لأنهم بعملهم استحقوا هذه المنازل العلياء، وإن كان الأصل في دخولهم الجنة إنما كان برحمة الله -جل وعلا-، ((ولن يدخل أحدكم علمه الجنة، قالوا ولا أنت يا رسول الله، قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته))، وهنا قال: ﴿جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فلإنسان من السابقين يدخل الجنة برحمة الله، برحمة أرحم الراحمين وكان عمله لا يدخله الجنة، هذا بالنسبة لنبي ﵊ فكيف بمن دونه؟ فكيف بمن دونه؟ فهم يدخلون الجنة برحمة الله -جل وعلا-، لكن هذه المنازل بعد دخولهم برحمة الله استحقوها بما كانوا يعملون، فلو كان هناك، قيل: ((لن يدخل الجنة أحد بعمله)) وهنا قيل: جزاء بما كانوا يعملون نقول: دخولهم الجنة برحمة أرحم الراحمين، واستحقاقهم المنازل، بحسب أعمالهم، ومراتبهم في الجنة بحسب أعمالهم، في أصحاب اليمين ما قال: ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾، وفي السابقين قال: ﴿جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ لماذا؟ لأن السابقين لهم عمل كبير وكثير، ولذا لا بد من اعتباره ولا بد من التنصيص عليه بخلاف أصحاب اليمين، فدخولهم الجنة واستحقاقهم المنازل برحمة الله -جل وعلا-، بالرحمة أكثر مما يتعلق بالعمل، وهذا هو الفرق بين هذا وهذا، ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا﴾ [سورة الواقعة: ٢٥]، يعني: الجنة: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا﴾ يعني: في الجنة لغواً فاحشاً من الكلام، كم نسمع في الدنيا من اللغو والرفث، والكلام الباطل والثرثرة فيما لا ينفع، نسمع هذه بكثرة، والخصومات والمنازعات، والشتم، والسب، نسمع كثيراً وهذا يقلق الإنسان لاسيما عندما يريد الراحة، يقلق كثيراً من هذا الأمر، لكن في الجنة لا يسمعون فيها لغواً فاحشاً من الكلام ولا تأثيماً يعني: ما يقع الإثم بسببه، ما يؤثم ليس هناك من الأسباب التي تدعوا إلى الإثم فضلاً عن وقوع الإثم، فهم لا يسمعون كلاماً فاحشاً ولا كلاماً يأثمون بسببه، لا كلام مباح لا يترتب عليه

стр. 703

شيئاً من الثرثرة التي نسمعها في الدنيا لاسيما إذا كثرة، ولا ما يقع فيه الإثم من القذف، والسب، والشتم، إلا استثنى لكنه بمعنى لكن، لأنه منقطع، إلا قيلاً يعني: قولاً سلاماً سلاماً، لا يسمعون لغواً ولا تأثيماً، ﴿إِلا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ [سورة الواقعة: ٢٦]، المستثنى من جنس المستثنى منه أو من غير جنسه؟ طالب: من غير جنسه. من غير جنسه وهنا يقول الاستثناء هنا متصل وإلا منقطع؟ منقطع لأن المستثنى من غير الجنس المستثنى منه، فإذا قلت قام القوم إلا زيداً استثنى متصل لأن المستثنى من جنس المستثنى منه، وإذا قلت: قام القوم إلا حماراً صار الاستثناء منقطعاً لأن الاستثناء من غير جنس المستثنى منه، وهنا السلام ليس من جسن اللغو ولا التأثيم فهو استثناء منقطع ولذا قال إلا يعني: لكن، لكن يسمعون قيلاً، يعني قولاً سلاماً سلام بدل من قيلا، بدل يسمعون ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ بدل من قيلاً فإنهم يسمعونه، فإنهم يسمعونه لأنه كلام طيب، لا لغو ولا تأثيم، ثم لما انتهى من بيان حال السابقين وهم المقربون بدأ بأصحاب اليمين وهم الأبرار، وهم الأبرار. فقال: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [سورة الواقعة: ٢٧]، أصحاب اليمين تقدم أنهم هم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم، ﴿فِي سِدْرٍ﴾ [سورة الواقعة: ٢٨]، السدر واحده سدرة مما يفرق بينا واحدة وجمعه بالتاء، كتمر، تمرة، شعر، شعرة، سدر، سدرة. طالب:. . . . . . . . . ها. طالب:. . . . . . . . .

стр. 704

مما يفرق بينه وبين والواحد بالتاء، قال: سدر هو شجر النبق، شجر النبق ﴿فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ﴾ [سورة الواقعة: ٢٨]، السدر العادة أن فيه شوك كثير وثمر قليل، شوك كثير، وثمر قليل، هل يمتن بمثل هذا الشجر الذي هذا وصفه، يمتن به في الجنة؟ شجر شوكه كثير مؤذي وثمره قليل، لا يمتن بمثل هذا إلا إذا سلب المضرة وزيد بالمنفعة، ولذا قال في سدر شجر النبق، مخضود لا شوك فيه، مخظود لا شوك فيه، فجعل بدل هذا الشوك زيادة في الثمر، وجاء في وصف السدرة أن: ورقها كأذان الفيلة، ونبقها أو كقلال هجر، يعني: ثمرتها كقلال هجر، يعني: جميع ما في الجنة لا يشبهه ما في الدنيا لا يشبهه ما في الدنيا ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء، فالحبة الواحدة من ثمر الجنة تشبع، وإذا نبقها كقلال هجر، النبقة الواحدة، الثمرة الواحدة مثل القلة الكبيرة التي تصنع في هجر، ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ [سورة الواقعة: ٢٩]، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ [سورة الواقعة: ٢٩]، منضود بالحمل، والحمل ما يحمله من ثمرة، من أسفله إلى أعلاه يعني: مرصوص بعضه فوق بعض، وهذا كناية عن كثرته، ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ طلح منهم من يقول: هو الموز، هو الموز الفاكهة المعروفة، وفسر بتفاسير كثيرة، لكنا هذا هو الذي اختاره المفسرين، منضود، يعني: مرصوص بالحمل من أسفله إلى أعلاه، يعني: لا يوجد فجوات بين هذه الثمرات ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ [سورة الواقعة: ٣٠]، دائم لا ينقطع، ضل ضليل لا نهاية له ولا انقطاع له، فلا يتعرضون لحر الشمس بل هم في الضل الدائم، ﴿وَمَاء مَّسْكُوبٍ﴾ [سورة الواقعة: ٣١]، جارٍ دائماً يعني: يجري دائماً يجري في أنهار بغير إخدود، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ﴾ [سورة يونس: ٩]، ﴿تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ﴾ [سورة التوبة: ١٠٠]، من غير أخاديد كما جاء في الخبر. أنهارها في غيرأخدود جرت ... سبحان ممسكها عن الفيضان

стр. 705

يعني ما تسيح يمين ولا شمال، فهي تجري في مجرى واحد من غير أخاديد، وهي جارية دائماً لا تنقطع، جارية دائماً لا تنقطع، وإذا نظرنا إلى أمور الدنيا وجدنا الحياة معلقة بالماء، ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [سورة الأنبياء: ٣٠]، وأشقى الناس الذين تقل عندهم المياه وأثرها يبدوا على كل شيء كما قال الله -جل وعلا-، يبدوا على بني آدم وعلى الحيوان، وعلى النبات، وعلى الجو، وعلى كل شيء، فلا يتصور عيش بلا ماء وهناك في الجنة، ﴿وَمَاء مَّسْكُوبٍ﴾ [سورة الواقعة: ٣١]، يجري دائماً، نحن لا نقدر هذه النعمة قدرها، ونهدرها ونتساهل في أمرها، وإذا وقع شيئاً من الاضطراب والإشكال، في هذه النعمة عرفنا قدرها، إذا انقطع الماء أو تعرض للخلل أو عطل عرفنا قدر الماء، إذا جلس الإنسان ينتظر الوايت أسبوع وعشرة أيام لكثرة من يطلبه وبعشرة أضعاف قيمته، عرفنا قيمة الماء، ومادام الإنسان يفتح الصنبور، ويغتسل ويتوضأ فإنه لا يسحب لذلك أدنى حساب، وكان النبي ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، والواحد منا ما يكفيه الصاع ليذهب الماء البارد ليأتي الحار، قبل الاستعمال، ثم إذا جاء الاستعمال فتح الصنبورعلى أعلى ما يكون ولا يدري أن هذه المياه مكلفة مرهقة بالنسبة للدولة، ومع ذلك جاء النهي عن الإسراف، وكل شيء فضلاً عمما تتوقف عليه الحياة، والحياة في كثير من البلدان مهددة لنضوب المياه وغور المياه، وكثير من المزارع أهملت وتركت كثير من الزروع سيبت، والمواشي لما قلت الأمطار هزلت ومات كثير منها كل هذا بسبب قلة الماء، والماء بين أيدينا ولا نقدره قدره، ولذلك امتن به على أهل الجنة فقال: ﴿وَمَاء مَّسْكُوبٍ﴾ لأن الواحد منا باعتباره لا يعرف قدر هذا الماء، يعرفه في أزمات إذا عطش وليس حوله ماء عرف قدر الماء، عرف قدر الماء، لكن باعتبار أنا لا نقدر هذا الماء قدرها، قد يقول قائل أين النص على الماء، الماء يمتن به, فيه نعم أعظم منه، وأي نعمة أعظم من نعمة الماء، لكن من الذي يقدره قدره حال وجوده عند فقده كل الناس، إذا روى الحاجة الماسة إليه عرفوا قدر الماء، وعرفوا كيف يتصرفون، وكيف يقتصدون، لكن مادام الماء موجوداً فإن
следующие страницы →