Полный текст (768 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
لأن المثل أشبه شيء بالشيء نفسه، لأنه لو اشترى له مثل هذا الثوب لحتمل أن تكون المشابهة فيه تسعين بالمائة، لحتمل أن تكون المشابهة فيه تسعين بالمائة، لكنا لما شراء له الثوب نفسه، المشابهة مطابقة مائة بالمائة، لما اشترى له الثوب نفسه، قال له أنا لا أريد الثوب، أنا ما قلت لك تشتري لي الثوب، قلت لك اشتر لي مثل هذا الثوب، فذهب إلي القاضي شريح فألزمه بأخذ الثوب، فقال له: لا شيء أشبه بالشيء من الشيء نفسه، وإذا قلنا هنا كأمثال، يعني: أشباه أشباه اللؤلؤ المكنون فاللؤلؤ المكنون أمثل من أشباه، اللؤلؤ المكنون أمثل مما شبه به، إذا قلت فلانة مثل اللؤلؤة المكنونة، ومثل الجوهرة المصونة، هل معنى هذا أنها تطابقها من كل وجه، أما أنها تطابقها من بعض الوجوه، لا يلزم أن تطابقها من كل وجه، ولذا جاء في الحديث: ((أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر))، يعني: مثل أو شبه صورة القمر ليلية البدر المطابقة من كل وجه لا إنما المقصود بالإشراق والاستدارة، واللمعان وما أشبه ذلك، لكن بقية الأوصاف لا توجد في القمر، ليس فيه عينان وليس فيه فم، وليس فيه أنف، هل نقول أن هذه الزمرة ليس لها أنوف ولا أعين؟ لا فالتشبيه يكون من وجه دون وجه، فإذا قيل فلانة كأنها لؤلؤة مكنون فإنها تشبهها من بعض الوجوه لا من بعض الوجه، ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ المصون لأن الناس ما يدركون أجمل من هذه الأمر في دنياهم فشبه به وإلا فوجه الشبه من وجه وهو إن المعان والصيانة وعدم التغير من مؤثرات، وأنتم ترون نساء الدنيا وعموم الناس إذا تعرضوا للمغيرات تغيروا، إذا مكث في الشمس مدة تغير، وإذا مكث في هبوب الريح لاسيما في الأوقات الباردة يتغير الوجه، وهكذا لكن هن مصونات مكنونات لا تغيرهن ما يغير نساء الدنيا ﴿جزاء﴾ مفعول له، جزاء مفعوله، يعني: مفعول لأجله، أعطوا هذه الأمور واستحقوا هذه الأمور ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾، ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾، مفعول له أو مصدر، جوزوا بذلك جزاءً، أو استحقوا ذلك جزاء، إما مفعول له يعني لأجله أو مصدر والعامل مقدر، أي: جعلنا لهم ما ذكر من جزاء، يعني: جزاء مفعول له أو جزيناهم جزاء أو جازيناهم أو جزيناهم
стр. 702
جزاء، فهو إما مفعول لأجله، أو مصدر ﴿بما كانوا يعملون﴾، بما كانوا يعملون، في أصحاب اليمين ما قال جزاء بما كانوا يعلمون، قال ذلك في السابقين، قال ذلك في السابقين ﴿جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سورة الواقعة: ٢٤]، لأنهم بعملهم استحقوا هذه المنازل العلياء، وإن كان الأصل في دخولهم الجنة إنما كان برحمة الله -جل وعلا-، ((ولن يدخل أحدكم علمه الجنة، قالوا ولا أنت يا رسول الله، قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته))، وهنا قال: ﴿جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فلإنسان من السابقين يدخل الجنة برحمة الله، برحمة أرحم الراحمين وكان عمله لا يدخله الجنة، هذا بالنسبة لنبي ﵊ فكيف بمن دونه؟ فكيف بمن دونه؟ فهم يدخلون الجنة برحمة الله -جل وعلا-، لكن هذه المنازل بعد دخولهم برحمة الله استحقوها بما كانوا يعملون، فلو كان هناك، قيل: ((لن يدخل الجنة أحد بعمله)) وهنا قيل: جزاء بما كانوا يعملون نقول: دخولهم الجنة برحمة أرحم الراحمين، واستحقاقهم المنازل، بحسب أعمالهم، ومراتبهم في الجنة بحسب أعمالهم، في أصحاب اليمين ما قال: ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾، وفي السابقين قال: ﴿جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ لماذا؟ لأن السابقين لهم عمل كبير وكثير، ولذا لا بد من اعتباره ولا بد من التنصيص عليه بخلاف أصحاب اليمين، فدخولهم الجنة واستحقاقهم المنازل برحمة الله -جل وعلا-، بالرحمة أكثر مما يتعلق بالعمل، وهذا هو الفرق بين هذا وهذا، ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا﴾ [سورة الواقعة: ٢٥]، يعني: الجنة: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا﴾ يعني: في الجنة لغواً فاحشاً من الكلام، كم نسمع في الدنيا من اللغو والرفث، والكلام الباطل والثرثرة فيما لا ينفع، نسمع هذه بكثرة، والخصومات والمنازعات، والشتم، والسب، نسمع كثيراً وهذا يقلق الإنسان لاسيما عندما يريد الراحة، يقلق كثيراً من هذا الأمر، لكن في الجنة لا يسمعون فيها لغواً فاحشاً من الكلام ولا تأثيماً يعني: ما يقع الإثم بسببه، ما يؤثم ليس هناك من الأسباب التي تدعوا إلى الإثم فضلاً عن وقوع الإثم، فهم لا يسمعون كلاماً فاحشاً ولا كلاماً يأثمون بسببه، لا كلام مباح لا يترتب عليه
стр. 703
شيئاً من الثرثرة التي نسمعها في الدنيا لاسيما إذا كثرة، ولا ما يقع فيه الإثم من القذف، والسب، والشتم، إلا استثنى لكنه بمعنى لكن، لأنه منقطع، إلا قيلاً يعني: قولاً سلاماً سلاماً، لا يسمعون لغواً ولا تأثيماً، ﴿إِلا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ [سورة الواقعة: ٢٦]، المستثنى من جنس المستثنى منه أو من غير جنسه؟
طالب: من غير جنسه.
من غير جنسه وهنا يقول الاستثناء هنا متصل وإلا منقطع؟ منقطع لأن المستثنى من غير الجنس المستثنى منه، فإذا قلت قام القوم إلا زيداً استثنى متصل لأن المستثنى من جنس المستثنى منه، وإذا قلت: قام القوم إلا حماراً صار الاستثناء منقطعاً لأن الاستثناء من غير جنس المستثنى منه، وهنا السلام ليس من جسن اللغو ولا التأثيم فهو استثناء منقطع ولذا قال إلا يعني: لكن، لكن يسمعون قيلاً، يعني قولاً سلاماً سلام بدل من قيلا، بدل يسمعون ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ بدل من قيلاً فإنهم يسمعونه، فإنهم يسمعونه لأنه كلام طيب، لا لغو ولا تأثيم، ثم لما انتهى من بيان حال السابقين وهم المقربون بدأ بأصحاب اليمين وهم الأبرار، وهم الأبرار.
فقال: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [سورة الواقعة: ٢٧]، أصحاب اليمين تقدم أنهم هم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم، ﴿فِي سِدْرٍ﴾ [سورة الواقعة: ٢٨]، السدر واحده سدرة مما يفرق بينا واحدة وجمعه بالتاء، كتمر، تمرة، شعر، شعرة، سدر، سدرة.
طالب:. . . . . . . . .
ها.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 704
مما يفرق بينه وبين والواحد بالتاء، قال: سدر هو شجر النبق، شجر النبق ﴿فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ﴾ [سورة الواقعة: ٢٨]، السدر العادة أن فيه شوك كثير وثمر قليل، شوك كثير، وثمر قليل، هل يمتن بمثل هذا الشجر الذي هذا وصفه، يمتن به في الجنة؟ شجر شوكه كثير مؤذي وثمره قليل، لا يمتن بمثل هذا إلا إذا سلب المضرة وزيد بالمنفعة، ولذا قال في سدر شجر النبق، مخضود لا شوك فيه، مخظود لا شوك فيه، فجعل بدل هذا الشوك زيادة في الثمر، وجاء في وصف السدرة أن: ورقها كأذان الفيلة، ونبقها أو كقلال هجر، يعني: ثمرتها كقلال هجر، يعني: جميع ما في الجنة لا يشبهه ما في الدنيا لا يشبهه ما في الدنيا ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء، فالحبة الواحدة من ثمر الجنة تشبع، وإذا نبقها كقلال هجر، النبقة الواحدة، الثمرة الواحدة مثل القلة الكبيرة التي تصنع في هجر، ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ [سورة الواقعة: ٢٩]،
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ [سورة الواقعة: ٢٩]، منضود بالحمل، والحمل ما يحمله من ثمرة، من أسفله إلى أعلاه يعني: مرصوص بعضه فوق بعض، وهذا كناية عن كثرته، ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ طلح منهم من يقول: هو الموز، هو الموز الفاكهة المعروفة، وفسر بتفاسير كثيرة، لكنا هذا هو الذي اختاره المفسرين، منضود، يعني: مرصوص بالحمل من أسفله إلى أعلاه، يعني: لا يوجد فجوات بين هذه الثمرات ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ [سورة الواقعة: ٣٠]، دائم لا ينقطع، ضل ضليل لا نهاية له ولا انقطاع له، فلا يتعرضون لحر الشمس بل هم في الضل الدائم، ﴿وَمَاء مَّسْكُوبٍ﴾ [سورة الواقعة: ٣١]، جارٍ دائماً يعني: يجري دائماً يجري في أنهار بغير إخدود، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ﴾ [سورة يونس: ٩]، ﴿تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ﴾ [سورة التوبة: ١٠٠]، من غير أخاديد كما جاء في الخبر.
أنهارها في غيرأخدود جرت ... سبحان ممسكها عن الفيضان
стр. 705
يعني ما تسيح يمين ولا شمال، فهي تجري في مجرى واحد من غير أخاديد، وهي جارية دائماً لا تنقطع، جارية دائماً لا تنقطع، وإذا نظرنا إلى أمور الدنيا وجدنا الحياة معلقة بالماء، ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [سورة الأنبياء: ٣٠]، وأشقى الناس الذين تقل عندهم المياه وأثرها يبدوا على كل شيء كما قال الله -جل وعلا-، يبدوا على بني آدم وعلى الحيوان، وعلى النبات، وعلى الجو، وعلى كل شيء، فلا يتصور عيش بلا ماء وهناك في الجنة، ﴿وَمَاء مَّسْكُوبٍ﴾ [سورة الواقعة: ٣١]، يجري دائماً، نحن لا نقدر هذه النعمة قدرها، ونهدرها ونتساهل في أمرها، وإذا وقع شيئاً من الاضطراب والإشكال، في هذه النعمة عرفنا قدرها، إذا انقطع الماء أو تعرض للخلل أو عطل عرفنا قدر الماء، إذا جلس الإنسان ينتظر الوايت أسبوع وعشرة أيام لكثرة من يطلبه وبعشرة أضعاف قيمته، عرفنا قيمة الماء، ومادام الإنسان يفتح الصنبور، ويغتسل ويتوضأ فإنه لا يسحب لذلك أدنى حساب، وكان النبي ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، والواحد منا ما يكفيه الصاع ليذهب الماء البارد ليأتي الحار، قبل الاستعمال، ثم إذا جاء الاستعمال فتح الصنبورعلى أعلى ما يكون ولا يدري أن هذه المياه مكلفة مرهقة بالنسبة للدولة، ومع ذلك جاء النهي عن الإسراف، وكل شيء فضلاً عمما تتوقف عليه الحياة، والحياة في كثير من البلدان مهددة لنضوب المياه وغور المياه، وكثير من المزارع أهملت وتركت كثير من الزروع سيبت، والمواشي لما قلت الأمطار هزلت ومات كثير منها كل هذا بسبب قلة الماء، والماء بين أيدينا ولا نقدره قدره، ولذلك امتن به على أهل الجنة فقال: ﴿وَمَاء مَّسْكُوبٍ﴾ لأن الواحد منا باعتباره لا يعرف قدر هذا الماء، يعرفه في أزمات إذا عطش وليس حوله ماء عرف قدر الماء، عرف قدر الماء، لكن باعتبار أنا لا نقدر هذا الماء قدرها، قد يقول قائل أين النص على الماء، الماء يمتن به, فيه نعم أعظم منه، وأي نعمة أعظم من نعمة الماء، لكن من الذي يقدره قدره حال وجوده عند فقده كل الناس، إذا روى الحاجة الماسة إليه عرفوا قدر الماء، وعرفوا كيف يتصرفون، وكيف يقتصدون، لكن مادام الماء موجوداً فإن
стр. 706
كثير من الناس لا يحسن التصرف، وهذه نعمة من أعظم نعم الله -جل وعلا-.
стр. 707
﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ [سورة الواقعة: ٣٢]، ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ هناك قال: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ [سورة الواقعة: ٢٠] بالنسبة للسابقين وما من صيغ العموم من الذي يتخيرونه، من أي شيء يتخيرونه، وهنا قال: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ لأن الفاكهة في بلادهم قليلة، فقال: ﴿فَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾، ولم يرد ذلك إلى اختيارهم ولو كانوا، إذا كان في الجنة وعموم أهل الجنة إذا أشتهى أحدهم شيئاً كان حصل بين يديه، ((فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر)) أي: شيء تتوهموا فإن الأمر فوق ذلك، وفاكهة كثيرة لا مقطوعة في زمن ولا ممنوعة بثمن، لا مقطوعة في زمن لماذا؟ لأن فاكهة الدنيا تأتي في زمن دون زمن، فاكهة الصيف في الصيف، وتنقطع في الشتاء، وفاكهة الشتاء وتنقطع في الصيف، هذا الأصل، لكن قدي يقول قائل إننا نأكل فكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف، فالفاكهة لا تنقطع، يعني: ألا تصور انقطاعها، هذا الآلات التي تحفظ هذه الفواكه ألا يتصور فيها الخراب، فتنقطع الفاكهة تبع لها، المصادر مصادر هذه الفواكه، ألا يتصور أن تعرض لما يتلف هذه الفواكه، الأجواء وما يحدث فيها من تغيرات من برد شديد وحر شديد ألا يتصور أن تنقطع هذه الفاكهة بسببها، البرد القارس الذي مر بالناس في الشتاء الماضي ألم يؤثر في الزروع والثمار؟ رأينا أكثر الأشجار تالفة بسبب شدة البرد، وقل مثل هذا في شدة الحر، فلا يقول قائل: والله عندنا ثلاجات وعندنا حوافظ وعندنا كذا، فاكهتنا لا تنقطع أبداً تنقطع بفساد هذه الحوافظ من جهة، وفساد هذه الزروع من جهة أخرى، كما حصل يعني: جاء في الشتاء الماضي برد شديد جداً يذكر كبار السن أن بعضهم ما أدرك مثله، فلما انجلى هذه البرد رأينا أن الأشجار كثير منها كثير منها رأت في بعض المزارع بنسبة تسعين بالمائة تالف، وانقطاع الماء أمره أشد، ورأيت شيخ كبيراً يرث المزرعة كابر عن كابر عن أبيه وعن جده فيها ما يزيد على ألف نخلة وفي كل سنة يغرق الأسواق بالتمور، رأيناه يبكى عند مزرعته ما أنتجت ولا تمرة واحدة، لأن الماء نبض، وهذا الفاكهة التي قد يقول القائل: إنها ليست مقطوعة، نأكل البرتقال صيف
стр. 708
وشتاء، نأكل التفاح صيفاً وشتاء، والأصل أنه من زراعة الشتاء، ونأكل زراعة الصيف في الشتاء، ونأكل زراعة الشتاء في الصيف لا تنقطع نقول: هذه الحوافظ معرضة للتلف، والزروع أيضاً معرضة، والثمار بعد خروجها معرضة للتلف، بخلاف فاكهة كثيرة لا مقطوعة في زمن من الأزمان ولا ممنوعة، يقول المؤلف: بثمن، في الجنة لا تدفع ثمن أنت على السرير تتمنى الشيء يمثل بين يديك فوراً، وتأكل منه ما تأكل ويعود كما كان، ويعود كما كان، لا مقطوع بزمن ولا ممنوعة بثمن، يعني ما يحتاج أن تقول: والله أنا اليوم ما معي شيء، لا أستطيع أن آكل لأن ما معي فلوس ليست ممنوعة بثمن، ولا ممنوعة بصاحب، يمنك ولا بسور بستان ولا بارتفاع شجرة، ليست ممنوع بأي شيء يمنع الوصول إليها، وقول المؤلف بثمن مثال وإلا فالمنع قد يكون بالثمن وقد يكون بغيره، قد تأتي إلى صاحب البستان والثمن معك فيقول لك: ليس للبيع هذا فصاحبه يمنعه قد يكون البستان ممنوع بالأسوار، والأبواب، والثمن معك في جيبك وصاحبه يبيع عرف أنه يبيع لكنه في هذا الوقت مرتاح أو مسافر أو ما شابه ذلك فهو ممنوعة، والمنع يكون بأسباب كثيرة منها الثمن.
﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ [سورة الواقعة: ٣٤]، فرش مرفوعة على السرر ارتفاعها كما قيل كما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، إذا أرد لها صحابها تواضعت ثم بعد ذلك ترتفع به، فرش مرفوعة على السرر، يعني هل الأفضل أن ينام الإنسان على الأرض أو ينام على سرير؟ لا شك أن السرير يحفظ الفراش من الأوساخ ويحفظها من الحشرات والهوام، يحفظ الفراش فكيف بسريرٍ هذا ارتفاعه، - والله المستعان-.
стр. 709
﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء﴾ [سورة الواقعة: ٣٥]، ﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء﴾ يعني: بذلك الحور العين، وهل لا مضى لهن ذكر ليعود الضمير أنشأنهن يعني: الحور العين، هل مضى لهن ذكر؟ يفهم ذكر الحور العين من السرر، من الفرش يفهم ذكر الحور العين من الفرش، لأن الفراش ينام فيه الرجل مع امرأته وكذلك ينام فيه صاحب الجنة من أصاحب اليمين مع هذه الحور العين، ﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ﴾ لأنه قد يعود الضمير على عين المذكور، إذ فهم من السياق، أو من قرائن الأحوال ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [سورة ص: ٣٢]، حتى توارت الضمير يعود على آيش؟ على الشمس هل مضى لها ذكر لم يمضي له ذكر لكنها معلومة، وهنا يقول: ﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ﴾ يعني: الحور العين إنشاءً من غير ولادة، من غير ولادة، كن فيكون خلاص، ما يحتاج إلى حمل وولاة وقبل ذلك جماع وقبل ذلك نكاح لا ما يحتاج ينشأن إنشاء لهم، ﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء﴾ يعني: الحور العين من غير ولادة.
﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ [سورة الواقعة: ٣٦]، ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ يعني: عذارا، وهناك فرق بين الأبكار والثيبات وإن جاء تقديم الثيبات على الأبكار، في سورة؟ ها
طالب:. . . . . . . . .
التحريم، في سورة التحريم، هنا قال: عذارا كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن عذارا ولا وجع، يعني: يقع عليها ثم يعود إليها مرة ثانية فيجدها بكر، ولا وجع ينشأ مما ينشأ عنه حال إزالة البكارة في الدنيا يحصل هناك وجع ويحصل هناك ألم، لكن في الجنة كلما يأتي يجدها عذراء ولا وجع حينئذ، كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن عذارا ولا وجع.
﴿عرباً﴾ بضم الراء وسكونها، عرُباً وعرْباً، عرباً جمع عروب وهي المتحببة إلى زوجها، يقول العروب هي المتحببة إلى زوجها عشقا له، يعني تتحبب إليه وتستمليه بالتبعل وحسن التعامل ولين الكلام، محبة له وعشقا له لا تكلف، لأن التكلف لا بد أن ينقطع في يوم من الأيام، لكن هذا محبة وعشق جعله الله -جل وعلا- في هذه الحور.
стр. 710
أتراباً، جمع ترب أي: مستويات في السن، أي: مستويات في السن، يعني على سن واحدة، وقيل: للمستويات في السن أتراب، كما يقال: إن المستوون في السن أقران، بالنسبة للرجال أقران، وبالنسبة للنساء أتراب، واستواهن في السن لأنهن كأنهن وقعن على التراب في وقت واحد، كأنهن ولدن في ساعة واحدة، هذا بنسبة لنساء الدنيا التي ولدن من أمهات، إذا قيل أتراب فكأنهن وقعن على الأرض على التراب في ساعة واحدة وفي وقت واحد، يقال: لهن أتراب، وهنا أنشأن إنشاء من غير ولادة، عرب متحببات لأزواجهن، أتراباً مستويات في السن.
﴿لأَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [سورة الواقعة: ٣٨]، ﴿لأَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ الجار والمجرور لأصحاب متعلق بأنشأناهن أن شأناهن لأصحاب اليمين، ولذا قال: ﴿لأصحاب اليمين﴾ صلة أنشأنهن أو جعلناهن لأصحاب اليمين، طيب من أصحاب اليمين، ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ*وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ﴾، ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ*وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ﴾ [سورة الواقعة: ٤٠]، وهناك قال: وقليل من الآخرين، ثلة من الأولين وقليل من الآخرين، وهنا قال: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ*وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ﴾ لماذا؟ لأن المقربين، المقربون يأتوا هنا ما جاء هناك، فالمراد بالأولين والآخرين، يعني: قول من يقول: إن الأولين من الأمم السابقة، والآخرين من هذه الأمم، هذا قول، وتقدم ذكره وقول آخر، أن الجميع من هذه الأمة، الجميع من هذه الأمة، ثلة الأولى والقليل بالنسبة للسابقين، والثلة الأولى والثلة الآخرة، بالنسبة لأصحاب اليمين كلهم من هذه الأمة، لكن لماذا كان السابقون قليل؟ كثير في الأولين قليل في الآخرين؟ وأصحاب اليمين كثير في الأولين وكثير في الآخرين؟ لماذا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 711
نعم، لأن الناس يتغيرون كلما طال بهم العهد، كلما طال بهم العهد تغيروا زاد تغيرهم، ولا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه، فوصف السابقين الذي اتصفوا به وهم المقربون وجودهم في صدر هذه الأمة أكثر من وجودهم في أخرها، لكن الوصف، وصف الأبرار أصحاب اليمين كما أنه وجود في صدر هذا الأمة موجود في أخرها على حد سواء، يعني: قد يكون في الآخرين باعتبار كثرة الناس، وإذا كان المجموع في السابق ممن مات عنهم النبي ﵊ حدود مائة ألف، وتصور أن السابقين مثلاً منهم سبعون أو ستون ألف، وأصحاب اليمين البقية أربعون ألف من الصحابة، فالسابقون من الآخرين لم يصلوا إلى العدد الأول لأن المقربين أفراد، وقلة بالنسبة لأصحاب اليمين الأبرار، بينما الأبرار في غمرات أي: جموع كثيرة من المسلمين على مر العصور فيهم كثرة ولذا قال: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ*وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ﴾ ما قال فيهم قليل من الآخرين، لماذا؟ يعني: قد يقول قائل مثلاً: بالنسبة لنتائج المدارس نفترض أن السابقين نضع مكانهم من تقديره ممتاز، وأصحاب اليمين من تقديرهم جيد جداً، وأصحاب الشمال هؤلاء هم الراسبون، أصحاب السابقون بامتياز كم عددهم، يكون كثير قليل لأن الدرجات المطلوبة لهذا التقدير صعبة وثقيلة، كما أن الأعمال المطلوبة من السابقين أيضاً ثقيلة على النفوس، وأصحاب اليمين تجدهم أكثر لأن الشرط أوسع كما أن من تقديرهم جيد جداً أو جيد عددهم كبير بالنسبة للناجحين، أكثر ممن قليل وتقديره ممتاز، هذا على سبيل التقريب، يعني: يوضح لنا أن السابقين بثقل الأوصاف لابد أن يكونوا قلة، لابد أن يكونوا قلة، بمقابل أصحاب اليمين الذين هم الأبرار، وأما بالنسبة لأصحاب الشمال وهم الذين نضرناهم بالراسبين فهم كثرة، بل أكثر لكثرة التفريط عند الناس، كثرة التفريط عند الناس، كم الساعة؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 712
ثم قال بعد ذلك في الصنف الثالث: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ [سورة الواقعة: ٤١]، وهم الذين يأخذون كتبهم بشمالهم، ﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾ [سورة الواقعة: ٤٢]، السموم هي: الريح الحارة ومازال هذا اللفظ مستعمل، إذا اشتدت الريح قالوا: سموم، في سموم ريح حارة، من النار تنفث في المسام، سميت سموم لأنها تنفذ في مسام الجلد، وتصل إلى داخله، إذ جاء في الحديث الصحيح: ((إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جنهم، وأشد ما يوجد من الحر فإنه من نفس جنهم وأشد من البرد فهو من زمهريرها))، - نسأل الله السلامة والعافية-، يعني: ناس ويذوقون الحر الشديد والبرد الشديد لكن كما قال الله -جل وعلا-: ﴿هل من مدكر﴾ ترد هذه الأمور إلى ظواهر طبيعة ويدرس وعلى مستوى عالي رؤساء دول يدرسون موضوع الاحتباس الحراري، وأن الحرارة في سنة ألفين وخمسين قد تصل إلى مبلغ لا يطيقه الناس، لكنهم لا يدكرون ولا يعتبرون، وإذا علموا من هذه الدنيا شيئاً فإنما علمهم في الظاهر، ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [سورة الروم: ٧]، قد يقول قائل: كيف يعلمون ظاهر وهم عرفوا أسرار واخترعوا مخترعات أشياء قد يحار العقل فيها، نقول: نعم يعلمون ظاهر من الحياة الدنيا، ولا يعرفون حقيقة الحياة الدنيا، لأنهم لو علموا حقيقة الحياة الدنيا لأمنوا، والذي يعرف حقيقة الدنيا هو المسلم العامل المرضي لربه، هذا هو الذي يعلم حقيقة الحياة الدنيا، وإلم يعلم ظاهره، يعني ما يستطيع أن يخترع ولا يدرك كنه بعض المخترعات ولكنه يعرف حقيقة الدنيا، إلا أنه يسلم يحقق الهدف الذي من أجله خلق، وهؤلاء أصحاب المخترعات وأصحاب التقنيات لا يعلمون من الدنيا إلا الظاهر، لأنهم لو علموا حقيقة الحياة الدنيا لأسلموا لقادهم ذلك إلى الإيمان، ولذا قيل قال بعض أهل العلم: أنه لو أوصى من العقلاء أو بأعقل الناس لوقف وقفة وجعل لأعقل الناس صريف إلى العباد، الزهاد، الذين عرفوا حقيقة الدنيا وعزفوا عنها، فلن تستملهم، لكن مع ذلك لا بد من الحصول على ما تقول به هذه الحياة الدنيا، ولذا جاء: ﴿وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [سورة القصص: ٧٧]،
стр. 713
فالعاقل هو الذي يجعل هذه الدنيا مجرد مرر للآخرة، ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، عابر السبيل)) الذي يحرص على أن يحمل الأشياء الثقيلة على ظهره وهو في الطريق؟ لا يحمل الخفيف، يحمل ما يبلغه ما يطول به بلاغه، وما عدا ذلك من أمور الدنيا لا يحمله لآلا يثقله ويوهنه يحبسه عن تحقيق الهدف الذي من أجله خلق، يقول: في سموم في ريح حارة من النار تنفذ في مسام الجلد، في مسام يعني تنفث إلى داخل البدن، وحميم ماء حار شديد الحرارة، سموم الهوا شديد الحرارة، والماء شديد الحرارة - نسأل الله السلامة والعافية-، فماء الحميم إذا أقبل به على وجه ليشرب منه سقطت جلدة وجه في الماء، نقول: حميم كم درجة الغيلان؟ لا، المسألة تختلف يعني الماء الحار، الماء الذي يعد لشاي أو للقهوة لا يمكن أن شربه إنسان على أنه ماء لا يمكن، تفتح السخان وتشرب ماء! هذا لا يمكن أن يستساغ، مع أنه بالنسبة للحميم لا شيء، كما أن نسبة نار الدنيا بالنسبة إلى نار الآخرة نسبة واحد إلى سبعين، ((جزء من سبعين جزء، قالوا وإن كانت كافية يا رسول الله، يعني نار الدنيا كافية للإحراق، قال لكنها فضلت عليها بتسعة وستين جزء))، فجاءه بعض بالآثار: ((أن من يدخل النار لو خرج منها لنام في ناركم))، باردة بالنسبة للنار الآخرة، وهنا في ﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾ [سورة الواقعة: ٤٢]، ماء شديد الحرارة.
стр. 714
﴿وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ﴾ [سورة الواقعة: ٤٣]، لأنه إذا لفحه السموم الحار وشرب من الماء الحار، هرع إلى ضل يستظل به فيجد الظل، فإذا وجده فإذا به من يحموم من دخان شديد السواد، يظنه ظل يتقي به من هذا السموم والحميم فيجده من يحموم، دخان شديد السواد لا بادر كغيره من الأظلال، الظل ليس ببارد، كما هو شأ الظل في الدنيا، الظل في الدنيا بالنسبة إلى العرى الشمس بارد، لا بارد كغيره من الضلال، ولا كريم حسن المنظر لأن فيه دخان شديد أسود ولا كريم، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾ يعني: في الدنيا ﴿مُتْرَفِينَ﴾ [سورة الواقعة: ٤٥]، لماذا استحقوا مثل هذا العذاب؟ لأنهم كانوا قبل ذلك يعني: في الحياة الدنيا مترفين منعمين لا يتعبون في الطاعة، يتركون الواجبات؛ لأنها تشق عليهم، تشق عليهم الطاعات، إذا نودي لصلاة الصبح برد، إذا نودي لصلاة الظهر والله حر شديد، العصر وقت راحة، المغرب إلى أخره، مترفين متنعمين، ترف جاء في النصوص كلها مذموم، الترف مذموم والإخلاد إلى الدنيا والراحة وعدم تكليف النفس هذا كله مذموم، وهذا سبب خراب الأمم والدول,كما قرر ذلك ابن خلدون في مقدمته، ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا﴾ [سورة الإسراء: ١٦]، فالترف مذموم والإخلاد إلى الراحة مذموم، لا بد أن يكون المسلم جاداً في حياته عاملا بما أوجب الله عليه مجتنب لما نهي عنه بحزم وعلم وقوة، لا تردد فيه.
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾ يعني: في الدنيا مترفين منعمين لا يتعبون في الطاعة، ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ﴾ [سورة الواقعة: ٤٦]، الذنب يصرون على الذنب العظيم الذي هو الشرك، الذي هو أعظم الذنوب، فهم مشركون يعني: استحقوا الخلود في النار، لأنهم أصروا على الحنث العظيم، وقد يستحقون الدخول دخول النار من غير خلود لإصرارهم على الحنث، الذم الكبير من كبائر الذنوب، ولو لم يخلدوا فيها، إذا لم يصروا على شرك وماتوا على التوحيد فإنهم قد يعذبون بارتكابهم بعض الذنوب وإصرارهم عليها، يمتون على غير توبة منها، ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ﴾ يعني: الذنب العظيم الذي هو الشرك.
стр. 715
﴿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [سورة الواقعة: ٤٧]، ﴿وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا تراب وعظاماً أئنا لمبعوثون﴾، يستبعدون البعث لماذا؟ لأن من مات انقطعت أخباره وفارقت روحه حياته وبلي وفني جسده، وصار عظمه رميماً، ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ* قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [سورة يس: ٧٨ - ٧٩]، وكانوا يقولون على سبيل الاستبعاد: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [سورة الواقعة: ٤٧] أئذا، أئنا، في الهمزتين في الموضعين التحقيق أئذا تحقيق الهمزتين في الهمزتين في الموضعين التحقيق، تحقيق الهمزتين بمعنى أنه: ينطق بالهمزتين مع التحقيق وتسهيل الثانية أئنا وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما أآئنا وإدخال ألف بينهما على الوجهين هذه قراءة قراء بها، ﴿أَوَ آبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ [سورة الواقعة: ٤٨]، للعطف يعني: نحن وآباؤنا الأولون فتح الواو للعطف والهمزة للاستفهام، أوآباؤنا يبعثون كذلك، وهو في ذلك وفيمن قبله للاستبعاد، يعني: هذا الاستفهام يأتون به مستبعدين للبعث بالنسبة لهم ولأبائهم، قال: وهو في ذلك وفيمن قبله للاستبعاد وفي قراءة بسكون الواو، وياء قراءة ابن عامر وقالون، بسكون الواو أو آباؤنا عطفاً بأو، عطفاً بأو، والمعطوف عليه محل إن واسمها، ﴿أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [سورة الواقعة: ٤٧]، أو آباؤنا، ويكون معنى أو هنا معنى الواو لأن أو تأتي بمعنى الواو إذا لم يحصل هناك لبس، كأنه قال أئنا لمبعوثون أو آباؤنا يعني وآباؤنا الأولون فأو تأتي بمعنى الواو.
خير أبح قسم بأو وأبهم ... . . . . . . . . .
إلى أن قال:
وربما عاقبت الواو ... . . . . . . . . .
يعني ربما جاءت بمعنى الواو، أو بمكامن الواو عاقبة أي جاءت بمكانها، والمعطوف عليه بمحل إن في قوله: أئنا، أئنا لمبعوثون أو آباؤنا أي وآباؤنا.
стр. 716
﴿قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ﴾ [سورة الواقعة: ٤٩]، ﴿قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ﴾ يعني من لدن آدم إلى قيام الساعة، من آدم ﵇ إلى قيام الساعة، ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ﴾ ﴿لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ [سورة الواقعة: ٥٠]، ميقات يعني: وقت يوم معلوم، أي: يوم القيامة، لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم إلى بمعنى: اللام، والأصل أن الجمع يعدى بفي لمجموعون في ميقات، في وقت يوم معلوم، لأنه ظرف والظرف يتضمن معنى في وكأن مجموعون ضمن معنى السوق، لمسوقون والسوق يعدا بالا، لمسوقون إلى ميقات يعني: لوقت يوم معلوم في أيام القيامة، ونحن بين أمرين إما أن نظمن الفعل الذي هو الجمع لمجموعون، نظمنه معنى ما يتعدى بالى كأن نقول: لمسوقون لمجموعون يعني: لمسوقون إلى ميقات يوم معلوم، أو نظمن الحرف معنى في، أو اللام كما قدره المؤلف، وأيهما أولى تضمين الفعل أو تضمين الحرف؟ نعم، تضمين الفعل أولى من تضمين الحرف، أهل العربية يقولون: إن الحروف تتقارب، يعني: يأتي بعضها في مكان بعض، ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [سورة طه: ٧١] يعني: في جذوع النخل، يقولون إن الحروف تتقارب، وشيخ الإسلام ابن تيمية يقرر أن تضمين الأفعال أولى من تضمين الحروف، أولى من تضمين الحروف، وعلى كل حال التضمين موجود في لغة العرب، ويوجد في الحروف مالا يمكن تضمين الفعل بما لا يناسبه، إذا لا بد من تضمين الحرف أحياناً والأكثر هو تضمين الفعل، وشيخ الإسلام يقول: أبداً لا يمكن تضمين الحرف وتضمين الفعل هو المتعين، وأهل العربية كثير منهم يرى أن تضمين الحرف أسهل من تضمين الفعل، كم؟ نختصر على هذا والله أعلم،
وصلى الله وسلام وبارك على عبده نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.
стр. 717
تفسير الجلالين - سورة الواقعة (٤)
الكلام على التفسير الموضوعي- تفسير من قوله: ﴿فمالؤون منها البطون﴾ إلى قوله: ﴿نحن جعلنها تذكرة ومتاعا﴾.
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم وحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
هذا يقول: هل يشترط في المدلس أن يكون قد روى عن من دلس عنه غير ما دلسه أما أنه يكفي أن يكون قد عاصره أو لقيه؟
المدلس لا بد أن يصرح بالسماع ممن روى عنه، إذا كان ممن لا يحتمل الأئمة تدليسه، إذا كان ممن لا يحتمل الأئمة تدليسه، في الطبقة الثالثة فإنه لا بد من أن يصرح بالتحديث عمن فوقه، على ألا يوجد في السند مدلس تسوية، لاحتمال أن يكون قد أسقط راوي بين ثقتين أو ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الآخر وإذا وجد في السند راوي عرف بتدليس التسوية لا بد أن يصرح في السند كله بالتحديث، أما إذا لم يوجد من هذا النوع أحد فإنه يكفي في من عرف بالتدليس وروي به إذا لم يضف إلى ذلك قادح آخر، أما إذا وجد سببٌ أخر للقدح غير التدليس فلا يكفي أن يصرح بالتحديث.
يقول: شخص القائم على جمعية المتبرعين لأمور الخير، كالمساجد والتحفيظ في القرية وكان المبلغ مائتي ألف خسر فيها مائة ألف في الأسهم هل يضمنها أم لا؟ على أنه صاحب أسرة ومرتبه حوالي سبعة ألاف؟
المقصود: إذا كان ممن خول بالعمل في هذه الأموال، وصرح له من قبل المتبرعين بأن له أن يضارب ويساهم فيها، وإلا فلأصل أنه ليس له أن يتاجر فيها، هذه أموال قيمة عينة جهتها فتصرف فيها، وإذا أريد مثل هذا الزيادة في هذه الأموال، أن تودع في أوقاف تدر على هذه الجهات، تجمع هذه الأموال وتجعل في أوقاف يحسب أصلها ويستفاد من ريعها، أما تعريبها بهذه الطريقة لاسيما للأسهم التي لا يدرك كنهها، ولا يعرف مالها فيوماً تراها في الثرى، ويوماً في الثرياء، هذه ليست تجارة، هذه في الحقيقة ليست تجارة، والذي أراه أنه في هذه الحالة إلم يصرح له من أصحاب الأموال الذين دفعوها بأن يضارب فيها أنه يضمنها.
هذا يحكم: ما حكم المخيمات الصيفية وتوجيه الشباب إليها بدون علم وإنما القصص والعبر؟
стр. 718
هذه المخيمات الصيفية والمراكز لا شك أنها إنما وضعت لحفظ الشباب من الضياع في أوقات العطل، هذا الأصل فيها، لكن على القائمين عليها أن يستغلوها بما ينفع الشباب، وأن لا يضيعوا أوقاتهم ويهدروها، ألا يضيعوها أن يرتبوا لهم دروس علمية تنفعهم، يرتبوا لهم حلقات تحفيظ، وحفظ متون وشرح ومحاضرات نافعة، ولا يكون أكثر الوقت مهدر في تمثيليات وأناشيد وما أشبه ذلك، وإن كانت هذه الأمور خفت في السنوات الأخيرة لكن مع ذلك على القائمين عليها أن يستغلوا أوقات لما ينفع هؤلاء الشباب.
هل يجوز تقبيل القرآن إذا وقع على الأرض؟
نقول: لا شك أن الداعي إلى هذه التقبيل أنما هو تعظيم القرآن، تعظيم القرآن، واحترام القرآن، لكن هذا لا يكفي بل لا بد أن يوجد له أصل من فعله ﵊ أو من فعل صحابته، وجد ما يدل على ذلك من بعض الصحابة لكن أكثر الصحابة لم يفعلوا ذلك، كبارهم والمعول عليهم لم يفعلوا ذلك.
وكل خير في إتباع من سلف.
يقول: هل يثبت لله صفة القدمين أم قدم واحدة؟
في الحديث الصحيح: ((لا تزال جنهم يلقى فيها وهي تقول هل من مزيد هل من مزيد حتى يضع فيها ربنا العزة قدمه وفي رواية رجله حتى تقول قطٍ قط))، المقصود أن القدم ثابتة لله والتثنية لا بد فيها من نص ملزم.
يقول: ما الفرق في نطق راهويه أو راهويه عندا لمحدثين، وأهل اللغة؟
أهل الحديث يتداولون أن النطق المعروف المتداول بينهم راهويه، ويروين في ذلك حديثاً ضعيفاً بل منكر أن ويه من أسماء الشيطان، ولذا المضطرد عند أهل اللغة راهويه مثل سيبويه ونفطويه، وهكذا هذه هي الجادة.
يقول: نسمع ونرى كثيراً ما يحصل لبعض الشباب من التعدي على بعض العلماء والمشايخ واتهامهم بأنهم سلطان بسبب فتوى في مسألة خلافية وغير ذلك، كيف يكون التعامل مع هؤلاء هداهم الله، وهل الطعن في علماء هذه البلاد أمرٌ يخوض فيه الناس؟
стр. 719
على كل حال أعراض المسلمين عموم المسلمين حفرة من حفر النار، حفرة من حفر النار كما قال ابن دقيق العيد، وجاء في الغيبة ما جاء من نصوص الكتاب والسنة، هذا إذا كان في عامة الناس، الذي لا يترتب على الكلام فيهم أثر بالغ عام يشمل الناس كلهم، فكيف إذا تعدى ذلك إلى العلماء المحققين الراسخين الكلام فيهم يزهد عوام الناس فيهم، وإذا زهد الناس في علمائهم فعلى من يعولوا في بيان الدين وتلقي العلم، والفتوى إذا زهد الناس في أهل العلم ضاعوا كما هو حال كثير من المسلمين في كثير من البلدان، في كثير من البلدان، فلا يجوز حينئذٍ أن يتكلم فيهم بكلمة كسائر الناس، أضف إلى ذلك أن الأثر المترتب على الكلام فيهم أبلغ وأشد من الكلام المترتب على غيرهم، فليتق الله -جل وعلا- من أخذ أعراضهم ونشرها بلسانه وتلقاها بلسانه يتق الله -جل وعلا-ء في ذلك.
يقول: أنا كنت أطلب العلم بهمة عالية جداً ولكن النسيان، كأنه يقول: قتلني سواء في أمور ديني أو دنياي، فأرجوا الدعاء وسأدعو لك بظهر الغيب؟
نسأل الله -جل وعلا- أن يثبت العلم في قلبك، وأن يرزقك العلم الذي يدلك على العمل.
أسئلة كثيرة جداً عن المسعى الجديد والتوسعة الجديدة؟
هذا العمل لا شك أنه لا ينبغي أن يخوض فيه إلا من أدرك الصفاء والمروة على حقيقتهما، قبل التصرف فيهما، لأن البينية في السعي لا بد من تحققها، لا بد من تحققها، والذي لم يدرك الصفاء والمروة على حقيقتهما لا يدرك المسافة التي يجوز فيها السعي، وحينئذٍ عليه أن يكف عن ذلك وعليه أن يقتدي بمن رأى وعلى كل حال عوام المسلمين من اقتدى بمن تبرأ الذمة بتقليده سواء كان في الفعل أو الكف، على كل حال تبرأ ذمته في ذلك.
هل من السنة تغيير المحل في السنة الراتبة, ولقد سأل بعض العلماء وأجاب: بأنه ليس من السنة تغيير المحل؟
стр. 720
طيب مادام سئل بعض العلماء لماذا تسأل مرة ثانية؟ هذه المسألة من يقول: بتغيير المحل هو لا يستند إلى أصل يمكن الاعتماد عليه, إلا مسألة التعدد، تعدد الأمكنة التي تشهد له، وأن هذا من آثاره التي تشهد له، من هذه الحيثية وإلا فقد جاء في صحيح البخاري: "ويذكر عن أبي هريرة، لا يتنوع الإمام في مكانه" يقول البخاري: ولم يصح، ولم يصح.
هذا يسأل عن قراءة القرآن في السبع كما قال النبي ﵊ لعبد الله بن عمر: ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد))؟
стр. 721
هذا وميسر أن يقرأ الإنسان القرآن في سبع ولا يعوقه عن أي مصلحة سواء كانت هذه المصلحة تتعلق بالدين أو بالدنيا، بل هي عائد له على أمور دينه ودنياه، إذا جلس في مصلاه حتى تنتشر الشمس بإمكانه أن يقرأ القرآن في سبع، إذا جلس إلى أن تنتشر الشمس يعني: ساعة بعد الصلاة يقضي فيها الأذكار، وينتظر حتى يقرأ فيها أربعة أجزاء خمسة في اليوم الأول والثاني، وأربعة في بقية الأيام على تقسيم السلف، على تقسيم السلف وتحزيبهم للقرآن ثلاث في اليوم الأول البقرة وآل عمران والنساء، ثم خمس في اليوم الثاني، المائدة والأنعام والأنفال، والأعراف والتوبة، وسبع في اليوم الثالث، وتسع في اليوم الرابع، وإحدى عشرة في اليوم الخامس، وثلاثة عشرة في اليوم السادس، والمفصل من ق إلى آخره في اليوم السابع، وهذه لا تشق على طالب العلم، أبداً وإذا تعودها سهلة عليه جداً، لأن على طالب العلم أن يجعل لنفسه حزباً ثابت من القرآن لا يخل به، أما إذا ترك القراءة حسب التيسير، إن تقدم إلى الصلاة قبل الإقامة قرأ وإلا فلا، هذا لن يقرأ القرآن، الملاحظ على كثير من طلاب العلم يحرص أن يحفظ القرآن ثم إذا حفظ القرآن ضيع القرآن صار ماله ورد مرتب، يقرأ القرآن وإن قرأ نصيبه في جوف الليل فهو أفضل، أفضل لكن إذا كان ممن قيد بذنوبه عن قيام الليل فلا أقل من أن يجلس بعد صلاة الصبح ويقرأ هذا القدر المخصص لكل يوم من أيام الأسبوع، وحينئذ يقرأ القرآن ولا يعوقه هذا عن شيء من أمور دينه ولا دنياه، أمر سهل هذا أمر مجرب، نعرف شباب التزموا هذا فصاروا لا يفرطون فيه، ولا يسامون عليه سفراً ولا حضر، وأمورهم ماشية، أمورهم ماشية، قد يقول قائل: إنا مرتبطين بدروس بعد صلاة الصبح فكيف أقرأ القرآن؟ يا أخي بعد الدرس اجلس ساعة وتنتهي أو قم قبل صلاة الفجر بساعة وتنتهي، على كل حال ضع هذا من أولى أولوياتك وأهم اهتماماتك، ثم تجد الراحة، والمتعة في قضاء هذا الوقت مع كلام الله -جل وعلا-.
التقسيم ثلاث هذا في اليوم الأول: البقرة، وآل عمران، والنساء.
والثاني: خمس أي: بتدريج ثلاث، خمس، سبع، تسع، إحدى عشرة، ثلاثة عشرة، ثم بعد ذلك يبقى مفصل، من ق إلى آخر القرآن.
стр. 722
البقرة وآل عمران والنساء في اليوم الأول، ثم المائدة والأنعام والأعراف والأنفال والتوبة خمس في اليوم التالي، ثم بعد ذلك من يونس إلى أخر النحل في اليوم الثالث، ثم من الإسراء إلى الشعراء في اليوم الرابع، ثم من الشعراء إلى ياسين في اليوم الخامس، ثم من ياسين إلى ق في اليوم السادس، ثم من ق إلى آخره في اليوم السابع، يعني: تقسيم متقارب نعم في اليوم الأول والثاني فيه زيادة لكن لا يمكن التقسيم بالحروف كما كان يفعل بعضهم، يقف على قوله: ﴿فليتلطف﴾ هذه حتى ولو كان هذا نصف القرآن بالحروف لا ينبغي؛ لأن مراعاة المعاني لا شك أنها مهمة بالنسبة إلى القرآن حتى الوقوف في أثناء سورة ولو قدر أن هذه ثلث أو ربع القرآن كما قرر عند أهل العلم، والتحديد هذا ثابت عن الصحابة في سنن أبي داوود، التحديد الذي ذكرته، ومن أراد أن يقرأ القرآن في ثلاث يقرأ إلى أخر التوبة في اليوم الأول، ثم إلى آخر ألم في سورة السجدة في اليوم الثاني، ثم إلى أخرا لقرآن في اليوم الثالث.
يقول: نرجو التذكير بالأيام البيض يوم غدٍ إن شاء الله- تعالى - يوم الأربعاء بدايتها؟
لكن هل هذا مجزوم به رؤيا الهلال؟ أو على التقويم؟ لا لا بد من رؤية الهلال.
يقول: تقدم لابنت أخي رجل يعمل في أحد البنوك التي لا تخلوا من المعاملات الربوية بل هو مشهور بذلك، وجاء والدها يستشيروني ويقول: الرجل مشهور بظرافته وحسن خلقه وحبه للغير إلا ما يؤثر عليه في هذا الجانب المذكور؟
مثل هذا لا بد أن تقبل قبل، قبل حسن الخلق أن يكون معروف بالديانة، ((من ترضون دينه، وأمانته فزوجوه))، لا بد أن يكون معروف بالديانة، محتاطاً لنفسه والذي يزاول هذه الأعمال لاشك أنها خرم في دينه، وأي: خرم في الربا من عظائم الأمور وإلم يزاوله بنفسه فقد أعان عليه.
يقول: انتشر في الآونة الأخيرة بين الشباب الحزبيات والمنابزات بالألفاظ والالتفاف حول الجماعات ثم ذكر بعض الجماعات؟
стр. 723
لا شك أن هذا مما رضي به الشيطان في جزيرة العرب، لأنه أيس أن يعبد في جزيرة العرب ورضي بالتحريش، ورضي بالتحريش، ولا شك أن هذه الاشتغال بهذه الأمور عائق ومذهب لبركة العمر، مذهب لبركة العلم والعمل، وعلى طالب العلم أن يلتفت إلى ما هو بصدده، من طلب العلم من الوحيين وما يخدم الوحيين، اعتصم بالكتاب والسنة ويقتدي بمن سلف وإذا كان هناك من أهل العلم من تبرى الذمة بتقليده ورآه أرجح من غيره واعتمد فتواه أو قوله إذا لم يكن للنظر والاستدلال فله ذلك، على كل حال على طالب العلم أن ينجلي على نفسه ويترك القيل والقال، فالنبي ﵊ نهى عن القيل والقال.
أسئلة كثيرة ما ندري ما نأخذ وما ندع، والوقت يضيق على، يضيق حقيقة عن تفسير الآيات التي التزمنا بها هذا في الصورة الأولى فضلاً عن الثانية، لكن هذه موضوع مهم.
يقول: ما رأيكم في التفسير الموضوعي حيث نقول بعض الأخوان أن هناك من يعارض عليه؟
стр. 724
التفسير الموضوعي إذا أضيف إلى التفسير التحليلي ينتفع به طالب العلم، فمثلاً في التفسير الموضوعي إذا أخذ موضوعاً مهماً من موضوعات القرآن وينفع في هذه ويقربه، مثل المفردات الراغب، يعني يجيلك المفردات في جميع القرآن ويفسرها في موضع واحد، فمثلاً إذا احتجنا إلى تفسير أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة في سورة الواقعة، إذا نظرنا إلى السورة بمفردها ألا يحصل في هذا نقص وخلل، لكن إذا قارنا فيها ما جاء في السور الأخرى كسورة البلد مثلاً اتضحت السورة لدينا أكثر، فإذا نظرنا إلى موضع أخر أنظم إلى ذلك ما نحتاج إليه في توضيح هذا اللفظ أكثر، يعني: لو جمع الإنسان لفظ أو مادة الترف في القرآن، أو الإخبات، مثلاً أو التقوى، يعني: كونه ينضر إليها في موضع واحد قد يكون هذا الموضع الذي نظر إليه بمفرده مجمل، وقد بني وفصل في موضع أخر، فإذا نظر إلى هذا الموضوع في جميع القرآن اتضحت له الصورة أكثر، يظهر هذا جلياً في قصص القرآن، فقصة آدم تكررت في مواضع من القرآن، قصة موسى تكررت في مواضع، في بعض المواضع تكون مجملة، وفي موضع آخر تكون مفصلة، وفي موضع ثالث تكون على صورة مغايرة لما تقدم، فإذا نظر إلى هذه القصة في جميع القرآن صار التصور كاملاً عنده، لكن إذا نظر إليها في موضع أخر وغفل عن المواضع الأخرى يكون التصور عنده ناقص، يكون التصور عنده ناقص، ولذا التفسير الموضوعي على هذه الكيفية، يعني: أنت مثلاً تبحث عن صفات المؤمنين، صفات المؤمنين لا بد أن تنظر إليها في جميع القرآن، فيكون من ناحية التفسير موضوعي لأن هذا موضوع فلا تنظر إليها من سورة البقرة فقط، بل تنظر إليها في جميع القرآن تتضح لك الصورة وتكتمل، لأن بعض المواضع مثل ما ذكرنا وذكر أهل العلم مجملة وبينة في المواضع الأخرى، وإذا أتي على جميع ما في القرآن على ما يخص هذا الموضوع، ثم بعد ذلك ثني بماء جاء عن النبي ﵊، ثم ثلث بما جاء عن سلف هذه الأمة وأئمتها تكون الصورة واضحة مثل الشمس، يعني: الإنسان يحتاج إلى مؤلف مثل مدارج السالكين لابن القيم، مدارج السالكين لابن القيم، كتاب عظيم ومن أنفع ما يقرأه طالب العلم لكن ما يسلم من بعض بقايا الآثار التي
стр. 725
أودعها المؤلف الأصل صاحب منازل السائرين، وابن القيم ﵀ حاول أن يقرب كلامه لكنه لم يقضي على جميع ما عنده من المخالفات، رحمت الله عليه فبإمكانك أنت يا طالب العلم أن تؤلف كتاب نظير مدارج السالكين من غير أن ترجع إلى مدارج السالكين، شوف المنازل التي تكلم عنها ابن القيم، واكتب المنزلة ثم بعد ذلك اشرحها من خلال كتب اللغة، وأتمنى من كل طالب علم أن يعمل بنفسه، ولا يعتمد على غيره، اشرح هذه الكلمة من كتب اللغة، اجمع المنازل التي ذكرها ابن القيم، ثم منزلة منزلة، اشرحها من كتب اللغة، ثم بعد ذلك أنت بنفسك راجع القرآن والأمور متيسرة الآن ما يقال هذا يحتاج إلى حافظ، ما يحتاج إلى حافظ، بإمكانك من خلال المعجم المفهرس لألفاظ القرآن أن تجمع كل ما جاء في هذه اللفظة من القرآن تأتي بها وإن راجعت عليها بعض التفاسير المختصرة ووضحت معاني هذه الكلمات في المواضع كلها اتضحت لك الصورة، ترجع أيضاً إلى المعجم المفهرس لألفاظ الحديث فتذكر ما جاء في هذه اللفظة من أحاديث، ثم بعد ذلك تنضر في أقوال السلف من الصحابة والتابعين، ثم تقابل كلامك بكلام ابن القيم، تجد لابن القيم نفائس ودرر وشيء يعني: ما يخطر البال تضيفه إلى ما كتبت، يعني: إذا انتهى الكتاب يصير عندك من علوم الكتاب والسنة بهذه الطريقة، وأتت ثقة تامة أنك تكون قد أفدت فائدة عظيمة وفي الوقت نفسه ثابت راسخة لماذا؟ لأنك اعتمدت على نفسك ما اعتمدت على أحد، لأنك لو اعتمدت على أحد ما تدرك ما لوا اعتمدت على نفسك، وهذا هو التفسير الموضوعي. لو نجيب على عشرة أسئلة يجين عشرين، على هذا ما ننتهي، يقول: هذا السؤال مهم جداً يعني: في الحديث الذي ذكرناه، إن الشيطان أيس أن يعبد في جزيرة العرب ورضي بعد ذلك بالتحريش، وقد وجد الشرك الأكبر يعني: قبيل بعثة الإمام المجدد وجد الشرك الأكبر، وجد من يعبد الأحجار، وجد من يعبد الأشجار، وجد من يعبد الأولياء والصالحين والقبور في جزيرة العرب، وكون الشيطان أيس هذا على حد ظنه، وهو ظن أنه بعد أن انتشر الإسلام أنه خلاص لن يعبد الإسلام قوي، بعد الفتح قوي، وبعد ذلك من الفتح إلى وفاته ﵊ صار في غاية القوة، فخيل
стр. 726
للشيطان أنه لن يعبد بعد ذلك، فصار يقنع بالدون بالتحريش، لكن هل ظنه طابق الواقع أو خالف الواقع؟ وهل يكون حينئذٍ ظن أو وهم منه؟ لأن الواقع يشهد على خلاف ظنه، فالأدق أن نقول: توهم أنه لن يعبد في هذه الجزيرة، وأوصله حسرته وندمه على ذلك إلى أن أيس واستحسر أن يعبد، لكن هل ترك؟ ما ترك، ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [سورة فاطر: ٦]، فهو عدو إلى قيام الساعة، فيقول والله م ما أخشى أن تسلكوا بعدي على التهويل من الدعوة إلى التوحيد لا، التوحيد رأس المال والدعوة إليه سبيل النبي ﵊ وسبيل من اتبعه، لأنه لا يصح أي عمل من الأعمال بدون توحيد، بدون توحيد لا يصح أي عمل ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [سورة النساء: ٤٨]، ﴿لان أشركت ليحبطن عملك﴾ ما في عمل يمكن أن يقبل بحال من الأحوال إلا بعد تحقيق التوحيد.
стр. 727
يقول رحمه الله تعالى في قوله- جل وعلا-: ﴿ثم إنكم أيه الضالون، لآكلون من شجر﴾ ثم إنكم تأكيد بعد تأكيد، ضالون المكذبون، الذين يكذبون بيوم الدين، الذين يصرون على الحنث العظيم، الذي هو الشرك لآكلون من شجر من زقوم، ومن هذه تبعيضية وإلا بيانيه، يقول: بيان للشجر، من زقوم بيانيه، ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ يعني: بيانيه، وننزل ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء﴾ هل هي بيانية وإلا تبعيضية؟ نعم؟ هذه الأكثر على أنها بيانية، وأن القرآن كله شفاء، ومنهم من يقول تبعيضية، لكن ما الذي يترتب على ذلك؟ قال يترتب على ذلك أنه لو جيء لك بمريض تقرأ عليه، وقرأت: ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾ أنه مظنة للشفاء لأنه القرآن كله شفاء، والي يقول تبعيضية يقول: لا اقرأ عليه ما يناسب القرآن، ما يناسب الحال، لأن من القرآن ما هو شفاء، ومن القرآن ما هو أحكام، ومن القرآن ما هو عقائد، ومن القرآن ما هو قصص، ومن القرآن إلى أخره من الموضوعات المتعددة في القرآن، فعلى هذا إذا جئ لك بمريض لا تقرأ عليه تبت، اقرأ عليه الفاتحة وما يدريك أنها رقية، اقرأ عليه المعوذتين، اقرأ عليه أية الكرسي، اقرأ عليه البقرة إذا كان مسحور، اقرأ عليه ما يناسب المقال، ومن الطرائف أنه دعي شخص لرقية مريض، وهذا الشخص يعرف أن هذا المريض يسرف على نفسه، يرتكب المنكرات، فأراد أن يعضه من خلال الرقي، فجاء له فقرأ عليه الآيات التي تحذر من المنكرات التي يرتكبها: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [سورة الفرقان: ٦٨] ثم يكررها ثلاثاً وينفث عليه، هل هذه رقية؟ إذا قلنا بيانية وأن القرآن كله شفاء نعم، ويعرف عليه بعض المنكرات فأورد عليه الآيات كلها التي يعني اجتهاد من هذا الشاب، لكن هل هو اجتهاد مناسب وهل هذا وقته، وهل الموعظة تكون بمثل هذه الطريقة وهذا الأسلوب؟ هذا كله محل نظر، وإذا قلنا: إن من بيانية ما في إشكال إلم يكن ثم مانع فإنه يشفى لأن قلنا تبعيضية فإن هذه ليست من آية الرقية.
стр. 728
﴿من زقوم﴾ بيانية من بيانية بيان للشجر المذكور، من شجر ﴿فَمَالِؤُونَ مِنْهَا﴾ [سورة الواقعة: ٢٣] منها أي من الشجر، والشجر مثل السدر ومثل التمر، مما يفرق بينه وبين واحده بالتاء، ويسمونه اسم جنس، فمالؤون منها أي: الشجر البطون، ﴿فمالؤون منها البطون﴾ هل البطن الذي يملأ بما يؤكل ويشرب أو المعدة فقط؟ نعم المأكول والمشروب يذهب إلى أين، إلى المعدة، لكن المعدة إذا امتلأت امتلأ البطن وهذا أمر مشاهد ومحسوس، إذا امتلأت المعدة امتلأ البطن، فصح أن يقال: ﴿فمالؤون منها﴾ لأن هناك استعمالات عرفية، بعض العامة إذا آلمه شيء سواء كان في المعدة أو في الرائية أو في الطحال أو في أي جز من أجزاء ما يحتويه البطن، قال: ما الذي يؤلمه يقول: الكبد، كبده تؤلمه، هذا استعمال عرفي عند كثير من العامة، في بعض الجهات ما يطلقون على ما الجوف كلي إلا الكبد، لكن العرف الخاص عند الأطباء يختلف عن هذا اختلاف جذري، ولذلك الذي لا يعرف هذا المصطلح العرف العام عند الناس، قد يعطيه من خلال كلامه علاج للكبد، ويتضرر به، والألم في الرائية مثلاً، والعامة تقول: امتلأ بطنه لأنه امتلأت معدته وبالتالي امتلأ البطن.
﴿فشاربون عليه﴾ على هذا الزقوم الذي ملأ البطن، الزقوم المأكول من الحميم، ﴿فشاربون عليه﴾ يعني: على هذا المأكول من الحميم، وهو الماء الحار، الماء الحار، الذي جاء في بعض الأخبار: ((أنه إذا أدناه من وجهه سقطت جلدة وجهه))، وجاء في الأثر: " أنه لو جاء شخص يعرفه في الدنيا لعرفه من جلدة وجه الذي سقط"، حميم وهل يقول أن هذا الحميم أن درجته مائة أو ألف درجة الغليان فيه، الله أعلم بمقداره، إذا أدناه من وجهه سقطت جلدة وجهه، ﴿فشاربون عليه من الحميم﴾ فشاربون شرب، أو شَرب أو شِرب هذه الثلاث اللغات في هذه، لها شرب، ولكم شرب، وشرب بفتح الشين هم الجماعة الشراب الذين يشربون، ويقال لهم شرب، والشرب يقال: من مصدر شرب، يشرب شرباً، شرب الماء وسيشربه شرباً وشًرباً، يقول: بفتح الشين وضمها مصدر وابن مالك ﵀ يقول:
فعلُ قياس المصدر المعدى ... منذ ثلاثة كرد رد
стр. 729
الأصل الفتح في المصدر، والشرب أصل المصدر، وهنا يقول كلاهما مصدر، شرب، شُرباً، بفتح الشين وضمهما مصدر، يعني: بالفتح قرأ ابن كثير وابن عامر، وابن عمر، والكسائي وغيرهم قرؤوا بالضم شُرب، الهيم، الإبل العطاش، الأصل فيها أن الإبل الهائمة على وجهها، وفي الصحاري والبراري والقفار، هائمة على وجهه، ويترتب على ذلك العطش الشديد فإذا وصلت إلى الماء شربة شرب كثيراً، ولذا قال: الهيم الإبل العطاش، جمع هيمان للذكر، وهيما للأنثى، كعطشان وعطشاء، تقدم في قوله: عين مفرده عينا كحمراء عين مفرده عينا كحمراء وهنا قال: هيم جمع هيمان للذكر، وهيما للأنثى، وهناك مفرده عينا، وأعين، أعين، وعينا، وهنا قال: وذكرنا أنه هناك أن المؤلف - رحمه الله تعالى - سبق قلمه إلى هذا، لأن عين أصلها فعل بضم العين لكن كسرة للمجانسة، وهنا هيم أصلها فعل بضم الهاء فهي كحمر، وحينئذ يكون المفرد بالنسبة للمذكر أحمر أفعل، أهيم، وبالنسبة للمؤنث مثل حمراء هيما، لو عندنا مثلاً هيمان للمذكر، وهيما للأنثى، كعطشان وعطشا، إذا قلنا هيم الأصل أن الهاء مضمومة مثل عين فعل كحمر، والمفر حينئذ على أفعل وفعلا كأحمر وحمراء، وعلى هذا يكون مفرد هيم أهيم، بالنسبة للمذكر، وهيما بالنسبة للأنثى، خلافاً لما يقوله المؤلف -رحمه الله تعالى- حينما قال: جمع هيمان للذكر وهيما للأنثى، كعطشان وعطشا، ما تقدم من الأكل من هذه الشجرة، الخبيثة الزقوم، التي تملأ البطون والشرب عليها بكثرة من هذا الماء الحار شديد الحرارة، ﴿هذا نزلهم﴾ النزل ما يعد للضيف، ما يعد للضيف هذا نزلهم ما أعد لهم يوم الدين، يعني: يوم القيامة، يوم الجزاء، يوم الحساب هذا نزل، يعني: التعبير بما أعد لهؤلاء من الزقوم والماء الحميم الحار، بأنه نزلهم يعني: أول ما يقدم لهم كالنزل الذي يقدم للضيف أول ما يقدم وهذا على سبيل أيش؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 730
نعم، على سبيل التهكم، على سبيل التهكم، لأن الضيف بصدد أن يكرم، وهؤلاء بصدد أن يهانوا، فلا يقال لهم في الأصل نزل، لكن من باب التهكم، كما في فبشرهم بعذاب أليم، الأصل في البشارة أنها بما يسر لكن البشارة بما يسوء على جهة التهكم، ﴿نحن خلقناكم﴾ يعني: أوجدناكم من عدم، ﴿نحن خلقناكم﴾ يعني: أوجدناكم من عدم، يعني: هل الإنسان وجد من لا شيء، أو وجد من مادة؟ يعني: آدم خلق من تراب، وحواء خلقت من ضلعه، والبقية بالتناسل بين الجنسين، حشا عيسى ﵇ فإنه من أم بلا أب، يقول: أوجدناكم من عدم، يعني: هل وجد الجنس من لا شيء؟ نعم إذا نظرنا إلى جنسه فإن جنسه غير مسبوق به، يعني: آدم غير مسبوق بشيء من جنسه، وكونه يخلق من مادة من غير جنسه كأنه خلق من عدم، بالنسبة لجنسه وإلا هو خلق من شيء موجود وهو التراب، وغيره خلق مما يخرج بين الصلب والترائب، فإذا نظرنا إلى الأصل قلنا: أنه خلق من شيء لكن إذا نظرنا إلى الجنس فإنه خلق من عدم، كما قال المؤلف: أوجدناكم من عدم، فلولا هب، يعني: هلا تصدقون، يعني إذا نظر الإنسان في نفسه تأمل الإنسان في نفسه، يعني: هل خلق من لا شيء؟ هل خلق نفسه؟ هل يمكن أن يدعي أنه خلق نفسه؟ لا لابد أن يعترف بأن له خالق، ولذا الكفار المشركون يقرؤون بأن الله - جل وعلا- هو الخالق وهو الرازق، لكن لا يعترفون بالإلوهية ينبسون لغيره أو يشركون معه غيره أو يعبدون من يقربهم إليه زلفى، تصدقون بالبعث يعني: لا ينكرون أنهم خلقوا وأن الله خالقهم، لا ينكرون أن الله - جل وعلا- هو الخالق الرازق المدبر المميت، إذا كان يعترفون بهذا فلماذا لا يعترفون بالنشأة الأخرى بالعبث بعد الموت؟ إذا القادر على الإنشاء قادر على الإعادة وهو أهون عليه، وهو أهون عليه، القادر على الإنشاء قادر على الإعادة، وهذا لا شك أنه أهون والكل هين على الله - جل وعلا -، الكل هين؛ لأن الأولى والأخرى إنما تكونان بكن فأفعال التفضيل ليست على بابها، لكن في عرف الناس وتصورهم أن إعادة الشيء يعني: في المحسوسات تصنيعه للمرة الأولى مثل تصنيعه للمرة الثانية، لا يختلف، يختلف إعادة التصنيع يعني: عندك المادة موجودة، نعم تحتاج إلى شيء من
стр. 731
التعديل تحتاج إلى شيء لإعادة الصناعة من جديد، والمادة موجودة، أسهل من كون المادة مفقودة بحيث: يسعى في تجميع المادة، ثم تجميع هذه المواد المجتمعة وإعادتها مرة ثانية، وهو أهون عليه، تصدقون بالبعث والقادر على الإنشاء قادر على الإرادة، ﴿أفريتم ما تمنون * نحن خلقناكم﴾ كان الخالق هو الله - جل وعلا - وأنتم تعرفون ويخاطب كفار قريش أنتم تعرفون كيف وجدتم وخرجتم في هذه الحياة الدنيا، يعني: كيف تمت العملية بين الزوج والزوجة ليخرج من بينهما ولد ذكر أو أنثى، ﴿نحن خلقناكم﴾ لكن كيف كان هذا الخلق! توضيحه في قوله ﴿أفريتم ما تمنون﴾ ترقون من المني في أرحام النساء، لهذا تمم العملية يعني: مبدأ العملية ومنشأ العملية من ﴿أفريتم ما تمنون﴾ تريقونه في أرحام النساء، ثم بعد الأطوار أربعين يوماً، ثم أربعين ثم أربعون، نعم؟ ثم بعد ذلك ينفخ فيه الروح ثم يتدرج في بطن أمه إلى أن يخرج إنسانا سوياً.
هذا سؤال تكرر كثيراً بل هو طلب.
يقول: هل من كلمة إلى ضرورة الاحتساب من الأخوة وفقهم الله على المنكرات المنتشرة في المجتمع حتى لا تنخرق السفينة ويدرس الدين، واستشعار الأجر على ذلك؟
стр. 732
يعني: نعلم جميعاً ويعرف كل من قرأ القرآن أن هذه الأمة إنما فضلت على غيرها بالأمر المعروف والنهي عن المنكر، ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ [سورة آل عمران: ١١٠] يعني: تقديم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان ألا يدل دلالة واضحة على أهميته، وأنه هو السبب الذي فضلنا فيه على سائر الأمم، وإلا فالأمم السابقة من أمن منهم من أسلم يؤمن بالله، ولا يقبل أي عمل إلا بالإيمان بالله، لكن لماذا قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان بالله؟ لأنه هو السبب الذي فضلنا به، وإلا فالإيمان موجود فينا وموجود في غيرنا، من الأمم السابقة، فعلى الإنسان أن يستشعر من واجبه الذي أوجبه الله عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه)) ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وأهل العلم يجمعون على أنه لا يجوز تغيير المنكر بما يترتب عليه منكر أعظم منه، فعلى الإنسان أن ينكر حسب المرتبة التي يستطيعها، ويقدر عليها من غير تسبب في منكر أعظم، فلا بد في ذلك من توخي الأساليب التي تتحقق بها المصالح وتندفع بها المفاسد وإذا أردنا مصلحة ثم بعد ذلك ترتب على إرادتنا لهذا المصلحة مفسدة أعظم أو أردنا درأ مفسدة ثم ترتب على إرادتنا هذه مفسدة أعظم، فلا شك أن ارتكاب أخف الضررين من أجل تحصيل أعلى المصلحتين ودفع أعظم الضررين أمراٌ مقرر في الشرع، فعلينا أن نحتسب وعلينا أن نكر وعلينا أن نأمر وعلينا أن ننهى لكن بالطرق التي تترتب عليها المصالح وتندفع بها المفاسد، والكلمة الطبية مؤثرة بلا شك، والرفق ما دخل في شيء إلا زانة، قد يقول قائل: أن هذا الكلام يفهم منه أن من يقوم بهذا الأمر اشتهر عنهم العنف لا، لا لا ليس هذا المقصود وليس هذا المراد، الأخوان مازالوا على خير وما زالوا على جادة ولله الحمد ويقومون بعمل - نسأل الله أن يكافئهم وأن يدفع عنهم كل سوء -، لا ليس هذا هو المفهوم لأنه حين يطرق باب الرفق يظن أن باب العنف موجود، لكن هو مجرد تذكير للإخوان ومن أجل أن يقبل
стр. 733
هذا الحق لأن الظرف الذي نعيشه يختلف عن عقود مضت، يختلف عن عقود مضت، فنحتاج إلى شيء من الحكمة أكثر مما كنا نحتاجه من قبل، - والله المستعان - والموضوع لا يخفى على أحد لكن بعض الناس إذا سمع هذا الموضوع يطرق بكثرة ظن أن الواقع خلافه، لا ليس الواقع خلافه، لكن يقال مثل هذا الكلام لتذكير به ولو سكت عنه، يعني: أمر أهل العلم من يعلم الناس أمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ظن خصمه أنه يؤلب الناس؛ لأن هذا الأمر مستهدف، هذا الموضوع مستهدف فلو لم نقل مثل هذا الكلام ونحن على يقين بأن الإخوان عندهم خبر وزاولوه على هذه الطريقة التي نشرحها ويشرحها غيرنا ولله الحمد لا يذكر شيء لا يكاد يذكر من مسائل التي قد يصاحبها شيء من الغيرة التي تحمل بعض الإخوان على أن يترك لبعض المغرضين شيء من الكلام في الموضوع، فإذا ذكر على هذا الموضوع عرف وأخذ عن الجميع صورة أن القصد هو الخير، وأن القصد رفع الشر ورفع الخبث الذي إذا كثر استحقت الأمة الهلاك بسببه، ((أنهلك وفينا الصالحون؟ قال نعم إذا كثر الخبث)) فهذه المساهمة في رفع أو في بذل السبب الذي يؤخر فيه الهلاك، وليعلم كل أمر وكل ناهي أن النتائج ليست بيده، وأن الله - جل وعلا- ينجي الذين ينهون عن السوء ولو لم يرتفع المنكر، ﴿أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا﴾ فلا بد من النهي عن السوء لينجوا الجميع، وبقدر ما يبذل في الإنكار والأمر والنهي يدفع الله جل وعلا عن المجتمعات من الشرور ما لا يعلمه ولا يحيط به إلا الله - جل وعلا -؛ لأن الإنسان مأمور أن يبذل بما يستطيع وإذا بذل ما يستطيع عذر وثوابه كامل، سواء تغير الواقع أو لم يتغير لأننا مطالبون ببذل السبب والنتائج بيد الله، وإذا كان النبي ﵊ لا يستطيع أن يهدي من يحب فكيف بمن دونه، وهناك وسائل وهناك قنوات يمكن أن يؤخذ بها الصوت الذي لا يمكن أن يصل بمفرده، فطالب العلم يبلغ أهل العلم وأهل العلم يبلغون الولاة وحينئذ تتضافر الجهود ويقضى على المنكرات إن شاء الله – تعالى-.
стр. 734
يقول ﵀ تعالى-: ﴿أفريتم ما تمنون﴾ أأنتم بتحقيق الهمزتين أأنتم وإبدال الثانية ألفا أأنتم وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركيب المواضع الأخرى، في المواضع الأخرى، ﴿أأنتم تخلقونه﴾، ﴿أأنتم أنزلتموه﴾، ﴿أأنتم تزرعونه﴾ إلى آخره، ﴿أأنتم أنشأتم شجرتها﴾ هذه هي المواضع الأخرى التي ستأتي، تخلقونه أي: هذه المادة التي تقذف في أرحام النساء، ﴿أأنتم تخلقونه﴾ أي: المني بشراً الزوج والمرأة في هذه العملية ينتهي دورهما بإلقاء هذه النطفة، ثم بعد ذلك هل يستطيع الأب أو تستطيع الأم أن تجعل هذه النطفة علقة؟ هل تستطيع أن تجعلها تصل إلى حد تكتمل بشراً سوياً؟ ليس بيد أحد شيء قد يقول قائل: أن الأطباء الآن نجحوا في أخذ حيوان من الرجل وبويضة من المرأة وتلقيحهما في مكان خارج الرحم، ثم بعد ذلك ينشأ هذا المولود في هذا المكان ويولد، لكن هل هذا بقدرتهم وإرادتهم؟! نعم لهم قدرة ولهم إرادة، لكنها مقيدة بإرادة الله - جل وعلا-، وإذا كان الموضع الأصلي لا يؤمن فيه من الإجهاض بتقدير الله - جل وعلا- فكيف بالفرع الذي هو طرف ثالث، ﴿أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون﴾ أم هذه يعطف بها بعد الهمزة همزة التسوية أو همزة عن لفظ أي مغنية، وأم هنا ﴿أأنتم تخلقونه أم نحن﴾ هل هذه همزة تسوية! نعم؟ أو نقول هي منقطعة بمعنى بل، بل نحن وأم المنقطة يعطف بها المفرد ولا يعطف بها الجملة، ولا يعطف بها الجملة، والآن المعطوف نحن الخالقون مفرد وإلا جملة، جملة لكنها في معنى المفرد، بمعنى: أنه الخبر الخالقون لو حذف يتأثر الكلام؟ ما يتأثر الكلام فالتقدير أأنتم تخلقونه أم نحن فكأنها عطفت مفرد، وحينئذ يصح كونها منقطعة بمعنى بل، نحن قدرنا بالتشديد والتخفيف، بالتشديد قدرنا، وبالتخفيف قدرنا، قدرنا من التقدير، وقدرنا من القدر، نحن قدرنا يعني: من باب القدر الذي هو شقيق القضاء، قدرنا من التقدير وقدرنا بينكم، ومنهم من يقول: إن التخفيف والتشديد هنا بموضع واحد، والأصل بقدر بالتخفيف أنه من التضييق، ﴿من قدر عليه رزقه﴾، يعني: من ضيق عليه رزقه لكن قالوا هنا سواء كانت بقراءة التشديد أو التخفيف بمعنى الواحد وهو القدر الذي هو شقيق القضاء، ﴿بينكم
стр. 735
الموتى وما نحن بمسبوقين﴾ ما نحن بمسبوقين يعني: ما نحن بعاجزين مسبوقين، يعني: عاجزين، على أن نقدر ما نشاء، لسنا بعاجزين على أن نقدر ما نشاء وأن الله جل وعلا فعال لما يريد يخلق ما يشاء ويختار، يعني التقدير هذا ﴿نحن قدرنا بينكم الموتى وما نحن بمسبوقين﴾ يعني: بعاجزين ايش معنى بمسبوقين؟ مسبوقين على ما قدرناه، فإذا قدرنا الحياة لن يسبقنا أحد على إماتت من قدرنا حياته، لن يسبقنا أحد على ذلك؛ لأن لدينا القدرة التامة وما عدنا هو العاجز، ومن قدرنا عليه الموت لن يستطيع أحد إحيائه مهما بذل؛ لأن التقدير كله بيد الله، ﴿على أن نبدل﴾ على يعني: عن هنا جعل على بمعنى: عن، على أن نبدل نجعل أمثالكم مكانكم طيب هو جعل على بمعنى: عن، وقلنا: في درس مضى أن العلماء يختلفون في تضمين الأفعال وتضمين الحروف، هنا ضمن الحرف والأكثر على أن تضمين الفعل وهذا ما يقرره شيخ الإسلام أولى من تضمين الحرف، فنأتي بفعلٍ يضمنه ما يتعدى بعلى مسبوق عن كذا أو مسبوق على كذا؟.
стр. 736
عجزت أوسبقت على كذا أو عن كذا، القرآن فيه على، والمفسر قدر عن فضمن عن، على بمعنى: عن وإذا أردنا أن نضمن الفعل وتبقى على في موضعها، فماذا نقول؟ نقول: وما نحن بمسبوقين، بل قادرين على أن نبدل، وما نحن بمسبوقين بل قادرين على أن نبدل نجعل أمثالكم مكانكم، نعم، أمثالهم على أن نبدل نجعل أمثالكم مكانكم يعني: المماثلة هنا في الأشكال أو في الأفعال؟ نعم؟ لا إذا هذب بأقوام وجاء بناس مثلهم في الأشكال في الهيئات وأفعالهم واحدة ما حصل تبديل، يعني: هل التبديل في الأوصاف أو في الأشخاص؟ نعم إذا تغيير الأشخاص بأشخاص غيرهم لا تختلف عنهم أوصافهم، ﴿تتولوا نستبدل قوم غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم﴾ يعني: في الأفعال، هذا إذا قلنا: أن المراد تبديل الأوصاف فنأتي بأشخاص آخرين أوصافهم وأفعالهم تختلف عن أفعالكم وهذا تهديد، نجعل أمثالكم مكانكم، وننشئكم، أي: نخلقكم فيما لا تعلمون، وننشئكم يعني: نخلقكم في مالا تعلمون من الصور كالقردة والخنازير، لأنه قد يبدل الأشخاص مع الأوصاف، وقد يبدل الأوصاف دون الأشخاص وقد يبدل الأشخاص والأوصاف، قد تبدل الأوصاف الناس هم هم لكن بدل من أن يكونوا يعملون بالأعمال المغضبة المسخطة لله تبدل أوصافهم بأن يكونوا ممن يعمل بما يرضي الله - جل وعلا- وهذا هو المطلوب، فإن حصل وإلا بدلوا إما بغيرهم ممن يعمل بما يرضي الله - جل وعلا-، أو بأشخاصهم لكن مسخوا كما حصل في الأمم السابقة مسخوا قردة وخنازير، وذكرهم في القرآن وذكر ابن القيم - رحمه الله تعالى- في إغاثة اللهفان في فصل طويل جداً ما يحصل في هذه الأمة من المسخ، من المسخ لكثير من الناس قردة وخنازير، مسخ أشخاص ومسخ قلوب، وهذا أعظم - نسأل الله السلامة والعافية-، حتى ذكر في بعض الآثار أنه ذكر في آخر الزمان الرجلان يذهبان إلى المعصية، فيمسخ أحدهما خنزيراً، طيب الثاني أيش يصير يرجع يتوب، يحمد الله ويشكره على أن عافاه مما ابتلى به صاحبه، يشتمل على معصيته، يعني هذا مسخت صورته وهذا مسخ قلبه، - نسأل الله السلامة والعافية-، وأهل العلم يقررون أن مسخ الصورة أسهل من مسخ القلوب، وكثير من الناس يعيش بين المسلمين بل من طلبة العلم، بل ممن ينتسب إلى
стр. 737
العلم يعيش وهو ممسوخ القلب، وابن القيم يقرر أن أكثر من يتعرض لهذا المسخ طائفتان من الناس، وكل ممن يغير ويحرف شرع الله - جل وعلا-، هؤلاء هم الذين يبتلون ولا نحتاج إلى مزيد التفصيل في هذا، فالأمر ليس بالسهل يعني: الإنسان يحمد الله أنه يعيش مرتاح ومبسوط ومتيسرة أموره ولكن ما يدري عن القلب، والمعول على هذا القلب ﴿يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ [سورة الشعراء: ٨٨ - ٨٩]، على الإنسان أن يتحسس هذا القلب يراجع هذا القلب يسعى بما يصلح هذا القلب، الإنسان قد يفتن في العام مرة أو مرتين أو أكثر وقد يفتن في اليوم ثم لا يتوب ولا يدكر بل لا يدري هل هو مفتون أو غير مفتون؟ وهذه كارثة كون الإنسان يحسب أنه يحسن صنعاً وأنه بالعكس: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [سورة الزمر: ٤٧]، بعض السلف تلى هذه الآية وهو يعلم الناس يفسر لهم القرآن فأطبق المصحف ومشى، قال: أنا أخشى أن يكون هذا الدرس، هذا الدرس الذي أظن أنه يقربني إلى الله مما يبعدني إلى الله، ﴿وبدا لهم من الله﴾، يظن أنه يحسن صنع وفي النهاية يكون عليه، لأن الأمر خطير جداً، أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، منهم العالم الذي يعلم الناس، ماذا صنعت يا فلان تعلمت العلم سنين وأنا أتعلم ثم بعد ما تعلمت، عقود وهو يعلم الناس الخير والعلم والفضل وكم من الناس من انتفع به؟ لكن كما قيل: "انتفع الرسول وخاب المرسل"، ((يقال له: كذبت إنما تعلمت وعلمت ليقال عالم)) - والله المستعان - فهذا من الثلاث الذين هم أول من تسعر بهم النار، فعلى الإنسان أن يراجع نفسه، ولقد علمت القراءة التي اعتمدها المؤلف هي قراءة ابن كثير النشاآئت الأولى، النشآئة الأولى، أو النشأة هكذا، صورتها النشآئة وفي قراءة بسكون الشين يعني النشأة وهي قراءة من عدى ابن كثير وأبي عامر، ﴿فلوا تذكرون﴾ فيه إدغام التاء الثانية في الأصلي في الذال، تذكرون الأصل تتذكرون, فإذا أدغمت التاء الثانية في الذال صار اللفظ تذكرون، تذكرون، أما تذكرون ما في إدغام، وهنا يقول: في إدغام التاء الثانية في الأصل في الذال، يعني: في الأصل يعني قبل التخفيف، حتى صار
стр. 738
اللفظ تذكرون ﴿أفرأيتم ما تحرثونْ﴾، وإذا جاء السؤال بهذه الصيغة وبهذا الفعل فالمراد به: أخبروني، أخبروني عما تحرثون تثيرون في الأرض، وتلقون البذر فيها، تثيرون في الأرض وتلقون البذر فيها، هذه الحرث، يعني: الزراعة، الزراعة مكونة من: مراحل أولى هذه المراحل: حرث الأرض، يليها: إلقاء البذر في هذه الأرض، ثم: سقي هذا البذر كلها هذا من صنع المخلوق، من صنع المخلوق ﴿أفرأيتم ما تحرثون﴾ تثيرون في الأرض وتلقون البذر فيها ﴿أأنتم تزرعونه﴾، نعم تحرثون تثيرون الأرض هذا واضح أنه من عمل المخلوق، أأنتم تزرعونه؛ لأن الزراعة تطلق على الإنبات، على الإنبات الحرث شيء، والزراعة شيء أخر، وإن كانت الزراعة تطلق في العرف على الحرث فلان يزرع وهذه مزرعة فلان تنسب إليه وتسند إليه، لكن الأصل لبن آدم والزراعة من الله - جل وعلا – التي هي الإنبات، أأنتم تزرعونه تنبتونه أم نحن الزارعون، أم نحن الزارعون، الزارع الذي أنبت هو الله - جل وعلا-، والله أنبتكم، والله أنبتكم، فالزارع الذي أنبت هو الله - جل وعلا-، لكن ﴿أم نحن الزارعون﴾ هل نأخذ من هذا اسم لله - جل وعلا - الزارع؟ كما قال بعضهم وكما قال في نحن الوارثون، ﴿إن نحن نرث الأرض﴾ فقالوا من أسمائه الحارث والزارع أم أن هذا إخبار ودائرة الإخبار أوسع لا يشتق منها اسم لكن يخبر عن الله بأنه زارع، يخبر عن الله بأنه طيب، لكن ليس من أسمائه الحسنى لا الزارع ولا الوارث ولا الطيب، ليست من الأسماء الحسنى وإنما يخبر بها عن الله - جل وعلا- ودائرة الإخبار أوسع من دائرة الأسماء الحسنى.
стр. 739
﴿أم نحن الزارعون* لو نشاء﴾ لو نشاء لجعلنه اللام هذه لام تأكيد ويؤتى بها حينما يكون هناك شيء من التردد عند المخطر، ﴿لو نشاء لجعلناه حطاماً﴾، الفلاح حينما يحرث الأرض ويلقي فيها الزرع ويسقيها الأيام والشهور حتى يخرج النبات، يعني قد يخيل إليه في نفسه أنه هو الذي أنبت ولذا جاء الخطاب له مؤكداً ﴿لو نشاء لجعلناه حطاماً﴾ يعني: إذا كنتم لا تعترفون بأننا نحن الزارعون ﴿لو نشاء لجعلناه حطاماً﴾، ﴿لو نشاء لجعلناه﴾ لأنه قد يكون في نفس المخاطب شيء من التردد فجيء به مؤكد لجعلناه حطاماً نباتاً يابساً لا حب فيه، نباتاً يابساً لا حب فيه، فظلتم أصله فظللتم، حذف تخفيفاً أي: أقمتم نهاراً تتفكهون أقمتم نهاراً، ظل فلان يفعل كذا وبات فلان يفعل كذا، ضل يعني يعمل بالنهار، وبات يعمل بالليل، بات يعمل بالليل، وضل يعمل بالنهار، ولا يلزم من البيتوت النوم، ولا يلزم من البيتوت النوم، لأنهم يقولون: بات فلان يرعى أو رعي القمر، وعين باتت تحرس في سبيل الله، ولا يلزم من البيتوت النوم، كما قرر ذلك أهل العلم وإن كانت في الليل، يعني: بات يفعل كذا، وضل يفعل كذا بالنهار، حذف تخفيفاً أي: أقمتم نهاراً لو أريد ألليل لقيل: فبتم تفكهون، لكن لما أريد النهار قال: فظلتم لأن الأصل أن وقت العلم هو النهار والليل سكن، تفكهون حذفت منه أحدى التاءين في الأصل، تعجبون من ذلك، تعجبون من ذلك، التفكه أصله: مأخوذ من الفاكهة، وقد يتوسع في معنى الفاكهة، وبعض الناس يتفكه في أعراض الناس، هذا من باب التوسع في الإطلاق، والنار فاكهة الشتاء، النار فاكهة الشتاء، فمن يرد أكل الفواكه في الشتاء فليصطلي، هذا من التوسع في إطلاق التفكه وإلا فالأصل أن تفكه مأخوذ من الفاكهة، حذفت منه أحد التاءين في الأصل، تعجبون من ذلك، تعجبون من ذلك، يعني: الإنسان يتعب الشهور حتى ينبت الزرع ثم بعد ذلك يكون حطاماً، يكون حطاماً يكون هشيماً تذروه الرياح، ثم بعد ذلك يصبح الناس يتحدثون في المجالس، حصل لفلان كذا، حصل لفلان كذا، وهم قسمان بالنسبة لصاحب الزرع: منهم من يتوجع ويتحسر، ومنهم من يتفكه ويتندر، والله المستعان.
стр. 740
تعجبون من ذلك وتقولون: ﴿إنا لمغرمون﴾ نفقة زرعنا كأننا غرمنا وخسرنا ما بذلناه على هذا الزرع، ثم النتيجة لا شيء، ﴿إنا لمغرمون، بل نحن﴾ بل نحن محرومون أي: ممنوعون رزقنا، ممنوعون الرزق وهذا يحصل بسبب الذنب يصيب الإنسان وقد يحصل رفعة لدرجته في الآخرة ولو لم يكن في مقابل ذنب، ﴿بل نحن محرومون﴾ ممنوعون رزقنا.
следующие страницы →