← Тафсир

Тафсир · id 23842

التعليق على تفسير الجلالين - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (768 стр.). Показаны 736–768 · переход к 741.

стр. 736

عجزت أوسبقت على كذا أو عن كذا، القرآن فيه على، والمفسر قدر عن فضمن عن، على بمعنى: عن وإذا أردنا أن نضمن الفعل وتبقى على في موضعها، فماذا نقول؟ نقول: وما نحن بمسبوقين، بل قادرين على أن نبدل، وما نحن بمسبوقين بل قادرين على أن نبدل نجعل أمثالكم مكانكم، نعم، أمثالهم على أن نبدل نجعل أمثالكم مكانكم يعني: المماثلة هنا في الأشكال أو في الأفعال؟ نعم؟ لا إذا هذب بأقوام وجاء بناس مثلهم في الأشكال في الهيئات وأفعالهم واحدة ما حصل تبديل، يعني: هل التبديل في الأوصاف أو في الأشخاص؟ نعم إذا تغيير الأشخاص بأشخاص غيرهم لا تختلف عنهم أوصافهم، ﴿تتولوا نستبدل قوم غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم﴾ يعني: في الأفعال، هذا إذا قلنا: أن المراد تبديل الأوصاف فنأتي بأشخاص آخرين أوصافهم وأفعالهم تختلف عن أفعالكم وهذا تهديد، نجعل أمثالكم مكانكم، وننشئكم، أي: نخلقكم فيما لا تعلمون، وننشئكم يعني: نخلقكم في مالا تعلمون من الصور كالقردة والخنازير، لأنه قد يبدل الأشخاص مع الأوصاف، وقد يبدل الأوصاف دون الأشخاص وقد يبدل الأشخاص والأوصاف، قد تبدل الأوصاف الناس هم هم لكن بدل من أن يكونوا يعملون بالأعمال المغضبة المسخطة لله تبدل أوصافهم بأن يكونوا ممن يعمل بما يرضي الله - جل وعلا- وهذا هو المطلوب، فإن حصل وإلا بدلوا إما بغيرهم ممن يعمل بما يرضي الله - جل وعلا-، أو بأشخاصهم لكن مسخوا كما حصل في الأمم السابقة مسخوا قردة وخنازير، وذكرهم في القرآن وذكر ابن القيم - رحمه الله تعالى- في إغاثة اللهفان في فصل طويل جداً ما يحصل في هذه الأمة من المسخ، من المسخ لكثير من الناس قردة وخنازير، مسخ أشخاص ومسخ قلوب، وهذا أعظم - نسأل الله السلامة والعافية-، حتى ذكر في بعض الآثار أنه ذكر في آخر الزمان الرجلان يذهبان إلى المعصية، فيمسخ أحدهما خنزيراً، طيب الثاني أيش يصير يرجع يتوب، يحمد الله ويشكره على أن عافاه مما ابتلى به صاحبه، يشتمل على معصيته، يعني هذا مسخت صورته وهذا مسخ قلبه، - نسأل الله السلامة والعافية-، وأهل العلم يقررون أن مسخ الصورة أسهل من مسخ القلوب، وكثير من الناس يعيش بين المسلمين بل من طلبة العلم، بل ممن ينتسب إلى

стр. 737

العلم يعيش وهو ممسوخ القلب، وابن القيم يقرر أن أكثر من يتعرض لهذا المسخ طائفتان من الناس، وكل ممن يغير ويحرف شرع الله - جل وعلا-، هؤلاء هم الذين يبتلون ولا نحتاج إلى مزيد التفصيل في هذا، فالأمر ليس بالسهل يعني: الإنسان يحمد الله أنه يعيش مرتاح ومبسوط ومتيسرة أموره ولكن ما يدري عن القلب، والمعول على هذا القلب ﴿يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ [سورة الشعراء: ٨٨ - ٨٩]، على الإنسان أن يتحسس هذا القلب يراجع هذا القلب يسعى بما يصلح هذا القلب، الإنسان قد يفتن في العام مرة أو مرتين أو أكثر وقد يفتن في اليوم ثم لا يتوب ولا يدكر بل لا يدري هل هو مفتون أو غير مفتون؟ وهذه كارثة كون الإنسان يحسب أنه يحسن صنعاً وأنه بالعكس: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [سورة الزمر: ٤٧]، بعض السلف تلى هذه الآية وهو يعلم الناس يفسر لهم القرآن فأطبق المصحف ومشى، قال: أنا أخشى أن يكون هذا الدرس، هذا الدرس الذي أظن أنه يقربني إلى الله مما يبعدني إلى الله، ﴿وبدا لهم من الله﴾، يظن أنه يحسن صنع وفي النهاية يكون عليه، لأن الأمر خطير جداً، أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، منهم العالم الذي يعلم الناس، ماذا صنعت يا فلان تعلمت العلم سنين وأنا أتعلم ثم بعد ما تعلمت، عقود وهو يعلم الناس الخير والعلم والفضل وكم من الناس من انتفع به؟ لكن كما قيل: "انتفع الرسول وخاب المرسل"، ((يقال له: كذبت إنما تعلمت وعلمت ليقال عالم)) - والله المستعان - فهذا من الثلاث الذين هم أول من تسعر بهم النار، فعلى الإنسان أن يراجع نفسه، ولقد علمت القراءة التي اعتمدها المؤلف هي قراءة ابن كثير النشاآئت الأولى، النشآئة الأولى، أو النشأة هكذا، صورتها النشآئة وفي قراءة بسكون الشين يعني النشأة وهي قراءة من عدى ابن كثير وأبي عامر، ﴿فلوا تذكرون﴾ فيه إدغام التاء الثانية في الأصلي في الذال، تذكرون الأصل تتذكرون, فإذا أدغمت التاء الثانية في الذال صار اللفظ تذكرون، تذكرون، أما تذكرون ما في إدغام، وهنا يقول: في إدغام التاء الثانية في الأصل في الذال، يعني: في الأصل يعني قبل التخفيف، حتى صار

стр. 738

اللفظ تذكرون ﴿أفرأيتم ما تحرثونْ﴾، وإذا جاء السؤال بهذه الصيغة وبهذا الفعل فالمراد به: أخبروني، أخبروني عما تحرثون تثيرون في الأرض، وتلقون البذر فيها، تثيرون في الأرض وتلقون البذر فيها، هذه الحرث، يعني: الزراعة، الزراعة مكونة من: مراحل أولى هذه المراحل: حرث الأرض، يليها: إلقاء البذر في هذه الأرض، ثم: سقي هذا البذر كلها هذا من صنع المخلوق، من صنع المخلوق ﴿أفرأيتم ما تحرثون﴾ تثيرون في الأرض وتلقون البذر فيها ﴿أأنتم تزرعونه﴾، نعم تحرثون تثيرون الأرض هذا واضح أنه من عمل المخلوق، أأنتم تزرعونه؛ لأن الزراعة تطلق على الإنبات، على الإنبات الحرث شيء، والزراعة شيء أخر، وإن كانت الزراعة تطلق في العرف على الحرث فلان يزرع وهذه مزرعة فلان تنسب إليه وتسند إليه، لكن الأصل لبن آدم والزراعة من الله - جل وعلا – التي هي الإنبات، أأنتم تزرعونه تنبتونه أم نحن الزارعون، أم نحن الزارعون، الزارع الذي أنبت هو الله - جل وعلا-، والله أنبتكم، والله أنبتكم، فالزارع الذي أنبت هو الله - جل وعلا-، لكن ﴿أم نحن الزارعون﴾ هل نأخذ من هذا اسم لله - جل وعلا - الزارع؟ كما قال بعضهم وكما قال في نحن الوارثون، ﴿إن نحن نرث الأرض﴾ فقالوا من أسمائه الحارث والزارع أم أن هذا إخبار ودائرة الإخبار أوسع لا يشتق منها اسم لكن يخبر عن الله بأنه زارع، يخبر عن الله بأنه طيب، لكن ليس من أسمائه الحسنى لا الزارع ولا الوارث ولا الطيب، ليست من الأسماء الحسنى وإنما يخبر بها عن الله - جل وعلا- ودائرة الإخبار أوسع من دائرة الأسماء الحسنى.

стр. 739

﴿أم نحن الزارعون* لو نشاء﴾ لو نشاء لجعلنه اللام هذه لام تأكيد ويؤتى بها حينما يكون هناك شيء من التردد عند المخطر، ﴿لو نشاء لجعلناه حطاماً﴾، الفلاح حينما يحرث الأرض ويلقي فيها الزرع ويسقيها الأيام والشهور حتى يخرج النبات، يعني قد يخيل إليه في نفسه أنه هو الذي أنبت ولذا جاء الخطاب له مؤكداً ﴿لو نشاء لجعلناه حطاماً﴾ يعني: إذا كنتم لا تعترفون بأننا نحن الزارعون ﴿لو نشاء لجعلناه حطاماً﴾، ﴿لو نشاء لجعلناه﴾ لأنه قد يكون في نفس المخاطب شيء من التردد فجيء به مؤكد لجعلناه حطاماً نباتاً يابساً لا حب فيه، نباتاً يابساً لا حب فيه، فظلتم أصله فظللتم، حذف تخفيفاً أي: أقمتم نهاراً تتفكهون أقمتم نهاراً، ظل فلان يفعل كذا وبات فلان يفعل كذا، ضل يعني يعمل بالنهار، وبات يعمل بالليل، بات يعمل بالليل، وضل يعمل بالنهار، ولا يلزم من البيتوت النوم، ولا يلزم من البيتوت النوم، لأنهم يقولون: بات فلان يرعى أو رعي القمر، وعين باتت تحرس في سبيل الله، ولا يلزم من البيتوت النوم، كما قرر ذلك أهل العلم وإن كانت في الليل، يعني: بات يفعل كذا، وضل يفعل كذا بالنهار، حذف تخفيفاً أي: أقمتم نهاراً لو أريد ألليل لقيل: فبتم تفكهون، لكن لما أريد النهار قال: فظلتم لأن الأصل أن وقت العلم هو النهار والليل سكن، تفكهون حذفت منه أحدى التاءين في الأصل، تعجبون من ذلك، تعجبون من ذلك، التفكه أصله: مأخوذ من الفاكهة، وقد يتوسع في معنى الفاكهة، وبعض الناس يتفكه في أعراض الناس، هذا من باب التوسع في الإطلاق، والنار فاكهة الشتاء، النار فاكهة الشتاء، فمن يرد أكل الفواكه في الشتاء فليصطلي، هذا من التوسع في إطلاق التفكه وإلا فالأصل أن تفكه مأخوذ من الفاكهة، حذفت منه أحد التاءين في الأصل، تعجبون من ذلك، تعجبون من ذلك، يعني: الإنسان يتعب الشهور حتى ينبت الزرع ثم بعد ذلك يكون حطاماً، يكون حطاماً يكون هشيماً تذروه الرياح، ثم بعد ذلك يصبح الناس يتحدثون في المجالس، حصل لفلان كذا، حصل لفلان كذا، وهم قسمان بالنسبة لصاحب الزرع: منهم من يتوجع ويتحسر، ومنهم من يتفكه ويتندر، والله المستعان.

стр. 740

تعجبون من ذلك وتقولون: ﴿إنا لمغرمون﴾ نفقة زرعنا كأننا غرمنا وخسرنا ما بذلناه على هذا الزرع، ثم النتيجة لا شيء، ﴿إنا لمغرمون، بل نحن﴾ بل نحن محرومون أي: ممنوعون رزقنا، ممنوعون الرزق وهذا يحصل بسبب الذنب يصيب الإنسان وقد يحصل رفعة لدرجته في الآخرة ولو لم يكن في مقابل ذنب، ﴿بل نحن محرومون﴾ ممنوعون رزقنا.

стр. 741

﴿أفرأيتم الماء الذي تشربون﴾ يعني: نعمة من نعم الله، يعني: ﴿أفريتم ما تمنون﴾ من أعظم نعم الله على البشر يعني: هو سبب بقاء النوع الإنساني ثم بعد ذلك الزراعة التي من حصيلتها من يؤكل وتقوم به الحياة؛ ثم بعد ذلك الماء الذي تشربون لأن الماء وحده لا يكفي إلا ما جاء في ماء زمزم؛ لا بد من الطعام ثم الشراب، هذه نعم أصلاً النوع الإنساني إنما يتكون بمعاشرة الزوج مع زوجته على ما تقدم ثم بعد ذلك ما تنبته الأرض من المزروعات فيأكل ويبقى النوع ويستمر وإلا فإذا جاع مات، ثم بعد ذلك الماء الذي تشربون الذي منه حياة كل شيء، ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [سورة الأنبياء: ٣٠]، ﴿أفريتم الماء، أأنتم أنزلتموه من المزن﴾ من السحاب، من السحاب جمع مزنا وهي السحابة، أم نحن المنزلون، أم نحن المنزلون، ﴿أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون﴾ من الذي ينزل المطر من السحاب هو الله جل وعلا ومن يدعي ذلك فهو كاذب هذه مسائل استمطار كل هذا لا قيمة له ولا ينبغي أن يختلف فيه مسلم، لماذا لأنه جعل خلاف ما جاء في الزارعة، في الزراعة قال: ﴿لو نشاء جعلناه﴾ لأنه قد يوجد من يتردد، لكن في هذا الماء الذي ينزل من السحاب قال: لو نشاء جعلنا لماذا؟ لأنه لن يوجد من يتردد، وهناك من يدعي استمطار وينزلون ومدري ايش كله لا قيمة له، ﴿لو نشاء جعلناه﴾ يعني: ملحاً لا يمكن شربه، ملحاً لا يمكن شربه، فلولا هلا يعني: حظ على الشكر لهذه النعمة، يعني: لو أتيت على الماء أنت عطشان شديد العطش ثم جئت إلى بئر فرحت بها فرحاً شديداًَ فنزعت فيها دلواً فلما شربت منه مججته في الأرض لماذا؟ لأنه أجاج ملح، لا يروي لا يروي الغليل، فهذا ضرره أكثر لأن الأجاج يزيد في العطش ومعلوم أن الطعام إذا زاد فيه الملح زاد فيه العطش، فإذا كان الماء كله أجاج ليش شديد الملوحة يعني هل استفاد الناس من البحار في الشرب؟ لا في الحديث: ((إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإذا توضئنا به عطشنا)) يعني: أنت كالبحر تعطش أنت في البحر نعم تعطش؛ لأن ماء البحر لا ينبت إلا عطش، فتصور أن كل المياه النازلة والنابعة كلها أجاج، ملح أليست هذه نعمة أن تجد الماء عذب زلال

стр. 742

تشرب منه، والآن المليارات تصرف على التحلية من أجل أن يشرب الناس، هذا الماء الملح يشربونه عذاباً زلالاً فتصور كل ما يزل وكل ما ينبع كله ملح، يعني: أليس وجود الماء العذب نعمة من أعظم النعم، ﴿فلولا تشكرون﴾ هلا تشكرون الله - جل وعلا- على هذه النعم، ﴿أفريتم النار﴾ النار التي تورون أي: تقدح الذنب تشتعل النار سواء كانت من الشجر لأن هناك أعواد إذا مس بعضها بعضاً إنقدح وهناك حجارة يقدح بعضها في بعض، تنقدح منها النار، ﴿أفريتم النار التي تورون﴾ أيضاً النار نعمة من نعم الله، نعمة من نعم الله تذكرك بنار الآخرة، وتحملك على العمل للدار الآخرة، ﴿أفريتم النار التي تورون﴾ تخرجون من الشجر الأخضر وهذا من الغرائب والعجائب، لأن الشجر الأخضر الخضرة هذه دليل على نشوف هذه الشجرة وخلوها من الماء أو على وجود الماء؟ على وجود الماء فكون النار تخرج من الماء هذا من آيات الله - جل وعلا- من آيات الله ﴿أفريتم النار التي تورون﴾ يعني: تخرجون وتوقدون من الشجر الأخضر سواء كان ذلك في بداية الإيقاد من ضرب بعض العيدان على بعض، أو من استمرار الإيقاد بجمع هذه الأشجار وهذه الأخشاب، من الشجر الأخضر ﴿أأنتم أنشأتم شجرها﴾ أأنتم أنشأت شجرها كالمرخ والعفار والكلخ، قالوا: الكلخ أن هذا شجر يخرج من المغرب توقد منه النار، وأما المرخ والعفار فهو يخرج بكثرة في بلاد العرب، ﴿أم نحن المنشؤون﴾ يعني: لهذه الشجرة! الله - جل وعلا- هو المنشأ وأنت تصور نفسك أن ما عندك نار، عندك رز عند حب لكن ما عندك نار، ماذا تستفيد؟ تستفيد شيء ما تستفيد، فهي أيضاً من نعم الله - جل وعلا- أو من النعم المترتبة على هذه النار لا تكاد تحصى ولو لم يكن منها إلا أنها تذكر بنار الآخرة لكفى، وقد اجتمع قوم على نار يصطلون يستدفؤن وبينهم صبي في أول التمييز في السادسة في السابعة من العمر، رأى هذه النار فبكى، الكبار ما بكوا، لأن لهم سنين من عشرين سنة والي له خمسين سنة يشبون ها النيران وتدفون، لكن هذا الصبي بكاء، قال ما الذي يبكيك قال: أخاف من جهنم، قالوا: أنت الآن صغير ما عليك تكليف، إلى الآن ما كتب عليك سيئات، قال: لا أنا أشوفكم تبدؤون بالصغار الحطب الصغار قبل

стр. 743

الكبار، هذا القلب الحي، وإلا فالأصل ما عليه تكليف هذا طفل، لكن كيف تذكر كيف اعتبر؟ هذا حث للكبار على مثل هذا التذكر، - والله المستعان-، ﴿نحن جعلناها﴾ يعني: هذه النار تذكرة لنار الآخرة، لنار جهنم وهذه من أعظم فوائدها، لو لم يكن فيها إلا هذه الفائدة كفى، لكن من منا من يتذكر هل من مدكر؟ القلوب تحتاج إلى تحريك تحتاج إلى إعادة نظر، تحتاج إلى مزاولة ما يشفيها من مرضها وما يحييها من موتها؛ ﴿نحن جعلنها تذكرة ومتاعا﴾ لنار جنهم ومتاعاً بلغة للمقوين للمسافرين من أقوى القوم إذا صاروا بالقوى بالقصر والمد أي: القصر وهو مفازة لا نبات فيها ولا ماء، للمقوين يعني: المسافرين، المسافر ما. . . . . . . . . للماء وإذا لم يجد مات، بينما المقيم إذا لم يجد وجد من يعينه من جار من قريب من بعيد يتسبب، لكن لما يكون مسافر في أرض قفر هو أحوج الناس إلى هذه النار، ومنهم من يقول: للمقوين للجائعين، كما يقال: بات فلان القوى، يعني: على جوع، وعلى كل حال هي متاع للجميع للمسافر والمقيم، للجائع وللشبعان، للغني وللفقير، للكبير والصغير، لكنها في حال السفر ضرورة، ضرورة يعني: إذا لم تجد ما توقد عليه على طعامك في بيتك وأنت مقيم ذهبت إلى الجيران عندكم كبريت، عندكم حطب، عندكم غاز، تنحل المشكلة، لكن المسافر في المفاوز الذي لا يجد من يعينه هو أشد الناس حاجة إلى هذه النار. ﴿فسبح﴾ التسبيح هو التنزيه لله جل وعلا بسم قال: هذه زائدة والأصل فسبح ربك العظيم، يعني: نزه ربك العظيم الذي هو الله جل وعلا، فسبح نزه، ﴿باسم﴾ قال: زائدة ونقول: ليست بزائدة كما يسبح الرب جل وعلا وينزه عما لا يليق به كذلك ينزه ويسبح اسمه وينزه عما لا يليق به، أسماء الله الحسنى تنزه عما لا يليق بالله - جل وعلا-، فكلها حسنى وإذا لم ننزها أتينا على هذه الوصف وكونها حسنى أتينا عليها بالنقض ولله الحسنى ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ﴾ [سورة الأعراف: ١٨٠]، الذين يلحدون هؤلاء هم الذين لا ينزهون الأسماء الحسنى، فعلينا أن ننزه ونسبح الأسماء الحسنى وتكون حينئذ اسم من أصل الكلمة، وأنه كما ينزه الرب جل وعلا تنزه أسمائه الحسنى وصفاته العلى عما لا يليق بجلاله وعظمته، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 744

تفسير الجلالين تفسير سورة الواقعة (٥) تفسير من قوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ إلى آخر السورة. الشيخ/ عبد الكريم الخضير يقول بعضهم: أننا إذا سمعنا القرآن أو قرأنا القرآن قد لا نتأثر، قد نقرأ القرآن ونسمع القرآن من بعض القراء ولا يؤثر فينا، ونسمع القرآن نفس السورة التي قرأت من قراء أخر ونتأثر بها كثيراً، يعني مثلما سمعنا الواقعة خلال الأيام الماضية، وسمعناها من قراءة الإمام، هذا يجده كل واحد منا، تتأثر بصوت قارا ولا تتأثر بصوت أخر، وقد تقرأ القرآن وقد تفهم من خلال قراءة كتب التفسير والتأثير يكون ضعيفا، بخلاف ما إذا سمعت القرآن من شخص إذا أوتي صوتاً حسن يتغنى بالقرآن يحسن صوته بالقرآن، فكثير من طلاب العلم يشكل عنده مثل هذا الاضطراب ومثل هذا الاختلاف ويسأل وقول: هل التأثير للصوت أو للقرآن، يعني إذا كان التأثير للقرآن فلا فرق بين أن يقرأ حسن الصوت أو من دونه، إذا كان التأثير للقرآن، وإذا كان التأثير للصوت فالإشكال باقي، يعني: كون الإنسان يتأثر بغير كلام الله والله -جل وعلا- يقول: ﴿فذكر بالقرآن﴾ وقد يستفيد بعض الحضور من قرأت السورة من الإمام أكثر مما استفاده من تفسير هذه السورة خلال الأيام أيام الدورة، لكن التذكير يحصل بالقرآن.

стр. 745

هذا السؤال مشكل عند كثير من طلاب العلم ونقول لهم: أن التأثير والتأثر حصل بالقرآن المؤدى بهذا الصوت، ليس للصوت تأثير، التأثير للقرآن المؤدى بهذا الصوت، ولذا أمرنا أن نزين القرآن بأصواتنا، وأمرنا أن نتغنى بالقرآن واستمع النبي ﵊ لأبي موسى وتأثر فالتأثير للقرآن المؤدى بهذا الصوت، بدليل أن الذي قرأ القرآن بصوت جميل وأثر في الناس لو قرأ كلاماً غير القرآن ما أثر في الناس، لو قرأ كلام مهما كان بلاغته وفصاحته لن يؤثر في الناس مثل تأثير القرآن؛ فدل على أن التأثير للقرآن المؤدى بهذا الصوت، والقراء فيهم كثرة، فإذا استمع طالب العلم لجمع من القراء وراء أن واحد منهم من بين هؤلاء القراء يؤثر فيه أكثر يعني: القرآن المؤدى بصوته يؤثر فيه أكثر فليلزمهم وليكثر من استماعه، لاسيما إذا كان القارئ ممن عرف بصدق النية وإخلاص العمل وإن كان من أهل العلم العالمين بالقرآن فهو أكثر تأثير، فأقول: أذا كان أحد القراء يؤثر فيك أكثر فأكثر من استماعه، وأنت تتأثر بالقرآن المؤدي بهذا الصوت، يعني: لو قرأ هذا القارئ قصيدة من القصائد، هل تبكي مثل تبكي لاستماع القرآن بصوته ولذا جاء الحديث: ((ليس منا من لم يتغنى بالقرآن)) على خلاف بين أهل العلم في معناه لكن الظاهر أنه معناه تحسين الصوت، ليس المراد أن يؤديه على لحون الأغاني ولحون الأعاجم، ولحون أهل الفسق والتمطيط الذي يخرج عن حقيقته بزيادة حروف كما يفعله بعض القراء، ولذا يحكم بعض أهل العلم على أن التلحين تلحين القرآن، والقراءة بالألحان وهي غير اللحن مبتدعة، مبتدعة، ومثل هذه الأصوات الملحنة من بعض القراء لا أثر لها في القلوب وهذا مجرب، يعني: يوجد قراء يمططون وأصواتهم جميلة لكن ما تؤثر في القلوب، مثلما تؤثر القراءة التي كما أمر الله -جل وعلا-، بالترتيل يعني: من غير زيادة لأن بعض القراء يزيد في حروف المد عما قرره أهل العلم لها، وهذه المسألة مشكلة عند كثير من طلاب العلم لأنه يقول قرآن + صوت = مؤثر، قرآن بدون صوت = غير مؤثر إذا ً التأثير للصوت ليس للقرآن، إذاً النتيجة يعني: إذا عادلناهم معادلة تصبح هذه النتيجة، لكن الواقع غير ذلك فالتأثير للقرآن

стр. 746

المؤدى بهذا الصوت، والدليل واضح أنه لو أن هذا الصوت قرأ به غير القرآن ما أثر، يذكر في كتب التراجم أن زرارة بن أوفى من العباد المشهورين سمع من يقرأ ﴿فإذ نقر في الناقور﴾ وقال سمعها م الإمام في صلاة الصبح فمات، بعض العلماء يشكك في مثل هذه التصرفات وابن سيرين ﵀ يوضع مثل هذا على جدار إن سقط فهو صادق وإلا يعني: كونه يمثل ما هو بصادق لكن كثير من أهل العلم يثبت التأثير إلى هذا الحدث بالنسبة للقرآن لأنه ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا﴾ [سورة الحشر: ٢١] فالقلب الحي يحصل منه مثل هذا، لكن ليبس هذا كمال لأن هذا وإن كان استشعار لعظمة القرآن إلا أنه فيه ضعف في المورود يعني: قوة الوارد مع ضعف المورود بيمنا لو حصل قوة المورود مع قوة الوارد الذي هو القلب ما حصل التأثر إلى هذا الحد، يحصل تأثير النبي ﵊ يتأثر بالقرآن ويبكي، ولصدر كأزيز المرجل لكن ما مات ولا حصل منه أنه غشي ولا لصحابته الكرام لكن إذا حصل ممن جاء بعدهم لا شك أن هذا علامة استشعار لعظمة القرآن وتأثر بالقرآن لكن القلب ما يتحمل مثل هذه الأمور لكن لا الإشكال الأكبر حينما يكون استشعار الوارث فيه ضعف مع ضعف الموروث ولا يحصل شيء؛ يعني كم قرأنا وكم سمعنا فإذ نقر في الناقور، يقول القائل: مثلاً زرارة بن نوفل هذا الذي مات في الصلاة، أو مرة يسمع ﴿فإذا نقر في الناقور﴾، يعني: ما قرأها في عمره ولا سمعها في عمره، نقول: لا سمعها مراراً وقرأها مراراً، لكن هذا يجري على قول من يقول: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، لكن إذا زاد الإيمان في وقت من الأوقات ووصل إلى حد يستشعر فيه هذا الكلام السقيم، كما قال الله -جل وعلا- لا شك أنه بيتأثر وتسمعون في الأوقات الرسمية ما بين الأوقات التي ترجى فيها الإجابة، وقت النزول الإلهي العشر الأخر من رمضان الناس يقومون يتأثرون كثيرا لكن إذا انتهى رمضان خلاص لأن درجة الإيمان ترتفع وتنخفض، يزيد وينقص عن المسلم فيحصل فيه من التأثر عن الزيادة مالا يحصل فيه عند النقص،. . . . . . . . . بعض العلماء يشكك في حصول مثل هذا الأمور وكل يتحدث من

стр. 747

مقامه، حسان بن أبي سنان يقول: ما رأيت شيئاً أهون من الورع: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) ما في شيء أسهل من الورع، وسفيان يقول: "ما قطع أعناق العباد والزهاد إلا الورع"، عجزوا عن الزهد والورع سفيان الثوري وهو من الأئمة في الزهد والورع، حسان بن أبي ثابت يقول: " ما رأيت شيئاً أهو على الورع"؛ لأنه سهل عليه هو يسره الله له هو لكن بالنسبة لباقي الناس فعلى هذا كل يتحدث من مقامه، يعني: في أمور الدنيا مثلاً، يعني: في المقاييس الدنيوية يقول الإنسان السكر علاجه سهل ترى يا الأخوان سهل، أمسك يدك وأطلق رجلك، يعني: لا تأكل كثير وامشي كثير، هل هذا سهل على المرضى المساكين؟ هذا ليس بسهل، يعني: من ابتلي بهذا المرض زادة رغته في الأكل، وفيما يثير هذا المرض، لكن الإنسان من مقامه يتحدث يمكن من الأصل هذا لا يحب الأكل يحب المشي من أصله، على كل حال مثل هذه الأمور لاسيما ما يتعلق بالقرآن على الإنسان أن يهتم بكتاب الله - والله المستعان -. نكمل تفسير السورة وبعد ذلك نرجع إلى ما نستطيع الإجابة عليه من الأسئلة.

стр. 748

في آخر الدر س الماضي في قوله -جل وعلا-: ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ يقول المؤلف: فسبح نزه بسم زائد والذي معه الكتاب حتى في المصحف قراءة باسم فيها ألف. بينما لو نظرنا إليها في البسملة من أول القرآن إلى أخره وفي الكتابات العادية يعني: لا يختص هذا بالرسم العثماني وجدناها بدون ألف، وهنا كتبت بألف، ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾، وكذلك في أخر السورة لماذا كتبت بالألف هنا ولم تكتب بالألف في البسملة؟ لأن البسملة تكثر كتابتها تكتب باستمرار كل ما كتب شيء صدر بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فحذفت هذه الألف تخفيفاً وهو ألف وصل يعني حذفت الباء لا بد من كتابتها، لكنها تكتب كما تنطق تخفيفاً وهنا ما تتكرر مثل هذه إلا قليلا، ولذا تكتب على الأصل بالألف، هناك بالأمس قالوا: اسم زائدة يقول المؤلف اسم زاده وقررنا أنها بزائدة، لأنه كما ينزه الرب -جل وعلا- تنزه أسمائه الحسنى عما لا يليق به -جل وعلا- العظيم إعرابها: وصف تابع للمتضايفين، للمضاف ومضاف إليه، تابع للمتضايفين وكل من المضاف والمضاف إليه مجرور، كل منهما مجرور، والوصف مجرور، فهل هو وصف للمضاف أو للمضاف إليه؟ يعني التابع للمتضايفين هل يكون تابع للمضاف أو للمضاف إليه؟ كما تقول مررت بغلام. . . . . . . . . هذا وجه وإذا قلنا: أن المتحدث عنه الغلام وليس بزيد، قلنا أنه الأولى بالوصف لكن ليست هناك قاعدة مضطردة والسياق هو الذي يحدد المراد، وإذا جاء في قوله -جل وعلا-: ﴿ويبقى وجه ربك ذو﴾ وقال في آخر السورة: ﴿تبارك اسم ربك ذي﴾ في الآية الأولى وصل المضاف، وفي الثانية التابع للمضاف إليه، إلا إذا كان الإعراب بالحروف ما في إشكال وإذا اختلف إعراب المضاف صار مرفوعاً أو منصوباً، والمضاف إليه بالطبع مجرور انتهى الإشكال، لكن إذا كان الإعراب بالحركات والمضاف والمضاف إليه كلاهما مجروران.

стр. 749

يعني لو قلت: " ضربت غلاب يزيد" " ضربت غلاب يزيد" تقول: الطويلَ أو الطويلِ؟ ها؟ الطويلَ إذا قلنا: أنه وصف للغلام المضروب لأنه مفعول، وإذا قلنا: الطويلٍِ فإنه وصف ليزيد المضاف إليه، وإن كان مجروراً بالفتحة لكن وصفه يجر بالكسرة، وهنا ﴿فسبح باسم ربك﴾ العظيم وصف للاسم أو للرب؟ يعني: إذا استحضرنا آيتي الرحمن وقلنا: في الآية الأولى ﴿ويبقى وجه ربك ذو﴾ والآية الثالثة: ﴿تبارك اسم ربك ذِي﴾ فلاسم إذا كان مضاف إلى الرب فالوصف للاسم وإلا للرب؟ نعم؟ يعني إذا قسنا على آية الرحمن للمضاف إليه، ﴿تبارك اسم ربك ذي﴾ فهو وصف للمضاف إليه، ومسألة الاسم، والمسمى، وهل الاسم عين المسمى أو غيره؟ مسألة يطول الكلام فيها، لكن هنا إذا وجد الاسم وأضيف إلى الرب فالوصف للرب لا للاسم، لكن إذا أضيف الوجه للرب فالوصف يكون للوجه لأنه أخص، وهنا الإضافة إضافة الاسم للرب فالذي يستحق الوصف الاسم أو الرب؟ نعم هنا إذا قلنا أن هذه لاغية نظير ما جاء في سورة الرحمن في آخر سورة الرحمن قلنا: أن العظيم وصف للرب، ترى هذه مسائل دقيقة وتشكل بعض الناس في إعرابه ما يدري فتحتاج إلى مزيد انتباه لاسيما أنه ليس هناك قاعدة أو ضابط عند اللغويين يضبط مثل هذا لا، السياق هو الذي يحدد، وقلنا إذا كان الإعراب بالحروف واختلف إعراب المضاف عن المضاف إليه ما في إشكال، كما في أيتي الرحمن، لكن الإشكال في مثل هذا الموقع، ومثل " مررت بغلام زيدٍ الفاضلٍ" هنا تقف حائر إلا إذا كنت تعرف الغلام وتعرف زيد، وأن أحدهما فاضل والثاني ليس بفاضل، ينتهي الإشكال لكن متى لك في مثل هذه الأمثلة، ما يمكن تقف عليها لأن أكثرها لا حقيقة له ولا واقع له، ثم بعد هذا يقول المؤلف في قوله -جل وعلا- ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ يقول: فلا أقسم لا زائدة، لا زائدة، لماذا؟ لأنه قال: ﴿وإنه لقسم لو تعلمون عظيم﴾ الآن الآية الأولى لو قلنا أن لا نافية، لقلنا أنه ما فيه قسم لما قال: ﴿فلا أقسم﴾ وقلنا: أن لا نافية ما في قسم لكن قوله -جل وعلا-: ﴿وإنه لقسم﴾ إثبات أنه قسم ومؤكد وموصوف بأنه عظيم قسم عظيم أيضاً، هل في قسم وإلا ما في قسم؟ لأن الله -جل وعلا- يقول: ﴿فلا أقسم﴾، ثم قال: ﴿وإنه

стр. 750

لقسم﴾ يعني: لو قلنا لا ناهية نافية، لا نافية للقسم وقلنا: أنه لا قسم قلنا هذا تناقض، اللهم إلا إذا سلطنا لا على مقدر، إذا قدرنا نفينا شيء مضمر ثم أثبتنا القسم بمواقع النجوم أو فلا أقسم بمواقع النجوم، وأقسم بذاتي أو نفسي وإنه لقسم إلى أخره، يعني: كما قيل في قوله -جل وعلا- في الساعة: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [سورة طه: ١٥] هل الأسلوب يدل على أنه أخفاها أو لم يخفها؟ نعم؟ ﴿أكاد أخفيها﴾ يدل على أنه أخفاها أو لم يخفها؟ لعله لم يخفها، لكن النصوص كلها، النصوص القطعية من الكتاب والسنة هل فيها ما يدل على أن أحد ولو جبريل ولو محمد يعرف متى تقوم الساعة؟ أبداً ما يمكن إذاً أخفاها، فكيف قال أكاد أخفيها احتيج لأن يقال أكاد أخفيها حتى عن نفسي مبالغة في الإخفاء، وهنا حينما يقول: ﴿فلا أقسم﴾ هل هذا قسم؟ إذا قلنا نفي قلنا مع قوله: ﴿وإنه لقسم﴾ تناقض لكن المؤلف قال: لا زائدة، لا زائدة في قراءة الحسن، ﴿فلا أقسم﴾ يعني: زيادة في التوكيد قسم ومؤكد بلام التوكيد، ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ طيب الألف التي بين لا والقاف مو وضعها، تؤثر وإلا ما تؤثر، يعني: عندنا ألفين وفي قوله، وفي قول الحسن بقراءة الحسن: ﴿فلا أقسم﴾ ألف واحد حمزة فقط، نعم له نظير في القرآن إدخال ألف لا محل لها في الكلمة، في قصة الهدهد مع سليمان في سورة النمل: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [سورة النمل: ٢١] الآية واحد وعشرين، صفحة ثلاثة وثمان وسبعين في المصحف، الآية واحد وعشرين ﴿لأعذبنه عذاباً شديداً﴾ في ألف زائدة بين الهمزة وبين الدال؟ في وإلا ما في؟ ها طالب:. . . . . . . . . أو لأذبحنه ها أو لأذبحنه، ما في؟ طالب:. . . . . . . . . أحد الإخوان قال: ما في أو لأذبحنه، يعني: لو قرأنا اللفظة على مقتضى قواعدنا لقلنا أولآ أذبحنه لأن فيه لام ألف وبعدها ألف، وهنا يمشي على قراءة الحسن فلا أقسم فلا اقسم، يعني: بدل فلآ أقسم، فتكون هذا الهمزة هذه الألف زائدة مثل ما زيدت في أو لأذبحنه، المشكلة إلي ما معاهم كتب ما يستطيعون يتابعونا مع أنه في مصحف ما هذا في القرآن نفسه، وايش كتبت؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 751

لالا لا تكتب زائدة لا تكتب هي زائدة في الرسم لأنها لا تنطق يعني: الرسم الذي اتفق عليه الصحابة لا يجوز تغييره بحال، وإن خالف مقتضى اللغة العربية، لكن الكلام مافش عليه أنا جبت هذا من باب التنظير لما معنا، من باب التنظير لما معنا، لأنه يقول شوفو: ﴿فلا أقسم﴾ الحسن يقرأ فلا اقسم يثبت القسم المؤكد، كيف الألف الموجودة شو أضعها المفسر قال لا كل ألف هذه كلها زائدة، والأصل سأقسم مواقع النجوم، والحسن يقول: "بدلاً من أن نقول لام ألف زائدة نقول ألف فقط زائدة وتبقى لام ألف وعليها همزة وتكون: ﴿فلا أقسم﴾ نظير أو لأذبحنه، الرسم القرآني الرسم العثماني فيه كثير من المخالفات من الرسم الإملائي الذي تعودنا عليه، أمور كثيرة جداً. يقول: فلا أقسم: لا زائدة، ﴿بمواقع النجوم﴾ وعلى كل حال له قسم سواء قلنا: أن لام زائدة كما قال المؤلف ومعلوم معلوم أن الزيادة بمعنى الزيادة التي لا معنى لها ولا موقع لها هذا القرآن مصون عنها، مصون عن الزيادة والنقصان، ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [سورة الحجر: ٩] لكن ايش معنى الزيادة بعض المفسرين يتأدب ويقول: صلة، ما يقول زائدة صلة تشبيه لها بصلة الموصول الذي لا محل لها من الإعراب، وإلا قد تكون زيادة الحرف من باب الزيادة في المعنى للتأكيد مثلاً.

стр. 752

﴿فلا أقسم﴾، لا يقول: زائدة بمواقع النجوم. تدل الزيادة في قوله فيما بعد ﴿وإنه لقسم لو تعلمون عظيم﴾ مالفرق بين قوله: ﴿ما منعك أن تسجد﴾ و ﴿ما منعك ألا تسجد﴾؟ ما الفرق بينهما، فيه فرق من حيث المعنى؟ أنت لماذا تقول ما في فرق؟ لأنك تعرف أن المعنى متخمن في ذهنك فاهم القصة بعمومها لكنك ما دققت في الألفاظ، كيف يمكن أن نستصحب القصة ومعناها وظاهرة في ذهنك لكن الفرق، ليش وجدت هذه أل-لا- وفقدت في موضع أخر؟ زيادة في المبنى تدل على الزيادة في المعنى لكن الحروف يعني: إدخال النافي في مشكلة من حيث المعنى، إذا قررنا أنه بفعل نافذ فيكون خلاف الواقع، أنت تعرفون أن هذا الدرس أخر الدروس لو بدنا نسترسل في هذا الأمور وإلا تنتهي لها نظائر كثيرة جداً وفي كل علم من العلوم إن بغيتم أمثله جدا لكن نرجو من المستطرد لأن آخر درس ودنا نكمل السورة على أي وجه، فالمقصود أنه قسم حاصل ومؤكد، قسم حاصل ومؤكد سواء قلنا: مثلما قرأ الحسن ﴿فلا أقسم﴾، أو قلنا: ﴿فلآ أقسم﴾ وقلنا: أن لا زائدة كما قال المؤلف: أضمرنا شيء منفي بلا وأثبتنا القسم، كما قرر بعضهم، من الواقع الموجود، يقول: بمساقطها لبرودها، بمساقطها لبرودها، ﴿بمواقع النجوم﴾ يقول: بمساقطها لغروبها. يعني: معروفُ أن الوقوع هو السقوط، إذا قيل وقع شيء على الأرض معناه سقط فهو فسر اللفظ بمواقع النجوم، يعني: بمساقطها للغروبها، وهذا ما في إشكال من حيث اللفظ، ومنهم من يقول: إن مواقع النجوم المراد به: تنزيل القرآن يعني: ما ينزل من القرآن منجماً، ويسمى هذا النزول المنجم المفرق للحكمة الإلهية من أجل أن يستوعب لأنه لو نزل جملة واحدة لصعب استيعابه، من أجل أن يستوعب ينزل منجماً وقد نزل منجماً مفرقاً على حسب الوقائع والحوادث، هذه النجوم كل وحد منها نجم، تفريق تفريق الأشياء، والإتيان بها مفرقة لا دفعة واحدة كل واحد منها يسمى نجم كنجوم الكتابة مثلاً ويش معنى نجوم الكتابة؟ أو نجوم البيع بالتقسيط، يعني: تشتري سيارة بملغ كذا تدفع كل شهر كذا، كل قسط يمسى نجم، ونجوم الكتابة كل دفعة يدفعها المكاتب نجم، يسمونهم نجوم الكتابة وهنا كل دفعة من القرآن أية أو آيتين أو خمس أو أقل أو أكثر

стр. 753

يمسى نجم، وجمع هذه. . . . . . . . . فيكون الإقسام حينئذٍ بالقرآن الذي نزل منجماً، ﴿وإنه لقسم لو تعلمون عظيم﴾ الذي يرجح هذا القول ما سيأتي بعد في الحديث عن القرآن، وإنه أي: القسم بها لو تعلمون عظيم، يعني: لو كنت من ذوي العلم لعلمتم عظم هذا القسم، لأنه إن كان قسم بمواقع النجوم التي خلفت زينة للسماء، وهداية للمسافرين، ورجوماً للشياطين، إن كان قسما بمواقعها فقوله: ﴿لو تعلمون﴾ لا شك أن هذه مما خفي علينا، ايش معنى مواقع النجوم يقسم بها، ما هو القسم بالنجوم القسم بمواقعها، هذا لا شك أنه خفي علينا وإلا الإشارة في قوله: ﴿لو تعلمون﴾ وإذا كان القسم بمواقع النجوم الذي هو القرآن الذي نزل منجماً فلا شك أننا لن نستطيع أن نحيد بقدر هذا الكتاب الذي أقسم به، وجاء القسم والقرآن في المواضع، وجاء القرآن بالقسم في مواقع، ق والقرآن، ﴿وإنه لقسم لو تعلمون﴾، يعني: لو كنتم من ذوي العلم لعلمتم هذا القسم وكل ما كان الإنسان أكثر علم إذ بانت عظمة هذا الكتاب في قلبه، تزداد عظمة القرآن في قلبه لماذا؟ لأنه كلام الله وفضله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه، ﴿إنه لقرآن كريم﴾، إنه المتلوا عليكم كما يقول المؤلف المدون بين الدفتين المنزل من قبل الله -جل وعلا- الذي تكلم به بحرف وصوتٍ يسمع ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ﴾ [سورة التوبة: ٦] منه -جل وعلا- بد لأنه هو الذي تكلم به إبتدا وإن وصل مرة إلى جبريل، ومرة إلى محمد، كما في سورة الحاقة نسب إلى محمد، وفي سورة التكوير نسب إلى جبريل، لكنه الكلام واحد، الكلام الواحد هل يمكن أن يصدر من اثنين؟ مستحيل، ونسب إلى محمد بنص الرسالة ﴿لقول رسول﴾ ونسب إلى جبريل كذلك بلفظ الرسالة، مما يدل على أنه من مرسل إلى رسول، والكلام حقيقة ينسب إلى من قاله ابتداء لا من قاله مبلغاً، إنه المتلوا عليكم لقرآن كريم، قرآن كريم هذا الكتاب، هو الكتاب الذي من قام يقرأه كأنهما خاطب الرحمن بالكلم، يعني: تجلس في زاوية من مسجدك أو في بيتك أو أي مكان تخلوا فيه بهذا الكتاب، يعني أنت تكلم الله -جل وعلا- وهو ويأمرك وينهاك مباشرة بهذا الكتاب، وأي كلام أفضل من كلام الله، ﴿لقرآن كريم﴾ وجملة

стр. 754

مؤكدة بأن والام، اللام التي يسمونها ها؟ اللام الأيش المزحلقة، الأصل أنها لام تأكيد تقترن بالمبتدأ، لكن لا يمكن أن يتوالا مؤكدان فزحلقوها وأخروها إلى الخبر، إنه المتلوا عليكم لقرآن كريم، كريم من كل وجه، يعني خوذ منه بلا حد، وأي كرم يصل إلى هذا الحد، كل يأخذ من القرآن بلا حد، العالم يأخذ، الفقيه يأخذ، الداعية يأخذ، القاص يأخذ، من يداوي المرضى ويعالجهم يأخذ، إلى غير ذلك ممن لا يحاط به، فهذه أعلى أنواع الكرم أن يؤخذ من الشيء ويستفيد منه كل أحد، أي كرم أعظم من هذا، إذا كان يوصف المرء بالكرام لأنه استفاد منه مجموعة من الناس ويش هذا الكرم، فيكف بمن يستفيد منه جميع الثقلين؟ إنه لقرآن كريم، في كتاب مكنون، في كتاب مكنون في كتاب مكتوب، لأن كتاب مصدر كتب يكتب كتاباً وكتابتً وكتبً والمراد به المكتوب يعني لو تمسي مابين يديك كتاب مثلاً ايش معك يا أخي معي كتاب، كتاب لا تريد به نفس مصدر كتبا، وإنما تريد المكتوب الجامع للمسائل العلمية، وهنا المكتوب الجامع لكلام الله المنزل على نبيه ﵊، فالمراد به المكتوب، مكنون، يعني: مصون محفوظ من الزيادة والنقصان: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر﴾ من زاد فيه حرف ليس منه يكفر بها، ومن نقص منه حرفاً أجمع عليه الصحابة فإنه بهذا يكفر أيضاً فالذي بين الدفتين المصحف هذا مقطوع به ومكنون ومصون، يقول: وهو المصحف. ﴿في كتاب مكنون﴾ المصحف في كتاب، أو الكتاب هو المصحف يعني القرآن في كتاب، يعني: في مصحف، مكتوب بين دفتين في مجلد مصون من أن يزاد فيه أو أن ينقص منه، منهم من يقول: أن المراد بالكتاب المكنون اللوح المحفوظ، ﴿أنه لقرآن كريم في كتاب مكنون﴾ يعني: في اللوح المحفوظ.

стр. 755

﴿لا يمسه﴾ يقول: خبر بمعنى النهي إلا المطهرون الذين طهروا أنفسهم من الأحداث، إذا قلنا: المراد به المصحف عين القرآن في كتاب وهو المصحف، مكنون مصون هذا قول والذي مشى عليها المؤلف وإذا قلنا بالقول الثاني وهو أن المراد بالكتاب المكنون اللوح المحفوظ، ﴿لا يسمه إلا المطهرون﴾ على القول الأول وعلى ما جرى عليه المؤلف أنه من بني آدم لا يسمه إلا طاهر، ويؤيده ما جاء في كتاب النبي ﷺ لعمر بن حزم: ((وألا يمس القرآن إلا طاهر))، وألا يمس القرآن إلا طاهر، فلا يمس يجوز مس القرآن بغير طهارة، طيب إذا قلنا أن المراد: بالكتاب المكنون اللوح المحفوظ ولا يمسه إلا المطهرون، يعني: الملائكة، الملائكة مطهرون، هل يدل هذا على المنع من نفس القرآن من غير طهارة؟ يعني: على قول الأول ظاهر أنه لا يمس القرآن إلا طاهر إلا متطهر، وهنا لا يسمه إلا المطهرون الذين طهروا أنفسهم من الأحداث، والمراد بهم: بني آدم، أو قل من المكلفين على قول الثاني هو أن الكتاب المكنون، المراد به: اللوح المحفوظ، ولا يسمه إلا المطهرون يعني: من الملائكة، هل في هذا ما يدل على أنه لا يجوز مس المصحف إلا طاهر من البشر؟ منهم من يقول: ما في دلالة على أنه تجب الطهارة، نعم القرآن لا يقرآن لا يقرآه جنب، وفي حكمه الحائض عند الجمهور لكن يبقى الطهارة من الحدث الأصغر، هل تشترط في مس المصحف؟ هذا القول بلا إشكال، تجب، المراد أنه الكتاب المكنون المصحف، ولا يسمه إلا المطهرون من بني آدم، وأما عن القول الثاني ففيه دليل، وإلا ما فيه دليل؟ شيخ الإسلام يرجح أن المراد: بالكتاب المكنون اللوح المحفوظ وألا يمسه إلا المطهرون الملائكة، فهل شيخ الإسلام يقول: بأنه يجوز بأن يمس المصحف شخص غير طاهر، نعم، لا، لماذا؟ ويستدل بالآية يستدل بالآية، ها؟ لا يستدل من الآية، من الآية الدليل، وأنه لا يجوز أن يمس القرآن إلا طاهر، من الآية، والكتاب المكنون هو اللوح المحفوظ والمطهرون هم الملائكة نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 756

لأن المسألة ثانية فائته لكن الكلام على اختيار شيخ الإسلام ﵀ في أن المراد بالكتاب المكنون هو اللوح المحفوظ وأنه لا يسمه إلا المطهرون الملائكة، ويستدل بها على أن بني آدم لا يجوز لواحد منهم أن يمس المصحف إلا طاهر بالآية، يقول: إذا منع الملائكة وهم مطهرون في الأصل ما يحتاج إلى كلام، ما يحتاجون إلى طهارة هم مطهرون في الأصل، لا تعتريهم الأحداث، نعم، فيمنعون من مسه وهو في اللوح المحفوظ فمن باب أولى أن يمنع المحدث من بني أن يمس المصحف، يعني: ما بنقول إذا قلنا: أن المراد باللوح المحفوظ بالكتاب المكنون اللوح المحفوظ، ولا يمسه إلا المطهرون الملائكة انتهت المسألة ولنا: أن نمس المصحف لا نقول: أنت ممنوع من باب أولى، بألا تمس المصحف، كما قرر شيخ الإسلام ﵀. ﴿تنزيلُ﴾ يعني: منزل من رب العالمين، تنزيل يقول: منزل من رب العالمين، ها؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 757

إيه، يأتي مسائل تفصيلية لهذه المسألة ومس المصحف من غير طهارة، هل يراد به نفس الحروف القرآن بمعنى أنه لا مانع من أن تمس المصحف من أطراف الورق أو تحمل المصحف من خلاف الجلد من خارج الجلد أو العلاقة، أو الكيس؟ العلماء يختلفون في هذا، منهم من يقول: أبداً، ولا بكيس تحمل المصحف، ومنهم من يقول: لا تمس المصحف لأن هذا كله مصحف، بما فيه الجلد وأطراف الورق، ومنهم من يقول: المراد بالقرآن الحروف، فإذا مسست أطراف الورق، أو حملت المصحف من جلده هذا ما مسسته القرآن الذي هو كلام الله لكن يثبت تبعاً عند أهل العلم يثبت تبعاً مالا يثبت استقلالاً، يثبت تبعاً مالا يثبت استقلالاً هذه الورقة الأصل أنها مخلوق الحبر مخلوق، فأنت لست مخلوق نقول: لا أنت مسست كلام الله، لأن هذا تابع لكلام الله وكلام الله ما يكون إلا بالحروف التي كتبت به والأوراق التي كتبت عليه، يثبت تبعاً مالا يثبت استقلالاً، أحياناً المسألة تحتاج إلى، المسألة لها فروع كثيرة يعني: إذا كان المصحف مكتوب كاملاً ومجرد عن أي شي قلنا: لا يجوز مسه، لكن إذا كان مصحف وعلى هامشه تفسير، مثل: تفسير الجلالين، أو تفسير ابن سعدي ﵀ الجميع، هل نقول أنك تمس التفسير ولا تمس المصحف، ألي بيدك تفسير وإلا مصحف؟ تفسير، لكن الحكم إذا كان القرآن متميز مثل ما هنا في برواز لأنه قد يكون في تفسير مطبوع ما فيه قرآن متميز إنما ممزوج مع الكلام، الكلام القرآن الممزوج مع غيره هذا ما في إشكال، لأنك تمس تفسير لكن إذا كان متميزاً مثل ما حصل في السنوات الأخيرة يطبع من المصحف متميز وعلى هامشه القرآن نقول لك أن تمس التفسير وتقرأ في التفسير لكن لا تمس القرآن، تفضل. يقول: بالنسبة لتفسير الجلالين الذي بين أيدينا هل يأخذ حكم التفسير أم حكم المصحف؟

стр. 758

أم إذا طبع القرآن ممزوجاً بكلام المفسر هذا لا إشكال أنه تفسير وأنت تقرأ في تفسيره مهما كان في اختصاره، أما إذا كان القرآن مطبوع على جهة الاستقلال كما حصل في الآونة الأخيرة طبعوا ابن كثير على هامش المصحف على كبره، طبعوا الجلالين وطبعوا ابن سعدي طبعوا تفاسير كثيرة حتى البغوي وابن الجوزي كلها طبعة على هامش المصحف، هنا يقال: الحكم للغالب، الحكم للغالب، كما يقرر أهل العلم، وأشكل هذا على بعض الناس فعد حروف التفسير وحروف القرآن، عد حروف التفسير وحروف القرآن، فوجد الحروف متساوية إلى سورة المزمل، ثم بعد ذلك زادة حروف التفسير قليلاً على حروف القرآن فنحلت المسألة هذه، فيجوز أن تقرأ في التفسير على أنك تقرأ في التفسير لا تقرأ في القرآن من غير طهارة لأنه أكثر الحكم للغالب، يعني ابن السعدي ما في إشكال لأن التفسير أكثر بكثير، ابن كثير يعني من باب أولى لأنه أكثر، وهكذا، لكن لو وجدت قرآن على هامشه مفردات، من مفردات القرآن، لا نقول: تقرأ في القرآن لأن المفردات هذه قليلة.

стр. 759

في مسائل كثيرة متعلقة بالمصحف، وبالقرآن، من حيث: احترامه، وتوقيره، وتقديره، بحيث لا يتكأ عليه ولا يوضع عليه شيء، ينبغي أن يكون فوق كل ما يوضع على الأرض، ولا تمد الأرجل إليه، ولا يكون خلف الظهر إذا قصد ذلك، وإذا لم يوجد ما يوضع عليه إلا الأرض فلا مانع من أن يوضع على الأرض، لا مانع من أن يوضع على الأرض، وأهل العلم يصرحون بأن وضعه على الأرض خلاف ألأولى، خلاف ألأولى، ومثل هذا أي ضروري إذا لم يجد شيء لكن إذ كان عندك مكتبة مثلاً وتريد أن ترصها على الأرض فأنت ترتب لا شك أن القرآن في أعلى هذه الكتب وما قرب من القرآن هو الذي يليه؛ حتى قالوا كتب النحو وكتب كذا هي التي تكون على الأرض، ثم يكون فوقها كتب، الكتب التي هي أقرب منها إلى الكتاب والسنة، المقصود أن مثل هذه الكتب ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار وأن يحترم القرآن، ويقدر القرآن، ولا يبقى بعض الناس نراه إذا أراد أن يسجد سجدة التلاوة تركه منشوراً هكذا، وسجد يصرح أهل العلم بأن هذا مكروه، أن يترك القرآن منشور، فضلاً عن كون وقد رأيت وسألت عن أنه يقلب، تكون الآيات وأوراق القرآن على الأرض والجلد من فوق هذا أشد - نسأل الله العافية -، أشد بكثير من أن يبقى منشور والجلد الذي يلي الأرض، ﴿لا يمسه﴾ خبر بمعنى النهي، إلا المطهرون الذين طهروا نفوسهم من الأحداث، يعني من بني آدم، ﴿لا يمسه﴾ خبر بمعنى النهي لماذا لا يكون خبر، لأنه لا يجوز الخلف بخبر الله -جل وعلا- وقد وجد من يمس القرآن وهو غير طاهر سوا كان من المكلفين المخالفين، المتساهلين، أو من الأطفال الذين يمسون المصحف من أجل حفظ المصحف ولو منعوا من مسه بغير طهارة لا منعوا لأدى ذلك إلى منعه من حفظه، وأهل العلم يتسامحون في حق الصبي، و ﴿لا﴾ هذه قال: خبر بمعنى النهي، لألا تكون خبرا محضاً، لا تقل خبر محض لأنه وجد من خالف هذا الخبر فعلى هذا يقع الخلف في خبر الله وهذا لا يجوز، فهي خبر لكن المراد بها: النهي ولو قلنا لا نهاية ايش يترتب عليه؟ يعني: مع الإدغام ما في فارق من حيث اللفظ سواء قلنا: ناهية أو النافية أو الناهية مع الإدغام، لكن لو فككنا الإدغام لقلنا لا يمسسه إذا قلنا: لا الناهية لم يمسسهم سوء

стр. 760

وهنا نقول لا يمسسه إلا المطهرون إذا قلنا: أن لا ناهية، وأما مع الإدغام فإنه لا يختلف النطق بيمسه لا سميا وأن الضمير مرفوع، يعني: حرك بالضمة لمجانسة حركة الضمير، ولذلك قالوا في قوله: إنا لم نرده إليك لأنا إلا أنا حرم لم نرده إليك، لو فككنا الإدغام لقلنا: لم نردده إليك، لكن مادام وجد الإدغام فيحرك بحركة مجانسة للضمير، ولذا لو قال: لم نردها لو كانت المصير من المؤنث قال: لم نردها حركنا الحرف المضعف بما يناسب الضمير وهو الفتح، ولا يبين الجزم إلا في حال الفك دون الإدغام، ﴿إلا المطهرون﴾ الذين طهروا أنفسهم من الأحداث ﴿تنزيل﴾، يعني منزل من رب العالمين وكلامه منه بدأ وإليه يعود، فيرفع في أخر الزمان من الصدور ومن المصاحف وعلى الإنسان أن يستغل مدة بقائه القرآن لأنه لا يؤمن أن تقوم من الأيام ثم إذا القرآن رفع، تأتي إلى المصحف وإذا به كالدفتر ما في كلام، حاول تسترجع حافظ ما في فائدة، فعلى الإنسان أن يستكثر منه مادام موجوداً وبالإمكان والقدرة موجودة، أنت في وقت سعة الآن والحرف بعشر حسنات، الختمة بثلاثة ملايين حسنة، كيف بدك تكسب ثلاثة ملايين بمدة يسيرة فالقرآن على طالب العلم أن يستكثر منه.

стр. 761

﴿تنزيل من رب العالمين أفبهذا الحديث﴾ القرآن ويطلق عليه أنه حديث بالنسبة للكتب السابقة قديمة، وهذا حديث، وأيضاً حديث بالإطلاق العام وهو ما يتحدث به ويتكلم به، وهو محدث كما جاء في قوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ﴾ [سورة الأنبياء: ٢] وإن كان كلام الله -جل وعلا- الذي هو صفته قديم، يعني قديم النوع حادث متجدد الآحاد فالله -جل وعلا- تكلم في القدم في الأزل، ويتكلم متى شاء، إذا شاء، بما شاء، ﴿أفبهذا الحديث﴾ مدهنون متهانون مكذبون، ﴿أفبهذا الحديث﴾ يقول المفسر: متهانون مكذبون، والإدهان والمداهنة كلها التنازل، تعني التنازل ﴿ودوا لو تدهنوا﴾ يعني: تتنازل عن شيء مما جئت به فيدهنون يتنازلون أيضاً عما بعض ما يصرون عليه، والمداهنة حرام لماذا؟ لأنها تنازل عما أوجب الله عليك، تنازل عما أوجب الله، هذا مداهنة بخلاف المدارات، المدارات شرعية بينما المداهنات محرمة والفرق بينهما أن المدارات لا يترتب عليها ارتكاب محظور ولا فعل، ارتكاب محظور ولا ترك مأمور، بينما المداهنة لا بد أن يترتب عليها شيء من ذلك، ﴿ودوا لو تدهنوا﴾ والمدارات لا بد منها، النبي ﵊، لما طرق عليه الباب من طرق قال: ((بئس أخو العشيرة))، لما دخل أجيب له ودخل انبسط معه في الكلام يعني ما عامله معاملة من يستحق هذا اللفظ هذا الذم بئس يعني المدارات ما في شيء لكن الإشكال في المداهنة ﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾، ﴿أفبهذا الحديث أنتم مدهنون﴾ يقول: متهاونون مكذبون، ﴿وتجعلون رزقكم﴾ من المطر أي الشكر أنكم تكذبون، ﴿وتجعلون رزقكم﴾ الرزق الأصل فيه المطر الذي ينزل من المساء لإحياء الأرض ومن عليها، وبه تقوم حياة كل حي، الرزق هذا هو المطر والمقصود به هنا الشكر لماذا؟ لأنه قوبل بالتكذيب، قوبل بالتكذيب يعني بدلاً من أن تقول مطرنا بفضل الله ورحمته تقول: مطرنا بنو كذا وكذا، يقول أنكم تكذبون بسقيا الله حيث قلتم: مطرنا بنو كذا وكذا، وأصبح النبي ﵊ وهو بالحديبية إثر سماء يعني: عقب نزول مطر, ((فقال النبي ﵊: يقول الله -جل وعلا-: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فمن قال: مطرنا

стр. 762

بفضل الله ورحمته فهو مؤمن بي كافر بالكوكب، وإذا قال: مطرنا بنو كذا وكذا فهو كافر بي مؤمن بالكوكب)) فنسبة التأثير إلى الكواكب كفر- نسأل الله العافية-، لكن بعض الناس يستعمل الباء، يستعمل الباء بدل في، أين أبوك يا فلان بالمسجد، أين أبوك بالمسجد بالعمل بالبيت، والأصل أن يقول: في المسجد في العمل، وإذا قال: مطرنا في نو كذا وكذا وفي لظرفية، كما يقولون: مطرنا في الوقت الفلاني هذا من حيث المعنى ما في إشكال لكن الإشكال في المشابهة في المشابهة بقول الكفار والاحتمال قائم، لكن إذا خلا عن اعتقاد أن النو له أثر إذا كان يعتقد أن المطر من هذا النوع فهذا كفر أكبر مخرج عن الملة، لكن إذا كان يعتقد أن المطر من الله -جل وعلا- والنو سبب هذا أخف من الكفر الأكبر لكن مع ذلك هو شرك لماذا؟ لأنه جعل النو سبب وهو في الحقيقة ليس بسببٍٍٍ لا شرعي، ولا عرف عادي مضطرد، اتخذ ما ليس بسبب سبب وهذا نوع من الشرك، حيث قلتم: مطرنا بنو كذا ﴿فلولا﴾ تحضيض يعني: فهلا إذا بلغت الروح، إذا بلغت الروح وقت النزع الحلقوم الذي هو مجرى الطعام الذي هو الروح صعد إلى أن وصلت إلى الحلقوم وسدت المجرى عن النفس فهلا يقول فلولا إذا بلغت الحلقوم أي ما في ذكر للروح ولا في شيء تقدم يمكن أن يفهم منه أن الضمير يعود إلى الروح نقول: إذا كان ما يعود إليه الضمير معلوم لدى السامع والمخاطب فإنه يجوز يحذفه ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [سورة ص: ٣٢] ما في ما يدل على الشمس مالها ذكر سابق، ما في ما يدل على ذلك فيجوز الحذف إذا لم يقع فيه لبس، وهنا إذا بلغت الحلقوم يعني: يقصد بذلك الروح في وقت النزع في وقت الاحتضار، والحلقوم مجرى الطعام.

стр. 763

﴿وأنتم﴾ يا حاضري الميت حينئذٍ تنظرون إليه، طيب ﴿فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون﴾ إلى هذا الميت الذي في النزع هل تستطيعون بما أوتيتم من قوة وكثرة، وذكاء وخبرة، هل تستطيعون بكاملكم أن تردوا هذا الروح إلى مقرها بعد أن بلغت الحلقوم، يقول: ﴿ونحن أقرب إليه منكم﴾ المؤلف يقول: بالعلم القرب بالعلم، وليس قرب حسياً ﴿ونحن أقرب إليه منكم﴾ الله -جل وعلا- يدني وينزل إلى السماء الدنيا، وأقرب من حبل الوريد على خلاف بين العلماء في آية ق وهذا الآية التي ﴿نحن أقرب إليه منكم﴾ هل المراد به الرب -جل وعلا- أو الملائكة الذين يقبضون الروح بأمره مسألة خلافية بين أهل العلم، والسبب في ذلك الضمير ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ وهنا ﴿ونحن أقرب إليه منكم﴾ يعني: الملائكة الذين وكلوا بقبض روحه ملك الموت وأعيانه، ومنهم من يقول أن هذا من آيات الصفات قرب بجلاله وعضمته والضمير وإن كان ضمير جمع إلا أن العرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع كما قرره الإمام البخاري في تفسير ﴿إن أنزلناه﴾ من صحيحة، ﴿ونحن أقرب إليه منكم﴾ من البصيرة يقول المؤلف أي لا تعلمون ذلك، لا تبصرون ما المانع أن يكون من البصر، والمشاهدة لأن من يحضر المحتضر لا يشاهد شيء، لا يبصر شيء لا يبصر ملك الموت ولا أعوانه، ولا لا يبصر شيء لا مانع من أن يكون قوله ولا تبصرون من البصر الذي هو الرؤيا والمشاهدة وأما من البصيرة أيضاً كذلك لا يمكن أن يعلم مثل هذا الأمر لخفائه عن الأنظار وعن القلوب، فلولا الموضع الثاني يعني فهلا كسابقه ﴿إن كنتم غير مدينين﴾ مجزيين بأن تبعثوا أي: غير مبعوثين على حسب زعمكم، فلولا إن كنتم غير مدينين المراد بالدين هنا أو بالدين الجزاء، ﴿مالك يوم الدين﴾ يعني يوم الجزاء، ﴿فلولا إن كنتم غير مدينين﴾ مجزيين، والجزاء متى يكون؟ يكون بعد البعث، وإذا كانوا منكرون البعث فهم منكرون الجزاء، فإذا كنتم تنكرون البعث، وتنكرون الجزاء، ﴿فلولا إن كنتم غير مدينين﴾ يعني: غير مجزيين ومن باب أولى غير مبعوثين، مجزيين بأن تبعثوا أي: غير مبعوثين على حد زعمكم، ﴿ترجعونها﴾، ترجعونها، من الفعل الثلاثي، هل يقال رجع وإلا أرجع؟ يعني اشتريت سيارة أو أي: سلعة

стр. 764

فما أعجبتك وأعدتها إلى صحابها، تقول: رجعت السيارة أو أرجعت السيارة؟ ها وهنا ترجِعونها أو تُرجعونها؟ يأتي بالممثلات من الرباعي ﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللهُ﴾ [سورة التوبة: ٨٣]، رجعك وأرجعك بمعنى واحد، وهنا ترجعونها من الثلاثي، تردون الروح إلى الجسد، بعد بلوغ الحلقوم، يعني إن كنتم بالفعل تستطيعون أو تنكرون البعث والجزء ابدوا بمنع المقدمات، أبدأو بمنع المقدمات لأنه إذا وجدت المقدامات وجدت النتائج، أنتم إذا أرتم إلا يبعث وألا يحاسب ولا يجازا أمنعوا عنه الموت ليستمر في الحياة، ﴿ترجعون﴾ تردون الروح إلى الجسد بعد بلوغ الحلقوم إن كنتم صادقين فيما زعمتم؛ فلولا الثانية تأكيد للأولى يعني تأكيد لفظي، لأنه جاء: ﴿فلولا إذا بلغت﴾، والثانية: ﴿فلولا إن كنتم غير مدينين﴾ الثانية تأكيد لفظي للأولى، وإذا ﴿فلولا إذا بلغت الحلقوم﴾ وإذا ظرف لترجعونها المتعلق به، المتعلق به الشرطان، والمعنى: هلا ترجعونها إن نفيتم البعث صادقين في نفيه لينتفي عن محلها الموت كالبعث، يعني إذا رجعتم الروح هذه إلى وضعها الطبيعي، إن كنتم تقدرون تستطيعون ذلك فرجعوا الروح إلى وضعها الطبيعي، لماذا؟ لألا يترتب على ذلك أن تفارق بدنه ثم يموت ثم يقبر بعد ذلك يبعث ثم يحاسب ويجازى، إذا كنتم تستطيعون منع الموت فبإمكانكم أن تنفوا جميع ما يترتب عليه، لكن من يستطيع أن يمنع الموت! وإذا كنتم لا تستطيعون أن تمنعوا الموت، ثلة من الأذكياء والعباقرة محتفين بأحب الناس إليهم وتنزعوا روحه من بين يديهم، لا يستطيعون أن يتصرفوا يا الله هات تكلم أين ذكائكم ردوا هذا الروح التي تطلع، وإذا لم تستطيعوا أن تفعلوا هذا فالموت حاصل لا محالة، وإذا اعترفتم بهذا واعترفتم بعجزكم، لماذا لا تعترفون بالبعث وما يترتب عليه؟ ترجعونها إن كنتم صادقين فيما زعمتم، والمعنى: هلا ترجعونها إن نفيتم الباعث صادقين في نفيه أي لينتفي عن محلها الموت كالبعث، فإما إن كان الميت من المقربين، يعني: في أول السورة، قسمهم على حسب أعمالهم في حال الحياة، ثم ذكر وضعهم حال الوفاة ثم ما يحصل لهم بعد البعث، ما الذي يحصل لهم في قبورهم، وبعد ما يبعثون من قبورهم؟ على ما تقدم، كلُ على منزلته

стр. 765

ومرتبته، ﴿فأما إن كان﴾ الميت ﴿من المقربين﴾، يعني: من السابقين من الصنف الأول ﴿فروحٌ وريحان وجنة نعيم﴾ يعني: فله روح يعني: استراحة، يرتاح من عناء الدنيا وشقائها وما جبلت عليه وما طبعت عليهم من أكدار، يستريح ولذا جاء في الحديث: ((مستريح ومستراح منه)) يعني: بعض الناس يستريح من عناء الدنيا إذا كان مأآله إلى خير ومن الناس مستراح منه يرتاح منه الناس في هذه الدنيا ويكون مأآله إلى خلاف ذلك في الآخرة. ﴿فروح﴾ أي: فله استراحة وراحة ﴿وريحان﴾، رزق حسن هكذا يقول المؤلف، روح وريحان، روح منهم من قرأها يقول روح، روح وعبر بالروح عن الحياة أن له حياة أفضل من هذه التي فارقها، وريحان يعني: رائحة طيبة وجاء في بعض الأخبار أن ملك الموت معه ما يودع فيه هذه الروح مما رائحته طيبة، وقد حصل يعني في بعض الجنائز أنها تشم هذه الروح، رائحة الريحان، رائحة المسك من الشهيد وغيره تشم ﴿فروح وريحان﴾ يقول: رزق حسن، ﴿وجنت نعيم﴾ وهل، وهل الجواب عندنا أنا شرط وإن كذلك، شرطان عندنا شرطان وكل من الشرطين يحتاج إلى فعل للشرط وجواب للشرط، ﴿فأما إن كان من المقربين فروح وريحان﴾ هذا الجواب جواب الشرط، هل هو لأن أو لإن؟ أو لهما؟ يقول المؤلف: أقوال، يعني عندهم في القاعدة إذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للسابق منهم، الجواب للسابق منهما، لكن إذا اجتمع شرطان في الجوال لأيهما؟ ثلاثة أقوال: ـ ١/ إما للأول للسابق٢/ أو للمتأخر٣/ أو لهما معا من باب الاكتفاء بجواب أحد الشرطين، هذا الصنف الأول الذين هم المقربون وهم السابقون في صدر الصورة. ﴿وأما إن كان من أصحاب اليمين﴾ وهم الصنف الثاني ﴿فسلام لك﴾ يعني: أصحاب اليمين الذين يعطون كتبهم بأيمانهم ﴿فسلام لك﴾ أي: السلامة.

стр. 766

يقول: فسلام لك، أي: له ﴿وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين﴾ والمفسر يقول: ﴿فسلام لك﴾ يعني: له السلام، صاحب اليمين سلام لك، أي: له السلامة، السلامة لصاحب اليمين والظاهر من السياق أن صاحب اليمين يسلم على غيره، ﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾ يعني: ظاهر السياق أن صاحب اليمين هذا يسلم على غيره، وعلى من يسلم المخاطب بقوله لك؟ كل من يصح أن يخاطب بمثل هذا الكلام وأول من خوطب به النبي ﵊، سلام لك يا محمد أدعوا لك بالسلامة وسلام لأتباعك لكل من يقرأ، لكل من يقرأ مخاطب بهذا الضمير، ضمير الخطاب، له السلامة من العذاب من أصحاب اليمين من جهة أنه منهم، يعني من أصحاب اليمين يعني لأنك أنت من أصحاب اليمين فأنت تسلم عليهم وهم يسلمون عليك. ﴿وأما إن كان من المكذبين الضالين﴾ قال في أصحاب اليمين قال: ﴿وأما إن كان من أصاحب اليمين﴾ مقتضى التنظير أن يقال: وأما إن كان من أصحاب الشمال، هي التي تقابل اليمين، لكنه قال: ﴿وأما إن كان من المكذبين الضالين﴾ يعني التسوية بالوصف المؤثر، هم أصحاب الشمال وانتهينا أخذوا كتبهم بشمالهم بشمائلهم، لكن لماذا أخذوها بشمائلهم؟ هنا وصف مؤثر وهو التكذيب والظلال، لماذا استحقوا هذا العذاب؟ استحقوه لهذا الوصف المؤثر وهو التكذيب والضلال. ﴿فنزل من حميم﴾ يعني جزائهم - نسأل الله السلامة والعافية-، نزل من حميم على ما تقدم ﴿وتصلية جحيم﴾ نار تتلظى عذاب أبدي سرمدي، ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ﴾ [سورة النساء: ٥٦] هذا بالنسبة لصلي النار وأما بالنسبة للحميم فذكرناه بالأمس وهو الماء الحار الذي إذا أدناه الواحد من وجهه سقطت جلدت وجهه كما قال ذلك أهل العلم.

стр. 767

﴿وتصلية جحيم، إن هذا﴾ يقول: من إضافة الموصوف إلى صفته، يعني كأنه قال: إن هذا لهو اليقين الحق، من إضافة الموصوف إلى صفته، الحق اليقين وإذا قلنا: بالعكس من ضابط الصفة إلى الموصوف، قلنا: اليقين الحق، وهناك ما يسمى بحق القين، وعلم اليقين، وعين اليقين، ثلاثة أشياء كلها تضاف إلى القين فعلم اليقين، يعني: العلم الضروري الواقع بواسطة الخبر، أي: جاءك مائة من الثقات وقالوا: أن العسل يباع في السوق، هذا علم اليقين، ألا تستطيع أن تترد في الخبر مع أنه جاءك هذا العدد الكبير ممن تثق بهم هذا علم اليقين، فإذا ذهبت إلى السوق ورأيت العسل يباع في الأسواق صار " عين القين" فإذ أخذت بملعقة وأدخلت أصبعك ولعقته صار " حق اليقين" وهذا أعلى الدرجات ولذا قال: ﴿إن هذا لهو حق﴾ يقول: من إضافة الموصف إلى صفته. ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ يعني: على ما تقدم في الآية التي بدأنا بها الدرس، ﴿فسبح بسم ربك﴾ يعني قال: سبح نزه واسم زائدة والعظيم الله -جل وعلا-، نعم وكون المفسر العظيم بالله -جل وعلا- دل على أنه وصف للمضاف إليه على ما تقدم، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. يقول: ما حكم ترتيل الأحاديث النبوية لأن هذا الأمر قد كثر في الآونة الأخيرة؟ أما بالنسبة لترتيل على ضوء القواعد والقوانين التي وضعت لترتيل كلام الله -جل وعلا- فلا يجوز تشبيه كلام المخلوق، وإن كان النبي ﵊ بكلام الله -جل وعلا-، يعني قواعد التجويد لا يجوز أن تطبق على غير كلام الله -جل وعلا-، يرتل الحديث أو غير من كلام البشر كما يرتل القرآن لا، لكن قراءة الحديث من غير تطبيق لقواعد التجويد بأصوات حسنة هذا ما في إشكال، بل قد تكون أدعى إلى الإصغاء ومن ثم الانتباه والفهم. هذا يقول: يذكر بعض المشتغلين بالإعجاز العلمي للقرآن بأن مواقع النجوم، النجوم هي أماكنها فهل ذلك وجهة؟ نعم، لما تقول موقع الشيء الفلاني تريد بذلك مكانه وإن أردت على ما ذكر المفسر وغيره من المفسرين أن المواقع مساقط النجوم فالمكان الذي يقع فيه هو الذي يسقط فيه. يقول: ما حكم زكاة البهيمة المعلفة؟

стр. 768

يعني تعلف طول طول الحول، مدة الحول كاملة، هذه ليس فها زكاة إلا إذا كانت معدة للبيع أما زكاة السائمة لا بد أن تكون ممن يسوم الحول أو أكثر الحول يعني يرعى. يقول: والدي يرغب في بقائي هنا في هذه المنطقة وأنا أرغب في أن أواصل الدراسة في الماجستير خارج هذه المنطقة علماً بأن دراستي هنا ليست في التخصص الذي أريده وأتقنه؟ أطع أباك، أطع أباك. هذا يطلب الإجازة في تفسير الجلالين؟ أنا إلى الآن لم أجز أحد، لا في الجلالين ولا في أي كتاب سواء كان في كتب السنة أو غيرها، يرحمك الله. يقول: أريد أن أتوب من أيمان حلفتها غير صادقة من أي. . . . . . . . .