← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 23849

المسالك والممالك للبكري

أبو عبيد البكري

Полный текст (893 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

عبد الله بن عبد العزيز البكري عبد الله بن عبد العزيز بن محمد بن أيوب بن عمرو البكري، أكبر جغرافي عربي في الأندلس وأشهر أديب في القرن الخامس الهجري. اختلف أرباب التراجم في تاريخ ولادته فقال البعض بأنه ولد في سنة ٤٠١ هـ والبعض الآخر أنه ولد في ٤٣٢ هـ. كان من عائلة عربية يرجع أصلها إلى قبيلة بكر بن وائل. ويبدو أنه انتقل مع أبيه إلى قرطبة في سنة ٤٤٣ هـ وبقي فيها بما فيه الكفاية كي يواصل ثقافته الأدبية والعلمية حتى لُقب بالقرطبي إلا أن أكثر شهرته هي الأندلسي. تتلمذ على يد أبي حيان وأبي العباس أحمد بن عمر العذري وأبي بكر المصحفي وأبي بن عبد البر الحافظ الذي تسلم منه إجازة رواية. لقد تولى أبوه وجده الحكم في ولبة وبشلطيش وهي جزيرة صغيرة على مصبّ الوادي الكبير بالقرب من إشبيلية. وحين استولى المعتضد بن عباد على مقاطعة لبلبة المجاورة، وكان هدفه ابتلاع عدد كبير من المدن وإلحاقها بمملكته تراءى الخطر لعبد العزيز فسلم مدينة ولبة لبني العباد وغادرها مع عائلته إلى قرطبة. فقضى المترجم له وطراً من حياته فيها ثم انتقل إلى المرية بدعوة من أميرها محمد بن معن ولا شك أن سبب هذه الدعوة كانت شهرة الرجل بصفته أديباً واستقبله حاكم المرية بترحاب وجعله من خلانه وانقسمت حياة أبي عبيد بين حياة البلاط والدراسة. وذهب البكري سنة ٤٧٨ هـ / ١٠٨٦- ١٠٨٥ م إلى إشبيلية موفداً من قبل محمد بن معن لدى المعتمد بن عباد. ثم عاد من جديد سنة ٤٨٣ هـ / ١٠٩١- ١٠٩٠ م إلى قرطبة التي أصبحت عاصمة الأندلس بعد احتلال المرابطين لها والراجح أنه قضى بها بقية حياته بين الدراسة والحياة اللاهية مع أصدقائه وبها توفي أيضاً ودفن بمقبرة أم سلامة. آثاره له تآليف كثيرة منها: الإحصاء لطبقات الشعراء، اشتقاق الأسماء، سمط اللآلئ، المسالك والممالك، معجم ما استعجم، كتاب النبات وغيرها.

стр. 2

[المجلد الاول] المقدّمة ترجمة سعد غراب ليس من المفيد هنا أن نطيل في الحديث عن الحالة السياسية في الأندلس في القرن ٥ هـ/ ١١ م وهي الفترة التي عاش فيها البكري فهي معروفة من قبل كلّ المهتمين من قريب أو بعيد بتاريخ العالم الاسلامي بصفة عامة وبتاريخ المغرب بصورة خاصة فسنقتصر اذن على رسم الخطوط العامة للاطار الذي تكونت فيه ونمت آثار البكري موضوع هذا العمل. إن ارتقاء هشام الثاني عرش الأندلس وهو طفل بعد حكم مستقر ومزدهر للخليفتين عبد الرحمن الثالث (٣٠٠/٩١٢- ٣٥٠/٩٦١) وابنه الحكم الثاني (٣٥٠/٩٦١- ٣٦٦/٩٧٦) قد فتح عهدا من الاضطراب والصراعات الداخلية ستؤول بالخلافة الأموية إلى انهيار كلي سريع وسيشهد المرء مطالبين بالحكم يعتلون العرش تباعا أو في نفس الوقت وكل يعتمد على عناصر متعدّدة من عرب وبربر وصقالبة مكونة للجيش. فمن العشرية الأولى للقرن الحادي عشر ظهرت خلافة منافسة هي خلافة الحموديين بمالقة ثمّ بالجزيرة الخضراء وكان حكامها يتعاقبون أو يتزامنون مع ممثلي الخلافة الأموية الأخيرين وستتواصل هذه الحالة الى سنة ٤٤٢/١٠٣١ عندما سينتهي أمر الخلافة الأموية بزوال آخر خلفائها هشام الثالث. وبدأ بذلك في الأندلس عهد جديد أصبح فيه رسميا ما كان يعتبر منذ سنين عديدة أمرا واقعا وأصبح كل حاكم مستقلا بجهته أو مدينته، إنها فترة الفوضى والتشتت المعروفة بقرن ملوك الطوائف وسيحصى منهم في بعض الفترات أكثر من العشرين «١» .

стр. 3

إنه لمن الممل أن يتبع الباحث تاريخ هذه السنوات القاتمة المضطربة، فكتب التاريخ تعج بأخبار الحروب المتتالية لهذه الدويلات وتنعقد التحالفات وتنقطع عبر الأيام وتولد ممالك وتندثر أخرى الى أن تبرز من الخضم وحدات أكثر اتساعا واستقرارا تتمكن من البقاء الى آخر القرن «١» إذ ذاك انتهى الأمر بممالك الشمال مثل طليطلة وسرقسطة الى الانهيار تحت ضربات الأجوار المسيحيين: قشتالة وليون وأرغون. ومن البديهي أن النصارى لم يبقوا مكتوفي الأيدي أمام الحالة المتداعية التي كانت عليها الأندلس في تلك الفترة فلقد استغلّوا كل الامكانيات المتاحة لديهم سواء كانت عنيفة أو سلمية لمدّ تأثيرهم الى جهات أوسع فأوسع من الأندلس نظرا لتشتّت المسلمين وعدم استقرار أمورهم وعجزهم عن الاتحاد والدفاع عن النفس. وبلغ هذا المدّ أوجه سنة ٤٧٨/١٠٨٥ عندما احتلّ الفونش السادس ملك ليون وقشتالة مدينة طليطلة. وكان لهذه الكارثة وقع عظيم في كلّ العالم الاسلامي وسببت ردود فعل أندلسية: فلقد وقع الاستنجاد بالمرابطين الموجودين آنذاك بشمال افريقيا، ونزل يوسف بن تاشفين بالأندلس سنة ٤٨٣/١٠٩٠ يقود جيوشه لمقاومة مسيحي الشمال ولكن سرعان ما تبيّن له ان ذلك غير ممكن ان لم يحدث تغيير جوهري في وضع الأراضي الاسلامية السياسي، سيقضى اذن على ملوك الطوائف الواحد تلو الآخر وتضمّ ممتلكاتهم إلى الدولة المرابطية. وبذلك أعاد يوسف بن تاشفين وحدة الأندلس السياسية رغم أنف الأندلسيين في الغالب ولفائدة الدولة المرابطية أولا ولكن لفائدة الأندلسيين أيضا ودافع عن الأندلس وتمكن من تمديد حياتها قرنين آخرين. إن القرن ٥ هـ/ ١١ م يقدم لنا لوحة قاتمة ومحزنة من الناحية السياسية ولكن كل ذلك لا يجب أن ينسينا جانب اللوحة الآخر. إن فترة التدهور السياسي والعسكري هذه تميزت بازدهار عجيب للحياة الثقافية والفنية وليست الأندلس المثال الوحيد لمثل هذا التناقض «٢» فإذا ما كانت قرطبة في عهد الأمويين مركزا ثقافيا مزدهرا فلقد

стр. 4

كانت وحيدة تقريبا أما في عهد ملوك الطوائف فلقد نشأت العديد من هذه المراكز وكان كل أمير ينافس أجواره وأعداءه ليجلب الى بلاطه الشعراء والأدباء والعلماء من مختلف الاختصاصات، يمكن أن نذكر من هذه الحواضر اشبيلية والمرية وباجة ومالقة وغرناطة فضلا عن طليطلة وسرقسطة قبل احتلالهما من قبل المسيحيين. انها الفترة التي لمع فيها أبرز اعلام الثقافة الأندلسية من أمثال ابن حزم وابن حيان وابن بسام وكثير من الأعلام الآخرين الذين نعرف على الأقلّ اسماءهم إن لم نعرف آثارهم التي اغتالتها عواصف التاريخ. إنّ البكري ينتمي الى هذه الفترة ويساهم كما سنرى في مظهريها: مظهر الانحطاط السياسي ومظهر الازدهار الثقافي. نعم إنّ آثاره ستولد وستنمو في هذه الفترة المتميزة اكثر من غيرها بالاضطراب وسيواصل البكري سنّة المدرسة الجغرافية العربية بعد اندثارها في المشرق وسيبقى دائما من أكبر أعلام الثقافة الأندلسية وأبرز جغرافي المغرب الاسلامي رغم بعض سمات الانحطاط الموجودة في آثاره. ترجمة البكري: «١» هو عبد الله بن عبد العزيز بن محمد بن أيوب بن عمرو البكري المشهور خاصة بكنيته: «أبو عبيد» ولد بلبلة «٢» من عائلة عربية يرجع أصلها الى قبيلة بكر وائل تولى الكثير من أفرادها مناصب رسمية بالأندلس ولكن لا نعرف شيئا يذكر عن أوائل هذه العائلة ولا عن الفترة التي استقرت فيها بالأندلس. وأول بكري حفظ لنا التاريخ اسمه هو أحد أجداد أبي عبيد ويسمى أيوب بن عمرو البكري «٣» تولى في الربع الأخير من القرن ٤ هـ/ ١٠ م منصب القضاء ببلده ثم

стр. 5

ولي خطة الرد (أي ردّ المظالم) بقرطبة ويبدو أنه كان له تأثير كبير إذ نجده مع أخيه محمد يلعب دورا هاما في المصالحة بين الخليفة هشام II ووزيره المنصور بن أبي عامر سنة ٣٨٧/٩٩٧. وبعد ذلك بقليل نجد العائلة مستقرة بولبة ثمّ بشلطيش وهي جزيرة صغيرة على مصبّ الوادي الكبير بالقرب من اشبيلية ولكن لا نعلم بالضبط متى كان ذلك الاستقرار. ويبدو حسب ابن الأبار الذي يستشهد بابن حيان «١» ان محمد بن أيوب قد تولى حكم تلك الجهة وبقي على ذلك الى وفاته المحتمل حدوثها حوالي سنة ٤٣٣/١٠٤٠. فهل يمكن أن نعتبره أميرا مستقلا بتلك الرقعة الصغيرة؟ إنه من العسير أن نجزم بشيء في الموضوع ولكن يظهر أنه استقل سنة ٤٠٢/١٠١١- ١٠١٢ والمؤكد على كلّ حال هو أن العائلة كانت من أنصار المنصور بن أبي عامر أي انها معارضة للخليفة الأموي وكانت لها علاقات متينة باسماعيل بن عباد «٢» وهو من أوائل الذين استقلوا باشبيلية عن الحكم المركزي. فلا يستبعد اذن أن يكون محمد بن أيوب قد اتبع مثال اسماعيل بن عباد. وتولى الأمر بعد وفاة أبي زيد محمد ابنه أبو مصعب عبد العزيز بن محمد فسير مقاطعته الصغيرة المتكونة من ولبة وشلطيش في استقلالية كاملة وكان ثاني أمير لها حسب بعض الآراء والأول والوحيد حسب بعض الآراء الأخرى. ودام له الأمر الى سنة ٤٤٣/١٠٥١ حين استولى المعتضد بن عباد صاحب اشبيلية على مقاطعة لبلبة المجاورة، نعم لقد تمكنت قوّة المعتضد المتصاعدة منذ حوالي عشر سنوات من ابتلاع عدد كبير من المدن- الدويلات- والحاقها بمملكته التي كان يريد أن يكوّن حولها من جديد وحدة الأندلس. ولم تغير الروابط التي جمعت من القديم بين عائلة البكري وبني العباد من المشروع شيئا وتراءى الخطر لعبد العزيز فسلم مدينة ولبة لبني

стр. 6

العباد وبقي مدّة في جزيرة شلتيش واضطرّ في نهاية الأمر الى التفريط فيها مقابل عشرة آلاف مثقال وغادرها مع عائلته وأمواله. وكان لعبد العزيز اذاك ابن ما هو الّا صاحبنا عبد الله، ولا يذكر لنا أي مصدر تاريخ ولادة هذا الذي سيكنّى من بعد بأبي عبيد ولكن يمكن لنا أن نحاول ضبط هذا التاريخ ببعض الدقة. يقترح قاينقوش في ترجمته لنفح الطيب للمقري «١» سنة ١٠٤٠ م (٤٣١- ٤٣٢ هـ) بدون أن يذكر المصادر التي يعتمدها ويشير بروكلمان إلى نفس السنة «٢» ويستحيل في رأينا قبول هذا التاريخ وذلك لعدّة أسباب. ان ولد أبو عبيد سنة ٤٣٢/١٠٤٠ م فإن ذلك يقتضي أن يكون سنه حوالي ١١ سنة عندما أطردت عائلته من شلطيش الا أن ابن الأبار يتحدّث عنه وهو من «الفتيان بذ الأقران جمالا وبهاء وسرورا وأدبا ومعرفة» «٣» وهي تعابير يعسر اطلاقها على طفل في مثل تلك السن. هذا وتؤكد ترجمات البكري على انه توفي سنة ٤٨٧/١٠٩٤ «عن سن متقدمة» ولا تسمح ٥٤ سنة التي قد يكون عاشها ان افترضنا ولادته سنة ١٠٤٠ باعتباره قد توفي. «عن سنّ متقدّمة» حتّى في عهده. يذكر لنا الفتح بن خاقان انه التقى به وهو ما زال غلاما والبكري إذ ذاك في سن الثمانين «٤» . ويستنتج من كلّ هذا ان ولادة البكري يجب أن توضع حوالي سنة ٤٠٠/١٠١٠ أو بعد ذلك بقليل وانه كان له عندما غادر مسقط رأسه ٣٧ أو ٣٨ سنة.

стр. 7

ويوجد أيضا بعض الغموض حول المكان الذي انتقل اليه عبد العزيز وعائلته عندما خلعه المعتضد: فابن الأبار وابن عذارى «١» وغيرهما يذهبون الى أنه انتقل الى قرطبة ليضع نفسه تحت حماية أبي الوليد محمد بن جوهر حاكم المدينة. الّا أن ابن عذارى نفسه يرى في موضع آخر من كتابه «انه صيره الى اشبيلية وأجرى عليه الرزق الى أن مات» «٢» . ومن العسير أن يفضّل المرء إحدى الروايتين عن الأخرى فهل يمكن التأليف بينهما بافتراض ان عبد العزيز قد أقام مدّة قصيرة باشبيلية ولما شعر بتغير موقف المعتضد إزاءه انتقل بعائلته الى قرطبة وعلى كل فإننا لا نجد أي حديث عن عبد العزيز بعد هذه الفترة ويمكن أن يفترض ان موته لم يتأخر كثيرا عن ذلك. ولا نعلم كم بقي أبو عبيد بقرطبة وهل تركها في حياة والده أم بعد وفاته والذي لا شك فيه هو أنه بقي بما فيه الكفاية كي يواصل ثقافته الأدبية والعلمية فابن بشكوال يعلمنا أنه تابع دروس ابي مروان ودروس المؤرخ الكبير أبي حيان «٣» والمؤكد انه اتبع أيضا بقرطبة دروس أبي بكر المشعفي وابن عبد البرّ «٤» ولا يمكن أن نعرف أي تآليفه ألّف (ان كان قد ألف) مدة هذا المقام الأول بقرطبة لأن تواريخ تآليفه غير معروفة ولكن الكثير من القرائن تبين انه لم يكن عديم الشغل وان الكثير من تآليفه قد تكون ظهرت في تلك الفترة ويبدو حسب خبر لابن حيان نقله الفتح بن خاقان وحكاه أيضا ابن الأبار في شيء من الاحتراز «٥» ان البكري قد انتقل من بعد الى المرية بدعوة من أميرها محمد ابن معن ولا شك أن سبب هذه الدعوة كانت شهرة الرجل بصفته أديبا واستقبله حاكم المرية بترحاب وجعله من خلانه وانقسمت حياة أبي عبيد بين حياة البلاط والدراسة وتابع في المرية دروس العذري «٦» ولا يستبعد

стр. 8

أن يكون هذا الشيخ قد أثر في الاتجاه الذي ستتخذه دراسة تلميذه فلقد كان العذري جغرافيا وقد يكون جلب أبا عبيدة نحو هذه الوجهة فهل من الجرأة أن يفترض أن تأليفه لكتبه الجغرافية: معجم ما استعجم وكتاب المسالك والممالك يرجع إلى هذه الفترة ويتأكد هذا الافتراض أكثر إذا ما علمنا انه انتهى من تأليف الكتاب الثاني حوالي سنة ٤٦٠/١٠٥٨ اعتمادا على الكثير من الملاحظات المتناثرة التي وردت فيه. ولم تكن حياة البكري بالمرية مضطربة حسب الظاهر فمترجموه لا يذكرون لنا أشياء عديدة تتعلق به وتراجمه مقتضبة أشدّ الاقتضاب لا يتجاوز غالبها بضعة أسطر. وذهب البكري سنة ٤٧٨/١٠٨٥- ١٠٨٦ الى اشبيلية موفدا من قبل محمد بن معن لدى المعتمد بن عباد عندما ذهب الى المغرب الأقصى يستنجد بعون المرابطين ضدّ التهديد النصراني «١» فهل بقي البكري باشبيلية أم رجع الى المرية. نحن مضطرّون مرة أخرى الى الافتراضات، ونجده من جديد سنة ٤٨٣/١٠٩٠- ١٠٩١ بقرطبة التي أصبحت عاصمة الأندلس بعد احتلال المرابطين لها والراجح انه قضى بها بقية حياته بين الدراسة والحياة اللاهية مع أصدقائه وبها توفي أيضا ودفن بمقبرة أم سلامة. تآليف البكري: لم يتخصص البكري في أي فرع من فروع المعرفة الانسانية شأنه في ذلك شأن جلّ العلماء المسلمين في القرون الوسطى. لقد كان تكوين الرجل المثقف في تلك الفترة يشتمل دائما على دعامة متينة من العلوم الدينية، فقه، علوم قرآنية، علم كلام، ثم يأتي الأدب واللغة والفلسفة ومواد أخرى حسب الإمكانيات والأذواق الشخصية فلا غرابة إذن ان نجد ضمن تآليف البكري مصنفات تبحث في مواضيع مختلفة.

стр. 9

فالبكري لغوي وأديب قبل كلّ شيء رغم أنه اشتهر بصفته جغرافيا في المشرق والمغرب ويكفي للتفطن الى ذلك أن يستعرض القارئ عناوين الكتب التي تنسب اليه فالأدب له دور كبير في أكبر آثاره الجغرافية أما معجمه الجغرافي فهو كتاب لغة قبل كلّ شيء. إن الكثير من تآليفه قد ضاعت ولا نعرف منها الّا العناوين، نكتفي إذن بتقديم قائمتها «١» (عدا شعره الذي لم تصلنا منه الا بعض الأبيات- وقيمتها هزيلة- المتناثرة خلال تراجمه) . ١) في اللغة والأدب: - كتاب الإحصاء لطبقات الشعراء- كتاب اشتقاق الأسماء- التنبيه على أغلاط أبي علي في أماليه- شفاء عليل العربية- كتاب صلة المفصول في شرح أبيات الغريب المصنف (لأبي عبيد القاسم بن سلام) - فصل المقال في شرح كتاب الأمثال (لابن سلام أيضا) . - اللآلي في شرح أمالي القالي. ٢) الجغرافية - معجم ما استعجم- كتاب المسالك والممالك ٣) موضوعات مختلفة - اعلام نبوة نبينا محمّد- التدريب والتهذيب في دروب أحوال الحروب- كتاب النبات

стр. 10

المسالك والممالك: - صيغة التأليف ومحتواه مما لا شك فيه أن كتاب المسالك والممالك كانت له المساهمة الكبرى في شهرة البكري. وهذا الكتاب لا يشبه أي كتاب آخر من نفس الفن رغم تداول هذا الاسم في الأدب العربي. فليس هو مجرد سرد للمسالك كما هو الشأن بالنسبة الى سميه كتاب ابن خرداذبه ولا هو مجموعة ملح وغرائب وأساطير بدون تنظيم «١» مثل كتاب البلدان لابن الفقيه ولا هو أيضا حوصلة لرحلات كاتبه مثلما هو الشأن بالنسبة الى المقدسي والاصطخري. ولا يمكن لمسالك البكري أن يصنف في فن العجائب ولا في نوع كتب الهيئة وانما يجمع كتاب البكري كل ذلك فتتوالى فيه المسالك ووصف البلدان والشعوب والمدن وتمتزج بالملح والأساطير والاستطرادات التاريخية ويبقى انتباه القارئ دائم اليقظة. ولا يوجد مع الأسف أي واحد من المخطوطات العشرة كاملا وحتى إذا ما أضفناها الى بعضها البعض فانها لا تسمح بالحصول على نسخة تامة وان بعض النقول التي أخذناها عن بعض المؤلفين الذين أتوا بعد البكري تهدف- كما سنبين ذلك- الى ابراز محتوى التأليف كما كانت عليه حالته الأصلية. ويشتمل كتاب المسالك على قسمين متقاربي الحجم. والراجح ان القسم الأول كان يحتوي مقدمة عامة أو تمهيدا يعتبر اليوم ضائعا ويستهلّ هذا القسم بمقدمة تاريخية طويلة تبدا بمبدأ الخلق وتتعرض لتاريخ الأنبياء من آدم إلى محمد (ص) . ويتعلق الفصل الموالي بالمعتقدات الدينية وأوهام قدماء العرب يليه وصف لأهم الهياكل الدينية الموجودة أو التي وجدت عند أمم مختلفة: اليونان والرومان والفرس (معابد النار) والصقالبة والصينيون الخ ...

стр. 11

ويبدأ القسم الجغرافي الحقيقي بفصول عديدة في الجغرافية العامة: الأراضي- البحار- الأنهار- الأقاليم السبعة. ويستعرض المؤلف بعد ذلك البحار السبعة وأهمّ الأنهار، وبعنوان: ابتداء الممالك نبدأ في القسم الذي تسمّى به كل الكتاب ويتمثل في وصف العالم بلدا بلدا وجهة جهة ومدينة مدينة. ونجد دائما نفس التخطيط: مقدّمة تاريخية- وصف عام للبلاد والسكان والمنتوجات وصف للمسالك (وهذا القسم ضائع في الكثير من الأحيان مثلما هو الشأن بالنسبة إلى الأندلس) ووصف للبلدان مع قسم تاريخي في الغالب، ويتخلّل كل ذلك بعض الحكايات الغريبة تتصل بأدب العجائب. والتدرج العام ينطلق من المشرق الى المغرب ويبدأ بالهند فالصين فالترك ثمّ ينتقل الى الشام والتبت والسند ويخصص للفرس فصلا كبيرا مقسما الى قسمين يتعلق الأول بالعائلة المالكة الأولى والثاني بالثانية. ويتبع ذلك بصورة منطقية تاريخ الاسكندر الأكبر ثمّ تاريخ ملوك الاغريق بمصر والشام وتاريخ الروم ويلي ذلك ملوك السودان ثمّ البربر وبلاد واحات افريقيا ثمّ أوروبا فيتحدّث البكري عن الصقالبة والافرنج والجلالقة والنورمان ويختم بفصل عن الأكراد. ويتعلّق كلّ ما سبق بغير العرب ويبدأ القسم الخاص بهؤلاء بتاريخ ممالك العرب القدامى في اليمن والحيرة. ويلي ذلك وصف الجزيرة العربية بصفة اجمالية ثم جهة جهة بداية باليمن. وفي هذا القسم يخصص المؤلف فصلا طويلا لمكة، المدينة المقدسة، تاريخها وأماكنها المقدّسة والجبال التي تحيط بها، ونجد تحاليل متشابهة بالنسبة الى يثرب أو المدينة وينتهي هذا القسم: بالطريق من مدينة النبي الى مصر. ويبدأ في العراق أيضا بوصف العراق وأهم مدنه وهنا يختلط الترتيب شيئا ما فنرجع الى المشرق بعد العراق: الى فارس أولا ثم الى بابل فخراسان ونواحيها ثمّ الى ما وراء النهر. ونجد في آخر الجزء الأول بعض المقالات عن بعض الشعوب التركية: لبجاناكية والخزر والمجغر وبلاد سرير وبرداس وبرجان ويقدم لنا أحد المخطوطات فهرس الفصول انطلاقا من ملوك الحيرة إلى آخر الجزء وكأنه يتمّم فهرسا آخر من

стр. 12

المفروض انه مسح الجزء الأول وهذا الفهرس بخط مخالف لخط المخطوط ويمكن أن نتساءل هل انه يرجع للبكري أم أنه من إضافات بعض النساخ. ويبدأ القسم الثاني بوصف حائط ياجوج وماجوج ورحلة سلام الترجمان. ثمّ يرجع المؤلف الى الشرق الأوسط ويقدم لنا معلومات عن العواصم وعن الشام نفسه بمدنه الرئيسية: دمشق، حمص، انطاكية الخ ... ثمّ يتحدّث عن فلسطين ويأتي بوصف طويل لبيت المقدس. وتتواصل الرحلة في بلاد الروم: مدينة رومة وجزر البحر الأبيض المتوسط وبعض جهات جنوب شرقي أوروبا: طراقية، وطشالية، ومقدونية، وبلاد الانقلش، وينتهي هذا القسم بوصف بلاد الروس. ثمّ يضمّن المؤلف بعض الفصول التي ليست لها صلة ظاهرة بما يحيط بها وتأتي في مرتبة أولى خصائص عدد من البلاد مثل الشام والعراق ومصر ثم تعداد لكلّ البلاد تقريبا مع ذكر مساحاتها ثمّ يستعرض بتفصيل كل مناطق أرنشهر وينتهي بحساب خراج تلك الجهات. وتتواصل بعد هذا الانقطاع الرحلة نحو المغرب بفصل طويل عن مصر ينتقل فيه المؤلف من وصف البلاد عامة مع ذكر بعض الخصائص، الى استعراض تاريخها حتّى الفتح الاسلامي. ويعير القسم المخصص للتاريخ القديم قيمة كبرى للعجائب. ويلي وصف مصر قائمة كور البلاد ثمّ يهتم الكاتب بصفة خاصة ببعض المدن وبعض المسالك وينتهي الفصل بوصف الاسكندرية، وتستأثر المنارة باهتمام كبير. ويقودنا طريق الاسكندرية- افريقية الى شمال افريقيا، وتتوالى المعلومات عن المسالك ووصف المدن بشيء من التطويل أو التقصير ونجد تحليلات تاريخية طويلة عن الأدارسة وبرغواطة والمرابطين. إنها نفس الطريقة المتبعة بالنسبة الى المشرق. وعند وصولنا الى أقصى الجنوب المغربي (سجلماسة- أغمات) نتجه الى الجنوب ونخترق الصحراء ونزور بلاد السودان: غانة ومالي الخ ... ويهتم القسم الأخير من الكتاب بأوروبا الغربية ويبدأ بوصف عام للأندلس ثمّ لتقسيماته فجباله فخصائصه ثمّ تستعرض بعض المدن بداية من قرطبة واشبيلية وتتبع ذلك مقالات عن جليقة وبلاد الافرنج البوتونيين ومن المؤسف انه لم تحفظ الا أجزاء

стр. 13

من هذا القسم الأخير وكما سنذكر ذلك من بعد فإنه من الممكن أن نتمم العديد من ثغرات مسالك البكري باستغلال محكم لكتاب الحميري: الروض المعطار ولكن ذلك لا يسمح لنا بترميم مرضي إذ أن صاحب الروض قد جزأ أوصاف المدن لكي يرتبها ترتيبا أبجديا أما الاطار الذي كانت تندرج فيه أي المسالك فإنه قد ضاع نهائيا اللهم إلّا إذا ما عثرنا على نسخ جديدة من كتاب البكري. المصادر: نستنتج مما سبق أن عديد المعلومات الجغرافية والتاريخية والأتنوغرافية والاقتصادية قد تراكمت في كتاب المسالك وان تلك المعلومات تتعلق بكلّ العالم المعروف لدى العرب في تلك الفترة. ان هذا الثراء لا يجب أن ينسينا عيب الكتاب الأكبر: البكري لا يحدثنا أبدا عما يشاهده بنفسه وليست له تجربة مباشرة تتعلق بالبلاد التي يصفها وذلك خلافا لأبرز سابقيه من أعلام العصر الكلاسيكي المشرقي أمثال: ابن حوقل والاصطخري والمسعودي ولا يستنتج من أي ترجمة من تراجم البكري انه غادر وطنه بل ان حياته في ذلك الوطن قد انحصرت في رقعة ضيقة بين ولبة واشبيلية وقرطبة والمرية. فلقد كان مضطرا إذن لكي يؤلف كتابه أن يراجع مصادر. نعم لقد كانت تآليف سابقة في متناوله الّا أن ما ينتج عن ذلك هو ان العالم الذي نتصوره من خلال قراءة مسالك البكري ليس عالم القرن ٥ هـ/ ١١ م بل هو عالم أسبق بقرن أو قرنين الّا إذا تعلق الأمر بمعلومات استقاها البكري مباشرة من رحالة عرفهم أو من مصادر معاصرة له على أن هذه الحالات قليلة وتنحصر في بعض التحليلات المتعلقة بالمغرب والسودان «١» . وبالنسبة إلى ما عدا ذلك فإن البكري اقتبس من مصادر مكتوبة تاريخية وجغرافية وأدبية يمكن أن يفترض أنه كان يمتلكها بصورة شخصية إذ من المعروف عنه انه كان يحب الكتب ويروى عنه انه كان يلفها في «سباني الشرب وغيرها اكراما لها» «٢» وأدّى هذا المنهج الى نتيجتين: واحدة ايجابية والثانية سلبية. أما النتيجة الايجابية فإن كتاب المسالك يشترك فيها مع الكتب الأخرى التي تعتمد النقل وتتعلق

стр. 14

بحفظ كتب كادت تتلاشى تماما لولا تلك الطريقة ونذكر هنا مثال ابراهيم بن يعقوب الطرطوشي. أما الناحية السلبية فتتمثل في انعدام الطرافة فأغلب نصّ المسالك الحالي معروف من مصادر أخرى ونجد غالبه في طبعات المسعودي وابن رسته وابن عبد الحكم والطبري ... وينتج عن المنهج النقلي عيب آخر: فلقد تمنّى لفي بروفنصال في المقال الذي خصصه للبكري في دائرة المعارف الاسلامية «١» لو يقع القيام بدراسة لغته حتّى تستخرج جدولا للألفاظ المستعملة والتي فيها تأثير للغة الأندلسية. ونحن لا نعتقد ان مثل هذه الدراسة يمكن أن تؤدي الى نتائج ايجابية اذ من المحتمل أن نجد تلك التأثيرات عندما يستعمل المؤلف مصادر أندلسية الا أنها تبقى لغة المصادر لا لغة البكري وان ملاحظات المؤلف الخاصة من الندرة بحيث يعسر استخلاص نتائج مقنعة. ويصرح البكري في الغالب بالمصادر التي يستعملها الى حدّ أنه من الميسور اعداد قائمة في مؤلفيه المفضلين والدراسة المدققة للمسالك تبين لنا منهجه في استعمال مصادره: انه في بعض الأحيان يذكرها حرفيا ويستشهد حتّى بالصفحات العديدة لكنه في الغالب يحوصلها ويمزج بينها فيخرج منها نص مؤلف تأليفا جديدا ويسبب هذا المنهج بعض المشاكل لدى تحقيق النص سنلمح اليها من بعد. ومن المفروغ منه أن تنوع المواضيع المطروقة وكثرة البلاد الموصوفة تجعل الناقل يتخلّى مؤقتا عن هذا المصدر أو ذاك وقد يرجع اليه من بعد. وبعض المصادر مستغلة استغلالا مطولا وبعضها مقتبس منها اقتباسات متواضعة تحوم حول مواضيع محددة ومن المستحيل تفصيل القول في هذا الموضوع في اطار هذه المقدمة ويعسر ذكر المصدر بالنسبة إلى كل فصل وكلّ فقرة فنكتفي اذن بذكر الخطوط العامة. إن لكتاب المسالك خصائص مميزة تجعل المعلومات الجغرافية دائمة الامتزاج بالمعلومات ذات الصبغة التاريخية لذا ارتأينا أن نعرض المصادر الجغرافية منفصلة عن المصادر التاريخية رغم ان خصائص هذه التآليف التي نجد فيها مواضيع متنافرة لا

стр. 15

تجعل من هذا التمييز أمرا ميسورا. فإننا رأينا من المفيد أن نلتجئ إلى هذا التمييز حتّى ندرس الموضوع دراسة أولية. الف) المصادر التاريخية يعترضنا اسم الطبري منذ الأسطر الأولى لكتاب المسالك وسيتكرر ذكره خلال القسم الأول خاصة في الفصل المتعلّق بالأنبياء وملوك الفرس وملوك اليمن وسنجد الاسم أيضا في فقرات متعددة مخصصة لمدن أو بلاد مثل كرمان والمدائن. ونجد أمثال هذه الاستشهادات في حوالي ١٣٠ فقرة وتبدأ باحدى العبارات التالية: الطبري- أبو جعفر- محمد بن جرير- أو بحرف: ط فقط «١» . ويستشهد بمؤلف آخر مشهور- هو المسعودي- أكثر من الاستشهاد بالطبري. وهما بالتداول مصدرا الحديث عن تاريخ الأنبياء وملوك اليمن. والمسعودي هو المصدر الأساسي في العديد من الفقرات التي تتناول البحار والأنهار وتاريخ ملوك الحيرة وأهل الشام والنبطيين والأكراد والسودان وتاريخ مصر القديمة. وكل الفصل المتعلق بمعتقدات العرب مقتبس مباشرة من المروج وكذلك الأمر بالنسبة الى ملوك مصر اليونانيين وملوك الروم الأولين وبعض الفقرات المتعلقة بالصقالبة وشعوب القوقاز، وفي الجملة فإن حوالي ٣٣٠ فقرة تعدّ مقتبسة من المسعودي بصورة موجزة، وعندما يذكر المسعودي صراحة فإنه يذكره بالصيغ التالية: المسعودي أو أبو الحسن أو بحرف س «٢» . وبالاضافة الى هذين المصدرين الأساسيين فإن البكري يستعمل عديد المصادر الأخرى في فصل معين أو مسألة مخصصة فلقد استشهد بكتاب المعارف لابن قتيبة حوالي عشرين مرة في الفصل المتعلّق بالأنبياء ويرمز اليه عندما يذكره بحرف: ق «٣» ويستشهد في نفس هذا الفصل بالقرظي «٤» أو بأبي حفص القرظي «٥»

стр. 16

والتأليف الذي يذكر في المرة الأولى هو التاريخ وفي المرة الثانية هو: الديوان. ويشير فؤاد سيزكين «١» إلى تفسير لا نعرف عنه شيئا يذكر منسوبا إلى محمد بن كعب القرطبي فيمكن أن نتساءل هل ان المقصود هو نفس الشخص وهل ان التأليفين المذكورين هما لمؤلف واحد أم لا؟. ونجد في نفس الفصل المخصص للأنبياء ذكرا لشخص يسمى القوطي «٢» . ويختفي في الحقيقة وراء هذه النسبة المؤرخ بولس أوروزيوس Orosius Paul الذي ألف كتابه «سبعة كتب تاريخية ضدّ الوثنية» بطلب من القديس أغوستينيوس Augustin Saint +ونحن نعلم ان كتاب هذا الراهب الأندلسي قد ترجم الى العربية في البلاط الأموي بقرطبة وعلى الراجح في عهد عبد الرحمن الثالث «٣» . وبرجوعنا الى المخطوط الوحيد المعروف من هذه الترجمة والمحفوظ في جامعة كولبيا بنييورك أمكن العثور على الفقرات التي استشهد بها البكري في صيغتها الحرفية تقريبا واقتبس البكري من أوروزيوس أيضا في تحريره للفصول المتعلقة بالاسكندر الأكبر ومن تولى بعده وبأباطرة الرومان (الفقرة رقم ٤٦٨ وما تلاها) وقد تمكنا في هذا المضمار أيضا من العثور على عديد الاستشهادات الحرفية. ويستشهد البكري في القسم الأول من المسالك بمؤلف آخر يتردد اسمه بكثرة في تاريخ مصر القديمة ويسمى الوصيفي وكثيرا ما يكتب اسمه الوصفي «٤» . والراجح أن هذا الشخص هو إبراهيم وصيف شاه صاحب كتاب العجائب الذي ترجمه كارادي فو. أما النص العربي فإن ناشره نسبه خطأ إلى المسعودي بعنوان أخبار الزمان «٥» . وقد وجدنا استشهادا منسوبا صراحة إلى صاحب كتاب العجائب (انظر الفقرة ٣١١) في الطبعة الثانية للنص العربي ص ص ٤٥- ٤٦. وقد لاحظنا هذه الاقتباسات على الأقل بالنسبة إلى ١٢٠ فقرة من المسالك خاصة الفقرات ٣٠٤- ٣٢٨

стр. 17

و ٩١٤- ٩٩١. الّا أن نص البكري هو في الغالب أطول من نص واصف شاه مما يجعلنا نفترض انه كان بين يدي البكري النص الكامل وان ما وصلنا هو مختصر. وبالنسبة إلى تاريخ مكة في الجاهلية فإن البكري يعتمد كثيرا أخبار مكة للأزرقي وتتعلّق الاقتباسات خاصة بالفقرات ٦٤٦- ٦٧٦ والتعرف على مصادر البكري بالنسبة إلى القسم المتعلق بالمدينة أعسر، فكثير من الفقرات نجدها في كتابي السمهودي: وفاء الوفاء في أخبار دار المصطفى. وخلاصة الوفاء بأخبار دار المصطفى فالراجح اذن ان البكري والسمهودي قد اعتمدا نفس المصادر خاصة ابن زبالة (القرن ٢/٨ م) . ويمكن أن نلاحظ نفس الملاحظة بالنسبة الى وصف بيت المقدس وتاريخها ففي المسالك الكثير من الفقرات المشابهة لما ورد في كتاب: الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل لمجيز الدين (٨٦٠/١٤٥٦- ٩٢٨/١٥٢٢) . ويعتمد البكري في جزء كبير من تاريخه لفتح مصر (الفقرات ٩٩٢- ١٠١٤) وفي بعض ما يتعلق بفتح المغرب (الفقرة ١٠٩٣ وما يليها) على ابن عبد الحكم في كتابه فتوح مصر وأخبارها. أما المقال الموجز المخصص لمدينة البصرة فإنه مستمدّ مباشرة من فتوح البلدان للبلاذري (الفقرة ٧٣٠) ونجد استشهادا واحدا من كتاب يغتبر الآن مفقودا هو تاريخ ابن خرداذبه (الفقرة ١٣٢) وسنعود أسفله إلى هذا المؤلف وتأليفه الجغرافي. ويعتبر كتاب المسالك والممالك لمحمد بن يوسف الوراق أحد مصادر البكري الأساسية بالنسبة الى كلّ ما يتعلّق بالمغرب سواء كان مادة تاريخية أو جغرافية ويذكر الوراق عادة باسم محمد بن يوسف «١» . لقد سبق لنا أن أشرنا الى أن البكري لم يسافر قط وان أفقه بقي محدودا لا يتجاوز جهته وإنه التجأ إلى المصادر المكتوبة عوضا عن تجربته المباشرة حتى بالنسبة إلى وصف الأندلس. إن مخبره الأساسي سواء بالنسبة إلى المادة التاريخية أو الجغرافية هو أحمد بن محمد الرازي المؤرخ والجغرافي الأندلسي الكبير الذي يعتمده كل المؤلفين

стр. 18

الموالين لكن من العسير أن نتبين هل انه استعمله مباشرة أم عن طريق شيخه العذري. ولنذكر في نهاية حديثنا عن المصادر التاريخية رأى لفي بروفنصال القائل إن البكري قد اعتمد بقرطبة على وثائق الأرشيف الرسمي «١» لكتابة بعض الفصول خاصة منها المتعلقة بالأدارسة وبرغواطة. ان الأمر راجح لكن لا يمكن أن نتجاوز الترجيح طالما لم نعثر على معطيات اضافية. ب) المصادر الجغرافية لقد أشرنا الى العديد من المؤلفين والكتب خلال عرضنا للمصادر التاريخية فلن نعود الى ذلك هنا وينطبق الأمر على ابراهيم وصيف شاه وعلى مروج المسعودي ويذكر البكري مرة على الأقل كتابا آخر من كتب المسعودي هو: التنبيه والاشراف: (الفقرة ٣٤٢) . ويعتمد البكري مؤلفين آخرين سبق أن ذكرناهم وهم الأزرقي بالنسبة الى القسم المتعلق بوصف مكة وجهاتها وابن زبالة بالنسبة الى المدينة أما فيما يتعلق بجغرافية شمال افريقيا والأندلس فإننا نجد مرّة أخرى أبا يوسف الوراق والرازي. وبالاضافة الى هؤلاء المؤلفين الذين سبق أن قدمناهم يستمدّ البكري جانبا هاما من معلوماته من جغرافيين بأتم معنى الكلمة: ويجدر بنا أن نذكر في البداية ابن رسته وكتابه الاعلاق النفيسة الذي يمثل بدون أي شك مصدرا هاما للمسالك خاصة في قسمه الأول ويرمز اليه عادة في الاستشهادات بحرف د «٢» وهو أمر غريب حتى أن ناشره الأول كولسن قد قرأ اسمه ابن دستة «٣» ونحن مدينون له بالفصول المتعلقة بالأرضين والأنهار والبحار والبيوت المعظمة في الجاهلية بمكة والمدينة وأقسام أرنشهر وكذلك وصف بعض جهات الهند وفقرات تتصل بشعوب أوروبا مثل وصف القسطنطينية ورومة وتعاليق تهم الصقالبة والبلغار.. وفي الجملة فإن حوالي ٦٠ فقرة ترجع كلها أو في جزء منها الى هذا المؤلف.

стр. 19

ونجد من بين الجغرافيين الكلاسيكيين ابن خرداذبه وقد ذكر البكري كتابه المسالك والممالك عديد المرات «١» لكن بعض الاشارات تبين انه لا يقتبس منه مباشرة ولكن من خلال ابن رستة. ويعتمد البكري على الاصطخري وابن حوقل في بعض التفاصيل المتعلّقة بالسند وكرمان وخراسان «٢» ويحيل مرات عديدة على شخص اسمه الجيهاني (فقرات ١٩٠- ٣٦٣- ٣٦٨ ... ) ونحن نعرف ان جغرافيا- يحمل هذا الاسم- قد ألف في القرن الرابع هـ/ العاشر م كتاب المسالك والممالك لا نعلم عنه الا بعض الاستشهادات حفظها مؤلفون متأخرون عنه «٣» ويسمى هذا الجغرافي عادة: أبو عبد الله محمد بن أحمد بينما يذكره البكري مرّة (الفقرة ١٩٠) في شيء من الدقّة فيسميه أبا نصر سعيد بن غالب الجيهاني. وعلى كلّ فإن بعض الاستشهادات توجد عند ابن رسته ولنترك جانبا مشكل العلاقة بين ابن رستة وابن خرداذبة والجيهاني «٤» ولنتساءل هل أن البكري رجع مباشرة الى المصدر أم اقتبس من خلال كتاب آخر وهذه بعض معطيات تسمح باجابة أولية: يذكر البكري الجيهاني على الأقل مرّة واحدة من خلال مصدر آخر يسميه أحمد «٥» فمن المقصود؟ نعلم أن ابن رستة اسمه أحمد ولكن البكري لا يسميه بهذا الاسم قط في المواضع الأخرى فمن المستبعد اذن أن يكون صاحب الاعلاق النفيسة. ويعرف البكري حقّ المعرفة شخصا آخر اسمه أحمد هو العذري شيخه بالمرية فهل من المجازفة أن نفترض أن البكري قد تعرف على الجيهاني من خلال تأليف شيخه الذي يسمى هو أيضا المسالك والممالك؟ ومن المرجح أيضا أن حكاية ابراهيم بن يعقوب التي يذكرها البكري مستمدة من تآليف العذري ومن غير المستبعد أن تكون الكثير من المعلومات التي يوردها، بدون ذكر مصدر، مستمدة من نفس الأصل فيكون العذري بهذه الصورة من

стр. 20

مصادر كتاب المسالك الأساسية خاصة فيما يتعلق بأوروبا (مجدونية وطشالية وطراقية الخ..) والبحر الأبيض المتوسط ورومة ... وفي الختام يبدو لنا أنه توجد آثار كتاب البلدان لليعقوبي (مثلا في جزء كبير من الأخبار المتعلقة ببغداد) وبعض الاستشهادات من ابن الفقيه ومن كتاب الأمصار للجاحظ ولئن لم تكن هذه اللمحة عن مصادر البكري شاملة فانها تقدم لنا فكرة عن تنوع المادة التي تمكن من جمعها لتأليف كتابه الرئيسي هذا. المخطوطات إن عدد مخطوطات المسالك المعروفة إلى يومنا هذا عشرة وهي موزعة في مكتبات مختلفة بالمشرق والمغرب ولا يوجد أي مخطوط بخط المؤلف أو يرجع إلى نسخته بالاضافة إلى أن جلّ هذه المخطوطات مبتوره سواء من البداية أو النهاية مما يجعل تأريخها عسيرا. على أننا نعلم أن إحداها متأخرة نسخت في القرن التاسع عشر وان اثنتين مؤرختين وهما مخطوطتا استنبول. ولا تقدم لنا أية مخطوطة من هذه المخطوطات النص كاملا فهي مقتطفات تختلف طولا وقصرا وتتكامل جزئيا ولكنها إذا ما رتبت لا توفر النص كاملا ولزيادة الايضاح فاننا نقدم في أواخر هذه المقدمة جدولا مختزلا يسمح بالتعرف على مادة كل مخطوط وترتيبها وتبين ما تشترك فيه بعض المخطوطات ولقد استعملنا كل هذه المخطوطات لاعداد هذا التحقيق وهذه قائمتها: ١) ل: مخطوط مكتبة الآلي باستنبول رقم ٢١٤٤ ٢) ن: مخطوط مكتبة نور عثمانية باستنبول رقم ٣٠٣٤ ٣) ب: مخطوط المكتبة الوطنية بباريس رقم ٥٩٠٥ ٤) م: مخطوط مكتبة الأكاديمية الملكية بمدريد مجموعة قاينقوس رقم ١٣ ٥) ق: مخطوط مكتبة القرويين بفاس رقم ل ٣٩٠/٨٠ ٦) ر: مخطوط المكتبة الوطنية بالرباط رقم ق ٤٨٨ ٧) س: مخطوط المكتبة الوطنية بباريس رقم ٢٢١٨ ٨) ص: مخطوط المتحف البريطاني بلندن رقم ٩٥٧٧. ٩) ط: مخطوط مكتبة الاسكوريال مدريد رقم ١٦٢٥ ١٠) ج: مخطوط المكتبة الوطنية بالجزائر رقم ١٥٤٨

стр. 21

١) المخطوط: ل: مقاس كبير ١٢٥ ورقة أوراقه مرقمة من ١ إلى ٧٧ والترقيم بنفس خط المخطوط، ٣١ سطرا بكل صفحة وبكل سطر معدل ١٥ كلمة: ليس فيه احالات بأسفل الصفحات، جاء بورقته الأولى: «كتاب الممالك والمسالك تأليف الشيخ الامام العالم المحقق أبي عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري القرطبي، أثابه الله الجنة ورضي عنه برسم الخزانة العالية ... بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي الا [به] عليه توكلت» وجاء في آخره: «كمل بحمد الله وعونه ولطفه ومنّه وجوده على يد يوسف بن عبد الله بن يوسف ابن محمد بن احمد بن عبد الله بن محمد العمري السعدي نسبا الشافعي مذهبا في يوم الأحد ٢١ رجب سنة ٧٣٧.» والخط دقيق واضح وحالة النص طيبة في الجملة وهي أحسن من المخطوط الموالي الذي يرجح انه نسخ عنه. ٢) المخطوط: ن مقاس كبير، مرقم من ١ إلى ٢٤٦ بنفس خط النص، بكلّ صفحة ١٥ سطرا ومعدل كلمات كل سطر ٩ ليس به احالات بالأسفل والصفحة الأولى مزركشة باطار فيه عنوان الكتاب واسم المؤلف ويبدأ الكتاب بدون أي تقديم بقوله: القول في مدة عمارة الأرض. وجاء بآخره: «كمل بحمد الله وعونه ولطفه ومنّه وفضله وتوفيقه وحوله وتوتده وكرمه وحسن توفيقه وذلك يوم السبت المبارك الحادي والعشرين من شهر شعبان المكرم من شهور سنة ٨٥١، أحسن الله عاقبتها، محمد وآله وصحبه وسلم، وصلاة الله وسلامه الأتمان والأكملان على سيدنا محمد وآله» . والخط مشرقي مثل السابق متسع وسهل القراءة وجل النص مشكول وحالته طيبة ما عدا الاعلام (والملاحظة صالحة لكل المخطوطات تقريبا) وكلّ القرائن تدل

стр. 22

على ان ن: قد نسخ عن: ل: فالنص واحد تماما وبه نفس النقص ونفس الأخطاء مع بعض الثغرات الاضافية بالنسبة إلى: ن. ٣) المخطوط: ب: مقاس متوسط مرقم من ١ إلى ١٨٦ بكل صفحة ١٧ سطرا وبكل سطر معدل ١٢ كلمة والترقيم بنفس خط النص ولا توجد احالات والخط مشرقي من النسخي العصري سهل القراءة الّا أنّه قليل الشكل. وحالة النص سقيمة فكثير من الكلمات بل الجمل ناقصة تماما فضلا عن اخطاء الناسخ العديدة وقد نسخت هذه المخطوطة لشيفر Schefer باستنبول انطلاقا على الراجح من المخطوطتين السابقتين. ولم نعتمد على هذه المخطوطة في تحقيق النص لأنه ليس لها قيمة من الناحية النقدية ولم نشر الا لبعض الخلافات القليلة عندما تكون لها فائدة في تحقيق قراءة بعض الكلمات. وهذه المخطوطات الثلاث تغطي بالضبط نفس أقسام المسالك والفارق في عدد الصفحات بينها راجع إلى الاختلاف في المقاس والخط. ٤) المخطوط: م مقاس متوسط، ١١٣ ورقة مرقمة بخط مخالف بكل صفحة ١٥ سطرا وبكلّ سطر معدل ١٠ كلمات ولا توجد احالات بأسفل الصفحات. الخط مشرقي نسخي ميسور القراءة مشكول ولكن ليس دائما بصورة صحيحة، وحالة النص طيبة وبالصفحة الأولى اشارة إلى أن المخطوط هو الجزء الثاني من المسالك ولكن جاء في آخره: «انتهى الجزء الأول» ثمّ يلي فهرس الجزء الأول. وهذا التضارب جعل البعض يفترض ان ذلك ناتج عن خطأ من الناسخ أو انه اضافة متأخرة ولكن الأمر في الحقيقة راجع فحسب إلى تسفير فاسد فالورقة ٩٧ تبدأ بلفظي: «حتّى تفضي» : ويتطابق النص بعد ذلك مع الورقات الأخيرة من المخطوطات الثلاث السابقة وتمثل حقا نهاية الجزء الأول من المسالك وكان يجب أن يكون موضعها في البداية.

стр. 23

٥) المخطوط: ق: مقاس صغير، ١٣١ ورقة مرقمة بخط مخالف بكل صفحة ١٧ سطرا وبكل سطر معدل ١٠ كلمات. لا توجد احالات، الخط مغربي واضح لكنه عسير القراءة. انه المخطوط الوحيد الذي نجد به صورة: انه تخطيط مسجد بيت المقدس، ويجب أن نلاحظ أيضا أنه المخطوط الوحيد الذي به النص المقابل (وصف مسجد بيت المقدس) وبقية الفصول مضطربة (انظر الجدول الاختزالي) حتّى لكأنها مجموعة قطع ضمت إلى بعضها بدون ترتيب يذكر. ٦) المخطوط: ر: مقاس متوسط، ١٦٥ ورقة صفحاتها مرقمة من ١ إلى ٣٣٠ بنفس الخط بكل صفحة ٢٥ سطرا وبكل سطر معدل ١٣ كلمة وفي أسفل كل ورقة احالة. الخط مغربي قليل الشكل لكنه واضح سهل القراءة وحالة النصّ طيبة في الغالب. ٧) المخطوط: س: مقاس متوسط، ترقيم الصفحات من ١ إلى ٢٥٦ بخط مخالف وأرقام عربية حديثة بكل صفحة ٢١ سطرا وبكل سطر معدل ١١ كلمة وبالورقات احالات. الخط مشرقي نسخي قديم تقلّ فيه الحركات وتعوزه في بعض الأحيان النقط مما يجعل القراءة- وخاصة قراءة الاعلام- عسيرة بل مستحيلة. في بعض الأحيان سقطت من هذا المخطوط الكثير من الأوراق الداخلية. ومن الملاحظ أن هذا المخطوط هو الوحيد الذي يقدم عنوانا يختلف بعض الشيء عن الأخرى فيسمى الكتاب: «كتاب أخبار الزمان في الممالك والمسالك» ، ويرجح أن هذا التحريف قد تسرب من التفكير في كتاب المسعودي المفقود الآن: «أخبار الزمان» . وهذا المخطوط هو الذي حلّله كاترمار Quatremere وكان أول من نسبه إلى البكري. ٨) المخطوط: ص: مقاس متوسط أوراقه مرقمة من ١ إلى ١١٩ (مع نفس الملاحظة التي ذكرت بالنسبة إلى المخطوط السابق) بكلّ صفحة ١٩ سطرا وبكلّ سطر معدل ١١ كلمة وبالنص إحالات، والخط مغربي سهل القراءة، الحركات قليلة فالكثير من الأعلام

стр. 24

مشكولة وان كانت بصورة خاطئة في بعض الأحيان وحالة النص طيبة بالنسبة إلى القسم المتعلّق بشمال افريقيا والراجح انه أحسن النسخ في هذا المجال وكان دي سلان Slane De قد اعتمده في القسم الذي نشره وترجمه (انظر المرجع عدد ٦٤) وتنقص المخطوط ورقة واحدة. ٩) المخطوط: ط: مقاس كبير، يتكوّن المخطوط من ١١٠ ورقات مرقمة بصورة لا تخلو من اعتباطية. ليس في الورقات احالات، بكلّ ورقة ١٩ سطرا وبكل سطر معدل ١٠ كلمات والخط أندلسي جميل جدّا، واضح سهل القراءة نسبيا. تضررت بعض الأوراق- خاصة الأولى- من الرطوبة وانفسخت الكتابة تقريبا من الزوايا العليا ولئن قدم لنا النص بعض القراءات الجيدة فمن المؤسف أن النساخ قد وقعوا في بعض السهو. اضطرب ترتيب كثير من الأوراق. ١٠) المخطوط: ج: مقاسه ١٨٢/١٣٩ مم، صفحاته مرقمة من ١ إلى ٢٣٥ ومن العسير الجزم بأنه نفس الخط لا وجود لاحالات وتتراوح الأسطر بين ٢٠ و ٢٣ في الصفحة ومعدل الكلمات بالسطر الواحد: ٩. والخط مغربي غير معتنى به وعسير القراءة ويبدو أنه قد تداول عليه عديد النساخ ويذهب دي سلان Slane -De بدون أن يقدم أي دليل- إلى أن المخطوط قد نسخ بالقيروان وعلى كلّ فواضح أنه متين الصلة بالمخطوط رقم ٨ إذ بهما نفس القراءات ونفس النقص ونفس الأخطاء الرسمية على ان حالة المخطوط رقم ١٠ هي أكثر تدهورا من حالة المخطوط رقم ٨ وقد يكون نسخة منه أو نسخا معا عن أصل واحد، وتنقص من داخل المخطوط عديد الورقات.

стр. 25

استعمال نص المسالك والنقل عنه ١) مقتطفات نقلها كتاب قدامى نقتصر هنا على تقديم عينات من الكتاب الذين نقلوا عن المسالك ولا نعطي قائمة شاملة لهم ونعتني خاصة بالتآليف التي مكنتنا من إصلاح أو إتمام نص مخطوطاتنا السقيم. - لنذكر في البداية كتاب الاستبصار وهو تأليف من القرن السادس هـ/ ١٢ م «١» مجهول الكاتب مقتبس في غالبه من البكري «٢» وهذا النص نشره بالقاهرة سعد زغلول وترجم فانيان «٣» fagan إلى الفرنسية القسم المتعلق بشمال افريقيا سنة ١٨٩٩. - وفي: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار: للعمري الذي نشر جزءه الأول أحمد زكي بالقاهرة سنة ١٩٢٤ استشهادات عديدة من البكري مقتبسة خاصة من القسم المتعلق بالأرضين والأقاليم: والنشرة الكاملة للقسم الجغرافي، المعلن على وشك صدورها ببيروت ستسمح بالتثبت في مدى استعمال العمري لسابقه. - نجد غالبا فصل البكري المتعلق بالمرابطين في كتاب البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب لابن عذارى المراكشي. - نجد استشهادات أخرى أقل أهمية في آثار البلاد للقزويني ونخبة الدهر في عجائب البر والبحر للدمشقي والفهارس الملحقة بهذين الكتابين تسمح بالعثور بسرعة على الفقرات المنقولة. - وفي كتاب: معجم ما استعجم، الأثر الجغرافي الآخر للبكري مقتطفات من وصف الجزيرة العربية الموجودة بالمسالك إلا أننا لا نعرف أيهما الأصل لأن تاريخ تأليفهما مجهول ولكن نميل إلى اعتبار المعجم أقدم.

стр. 26

- ان بعض الاستشهادات الأخرى ليست مقتبسة من البكري ولكنها مأخوذة من نفس مصادره ولقد أشرنا من قبل إلى السمهودي ومحي الدين ويمكن أن نضيف صبح الأعشى للقلقشندي وخطط المقريزي اللذين يعتمدان كتاب ابراهيم وصيف شاه وسمحت النصوص المستشهد بها باصلاح نص البكري في بعض الأحيان. - الروض المعطار في أخبار الأقطار للحميري: من المفيد أن نتوقف أكثر عند هذا القاموس الجغرافي الذي يعتبر من أواخر ما وصلنا من المؤلفات في هذا الفن ولن نتحدّث هنا عن المؤلف نفسه ولا عن المشاكل التي أثارتها شخصيته وكتابه «١» ونودّ أن نشير إلى علاقة الروض بالمسالك. لقد لاحظ لفي بروفنصال أن الكثير من المقالات المتصلة بالأندلس ترجع إلى المسالك لكن الأمر لا يتعلق في الحقيقة بالأندلس فقط فإذا ما نظرنا إلى النص كلّه فإننا نلاحظ أن جلّ المادة الجغرافية مأخوذة من البكري إذا ما استثنينا الاقتباسات المستمدة من الادريسي ومن ابن جبير. ملاحظة هامة: ان استشهادات المسالك في مخطوطات الروض المعطار تبدو في الغالب أصوب وأشمل من نص البكري المنقوص وذلك يصح بصورة خاصة في وصف بعض جزر البحر الأبيض المتوسط مثال مالطة وصقلية فعوض بعض الأسطر عند البكري نجد في الروض الصفحة وأكثر ولا نتحدث عن وصف صردينية الغائب تماما من المسالك. ونجد نفس الشيء في وصف بعض أجزاء أوروبا والشام (مدن دمشق- حلب- حمص- أنطاكية) وينحصر وصف الجزيرة في سطر في مخطوطاتنا بينما هو مستفيض أكثر في الروض فواضح أن الحميري كان بين يديه نص أشمل بالنسبة إلى هذه الجهات وسنوضح من بعد كيف استفدنا في تحقيقنا للنص من العلاقة الموجودة بين هذين النصين الجغرافيين. ٢) قطع نشرها كتاب محدثون لقد نشرت كثير من قطع المسالك في الشرق والغرب بعد أن فتح كاترمير الباب بنشر تحليل وترجمة جزئية للمخطوط رقم ٧. انها في الغالب أهم القطع لأنها لم تكن معروفة من جهات أخرى.

стр. 27

- ان القسم الذي نشر وترجم وشرح بكثرة هو بدون شك حكاية ابراهيم بن يعقوب الاسرائيلي عن الصقالبة. لقد ظهرت أول مرّة بسان بيترزبورق سنة ١٨٧٨ مع ترجمة وشرح لكونيك A.Kunik وروزن V.Rosen وصدر كوفالسكي A.Kowalski نشرة أخرى وترجمة وتعاليق سنة ١٩٤٦ بكراكوفي Cracovie ونشر هذا النص أخيرا الحجي ببيروت سنة ١٩٦٨ في كتابه: جغرافية الأندلس وأوروبا. وأصدر دي خوي Goeje De ترجمة هولندية بآمستردام. - أما النص الآخر الذي لا يقلّ عن السابق شهرة وان نشر أقل منه فهو: وصف افريقيا: وكان دي سلان Slane De أول من نشره وترجمه إلى الفرنسية ثم ترجم منه مونتايل V.Monteil قسما ونشره بمجلة المعهد الفرنسي بافريقيا السوداء B.I.F.A.N وترجم منه كيوك j.Cuoq قطعا أخرى تتعلق بافريقيا السوداء ونشرها في كتاب: مجموع المصادر العربية المتعلقة بافريقيا من القرن ٨ إلى القرن ١٦ (المرجع رقم ٧١) . - نشر حجي في الكتاب الذي ذكرناه آنفا كل ما يتعلق بالأندلس وأوروبا- ونشر سيبل A.Seippel سنة ١٨٩٦ و ١٩٢٨ نص الصفحات المتعلقة بالنورمان وترجمتها (المرجع ١٧٦) . - نشر لفي بروفنصال في طبعته للروض المعطار بعض المقتطفات المتعلقة بالأندلس اعتمادا على المخطوط رقم ٥. - نشر ديفريمري Defremery في المجلة الإيساوية سنة ١٨٤٩ النص المتعلق بالبجاناكية والخزر والبلغار وبلاد سرير وأضاف اليه ترجمة فرنسية- نشر بلاشير R.Blachere ودارمون H.Darmaun في مقتطفاتهما عن الجغارفة العرب (المرجع ٦٥) النص المتعلق بوصف سجلماسة. - وفي نطاق شهادة ختم دروس الأستاذية ببوردو سنة ١٩٨١ قدم كليمون F. Clement ترجمة مرفقة بتعاليق ثرية للمقتطفات المتعلقة بالأندلس وأوروبا (انظر نسخة مراجعة ومصلحة، سنة ١٩٨٣، ١٣٧ صفحة مرقونة) .

стр. 28

تحقيق النص ١) المصادر هذا التحقيق قد أعد بالاعتماد على عشر نسخ معروفة وبما انه لا توجد أي واحدة من هذه النسخ تامة فان العديد منها قد اعتبرت بالتوالي نسخا أصلية حسب أقسام المخطوط: فالبنسبة إلى القسم الذي تغطيه المخطوطات ١، ٢، ٣ (الفقرات ١ إلى ٧١٣) اعتبرنا المخطوط ١ هو الأصل وأحلنا في الهامش على صفحاته. بالنسبة إلى القسم المشترك بين المخطوطين ٤ و ٥ (الفقرات ٧١٤- ٨٢٥) اعتبرنا المخطوط ٤ هو الأصلي وأتممنا التحقيق بالمخطوط ٥ وأحلنا على ترقيم المخطوط ٥ لأنه أكمل ومسترسل. ومن الفقرة ٨٢٦ إلى آخر النص فإنا أحلنا على ترقيم صفحات المخطوط ٦. لقد أمكن لكراتشكوفسكي أن يقول في تاريخ الأدب الجغرافي العربي متحدثا عن الحميري ومصادره واقتباساته من الادريسي: «انها ظاهرة هامة لأننا نجد أنفسنا أمام نص جديد للإدريسي يمكن أن تكون له قيمة كبرى في تحقيق نص نزهة المشتاق واعداده للنشر «١» » . ويمكن لنا أن نقول نفس الشيء بالنسبة إلى البكري بعدما قارنا بين مخطوطات المسالك ومخطوطات الروض. ولقد كنا في المرحلة الأولى من اعدادنا لهذا العمل اعتمدنا مخطوطتي الروض المحفوظتين باستنبول والمدينة وفي الأثناء صدرت طبعة هذا الكتاب كاملة ومحققة بالاعتماد على المخطوطتين المذكورتين «٢» ونحن نحيل على هذه الطبعة في الهوامش التي نذكر بها اسم الحميري. ونظرا للاقتباسات المتعددة التي يقوم بها البكري عن متقدميه فاننا قد رجعنا إلى آثارهم المطبوعة خاصة في المواضع التي يكون فيها نص المسالك مخطئا ومنقوصا. وتطبيق هذا المنهج سهل نسبيا عند ما ينقل البكري نقلا حرفيا لكنه في الغالب

стр. 29

يحوصل ويغيّر ترتيب الكلمات والجمل ويعوض الكلمة بمرادفها بل قد يمزج بين مصادر مختلفة ويؤلف نصا جديدا بالاضافة إلى ما قلناه من قبل من أن بعض الأقسام منقوصة واختصرت إلى حدّ أنها أصبحت مبهمة. فهل كان يجب أن يترك النص على حاله أم نحاول إرجاعه إلى صيغته الأولى ان لم يكن بصورة كاملة فعلى الأقلّ بصورة جزئية؟ ولقد اخترنا هذا الحل الأخير وبيّنا بصورة واضحة الإضافات التي اضطررنا إلى إدخالها بوضعها بين معقفين أو بكتابتها بأحرف أصغر. وفضلنا في بعض الأحيان أن نترك نص المخطوطات كما هو إذ أنه حرّف إلى حد يعسر معه الاهتداء إلى الصيغة الأصلية ومثال ذلك التحليلات المتعلقة بتكوّن الجنين وبالتبت والصين المستمدّة من مروج المسعودي «١» وكذلك الأمر بالنسبة إلى ما يتعلق بجبال مكة ونجد، أصله في أخبار مكة للأزرقي أو ما يتصل بوصف الأندلس. أما بالنسبة إلى الاستشهادات الشعرية فإن البكري يختلف في الغالب عن المصادر من حيث الألفاظ ونقص الأبيات أو تغيّر ترتيبها والمزج بين أقسام مختلفة من أبيات الشعر في بيت واحد الخ.. فهل ترجع هذه التغييرات إلى البكري أم إلى النساخ؟ لقد اتبعنا في التحقيق القاعدة التالية: إصلاح حالات الخطأ الواضح: نص غير مفهوم أو بحر غير مستقيم، أما فيما عدا ذلك فاننا اتبعنا قراءة مخطوطات المسالك وأحلنا في الهوامش على قراءة الأصول. ٢) الرسم والنحو: بالاضافة إلى ما ذكرناه من اختلافات بين الأصول والنص المأخوذ عنها وجدنا صعوبات أخرى تتمثل في اختلاف المخطوطات وأخطاء النحو والرسم وبما أن عملنا يهدف إلى الوصول إلى نص واضح ومقروء للمسالك لا إلى دراسة وضعية للغة العربية في الفترات التي نسخت فيها المخطوطات فإننا رأينا من الصالح أن نهمل عديد القراءات وأخطاء النسخ خاصة الرسمية منها حتّى لا نثقل الهوامش بصورة مبالغ فيها، وهذه الأخطاء الأكثر ترددا والتي لم نشر اليها في التعاليق:

стр. 30

النحو: - كلّ الأخطاء النحوية المتعلقة بترابط الفعل بالفاعل والاسم بالصفة وبالممنوع من الصرف الخ ... الرسم: أ) رسمنا الهمزة حسب القواعد المعمول بها الآن، وفي المخطوطات تكتب كلمة: مائة مثلا بصور مختلفة: مائة: مائة: مئة: مية. ب) استعملنا الرسم المعمول به بالنسبة إلى ألف المد فكتبنا ثلاث عوض ثلث وهذا عوض هاذا. ج) واحترمنا التمييز بين الألف الممدودة والألف المقصورة خاصة في الأفعال الناقصة والمصادر وقد أهملت المخطوطات التمييز بينهما في الغالب. د) يضيف النساخ في الغالب ألفا لكل الواوات في آخر الكلمات قياسا على واو الجماعة في الفعل الماضي (فعلوا) فيكتبون مثلا: أبوا، بنوا، ولقد حذفنا دائما هذه الألف الا في بعض الاعلام عندما لم نعرف هل ان الألف جزء من اسم أم لا. هـ) استعمال الفاء أو الواو يختلف كثيرا من مخطوط إلى آخر ولم نر فائدة في الاشارة إلى هذه الاختلافات. و) ان صيغ كتابة الاعلام متعددة خاصة إذا ما لم تكن من أصل عربي وحاولنا بالاعتماد على نصوص موازية التعرف على الرسم الصحيح وأشرنا إلى القراءات الأخرى في الهوامش. ز) إذا ما تكرّر الخطأ عديد المرات كما هو الشأن بالنسبة إلى الاعلام فإننا نقتصر على الاشارة اليه أول مرة وإذا ما وردت صيغة أخرى فإننا نلمح اليها.

стр. 31

المصادر والمراجع ١- ابن الأبّار أبو عبد الله: الحلّة السيراء، تحقيق حسين مؤنس- القاهرة ١٩٦٣. ٢- أخبار الصين والهند، حققه وترجمه ج سوفاجيه، باريس ١٩٤٨. ٣- الأزرقي محمد بن عبد الله: أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، نشره ر. صالح، مكة ١٣٥٢- ١٣٥٧ هـ، في جزئين. ٤- الاصطخري ابراهيم: المسالك والممالك، نشره م. ج. الحيني وم. ش. غربال، القاهرة ١٩٦١. ٥- الاصفهاني أبو الفرج: كتاب الأغاني، بولاق ٢٠ جزءا. ٦- ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء، بيروت ١٩٥٦- ١٩٥٧، ٣ أجزاء. ٧- الأعشى ميمون: ديوان، نشره محمد حسين، القاهرة ١٩٥٠. ٨- ابن بسّام علي: الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، القاهرة ١٩٣٩- ١٩٤٥، ٣ أجزاء ٩- ابن بشكوال: كتاب الصلة، نشره ع. العطّار، القاهرة ١٩٦٦، جزآن. ١٠- البكري أبو عبيد: معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، نشره م. السقا، القاهرة ١٩٤٥- ١٩٥١، ٤ أجزاء. ١١- البلاذري: فتوح البلدان، نشره ر. م. رضوان، القاهرة ١٩٣٢ ١٢- الجاحظ عمرو بن بحر: كتاب البلدان، نشره س. ع. العلي، بغداد ١٩٧٠.

стр. 32

١٣- ابن جبير: رحلة، بيروت ١٩٥٩. ١٤- ابن جوزي عبد الرحمن: فضائل القدس، ج. س. جبّور، بيروت ١٩٨٠ ١٥- الحاجي عبد الرحمن علي: جغرافيا الأندلس وأوروبا من كتاب المسالك والممالك لأبي عبيد البكري، بيروت ١٩٦٨. ١٦- الحميري محمد: الروض المعطار في خبر الأقطار، احسان عباس، بيروت ١٩٧٥. ١٧- ابن حوقل أبو القاسم: كتاب صورة الأرض، حققه ج. ح. كرامرس، ليدن ١٩٣٨، جزءان. ١٨- ابن خرداذبه: كتاب المسالك والممالك، نشره دي غويه، ليدن ١٨٨٩. ١٩- الدمشقي شمس الدين: نخبة الدهر في عجائب البرّ والبحر، نشره أ. ف. مهرن، لا يبزيغ ١٩٢٣. ٢٠- ابن رستة أحمد: الأعلاق النفيسة، نشره دي غويه، ليدن ١٨٩١. ٢١- ابن سعيد المغربي: المغرب في حلي المغرب، نشره شوقي ضيف، الطبعة الثالثة، القاهرة ١٩٨٠. ٢٢- السمهودي نور الدين: وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، م. م. عبد الحميد، القاهرة ١٩٥٤- ١٩٥٥، ٤ أجزاء. ٢٣- السمهودي نور الدين: خلاصة الوفاء، المدينة ١٩٧٢ ٢٤- السيوطي جلال الدين: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، نشره م. ابراهيم، القاهرة ١٩٦٤- ١٩٦٥، جزءان. ٢٥- صاعد الأندلسي: كتاب التعريف بطبقات الأمم، نشره ل. شيخو، بيروت ١٩١٢. ٢٦- الضبيّ أبو جعفر: بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس، ف. كوديرا وج. ريبارا، مدريد ١٨٨٤. ٢٧- الطبري أبو جعفر: تاريخ الرسل والملوك، م. ابراهيم، القاهرة ١٩٦٠- ١٩٦٨، ١٠ أجزاء. ٢٨- العبّادي أحمد مختار: تاريخ الأندلس لابن كردبوس ووصفه لابن الشبّاط،

стр. 33

نصّان جديدان، صحيفة معهد الدراسات الاسلامية في مدريد، العدد ١٣ (١٩٦٥- ١٩٦٦) ص ٧- ١٢٦؛ ١٤ (١٩٦٧- ١٩٦٨) ص ٩٩- ١٦٣ ٢٩- عبد الباقي محمد فؤاد: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، القاهرة ١٣٧٨ هـ ٣٠- عبد البديع لطفي: نص أندلسي جديد. قطعة من كتاب فرحة الأنفس لابن غالب، مجلة معهد المخطوطات العربية ١ (١٩٥٥) ص ٢٧٢- ٣١٠ ٣١- ابن عبد الحكم: فتوح مصر وأخبارها، نشره ش. س. ترّيه، نيو هاقن ١٩٢٢. ٣٢- ابن عبد ربّه أحمد: العقد الفريد، القاهرة ١٩٣٩- ١٩٤٠، ٤ أجزاء. ٣٣- ابن عذاري: البيان المغرب في أخبار ملوك الأندلس والمغرب، نشره كولان وليفي بروفنسال، باريس ١٩٣٠، ٣ أجزاء. الجزء الرابع: إحسان عبّاس، بيروت ١٩٦٧. ٣٤- (العذري أحمد) : ترصيع الأخبار وتنويع الآثار، والبستان في غرائب البلد والمسالك إلى جميع الممالك، ع. الأهواني، مدريد ١٩٦٥ ٣٥- العمري ابن فضل الله: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، القاهرة ١٩٢٤ نشر الجزء الأول فقط. ٣٦- الفتح بن خاقان: قلائد العقيان ومحاسن الأعيان، تونس ١٩٧١. ٣٧- ابن فضلان: رسالة ابن فضلان، نشره س. الدهان، دمشق ١٩٥٩. ٣٨- ابن الفقيه الهمذاني: مختصر كتاب البلدان، نشره دي غويه، ليدن ١٣٠٢ هـ (١٨٨٥) ٣٩- ابن قتيبة: كتاب المعارف، نشره ث. عكاشة، القاهرة ١٩٦٠. ٤٠- القزويني زكريا: آثار البلاد وأخبار العباد، ف. وستنفلد فيسبادن ١٨٥٠. ٤١- القلقشندي: صبح الأعشى، القاهرة ١٩١٣- ١٩١٩، ١٤ جزءا ٤٢- كتاب الاستبصار، نشره س. زغلول، الاسكندرية ١٩٥٨. ٤٣- كراشكوفسكي: تاريخ الأدب الجغرافي العربي، ترجمة س. هاشم، القاهرة ١٩٦١، جزءان. ٤٤- مؤنس حسين: الجغرافيا والجغرافيون في الأندلس، مدريد ١٩٦٧.

стр. 34

٤٥- مجير الدين العليمي: الانس الجليل بتاريخ القدس والخليل، عمان ١٩٧٣. ٤٦- المرزوقي أبو علي أحمد: شرح ديوان الحماسة، أحمد أمين وأ. هارون، القاهرة ١٩٥٤- ١٩٥٥، ٤ أجزاء. ٤٧- المسعودي: مروج الذهب ومعادن الجوهر، نشره ش. بلّا، بيروت ١٩٦٦- ١٩٧٤، ٥ أجزاء. ٤٨- المسعودي: كتاب التنبيه والاشراف، نشره ع. إ. الصاوي، بغداد ١٩٣٨. ٤٩- المقدسي: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، دي غويه، ليدن ١٩٠٦ ٥٠- المقرّي أحمد: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، نشره إحسان عباس، بيروت ١٩٦٨، ٨ أجزاء. ٥١- المقريزي: كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، نشرة بولاق ٥٢- المنجّد صلاح الدين: مواد أندلسية جديدة من الروض المعطار، مجلة معهد المخطوطات العربية ٥ (١٩٥٩) ص ٥٧- ٥٨. ٥٣- ابن هشام: السيرة النبوية، القاهرة ١٩٥٥، جزءان. ٥٤- الهمذاني الحسن: صفة جزيرة العرب، نشره محمد الأكوع، الرياض ١٩٧٤ ٥٥- ابن وصيف شاه إبراهيم: مختصر عجائب البلدان، (نشر بعنوان أخبار الزمان للمسعودي) ، بيروت ١٩٦٦، الطبعة الثانية. ٥٦- ياقوت الحموي: معجم البلدان، بيروت ١٩٥٥- ١٩٥٧، ٥ أجزاء. ٥٧- اليعقوبي: كتاب البلدان، نشره دي غويه، ليدن ١٨٩٢.

стр. 35

كتاب المسالك والممالك

стр. 36

القول في مدّة عمارة الأرض ١ عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس ﵃ أنّ ذلك سبعة «١» آلاف سنة. وكذلك قال أهل الكتاب وأخذوا ذلك مأخذا شرعيّا. أبو صالح عن كعب: ستّة آلاف «٢» سنة. ابن معقل عن وهب مثله. ٢ قال ط: والأوّل الصواب لرواية ابن عمر عن رسول الله ﷺ : أجلكم في أجل من كان قبلكم من صلاة العصر إلى مغيب الشمس، وقوله ﵇: بعثت أنا والساعة كهتين، وجمع ما بين السّبابة والوسطى. وصحّ عنه مع ذلك ما رواه ابن وهب يرفعه إلى أبي ثعلبة الخشني أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: لن ينقض الله هذه الأمّة من نصف يوم، يريد اليوم الذي مقداره «٣» ألف سنة. فإذا كان ذلك كذلك معلوما أنّ الماضي إلى ظهور الإسلام ستّة آلاف سنة. وقد روي عنه ﷺ قول يدلّ على صحّة القول الآخر.

стр. 37

٣ وأصحّ ما روي في التاريخ على ما ذكره ط س أنّ [من آدم إلى الطوفان ألفي سنة ومائتي سنة وستّا وخمسين سنة و] «١» من الطوفان إلى مولد إبراهيم ﵇ ألفا وتسعا وسبعين سنة، ومن مولد إبراهيم إلى خروج موسى من مصر ببني إسرائيل إلى التيه «٢» الذي مات فيه خمسمائة وخمسا وستّين سنة، ومن ذلك الوقت إلى أربع من ملك [سليمان بن] «٣» داود، وهو وقت ابتدائه لبناء بيت المقدس [ستّمائة سنة وستّا وثلاثين سنة، ومن بناء بيت المقدس إلى ملك الإسكندر سبعمائة سنة وسبع عشرة سنة، ومن ملك الإسكندر إلى مولد المسيح عيسى بن مريم ﵇ ثلاثمائة سنة وتسعا وستّين سنة] «٤» ، ومن «٥» مولد المسيح بن مريم الى بعث محمد ﷺ خمسمائة سنة وإحدى وستّين سنة. فذلك ستّة آلاف سنة ومائة سنة واثنتان وثمانون سنة «٦» ، ويوافق ما اخترناه من أنّ مدّة الدنيا سبعة آلاف سنة لقوّة الآثار في ذلك. ٤ وقول الفلاسفة إنّ تدبير هذا العالم «٧» الذي نحن فيه السنبلة وسلطانها سبعة آلاف سنة، فإذا استكمل العالم قطع هذه المسافة وقع النفاد والدثور، ثمّ عاد التدبير إلى الميزان فاجتمع المراد ويبتدئ النشر عودا. وسلطان الجمل عندهم اثنا عشر ألف سنة، ثم كذلك على التوالي حتّى تكون قسمة الحوت ألف سنة. فإذا انصرمت هذه المدّة انقضى عالم الكون والفساد. وهذا قول هرمس، وزعم أنّه لم يكن في عالم الحمل والثور «٨» والجوزاء على الأرض حيوان، فلمّا كان عالم السّرطان تكوّنت دوابّ الماء وهوّام الأرض، فلمّا

стр. 38

كان عالم الأسد تكوّنت دوابّ الأربع، فلمّا كان عالم السنبلة تولّد الإنسانان الأوّلان أدمانوس [وحيوانوس] . وزعم غيره أنّ مدّة العالم مقدار قطع الكواكب الثابتة لدرجة الفلك، والكوكب يقطع البرج في ثلاثة آلاف سنة، فذلك ستّة وثلاثون ألف سنة، وهي ألف وعشرون كوكبا. ٥ وزعم أهل التوراة أنّ ما مضى من لدن خلق آدم إلى الهجرة على ما وجدوه فيها أربعة آلاف سنة وستّمائة سنة واثنتان وأربعون سنة. وزعم أهل الإنجيل أنّ ذلك إلى الهجرة خمسة آلاف سنة وتسعمائة سنة واثنتان وتسعون سنة. وزعم المجوس أنّ مدّة الزمان من لدن جيومرت، وهو آدم عندهم، إلى الهجرة ثلاثة آلاف سنة ومائة سنة وتسع وثلاثون سنة. والله أعلم بغيبه وأحكم. القول في مبدأ الخلق ٦ قال أبو عبيد ﵀: إنّ الله خلق الأشياء على غير مثال وابتدعها من غير أصل وأنشأها من غير حاجة إليها ليستدلّ بذلك على قدرته ويعتبر في بديع حكمته. فتبارك الله خالق كلّ شيء وهو أحسن الخالقين. ٧ ثبت أنّ رسول الله ﷺ قال: أوّل ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فجرى في تلك السّاعة بما هو كائن، رواه ابن عبّاس وغيره. وعن ابن عبّاس ﵄: القلم طوله خمسمائة عام، واللوح من ذهب ونتاه من ياقوتة

стр. 39

حمراء عرضه ما بين السّماء والأرض ينظر الله فيه كلّ يوم ثلاثمائة وستّين نظرة يخلق ويرزق ويحيي ويميت. ٨ ط: وقال ابن إسحاق: أوّل ما خلق الله النّور والظلمة، والأوّل أصحّ. قال: ثمّ إنّ الله خلق بعد ذلك سحابا رقاقا وهو الغمام الذي ذكره الله في كتابه: هل ينظرون إلّا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة «١» . كما روى أبو رزين قال: قلت: يا رسول الله أين كان ربّنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: في غمام تحته هواء وما فوقه هواء. ٩ ثمّ اختلف في الذي خلق بعد هذا الغمام، فقيل الكرسي، وقيل العرش، وقيل الماء، فكان عرشه على الماء باتّفاق، وقيل إنّ الماء كان على متن الريح. ١٠ عن ابن عبّاس ﵄ قال: لمّا أراد الله أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا نسما فسمّاه سماء، فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ «٢» بعد تمام سائر الخلق، وذلك قوله : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ «٣» ، ودحا الأرض في يومين، أيبس الماء فجعله أرضا واحدة، ثمّ فتقهنّ سبع أرضين في يومين وفرغ من سائر الخلق في يومين.

стр. 40

١١ وروي أنّه لمّا أراد الله خلق السماوات والأرض سلّط الريح العقيم على الماء، فعظمت أمواجه وكثر زبده وصعد دخانه وسما، فسمّاه سماء، وقال لزبده: اجمد فجمد فصار أرضا، وخلق الأرض على حوت. ١٢ س ط: والحوت هو الذي ذكره الله قال: ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ «١» ، والحوت في الماء والماء على ظهر صفاة والصفاة على ظهر ملك والملك على صخرة والصخرة في الريح، وهي الصخرة التي ذكرها الله في كتابه العزيز حكاية عن لقمان ﵇. فاضطرب الحوت فتزلزلت الأرض فأرساها الله بالجبال. فذلك قوله : وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ «٢» . ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ «٣» . ذكر الأيّام ١٣ قال أبو عبيد: واختلف في اليوم الذي ابتدأ الله فيه الخلق، فقيل الأحد، وقيل السبت، وقيل الاثنين. ط: والأول أصحّ، كذلك روي عن ابن عبّاس ﵄ وعبد الله بن مسعود ورواه مالك يرفعه إلى ابن سلام قال: خلق الله الأرضين يوم الأحد والاثنين وخلق ما عليها من المنافع يوم
следующие страницы →