← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 238

فتح الكريم اللطيف في شرح باكورة التعريف بالمهم من التصريف

محمد بن عبد الله المقشي

Полный текст (75 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

فتح الكريم اللطيف في شرح باكورة التعريف بالمهمّ من التصريف للشيخ/ محمد حماد بن أحمد الشنقيطي شرح الدكتور/محمد بن عبد الله بن حمود المقشي

стр. 2

تقديم الشيخ العلامة إبراهيم محمد عبد الله الشنقيطي بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد: فإن كتاب فتح الكريم اللطيف في شرح باكورة التعريف بالمهم من التصريف لمؤلِّفه النابغة الفهامة الشيخ محمد بن عبد الله بن حمود المقشي، كتاب نافع، تبصرة للمبتدي، وتذكرة للمنتهي، يلمس فيه قارئه الدقة في المضمون، والوضوح في الأسلوب، نرجو من الله العلي الكريم أن ينفع به، وأن يكتب ثوابه لمؤلفه وقارئه. كتبه إبراهيم محمد عبد الله الشنقيطي

стр. 3

تقديم الشيخ الدكتور عبد الواحد الخميسي الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد اطلعت على الشرح المسمى بفتح الكريم اللطيف في شرح باكورة التعريف بالمهم من التصريف لصاحبه الدكتور محمد بن عبد الله المقشي، فوجدته شرحاً لطيفاً، ورائعاً في بابه، ويتناسب مع مريدي الابتداء في تعلُّم علم الصرف، فهو يعطيهم تصوراً واضحاً عن بعض مواضيع علم الصرف، وهي التي يحتاج إليها طالب العلم ابتداءً، فأسأل الله أن ينفع به، ويجزي المؤلف خير الجزاء، إنه ولي ذلك ومولاه. والحمد لله رب العالمين. وكتبه د/ عبد الواحد عبد الله علي الخميسي رئيس قسم اللغة العربية بجامعة الإيمان ٢٦ جمادى الآخرة ١٤٣٤ هـ

стр. 4

تقديم الشيخ العلامة وليد أحمد محمود بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الكريم وبعد: فقد اطلعتُ على ما كتبه فضيلة الشيخ الدكتور/ محمد بن عبد الله المقشي في شرحه على منظومة "باكورة التعريف بالمهم من التصريف"، والذي أسماه "فتح الكريم اللطيف في شرح باكورة التعريف"، فألفيته شرحاً جليلاً يفك ألفاظها، ويوضح معانيها، من غير تطويل ولا حشو ولا إخلال، وهو شرح ينتفع به العالم، ولا يستغني عنه طالب العلم، فأسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن ينفع بمؤلفه. كتبه/ وليد بن أحمد محمود أستاذ الأصول واللغة بجامعة الإيمان

стр. 5

نظم باكورة التعريف بالمهم من التصريف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد: فهذا شرح لطيف على منظومة الشيخ محمد حمّاد بن أحمد بن سيد الجكني الشنقيطي في علم الصرف المسماة "باكورة التعريف بالمهم من التصريف"، اقتصرت فيه على حلّ ألفاظها، وبيان مرادها، على وجه لطيف خال عن الحشو والتطويل، سميته بـ"فتح الكريم اللطيف في شرح باكورة التعريف بالمهم من التصريف". والله أسأل أن ينفع به، وهو حسبي ونعم الوكيل.

стр. 6

أحمَدُ ربِّي مَن لِكَونٍ صرَّفا ... ........................................ الشرح قال الناظم تبركاً باسم الله العظيم، واقتداء بكتابه الكريم (بسم الله الرحمن الرحيم) أي: أنظم؛ إذ كل فاعل يبدأ في فعله ببسم الله يُضْمِرُ ما جعل التسمية مبدأً له كما أن المسافر إذا حل أو ارتحل فقال: بسم الله كان المعنى بسم الله أحل، وبسم الله أرتحل، و (الله) عَلَمٌ للذات الواجب الوجود، و (الرحمن الرحيم) اسمان بُنيا للمبالغة من رَحِم، والرحمن ابلغ من الرحيم؛ لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى (أحمدُ ربي) الحمد لغة: الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التعظيم، والربُّ من أسماء الله تعالى (مَنْ لِكَونٍ صرَّفا) أي: الذي صرَّف هذا الكون، فهو المتصرِّف فيه بالخلق والإعدام. وفي قول الناظم: (مَنْ لِكَونٍ صرَّفا) ما يُسمَّى ببراعة الاستهلال، ومعناها عند أهل البلاغة أن يذكر المتكلِّمُ في أول كلامه ما يُشْعِرُ بمقصوده، وهنا قدمَّ الناظم هذه العبارة في أول منظومته ليشير بها إشارة لطيفة إلى ما سيتكلم عنه فيها وهو علم الصرف.

стр. 7

................. ... صلّى وسلّم على اللَّذْ شرَّفَا الشرح (صلّى) المشهور أن الصلاة من الله تعالى بمعنى الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الآدمي تضرع ودعاء، واختار الحافظ ابن حجر في فتح الباري أن معنى صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه وتعظيمه، وصلاة الملائكة وغيرهم عليه طلب ذلك له من الله تعالى. (وسلّم) من التسليم بمعنى السلام، قال بعضهم: وإثبات الصلاة والسلام بعد البسملة في صدر الكتب والرسائل حَدَث في زمن ولاية بني هاشم، ثم مضى العمل على استحبابه، ومن العلماء من يختم بهما الكتب أيضاً (١). (على اللَّذْ شرَّفَا) أي: على الذي رفع قدره ومنزلته، والشرف: العلو والرفعة، و (اللَّذْ) لغة في الذي.

стр. 8

محمدٍ وآلهِ وبعدُ ... ....................................... الشرح (محمدٍ) بدل من (اللَّذْ شرفا)، ومحمدٌ عَلَمٌ على نبينا ﷺ ، سماه به جده عبد المطلب إلهاماً من الله تعالى بأنه يكثر حمد الخلق له لكثرة خصاله الحميدة كما رُوي في السِّيَر. (وآله) هم على الأصح مؤمنو بني هاشم وبني المطلب. (وبعدُ) أي: وبعد ما تقدم من الحمد والصلاة والسلام، وهذه الكلمة سواء كانت بعد "أما" أم لا، يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر، ولا يجوز الإتيان بها في أول الكلام، ويستحب الإتيان بها في الخطب والمكاتبات اقتداء برسول الله ﷺ ، وقد عقد البخاري لها باباً في صحيحه، وقد اختُلِف في أول من قالها على ثمانية أقوال جمعها بعضهم في بيتين: جرى الخلف "أما بعدُ" من كان بادئاً ... بها عُدّ أقوالاً وداودُ أقربُ ويعقوبُ أيوبُ الصبورُ وآدمٌ ... وقسٌّ وسحبانٌ وكعبٌ ويعربُ

стр. 9

....................... ... فهاكَ من تصريفِ فِعْلٍ عِقْدُ فإنهُ فنٌّ جليلُ القدرِ ... وجَهْلُهُ بالمرء حقاً مُزر الشرح (فهاكَ) هاك: اسم فعل أمر بمعنى خُذ (مِن تصْريفِ فِعْلٍ عِقْدُ) شبَّهَ نظمه بالعِقد المنظوم من الجوهر والخرز ونحوهما الذي يُعَلَّق بالرقبة، وخصّ التصريف بالفعل في قوله (مِن تصْريفِ فِعْلٍ) لكونه لم يتكلم في هذه المنظومة إلا عن تصريف الفعل خاصة، والأصالة في التصريف إنما هي للأفعال؛ لكثرة تغييرها، وإنما دخل الأسماءَ حمْلاً لها على الأفعال. (فإنهُ) أي: علم الصرف (فنٌ جليلُ القدرِ) أي: عظيم المنزلة، فهو من أجل العلوم العربية وأعظمها خطراً؛ لأنه يجري في الصميم من الألفاظ العربية، ويجري منها مجرى المعيار والميزان. (وجَهْلُهُ بالمرء حقاً مُزرِ) أي: أن جهْل طالب العلم بعلم الصرف يُلْحِقُ به العيب، ويَنْقُصُ من مرتبته.

стр. 10

ذَكرتُ منهُ ما تَمَسُّ الحاجةُ ... إليهِ والربُّ بهِ الإِعانَةُ سمَّيتُهُ باكُورَةَ التعريفِ ... بِما يهُمُّنَا مِن التَصْرِيف الشرح (ذَكرتُ منهُ ما تَمَسُّ الحاجةُ إِليهِ) أي: أنه ذَكَر مما يتعلق بتصريف الأفعال ما لا بدّ منه (والربُّ بهِ الإِعانَةُ) أي: أن الإعانة تُطلب من الله سبحانه لا من غيره، فتقديم المعمول في قوله: (والربُّ بهِ) يفيد الحصر. (سمَّيتُهُ باكُورَةَ التعريفِ) أي: أنه سمَّى نظمه هذا (باكورة التعريف) وباكورة الشيء أوَّلُه، فهي أول التعريف بعلم الصرف؛ لأنه ذكر فيها أهم القواعد التي لابد منها لطالب هذا الفن. (بِما يهُمُّنَا مِن التَصْرِيفِ) أي: بالأهم من علم التصريف؛ لأن العلم كثير والعمر قصير فيُقدِّم طالب العلم الأهم فالأهم، ولذا قال ابن الوردي: والعُمْرُ عن تحصيلِ كُلِّ علمِ ... يقصرُ فابدأْ منهُ بالأهمّ

стр. 11

.................................. الشرح والمبنى والوزن والصيغة والهيئة ألفاظ مترادفة، يقال: بنية الكلمة - أي: وزنها- والمراد بالبناء هيئة الكلمة التي يُمكن أن يُشاركها فيها غيرها، وهذه الهيئة عبارة عن عدد حروف الكلمة، وترتيبها، وحركاتها وسكناتها، مع اعتبار الحروف الزائدة والأصلية، فـ"رَجُل" - مثلاً - على هيئةٍ وصفةٍ يمكن أن يشاركه فيها كلمة "عَضُد" ونحوها مما كان على ثلاثة أحرف أولها مفتوح والثاني منها مضموم. فعلم الصرف إنما يُبحثُ فيه عن أحوال أبنية الكلمة التي ليست بإعراب ولا بناء، وعلم النحو يُبحث فيه عن أواخر الكلِم من إعراب وبناء. وموضوعه: الكلمات العربية من حيث البحث عن صحتها واعتلالها، وأصالتها وزيادتها ونحو ذلك، ويختص بالأسماء المتمكنة - المعربة - والأفعال المتصرفة، فالحرف بجميع أنواعه، والأسماء المبنية، والأفعال الجامدة لا يجري البحث عنها في علم الصرف.

стр. 12

................................ الشرح والتصريف لغةً: مطلق التغيير، ومنه تصريف الرياح، أي تغييرها، وتقلّبها. واصطلاحاً: عِلْمٌ يُبحَثُ فيه عن أحوال أبنية الكلمة العربية، وما لحروفها من أصالة وزيادة، وصحة وإعلال ونحو ذلك. والأبنية جمع بناء، والبناء والبِنية والبُنية وواضعه: معاذ بن مسلم الهرَّاء (١). وثمرته: صون اللسان عن الخطأ في المفردات العربية، وتأديته إلى فهم اللغة الموصلة إلى فهم كتاب الله تعالى، وبمعرفته تُضبط الصِّيَغ وتصغيرها والنسبة إليها. واستمداده: من الكتاب، والسنة، وكلام العرب. وحكمه: الوجوب الكفائي. ومسائله: قضاياه التي تُذكر فيه كقولنا: ضَرَبَ فِعْلٌ مجرّد، وأكْرَمَ فِعْلٌ مزيد، وفَعُلَ بضمِّ العين مضارعه يَفْعُل، إلى غير ذلك.

стр. 13

باب أبنية المجرَّد الشرح (بابُ أَبْنيةِ المجرَّدِ) الأبنية كما تقدم جمع بناء، والمراد بأبنية المجرد الصِّيَغ التي يأتي على وزنها الفعل المجرد. وقبل أن نذكر هذه الأوزان للمجرَّد نبيِّن أن الفعل ينقسم إلى مجرد ومزيد: فالمجرد عن الزيادة هو: الفعل الذي جميع حروفه أصلية. والحرف الأصلي هو: الحرف الذي يلزم الكلمة في جميع تصاريفها. والفعل المزيد هو: الذي فيه حرف زائد أو أكثر. والحرف الزائد هو: الحرف الذي يسقط في بعض تصاريف الكلمة مثل الألف من "قاتَلَ، ضارَبَ" والتاء والألف في "تقاتَلَ، تغافَلَ" والهمزة والسين والتاء في "استغفر، استقام".

стр. 14

وَزْنُ المُجَرَّدِ لدَيْهِمْ فَعَلا ... فَعِلَ مَعْ فَعُلَ ثُمَّ فَعْلَلا الشرح والزيادة إما أن تكون تكريراً لأصلٍ أو لا، فإن كانت تكريراً لأصلٍ فلا تختص بأحرف الزيادة، وإن لم تكن تكريراً لأصلٍ فلا تكون إلا من أحد الأحرف العشرة التي يجمعها قولك: "سألتمونيها"، وتسمى هذه الأحرف بأحرف الزيادة، ومعنى تسميتها بأحرف الزيادة أنه لا يزاد لغير التكرير إلا منها، وليس المعنى أن هذه الأحرف لا تقع في الكلام إلا زائدة؛ فإنها قد تقع أصلية نحو "مات، سأل". قال: (وَزْنُ المُجَرَّدِ ... إلخ البيت) ذكر الناظم في هذا البيت أوزان الفعل المجرد، وهي أربعة أوزان، ثلاثة منها للماضي الثلاثي، وواحد للماضي الرباعي. أما أوزان الثلاثي فهي: ١ - "فَعَلَ" بفتح العين مثل: ضَرَبَ، نَصَرَ، دَخَلَ، خَرَجَ، أَكَلَ. ٢ - "فَعِلَ" بكسر العين مثل: مَرِضَ، فَرِحَ، عَجِلَ، غَلِطَ، فَشِلَ. ٣ - "فَعُلَ" بضم العين مثل: عَظُمَ، كَرُمَ، كَبُرَ، صَغُرَ.

стр. 15

كَتَبَ مَعْ عَلِمَ ثُمَّ ظَرُفَا ... دَحْرَجَ ........................... الشرح أما وزن الرباعي فهو: "فَعْلَلَ" بسكون العين وفتح ما عداها، مثل: بَعْثَرَ، حَشْرَجَ، هَذْرَمَ، بَرْطَمَ (١)، عربَدَ (٢). ثم شرع الناظم في البيت التالي في التمثيل للأوزان الأربعة المتقدمة فقال: (كَتَبَ مَعْ عَلِمَ ثُمَّ ظَرُفَا دَحْرَجَ). فقوله: "كتَبَ" مثال للوزن الأول "فَعَلَ" بفتح العين. وقوله: "عَلِمَ" مثال للوزن الثاني "فَعِلَ" بكسر العين. وقوله: "ظَرُفَ" مثال للوزن الثالث "فَعُلَ" بضم العين. وقوله: "دَحْرَجَ" مثال لوزن الرباعي "فَعْلَلَ".

стр. 16

........................... ... ......... تمثيلٌ بِلَفٍّ قد وفا الشرح ثم قال: (تمثيلٌ بِلَفٍّ قد وفا) اللف والنشر من المحسنات المعنوية وهو: ذِكْرُ متعدِّد على التفصيل أو الإجمال، ثم ذكر ما لكل من غير تعيين (١) اعتماداً على أن السامع الفطِن يردُّ إلى كلٍ منهما ما هو له، فإذا أتى المتكلم بمتعدّدٍ، وبعده جاء بمتعدّد آخر يتعلّق كلّ فرد من أفراده بفرد من أفراد السابق بالتفصيل ودون تعيين سُمِّيَ صَنيعُه هذا "لفَّاً ونشراً"، فإن كان على الترتيب بأن كان الأول للأول والثاني للثاني وهكذا فاللف والنشر على الترتيب، وإلا فعلى غير الترتيب. وهنا حصل اللف على الترتيب فالناظم مثّلَ للأوزان الأربعة المذكورة في البيت السابق على حسب ترتيبها في الذِّكْر، فبدأ بالتمثيل لفَعَلَ بـ"كتَبَ"، ثم مثَّل لِفَعِلَ بـ"عَلِمَ"، ثم مثَّلَ لِفَعُلَ بـ"ظَرُفَ"، ثم مثّلَ لِفَعْلَلَ بـ"دحْرَجَ". وقوله: (قد وفا) يقال: وَفَى الشيء يَفِي أي: تمَّ.

стр. 17

فصلٌ في تصريفِ المضارعِ فَعُلَ بالضَمِّ اللُّزُومَ تَلْزَمُ ... ...................................... الشرح فصلٌ في تصريفِ المضارعِ لمّا انتهى الناظم من الكلام على أوزان الفعل المجرد شرع في الكلام على مضارِع كل وزن من الأوزان الأربعة المتقدِّمة فقال: (فَعُلَ بالضَمِّ اللُّزُومَ تَلْزَمُ) أي: أن "فَعُلَ" بضم العين تُلازِم اللزوم، فلا يأتي فعلُها إلا لازماً. والفعل اللَاّزم هو: الذي يلزم فاعله، أي: يكتفي به فليس له مفعول نحو: قام زيد، قعد عمرو، خرج بكرٌ، أو له مفعول ولكن لا يتعدَّى إليه إلا بواسطة حرف الجر نحو: مررت بزيدٍ. والفعل المتعدِّي هو: الذي يصل إلى المفعول به بغير حرف جر نحو: ضربتُ زيداً، أكرمتُ عمراً.

стр. 18

..................... ... وَضَمُّ ما ضَارعَ مِنها يُعْلَمُ وافْتَحْ لَهُ مِنْ ذاتِ كَسْرِ الماضِيْ ... ...................................... الشرح وعلامته: أن تتصل به هاء ضمير لا ترجع إلى المصدر، نحو: "البابُ أغلقتُهُ". فالضمير - الهاء - مفعول به يرجع إلى الباب وهو غير مصدر. فـ"فَعُلَ" بضم العين لا يكون إلا لازماً، نحو: " كَرُمَ، شَجُعَ، حَسُنَ، قَبُحَ، قَصُرَ، فَظُعَ". قال: (وَضَمُّ ما ضَارعَ مِنها يُعْلَمُ) أي: أن كل فِعْلٍ على وزن "فَعُل" يأتي المضارع منه دائماً على وزن"يَفْعُل" بضم العين، نحو: " كَرُمَ يكْرُم، حَسُنَ يحْسُن، قَبُحَ يقْبُح، قَصُرَ يقْصُر، عَظُمَ يعْظُم، شرُفَ يشرُفُ" وهكذا. قال: (وافْتَحْ لَهُ) أي: للمضارع (مِنْ ذاتِ كَسْرِ الماضِيْ) أي: من "فَعِلَ" بكسر العين، فكلُّ فِعْلٍ على وزن "فَعِلَ" بكسر العين فإن المضارع منه يأتي على وزن "يَفْعَل" بفتح العين، نحو: "فرِحَ يفْرَح، حزِن يَحْزَن، عطِش يعطَش، شَرِب يشرَب، شبِع يشبَع، علِم يعلَم، رضِي يرضَى، سكِر يسكَر، غضِب يغضَب" وهكذا.

стр. 19

......................... ... تَغْلِبُ في الألوانِ والأعراضِ واكْسِرْهُ فِي "وَرِثْ""وَرِمْ""وَلِي" "وَثِقْ" ... "وَرِيَ مُخٌّ" و"وَرِعْ" "وَفِقْ" "وَمِقْ" الشرح وقوله: (تَغْلِبُ في الألوانِ والأعراضِ) أي: أن صيغة "فَعِل" بكسر العين الغالب عليها أنها تأتي دالّةً على الألوان والأعراض. والأعراض: هي الصفات التي لا تلازم الذات، بل تأتي وتزول كالمرض، والفرح. مثال ما دلّ على الألوان: حَمِرَ، سَوِدَ، خَضِرَ، صَفِرَ. ومثال ما دل على الأعراض: فَرِحَ، حَزِنَ، مَرِضَ، بَرِصَ، جَرِبَ، نَشِطَ، شَبِعَ، عَطِشَ، تَعِبَ. قال: (واكْسِرْهُ فِي "وَرِثْ" "وَرِمْ" ... إلخ البيت) تقدم في البيت السابق أن المضارع من "فَعِلَ" بكسر العين الأصل فيه أن يأتي مفتوحاً كـ"يَفْرَح"، وهناك أفعال على وزن "فعِلَ" بكسر العين لم يُسمع في مضارعها إلا الكسر الشاذ، وعددها ثلاثة عشر، ذكر الناظم منها ثمانية أفعال، وهي: "وَرِثَ يَرِثُ، وَرِمَ الجرحُ يَرِمُ، وَلِيَ يلِي، وَثِقَ يثِقُ، وَرِيَ.

стр. 20

وجْهانِ منْهُ في "حَسِبْ" "نَعِمْ" "بَئِسْ" ... "وَغِرْ" "وَحِرْ" "وَلِهْ" "وَهِلْ" "يَبِسْ" "يَئِسْ" الشرح المخُّ يَرِي، وَرِعَ الرجلُ يرِعُ، وَفِقَ الفرسُ يفِقُ، وَمِقَ يمِقُ"، فهذه الأفعال الثمانية لم ترد في اللغة العربية إلا بكسر المضارع، مع أن القياس في مضارعها الفتح. ومعنى وَرِمَ أي: انتفخ، ووَرِيَ المخّ أي: كَثُر، ووَرِعَ أي: ترك الشبهات خشية الوقوع في الحرام، ووَفِقَ الفرس أي: حَسُنَ، ووفِقتَ أمرك أي: وجدتَه موافقاً، ووَمِقَ أي: أَحَبَّ. قال: (وجْهانِ منْهُ في "حَسِبْ" "نَعِمْ" ... إلخ البيت) بعد أن ذكر الناظم ما سُمِع فيه الكسر فقط من مضارع "فَعِلَ"، شرع في الكلام على الأفعال التي سُمِعَ فيها الوجهان الفتح المقيس، والكسر الشاذ وهي اثنا عشر فعلاً ذكر منها الناظم في هذا البيت تسعة وهي: حسِب يحسَب ويحسِب، نَعِمَ ينعَم وينعِم، بَئِس يبأَس ويبئِس، وَغِرَ يَوغَرُ ويغِرُ، وَحِرَ يَوحَرُ ويحِرُ، وَلِهَ يولَه ويلِه، وَهِلَ يوهَل ويهِلُ، يبِسَ ييبَس وييبِس، يَئِس ييأَس وييئِس". ومعنى حسِبَ أي: ظَنَّ، ونَعِمَ الرجلُ أي: حسنت حاله، وبئِس إذا ساءت حاله، ووَغِرَ صدرهُ أي: توقَّد غيظاً، ووحِرَ أي: امتلأ حقداً، وَوَلِهَ فهو وَالِهٌ ووَلْهَانُ إذا كاد أن يذهب عقله لفقد محبوب من أهل ومال، وَوَهِلَ عن الشيء نَسِيَهُ، ويَبِسَ الشجر ذهبت نداوته - رطوبته-، ويَئِسَ إذا انقطع رجاؤه. ولما انتهى من الكلام على مضارع "فَعُلَ"بضم العين، و"فَعِلَ" بكسر العين، انتقل إلى الكلام على مضارع "فَعَلَ" بفتح العين

стр. 21

يُكْسَرُ آتِي فَعَلَ المفتوحِ في ... وَاوِيِّ فا أو لازِمٍ مُضَعَّفِ أوْ يائِياً (١) في عينِهِ أو لامِهْ ... ........................................ الشرح فقال: (يُكْسَرُ آتِي فَعَلَ) أي: مضارعها؛ لأن المضارع يطلق عليه "الآتِي" (المفتوحِ) أي: مفتوح العين (في وَاوِيِّ فا أو لازِمٍ مُضَعَّفِ أوْ يائِياً في عينِهِ أوْ لامِهْ) أي: أن "فَعَلَ" بفتح العين يُكسر عين مضارعها فيقال: "يَفْعِل" إذا وُجِد جالب (٢) من جوالب الكسر الأربعة المذكورة في النظم وهي: ١ - أن تكون فاءُ "فَعَلَ" واواً (٣)، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: (في وَاوِيِّ فا)، ومن أمثلته: "وعَدَ يعِدُ، وَجَدَ يجِدُ، وصَفَ يصِفُ، وصَلَ يصِلُ، وعَظَ يعِظُ" (٤)، ويشترطون أن لا تكون لامُه ُحرفاً من حروف الحلق (٥)، فإن كانت كذلك فُتِحَت عينُ مضارعه نحو: "وقَع يقَعُ، وَدَعَ يَدَعُ، وَضَعَ يَضَعُ".

стр. 22

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الشرح ٢ - أن تكون "فَعَلَ" مضعّفة (١) لازمة، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: (أو لازِمٍ مُضَعَّفِ) ومن أمثلته: "دبَّ يدِبُّ، فرّ يفِرُّ، خفَّ يخِفُّ، ضلَّ يضِلّ، حَنَّ يحِنُّ، قَلَّ الشيءُ يقِلُّ، طنَّ يطِنُّ، أَنَّ يئِنُّ، رَنَّ يرِنُّ". ٣ - أن تكون "فَعَلَ" يائية العين، نحو: "جاء يجِيءُ، قاءَ يقِيءُ، غاب يغِيب، قال يقِيلُ قيلولةً، خاب يخِيب، زاد يزِيدُ، عاشَ يعِيشُ، مالَ يمِيلُ". ٤ - أن تكون "فَعَلَ" يائية اللام، نحو: " أتى يأتِي، بكى يبكِي، بنى يبنِي، رمى يرمِي، زنى يزنِي، هذى يهذِي، عصى يعصِي، جرى يجرِي"، إلا أنه يُشترط أن لا تكون عينه حرفاً من حروف الحلق، فإن كانت من حروف الحلق فُتِحت عين المضارع، نحو: "رأى يرَى، رعى يرعَى، سعى يسعَى، نهى ينهَى". وإلى الجالب الثالث والرابع من جوالب الكسر أشار الناظم بقوله: (أوْ يائِياً في عينِهِ أوْ لامِهْ).

стр. 23

....................... ... وَاوِيْهِما لا ريب في انْضِمامِهْ كذاكَ ما جاءَ لِبَذِّ الفَخْرِ، أو ... مُضَعَّفٌ إنْ يَتَعَدَّى ................. الشرح ثم لما انتهى من جوالب كسر مضارع "فَعَلَ" بفتح العين، شرع في الكلام على جوالب ضمّ المضارع وهي أربعة أيضاً فقال: (وَاوِيْهِما لا ريب في انْضِمامِهْ، كذاكَ ما جاءَ لِبَذِّ الفَخْرِ، أوْ مُضَعَّفٌ إنْ يَتَعَدَّى) أي: أنَّ فَعَلَ بفتح العين يُضَمّ عين مضارعها فيقال: "يفْعُل" إذا وُجد فيها جالبٌ - داعٍ- من جوالب الضم الأربعة المذكورة في النظم، وهي: ١ - أن تكون عينُ "فَعَلَ" واواً، نحو: " قال يقولُ، ذاب يذُوبُ، فات يفُوتُ، ناءَ ينُوء، جاد يجُودُ، فاز يفُوزُ، خاضَ يخُوضُ، جاعَ يجُوعُ، طافَ يطوفُ" (١). ٢ - أن تكون لامُ "فَعَلَ" واواً، نحو: "دعا يدعو، بدا يبدُو، زكا يزكو، رشاه يرشُوه، صبا يصبو، عفا يعفو، عدا يعدو، غزا يغزو، فشا يفشو، هجا يهجو، هفا يهفو" (٢). وإلى هذا الجالب والذي قبله أشار الناظم بقوله: (وَاوِيْهِما لا ريب في انْضِمامِهْ) أي: أن "فَعَلَ" بفتح العين إذا كانت واويّة العين أو اللام لا ريب - أي: لا شك - في ضم عين مضارعها.

стр. 24

.................. الشرح ٣ - أن تكون "فَعَلَ" دالة على الغلبة في الفخر، نحو: صارعني فصرعتُهُ فأنا أصرُعُهُ، تضاربنا فضربتُهُ فأنا أضرُبُهُ، تناصرنا فنصرتُهُ فأنا أنصُرُهُ"، فكلّ فِعْلٍ قُصِد به الدلالة على أن اثنين تفاخرا في أمر فغلب أحدهما الآخر فيه فإن المضارع منه مضموم العين، وهذا هو المراد بقول الناظم: (كذاكَ ما جاءَ لِبَذِّ الفَخْرِ). وقوله: (لِبَذِّ الفَخْرِ) أي: للغلبة في المفاخرة، وليس (البذُّ) لغةً في "البَذل" كما يُتوهم. ٤ - أن تكون "فَعَلَ" بفتح العين مضعَّفة متعدية، نحو: "سبَّ يسُبُّ، مدَّ يمُدُّ، صبَّ يصُبُّ، فتّ يفُتُّ، حجَّ البيت يحُجُّه، ردَّ يرُدُّ، حثَّ يحُثُّ، بثَّ الخبر يبُثُّه، ضرَّهُ يضُرُّه، رشَّ يرُشُّ، دكّ يدّكُّ، زفّ العروس يزُفُّها"، وإلى هذا الجالب أشار الناظم بقوله: (أوْ مُضَعَّفٌ إنْ يَتَعَدَّى) أي: أنَّ من جوالب ضم مضارع "فَعَلَ" بفتح العين أن يأتي مضعَّفاً متعدياً.

стр. 25

٥ - .......................... ... ............................. وَرَوَوْا سماعاً الكسرَ، وفي حَبَّ انفَرَدْ ... ....................................... الشرح قال: (وَرَوَوا سماعاً الكسرَ، وفي حَبَّ انفَرَدْ) تقدم أنَّ القياس في "فَعَلَ" بفتح العين المضعفة المتعدية أن يأتي مضارعها مضموم العين، إلا أنه شذّ من ذلك أفعال، والشاذ على قسمين: ١ - ما سُمِعَ فيه الضم المقيس، والكسر الشاذ، وهي تسعة أفعال، منها: "شدَّهُ يشُدّه ويشِدّه، نمَّ الحديث ينُمُّهُ وينِمُّه، شجَّهُ يشُجُّه ويشِجّه، بتَّهُ يبُتُّهُ ويبِتُّه"، وهذا هو المراد بقول الناظم: (وَرَوَوا) أي: في مضارع فَعَلَ المضعفة المتعدية (سماعاً الكسرَ) أي: مع الضم، وذلك في الأفعال التسعة. ٢ - ما لم يُسمع فيه إلا الكسر الشاذ لا غير، وذلك في فعْلٍ واحد، وهو: " حَبَّ" فمضارعه يحِبُّ بكسر الحاء (١)، وهذا هو المراد بقول الناظم: (وفي حَبَّ انفَرَدْ) أي: انفرد الكسر، ولم يُسمَع فيه الضمُّ على القياس.

стр. 26

............................ ... وَضَمُّ لازمٍ سماعاً قدْ وَرَدْ الشرح قال: (وَضَمُّ لازمٍ سماعاً قدْ وَرَدْ) تقدَّم أن القياس كسر العين من مضارع فَعَلَ - بفتح العين- إذا كانت لازمة كـ"فَرَّ يَفِرُّ"، إلا أنه شذَّ من ذلك أفعال سُمِع فيها ضم مضارعها، وهذا الشاذ على قسمين: ١ - ما سُمِعَ فيه الكسر المقيس، والضمّ الشاذ، وهي أفعال كثيرة، منها: "صدَّ يصِدُّ ويصُدُّ (١)، خرَّ الحجرُ يخِرُّ ويخُرُّ، حَدَّتِ المرأة تحِدُّ وتحُدُّ، شذّ يشِذُّ ويشُذُّ، شحَّ يشِحُّ ويشُحُّ". ٢ - ما سُمِعَ فيه الضم الشاذ فقط، وهي أفعال كثيرة أيضاً منها: "هبّتِ الريحُ تهُبُّ، همَّ بالأمر يَهُمُّ، مرَّ يمُرُّ، شكَّ -أي: ظنّ - يشُكُّ، جنَّ الظلام يجُنُّ، رشَّ يرُشُّ، طشَّ يطُشُّ، ثجَّ يثُجُّ".

стр. 27

والفتحُ في حَلْقِيِّ عَينٍ واجبُ ... أو لامٍ ............................ الشرح ولمّا انتهى الناظم من الكلام على جوالب الكسر والضم، شرع في الكلام على جوالب الفتح فقال: (والفتحُ في حَلْقِيِّ عَينٍ واجبُ أوْ لامٍ) فذكر أنه يجب فتح عين مضارع "فَعَلَ" إذا وُجِد فيها جالب من جوالب الفتح، وهي اثنان: ١ - أن تكون عينُ "فَعَلَ" حرفاً من حروف الحلق، ولذا قال الناظم: (والفتحُ في حَلْقِيِّ عَينٍ واجبُ) أي: ويجب فتح عين مضارع "فَعَلَ" إذا كانت العين حلقية، فقوله: (الفتحُ) مبتدأ، و (واجبٌ) خبره، ومن أمثلة ذلك: "سأل يسأَلُ، بحَثَ يبحَثُ، بعثَ يبعَثُ، بَهَتَ يبهَتُ، لهثَ يلهَثُ، نحرَ ينحَرُ، شغرَ المكان يشغَرُ، نهشَ ينهَشُ". ٢ - أن تكون لامُ " فَعَلَ" حرفاً من حروف الحلق، ولذا قال الناظم: (أوْ لامٍ) أي: ويجب فتح عين مضارع "فَعَلَ" إذا كانت حلقية اللام كما يجب إذا كانت حلقية العين، نحو: "خشعَ يخشَعُ، خضعَ يخضَعُ، بدأَ يبدَأُ، هدأَ يهدَأُ، شرحَ يشرحُ، ركعَ يركَعُ، خلعَ يخلَعُ، رفعَ يرفَعُ، زرعَ يزرَعُ، رقعَ يرقَعُ، نصحَ ينصَحُ، شرَعَ في الأمرِ يشرَعُ، لَعَنَ يلعَنُ، فتحَ يفتحُ".

стр. 28

....................... ... ......... إِنْ عُدِمَ فيهِ الجالِبُ الشرح إلا أنه يشترط في فتح مضارع فَعَلَ أن لا يوجد جالب من جوالب الكسر أو الضمّ، ولذا قال الناظم: (إِنْ عُدِمَ فيهِ الجالِبُ) أي: جالب الكسر والضم، أما إذا وُجِد جالب من جوالب الكسر أو الضم فإنه يُغلَّبُ ويُقدَّمُ على جالب الفتح إلا فيما استثني سابقاً؛ لأن جالب الفتح أضعف الجوالب، نحو: دَعّ، يقال: دعَّهُ - أي: رماه بعنف - يدُعُّهُ -. بضم العين (١)، مع أن عينها ولامها حلقية، فعينها حرف العين، ولامها عينٌ أيضاً؛ لأن أصلها"دَععَ"، ومع ذلك قُدِّم جالب الضم، وهو كون "فَعَلَ" مضعَّفة متعدية. ومن أمثلة ذلك أيضاً: "بغى" فيقال في مضارعها: " يبغِي" بالكسر، مع أنّه وُجِد فيها جالب من جوالب الفتح، وهو كون عين الكلمة حرفاً من حروف الحلق، إلا أنه عارضه جالب من جوالب الكسر وهو كون اللام يائياً، فقُدِّم جالب الكسر على جالب الفتح.

стр. 29

معْ شهرةٍ ........................ ... ....................................... الشرح ثم قال: (معْ شُهْرَةٍ) أي: ويشترطُ أيضاً في فتح مضارع فَعَلَ أن لا تُوجد شُهرة، فإذا اشتهر الفعلُ عند العرب بالكسر أو الضم فالشهرة مقدَّمة ومغلَّبة على جالب الفتح؛ لأن الشهرة تقوى على الجالب، ومن أمثلة ذلك: "قعَدَ، زعمَ، أخذ، دخَلَ، سعَلَ، نَخَلَ" فإن هذه الأمثلة القياس فيها فتح عين مضارعها؛ لكون عينها حرفاً من حروف الحلق، إلا أنه اشتُهِر في مضارعها الضم فيقال: "يقعُدُ، يزعُمُ، يأخُذُ، يدخُلُ، يسعُلُ، ينخُلُ". ومن أمثلة ذلك أيضاً: "نَفخَ، صَرخَ، بلغَ الصبي، طلعتِ الشمس" فإن هذه الأمثلة القياس فيها فتح عين مضارعها؛ لكون لامها حرفاً من حروف الحلق، إلا أنه اشتُهِر في مضارعها الضم فيقال: "ينفُخُ، يصرُخُ، يبلُغُ، تطلُعُ". ومن أمثلة ذلك أيضاً: "شَخَرَ - أي: صوَّت من حلقه وأنفه -" فإن القياس فيها فتح عين مضارعها؛ لكون عينها حرفاً من حروف الحلق، إلا أنه اشتُهِر في مضارعها الكسر فيقال: "يشْخِرُ". ومن أمثلة ذلك أيضاً: "رجَعَ، نَزَعَ" فإن القياس فيها فتح عين مضارعها؛ لكون لامها حرفاً من حروف الحلق، إلا أنه اشتُهِر في مضارعها الكسر فيقال: " يرجِعُ، ينزِعُ".

стр. 30

وما عنِ الكُلِّ عَدَلْ ... فَاكْسِرْ أوِ اضْمُمْ منهُ آتٍ كَعَتَلْ الشرح قال: (وما عنِ الكُلِّ عَدَلْ فَاكْسِرْ أوِ اضْمُمْ منهُ آتٍ كَعَتَلْ) أي: وما خلا عن جميع الجوالب السابقة، فلم يوجد فيه جالب من جوالب الكسر ولا الضم ولا الفتح، وخلا عن الشهرة فلم يشتهر فيه عن العرب بشيء؛ فإنه يجوز في عين مضارعه الكسر والضم، نحو: عَتَلَ، ولذا قال الناظم: (كعَتَل) - والعَتْل: الدفعُ بعنف وقوة - فتقول في مضارعها: يعْتِلُ ويعتُلُ" (١). وقوله: (آتٍ) أي: مضارع؛ لأن المضارع يطلق عليه "الآتِي" كما قدمنا.

стр. 31

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الشرح الخلاصة: للفعل الثلاثي المجرَّد باعتبار مضارعه ستة أبواب: الباب الأول: فَعُلَ يَفْعُلُ - بضم العين من الماضي والمضارع -، نحو: كرُمَ يكرُم. الباب الثاني: فَعِلَ يفعَلُ - بكسر عين الماضي، وفتحها من المضارع -، نحو: فرِحَ يفرَحُ. الباب الثالث: فَعِلَ يفْعِلُ - بكسر عين الماضي والمضارع -، نحو: ورِثَ يرِثُ. الباب الرابع: فَعَلَ يَفْعِلُ - بفتح عين الماضي وكسرها من المضارع -، نحو: ضرَبَ يضْرِبُ. الباب الخامس: فَعَلَ يفْعُلُ - بفتح عين الماضي وضمها من المضارع -، نحو: نصَرَ ينصُرُ. الباب السادس: فَعَلَ يفْعَلُ - بفتح عين الماضي والمضارع -، نحو: فتَحَ يفتَحُ.

стр. 32

و خلاصة ما يتعلق بـ"فَعَلَ" بفتح العين ما يلي: ١ - يُكسر عين مضارعها إذا كانت واويّة الفاء، أو لازمة مضعّفة، أو يائية العين أو اللام. ٢ - يضمُّ عين مضارعها إذا كانت واويّة العين، أو واوية اللام، أو دالةً على الغلبة، أو مضعّفة متعدية. ٣ - يُفتَحُ عين مضارعها إذا كانت حلقية العين أو حلقية اللام، وخلت عن جوالب الكسر والضمّ، وخلت من شهرة عند العرب. ٤ - إذا خلت عن جوالب الكسر والضمّ والفتح، ولم تشتهر عند العرب بشيء، فإنه يجوز في عين مضارعها الكسر والضمّ.

стр. 33

ثم لمّا انتهى الناظم من الكلام على وزن مضارع الثلاثي، انتقل إلى الكلام على وزن مضارع الرباعي فقال: مُضَارِعُ الرُّباعِ مكسورٌ كما ... زادَ على ثلاثةٍ وعَمِّما الشرح (مُضَارِعُ الرُّباعِ مكسورٌ) أي: أنّ كل فِعْلٍ رباعي مجرّد كـ"دَحْرَج" فإن المضارع منه يأتي بكسر ما قبل آخره، نحو: "يُدَحرِجُ، يُزلزِلُ، يحشرِجُ، يُبرطِمُ، يُعربِدُ". وقوله: (مكسورٌ) أي: ما قبل آخره. وقوله: (كما زادَ على ثلاثةٍ) أي: كما يكسر ما قبل الآخِر من مضارع الثلاثي المزيد، نحو: ينطلِقُ - مضارع الفعل الخماسي انطلق-، يستخرِجُ - مضارع السداسي استخرج-. وقوله: (وعَمِّما) أي: وعمِّم هذا الحكم، وهو كسر ما قبل الآخر من مضارع المزيد، لكنَّ هذا التعميم فيه نظر؛ لأن الفعل الثلاثي المبدوء بتاء زائدة يفتح ما قبل آخره من المضارع كما سيأتي، نحو: "يتغافَلُ، يتقاتَلُ، يتكلَّمُ، يتعلَّمُ، يتقدَّمُ، يتكلَّفُ". والألف في قوله (وعمِّما) منقلبة عن نون التوكيد المخففة الموقوف عليها؛ لأن الأصل أن يقول: (وعمِّمن) ولكنه عدل عن ذلك مراعاة للوزن.

стр. 34

تنبيهٌ تمْييزُكَ الياءَ مِنَ الوَاوِ بعَينْ ... ........................................ الشرح تنبيهٌ التنبيه في اللغة: الإيقاظ. وفي الاصطلاح هو: تعقيب الكلام السابق بذكر جزئية تندرج فيه اندراجاً خفياً. وإن شئنا قلنا في تعريفه: هو كلام مفصِّلٌ لِما أُجْمِل قبله (١). وكان الأولى أن يعبِّر الناظم بقوله: "مسألة" بدل قوله: "تنبيه"؛ لأن هذه المسألة التي تكلم عنها الناظم في هذا التنبيه لم يتقدم لها ذِكْرٌ أصلاً. والناظم في هذه الأبيات أراد أن يُبيِن الطريقة التي بها تُعرف الألف هل هي منقلبة عن واو، أو عن ياء، فقال: (تمْييزُكَ الياءَ مِنَ الوَاوِ بعَينْ) أي: إذا أردتَ تمييز عين الفعل

стр. 35

............................ ... بوَصْلِ ذِي الرفعِ المُحرَّكِ يَبينْ الشرح هل هي منقلبة عن واو، أو عن ياء كـ"قال، باع، طال، خاف، هاب" فأتِ بضمير الرفع المتحرِّك كتاء المتكلِّم، وصِلْهُ بالفعل الذي تريد تمييز عينه (١)، ولذا قال الناظم: (بوَصْلِ ذِي الرفعِ المُحرَّكِ يَبينْ) أي: أنك إذا وصلْتَ بآخر الفعل أحد ضمائر الرفع المتحركة (٢) فسيظهر عين الفعل، ويتبين هل هو واو أو ياء. وقوله: (بعين) أي: الواقعة في عين الكلمة. وقوله: (يبين) أي: يظهر.

стр. 36

وَنَقْلِ شَكْلِ عينهِ للفاءِ ... إنْ ضُمَّ أوْ كُسِرَ ماضي ذاء الشرح ثم قال: (وَنَقْلِ شَكْلِ عينهِ للفاءِ إنْ ضُمَّ أوْ كُسِرَ ماضي ذاءِ) الشكلُ: الحركة. والمراد أنَّ الفعل الماضي الذي عينه مضمومة أو مكسورة إذا وصلته بضمير رفع متحرك فإنك تنقل حركة عين الفعل إلى الفاء. مثال ما عينه مكسورة: "خافَ"، فإن أصلها "خَوِف"، تحرَّك حرف العلة وانفتح ما قبله فوجب قلبه ألفاً، فيقال: "خافَ"، فإذا وصلتها بضمير رفع متحرك كالتاء فإنك تقول: "خِفْتُ"، والأصل "خَوِفْتُ"، نُقِلَت حركة الواو إلى الخاء بعد نزع حركتها، ثم حُذفت الواو لالتقاء الساكنين - الواو والفاء - فصارت "خِفْتُ" على وزن "فِلْتُ" فبقاء الكسرة على فاء الكلمة دليل على أن عينها ياء. وقوله: (ذاءِ) اسم من أسماء الإشارة للمفرد المذكر.

стр. 37

أمَّا لدَى المفتوحِ فَالمُجَانِسُ ... يُنْقَلُ لا الشَّكْلُ على ما أسَّسوا الشرح ثم قال الناظم: (أمَّا لدَى المفتوحِ فَالمُجَانِسُ يُنْقَلُ لا الشَّكْلُ على ما أسَّسوا) أي: أنَّ عين الفعل الماضي إذا كانت مفتوحة ووصلناه بضمير رفع متحرك، فإن الذي يُنقَلُ الحركةُ المجانسةُ للعين لا حركتها؛ لأن حركتها هي الفتحة، ولا فائدة من نقل فتحة إلى فتحة، لكن نعطي للفاء حركة مجانسة لحرف العين، فإن كان حرف العين واواً أعطينا للفاء الضمة؛ لأنها تجانس الواو، وإن كان حرف العين ياءً أعطينا للفاء الكسرة؛ لأنها تجانس الياء. مثال ما عينه واو: "قال" فإن أصلها "قوَلَ" تحرَّك حرف العلة وانفتح ما قبله فوجب قلبه ألفاً فيقال: "قال"، فإذا وصلنا بها ضمير رفع متحرك صارت "قُلْتُ"، ووجود الضمة على الفاء دليل على أن الألف منقلبة عن واو. ومثال ما عينه ياء: "باع" فإن أصلها "بَيَعَ" تحرَّك حرف العلة وانفتح ما قبله فوجب قلبه ألفاً فيقال: "باع"، فإذا وصلنا بها ضمير رفع متحرك صارت "بِعت" ووجود الكسرة على الفاء دليل على أن الألف منقلبة عن ياء. وقول الناظم: (فالمجانسُ يُنقلُ) فيه تسامح؛ لأنه لا نقل هنا حقيقة، بخلاف ما تقدم في المضموم والمكسور. وقوله: (على ما أسَّسوا) أي: على ما أصَّلوا وقعَّدوا.

стр. 38

فصلٌ في المضارِعِ وَبـ"نَأيْتُ" يُبْدَأُ المضارعُ ... وافْتَحْ ................................. الشرح فصلٌ في المضارِعِ ذكر الناظم في هذا الفصل الأحرف التي يُفْتَتَحُ بها المضارع، وحركة هذه الأحرف، وحركة الحرف الذي قبل الآخر، فبدأ بما يفتتح به المضارع فقال: (وَبـ"نَأيْتُ" يُبْدَأُ المضارعُ) أي: أن الفعل المضارع لابد أن يكون مبدوءاً بحرف من الأحرف الأربعة المجموعة في قولك: "نأيتُ" (١)، نحو: "نجلِسُ، أَجلِسُ، يجلِسُ، تجلِسُ"، وهذه الأحرف الأربعة تسمى أحرف المضارعة. ثم شرع الناظم في الكلام على حركة هذه الأحرف فقال: (وافتحْ) أي: وافتح هذه الحروف إذا كان الفعلُ ثلاثياً كـ"يَضرِبُ، تَنصُرُ، أَفتحُ"، أو خماسياً كـ"يَنطلقُ، نَجتمِعُ، أَتعلَّمُ"، أو سداسياً كـ"يَستخرجُ، نَستغفرُ".

стр. 39

............................. ... ............... وفي الرُّباعِ ضَمٌّ واقعُ وما قُبَيْلَ الآخِرِ افتحْ إنْ بُدِيْ ... بالتّا ................................... الشرح قال: (وفي الرُّباعِ ضَمٌّ واقعُ) أي: وأمّا مضارع الرباعي فإن حرف المضارعة فيه يضم عند جميع العرب، فتقول: "يُدحرِجُ، نُكرِمُ، تُخبِرُ، أُسافرُ، أُعلِّمُ" وهكذا. ثم لما انتهى من الكلام على حركة حرف المضارعة الذي يُفتتحُ به الفعل المضارع، شرع في الكلام على حركة الحرف الذي قبل الآخر فقال: (وما قُبَيْلَ الآخِرِ افتحْ إنْ بُدِيْ بالتا) أي: أنّ الفعل الماضي المزيد المبدوء بتاء زائدة معتادة الزيادة (١) - ولا يكون إلا خماسياً كـ"تكلّمَ، تقدَّم، تعلَّم، تقاتلَ، تغافلَ"- يفتح الحرف قبل الأخير من مضارعه، فتقول: "يتكلَّمُ، يتقدَّمُ، يتعلَّمُ، يتقاتَلُ، يتغافَلُ" وهكذا.

стр. 40

.......................... ... ...... وغيرُهُ مَضَى بادِي بَدِيْ الشرح قال: (وغيرُهُ مَضَى بادِي بَدِيْ) أي: أنّ غير المبدوء بالتاء قد مضى الكلام فيه، وذلك في فصل تصريف المضارع. فغير المبدوء بالتاء إما أن يكون ثلاثياً كـ"ضربَ، فتحَ"، وإما أن يكون رباعياً كـ"دحرج، بعثرَ"، وإما أن يكون خماسياً كـ"انطلق، انكسرَ، اجتمعَ"، وإما أن يكون سداسياً كـ" استغفرَ". فإن كان رباعياً أو خماسياً أو سداسياً وَجَبَ كسر ما قبل آخره من المضارع، نحو: "يُدحرِجُ، يُبعثِر، يُكرِمُ، يُسلِمُ، يُسافِرُ، يُعلِّمُ، يُقدِّمُ، ينطلِقُ، ينكسِرُ، يجتمِعُ، يستغفِرُ" وهكذا. وإن كان ثلاثياً كـ"فتحَ، ضربَ، نصر، كَرُمَ"، فقد تقدّم الكلام عليه بتوسّع، وبيَّنا أنه قد يكون ما قبل الآخر من مضارعه مفتوحاً كـ"يفتَحُ، يفرَحُ، يسأَلُ، يخشَعُ، يخضَعُ، يخلَعُ". وقد يكون مكسوراً كـ"يأتِي، يبكِي، يبنِي، يرمِي، يهذِي، يعصِي، يجرِي، يمشِي، يزني". وقد يكون مضموماً كـ"يدعُو، يبدُو، يزكُو، يعفُو، يعدُو، يغزُو، يفشُو، يهجُو، يهفُو". وقوله: (بادِي بَدِيْ) أي: في بداية الأمر، قال ابن الأثير: "البَدِيّ بالتشديد: الأوّل، ومنه قولهم: افعل هذا بادِيَ بَدِيٍّ. أي: أوّل كل شيء" (١). وقال الرضي أثناء كلامه على هذه العبارة: "كثر استعماله حتى استفيد من مجموع الكلمتين ما يستفاد من كلمة واحدة، إذ معنى بادي بدي: مبتدئاً" (٢).
следующие страницы →