← Медицина

Медицина · id 240

الشامل في الصناعة الطبية

ابن النفيس

Полный текст (449 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ومخطوطة بودليان أو المكتبة البودلية بأكسفورد، المحفوظة تحت رقم ٢٩٠/ بوكوك. نسخةٌ خطية جيدة، كُتبت سنة ٩٨٣ هجرية، نقلاً من مخطوطة الظاهرية، أو نقلاً من المخطوطة التى نقل عنها ناسخ مخطوطة الظاهرية. وهى نسخة كاملة، ضخمة من حيث عدد الأوراق (١٦٥٩ ورقة) ومن حيث مقاس الورقة الواحدة (٣٠×١٨سم) ومسطرتها ٢٣ سطراً فى الصفحة، يشتمل على كل سطر على قرابة ١٤ كلمة. وخطُّها معتادٌ، وقلمُ النسخ سميكٌ وناسخُها لم يذكر اسمه فى آخرها، أو بين ثناياها. وعيبُ هذه النسخة، أن ناسخها يرسم الكلمات دون تدبُّر لمعناها. ويبدو أنه كان مكلَّفا بنسخها فى وقت محدَّد، فكان يُسرع بالنسخ دونما تدقيق فى معانى النص. وقد ظهرت فى هذه النسخة، كل الهنات والأخطاء الموجودة فى مخطوطة الظاهرية، حتى أن هناك سطرٌ (مكرر) فى المخطوطتين! بيد أن الأوراق الساقطة من مخطوطة الظاهرية هـ موجودة فى مخطوطة بودليان..، فكان لا غنى لنا عن هذه المخطوطة، التى رمزنا إليها فى هوامش التحقيق بحرف ن. ويعلم الله كم لاقيتُ الأمرين، عند مقابلة المخطوطتين، لاستخراج النصِّ المحقق من هاتين المخطوطتين، اللتين سأستخرج منهما عديداً من الأجزاء التالية من الشامل. ومع ذلك، فهما المخطوطتان الوحيدتان فى العالم - فيما نعرف - اللتان يضمان الأجزاء الأولى من كتب الأغذية والأدوية. ولولا الصبر أمام الكلمات ولولا مراجعة مالا حصر له من مصادر ضابطة تعرضت للموضوعات نفسها، ولولا الاستعانة بمعرفتى السابقة بأسلوب العلاء (ابن النفيس) ومفرداته.. لولا ذلك كله، لعسر استخراج هذا النص المحقق.

стр. 37

(ب) الَهَوَامِشُ اشتملت هوامش التحقيق على نتاج المقابلة بين المخطوطتين، حيث تم استبعاد الكلمات غير الصائبة إلى هامش الصفحات. كما وضعنا بالهوامش بعض التعليقات التى وجدناها ضرورية، وشروحاً للمفردات والاصطلاحات الواردة فى النص المحقَّق. وقد رجعنا فى شرح المفردات والمصطلحات، إلى كثير من المصادر والمراجع بعضها فى اللغة، وبعضها الآخر فى الطب والصيدلة. وقد ذكرنا هذه المصادر والمراجع فى مواضعها، ونكتفى هنا بالإشارة إلى أهمها، مما كثر رجوعنا إليه: * لسان العرب، لابن منظور. * الحاوى فى الطب، للرازى. * القانون فى الطب، لابن سينا. * الجامع لمفردات الأغذية والأدوية، لابن البيطار. * تفسير كتاب دياسقوريدس، لابن البيطار. * المعتمد فى الأدوية المفردة، للملك المظفر. * تذكرة أولى الألباب، لداود الأنطاكى. * معجم الألفاظ الفارسية المعربة، للسيد أدى شير.

стр. 38

ملاَحَظَاتُ التَّحْقِيقِ ظهرت لنا أثناء تحقيق النص، بعض الملاحظات التى تجدر الإشارة إليها قبل الخوض فى بحار الشامل.. وهو ما يمكن إجماله فى الآتى: أولاً: تمثل الكتب الثمانية والعشرين المخصَّصة للأغذية والأدوية المفردة أضخم عمل صيدلانى فى تاريخ الإسلام والحضارات القديمة. فهى تفوق من حيث استيفائها الكلام على كل غذاءٍ ودواء، كافة الكتابات السابقة على العلاء فى هذا الموضوع؛ بما فى ذلك الأعمال المشهورة، مثل: كتاب الحشائش لديسقوريدس، كتاب الجامع لابن البيطار، وهما أهم مرجعين فى الصيدلة قبل العلاء.. كما تفوق: المعتمد للملك المظفر التذكرة لداود الأنطاكى، وهما أهم مرجعين كُتبا بعد العلاء. ناهيك عن التفوق الكمى والنوعى للكتب الثمانية والعشرين، على الفصول التى خصَّصها الرازى وابن سينا للأغذية والأدوية، فى كتابيهما: الحاوى، القانون. ثانياً: انطلق العلاءُ (ابن النفيس) فى تناوله التفصيلى للأغذية والأدوية، من النظريات التى انطلقت منها بحوثه وكتاباته الطبية الأخرى، كنظرية الطبائع والأُستقصات، والعلاج بالضد، والقوة الشافية الكامنة فى الجسم، وحركة الدم بالطاقة - أو: الأرواح - داخل الشرايين والأوردة. كما انطلق العلاءُ من قاعدةٍ منهجية مفادها أن الطبيب يهتم من النباتات بأفعالها فى بدن الإنسان، لا بخواصها من حيث هى نباتات - فهذا عملُ الطبيعيين - وهو ما كان أبو بكر الرازى قد حدَّده بوضوح فى الحاوى حين قال تحت عنوان (كتاب صيدلة الطب) ما نصُّه:

стр. 39

المعرفةُ بالأدوية، وتمييزُ جيدها ورديئها (١) ، وخالصها ومغشوشها؛ وإن كان ليس بلازمٍ للطبيب ضرورة - كما يحسبه جُهَّالُ الناس - فهو أحرى وأزين به (٢) .. ولايجوز أن يسمَّى أعرف الناس بأنواع الأدوية وأشكالها وألوانها وخالصها: طبيباً، بل إنما يسمى الطبيب، مَنْ عرف أفاعيل هذه فى أبدان الناس.. لأن للأدوية أفاعيل باطنة، وهى التى تسمَّى الخواص، لا يبلغ الطبيب استخراجها (٣) . وعلى هذا النهج سار العلاءُ، وأشار إليه غير مرة بعباراتٍ مثل قوله فى الفصل الثانى من المقالة الثانية والعشرين من كتاب الهمزة عند تناوله لطبيعة الأسل: ولما فى هذا النبات من الهوائية، فإنها وإن كانت فى نفسها بالغة الرطوبة، إلا أن هذه الرطوبة لا مدخل لها فى التأثير فى بدن الإنسان. وكلامنا ها هنا فى أمزجة الأدوية، إنما هو باعتبار فعلها فى بدن الإنسان. وهو ما أكّده في الفصل الثاني من المقالة التالية - الثالثة والعشرين - بقوله أثناء في طبيعة الآس: إن كلامنا ها هنا في أمزجة الأدوية، إنما هو في أمزجتها المعتبرة، بحسب فعلها في بدن الإنسان، لا التي هي في

стр. 40

أنفسها والهوائية التى فى الآس، وإن كانت تفيد الآس نفسه رطوبةً فإنها ليست بعللٍ تثبته لبدن الإنسان. ويستفاد مما سبق، أن العلاءَ (ابن النفيس) مع أنه وضع أوسع موسوعة صيدلانية بكتبه الثمانية والعشرين، إلا أنه لم يقصد الصيدلة بذاتها، وإنما كان يستكمل كافة التخصُّصات الداخلة فى الصناعة الطبية.. ليكون كتابه شاملاً. ثالثاً: مع ضخامة الموسوعة التى نحن بصدد الدخول إلى نصها المحقَّق وبلوغ صفحاتها المئات،بل الألوف؛ إلا أن مؤلِّفها ظل دوماً حيوىَّ الأسلوب.. دافقه.. ولم يغب عن باله القارئ! ولذا، فهو لايفتأ يتوجَّه لقارئه بالخطاب بعبارات مثل: إنك قد علمت.. وستعرف كيفية ذلك كله، فيما بعد.. على ما تعرفه فى موضعه.. إلخ. ومع تدفُّق قلم العلاء، إلا أنه كان حريصاً كل الحرص على الوضوح والإبانة، واستعمال الألفاظ السهلة، والعبارات المنسابة، والخروج من المزالق التى لاطائل تحتها، متخلِّصاً منها بعبارات مثل: ولستُ بالذى يخوض فى ذلك.. ولا مشاحة فى الألفاظ.. ومن أراد تحقيق هذا الأمر فعليه بالمراجعة.. ولانريد التطويل.. إلخ. غير أن اندفاق عبارات العلاء، وكون كتابته غير منقوطة فى أغلب المواضع - وقد كان يكتب بيده - جعل النُّسَّاخ من بعده يخطئون فى رسم الكلمات وفى كتابه الضمائر والمفردات. وقد اجتهدنا فى تصويب تلك الأخطاء، عند التحقيق. رابعاً: كان الشامل مرجعاً لكثير من الأطباء الذين جاءوا بعد العلاء، وقد أشار إليه واقتبس منه كثيرون، مثل الملك المظفر فى كتابه: المعتمد والقوصونى

стр. 41

فى قاموس الأطباء. وداود فى التذكرة. والعبدلى فى رسالته: فيما ورد فى الثلج والجمد والبرد. ومع ذلك، فالشامل لم يلق ما يستحقه من عنايةٍ فى العصور اللاحقة على عصر مؤلِّفه. فلم يتوسَّع فى مباحثه الأطباءُ والصيادلة، ولم يعكف عليه واحدٌ منهم بالشرح والتحشية، ولم يحظ بجهود النُّسَّاخ. ومن هنا، خفت صوت الشامل فى القرون السبعة الماضية، وقلَّت نسخُهُ الخطية وندرت. ولاشك فى أن ضخامة الشامل كانت السببُ وراء ذلك الإحجام عن التوسع والشرح والنَّسْخ. خامساً: لاتزال بعض الطرق العلاجية التى وصفها العلاءُ فى موسوعته مستعملةً فى نواحٍ من بلادنا.. فمن ذلك - على سبيل المثال - الطريقة (الصعبة) لعلاج البهق، بآطريلال! كما سنرى فى المقالة الأولى من هذا الجزء الذى بين أيدينا. وقد رأيتهم يستعملون هذه الطريقة، بأطراف صعيد مصر. أخيراً: التزم العلاءُ التزاماً صارماً، بالمنهج الذى حدَّده فى مقدمة الجزء الثانى من الفن الثالث، وسار فى الكتب الثمانية والعشرين - التى نحن بصدد الدخول إليها - على النهج الذى رسمه، بدقةٍ متناهية. .. تلك هى بعضُ النقاط التى لاحظناها أو لفتت أنظارنا، فى بعضِ المواضع من الجزء (الأول) الذى بين أيدينا، وهو بعضُ كتاب الشامل فى الصناعة الطبية. وما من شكٍ فى أن أجزاء الكتاب، كاملةً، بحاجةٍ إلى عكوفٍ طويل يتجاوز تلك الملاحظات السريعة، إلى التفحُّص الهادئ.. والدرس المنهجى.. والمقارنة.. والمقاربة.. والمصاحبة.. والعكوف، من قبل الدارسين والمشتغلين بالطب وتاريخه.

стр. 42

الَّنمَاذِجُ والرُّمُوُز على الصفحات التالية، نماذج من مخطوطات الشامل التى اعتمدنا عليها فى التحقيق، والتى بحثنا من خلالها إشكال (الشامل للشيرازى) تليها قائمة بالرموز والاختصارات المستعملة فى هوامش التحقيق. وبعد.. فإن كان من أهل الزمان، مَنْ يتوجَّب علىَّ إهداء جهدى المتواضع فى تحقيق ونشر هذه الموسوعة؛ فإننى أهديه إلى هؤلاء الأحبة: * صاحبة الرفقة الطويلة، عبر السنوات الماضية / الحافلة؛ زوجتى: هناء عامر. * صاحب ذِكْراى الآتية، بعد سنوات أرجو أن تتم لى خير فى هذه الدنيا؛ ابنى: علاء. * صاحبى على درب الانشغال بالثقافة والمعرفة الذى أتاح للشامل أن يرى النور، صديقى الشاعر: محمد السويدى. يوسف زيدان الإسكندرية فى صفر ١٤٢٠هـ. الموافق شهر مايو ١٩٩٩

стр. 43

الشامل في الصناعة الطبية نسخة الظاهرية هـ (أول المخطوطة)

стр. 44

الشامل في الصناعة الطلبية نسخة الظاهرية هـ (آخر المقالة الخامسة والعشرين)

стр. 45

الشامل في الصناعة الطبية نسخة بودليان ن (أول المخطوطة)

стр. 46

الشامل في الصناعة الطبية نسخة بودليان ن (أول المقالة الأولى)

стр. 47

الشامل في الصناعة الطبية نسخة بودليان ن (آخر المقالة الخامسمة والعشرين)

стр. 48

الشامل للشيرازي مخطوطة دار الكتب المصرية (الغلاف)

стр. 49

الشامل للشيرازي مخطوطة دار الكتب المصرية (الورقة الأولى)

стр. 50

الشامل للشيرازي مخطوطة دار الكتب المصرية (الورقة الأخيرة)

стр. 51

الشامل للشيرازي مخطوطة أحمد الثالث (الورقة الأولى)

стр. 52

الشامل للشيرازي مخطوطة أحمد الثالث (الورقة الأخيرة)

стр. 53

رموز التحقيق هـ مخطوطة الظاهرية رقم ٨٥٤٧. ن مخطوطة بودليان رقم ٢٩٠ / بوكوك. :. اتفاق النسختين على خطأ. هامش المخطوطة.

стр. 54

الشَّامِلُ في الصِّنَاعةِ الطِّبِّيَّةِ النَّنصُّ المحقَّقُ

стр. 55

الشَّامِلُ فى الصِّنَاعَةِ الطِّبِّيَّةِ النَّصُّ المحقَّقُ

стр. 56

المُقَدِّمَةُ (١) الجزءُ الثانى من الفَنِّ الثالث من الكتاب الشَّامل فى الصناعة الطبية. وقصدُنا فيه أن نتكلم فى أحكام الأدوية المفردة كلاماً مفصَّلاً بحسب دواءٍ دواء سواءٌ كان ذلك الدواء دواءً مطلقاً أو دواءً غذائياً أو دواء سُمِّياً أو سُمّاً على الإطلاق. حتى يكون كلامنا ها هنا، شاملاً لجميع الأجسام التى يصدق عليها أنها أدوية. وقد جرت عادةُ مَنْ سبقنا بالكلام فى هذا الفن، ببسط (٢) الكتب بأمرين. أحدهما: كثرة أعداد الأدوية، حتى يستقصوا جميع ما وصل إلى معرفتهم من هذه الأدوية، ولو باسمه فقط. وربما ترادفت أسماءٌ، وكان الدواء (٣) فى ذاته واحداً فكثَّروه لأجل تكُّثر أسمائه (٤) ، ظانِّين أن مسمَّيات تلك الأسماء متغايرة! وربما حكم بعضهم على ذلك بأحكامٍ مختلفة، وكان المحكوم عليه فى نفس الأمر واحداً. وثانيهما: تكثُّر أسماء القائلين فى كل دواء، إن كانت تلك الأقوال متوافقة وكثيراً ممن يُظنُّ فيه - منهم - زيادةُ العلم، يزيد على ذلك، الكتبَ المشتملة على تلك الأقوال، وكذلك أسماء المقالات فى تلك الكتب، ظانِّين أن العلم الكامل ليس إلا هذا! ومع ذلك، فإنهم يحتجُّون على جميع مطالبهم، بأن هذا: قاله فلان. فإن أكَّدوا هذه قالوا: فى كتاب كذا فى المقالة الفلانية. ونحن نرجو

стр. 57

من الله تعالى، أن تكون طريقتنا مخالفة لهذه الطريقةً، وأن يكون كلامنا فى هذا الفن، شبيهاً بكلامنا السالف (١) ، وعلى الوجه العملى المحقَّق. وقد رأينا أن نقتصر على الأدوية المشهورة فقط، فلا نطوِّل كتابنا هذا بذكر ما لا يوجد، وما لا (٢) يعرفه الجمهورُ والأطباءُ من الأدوية، فإن العمر يقصر عن ذلك. وما كان من الأدوية المشهورة، وقد تحقَّقنا معرفته، تكلَّمنا فيه على الوجه الذى نرى أنه لائقٌ بالكلام العملىِّ فنحقِّق الكلام فى ماهيَّته وأفعاله على الإطلاق، وفى كُلِّ عضوٍ عضو. كل ذلك ببِّيناتٍ مهذَّبة وحُجَجٍ محقَّقة. وما كان من آراء الذين يُعتدُّ بأرائهم فى هذا الفن، نرى أنه مخالفٌ للحق، بيَّنا وجه غلطه، وبرهنَّا على بطلانه. متوكِّلين فى ذلك كله، على التوفيق من الله تعالى. وما كان من الأدوية المشهورة لم تتحقَّق عندنا معرفته، رأينا أن لانوليه الإهمال؛ فيكون كتابنا هذا ناقصاً عن الكمال، وقاصراً على المشهور. فلذلك رأينا أن نتكلَّم فى ذلك، على نمط كلام الأولين، فنذكر ما قيل فى أحكامه شرحاً، فمن شاء تحقيق شئ من ذلك، فعليه بالفحص عنه. ونسأل الله العصمة والتوفيق. وقد رأينا أن نجعل لكل دواءٍ تحقَّقناه، مقالةً على حدة. وأن نرتِّب كل مقالةٍ على فصول، مشتملة على فنون أحكام ذلك الدواء. فيكون كلامنا فى: ماهيته وجوهره والمختار منه كل ذلك فى فصلٍ واحد. والكلام فى أفعاله فى أعضاء الصدر فى فصلٍ واحد. والكلام فى أفعاله فى أعضاء الغذاء فى فصلٍ

стр. 58

واحد. والكلام فى أفعاله فى أعضاء التعفُّن (١) فى فصلٍ واحد. والكلام فى الأحوال التى لا اختصاص لها بعضوٍ عضو (٢) فى فصلٍ واحد. والكلام فى أحوال ذلك الدواء فى الترياقية والسُّمِّيَّة ونحو ذلك، وفى بدله وشئٍ من خواصه (٣) فى فصلٍ واحد. فلذلك، قد تشتمل بعض المقالات على ثمانية فصول، وربما اشتمل بعضها على سبعة أو أقل من ذلك؛ وذلك بحسب ما تحقَّقناه من أحكام كل دواء. وربما جمعنا كثيراً من فنون هذه الأحكام، فى فصلٍ واحد، لقِصَرِ الكلام فى تلك الفنون، فلذلك قد يُجعل بعض (٤) المقالات فى فصلين فقط، وربما جمعنا أحكام بعض الأدوية، كلها فى فصلٍ واحد. وقد جمعنا جميع المقالات التى مُبتدأ أسماءُ أدويتها بحرفٍ معيَّن، كالهمزة (٥) مثلاً والباء، فى كتابٍ على حدة. فلذلك تعدَّدت هذه الكتب، بعدد الحروف التى تبتدئ بها أسماء الأدوية. وكانت هذه الكتب ثمانية وعشرين كتاباً بعدد الحروف. بذلك يكون الكتاب الأول فى الأدوية التى أول أسمائها حرف الهمزة. والكتاب الثانى فى الأدوية التى أول أسمائها حرف التاء (٦) . والكتاب الثالث فى

стр. 59

الأدوية التى أول أسمائها حرف الثاء.. وعلى هذا الترتيب، إلى آخر الحروف. ثم جعلنا لكل كتابٍ خاتمةً، نذكر فيها أحكام الأدوية المشهورة، التى لم نتحقَّق معرفتها على الوجه العلمى، من الأدوية التى أول أسمائها، الحرفُ الذى لذلك الكتاب.

стр. 60

الكتاب الأول: فى الأدوية المفردة التى أول اسمائها الهَمْزَة وهذا الكتاب يشتمل على خمسين مقالةٍ وخاتمة

стр. 61

المقالة الأولى فىِ أَحْكَامِ الدَّوَاءِ المُسَمَّى آطِريلال وكلامُنا فى ذلك، يشتمل على خمسة فصول.

стр. 62

الفصل الأول في مَاهِيَّةِ آطِرِيلالِ قد قيل إن آطِرِيلال اسمٌ بربرى، وتأويله: رِجْلُ الطير ويُعرف بمصر برجل الغراب. وليس هو ذلك الدواء المسمَّى برجل الغراب، المضمون عنه أنه يفعل فعل السُّورنْجَان (١) فى الإسهال والنفع من أوجاع المفاصل، مع السلامة عن مضرَّة السورنجان بالمعدة (٢) . وأظن - والله أعلم - أن هذا النبات إنما سُمِّىَ بذلك لأن ورقه يُشبه أرجل الطير. وقد يُسَمَّى بجَزَرِ الشيطان، وكان ذلك لمشابهة ورقه لورق الجزر. وهو نباتٌ شديدُ الشَّبَهِ بالشَّبَتِ (٣) ، فى أصوله وساقه وجُمَّته (٤) . ويفترقان ظاهراً، بأن زَهْرَ جُمَّة الشبت أصفرٌ، وزَهْرَ جُمَّة هذا أبيضٌ. وبِزره كبِزر

стр. 63

الأَخِلَّة (١) لكن أطول منه قليلاً، وأصغر من بزر المقدونس وهو المستعمل من هذا النبات، وفى طعمه حرارةٌ وحِدَّةٌ ولذع (٢) وحرافة (٣) . وقد علمت أن جميع البزور، فإنها لا تخلو (٤) من رطوبةٍ فضلية (٥) ؛ فلذلك لابد وأن يكون فى هذه البزور (٦) رطوبةٌ فضلية. لكن هذه الرطوبة قليلةٌ جداً فى هذا البزر، وإلا كان سميناً منفِّخاً، ولكان يفسد سريعاً. وأجوده، ما كان إلى زرانةٍ وامتلاءٍ وسمن، وقد أُخذ بعد كمال، وبعد تحلُّل المائية منه، لأن رزانته وامتلاءه (٧) ، إنما يكونان لكثرة مادته. وما تمَّ نضجُهُ قلَّت فضولُهُ، وكانت أفعاله تامةٌ.

стр. 64

الفصل الثاني في طَبْعِ أطِرِيلالِ وأَفْعَالِهِ مُطْلَقاً إن هذا البزر، لما كان جوهره مركَّباً من أرضيةٍ حارَّة ونارية، وكلاهما حارٌّ يابسٌ؛ فطبع هذا البزر - لاشك - أنه حارٌّ يابس. ولابد وأن يكون لطيفاً لأن أرضيته لطيفةٌ (١) بسبب الحرارة، ولأنه لو لم يكن لطيفاً، لما كان يحذُّ (٢) اللسان، ولما كان حادّاً. فلذلك، لابد وأن يكون هذا البزر لطيفاً. فلذلك، يسهل انقسامه فى أبداننا إلى أجزاءٍ صغار؛ وما كان من الأشياء الحارة كذلك (٣) ، فهو لامحالة سريع النفوذ. فلذلك، لابد وأن يكون هذا الدواء نَفَّاذاً؛ ولو لم يكن كذلك، لما كان طعمه حادّاً (٤) ، يحذُّ اللسان إذا لاقاه. وقد علمت (٥) أن الحرافة يلزمها التحليلُ والتقطيعُ والتعفين، وأن المرارة يلزمها الجلاء والتجفيف. فلذلك، لابد وأن يكون هذا الدواء محلِّلا، مقطِّعاً جلاَّءً، مجفِّفاً. وما كان كذلك، فهو لامحالة مفتِّحٌ، ولابدَّ أن يكون تفتيحه شديداً، لأجل اجتماع الحرافة فيه مع المرارة والحرارة.

стр. 65

الفصل الثالث في فِعْلِ آطِلاِيلالِ في أَعْضَاءِ الغِذَاءِ إن هذا الدواء، لما كان حارّاً، يابساً، حادّاً، حريفاً، مُرّاً. وجب أن لايكون فيه غذائيةٌ يعتدُّ بها (١) . وكيف لا، والمرارةُ مع الحدة، منافيةٌ لطبيعة الحيوان، فكيف الاستحالة إلى جواهر أعضائه (٢) . فلذلك، لابد وأن يكون هذا الدواء قريباً من (٣) أن يكون دواءً صِرْفاً. ولايبعد أن يكون هذا الدواء نافعاً للطحال لأجل قوة تفتيحه وجلائه (٤) وتحليله. ولذلك ينبغى أن يكون ضارّاً بالمعدة، لأجل حدته؛ وإذا خُلط بما فيه قَبْضٌ وتقوية، فلا يبعد أن يصير حينئذٍ نافعاً للأحشاء، كالمعدة والكبد. ويجب أن يكون مفشِّياً للرياح، وذلك لما فيه من الحرارة والتحليل والتلطيف؛ فلذلك هو مسكِّنٌ للمغص، لأجل تحليله الرياح الممغِّصة.

стр. 66

الفصل الرابع فيِ فِعْلِ آطِرِيلالِ في أَعْضَاءِ النَّفْضِ (١) إن هذا الدواء، لما كان مُرّاً لطيفاً حريفاً حادّاً، وما كان كذلك فهو لامحالة: جلاَّءٌ، ملطِّفٌ، مقطِّعٌ. ومع ذلك، فهو لطيفُ الجوهر - لما قلناه أولاً - وهو إذن (٢) : ملطِّفٌ. فلذلك، يجب أن يكون هذا الدواء قوىُّ التفتيح وكذلك (٣) - لامحالة - يكون مدرِّاً للبول. ولأنه يحدُّ مزاج الدم، ويُطلقه ويحرِّكه فهو لامحالة، مدرٌّ للحيض أيضاً. وإذ (٤) هو مُرٌّ جداً (٥) ، فهو منافٍ لطبيعة الحيوان، خاصةً المتكوِّن من مادةٍ ومِدَّةٍ بلغمية - كالدود - فلذلك، هذا الدواء من شأنه أن يقتل الدود. ولذلك هو إذن: يقتل الجنين، فإذا كان - كذلك - مدرٌّ (٦) للحيض، فهو لا محالة من

стр. 67

الأدوية المسقطة للأجِنَّة. أما الإسهالُ، فالظاهرُ أن هذا الدواء ليس بمسهلٍ، لأنه مع إدراره، يحرِّك المواد إلى ظاهر البدن - على ما تعلمه بعدُ - وذلك مما ينافى الإسهال. فلذلك ينبغى أن يكون هذا الدواء: غير مسهل. وينبغى أن يكون مفتِّتاً للحصاة، لأنه مع مرارته، وحرافته (١) ، وحِدَّته: لطيفٌ، مقطِّعٌ، نَفَّاذٌ. فلذلك، ينبغى أن يكون من الأدوية الحصويَّة.

стр. 68

الفصل الخامس في أَفْعَالِ آطِرِيلالِ في الأَمْرَاضِ الَّتي لا اختِصَاصَ لها بعُضْوٍ عُضْو إنَّ هذا الدواء، لأجل تفتيحه وجلائه (١) ، ينبغى أن يكون من أدوية اليرقان (٢) . ولم نجد للأوَّلين كلاماً (٣) فى هذا الدواء، وإنما تكلَّم فيه المتأخِّرون ولم يُعرف بالبلاد المشرقية إلا فى زماننا، وهو إلى الآن لم يُعرف - بعدُ (٤) - فى البلاد البعيدة عن بلاد مصر بُعداً كثيراً. وأوَّل تعرُّفه، إنما كان لأجل نفعه من البَرَصِ (٥) وذلك لأن طائفة من البربر كانوا يشفون به البَرَصَ ويخفونه عن الناس ولا يعرفه غيرهم. ثم عُرف بعد ذلك، واشتهر؛ وذلك لأن فعله فى البَرَصِ عجيبٌ، لأنه إذا تناوله المبروص، وكشف مواضع البَرَصِ للشمس، نفطت (٦)

стр. 69

تلك وتقرَّحت، من دون سائر جسده. ثم بعد ذلك، ينبت بدل تلك المواضع لحمٌ صحيحٌ، وجلدُ حَسَنٌ (١) . فإن كان ذلك البَرَصُ حديثاً غير مستحكم، فربما كفى صاحبه أن يفعل ذلك مرةً واحدة. وربما لم يكفه (٢) ، بل بعد نبات ذلك اللحم، يعاوده البَرَصُ ثانياً، ويكون أضعف من الأول؛ ثم إذا عاود تناول هذا الدواء، وتقرَّح مرةً أخرى؛ استمر لحمُهُ على الصحة، وذلك هو النابت بعد التقرُّح الثانى. وربما لم يكف ذلك، وأُحوج إلى مرةٍ ثالثةٍ، ورابعة، وذلك إذا كان البرص قوياً. وربما لم ينجح هذا الدواء البتة، بل كلما سقط موضع البَرَصَ ثم عاد لحمٌ صحيح، عاد (٣) البَرَصُ بعد مُدة؛ وذلك إذا كان البَرَصُ قد استحكم وقوى. وربما كان هذا التدبير (٤) - حينئذٍ - مُزيداً فى البَرَصِ وذلك لأجل زيادة ضعف مواضعه وما يقرب منها، بتكرير التقرُّح. فهذا ما جُرِّبَ فى أمر هذا الدواء فى البرص. ونقول: إن فعل آطِرِيلال هذا، سببه أن هذا الدواء مع حِدَّته وحرارته وتعفُّنه، هو شديدُ اللطافة، قوىُّ النفوذ - وقد بيَّنا ذلك فيما (٥) سلف - وإذا تناوله الإنسانُ، نفذ بسرعةٍ وقوةٍ إلى ظاهر بدنه، فما كان من ظاهر بدنه سليماً، تحلَّل منه وخرج سريعاً، فلم يكن له هنا أثرٌ من تقرُّحٍ ونحوه؛ ولو بقى فى موضعٍ ما من المواضع السليمة مدةً

стр. 70

لأجل غلظ الجلد هناك - ونحو ذلك - لم يلزم، أيضاً، أن يحدث فيه تقرُّحاً ونحوه، لأنه لا يجد هناك رطوبةً يفسدها (١) حتى تصير مقرَّحةً. وما كان من ظاهر البدن مبروصاً، فإن مسام ذلك الموضع تكون مفسدةٌ، بما فيها من البلغم فلذلك لا يتمكَّن هذا الدواء من النفوذ فى تلك المسام إلى خارج، سريعاً؛ بل يبقى هناك مُدة، ويصادف (٢) الرطوبات البلغمية هناك، كثيرةً، ويعفِّنها ويحدِّها فتصير مقرَّحةً، فيحدث لذلك تقرُّح تلك المواضع فقط، لا (٣) أن نفوذه (٤) إنما كان إلى تلك المواضع فقط، بل لأنه إنما احتبس ووجد رطوبةً تستعدُّ (٥) للحرارة والفساد هناك فقط. فلذلك، صار تأثيره هذا التأثير، إنما هو فى المواضع المبروصة (٦) فقط. وإذا تقرَّحت تلك المواضع، وزال ما فيها من الجلد الفاسد، ومن البلغم، ونبت بعد ذلك جلدٌ جديدٌ، كان ذلك الجلد خالياً من (٧) البلغم، ولذلك يكون صحيحاً. وإنما يعرض له بعد ذلك البَرَصُ - إن عرض - لأجل حصول بلغمٍ آخر فيه يفعل البَرَصُ. وذلك إذا كان البلغم فى ذلك البدن، قد صار من شأنه الاندفاع إلى ذلك الموضع؛ وذلك إذا كان البَرَصُ قد استحكم، لأنه إنما يستحكم إذا كان البلغم يندفع إليه كثيراً، وذلك بأن يصير للطبيعة عادة، تدفع فضول البلغم إلى هناك.

стр. 71

فهذا، بيانُ كيفية فعل هذا الدواء فى البَرَصِ. ونقول (١) : وإذا كان الأمر كما قلناه، فينبغى إذا أُريد العلاج بهذا الدواء، قصد أمرين. أحدهما: أن يكون البدنُ شديدَ النقاء جداً من البلغم، وذلك بأن يُبالغ فى استفراغ البدن منه لأنه إذا لم يكن كذلك، فقد يكون تناول هذا الدواء سبباً للزيادة فى البرص. وذلك إما لتكرار معاودته - كما قلناه - لأجل وجود البلغم الفضلى فى البدن واندفاعه (٢) إلى الجلد الحادث، قبل استحكام قوته - كما ذكرناه - أو لأجل انجذاب قسط من البلغم إلى موضع البَرَصِ لأجل تسخُّنه بحرارة هذا الدواء. وثانيهما (٣) : أن يُعان (٤) هذا الدواء على إحراق البلغم الذى يكون فى موضع البرص، وإفساده، حتى يكون مُقرِّحاً مُسقطاً للجلد المبروص. وهذه الإعانة إنما تكون بتقوية حرارته على ذلك، وذلك يكون بأمرين. أحدهما: أن يخلط معه ما يزيد فى حرارته، وذلك كما يخلط معه العاقِرُقَرْحا (٥) ونحوه. وثانيهما: أن يسخِّن موضع البرص، فتصير فيه سخونةٌ تُعين حرارة هذا الدواء على إفسادها فى ذلك الموضع من البلغم. وهذا التسخين، يتم بكشف الموضع للشمس الحارَّة، ونحو ذلك.

стр. 72

وإذا فُعل الأمران (١) ، كلاهما (٢) ، فلا شك أن فعل هذا الدواء يكون (٣) أتم. فلذلك، يؤمر متناول هذا الدواء بكشف (٤) مواضع البَرَصِ للشمس الحارة لتصيبه فتسخَّنه، ولا أقل من أن يكون ذلك بقدر ساعة أو أكثر قليلاً، وذلك بحسب قوة الشمس وضعفها؛ وأن يخلط مع هذا الدواء ما يقوى حرارته. ثم إن المعالجين بهذا الدواء، وقع بينهم الاختلاف فى الدواء الذى يخلطونه به (٥) ؛ فبعضهم كان يخلط مع هذا الدواء مثل ربعه عاقِرقَرْحا وبعضهم كان يخلط مثل ثلثه سَلْخ الحية (٦) ومثل ثلثه ورق السِّذَاب (٧) فيكوِّن من هذين جزءٌ، ومن آطِرِيلالِ جزءٌ ونصف، يسحق كلٌّ على حدة، ويخلط الجميع. يستفُّ منه كل يوم، وزن ثلاثة دراهم، ويُردف قليلَ شرابٍ عتيق. يُفعل ذلك خمسة أيام. وبعضهم يسحق هذا الدواء، ويعجنه بالعسل، ويشرب منه كل يوم وزن مثالين بماءٍ حارٍّ. يُفعل ذلك خمسة عشر يوماً. والأجودُ عندى أن يكون ما يُسقى من هذا الدواء فى أول الأمر، بقدرٍ يسير؛ وذلك بقدر نصف درهم، ثم يزاد قليلاً قليلاً. لأن استعمال الكثير، بغتةً

стр. 73

مما يملأُ البدن، أو يستفرِغُ، أو يسخِّنُ، أو يبرِّدُ، أو يحرِّك بنوعٍ آخر (١) من الحركة، أىَّ نوعٍ كان خطر. وكل ما (٢) كان كثيراً، فهو مقاومٌ (٣) للطبيعة مفسدٌ لها. وأما ما يكون قليلاً قليلاً، فمأمونٌ متى أردت انتقالاً من شئ إلى غيره، ومتى أردت غير ذلك. وينبغى أن يكون استعماله، بالعسل أو بالشراب؛ لأن كل واحدٍ من هذين، فإنه يسرع نفوذه إلى ظاهر البدن. أما العسل فلأجل (٤) محبة الأعضاء له - لحلاوته - فتجذبه بسرعة، وينجذب معه ما يكون مخالطاً (٥) له من الدواء. وأما الشراب فلأجل شدة نفوذه؛ ولذلك، كان شارب الخمر يحمرُّ بسرعة، لأجل سرعة نفوذ الخمر إلى ظاهر البدن. ونقول: إن من الناس مَنْ يحدث له تقرُّح موضع البَرَصِ عند تناول هذا الدواء مرةً واحدة. وبعضهم إنما يحدث له ذلك، إذا تكرَّر تناوله له مرات كثيرة وبعضهم يحدث له ذلك بتناوله مرتين؛ وذلك بحسب لين الجلد وكثافته، ونحو ذلك. وإذا كان البَرَصُ فى مواضع لحميَّة، كان حدوث التقرُّح عن هذا الدواء أسرع مما إذا كان الموضع قليل اللحم. وذلك لأن الموضع اللحمىِّ، يحتبس فيه هذا الدواء مُدَّة أكثر، فيكون فعله فيه أشدُّ وأوفر، ولا كذلك الموضع المعرَّى (٦) من اللحم.

стр. 74

المقالة الثانية فىِ أَحْكَامِ الإِبْريسَم وهو الحريرُ. وكلامُنا فى ذلك، يشتمل على خمسة فصول.

стр. 75

الفصل الأول في مِاهيِيَّةِ الإِبْرِيسَمِ، وَهُوَ الحرِيرُ (١) إنَّ جوهر الحرير شديدُ اللين، شديدُ القبول للانثناء والانعطاف؛ وهو مع كل حالٍ، عسرُ الانقطاع. فلذلك، جوهره جوهرٌ لدنٌ شديد اللدونة. كان كذلك، فهو لا محالة مركَّبٌ من جوهرٍ مائىٍّ، ومن جوهرٍ أرضىٍّ؛ والامتزاج بينهما شديد الاستحكام، كما بيَّنَّاه فيما سَلَفَ. ولابد فى الإبرسيم من جوهرٍ هوائى، وإلا لم يكن خفيفاً؛ ولابد من جوهرٍ نارىٍّ، وإلا لم يكن فيه إشراقٌ وبريقٌ. فلذلك، لابد أن يكون جوهر الإبريسم مركباً من مائيةٍ، وأرضيةٍ، وهوائيةٍ، ونارية (٢) . وأرضيته (٣) قليلة جداً ولذلك هو شديد اللين، فإن زيادة الأرضية يلزمها الصلابة أو الهشاشة، ونحوها؛ وذلك مما لا تجده (٤) فى جوهر الإبريسم. وأفضله، ما كان أنقى جوهراً؛ لأن طبيعة هذا الصنف - لامحالة - أخلص فيكون الفضل (٥) لها. فأفضل ذلك: ما كان مع ذلك شديد النعومة، لأن ما يكون كذلك فإن مادته تكون متشابهةً، فلا يكون فيها أجزاءٌ أرطب فتكون
следующие страницы →