← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 241

فوائد المستخرجات من خلال مسند أبي عوانة

نايف بن ناصر المنصور

Полный текст (120 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِهْرَامَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ - قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: حَدَّثَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: «انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَتَّى آوَاهُمُ الْمَبِيتُ إِلَى غَارٍ» وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: «اللهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ لَا أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهْلاً وَلَا مَالاً»، وَقَالَ: «فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ» وَقَالَ: «فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الْأَمْوَالُ، فَارْتَعَجَتْ». وَقَالَ: «فَخَرَجُوا مِنَ الْغَارِ يَمْشُونَ» (١). فهذه القصة رواها أبو عوانة من طريق ثلاثين من شيوخه عن عدد من الصحابة، هم عبدالله بن عمر بن الخطاب وأنس بن مالك وأم المؤمنين عائشة والنعمان بن بشير وعلي بن أبي طالب وأبي هريرة وعقبة بن عامر. قال ابن حجر عنه في "فتح الباري" (٢): جمع أبو عوانة طرق هذا الحديث.

стр. 72

وقد أوردت حديثاً واحداً لكل صحابي اختصاراً للمسألة، ففي مسند أبي عوانة: قال أبو عوانة: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ (١)، قثناحَجَّاجٌ (٢)، قَالَ: أنبا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَا نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ يَمْشُونَ أَخَذَهُمْ مَطَرٌ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَى غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالاً عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً، فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا لَعَلَّهُ يُفَرِّجُهَا، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدِانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَامْرَأَتِي وَصِبْيَةٌ صِغَارٌ فَكُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ حَلَبْتُ، فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ صِبْيَتِي وَأَهِلِّي، وَإِنِّي أُحْتُبِسْتُ يَوْمًا فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، وَجِئْتُ بِالْحِلَابِ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي، وَدَأْبَهُمْ، حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ اللَّهُ مِنْهَا فُرْجَةً فَرَأَوُا السَّمَاءَ،

стр. 73

وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا، فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ فِيهَا، حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ، فَجِئْتُهَا بِهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ عَنْهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فَفَرَجَ اللَّهُ لَهُمْ فُرْجَةً، وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ رُزٍّ فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ، قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَرَقَهُ، فَتَرَكَ وَرَغِبَ عَنْهُ فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا، ثُمَّ جَاءَنِي، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَظْلِمْنِي وَأَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا، قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَهْزَأْ بِي، فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي لَا أَهْزَأُ بِكَ خُذْ تِلْكَ الْبَقَرَ وَرَاعِيَهَا فَأَخَذَهَا، فَقَالَ: أَتَهْزَأُ بِي فَقُلْتُ: اذْهَبْ فَخُذْهَا فَذَهَبَ بِهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ, فَافْرُجْ لَنَا فَفَرَجَ اللَّهُ عَنْهُمْ») (١).

стр. 74

وأما الحديث المروي عن أنس فقد قال أبو عوانة: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ (١)، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ (٢) قثنا الْهَيْثَمُ ابْنُ جَمِيلٍ (٣)، قثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ (٤)، عَنِ الْحَسَنِ (٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ أَوَوْا إِلَى غَارٍ فَانْطَبَقَ الْغَارُ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٦).

стр. 75

(الفائدة السادسة):الزيادةُ في قَدْرِ الصَّحيح: وذلكَ لِمَا يقعُ مِن ألفاظٍ زائِدَةٍ، وتَتِمَّاتٍ في بعضِ الأحاديثِ والحديث المروي عن أمِّ المؤمنين عائشة بنت أبي بكر ﵄ قال أبو عوانة: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُسلمٍ (١)، وَعَبْدَانُ الْمَرْوَزِيُّ (٢)،قَالا: ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ (٣) قثنا مْرُو بْنُ وَاقِدٍ (٤)، قثنا عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ [الْنصْرِيُّ] (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ (٧)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ دَخَلُوا إِلَى غَارٍ، فَطُبِقَ الْجَبَلُ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٨).

стр. 76

ورواية الحديث عن النعمان بن بشير قال أبو عوانة: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ (١)، قثنا أَبُو مَسْعُودٍ الزَّجَّاجُ (٢)، عَنْ أَبِي سَعْدٍ (٣)، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ (٤)، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَذَكَرَ ثَلَاثَةً خَرَجُوا يَبْتَغُونَ الْخَيْرَ فَخَرَجَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ: أُرِيدُ مَا تُرِيدَانِ فَاصْطَحَبُوا ثَلَاثَتُهُمْ فَرُفِعُوا إِلَى كَهْفٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَوْ دَخَلْنَا هَذَا الْكَهْفَ، فَدَخَلُوا فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ فَخَرَّ عَلَيْهِمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَسَدَّ عَلَيْهِمُ الْبَابَ، فَقَالُوا: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ). وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٥). وأما الإسناد المروي عن علي بن أبي طالب قال أبو عوانة: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْحَرَّانِيُّ (٦)، قثنا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْطَاكِيُّ (٧)، ح وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ (٨)، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى (٩)، قَالا: ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ (١٠) عَنْ حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ (١١)، عَنْ أَبِيهِ (١٢)، عَنْ عَلِيٍّ (١٣)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ انْطَلِقُوا إِلَى حَاجَاتِهِمْ، فَأَوَاهُمُ اللَّيْلُ إِلَى كَهْفٍ، فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا هَؤُلَاءِ، تَذَاكَرُوا حُسْنَ أَعْمَالِكُمْ، فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُفَرِّجَ عَنْكُمْ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١٤). والحديث عن أبي هريرة قال أبو عوانة: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ (١٥)، وَالصَّائِغُ (١٦)، بِمَكَّةَ قَالَا: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ (١٧)، قثنا حَنَشُ ابْنُ الْحَارِثِ، وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ (١٨)، وَيُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ (١٩)، قَالا: ثَنَا أَبُو جَاوِدٍ (٢٠)، جَمِيعًا عَنْ عِمْرَانَالْقَطَّانِ (٢١)، عَنْ قَتَادَةَ (٢٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ (٢٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٢٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَرْتَادُونَ لِأَهْلِيهِمْ فَأَصَابَهُمُ (٢٥) السَّمَاءُ فَلَجَئُوا إِلَى جَبَلٍ فَوَقَعَ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ»، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٢٦).

стр. 77

ورواية عقبة بن عامر قال أبو عوانة: حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ (١)، وَالصَّاغَانِيُّ (٢)، قَالَا: ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ (٣)، قَالَ: أنبا ابْنُ لَهِيعَةَ (٤)، قثنا يَزِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيُّ (٥)، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ الْقِتْبَانِيَّ (٦)، أَخْبَرَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَرَجُوا يَرْتَادُونَ الْمَطَرَ، فَأَوَوْا تَحْتَ صَخْرَةٍ فَخَرَّتِ الصَّخْرَةُ فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذَا إِلَّا الصِّدْقُ»، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، فَقَالَ: طَاقْ فَخَرَجُوا مِنْهَا (٧). فتأمل كيف بعد جمع أبو عوانة ﵀ طرق هذا الحديث مما يعد مثالاً لتعدد الطرق وزيادة الألفاظ وإكمالٍ لخبر هؤلاء الثلاثة، وحرص تتبع الأئمة على جمع طرق حديثٍ واحد من عدةِ شيوخ، وفي أماكن متفرقة من المجالس والبلدان.

стр. 78

وتتمات في بعض الأحاديث (١). يتمثل ذلك في الحديث الذي رواه مسلم قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «وَالْغَدْوَةَ يَغْدُوهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (٢). وأخرجه أبو عوانة بزيادة فقال: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ (٣)، قَالَ: ثنا مُسْلِمٌ (٤)، قَالَ: ثنا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ (٥) ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (٦). في هذه الزيادة فائدة وهي فضل مساحة موضع السوط في الجنة على الدنيا وما فيها, مما يبين أن الدنيا لا تسوى شيئًا بالنسبة للجنة. * * *

стр. 79

(الفائدة السابعة): تمييز رواية المختلط، وبيان زمنها: وذلك بأن تكون الرواية عمّن اختلط ولم يتبين، هل سماع ذلك الحديث في هذه الرواية قبل الاختلاط أو بعده؟ فتُبينه الطرق الأخرى، إما تصريحًا، أو بأن يأتي عنه من طريق من لم يسمع منه إلا قبل الاختلاط (١). قال النووي في سعيد بن أبي عروبة وهو من رجال مسلم: واختلط في آخر عمره، واختلاطه مشهور ... ثم قال: من علمنا أنه روى عن المختلط في حال سلامته قبلنا روايته واحتججنا بها، ومن روى في حال الاختلاط أو شككنا فيه لم نحتجّ بروايته، ومن كان من المختلطين محتجاً به في الصحيحين فهو محمول على أنه ثبت أخذ ذلك قبل الاختلاط (٢). * * *

стр. 80

(الفائدة الثامنة): التصريح بالسماع عند ورود عنعنة المدلس: إذ قد يأتي الحديث في رواية عن مدلس بالعنعنة، فتأتي الطرق الأخرى بالتصريح بالسماع (١). في ذلك ما روى مسلم في "صحيحه" قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ» (٢). * * * وجاء التصريح بالسماع عند أبي عوانة قال: حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ (٣) قَالَ: ثَنَا أَبُو النَّضْرِ (٤) قَالَ: أنبا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ بِسَاطَ الْكَلْبِ» (٥). هذا، وقتادة مدلس، إلا أنه صرح بالسماع من أنس. وقال ابن حجر: قال شعبة: (كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وأبي إسحاق وقتادة). قلت: فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلت على السماع، ولو كانت معنعنة. ونظيره: ثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر، فإنه لم يسمع منه إلا مسموعة من جابر. "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس"، المشهور بـ "طبقات المدلسين" (٦)، وأصله عن شعبة في "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (٧). * * *

стр. 81

(الفائدة التاسعة): التصريح بالأسماء المبهمة في الإسناد، أو المتن: كحدثنا فلان، أو رجل، أو فلان وغيره، أو غير واحد، أو رأى رجلاً، فتأتي الطرق الأخرى فتعينه (١). إما بالتصريح بالسماع بالأسماء المبهمة في الإسناد كما جاء عند "مسلم": وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، ح وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، ح وحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ح وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ، ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ، ح وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ، كُلُّ هَؤُلَاءِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِهَذَا مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ، وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ حُجْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ح وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ ابْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: بِمَعْنَى حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَدْ قَالَ: «الرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ سَمَّاهُ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْمَعْنَى (٢). فنرى مسلماً ذكر في هذا الإسناد أن ابن وهب حدث عن عمرو بن الحارث ورجل سماه, ولم يذكر اسمه. * * *

стр. 82

ولكن أبا عوانة بيَّنهُ في "مستخرجه" قال: حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: نا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، بِنَحْوِهِ ح حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قثنا عَمِّي، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ (١)، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ (٢)، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ، قَالَ: «كُلُّ مُسْتَرْعى مَسْئُولٌ عَمَّا اسْتُرْعِيَ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يُسْأَلُ عَنْ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَعَبْدِهِ». قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَنْبَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُ لَهِيعَةَ (٣). رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، فَقَالَ: عَمْرٌو، وَرَجُلٌ، لَمْ يُسَمِّهِ مُسْلِمٌ فِي صحيحه (٤). فذكر أبو عوانة في"مستخرجه" أن الرجل هو ابنُ لهيعة. * * *

стр. 83

أما من ناحية المتن فمما رواه مسلم: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَهَذَا حَدِيثُ قُتَيْبَةَ - أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى، وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، فَقَالَ: «وَمَا ذَاكَ»؟ قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ، وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ، فَقَالَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : «أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ؟ وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ» قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولُ اللهِ، قَالَ: «تُسَبِّحُونَ، وَتُكَبِّرُونَ، وَتَحْمَدُونَ، دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً». قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الْأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا، فَفَعَلُوا مِثْلَهُ، فَقَالَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ» وَزَادَ غَيْرُ قُتَيْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ سُمَيٌّ: فَحَدَّثْتُ بَعْضَ أَهْلِي هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: وَهِمْتَ، إِنَّمَا قَالَ «تُسَبِّحُ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ» فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي صَالِحٍ فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، اللهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، حَتَّى تَبْلُغَ مِنْ جَمِيعِهِنَّ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ. قَالَ ابْنُ عَجْلَانَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ، فَحَدَّثَنِي بِمِثْلِهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١).

стр. 84

لم يصل مسلم هذه الزيادة، فإنه أخرج الحديث عن قتيبة عن الليث عن ابن عجلان. ثم قال: زاد غير قتيبة في هذا الحديث عن الليث فذكرها. والغير مذكور مبهمًا، فيحتمل أن يكون شعيب بن الليث، أو سعيد بن أبي مريم فقد أخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" عن الربيع بن سليمان (١) عن شعيب. * * * فجاء في مستخرج أبي عَوانة قال: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ (٢) قَالَ: ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ (٣) قَالَ: أنبا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ وَالْأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، قَالَ: «وَمَا ذَاكَ»؟ قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ، وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ، قَالَ: «أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ»؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ». وَقَالَ سُمَيٌّ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ بَعْضَ أَهْلِي فَقَالَ: وَهِمْتَ إِنَّمَا قَالَ لَكَ: تُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَحْمَدُ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي صَالِحٍ فَقُلْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَقَالَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، حَتَّى يَبْلُغَ مِنْ جَمِيعِهِمْ ثَلَاثٌ وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الْأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا فَفَعَلُوا مِثْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيَهُ مَنْ يَشَاءُ». فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ فَحَدَّثَنِي بِمِثْلِهَا، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَقَالَ: صَدَقَ سُمَيٌّ (٤). * * *

стр. 85

(الفائدة العاشرة): تعيين الأسماء المهملة في الإسناد، أو في المتن: كأن يأتي في طريق محمد من غير ذكر ما يميزه عن غيره من المحدثين، ويكون في مشايخ مَن رواه كذلك مَن يشاركه في الاسم، فتأتي الطرق الأخرى فتميزه عن غيره (١). مثال ذلك في رواية مسلم للحديث قال: وحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: «إِنَّمَا مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ فِي صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَأْكُلُ قَيْئَهُ» (٢). ذكر مسلم في هذه الرواية (عن بكير) ولم يميزه في طرقِ هذا الحديث. * * * وميَّزه أبو عوانة قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الوهبي (٣) قثنا عمي، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير وهو ابن الأشج، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما مثل الذي يتصدق بصدقة ثم يعود في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يأكل قيئه». فبيَّن أن بكير هو ابن الأشج (٤).

стр. 86

(الفائدة الحادية عشرة): التمييزُ للمتن المُحال به على المتن المحال عليه: كما وقع في كتاب مسلم، فإنه يخرِّج الحديثَ على لفظ بعض الرواة، ويحيل بباقي ألفاظ الرواة على ذلك اللفظ الذي يورده, فتارة يقول: مثله، فيحمل على أنه نظير سواء. وتارة يقول: نحوه أو معناه، فتوجد بينهما مخالفة بالزيادة أوالنقص، وفي ذلك من الفوائد ما لا يخفى (١). كما جاء في صحيح مسلم: حَدَّثَنَا أَبو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، عَنِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا، وَنَشْتَرِيَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا). قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَدًا بِيَدٍ؟ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ (٢). * * * حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ، قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِهِ (٣). * * *

стр. 87

وعند أبي عوانة في مسنده قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الدِّمَشْقِيُّ (١)، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْأَسَدِيُّ (٢)، وَأَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ (٣)، وَعِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ الْحِمْصِيُّ (٤) قَالُوا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، قثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَبِيعَ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَّا عَيْنا بِعَيْنٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَلَا نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا عَيْنًا بِعَيْنٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ، وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ» (٥). فترى أبا عوانة ذكر رواية أبي بكرة التي أشار إليها "مسلم" في الحديث ولم يذكر تفاصيلها. * * *

стр. 88

(الفائدة الثانية عشرة): تعيين الإدراج في الإسناد، أو في المتن: إذ قد تأتي رواية فيها إدراج، وهو ما كانت فيه زيادة ليست منه، فتأتي الطرق الأخرى للرواية لتكشف هذا الإدراج (١). من ذلك ما جاء في صحيح مسلم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ، أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ. وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ. فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الْأُمَرَاءُ (٢). * * * وجاءت الرواية عند أبي عوانة على النحو التالي: قال: حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ (٣) قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ ابْنُ مُسْهِرٍ (٤)، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجْزِيُّ (٥) قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (٦) قَالَ: ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى فِي يَوْمِ الْعِيدِ أَوْ غَيْرِهِ نُصِبَتْ حَرْبَتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ مِنْ خَلْفِهِ. قَالَ نَافِعٌ: فَمِنْ ثُمَّ اتَّخَذَهَا الْأُمَرَاءُ (٧). فقد أوضَحَ أبو عوانة أنها من قول نافع، وليست من الحديث. * * *

стр. 89

(الفائدة الثالثة عشرة): وصل المُعلقات : قد تأتي رواية فيها حديث معلَّق، وهو: ما حذف من مبدأ إسناده واحد فأكثر، فتأتي بقية الروايات فتُوصلها (١). فقد أخرج مسلم في"صحيحه" وقال: وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ (٢)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ . حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي [الْجَهْمِ] (٣) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو [الْجَهْمِ] (٤): أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِ، حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇ (٥). فرواه عن الليث معلقًا، وجاء في صحيح أبي عوانة موصولاً. * * * قال أبو عوانة: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ (٦) قَالَ: ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ (٧) [عن أبيه الليث ابن سعد] (٨)، عَنْ جَعْفَرٍ يَعْنِي ابْنَ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْجَهْمِ (٩) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ أَبُو الْجَهْمِ (١٠): أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇ (١١). * * *

стр. 90

وما جاء أيضًا عند رواية الحديث التالي قال: وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى ثَنَى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ رَسُولُ الله، فَقَالَ: «أَبِكَ جُنُونٌ»؟ قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ أَحْصَنْتَ»؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اذْهَبُوا بِهِ، فَارْجُمُوهُ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ، فَرَجَمْنَاهُ. في الرواية التي بعدها: وَرَوَاهُ اللَّيْثُ، أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ (١). فعلّقها عن الليث بن سعد. * * *

стр. 91

ووصلها أبو عوانة في "مسنده" قال: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خُرَّزَاذَ (١)، قثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ (٢)، ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ (٣) اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ (٤)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ الْفَهْمِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ وَمَتْنِهِ، وَقَالَ فِيهِ: أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ. يُرِيدُ نَفْسَهُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْهُ، وَقَالَ فِيهِ: فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «أَبِكَ جُنُونٌ»؟ ... ) الحديث (٥).

стр. 92

(الفائدة الرابعة عشرة): رفع الموقوف: قد تأتي الرواية موقوفة على الصحابي من قوله أو فعله، أو نحوهما، فتأتي الطرق الأخرى للرواية فتصرح برفعها (١) والموقوفات في"صحيح مسلم" قليلة، ثم إن معظمها أوردها الإمام مسلم في مقدمة "صحيحه"، لا في أصله، وقد أخرج جميعها تبعاً لا مقصوداً، وغالب ما أورده من الموقوف يتعلق بمسائل رواية الحديث، وجُلُّ ما أورده خارج المقدمة يتعلق بمناسبات وُرود أحاديث مرفوعة، وقد جمَع الحافظ ابنُ حَجر موقوفات مسلم في جزءٍ صغير سماه: "الوقوف على ما في صحيح مسلم من الموقوف". * * *

стр. 93

(الفائدة الخامسة عشرة): تصحيح بعض الأسماء في السند: جاء في "صحيح مسلم": حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ الْأَعْمَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَقَالَ: «إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ»، قَالَ أَصْحَابُهُ: نَرْجِعُ وَلَمْ نَفْتَتِحْهُ؟ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ»، فَغَدَوْا عَلَيْهِ، فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا»، قَالَ: فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١). فذكر أن الحديث عن (عبد الله بن عمرو) * * * وجاء عند أبي عوانة عن (عبد الله بن عمر) فقال: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَسَدٍ الْمَرْوَزِيُّ (٢)، بِبَغْدَادَ، قثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: حَاصَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا، قَالَ: «إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: أَنَرْجِعُ وَلَمْ نَفْتَحْهُ؟ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ غَدًا»، فَغَدَوْا عَلَيْهِ فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ (٣). * * *

стр. 94

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّوَيْهِ (١)، قثنا الْحُمَيْدِيُّ (٢)، قثنا سُفْيَانُ، قثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْأَعْمَى، وَاسْمُهُ السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّائِفَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ (٣). قال أبو عوانة: بلغني أن إسحاق بن موسى الأنصاري وغيره قالوا: عبد الله بن عمرو، ورواه عنه من أصحابه ممن يفهم ويضبط فقالوا: عبد الله بن عمر (٤). قال النووي في شرحه على صحيح مسلم: (عبد الله بن عمرو) هكذا هو في نسخ "صحيح مسلم" عن عبد الله بن عمرو (بفتح العين)، وهو ابن عمرو بن العاص. قال القاضي: كذا هو في رواية الجلودي وأكثر أهل الأصول عن ابن هامان. قال: وقال القاضي الشهيد أبو علي: صوابه ابن عمر بن الخطاب ﵁. كذا ذكره البخاري، وكذا صوبه الدارقطني ... وذكره أبو مسعود الدمشقي في الأطراف عن ابن عمر بن الخطاب مضافًا إلى البخاري ومسلم ... وذكره الحميدي في "الجمع بين الصحيحين" في مسند ابن عمر. ورواه أحمد في "مسنده":حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمر ــ قيل لسفيان: ابن عمرو؟ قال: لا ابن عمر ــ أن النبي ﷺ .... "المسند" (٤٥٨٨).

стр. 95

وهذا الحديث أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان، وفي كتاب الأدب، باب التبسم والضحك، وفي كتاب التوحيد، باب في المشيئة والإرادة (١). * * * وجاء أيضًا عند مسلم الحديث الثاني: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَالْبُسْرِ وَالتَّمْرِ، وَقَالَ: «يُنْبَذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ» (٢). * * * وحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ وَهُوَ أَبُو كَثِيرٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِهِ (٣). فعرف مسلم أن أبا كثير الغبري أنه يزيد بن عبد الرحمن بن أذينه. * * * ولكن جاء عند أبي عوانة تصحيح لذلك قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ (٤)، قَالَ: ثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٥)، قَالَ: ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو كَثِيرٍ الْغُبَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَنْبِذُوا التَّمْرَ، وَالزَّبِيبَ جَمِيعًا، وَلَا الْبُسْرَ، وَالتَّمْرَ جَمِيعًا، وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ» (٦). * * *

стр. 96

حدثنا يوسف بن يعقوب (١) قال ثنا أبو الوليد (٢) قال: ثنا عكرمة بإسناده مثله («ولينبذوا كل واحد منهما على حدته»). قال أبو داود السجزي (٣): أبو كثير السحيمي يزيد بن عبد الرحمن بن أذينة (٤). وقالوا: ابن غُفيلة (٥)، وهو أصح من أذينة. وقد اعتمد على تصحيح أبي عوانة للاسم في كتب التراجم كما ذكر ذلك المزي في "تهذيب الكمال" (٦) وما ذكره ابن حجر في "تبصير المنتبه بتحرير المشتبه (٧) "يزيد بن عبد الرحمن الغفيلي السحيمي صاحب أبي هريرة. ونسبة إلى غفيلة بن عوف بن سلمة بن شكامة بن السكون". وذكر ذلك ابن كثير في كتابه "التَّكْميل في الجَرْح والتَّعْدِيل ومَعْرِفة الثِّقَات والضُّعفاء والمجَاهِيل" (٨) فبين قول أبي داود السجزيّ أن الاسم الصحيح ليزيد بن عبد الرحمن بن أذينة أنه ابن غفيلة. * * *

стр. 97

(الفائدة السادسة عشرة): فوائد عقدية وفقهية وحديثية: ف في مسائل العقيدة: قال أبو عوانة معلقًا على الحديث الذي رواه: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ قَالَ: ثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: ثنا أَبُو زُمَيْلٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ قُتِلَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: قُتِلَ فُلَانٌ شَهِيدًا حَتَّى مَرُّوا بِرَجُلٍ فَقَالُوا: قُتِلَ فُلَانٌ شَهِيدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَلَّا إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي عَبَاءَةٍ غَلَّهَا أَوْ بُرْدَةٍ غَلَّهَا»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ نَادِ فِي النَّاسِ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ». قَالَ: فَنَادَيْتُ أَلا إِنَّهُ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ. هَذَا لَفْظُ أَبِي النَّضْرِ، وَحَدِيثُ مُحَمَّدٍ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ: فَقُمْتُ فَنَادَيْتُ. رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: قَدْ صَحَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِلالاً أَنْ يُنَادِيَ: «أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مسْلمَةٌ»، وَأَمَرَ عُمَرَ أَنْ يُنَادِيَ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةُ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ»، وَقَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]،وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ صِفَةَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ وَفِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِونَ فَقَالَ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يُنْفِقُونَ﴾ [الأنفال: ٣]، وَقَالَ ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١١]

стр. 98

قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: وَسَأَلْتُ الْمُزَنِيَّ فِي أَوَّلِ مَا وَقَعَ الْخَبَرُ إِلَيْنَا بِمِصْرَ أَنَّ بِحَرَّانَ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ, فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، فَقَالَ لِي: هُمَا وَاللَّهِ وَاحِدٌ كَانَ بَلَغَنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا, وَزَعَمَ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ بِذَلِكَ، فَقَالَ لِي الْمُزَنِيُّ: هُمَا وَاحِدٌ. فَاحْتَجَجْتُ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ». وَبُقُولِ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ وَالْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ فِي أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الْإِيمَانِ, وَسَأَلَهُ عَنِ الْإِسْلَامِ فِي أَحَادِيثَ أُخَرَ, فَرَأَيْتُهُ لَا يَرْجِعُ عَنْ قَوْلِهِ، وَقُلْتُ لَهُ: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤] قَالَ: هَذِهِ اسْتَسْلَمْنَا. فَقَالَ لِي فِيمَا قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] وَقَالَ لِي: وَيْحَكَ أَفَدِينٌ أَعْلَاهَا عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩] وَكَذَلِكَ كَانَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي يَقُولُ: إِنَّهُمَا وَاحِدٌ (١). * * *

стр. 99

أما من ناحية المسائل الفقهية: ذكرنا أن أبا عوانة من أئمة الشافعية، وهو الذي نقل مذهب الشافعي إلى (أسفرايين) فتجد في "مستخرجه" بعض أقواله في مسائل الفقه والأحكام، منها ما جاء في الحديث: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُزْبُرَانِيُّ قَالَ: ثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ ح، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ قَالَ: ثَنَا بَقِيَّةُ ابْنُ الْوَلِيدِ كِلَاهُمَا قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. زَادَ بَقِيَّةُ: (نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ) (١). فذكر بعد ذلك قوله عن الحديث يُعَارِضُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ (٢). * * * وجاء في مسند أبي عوانة قوله: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ (٣)، قَثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ (٤)، قَثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ (٥)، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ لِيَنْزِعَهَا مِنْهُ، فَقَالَ: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى زَوْجُكِ الْأَوَّلِ»؟ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ. قَالَ: «لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» (٦).

стр. 100

وحديث: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّوَيْهِ (١)، قَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ (٢)، قَثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ (٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: طَلَّقَ رِفَاعَةُ امْرَأَتَهُ، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ هُدْبَتِي هَذِهِ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا عِنِّينًا، وَسَأَلْتِ السُّلْطَانَ انْتَزَاعَهَا مِنْهُ أَنْ لَا يَنْتَزِعَهَا، وَيَتْركهَا عِنْدَهُ (٤). فهذا حكم فقهي استنبطه الحافظ أبو عوانة من هذا الحديث. * * * وحديث: رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ، قثنا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، قثنا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَالسِّنَّوْرِ، [فَقَالَ] (٥): زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ (٦). وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (نَهَى عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ) (٧). قَالَ أَبُو عَوَانَةَ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا نُهِيَ عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ: فِيهَا نَظَرٌ فِي صِحَّتِهَا وَتَوْهِينِهَا (٨). * * *

стр. 101

وعند أبي عوانة: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ (١)، قثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يُحَدِّثُ ح، وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أنبأ ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يُحَدِّثُ. حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ (٢)، قثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ (٣)، قثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، قَالَ: فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَدَرْتُ لَهُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ فَأَقْبَلَ إِلَيَّ، فَضَمَّنِي ضَمَّةً، وَجَدْتُ فِيهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، فَقُلْتُ لَهُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَقَالَ: أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ، فَقُمْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ»؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنْ حَقِّهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: لَاهَا اللهِ إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ فَيُعْطِيَكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَدَقَ، أَعْطِهِ إِيَّاهُ» فَأَعْطَانِي، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا (٤) فِي بَنِي سَلَمَةَ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ (٥). * * *

стр. 102

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ (١)، قَالَ: أَنْبَا الشَّافِعِيُّ (٢)، قَالَ: أَنْبَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، بِمِثْلِهِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ضَرْبَةً، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ وَقَالَ: فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنْهُ، فَأَعْطَانِيهِ، فَبَعَثَ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ، بِمِثْلِهِ (٣). فذكر أبو عوانة مذهبه فقال: قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَنَا، وَالَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنْ يُعْطَى السَّلَبَ مَنْ قَتَلَ، وَالْمُشْرِكُ مُقْبِلٌ يُقَاتِلُ مِنْ أَيِ جِهَةٍ قَتَلَهُ مُبَارَزَةً أَوْ غَيْرَ مُبَارَزَةٍ، وَلَمْ يُحْفَظْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَعْطَى أَحَدًا قَتَلَ مُوَلِّيًا بِسَلَبِ مَنْ قَتَلَهُ (٤). * * *

стр. 103

أما في مسائل الحديث وعلومه فقد قال ﵀: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ صَاحِبُنَا وَكَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ضُرَيْسٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثَنَا سَلْمُ بْنُ زُرَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، سَلْمٌ: عَزِيزُ الْحَدِيثِ (١). ومعنى عزيز الحديث؛ أي: قليله (٢). * * * وقال أيضًا: حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ (٣) قَالَ: ثَنَا عَفَّانُ ح وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالُوا: ثَنَا هَمَّامٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّوَيْهِ قَالَ: أنبا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ كِلَاهُمَا، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهُ هَذَا الْأَذَانَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ - مَرَّتَيْنِ - حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ - مَرَّتَيْنِ - حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ - مَرَّتَيْنِ - اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. هَذَا لَفْظُ هِشَامٍ، وَزَادَ هَمَّامٌ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرَ الْإِقَامَةِ فَتَرَكْتُهُ؛ لِأَنَّ هِشَامًا أَحْفَظُ وَأَتْقَنُ مِنْهُ، وَلِأَنَّ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ عَلَى خِلَافِ زِيَادَتِهِ (٤). فبيَّن أن هشاماً أحفظ من همّام (٥).

стр. 104

وفي الحديث التالي: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو أُمَيَّةَ (١) قَالَا: ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: (بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءَ إِذْ جَاءَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ, أَلَا فَاسْتَقْبِلُوهَا، قَالَ: وَكَانَ وُجُوهُ النَّاسِ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا بِوُجُوهِهِمْ إِلَى الْكَعْبَةِ) (٢). وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ فِي إِثْبَاتِ الْخَبَرِ الْوَاحِدِ (٣). * * * وفي حديث: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ (٤)، قَثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا»؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: «فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» (٥). قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: فِي سَمَاعِ بَكْرٍ مِنَ الْمُغِيرَةِ نَظَرٌ (٦).

стр. 105

وفي حديث: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أنبا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أنبا يُونُس، وَمَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: (شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إِلَيْهِ الْأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاء، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ). حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: أَيُّوبُ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَسَنٌ (١). * * * وقد بيَّن أبو عوانة في "مسنده" ترجمة وتعاريف لبعض الأسماء في الأحاديث والأسانيد منها: حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ (٢) قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ (٣) قَالَ: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ (٤) قَالَا، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَمْسَحُ التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ: «إِنْ كُنْتَ فَاعِلاً فَمَرَّةً». قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: مُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ بَدْرِيٌّ (٥). فبيَّن من هو معيقيب في هذا الحديث. * * *

стр. 106

وفي حديث: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ (١) قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ (٢) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يِسَافٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ» قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: اسْمُ أَبِي يَحْيَى مِصْدَعٌ (٣). فعرفنا باسم المكنى بأبي يحيى في هذا الحديث. * * * ولأبي عوانة كلام في الرجال اعتدَّ به أهل الحديث، ويظهر من ذلك قوله في الحديث: حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ (٤)، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ أَخُ الْمُؤْمِنِ، وَلَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ، وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَذَرَ». قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: أَبُو صَالِحٍ فِيهِ لِينٌ، وَلَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ (٥). أبو صالح هو كاتب الليث، هنا قال أبو عوانة: فيه لين. وهذا الحكم هو حكم الذهبي أيضاً في "الكاشف" فقال: وكان صاحب حديث فيه لين. قال أبو زرعة: حسن الحديث لم يكن ممن يكذب) (٦). وفي "سير أعلام النبلاء" (١٠/ ٤٠٥) قال: (قَدْ شَرَحْتُ حَالَهُ فِي"مِيْزَانِ الاعْتِدَالِ"، وَليَّنَّاهُ. وَبِكُلِّ حَالٍ، فَكَانَ صَدُوْقاً فِي نَفْسِهِ، مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، أَصَابَهُ دَاءُ شَيْخِهِ ابْنِ لَهِيْعَةَ، وَتَهَاوَنَ بِنَفْسِهِ حَتَّى ضَعُفَ حَدِيْثُهُ، وَلَمْ يُتْرَكْ بِحَمْدِ اللهِ، وَالأَحَادِيْثُ الَّتِي نَقَمُوهَا عَلَيْهِ مَعْدُوْدَةٌ فِي سَعَةِ مَا رَوَى).

стр. 107

وقال عنه ابن حجر في "تقريب التهذيب": صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة (١). وقال ابن عدى في "الكامل": هو عندي مستقيم الحديث إلا أنه يقع في حديثه في أسانيده ومتونه غلط، ولا يتعمد الكذب (٢). وقال صالح بن محمد (جزرة): كان ابن معين يوثقه، وعندي أنه كان يكذب في الحديث (٣). * * * وفي حديث: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: هُوَ قَدَرِيٌّ لَكِنَّهُ ثِقَةٌ فِي الْحَدِيثِ، قثنا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو بَكْرٍ الطَّاطَرِيُّ، قثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَبَصُرَتْ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ»، قَالُوا: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: «يوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ وَالضِّيافَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيصْمُتْ» (٤). فتكلم أبو عوانة على الحسن بن أحمد بأنه (قدري) (٥) في العقيدة، ولكن بين أنه موثوق في الحديث.

стр. 108

الخاتمة ختامًا لبحثنا هذا الذي قمت به بداية بالتعريف بالسنة ومكانتها في التشريع الإسلامي مستدلاً على ذلك بما ورد في القرآن الكريم، وفي سنة نبينا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، ومعرّفاً بفضل نقل السنة ورواية الحديث، وفضل أهل الحديث الذي ذكره أهل العلم في هذا الباب، ووضحت سبب كتابة البحث لجهل البعض بالمستخرجاتِ وبمؤلفيها، وتكلمت عن الدراسات والبحوث التي سبقتني في هذا البحث الذي يتميز بكلام أكثر تفصيلاً عن المستخرجات وكتب المستخرجات، وحكم الأحاديث الواردة في المستخرجات، وبعض الفوائد التي ذكرها علماءُ مصطلح الحديث عن المستخرجات، وطبقت ذلك عملياً على أحد أهم هذه المستخرجات، وهو مستخرج أبي عوانة، وهو مستخرج على صحيح الإمام مسلم، وقمت باستعراض كتب علوم مصطلح الحديث، وجمعتُ ما يناسب البحث، وذكرت بعض الفوائد الفقهية والعقدية من مستخرج أبي عوانة أيضاً، وبعض تراجم الرجال الذين تكلم عنهم أبو عوانة فيهم، فظهر البحث ممزوجًا بالفوائد الحديثية والفقهية والعقدية، ووجدت بعض الصعوبات في البحث لقلة الكلام عنها في كتب المصطلح وعلوم الحديث، وقلةِ المهتمين بها.

стр. 109

ومن التوصيات التي خرجت بها من هذا البحث: ١ - هي إحصاء كتب المستخرجات في كتبِ السنة، ومعرفة مَنهج مُؤلفيها في كتابتها، وبيان ذلك والحرص على جمعها، وجعلها بجانب كتب السنة الأساسية. ٢ - استقراء كتب المستخرجات ومقارنتها بالكتب الأصلية التي استخرجت عليها، وتطبيق فوائد المستخرجات عليها حتى تصبح صيانة للكتب الأصلية في تصحيح الأحاديث، وزيادة قوتها وإيضاح ما أشكل فيها من أسانيد وأسماء ومتون. ٣ - استنباط الفوائد الأخرى من هذه المستخرجات من كلام مصنفيها على الأحاديث، حيث إنهم أئمة، ولهم دراية وعلمٌ بالحديث، وعمل بالأحكام. وفي ختام بحثنا هذا المتواضع نتوجه إلى الله تعالى متضرعين أن يكون هذا العمل العلمي في ميزان حسناتنا بعد كرم الله تعالى وتفضله بقبوله، كما نتوجه إلى أهل العلم والاختصاص في هذا الفن العزيز أن لا يضنوا علينا بتوجيهاتهم العلمية الكريمة، لأنه في النهاية عمل علمي يفيد طلبة العلم، أو يعطيهم مِنْوَرَاً بأيديهم لكشف المزيد والمزيد من غوامض علم الحديث الشريف ... اللهم هذا جهدنا وعليك التكلان ولا حول ولا قوة إلا بك, اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا واعف عنا، وما فيه من صواب فمن الله وبتوفيقه، وما كان من خطأ فمِن نفسي و من الشيطان , وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. تم بحمد الله

стр. 110

المراجع والمصادر • «الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير» الجورقاني، ط. دار الصميعي - الرياض، ومؤسسة الدعوة الهند الطبعة الرابعة سنة ١٤٢٢ هـ، ٢٠٠٢ م. • «الإبهاج في شرح المنهاج» تقي الدين وابنه تاج الدين السبكي، ط. دار الكتب العلمية - بيروت سنة ١٤١٦ هـ، ١٩٩٥ م. • «إتحاف المهرة» ط. الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف (بالمدينة) - ومركز خدمة السنة والسيرة النبوية (بالمدينة) الطبعة الأولى سنة ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م. • «الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان»، ويشتهر بـ «صحيح ابن حبان» ط. مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م. • «إحكام الأحكام» لابن دقيق العيد. • «أحكام القرآن»، ابن العربي، ط. دار الكتب العلمية - بيروت. • «الإرشاد في معرفة علماء الحديث»، الخليلي، خليل بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم ابن الخليل القزويني، تحقيق: د. محمد سعيد عمر إدريس، ط. مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٩. • «إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني» ط. دار الكيان - الرياض، مكتبة ابن تيمية - الإمارات. • «أسماء المدلسين» السيوطي، ط. دار الجيل - بيروت الطبعة الأولى. • «الإصابة» ابن حجر العسقلاني، ط. دار الكتب العلمية - بيروت / ط. دار هجر. • «أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة» لمحمد بن عبد الرحمن الخميس ط. دار الصميعي، السعودية.
следующие страницы →