Полный текст (357 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
ثبت المصادر والمراجع
أولاً: وثائق غير منشورة:
دار الوثائق القومية بالقلعة
١ - سجلات الثورة العرابية. سجل رقم ١٠٩ تحت عنوان مكاتبات الداخلية.
٢ - محافظ الثورة العرابية محفظة رقم ٨ دوسية ٥٣.
ثانيًا: المخطوطات:
أحمد عرابي الحسيني المصري: كشف الستار عن سر الأسرار في النهضة المصرية المشهورة بالثورة العرابية.
مخطوط بدار الكتب المصرية تحت رقم ١٥٤٢.
ثالثًا: المصادر والمراجع العربية:
١ - عبد المنعم إبراهيم الجميعي: عبد الله النديم ودوره في الحركة السياسية والاجتماعية. القاهرة - دار الكتاب الجامعي ١٩٨٠.
٢ - علي الحديدي: عبد الله النديم خطيب الوطنية. القاهرة سلسلة أعلام العرب د. ت.
٣ - علي عباس: عبد الله النديم -صحافته وفكره- رسالة ماجستير غير منشورة بجامعة القاهرة.
٤ - محمد أحمد خلف الله: عبد الله النديم ومذكراته السياسية. القاهرة - الانجلو المصرية ١٩٥٦.
٥ - محمد عبد الوهاب صقر وفوزي شاهين: عبد الله النديم. القاهرة سلسلة الألف كتاب د. ت.
стр. 37
٦ - ميخائيل شاروبيم: الكافي في تاريخ مصر القديم والحديث ح ٤ القاهرة - المطبعة الأميرية ١٩٠٠.
رابعًا: مراجع أجنبية:
Ahmed, Gamal M:
The Intellectual Origins of Egyptian Nationalism.. Ox - ford University Press ١٩٦٠.
خامسًا: الدوريات:
١ - آخر ساعة أغسطس ١٩٥٧.
٢ - التنكيت والتبكيت: جميع الأعداد.
***
стр. 38
- ١ -
العدد ١ - بتاريخ: ٦ - ٦ - ١٨٨١
стр. 39
- ٢ -
إعلان
إلى النبهاء والأذكياء من أبناء بجدة اللغة العربية الشريفة:
إليكم يراعي فاستخدموه في مقترحات أفكاركم العالية وصحيفتي فاملأوها بآدابكم المألوفة وبدائعكم الرائق فاليراع وطني يخاطب القوم بلغتهم ويطيعهم فيما يأمرون به والصحيفة عربية لا تبخل بالعطاء ولا ترد الهدية وأنتم كرام اللغة وإخوان الوطنية فشدوا عضد أخيكم بالقبول والإغضاء عن العيوب وساعدوه بأفكار توسع دائرة التهذيب وتفتح أبواب الكمال وكونوا معي في المشرب الذي التزمته والمذهب الذي انتحلته أفكار تخيلية وفوائد تاريخية وأمثال أدبية وتبكيت ينادي بقبح الجهالة وذم الخرافات لنتعاون بهذه الخدمة على محو ما صرنا به مثلة في الوجود من ركوب متن الغواية وإتباع الهوى اللذين أضلانا سواء السبيل.
تنبيهات
١ - أصدرنا هذا العدد ووزعناه مع جريدة المحروسة لإطلاع محبي الآداب عليه ولكوننا ننتظر أسماء المشتركين لنطبع من الصحيفة أعداداً بقدرهم فلا نصدرها في الأسبوع الآتي لنتمكن من رصد الأسماء ومعرفة الأماكن التي ترسل إليها.
٢ - اخترنا صدور الصحيفة على هيئة كراسة ليسهل على المشتركين جمعها في آخر السنة وجعلها كتاباً لا تكون صفحاته أقل من ٨٠٠ صفحة.
٣ - لا يؤاخذنا من تأخر عن الاشتراك بعد توزيع العدد الأول إذا اشترك بعد ذلك وتعذر حصوله على العدد الأول ففي فسحة الأسبوعين ما يكفي لنقد الصحيفة والوقوف على مشربها.
٤ - جواب المخاطبة التي تقضي بعلم صاحبها بما يطلبه من الإدارة تثبته في الصفحة الخامسة عشر فمن طلب أمراً وانتظر جوابه رآه في تلك الصفحة.
٥ - الرسائل التي ترد إلينا لنشرها في الجريدة نقبلها شاكرين لمحرريها على شروط المراسلة المبينة في الصفحة السادس عشر فليراجعها المراسلون قبل التحرير ليعفونا من الاعتذار عن عدم نشر ما خرج عن الشروط.
стр. 40
- ٣ -
حمد لله تعالى فاتحة كل كتاب والصلاة على أنبيائه منهج ذوي الألباب
أيها الناطق بالضاد
أتقدم بين يديك بخدمة وطنية دعاني إليها حبي فيك وخوفي عليك وما هي بالعظيمة فتشكر ولا بالبليغة فتمدح وإنما هي صحيفة أدبية تهذيبية تتلو عليك حكماً وآداباً ومواعظ وفوائد ومضحكات بعبارة سهلة لا يحتقرها العالم ولا يحتاج معها الجاهل إلى تفسير تصور لك الوقائع والحوادث في صور ترتاح إليها النفوس وتميل. ويخبرك ظاهرها المستهجن بأن باطنها له معانٍ مألوفة وينبهك نقابها الخَلق بأن تحته جمالاً يعش وحسناً تذهب الأرواح في طلبه هجوها تنكيت ومدحها تبكيت ليست منمقة بمجاز واستعارات ولا مزخرفة بتورية واستخدام ولا مفتخرة برقة قلم محررها وفخامة لفظه وبلاغة عبارته ولا معربة عن غزارة علمه وتوقد ذكائه ولكنها أحاديث تعودنا عليها ولغة ألفنا المسامرة بها لا تلجئك إلى قاموس الفيروزأبادي ولا تلزمك مراجعة التاريخ ولا نظر الجغرافيا ولا تضطرك لترجمان يعبر لك عن موضوعها ولا شيخ يفسر لك معانيها فهي في مجلسك كصاحب يكلمك بما تعلم وفي بيتك كخادم يطلب منك ما تقدر عليه ونديم يسامرك بما تحب وتهوى فاجعل لها نصيباً من عمرك الجليل ومتعها بنظرة تجلو مرآتها وتبصر خباياها ولا تفوق سهام الرد قبل أن تدخل معها المضمار ولا تنكر عليها ما تحدثك به قبل أن تطبقه على أحوالنا ولا تظن مضحكاتها هزءاً بنا ولا سخرية بأعمالنا فما هي إلا نفثات صدور وزفرات يصعدها مقابلة حاضرنا بماضينا فإن صدقت في الخدمة فأجري منك المساعدة وإن قصرت فقد بلغت جهدي وصرفت ما في إمكاني فإن شئت عذرت وإن شئت أطلقت عنان أفكارك في ميدان يكبو فيه جوادي.
ولسنا بدار الحرب أو أرض فتنة ... ولكن لنا في العالمين نظير
سهروا الليالي فاستراحوا دهوراً وما بلغوا مقام العزة بلهو ولا لعب ولا إفساد ولا خروج عن حدود الإنسانية وإنما نظروا إلى الإنسان فرأوه فعالاً ما اضطر أو اضَّطر وقد اضطرهم تقدم الأمم إلى النظر فيما يعظم ثروتهم ويؤيد حكومتهم ويعلي كلمتهم ويظهر وطنيتهم فما تركوا خفياً إلا أظهروه ولا مجهولاً إلا علموه ولا مشكلاً إلا حلوه ولا معمى إلا فسروه فأتوا غرقى في بحار الخشونة والخرافات وأصبحوا في سفن السياحة يعبرون بها
بحار الوجود لمباح يملكونه ومهدر يختلسونه وتجارة يوسعونها وأمة يسوسونها وأنت أنت تفخر بعزة الإباء وتمرح في أرض اتسع غامرها وقل عامرها وضعفت حجابها وفتحت أبوابها فهي كدار الضيافة يقابل فيها القادم بالسلام والترحاب ويتمتع فيها الضيف بكرم لا يدخل تحت حساب مع تعظيم يجل عن مقامه واحترام لا يبلغه في أشراف قومه إن غضب ترضيناه بتقبيل الأيدي والأقدام وإن فحش
стр. 41
- ٤ -
قابلناه برقيق الكلام وإن انتهب حقاً سامحناه وإن اغتصب مالاً زدناه فإنه عزيز في الوجود رفعه العلم إلى درجة يعدنا فيها من البهائم وأوصلته محبة الجنسية إلى مقام يصعب علينا الوصول إليه فهو في عالم ونحن في عالم وإن جمعنا في مكان.
ويا أيها المصري ألا تذكر ما كنت فيه من حضيض الخسف وحفرة الذل وتراجع ما كنت تقاسيه من دفع المغارم وتحمل المظالم وتقابل ماضيك بحاضرك لتعرف فضل النعمة وقدر الإحسان. ألا ترقب حكومتك في أعمالها لتهتدي إلى سبيل التقدم وطريق العرفان. ألا تقراه ما ينشر عليك من الأوامر الداعية إلى الائتلاف المحذرة من الاختلاف الداحضة حجج أهل البغي والفساد. ألا تنظر ما تعقده من المجالس لتخلصك به من مخالب المصائب التي أوقعك فيها جهلك وبعدك عن التبصر في العواقب وإهمالك في حقوق الوطنية وواجبات الإنسانية. أظنك لو تدبرت أمرك لاستحييت من مقابلة من لم يولد في أرضك وعلمت أنك في احتياج إلى مهذب يرشدك ومؤدب يوقفك عند حدودك ومنبه يوقظك من غفلة الكسل ونومة الإهمال. على انك أهل الذكاء ورب البلاغة ومنبع المعارف ومبتدع الصنائع ولكنك جهلت تاريخك. وسأتحفك بغرائب قومك ومناقب أصلك أقدمها إليك شذوراً مردفة بما نحن فيه من التبكيت لتعذر المتنهد وترحم المسكين وتكون من الذين أعادوا مجدهم وأحيوا أوطانهم فأصبحوا ببقاء ذكرهم في الوجود من الخالدين.
مجلس طبي على مصاب بالإفرنجي
كان هذا المصاب صحيح البنية قوي الأعصاب جميل الصورة لطيف الشكل ما رآه فارغ القلب إلا صبا ولا سمع بذكره بعيد إلا طار إليه شوقاً نشاء في العالم روضة ودار به أهله يحفظونه من العداء ويدفعون عنه الوشاة والرقباء وقد مات في حبه جملة من العشاق الذين خاطروا في وصاله بالأرواح والأموال وكلما وصل إليه واحد سحره برقة ألفاظه وعذوبة كلامه وسلب عقله ببهجة يحار الطرف فيها وعزة لا يشاركه فيها مشارك وهو هو غزال في الخفة غصن في اللين بدر في البهجة جنة في المنظر تمر عليه الدهور فتزيده حسناً وتتوالى عليه العشاق فتزداد هياماً وأهله فرحون بهذا البديع الفريد والطالع السعيد يعشقون الموت في حياته وقد اتفقوا على توحيد كلمتهم في حفظه وجمع شتاتهم في رحابه وصرف حياتهم الطيبة في بقائه في الوجود معززاً بأهله مؤيداً بعشائره حتى لا تمد إليه يد عدو ولا يوجه إليه فكر محتال ولا يقرب منه مغتال.
وبينما هو يتيه بحسنه ويدل بجماله صحبه أحد المضلين واستماله بنفاق تميل إليه النفوس وتملق يخجل فظن أهله أن هذا المضل من الأتقياء الذين لا يعرفون اللهو ولا يميلون إلى
стр. 42
- ٥ -
المفاسد وسلموه جنة حياتهم وروضة ثروتهم فدار به في الأسواق والطرقات وعرضه للعشاق تقبله جهاراً وتسلبه حلى أصابعه وزينة صدره وقد علموا أن الجمال يأسر الجميل فأحضروا من الغواني من تعارض الشمس بحسنها وتكسف البدر بنورها فدرنَ في سبيل بيته يغازلن أهله بنغمات تحرك الجبان ومؤانسة تستميل الشجعان حتى سلبن العقول وحولن الطباع وبغضن المحبوب إليهم وإلهينَ كل ذي لب عن أفكاره وأنسين كل مدبر ما كان يتصوره من نوابغ الحكم وغريب الأمثال وجعلن الجمال مبذولاً بلا قيمة والوصال ممنوحاً بلا مقدمات وذاك الصاحب مكب على هواه مغرم يجمع الغرباء واستعداء الأعداء ومصاحبة الأشقياء ومسامرة الأغبياء ينام ومحبوه قلق ويضحك ومعشوقه كئيب إلا أن هذا الغزال الطاهر العرض لما رأى أهله أهدروه وأهملوه واشتغلوا بالغواني وولعوا بخدمة الأجانب وانكبوا على الملاهي يتتبعون آثارها استسلم للقضاء وترك النفار والتحمس ومال مع أغراض هذا الصاحب وسار معه في طريق لا يرى فيه أحداً من أهله فما هي إلا رشفة كأس حتى اصفر وجهه وارتخت أعضاءه وذهبت بهجته فسلم جسمه الشريف إلى الفرش يتململ عليه ففطن له واحد من أهله وزاره في خربة لم يجد فيها غير شبح يعلل نفسه
بالأماني ويصعد الزفرات وقد برزت عظام وجهه وغارت عيناه وتشوه وجهه وتبدلت محاسنه بقبائح تنفر منها الطباع فبكى وانتحب وقال:
أي حياتي أي جنتي أي نزهتي أي مطلع عزي ما الذي أصابك أين جمالك البديع أين محياك الزاهي أين حسنك الذي أفنى الكثير من العشاق أين صحتك التي أشابت الدهور وهي في عنفوان الشباب أين قوتك التي أسرت بها الأشباح أين رقتك التي جذبت بها الأرواح أين ما كان عليك من الحلة والزينة أين تاجك الذي ما لبسه إنسان إلا افتخر على الوجود أي نفس تراك في هذه الخربة ولا تفيض حزناً أي قلب يرى وهناك ولا يتقطر كمداً أي عين ترى تشويه ذاتك ولا تطمس أسفاً زحزح الهم عني بجواب يبين الحقيقة لعلي أتدارك من أمرك ما بقي وأحفظ من صحتك ما عساك أن تنشق به نسيم الحياة.
فتنفس المصاب تنفس الضعيف ورمقه بعين لا يكاد يتحرك جفنها وقال بصوت خفي (لا يعز عليك جسم أمرضه أهله) فإنكم تركتموني لصاحبي يدور بي أينما دار فعرضني لمن لم أعرف طبعه ولا عادته ولا لغته ووكل بي من يغرني ويسلك بي سبل الغواية فلم أجد بداً من الموافقة ودرت معهم في أماكن اللهو حتى أصبت بالداء الإفرنجي فلم أعبأ به في أول الأمر وتركت نفسي وكتمت خبري فإني لم أجد أحداً من أهلي حولي ولم أعلم أن الداء سرى في دمي وعروقي وتمكن من عظامي وأعصابي حتى لم يترك عضواً من أعضائي إلا نشب فيه فلما ضعفت قواي وتعطلت حواسي
стр. 43
- ٦ -
سقطت في هذه الخربة أقلب جسمي على الأحجار وأرمق بعيني آثار أهلي وقصورهم المتهدمة ولكن لا أستطيع حراكاً حتى كنت أغالب هذا الأفرنجي وأصل إلى مقري ومنشأ عزي فأعالج نفسي بحشائش ترتبي وعقاقير أرضي من يد أطباء بلادي وصيادلة دياري فإن قويت عليّ فاحملني وإن تأذيت من صديدي فاجمع إليّ قومي لعلي أجد فيهم من يقبل على جيفتي ويسعى في نجاتي فقام هذا الزائر يضرب الكف بالكف أسفاً ويعض أنامله غيظاً وأسرع إلى الحي ونادى. أيتها القبور الصامتة انشقي وانفرجي وابعثي من فيك من الأموات فقد أتت الطامة الكبرى وانكدرت نجوم النشور. ويا أيتها الأرواح الخامدة هلمي إلى أجسامك البالية فأقيميها من موتتها وابعثيها في الوجود لتنظر هذا الذي تشقى بعدمه وتحاسب عليه.
فلم يكن إلا كلمح البصر حتى ملئ الفضاء بأناس لا عداد لهم يقدمهم طبيب بارع قد
استصحب معه جملة من الأطباء وساروا إلى تلك الجيفة واحتاطوا بها يقلبونها عن اليمين وعن الشمال ويفرعون صدرها ويجسون نبضها حتى وقفوا على دائها وعلموا أصل مصابها فحكموا على صاحبها بانتزاحه عنها وعدم قربه منها فوضوا أمر هذا المصاب إلى الطبيب البارع يتولى علاجه ويداوي جراحه فطلب من بقية الأطباء أن يرافقوه في هذه المعالجة ليتقوى بأفكارهم على ما يصلح به هذا الجسد الشريف وبعد تبادل الأفكار بينهم قرّ الرأي على أنهم يركبون له دواء يوقف سري الداء الآن حيث تحكم وتمكن بعد ذلك يتداولون فيما يزيل المرض ويعيد الصحة فتعلق بهم أهله يسألونهم الإسراع في معالجته والاجتهاد في دفع مصابه فترضتهم الأطباء وسألتهم الهدوء والسكون ومساعدتهم في خدمته وتنظيف محله وتطهير أعضائه وحفظه بحيث لا يتركون الغرباء يتولون خدمته ولا يمكنون الأجانب من الوصول إليه خوفاً من إفسادهم العلاج وسعيهم في إتلافه أكثر مما صنعوه به فكثر صياح أهله وعلت أصواتهم بالعويل ووضعوا أيديهم على أكبادهم وتصبروا وابتدأوا يعملون بمشورة الأطباء ويبذلون الجهد في وقايته وصيانته من كل من كان من جنس مصيبيه. قال الراوي وينما أنا أبكي وأنوح مع هؤلاء المساكين وإذا بالمؤذن ينادي حي على الفلاح فقمت لأقضي الفرض وأعود لمباشرة الخدمة مع إخواني إذ لم أرَ قبل هذا اجتماع مجلس طبي على مصاب بالإفرنجي.
تذكار
ملخص من بداية القدماء
دلت التواريخ على أن المصريين من أقدم الأمم المتمدنة وكانت هذه المملكة من عهد الأنبياء زاهية بهية وزعم المتقدمون من أهلها أن أول من حكمها الآلهة وإن أولهم (بركان) حكمها تسعة آلاف سنة وإن كوكب الشمس
стр. 44
- ٧ -
المسمى (إزريس) وزوجته القمر المسماة (إزيس) وأخاها عطارد المسمى (هرمس) آلهة اخترعوا أصول الشرائع والفنون والعلوم وهذا من زعمهم ألوهية كل من اخترع أمراً غريباً كأرباب التصانيف العجيبة وهو أكبر سبب دعاهم لعبادة الأوثان وهي صور المخترعين.
(التبكيت) لا ننكر على المتقدمين ما كانوا يزعمون فقد كان الوجود فارغاً من العلوم خالياً من المعارف وكان الناس في همجية متمكنة وفطرة ساذجة لا يهتدون بها إلا إلى المآكل والمشارب وضروريات الإنسان أما وقد صرنا في زمن اتصلت فيه الممالك وكثر اختلاط المم ببعضها وانتشرت فيه المعارف فإنا نعجب من بقاء الخرافات والاعتقادات الفاسدة بعد وضوح الحق ووجود السنة الشرائع تتلو علينا من حكمها ما تتنور به الألباب غير أننا نوجه الآمال إلى حسن المستقبل وسعادة الأمة بالاجتهاد في تعميم التعليم حتى تذهب الخرافات ذهاب أمس.
وأول ملوك مصر (ظناً لا تحقيقاً) منيس المسمى مصرايم وكان حكمه في أعلى مراتب الأحكام فخراً وكان وجوده في تخت مصر قبل مولد عيسى ﵊ بألفين وثلثمائة وثمان وأربعين سنة تقريباً وبعد مضي مدته تغلب على مصر ملوك من رعاة العرب بعد حروب كثيرة واستمروا بها عدة قرون مجهولة وأخيراً ظهر على كرسي المملكة الملك سزستريس الشهير بالفتوحات واختراع القوانين حتى قيل أن ملكه امتد إلى الهند وإلى تراس وبلاد الروملي وتاريخ مصر بالتحقيق لم يعلم إلا قبل ميلاد المسيح ﵇ بستمائة وسبعين سنة عندما فتح ملكها ابزمبتكوس أبوابها للغرباء واختلط المصريون باليونانيين.
عربيٌّ تفرنج
ولد لأحد الفلاحين ولدٌ فسماه زعيط وتركه يلعب في التراب وينام في الوحل حتى صار يقدر على تسريح الجاموسة فسرّحه مع البهائم إلى الغيط يسوق الساقية ويحوّل الماء وكان يعطيه كل يوم أربع حندويلات وأربعة أمخاخ بصل وفي العيد كان يقدّم له اليخنى ليمتعه بأكل اللحم بالبصل وبينما هو يسوق الساقية وأبوه جالس عنده مرّ بهما أحد التجار فقال لأبيه لو أرسلتَ ابنك إلى المدرسة لتعلَّم وصار إنساناً فأخذه وسلمه إلى المدرسة فلما أتمَّ العلوم الابتدائية أرسلته الحكومة إلى أوروبا لتعلم فنٍّ عينته له فبعد أربع سنين ركب الوابور وجاء عائداً إلى بلاده فمن فرح أبيه حضر إلى إسكندرية ووقف برصيف الجمرك ينتظره فلما خرج من الفلوكة قرب أبوه ليحتضنه ويقبله شأن الوالد المحب لولده فدفعه في صدره وجرت بينهما هذه العبارة:
زعيط: سبحان الله عندكم يا مسلمين مسألة الحضن دي قبيحة جداً.
معيط: أمال يا بني نسلّم على بعض إزّاي
زعيط: قول بُونَر يفي وحط إيدك في
стр. 45
- ٨ -
إيدي مرة واحدة وخلاص
معيط: لهو يا ابني أنا باقول منيش ريفي.
زعيط: موش ريفي يا شيخ انتم يا أبناء العرب زي البهايم.
معيط: الله يسترك يا زعيط والله جا خبرك يا ابني فوت روح فوت فلما توصل به الكفر قامت أمه وعملت له طاجناً في الفرن مملوءاً لحماً ببصل فلما رآه قال لها:
ليه كترتي من الـ
معيكه: من ال ايه يا زعيط
زعيط: من البتاع اللي اسمه ايه
معيكه: اسمه ايه يا ابني. الفلفل
زعيط: نونو ال دي ال البتاع اللي ينزرع
معيكه: الغلة يا ابني
زعيط: نونو دي اللي يبقى لو راس في الأرض
معيكه: والله يا ابني ما فيه ريحة التوم
زعيط: البتاع اللي يدمع العنين اسمو أونيون
معيكه: والله يا ابني ما فيه أونيون ولا. دا لحم ببصل.
زعيط: سي سا بصل بصل
معيكه: ويا زعيط يا ابني نسيت البصل وإنت كان أكلك كله منه.
معيط شكاه لأحد النبهاء وقال ولدي توجه أوروبا وحضر يذم بلاده وأهله ونسي لغته فقال له النبيه ولدك لهم يتهذب صغيراً ولا تعلم حقوق وطنه ولا عرف حق لغته ولا قدر شرف الأمة ولا ثمرة الحرص على عوائد الأهل ولا مزية الوطنية فهو وإن كان تعلم علوماً إلا أنها لا تفيد وطنه شيئاً فإنه لا يميل إلى إخوانه ولا يستحسن إلا من يعرف لغتهم على أنه أصبح كالحجل لما أراد أن يقلد الغراب في مشيته وعجز عن التقليد واستحال عليه عوده لطبيعته الأولى فأصبح يقفز قفزاً وقد خرج عن حد الجنسية وطباع النوعية ولا يفعل فهل ولدك إلا اللئيم جاهل بوطنه فكم من شبان تعلمت في أوروبا وعادت محافظة على مذهبها وعوائدها ولغتها وصرفت علومها في تقدم بلادها وأبنائها ولم ينطبق عليهم عنوان عربي تفرنج.
سهرة الانطاع
دخل أحد المهذبين بيتاً من بيوت رجال الملاهي فوجد عشرة من الرجال جالسين على الأسرة باهتين ساكنين لا يتكلمون ولا يتحركون ولا يرفعن أبصارهم هذا واضع عنقه على كتفه وذا مكفى على المخدة وذاك يتمايل كالنائم وآخر واضع يده على خديه فظن المهذب أن رب الدار أصيب بمصيبة وهؤلاء متكدرون مما أصابه مشفقون عليه فجلس في ناحية من المجلس وسأل رب الدار قائلاً لعلكم بخير هل من أمر نزل بالسيد حفظه الله قال لا ولكن عادتنا أن نجتمع كل ليلة للأنس والمفاكهة.
المهذب: أظنكم تتذاكرون في تقدم صنائع أوروبا وانتشار تجارتها في سائر الأقطار حتى عظمت ثروتها وتقوت شوكتها.
стр. 46
- ٩ -
رب الدار: ما لنا علم بأوروبا ولا أهلها فإننا ما خرجنا من مصر مدة حياتنا.
المهذب: عدم الخروج من البلاد ليس شرطاً في وقوف الإنسان على حقائق الأشياء وعلمه بأخبار من بعده عنه فإن التواريخ وصحف الأخبار تقص علينا أحاديث الأمم ونحن جلوس في بيوتنا.
رب الدار: التواريخ لا يقرأها إلا العلماء والصحف لا يسأل عنها إلا الخواجات فإنها عبارة عن حكاية يتسلى بها الشبان.
المهذب: الصحف يا سيدي ألسنة الأمم وترجمان الملوك تنقل لك ما قاله هذا الرئيس وهو بأقصى الغرب وما أجاب هذا الأمير وهو في أطراف الشرق وتخبرك بالمحاورات السياسية وأغراض الملوك وأحوال الأمم وسير التجارة وأعمال العقلاء وصنائع العلماء وخطب النبهاء وتاريخ الأذكياء وما قامت به هذه الأمة من عمار وطنها وحمايتها له وحفظه من امتداد أيدي الغير إليه وما أهملت فيه تلك الأمة حتى خاتلها الغريب وتداخل في شأنها وحجر على أهلها عوائدهم ومذاهبهم.
رب الدار: هذا شيء يوجب وجه الدماغ ويشتت الفكر ولا يشتغل به إلا من ليس له شغل.
المهذب: أظنكم تتحدثون في شؤونكم وتتذاكرون في أشغالكم الخاصة بكم لعلكم تهتدون لأمر يزيد في الثروة أكثر مما أنتم عليه لتفاخر بكم حكومتكم وتكافئكم على أتعابكم واجتهادكم بالرتب العالية والعلامات الشريفة.
رب الدار: هذا أمر لا يهمنا فإن البلاد إذا تقدمت أو تأخرت لا تفيدنا شيئاً أحسن مما نحن
فيه.
المهذب: ما هو الذي وصلتم إليه يا سيد من التقدم.
رب الدار: لله الحمد كل منا له بيت عظيم بحوش واسع ومضيفة لطيفة وعنده من الخدم ما يقوم بإدارة أشغاله وقد تركت لنا آباءنا أموالاً لا تفنيها الأيام فنحن في نعمة عظيمة ترى المسكين من الناس يقوم في الفجر لأشغاله ويبيت الليل يكتب ويحسب ونحن لا نخرج من البيوت إلا قبل الظهر بقليل ونعود إليها وقت العصر للمسامرة بالمضحكات والنكات اللطيفة.
المهذب: إذا كانت هذه عادتكم فلم تجتمعون في مثل هذه السهرة.
رب الدار: عادة الكيف أنه لا يفرج إلا إذا تعاطاه الإنسان في مجلس أنس بضحك ولعب فنحن نجتمع ليتعاطى كل منا منزوله ثم تدور النكتة بيننا فإذا دنَّن الإنسان وخدَر قام ودخل محل النوم حسب العادة فيبيت مسوطاً لا يسأل عن الدنيا ولا من فيها. ثم التفت إلى أقرانه وقال رأيكم ايه يا أسيادنا في هذه العبارة فأجابه الجميع بصوت واحد: (مَفِش غير كدِه إحنا مالنا ومال الدنيا والتجارة والتواريخ احنا رايحين نبقى زي الإفرنج يلي كل ساعة يقولوا الدنيا جرى فيها ايه
стр. 47
- ١٠ -
والجرانيل قالت ايه والتلغرافات عادت ايه زي اللي الدنيا ملكهم هأ هأ هاي)
المهذب: هكذا تكون حال من لم يتهذب صغيراً فإنه يخرج أسير شهواته بعيداً عن إدراك لمعاني جباناً بليداً غبياً ولكن قد كسفت شمسكم وظهرت أنوار المعارف والآداب وأصبحت الحكومة في جد واجتهاد تقدم بهما رجالها وتبعثكم من قبور الغفلة إلى جنات المعارف والأمة تبيت تبحث عن أسباب تأخيرها وما يوجب تقمها فهي والحكومة يد واحدة في إحياء الوطن وتوسيع تجارته وتأييد كلمته ولا نلبث أن نرى البيوت والمجامع كلها محافل آداب ومجالس أبحاث وتصبح الأطفال تبحث في حال من تقدمها وتعجب من جبن آبائها وسعيهم في إعدام المعارف بما ألفوه من اللهو والبطالة وفساد الأخلاق وما كانوا يفعلونه من القبائح والرذائل في سهرة الانطاع.
تخريفة
الجنون فنون
جلس أحد المحتالين على قهوة وأخذ يقرأ أكاذيب سماها قصة عنترة فاجتمع إليه عدد كثير من الرعاع والهمج الذين ولعوا بسماع الأكاذيب والخرافات فلما رآهم منصتين إليه أخذ يفتري عبارات ينسبها إلى عنترة وكلمات يعزوها إلى عمارة وقد افترق القوم فريقين وكل فريق يدفع لهذا المحتال نقوداً ليؤيد مشربه ويتمدح بمن يميل إليه والمحتال مجدٌّ في التخريف متفنن في الكذب حتى قرب الفجر فقال وبينما هم في قتال ونزال وقد انكشف الغبار عن أسر عنترة وسنخلصه في الليلة القابلة فقال له أحد المجانين لابد أن تخلصه الآن وخذ عشرة جنيهات وعلت أصواتهما بالقبائح وآل الأمر إلى الضرب والإهانة ثم ذهب المجنون وقد تذكر أن عنده قصة عنترة ولكنه أميّ لا يقرأ فقصد بيت ولده وأيقظه من النوم وهو يبكي وقال له يا ولدي أبوك رزئ بمصيبة عظيمة فقال له ولده هل مات أخي قال كان أهون ـ هل هدم البيت الجديد ـ كان أهون هل ماتت أمي ـ كان أهون ـ أصدر عليك حكم بالليمان في قضيتك ـ كان أهون ـ سرقت نقودك ـ كان أهون ـ ما الذي أصابك يا والدي ـ يا ولدي في هذه الليلة أخذوا عنترة أسيراً فهات الكتاب وخلصه وإلا قتلت نفسي ـ الولد: من عنترة يا والدي تتكدر على حكاية مكذوبة وقصة كلها تخريف وما لنا وعنترة إن هو إلا عبد أسود أخذ شهرة بما صنعه من قتل بعض الناس بلا حق لولوعه بالنهب وسعيه خلف مقاصده ـ الوالد: أنت تشتم عنترة يا ابن الزنا ونزل عليه بعصاه حتى أسال دمه وحلف عليه بالطلاق لا يبيت عنده ولا يعاشره فخرج الولد المسكين وهو يسب الجهل وأهله ويعجب من فساد أخلاق والده الذي أحدثه عدم التهذيب حتى ألحقه بالبهائم وسلخ عنه جلد الإنسانية فعارضه أحد
стр. 48
- ١١ -
جيرانه وسأله عن حاله فقص عليه قصته مع والده فقال طالما قلت لأبيك فضك من عنترة وتعال اعمل زغبي فما سمع كلامي فضحك الولد من خسافة عقل الاثنين وقال لاشك أن الجنون فنون.
محتاج جاهل في يد محتال طامع
احتاج أحد الزراع لاستدانة مائة جنيه فقصد أحد التجار وطلب منه المبلغ فجرت بينهما هذه الحكاية بحضور أحد النبهاء:
الزارع: عاوز ميت جنيه بالفرط يا سيدي
التاجر: فرط المائة عشرون كل سنة
الزارع: اعمل الل تعمله
التاجر: شيل عشرين من مائة يبقى كام
الزارع: لهو أنا كاتب شوف يفضل كام
التاجر: يبقى سبعين
الزارع: يدوب كده
التاجر دلوقت صار لي مائة جنيه ضمن عليهم عشرين واكتب الكمبيالة
الزارع: اكتب وخد الختم أهو
وفي وسط السنة قدم له الزارع عشرة قناطير قطن وعشرة أرادب من السمسم وعشرين من القمح وثلاثين من الفول وأربعين من الشعير وجاء يحاسبه فكانت الحكاية هكذا:
الزارع: طلع لي ورقه بالحساب يا سيدي
التاجر: أنت جبت قطن بعشرين جنيه وقمع بعشرة جنيه وسمسم بثمانية جنيه وفول بعشرين جنيه وشعير بعشرة جنيه يبقى الجميع كام
الزارع: ما قلت لك من ديك المرة معرفشي الحساب
التاجر: يبقى أربعين جنيه شيلهم من ماية وعشرين يكون الباقي كام
الزارع: مين يعرف شي لده
التاجر: الباقي تسعين جنيه وفرطهم عليهم عشرين يبقى ماية وخمسة عشر طالب أنت كمان ثلاثين يبقى ماية وستين ضم عليهم أربعين فرط يبقى الكمبيالة تنكتب بمائتين وعشرة ونصف
الزارع: هو ايه موش الأصل سبع عشرات وعشرينتين وجالهم ثلاثين وثلاثين شلت منهم ثمن البتوعات اللي جبتهم يبقى لك دلوقت ميتين وعشرة بس والنص ده جبتو منين
التاجر: النصف أجرة كتابتي ليس من الأرباح.
الزارع: أي دلوقت صحّت الحسبة والسنة دي أبيع لك خمسين فدان في عشرة جنيه يبقى لك أيه بعد كده يا جنيهين يا ثلاثة خد لك بهم جاموسة ونبقى على رأي المثل شيل ده عن ده يستريح ده من ده
فقال النبيه للتاجر: أما تتقي الله في هذا المسكين أخذت محصوله وصار دائناً لك فألفقت له حسبة لا أصل لها وجعلته مديناً فإن حسبتك معه هكذا.
جنيه
عدد
٧٠ بفايدة ١٠٠/ ٢ فالمطلوب عدد ٨٤ أورد لك هذا القدر.
стр. 49
- ١٢ -
قنطار ......... سعر .......... جنيه
١٥ ......... ٢ .......... ٣٠ .......... قطن
١٠ ......... ٢.٥ .......... ٢٥ .......... سمسم
٢٠ ......... ١ .......... ٢٠ .......... قمح
٣٠ ......... ١ .......... ٣٠ .......... فول
٤٠ ......... ٠.٥ .......... ٢٠ .......... شعير
ــ ..... ــ .......... ــ ..........
............................... ١٢٥
بكون له عندك واحد وثمانون جنيهاً فكيف جعلته مديناً بمائتين وعشرة ونصف بعد ذلك أن هذا لهو السلب بلا خوف.
التاجر: يا خبيبي الزارع خمار وأنا إذا كان موش يعمل كده موش لازم يجي تاجر بنكرجي بعد خمسة سنة فقال النبيه قد تغيرت هيئتنا وتنبهت الحكومة أرجالها فهي تسعى في علم نظام يحفظ الحقوق ويمنع تعدي مثلك على هذا المسكين حتى لا يقع بعد ذل جاهل محتاج في يد محتال طامع.
لا تصدقني ولو حلفت لك
اتفق لأحد الغربيين أنه رأى رجلاً يعرف اللغة العربية في بلاده فأخذه في بيته والتزم خدمته وإكرامه ولزمه يتعلم منه اللغة فصدق معه العربي في الصحبة وأخلص معه في التعليم حتى برع ونبغ فانكب على كتب العرب يقرأها ويتمعن فيها حتى صار إماماً مبرزاً وعالماً فريداً فدعاه حبه لهذه اللغة وإعجابه بأهلها إلى الرحلة من بلاده واستيطان الشرق ليتمتع برؤية رجاله كما تمتع بلغتهم فلما حل بأحد البلدان العربية قوبل بالإكرام وأنزلوه المنزل الحسن فرأى من طلاقة وجههم وأمانتهم وصدق عبارتهم ما دعاه لإعمال كتاب في فضائل العرب ومناقبها وتاريخها وما لهم من الذكاء والشجاعة والحلم وغير ذلك من الأوصاف الحميدة وسهر الليالي الطوال في وضع هذا الكتاب العجيب ومشي فيه على طريقة حر لا يرى التعصب للجنسية ولا التشيع للمذهب وفي آخره قال تتبعت التواريخ وقرأت السير وجمعت ما دون منها بالعربي والأعجمية فعلمت منها أن للعرب فضلاً على سائر المسكونة بما فتحوه من باب الرحلة والسياحة أيام كانت كل أمة لا تتجاوز حدودها ولا تعرف غير أهلها وجاهدت نفسي في معرفة السابق على لغتهم من اللغات المستعملة الآن فلم أقف على أقدم منها ولا أوسع عبارة وأحسن لفظاً ووددت أني أنسب إليها وينسلخ عني عنوان أوروباوي لأنسب إلى ممن سبقوا العالم في طلب المعارف وأخضعوا كل جبار بقوتهم العجيبة ثم قال ومن العجائب إنهم بثوا التمدن في الوجود أيام تملكهم على الأقطار ثم صاروا أبغض الناس إلى كل متمدن ولقد صدقوا فيما قالوه من الحكم اتق شر من أحسنت إليه ولئن ظلموا في هذا البغض وتحامل عليهم كل إنسان فإني وضعت كتابي هذا فيما علمته من فضلهم ومقدارهم الجليل ليقال وجد في الدنيا أوروباوي مدح العرب وعرف قدرهم. . . أستغفر الله أراني خرجت عن حد الجنسية وتعصب أمثالي وهذا مما يشين مجدي فما تراه
стр. 50
- ١٣ -
من فضيلة أو مكرمة مما نسبته إلى العرب فلا تصدقني ولو حلفت لك.
غفلة التقليد
بنى أحد حمير الأموال بيتاً وزخرفه وملأه بالفرش والكراسي والمنصات الثمينة ثم صنع وليمة عظيمة لبعض أحبابه عند انتقاله إليه وكان في جملة المدعوين رجل من النبهاء فلما انتهى بهم المجلس أخذ يقص عليهم سبب بناء هذا البيت ومقدار ما صرفه فيه وما قاساه من مماطلة العمال ومعاكسة الزمان وشرح لهم بيان ما فيه من الأثاث والمتاع حتى انتهى إلى خزانة كتب فقال واشتريت هذه الخزانة بألف قرش وأخذت هذه الكتب بمائة جنيه بواسطة أحد العلماء الأفاضل.
فقال له النبيه: أظنك مغرماً بأشعار العرب لتقف على أحوالهم ووقائعهم الشهيرة وحماستهم التي كانوا عليها والغيرة التي خصوا بها والحمية التي نشأوا فيها والأمانة التي امتازوا بها والعزة التي بها يعرفون والكرم الذي به يمدحون والرفاه الذي به يمتازون والشجاعة التي عليها يتدربون والحكمة التي بها يولدون والبلاغة المقصورة عليهم والفصاحة المنسوبة إليه والسياحة التي امتازوا بها والرحلة التي ألفوها وتعلم ما في منشآتهم من التشبيهات الغريبة والمعاني البديعة والتصور العجيب والاقتدار المفحم والسلاسة اللفظية والرقة المعنوية والتراكيب الآخذة بالعقول والتفنن الدال على قوة ذكائهم وغزارة مادتهم وصفاء عقولهم فإن ذلك كله في أشعارهم يشهد به الشرقي ويعترف به الغربي ولا ينكره إلا من انتزعت منه الإنسانية وجذبته الجنسية فألقته في مهواة الحقد والكبرياء فأصبح لا يعرف إلا السفه ولا يميل إلا إلى القبائح ولا يتمدح إلا بجنسه وإن كان مذموماً صفة المائل بطبعه إلى الشهوات البهيمية البعيد بذاته عن مظاهر الإنسانية.
فقال رب الدار: ليس فيها من أشعار العرب ولا نثرهم شيء.
قال النبيه: أظنك مشتغلاً بمطالعة التاريخ لتعلم كيف كان بدء الوجود وانتشار الإنسان وكيف تعلم الإنسان الصنائع وأدرك المعارف وتقف على مخترعي الصنائع وما لاقوه من ابتداعها ومؤسسي الممالك وما عانوه فيها من الحرب والغربة والأسفار الشاقة وما نابهم من فقد الكثير من الأرواح والألوف من الشجعان وما سهروا في حفظه من تربية أيتام أكلت الحرب آباءهم وحفظ أرامل حال الموت بينهنّ وبين أغراضهنّ وما تعبوا في جمعه من أموال يصرفونها في صيانة الأمم وعمار الأوطان وشراء السلاح وآلات الدفاع وتهذيب الأطفال وتدريب الشبان وتحنيك الشيوخ وتبحث في التواريخ على تاريخ قومك وأهل
عشيرتك لترى نفسك في أي جنس وجدت وفي أي أرضٍ ولدت فإذا تحققت الجنسية وعلمت نشأة عصبيتك التي بها صح انتسابك وعرف عنوانك سرّحت نظرك في أخبارها وتتبعت سيرها في
стр. 51
- ١٤ -
الوجود وبحثت في مادة قوتها وعناصرها تركيبها التي أقامتها جسداً صحيحاً وأظهرتها إنساناً كاملاً واشتغلت بمعرفة الوقائع وما جرى فيها من المداولات والسياسات الأدبية والاحتياطات التي وقت تلك الأمة من العوارض وقوّت أمرها ورفعت شانها وأشغلت الأفكار بها وأرجفت القلوب وحيرت الألباب وألزمت نفسك معرفة الرابطة التي تأسست عليها والوحدة التي نشأت منها والقطب الذي دارت عليه والغاية التي وصلت إليها لتعلم أأنتَ أنت كما كان آباؤك أم غيرت وبدلت وتركت عاداتهم وتساهلت في معتقداتهم وأهملت سرّهم الجامع ونظامهم البديع حتى رأيت التغيير في نفسك وفعلك وبعدك عن الوصول إلى مدركاتهم ونفور المعالي منك وجهلها إياك فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
قال رب الدار: أنا ى أعرف التاريخ ولا البحث فيه لاشتغالي بأمور كثيرة.
قال النبيه: أحسبك تشتغل بالعقليات لتعرف ما كان عليه قومك من السهر في تدوين كتبها وحل مشاكلها وتعب الأجسام في تجربة المخترعات وسبر المبتدعات وما كانوا عليه من القوة في هذه العلوم وماذا ينسب إليهم من الطب الذي هو أساس نظام الحياة ومظهر الصحة وما عرفوه من الهندسة التي هي قاعدة المدنية ودعامة الحصون والمعاقل وما أدركوه من النجوم التي أوصلتهم إلى معرفة الحوادث الجوية والخوارق الكونية فاهتموا بها لافتتاح لحج البحار واكتشاف المجهول من الأقطار والأمم وما وصلوا إليه بالرحلة من معرفة حدود البلاد وعوائد العباد والطرق الوعرة والسهلة ومقدار مساحة الوديان والغابات والممالك وما تفننوا فيه من الآلات الدفاعية والصناعية والزراعية وغيرها حتى عظمت ثروتهم واشتدت سطوتهم وتأيدت قوتهم وما ألفوه من الحكم والآداب والعلوم الابتدائية التهذيبية والبدائع المروضة للنفوس. قال رب الدار: ليس لي إلمام بشيء مما ذكرت. قال النبيه: أتخيل أنها كتب دينية تشتغل بها لتكون على سنن أسلافك ودين آبائك لئلا تفقد حرارة الدم والغيرة التي يولدها الطعن في المذهب وسعي الغير في إعدامه خوفاً منك على وحدة النظام وقاعدة الاجتماع ورهبة من تذبذبك وميلك مع كل ريح فتصبح براء من
مذهبك أجنبياً من غيره فلا تتمكن من الحماية بقومك ولا الالتجاء لغيرهم فلكل أمة مذهب يجمع شتاتهم ويوحد كلمتهم ويبعث فيهم روحاً يحيا به ذكرهم ويدوم مجدهم ويتأيد اتحادهم وتخشى من تغيير مذهبك الذي يذهب بك إلى النفرة وكراهة مواطنك وعداوة أبيك وبغض أخيك وحقد صاحبك وأنفة جارك منك ويميل بك في حضيض لا يرفعك منه إلا إعدام يواريك التراب فيذهب شخصك وينسى ذكرك وينكر أثرك.
قال رب الدار: أن إلا أعرف المذهب إلا سماعاً من أبي وأمي ولا أفقه له معنى غير
стр. 52
- ١٥ -
أني مثل قومي.
قال النبيه: أظنها كتباً بغير لغتك تجيل فيها فكرك لتعلم أخلاق الأمم وسيرتهم وما هم عليه من الآداب والمحاسن الإنسانية فتأخذ منها ما يكون صالحاً لأمرك نافعاً لقومك مؤيداً لوطنك وتعرف ما لهم من طول الباع في المخترعات وإتقان الصناعة وإحسان أسباب الثروة وتدرك بماذا تقدمت هذه الأمة ومكنت المدنية فيها وبماذا غلبت تلك الأمة وأضاعت أقطارها وخسرت رجالها وبماذا اتسعت تجارة هذه ودارت في المسكونة مع الرغبة فيها والأمن عليها لعلك تهتدي لشيء مما تقف عليه تنفع به بلادك وترشد إليه قومك.
قال رب الدار: أنا لا أعرف من اللغات غير ما كانت تكلمني به أمي في صغري وتربيت عليه.
قال النبيه: ما هذه الكتب إذاً وما داعية اقتنائها عندك.
قال رب الدار: دخلت بيت الشيخ فلان والسيد فلان والحاج فلان والهمام فلان والأمير فلان فرأيت في مضيفة كل منهم خزانة بها كتب وعليها ستارة خضراء وبجانبها منشة من الريش والخادم كل يوم ينفضها ويمسح الزجاج والخزانة فعلمت أن هذا طرز جديد (مودة) في بناء البيوت فرتبت مضيفتي مثلهم لأكون في صف المتمدنين. فلعن النبيه الجهل وسب التقليد وقال إن دام تقليد الناس لبعض الأفراد فيما يفعلونه من غير نظر في المنفعة ولا تعقل لما يراد ضاعت العلوم وتحولت الطباع وانحلت عرى الوحدة وأصبح الكل نائماً في غفلة التقليد.
تبصرة
لم نرسل العدد الأول من صحيفتنا إلى النبهاء مشتركي المحروسة الوضاء ونحن طامعون في اشتراكهم بالتملق إليهم ولا قانطون من مساعدتهم الوطنية ومساعيهم الجميلة وإنما نتوسل بهم لنشرها في أندية الأدباء ومجالس النبهاء ليطلع عليها أصحاب الأذواق السليمة ويخبر بها من لم يكن له اشتراك في المحروسة ولم أقدم على هذا الرجاء إلا وأنا واثق بغيرة أهل بلادي ومحبة أبناء جنسي فما أنا إلا وطني يخدم إخوانه بما يصل إليه إمكاني وما صحيفتي إلا سيرة تحفظ أخبار آبائنا وتنشر آثار إخواني وتدافع عن اللغة والعادات والوطنية ومن أقام نفسه في مقام الخدمة مدت إليه أيدي المساعدة وكان معاناً على خدمته من كل أصيل في الوطنية عريق في الإنسانية.
الفهرس
إعلان - تنبيهات - أيها الناطق بالضاد - مجلس طبي على مصاب بالإفرنجي - تذكار - عربي تفرنج - سهر الانطاع - تخريفة - محتاج جاهل في يد محتال طامع - لا تصدقني ولو حلفت لك - غفلة التقليد - تبصرة - شروط المراسلة - شروط الاشتراك
стр. 53
- ١٦ -
شروط المراسله
(١) ان المراسل يبين الكلمات بخط لا تعز قرأته (٢) ان تكون الرسالة من مشرب الجريدة غير خارجة عن موضوعها التهذيبي (٣) ان تكون الرسالة مجردة من الاسماء المعينة بحيث تكون الواقعة مصورة في قالب ادبي (٤) ان يأذن لنا صاحب الرسالة في تصحيح ما يقتضي التصحيح وحذف ما لانراه ملايماً لمشرب الجريدة (٥) ان يكتب في الرسالة مايرغبه من نشرها تحت اسمه او تحت عنوان ادبي مع بيان مصدر الرسالة (٦) ان تكون الرسالة خالصة اجرة البريد والا فانا لا نستلمها ولا نتكلف بدفع اجرتها (٧) ان الرسالة التي لاتنشر لاترد لصاحبها وان اقتضت الحال اخطاره بالسبب المانع عرفناه في الصحيفة الخامسة عشرة (٨) ان تكون الرسالة معنونة باسم عبد الله نديم صاحب الجريدة ومحررها بمكتب جريدتي العصر الجديد والمحروسة
شروط الاشتراك
(١) ليس للجريدة وكلاء في أي مكان بل ترسل للمشركين بطريق البريد
(٢) على من يطلب الجريدة ان يوضح اسمه ولقبه ومحل اقامته وعنوانه فيه (٣) لاترسل جريدتنا الا لمن يطلبها (٤) قيمة الاشتراك في اسكندرية ٦ فرنكات عن ستة شهور ١٢ فرنكا عن سنة وفي غير الاسكندرية ٢/ ١ ٧ فرنكات عن نصف سنة و١٥ فرنكاُ عن سنة كاملة (٥) ارسال قيمة الاشتراك الينا تكون اما حوالة نقدية على البوستة او على احد التجار باسكندرية واما طوابع بوستة مصرية (٦) من مضت مدة اشتراكه ولم يجدده معنا قطعنا عنه الجريدة المدة التالية لزمن اشتراكه (٧) اذا قطعنا الجريدة عن مشترك لم يجدد الاشتراك وخاطبنا بعد ذلك بدوام الاشتراك فانا نرسل اليه ما لم يصل اليه من الاعداد من اول المدة التي يطلبها (٨) لانسمع احد طلباً بمقتضى وصل معه لم يكن بامضانا وختمنا او امضاه من نعيمه في ادارة الجريدة بحيث يكون اسمه معلوماً فيها
ثمن العدد الواحد من الجريدة نصف فرنك
(نديم (
стр. 54
- ١٨ -
العدد ٢ - بتاريخ: ١٩ - ٦ - ١٨٨١
стр. 55
- ١٩ -
انذار صادر عن لسان الانسانيه
رفعت الينا شكوى من بعض النبلاء يتوجعون بها من انقلاب حال كثير من تبعتنا المنتسبين الينا واستعمالهم قبائح ورذائل ليست من مشربنا فسأنا ذلك وعجبنا من هذا الخروج الغريب ولكون هذا مما يلزم الاحتياط فيه وقطع عروقه قبل سريه في بقية ادراتنا قدمنا تلك الشكوى لرجالنا اعضاء الدائرة العلية فقر الراي العام على ان من يترك حلية الادب ويختلق باخلاق البهائم فيفعل ما يشاء من فسوق وفجور ولعب قمار واسراف في مشروب وترفة لايليق به وانتهاب حق وقتل نفس وهتك عرض وعربدة في مجلس وضرب ضعيف واحتقار فقير وخذلان مظلوم ينفى من اقطار دائرتنا السنية وينسلخ عنه عنواننا الشريف ويكون ملحقا بامة البهائم وقد اصدرن اهذا اعلانا لمن يخشى سلب شرفة وتجريده من وسامنا السامي وكل من عثرت عليه دائرتنا بعد ذلك فاننا نصفه وصفا يكاد يكون اعرف به من اسمه اهانة له وعبرة وصدر هذا بالمحفل الادبي بتاريخ اليوم الثاني من ملاحظة الانسانية مليك الدائرة رئيس التحفض كاتب السر
الامضا الامضا الامضا
الانسانية الشرف التاريخ
وكلاء الصحيفة
يوسف افندي كميد بمصر - محمد افندي حبيب بالمنصوره - السيد محمد الصياد بالاسمعيلية - جوني افندي جيلات برشيد
تنبهات
(١) وافتنا رسائل جمة لطلب اقاه وكلاء في الجهات فاجبنا الطلب وعينا من ذكروا وسنعلن عن باقي الوكلاء في العدد الآتي
(٢) موضوع الجريدة التهذيب وسياق الجد في معرض الهزل وتحت الفاظها معان يوجهها القارئ لمل يراه فلا يعترض معترض قبل النقد على اننا نقبل الاعتراض ممن يكاتبنا ونشكرلصاحبه
(٣) عزمنا على تغيير نقش اسم الجريدة باحسن منه وسنعتني باصلاح ما نراه مستلزم الاصلاح في هذه الجريدة حتى تروق ان شاء الله في اعين قارئيه
стр. 56
- ٢٠ -
اضاعة اللغة تسليم للذات
ايها الناطق بالضاد
بم نستبدل لغتك وما لها من مثيل والى من تتركها وانت لها كفيل وما الذي استحنته في غيرها واستقجت مقابله فيها واي شيء طلبته فيها ولم تجد له اسما. ترى انك في عصر تمدن يقضي عليك باستعمال ارق اللغات لسهولة التركيب وعذوبة اللفظ ورقة المعنى.
ناشدتك الله هل وجدت في اللغات الحديثة العهد ما اشتملت عليه لغتك القديمة. ام رايت حسنا في اللغات التي تنقح كل يوم بقلم المتمدنين لم تره في لغتك الفطرية الخلق المجموعة في زمن العجيه كما يزعم الجاهلون. اترى اذا عبرت عن شيء يلفظ في غير لغتك واردت تنصرف فيه بعبارة اخرى هل تجد له مرادفا واحدا كما تجد في لغتك للفظ جملة مترادفات ام انت الجاهل بقدر لغتك الغافل عن عظم قدرتك في تاريخ العلم قديما وحديثا. اظنك في احتياج لفهم سر اللغة ومعرفة ما بترتب على ضياعها ولا تثريب عليك ي امر لم يبحث فيه الا بعيد الغور في حساب العواقب شديد الحرص على بقاه وحده الهيئة الاجتماعية لبيك ايها الاخ الشقيق وان لم تحمل في بطن واحد. اللغة سر الحياة والحد الفارق بين الانسان والهيم. بها يرجم اللسان خواطر القلب ويحلو بناث الافكار وبها ويعشق المرء وان كان دميم المنظر. ان رقت استعطفت القلوب القاسية وان غلظت اخضعت النفوس العانية وان فحشت حركت الطباع. وان لطفت رفعت الاوضاع وان حسنت الفت القلوب وان سهلت اظهرت الغيوب. وهي التي بها جذبت قلب امك واستعطفت جانب ابيك وتملكت فكر اخيك واستملت صاحبك والفت جارك وتعارفت مع مواطك وقابلت بها نزيلك. فهي انت ان كنت لاتدري من انت. وهي وطنك ان لم تعرف ما الوطن. اما كونها انت فقد قدمت لك من عرفتهم بها وانت اذا فقدتهم صرت وحيدا غريبا في الوجود لا ترى من يقول لك من انت. واما كونها وطنك فانه انما يعمر ويسمى وطنا برجال يتعاونون على احيائه واضهاره في الوجود محلا للسكنى ودارا للاقامة وقد علمت انك بمفردك لا تهتدي لشئ ولا نقوى على أي امر كان ومن فقد المواطن فقد الوطن اسمعك نقول فقدت لغتي اعنضت عنها باخرى اجل انك اعنضت عنها ولكن بما اضاع منك الوطنية والمعتقدات الدينية فانك لا تخاطب بها الا اجنبيا من البلاد مغايرا في الجنسية وانت تعلم ان لمعاني الالفاظ تصورا لا يقوم به
مقابلها في غيرها فانك لو سمعت قولي
ومن غرر الاخلاق ان تهدر الدما ... لتحفظ اعراض نكفلها المجد
وارادت ان نلقيه بلغة اخرى لفقد قوة الحماسة ووقع
стр. 57
- ٢١ -
الالفاظ وبما عبرت عه وبما يؤدي معنا
ولو سمعت قولي
اجل صفات المرء فضل ومنطق ... وبعدهما كل الصفات غرور
لسردت عبارة يضيق صدر السامع بها ولايصل لهم المقصود وهبك توسعت في غير لغتك وتفتنت فيها اتناجي ربك ي اوقات عبادتك ام تقرأ بها كتابك المعجز يحسن نسقه ام تخاطب بها باء النجل عندما تشتريه ام تستعطف بها قلب امك وقتما تغضب عليك ام تعاشر بها عامة قومك وهم اهل البلاد اراك استجهلتني وقلت ان الرجل لعدم علمه بغير لغته ينكر بلاغة غيرها. مهلا ايها المدل بنفسه فان في قولي (لمعاني الالفاظ تصور لايقوم به مقابلها في غيرها) حكما يقضي به كل ذي لغة على عدم قيام غيرها بما نقوم به فربما كانت حماسة هذا اللفظ في لغتك تخنثا في غيرها وبالعكس وهذا مما ياخذه الذوق من غير بحث في اللغات. واراك تعدني من الجاهلين بضروريات الاختلاط من معرفة لغة النازلين بوطنك - رويدا فقد قدتك الى الحق ورميتني بالاضلال. فاني لم احرم عليك غير لغتك لضرورة نقضيها ونازلة ندفعها ومشكل تحله وانما اردت تذكيرك بان لغتك كان منطوقا بها من غير تعلم محفوظة في غير كتاب وبمخالطة الدخيل فعد بغضها وخيف عليها من الضياع فدونت في بطون الاوراق وبقيت قوتها في اللفظ والكتابة ثم كثر فيها الدخيل حتى انتخب لها كتاب ومنشئون ثم تعدد فيها الدخيل فاستبدلت بلغة اصطلاحية لا قاعدة تمشي عليها ولا كتاب يحفظها ولا ضابط يجمعها ولا حروف تؤلف منها واذا اردت معرفة لغة ابائك افنيت الكثير من السنين في طلبها وهيهات ان ادركتها وقد عظمت المصيبة فقد الكتاب والمشئين ثم تم التغيير بتكلم العامي بعبارة طويلة ثلثها اجنبي عن لغتك الاصلية والاصطلاحية. الا تعلم ان اللغة تقضي على المتكلم باتباع ما تقتضيه عبارتها فتراك تهتز في عبارة اجنية يلزمك الثبات بها في مستقج في عادة بلادك ومعتقد اهلك. ولا شك ان هذا يسير بك في طريق الاستحان حتى تستقج لغتك وعادة بلادك فتبيت وانت وطني حر
وتصبح وانت في يد اجنبي يصرفك كيف يشاء. وناهيك بالاندلس الذي كان روضة الاداب وبستان المعارف العربية وبترك لغته واستعمال الدخيل فقدها فقد محو وجهل المعتقد جهل طفولية فمن يجتمع معك في جدك السابع او الثامن من اهله اصبح يعبر عنك الان بلفظ (ارابو، اي عربي وسأت تلك المبادي وبئس هذا النقلب هون عليك فالامر سهل فاننا لا نحتاج لحفظ لغتنا اكثر من احداث درس في جميع المدارس يلقن فيه الطفل لغته العربية الشريفة بطريقة تهذيبية لا يصعب الاخذ بها ولا تمل النفس من ملازمتها مع اجتماع الامة على تكثير المدارس
стр. 58
- ٢٢ -
بالجمعيات وصرف ثلث وقت الطفل في تعلم اللغة والوطنية وتهذيب الاخلاق وحفظه من معلم اجنبي يغرس في طبيعته الساذجة حب بلاده ويحسن لافكاره الخالية طباع اهل جلدته واذا تمت هذه المبادئ رابت لبلادك نشأة جديدة خلقا بديعاً وعلمت بما تراه من جمع الكلمة وسر وحدة التعليم وانتظام الهيئة الاجتماعية ان اضاعة اللغة تسليم للذات
جرايد الاخبار
مدارس الافكار
والمعهد وذمته. والشرف وحرمته. ان قلمي في خدمته لمن الصادقين ولساني في اخباره من الناصحين ناشدتك الحق ياشقيق الانسانية الا ما تانيت على خادم افكارك حتى يفرغ من حديثه وان شئت انبت او احبيت فانك في الاولى تحمد العاقبة فتندم على اهمال المبادى وفي الثانية تمدحك المبادي وتعشقك النهايات فان اكتفيت بالاشارة تركتني اعاني غير هذا الموضوع وان ابيت الا الشرح تفكها لا جهلا فما دعوت الا سميعا ولا امرت الا مطيعا. كانت نشأة الجرايد في اوروبا كنشأة زراعة القطن عندنا ووجه الشبه ان القطن عندما امرنا بزراعته كنا نزرعه ورجال الحكومة خلفنا بالكرباج ثم كنا نقلعه بعد ذهابهم ونحرث الارض لغيره فما زالت الحكومة تعالج رجالنا معالجة المريض حتى ارتنا الثمرة فالفناه وعشقناه واجتهدنا في خدمته حتى صار معدن ثروتنا كذلك الجرائد التي كانت توزعها كتابها بلا مقابل فتلقى في الطرقات والمحافل ولا تقراه فلما عجزت ارباب الاقلام في تفهم فنون السياسة خذت تذم الاخلاق الفاسدة وتمدح اخلاق المهذبين فتورط المهذب وصار يطالع الجرائد وتحرك الغبي فصار يتصفحها لينظر مايقال في امثاله فصارت قرأتها من الفروض العينية بل من معدات الحياة. فلما رات الكتاب ان جوائدها نفذت في الامم وتعلقت بها الافكار انقسمت قسمين قسم يهذب بضرب الامثال وسبك الوقائع في قوالب مألوفة. وقسم يؤدب بنقل الاخبار وتفسير الافكار فارتفع شأنها وعظم قدرها واشتدت سطوتها حتى صارت لسان الامم ثم ترقت الى درجة كانت فيها الامرة بالصلح المثيرة للحرب القاضية بالحكم فما نسمع الا قولهم من رأي جرائد ايتاليا في مسألة كذا وكذا ومن رأي جرائد فرنسا كذا. وهذا حد لم تبلغه الجرائد بنفسها بل بقرائها الباحثين في فصولها فانها انما تتكلم بلسان امة او طائفة من امة. اراك تعترض وتقول ان جرائدنا ليست في قوة التكلم رويدا فاننا الذين حجرنا عليها افكارها بما ابتلينا به من التهور وعدم التبصر في العواقب فاننا لو علمنا اننا في مهد من التهذيب وحضانة الاداب لوقفنا عند حدودنا وحصرنا افكارنا فيما يزيد ثروتنا ويقوي سطوتنا وتركنا تشويش الاذهان وتكدير الخواطر خلف ظهورنا واشتغلنا
стр. 59
- ٢٣ -
بما يضمن صلاح مستقبلنا واجتهدنا في توسيع دائرة المعارف
واحياء ميت الصناعة حتى نخلص النفوس الطيبة من الجهاله ونفتح البيوت التي قفلها الاهمال والاعجاب لمصنوع الغير وان كان مغشوشا. واذا انتهينا الى السعي في منفعة الوطن وتركنا رجال هيئتنا تشغل بمصالحنا ونتج من هذا الاجتهاد تعميم العموم ونجابة الابناء ظهرت الجرائد فينا ظهور الشمس في كبد السماء واطلقت لها الهيئه حريه لا نصل بفكرنا الان الى حدها فانها تكون امنه اذ ذاك مطمئنه لما تراه من سلامة باطن اهلها وحرصهم على بقاء عمود الوطنيه تدور عليه الايام وهو في قوة وصلابة. اسمعك تقول اذا لا لزوم لجرائد الان. لا تعجين ايها الاخ فنحن في عصر لن تبقى فيه قريه فضلا عن مدينة الا وفيها قارئ فحق على كل من خط بيده وقرأ بلسانه ان يكون بيده جريدة يشاهد فيها العالم باسره وهو على كرسيه او في سرير نومه ولا يفعل فعل بعض الناس من اجتماعهم حلقه على جريده يقرأنها. نعم وان كانت مبادى حسنة الا اني لو كنت في تلك الحلقه واردت ان اراجع امرا مضى وانا في بيتي هل اسأل على من عنده الجريدة واذهب اليه او ابقى في حيرة لا اهتدي الى مقصدي. فمن هذا القبيل اقول حق على قارى ان تكون له جريدة باسمه ليحفظها ويراجع فيها ما يشأ في أي وقت شاء لاتبداء بالطعن في قبل ان نعرف مقصدي لقول اني اريد رواج المحررين لا كون في جملتهم لم ايها الاخ وانت تعلم ان المحررين يخدمون الافكار ابتغاء الانسانية ولقد صروا على جفاك وتباعدك عنهم حتى نضبت ثروتهم هم يستردون منك ما انفقوه عليك. وهذا العاجز يخدم الوطن خدمة زائدة على اشغاله المستغرقة اوقاته حبا فيه وطمعا في تقدم اخوانه ولو وجد من ينفق على صحيفته ويستخدمه بأجر الانتساب الى الوطن لارسلها اليك تقبل يديك شاكرة تفضلك عليك بقبولك الحميد غير سائلة منك ولا اجرة البريد ولكن عدم رضاء الوراق بالعفو ابي عليه الا تقدير قيمة الورق كما تراه في اخرها على انك لو نظرت لقيم بقية الجرائد لوجدتها لا تذكر في جانب بعض مهامك التي لا تعباء بها وما يقصد المحرر الا خدمة الافكار بقلمه لما يعلمه من ان جرائد الاخبار مدارس الافكار
هف طلع النهار
لم احد المهذبين على مشيه مع ولد احد الاغنياء حتى اتلفه فقال ما كنت معه فاني اعلم قدر نفسي وحقيقة امري فلا اسعى فيما يضر بي او ينزل بي الى درجة الاوغاد وانما هو الذي عمد الى ماتركه ابوه من الميراث واخذ بصرف منا في الملاهي واماكن الفساد فقد ابتدأ بشراه عربية تماثل عربيات الامراء الكبار وبنى قصرا بديعا صرف فيه نحو خمسة الاف جنيه واشترى جواري ومماليك يعجز احد الامراء عن الصرف عليهم واتخذ له اخلاء
стр. 60
- ٢٤ -
وندمانا يحسنون اليه لعب القمار والحمام واعداد جالس السماع والطرب والسهر في الحانات وبيوت الفاجرات والتفنن فيما يذهب العقل من الحشيش والمعجون والمربات والمشروبات الروحيه فاعد قاعة بها خزانتان في الاولى عرقي الزيب والمستكا والبمود والكنياك والروم والعنبري والبتر والشبانية والبونج والبيرة والنبيذ وغيرها من الاشربة الروحية وفي الثانية الحشيش البلدي صنع اللاياتي والحوامد والكافور التركي وارد ازمير وسلانيك ومعجون الهندي والترياق ومربي الجوز الهندي وجوزة الطيب والزنجبيل والتين واقراص العنبر والزعفران وحبوب المفرحات والهيئات يصحب هذا عدة جوزات منها المدندشة والمشخلعة والحدقه والنكتة والحاجة الصنعه ومجمعة الاحباب وقد حلى الجميع بالفضة والذهب وانواع الجواهر الثمينة ولا يقوم بادارة عمل الكيف الا الحليوة المدلع والواد المجدع فاذا اخذ الشراب والكيف منهم وجوهرة العقل كان يقوم ويقلع ثيابه ويترامى على حجر خلانه وهم يتناولونه بالا يدي ويرفعونه على الروس وهو متلذذ مسرور فاذا انتهى بهم المجلس الى الموتة الاولى نام هذا على الارض وذاك عد الزير واخر في الفسحة بلا غطاء ولا وطاء ولا يزالون في سكرة تزيدها سطلة الى الزوال فيقمون كالقردة عندما تخرج من غاباتها وجوه مقلوبة ونفوس مقبوضة وعيون عمياء وعقول غائبة وافكار ضائعة واعضاء منحلة وقلوب خائفة ومعد جائعة واكباد ماصبة وجيوب فارغة وقد تعطل الصانع عن عمله والتاجر عن محله والمستخدم عن ديوانه فيظهرون الية الاسف والخوف والتضرر مما اصابهم من سهرته فيلاطفهم ويترضاهم هذا بالف قرش وذا بالفين واخر بريال وغيره بجنيه ثم يطلب الاكل فتدور حركة البيت خادم يجري وطباخ يشتغل وعربجي يمسح النخيل وقمشجي يغسل العربة وسفرجي يحضر الاواني وقهوجي يولع النار وطبلجي يمسح الطبلية وجارية تشوي اللحم الخصوصي وسرية تكوي المحارم
ومملوك يملأ الكؤوس وخادم يكسر الحشيش وتابع يهئ المربات وعواد يصلح العود وكمنجاتي يشد الاوتار وراقص يصلح الصاجات ومغنية تنحنح وماجن يرتب القوافي ووكيل يصرف بلا حساب فأن تاحر احد في عمله قام فكسر الصحون وكب الطبيخ ومزق الفرش وكسر التجف واحرق الكيلار وهدم المطبخ واراق القناني وقطع عدد العربية وضرب الجارية بالخشبة والمملوك بالشيش والخادم بالجزمة والطباخ بالسكين وطلق الست وقلع عين الدادة وكسر رجل اللالة ومزق ثياب المرضة وابكى اخته واحزن امه وطرد اخاه وشتم صهره وشخر ونخر وزمجر وكفر ولعن الدنيا وسب الدهر الذي يعانده في سيره ولا يمكنه من اغراضه والاخلاء تقبل قدمه وتبوس يديه وتلثم خدوده وتترضاه بالفاظ يميل اليها وعارات شب عليها كقولهم شوف كيفك انت لسه شباب ايش من الف صحن مذهب بماية
стр. 61
- ٢٥ -
جنية وعشرين نجفه بربعمائة جنيه وعربيه بمائتين وجارية بخمسين ومملوك بسبعين وفرش بخمس مائة وابسطة بثلثمائة وكاسات بخمسين ومشروبات بثلاثين وحبة حبشتان وشوية جراوش ودمعة دهنة تعيش راسك انبسط ياشيخ وروق شوية كده ثم يلتفتوا الى التوابع ويقولوا بس ياواد سيدك وضربك يعني ليه معلهشي يا ست صغار ولسه بيد لع. قومي يابنت بلا تباتيك فضها يااوسطى متبقاش مجنون سد ياخورشيد بلاش عياط بقى اقعد يامقدم بلا قلة عقل. تفضل ياسيدنا متزعلش نفسك ينعل ابو الدنيا ولو اللي يبكي عليها فيجلس وقد فارقه الغضب وعادت اليه شهوه الطعام والشراب ويقول العبارة ليه احنا مالنا ومال الخدامين والزعل والامور الهزيان احنا في نكتتنا والا في ضرب وشنق خشوا بنا افيه خشوا هأ هأ هاي
ثم مازال على هذه الحال عامين حتى فرغت النقود فاخذ يبيع الاطيان ويرهن البيوت والمجوهرات حتى لم يبق عنده شئ ففارقه الخلان وتركه الخدم وطرده الحرم واصبح يدور يسال الناس لقمة او سجارة وما ذاك الا من عدم تهذيبه وتاديبه فان اباه تركه للمعلم الخوجة يعلمه الخط في السلاملك داخل الخزنة تحت الستاير وهو يقبل يده لتفل التعلم عنده ويجيب دعوته خوفا من شكواه لابيه ولم يجد غير خادم يحمله ومملوك يوافقه على اغراضه حتى خرج كالبهيم لاعقل يرده ولا علم ينفعه ولا صنعة يتكب بها ولا ادب يعيش
به فال امره الى مارايت وبات يصرف بالالف واصبح ولسان الفقر يناديه هف طلع النهار
كم في الزوايا خبايا
حكي ان احد المأمورين فعل خطاه في عمله فارسل له رئيسه الاكبر كتابا يوبخه فيه ويساله الاجابة فطلب احد روساء الكتاب واعطاه الكتاب ووقف يفهمه المقصود نحو نصف ساعة فاخذ الكتاب واجتمع بجملة من امثاله وبعد النبا والتي كتبوا هذه العبارة
معروض فرللريدركه
ورد لنا الامر الكريم وما فيه صار معلوم وكان الواجب علينا خلاف ذلك ولكن الخطا من راي الصواب وفلو ان عبدكم لم كان يقصد الخطا ولكن من حيث ان المقدر كائن فالعفو من شيم الكرام وكان الواجب علينا عرض القضية في بداري الوقت ولكن الراي لمن له افندم
فلما سمع المأمور هذة العبارة قال كيف اخاطب اميري بهذه الالفاظ الخيفة الم يكن في الديوان من يعرف الكتابة الصحيحة فنبهه وكيله على ان بالديوان شابا لاتزيد ماهيته عن ثلثمائة لو طلبه المامور وامره بكتابة الجواب ربما كتب المقصود فاستحضره وقال له خذ هذا الامر واكتب رده استعطافا واعتذار فتناول القلم وكتب وهو يديه
стр. 62
- ٢٦ -
سيدي ومولاي
اني وان جنيت على نفسي وخرجت عن حد الادب فيما يجب على العبد لسيده فاني عبد نعمتك وصنيع احسانك وذنبي وان عظم وضاق باب التوبة عن قبول المعذرة فالعفو عنه بعض حسناتك التي فطرت عليها والاغضاه عني سر من اسرارك التي تميل اليها فاجعل العفو عني قربة الى مولى الموالي واترك العبد عتيق مكارم الاخلاق والا نضع سيف نقمتك في فر عبدك نعمتك وانت حل من دم اراقه اهله وآل امره الى وارث لايسعه الا النزول عن المطالبة به الا هو وهو مقام جلالتكم السامي وحاشاك ان تعدم الصادق قي الخدمة بهفوة لم يقصدها وذنب اقله عنه وعلى كل فالعبد بين يديك وامره منك واليك وقد القى اليك مقاليد الاجل فافعل ما تشاه واتق الله
فلما قراه على المامور كاد يطير فرحاً بتجاه هذا الشاب واقتادره على الانشاء البديع وقال كيف يكون هذا بثلثمائة ورئيسه بالف قرش فقال له الوكيل هذا من اولاد الفقراء وليس له محسوبية على احد الامراء ولا يعرف الناق ولا يفعل افعال المحتالين التي نقدمه عند ذوي الغايات ولئن تأخر مثله في زمن ترفت فيه الجهلة بالمحسوبية والمجون والتوسط في القبائح فسوف يتقد في هيئتنا الحاضرة فانها لا تبالي بالمحسوبية ولا تريد اهل الخيانة ولا ترقي الاُ اهل المعارف والاداب حتى لايبقى في لزوايا خبايا (التنكيت) اعظم مصيبة من رئيس كتاب لايعرف الا نشاء وجود مأمور لايحس كتابة جواب من شأنه ان يكون من اسراره الخفيه
جواب عن سوال
ورد الى التنكيت
السوال
باي سبب ماتت صنائع الشرق وافتقر اهلها وباي وسيلة تحيا وتعود ثروة اهلها
الجواب
ماتت الصانع تجاسد اهلها وتباغضهم اللذين اورثاهم الفقر وفقد الامن والثقة بهم. وذلك ان اصحاب الاعمال اذا ارادوا فتح عمل كالبناء مثلاُ احضروا طائفة المعمار ووضعوا لهم ورقة يسمونها قائمة المزاد وامروهم بالتناقص في المقدار المعين لذاك العمل فاذا كان العمل يساوي الف جنيه قال واحد علي بسبعمائة فيتحرك بغيضه ويقول علي بخمسمائة ثم يتحرك بغيض الثاني ويقول علي بثلثمائة وهكذا حتى ينتهي المزاد الى مائتين فيرى صاحب العمل ان الالف لايقوم بعمله فضلاُ عن المائتين ولكنه فرح بهذا التناقص فيطلب من العامل تاميناُ وضامناُ غارماُ ثم يتركه لا يعرف له شيئاُ مقدماُ فيبتدى المسكين يبيع مصاغ زوجته وحليها وامتعه بيه واذا انتهى
стр. 63
- ٢٧ -
العمل وجه اليه صاحبه واحداُ من المعلمين فيبتدي بسب اخيه ولعنه ويقول له هذا. العمل مغاير لما في الشروط فان الحجر احرش والبلاط معصراني والقصر مل كله تراب والهيصم مرمل والجير قليل وقلب البنيان فارغ والبياض قشرة واحد والجبس بارد والسلم قائم والسقف واطي والجدار ناقص وسمك الحائط ناقص عشرة سانتي متراُ وهكذا كله يمنعني من التصديق على نظافة عملك فاذا صافحه برابط المحبة (الجنيه) قال له لا باس من تنازلك عن عشرة في المائة من اصل المطلوب لك فيضطر المسكين لختم الكشف والتصديق على ما بقوله معلمه الاكبر وقد خرج من العمل بخراب بيته وكثرة ديونه واوقعه التباغض والتحاسد في الفقر وفقد الامن والثقة
فان قلت ِلمَ لم تفتقر الاجانب وهي تأخذ الاشغال العظيمة والاعمال الجسيمة. قلت نحن مغرومون بحب الاجنبي والاعجاب بكل ما جاء به من الاعمال حسنت او قبحت واذا اراد احد مقاولة اجنبي وساومه على عمل قيمته مائة جنيه قال له (دي اعملتو إحنا ميتين كمسين جنيه) واذا قدم لاخر من جنسه قال (يا خيبي دي راجل مجنون دي إسوى ثلاثة مية
كمسين جنيه) وقصده بذلك ان ياخذه اخوه وهو يشتغل معه في باطنه ليربحا معاُ وهذه فضيلة جميلة ووسيلة لزيادة ثروتهم واراك تسال عن الطريقة التي بها يتوصل اهل الصناعة لاعدة ثروتهم وتقدم صناعتهم فخذ الجواب من مشفق عليك طامع في انقاذك من مخالب الفاقة وناب الذلة
يعلم كل وطني ان هيئة حكومتنا الان غير ماكانت عليه قبل وغاية امالها تقدم ابناء الوطن وتهذيبهم تشهد بذلك اعمالها الجليلة ومساعيها الخيرية فانها وكلت امراء يرون ان لا دولة الا بالرجال ولا رجال الا بالمال ولا مال الا بتقدم الصناعة والفلاحة. فاذا اجتهدنا في مساعدتهم على افكارهم الحسنة لزمنا ان نسعى في عقد جمعية لكل طائفة تحت رئاسة عقلائها فاذا طراء عليهم عمل من الاعمال كان امره مفوضاٌ لمجلس الروساء من الطائفة يساوم من يشاء وياخذ ما يشاء ثم يوزع فيه من العمال بقدر مايتحمله وعند ما يطرأ غيره يوزع فيه من لم يكن في الاول وهكذا. وهذا العمل يلزمه راس مال يديرونه به فعلى روساء الطائفة ان يفرضوا فريضة على كل صانع بصفة سهام على قدر قوته واقتداره والمجموع يكون في صندوق تدور به الاعمال وعندما توزع الارباح يحجز المجلس من كل صانع جزءا يضيفه لسهامه حتى يصبح ذا ثروة من حيث لايشعر. وحيث ان الغالب من اهل الصناعة لايقراون ولا يهتدون لاسرار الجمعيات فعلى النبهاء من اخواننا ان يتنازلوا لهؤلاء الضعفاء بحثهم على عمل صناديق الاقتصاد وادارة الاعمال بالاتحاد والوفاق ولا باس من تفيهمهم بعض ما يقرؤنه في الجرائد من تقدم صناع اوروبا واجتهاد في زيادة
стр. 64
- ٢٨ -
الثروة ومقدارما وصلوا اليه يحسن التدبير والاتفاق لتنبعث فيهم الغيرة والحمية ويحرصون على تقدم صناعتهم فان الانسان مقلد طبعا لا تطبعاُ واذا تمت هذه المبادئ وعقدت جمعيات الطوائف وفتحت صناديق الاقتصاد اختصتهم الحكومة باشغالها واعمالها لما تراه فيهم من الثقة والنشاط وظهرت الصنائع في عالم الوجود بحالة لايتصوره العقل الان فان الفكر الشرقي والعقل العربي والذهن المصري لاينبه باكثر من الاشاره
والا اذا لم تعقد هذه الجمعيات وتفتح تلك الصناديق وتلم الحكومة شعثهم ونعيد ثروتهم بمساعتها لهم فلا نلبث ان نرى اهل الصناعة (وهو السواد الاعظم) خدما للمتمولين (وليتهم منا) يصرفونهم كيف شأوا ويستعملونهم فيما يريدون ونفقد رجالنا بلاحرب وباء وتعدم
الهيئة الاجتماعية قوتها بتعذر التحصيل من فقير لا يأخذ من سيده الا القوت او غنى اذا طولب لجاه الى الغير. ولا يظن عاقل ان ضياع اهل الصناعة لايضر بهيئتنا وماليتها فانهم قسم واهل الزراعة قسم فمن هذا القبيل نفقد الثروة ومن القبيل الثاني يختل نظام الهيئة الاجتماعية بكثرة التشيع سيما واننا مغرمون بحب الغريب والميل اليه فترى الرجل اذا خدم غريباٌ سمى باسمه ومدح فعاله وذم اهل بلاده وعاداتهم كما نرى ذلك في كثير ممن يخدمون الاغراب. واذا استمر حال الصناعة على ما راه من التأخير في جانب الوطنيين خسرنا رجالنا وفقدنا قوتنا باعدام الثروة واصبحنا معاشنا ارقا صناعتنا وتحولت طباع الامة وفقدت اللغة وضاع المذهب بالاهمال والتقليد ونحن في بحار الغفلة غارقون
تخريفة
خد من عبدَ الله واتكل على الله
سافر لاحد الاغبياء ولد فلما طالت مدة غيبته توجه الى احد الرمالين وقال له (خط لي الرمل وشوف نجمي ازيه) فخط في الرمل وقال له ما شاء الله انت طالعك سعود وايامك سعود شوف النجم يخبر انك بتاكل وتشرب وتقوم وتقعد وتفرح وتزعل وتركب وتمشي وتنام وتتيقظ وتكسب وتخسر وفوقك سماء وتحتك ارض وفي فكرك كلام وطالب حاجة وبدك تبقى غني. فغمز الغبي رفيقه وقال له شفت انا ما قلتلكش يعرف كل شي مين قال له على اللي بعمله دا كله النجم يبن كل حاجة ثم التفت الى الرمال وقال له شوف ابو الزلفي ابني ماله غب كده فقال الرمال دلوقت حصل
سحاب كثير والنجم ميصحش في السحاب فقال الغبي اظن نجم الواد ساقط فقال الرمال الظاهر كده فشنق الغبي نفسه في عمته ونادى آه يابني آه ياعز الرجال يا ابو الزلفي فسمعته امه فخرجت صارخة مولولة قائلة ماذا جرى لابني فقال لها ابوه النجم خبر عنه انو مات فصاحت وصونت واجتمع اليها النساء
стр. 65
- ٢٩ -
من كل فج واحضرن الدف وابتدأن بالندب والعويل حتى قامت الناس على ساق وجلس بوه العزاء ودموعه تسيل على خدوده وبينما هم في شياط وعياط واذا بالولد دخل عليهم حاملا زكيبة الزواده فابتدره والداه واحضتناه وقالت امه لابيه (شفت الزمال بتاعك الكداب ده) فقال لها والله يا وليه الراجل مالو دعوه الراجل قال لي السحاب كثير مسمعتش منه والا بردُه النجم حق وبعد ان جلس مع ابنه برهة شكي اليه ولده اطلاق بطنه فاخذه وتوجه به الى الرمال وقال له شوف لنا حاجه تحوش بطن الولد احسن جه بالسلامه وبطنو ماشيه عليه فقال له الرمال الولد ده كنشي يعجب بنفسه في البلد فقال له الغبي ايه عوار يتلف عينك لهو في البلد كام ابوه الزلفي فقال الرمال إيوا قول لي كده اجرن اخته مسكته فقال الغبي وايه اللي يخلصه قال الرمال مفيش حاجه نبخروه بجلدة فسخيه وهوا بروح صح سلامه ولم يشعرالغبي وهو جلس الا وقد حضر اليه احد الاطباء
وقال له اخوك ارسلني الى الولد فرايت عنده اسهالاٌ خفيفاٌ وحيث انكم لايمكنكم حفظه فانا آخذه الى الاسبتالية واعالجه هناك فقال الغبي اسبتالية دا الداخل فيها مفقود والطالع منها
مولود قال الطيب الاسبتالية معدة لاولاد الامراء والمعتبرين وفيها اطبا مهرة وادوية لطيفة واذا دخلها انسان اعتني به عدة من الاطباء وخدمه جملة من التامورية واذا دخلها ولدك لم يقم فيها اكثر من ثلاثة ايام. فقال انا رايح اشوف النجم يقول ايه واعملوُلهُ والسلام فقل الطيب ما للنجوم وهذه الامراض النجوم لايوخذ منها شئ يدل على الدواء فان هذا امر موقوف على رؤيتة المريض ومشاهدة حركاته وتشخيص دائه ومعرفة الاسباب والدواعي وهذا لايقوم به الا الاطباء فقال الغبي والله ياسيدي انا لااعرف الاطباء ولا غيرهم انا رايح ابخره بجلد الفسيخة وربنا يشفيه فقال الطبيب الروائح الكريهة مضرة به وربما احدثت عده مرضاً اخر فاياك ان تبخره بالفسيخ فقال الغبي والله ياسيدي انا توكلت على الله ورايح ابخره ياطاب ياراح في داهيه ولا يقولوش ابوزَ نطوط دخل الحكيم داره واهو كما قال ففي لبلد خذ من عبد لله واتكل على الله
(التبكيت) انظر الى الغفلة واستحكامها في العقول السخيفة وكيف راى هذا الغبي ان الرمال كذب فيما يفتريه وحضر ولده من سفره ولم يرض ان يكذبه وحمل عدم صدقه على وجود السحاب وتامل قوله انهُ يعرف كل شيء بعد كونه يخبره عن اشياء من ضرورات البهيم فضلاًعن الانسان واعجب من هذا عدم قبوله نصح الطبيب ورضاه بالتخريف قلو كان هذا مهذباً وتأدب في صغره وعلم فساد هذه الخرافات التي افسدت عقول رجالنا حتي صيرتهم لعبة في ايدي المحتالين مترك البوستة والتلغراف وعمل بقول لدجال ولكنه لم يتعلم امور دينه ولا ديناه وركن الى كلمات نقولها جهلة
стр. 66
- ٣٠ -
الارياف مثل قولهم خذ من عبدا لله واتكل على الله
حكمة
بقلم الفاصل السري صديقنا مدرس اللغة العربية والبيان بمدرسة الجمعية الخيرية
الجاهل مظهر العالم
لا اقسم بالفكر وهو اجسه واليراع ونفائسهِ. واللفظ ودقته. والنديم ورقنه. ان الانسان على اختلاف اصنافه. وتباين اوصافه. اما عالمٌ وهو من قدر نفسه حق قدرها فاتخذ العلم وسيلة والعمل مقصداُ وما ذلك على المتدبر بعزيز واما جاهل وهو من فقد الدراية واتبع الغواية فكان في سيره من الضالين
ايها العالم واليك يساق الحديث. قد تسنمت بالادب غارب الادراك وامتطيه بالرشد صهوة التهذيب أيليق بك وانت القوي بافكارك العالية على التصرف فيما تريد ان تترك الجاهل المسكين
يتقلب على جمر الجهالة وانت قادر على ايقاذه ام يلذ لك ان تهجر يائساٌ من قول النصيحة وانت اعلم مني انهُ لو كان عالماُ ما ترك الاهواه نتلاعب به والغفلات تستميله الى حيث تريد وهبه لايسمع منك ما تقول وقد مل من حديثك وانت سميره ألم تعلم ان الانسان جاء على لفطرة الغريزة لا يعلم شيئاُ أي والله ان الحق احق ان يتبع فدع عنك تانيبي فما هو إلا حديث محب يراك ولا تراه وقد وقف امامك واضعاُ يده على صدره المحترق من الاسف رجاء ان تصفح عن زلات الزمان وتجتهد في تهذيب الجاهل ولك مجد الانسانية وفضل الهداية
واذا خشيت منه ماتكره فاِ لن جانبك واستعمل الرفق والزم الحلم وتدرع بالصبر وسالهُ ولا تتحامق عليه بادئ بدء حتى تتحقق ماهو عليه ثم خاطبه بلسان عذب مع استعمال مايقرب له الفهم فانك ان فعلت ذلك رايتهُ سميعاُ لقولك مطيعاٌ لامرك فقد خلق الانسان مقلدا
وانت ايها الجاهل وان لم ارَكَ. كثير عددك في الوجود حتى عدت العلماء بالاصابع فرايت طائفتك السواد الاعظم واهل الثروة فانزلت العلم منزلة التابع لك وانت لاتدري ماالعالم. العاِِِِِِلم نبراس حكم يهتدى به الضال ويستضيئ به الناظر فاجعله دليلك في طريق تناديك مارتها حي على الفلاح. ولا تنظر بعين لايراك بها خادمك وهو يسري بروحك الى دار النعيم. ولا تنكر من فضله ما شهد به الوجود وهو لا يطلب منك اجراٌ الا السعي فيما ننتفع
به. لولا العاِلم ولا حفظت اللغات ولا صينت الممالك فكيف يناجيك ولا تسمع ويهديك ولا تهتدي
هلا اتبعت اوامره واطرحت نواهيه فانتهزت فرصة الادراك واغتنمت لذة المعرفة. وان حرت في امرك فاسأل عن السادة العلماء واكثر من مخالطتهم واسمع مايقولون تصل يهديهم الى
стр. 67
- ٣١ -
سواء السبيل. وان رمت التهذيب وطهارة الاخلاق فاعطف على نادٍ نتلى فيه صحيفة التنكيت والتبكيت فانها وطنية تخاطبك بلسان قومك ولغة عشيرتك واروِ عنها ما يقرأ عليك لسان الحق فما هي الا خدمة ممن صبرعلى السراء والضراء وتحمل مشاق التحامل والغبظة بل والحسد. وهو ليس من ذوي الثروة حتى يستعين بماله على تشييد واحياء ما تتعلق به افكاره العالية ولا من اولي الجاه حتى يتقوى بشوكته على مواطنيه للتعاون على اعمال البر وافعال الخير وانما هو رجل اجتذبته قوة الغيرة واصالة العروبة وحمية الوطنية فوقف يخطب الناس لسانه ويدعوهم قلمهُ وهم بين مصفق ومعنف ومعجب وحاسدِ وهو لاتفتر له همة ولا تضعف منه عزيمة لما يعلمه بحكمته من ان الجاهل مظهر العالم
(سمير)
لطيفة
بقلم صديقي واخي الحسيب السيد الفاضل
ابرهيم افندي سراج المذني
لوكل الى تأديب نفسي صغيراً وعرفت ان تهذيبها موكول الى كبيراٌ ما رايت شيئا أديها به واهذبها افضل من صحبة العاقل ز فعلى الراغب في كمال نفسه ان يجهدها في الحصول على خل حكيم اكثر مما يجهدها في الحصول على معاشه فان إذا الروح مقدم على غذاء الجسد
وكأني بقائل يقول ان الخل الوفي اعز من بيض الانوق وبعد من العيوق فانه ثالث الثلاثة في قول القائل
ايقنت ان المستحيل ثلاثة ... الغول والعنقاء والخل الوفي
فاقول لهُ انا لم ارد بالحكيم حكيما يخلق كما تشاء من العصمة والوفاء فاني لو اردت ذلك لكلفتك محالاً وصرفتك عن نوع الانسان الذي انت منه. ولكنك تعلم ان نفسك التي بين جنبيك لاترضيك
كل الرضي فطلبك ذلك من صاحب لاتوافق مصالحك بعض مصالحه الا بحكمته هو السعي خلف المستحيلات. ولئن كان ذلك فما كان احوجنا الى علم نبلغ به رتبة اهل جاهليتنا الاولى الذين يقول قديمهم
اذا انتَ لم تشرب مراراٌ على الفل ... ظمئت واي الناس تصفو مشاربه
شكر القبول
طبعنا من العدد الاول فوق الثلاثة الاف ولم ترجع الينا الا خمسة اعداد فنشكرللمتفضلين بالقبول عنايتهم بصحيفة هذا الخادم الضعيف وقد طلب من العدد الاول جملة ممن لم يصلهم وسنجيب الطلب باعادة طبعه عندما يقف الطلب ونعلم المقدار اللازم لاهل الادب ايدهم الله
تقاريظ من محبي الآداب
وردت لنا رسالة ادبية من مصدر الادب
стр. 68
- ٣٢ -
المدره البارع دمتري افندي خلاط فرايناها كنز بيان واصداف بديع نظر هذا الاديب لهذا العاجز محرر الجريدة بعين لست من مرئياتها فاطال في جانب الاطناب وكنت اود ان لو اعفيت من نشر بعض مدائحها تخصاٌ من امضاء مدح النفس لولا باذاعتها وحق لمقسم ان يبرَ ولو ببعض منظومها فانهُ يقول حفظه الله
مذ طاف بالكاس البديع نديم ... شرب العقول رحيقهُ المختوم
فكلامه عنقود انشا حامل ... عنب المعاني والسطور كروم
غرست بروض صحيفة ادبية ... اثمارها التهذيب والتعليم
خطرت بثوب الهزل تخفي جدها ... ليسرنا المنطوق والمفهوم
وتقلدت درراً تنظم عقدها ... فزهابها المنثور والمنظوم
شكراً لمصدر حسنها رب الثنا ... فجميعنا مدح النديم نديم
له الله يجزيه علة سن اعتقاده في اخوانه وان احلهم فوق منزلتهم تلطفاً منه وتادبا
كذلك ارخ الصحيفة فحلاها بحسن بيانه صديقي الفاضل عبد الله افندي فريح وان مال بجانبه الى مدح لايحمله قدري فانه نظر لنفسه فراها عظيمة المقدار فحمل عليها ما انحط عنها وقال
لله باهي جنة تبدو لنا ... بصحيفة تنبيك عن حسن الشيم
فيها الفصاحة اينعت اغصانها ... اذ عمها غيث البلاغة بالديم
وبدائع الانشاء دارت بيننا ... تجلو لنا فيها تواريخ الأمم
انسا بتنكيت في قول الحكم ... يهدي لنا التبكيت في قول الحكم
١١٢ ٨٨٢ ١٣٥ ١١ ٧٤١=٢٩ ٨١ ٨٦٣ ١٣٦٩٠ ٩٩
سنة ١٨٨١ سنة ١٣٩٨
كذلك ارخها سميري المنجد السري المجد بدر نادينا الادبي وفريدة تظامنا العربي من يشهد لهُ بديع لفظه بتوقد ذكائهِ وحفظه فانهُ قال
اديروا الراح في نادي المعاني ... فقلبي في ربا الانشاد صادي
وغنوني بتنكيت بديع ... عليه مظهر التبكيت بادي
وقولوا للنديم ظهرت فينا ... لتهذيب النهى نعم المبادي
فالسنة الاماني ارخته ... لنا التنكيت والتبكيت هادي
٨١ ٩١١ ٨٦٩ ٢٠
سنة ١٨٨١
استغفر الله حياء من نشر هذه المدائح وارجو الناقد العفو فان اجابة طلب المحبين فرض وهو لابد من ادائه
стр. 69
- ٣٣ -
شروط المراسله
(١) ان المراسل يبين الكلمات بخط لاتعز قرأته (٢) ان تكون الرسالة من مشرب الجريدة غير خارجة عن موضوعها التهذيبي (٣) ان تكون الرسالة مجردة من الاسماء المعينة بحيث تكون الواقعة مصورة في قالب ادبي (٤) ان يأذن لنا صاحب الرسالة في تصحيح ما يقتضي التصحيح وحذف ما لانراه ملايماً لمشرب الجريدة (٥) ان يكتب في الرسالة مايرغبه من نشرها تحت اسمه او تحت عنوان ادبي مع بيان مصدر الرسالة (٦) ان تكون الرسالة خالصة اجرة البريد والا فانا لا نستلمها ولا نتكلف بدفع اجرتها (٧) ان الرسالة التي لاتنشر لاترد لصاحبها وان اقتضت الحال اخطاره بالسبب المانع عرفناه في الصحيفة الخامسة عشرة (٨) ان تكون الرسالة معنونة باسم عبد الله نديم صاحب الجريدة ومحررها بمكتب جريدتي العصر الجديد والمحروسة
شروط الاشتراك
(١) على من يطلب الجريدة ان يوضح اسمه ولقبه ومحل اقامته وعنوانه فيه (٢) لاترسل جريدتنا الا لمن يطلبها (٣) قيمة الاشتراك في اسكندرية ٦ فرنكات عن ستة شهور ١٢ فرنكا عن سنة وفي غير الاسكندرية ٢/ ١ ٧ فرنكات عن نصف سنة و١٥ فرنكاُ عن سنة كاملة (٤) ارسال قيمة الاشتراك الينا تكون اما حوالة نقدية على البوستة او على احد التجار باسكندرية واما طوابع بوستة مصرية (٥) من مضت مدة اشتراكه ولم يجدده معنا قطعنا عنه الجريدة في اول يوم من المدة التالية لزمن اشتراكه (٦) اذا قطعنا الجريدة عن مشترك لم يجدد الاشتراك وخاطبنا بعد ذلك بدوام الاشتراك فانا نرسل اليه ما لم يصل اليه من الاعداد من اول المدة التي يطلبها (٧) لانسمع احد طلباً بمقتضى وصل معه لم يكن بامضانا وختمنا او امضاه من نعيمه في ادارة الجريدة بحيث يكون اسمه معلوماً فيها
ثمن العدد الواحد من الجريدة نصف فرنك
نديم
стр. 70
العدد ٣ - بتاريخ: ٢٦ - ٦ - ١٨٨١
стр. 71
- ٣٤ -
ايقاظ
الى اثنين من اهل الفساد
علمنا ما انتما عليه وزرع البغضاء في قلوب المحبين ووصل الينا قول المعمم قد غرست الفتنة بينهم فاثمرت التنافر وقول المطربش سابذل جهدي حتى املاء القلوب عداوة فلا يجتمع احد بصاحبه الا على نفاق واذا احكمنا هذا هدمنا سور الخير وحصنا الشر تحصيناً يحفظه من البر والاحسان وحيث ان هذه الاعمال من الخشونة البهيمة ولا يليق بمقام الانسانية ان ينسب اليها مثلكما هذا الايقاظ لتتنبها ونتبصرا فيما فيه صالحكما فان رجعتما عن هذا السعي القبيح فزتما برضى الله ومحبة الاخوان وان ابيتما الا اجابة الجبلة السيئة في كل ما همت به زدتكما وصفاً تعرفان به ليحذر منكما من يغتر بظواهركما من رجال الانسانية والامل في جانب الله وصولكما الى الرشد وما ذلك على الله بعزيز
رئيس الشرطة الحق
وكلا الصحيفة
يوسف افندي كميد ومحمد افندي خليفة بمصر - الشيخ بزفتي - جواني افندي جيلات برشيد - السيد محمد الصياد بالاسمعلية - محمد افندي حبيبي بالمنصوره - محمد افندي ذكي بد منهور - السيد عبد الله هلال بكوم النور
стр. 72
- ٣٥ -
اعتراضات على التنكيت
١ كنا نظن انها صحيفة تنكيت صحيح واذا بها حكايات
الجواب
لو قيل لك في وقفتك وقلت اشمعنه فقال لك عاجز وقليل الحيل لكان كفاية في هذا الباب فالاولى ان يكون التنكيت ادبياً وهو سياق الجد في معرض الهزل ولك ذوق تطبق مانقراه على ما تراه والقصد من الصحيفة التهذيب فتنبه
٢ سهرة الانطاع وعربي تفرنج تضرر منهما كثير من الناس
الجواب
عدم حصر رسائل الثناء على الصحيفة يكذب ما نقول ولا يتضرر من سهرة الانطاع الا من ألف المعاجين وهذا لاعلاج له فقد فسد فخة ثم هو القليل في عصر تحلت شبانه بالآداب وعربي تفرنج لايتضرر منها الا من اشتدت عنده كراهة بلاده وبغض لغته وقج مذهبه فهو يعادي من يذم تفرنجه. اما المهذبون من مواطنينا الذين سافروا الى اوروبا واكتسبوا فيها العلوم وجاءوا لنفع اوطانهم فهم العدد الكثير يدلنا على هذا الاطباء والمهندسون والكيماويون والقضاة والمترجمون الذين يصرفون معارفهم في خدمة بلادهم مع التمسك باللغة والمذهب والعادة وهم في مقام المدح من السابقين
تسمية البهيم بالمتوحش
ظلم من الانسان
ايها الكامن في جلد الانسانية
طالما قرأنا وسمعنا عبارات ملئت بها الكتب وضاقت بها اعمدة الجرائد تذم التوحش وترمي مرتكبه بفساد الاخلاق وفد الادراك غير اننا لم نقف على هذا التوحش ماهو ولا على الفرق بين التوحش الانساني والبهيمي ولا على من ارتكب التوحش اولا من القسمين. فقد جرت جياد البلاغة في ذمه وتقبيحه. وانطلقت الالسن تتبعها في ذم هذا المظلوم غير ناظره الى حامل فكيها ولا معترضة على مايجنيه ربها من ثمار اغراضه. ولابد للغافل من منبه وللضال من مرشد فالاذان مفتحة ولكن من ينطق وألاعين الناظره ولكن ماترى والافكار مهياءة ولكن الى ما. والالسن ناطقة ولكن بما. وهذا مما يطلب من اليراع شرح الحال ومن الاستاذة تلقين الانسان فقد شكا القلم شد الظماء وتالمت الدواة من طول مدة الحمل وكان المداد يصج ماء اسنا وامست الاوراق حشايا ومتكاءت. فرحمة هؤلاء الضعفاء من محاسن الاخلاق. وان ضقنا صدراً بما يسطره القلم وخشينا طول لسانه سمعنا منه مقالته الاولى وتاملناها فان ابلغ في
стр. 73
- ٣٦ -
الحجة رفعناه الى منبر الانامل ليخطب السطور بما تنشرح به صدور الطروس وان هذراق خلط سلطنا عليه سكين الغيظ تريه وتجعله شظايا وبقرنا بطن الدواة في حجر الاوراق ليكون المداد ثوب حداد على ضياع الاداب وفقد الالباب: فانه يقول
كتبت فيما مضى ان الحيوان اذا نفر من الحضر وتبدى جهل الانس ومال الى الغلظه والقسوة وصار وحشاً مفترساً يخاطر بنفسه في القفار والكهوف والمغارات ويحملها على تحمل مشاق الجوع والظماء والحر والبرد والوحده الوحشه لايبالي في ذلك مات حينه او غده وهذا الحد الذي وصله يحرمه من وصف التمدن ويطلق عليه اسم التوحش. فأنه انف من الاقامه في المدن ورضى في شوامخ الجبال بدل القصور العاليه وبمسارب الشعوب بدل الشوراع المنظمه وبالفيافي الشاسعه بدل الرياض الزاهرة وبالكهوف الغائرة بدل الحصون المشيدة. وبالوحدة الموحشة بدل الاجتماع الادبي. وبالكساء الطبيعي بدل الثياب المصنوعة. وبالادراك الفطري بدل المعارف المؤلفة. وبالغذاء المباح بدل الاطعمة
المحجور عليها الا ان هذا المسكين لم يجن ذنباً يعاقب عليه ولم يقترف سيئة تقضي بالانتقام منه. ولا فعل مع الانسان ما يبيح سجنه او تعذيبه ومع ذلك فانه محل الذم مع براته منه العجو مع طهارة عرضه يقتل في أي مكان وجد وان لم يكن مجرماً ويوسر عند التمكن منه وان لم يحارب ويذبح بلا جناية ولا حكم وبطر من اوطانه ظلماوهو المختظ لها التعب في بنائها يظنه الانسان قوياً وهو يطرد بعصا الاغنام ويراه شديداً وهو اضعف من الاوهام ولست ادري بماذا حكم عن هذا الضعيف التوحش بعد تسلط الانسان عليه ومن وسمه بالقوة بعد صيدوه بتوفيق السهام اليه. ومن عرفه بالمختال بعد بعده عن العمران لو انصفتة الحال وساعدته الايام لسمي زاهداً في الوجود او خائفاً من الذل والعبودية او كارهاً للتعصب او راضياً ليكفاف او محبا ًليراحة الفكر او موتنسا بنفسه او قانعا بنصيبه او حذرا من شر الاجتماع وسطوة عظماء العصبية او ما شاكل ذالك مما تقتضيه العزلة والبعد عن المنغصات. ولكنه تعصب عليه الانسان فرماه بكل ما قدر عليه من القبائح على انه ماشن غارةً على مدينة ولا نازع ملكاً في ملكه ولا عارض اميراً في حكمه ولا احدث ثورةً في امة بالهو النائم في كنه السارح في ساحته الراضي بمطعوم ارضه ونور سمائه. وما تعلم الاغتيال والهجوم الا من الانسان فانه يدخل عليه في ارضه بغير اذنه ويناوشه في حجره بلا حق ويخرجه من دياره من غير بيع ولا اسئجار وان راه ماشياً في سبيله غير متعرض لاساءه احد الى ان يتركه ممتعاً بحياته الطيبة وقتله غيلةً او اسره بغتة فمن هذا التعدي تعلم المدافعة. ويطمع الانسان عرف
стр. 74
- ٣٧ -
الافتراس مع حقده عليه اخذ حذره واصبح ذا اخلاق حرة وليفة طبعه ولايصاب باذى مادام امنا في حجره ولا يجد في القتال متى غولب عليه
ومن الجأه الانسان الى ذالك لايعد متوحشاً بمعنى متعدٍ ولابمعنى بغير مؤنس فكم معه من نفوس يميل اليها ويعطف عليها وكم حوله من عائلات يراها وتراه وجنود يحمل بها ويدافع فان جنى على انسان فمنه عرف الجناية وان خان حادا فعنه اخذ الخيانة ولو رأينا مولوده يخرج على فطرة ابويه قبل ان يتعلم علمنا ان افعال الانسان من عهد وجوده اثلات في ابويه وجرى هذا في دمائهما وما ولدهما الا خلاصة هذه الدماء الممتزجة بافعال الانسان. فما يفعله الحيوان من الاغتيال بمجرد وقوع نظره على الانسان فهو عاقبة تعدي الانسان الاول على من عاصره واساءته التي توارثها هذا المسكين توارث بعض الامراض حتى
صارت من سجاياه
على انه صاحب الارض وواضع اليد ومختط الديار قبل ان يوجد الانسان وقد تطفل عليه الانسان وتملق اليه حتى سكن دياره وزاحمه فيها وبعد ذلك كافأه بالتضييق عليه وابعاده من المعمور ولو تمكن من فيافيه لاغتصبها واعدم هذا النوع الشريف
وانظر الى بعض الحيوان الذي احتال على الانسان وخضع اليه حتى شاركه في المسكن والمطعم والمشرب وعند امن الانسان منه اخذ يعلمه العداوة ويغريه على ابناء جنسه حتى اخرجه من طوره وصيره مع امثاله في تضاد وتغابر وكان لا يعرف عداوة الجنسية قبل اختلاط بالانسان لمتمدن (هذا معنى يذاق بالمعارف لا بالمغارف) وهذا المسكين في شقاء وان سكن البيوت وسجن وان نام على فرش لينة وعذاب وان جرى خلف الانسان بلا قيد ولارباط الا ان هذا الذي فسدت اخلاقه بمعاشرة الانسان وتغيرت طباعه بالمدينة صار منحوس الطالع لا يمكنه العود الى وطنه للوحشة التي اعترته في الامصار ويستحيل عليه ان يلتحق بالانسان وان تكلم بلسانه وعمل اعماله لمخالفة الخلق وتباين الطبع فكانه صار فيه الوجود قسماً ثالثاً بين الانسان والبهيم وما صيره كذلك والجاءه الى النفور من جنسه والزم الجنس الثاني سكنى الوديان والكهوف الا الانسان
فهل المتوحش فيما من خاف على نفسه من رفيقه فسكن البراري وحصن غابه وبات حذراً من عدوه ام من دار في الوجود لا تسعه ارض ولا يعجبه خلق ولا يريح جنساً ولا يقنع بملك ولو كانت الكرة في قبضته. الحكم في هذا لذوي العقول السليمة ولعلهم لا يعتصبون الى الجنسية ويحكمون بالمسمى (بالعدل) وان لم يترتب على الحكم اثر الان فان الانسان لا يرجع عن البهيم بعد ان تمكن منه والبهيم لا يميل الى الانسان بعد ان تمكنت العداوة وعلم غايته عنده والانسان
وان علم بعض حاله في جانب
стр. 75
- ٣٨ -
البهيم الا اننا نذكر نبذة مما اختص به لنعرف هل هو خالص الانسانية او مركب منها ومن البهيمة فيكون الوجود مسكوناً بحيوان واحد الانسان رب المعارف واهل التكريم وجد على احسن صورة وخلق في احسن تقويم له الادراك والتمييز والتخيل والنطق والاعمال البديعة والافعال العجيبة اجتهد حتى استخدم الوجود السفلي في مهامه وقد وقف في الوجود لا يرى لهُ مناظراً غير انه وقف عند افكاره وجعل
نفسه حكماً بلا محكم فهو يقضي على هذا الحيوان بالتوحش وذا بالخيانة وذاك بالجبن وغيره بالنقص
وكأن عينيه مانظرتا الا ماباين مقرهما وعميتا عن هيولاه وما يصدر عنه. واذنيه ماسمعتا من لفظه قبيحاً ولا من غيره الا مدحه وان كان مذموماً وشكره وان كان مسيئاً فقد نظرنا في سيرته مع البهيم فوجدناها ظلماً وتعدياً ونحن ننظر لسيرته مع ابناء جنسه لنقف على نتائج افكاره وغايات اعماله بحيث لا تخص بالنظر بعضا من النوع وانما نجعل الشرح مطلقاً لينظر اليه مهذب الاخلاق (فانه المقدم اليه هذه الافكار) ليبثها في ابناء جنسه ويكون عوناً للمهذبين في اتعابهم التي يتحملونها ليصلحوا من اخلاق النوع ماافسدته الجهالة ويحيوا من غيرتهم الادبية مااماته الاغراض والاهواء ولا يعجل ذو عرض بالتهور والجدال فان هذا من التوحش الذي نحن بصدده فان ابى الا مصادرة القلم كان الداء عضالاً والمبتلي به على شفى جرف العدم. وفي اليقين ان شيوخ العصر استمالتهم المعارف بعد النفرة وشبانه رضعوا لبانها اطفالاً ولبسوا ثياب الكمالات فتياناً. فلم يعق الا غبي يرى السهام موجهة اليه فيغضب او غُل ينظر مالا يناسب اخلاقه الفاسدة فيفحش او جبار يعلم ان ارض جبروته خسفت فيزمجر. وهولاه مايدعوهم لذلك الا عدم تهذيب اخلاقهم وجهلهم بالحقوق الانسانية والواجبات المدنية. وهم على علاتهم موضع الكلام ومحل التحكم. على ان القلم سيقتصر على مشاهد او مقرؤ او محفوظ ومن كانت حجته العيان الجم معارضه
أي انسان مااحسن اصله واجمل شكلك واعز نفسك واغزر علمك واوفر عقلك
فيما ايها الحسن الاصل ما اقبحك عند الفخر الخارج عن جدك والمباهات بما لا تحسن نضمهُ او عمله والكبر المبني على تخيلك الفاسد انك الفريد في الوجود. وايها الجميل الشكل ماافظعك عند المقاتلة واصعبك عند التهور واشدك قسوة عندما تحمل على اخيك وتسلبه حقوقه اوتقتله لغرض من اغراضك وايها العزيز النفس ماابعدك عن الحق عندما ترفع نفسك على اخيك وتنظر اليه نظر المحتقر وتضع من قدره ماعرفه لهُ تساويه معك واوجبه اتفاقكما الخلقي. وايها العزيز العلم مااجهلك عندما ترى غيرك دونك في القدر وتغضب اذا اخل بتعظيمك وتسبه عندما يترك تقبيل يدك او لثم اطراف ثوبك
следующие страницы →