← Адаб

Адаб · id 245

مجلة التنكيت والتبكيت

عبد الله النديم

Полный текст (357 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

- ٣٤ - ايقاظ الى اثنين من اهل الفساد علمنا ما انتما عليه وزرع البغضاء في قلوب المحبين ووصل الينا قول المعمم قد غرست الفتنة بينهم فاثمرت التنافر وقول المطربش سابذل جهدي حتى املاء القلوب عداوة فلا يجتمع احد بصاحبه الا على نفاق واذا احكمنا هذا هدمنا سور الخير وحصنا الشر تحصيناً يحفظه من البر والاحسان وحيث ان هذه الاعمال من الخشونة البهيمة ولا يليق بمقام الانسانية ان ينسب اليها مثلكما هذا الايقاظ لتتنبها ونتبصرا فيما فيه صالحكما فان رجعتما عن هذا السعي القبيح فزتما برضى الله ومحبة الاخوان وان ابيتما الا اجابة الجبلة السيئة في كل ما همت به زدتكما وصفاً تعرفان به ليحذر منكما من يغتر بظواهركما من رجال الانسانية والامل في جانب الله وصولكما الى الرشد وما ذلك على الله بعزيز رئيس الشرطة الحق وكلا الصحيفة يوسف افندي كميد ومحمد افندي خليفة بمصر - الشيخ بزفتي - جواني افندي جيلات برشيد - السيد محمد الصياد بالاسمعلية - محمد افندي حبيبي بالمنصوره - محمد افندي ذكي بد منهور - السيد عبد الله هلال بكوم النور

стр. 72

- ٣٥ - اعتراضات على التنكيت ١ كنا نظن انها صحيفة تنكيت صحيح واذا بها حكايات الجواب لو قيل لك في وقفتك وقلت اشمعنه فقال لك عاجز وقليل الحيل لكان كفاية في هذا الباب فالاولى ان يكون التنكيت ادبياً وهو سياق الجد في معرض الهزل ولك ذوق تطبق مانقراه على ما تراه والقصد من الصحيفة التهذيب فتنبه ٢ سهرة الانطاع وعربي تفرنج تضرر منهما كثير من الناس الجواب عدم حصر رسائل الثناء على الصحيفة يكذب ما نقول ولا يتضرر من سهرة الانطاع الا من ألف المعاجين وهذا لاعلاج له فقد فسد فخة ثم هو القليل في عصر تحلت شبانه بالآداب وعربي تفرنج لايتضرر منها الا من اشتدت عنده كراهة بلاده وبغض لغته وقج مذهبه فهو يعادي من يذم تفرنجه. اما المهذبون من مواطنينا الذين سافروا الى اوروبا واكتسبوا فيها العلوم وجاءوا لنفع اوطانهم فهم العدد الكثير يدلنا على هذا الاطباء والمهندسون والكيماويون والقضاة والمترجمون الذين يصرفون معارفهم في خدمة بلادهم مع التمسك باللغة والمذهب والعادة وهم في مقام المدح من السابقين تسمية البهيم بالمتوحش ظلم من الانسان ايها الكامن في جلد الانسانية طالما قرأنا وسمعنا عبارات ملئت بها الكتب وضاقت بها اعمدة الجرائد تذم التوحش وترمي مرتكبه بفساد الاخلاق وفد الادراك غير اننا لم نقف على هذا التوحش ماهو ولا على الفرق بين التوحش الانساني والبهيمي ولا على من ارتكب التوحش اولا من القسمين. فقد جرت جياد البلاغة في ذمه وتقبيحه. وانطلقت الالسن تتبعها في ذم هذا المظلوم غير ناظره الى حامل فكيها ولا معترضة على مايجنيه ربها من ثمار اغراضه. ولابد للغافل من منبه وللضال من مرشد فالاذان مفتحة ولكن من ينطق وألاعين الناظره ولكن ماترى والافكار مهياءة ولكن الى ما. والالسن ناطقة ولكن بما. وهذا مما يطلب من اليراع شرح الحال ومن الاستاذة تلقين الانسان فقد شكا القلم شد الظماء وتالمت الدواة من طول مدة الحمل وكان المداد يصج ماء اسنا وامست الاوراق حشايا ومتكاءت. فرحمة هؤلاء الضعفاء من محاسن الاخلاق. وان ضقنا صدراً بما يسطره القلم وخشينا طول لسانه سمعنا منه مقالته الاولى وتاملناها فان ابلغ في

стр. 73

- ٣٦ - الحجة رفعناه الى منبر الانامل ليخطب السطور بما تنشرح به صدور الطروس وان هذراق خلط سلطنا عليه سكين الغيظ تريه وتجعله شظايا وبقرنا بطن الدواة في حجر الاوراق ليكون المداد ثوب حداد على ضياع الاداب وفقد الالباب: فانه يقول كتبت فيما مضى ان الحيوان اذا نفر من الحضر وتبدى جهل الانس ومال الى الغلظه والقسوة وصار وحشاً مفترساً يخاطر بنفسه في القفار والكهوف والمغارات ويحملها على تحمل مشاق الجوع والظماء والحر والبرد والوحده الوحشه لايبالي في ذلك مات حينه او غده وهذا الحد الذي وصله يحرمه من وصف التمدن ويطلق عليه اسم التوحش. فأنه انف من الاقامه في المدن ورضى في شوامخ الجبال بدل القصور العاليه وبمسارب الشعوب بدل الشوراع المنظمه وبالفيافي الشاسعه بدل الرياض الزاهرة وبالكهوف الغائرة بدل الحصون المشيدة. وبالوحدة الموحشة بدل الاجتماع الادبي. وبالكساء الطبيعي بدل الثياب المصنوعة. وبالادراك الفطري بدل المعارف المؤلفة. وبالغذاء المباح بدل الاطعمة المحجور عليها الا ان هذا المسكين لم يجن ذنباً يعاقب عليه ولم يقترف سيئة تقضي بالانتقام منه. ولا فعل مع الانسان ما يبيح سجنه او تعذيبه ومع ذلك فانه محل الذم مع براته منه العجو مع طهارة عرضه يقتل في أي مكان وجد وان لم يكن مجرماً ويوسر عند التمكن منه وان لم يحارب ويذبح بلا جناية ولا حكم وبطر من اوطانه ظلماوهو المختظ لها التعب في بنائها يظنه الانسان قوياً وهو يطرد بعصا الاغنام ويراه شديداً وهو اضعف من الاوهام ولست ادري بماذا حكم عن هذا الضعيف التوحش بعد تسلط الانسان عليه ومن وسمه بالقوة بعد صيدوه بتوفيق السهام اليه. ومن عرفه بالمختال بعد بعده عن العمران لو انصفتة الحال وساعدته الايام لسمي زاهداً في الوجود او خائفاً من الذل والعبودية او كارهاً للتعصب او راضياً ليكفاف او محبا ًليراحة الفكر او موتنسا بنفسه او قانعا بنصيبه او حذرا من شر الاجتماع وسطوة عظماء العصبية او ما شاكل ذالك مما تقتضيه العزلة والبعد عن المنغصات. ولكنه تعصب عليه الانسان فرماه بكل ما قدر عليه من القبائح على انه ماشن غارةً على مدينة ولا نازع ملكاً في ملكه ولا عارض اميراً في حكمه ولا احدث ثورةً في امة بالهو النائم في كنه السارح في ساحته الراضي بمطعوم ارضه ونور سمائه. وما تعلم الاغتيال والهجوم الا من الانسان فانه يدخل عليه في ارضه بغير اذنه ويناوشه في حجره بلا حق ويخرجه من دياره من غير بيع ولا اسئجار وان راه ماشياً في سبيله غير متعرض لاساءه احد الى ان يتركه ممتعاً بحياته الطيبة وقتله غيلةً او اسره بغتة فمن هذا التعدي تعلم المدافعة. ويطمع الانسان عرف

стр. 74

- ٣٧ - الافتراس مع حقده عليه اخذ حذره واصبح ذا اخلاق حرة وليفة طبعه ولايصاب باذى مادام امنا في حجره ولا يجد في القتال متى غولب عليه ومن الجأه الانسان الى ذالك لايعد متوحشاً بمعنى متعدٍ ولابمعنى بغير مؤنس فكم معه من نفوس يميل اليها ويعطف عليها وكم حوله من عائلات يراها وتراه وجنود يحمل بها ويدافع فان جنى على انسان فمنه عرف الجناية وان خان حادا فعنه اخذ الخيانة ولو رأينا مولوده يخرج على فطرة ابويه قبل ان يتعلم علمنا ان افعال الانسان من عهد وجوده اثلات في ابويه وجرى هذا في دمائهما وما ولدهما الا خلاصة هذه الدماء الممتزجة بافعال الانسان. فما يفعله الحيوان من الاغتيال بمجرد وقوع نظره على الانسان فهو عاقبة تعدي الانسان الاول على من عاصره واساءته التي توارثها هذا المسكين توارث بعض الامراض حتى صارت من سجاياه على انه صاحب الارض وواضع اليد ومختط الديار قبل ان يوجد الانسان وقد تطفل عليه الانسان وتملق اليه حتى سكن دياره وزاحمه فيها وبعد ذلك كافأه بالتضييق عليه وابعاده من المعمور ولو تمكن من فيافيه لاغتصبها واعدم هذا النوع الشريف وانظر الى بعض الحيوان الذي احتال على الانسان وخضع اليه حتى شاركه في المسكن والمطعم والمشرب وعند امن الانسان منه اخذ يعلمه العداوة ويغريه على ابناء جنسه حتى اخرجه من طوره وصيره مع امثاله في تضاد وتغابر وكان لا يعرف عداوة الجنسية قبل اختلاط بالانسان لمتمدن (هذا معنى يذاق بالمعارف لا بالمغارف) وهذا المسكين في شقاء وان سكن البيوت وسجن وان نام على فرش لينة وعذاب وان جرى خلف الانسان بلا قيد ولارباط الا ان هذا الذي فسدت اخلاقه بمعاشرة الانسان وتغيرت طباعه بالمدينة صار منحوس الطالع لا يمكنه العود الى وطنه للوحشة التي اعترته في الامصار ويستحيل عليه ان يلتحق بالانسان وان تكلم بلسانه وعمل اعماله لمخالفة الخلق وتباين الطبع فكانه صار فيه الوجود قسماً ثالثاً بين الانسان والبهيم وما صيره كذلك والجاءه الى النفور من جنسه والزم الجنس الثاني سكنى الوديان والكهوف الا الانسان فهل المتوحش فيما من خاف على نفسه من رفيقه فسكن البراري وحصن غابه وبات حذراً من عدوه ام من دار في الوجود لا تسعه ارض ولا يعجبه خلق ولا يريح جنساً ولا يقنع بملك ولو كانت الكرة في قبضته. الحكم في هذا لذوي العقول السليمة ولعلهم لا يعتصبون الى الجنسية ويحكمون بالمسمى (بالعدل) وان لم يترتب على الحكم اثر الان فان الانسان لا يرجع عن البهيم بعد ان تمكن منه والبهيم لا يميل الى الانسان بعد ان تمكنت العداوة وعلم غايته عنده والانسان وان علم بعض حاله في جانب

стр. 75

- ٣٨ - البهيم الا اننا نذكر نبذة مما اختص به لنعرف هل هو خالص الانسانية او مركب منها ومن البهيمة فيكون الوجود مسكوناً بحيوان واحد الانسان رب المعارف واهل التكريم وجد على احسن صورة وخلق في احسن تقويم له الادراك والتمييز والتخيل والنطق والاعمال البديعة والافعال العجيبة اجتهد حتى استخدم الوجود السفلي في مهامه وقد وقف في الوجود لا يرى لهُ مناظراً غير انه وقف عند افكاره وجعل نفسه حكماً بلا محكم فهو يقضي على هذا الحيوان بالتوحش وذا بالخيانة وذاك بالجبن وغيره بالنقص وكأن عينيه مانظرتا الا ماباين مقرهما وعميتا عن هيولاه وما يصدر عنه. واذنيه ماسمعتا من لفظه قبيحاً ولا من غيره الا مدحه وان كان مذموماً وشكره وان كان مسيئاً فقد نظرنا في سيرته مع البهيم فوجدناها ظلماً وتعدياً ونحن ننظر لسيرته مع ابناء جنسه لنقف على نتائج افكاره وغايات اعماله بحيث لا تخص بالنظر بعضا من النوع وانما نجعل الشرح مطلقاً لينظر اليه مهذب الاخلاق (فانه المقدم اليه هذه الافكار) ليبثها في ابناء جنسه ويكون عوناً للمهذبين في اتعابهم التي يتحملونها ليصلحوا من اخلاق النوع ماافسدته الجهالة ويحيوا من غيرتهم الادبية مااماته الاغراض والاهواء ولا يعجل ذو عرض بالتهور والجدال فان هذا من التوحش الذي نحن بصدده فان ابى الا مصادرة القلم كان الداء عضالاً والمبتلي به على شفى جرف العدم. وفي اليقين ان شيوخ العصر استمالتهم المعارف بعد النفرة وشبانه رضعوا لبانها اطفالاً ولبسوا ثياب الكمالات فتياناً. فلم يعق الا غبي يرى السهام موجهة اليه فيغضب او غُل ينظر مالا يناسب اخلاقه الفاسدة فيفحش او جبار يعلم ان ارض جبروته خسفت فيزمجر. وهولاه مايدعوهم لذلك الا عدم تهذيب اخلاقهم وجهلهم بالحقوق الانسانية والواجبات المدنية. وهم على علاتهم موضع الكلام ومحل التحكم. على ان القلم سيقتصر على مشاهد او مقرؤ او محفوظ ومن كانت حجته العيان الجم معارضه أي انسان مااحسن اصله واجمل شكلك واعز نفسك واغزر علمك واوفر عقلك فيما ايها الحسن الاصل ما اقبحك عند الفخر الخارج عن جدك والمباهات بما لا تحسن نضمهُ او عمله والكبر المبني على تخيلك الفاسد انك الفريد في الوجود. وايها الجميل الشكل ماافظعك عند المقاتلة واصعبك عند التهور واشدك قسوة عندما تحمل على اخيك وتسلبه حقوقه اوتقتله لغرض من اغراضك وايها العزيز النفس ماابعدك عن الحق عندما ترفع نفسك على اخيك وتنظر اليه نظر المحتقر وتضع من قدره ماعرفه لهُ تساويه معك واوجبه اتفاقكما الخلقي. وايها العزيز العلم مااجهلك عندما ترى غيرك دونك في القدر وتغضب اذا اخل بتعظيمك وتسبه عندما يترك تقبيل يدك او لثم اطراف ثوبك

стр. 76

- ٣٩ - وما اصغر قدرك عندما تنظر الغير بعين الجهالة وانت قادر على تعليمه وترميه بفساد الاخلاق وانت قادر على تهذيبه. وما مقامك في الوجود الا اصلاح مافسد من الجاهل الذي كنت مثله قبل علمك بل الذي عرفت به. فما ابغضك عندما تحجر علمك على النقد وتمنعه من المستحق استبداداً منك على اخيك الا ترى انك بهذه انطباع فاسد الاخلاق تحتاج مايحتاجه الجاهل من التهذيب بل انت عين الجاهل بل الفارغ من روح المدينة. وياايها الوافر العقل مااجنك عندما تقابل المسئ باساءته وتخاطب ضعيف العقل بما لا يحتمله فكره ظناً منك انه في قوتك وتمكنك مدرك لما تقول قوي على الخصام والجدال بعد علمك بنزوله عنك وانحطاطه عن درجنك. هلاُ عاملته بما يناسب شكره وتحتمله قواه فغنمت افادته واكتسبت راحتك. ويا ايها الموصوف بالكمال ماانقصك عندما تمشي في الاسواق مختالاً متكبراً كانك مار بين البهائم والحشرات ولو نظرت عن اليمين والشمال لرأيت ما يخجلك من امثالك المتملين بحلية الكمال السارين في سكينة ووقار وخشوع ويا ايها الفرح بما ملكت يداه مااحزنك لو تاملت المضطر يتضور جوعاً والبائس ينتفض برداً والغريب لا مأوى له يستكن فيه واليتيم لا قيم له يرشده ويعلمه المريض المعدم لا مال له يطبب به نفسه متاع يبيعه لينفقه في حفظ حياته افٍ لك ولما لك قل او اكثر فانك تحجر على الانسان قوته ومسكنه ملبسه بما تصنعة من اكتناز المال وما ظهرت الا لتخريب البلاد من حصر النقد عندك وعدم تمكن الافراد مما يبتاعون به مايلزم لعمار الديار فتعساً لك ماحييت وسحفاً لك بعد موتك لا مرحباً بك اذا قدمت وسلامة تصحبك اذا ذهبت. وياايها المتصف بهذه الصفات الذميمة ألا يدلك البرهان على فساد اخلاقك واحتياجك الى مؤدب يوقفك عند حدودك ويعلمك ماتطهر به دنس الطباع وتنظف به قاذورات الجهالة ويعرفك قدر اخوانك ابناء جنسك ألستَ ترى نفسك من المتوحشين المغتالين قطاع طريق التقدم معدمي الحياة الادبية الساعين في خراب الاكوان. وياايها المدعي الوطنية وهو يسعى في اضحلال بلاده ويميل بجانبه الى كل بعيد عنها مااضرك على بلدك واشدك على جيرانك واخوانك وما اغفاك عن حقوق مظهر وجودك وسماء سعودك ومسح روحك ومقر شجك لو علمت الوطنية ودرستها على خبير بها لعلمت ان البلاد محتاجة الى فكرك وقوتك والاهل مفتقرون الى مالك والارض مضطرة الى خدمتك والعمار موقوف على اتحادك وبعدك عن النقائص وما يكدر الصفو الراحة العمومية او يجلب شراً على الامة بتهورك وعدم تبصرك في العواقب. تموت في غرضك وانت تحيي الكثير من غير اهلك وتلتذ بشهواتك وانت تنغص حياة الالوف ذهبت باميالك في طريق امالك فبؤث

стр. 77

- ٤٠ - بغضب الامة وسخط البلاد. ويا ايها المنتقم من مثيله كفرت نعمة النوعية وجحدت فضل الجنسية فاصبحت وحشاً طبيعياً لا متوحشاً تطبعاً ويا ايها المدعي حرارة الدم هلا صرفتها في استخلاص نوعك من الخشونة وبذلتها في تهذيبه وتأديبه ليكون عوناً لك اذا عرف قدر نفسه ولكنك من النوع الذي وجد من مادة امشاج فقضت عليه الاخلاط بالحيرة والانفعال التجاذبي فقضت بتضارب الاضداد فوقف يفعل الاساءة وهو مرتاح اليها ثم يندم في الحال ويقدم على الامر لايرده راد ثم يرجع بادنى اشارة ولو ثبت على قدم واحة لملا الوجود عجائب ولم يترك من الكرة مقدار ذراع الا عمره ولكنه سلم نفسه الشريفة الى اغراضه فانزلت درجته من معالي الانسانيه حضيض البهيمة فمن تنطبق عليه هذ الصفات ويحكم بعدها بتوحش البهيم وتمدنه وهو الذي اضله وضلمه واضاع حقوق نفسه وتوسط في ضياع ثمرة حياته الا يعلم كل ذي لب بعد ذلك ان تسميه البهيم بالمتوحش ظلم من الانسان مجلس انس جمعنا مع بعض النبلاء مجلس انس ومجمع مسامرة فتفاوضنا في الاخلاق صحيحها وفاسدها وتجاذبنا طرفي الوصفين وارسلنا في كل غرض سهمين. فارتفعت المحاوره الى مقام الجدال. وبلغ الكلام المصارعة والنزال. وخفت على كاس الانس ان يتكدر. وجو السرور ان يتغير فقطعنا لسان الجدال عن سيره. وخضنا في حديث غيره. وما زلنا نتصرف في الكلام. ونقوم من الى مقام. حتى افضت المذاكرة الى تقاعد الاغنياء. وتهور الاغنياء. وموت صناعة البلاد. وكثرة البغي والفساد. فظهرت في بعضنا الحده. ومالاءه من النادي عده. ووصفوا تلك الشرذمة بصفات العصمة ودفعوا عنها كل عيب ووصمة. وقالوا ما حل وثيق العروه. الافقد المال والثروة. فلو كان بيدهم تجارة وبضاعة لملاوا الشرق بحسنات الصناعة وما الزمهم السكوت. الا احتياجهم الى القوت فهم يدفعون الكسل بلسان المثل العين بصيره. واليد قصيره فقمت قيام اسد ترك عربه. وتتبع اثر فريسه وقلت سلوني عن الامر الجليل فاتني ... عليم باخلاق الرجال خبير لااذكر الكم اهل القفار والاكام. ولارجال الهند والشام فربنا انكرتم ما هنالك وقلتم ليس الامر كذلك وانما اقتصر على مشاهد تبصرونه وحاضر تعرفونه لأقيم الدليل مني وعليه واقوي حجة من انضم منكم الي اذا فرضنا ان بمصر واسكندريه وطندنا الفي انسان من المغرمين بالشراب والفي رجل من المغتزلين بها نكاث الحجاب وثلاثة الاف ممن يفضلون الحشيش على الحان وخمسة الاف من اصحاب الشغف بالعلمان واردنا ان ننظر

стр. 78

- ٤١ - لما يجمع من مصرف هؤلاء في هذه السبل المضلة نقال ولا اخبار بالحقيقه لراينا مجموع ما يصرفونه في الملاهي وفساد اخلاقهم وذهاب ثروتهم واتلاف عقولهم هذ البقدار الذي تراه بوجه التقريب لاالتحديد الفا سكري في ثلاث انصاف بيره كل ليلة باعتبار النصف بقرش مبري بمجموع ما يصرف في العام ٢٠٦ والفا رجل من عاشقين الغيد ينفق كل مهنم من ماله في كل شهر ثمانين قرشا ومجموع ما يصرفونه في اثنى عشر شهراً ١٩٢٠٠٠٠ وثلاثة الاف من الحشاشين يصرف كل منهم قرشين كل ليلة فمجموع ما يصرف سنويا ٢١٦٠٠٠٠ وخمسة الاف المتغلمنين يصرف كل منهم خمسين قرشاً في كل شهر فمجموع ما يصرف في العام ٣٠٠٠٠٠٠ ومجموع ما يصرف من الاقسام الاربعة ٩٢٤٠٠٠٠ عبارة عن ٩٢٤٠ جنيه ثم نفرض ان بقية اهل البلاد تصرف نصف هذا المقدار وبعض الاعيان والمتسترين يصرفون مقدار النصف ايضاً فيكون المجموع ١٨٤٨٠٠٠٠ عبارة عن عدد ١٨٤٨٠ جنيه مصري وهذا خلاف مايصرف في المجالس الخصوصية والهدايا والمعاجين والقمار والنمرة وخلاف من يشرب عشر كبايات او عشرين تعميرة او يقيم في بيت الفحش شهراً او يتخذ له مجلس ولدان كل ليلة فان هذا يفضي بنا الى حد نحكم فيه على انفسنا بالجنون واليأس من انصافنا بصفة الانسانية فاذا فرضنا اننا في احتياج الى معامل) فابريقات) تحمي بها الصناعة واهلها وضربنا العظيم منها في الصغير في خمس وعشرين الف جنيه في سنه واحده سبعة معامل الصناعة واذا استخدمنا في كل معمل مائة من تلامذة مدارسنا في الكتابة والترجمه والتنكيل لوزعنا فيها ٧٠ من اهل المعارف واذا استعملنا خمسمائة من العملة في كل معمل كان مجموع ٣٥٠ وبضمنه اهل المعارف اليهم يكون المجموع ٣٠ ثم نصرف النظرعن ارباح هذه المعامل وعما يزيد من اهل الخير ونقول اذا ادمنا على ذلك عشر سنين يكون مجموع المعامل سبعين معملا ومجموع ان يستخدم فيها من اهل المعارف سبعة الاف ومن العملة خمسة وثلاثين الفاً ومجموع ذلك اثنان واربعون الف رجل ولا شك ان اثنين واربعين الف رجل تشغل خمسة ملايين من الناس في اعداد مايلزم لصناعتهم من المزرواعات وغيرها وتصريف مايصنعونه بالبيع والشراء والتسفير والشيل والجر والتوسط وغير ذلك مما تقضيه تلك الاعمال. وهذه ثروة لم تلغيها مملكة من الممالك في مدة عشر سنين ثم هذة الثروة تكونت من اثنى عشر الف ضال في وسط خمس ملايين من الناس مع صرف النظر عن ارباح المعامل من اول سنة الى العاشرة فقام احد النبهاء وقطع على الخطابة وقال ان قلنا هذا المبلغ يصرف الان من اهله فلم لم يفتح هذه المعامل من ياخذها

стр. 79

- ٤٢ - فقلت لهُ سيدي لو كلفت نفسك بالسعي الى كمرك اسكندريه ووقفت من دفاتره على مقدار مايدخل من المسكرات لعلمت ان في اوروبا الف معمل تشتغل على لمت الشرق ولم يفتحها الا حساب القرش والقرشين الذي قدمته اليك او تفضل معي نزر البير والخمارات والقهاوي والحشيش وبيوت المومسات لتعلم ان العدد الذي قدرته لك لايبلغ عشر ماتراه وان مصرفهم في كل ليلة يزيد عن حسابي عشرة اضعاف فاهتز احد المهذبين وضرب الكف بالكف وارسل الدموع حزناً على فقد الرشد وضياع الالباب وقال باية وسيلة نصل الثروة التي ذكرتها ومن يحفظ لنا نظام ماليتنا اذا تركنا اللهو وتبعنا نصحنك وطريقة اقتصادك فقلت له الامر سهل ياولدي فما هو باكثر من اجتماع الاعيان في كل مدينة وعقد جمعية صناعية يكون صندوقها في ضمانتهم وينشر ذلك في الجرائد والطرقات وتنبعث في النبهاء في المجامع والقهاوي والبير واماكن الملاهي ترشد الاميين وتنصح القراء وتحثهم على معرفة صناديق الاقتصاد وابداعها المبلغ الجزئي الذي لايعز عليهم صرفه في اتلاف عقلهم واخذ ورقة سهام به فاذا تم في المبادي واردنا اخذ في العمل جمعنا من علماء الهندسة والصناعة الذين تربوا في المدارس من نثق بافكارهم ونتعقد امانتها وكلفناهم النظر في المحل الازم الى المعمل والصنف الذي نصنعه اولاً وارسلنا بعضهم الى اوروبا بالاستحضار الالات اللازمة والادوات وهذا يسهل جدا اذا سمع الضعفاء ان الاغنياء فتحوا محلاً يدخرون فيه الى الفقير مالاً يسد فيه دخله ويدفع به نوازي زمانه فكيف مع هذا تتدعون الفقر وتلتمسون الاعذار الباردة وتدفعون عبب التقاعد والاهمال عم من قدم هذا العمل العظيم تالله اننا لفي نعمة ولكن لانعرف قدرة وفي ثروة ولكن لانحسن ادارتها وفي عزة ولكن لانحافظ عليها. ثم لانجد لنا حديثاً الا الطعن في عمالنا وتقبيح اهل المعارف فماذا تصنع لعمال اذا لم يتنبة الراي العام لجتماع كلمتهِ واحياء بلاده وماذا تفعل اهل المعارف اذا صرف الفقراء والمتوسطون نقودهم في الملاهي وفرح الاغنياء برص الجنيه في صناديق فضلاً عما تراه من السب وما تره من الايذاء وما تعامل به من الاهانة والاساءه ولو نظرنا الى الممالك المتقدمه في الثروة وبحثنا في مادة ثروتهم لوجدناها وحدة الاقتصاد وهيئة الاجتماع فان كل مملكة كائنة ما كانت تعجز عن تقدم جميع اممها لما هي مبتلاة به من الدفاع الخارجي والنظام الداخلي وما قوى سطوة الممالك العظيمة وايد كلمتها الا اممها المجدة في تعظيم الثروة فتعساً لقومٍ لايقلدون الا فيما يذهب بالمجد ويميت روح البلاد. وسحقاً لامة ترى باب النجاح مفتوحاً ولا تلجه وتباً لفئةٍ تمكنت من معدات الثروة واهملتها اقول قولي هذا وفي الصدر زفرات وفي القلب حسرات واركم وجدتم في هذا

стр. 80

- ٤٣ - الخطاب حلاوة ولكنها شقت مرائر فصفق المجلس استحساناً وكاد المعترض يرقص طرباً وموافقي يطير فرحاً واخذ الكل يضرب الحسبة ويعيدها ويخبط فيما يصنع بالمحتصل من مصروف الملهي فبعضهم يقول نلتزم ورشة بولاق وبعضهم يقول نعيد ورشة قليوب وآخر ويقول نصلح ورشة شربين وبعض يقول ندير ورشة فوه وكثر القيل والقال فقلت لهم مهلاً حتى انشر هذا الحديث على اهلينا ومواطنينا لعلنا نجد في الضرع رضعة وفي البئر رشفة ونسمع بفتح هذه الصناديق او نعلم ان الطباع سكنت والحمية خمدت والنفوس بطرت والغيرة عدمت ولانسمع الا قولهم ما هذه الحسبة كما نظن ان نديما من المتمدنين فاذا به من المخرفين حوادث خارجية اهم ما في جرائد البهدلة (١) ان حزب الضلال تقوى على حزب الكمال فأخذ يبعث بعوث البراميل الى طنطا (٢) ويوجه طلائع الغانيات الى الدرب القمر وجيش الحشاشين الى تل الحدادين وفرقة اللصوص الى الشوراع المزدحمة والسوامر وقد عينت الفصيلة الاولى من المغنيين الى الخيام والثانية ذات الالآت الغربية الى البيوت والثالثة الى الماشش والرابعة الى السوامر والاكباب وحصنت قهوة الصباغ بالأدبية وقهوة اسبيروا الحراميه وقطرة المحطة بالشرطية وسوق بالنصابين والخشابه بالنشالين وارسلت العيون والارصاد من المخرفين في سائر انحاء البلد حتى صار محاطاً باستحكامات القبائح فلا يتصور وصول العقل اليه وقد سلمت قيادة هذه الحرب الهائلة الى الشيطان الرحيم ومن مقدمات الاخبار يعلم انهم سينتصرون على التقوى ويهزمون الكمال شر هزيمة وبمثابرة الانسانية مع الدين في شان حمايته اهلها اجابها بقوله هذه دماء طهر الله منها سيوفنا (١) البهدلة اسم مملكة الجنون وهي على شاطئ بحر الجنيهات تحد بالخمور من جهة الغر وبالعاهرات من جهة لشرق وبالمضلين من جهة الجنوب وبالمخرفين من جهة الشمال واول من اخلطها ملك الضلالة الجهل وبها مقدار تسعة وتسعين من مائة من لعالم ومواسم البهتان فيها دائمة الرواج وحظ السجون فيها لانظير لهُ في الوجود وصناعة اهلها افساد ما احكم العقل وتحسين ما قسمه الادب ولهم في هذة الصناعة تفنن عظيم واقتدار على المخترعات. وحزب الضلال فيها اهل الفسوق الغلاة في لحرية البهيمة وحزب الكمال رجال الصلاح والاداب وكان هذا الحزب صاحب الشوكه ولصولة في عهد المغفور لهُ العلم الشريف مؤسس هذا الحزب وبعد وفاته ضعفت قوته وقل عديده فاصبح حزب الضلال صاحب الامر والنهي (٢) طنطا اسم بلد من اعمال الغربية

стр. 81

- ٤٤ - بها مقام الحسيب سيدي ومولاي السيد البدوي وهو مزار جليل يتبرك به غيرار حزب الضلال قلب موضوع الزيارة وهتك حرمه الاولياء واتخذ البقعة الشريفة ساحة بهتان وميدان ضلال حتى صار النقي المخلص يقرا. الفواتح من خشية رؤية المنكرات ويزور المقام ليلا عند ما يكون خالياً من المخرفين ولا شيء يؤثر في النفوس الطيبة اعظم من جعل بقاع التقوى والتبرك ملعناً للجهلا ومسرحاً للفجار فلو قدرنا صاحب المقام حق قدره لدخل البلد خاشعين غاضبين الطرف تأدباً في هذه الخضرة الجليلة وعسى ان ترزق بذوي غيره على السادات يطهرون موالد الاشرف من القبائح والفجور وينزلون الاولياء منازلهم من حيث الكمالات والاعتبار حوادث داخلية اشتد الحر امس فذهب الناس افواجاً الى بوزتي نخلب وعشامه (١) حتي ازدحمتا ازدحاماً غربياً وكانت المواحير فيها تزيد عن عدد العمائم والقدور فوق عدد الطرابيش وقد انقسمت كل بوزة عدة ممالك ولكل ممكلة سلطان يدير امر الدوالق ويدفع حبش الذياب عن المواجير وراج فيها صنف الترمس وعقد عليهما خان الحشيش سحبا تمطرهم غلات فلما جن عليهم الليل امشوا في الطرقات يباهون الخارجين من يره تريسه ويفاخرون المزحمين على فنك ثم تلاعب بهم النسيم فذهب البعض الى البيت محولاً والبعض الى الضبطية في عربية السكارى وماطلع النهار الا واصحاب السير والوز تلعب بالجبهات وجلس المخالفات يحصل الغرمات. وبلغنا ان ستكون ليالي هذا الاسبوع ابهج من الماضية وعندما تصلنا خبارها ننشرها على قراءة صحيفتنا ليضحكوا على الذقون (١) نحل وعشامه جاريتان من السودان طلع نجم سعودهما في رؤس جهلتنا فاستصأنا بنور الجنيه حتى وصلنا جنة الثروة في كوم يكبر فيها في فردوس الاستغفال تتمتعان بما لا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر روى عن امه التخريف طفلاً احد غواة الحمير بطريق من الناس ومن معه حمار بط لجامه في ذعته وسحبه من مقوده (حبل الرشمه) وسار معجباً بسيره خلفه رافعاً راسه ناصباً اذيه فجاء اثنان من اللصوص رحل احدهما اللجام ووضعه في راسه وحمل البرذعة على كتفه واخذ الثاني لحمار وذهب به والغاوي فرح بمطاعة حماره له وسيره خلفه بلا عنف حتى وصل سلم البيت واراد ركوب الحمار فلما التفت وجد الرجل مربوطاً في اللحام حاملاً البرذعة فألقى النقود من يده واصفر وجهه واضطرب من انت فقال له انا حمارك ياسيدي وانا آدمي مثلك وكنت متزوجاً بابنه عمي فلما تزوجت عليها سحرتني حماراً وما انا بين يديك

стр. 82

- ٤٥ - فقال له الغاوي اذهب حيث تريد فقد عتقتك لوجه الله تعالى وبعد يومين ذهب الغاوي ليشتري حماراً من سوق الحمير فوجد ماره معرضاً للبيع فوضع فمه على اذنه وقال له سحرتك ثانيةً يا مسكين فلما احس الحمار بفمه هز راسه وحرك اذنيه فقال له لو نطقت وكلمتني بالعربي فاني لااشتريك مرة ثانية (التبكيت) هكذا تكون الغفلة والجهالة فان هذا البهيم تمكنت منه الخرافات حتى تصور ان السحر يقلب الحقائق غير ان مثل هذا لا يكاد يرى في زماننا فقد تحلى عصرنا بشبان وضعوا ثدى المعارف وتربوا على محاسن الاخلاق فلا يصدون الا العقليات التي تسلمها العقول السليمة وما ذلك الا لانهم نهبوا اطفالاً وتربوا على افكار حرة لم يعرفها هذا الذي روى على امه التخريف طفلاً التماس عذر لم يبق بمكتب الادارة ولا نسخة من العدد الاول والثاني وكثر علينا طلبها فنعد حضرات النبها مشتركي الصحيفة باننا سنطبع العددين ونوزعهما لكل من لو يصلاه ونلتمس منهم العذر في التخير الان فان جهل المقدار المطلوب يمنعنا من الطبع قبل الوقوف عليه والجوابات الواردة بطلب الاشتراك لم بخل منها وامور مع تزايد عددها كل يوم عن سابقه مفشكر لاهل الادب الذين شرفوا صحيفتنا بمطالعتها واستا سرونا بمساعدتهم فان من رأى تنابع المخاطبات وازدحام نبهاء قطرنا قال هكذا هكذا والا فلالا منثورات (١) ثلاثة طرايش وعمة وجدوا في الوكالة بعد نصف الليل بساعتين (أي سكارى طينة) الازبكية (٢) تكدرت العلاقات بين السكرية ولخمارين بسبب منع النسوان من دخول الجنيتة (٣) قفلت احدى البير بسكندرية اربعا وعشرين ساعة بسبب تأخير الوابور خارج الوغاز بالبيره بل بلغ عدد المضروبين على قفاهم بالبانتوفلي في الطنبلى ليلة امس سبعة عشر رجلاً خناقة قهوة الجسر في المنصورة انتهت بضياع ساعة وخاتم الماس وعاد الكل الى ما كانوا عليه من السكر والتحشيش علم من الجرائد الوهمية ان اوروبا كتبت الى خماري الشرق بعدم امكان ارسال مشروبات الان حتى يستحضروا اخشاباً من ممالك اخر لعمل البراميل والبتاتي وانه اذا كثرت المواسم بالشرق يرسل اليهم قدر اربعة ملايين من الفوراغ وفي جريدة اخرى ان اصحاب الخيول في اوروبا حجروا على نصف محصول الشعير

стр. 83

- ٤٦ - لماكول الخيول لتكون بحق النصف مع سكارى الشرق قبض على زعيم النهنك وهو دائر حول الحصان بالازيكيه ومعه عشرة غلمان واربع نسوة يهيج الشبان ويحرضهم على ثورة بها يكسرون جيش البراميل ويخربون حصون الخمارات ويهجمون على بيوت العاهرات وسنستأصل الانسانية رجال هذا الحزب المضر بهيئتها حتى لايبقى اثر لاهل الضلال تذكار لما جلس نجوس على كرسي ملك مصر بعد ابيه ابزممبتكوس شرع فخ خليج يوصل به النيل الى البحر الاحمر وبعد عناء شديد تلف فيه مائة الف رجل ولم ينجح في عمله فصرف عزمه عن فتح الخليج وشرع في عمل اخر يخلد به ذكره فامرجماعة من الصوريين (اهل صور من بلاد الشام) ان يكشفوا له حدود افريقية بأسرها فساروا في البحر الاحمر ثلاث سنين حتى طافوا حول افريقية وعادوا في اخر الثالثة الى مصب النيل (التبكيت) يستحي المصري منا اذا علم ان المتتقدمين حاولوا ما رايناه الان من فتح خليج السويس ولعدم الالآت المعينة على نجاز العمل صرفوا عزمهم عنه واذا علم ان مائة الف رجل ماتوا في هذا العمل وصل بفكره الى قوة المملكة اذ ذاك ومقدار تعداد اهلها الماشئ من العمار والتمدن وان مائة الف لكثير فلو كانوا موجودين الان وفيهم تلك الهمة والغيرة لفتحوا مما لك لاخليخا واذا لم سياحة الصوريين في البحر الاحمر ثلاث سنين قبل اختراع بيت الابرة بل قبل ميلاد المسيح (عم) بنحو ستمائة سنة خجل من الانتساب ليهم بعد جهله حدود بيته لامملكته فضلاً عن افريقة ولو قال هذا التقدم العجيب بهجية اوربا وجهالتها في ذاك الزمان مابات معجباً بما جاءت به لان مستمساً كل ماصدر عنها فرحاً برؤية مصنوعاتها بل كل يسح الدمع حزناً على بلادته وياكل يديه ندماً على مافاته من العلوم وغيظا مما ابتلي به من الجبن والكسل والغبارة ولكن الكون دوار والدهر ادوار (عود) ثم تغلب امزبس على ابن نجوس فانزله من تخت المملكة واستولى عليها بمساعدة اليونان له عندما فتح لهم باب التجارة وتركهم يتجولون في البلاد وفي مدته وفد على مصر سولون وفيثاغورس لتلقي العلوم فيها ثم تغلب قبيس ملك الفرس على امزبس قبل الميلاد بخمسمائة وخمس وعشرين سنة فخرب البلاد وسق المملكة بما فعله من استعباد اهلها وتكثير المظالم والمغارم عليهم ثم جاء الاسكندر فاستخلصها من الفرس واجتهد في اعادة رونقها وبهجتها فكانت مدة البطليموسية فيها مدة عمار واحياه حتى صارت جنة الناظرين

стр. 84

- ٤٧ - مسئلة رجل معه قفص فيه بيض فجاء آخر وساومه على ثلثي ما معه وثلث بيضة بثمن نقده ليه ثم جاء اخر فاشترى ثلثي الباقي ايضاً ثم جاء ثالث فاخذ ثلثي الباقي وثلث بيضة وفي الاحوال الثلاث لم تكسر بيضة من البيض ولم يبقَِِِِِِ معه ولابيضة. فكم كان البيض وما صورة استخرجه نلتمس حلاً من اذكياء الحساب. م. ا. التجارة (كافية دو افرانس) . . ـص ٢ القهوة ٣ الكونياك ٤ البيرة (القهوة القزاز) ١ العرقي النابق ٨ وللسكران ٢ النقطه (للنابق) ٢٠ وللسكران (فنك وتريسته) ٤ الكباية الكاملة (الشوب) ٢ والنصف (قهاوي اولاد البلد) ٤/ ١ الفنجال ٤/ ١ والشربات سوق المشروبات في غابة التحسين والقهاوي البلدي في برود والخبص متمسك والفسق بدون تغير اخبار اخر ساعة اخذ الناس في تأمل ما جاء به التنكيت والتبكيت والعمل بارشاد والاخذ في اسباب الحزم وترك الملاهي وتجديد الصناعة فراراً من العيوب ورهبة من الوقوع في الشبهات. وابتداً النبهاء في نقد مقدماته والمحاورة في عباراته بكتابة ادبية ننشر منها خالي التشيع والغرض الذاتي مراسلة ع. ش. (٣٧٠) ترسل حوالة بالبوستة اصلاح خطا صحيفة سطر خطا صواب ٣٥ ٦ فقال فقيل ٣٧ ١١ مطرة فطرة الفهرس ايقاظ - اعتراضات على التنكيت - تسمية البهيم بالمتوحش - مجلس انس - حوادث خارجية - حوادث داخلية - روى عن امه التخريف طفلاً - التماس عذر - منثورات - تذكار - مسئلة - التجارة - اخبار اخر ساعة - مراسلة - اصلاح خطا

стр. 85

- ٤٨ - شروط المراسلة (١) ان المراسل يبين الكلمات بخط لا تعز قرأته (٢) ان تكون الرسالة من مشرب الجريدة غير خارجة عن موضوعها التهذيبي (٣) ان تكون الرسالة مجردة من الاسماء المعينة بحيث تكون الواقعة مصورة في قالب ادبي (٤) ان يأذن لنا صاحب الرسالة في تصحيح ما يقتضي التصحيح وحذف ما لانراه ملايماً لمشرب الجريدة (٥) ان يكتب في رسالته مايرغبه من نشرها تحت اسمه او تحت عنوان ادبي مع بيان مصدر الرسالة (٦) ان تكون الرسالة خالة اجرة البريد والا فانا لا نستلمها ولا نتكلف بدفع اجرتها (٧) ان الرسالة التي لا تنشر لا ترد لصاحبها وان اقتضت الحال اخطاره بالسبب المانع عرفناه في الصفحة الخامسة عشرة (٨) ان تكون الرسالة معنونة باسم عبد الله نديم صاحب الجريدة وحررها بمكتب جريدتي العصر الجديد والمحروسة شروط الاشتراك (١) على من يطلب الجريدة ان يوضح اسمه ولقبه ومحل اقامته وعنوانه فيه (٢) لا ترسل جريدتنا الا لمن يطلبها (٣) قيمة الاشتراك في اسكندرية ٦ فرنكات عن ستة شهور و ١٢ فرنكاً عن سنة وفي غير الاسكندرية ٢\ ١ ٧ فرنكات عن نصف سنة و ١٥ فرنكاً عن سنة كاملة (٤) ارسال قيمة الاشتراك الينا تكون اما حوالة نقدية على البوستة او على احد التجار باسكندرية واما طوابع بوستة مصرية (٥) من مضت مدة اشتراكه ولم يجدده معنا قطعنا عنه الجريدة في اول يوم من المدة التالية لزمن اشتراكه (٦) اذا قطعنا الجريدة عن مشترك لم يجدد الاشتراك وخطبنا بعد ذلك بدوام الاشتراك فانا نرسل اليه ما لم يصل اليه من الاعداد من اول المدة التي يطلبها (٧) لا نسمع من احد طلباً بمقتض وصل معه لم يكن بامضانا وختمنا او امضاء من نعيمه في ادارة الجريدة بحيث يكون اسمه معلوماً فيها ثمن العدد الواحد من الجريدة نصف فرنك نديم

стр. 86

- ٤٩ - العدد ٤ - بتاريخ: ٣ - ٧ - ١٨٨١

стр. 87

- ٥٠ - اخطار الى كذبة المرجفين خص من شاء بما شاء فقوم للهداية وقوم للضلال ومن القسم الاول جال الجمعيات واخص من بينهم رجال الجمعية الخيرية المصرية الاسكندرانية. من لقسم الثاني اناس فطروا على اختلاف الاكاذيب وافتراء الاراجيف وهم فئة تحد بالاصابع واحد اثنان ثلاثة رابهم مذبذب قد افتروا على حضرات الاعضاء انهم في تنافر افضى بهم للتاخير عن دفع المرتبات الشهرية فلا اطيل الكلام في ذم هؤلاء المرجفين واظهار قبائهم ولا في شرح فضائل الاعضاء وحسن انتظامهم وقيامهم وقيامهم بمهام الجمعية والمدرسة اكثر من قيامهم باشغالهم الخاصة بهم بل اعد الجميع باني ساطلب رخصة بطبع كتابي المسمى ((آثار الانسانية في تاريخ الجمعية الاسلامية)) ليقف كل من اهل الخير والشرور على ماقامت به الاعضاء من الاعمال الخيرية وما اظهرته في خدمتها الانسانية الوطنية ويرى اسم كل عضو وما قدمه من المرتبات والادوات وما تبرع به تبرعاً خارجاً عن المربوط ويعلم ان المرجف بتأخير بعض الاعضاء كاذب مفسد لاعمال البر فقد اشتمل هذا الكتاب على احوال الجمعية جلسة بجلسة ويوماً بيوم وكلمة بكلمة والمحاورات التي جرت بين الاعضاء في شأن تأييد الجمعية وبقائها والخطابات التي القيت في محافلها والمدائح التي وردت اليها والمحاورات الادبية التي الفها تلامذة مدرستها العامرة والتقلبات التي وقعت في ادارتها فان من طالع ذلك علم ان منافرة الاعضاء للحرص على الجمعية لامنافرة اغراض وان تأخير البعض لطلب يطلبه في شأن الجمعية لافي شأنه فان غاية مساعيهم واقصى امانيهم بقاؤها خالدة باسمائهم واعمالهم الخيرية حفظهم الله وكلاء الصحيفة يوسف افندي كميد ومحمد افندي خليفة بمصر - الشيخ علي جنيد بزفتي - جواني افندي جيلات برشيد - السيد محمد الصياد بالاسمعلية - محمد افندي حبيبي بالمنصوره - محمد افندي ذكي بد منهور - السيد عبد الله هلال بكوم النور -

стр. 88

- ٥١ - حر الكلام كلام الحر الكلام الحر ماكان غير مقيد بمشرب او عادة مقتصراً على شرح الحقيقة بلا حشو ولا تنميق. هذا التعريف الجامع المانع يلزمنا البحث فيما اطلقت فيه اعنة الاقلام وهو لا يخلو اما ان يكون مؤلفاً علمياً او محرراً سياسياً. فالاول توجد الحرية فيما كان مختصاً منه ببعض العقليات والفنون التهذيبية فانه عبارة عن تعريف مركب تقتضيه صناعة الطب او اخبار بتجربة تقدم القلاحة او ارشاد يقتضيه مقام التهذيب او غير ذلك مما تدعو اليه حاجة الانسان وهذا لا دخيل فيه يخرجه عن اصله ولا يقصد به الا حياة الانسان ووقايته من العوارض السماوية او الارضية او الحيوانية وما عدا هذا من المؤلفات التي يقصد بها تأييد مشرب حاكم او مألوف امة او عادة قبيلة فانه لا يشم رائحة الحرية اذ القصد منه التزلق والتملق وجذب قلوب الامم بالفاظ منمقة منسجمة يميل اليها ذوق الانسان وتحن اليه طبيعته والثاني يوجد فيه لفظ الحريه مجرداً عن المعنى مهما كانت الحرية مطلقة لكاتبه فانه يؤيد عمل امير او يحسن فعل امة او يمدح فئة بحسب ما تصل اليه افكاره من استحسان ما يراه في بلاده من افعال رجاله. ومعلوم ان مايحبه هذا يكرهه ذاك وان اصاب هذا من جهة اخطاء من جهات وان ارضى فئة اغضب امماً كما نرى ذلك في جرائد السياسة على اختلاف مظاهرها وتباين اغراض محرريها وكلها ترجع لاستحسان عمل اهلها او تقبيح ما لا يناسب المحرر لا الامة او مايغضب اهل مذهبه او يخالف غرض جنسه وبهذا نعلم ان المحررات السياسية اجنبية من الحرية ولا وصلة بينهما الا في الالفاظ ونتحقق ان الكلام الحر يوجد في بعض كتب العقليات المقتصرة على تعريف جسم او استخراج مجهول او تركيب دواء او تشكيل الة او نشر مواعظ او ردع عن قبيح او حث على جميل فما وجدناه من هذا القبيل عنوانه بحر الكلام وتركنا ماعداه في رق كتابه واسر امره وبهذا ناسف على ضياع نصف الحكمة ونفرح بوجود معناها في بعض اجزائها وبقى علينا البحث في الحر من حيث هو بالنسبة للمتكلم الحر من ملك امره ولم تتقيد افكاره بغرض ما. هذا اخص التعارف به عندي وان تضاربت فيه الاقوال ولو نظرنا الى انسان الوجود الحالي في سائر بقاع المسكونة لرأيناه بعيداً عن الحرية لا يهتدي اليها ولا يتمكن منها ان وجدها سواء في هذا تابع الحكومة الجمهورية او الشورية. الوجود مضبوط بممالك مقيدة بقوانين وضعت باغراض ذاتية وافكار مقصورة على فرد او بعض افراد ولا يفقه تلك القوانين الا واضعها او من درسها على اهلها ولها عندهم منطوق

стр. 89

- ٥٢ - ومفهوم وباطن وظاهر ولا يعمل فيها بقول العاقل من غير اهلها وان اصاب واخطأ وا وان قبل ان الممالك تعرض القانون على مجالسها قبل تقريره قلنا ان المجالس مقصورة على ارباب الثروة او اهل الكلام وليس كل الامة كذلك فهذا داخل تحت قولنا او بعض افراد وهذا يثبت ان الانسان في اسر القوانين وتحت تصرفها ومن وقف في هذا المقام كان اجنبياً من الحرية وليس المقيد بالقوانين من لم يضعها بل واضعها ايضاً في اسر ما دونه وحبس ماقيده فتراه عندما تلم ملمة لم يكتب لها باب يسهر الليل مع امثاله في الافكار ويبيتون على حذر من نفور النفوس وثروة الامم فهم اسرى مظاهرهم ارقا افكارهم لاحرية ادركوا ولا من العناء استراحوا. وهذه قضية تنتج اثبات الحرية لدفاتر القوانين لا للانسان والدفاتر لاتتمكن من الحرية الا اذا كان مافيها قطيعاً ينفذ بجوهره بلا تأويل ولا تفسير ولا معارضة بما حواه غيرها ولكن تداول الايام يخبرنا على السنة التواريخ بما لا يدخل تحت حصر من قوانين وضعت ونسخت ثم نسيت كأنها لم تكن شيئاً مذكوراً وما نسختها الا مثلها اقوال وافكار تجوهرت في صفحات الاوراق ثم استحالت وتطايرت في الوجود تطاير النتيجة الاولى وتنسلخ الحرية عن الدفاتر وتثبت الفظها المجرد عن المدلول على ان النتيجة الثانية باطله ايضاً فان لفظ الحرية وان كان لامدلول له فانه محجور عليه لايلتفظ به الا في سرداب ول يكتب الا في اوراق لايعلم ظاهر الوجود صورتها ولا يكون اللفظ حراً الا اذا جاز تناوله في كل مكان وتلى على اعواد المنابر والسن المحابر وهذا ممالايسلم به قانون فانه وان ذكر في بعض الممالك لابد واي يشفع بغرض ينجو به محرره كما في الجرائد المسماة بالحرة فصارت الحرية الحقيقة عبارة عن سر من اسرار الوجود يلقن في الخلوة على بعد من الناس اخر الليل بصوت الهمس بعد ايمان الشرف وحلف القسامة وهذا هو العدم بعينه فما نسمعه من الناس على اختلاف ممالكهم من السعي خلف الحرية الحقة او دعوى التحلي بها عبث وهوس فقد علمنا انها موقوفة على اباحة ذكرها في المحافل والمجامع والطرقات ثم تنفيذ قانون عادل يشترك فيه سكان المعمورة من غير نقض ولا تأويل ثم تخويل الانسان حركة لايعارض فيها الا اذا صار غيره وهذه عقبات ليس للمستحيل وجود الا في قطعها فانه لاينتظم اجتماع بلا قانون وتجتمع حرية مع محكوم عليه على اننا نرى مدعي الحرية اذا اختلى بنفسه ونظر في كتب المعتقدات مال مع محسنات افكاره حيث مالت وربما ذهبت به لاستقباح معتقده واستحسان غيره وعندما يخرج للناس تأتي عليه صورة الاجتماع الا الاعتراف بمذهب عامة طائفته. واذا نظر في منشور سياسي وهو في بيته قام وقعد وصوب وخطأ

стр. 90

- ٥٣ - واظهر مقاومة يكاد يمحو بها ذاك المنشور ومتى خرج ونودي للتصديق اجاب بالسمع والطاعة والانقياد ومدح واظهر الاستحسان. فهذا المدعي لايرى حريته الا في خلوته وبطون صحفه وذاعين ما استنتجناه اولاً وحكمنا به على استحالة وجود مدلول للحرية المطلقة مادام الانسان مختلطاً بمن له غرض ذاتي كما نحكم باستحالة تجرد الانسان من صاحب الغرض الذاتي فانه من نوعه والنوع قاض بحدوثه كلما تحدد النسل في الوجود وميز اللذة فلم يبق الا البحث في الحرية المجازية وهي وقوف الانسان عند حده ومعرفته حقاً لنفسه يطالب به وواجباً لغيره يؤدبه وهذه الحرية لاينالها الا امه تهذبت وتربت على محاسن الاخلاق وعرفت معنى الانسانية وحق المدنية وقدر الوطنية وواجب الانتظام فان الانسان اذا جهل الحقوق تهور وخرج عن الحد وكدر الراحة واذل جنسه وخرب وطنه وعرض نفسه للتهلكة من حيث يرى انه يسعى خلف الوطنية والعمار باوهامه الفاسده والاهم على اختلافها وكثرة تعدادها لم يتم لواحدة منها الفراغ من تهذيب كل الافراد فهي تسعى في طريق التقدم بتعميم التعليم وتنوير الافكار لتخطى بالتساوي المطلق الذي لايتيسر وجوده الا بعد علم كل فرد بالقانون وترافعه بنفسه بحيث يكون حكم القاضي تنفيذاً لماينطق به المترافع من احكام القانون وهذا لايضمنه الا القرن الخمسون ان سلمت الافكار وعمت المعارف وبطلت الحروب ونظام الامم وحفظ وحدة الوجود يقضي ببقاء الحال على ما هي عليه حتى يتم تهذيب الخلق ووقوف كل عند حدوده اذ ذاك يجوز اطلاق الحرية المجازية على الانسان وتصدق عليه حكمه حر الكلام كلام الحر درس تهذيب تحاور به تلميذٌ مع نديم تلميذ بماذا تقدمت اوروبا نديم بالبحث في العلوم ونشرها في سائر اطرافها ذ ماهي العلوم التي قدمتها ن علوم الصناعة والفلاحة والملاحة والسياسة ذ العلوم كثيرة فلم قصرتها على هذه الاربعة ن كل علم من هذه يندرج تحته عدة علوم ونباهتك تكفل معرفتها ذ ماالذي تحتاجه بلادنا من هذه العلوم ن كل مملكة محتاجة اليها صغرت او كبرت ول يتم العمران الا بها ذ اين تلقن تلك العلوم ن تلقن في المدارس على اساتذة غير متشيعين ذ الى من يتشيع الاستاذ ن لذاته او جنسه او مذهبه او وطنه

стр. 91

- ٥٤ - ذ وما ضرر تشيعه لذاته ن اذا عظم الاستاذ نفسه وذم غيره اما التلميذ غرس في ذهنه حب الذات وكراهة مثيله فتفسد اخلاقه ذ آمنت وما ضرر تشيعه لجنسه ن اذا تشيع لجنسه تشيعاً يبلغ به حد الكراهة وثبت ذلك في ذهن التلميذ كانت عداوته لغير ابناء جنسه سبباً في شن الغارة على بلاده وافساد اعماله ذ صدقت وما ضرر تشيعه لمذهبه ن اذا تشيع لمذهبه تشيعاً خارجاً عن حد الاعتزال خرج التلميذ نفوراً من مخالفه في المذهب شديداً عليه في الانكار وهذا يوغر الصدور منه ويبعث النفوس عل اعدامه واماتة مذهبه فيكون عرضه للتهلكة ذ اصبت وما ضرر تشيعه لوطنه ن اذا تشيع لوطنه تشيعاً يؤدي الى استقباح غيره التلميذ الرحلة والسياحة والوقوف على حقائق الوجود وتمدح بما يراه في وظنه وان كان غير ملايم للزمان ذ احسنت فما هي الطريقة التي تراها قاعدة لتهذيب اخلاق الطفل وتمرينه على محاسن الآداب ن الطريقة الاعتدالية هي ان يكون الاستاذ متواضعاً لين العريكة سهل الاخلاق واسع العبارة في فنه غبر ماجن ولا محملق ولا فاحش ولا قاس ولا معجب ولا كسول ولا عابس ذ هذا حده من حيث هو فما حده من جهة ذاته في التشيع ن حده ان يملا ذهن التلميذ باخبار المؤلفين والمهذبين من المتقدمين والمعاصرين ويشرح له فضل من مضى من علماء جنسه وماكانوا عليه من الاجتهاد والتقدم والاشتغال بما بث فيهم روح المعارف لئلا يغلب عليه فضل غيرهم فيحتقر معارف بلاده ويفخر بغيرها ولا ينجس الغير حقه في الفضل بل يثبت لكل مايقتضيه مقامه ليخرج التلميذ معتدل الظاهر قوي الحجة في الباطن فلا يغلب على افكاره بحسنات الغريب ذ حبذا لو ادركنا هذا التهذيب فما حده من جهة الجنسية ن حده ان يعرف التلميذ حل نشأة جنسه ومقدار ماوصل اليه من اعزة والقوة والثروة والاسباب التي تحل عروة الجنسية وتضعف قوتها ويحذره من الاختلاف والتحاسد والتقاعد عن دعوة الاتحاد والالفة ثم يبين له ماوصل اليه جنسه من التفنن والاسباب التي حفظت نظامه وايدت سطوته ليحرص على مجد الجنسية ويحفظ حق الغير ويعرف مالكل من المزايا فلا يضيع من عادات جنسه شيئاً ولا يحتقر لغيره امراً وهذا يعتدل مزاجه وتحفظ جنسيته ذ انعم بها من طريقة لو سلكناها فما حده من جهة المذهب ن حده ان يغرس في ذهن التلميذ اصوله

стр. 92

- ٥٥ - قبل ان يشتغل فكره بالعقليات لترسخ قدمه في طريق المذهب فلا تزحزحه العقليات عند لاشتغال بها ثم يذكر له بدءه وكيف كان مجيئه والحد الذي وصل اليه بحيث لايخرج به الى حد يسخر فيه بغيره او ينتقص ملتزمه فراراً من العداوة الابدية ويبين له قبح الانتقال وعواقب التهاون ويبعث فيه روحاً به يعاشر كل انسان ويعامل كل موجود بلا تظاهر ولا تفاخر فيحفظ وحدة الاجتماع بالمذهب ويبلغ درجة الكمال بحفظ نظام العالم ذ ما اجل هذا التهذيب لو رسخ في اذهاننا فما حده من جهة الوطنية ن حده ان يصور معنى الوطنية في صورة غذاء ينتفع به جميع الجسم بحيث لايترك عرقاً من عروقه الا وقد اجرى فيه ماء الوطنية التي هي حفظ البلاد ولغتها وعادتها الجميلة وتوسيع العمران بالصنائع والمعارف والامن والثروة وموته في تربتها كما نشاً فيها ثم يذكر له فضل غيرها ويشرح له حالتها ويرسم له صورتها ويبين له اخلاق اهلها ويحثه على اتباع الجميل منها ويحذره من التلبس بالقبيح ويوقفه على الامور التي تميت الوطنية وتعدمها لئلا يقع فيها من حيث لايشعر ويحسن له السياحة لفائدة يعرفها وثمرة يعود بها الى بلاده ويلزمه بخالطة الغير مخالطة لا تمس الوطنية ولا تمكنه من التدخل في امورها بما يحول السلطة اليه. ويعرفه قدر حكومته والحرص على تخليدها وتأييد صولتها ويحذره من التهاون في شأنها والخروج عليها والتشيع لغيرها بالغرور والتهافت على الظواهر لتبقى الوطنية خالدة باهلها وحكومتها ذ ما اجل هذه الطرق والعمل بها غير اني اسألك عن امر هو اننا متمكنون من الاساندة الموصوفين بما ذكرت فلو ادرنا مدارسنا على هذا النظام البديع ماذا نصنع فيمن يتعلم العلوم فاننا لو فرضنا ان المدرسة عشرة الاف تلميذ وان الناجح منهم خمسة الاف فاين نستخدمهم انطرد الموجودين في الخدمه وهم لا يعرفون غيرها ام تحدث لهم اشغالاً تضعف ماليتنا ام ماذا ن طريقة التعليم باستغراق اوقات التلميذ في المدرسة مضرة من وجهين الاول عدم تعميم فن القرأة والكتابة الا في ازمان طويلة (وحركة العالم الآن لا يمكننا من الصبر حتى نصل اليها) الثاني اذا كان التعليم قاصراً على اللغات فان التلميذ يضيع في كبره لعدم معرفته مايكتسب به ويستحيل علينا جعل الطب والهندسة صناعة لكل تلميذ. فلم يبق الا طريقة المزج ذ ماهي طريقة المزج التي تراها ن هي ان تجتمع الامة بارشاد الحكومة ومساعدتها على فتح مكاتب ابتدائية في المدن والقرى على نفقة اهلها وتلزم كل والد بارسال ولده الى المكتب يقيم فيه نصف النهار والنصف الثاني يشتغل بصنعة ابيه وفي كل سنة تنظر الكومة في جداول الامتحان وتاخذ من المجموع ما تراه متاهلاً للعلوم العالية فتخف النفقة عليها

стр. 93

- ٥٦ - ويعم التعليم وتحفظ الصناعة وتفتح ابواب الثروة وتصبح البلاد مسكن ادباء ومأوى نبهاء ذ وماذا يعلم في هذه المكاتب من الفنون ن يعلم فن القرأة والكتابة وتهذب الاخلاق والحساب والجغرافيا واصول الدين واللغة العربية ومقدمات الهندسة والتاريخ ذ وماذا علينا لو اجتمعت امراءنا ووجهاؤنا وعقدوا جمعيات تفتح مدراس للصناعة في المراكز العظيمة ليكون التقدم من طريقين لامن طريق واحد ن لاأظمن لك هذه الامنية الان فان الانهماك في اللذات والحرص على الابهة ونفخة الاعجاب واستحسان استخدام الفقراء واستعبادهم بلقمة او شربة او ثوب يحول بيننا وبينها. اللهم الا اذا عم التعليم وغرست الوطنية في المتعلمين وحفظوا التاريخ وعلموا موجبات الثروة فان ذلك يرجى من وجهائم واعيانهم لا وجهائنا واعياننا المغرمين بالرفاهية ١ اراك يائسا من مساعدة الاغنياء على احياء الصناعة ن ان شئت فانظر الى نفسك او الى العظم منهم تجد وفرشة وامتعته واوانيه بل وماكوله ومشروبه وتحفه ومركوبه من مصنوع غير بلاده ولو دخلت بيت أي عظيم فلا تقع عينك على شي من بلادك فلو تدبروا لعلموا انهم حولوا ثروة بلادهم في احياء صنعة بلادهم. مثلاً ترى العظيم منهم وتهاونهم في احياء. مثلاً ترى العظيم منهم يبيع رطل القطن بقرشين ويشتريه مشغولاً بجنيه فلو صنع في بلاده لا نتفع منه جملة صناع وربح منه ماخسره الان وكل هذا بمرئ منهم معلم ومع ذلك فلم نرَ من تحركت فيه غيرة الوطنية او حمية الجنسية وتذاكر مع امثاله في هذا الامر الجليل. ومع ذلك فاني اجاريك في افكارك وانتظر معك زمناً ليفيم احدنا الحجة على رفيقه بما يراه ن قد طالت مدة المحاورة فقم بنا نتريض بمطالعة كتاب ونعود للشرح في جلسة اخرى ذ شغفي بما يقدم بلادي ويحفظ ناموس حياتها يلزمني ان اثقل عليك بطلب الشرح الان لاتروح بالسماع وان فاتني العمل ن معنا من يرى من تراه ومن لم يره ومن التهذيب ان يعامل الانسان جلساه بما يحبون فانتظر الدرس الثاني نهاية البلادة كلها عيشة وآخرها الموت قص علينا احد النبهاء المهذبين قصة بليد ماسمعنا بمثلها ولا رايناها في كتاب فنحن ننشرها على اخواننا الشرقيين حذراً من الوقوع في مثلها اعاذنا الله: قال هذا المهذب سافرت من بلدي الى قرية استقضى ديناً لي عند احد مشايخها فلما انخت الرحل قابلني بالسلام والترحاب وادخلني منزله الرحب

стр. 94

- ٥٧ - وجلس في ناحية يمضغ الدخان ويقتضي بين رجال قريته بما نعود علية وبعد ان قدم لنا الطعام وفرغنا منه اخذت احدثه واسامره وهو لا يجيبني الا بقوله (هيه) فحل بنا الوخم وادركنا النوم فيهأ لي فرشاً ونام بجواري يخط ويشخر ويشهق فادركني القلق وغاب عني النوم وما مضت ساعة حتى سمعت حركة في الباب فاضغيت اليها واذا هي حركة سارق يحاول خلع الباب فنبهت صاحبي وقلت له لص بالباب يحاول خلعه فقال نام اللي على الجبين تراه العين. فقلت له يلزمك ان تستعد له قبل دخوله وهجومه علينا. فقال المقدر كائن ولابد من انقاذه. فقلت له مدافعتك عن نفسك واهلك ومالك وبيتك لاتنافي المقدر بل انت مامور بذلك. فقال اللي في الغيب عجب فقلت له ارى الرجل تمكن من خلع الباب وسيدخل علينا. فقال لما يدخل فيها فرج. ثم وقف اللص منصتاً لينظر هل في البيت يقظان فقلت له ها هو الرجل واقف مهيأ للدخول فقال توكل على سيدك ونام. ثم دخل اللص وحاول حمل صندوق فيه ملبوسات. فقلت له اللص يحاول حمل الصندوق قم وامسكه. فقال ربما كان معه سلاح والله يقول ولاتلقوا بايديكم الى التهلكة. ثم حمل اللص الصندوق وخرج فقلت له صار الرجل في الخلاء قم واستصرخ الناس. فقال كل انسان ونصيبه قلت له اذا علم الناس بهذا في الصباح ماذا تقول لهم. فقال تبات نار تصبح رماد لها رب يدبرها فقلت له هذا جبن لاتوكل ولا يقين فاننا مامورون بالاجتهاد وحفظ الاموال والارواح. فقال لو شاء ربك مافعلوه. ثم رأيت اللص عاد لاخذ شيء آخر فقلت له ارى اللص حضر ثانية ليحمل غير الصندوق. فقال ربنا يرزقه باقوى من يحجزه عنا. فقلت له ان لم ندافعه ونحفظ امتعتنا من يدفعه. فقال شي لله يا اهل الله. فقلت له حسن الاعتقاد لايدفع عنك اللصوص ولايحفظ لك حقوقك فقد كان النبي في درجة لانصل اليها وكان له حرس ثم قاتل ودافع عن نفسه وحقوقه والله قادر على رد اعدايه بلا قتال ولا نزال ولكنه امره بالوقاية والاستعداد لاعدائه تشريعاً للامة وتعليما. فقال بلوة اخف من بلوة. مين عارف كان رايح يجري لنا ايه. فقلت مادمتَ في هذه البلادة لابد ان تنهب ونجرد من الامتعة والنقود. فقال ان كان لي نصيب في شيء الحقه. فقلت ارى الرجل يقصدك ليأخذ عمتك ومافي جيبك. فقال ربنا يعميه عني ببركة شيخنا. فقلت له لو فجأ شيخك مثل هذا فانه بلا شك يدافع عن نفسه وبطرد عدوه بما يعلمه من بقاء شرفه بحفظ حقوقه وماله. فقال هو قاصد فضيحتي ربنا يجزيه باعماله. فقلت له ارى الرجل دخل الخزنة لياخذ نقودك وخرجي قم بنا نحبسه المصباح فقال وحياتك لربنا يصيبه بمصيبة تتعجب منها الناس. فقلت له أي مصيبة تلحقه بعد غناه

стр. 95

- ٥٨ - بمالنا وتمتعه به. فقال خليها على الله. فقلت له أي معلم لقنك هذه الكلمات التي اماتت همتك واورثتك الجبن والبلاده واضاعت منك جوهر العقل وصيرتك اخس من البهيم واي جبان علمك هذه الالفاظ ولم يقلها نبي ولا صحابي ولا ولي فقد روت. لنا الاخبار كثيراً من افعالهم العظيمة التي دلت على تهذيبهم ومعرفتهم الحقوق وحمايتهم كل ما من شئنه ان ينسب اليهم والله لو ان نبياً كان في مكانك هذا نائماً مستغرقاً وفجأة مثل هذا اللص لنبهه الملك واوحى اليه بصيانة ماله وحفظ حياته فقال مايصيبك يا ابن آدم الا ماقدر عليك فعلمت ان الرجل جبان فسدت اخلاقه بسوء تربيته ولم يحفظ غير ما تعودت عليه العامة بالالفاظ التي لايتعقلون معناها ولا يعرفون اصل وضعها وعلمت اني ان اتصفت بصفته ضاع خرجي مع ماله فقمت وقبضت على الرجل وكتفته وحسبته في الخزنة فقلت ليه بايها وجلست احفظه. فقال البليد حرام عليك ياشيخ يمكن يكون صاحب عيال والفقر احوجه الى السرقة. قال له اللص وهو داخل الخزنة يا جبان هل وكلك الله بارزاق العباد ام انت الكريم الذي لايبالي بالانفاق ما انطقك بهذه الكلمات الا خوفك وموت همتك وجهلك بما يهديك لحفظ حياتك ومالك ولئن تركني صاحبك وفتح لي الباب ضربتك ضربة قطعت بها اجلك. فقال ربنا يكفينا شرك ياشيخ ثم وضع راسه على الارض وقال توكلت على الله ونام وشخر فرفسته برجلي وقلت لهُ ضيفك يخفرك وانت نائم هلا سهرت معي في حفظ هذا اللص حتى يصبح الصباح وتذهب به الى الحاكم. فقال اراني لو دافعت عن نفسي وحفظت مالي وصرت قارون زماني لابد ان الموت بعد ذلك وحيث ان اخر الحياة الموت فالانسان يعيش كيفما يعيش وكلها عيشة واخرها الموت ثم تركني ونام (التبكيت) لو تعلم هذا في صغره وتهذب حتى عرف قدر نفسه وشرف بيته وتربي على افكاره حرة وتلقى اصول دينه على استاذ صادق لاجتمعت فيه معدات الكمال وجرت في عروقه دماء الحماسة وعلم مكابد الاعداء وحيل الماكرين ولم يرض بقول الاغبياء كلها عيشة واخرها الموت عادة قبيحة الفناها يعلم العاقل ان المعدة بيت الداء ولا يحث فيها الامراض الا الخلط واشتغالها بما تعجز عن هضمه اوما لايهضم رأساً وهي القطب الذي تدور عليه رحي الحياة فيجب حفظها واستعمالها بما تقوى عليه ولا يضر بغيرها من الاعضاء والحواس ولانتمكن من هذا الحفظ الا بترتيب الغذاء وتقديره وكلنا يتمنى الوصول هذه الدرجة ولكن ابت عادة الاغنياء الا اضرارهم مع الفقراء فقد تعودوا على تكثير اصناف الطعام في الولائم والافراح وجاراهم الفقير في هذا العمل

стр. 96

- ٥٩ - حتي اصبحت الولائم منبع امراض ومعدن اقام فان الانسان اذا دعي الى وليمة وحضر المائدة قدمت اليه الشوربة ثم الضلع ثم البوراني ثم الباميه ثم الكفته ثم البقلاوة ثم القرع ثم الكباب ثم اكمك قطائف ثم الطورلي ثم النيفة ثم حلاوة الدقيق ثم الملوخيه ثم الكما ثم البريك ثم الرجله ثم البباظ ثم السنبوسك ثم القلقاس ثم المصقعه ثم الرواني ثم الباذنجان ثم اللحم بالبطاطس ثم الهريسة ثم الطماطم ثم اليخنى ثم الملبية ثم الخرشوف ثم اللحم الناشف ثم الحريره ثم الكشك الماس ثم الكلبسطي ثم البلوظه ثم الشاويش ثم المعكرونه ثم الارز ثم الخشاف وحول هذه الاصناف سلطة لبن بثوم وسلطة خيار وطبق طرشي وصحن جرير صحن سردين يتخلل هذا اصناف السمك والفطورات المتعددة الاشكال غير ماذكرناه والفطورات على هذه الاصناف الا الفقير المقتصد اما الاغنيا فيزيدون الشوارمة والمحامي والزغاليل والفراريح وغير ذلك ثم تحكم العادة السيئة على كل جالس على المائدة ان ياكل من كل صنف ولو لقمة ولا يصح ان يقوم الا بعد فراغ الاصناف (فان صاحبها ماصنعها الا ليفتخر بها) فيمثل هذه العادة السيئة تفسد المعدة وتكثر الامراض فلو رزقنا بمؤدب يوقفنا على حد به تحفظ الاموال والارواح ويسن لنا عادة جديدة جميلة يقتصر فيها اصحاب الافراح والولائم على اربعة اصناف او خمسة وينظرون لقول سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ حين جئ له بالطعام وهو خليفة فرأى خبزا وزيتاً مع خل فقال ادمان (غموسان) في اكلة واحدة ان هذا هو الاسراف والترف ولا يرضى بهما الا من عرض نعمته للزوال على اننا نجد المعازيم يتمشدقون بالاحاديث والآثار وهم جلوس ينتظرون دعوة الطعام ولا نسمع من يسوق مثل هذا الاثر ولا غيره من الاحاديث الدالة على الاقتصاد وعدم التوسع في الماكل والمشارب والله برزقنا بمن يبدأ بهذا العمل الجليل وتسمع به على لسان جريدة التبكيت والتنكيت فانها محل الادب ولان التهذيب كتبها ولدكم. م. ا. عادة جميلة فقدناها كان للعرب عادات كثيرة قبل الاسلام فلما جاء الاسلام ابطل القبيح منها وابقى الجميل الدال على محاسن الاخلاق ونحن نقدمها لاخواننا تذكاراً للاصول وحرصاً على الفوائد الجليلة. من ذلك القرض الادبي وهو ان العرب كانت تأنف من الربا في جاهليتها وتستنكف من عدم مساعدة بعضها البعض فاتخذت لها عادة جميلة وهو ان الرجل اذا احتاج لشي عمد الى ولده فزوجه او ابنته او مجلس انس يعقد لمفاخرة او خطابة او تذكار تاريخ فترسل اليه الهدايا من سائر احياء العرب وقبائلها حتي تضيق بيوته بما ياتيه من انواع التحف فيبيت وهو افقر القبيلة ويصبح وهو من متوسطيها ان لم نقل من اغنيائها.

стр. 97

- ٦٠ - ثم يرد ذلك لاهله في مدة حياته عندما يفعلون فعله من الافراح وغيرها. وانعم بها من عادة جميلة لامفتضح معها انسان ولا يحجز على ملكه ويباع رغم انفه على مبلغ وهي احدثه حساب قلم الربا. وعند ما جاء الاسلام بقيت هذه العادة اللطيفة سماها الناس نفوطا ًوقصروها على الافراح ونعماً هي ايضاً. وقد نسخت هذه العادة في البنادر لما حملهم عليه التمدن من قبح المساعدة وقبولها من الاحباب والجيران مع وجود البنوكة وسهولة الرهن وبقيت هذه العدة في بعض الارياف معمولاً بها متبعة وليتها بقيت عامة كما كانت فانها عادة جميلة فقدناها والسبب الوحيد الذي اضعف هذه العادة حتى اماتها التفاخر والتظاهر فكان الرجل يرسل لي قطعة بن نقوطاً فاردها اليه في فرحه خمسا او ستا فيعجز عن الرد عند التكرار ولو اقتصر كل انسان على قدر المهدى اليه لا المدي لما سئمتها النفوس على ان التمدن الجديد هو الذي اماتها واحيا الرهونات فانعم بتلك وانعس بهذي كتبه ولدكم. ع. ع. جهل العواقب جالب العواطب اجتمع مسلم وقبطي من المفطورين على حب وطنهم المحافظين على عادات اهليهم وتذاكرا في التمدن الذي به تعمر البلاد فقال احدهما ربما كان سيرنا في منفعة بلادنا وتعظيم ثروتها واصلاح ارضها وتحصين حدودها والمحافظة على لغتها غير التمدن الذي تعمر به البلاد فالاولى ان نجتمع باحد شباننا الذين اخذوا التمدن عن اهله في بلاده ونسألهم عنه وبينما هما يتذكران واذا بشاب عليه سترة وبنطلون وفي يديه قفاز (جوانتي) او (الديوان) وفي عنقه قلادة اطلس (كرافيت) او (بيوك باغ) وعلى عينيه نظارة وبين عصا عليها صورة كلب فسألاه عن التمدن فقال يجب عليكما اولاً ان لا تذهبا الى المعابد فلا تذهب انت الى المسجد ولا تدخل انت الكنيسة فا نهما يقيدانكما بالحلال والحرام والواجب والجائز وهذا ضد التمدن ثم لا تتقيدا بدين او مذهب او عادة وبولا من قيام على أي حائط وناما بالنعال في ارجلكما واسكرا على قارعة الطريق ولا تجلسا مع احد من اهل بلادكما فانهم قباح المنظر غلاظ الطباع ضعفاء العقول واذا دخل احدكما مجلساً فليضع فخذه الايمن على الايسر وليمد رجله بالنعال في وجه من يشاء ويهز كتفيه ويعوج كلامه فيقول (آني موش كلت لك على شان انتم مسكين احنا بادين جيتو هنا على شان شوف انتم املتم ايه لكن انتم اولاد أرابو زي بهايم تمام) فان عارضك احد اشمتهُ بالفرنسوي والعنه بالانكليزي وسبه بالتلياني فان ضربته وجاء احد العساكر اضبطك قول انا حماية روح هات لي واحد بسقجي واضرب اباك واطرد امك ولاتعرف جارك فانهم يقبحون سيرتك بافعالهم القبيحة وسيرتهم الفلأحي وخذ

стр. 98

- ٦١ - زوجتك معك في المجامع والطرقات وادخل بها محلات الرقص ومجالس الشبان وعرفها بهم كل انسان باسمه وهذا هو الدرس الاول فان عملتما به علمتكما درسا آخر وهكذا حتى تتمدنا فقال له احدهما ياحاهل ياغبي هذا هو التوحش بعينه بل الخروج من طور الانسانية الى البهيمية ظنناك عاقلاً عالماً مهذباً فاذا انت عدو للانسانية جاهل بالوطنية فارغ من الادراك التمدن ايها الضال هو الاشتغال بالعلوم والبحث فيها ووقوف كل انسان عند حده ومحافظته على العادات الجميلة والتمسك بمعتقد طائفته وترك الخرافات والبعد عن الافعال الذميمة ومسايرة الكبير وملاطفة الصغير ورحمة الفقير ونصح الغني وايقاظ الامير وتنبيه الغافل وترك التعصب على من خالفك في المذهب او غايرك في الجنسية والسعي خلف الاصلاح وتاييد لغة البلاد وحفظها من الدخيل ومما يفسدها والنظر فيما يريده الغير منا وما يوجه اليه افكاره من اماكننا وبذل المال في تعظيم ثروة هيئتنا الاجتماعية والحرص على سماع كل مايختص بمصالحنا فما يشير الغير باشارة او يطرف بعين الا كنا على علم مايريد وحذر مما يراد وتعميم التعليم لابنائنا حتى لا نرى اميا ولا جاهلا بالمعارف وتشييد المعالم التي تشهد باعمالنا وحفظ الاثار التي تدل على تقدم ابائنا ورفع كل نقيصة تخدش الشرف او تضعف الوطنية او توهن قدر البلاد او توجب احتقارنا عند العالم او تنزل بنا الى درجة يرمينا فيها الغير بالجهالة والخشونة فان كنت تعتقد ان التمدن ما انت فيه فانك اجنبي من البلاد بعيد من الدين عدو للجنسية بغيض للانسانية لا اهل ابقيت ولا غريب عرفت وما اوقعت في هذه المحذورات الا جهلك بالعاقبة فان جهل العواقب جالب العواطب النجم ذو الذنب طلب منا صديقنا الابر محرر المحروسة الغراء شرح الخرافات في شأن النجم ذي الذنب وقصد بذلك اظهار الحقيقة وابطال قول المخرفين لطهارة عقول الشرقيين مما يدنس شرف ذكائهم ولكون الخرافات عامة في كل امة والعادات القبيحة مختلفة باختلاف الجنسية والمواقع فقد اخترنا ان نعد في جريدتنا محلاً لذكر خرافة شرقية وخرافة غربية وعادة شرقية وعادة غربية نفكه بها قراء الجريدة ليعلموا الفرق بين الشرقيين والغربيين فكم في الغرب خرافات لايصدق بها مجنون الشرق وعادات لا يرضاها متوحش العرب ولكن نظافة الثياب وطول القبعة وعذوبة لفظ جرائدهم تبرئهم من كل عيب وترمينا بكل رذيلة ونحن ناخذ كل ما جاء منهم بوجه الاستحسان ومقام صحيفتنا في بلادنا الا مقام جرائد التهذيب في اوروبا فانا التي ابطلت كثيرا من الخرافات والعادات بالتبكيت ولهذا طلب صديقنا شرح الحقيقة وابطال قول المخرفين فان هذا من خصائص جرائد التهذيب فلا يصدق عاقل

стр. 99

- ٦٢ - ما اقترحه احد المنجمين من فساد العالم في شهر نوفمبر سنة ٨١ وتناقلتها الجرائد منهمكة بافكاره وازى ان الجرائد الافرنجية ماتصدت لنشر هذه العبارة الا لتشغل افكار الشرقيين بالخوف والرعب وتلهيهم عن ملعب السياسة الشرقية الجاري في اوروبا لما يعلمونه من ميل الشرق لاخبار المنجمين والرمالين والجفريين اكثر من ميلهم لتلغرافات السياسة واخبار المحافل والمؤتمرات مراسلات الجهات كفر الشيخ رسالة اللغة بعد ما جمعت ضاق حجم الصحيفة عنها. مصر. المهذب والفلاح توافيك في الاتي. ميت غمر. العمدة السكران في التالي. هيهيا. لك الله يجزيك على حسن اعتقادك فينا. دمياط. جزيت خيرا وسننشر منها بعضا. دمنهور. ارجوك قبول المذرة الان. اذكياء الحساب نبهنا على نشر طريقة الحل ومن اراد اظهار اسمه عرفنا. الجعفرية قبلنا ولك جواب بالبوستة. المنصورة ارسلنا حسب الطلب. محمد افندي خليفة ارسلت الاعداد كما رغبت ولك جواب. ذهني افندي. فعلنا ما كتبت عنه. الجيزة. جزيت عن الانسانية خير جزاء وانا لك حامد. المنيا. نحن في الانتظار فانجز ولك الفضل. بني سيوف. حفظت ياعظيم الهمة. الاسماعيلية. الاعداد مرسلة حسب الكشف. يافا. مقبول. حمص. نحن لكم من الشاكرين. بيروت. نظرت بعين كمالك فقلت انعم بزاده. دمشق. اليكم الاعداد متوالية. بغداد لهبت نفساً ونفسا. جمعية التوفيق الخيري نشكر لحضرات الافاضل اعضاء جمعية التوفيق الخيري قبولهم العدد المقدم منا لهيئة الجمعية هدية وافادتنا من حضرة الالمعي النبية محمد مقبل بك رئيس ادارتها عن اقرار الادارة البهية بالقبول كما اننا نشكر بقية الجمعيات في قطرنا المصري وفي الاقطار الشامية على تفضلهم بقبول الاعداد المرسلة اليهم حباً في الجمعيات ايدها الله ونجح اعمالها المبرورة الجمعية الخيرية بدمنهور تم افتتاح المدرسة الخيرية ببندر دمنهور يوم الخميس ٣ شعبان سنة ١٢٩٨ المرافق غاية يونيو سنة ١٨٨١ وقد احتفل حضرات الاعضاء الكرام لهذا الافتتاح الجليل احتفالاً لم يسبقهُ مثلهُ في هذا البدر وكان المحفل ساحة خطابة وميدان ادب ومورد خيرات شهدناه وسررنا بما رأيناه من العناية بالمدرسة والاهتمام في شأنها وحيث ان هذا الاجتماع الادبي اول تاريخ المدرسة وباكورة اعمال الجمعية الملحوظة بعناية الله تعالى رأينا ان نشرح حال ذاك المحفل وما قامت به الاعضاء من الخدمة الجليلة وما قيل فيه من الخطب البديعة في ملحق للعدد الآتي قياماً بخدمة الجمعية واذاعةً للبدائع

стр. 100

- ٦٣ - اخبار اخر ساعة من التغالي في التمدن ان احد الاوروباوبين وقف بالمنشية امام اوتيل دوروب في الساعة الثالثة ليلاُ والموسيقى تصدح والناس مزدحمة ثم. حل زرار البنطلون ووقف يبول والسجارة في حنكه فلم ندر أيعتقد ان الشرقيين بهائم لايحتشم منهم ام هو البهيم لايعقل ما يصدر منه. وقد سرى هذا الطبع في بعض شبابنا فهم يبولون من قيام ولكنهم يلتصقون بالحائط ويرفعون احدى رجليهم لئلا يتلوث البنطلون لا لئلا يتنجس استغفر الله وردت لنا رسائل شتى نتضمن حل المسألة الحسابية المندرجة بالعدد الثالث من صحيفتنا وسندرج منها طرق الحل فانها تزيد عن اربعين رسالة ويتعذر نشرها بجملتها نلتمس من النبهاء كتبة الرسائل الادبية وغيرها عذراً فاننا سننشرها على التابع ولا يعجل كاتب بالغضب اذا تصور انهُ لم يكتب غيره فقد ورد لنا من الرسائل البديعة ما يملأ عشرة اعداد من جريدتنا فنحن نلحق محرراتنا في كل عدد برسالة او رسالتين قياماً بخدمة الادب والوطن وابنائه حفظهم الله اعتراض على التبكيت ضرب الامثال بنا ونشر عيوبنا لايليق مثلا تقف الافرنج على احوالنا الجواب الافرنج تعرف من امك ما لم نهتد اليه ولها مولفات في سيرنا اشتملت على مخبآءت يظن صاحبها انه لايعلمها الا هو والقصد تقبيح حال الجهلة وابطال دعاوي المخرفين وتحريك طباح الكسالى لتطهر العقول من دنس الجهالة حتى لانرى احداً من المغلفين ولا المضلين او الضالين امين اظهار المخبأ بينما احد ابنائنا مارا في طريق قابله احد الشبان المعممين وقال له استاذك خرج عن حده فانه روى ان ثلاثة طرابيش وعمة وجدوا في الوكالة بعد نصف الليل سكارى طينة مع اننا روحنا على ارجلنا ولم نركب عربيه حتي كان يقال اننا سكارى ومع ذلك كان الواجب التستر علينا فاننا من ارباب البيوت والشرف وآباونا من اهل الفضل. فقال له ولدنا اذا كنت من اهل الشرف احفظ شرفك على ان استاذي لم يقصدك ولكن التبكيت من غير تصريح كان سبباً في اظهار المخبأ اخبار داخلية مر احد عظماء السكارى بالمنشية فما ترك خمارة ولا بيرة الا تناول منها كاسين كذلك جاء بعض الطائحين ووقف بباب خمارة الخواجا كربوس وكلما به احد من امثاله سقاه على حب الراح ما تيسر فكانت الخمارة محجورة على كسيد مدة وقوفه بالباب

стр. 101

- ٦٤ - شروط المراسله (١) ان المراسل يبين الكلمات بخط لاتعز قرأته (٢) ان تكون الرسالة من مشرب الجريدة غير خارجة عن موضوعها التهذيبي (٣) ان تكون الرسالة مجردة من الاسماء المعينة بحيث تكون الواقعة مصورة في قالب ادبي (٤) ان يأذن لنا صاحب الرسالة في تصحيح ما يقتضي التصحيح وحذف ما لانراه ملايماً لمشرب الجريدة (٥) ان يكتب في الرسالة مايرغبه من نشرها تحت اسمه او تحت عنوان ادبي مع بيان مصدر الرسالة (٦) ان تكون الرسالة خالصة اجرة البريد والا فانا لا نستلمها ولا نتكلف بدفع اجرتها (٧) ان الرسالة التي لاتنشر لاترد لصاحبها وان اقتضت الحال اخطاره بالسبب المانع عرفناه في الصحيفة الخامسة عشرة (٨) ان تكون الرسالة معنونة باسم عبد الله نديم صاحب الجريدة ومحررها بمكتب جريدتي العصر الجديد والمحروسة شروط الاشتراك (١) على من يطلب الجريدة ان يوضح اسمه ولقبه ومحل اقامته وعنوانه فيه (٢) لاترسل جريدتنا الا لمن يطلبها (٣) قيمة الاشتراك في اسكندرية ٦ فرنكات عن ستة شهور ١٢ فرنكا عن سنة وفي غير الاسكندرية ٢/ ١ ٧ فرنكات عن نصف سنة و١٥ فرنكاُ عن سنة كاملة (٤) ارسال قيمة الاشتراك الينا تكون اما حوالة نقدية على البوستة او على احد التجار باسكندرية واما طوابع بوستة مصرية (٥) من مضت مدة اشتراكه ولم يجدده معنا قطعنا عنه الجريدة في اول يوم من المدة التالية لزمن اشتراكه (٦) اذا قطعنا الجريدة عن مشترك لم يجدد الاشتراك وخاطبنا بعد ذلك بدوام الاشتراك فانا نرسل اليه ما لم يصل اليه من الاعداد من اول المدة التي يطلبها (٧) لانسمع احد طلباً بمقتضى وصل معه لم يكن بامضانا وختمنا او امضاه من نعيمه في ادارة الجريدة بحيث يكون اسمه معلوماً فيها ثمن العدد الواحد من الجريدة نصف فرنك (نديم)

стр. 102

- ٦٥ - العدد ٥ - بتاريخ: ١٠ - ٧ - ١٨٨١

стр. 103

- ٦٦ - اعلان موجود بمكتب التنكيت رسم مبتدع غريب لم يوجد مثله من عهد ظهور الكائنات وهذا المبتدع ينفع لادارة الوابورات والزراعة والملاحة ودخل البيوت ويصلح لكل عمل من الاعمال وان اخذته معك في السفر نفعك النفع العظيم. وان طلبته في اي وقت لا يعز عليك وجوده ومن العجائب انه اذا اختلت الانة ووقفت حركته لا يقبل التصليح ولا يتمكن من اعادته الا مبتدعه ولكونه شيئاً بديعاً ورسماً جميلاً وضعنا صورته في علبة وعرضناها للبيع وحددنا لها ثمناً قيمته عشرة غروش مبرية وحددنا ميعاداً لغاية رمضان المبارك فمن طلبه ارسلناه اليه وقد خصصنا نصف دخل هذه الصورة البديعة لجمع رأس مال نفتح به صندوق اقتصاد لايتام المدرسة الخيرية ومن يشترك معهم من التلامذة فان دخلي لا يساعدني على فتح هذا الصندوق لتنتفع به الايتام والفقراء ونتمرث فيه اباؤنا على عمل صناديق الاقتصاد ولا اعدم من ذوي الغيرة وابناء الوطن اشتراكاً في هذا السعي المبرور خصوصاً وانهم يدفعون قيمة رسم مبتدع لم يظهر في الوجود مثله وسنصنع من هذا الرسم عدداً وافراً ليرسل الى راغبيه متى عرفونا وارسلوا لنا القيمة مقدماً وكلاء الصحيفة يوسف افندي كميد ومحمد افندي خليفة بمصر - الشيخ علي جنيد بزفتي - جواني افندي جيلات برشيد - السيد محمد الصياد بالاسمعلية - محمد افندي حبيب بالمنصوره - محمد افندي ذكي بد منهور - السيد عبد الله هلال بكوم النور -

стр. 104

- ٦٧ - كيف ظهرت وانا لك بالمرصاد ايها العالم بطرق الاساءه اليك يساق الحديث فاسمع واياك اعني فتامل. لبست ثوب الانسانية ومشيت في طريق ملئت بمثلك من النوع الشريف فرايت الامير والعظيم والغني والفقير والعالم والجاهل وقد رزق كلُ بما وصل اليه اجتهاده من نعمة يتمتع بها ومال ينفقه في مصالحه وجاه يحفظ به نظام قومه وعلم يهدي به الضال من جنسه فحملك حب الذات والحقد على من لم يوجه اليك فكره على السعي خلف مقاصدك والاجتهاد على نجاح اغراضك واتقدت نار الحسد في باطنك ومشيت تتنهد من غير مكدر وتصعد زفرات تبعثها كراهة نعمة غيرك واخذت تفكر في نعمته من اين اكتسبها لتقطعها عنه بسمايتك وجاهه من اين وصل اليه لنسد عليه باب الوصول اليه وعلمه اين يبثه لتشتت رواته عنه ناشدتك ذاتك وهي عندك اليمين الغموس. مالذي يصيبك لو كنت ذا مال وكان لك مثيل اتراه يغنم بسعيه ما لو تركه لخرَ به عليك السقف من فوقك ام ترى ان المقادير اخطاءت اذ سوت بينكما وما ربك بظلام للعبيد ام تظن انك تبتر اجله وتقطع امله اذا اوغرت الصدور منه بمفترياتك واكاذيبك ولكل اجل كتاب. ام تتصور انه يموت جوعاً اذا بلغت اربك وتمكنت من نجاح اغراضك السئية والله هو الرزاق ذو القوة المتين الا يسرك ان ترى لك امثالاً تسعى باتحادك معهم في عمار بلادك ونمو ثروتها. الا ترى انك بهذه الصفات تجلب على نفسك الشر بافسادك وتمرض جسمك باحقادك وماذا عليك لو اوتي اخوك علماً ينفع به مواطنك ويرشد به نوعك ويساعدك على تقدم جنسك (ان كنت ممن يحب تقدم العلوم) اتحسب ان قدحك فيه يؤخره عن مساعيه الجليلة بعد ان ذاق لذة المعارف وعلم انه بانفراده يساءم الحياة وبكثرة العلماء تطيب عيشته وتكثر مجالس انسه. ام نتخيل ان شعوذتك تحمل الناس على انكار ما علموه منه واضاعة ما يؤثر عنه والوطن وعزته والجنس وشرفه والامة ومجدها انك في حياتك من الهالكين وفي سعيك من الضالين أي قوة ترجوها اذا قطعت عضدك أي اخاك واي ثروة تبلغها اذا عطلت واسطتك أي مواطنك واي تقدم توده اذا قفلت بابه أي فم مثيلك. هلا نظرت الى الفقير فاعنته بما يحفظ به حياته والجاهل فهديته سواء السبيل والمجد فساعدته على نجاح اعماله عليك بفصول التنكيت فخذ منها ما تنتفع به وشذور التبكيت فاعمل بما تهديك اليه ودع الكسل والخمول والتفاخر والتقاعد وشد عضدك باخيك في احياء الصناعة ونشر العلوم وبث كلمة الاتحاد واليك نصيحة عربي سبقنا

стр. 105

- ٦٨ - بحكمة نظرية لم تنجح عائلته بغيرها وهو الهلب ابن ابي صفرة كان له احدى عشر ولد امن صبيله فجمعهم عندما استحضر وقال لهم اجمعوا نبالكم واحزموها ففعلوا فقل ليقم اشدكم قوة فليكسرها فتقووا عليها رجلا بعد رجل فلم يستطع احد كسرها فقال فرقوها فاخذ كل نيله بيده فقال ليكسر كل انسان نبله ففعلوا فقال هكذا امركم من بعدي ان اتحدتم ومنعتم التباغض والتخاذل والتحاسد حفظتم نظامكم وبقي بيتكم مفتوحاً وكنتم كهذه النبال عند جمعها لايقدر على كسرها وتبديدها احد وان ملتم لحب الذات واخذتم في التظاهر وحب الرياسة تبدد جمعكم وخرب بيتكم واصبحتم كالنبال عند تفريقها يغلبكم الضعيف ويكسركم الجبان ثم قضى نحبه وتمسك اولاده بحكمته فلم يختل لهم نظام حتى لحقوا به فلو تاملت ايها المدل بنفسه هذه النصيحة وانزلت نفسك منزلة فرد من افراد الامة وبحثت فيما يطهر الاخلاق ويوصل الامة الى النجاح حتى يقف كل عند حده ويعرف حقوقه ويتدرب على فهم الاشارات وادراك معاني السياسة لكنت من الذين راوا لذة حياتهم في حفظ بلادهم وبث روح العمران فيها ولكنك تعاميت عن هذا وظننت ان صورتك منقوشة في لوح الوجود فهزتك حمية الاعجاب واخذتك عزة الدعوى فاصبحت منفضاً مكدراً قلقا لايقر لك قرار ولا يهدا لك روع مع انك غير مكلف بشي يحدث فيك هذا الاضطراب مهلاً فقد اكلت اصبعك من الغيظ هذا اخوك الذي تسعى خلفه بالنكاية وترميه بما ليس فيه دع الخلق فكل ميسر لما خلق له وما انت عليهم بوكيل. مالك تنبع كل سائر بنظرك وتهمهم بكلمات تدل على امتلاء جوفك بتغيظ يرسل من فيك شرر لعداوة لمن لم يعرفك وتسعى في اضرار من لم يزاحمك في مطعم او مشرب او ملبس وتنادي كل ذي ذكر جميل بين الناس بقول الحاسد كيف ظهرت وانا لك بالمرصاد كلمة غيور على لغته رسالة لحضرة الاديب المتفنن امين افندي شميل نثبتها ليذكر من يتذكر اذ جاءه النذير قال اعزه الله لااظنك صاحبي تأبى نشر هذه الكلمات ولو كانت اعتراضاً لى قولك اضاعة اللغة تسليم للذت لان الحقائق انما تنجلي بالبحث ولا باس به اللغة عبارة عن الةِ مادية تقوم بها مبادلة لافكار بالمعاني بين افراد الانسان عموماً لاوجود لها الا بالقوة. اما وجودها بالفعل فهو بطريق التخصيص كاللغات المتفرقة في امم لعالم التي تبلغ ما بين حيةٍ وميتة نحو خمسة الآف ثم من كون اللغة الة فقط فهي لافضل لها في ذاتها فعزتها وانحطاط مقامها انما يكون نتيجة صفات قومها من قوة وضعف

стр. 106

- ٦٩ - وعلو وفكر وسقوط همة وما هم عليه من استقلال وحرية واسبداد وعبودية وتقدم وتأخر ونحو ذلك فهي مرآة تتكسر فيها صور شعوبها ومن ثم كانت تتأثر تأثراً فعلياً من الطواري التي تطرأ عليهم كما نرى في اليونانية واللاتينية والسريانية والكلدانية والعبرية والقبطية والهندية والايرانية والعربية ايضاً ونحوها فان كلاً من هذه المركبات الهجائية اذا فصحت علم ماكان لشعوبها من القوة وحسن الافكار والتصورات والمعاني والتقدم في العلوم والصنائع والتمدن على درجات متفاوتة الى ان حات علل الانحلال فادي الامر الى ماهي عليه الان واذا ثبت ذلك علمت الاسباب التي لاجلها توت اللغات وتحيي مما لاعلاج له وباختصار فان في ضعف كل امة فقدان لغتها مهما كانت تامة الالفاظ واسعة المعاني والمباني اذ لكل شيء دورٌ ولا فرق فيه بين جامد ِ ومتحرك بموت راعي الضان في جهله ميتة جالينوس في طبه على ان بعض اللغات قد تكون لها وسائط طول البقاء لما فيها من التآليف الجليلة وافتقار العالم الديني والدينوي اليها فهي اشبه بحيّ في صورة ميت فاذا ايها الاخ المتعصب للضاد ليس لك ان تلومني اذا تركت لغتي الى غيرها وانت تعلم ان الانسان مفطور على طلب التقدم ومن لم يكن ذاهمة عاش خاسراً ... وكان لهُ ان يلزم الجهل مارَبا واي فتى يبقى عظاميُ فخرهِ ... عليه عصامياً فقد ذل مطلبا فباي شيء ترغب اليّ الالتصاق الى لغتي دون غيرها بحسن كلام ام بلطافة لفظ ام بكثرة مواد لغوية وفصاحة عبارة اليس ذلك كلهُ كثيراً في لغات القوم السابق ذكرهم ومثل العربية مثل اللغات الاتينية واليونانية والهندية في اختصار التعبيرات والقوانين الراسخة لنسج كلمات جديدة في كل شيء وعلم حديث في عالم الوجود ومع هذا فلم يق هذه اللغات من موتها شيء. لعلك تحمسني لاكون خيرا من اصحاب هذه اللغات في احياء ما قضت الحوادث بموته فهل ظننتني غير انسان من صفاته العجز فمن يقدر على ذلك وحلفه مهام هذه الحيوة في طلب الرزق حفظاً لهُ وذويه ولا طاقة لهُ على الامرين في وقت واحد فيلتزم بالاهم اولاً ثم بتحسين اله اذا مكن. لعلك تعدنا انا تجد خبزا في عملنا هذا فنحصل على الامرين معاً فلا اظنك ياصاح تجهل الواقع ولا اريد ان تذهب بعيداً لتعلمهُ. اذهب الى دوائر حكامنا ومراكز تجارنا وانظر بكم يؤجر الكاتب الضادي والكاتب الدالي ثم الف لك كتاباً واجعلهُ كله ضاداً واصرف فيه عمرك واعرضه على قومك فترى مالبضاعتك من رواج او انك توملني باللذة العقلية التي احصلها من درس لغتي العربية تماماً لأفهم كتب علمائها الجليلية واملأ صدري من فرائد اقوالهم البديعة. فانك تعلم اولاً ان كل

стр. 107

- ٧٠ - لذات علوم الدنيا لاتملا بطن جائع ولا لذة عقيلة لمن لا يحسن غذاء جسده وقد نسيت ثانياً ان مولفائنا التي تفتخر بها قد نهبت لفظاً ومعنى الى مراكز الامم النامية فزادوا عليها اموراً كثيرة فهي حية في تلك الامم ميتة عندك لاسباب منها عدم صحة النسخ فكتبنا كلها اغلاط ومنها عدم وجود من لايفهمها الان وقد مات من كان يعرف معانيها. ومنها ان كثيراً قد نسخ بما اظهرته التجارب وقام غيره مقامه. ومنها الزيادات الجوهرية التي حدثت بعدهم ويجب معرفتها مما لا وجود لهُ في هذه الكتب زمنها عدم وجودها كلها اذ لم يبقَ منها الاّ الطفيف لقد هزلت حتى بدا من هزالها ... كلاها وحتى سامها كل مفلسِ وهذا الهزال الباقي اذا كنت سعيداً وعثرت عليهِ تلتزم بدفع اثمانهِ مالاً جزيلاً ومن اين لك المال يا اخي وانت تنجر ببضائع اكلها العث وبدلتها المودة او ((الزي الحاضر)) أما هو اجدر بك ان ترك هذه اللغة وشأنها التي لاتفيدك سوى محطة الشأن بعد تعب ونصب وجوع لامزيد عليه وتختار لنفسك غيرها ان كتبت بها راجت كتابتك وان طلبت تحصيل علم فيها وجدت لك كتباً لاتحصى في غاية الضبط والكمال امتلأت منها خزانتك منها من اقوال اجدادك ومنها ممن تصفحها وتفتحها وعلمها وشرحها وزاد فيها ن اضدادك بثمن ((ارخص من الفجل)) فاذا اشتبه عليك معناها وجدت الوفا يكشفون لك غوامضها ويحلون لك عقدها. نعم ان في لغة الطفولية لذة ووطنية الا ان الوطنية الحقة ((دعنا من الكلام الفارغ)) قائمة في المعاني لافي الألفاظ. اعني في صيانة حقوق الافراد واحكام العدل والتسوية والالتفات الى الامة ولغتها وعدم اعطاء خبز البنين لغيرهم فاذا فعلت هيئتنا ذلك هان علينا كل شيء والا فانت تضرب في حديد بارد وكانت الوطنية قولهم ضرب زيد عمراً اشتعل الرأس شيباً وما اشبه فانت تدعونا عن غير قصد منك الى البقاء في الجهل الى القناعة بفتات الخبز الذي يسقط من مائدة الغنى الى مبادلة الهم بالبلادة وترك الهم الى اضاعة الحس الانساني والموت بغدة بعير في بيت سلولية وهذا لايرضى بهِ ابن الحرة فاقلع جزاك الله فان الحكمة ضالة المؤمن يطلبها حيث وجدها فان اهملنا فبكتنا عليه حين نكون ممن ابتداه بهم فخرهم لا ممن انتهى فخرهم بهم واعذر كاتباً عرف الحيوة واختبر فرحم الله من فهم وعرف السلام عن كفر الشيخ عاصمة البراري في ٢٤ يونيو سنة٨١ بحروفها (انتهى) النجم ذو الذنب عجبت لافكار العالم وتضاربها في هذا الذي لا اثر لهُ في الوجود ولا خوف منه فقد تعالم فيه الجاهل وتكاهن به المغفل واصبح الشرق

стр. 108

- ٧١ - مشتغلاً به اشتعال الغرب بفنون السياسة والمخترعات وربما كانت محافل التخريف الشرقية اكثر عدداً من محافل السياسة الغربية والمجامع العلمية والاندية التجارية ولو جمعنا ما يقال فيه وما ينسب اليه لجاء مجلدات كثيرة والكل يرجع لفساد الكون وفناء العالم باسره ويعنون بذلك المسمى على لسان الشرع بالقيامة وارى المتكلمين بهذه الخرافات مع اختلاف معتقداتهم قد كذبوا كتبهم ان لم نقل مرقوا من دينهم فان المسلمين والنصارى واليهود يعتقدون مجيء سيدنا عيسى ﵇ ولكل مقصد فيما يترتب عليه مجيئه وهذا امر مقطوع به فالمصدق بما نشر في الجرائد على لسان بعض المنجمين مكذب لما جاء به دينه فكيف مع هذا يتقرب الى الله بالدعوات ويطلب منه الرحمة بعد ان رد ما اخبربه او الهم به انبياءه ﵈ فلو قال الناس ان هذا المنجم رجل سياسي محيط باحوال الممالك عالم بما تضمره كل دولة لمثيلها وقد راى تلون السياسين وخدعتهم لبعضهم بالمعاهدات الظاهرية والتلغرافات المؤثرة في النفوس فحكم على ان هذا الخداع قد انكشفت مخبأته وظهرت بواطنه وتجارت الدول على الغنائم الشرقية فمنها الراضية ومنها الساخطة وهذا مما يغضب النفوس ويبعث على القتال واكثر ما يستمر بلا تدافع القوى اربعة اشهر وتضطرم نيران حروب تبيد ثلث العالم في الاقل لكانوا من العالمين باسرار الوجود. وان اخطأوا وراوا ضد ماكانوا يضنون علموا ان ذلك من اخذ الاحتياطات والتحفظ على الممالك وتحصين كل مملكة حدودها وحشد رجالها بما يدفع يد العدوان عنها ويوقف كل دولة عند حدودها ويحفظ للعالم نظامه الذي يخله الا الطمع ولا يخربه الا المدفع فيا بني الشرق اين آحلامكم العظمية وذكاءكم البديع كفاكم من لعار فقد الثقة منكم وعدم الركون اليكم في اعمال وطنكم فضلاً عن الغير. كفاكم ما رميتم به على السنة الجرائد الافرنجية بل وبعض الوطنية من بعدكم عن مدراك العلوم والصناعة والادارة بل البعض يفضل الحيوان الصامت عليكم. كفاكم ان اشغالكم وامتعتكم واثاثكم يقدمها اليكم الغربي وينتزف بها ثروة بلادكم وانتم لاتشعرون. كفاكم انكم لاتتوصلون الى العلوم الصناعية ولرياضية الا بتعليم الاجنبي وانتم غافلون. كفاكم انكم تبعتم الخرافات حتي فسدت اخلاقكم وتكدرت افكاركم وصرتم لاتصلحون لادارة اموركم الا بعد طهارة اخلاقكم التي افسدها التخريف وانتم به راضون. كفاكم ان حكومتكم تحثكم على الاجتهاد في المعارف والصنائع لتكونوا رجالها المعضدين لاعمالها وانتم في بحار الكسل غارقون. كفاكم انكم صرتم في البيوت المتهدمة والحارات القذرة ولا يسكن القصور ويتمتع بنزهة البساتين الا من عظم بما لديكم وانتم نائمون. كفاكم انكم

стр. 109

- ٧٢ - تمرون في الطرقات مشاة على الاقدام والعربيات تشردكم عن اليمين وعن الشمال وما بها الا من عظم بجده ونشاطه مع اختلاف الاسباب وانتم في باب التقاعد واقفون. تتألمون من الفقر وانتم له جالبون وترجون الفوز بالاتحاد وانتم بالتهور هالكون. لاتصلح امة الا اذا تهذبت وتأدبت وعمتها المعارف واصبح كل فرد عالماً بما يجب له وعليه مجتهداً في تحسين بلاده بالرفق والتاني والجد والاجتهاد وحصر الصناعة والفلاحة والادارة في اهلها ومتى كانت فاسدة الاخلاق مكبة على الملاهي كانت محتاجة لقيم يدبر امرها ومرشد يهديها حتى تبلغ درجة بها تعد امة في العالمين كم حجة بايدي المصريين عليها ختم قاضي باريس كم بنك في لوندرة باسم الحاج فلان كم عمارة في ايتاليا يلتزمها المعلم علان كم ادارة في برلين يديرها الباشا فلان ما الذي اوقعنا في هذه المخالب وجلب علينا تلك المصائب اليس هو الجهل القبيح والتهور بما لانعرف له عاقبة والخروج عن الحد بالفاظ الوقاحة والاجتماعات الفاسدة وما كفاكم ذلك حتى اخذتم تخرفون في النجوم وتسندون اليها ما اختص بمقام الالوهية ارى فعلة باريس فتحوا صندوق اقتصاد فما واثرى حتى صار اعظم بنك يوثق به ونحن نقتصد في المعاش ونتوسع في الخمور والحشيش والقمار حتى فتحنا بنوكاً ولكن لغيرنا واضعنا الصناعة وصرفنا اموالنا في شراء ما يلزمنا فادرنا عدة معامل ولكن في غير مملكتنا ووقفنا نتمدح باغنيائنا وهم فرحون بما يعدونه نعمة من الترف والسرف في ملاذ النفس مسرورن بكنز الف جنيه او الفين تحت الارض وهم لايملكون من بلادهم الا بيتاً فيه ينامون افلا يليق بنا ان نصنع انفسنا بايدينا اذا رأينا حكومتنا تنشر الاعلانات للبيع والاستيجار ونحن قادرون على مساعدتها بشراء كل ما استغنت عنه واستيجار كل ما عرضته وعمل كل ما احتاجت اليه ثم لانهتم بشيء حتى نرى الشاري والمستأجر من غير اهل البلاد ثم نرمي الحكومة بالميل الى الاجانب ومساعدتهم في كل ماطلبوه. اي مدينة عقدت جمعية من اغنيائها والتزمت امراً من الحكومة ولم تثق بها. واي جهة اجتمعت فيها العمد وجمعت مبلغاً نتوصل به الى لثقة بها واستأجرت تفتيشاً ولم تساعدها على غرضها فمع اختلاف القلوب وفساد الاخلاق والانكباب على الملاهي والشغف بالتخريف والاشتغال بالمنجمين والرمالين والدجالين والمتكلمين بالضمير واهل الاوفاق والطوالع والخواتم المجربة والانفقة من المعارف واهلها كيف نرجو الصلاح والاصلاح ورد ثروة البلاد لاهلها. مات من كان يقول (نجم له ذنب في رجب يحل عجب) سنة١٢٩٨ هكذا نطق الجفر بالجمل لكبير وظهر من يقول بالجمعيات المالية نغنم الريح وبالعلم ندرك

стр. 110

- ٧٣ - المقاصد والصنعة تحيي البلاد وبالجد نباهي الدول المتقدمة. وهلك من قال حسبي من الفخر ان اجدادي فعلت كيت وكيت وعظم من قال لا خلدون ذكر ابائي واسسن مجد ابنائي كل هذا بالاتحاد واجتماع الكلمة وترك التقاعد واصلاح فساد الاخلاق وتهذيب النفوس لا بالحوادث الجوية والاخذ باقوال المشعوذين ومعتقد المخرفين فان الين ينهانا عن هذا كله والامر لله لا للنجم ذي الذنب منام يعرض على النبهاء لتعبير يلتمسه محرره صديقنا الابر احمد افندي سمير روى والدرك على الراوي ان احد الادباء رأى في نفسه خفة للمسامرة فقصد بيت جاره ولما رأى مجلساً حافلاً لم يكن بعهده قبل والقوم في اصغاء وانصات فسأل جاره هل من شئ فقال نعم رأيت في الليلة الماضية مناماً غريباً اريد ان اقصه على الحاضرين فان شئت ان تشاركهم في سماعه التأمل في ما جاء به فاسمع فقال الاديب حدث ولا تخش ملالا فتورك وتنحنح وقال اشتغل فكري ليلة امس فنمت قبل ميعاد النوم وما استغرقت في النوم حتى رأيت الحجاب كشف عني وسمعت منادياً يناديني سل عما يهمك فلم اجد اهم من معرفة اسباب الزلزلة التي تحدث فتشتغل بها الافكار فسألت عنها فلم اشعر الا وقد نزل بي الى ماتحت الارض السابعة وشاهدت الثور الذي يحملها على قرية (كذا) وسمعت المنادي ثانية يقول اصبر قليلاًً تر ماتسأل عنه فما تم كلامه حتى رأيت ابليس حاملاً خريطة بقدر حجم الارض وصور جميع الموجودات مرسومة عليها فاقترب من الثور وخاطبه بقوله كيف ترضى بما انت عليه من الذل والهوان ان فوقك قصوراً وقبوراً وجبالاً راسيات واحجاراً واشجاراً ومع ذلك لاتسأم ولا تبدي حراكاً وما كفاك ذلك حتى جاءك هذا النوع (واشار بيده الى الحيوان) الذي يحمل الاثقال ويحرث الارض لتقوى مزروعاتها فتزيدك تعباً بما تظهره من المواليد فقال الثور كل هذا ليس بشي مع ما انا عليه من صحة الجسم وعظم البنية وزيادة القوه فاخذ ابليس يعدد لهُ اصناف الموجودات واوصافها وهو غير متأثر منها فلما انتهى الى الانسان قال وانظر هذا النوع الذي لولاه ما تحملت كل هذه المشاق فان الحيوان لايفعل شياً باختياره بل الانسان هو الذي يضطره. فقال الثور لا ابالي ما دمت قادراً على حمل ما كفلت بحمله. فقال ابليس كيف لا تبالي وهو نوع جبل على حب الشهوات والملاذ وفطر على حالة بهيمية لايتخلص منها الا بمرشد فقعد عما يوجب تقدمه وهو غير مقعد وتقاعس عن دفع من يقاومه وهو من ابناء جنسه فاصبح ذا غباوة لايرضاها الحيوان وامسى سائراً في الوجود يقتل وينهب ويظلم ويفتري ولا يجد
следующие страницы →