← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 2505

الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط

ياسين جاسم المحيمد

Полный текст (2 567 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

عَميِقٍ * لِّيَشْهَدُواْ مَنَفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأٌّنْعَامِ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ * ذلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأٌّنْعَمُ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الأٌّوْثَنِ وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَآءَ للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرِّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ المضارع قد لا يلحظ فيه زمان معين من حال أو استقبال فيدل إذ ذاك على الاستمرار، ومنه ﴿ويصدون على سبيل اللَّه﴾ كقوله: ﴿الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر اللَّه﴾ وقيل: هو مضارع أريد به الماضي عطفاً على ﴿كفروا﴾ وقيل: هو على إضمار مبتدأ أي وهم ﴿يصدون﴾ وخبر إن محذوف قدره ابن عطية بعد ﴿والباد﴾ خسروا أو هلكوا وقدره الزمخشري بعد قوله: ﴿الحرام﴾ نذيقهم ﴿من عذاب أليم﴾ ولا يصح تقديره بعده لأن الذي صفة ﴿المسجد الحرام﴾ فموضع التقدير هو بعد ﴿والباد﴾ لكن مقدر الزمخشري أحسن من مقدر ابن عطية لأنه يدل عليه الجملة الشرطية بعد من جهة اللفظ، وابن عطية لحظ من جهة المعنى لأن من أذيق العذاب خسر وهلك. وقيل: الواو في ﴿ويصدون﴾ زائدة وهو خبر إن تقديره إن الذين كفروا يصدون. قال ابن عطية: وهذا مفسد للمعنى المقصود انتهى. ولا يجيز البصريون زيادة الواو ولما وأما هو قول كوفي مرغوب عنه.

стр. 1997

وقرأ الجمهور ﴿سواء﴾ بالرفع على أن الجملة من مبتدأ وخبر في موضع المفعول الثاني، والأحسن أن يكون ﴿العاكف والبادي﴾ هو المبتدأ و ﴿سواء﴾ الخبر، وقد أجيز العكس. وقال ابن عطية: والمعنى ﴿الذي جعلناه للناس﴾ قبلة أو متعبداً انتهى. ولا يحتاج إلى هذا التقدير إلاّ إن كان أراد تفسير المعنى لا الإعراب فيسوغ لأن الجملة في موضع المفعول الثاني، فلا يحتاج إلى هذا التقدير. وقرأ حفص والأعمش ﴿سواء﴾ بالنصب وارتفع به ﴿العاكف﴾ لأنه مصدر في معنى مستو اسم الفاعل. ومن كلامهم: مررت برجل سواء هو والعدم، فإن كانت جعل تتعدى إلى اثنين فسواء الثاني أو إلى واحد فسواء حال من الهاء. وقرأت فرقة منهم الأعمش في رواية القطعي ﴿سواء﴾ بالنصب ﴿العاكف فيه﴾ بالجر. قال ابن عطية: عطفاً على الناس انتهى. وكأنه يريد عطف البيان والأولى أن يكون بدل تفصيل. ومفعول ﴿برد﴾ قال أبو عبيدة هو ﴿بإلحاد﴾ والباء زائدة في المفعول. قال الأعمش: ضمنت برزق عيالنا أرماحنا أي رزق وكذا قراءة الحسن منصوباً قرأ ﴿ومن يرد﴾ إلحاده بظلم أي إلحاداً فيه فتوسع. وقال ابن عطية: يجوز أن يكون التقدير ﴿ومن يرد فيه﴾ الناس ﴿بإلحاد﴾ . وقال الزمخشري: ﴿بإلحاد بظلم﴾ حالان مترادفتان ومفعول ﴿يرد﴾ متروك ليتناول كل متناول. قيل: واللام زائدة أي بوّأنا إبراهيم مكان البيت أي جعلنا يبوء إليه كقوله: ﴿لتبوأنهم من الجنة غرفاً﴾ وقال الشاعر: كم صاحب لي صالحبوّأته بيدي لحدا وقيل: مفعول ﴿بوأنا﴾ محذوف تقديره بوّأنا الناس، واللام في ﴿لإبراهيم﴾ لام العلة أي لأجل إبراهيم كرامة له وعلى يديه.

стр. 1998

﴿وأن﴾ مخففة من الثقيلة قاله ابن عطية، والأصل أن يليها فعل تحقيق أو ترجيح كحالها إذا كانت مشددة أو حرف تفسير. قاله الزمخشري وابن عطية وشرطها أن يتقدمها جملة في معنى القول و ﴿بوّأنا﴾ ليس فيه معنى القول، والأولى عندي أن تكون ﴿أن﴾ الناصبة للمضارع إذ يليها الفعل المتصرف من ما ض ومضارع وأمر النهي كالأمر. وقرأ عكرمة وأبو نهيك: أن لايشرك بالياء على معنى أن يقول معنى القول الذي قيل له. قال أبو حاتم: ولا بد من نصب الكاف على هذه القراءة بمعنى أن ﴿لا تشرك﴾ . وقرأ الحسن وابن محيصن وآذن بمدة وتخفيف الذال. قال ابن عطية: وتصحف هذا على ابن جني فإنه حكى عهما ﴿وأذن﴾ على فعل ماض، وأعرب على ذلك بأن جعله عطفاً على ﴿بوّأنا﴾ انتهى. وليس بتصحيف بل قد حكى أبو عبد الله الحسين بن خالويه في شواذ القراءات من جمعه. وصاحب اللوامح أبو الفضل الرازي ذلك عن الحسن وأبن محيصن. قال صاحب اللوامح: وهو عطف على ﴿وإذ بوّأنا﴾ فيصير في الكلام تقديم وتأخير، ويصير ﴿يأتوك﴾ جزماً على جواب الأمر الذي هو ﴿وطهر﴾ انتهى. ﴿ذلك﴾ خبر مبتدأ محذوف قدّره ابن عطية فرضكم ﴿ذلك﴾ أو الواجب ﴿ذلك﴾ وقدّره الزمخشري الأمر أو الشأن ﴿ذلك﴾ قال كما يقدم الكاتب جملة من كتابه في بعض المعاني، ثم إذا أراد الخوض في معنى آخر قال: هذا وقد كان كذا انتهى. وقيل: مبتدأ محذوف الخبر أي ﴿ذلك﴾ الأمر الذي ذكرته. وقيل في موضع نصب تقديره امتثلوا ﴿ذلك﴾ ونظير هذه الإشارة البليغة قول زهير وقد تقدم له جمل في وصف هرم: هذا وليس كمن يعيا بخطبتهوسط الندى إذا ما ناطق نطقا وكان وصفه قبل هذا بالكرم والشجاعة، ثم وصفه في هذا البيت بالبلاغة فكأنه قال: هذا خلقه وليس كمن يعيا بخطبته. والظاهر أن خيراً هنا ليس أفعل تفضيل.

стр. 1999

و ﴿من﴾ في ﴿من الأوثان﴾ لبيان الجنس، ويقدر بالموصول عندهم أي الرجس الذي هو الأوثان، ومن أنكر أن تكون ﴿من﴾ لبيان الجنس جعل ﴿من﴾ لابتداء الغاية فكأنه نهاهم عن الرجس عاماً ثم عين لهم مبدأه الذي منه يلحقهم إذ عبادة الوثن جامعة لكل فساد ورجس، وعلى القول الأول يكون النهي عن سائر الأرجاس من موضع غير هذا. قال ابن عطية: ومن قال أن ﴿من﴾ للتبعيض قلب معنى الآية فأفسده انتهى. ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَئِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ * لَكُمْ فِيهَا مَنَفِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ * وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأٌّنْعَمِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّبِرِينَ عَلَى مَآ أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِى الصَّلَوةِ وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ * وَالْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكُمْ مِّن شَعَئِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَنِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْنَهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ وقال الزمخشري: فإن تعظيمها ﴿من﴾ أفعال ذوي ﴿تقوى القلوب﴾ فحذفت هذه المضافات، ولا يستقيم المعنى إلاّ بتقديرها لأنه لا بد من راجع من الجزاء إلى ﴿من﴾ ليتربط به، وإنما ذكرت ﴿القلوب﴾ لأنها مراكز التقوى التي إذا ثبتت فيها وتمكنت ظهر أثرها في سائر الأعضاء انتهى.

стр. 2000

وما قدره عار من راجع إلى الجزاء إلى ﴿من﴾ ألا ترى أن قوله فإن تعظيمها من أفعال القلوب ليس في شيء منه ضمير يعود إلى ﴿من﴾ يربط جملة الجزاء بجملة الشرط الذي أدانه ﴿من﴾ وإصلاح ما قاله أن يكون التقدير فأي تعظيمها منه، فيكون الضمير في منه عائداً على من فيرتبط الجزاء بالشرط. وقرىء ﴿القلوب﴾ بالرفع على الفاعلية بالمصدر الذي هو ﴿تقوى﴾ والضمير في ﴿فيها﴾ عائد على البدن على قول الجمهور. ثم للتراخي في الوقت فاستعيرت للتراخي في الأفعال. وقياس بناء مفعل مما مضارعه يفعل يضم العين مفعل بفتحها في المصدر والزمان والمكان، وبالفتح قرأ الجمهور. وقرأ بكسرها الأخوان وابن سعدان وأبو حاتم عن أبي عمرو ويونس ومحبوب وعبد الوارث إلا القصبي عنه. قال ابن عطية: والكسر في هذا من الشاذ ولا يسوغ فيه القياس، ويشبه أن يكون الكسائي سمعه من العرب. وقال الأزهري: منسك ومنسك لغتان. وقرأ الجمهور ﴿والمقيمي الصلاة﴾ بالخفض على الإضافة وحذفت النون لأجلها. وقرأ ابن أبي إسحاق والحسن وأبو عمرو في رواية ﴿الصلاة﴾ بالنصب وحذفت النون لأجلها. وقرأ ابن مسعود والأعمش والمقيمين بالنون ﴿الصلاة﴾ بالنصب. والجمهور على نصب ﴿والبدن﴾ على الاشتغال أي وجعلنا ﴿البدن﴾ وقرىء بالرفع على الابتداء و ﴿لكم﴾ أي لأجلكم و ﴿من شعائر﴾ في موضع المفعول الثاني.

стр. 2001

﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَءَامَنُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ * أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَمِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَتٌ وَمَسَجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّهُمْ فِى الأٌّرْضِ أَقَامُواْ الصَّلَوةَ وَآتَوُاْ الزَّكَوةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَقِبَةُ الاٍّمُورِ * وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ * وَقَوْمُ إِبْرَهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأَصْحَبُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأمْلَيْتُ لِلْكَفِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ * فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ * أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأٌّرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأٌّبْصَرُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ * وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ * وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَلِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ الْمَصِيرُ * قُلْ يأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * فَالَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ

стр. 2002

وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ سَعَوْاْ فِىءَايَتِنَا مُعَجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ * وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِىٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَنُ فِى أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَنُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُءَايَتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى الشَّيْطَنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى

стр. 2003

قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّلِمِينَ لَفِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَءَامَنُواْ إِلَى صِرَطٍ مُّسْتَقِيمٍ * وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ * الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فِى جَنَّتِ النَّعِيمِ * وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِئَايتِنَا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُواْ أَوْ مَاتُواْ لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرزِقِينَ * لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ * ذلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ * ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ الَّيْلَ فِى النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَتُصْبِحُ الأٌّرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ * لَّهُ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِى الأٌّرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى الأٌّرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى

стр. 2004

الأٌّرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ * وَهُوَ الَّذِى أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنْسَنَ لَكَفُورٌ * لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ فَلاَ يُنَزِعُنَّكَ فِى الأٌّمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ * وَإِن جَدَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ * اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَآءِ وَالأٌّرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِى كِتَبٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَناً وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْءَايَتُنَا بَيِّنَتٍ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمُنْكَرَ يَكَدُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْءَايَتُنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * يأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُواْ لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ * اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَلَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الاٍّمُورُ * يأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ ارْكَعُواْ وَاسْجُدُواْ وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَافْعَلُواْ الْخَيْرَ

стр. 2005

لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَهِدُوا فِى اللَّهِ حَقَّ جِهَدِهِ هُوَ اجْتَبَكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَهِيمَ هُوَ سَمَّكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوةَ وَاعْتَصِمُواْ بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَءَامَنُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ * أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَمِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَتٌ وَمَسَجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّهُمْ فِى الأٌّرْضِ أَقَامُواْ الصَّلَوةَ وَآتَوُاْ الزَّكَوةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَقِبَةُ الاٍّمُورِ * وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ * وَقَوْمُ إِبْرَهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأَصْحَبُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأمْلَيْتُ لِلْكَفِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ * فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ * أَفَلَمْ﴾

стр. 2006

﴿الذين أخرجوا﴾ في موضع جر نعت للذين، أو بدل أو في موضع نصب بأعني أو في موضع رفع على إضمارهم. و ﴿إلا أن يقولواد استثناء منقطع فإن يقولوا﴾ في موضع نصب لأنه منقطع لا يمكن توجه العامل عليه، فهو مقدر بلكن من حيث المعنى لأنك لو قلت ﴿الذين أخرجوا من ديارهم﴾ ﴿إلا أن يقولوا ربنا الله﴾ لم يصح بخلاف ما في الدار أحد إلاّ حمار، فإن الاستثناء منقطع ويمكن أن يتوجه عليه العامل فتقول: ما في الدار إلاّ حمار فهذا يجوز فيه النصب والرفع النصب للحجاز والرفع لتميم بخلاف مثل هذا فالعرب مجمعون على نصبه. وأجاز أبو إسحاق فيه الجر على البدل واتّبعه الزمخشري فقال ﴿أن يقولوا﴾ في محل الجر على الإبدال من ﴿حق﴾ أي بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب الإقرار والتمكين لا موجب الإخراج والتبشير، ومثله ﴿هل تنقمون منا إلاّ أن آمنا﴾ انتهى.

стр. 2007

وما أجازاه من البدل لا يجوز لأن البدل لا يكون إلاّ إذا سبقه نفي أو نهي أو استفهام في معنى النفي، نحو: ما قام أحد إلاّ زيد، ولا يضرب أحد إلاّ زيد، وهل يضرب أحد إلاّ زيد، وأما إذا كان الكلام موجباً أو أمراً فلا يجوز البدل: لا يقال قام القوم إلاّ زيد على البدل، ولا يضرب القوم إلاّ زيد على البدل، لأن البدل لا يكون إلاّ حيث يكون العامل يتسلط عليه، ولو قلت قام إلاّ زيد، وليضرب إلاّ عمر ولم يجز. ولو قلت في غير القرآن أخرج الناس من ديارهم إلاّ بأن يقولوا لا إله إلاّ الله لم يكن كلاماً هذا إذا تخيل أن يكون ﴿إلاّ أن يقولوا﴾ في موضع جر بدلاً من غير المضاف إلى ﴿حق﴾ وإما أن يكون بدلاً من حق كما نص عليه الزمخشري فهو في غاية الفساد لأنه يلزم منه أن يكون البدل يلي غيراً فيصير التركيب بغير ﴿إلاّ أن يقولوا﴾ وهذا لا يصح، ولو قدرت ﴿إلاّ﴾ بغير كما يقدر في النفي في ما مررت بأحد إلاّ زيد فتجعله بدلاً لم يصح، لأنه يصير التركيب بغير غير قولهم ﴿ربنا الله﴾ فتكون قد أضفت غيراً إلى غير وهي هي فصار بغير غير، ويصح في ما مررت بأحد إلاّ زيد أن تقول: ما مررت بغير زيد، ثم إن الزمخشري حين مثل البدل قدره بغير موجب سوى التوحيد، وهذا تمثيل للصفة جعل إلاّ بمعنى سوى، ويصح على الصفة فالتبس عليه باب الصفة بباب البدل، ويجوز أن تقول: مررت بالقوم إلاّ زيد على الصفة لا على البدل. والظاهر أنه يجوز في إعراب ﴿الذين إن مكناهم في الأرض﴾ ما جاز في إعراب ﴿الذين أخرجوا﴾ وقال الزجاج: هو منصوب بدل ممن ينصره. ﴿فكأين﴾ للتكثير، واحتمل أن يكون في موضع رفع على الابتداء وفي موضع نصب على الاشتغال.

стр. 2008

﴿وهي ظالمة﴾ جملة حالية ﴿فهي خاوية على عروشها﴾ تقدم تفسير هذه الجملة في البقرة في قوله ﴿أو كالذي مر على قرية﴾ وقال الزمخشري: فإن قلت: ما محل الجملتين من الإعراب؟ أعني ﴿وهي ظالمة فهي خاوية﴾ قلت: الأولى في محل نصب على الحال، والثانية لا محل لها لأنها معطوفة على ﴿هلكناها﴾ وهذا الفعل ليس له محل انتهى. وهذا الذي قاله ليس بجيد لأن ﴿فكأين﴾ الأجود في إعرابها أن تكون مبتدأة والخبر الجملة من قوله ﴿أهلكناها﴾ فهي في موضع رفع والمعطوف على الخبر خبر، فيكون قوله ﴿فهي خاوية﴾ في موضع رفع، لكن يتجه قول الزّمخشري على الوجه القليل وهو إعراب ﴿فكأين﴾ منصوباً بإضمار فعل على الاشتغال، فتكون الجملة من قوله ﴿وأهلكناها﴾ مفسرة لذلك الفعل، وعلى هذا لا محل لهذه الجملة المفسرة فالمعطوف عليها لا محل له. ﴿وبئر﴾ ﴿وقصر﴾ معطوفان على ﴿من قرية﴾ ﴿ومن قرية﴾ تمييز لكأين. وجعل ﴿وبئر معطلة وقصر مشيد﴾ معطوفين على ﴿عروشها﴾ جهل بالفصاحة. ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأٌّرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأٌّبْصَرُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ * وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ * وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَلِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ الْمَصِيرُ * قُلْ يأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * فَالَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ سَعَوْاْ فِىءَايَتِنَا مُعَجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ﴾

стр. 2009

﴿فتكون﴾ منصوب على جواب الاستفهام قاله ابن عطية، وعلى جواب التقرير قاله الحوفي. وقيل: على جواب النفي، ومذهب البصريين أن النصب بإضمار إن وينسبك منها ومن الفعل مصدر يعطف على مصدر متوهم، ومذهب الكوفيين أنه منصوب على الصرف إذ معنى الكلام الخبر صرفوه عن الجزم على العطف على ﴿يسير﴾ ، وموردوه إلى أخي الجزم وهو النصب هذا معنى الصرف عندهم، ومذهب الجرمي أن النصب بالفاء نفسها. ومتعلق ﴿يعقلون بها﴾ محذوف أي ما حل بالأمم السابقة حين كذبوا أنبياءهم و ﴿يعقلون﴾ ما يجب من التوحيد، وكذلك مفعول ﴿يسمعون﴾ أي يسمعون أخبار تلك الأمم أو ما يجب سماعه من الوحي. والضمير في ﴿فإنها﴾ ضمير القصة وحسن التأنيث هنا ورجحه كون الضمير وليه فعل بعلامة التأنيث وهي التاء في ﴿لا تعمى﴾ ويجوز في الكلام التذكير وقرأ به عبد الله فإنه لا تعمى. وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون ضميراً مبهماً يفسره ﴿الأبصار﴾ وفي ﴿تعمى﴾ راجع إليه انتهى. وما ذكره لا يجوز لأن الذي يفسره ما بعده محصور، وليس هذا واحداً منها وهو في باب رب وفي باب نعم. وبئس، وفي باب الأعمال، وفي باب البدل، وفي باب المتبدأ والخبر على خلاف في هذه الأربعة على ما قرر ذلك في أبوابه. وعطفت ﴿فكأين﴾ الأولى بالفاء وهذه الثانية بالواو. وقال الزمخشري: الأولى وقعت بدلاً عن قوله ﴿فكيف كان نكير﴾ وما هذه فحكمها حكم ما تقدمها من الجملتين المعطوفتين بالواو أعني قوله ﴿لن يخلف الله وعده وإن يوماً عند ربك كألف سنة﴾ .

стр. 2010

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِىٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَنُ فِى أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَنُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُءَايَتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى الشَّيْطَنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّلِمِينَ لَفِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَءَامَنُواْ إِلَى صِرَطٍ مُّسْتَقِيمٍ * وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ * الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فِى جَنَّتِ النَّعِيمِ * وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِئَايتِنَا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُواْ أَوْ مَاتُواْ لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرزِقِينَ * لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ * ذلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ * ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ الَّيْلَ فِى النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ﴾ ومفعول ألقى محذوف لفهم المعنى وهو الشر والكفر.

стр. 2011

﴿من﴾ فيه لابتداء الغاية و ﴿من﴾ في ﴿من رسول﴾ زائدة تفيد استغراق الجنس. وعطف ﴿ولا نبي﴾ على ﴿من رسول﴾ دليل على المغايرة. وقد تقدم لنا الكلام على مدلوليهما فأغنى عن إعادته هنا، وجاء بعد ﴿إلا﴾ جملة ظاهرها الشرط وهو ﴿إذا تمنى ألقى الشيطان﴾ وقاله الحوفي، ونصوا على أنه يليها في النفي مضارع لا يشترط فيه شرط، فتقول: ما زيد إلاّ بفعل كذا، وما رأيت زيداً إلاّ بفعل كذا، وماض بشرط أن يتقدمه فعل كقوله ﴿وما يأتيهم من رسول إلاّ كانوا﴾ أو يكون الماضي مصحوباً بقدر نحو: ما زيد إلاّ قد قام، وما جاء بعد ﴿إلاّ﴾ في الآية جملة شرطية ولم يلها مرض مصحوب بقد ولا عار منها، فإن صح ما نصوا عليه تؤول على أن إذا جردت للظرفية ولا شرط فيها وفصل بها بين ﴿إلاّ﴾ والفعل الذي هو ﴿ألقي﴾ وهو فصل جائز فتكون إلاّ قد وليها ماض في التقدير ووجد شرطه وهو تقدم فعل قبل ﴿إلاّ﴾ وهو ﴿وما أرسلنا﴾ وعاد الضمير في ﴿تمني﴾ مفرداً وذكروا أنه إذا كان العطف بالواو عاد الضمير مطابقاً للمتعاطفين، وهذا عطف بالواو وما جاء غير مطابق أولوه على الحذف فيكون تأويل هذا ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ ﴿ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ فحذف من الأول لدلالة الثاني عليه و ﴿تمنى﴾ تفعل من المنية. والجملة بعد ﴿إلاّ﴾ في موضع الحال أي ﴿وما أرسلناه﴾ إلاّ، وحاله هذه. وقيل: الجملة في موضع الصفة وهو قول الزمخشري في نحو: ما مررتَ بأحد إلاّ زيد خير منه، والصحيح أن الجملة حالية لا صفة لقبولها واو الحال، واللام في ﴿ليجعل﴾ متعلقة بيحكم قاله الحوفي. وقال ابن عطية: بينسخ. وقال غيرهما: ألقى، والظاهر أنها للتعليل. وقيل: هي لام العاقبة و ﴿ما﴾ في ﴿يلقي﴾ الظاهر أنها بمعنى الذي، وجوز أن تكون مصدرية.

стр. 2012

والتنوين في ﴿يومئذ﴾ تنوين العوض، والجملة المعوض منها هذا التنوين هو الذي حذف بعد الغاية أي ﴿الملك﴾ يوم تزول مريتهم وقدره الزمخشري أولاً يوم يؤمنون وهو لازم لزوال المرية. ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَتُصْبِحُ الأٌّرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ * لَّهُ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِى الأٌّرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى الأٌّرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى الأٌّرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ * وَهُوَ الَّذِى أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنْسَنَ لَكَفُورٌ * لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ فَلاَ يُنَزِعُنَّكَ فِى الأٌّمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ * وَإِن جَدَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ * اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ قال الزمخشري: فإن قلت: هلا قيل فأصبحت ولم صرف إلى لفظ المضارع؟ قلت: لنكتة فيه وهي إفادة بقاء أثرر المطر زماناً بعد مان. كما تقول أنعم عليّ فلان عام كذا، فأروح وأغذو شاكراً له. ولو قلت فرحت وغدوت لم يقع ذلك الموقع. فإن قلت: فما باله رفع ولم ينصب جواباً للاستفهام؟ قلت: لو نصب لأعطى ما هو عكس الغرض، لأن معناه إثبات الاخضرار فينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار مثاله أن تقول لصاحبك: ألم تر أني أنعمت عليك فتشكر إن نصبته فأنت ناف لشكره شاك تفريطه، وإن رفعته فأنتم ثبت للشكر هذا وأمثاله مما يجب أن يرغب له من اتسم بالعلم في علم الإعراب وتوقير أهله.

стр. 2013

ووقع قوله ﴿فتصبح﴾ من حيث الآية خبراً، والفاء عاطفة وليست بجواب لأن كونها جواباً لقوله ﴿ألم تر فاسد المعنى انتهى. ولم يبين هو ولا الزمخشري كيف يكون النصب نافياً للاخضرار، ولا كون المعنى فاسداً. وقال سيبويه: وسألته يعني الخليل عن ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة﴾ فقال: هذا واجب وهو تنبيه. كأنك قلت: أتسمع ﴿أنزل الله من السماء ماء﴾ فكان كذا وكذا. قال ابن خروف، وقوله فقال هذا واجب، وقوله فكان كذا يريد أنهما ماضيان، وفسر الكلام بأتسمع ليريك أنه لا يتصل بالاستفهام لضعف حكم الاستفهام فيه، ووقع في الشرقية عوض أتسمع انتبه انتهى. ومعنى في الشرقية في النسخة الشرقية من كتاب سيبويه. وقال بعض شراح الكتاب ﴿فتصبح﴾ لا يمكن نصبه لأن الكلام واجب ألا ترى أن المعنى ﴿أن الله أنزل﴾ فالأرض هذا حالها. وقال الفراء ﴿ألم تر﴾ خبر كما تقول في الكلام اعلم أن الله يفعل كذا فيكون كذا انتهى. ويقول إنما امتنع النصب جواباً للاستفهام هنا لأن النفي إذا دخل عليه الاستفهام وإن كان يقتضي تقريراً في بعض الكلام هو معامل معاملة النفي المحض في الجواب ألا ترى إلى قوله ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ وكذلك في الجواب بالفاء إذا أجبت النفي كان على معنيين في كل منهما ينتفي الجواب، فإذا قلت: ما تأتينا فتحدثنا بالنصب، فالمعنى ما تأتينا محمداً إنما يأتي ولا يحدث، ويجوز أن يكون المعنى إنك لا تأتي فكيف تحدث، فالحديث منتف في الحالتين والتقرير بأداة الاستفهام كالنفي المحض في الجواب يثبت ما دخلته الهمزة، وينتفي الجواب فيلزم من هذا الذي قررناه إثبات الرؤية وانتفاء الاخضرار وهو خلاف المقصود. وأيضاً فإن جواب الاستفهام ينعقد منه مع الاستفهام السابق شرط وجزاء فقوله: ألم تسأل فتخبرك الرسوم

стр. 2014

يتقدر أن تسأل فتخبرك الرسوم، وهنا لا يتقدر أن ترى إنزال المطر تصبح الأرض مخضرة لأن اخضرارها ليس مترتباً على علمك أو رؤيتك، إنما هو مترتب على الإنزال، وإنما عبر بالمضارع لأن فيه تصويراً للهيئة التي الأرض عليها، والحالة التي لابست الأرض، والماضي يفيد انقطاع الشيء. وقرأ الجمهور ﴿والفلك﴾ بالنصب وضم اللام ابن مقسم والكسائي عن الحسن، وانتصب عطفاً على ﴿ما﴾ ونبه عليها وإن كانت مندرجة في عموم ما تنبيهاً على غرابة تسخيرها وكثرة منافعها، وهذا هو الظاهر. وجوز أن يكون معطوفاً على الجلالة بتقدير وأن ﴿الفلك﴾ وهو إعراب بعيد عن الفصاحة و ﴿تجري﴾ حال على الإعراب الظاهر. وفي موضع الجر على الإعراب الثاني. وقرأ السلمي والأعرج وطلحة وأبو حيوة والزعفراني بضم الكاف مبتدأ وخبر، ومن أجاز العطف على موضع اسم إن أجازه هنا فيكون ﴿تجري﴾ حالاً. والظاهر أن ﴿أن﴾ تقع في موضع نصب بدل اشتمال، أي ويمنع وقوع السماء على الأرض. وقيل هو مفعول من أجله يقدره البصريون كراهة ﴿أن تقع﴾ والكوفيون لأن لا تقع. ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَآءِ وَالأٌّرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِى كِتَبٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَناً وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْءَايَتُنَا بَيِّنَتٍ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمُنْكَرَ يَكَدُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْءَايَتُنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾

стр. 2015

وقرأ الجمهور ﴿النار﴾ رفعاً على إضمارمبتدأ كأن قائلاً يقول قال: وما هو؟ قال: النار، أي نار جهنم. وأجاز الزمخشري أن تكون ﴿النار﴾ مبتدأ و ﴿وعدها﴾ الخبر وأن يكون ﴿وعدها﴾ حالاً على الإعراب الأول، وأن تكون جملة إخبار مستأنفة وأجيز أن تكون خبراً بعد خبر، وذلك في الإعراب الأول، وروي أنهم قالوا: محمد وأصحابه شر خلق فقال الله قل لهم يا محمد ﴿أفأنبئكم بشر﴾ ممن ذكرتم على زعمكم أهل النار فهم أنتم خشر خلق الله. وقرأ ابن أبي عبلة وإبراهيم بن يوسف عن الأعشى وزيد بن علي ﴿النار﴾ بالنصب. قال الزمخشري: على الاختصاص ومن أجاز في الرفع أن تكون ﴿النار﴾ مبتدأ فقياسه أن يجيز في النصب أن يكون من باب الاشتغال. وقرأ ابن أبي إسحاق وإبراهيم بن نوح عن قتيبة ﴿النار﴾ بالجر على البدل من ﴿شر﴾ والظاهر أن الضمير في ﴿وعدها﴾ هو المفعول الأول على أنه تعالى وعد النار بالكفار أن يطعمها إياهم، ألا ترى إلى قولها هل من مريد، ويجوز أن يكون الضمير هو المفعول الثاني ﴿والذين كفروا﴾ هو الأول كما قال ﴿عد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم﴾ .

стр. 2016

﴿يأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُواْ لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ * اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَلَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الاٍّمُورُ * يأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ ارْكَعُواْ وَاسْجُدُواْ وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَافْعَلُواْ الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَهِدُوا فِى اللَّهِ حَقَّ جِهَدِهِ هُوَ اجْتَبَكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَهِيمَ هُوَ سَمَّكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوةَ وَاعْتَصِمُواْ بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ وقال الزمخشري ﴿لن﴾ أخت لا في نفي المستقبل إلاّ أن تنفيه نفياً مؤكداً، وتأكيده هنا الدلالة على أن خلق الذباب منهم مستحيل مناف لأحوالهم كأنه قال: محال أن يخلقوا انتهى. وهذا القول الذي قاله في ﴿لن﴾ هو المنقول عنه أن ﴿لن﴾ للنفي على التأييد، ألا تراه فسر ذلك بالاستحالة وغيره من النحاة يجعل ﴿لن﴾ مثل لا في النفي ألا ترى إلى قوله ﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق﴾ كيف جاء النفي بلا وهو الصحيح، والاستدلال عليه مذكور في النحو. وموضع ﴿ولو اجتمعوا له﴾ قال الزمخشري: نصب على الحال كأنه قال مستحيل: أن يخلقوا الذباب مشروطاً عليهم اجتماعهم جميعاً لخلقه، وتعاونهم عليه انتهى.

стр. 2017

وتقدم لنا الكلام على نظير ﴿ولو﴾ هذه، وتقرر أن الواو فيه للعطف على حال محذوفة، كأنه قيل ﴿لن يخلقوا ذباباً﴾ على كل حال ولو في هذه الحال التي كانت تقتضي أن يخلقوا لأجل اجتماعهم، ولكنه ليس في مقدورهم ذلك. قال الزمخشري: ويجوز أن يتسع ويوم شهدناه سليماً وعامراً انتهى. يعني بالظرف الجار والمجرور، كأنه كان الأصل حق جهاد فيه فاتسع بأن حذف حرف الجر وأضيف جهاد إلى الضمير. وانتصب ﴿ملة أبيكم﴾ بفعل محذوف. وقدره ابن عطية جعلها ﴿ملة﴾ وقال الزمخشري: نصب الملة بمضمون ما تقدّمها كأنه قيل وسع دينكم توسعة ملة أبيكم، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه أو على الاختصاص أي أعني بالدين ﴿ملة أبيكم﴾ كقوله: الحمد لله الحميد، وقال الحوفي وأبو البقاء: اتبعوا ملة إبراهيم. وقال الفراء: هو نصب على تقدير حذف الكاف، كأنه قيل كلمة ﴿أبيكم﴾ بالإضافة إلى أبيه الرسول.

стр. 2018

سورة المؤمنون مائة وتسع عشرة آية مكية جمهور العرب على فتح سين سيناء فالألف فيه للتأنيث كصحراء فيمتنع الصرف للتأنيث اللازم، وكنانة تكسر السين فيمتنع الصرف للتأنيث اللازم أيضاً عند الكوفيين لأنهم يثبتون أن همزة فعلاء تكون للتأنيث، وعند البصريين يمتنع من الصرف للعلمية والعجمة أو العلمية والتأنيث، لأن ألف فعلاء عندهم لا تكون للتأنيث بل للإلحاق كعلباء ودرحاء. هيهات: اسم فعل يفيد الاستبعاد فمعناها بعد، وفيها لغات كثيرة ذكرناها في كتاب التكميل لشرح التسهيل، ويأتي منها ما قرىء به إن شاء الله. وقال غيره: المواترة التتابع بغير مهلة، وتاؤه مبدلة من واو على غير قياس، إذ أصله الوتر كتاء تولج وتيقور الأصل وولج وويقور لأنه من الولوج والوقار، وجمهور العرب على عدم تنوينه فيمتنع الصرف للتأنيث اللازم وكنانة تنونه، وينبغي أن تكون الألف فيه للإلحاق كهي في علقي المنون، وكتبه بالياء يدل على ذلك، ومن زعم أن التنوين فيه كصبراً ونصراً فهو مخطىء لأنه يكون وزنه فعلاً ولا يحفظ فيه الإعراب في الراء، فتقول تتر في الرفع وتتر في الجر لكن ألف الإلحاق في المصدر نادر، ولا يلزم وجود النظير. وقيل: تترى اسم جمع كأسرى وشتى.

стр. 2019

﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوةِ فَعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لأًّمَنَتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَتِهِمْ يُحَفِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَرِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ * وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَنَ مِن سُلَلَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَماً فَكَسَوْنَا الْعِظَمَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَهُ خَلْقاًءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ تُبْعَثُونَ﴾ وإذا تقدم معمول اسم الفاعل جاز أن يقوي تعديته باللام كالفعل، وكذلك إذا تأخر لكنه مع التقديم أكثر فلذلك جاء ﴿للزكاة﴾ باللام ولو جاء منصوباً لكان عربياً.

стр. 2020

وحفظ لا يتعدى بعلى. فقيل: على بمعنى من أي إلا من أزواجهم كما استعملت من بمعنى على في قوله ﴿ونصرناه من القوم﴾ أي على القوم قاله الفراء، وتبعه ابن مالك وغيره والأولى أن يكون من باب التضمين ضمن ﴿حافظون﴾ معنى ممسكون أو قاصرون، وكلاهما يتعدى بعلى كقوله ﴿أمسك عليك زوجك﴾ وتكلف الزمخشري هنا وجوهاً. فقال ﴿على أزواجهم﴾ في موضع الحال أي الأوّالين على أزواجهم أو قوّامين عليهن من قولك: كان فلان على فلانة فمات عنها فخلف عليها فلاناً، ونظيره كان زياد على البصرة أي والياً عليها. ومنه قولهم: فلان تحت فلان ومن ثم سميت المرأة فراشاً. ومعنى وراء ذلك وراء هذا الحد الذي حد من الأزواج ومملوكات النساء، وانتصابه على أنه مفعول بابتغى أي خلاف ذلك. وقيل: لا يكون وراء هنا إلاّ على حذف تقدير ما وراء ذلك. و ﴿من﴾ الأولى لابتداء الغاية و ﴿من﴾ الثانية قال الزمخشري للبيان كقوله ﴿من الأوثان﴾ انتهى. ولا تكون للبيان إلاّ على تقدير أن تكون السلالة هي الطين. وتبارك فعل ماض لا يتصرف. ومعناه تعالى وتقدس و ﴿أحسن الخالقين﴾ أفعل التفضيل والخلاف فيها إذا أضيفت إلى معرفة هل إضافتها محضة أم غير محضة؟ فمن قال محضة أعرب ﴿أحسن﴾ صفة، ومن قال غير محضة أعربه بدلاً. وقيل: خبر مبتدأ محذوف تقديره هو أحسن الخالقين. وتمييز أفعل التفضيل محذوف لدلالة الخالقين عليه، أي ﴿أحسن الخالقين﴾ خلقاً أي المقدرين تقديراً. وكنت سئلت لم دخلت اللام في قوله ﴿لميتون﴾ ولم تدخل في ﴿تبعثون﴾ فأجبت: بأن اللام مخلصة المضارع للحال غالباً فلا تجامع يوم القيامة، لأن أعمال ﴿تبعثون﴾ في الظرف المستقبل تخلصه للاستقبال فتنافي الحال، وإنما قلت غالباً لأنه قد جاءت قليلاً مع الظرف المستقبل كقوله تعالى ﴿وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة﴾ على أنه يحتمل تأويل هذه الآية وإقرار اللام مخلصة المضارع للحال بأن يقدر عامل في يوم القيامة.

стр. 2021

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَفِلِينَ * وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِى الأٌّرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَدِرُونَ * فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَبٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلأَكِلِيِنَ * وَإِنَّ لَكُمْ فِى الأٌّنْعَمِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهَا وَلَكُمْ فيِهَا مَنَفِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ و ﴿ذهاب﴾ مصدر ذهب، والباء في ﴿به﴾ للتعدية مرادفة للهمزة كقوله ﴿لذهب بسمعهم﴾ أي لأذهب سمعهم. وعطف ﴿وشجرة﴾ على جنات. وقرأ الجمهور ﴿تنبت﴾ بفتح التاء وضم الباء والباء في ﴿بالدهن﴾ على هذا باء الحال أي ﴿تنبت﴾ مصحوبة ﴿بالدهن﴾ أي ومعها الدهن. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وسلام وسهل ورويس والجحدري بضم التاء وكسر الباء، فقيل ﴿بالدهن﴾ مفعول والباء زائدة التقدير تنبت الدهن. وقيل: المفعول محذوف أي ﴿تنبت﴾ جناها و ﴿بالدهن﴾ في موضع الحال من المفعول المحذوف أي تنبت جناها ومعه الدهن. وقيل: أنبت لازم كنبت فتكون الباء للحال، وكان الأصمعي ينكر ذلك ويتهم من روى في بيت زهير: قطينا بها حتى إذا أنبت البقل بلفظ أنبت. وقرأ الحسن والزهري وابن هرمز بضم التاء وفتح الباء مبنياً للمفعول و ﴿بالدهن﴾ حال. وقرأ الأعمش وصبغاً بالنصب. وقرأ عامر بن عبد الله وصباغ بالألف، فالنصب عطف على موضع ﴿بالدهن﴾ كان في موضع الحال أو في موضع المفعول.

стр. 2022

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * فَقَالَ الْمَلَؤُا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لأّنزَلَ مَلَئِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِىءَابَآئِنَا الأٌّوَّلِينَ * إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُواْ بِهِ حَتَّى حِينٍ * قَالَ رَبِّ انصُرْنِى بِمَا كَذَّبُونِ * فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلاَ تُخَاطِبْنِى فِى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ * فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِى نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّلِمِينَ * وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِى مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ * إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ ﴿ما لكم من إله غيري﴾ جملة مستأنفة منبهة على أن يفرد بالعبادة من كان منفرداً بالإلهية فكأنها تعليل لقوله ﴿اعبدوا الله﴾ . وقرأ الجمهور ﴿مُنزلاً﴾ بضم الميم وفتح الزاي فجاز أن يكون مصدراً ومكاناً أي إنزالاً أو موضع إنزال. و ﴿إن﴾ في ﴿أن اعبدوا الله﴾ يجوز أن تكون مفسرة وأن تكون مصدرية.

стр. 2023

والظاهر أن ما موصولة في قوله ﴿مما تشربون﴾ وأن العائد محذوف تقديره ﴿مما تشربون﴾ منه لوجود شرائط الحذف، وهو اتحاد المتعلق والمتعلق كقوله: مررت بالذي مررت، وحسن هذا الحذف ورجحه كون ﴿تشربون﴾ فاصلة ولدلالة منه عليه في قوله ﴿مما تأكلون﴾ وفي التحرير وزعم الفراء أن معنى قوله ﴿ويشرب مما تشربون﴾ على حذف أي ﴿مما تشربون﴾ منه، وهذا لا يجوز عند البصريين ولا يحتاج إلى حذف ألبتة لأن ما إذا كانت مصدراً لم تحتج إلى عائد، فإن جعلتها بمعنى الذي حذفت المفعول ولم تحتج إلى إضمار من انتهى. يعني أنه يصير التقدير مما تشربونه، فيكون المحذوف ضميراً متصلاً وشروط جواز الحذف فيه موجودة، وهذا تخريج على قاعدة البصريين إلاّ أنه يفوت فصاحة معادلة التركيب ألا ترى أنه قال ﴿مما تأكلون منه﴾ فعداه بمن التبعيضية، فالمعادلة تقتضي أن يكون التقدير ﴿مما تشربون﴾ منه، فلو كان التركيب مما تأكلونه لكان تقدير تشربونه هو الراجح. وقال الزمخشري: حذف الضمير والمعنى من مشروبكم أو حذف منه لدلالة ما قبله عليه انتهى. فقوله حذف الضمير معناه مما تشربونه وفسره بقوله مشروبكم لأن الذي تشربونه هو مشروبكم.

стр. 2024

وقال الزمخشري ﴿إذاً﴾ واقع في جزاء الشرط وجواب للذين قاولوهم من قومهم، أي تخسرون عقولكم وتغبنون في آبائكم انتهى. وليس ﴿إذا﴾ واقعاً في جزاء الشرط بل واقعاً بين ﴿إنكم﴾ والخبر و ﴿إنكم﴾ والخبر ليس جزاء للشرط بل ذلك جملة جواب القسم المحذوف قبل إن الموطئة، ولو كانت ﴿إنكم﴾ والخبر جواباً للشرط للزمت الفاء في ﴿إنكم﴾ بل لو كان بالفاء في تركيب غير القرآن لم يكن ذلك التركيب جائزاً إلاّ عند الفراء، والبصريون لا يجيزونه وهو عندهم خطأ. واختلف المعربون في تخريج ﴿أنكم﴾ الثانية، والمقتول عن سيبويه أن ﴿أنكم﴾ بدل من الأولى وفيها معنى التأكيد، وخبر ﴿إنكم﴾ الأولى محذوف لدلالة خبر الثانية عليه تقديره ﴿إنكم﴾ تبعثون ﴿إذا متم﴾ وهذا الخبر المحذوف هو العامل في ﴿أذلة﴾ وذهب الفراء والجرمي والمبرد إلى أن ﴿أنكم﴾ الثانية كررت للتأكيد لما طال الكلام حسن التكرار، وعلى هذا يكون ﴿مخرجون﴾ خبر ﴿أنكم﴾ الأولى، والعامل في ﴿إذا﴾ هو هذا الخبر، وكان المبرد يأبى البدل لكونه من غير مستقبل إذ لم يذكر خبر أن الأولى. وذهب الأخفش إلى أن ﴿أنكم مخرجون﴾ مقدر بمصدر مرفوع بفعل محذوف تقديره: يحدث إخراجكم فعلى هذا التقدير يجوز أن تكون الجملة الشرطية خبراً لأنكم، ويكون جواب ﴿إذا﴾ ذلك الفعل المحذوف، ويجوز أن يكون ذلك الفعل المحذوف هو خبر ﴿إنكم﴾ ويكون عاملاً في ﴿إذا﴾ .

стр. 2025

وذكر الزمخشري قول المبرد بادئاً به فقال: شيء ﴿إنكم﴾ للتوكيد، وحسن ذلك الفصل ما بين الأول والثاني بالظرف و ﴿مخرجون﴾ خبر عن الأول وهذا قول المبرد. قال الزمخشري: أو جعل ﴿إنكم مخرجون﴾ مبتدأ و ﴿إذا متم﴾ خبراً على معنى إخراجكم إذا متم، ثم أخبر بالجملة عن ﴿أنكم﴾ انتهى. وهذا تخريج سهل لا تكلف فيه. قال: أو رفع ﴿إنكم مخرجون﴾ بفعل هو جزاء الشراط كأنه قيل ﴿إذا متم﴾ وقع إخراجكم انتهى. وهذا قول الأخفش إلا أنه حتم أن تكون الجملة الشرطية خبراً عن ﴿أنكم﴾ ونحن جوزنا في قول الأخفش هذا الوجه، وأن يكون خبر ﴿إنكم﴾ ذلك الفعل المحذوف وهو العامل في ﴿إذا﴾ . وقرأ خارجة بن مصعب عن أبي عمرو والأعرج وعيسى أيضاً بإسكانهما، وهذه الكلمة تلاعبت بها العرب تلاعباً كبيراً بالحذف والإبدال والتنوين وغيره، وقد ذكرنا في التكميل لشرح التسهيل ما ينيف على أربعين لغة، فالذي اختاره أنها إذا نونت وكسرت أو كسرت ولم تنون لا تكون جمعاً لهيهات، ومذهب سيبويه أنها جمع لهيهات وكان حقها عنده أن تكون ﴿هيهات﴾ إلاّ أن ضعفها لم يقتض إظهار الباء قال سيبويه، هي مثل بيضات يعني في أنها جمع، فظن بعض النحاة أنه أراد في اتفاق المفرد، فقال واحد: هيهات هيهة، وتحرير هذا كله مذكور في علم النحو ولا تستعمل هذه الكلمة غالباً إلاّ مكررة، وجاءت غير مكررة في قول جرير: وهيهات خل بالعقيق نواصله وقول رؤبة: هيهات من متحرق هيهاؤه

стр. 2026

و ﴿هيهات﴾ اسم فعل لا يتعدى برفع الفاعل ظاهراً أو مضمراً، وهنا جاء التركيب ﴿هيهات هيهات لما توعدون﴾ لم يظهر الفاعل فوجب ن يعتقد إضمار تقديره هو أي إخراجكم، وجاءت اللام للبيان أي أعني لما توعدون كهي بعد بعد سقياً لك فتتعلق بمحذوف وبنيت المستبعد ما هو بعد اسم الفعل الدال على البعد كما جاءت في ﴿هيت لك﴾ لبيان المهيت به. وقال الزجاج: البعد ﴿لما توعدون﴾ أو بعد ﴿لما توعدون﴾ وينبغي أن يجعل كلامه تفسير معنى لا تفسير إعراب لأنه لم تثبت مصدرية ﴿هيهات﴾ وقول الزمخشري: فمن نونه نزله منزلة المصدر ليس بواضح لأنهم قد نونوا أسماء الأفعال، ولا نقول إنها إذا نونت تنزلت منزلة المصدر. وقال ابن عطية: طوراً تلي الفاعل دون لام تقول هيهات مجيء زيد أي بعد، وأحياناً يكون الفاعل محذوفاً وذلك عند اللام كهذه الآية التقدير بعد الوجود ﴿لما توعدون﴾ انتهى. وهذا ليس بجيد لأن فيه حذف الفاعل، وفيه أنه مصدر حذف وأبقى معموله ولا يجيز البصريون شيئاً من هذا. وقال ابن عطية أيضاً في قراءة من ضم ونون أنه اسم معرب مستقل، وخبره ﴿لما توعدون أي البعد لوعدكم كما تقول: النجح لسعيك. وقال صاحب اللوامح: فأما من قال هيهات﴾ فرفع ونون احتمل أن يكونا اسمين متمكنين مرتفعين بالابتداء وما بعدهما خبرهما من حروف الجر بمعنى البعد ﴿لما توعدون﴾ والتكرار للتأكيد، ويجوز أن يكونا اسمين للفعل والضم للبناء مثل حوب في زجر الإبل لكنه نون لكونه نكرة انتهى. وقرأ ابن أبي عبلة ﴿هيهات هيهات﴾ ما ﴿توعدون﴾ بغير لام وتكون ما فاعلة بهيهات. وهي قراءة واضحة.

стр. 2027

واللام في ﴿ليصبحن﴾ لام القسم و ﴿عما قليل﴾ متعلق بما بعد اللام إما بيصبحن وإما بنادمين، وجاز ذلك لأنه جار ومجرور ويتسامح في المجرورات والظروف ما لا يتسامح في غيرها، ألا ترى أنه لو كان مفعولاً به لم يجز تقديمه لو قلت: لأضربن زيداً لم يجز زيداً لأضربن، وهذا الذي قررناه من أن ﴿عما قليل﴾ يتعلق بما بعد لام القسم هو قول بعض أصحابنا وجمهورهم على أن لام القسم لا يتقدم شيء من معمولات ما بعدها عليها سواء كان ظرفاً أو مجروراً أو غيرهما، فعلى قول هو لا يكون ﴿عما قليل﴾ يتعلق بمحذوف يدل عليه ما قبله تقديره ﴿عما قليل﴾ تنصر لأن قبله قال ﴿رب انصرني﴾ . وذهب الفراء وأبو عبيدة إلى جواز تقديم معمول ما بعد هذه اللام عليها مطلقاً.

стр. 2028

﴿ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناًءَاخَرِينَ * فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * وَقَالَ الْمَلائ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الأٌّخِرَةِ وَأَتْرَفْنَهُمْ فِى الْحَيوةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ * وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَسِرُونَ * أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتٌّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظماً أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ * هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ * إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ * إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ * قَالَ رَبِّ انْصُرْنِى بِمَا كَذَّبُونِ * قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَدِمِينَ * فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَهُمْ غُثَآءً فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّلِمِينَ * ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناًءَاخَرِينَ * مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَئْخِرُونَ * ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْنَهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ * ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَرُونَ بِئَايَتِنَا وَسُلْطَنٍ مُّبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً عَلِينَ * فَقَالُواْ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَبِدُونَ * فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ الْمُهْلَكِينَ * وَلَقَدْءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ

стр. 2029

* وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُءَايَةً وَءَاوَيْنَهُمَآ إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ * يأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَتِ وَاعْمَلُواْ صَلِحاً إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ * فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * فَذَرْهُمْ فِى غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ * أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الْخَيْرَتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِئَايَتِ رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ﴾ وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وقتادة وأبو جعفر وشيبه وابن محيصن والشافعي ﴿تترى﴾ منوناً وباقي السبعة بغير تنوين، وانتصب على الحال أي متواترين واحداً بعد واحد.

стр. 2030

وما في ﴿أنما﴾ إما بمعنى الذي أو مصدرية أو كافة مهيئة إن كانت بمعنى الذي فصلتها ما بعدها، وخبر إن هي الجملة من قوله ﴿نسارع لهم في الخيرات﴾ والرابط لهذه الجملة ضمير محذوف لفهم المعنى تقديره: نسارع لهم به في الخيرات، وحسن حذفه استطالة الكلام مع أمن اللبس. وتقدم نظيره في قوله ﴿إنما نمدهم به﴾ وقال هشام بن معونة: الضرر الرابط هو الظاهر وهو ﴿في الخيرات﴾ وكان المعنى ﴿نسارع لهم﴾ فيه ثم أظهر فقال ﴿في الخيرات﴾ فلا حذف على هذا التقدير، وهذا يتمشى على مذهب الأخفش في إجازته نحو زيد قام أبو عبد الله إذا كان أبو عبد الله كنية لزيد، فالخيرات من حيث المعنى هي الذي مدُّوا به من المال والبنين وإن كانت ما مصدرية فالمسبوك منها ومما بعدها هو مصدر اسم إن وخبر إن هو ﴿نسارع﴾ على تقدير مسارعة فيكون الأصل أن نسارع فحذفت أن وارتفع الفعل، والتقدير أيحسبون أن إمدادنا لهم بالمال والبنين مسارعة لهم في الخيرات. وإن كانت ما كافة مهيئة فهو مذهب الكسائي فيها هنا فلا تحتاج إلى ضمير ولا حذف، ويجوز الوقف على ﴿وبنين﴾ كما تقول حسبت إنما يقوم زيد، وحسبت أنك منطلق، وجاز ذلك لأن ما بعد حسبت قد انتظم مسنداً ومسنداً إليه من حيث المعنى، وإن كان في ما يقدر مفرداً لأنه ينسبك من أن وما بعدها مصدر. وقرأ السلمي وعبد الرحمن بن أبي بكرة يسارع بالياء وكسر الراء فإن كان فاعل ﴿نسارع﴾ ضمير يعود على ما بمعنى الذي، أو على المصدر المنسبك من ما نمد فنسارع خبر لأن ولا ضمير ولا حذف أي يسارع هو أي الذي يمد ويسارع، هو أي إمدادنا. وعن ابن أبي بكرة المذكور بالياء وفتح الراء مبنياً للمفعول. وقرأ الحر النحوي نسرع بالنون مضارع أسرع ﴿بل لا يشعرون﴾ إضراب عن قوله ﴿أيحسبون﴾ .

стр. 2031

﴿إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِئَايَتِ رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَجِعُونَ * أُوْلَئِكَ يُسَرِعُونَ فِى الْخَيْرَتِ وَهُمْ لَهَا سَبِقُونَ * وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ * بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَلٌ مِّن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَمِلُونَ * حَتَّى إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْئَرُونَ * لاَ تَجْئَرُواْ الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِّنَّا لاَ تُنصَرُونَ * قَدْ كَانَتْءَايَتِى تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَبِكُمْ تَنكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَمِراً تَهْجُرُونَ * أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ الْقَوْلَ أَمْ جَآءَهُمْ مَّا لَمْ يَأْتِءَابَآءَهُمُ الأٌّوَّلِينَ * أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ * أَمْ﴾ أولئك يسارعون جملة في موضع خبر أن. ﴿وهم لها سابقون﴾ الظاهر أن الضمير في ﴿لها﴾ عائد على ﴿الخيرات﴾ أي سابقون إليها تقول: سبقت لكذا وسبقت إلى كذا، ومفعول ﴿سابقون﴾ محذوف أي سابقون الناس، وتكون الجملة تأكيداً للتي قبلها مفيدة تجدد الفعل بقوله ﴿يسارعون﴾ وثبوته بقوله ﴿سابقون﴾ وقيل اللام للتعليل أي لأجلها سابقون الناس إلى رضا الله. ويجوز أن كون ﴿لها سابقون﴾ خبراً بعد خبر ومعنى وهم لها كمعنى قوله أنت لها انتهى.

стр. 2032

وقال الحوفي ﴿حتى﴾ غاية وهي عاطفة، ﴿إذا﴾ ظرف يضاف إلى ما بعده فيه معنى الشرط ﴿إذا﴾ الثانية في موضع جواب الأولى، ومعنى الكلام عامل في ﴿إذا﴾ والتقدير جأروا، فيكون جأروا العامل في ﴿إذا﴾ الأولى، والعامل في الثانية ﴿أخذنا﴾ انتهى وهو كلام مخبط ليس أهلاً أن يرد. وقال ابن عطية و ﴿حتى﴾ حرف ابتداء لا غير، و ﴿إذا﴾ الثانية التي هي جواب يمنعان من أن تكون حتى غاية لعاملون انتهى. ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ الْقَوْلَ أَمْ جَآءَهُمْ مَّا لَمْ يَأْتِءَابَآءَهُمُ الأٌّوَّلِينَ * أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ * أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَآءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَرِهُونَ * وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَتُ وَالأٌّرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ * أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرزِقِينَ * وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَطٍ مُّسْتَقِيمٍ * وَإِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالأٌّخِرَةِ عَنِ الصِّرَطِ لَنَكِبُونَ * وَلَوْ رَحِمْنَهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّواْ فِى طُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُواْ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ * حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَهُوَ الَّذِى أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأٌّبْصَرَ وَالأٌّفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ * وَهُوَ الَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى الأٌّرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ﴾ وزن استكان استفعل أي انتقل من كون إلى كون كما تقول: استحال انتقل من حال إلى حال، وقول من زعم أن استكان افتعل من السكون وأن الألف إشباع ضعيف لأن الإشباع بابه لشعر كقوله:

стр. 2033

أعوذ بالله من العقرابالشائلات عقد الأذناب ولأن الإشباح لا يكون في تصاريف الكلمة، ألا ترى أن من أشبع في قوله: ومن ذم الزمان بمنتزاح لا تقول انتزاح ينتزيح فهو منتزيح، وأنت تقول: استكان يستكين فهو مستكين ومستكان ومجيء مصدره استكانة يدل على أن الفعل وزنه استفعل كاستقام استقامة، وتخالف ﴿استكانوا﴾ و ﴿يتضرعون﴾ في الصيغة فلم يكونا ماضيين ولا مضارعين. ﴿وَهُوَ الَّذِى أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأٌّبْصَرَ وَالأٌّفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ * وَهُوَ الَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى الأٌّرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ الَّذِى يُحَىِ وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَفُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ * بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ الأٌّوَّلُونَ * قَالُواْ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَطِيرُ الأٌّوَّلِينَ * قُل لِّمَنِ الأٌّرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ * بَلْ أَتَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ * مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَنَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عَلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّى مَا يُوعَدُونَ * رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِى فِى

стр. 2034

الْقَوْمِ الظَّلِمِينَ * وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَدِرُونَ * ادْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ * حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّى أَعْمَلُ صَلِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَإِذَا نُفِخَ فِى الصُّورِ فَلاَ أَنسَبَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ * فَمَن ثَقُلَتْ مَوَزِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَزِينُهُ فأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فِى جَهَنَّمَ خَلِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَلِحُونَ * أَلَمْ تَكُنْءَايَتِى تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَآلِّينَ * رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَلِمُونَ * قَالَ اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ * إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِى يَقُولُونَ رَبَّنَآءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّى جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُواْ أَنَّهُمْ هُمُ الْفَآئِزُونَ * قَلَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِى الأٌّرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَآدِّينَ * قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ

стр. 2035

* فَتَعَلَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ * وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَاءَاخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَفِرُونَ * وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ الرحِمِينَ﴾ ﴿ وَهُوَ الَّذِى أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأٌّبْصَرَ وَالأٌّفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ * وَهُوَ الَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى الأٌّرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ الَّذِى يُحَىِ وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَفُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ * بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ الأٌّوَّلُونَ * قَالُواْ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَطِيرُ الأٌّوَّلِينَ * قُل لِّمَنِ الأٌّرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ * بَلْ أَتَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ * مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَنَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عَلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وقرأ ابن محيصن ﴿العظيم﴾ برفع الميم نعتاً للرب.
следующие страницы →