Полный текст (382 стр.). Показаны 351–382 · переход к 356.
стр. 351
بلادٌ بها كنا نحلُّ فأصبحتْ ... خلاءً ترعاها مع الأُدْمِ عينها
تفيَّأتُ فيها بالشباب وبالصبا ... مميلٌ بما أهوى عليَّ غصونُها
وقال صدقة بن نافعٍ الغنوي:
ألا ليت شعري هل تحنَّنَّ ناقتي ... ببيضاء نجدٍ حيث كان مسيرُها
فتلك بلادٌ حبَّب الله أهلها ... إليكَ، وإن لم يُعْطِ نَصْفاً أميرُها
بلادٌ بها أنْضيتُ راحلةَ الصِّبا ... ولانت لنا أيامها وشهورُها
فقدنا بها الهمَّ المكدَّر شربهُ ... ودار علينا بالنعيمِ سرورُها
стр. 352
وقال ابن الرومي:
وحبَّبَ أوطان الرجال إليهم ... مآرب قضَّاها الشبابُ هُنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكَّرتهم ... عهود الصبا فيها فحنُّوا لِذلكا
وقال العباس بن الأحنف:
قالوا: خراسان أَقصى ما يُراد بنا ... ثم القُفُولُ، فقد جئنا خُراسانا
ما أقدرَ الله أن يُدني على شحطٍ ... سكان دجلةَ من سكان جَيْحانا
стр. 353
متى الذي كنت أرجوه وآملهُ ... أما الذي كنت أخشاهُ فقد كانا
عيْنُ الزمانِ أصابتنا، فلا نظرتْ ... وعُذِّبَتْ بصنوف الهجرِ ألوانا
وقال الصمة القشيري عند موته بطبرستان، وكان خرج في غزوٍ إلى الديلم:
تَعَزَّ بصبرٍ لا وربِّكَ لا ترى ... سنامَ الحمى أخرى الليالي الغوابرِ
كأنَّ فؤادي من تذَكُّره الحمى ... وأهل الحمى يهفو به ريشُ طائرِ
стр. 354
وقال مالك بن الريب عند موته بخراسان:
أيا صاحبَيْ رحلي: دنا الموت فانزلا ... برابيةٍ إني مقيمٌ لياليا
وخطَّا بأطرافِ الأسنةِ مضجعي ... ورُدَّا على عينيَّ فضلَ ردائِيا
ولا تحسثداني، بارك الله فيكما ... من الأرض ذات العِرضِ أن تُوسعا ليا
لَعمري لئن غالتْ خراسانُ هامتي ... لقد كنتُ عن باني خراسانَ نائيا!
стр. 355
وقال علي بن الجهم عند موته بحلب:
أزيد في الليل ليلُ ... أم سال بالصبح سيلُ
ذكرتُ أهل دُجيلٍ ... وأين منِّي دُجيْلُ!
стр. 356
الباب التاسع في: الصفات
стр. 357
قال بعضهم يصف أحدب:
قَصُرَتْ أخادعهُ وغاب قذالهُ ... فكأنه مترقِّبٌ أن يُصْفعا
وكأنه قد ذاقَ أول صفعةٍ ... وأحسَّ ثانيةً لها فتجمَّعا
وقال آخر يصف حِصناً:
مُحلَّقةٌ دون السماء كأنها ... سحابةُ صيفٍ زلَّ عنها سَحابُها
стр. 358
فما تبلغ الأروى شمارِيْخَها العُلا ... ولا الطير إلا نسرها وعُقابها
وما خُوِّفَتْ بالذِّئبِ وِلْدانُ أهلها ... ولا نَبَحَتْ إلا النجوم كلابُها
وقال أبو حية النميري في وصف المسواك:
لقد طال ما عنَّيْتُ راحلة الصبا ... وعلَّلتُ شيطان الغويِّ المشوِّقِ
وداويْتُ قَرْحَ القلب منهنَّ بالمُنى ... وباللحْظِ، لو يبْذِلْنَهُ، المُتَسَرِّقِ
وساقينني كأس الهوى وسقيتها ... رِقاق الثنايا يا عذبة المتريَّقِ
وخَمْصَانةٍ تفترُّ عن متنضِّدٍ ... كنوْرِ الأقاحي طيِّبِ المُتَذَوَّقِ
стр. 359
إذا مَضَغَتْ بعد امتناعٍ من الضحى ... أنابيب من عود الأراكِ المخَلَّقِ
سَقَتْ شَعَتَ المسواك ماء غمامةٍ ... فضيضاً بخرطومِ المُدام المُرَوَّقِ
وإن ذُقْتُ فاها بعدما سقط الندى ... بعطفي بخنداةٍ رداحِ المُنَطَّقِ
شمَمْتُ العَرارَ الطَّلَّ غِبَّ هميمة ... ونور الخُزامى في الندى المُترقرِقِ
وقال كُثيَّرٌ في وصف الأثافي:
أمن آل قيْلَةَ بالدخولِ رسومُ ... وبحوْملٍ طلَلٌ يلوحُ قديمُ
стр. 360
لعب الرياح برسمه، فأجدَّه ... جونٌ عواكفُ في الرمادِ جُثومُ
سُفْعُ الخدودِ كأنهنَّ، وقد مضتْ ... حِججٌ، عوائدُ بينهنَّ سقيمُ
وقال ابن يامين البصري، يصف الصمصامة، وهو سيف عمرو بن معد يكرب الزبيدي، وكان قد اشتراه موسى الهادي بعد وفاة المهدي:
حاز صمصامة الزبيدي من بي ... نِ جميع الأنام موسى الأمينُ
سيف عمرٍو، وكان فيما سمعنا ... خير ما أغمدتْ عليه الجفونُ
стр. 361
أخضرُ اللون بين حديه برد ... من ذباحٍ تميسُ فيه المنونُ
أوقدَتْ فوقه الصواعقُ ناراً ... ثم شابت فيه الذُّعافَ القيونُ
فإذا ما سللْتهُ بَهَرَ الشَّم ... سَ ضياءً، فلم تكد تستبينُ
ما يبالي من انتضاهُ لضربٍ ... أشمالٌ سَطَتْ به أم يمينُ؟
стр. 362
يستطيرُ الأبصار كالقَبَسِ المُشْ ... عَلِ ما تستقرُّ فيه العيونُ
وكأنَّ الفِرندَ والجوهر الجا ... ري في صفحتيه ماءٌ معينُ
نِعْمَ مخراقُ ذي الحفيظة في الهي ... جاءِ يعصي به، ونعم القرينُ
قال بشار بن برد يصف مغنية:
وصفراء مثل الخيزرانةِ لم تعشْ ... ببؤسٍ، ولم تركب مطيَّةَ راعِ
جرى اللُّؤلؤْ المكنونُ فوق لسانها ... لزوارها من مزهرٍ ويَراعِ
إذا قلَّدتْ اطرافها العود زلزلتْ ... قلوباً دعاها للوساوسِ داعِ
стр. 363
كأنهم في جنَّةٍ قد تلاحَقَتْ ... محاسنها من روضةٍ ويَفاعِ
يروحونَ من تغريدها وحديثها ... نشاوى وما تسقيهم بِصُواعِ
وقال أيضاً يصف مغنية:
ورائحةٍ للعين فيها مخيلةٌ ... إذا برقت لم تسقِ بطن صعيدِ
من المستهلاَّت الهموم على الفتى ... خفا بَرْقها في عُصْفُرٍ وعقودِ
حسدتُ عليها كلَّ شيءٍ يمسُّها ... وما كنت لولا حبها بحسودِ
стр. 364
وأصفر مثل الزعفران شربتهُ ... على صوت صفراء الترائبِ رُودِ
كأن أميراً جالساً في ثيابها ... تؤمّل رؤياه عيونُ وفودِ
من البيضِ لم تُسْرحْ على أهل ثلّةٍ ... سواماً، ولم ترفعْ حِداجَ قَعُودِ
تُميتُ به ألبابنا وقلوبنا ... مراراً، وتحييهنَّ بعد هُمُودِ
إذا نطقَتْ صِحْنا وصاح لنا الصدى ... صياحَ جنودٍ وُجِّهَتْ لجنودِ
ظللنا بذاك الدَّيدَنِ اليوم كله ... كأنا من الفردوس تحت خُلُودِ
ولا بأس إلا أننا عند أهلها ... شهودٌ وما ألبابنا بشهودِ
стр. 365
وقال سلم الخاسر يصف مغنية:
ويومٍ ظللنا عند أمِّ مُحَلِّمٍ ... نشاوى، ولم نشرب طلاءً ولا خمرا
إذا صمتت عنا ضجرنا لصمتها ... وإن نطقت هاجت لألبابنا سُكْرا
وقال الأقيشر، واسمه المغيرة، يصف مغنية:
إن كانت الخمرُ قد عزَّت وقد منعتْ ... وحال من دونها الإسلامُ والحرجُ
стр. 366
فقد أباكرها صِرفاً وأشربها ... أشفي بها غُلَّتي صرفاً وأمتزِجُ
وقد تقومُ على رأسي مغنيةٌ ... لها إذا رجعتْ في صوتها غَنَجُ
وترفعُ الصوتَ أحياناص وتخفضهُ ... كما يطنُّ ذباب الروضةِ الهَزجُ
وقال عمر بن أبي ربيعة يصف يوماً شديد الحر:
ويومٍ كتنور الطواهي سجرنهُ ... وألقينَ فيه الجزْلَ حتى تضرَّما
стр. 367
قذفتُ بنفسي في اجيج سمومه ... وبالعنس حتى ابتلَّ مشفرها دما
وقال الشنفرى:
ويومٍ من الشِّعرى يذوب لعابهُ ... أفاعيه في رمضائه تتململُ
نصبتُ له وجهي، ولا كِنَّ دونه ... ولا سِتْرَ إلا الأتحميُّ المُرَعَبْلُ
стр. 368
وقال مروان بن أبي حفصة:
ويومٍ عسولٍ الآلِ حامٍ كأنما ... لظى شمسه مشبوبُ نارٍ تلهَّبُ
نصبنا له منا الوجوه وكِنُّها ... عصائبُ أسمالٍ بها نتعصَّبُ
وقال آخر يصف ليلة باردة:
وليلةٍ يصطلي بالفرثِ جازرها ... يخصُّ بالنَّقرى المثرين داعيها
стр. 369
لا ينبح الكلب فيها غير واحدةٍ ... عند الصباح ولا تسري أفاعيها
وقال مسكين الدارمي، يصف هاجرة شديدة الحر:
وهاجرةٍ ظلَّت كأن ظباءها ... إذا ما اتَّقتها بالقرون سجودُ
تلوذ بشؤبوبٍ من الشمس فوقها ... كما لاذ من وخزِ السنان طريدُ
стр. 370
الباب العاشر في: الخمر
стр. 371
قال الوليد بن يزيد:
اصْدعْ نجيَّ الهموم بالطربِ ... وانعمْ على الدهرِ بابنةِ العِنَبِ
واستقبلِ العَيْشَ في غضارتهِ ... لا تقْفُ منه آثار مُعْتَقبِ
من قهوةٍ زانها تقادمها ... فهي عجوزٌ تعلو على الحُقُبِ
أشهى إلى الشرب يوم جلوتها ... من الفتاة الكريمة النسبِ
فقد تجلَّت ورقَّ جوهرها ... حتى تبدَّت في منظرٍ عجِبِ
فهي بغير المزاج من شررٍ ... وهي لدى المزْجِ سائلُ الذهبِ
стр. 372
كأنها في زجاجها قَبَسٌ ... تذكو ضياءً في عين مرتقبِ
في فتيةٍ من بني أمية أه ... ل المجد والمأثرات والحسَبِ
ما في الورى مثلهم ولا بهم ... مثلي ولا منتمٍ لمثل أبي
وقال عبد الرحمن بن سيحان:
بات الوليد يعاطيني مشعشعةً ... حتى هويتُ صريعاً بين أصحابي
لا أستطيع نهوضاً إن هممتُ به ... وما أنهنهُ من حسْوٍ وتشرابِ
حتى إذا الصبح لاحت لي جاونبه ... ولَّيتُ أسحبُ نحو القوم أثوابي
стр. 373
كأنني من حُمَّيا كأسه جملٌ ... صحَّت قوائمه من بعد أوصابِ
وقال الأخطل:
ترى الزجاج ولم يُطمثْ يطاف به ... كأنه من دمِ الأجواف مختضبُ
حتى إذا افتضَّ ماء المزن عذرتها ... راح الزجاج، وفي ألوانه صَهَبُ
تنزو إذا شجَّها بالماء مازجها ... نزوَ الجنادبِ في رمضاءَ تلتهبُ
راحوا وهم يحسبون الأرض في فلكٍ ... إن صًرِّعوا وقت الراحات والركبُ
стр. 374
وقال أيضاً:
وكأسٍ مثل عين الديك صرفٍ ... تنسِّي الشاربينَ لها العقولا
إذا شرب الفتى منها ثلاثاً ... بغير الماء حاول أن يطولا
مشى قرشيةً لا شك فيها ... وأرخى من مآزره الفضولا
وقال الحسين بن الضحاك:
إذا ما الماء أمكنني ... وصَفْوُ سلافةِ العنبِ
صببتُ الفضةَ البيضا ... ءَ قُراضة الذهبِ
стр. 375
وقال آخر:
أبصرتهُ والكأسُ بين فمٍ ... منه وبين أناملٍ خمسِ
فكأنها وكأن شاربها ... قمرٌ يقبِّلُ عارضَ الشمسِ
وقال مالك بن أسماء بن خارجة:
وندمان صدقٍ، قال لي بعد هداةٍ ... من الليل، قمْ نشرب، فقلت له: مهلا
стр. 376
فقال: أبُخلاً يابن أسماء هاكَها ... كُميتاً كريح المسك تزدهفُ العقلا
فتابعته فيما أراد، ولم أكنْ ... بخيلاً على الندمان أو شكساً وَغْلا
ولكنني جلْدُ القوى أبذُلُ الندى ... وأشربُ ما أعطى ولا أقْبلُ العَذْلا
ضحوكٌ إذا ما دبَّتِ الكأسُ في الفتى ... وغيَّره سُكْرٌ، وقد أكثر الجهلا
وقال زهير بن أبي سلمى المزني:
وقد أغدو على شرْبٍ كرامٍ ... نشاوى واجدينً لما نشاءُ
لهم راحٌ وراووقٌ ومِسْكٌ ... تُعلُّ به جلودهم وماءُ
стр. 377
أُمشَّى بين قتلى قد أصيبت ... دماؤهم، ولم تقطر دماءُ
يجرون البرودَ، وقد تمشَّتْ ... حُمَيَّا الكأس فيهم والغناءُ
ونهى اعرابي ابنه عن شرب النبيذ، فلم ينتهِ، وقال:
أمن شربةٍ من ماءِ كرمٍ شربتها ... غضبتَ عليَّ الآن طابتْ لي الخمرُ
سأشربُ فاسخطْ لا رضيت كلاهما ... حبيبٌ إلى قلبي عقوقُكَ والسُّكْرُ
وقال الأقيشر، واسمه المغيرة:
أقول والكأس في كفِّي أقلبها ... أخاطبُ الصيد أبناءَ العماليقِ
стр. 378
إني يذكرني هنداً وجارتها ... بالطَّفِّ صوت حماماتٍ على نِيقِ
أفنى تلادي وما جمعتُ من نشبٍ ... قرعُ القواقيزِ أفواهَ الأباريقِ
كأنهنَّ، وأيدي الشربِ معلمةٌ ... إذا تلألأن في أيدي الغرانيقِ
بناتُ ماءٍ معاً، بيضٌ جآجئها ... حمرٌ مناقرها، صفر الحماليقِ
أيدي سُقاةٍ تهزُّ الدهر معلمةً ... كأنما أونها رجعُ المخاريقِ
стр. 379
تلك اللذاذةُ، ما لم تأتِ فاحشةً ... أو ترمِ فيها بسهمٍ ساقطِ الفوقِ
عليك كل فتىً سمحٍ خلائقهُ ... محض العروقِ كريمٍ غير ممذوقِ
ولا تُصاحبْ لئيماص فيه مقرفةٌ ... ولا تزورنَّ أصحاب الدوانيقِ
لا تشربن أبداً راحاً مسارقةً ... إلا مع الغرِّ أبناء البطاريقِ
وقال أيضاً:
ومقعدِ قومٍ قد مشى من شرابنا ... وأعمى سقيناه ثلاثاً فأبصرا
стр. 380
شراباً كريح العنبر الورد ريحه ... ومسحوقِ هنديٍّ من المسك أذفرا
وقال أبو نواس:
ثقلتْ زجاجاتٌ أتتنا فرَّغاً ... حتى إذا ملئت بصرفِ الراحِ
خفَّتْ على أيدي السقاة جسومها ... وكذا الجسوم تخفُّ بالأرواحِ
стр. 381
وقال أيمن بن خُريم:
وصهباء جرجانيَّةٍ لم يطف بها ... حنيفٌ، ولم تنغر بها ساعةً قِدْرُ
ولم يشهد القَسُّ المُهينمُ نارها ... طروقاً، ولا صلَّى على طبخها حَبْرُ
أتاني بها يحيى، وقد نمتُ نومةً ... وقد غابت الجوزاء، وانحدر النَّسرُ
فقلت: اصطحبها أو لغيري سقِّها ... فما أنا بعد الشيب، ويحك، والخمرُ
стр. 382
إذا المرءُ وفَّى الأربعين ولم يكنْ ... له دون ما يأتي حجابٌ ولا سِتْرُ
فدعْهُ، ولا تنفس عليه الذي أتى ... ولو مدَّ أسباب الحياة له العمرُ
تم بحمد الله تعالى في قرية " جُبَعْ "، بقلم الحقير المذنب الجاني عباس القرشي النجفي، وقد وافق منه غرة ذي الحجة، سنة (١٢٨٦) ، ست وثمانين ومائتين بعد الألف من الهجرة النبوية صلى الله على مهاجرها وآله وأصحابه وسلم.