← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

﴿ذلك﴾ أَيْ: الأمر ذلك الذي ذكرت ﴿ومن يعظم حرمات الله﴾ فرائض الله وسننه ﴿وأحلت لكم الأنعام﴾ أن تأكلوها ﴿إلاَّ ما يتلى عليكم﴾ في قوله: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ الآية ومعنى هذا النَّهي تحريمُ ما حرَّمه أهل الجاهليَّة من البحيرة والسَّائبة وغير ذلك ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ يعني: عبادتها ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ يعني: الشِّرك بالله

стр. 2627

﴿حنفاء لله﴾ مسلمين عادلين عن كلِّ دينٍ سواه ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خرَّ﴾ سقط ﴿من السماء﴾ فاختطفته الطَّير من الهواء أو ألفته الرِّيح في ﴿مكان سحيق﴾ بعيدٍ يعني: إنَّ مَنْ أشرك فقد هلك وبَعُدَ عن الحقِّ

стр. 2628

﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله﴾ يستسمن البُدن ﴿فإنَّ ذلك من﴾ علامات التَّقوى

стр. 2629

﴿لكم فيها منافع﴾ الرُّكوب والدَّرُّ والنَّسل ﴿إلى أجل مسمى﴾ وهو أن يُسمِّيها هدياً ﴿ثمَّ محلها﴾ حيث يحلُّ نحرها عند ﴿البيت العتيق﴾ يعني: الحرم كلَّه

стр. 2630

﴿ولكلِّ أمة﴾ جماعةٍ سلفت قبلكم ﴿جعلنا منسكاً﴾ ذبحاً للقرابين ﴿ليذكروا اسم الله﴾ عند الذَّبح ﴿على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ يعني: الأنعام ﴿فإلهكم إله واحد﴾ أَيْ: لا تذكروا على ذبائحكم إلاَّ الله وحده ﴿فله أسلموا﴾ أخلصوا العبادة ﴿وبشر المخبتين﴾ المتواضعين

стр. 2631

﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ينفقون﴾

стр. 2632

﴿والبدن﴾ الإبل والبقر ﴿جعلناها لكم من شعائر الله﴾ أعلام دينه ﴿لكم فيها خيرٌ﴾ النَّفع في الدُّنيا والأجر في العقبى ﴿فاذكروا اسم الله﴾ وهو أن يقول عند نحرها: اللَّهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أكبر ﴿صواف﴾ قائمةً معقولة اليد اليسرى ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾ سقطت على الأرض ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع﴾ الذي يسألك ﴿والمعتر﴾ الذي يتعرَّض لك ولا يسألك ﴿كذلك﴾ الذي وفصفنا ﴿سخرناها لكم﴾ يعني: البدن ﴿لعلَّكم تشكرون﴾ لكي تطيعوني

стр. 2633

﴿لن ينال الله لحومها ولا دماؤها﴾ كان المشركون يُلطِّخون جدار الكعبة بدماء القرابين فقال الله تعالى: ﴿لن ينال الله لحومها ولا دماؤها﴾ أَيْ: لن يصل إلى اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا ﴿وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى منكم﴾ أَيْ: النِّيَّةُ والإِخلاص وما أريد به وجه الله تعالى ﴿لتكبروا الله على ما هداكم﴾ إلى معالم دينه ﴿وبشر المحسنين﴾ المُوحِّدين

стр. 2634

﴿إن الله يدافع﴾ غائلة المشركين عن المؤمنين ﴿إن الله لا يحب كل خوَّانٍ﴾ في أمانته ﴿كفورا﴾ لنعمته وهم الذين تقرَّبوا إلى الأصنام بذبائحهم

стр. 2635

﴿أُذِنَ للذين يقاتلون﴾ يعني: المؤمنين وهذه أوَّلُ آيةٍ نزلت في الجهاد والمعنى: أُذن لهم أن يُقاتلوا ﴿بأنهم ظلموا﴾ بظلم الكافرين إيَّاهم ﴿وإنَّ الله على نصرهم لقدير﴾ وعدٌ من الله تعالى بالنَّصر

стр. 2636

﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق﴾ يعني: المهاجرين ﴿إلاَّ أن يقولوا ربنا الله﴾ أَيْ: لم يُخرجوا إلاَّ بأن وحَّدوا الله تعالى ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض﴾ لولا أن دفع الله بعض النَّاس ببعض ﴿لهدِّمت صوامع وبيعٌ﴾ في زمان عيسى ﵇ ﴿وصلوات﴾ في أيَّام شريعة موسى ﵇ يعني: كنائسهم وهي بالعبرانيَّة صلوتا ﴿ومساجد﴾ في أيام شريعة محمد ﷺ ﴿ولينصرنَّ الله من ينصره﴾ يعني: مَنْ نصر دين الله نصره الله على ذلك ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ﴾ على خلقه ﴿عزيز﴾ منيعٌ في سلطانه

стр. 2637

﴿الذين إن مكناهم في الأرض﴾ يعني: هذه الأمَّة إذا فتح الله عليهم الأَرْضِ ﴿أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور﴾ أَيْ: آخر أمور الخلق ومصيرهم إليه ثمَّ عزَّى نبيَّه فقال:

стр. 2638

﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ﴾

стр. 2639

﴿وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ﴾

стр. 2640

﴿وأصحاب مدين وكُذِّب موسى فأمليت للكافرين﴾ أَيْ: أمهلتهم ﴿ثم أخذتهم﴾ عاقبتهم ﴿فكيف كان نكير﴾ إنكاري عليهم ما فعلوا بالعذاب

стр. 2641

﴿فكأين من قرية﴾ وكم من قريةٍ ﴿أهلكناها وهي ظالمة﴾ بالكفر ﴿فهي خاوية﴾ ساقطةٌ ﴿على عروشها﴾ سقوفها ﴿وبئر مُعَطَّلَةٍ﴾ متروكةٍ بموت أهلها ﴿وقصر مشيد﴾ رفيعٍ طويلٍ

стр. 2642

﴿أفلم يسيروا في الأرض﴾ يعني: كفَّار مكَّة ﴿فينظروا﴾ إلى مصارع الأمم المكذبة وهو قوله: ﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يسمعون بها﴾ فيتفكَّروا ويعتبروا ثم ذكر أن الأبصار لا تعمى عن رؤية الآيات ولكن القلوب تعمى فلا يتفكروا ولا يعتبروا

стр. 2643

﴿ويستعجلونك بالعذاب﴾ كانوا يقولون له: ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فقال الله تعالى: ﴿ولن يخلف الله وعده﴾ الذي وعدك من نصرك وإهلاكهم ثمَّ ذكر أنَّ لهم مع عذاب الدُّنيا في الآخرة عذاباً طويلاً وهو قوله تعالى: ﴿وإنَّ يوماً عند ربك﴾ أَيْ: من أيَّام عذابهم ﴿كألف سنة مما تعدون﴾ وذلك أن يوماً من أيَّام الآخرة كألفِ سنةٍ في الدُّنيا ثمَّ ذكر سبحانه أنَّه قد أخذ قوماً بعد الإِمهال فقال:

стр. 2644

﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثمَّ أخذتها وإلي المصير﴾

стр. 2645

﴿قل يا أيها النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾

стр. 2646

﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كريم﴾

стр. 2647

﴿والذين سعوا في آياتنا﴾ عملوا في إبطالها ﴿معاجزين﴾ مقدرين أنهم يعجزوننا ويفوتوتنا

стр. 2648

﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول﴾ وهو الذي يأتيه جبريل ﵇ بالوحي عياناً ﴿ولا نبيّ﴾ وهو الذي تكون نبوَّته إلهاماً ومناماً ﴿إلاَّ إذا تمنى﴾ قرأ ﴿ألقى الشيطان﴾ في قراءته ما ليس ممَّا يقرأ يعني: ما جرى على لسان النبيِّ ﷺ حين قرأ سورة والنجم في مجلس من قريش فلما بلغ قوله تعالى: ﴿ومناة الثَّالثة الأخرى﴾ جرى على لسانه: تلك الغرانيق العلى وإنَّ شفاعتهنَّ لترتجى ثمَّ نبَّهه جبريل ﵇ على ذلك فرجع وأخبرهم أنَّ ذلك كان من جهة الشَّيطان فذلك قوله: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ الله آياته﴾ يُبيِّنها حتى لا يجد أحدٌ سبيلاً إلى إبطالها ﴿والله عليم﴾ بما أوحى إلى نبيِّه محمد ﷺ ﴿حكيم﴾ في خلقه ثمَّ ذكر أنَّ ذلك ليفتن الله به قوماً فقال:

стр. 2649

﴿ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة﴾ ضلالةً ﴿للذين في قلوبهم مرض﴾ وهم أهل النِّفاق ﴿والقاسية قلوبهم﴾ المشركين ﴿وإنَّ الظالمين﴾ الكافرين ﴿لفي شقاق بعيد﴾ خلافٍ طويلٍ مع النبي ﷺ والمؤمنين

стр. 2650

﴿وليعلم الذين أوتوا العلم﴾ التَّوحيد والقرآن ﴿أنه الحق﴾ أَيْ: الذي أحكم الله سبحانه من آيات القرآن وهو الحقُّ ﴿فتخبت له قلوبهم﴾ فتخشع

стр. 2651

﴿ولا يزال الذين كفروا في مرية﴾ في شكٍّ ﴿منه﴾ ممَّا أُلقي على لسان الرسول ﷺ ﴿حتى تأتيهم الساعة﴾ القيامة ﴿بغتة﴾ فجأة ﴿أو يأتيهم عذاب يوم عقيم﴾ يعني: يوم بدرٍ وكان عقيماً عن أن يكون للكافرين فيه فرحٌ أو راحةٌ والعقيم معناه: التي لا تلد

стр. 2652

﴿الملك يومئذ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿لله﴾ وحده من غير مُنازعٍ ولا مُدَّعٍ ﴿يحكم بينهم﴾ ثمَّ بيَّن حكمه فقال: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾

стр. 2653

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مهين﴾

стр. 2654

﴿والذين هاجروا﴾ فارقوا أوطانهم وعشائرهم ﴿في سبيل الله﴾ في طاعة اللَّهِ ﴿ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رزقاً حسناً﴾ في الجنَّة

стр. 2655

﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مدخلاً﴾ أَيْ: إدخالاً وموضعاً ﴿يرضونه﴾ وهو الجنة

стр. 2656

﴿ذلك﴾ أَيْ: الأمر ذلك الذي قصصنا عليك ﴿ومَنْ عاقب بمثل ما عوقب به﴾ أَيْ: جازى العقوبة بمثلها ﴿ثم بغي عليه﴾ ظُلم ﴿لينصرنَّه الله﴾ يعني: المظلوم

стр. 2657

﴿وذلك﴾ أَيْ: ذلك النَّصر للمظلوم بأنَّه القادر على ما يشاء فمن قدرته أن ﴿يولج الليل في النهار﴾ يزيد من هذا في ذلك ومن ذلك في هذا والباقي ظاهرٌ إلى قوله:

стр. 2658

﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هو العلي الكبير﴾

стр. 2659

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خبير﴾

стр. 2660

﴿له ما في السماوات وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الحميد﴾

стр. 2661

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾

стр. 2662

﴿إنَّ الإنسان لكفور﴾ يعني: إنَّ الكافر لجاحدٌ لآيات الله تعالى الدَّالة على توحيده وقوله:

стр. 2663

﴿لكلّ أمة جعلنا منسكاً هم ناسكوه﴾ شريعةً هم عاملون بها ﴿فلا يُنازِعُنَّكَ﴾ يُجادِلُنَّكَ ﴿في الأمر﴾ نزلت في الذين جادلوا المؤمنين فقالوا: ما لكم تأكلون ما تقتلون ولا تأكلون ممَّا قتله الله؟

стр. 2664

﴿وإن جادلوك﴾ بباطلهم مِراءً وتعنُّتاً فادفعهم بقولك: ﴿الله أعلم بما تعملون﴾ من التكذيب والكفر

стр. 2665

قال تعالى ﴿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فيه تختلفون﴾
следующие страницы →