← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

﴿وما أرسلناك إلاَّ رحمة للعالمين﴾ للبَرِّ والفاجر فمن أطاعه عُجِّلت له الرَّحمة ومَنْ عصاه وكذَّبه لم يحلقه العذاب في الدُّنيا كما لحق الأمم المكذبة

стр. 2592

﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾

стр. 2593

﴿فإن تولوا﴾ عن الإسلام ﴿فقل آذنتكم على سواءٍ﴾ أعلمتكم بما يوحى إليَّ على سواءٍ لتستووا في ذلك يريد: لم أُظهر لبعضكم شيئاً كتمته عن غيره ﴿وإن أدري﴾ ما أعلم ﴿أقريب أم بعيد ما توعدون﴾ يعني: القيامة

стр. 2594

﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تكتمون﴾

стр. 2595

﴿وإن أدري لعله﴾ ت لعلَّ تأخير العذاب عنكم ﴿فتنة﴾ اختبارٌ لكم ﴿ومتاعٌ إلى حين﴾ إلى حين الموت

стр. 2596

﴿قال رب احكم بالحق﴾ اقض بيني وبين أهل مكَّة بالحقِّ أُمر أن يقول كما قالت الرُّسل قبله من قولهم: ﴿ربَّنا افتحْ بيننا وبينَ قومِنا بالحقِّ﴾ ﴿وربنا﴾ أَيْ: وقل ربُّنا ﴿الرحمن المستعان على ما تصفون﴾ من كذبكم وباطلكم

стр. 2597

﴿يا أيها الناس﴾ يا أهل مكة ﴿اتقوا ربكم﴾ أطيعوه ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ وهي زلزلةٌ يكون بعدها طلوع الشَّمس من مغربها

стр. 2598

﴿يوم ترونها﴾ يعني: الزَّلزلة ﴿تذهل كلُّ مرضعة عمَّأ أرضعت﴾ تتلاك كلُّ امرأةٍ تُرضع ولدها الرضيع اشتعالا بنفسها وخوفاً ﴿وتَضَعُ كلُّ ذات حملٍ حملها﴾ تُسقط ولدها من هول ذلك اليوم ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ من شدَّة الخوف ﴿وَمَا هم بسكارى﴾ من الشَّراب ﴿ولكنَّ عذاب الله شديد﴾ فهم يخافونه

стр. 2599

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ علم﴾ نزلت في النَّضر بن الحارث وجماعةٍ من قريش كانوا يُنكرون البعث ويقولون: القرآن أساطير الأولين ويجادلون النبي ﷺ ﴿ويتبع﴾ في جداله ذلك ﴿كلَّ شيطان مريد﴾ متمرِّدٍ عاتٍ

стр. 2600

﴿كُتب عليه﴾ قُضي على الشَّيطان ﴿أنَّه مَنْ تولاَّه﴾ اتَّبعه ﴿فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير﴾ يدعوه إلى النَّار بما يُزيِّن له من الباطل

стр. 2601

﴿يا أيها الناس﴾ يعني: كفار مكَّة ﴿إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ﴾ شكٍّ من الإِعادة ﴿فإنا خلقناكم﴾ خلقنا أباكم الذي هو أصل البشر ﴿من تراب ثمَّ﴾ خلقنا ذريَّته ﴿من نطفة ثمَّ من علقة﴾ وهي الدَّم الجامد ﴿ثمَّ من مضغة﴾ وهي لحمةٌ قليلةٌ قدر ما يُمضغ ﴿مُخَلَّقَةٍ﴾ مصوَّرةٍ تامَّة الخلق ﴿وغير مخلقة﴾ وهي ما تمجُّه الأرحام دماً يعني: السِّقط ﴿لنبيِّن لكم﴾ كمال قدرتنا بتصريفنا أطوار خلقكم ﴿ونقرُّ في الأرحام ما نشاء﴾ ننزل فيها ما لا يكون سقطاً ﴿إلى أجل مسمى﴾ إلى وقت خروجه ﴿ثم نخرجكم﴾ من بطون الأمهات ﴿طفلاً﴾ صغاراً ﴿ثمَّ لتبلغوا أَشدكم﴾ عقولكم ونهاية قوَّتكم ﴿ومنكم من يُتوفَّى﴾ يموت قَبْلُ بلوغ الأشدِّ ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أرذل العمر﴾ وهو الهرم والخرف حتى لا يعقل شيئاً وهو قوله: ﴿لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً﴾ ثمَّ ذكر دلالةً أخرى على البعث فقال: ﴿وترى الأرض هامدة﴾ جافَّةً ذات ترابٍ ﴿فإذا أنزلنا عليها الماء﴾ المطر ﴿اهتزت﴾ تحركت بالنبات ﴿وربت﴾ زادت ﴿وأنبتت من كلِّ زوج بهيج﴾ من كلِّ صنفٍ حسنٍ من النَّبات

стр. 2602

﴿ذلك﴾ الذي تقدَّم ذكره من اختلاف أحوال خلق الإِنسان وإحياء الأرض بالمطر ﴿بأن الله هو الحق﴾ الدَّائم الثَّابت الموجود ﴿وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قدير﴾

стр. 2603

﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾

стр. 2604

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ علم﴾ نزلت في أبي جهل ﴿ولا هدىً﴾ ليس معه من ربِّه رشادٌ ولا بيانٌ ﴿ولا كتابٍ﴾ له نورٌ

стр. 2605

﴿ثاني عطفه﴾ لاوي عنقه تكبُّراً ﴿ليضل﴾ الناس عن طاعة الله سبحانه باتِّباع محمَّد ﵇ ﴿له في الدنيا خزي﴾ يعني: القتل ببدرٍ

стр. 2606

﴿ذلك بما قدَّمت يداك﴾ هذا العذاب بما كسبْتَ ﴿وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾ لا يعاقب بغير جرمٍ

стр. 2607

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ على جانبٍ لا يدخل فيه دخول مُتمكِّنٍ ﴿فإن أصابه خير﴾ خِصبٌ وكثرةُ مالٍ ﴿اطمأنَّ به﴾ في الدِّين بذلك الخصب ﴿وإن أصابته فتنة﴾ اختبارٌ بجدبٍ وقلَّة مالٍ ﴿انقلب على وجهه﴾ رجع عن دينه إلى الكفر

стр. 2608

﴿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ﴾ إن عصاه ﴿ولا ينفعه﴾ إن أطاعه ﴿ذلك هو الضلال البعيد﴾ الذَّهاب عن الحقِّ

стр. 2609

﴿يدعو لمَنْ ضرُّه أقرب من نفعه﴾ ضرره بعبادته أقرب من نفعه ولا ينفع عنده والعرب تقول لما لا يكون: هو بعيدٌ والمعنى في هذا أنَّه يضرُّ ولا ينفع ﴿لبئس المولى﴾ الناصر ﴿ولبئس العشير﴾ الصاحب والخليط

стр. 2610

﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾

стр. 2611

﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾ محمدا ﷺ حتى يُظهره على الدِّين كلِّه فليمت غيظاً وهو تفسير قوله: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ أَيْ: فليشدد حبلاً في سقفه ﴿ثمَّ ليقطع﴾ أَيْ: ليَمُدَّ الحبل حتى ينقطع فيموت مختلفا ﴿فلينظر هل يُذْهِبَنَّ كيده ما يغيظ﴾ غيظه وقوله:

стр. 2612

﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي من يريد﴾

стр. 2613

﴿إنَّ الله يفصل بينهم يوم القيامة﴾ أَيْ: يحكم ويقضي بأن يدخل المؤمنين الجنَّة وغيرهم من هؤلاء الفرق النَّار ﴿إنَّ الله على كل شيء شهيد﴾ يريد: إنَّ اللَّهَ عالمٌ بما في قلوبهم

стр. 2614

﴿ألم تر أنَّ الله يسجد له﴾ يذلُّ له وينقاد له ﴿من في السماوات وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عليه العذاب﴾ وذلك أنَّ كلَّ شيءٍ منقاد لله على ما خلقه وعلى ما رزقه وعلى ما أصحَّه وعلى ما أسقمه فالبر والفاجر والمؤمن والكافر في هذا سواءٌ ﴿ومَنْ يهن الله﴾ يذلَّه بالكفر ﴿فما له من مكرم﴾ أحدٌ يكرمه ﴿إنَّ الله يفعل ما يشاء﴾ يُهين من يشاء بالكفر ويكرم من يشاء بالإيمان

стр. 2615

﴿هذان خصمان﴾ يعني: المؤمنين والكافرين ﴿اختصموا في ربهم﴾ في دينه ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ يلبسون مقطعات النيران ﴿يصبُّ من فوقِ رؤوسهم الحميم﴾ ماءٌ حارٌّ لو سقطت نقطٌ على جبال الدُّنيا أذابتها

стр. 2616

﴿يصهر﴾ يُذاب ﴿به﴾ بذلك الماء ﴿ما في بطونهم﴾ من الأمعاء ﴿والجلود﴾ وتنشوي جلودهم فتتساقط

стр. 2617

﴿ولهم مقامع﴾ سياطٌ ﴿من حديد﴾

стр. 2618

﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها﴾ من جهنَّم ﴿من غمّ﴾ يصيبهم ﴿أعيدوا فيها﴾ ردوا إليها بالمقاطع ﴿و﴾ تقول لهم الخزنة: ﴿ذوقوا عذاب الحريق﴾ النَّار وقال في الخصم الذين هم المؤمنون:

стр. 2619

﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جنات﴾ الآية وهي مفسَّرةٌ في سورة الكهف

стр. 2620

﴿وهدوا﴾ أُرشدوا في الدُّنيا ﴿إلى الطيب من القول﴾ ت وهو شهادة أن لا إله إلا الله ﴿وهدوا إلى صراط الحميد﴾ دين اللَّهِ المحمود في أفعاله

стр. 2621

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يمنعون عن طاعة الله تعالى ﴿والمسجد الحرام﴾ يمنعون المؤمنين عنه ﴿الذي جعلناه للناس﴾ خلقناه وبنيناه للنَّاس كلِّهم لم تخص به بعضاً دون بعض ﴿سواءً العاكف فيه والباد﴾ سواءٌ في تعظيم حرمته وقضاء النُّسك به الحاضر والذي يأتيه من البلاد فليس أهل مكَّة بأحقَّ به من النَّازع إليه ﴿ومَن يرد فيه بإلحادٍ بظلمٍ﴾ أَيْ: إلحاداً بظلمٍ وهو أن يميل إلى الظُّلم ومعناه: صيد حمامة وقطع شجرة ودخوله غير مُحرمٍ وجميع المعاصي لأنَّ السَّيئات تُضاعف بمكَّة كما تضاعف الحسنات

стр. 2622

﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾ بيَّنا له أين يُبنى ﴿أن لا تشرك﴾ يعني: وأمرناه أَنْ لا تُشْرِكْ ﴿بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ مفسَّرٌ في سورة البقرة

стр. 2623

﴿وأذن في الناس﴾ نادِ فيهم ﴿بالحج يأتوك رجالاً﴾ مُشاةً على أرجلهم ﴿و﴾ ركباناً ﴿على كلّ ضامر﴾ وهو البعير المهزول ﴿يأتين من كلِّ فج عميق﴾ طريق بعيدٍ

стр. 2624

﴿ليشهدوا﴾ ليحضروا ﴿منافع لهم﴾ من أمر الدُّنيا والآخرة ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ يعني: التَّسمية على ما ينجر في يوم النَّحر وأيَّامِ التشويق ﴿فكلوا منها﴾ أمر إباحةٍ وكان أهل الجاهليَّة لا يأكلون من نسائكهم فأمر المسلمون أن يأكلوا ﴿وأطعموا البائس الفقير﴾ الشَّديد الفقر

стр. 2625

﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾ يعني: ما يخرجون به من الإحرام وهو أخذ الشَّارب وتقليم الظُّفر وحلق العانة ولبس الثَّوب ﴿وليوفوا نذورهم﴾ يعني: ما نذروه من ير وهدي في أيَّام الحجِّ ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ القديم: وقيل: المُعتق من أن يتسلَّط عليه جبَّار يعني: الكعبة

стр. 2626

﴿ذلك﴾ أَيْ: الأمر ذلك الذي ذكرت ﴿ومن يعظم حرمات الله﴾ فرائض الله وسننه ﴿وأحلت لكم الأنعام﴾ أن تأكلوها ﴿إلاَّ ما يتلى عليكم﴾ في قوله: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ الآية ومعنى هذا النَّهي تحريمُ ما حرَّمه أهل الجاهليَّة من البحيرة والسَّائبة وغير ذلك ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ يعني: عبادتها ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ يعني: الشِّرك بالله

стр. 2627

﴿حنفاء لله﴾ مسلمين عادلين عن كلِّ دينٍ سواه ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خرَّ﴾ سقط ﴿من السماء﴾ فاختطفته الطَّير من الهواء أو ألفته الرِّيح في ﴿مكان سحيق﴾ بعيدٍ يعني: إنَّ مَنْ أشرك فقد هلك وبَعُدَ عن الحقِّ

стр. 2628

﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله﴾ يستسمن البُدن ﴿فإنَّ ذلك من﴾ علامات التَّقوى

стр. 2629

﴿لكم فيها منافع﴾ الرُّكوب والدَّرُّ والنَّسل ﴿إلى أجل مسمى﴾ وهو أن يُسمِّيها هدياً ﴿ثمَّ محلها﴾ حيث يحلُّ نحرها عند ﴿البيت العتيق﴾ يعني: الحرم كلَّه

стр. 2630

﴿ولكلِّ أمة﴾ جماعةٍ سلفت قبلكم ﴿جعلنا منسكاً﴾ ذبحاً للقرابين ﴿ليذكروا اسم الله﴾ عند الذَّبح ﴿على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ يعني: الأنعام ﴿فإلهكم إله واحد﴾ أَيْ: لا تذكروا على ذبائحكم إلاَّ الله وحده ﴿فله أسلموا﴾ أخلصوا العبادة ﴿وبشر المخبتين﴾ المتواضعين
следующие страницы →